النص المفهرس
صفحات 281-300
الجزء السابع عشر
٢٧٣
باب الرجوع عن الشهادة
(وفي الاستيلادِ (١) يَضْمَنان نُقصانَ قِيْمتِها) بأنْ تُقَوَّمَ قِنَّةً وأمَّ وَلَدٍ لو جازَ بَيْعُها
فَيَضْمَنان ما بينَهما (فإِنْ ماتَ الَوْلى عَتَقَتْ وَضَمِنا) بقيَّةَ (قِيْمتِها) أَمَةً (للوَرَثةِ)،
وتمامُهُ في "العينِيِّ"(٢). (وفي القِصاصِ الدِّيَّةُ) في مالِ الشّاهدَينِ، ووَرِثَاهُ (ولم يَقْتَصَّا)
لعدمِ المُباشَرةِ، ولو شَهِدا بالعَفوِ لم يَضمَنا؛ لأنَّ القِصاصَ ليس مالٍ، "اختيار"(٣).
(وضَمِنَ شُهُودُ الفَرعِ برُجُوعِهم) لإضافةِ التِّلَفِ إليهم (لا شُهُودُ الأصلِ بقولهم)
أنَّ ما في "فتحِ القديرِ"(٤): مِن أنَّ الوَلاءَ لِلَّذِينَ(٥) شَهِدُوا عليه بالكتابةِ سَهْوٌ)) اهـ.
[٢٧٢٤٣) (قولُهُ: وَوَرِثَاهُ) أي: المَشْهُودَ عليه لو كانا وارثَينِ له.
[٢٧٢٤٤) (قولُهُ: لا شُهُودُ الأصلِ إلخ) قال "المصنّفُ"(٦) في وجهِهِ: ((لأَنّهم أَنكَرُوا
- أي: شُهُودَ الأصلِ - السَّببَ، وهو الإشهادُ، وذلك لا يُبطِلُ القضاءَ؛ لأَنَّه خبرٌ يَحتَمِلُ الصِّدقَ
والكَذِبَ، فصار كرُجُوعِ الشّاهدِ بعدَ القضاءِ لا يُنقَضُ به الشَّهادةُ لهذا، بخلاف ما إذا أَنكَرُوا
(قولُ "المصنّفِ": وفي القِصاصِ الدّيّةُ إلخ) هذا إذا رَجَعا بعدَ القِصاصِ كما يُفْهِمُهُ ما في "الدُّرَرِ" بقولِهِ:
((يعني: إذا شَهِدا أنَّ زيداً قَثَلَ بكراً فاقْتُصَّ مِن زيدٍ، ثُمَّ رَجَعَا تَجِبُ الدِّيَةُ عندَنا)). ويُفيدُهُ أيضاً ما ذَكَّرَهُ في
"الفتاوى الهنديَِّ" بقولِهِ: ((ثلاثةٌ شَهِدُوا بالقتلِ العَمْدِ فَقُضِيَ، فَقَطَّعَ الولِيُّ ◌ِدَهُ، ثُمَّ رَجَعَ واحدٌ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ
رَجَعَ آخَرُ بَطَلَ القَوَدُ على عامَّةِ الرِّواياتٍ)) اهـ. وذَكَرَ "المقدِسيُّ": ((لو قَطَعَ الولِيُّ يدَهُ، فَرَجَعَ واحدٌ، فَقَطَعَ
رِجْلَهُ، فَرَجَعَ آخَرُ لم يكنْ للولِيِّ قَتْلُهُ؛ لأَنَّ عُقُوبَةٌ، والإمضاءُ فيه مِن القضاءِ كالحَدِّ)) اهـ. وهي حادثَةُ الفَتْوى
أَجَبْتُ فيها بذلك، وقد خالَفَ فيها بعضُ عُلَماءِ العَصرِ ثُمَّ رَجَعَ.
(١) في "ط": ((الاستيلاء))، وهو خطأ.
(٢) انظر "رمز الحقائق": كتاب الرجوع عن الشهادة ١١٧/٢.
(٣) "الاختيار": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٥٥/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٤٦/٦ بتصرف، وفيه: ((شهدا)) بدل ((شهدوا)).
(٥) عبارة "الفتح" و"البحر": ((للذي)).
(٦) "المنح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٩/ب بتوضيح من العلامة ابن عابدين رحمه الله.
حاشية ابن عابدين
٢٧٤
قسم المعاملات
بعدَ القضاءِ: (لم نُشهِدِ الفُرُوعَ على شهادتِنا، أو أَشهَدْناهم وغَلِطنا) وكذا لو قالوا:
رَجَعْنا عنها؛ لعدمٍ إتلافِهم، ولا الفُرُوعُ؛ لعدمٍ رُجُوعِهِم (ولا اعتبارَ بقولِ الفُرُوعِ) بعدَ
الحُكمِ: (كَذَبَ الأُصُولُ أو غَلِطُوا) فلا ضَمانَ، ولو رَجَعَ الكلُّ ضَمِنَ الفَرعُ فقط.
(وضَمِنَ الْمُزَكُونَ) ولو الدِّيَةَ (بالرُّجُوعِ) عن التّزْكيةِ (مع عِلمِهم بكونِهم
عَبيداً) خلافاً لهما (أمّا مع الخطأ فلا) إجماعاً، "بحر"(١).
(وضَمِنَ شُهُودُ التَّعْليقِ) قِيْمةَ القِنِّ ونصفَ الَمَهرِ لو قبلَ الدُّحُولِ
الإِشهادَ قبلَ القضاء لا يُقضَى بشهادةِ الفَرعَينِ كما إذا رَجَعُوا قبلَهُ، "فتح"(٢))).
[٢٧٢٤٥] (قولُهُ: فلا ضَمانَ) لأنّهم ما رَجَعُوا عن شهادتِهم، إنَّما شَهِدُوا على غيرِهم
بالرُّجُوعِ، "منح"(٣).
[٢٧٢٤٦] (قولُهُ: وضَمِنَ المُزَكُونَ) قال في "البحرِ"(٤): ((وأَطَلَقَ في(٥) ضَمَانِهِم فشَمِلَ
الدِّيَةَ، لو زَكَّوا شُهُودَ الزِّنِى فُرُجِمَ فإذا (٦) الشُّهُودُ عَبِيدٌ أو مَجُوسٌ فالدِّيَةُ على المُزَكِّينَ عندَهُ)).
[٢٧٢٤٧] (قولُهُ: بكونِهِم عَبِيداً) بأنْ قالوا: عَلِمْنَا أَنّهم عَبِيدٌ ومع ذلك زَكَّيناهم. وقيل:
الخلافُ فيما إذا أَخَبَرَ الْمُزَكُّونَ بالْحُرِّيَّةِ، بأنْ قالوا: هم أَحْرارٌ، أمّا إذا قالوا: هم عُدُولٌ فبأنُوا
عَبِيداً لا يَضمَّنُونَ إجماعاً؛ لأنَّ العَبدَ قد يكونُ عَدْلاً، "جوهرة"(٧).
[٢٧٢٤٨] (قولُهُ: أمّا مع الخطأ) بأنْ قال: أَخطَأْتُ فِي التَّرْكيةِ.
[٢٧٢٤٩) (قولُهُ: وضَمِنَ شُهُودُ التَّعْليقِ) قال في "البحر"(٨): ((لأَنَّهم شُهُودُ العِلَّةِ؛ إذِ التَّلَفُ
(١) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٨/٧ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الرجوع عن الشهادة ٥٤٩/٦.
(٣) "المنح": كتاب الشهادة - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٩/ب.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٨/٧.
(٥) ((في)) ليست في "ب" و"م".
(٦) في "الأصل": ((فإذ))، وما أثبتناه من بقيّة النسخ هو الموافق لعبارة "البحر".
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الرجوع عن الشهادات ٣٤١/٢ بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٨/٧.
الجزء السابع عشر
٢٧٥
باب الرجوع عن الشهادة
(لا شُهُودُ الإِحصانِ) لأَنَّه شَرْطٌ، بخلافِ التّزْكيةِ؛ لأنَّها عِلَّةٌ (والشَّرْطِ) ولو
وحدَهم على الصَّحيحِ، "عينيّ"(١). قال(٢): ((وضَمِنَ شاهِدا الإيقاعِ
يَحصُلُ بسببهِ وهو الإِعتاقُ والتَّطْلِيقُ، وهم أَثْبُوهُ. أَطلَقَهُ(٣) فشَمِلَ تَعْلِيقَ العِثْقِ
والطَّلاقِ، فَيَضمَّنُونَ(٤) في الأوَّلِ القِيْمَةَ، وفي الثّاني نصفَ الَهرِ إنْ كان قبلَ الدُّخُولِ)).
