النص المفهرس

صفحات 241-260

الجزء السابع عشر
٢٣٣
باب الاختلاف في الشهادة
بَقاءَهُ إلاّ بالاستصحابِ، "منح"(١). وبهذا ظَهَرَ الفَرْقُ بينَ ما هنا وبينَ ما تَقَدَّمَ متناً(٢) مِن
قولِهِ: ((بخلاف ما لو شَهِدا أَنَّها كانَتْ مِلْكَهُ)).
(فرعٌ مهمٌّ)
قال المُدَّعي: إنَّ الدّارَ التي حُدُودُها مَكْتُوبةٌ في هذا المَحْضَرِ مِلْكي، وقال الشُّهُودُ: إنَّ
الدّارَ التي حُدُودُها مَكُتُوبٌ في هذا المَحْضَرِ مِلْكُهُ صَحَّ الدَّعْوى والشَّهادةُ، وكذا لو شَهِدُوا
أنَّ المالَ الذي كُتِبَ في هذا الصَّكِّ عليه تُقبَلُ، والمعنى فيه: أنَّه أشارَ إلى المعلومِ.
لو شَهِدا ◌ِلْكِ المتنازَعِ فيه والخَصمانِ تَصادَقا على أنَّ المَشْهُودَ به هو المتنازَعُ فِيه يَنبَغِي
أنْ تُقبَلَ الشَّهادةُ في أَصْلِ الدّارِ وإنْ لم تُذكَرِ الْحُدُودُ؛ لعدمِ الجَهالةِ المُغْضِيَةِ إلى الّزَاعِ فِي أَصْلٍ
الدّارِ، "جامع الفصولين"(٣) في آخِرِ الفصلِ السّابعِ.
(١) "المنح": كتاب الشهادة - باب الاختلاف في الشهادة ٢/ق٧٦/ب، نقلاً عن "جامع الفصولين".
(٢) صـ ٢٢٩ - "در".
(٣) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٧٥/١ باختصار، نقلاً عن "فش"، أي:
"فتاوی رشید الدین".

حاشية ابن عابدين
٢٣٤
قسم المعاملات
﴿بابُ الشَّهادة على الشَّهادة﴾
(هي مَقْبُولٌ) وإنْ كَثُرَت استحساناً في كلِّ حَقِّ على الصَّحيحِ (إلّ فِي حَدِّ
وقَوَدٍ) لسُقُوطِهما بالشُّبهةِ، وجازَ الإِشهادُ مُطلَقً، لكنْ لا تُقبَلُ إلاّ (بشرطِ تَعَذُّرِ
حُضُورِ الأصلِ بموتٍ) أي: موتِ الأصلِ.
﴿بابُ الشَّهادة على الشَّهادة﴾
[٢٧١٤٦] (قولُهُ: وإنْ كَثُرَتِ) أعني: الشَّهادةَ على شهادةِ الفُرُوعِ ثُمَّ وَثُمَّ، لكنْ فيها
شُبهةُ البَدَلَيَّةِ؛ لأنَّ البَدَلَ ما [لا](١) يُصارُ إليه إلّ عندَ العَجْزِ عن الأصلِ، وهذه كذلك، ولذا
لا تُقبَلُ فيما يَسقُطُ بالشُّبُهَاتِ كشهادةِ النّساءِ مع الرِّجالِ، "درر"(٢). كذا في الهامش.
[٢٧١٤٧] (قولُهُ: إلاّ في حَدِّ وَقَوَدٍ) أي: ما يُوجِبُ الحَدَّ، فلا يَرِدُ أَنَّه إذا شَهِدَ(٣) على
شهادةٍ شاهدَينِ أنَّ قاضيَ بلدٍ كذا ضرَبَ فلاناً حَدّاً فِي قَذْفٍ فإنّها تُقبَلُ حَتّى تُرَدُّ شهادتُهُ،
"بحر "(٤) عن "المبسوط"(٥). وفيه إشعارٌ بأنّها تُقبَلُ فِي النَّعزيرِ، وهذه روايةٌ عن "أبي يوسف"،
وعن "أبي حنيفة": أنَّها لا تُقبَلُ كما في "الاختيار "(٦)، "قُهِستانِيّ"(٧).