كذا في الهامش. ق٤٤١/أ
[مطلبٌ في الفرقِ بينَ الشَّرطِ والعلَّةِ والسَّبَبِ والعَلامة]
٣٩٨/٤
[٢٧٢٥٠] (قولُهُ: وَالشَّرْطِ) اعلمْ أنَّ الشَّرْطَ عندَ(٥) الأُصُولِينَ: مَا يَتَوقّفُ عليه الوُجُودُ، وليس
بِمُؤثّرٍ فِي الْحُكمِ ولا مُفْضٍ إليه، والعِلّهُ هي(٦) المؤثّرةُ فِي الْحُكمِ، والسَّبُ هو المُفضِي إلى الحُكمِ(٧)
بلا تأثير. والعلامةُ: [٥٥/٢ ٧/٢٦) ما دَلَّ على الحُكمِ وليس الوُجُودُ مُتَوَقّفاً عليه. وبهذا ظَهَرَ أنَّ
الإِحصانَ شَرْطٌ كما ذَكَرَ (٨) الأكثرُ؛ لِتَوَقُّفِ وُجُوبِ الحَدِّ عليه، "منح"(٩). كذا في الهامش.
[٢٧٢٥١) (قولُهُ: شاهِدا الإيقاعِ) قال في "مُنيةِ المُفْتِّ": ((شَهِدا على أَنَّه أَمَرَ امرأتَهُ أنْ تُطَلِّقَ
نفسَها، وآخَرانِ أَنَّهَا طَلّقَتْ نفسَها وذلك قبلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ رَجَعُوا فالضَّمانُ على شُهُودِ الطَّلاق؛
لأَنَّهما أَتْبَتَا السَّبَبَ، والتّفْويضُ شَرْطُ كَونِهِ سباً))، "بحر "(١٠). كذا في الهامش.
(١) "رمز الحقائق": كتاب الرجوع عن الشهادات ١١٨/٢ بتصرف، نقلاً عن "الزيادات".
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الرجوع عن الشهادات ١١٨/٢ بتصرف.
(٣) في "م": ((وأطلقه)).
(٤) في "٢" و"ب" و"م": ((فيضمن)).
(٥) في "الأصل" و"ر": ((عن)) بدل ((عند)).
(٦) ((هي)) ليست في "الأصل".
(٧) في "ر" و"آ": ((في الحكم)).
(٨) في "٢": ((ذكره))، وكذا في "المنح".
(٩) "المنح": کتاب الشھادات - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق٧٩/ب.
(١٠) "البحر": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ١٣٨/٧، وفيه: ((والتعويض)) بالعين المهملة بدل ((والتفويض))،
وهو خطأٌ طباعيٍّ.
حاشية ابن عابدين
٢٧٦
لا التَّغْوِيضِ؛ لأَنَّه عِلَّةٌ، والتّفْويضُ سَبَبٌ)) انتهى(١).
قسم المعاملات
[٢٧٢٥٢) (قولُهُ: لا التَّفْويضِ) أي: تَفْويضِ الطَّلاقِ إلى المرأةِ أو تَفْوِيضِ العِنْقِ إلى
العَبدِ، وشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهَا طَلَّقَتْ، وأنَّ العَبدَ عَتَقَ إِلَخْ، "شُمُِّيّ)" (٢)، "مدنيّ)"(٣).
(١) ((انتهى)) ليست في "د".
(٢) أي: في "شرحه على النقاية" كما في "نخبة الأفكار"، وليس بين أيدينا.
(٣) "نخبة الأفكار": كتاب الشهادات - باب الرجوع عن الشهادة ٢/ق ٢٣٤/ب.
الجزء السابع عشر
٢٧٧
کتاب الوكالة
﴿كتابُ الوكالة﴾
مُناسبتُهُ: أنَّ كُلاَّ مِن الشّاهدِ والوكيلِ ساعٍ في تحصيلِ مُرادٍ غيرِهِ.
(التَّوكيلُ صحيحٌ) بالكتابِ والسُّةِ، قال تعالى: ﴿فَأَبْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ)
[الكهف: ١٩].
﴿کتابُ الوكالة﴾
[٢٧٢٥٣) (قولُهُ: التَّوكيلُ صحيحٌ) لم يَذكُرْ ما يَصِيرُ به وكيلاً، ولا الفَرْقَ بينَ الوكيلِ
والرَّسولِ، وحَرَّرْتُهُ فِي بُيُوعِ "تنقيحِ(١) الحامديَّةِ".
قال مُجرِّدُ هذه الحواشي(٢): ذَكَرَ "المؤلّفُ" - رحِمَهُ الله - في "الحامديَّةِ"(٣) في
الخِياراتِ سؤالاً طويلاً وذَيَّلَ بِهِ الفَرْقَ(٤)، وها أنا أَذكُرُ السُّؤَالَ مِن أَصِلِهِ تَتْمِيماً للفائدةِ:
مطلبٌ: نَظَرُ الوكيلِ بالقَبْضِ مُسقِطٌ خِيارَ رُؤيةِ المُوكَّلِ(٥)
قال رحِمَهُ الله: سُئِلَ في رجلٍ اشتَرَى مِن آخَرَ نصفَ أَغنامٍ مَعُلُومٍ ولم يَرَها، ووَكَّلَ
زيداً بِقَبْضِها ورَآها زيدٌ، وَيَزِعُمُ الرَّجلُ أنَّ له خِيارَ الرُّؤْيَةِ إذا رَآها، وإِنْ رَآها وكيلُهُ بالقَبْضِ
﴿كتابُ الوكالة﴾
(قولُهُ: لم يَذكُرْ ما يَصِيرُ به وكيلاً إلخ) في "البزّازِيَّةِ " أوَّلَ القضاءِ: ((السُّلطانُ إذا قَلَّدَهُ القضاءَ،
فَرَدَّهُ مُشافَهَةً، ثُمَّ قَبِلَ لا يَصِحُّ، وإِنْ بَعَثَ مَنشُوراً أو أَرسَلَ إليه فرَدَّهُ ثُمَّ قَبِلَ: إِنْ قَبْلَ بُوغِ الرَّدِّ إلى
السُّلطانِ يَصِحُّ القَبُولُ، لا بعدَ بُوغِ الرَّدِّ إليه، وكذا الوكيلُ يَرُدُّ الوكالةَ ثُمَّ يَقبَلُ، وكذا كَبَتِ المرأةُ إلى
رجلٍ: إِنِّي زَوَّجْتُ نفسي مِنك، فَبَلَغَ الكتابُ إليه فرَدَّهُ ثُمَّ قَبِلَ، والرِّسالةُ كالكتابةِ)) اهـ.
(١) (("تنقيح")) ليست في "الأصل".
(٢) انظر ما كتبناه في مقدمة هذا الجزء فيما يتعلّق بمحرِّد هذه الحواشي.
(٣) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب البيوع - باب الخيارات ٢٦٦/١ - ٢٦٧.
(٤) في "ب" و"م": ((ذَيَّله بِالفَرْقِ)).
(٥) هذا المطلب من "ر"، وهو في "العقود الدرية".
حاشية ابن عابدين
٢٧٨
قسم المعاملات
فهل نَظَرُ الوكيلِ بالقَبْضِ مُسقِطٌ خِيارَ رُؤيةِ الْمُوكّلِ؟ الجوابُ: نَعَمْ، وكَفَى رُؤيةُ وكيلٍ قَبْضٍ
ووكيلٍ شراءٍ، لا رُؤيةُ رسولِ المشتري، "تنوير "(١) مِن خِيارِ الرُّؤيةِ.
ونَظَرُ الوكيلِ بِالقَبْضِ - أي: قَبْضِ المبيعِ - مُسقِطٌ(٢) عندَ "أبي حنيفةً" خِيارَ رُؤيةِ المُوكّلِ
كالوكيلٍ بالشِّراءِ، يعني: كما أنَّ(٣) نَظَرَ الوكيلِ بالشِّراءِ يُسقِطُ خِيارَهُ، وقالا: هو كالرَّسولِ،
يعني: نَظَرُ الوكيلِ بِالقَبْضِ كَنَظَرِ الرَّسُولِ في أَنَّه لا يُسقِطُ الْخِيَارَ.
فَّدَ بالوكيلِ بِالقَبْضِ لأَنَّه لو وَكَّلَ رجلاً بالرُّؤيةِ لا تكونُ رؤيتُهُ كرؤيةِ المُوكّلِ اتفاقاً،
كذا في "الخانَّةِ"(٤)، إلخ ما ذَكَرَهُ "الشّارِحُ"، "ابن مَلَكٍ". والمسألةُ في المُتُونِ، وأَطالَ فيها في
"البحرِ"(٥)، فراجِعْهُ.
وصورةُ الَّوكيلِ بِالقَبْضِ: كُنْ وكيلاً عنّي بِقَبْضٍ ما اشتَرَيْتُهُ ومَا رَأَتُهُ، كذا في "الدُّرَرِ"(٦).