[٢٧١٤٨] (قولُهُ: مُطلَقاً) بِعُذْرٍ أو غيرِهِ.
[٢٧١٤٩) (قولُهُ: إلّ بشَرْطِ تَعَذُّرِ حُضُورِ الأصلِ) أشارَ إلى أنَّ المرادَ بالَرَضِ ما لا يَستطيعُ
(١) نقول: ((لا)) ساقطة من النسخ جميعها، وإثباتُها هو الصَّواب الموافقُ لعبارة "الدرر"، ولا تصحُّ العبارةُ إلا
بوجودها، أو بحذف ((إلا))، وانظر "التكملة" أول باب الشهادة على الشهادة.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٣٨٩/٢.
(٣) عبارة "البحر": ((شهدا)) بالتثنية، وعبارة "المبسوط": ((شهد شاهدان)).
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٠/٧ بتصرف.
(٥) "المبسوط": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٣٩/١٦ بتصرف.
(٦) "الاختيار": كتاب الشهادات - فصل في جواز الشهادة على الشهادة فيما لا يسقط بالشبهة ١٥١/٢.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الشهادة - فصل قبول الشهادة ٢٤٦/٢.

باب الشهادة على الشهادة
الجزء السابع عشر
٢٣٥
وما نَقَلَهُ "القُهستانيُّ" عن قضاءِ "النّهايةِ" فيه كلامٌ(١)، فإنَّه نَقَلَهُ عن "الخانيّةِ".
عنها(٢)، وهو خطأً (٣)،
٣٩٢/٤ معه الحُضُورَ إلى مَجلِسِ القاضي كما قَّدَهُ في "الهداية"(٤)، وأنَّ المرادَ بالسَّفَرِ الغَيْبةُ مدَّتَهُ - كما
هو ظاهرُ كلامِ المشايخِ، وأفصَحَ به في "الخانَّةُ"(٥) و"الهداية"(٦) - لا مُجاوَزَةُ الْبُيُوتِ وإِنْ أَطلَقَهُ
- كَالَرَضِ - في "الكنز)(٧) ولم يُصرِّحْ بِالتِّعَذُّرِ، ولكنْ ما ذَكَرْنا هو المرادُ؛ لأنَّ العِلََّ العَجْزُ، فافهم.
[٢٧١٥٠) (قولُهُ: وما نَقَلَهُ "القُهِستانيُّ) عبارتُهُ(٨): ((لكنْ في قضاءِ "النّهايةِ" وغيرِهِ:
الأصلُ إذا ماتَ لا تُقبَلُ شهادةُ فَرِعِهِ، فُتُشتَرَطُ حياةٌ الأصلِ)) اهـ. كذا في الهامش.
[٢٧١٥١] (قولُهُ: فيه كلامٌ) ويُؤيِّدُ كلامَ "القُهِستانِّ " قولُهُ الآتي(٩): ((ويُخُرُوجِ أصلِهِ
عن أهلها)).
[٢٧١٥٢] (قولُهُ: فَإِنَّ نَقَلَهُ عن "الخانَّة"(١٠) عنها) ليس في "القُهستانيِّ" ذلك(١١).
(١) نقول: قال العلامة إلهي زاده في "حاشيته على القهستاني" ق٢٤٧/أ: ((ذُكر أن أصل هذه المَغْلَطة قولُ قاضيخان
في كتاب القاضي إلى القاضي: لو مات أو عُزِلَ القاضي إلخ)).
(٢) قال الطحطاويّ رحمه الله تعالى ٢٥٨/٣: ((الأولى أن يقول: فإنَّه نقلَه عنها عن "الخانية"، كما تدلُّ عليه عبارتُهُ
في "الدر المنتقى" ٢١١/٢)). وانظر لزاماً "التكملة" - المقولة [١١٦٤] قوله: ((فإنَّه نَقْلَهُ عن "الخانيّة" عنها)).
(٣) قال الطحطاويّ رحمه الله تعالى ٢٥٨/٣: ((قوله: (وهو خطأ) أي: ما ذكره قاضيخان في القضاء خطأ، والصواب
ما ذكره هنا، أي: في باب الشهادة على الشهادة)) اهـ، وتقدَّمت المسألة في ٥٧١/١٦.