مطلبٌ: الفَرْقُ بينَ الوكيلِ والرَّسولِ(٧)
أقولُ: ولم يَذكُرِ الفَرْقَ بينَ الوكيلِ والرَّسولِ، وهو لازِمٌ. قال في "البحرِ"(٨): ((وفي
"المعراج": قيل: الفَرْقُ بينَ الرَّسولِ والوكيلِ: أنَّ الوكيلَ لا يُضِيفُ العَقْدَ إلى الموكّلِ، والرَّسولَ
لا يَسْتَغْنِي عن إضافتِهِ إلى الْمُرسِلِ.
وفي "الفوائدِ": صُورةُ التَّوكيلِ: أنْ يقولَ المشتري لغيرِهِ: كُنْ وكيلاً فِي قَبْضِ المبيعِ،
أو: وَكَّلْتُكَ بِقَبْضِهِ.
(١) أي: "تنوير الأبصار" متن "الدر المختار" ٣٦٥/١٤ "در".
(٢) في "م": ((سقط))، وهو خطأ.
(٣) في "ر": ((كما إذا))، وكذا في "العقود الدرية".
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في خيار الرؤية ١٨٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية")، وليس فيها كلمة ((اتفاقاً)).
(٥) انظر "البحر": كتاب الوكالة ١٣٩/٧ وما بعدها.
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الرؤية ١٥٨/٢.
(٧) هذا المطلب من "ر".
"ر"، وهو في "العقود الدّرية".
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرؤية ٣٣/٦ - ٣٤ باختصار.
الجزء السابع عشر
٢٧٩
کتاب الوكالة
وصورةُ الرَّسولِ: أنْ يقولَ: كُنْ رَسُولاً عنّيٍ فِي قَبْضِهِ، أو أمرتُكَ بِقَبْضِهِ (١)،
أو: أَرسَلْتُكَ لَقْبِضَهُ، أو: قُلْ لفلانٍ أنْ يَدِفَعَ المبيعَ إليك. وقيل: لا فَرْقَ بينَ الرَّسولِ والوكيلِ
في فصلِ الأَمرِ، بأنْ قال: اقبِضِ المبيعَ، فلا يَسقُطُ الخِيارُ)). اهـ كلامُ "البحرِ".
مطلبٌ: الرسولُ لا بُدَّ له من إضافة العَقد إلى المرسِل، بخلاف الوكيل(٢)
وكَتَبْتُ فيما عَلَّقْتُهُ عليه(٣): أنَّ قولَهُ: ((وفي "الفوائدِ")) إِلخْ لا يُنافي ما قبلَهُ؛ لأنَّ الأوَّلَ
في الفَرْقِ بينَ الرَّسولِ والوكيلٍ، فالرَّسُولُ لا بُدَّ له مِن إضافةِ العَقْدِ إلى مُرسِلِهِ؛ لِمَا مَرَّ(٤) عن
"الدُّرَرِ": ((مِن أَنَّه مُعبّرٌ وَسَغِيرٌ)، بخلافِ الوكيلِ، فإنَّه لا يُضِيفُ العَقْدَ إلى المُوكّلِ إلّ في مواضعَ
كالنّكاحِ، والخُلعِ، والهبةٍ، والرَّهنِ ونحوِها، فإنَّ الوكيلَ فيها كالرَّسولِ، حتّى لو أَضافَ النّكاحَ
لنفسِهِ كان له، وما في "الفوائدِ" بيانٌ لِما يَصِيرُ به الوكيلُ وكيلاً والرَّسولُ رسولاً.
مطلبٌ: الأَمرُ والإذنُ توكيلٌ (٥)
وحاصلُهُ: أَنَّه يَصِيرُ وكيلاً بألفاظِ الوكالةِ، ويَصِيرُ رسولاً بألفاظِ الرِّسالةِ وبالأَمرِ. لكنْ
صَرَّحَ في "البدائعِ"(٦): ((أنَّ: افعَلْ كذا، وأَذِنتُ لك أنْ تَفْعَلَ كذا توكيلٌ)).
(قولُهُ: لكنْ صَرَّحَ في "البدائع": أنَّ: افعَلْ كذا إلخ) ما ذَكَرَهُ في "البحرِ": ((مِن أَنَّه يَصِيرُ رسولاً
بالأَمْرِ)) إنَّما هو في أَمْرٍ مَخصُوصٍ، وهو قولُهُ: ((قُلْ لفلانٍ إلخ))، لا في كلِّ أَمرٍ، فلا يَرِدُ عليه ما في
"البدائع" و "الولو الجَّةِ"، ثُمَّ رأيتُ في "البزّازِيَّةِ": ((وَكَلَهُ بَتَقَاضِي الدُُّونِ، ثُمَّ قال: وَكَّلْ مَنَ شِئْتَ بذلك
له أنْ يَعِزِلَهُ، ولو وَكُلَهُ بِهِ ثُمَّ قال: وَكّلْ فلاناً ليس له أنْ يَعْزِلَهُ؛ لأَنَّ رسولٌ فِي حَقِّهِ لَمّا سَمّاهُ باسِهِ، ولو
قال: وَكَّلْ فلاناً إنْ شِئْتَ مَلَكَ عَزْلَهُ؛ لأنَّ المتصرِّفَ بمشيئتِهِ مالكٌ لا رسولٌ)) اهـ.
(١) ((أو أمرتُكَ بقبضِهِ)) ليست في "ب" و"م"، وأثبتناها من "ر" موافقةً لـ "العقود الدريَّة".
(٢) هذا المطلب من "العقود الدرية".
(٣) حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب البيع - باب خيار الرؤية ٣٤/٦ بتصرف.
(٤) المقولة [٢٢٨٦٠] قولُهُ: ((وبيانُهُ في "الدُّرَرِ")).
(٥) هذا المطلب من "ر"، وهو في "العقود الدرية".
(٦) "البدائع": كتاب الوكالة - فصل: وأما بيان ركن التوكيل ٢٠/٦ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٢٨٠
قسم المعاملات
ووَكَّلَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ "حَكِيمَ بنَ حِزامٍ" بشراءٍ أُضحَيَةٍ(*)، وعليه الإجماعُ.
ويُؤيِّدُهُ ما في "الولو الجَّةِ"(١): ((دَفَعَ له ألفاً وقال: اشتَرِ لي بها أو بِعْ، أو قال: اشتَرِ بها أو
بِعْ ولم يقُلْ: ((لي)) كان توكيلاً، وكذا: اشتَرِ بهذا الألفِ جاريةً، وأشارَ إلى مالِ نفسِهِ، ولو
قال: اشتَرِ هذه الجاريةَ بألفِ (٣/ ٥٥ ٢٦/ب) درهمٍ كان مَشُورةً، والشِّراءُ للمَأمُورِ، إلاّ إذا زادَ:
على أنْ أُعطِيَكَ لأجلٍ شرائِكَ درهماً؛ لأنَّ اشتراطَ الأَجْرِ له يَدُلُّ على الإنابةِ)) اهـ.
مطلبٌ: لا يَكونُ الأَمرُ تَوكيلاً إلاّ إذا دَلَّ على الإنابةِ(٢)
وأفادَ أَنَّه ليس كلُّ أَمرٍ تَوكيلاً، بل لا بُدَّ مِمّا يُفِيدُ كونَ فعلِ المَأمُورِ بطريقِ النّيابةِ عن
الآَمِرِ، فليُحفَظْ اهـ. هذا جميعُ مَا كَتَبَهُ، نَقَلْتُهُ، وبالله التَّوْفِيقُ(٣).
[٢٧٢٥٤] (قولُهُ: ووَكَّلَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ إلخ) رَوَاهُ "أبو داودَ" بسَنَدٍ فيه مجهولٌ، وَرَواهُ
"الّرمذيُّ" عن "حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ" عن "حَكِيمٍ"، وقال: ((لا نَعرِفُهُ إلّ مِن هذا الوجهِ،
و"حَبِيبٌ" لم يَسمَعْ عندي مِن "حَكِيمٍ"))، إلّ أنَّ هذا داخلٌ في الإرسالِ عندَنا(٤)، فَيَصدُقُ
قولُ "المصنّفِ" - أي: "صاحبِ الهدايةِ"(٥) -: ((صَحَّ))؛ إذ كان "حَبيبٌ" إماماً ثقةً، "فتح"(٦).
(١) "الولوالجية": كتاب الوكالة - الفصل الأول فيما يجوز التوكيل وفيما لا يجوز إلى آخره ٣٢٢/٤ بتصرف.
(٢) هذا المطلب من "ر"، وهو في "العقود الدرية".
(٣) من ((قال مجرد هذه الحواشي)) ص ٢٧٧ - إلى هذا الموضع ساقط من "آ".
(٤) نقول: انظر مفهوم الإرسال عند الحنفية في "شرح علل الترمذي" للحافظ ابن رجب: ٢٧٣/١، و"قواعد في علوم
الحديث" للعلامة المحدث ظفر أحمد التهانوي بتحقيق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله.
(٥) "الهداية": كتاب الوكالة ١٣٦/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الوكالة ٥٥٥/٦، وفيه: ((إذا)) بدل ((إذ)).