(٤) "الهداية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٣٠/٣.
(٥) "الخانية": كتاب الشهادات - باب من الشهادة التي يكذّب المدعي شاهده في بعض ما شهد له - فصل في الشهادة
على الشهادة ٤٨٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الهداية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٣٠/٣.
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ١١٣/٢.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الشهادة - فصل قبول الشهادة ٢٤٧/٢.
(٩) ص ٢٤٧ - "در" وعبارته هناك: ((عن أهليتها)) فليُتنبّه.
(١٠) المنقول عن "الخانية" يأتي توثيقه في الصحيفة التالية التعليق (٢).
(١١) نقول: ولم نقف أيضاً عليه في عبارة "القهستاني".

حاشية ابن عابدين
٢٣٦
قسم المعاملات
والصَّوَابُ ما هنا. (أو مَرَضٍ، أو سَفَرٍ) واكتَفَى "الثّاني" بغَيْتِهِ بحيث يَتَعِذَّرُ(١) أنْ
یَبیتَ بأهلِهِ،
وانظُرْ ما ذَكَرَهُ(٢) في كتابٍ [٣/ ق ١/٢٦١] القاضي إلى القاضي.
[٢٧١٥٣) (قولُهُ: والصَّوابُ ما هنا) قال في "الدُّرِّ المنتقى)"(٣): ((لكنْ نَقَلَ "البِرْ جَنديُّ"
و "القُهستانيُ) (٤) كلامَهما عن "الخلاصة"(٥)، وكذا في "البحر"(٦)، و"المنح"(٧)، و"السِّراج"،
وغيرِها: أنّه متى خَرَجَ الأصلُ عن أهليَّةِ الشَّهادةِ - بأنْ خَرِسَ، أو فَسَقَ، أو عَمِيَ، أو جُنَّ(٨)،
أو ارتَدَّ - بَطَلَتِ الشَّهادةُ اهـ، فتنَبَّه)) (ح)"(٩). كذا في الهامش.
﴿بابُ الشَّهادة على الشَّهادة﴾
(قولُهُ: لكنْ نَقَلَ "البِرْ جَنديُّ" و "القُهِستانيُّ" كلامَهما عن "الخلاصة" إلخ) عبارةُ الأصلِ: ((لكنْ
نَقَلَ "البِرْ جَنديُّ" عن "الخلاصةِ"، و"القُهِستانيُّ" عن "الخِزانةِ"، وكذا في "البحر" إلخ)).
(قولُهُ: أَنَّه متى خَرَجَ الأصلُ عن أهلَّةِ الشَّهادةِ إلخ) فيه: أَنَّه بالموتِ لا يُقالُ: إنّه خَرَجَ عن
الأهليّةِ؛ إذْ هو مُقرِّرٌ لها لا مُخرِجٌ عنها كما تَقَدَّمَ مِراراً له.
(١) في "د": ((تَعَذِّرَ)).
(٢) أي: صاحبُ "الخانية": كتاب الشهادات - فصل في كتاب القاضي إلى القاضي ٤٨٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية")،
وعبارتُه: ((فإن القاضي الكاتب لو مات أو عُزِلَ قبل وصول الكتاب بَطَلَ كتابه كشاهد الأصل إذا مات قبل أن
يشهد الفرع على شهادة الأصل)).
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٢١١/٢ (هامش "مجمع الأنهر")، نقول: والعبارة
فيه موافقة لما نقله الرافعيُّ رحمه الله.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الشهادة - فصل قبول الشهادة ٢٤٨/٢ بتصرف، نقلاً عن "الخزانة"، كما في "التقريرات".
(٥) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل السابع في الشهادة على الشهادة ق٢١٩/ب نقلاً عن "الفتاوى الصغرى".
(٦) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٣/٧.
(٧) "المنح": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ٢/ق ٧٧ / أ - ب.
(٨) ((أو جُنَّ)) ليست في "الأصل"، وهي في سائر النسخ وفي "الدر المنتقى" و"ح".
(٩) "ح": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ق ٣١٦/ب - ق٣١٧/أ بتصرف.