(٥٠) روى وكيع وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الرزاق ومحمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان حدثني أبو حصين عن
شيخ من أهل المدينة عن حَكِيم بنِ حِزَام ◌َّه ((أَنَّ رسول الله ◌ُّ بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها
بدينار وباعها بدينارين، فرجع فاشترى له أضحية بدينار، وجاء بدينار إلى النبي ﴿، فتصدَّقَ به النِيَُّ﴿، ودعا له
أن يُبارَكَ له في تجارته)). وفي رواية وكيع: ((فدعا له النبيُّ : ﴿ّ بالبركة، وأمره أن يتصدَّق بالدينار)).
أخرجه أبو داود (٣٣٨٦) في البيوع باب في المضارب يخالف، وعنه البيهقي ١١٢/٦، وابن أبي شيبة في
"المصنف" ٣٠٣/٧ (٣٦٢٩٤)، وعنه الطبراني في "الكبير" (٣١٣٤)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٤٨٣١)،
والدارقطني في "السنن" ٩/٣.
=
الجزء السابع عشر
٢٨١
کتاب الوكالة
وخالفه أبو بكر بن عياش فرواه عن أبي حصين عن حَبِيبِ بنِ أبي ثابتٍ [الكوفي] عن حَكِيمٍ بِنِ حِزَامٍ ◌َُه
=
((أَنَّ رسولَ الله ◌َ﴿ بعَثَ حکِیمَ بنَ حزامٍ يَشتري له أضحيَّةً بدینارٍ .. فذکر نحو حدیث و کیع.
أخرجه الترمذي (١٢٥٧) في البيوع بابٌ، وعنه ابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" (١٥٤٧)،
والطبراني في "الكبير" (٣١٣٣)، وأبو نعيم في "الحلية" ٦٧/٥، وقال: لم يروه عن حبيب إلا أبو حصين. وقال الترمذي:
حدیث حكيم بن حزام لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام.
وروى عُمير بن عمران العلاَّف عن الحارث بن عتبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عمرو بن واثلة أو عامر
ابن واثلة أنَّ رسول الله :﴿ أعطى حكيم بن حزام ◌ُ ديناراً، وأمره أن يشتري به أضحية ... فذكر نحو حديث
عبد الرزاق وابن مهدي ومحمد بن كثير العبدي.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٣٤٦)، وعُمير بن عمران العلاَّف الحنفي، قال ابن عدي في "الكامل" ٧٠/٥:
حدث بالبواطيل عن الثقات. وقال العقيلي في "الضعفاء" ٣١٨/٣: في حديثه وهم وغلط.
وفي الباب عن عروة البارقي نحوه.
فقد روى علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة حدثنا شَبَيْب بن غَرقَدة قال: سمعت الحيَّ يحدثون عن عروة "
((أُنَّ النّبيَّ * أعطاه ديناراً یشتري له به شاةً، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة،
فدعا له بالبر كة في بيعه))، و کان لو اشترى التراب لربح فيه.
قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال: سمعه شَبيْب من عروة فأتيته، فقال شبيب:
إني لم أسمعه من عروة قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول سمعت النبي # يقول: ((الخير معقود
بنواصي الخيل إلى يوم القيامة)) قال: وقد رأيت في داره سبعين فرساً.
قال سفيان: ((يشتري له شاة)) كأنها أضحية.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٤٤٣)، وعنه البيهقي ١١٢/٦، وقال: هذا حديثان سمع أحدهما شَبيْب بن
غَرَقَدة من عروة البارقي ولم يسمع الآخر وإنما سمع الحي يخبرونه عن عروة.
ورواه الحميدي عن سفيان قال: سمعت الحسن بن عمارة قال: سمعت شَبَيْب بن غَرقَدة قال: سمعت عروة
البارقي أنَّ رسول الله :﴿ أعطاه ديناراً يشتري له به أضحيةً لَّا سألت شَبيْب بن غَرقَدة عنه قال: لم أسمعه من
عروة، حدَّثنيه الحيُّ عن عروة.
أخرجه الحميدي في "مسنده" (٨٤٣)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٢٧/٣، والعقيلي ٢٣٩/١،
والطبراني في "الكبير" (٤١٢)، والبيهقي ١١٢/٦. والحسنُ بن عمارة أكثرُ العلماء على أنه متروك الحديث.
و کذلك روی الشافعي وأحمد بن حنبل ومُسَدّد وسعدان بن نصر عن سفيان عن شبيب بن غرقدة قال حدثني
الحيّ عن عروة يعني ابن أبي الجعد: أنَّ الَّيَّ :﴿ أعطاه ديناراً ... فدعا له بالبر كة، فكان لو اشترى التراب لربح فيه.
أخرجه الشافعي في "مسنده" ٢٥٢/١، و"السنن المأثورة" (٥٩٠)، وأحمد ٣٧٥/٤، وأبو داود (٣٣٨٤) في
البيوع باب في المضارب يخالف، والبيهقي ١١١/٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٠٨/٢ و١٠٧/١٩.
=
حاشية ابن عابدين
٢٨٢
قسم المعاملات
وهو خاصٌّ وعامّ كـ: أنتَ وكيلي في كلِّ شيءٍ عَمَّ الكلَّ حتّى الطَّلَاقَ.
[٢٧٢٥٥] (قولُهُ: كـ: أنتَ(١) وكيلي في كلِّ شيءٍ) نَقَلَ في "الشُّرُ نبلالَيَّةِ"(٢) وغيرِها عن
لفظ سعدان: سمع قومه يحدثون عن عروة.
۔
وقد صحف علي بن محمد هذا الإسناد حيث رواه عن مسدد عن سفيان عن شبيب بن غرقدة حدثني الحيُّ
عن غرقدة. أخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (٨٥٣). ثم قال: كذا قال!
ورواه ابن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة عن شبيب عن عروة رضُه عن النبي ﴿ مثله.
أخرجه في "المصنف" (٣٦٢٩٣)، وعنه الطبراني في "الكبير" (٤١٣).
ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٤٨٣١) عن الحسن بن عمارة قال: أخبرنا شبيب بن غرقدة وابن عرفة
عن عروة بن أبي الجعد البارقي، قال: ((أرسلني رسول الله ﴿ل بدينار اشتري له أضحية، ثم لقيني إنسان فبعتها
إياه بدينارين، ثم اشتريت له أخرى بدينار فأتيته بها وبالدينار وأخبرته بالذي صنعت، فدعا لي وبارك في صفق
يميني، قال: فما اشتريت شيئا إلا ربحت فيه)).
ورواه سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد وهارون بن موسى المقرئ وسلام قالوا: حدثنا الزُّبَير بن الخِرِّيْت
عن أبي لبيد وهو لِمَازة بن زَبَّار حدثني عروة البارقيُّ قال: عرض للنبيِ {﴿ْ جَلَبٌّ فأعطاني ديناراً وقال - أَيْ عُروةُ -:
((ائت الجَلَب فاشتر لنا شاة، فأتيت الجلب فساومت صاحبه، فاشتريت منه شاتين بدينار، فجئت أسوقهما أو
قال: أقودهما فلقينى رجل فساومني فأبيعَه شاة بدينار، فجئت بالدينار وجئت بالشاة، فقلت: يا رسول الله هذا
ديناركم وهذه شاتكم، قال: وصنعت كيف؟ قال: فحدثته الحديث، فقال: اللهم بارك له في صفقة يمينه، فلقد
رأيتني أقف بكْنَاسة الكوفة فأربح أربعين ألفاً قبل أن أصل إلى أهلي، وكان يشتري الجواري ويبيع)). قال
البيهقي: سعيد بن زيد وليس بالقوي.
أخرجه أحمد ٣٧٦/٤، وأبو داود (٣٣٨٥) في البيوع باب في المضارب يخالف، والترمذي (١٢٥٨)،
والدار قطني ١٠/٣، وإسماعيل بن الفضل الأصبهاني في "دلائل النبوة" (١٩٣)، والبيهقي ١١٢/٦.
(١) في هامش "ر": ((قول العلائي: (كأنت إلخ) كتب "ط" هنا: (قوله: كأنت إلخ) ونحوُه: ما صنعت من شيء فهو
جائز، وجائز أمرُك في كلِّ شيء اهـ. وكتب ع. ب [أي: ابن عابدين رحمه الله] على هامشه: (قوله: ونحوه) ليس
هذا نحوَ ما ذكره الشارح، وعبارةُ الشارح غيرُ صحيحةٍ؛ لما في "البحر" و"الشرنبلالية" وغيرهما عن "الخانية":
((أنت وكيلي في كلِّ شيءٍ، أو بكلِّ قليلٍ وكثيرٍ فهو وكيلٌ بحفظٍ لا غير، هو الصحيح، ولو قال: في كلِّ شيءٍ
جائزٌ أمرُك يصير وكيلاً في جميع التصرفات المالية إلخ))، وما سينقله الشارح عن "الشرنبلالية" في الوكالة غير
العامة، كما يعلم من مراجعتها)) انتهى.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الوكالة ٢٨٢/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
٢٨٣
کتاب الوكالة
الجزء السابع عشر
قال "الشَّهيدُ" (١): ((وبه يُفتَى))، وخَصَّهُ "أبو اللَّيثِ" (٢) بغيرِ طلاقٍ، وعِتاقٍ،
ووَقْفٍ، وَاعْتَمَدَهُ في "الأشباهِ"(٣)، وخَصَّهُ "قاضي خان"(٤) بالُعاوَضاتِ، فلا يَلِي
العِثْقَ والتَّبُّعاتِ، وهو المذهبُ كما في "تنويرِ البصائرِ" و"زواهرِ الجواهرِ" (٥)،
وسَيَجِيءُ(٦): أنَّ به يُفتَى.
واعتَمَدَهُ في "الملتقطِ"(٧) فقال: ((وأمّا الهِباتُ والعِتاقُ فلا يكونُ وكيلاً عندَ
"أبي حنيفةً"، خلافاً لـ "محمَّدٍ")).
"قاضي خان"(٨): ((لو قال لغيرِهِ: أنتَ وكيلي في كلِّ شيءٍ، أو قال: أنتَ وكيلي بكلِّ
قليلٍ وكثيرٍ يكونُ وكيلاً بحِفْظٍ (٩) لا غيرِ، هو الصَّحيحُ. ولو قال: أنتَ وكيلي في كلِّ
شيءٍ، جائزٌ أَمْرُكَ يَصِيرُ وكيلاً في جميعِ النَّصرُّفَاتِ المالِيَّةِ كَبَيْعٍ، وشِراءٍ، وهِبَةٍ، وصَدَقةٍ.
واختَلَفُوا في طلاقٍ، وعِتَاقٍ، ووَقْفٍ، فقيل: يَمِلِكُ ذلك؛ لإطلاقِ لَفْظِ النَّعْمِيمِ (١٠)، وقيل:
لا يَملِكُ ذلك إلاّ إذا دَلَّ دليلُ سابقةِ الكلامِ ونحوِهِ، وبه أَخَذَ الفقيهُ "أبو اللَّيثِ")) اهـ.
وبه يُعلَمُ ما في كلامِ "الشّارحِ" سابقاً ولاحقاً، فَتَدَبَّرْ.
(١) لم نعثر على النقل في شرحه على "أدب القاضي" للخصاف، ولعله في شرحه على "الجامع الصغير".
(٢) لم نعثر على المسألة في كتابيه "خزانة الفقه" و"عيون المسائل"، ولعلها في "النوازل".
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٧ -.
(٤) "الخانية": كتاب الوكالة ٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) هما حاشيتان على "الأشباه والنظائر"، وتقدم التعريف بهما ٦٧١/١، ٦١٩/٣.
(٦) صـ ٣٥٨ - "در".
(٧) لم نعثر على المسألة في مظانها من مطبوعة "الملتقط" التي بين أيدينا.
(٨) "الخانية": كتاب الوكالة ٢/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) في "الأصل" و"ر": ((يحفظ))، وفي "الخانية": ((بحفظِ المالِ)).
(١٠) في النسخ جميعها: ((لإطلاق تعميم اللفظ))، وما أثبتناه من "الخانية" والشرنبلالية" هو الصواب.
حاشية ابن عابدين
٢٨٤
قسم المعاملات
٣٩٩/٤
ولـ "ابنِ نُحَيِمٍ" رسالةٌ سَمّاها "المسألة الخاصَّة في الوكالةِ العامَّةِ"، ذَكَرَ فيها(١) ما في
"الخانيّةِ" وما في "فتاوى أبي جعفرٍ"(٢)، ثُمَّ قال(٣): ((وفي "البزّازيَّةِ "(٤): أنتَ وكيلي في كلِّ
شيءٍ(*)، جائزٌ أَمْرُكَ مَلَكَ الحِفْظَ والبَيعَ والشِّراءَ، ويَملِكُ الهبةَ والصَّدَقَةَ، حتّى إذا أَنفَقَ على
نفسِهِ مِن ذلك المالِ جازَ حتّى يَعَلَمَ خلافَهُ مِن قَصْدِ المُوكِّلِ، وعن "الإِمامِ" تَخْصِيصُهُ
بِالْمُعاوَضاتِ، ولا يَلِي العِثْقَ والتَّبُرُّعَ، وعليه الفتوى، وكذا لو قال: طَلَقْتُ امرأتَكَ، ووَهَبْتُ،
ووَقَفْتُ أَرْضَكَ في الأصحِّ لا يَجُوزُ اهـ. وفي "الذَّخيرةِ": أَنَّه تَوكيلٌ بالمعاوَضاتِ لا بالإعتاقِ
والهِباتٍ، وبه يُفتَى اهـ. وفي "الخلاصةِ"(٦) كما في "البزّازِيَّةِ".
والحاصلُ: أنَّ الوكيلَ وكالةً عامَّةً يَملِكُ كلَّ شيءٍ إلّ الطَّلاقَ، والعِتاقَ، والوَقْفَ،
والهِبَةَ، والصَّدَقَةَ على المُفتَى به، ويَنْبَغِي أنْ لا يَمِلِكَ الإِبراءَ والحَطَّ عن المَدُيُونِ؛ لأَنّهما مِن
قَبِيلِ التَّبُّعِ، فَدَخَلا تحتَ قولِ "البزّزيِّ": ((إنَّه لا يَمِلِكُ الَّبُّعَ)).
(قولُهُ: أنتَ وكيلي في كلِّ شيءٍ، جائزٌ أَمْرُكَ إلخ) قال في "تتمَّةِ الفتاوى": ((أنتَ وكيلي في كلِّ
شيءٍ فهو وكيلٌ بالحِفْظِ، ولو زادَ: جائزٌ أَمْرُكَ فهو وكيلٌ فيه وبالبَيعِ وغيرِ ذلك؛ لأَنَّه فَوَّضَ إليه
التَّصرُّفَ عاماً، فصار كما لو قال: ما صَنَعْتَ مِن شيءٍ فهو جائزٌ، فَيَمِلِكُ أنواعَ التَّصرُّفاتِ)) اهـ. ومِن
تعليلِ المسألةِ يُعلَمُ حُكمُ ما لو قال: أنتَ وكيلي في كلِّ شيءٍ وكالةً عامَّةً مُفوَّضةً، وأَنَّه حُكمُ ما لو قال
فيها: جائزٌ أَمْرُكَ.
(١) انظر "مجموع رسائل ابن نجيم": صـ٣٦ -.
(٢) هي فتاوى الفقيه أبي جعفرِ الهِنْدُوانيّ البلخيّ (ت ٣٦٢ هـ). ("كشف الظنون" ١٢١٩/٢، "الفوائد البهية" صـ ١٧٩-).
(٣) انظر "مجموع رسائل ابن نجيم": صـ٣٧ - ٣٨ -.
(٤) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٥٩/٥ - ٤٦٠ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) عبارة "البزازية": ((وقال محمد رحمه الله: أنت وكيلي في كل شيء تفويض للحفظ ..... ولو زاد جائز أمرك
إلخ))، وانظر ما قاله الرافعي رحمه الله بعد نقله عن "تتمة الفتاوى".
(٦) "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ق٢٤٥/ب.
الجزء السابع عشر
٢٨٥
کتاب الوكالة
وظاهرُهُ: أَنَّه يَملِكُ التَّصرُّفَ مَرَّةً(١) بعدَ أُخرى وهل له الإقراضُ والهِبةُ بشَرْطِ العِوَضِ؟
فإنَّهما بالنَّظَرِ إلى الابتداءِ تَبَرُّعٌ، فإِنَّ القَرْضَ عارِيَةٌ ابتداءً مُعاوَضَةٌ انتهاءً، والهِيةَ بشَرْطٍ
العِوَضِ هِيةٌ ابتداءً مُعاوَضةٌ انتهاءً، وينبغي أنْ لا يَمِلِكَها(٢) الوكيلُ بالتَّوكيلِ العامِّ؛ لأَنَّه لا
يَملِكُها (٢) إِلَّ مَن يَمِلِكُ الَّبُّعاتِ، ولذا(٣) لا يَجُوزُ إقراضُ الوصيِّ مالَ اليتيمٍ، ولا هِيَّتُهُ
بِشَرطِ العِوَضِ وإِنْ كانَتْ مُعاوَضةً في الانتهاءِ. وظاهرُ العُمُومِ أَنَّه يَمِلِكُ قَبْضَ الدَّينِ،
واقتضاءَهُ، وإيفاءَهُ(٤)، والدَّعوى بُحُقُوقِ المؤكّلِ، وسَماعَ الدَّعوى بحُقُوقٍ على الموكّلِ
والأَقاريرَ (٥) على المُوكِّلِ بالدُّيُونِ، ولا يَخَتَصُّ بِمَجِلِسِ القاضي؛ لأنَّ ذلك في الوكيلِ
بالخُصُومِ لا في العامّ.
فإنْ قلتَ: لو وَكَّلَهُ بصيغةٍ: وَكَّلْتُكَ وَكالةً مُطَلَقةً عامَّةً فهل يَتَنَاوَلُ الطَّلاقَ والعِتاقَ
والتَّبُّعاتِ؟
قلتُ: لم أَرَهُ صريحاً، والظّاهِرُ أَنَّه لا يَملِكُها على المُفْتَى به؛ لأنَّ مِن الألفاظِ ما صَرَّحَ
"قاضي خان"(٦) وغيرُهُ: بأَنَّه تَوكيلٌ عامٌّ، ومع ذلك قالوا بعدمِهِ)) اهـ ما ذَكَرَهُ "ابنُ نُحَيمٍ)"
في رسالتِهِ مُلحَّصاً، وقد ساقَها "الفتّالُ" في "حاشيتهِ"(٧) برُمَّتِها.
(قولُهُ: وظاهرُ العُمُومِ أَنَّ يَملِكُ قَبْضَ الدَّيْنِ إلخ) لا يَظهَرُ هذا على عبارةِ "قاضيخان"، وإنَّما
يَظهَرُ على عبارةٍ غيرِهِ.
(١) في "ب" و"م": ((في مرةٍ))، وفي رسالة ابن نجيم: ((مدّة)). وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ".
(٢) في "ب" و"م": ((يملكهما))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في رسالة ابن نجيم.
(٣) عبارة رسالة ابن نجيم: ((وكذا)).
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وإبقاءه)) بالباء الموحدة وفي رسالة ابن نجيم: ((وإفاءه))، وما أثبتناه من "ب" و"م".
(٥) أي: الإقراراتِ.
(٦) "الخانية": كتاب الوكالة ٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) المسماة "دلائل الأسرار على الدر المختار"، وتقدَّم التعريف بها ٢٨٤/١.
حاشية ابن عابدين
٢٨٦
قسم المعاملات
وفي "الشُُّ نبلاليّةِ": ((ولو لم يكُنْ للمُوكِّلِ صِناعةٌ مَعِرُوفَةٌ فالوَكالةُ باطلٌ)).
(وهو إقامةُ الغيرِ مُقَامَ نفسِهِ) تَرَفُّهاً أو عَجْزً (في تَصَرُّفٍ جائزِ مَعُلُومٍ(١))
[٢٧٢٥٦) (قولُهُ: وفي "الشُّرُ نِبَلَالَيَّةِ"(٢)) عبارة "الشرنبلالية"(٣) نَقْلاً عن "الخانَيَّةِ"(٤).
((وفي "فتاوى الفقيهِ أبي جعفرٍ": رجلٌ قال لغيرِهِ: وَكَّتُكَ في جميعِ أُمُوري، وأَقَمْتُكَ مُقَامَ
نَفسي لا تكونُ الوَكالةُ عامَّةً. ولو قال: وَكَّلُكَ في جَميعِ أُمُوري التي يَجوزُ بها التّوكيلُ
كانَتِ الوكالةُ عامَّةً تَتَنَاوَلُ البِياعاتِ والأَنكِحَةَ، وفي الوَجِهِ الأَوَّلِ إذا لم تَكُنْ عامَّةً يُنظَرُ: إِنْ
كان الرَّجلُ يَخْتَلِفُ ليس له [١/٢٦٦٥/٢] صِناعةٌ مَعُرُوفَةٌ فالوكالةُ باطلةٌ، وإنْ كان الرَّجلُ تاجراً
تِحارةٌ مَعْرُوفَةً تَنصَرِفُ(٥) إليها)) اهـ.
وبه يُعلَمُ ما في كلامِ "الشّارحِ"؛ إذْ صُورَةُ الْبُطْلانِ ليسَتْ في قولِهِ: أنتَ وكيلي في
كلِّ شيءٍ، كما بَنَى عليه "الشّارعُ" هذه العباراتِ، بل في غيرِها، وهي: وَكَّلْتُكَ فِي جَميعِ
أُمُوري إلخ، إلّا أنْ يُقالَ: هما سواءٌ في عدمِ العُمُومِ، ولكنَّ مَبنَى كلامِهِ على أنَّ ما ذَكَرَهُ عامّ،
ولكِنَّكَ قد عَلِمْتَ ما فيه مِمّا نَقَلناهُ سابقاً(٦) أنَّ ما ذَكَرَهُ ليس مِمّا الكلامُ فيه اهـ.
(قولُهُ: ليس له صِناعةٌ مَعُرُوفَةٌ) تفسيرٌ لِما قبلَهُ، والقَصْدُ أنَّ مُعاملاتِهِ مُختلفةٌ.
(١) في هامش "ر": ((قول العلائي: (معلومٍ) كتب "ط" هنا: (قوله: معلومٍ) أُوْرِدَ عليه التوكيلُ العامُّ، وأجيبَ بأنّه
معلومٌ في الجملة، حتى لو لم يكن معلوماً أصلاً - كمن كثُرَتْ معاملاته - بطَلَ التو کیلُ اهـ و کتب ع.ب [أي:
ابن عابدين رحمه الله] على هامشه: قد علمت أن بطلان التوكيل حينئذ في غير العامة، والجواب عن الإيراد أنَّ
العامَّ في قوله: (بكلِّ شيءٍ، جائزٌ أمرُك) معلومٌ، وهو المعاوضات على المفتى به، فيكون كالخاصِّ، بخلاف
المطلق، كما إذا لم يذكر: جائزٌ أمرُك، أو قال: وكَّلتكَ بمالي، تأمل)) اهـ.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الوكالة ٢٨٢/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((عبارتها)) بدل ((عبارة "الشرنبلالية"))، وما أثبتناه من "الأصل".
(٤) "الخانية": كتاب الوكالة ٢/٣ - ٣ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٥) أي: ((الوكالةُ)) كما في "الخانية".
(٦) في المقولة السابقة.
٢٨٧
كتاب الوكالة
الجزء السابع عشر
فلو جُهِلَ ثَبَتَ الأَدَنَى وهو الحِفظُ (مِمَّن يَملِكُهُ) أي: النَّصرُّفَ نَظَراً إلى أَصْلِ
التَّصَرُّفِ، وإن امتَنَعَ في بعضِ الأشياءِ بعارِضِ النَّهْيِ، "ابن كمالٍ". (فلا يَصِحُّ توكيلُ
مجنون، وصبيِّ لا يَعقِلُ مُطلَقً، وصيِّ يَعقِلُ بـ) تَصَرُّفٍ ضارِّ (نحوِ طلاقِ، وعِتاقٍ،
وهِبةٍ، وصَدَقةٍ. وصَحَّ بِمَا يَنفَعُهُ) بلا إِذْنٍ وَلَيِّهِ (كقَبُولِ هِبةٍ. و) صَحَّ (ما تَرَدَّدَ بيْنَ
ضَرَرٍ ونَفْعٍ كَبَيْعٍ وإجارةٍ إِنْ مَأْذُوناً، وإلّ تَوَقَّفَ على إجازةٍ وَلَّيِّهِ) كما لو باشَرَهُ
بنفسِهِ. (ولا يَصِحُّ توكيلُ عَبٍ مَحجُورٍ، وصَحَّ لو مَأْذُوناً أو مُكتَبً، وتَوَقَّفَ توكيلُ
مُرتَدٍّ: فإِنْ أَسلَمَ نَفَذَ، وإنْ ماتَ أو لَحِقَ أو قُتِلَ لا) خلافاً لهما.
(و) صَحَّ (توكيلُ مسلمٍ ذِمِّاً بَبَيعِ خَمرٍ أو خِنزيرٍ) وشِرائهما كما مَرَّ(١) في
البيعِ الفاسِدِ
[٢٧٢٥٧) (قولُهُ: فلو جُهِلَ) كما لو قال: وَكَّلْتُكَ بعالي، "منح"(٢).
[٢٧٢٥٨] (قولُهُ: نَظَراً إلى أَصْلِ النَّصَرُّفِ إلخ) جوابٌ عمّا يَرِدُ على هذا الشَّرْطِ، وهو
تَوكيلُ المسلمِ ذِمَّاً بَبَيعِ خَمْرٍ أو خِنزيٍ، وَتَوكيلُ المُحرِمِ حلالاً بيعِ الصَّيدِ؛ لأنّه صحيحٌ
عندَه، ولا يَمِلِكُهُ الْمُؤكِّلُ، "س".
[٢٧٢٥٩] (قولُهُ: فلا يَصِحُّ توكيلُ مجنونٍ) مصدرٌ مُضافٌ للفاعلِ.
[٢٧٢٦٠) (قولُهُ: بَتَصَرُّفٍ) مُتَعلّقٌ بـ ((توكيلٌ)). ق ٤٤١ /ب
[٢٧٢٦١] (قولُهُ: إنْ مَأذُوناً) أي: إنْ كان الصَّبِيُّ المُوكِّلُ مَأْذُوناً.
[٢٧٢٦٢] (قولُهُ: توكيلُ عَبدٍ) مُضافٌ لفاعِلِهِ.
(٢٧٢٦٣] (قولُهُ: توكيلُ مُرتَدٌ) بخلافِ تَوَكُلِهِ عن غيرِهِ كما سنَذْكُرُهُ(٢).
(١) ٦٥١/١٤ "در".
(٢) "المنح": كتاب الوكالة ٢/ق ٨٠/أ، وعبارته: ((وكلتك بحالٍ)).
(٣) المقولة [٢٧٢٦٧] قوله: ((يَعْقِلُ العَقْدَ)).
حاشية ابن عابدين
٢٨٨
قسم المعاملات
(ومُحرِمٍ حلالاً يَبَيَعِ صَيْدٍ وإن امتَنَعَ عنه المؤكِّلُ لعارِضٍ(١) النَّهْىِ كما قَدَّمنا (٢)،
فَتَبَّهْ، ثُمَّ ذَكَرَ شَرْطَ التَّوكيلِ(٣) فقال: (إذا كان الوكيلُ يَعْقِلُ العَقْدَ
[٢٧٢٦٤) (قولُهُ: وإن امتَنَعَ عنه الموكّلُ إلخ) ومثلُهُ: ما لو اشتَرَى عَبداً شِراءً فاسداً
وأَعتَقَهُ قبلَ قَبْضِهِ لا يَصِحُّ، ولو أَمَرَ البائعَ بإعتاقِهِ يَصِحُّ؛ لأَنَّه يَصِيرُ قابِضاً اقتضاءً كما قَدَّمَهُ
في البَيعِ الفاسدِ (٤).
[٢٧٢٦٥] (قولُهُ: فَتَبَّهْ) أشارَ به إلى أَنَّه لا تَنَافِيَ بينَ كلامَيهِ كما قَدَّمَهُ (٥).
[٢٧٢٦٦) (قولُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ) عطفٌ على محذوفٍ، أي: ذَكَرَ شَرْطَ المُوكَّلِ بِهِ والْمُوكِّلِ (٦)،
ثُمَّ ذَكَرَ إلخ، تأمَّلْ.
[٢٧٢٦٧) (قولُهُ: يَعْقِلُ العَقْدَ) أي: يَعْقِلُ أنَّ البَيعَ سالِبٌ للمَبِيعِ جالِبٌ للثَّمَنِ، وأنَّ الشِّراءَ
بالعكسِ، "ح"(٧). كذا في الهامش(٨). وفي "البحرِ"(٩): ((وما يَرجِعُ إلى الوكيلِ فالعَقلُ
- فلا يَصِحُّ توكيلُ مَجنونٍ وصِيٍّ لا يَعْقِلُ - لا البُوغُ، والحُرَيَّةُ، وعدمُ الرَِّّةِ، فَيَصِحُّ توكيلُ
الْمُرْتَدِّ ولا يَتَوقّفُ؛ لأنَّ المُتَوقّفَ مِلْكُهُ. والعِلْمُ للوكيلِ بالتَّوكيلِ، فلو وَكَّلَهُ ولم يَعَلَمْ فَتَصَرَّفَ
تَوَقِّفَ على إجازةِ المُوكّلِ أو الوكيلِ بعدَ عِلْمِهِ)) اهـ.
(١) في "د": ((بعارض)).
(٢) ٦٥١/١٤ "در".
(٣) في "د": ((الوكيل)).
(٤) ١٤ / ٦٦١ - ٦٦٢ "در".
(٥) ٦٥١/١٤ "در".
(٦) قوله: ((به والموكّلٍ)) مشطوبٌ عليه في "الأصل".
(٧) "ح": كتاب الوكالة ق٣١٨/أ.
(٨) قوله: ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٩) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٠/٧.
الجزء السابع عشر
٢٨٩
کتاب الوكالة
ولو صبيّاً أو عَبداً مَحجُوراً) لا يَخِفَى أنَّ الكلامَ الآنَ في صحَّةِ الوكالةِ لا في صحَّةِ
بَيعِ الوكيل، فلذا لم يَقُلْ: ويَقصِدُهُ تَبَعَأَّ لـ "الكنزِ"،
[٢٧٢٦٨] (قولُهُ: ولو صبيّاً) قال في "جامعِ أحكامِ الصِّغَارِ"(١): ((فإنْ كان الصَّيُّ مَأذُوناً
في التّحارةِ، فصارَ وكيلاً بالبيعِ بِثَمَنٍ حالٌ أَوْ مُؤخَّلٍ فباعَ جازَ بَيْعُهُ، وَزِمَتْهُ العُهْدَةُ، وإنْ كان
وكيلاً بالشِّراءِ فإنْ كان بَثَمَنٍ مُؤْجَّلٍ لا تَلَمُهُ العُهْدَةُ قياساً واستحساناً، وتكونُ العُهْدةُ على
الآمِرِ، حتّى إِنَّ البائعَ يُطالِبُ الآمِرَ بِالثَّمَنِ دُونَ الصَّبِيِّ. وإِنْ وَكَّلَهُ بِالشِّرَاءِ بِثَمَنِ حالٌّ فالقياسُ
أنْ لا تَلَّمَهُ العُهْدةُ، وفي الاستحسانِ تَلزَمُهُ)) اهـ "فَتّال"، وتمامُهُ في "البحرِ"(٢) في شرحٍ
قولِهِ: ((والحُقُوقُ فيما يُضِيفُهُ الوكيلُ إلى نَفسِهِ إلخ))، فراجِعْهُ.
[٢٧٢٦٩] (قولُهُ: مَحجُوراً) صفةٌ للصَّيِّ والعَبدِ(٣). كذا في الهامش.
[٢٧٢٧٠) (قولُهُ: فلذا لم يَقُلْ: ويَقصِدُهُ) أي: البَيعَ، احترازاً عن بَيعِ الهازِلِ والمُكرَهِ كما
ذَكَرَهُ "صاحبُ الهدايةِ"(٤). كذا في الهامش.
[٢٧٢٧١] (قولُهُ: تَبَعاً لـ "الكنزِ"(٥)) أي: حالَ كونِهِ تابعاً في عدمِ القَولِ لـ "الكنِ"،
وذَكَرَهُ "صاحبُ الهدايةِ" مُحترِزاً به عن بَيْعِ الهازِلِ والمكرَهِ، "ح"(٦).
٤٠٠/٤
(قولُهُ: كما ذَكَرَهُ "صاحبُ الهدايةِ") عبارتُها: ((ويُشتَرَطُ أنْ يكونَ الوكيلُ مِمَّن يَعقِلُ العَقْدَ
ویَقصِدُهُ)) اهـ.
(١) "جامع أحكام الصغار": مسائل الوكالة - يجوز بيع الصبي لغيره ولا يجوز لنفسه ٧٢/٢.
(٢) انظر "البحر": كتاب الوكالة ١٤٩/٧.
(٣) في "الأصل": ((صفة لهما)).
(٤) "الهداية": كتاب الوكالة ١٣٧/٣.
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الوكالة ١١٩/٢.
(٦) "ح": كتاب الوكالة ق٣١٨/أ.
حاشية ابن عابدين
٢٩٠
قسم المعاملات
ثُمَّ(١) ذَكَرَ ضابطَ المُوكِّلِ فيه فقال: (بكلِّ ما يُباشِرُهُ) المُوكِّلُ (بَنَفْسِهِ) لِنَفْسِهِ،
فشَمِلَ الْخُصُومَةَ، فلذا قال: (فصَحَّ بُخُصُومٍ
[٢٧٢٧٢) (قولُهُ: ثُمَّ ذَكَرَ ضابطَ المؤكَّلِ فيه) أي: ما ذَكَرَهُ "المصنّفُ" ضابطٌ لا حَدٌّ،
فلا يَرِدُ عليه: أنَّ المسلمَ لا يَمِلِكُ بَيْعَ الَخَمرِ ويَملِكُ توكيلَ الذّمِّيِّ به؛ لأنَّ إبطالَ القواعدِ
بإبطالِ الطَّرْدِ لا العَكسِ، ولا يُبطِلُ طَرْدَهُ عدمُ توكيلِ الذّمِّيِّ مسلماً بَيعِ حَمْرِهِ وهو يَمِلِكُهُ؟
لأَنَّه يَمِلِكُ التَّوَصُّلَ به بتوكيلِ الذِّمِّيِّ به، فصَدَقَ الضّابطُ؛ لأَنَّه لم يَقُلْ: كلُّ عَقْدٍ يَمِلِكُهُ
يَمَلِكُ توكيلَ كلِّ أحدٍ به، بل التَّوَصُّلَ به في الجملةِ، وتمامُّهُ في "البحرِ"(٢).
[٢٧٢٧٣] (قولُهُ: بكلِّ مُتَعلّقٌ بقولِ "الماتنِ" أوَّلَ البابِ(٣): ((التَّوكيلُ صحيحٌ)).
[٢٧٢٧٣° ) (قولُهُ(٤): لَنَفسِهِ): أَخرَجَ الوكيلَ، فإنَّه لا يُوكِّلُ مع أَنَّه يُباشِرُ بَنَفْسِهِ.
[٢٧٢٧٤) (قولُهُ: فشَمِلَ الخُصُومَةَ) تفريعٌ على قولِهِ: ((بكلِّ ما يُباشِرُهُ))، وهو أَولى مِن
قولِ "الكنزِ"(٥): ((بكلِّ ما يَعقِدُه(٦)))؛ لشُمُولِهِ العَقْدَ وغيرَهُ كما في "البحرِ"(٧)، أي:
كالَخُصُومِةِ وَالقَبْضِ.
[٢٧٢٧٥) (قولُهُ: فصَحَّ بُخُصُومةٍ) شَمِلَ بعضاً مُعَّناً وجَمِيعَها كما في "البحرِ"(٨). وفيه(٩) عن
"مُنيةِ المفتيّ": ((ولو وَكُلُهُ فِي الْخُصُومِ له لا عليه (٣ ٢٦ / ب] فله إثباتُ ما للمُؤكِّلِ، فلو أَرادَ المُدَّعَى
عليه الدَّفْعَ لم تُسمَعْ)). قال(١٠): ((فالحاصلُ: أَنَّها تَتَخصَّصُ بِتَخْصِيصِ المُوكِّلِ، وتُعَمَّمُ بِتَعْمِيمِهِ.
(١) في "ب": ((م)) وهو خطأ طباعي.
(٢) انظر "البحر": كتاب الوكالة ١٤٣/٧.
(٣) صـ ٢٧٧ - "در".
(٤) ((قولُهُ)) ليست في "ب" و"م".
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الوكالة ١١٩/٢.
(٦) في "ب" و"م": ((بكل ما يعقد))، وما أثبتناه من "الأصل و"ر" و"آ" موافق لنسختنا من "الكنز".
(٧) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٣/٧.
(٨) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٤/٧.
(٩) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٤/٧ باختصار.
(١٠) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٤/٧.
١
الجزء السابع عشر
٢٩١
کتاب الوكالة
في حُقُوقِ العِبادِ بِرِضَا الْخَصْمِ) وجَوَّزَاهُ بلا رِضَاهُ، وبه قالَتِ "الثّلاثةُ"، وعليه
فتوى "أبي اللَّيثِ" وغيرِهِ، واختارَهُ "العَّابِيُّ))(١)، وصَحَّحَهُ في "النّهايِ"،
وفي "البزّازِيَّةِ"(٢): ولو وَكَّلَهُ بكلِّ حَقِّ هو له، ويُخُصُومِتِهِ في كلِّ حَقِّ له ولم يُعِّنِ
الْمُخاصَمَ به والمُخاصَمَ فيه جازَ اهـ))، وتمامُهُ فيه.
[٢٧٢٧٦) (قولُهُ: بِرِضَا الَخَصْمِ) شَمِلَ الطّالِبَ والمَطُلُوبَ، "بحر"(٣).
[٢٧٢٧٧] (قولُهُ: وجَوَّرَاهُ إِلخ) قال في "الهدايةِ "(٤): ((لا خلافَ في الجَوازِ، إنَّما الخلافُ
في الُزُومِ))، يعني: هل تَرَتَدُّ الوكالةُ بِرَدِّ الْخَصْمِ؟ عندَ "أبي حنيفةً": نَعَمْ، وعندَهما: لا،
ويُحبَّرُ، "جوهرة"(٥).
[٢٧٢٧٨) (قولُهُ: وعليه فتوى "أبي اللَّيثِ"(٦) أَفَتَى "الرَّمليُّ))(٧) بقولِ "الإمامِ" الذي
عليه المُتُونُ، واختارَهُ غيرُ واحدٍ.
(قولُهُ: ولم يُعَيِّنِ المُخاصَمَ به والمخاصَمَ فيه) الفَرْقُ بينَهما: أنَّ المُخَاصَمَ به ما وَقَعَتِ الْمُخَاصَمةُ
بسبِهِ كالبيعِ والإِجارةٍ، والْمُخاصَمَ فيه هو المالُ المُتَنَازَعُ فيه، تأمَّلْ.
(١) في "البحر" ١٤٥/٧: ((الغيائي)) بدل ((العتابي))، والعتابي: هو أبو نصر - وقيل: أبو القاسم - أحمد بن محمد
ابن عمر، زين الدين المعروف بالزّاهد العَتّابِيّ البخاريّ (ت٥٨٦هـ). له: "شرح الزيادات"، و"جوامع الفقه"
المعروف بـ "الفتاوى العتابية"، و"شرح الجامع الصغير"، وشرح "الجامع الكبير". ("الجواهر المضية" ٢٩٨/١،
"الفوائد البهية" صـ ٣٦-).
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثاني في التوكيل بالخصومة ٤٦٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٤/٧.
(٤) "الهداية": كتاب الوكالة ١٣٦/٣.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الوكالة ٣٥٩/١.
(٦) لم نعثر عليها في كتابيه "الخزانة" و"العيون" اللذين بين أيدينا، وهي في "النوازل" كما في "الفتاوى الغيائية" ص ١٧٣ -.
(٧) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوكالة ٤١/٢.
٢٩٢
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
والمُختارُ للفَتْوَى تَفْوِيضُهُ للحاكمِ، "دُرَرَ"(١). (إلّا أنْ يكونَ) الْمُوكِّلُ (مَرِيضاً)
لا يُمكِنُهُ حُضُورُ مَجلِسِ الحُكمِ بِقَدَمَيهِ، "ابن كمالٍ". (أو غائباً مُدَّةَ سَفَرٍ، أو مُرِيداً
له) ويَكفِي قولُهُ: أنا أُرِيدُ السَّفَرَ، "ابن كمالٍ".
[٢٧٢٧٩) (قولُهُ: تَفْويضُهُ للحاكمِ) بَحَثَ فيه في "البّازِيَّةِ"(٢)، فانظُرْ ما في "البحرِ"(٣)، وفي
"الزَّلِعِيّ(٤): ((أي: أنَّ القاضيَ إذا عَلِمَ مِن الْخَصْمِ الَعُنُّتَ فِي الإِباءِ من(٥) قَبُولِ التَّوكيلِ لا يُمكّنُهُ
مِن ذلك، وإِنْ عَلِمَ مِن المُوكّلِ قَصْدَ الإضرارِ لِخَصْمِهِ لا يَقبَلُ مِنه التَّوكيلَ إلّ بِرِضًا (٩))) اهـ.
[٢٧٢٨٠) (قولُهُ: لا يُمكِنُهُ حُضُورُ مَجلِسِ الحُكمِ) وإنْ قَدَرَ على الحُضُورِ على ظَهْرٍ
الدّابَةِ أو ظَهْرِ إنسانٍ فإن ازدادَ مَرَضُهُ بذلك لَزِمَ توكيلُهُ، فإنْ لم يَزِدْ قيل: على الخلافِ،
والصَّحيحُ لُزُومُهُ، كذا في "البزّازِيَّةِ"(٧)، "بحر "(٨).
[٢٧٢٨١] (قولُهُ: وَيَكفِي قولُهُ: أنا أُرِيدُ السَّفَرَ) قال في "البحرِ"(٨): ((وفي "المحيطِ"(٩):
(قولُ "الشّارحِ": ويَكفِي قولُهُ: أنا أُرِيدُ السَّفَرَ) ظاهرُهُ: أَنَّه يَكفِي وإنْ لم يَنضَمَّ له شيءٌ، وهو
ظاهرُ ما في "الخزانةِ" أيضاً، إلّ أنَّه يُفِيدُ أَنَّه لا يُقبَلُ قولُهُ إلّ باليمينِ.
(قولُهُ: بَحَثَ فيه في "البزّازِيَّةِ") ((بأنَّ النّفْويضَ لقُضاةِ العَهْدِ فَسادٌ)).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة ٢٨٢/٢ بتصرف.
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثاني في التوكيل بالخصومة ٤٦٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٥/٧.
(٤) "تبيين الحقائق": کتاب الوكالة ٢٥٥/٤ باختصار.
(٥) في "ب" و"م": ((عن))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة "التبيين".
(٦) في "التبيين": ((إلا برضاه)).
(٧) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثاني في التوكيل بالخصومة ٤٦٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٤/٧.
(٩) نقول: كذا في النسخ، والنقل في "البحر" عن "تبيين الحقائق" لا عن "المحيط"، انظر "البحر" ١٤٤/٧، و"التكملة" -
المقولة [١٤٣٩] قوله: ((أو مريداً له إلخ))، على أننا لم نعثر على المسألة في "المحيط البرهاني".