باب الشهادة على الشهادة
٢٣٧
الجزء السابع عشر
واستحسَنَهُ غيرُ واحدٍ، وفي "القُهستانيِّ" و"السِّراحيَّةِ"(١): ((وعليه الفَتْوى))، وأَقَرَّهُ
"المصنّفُ"(٢). (أو كون المرأةِ مُخَدَّرةً) لا تُخالِطُ الرِّجالَ وإنْ خَرَجَتْ لحاجةٍ
وحَمّامٍ، "قنية"(٣).
[٢٧١٥٤] (قولُهُ: وفي "القُهِستانيِّ") عبارتُهُ(٤): ((وتُقبَلُ عندَ أكثرِ المشايخِ، وعليه الفتوى كما
في "المُضْمَراتِ")). وذَكَرَ "القُهِستانيُّ" أيضاً(٤): ((أَنَّ الأوَّلَ ظاهرُ الرِّوايةِ، وعليه الفتوى)).
وفي "البحر"(٥): ((قالوا: الأوَّلُ أحسَنُ، وهو ظاهرُ الرِّوايةِ كما في "الحاوي" (٦)،
والّانِي أَرَفَقُ، إلى آخِرِهٍ(٧). وعن "محمَّدٍ": يجوزُ كيفَما كان، حتّى رُوِيَ عنه أَنَّه إذا كان
الأصلُ في زاويةِ المسحِدِ والفَرعُ(٨) في زاويةٍ أُخرى مِن ذلك المسجِدِ تُقبَلُ شهادتُهم))
"منح"(٩) و"بحر".
[٢٧١٥٥] (قولُهُ: أو كونِ المرأةِ مُخَدَّرةً) قال "البَزْدَويُّ"(١٠): ((هي: مَن لا تكونُ بَرُزَتْ
بَكْراً كانتْ أو نَّاً، ولا يَراها غيرُ الَحارِمِ مِن الرِّجالِ، أمّا التي جَلَسَتْ على المِنَصَّةِ فرآها
رجالٌ أَجانبُ - كما هو عادةُ بعضِ البلادِ - لا تكونُ مُخَذَّرَةً))، "حَمَويّ"(١١).
(١) "الفتاوى السراجية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٣٠٣/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) "المنح": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ٢/ق٧٦/ب.
(٣) "القنية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ق ١٤٠/ب بتصرف، نقلاً عن "بم"، أي: "البحر المحيط".
(٤) "جامع الرموز": كتاب الشهادة - فصل قبول الشهادة ٢٤٧/٢.
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢١/٧ بتصرف.
(٦) "الحاوي القدسي": كتاب الدعوى - باب الشهادة على الشهادة ق١٦٥/أ، وليس فيه ذكر ((ظاهر الرواية)).
(٧) في "ر": ((إلى آخر ما ذكره)).
(٨) في "الأصل": ((والفروع))، وكذا في "المنح".
(٩) "المنح": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ٢/ق٧٦/ب.
(١٠) لم نقف على النقل في "أصوله"، ولعله في شرحه على "الجامع الصغير"، والبزدويُّ هو الإمام أبو الحسن فخرُ
الإِسلام البزدويُّ (ت٤٨٢هـ)، وتقدَّمت ترجمتُهُ ٩٤/١.
(١١) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ٣٩٩/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٣٨
قسم المعاملات
وفيها(١): ((لا يَجوزُ الإِشهادُ لسُلطانِ وأميرٍ)). وهل يَجوزُ(٢) لِمَحبوسٍ؟ إنْ
مِن غيرِ حاكمِ الْخُصُومَةِ نَعَمْ، ذَكَرَهُ "المصنِّفُ) (٣) في الوكالةِ. وقولُهُ: (عندَ
الشَّهادةِ) عندَ القاضي قَيْدٌ للكلِّ؛ لإطلاقِ جوازِ الإشهادِ لا الأداءِ كما مَرَّ.
(و) بشرطِ (شهادةِ عددٍ) نِصابٍ ولو رجلاً وامرأتَينِ،
[٢٧١٥٦) (قولُهُ: في الوكالةِ) وذَكَرَهُ(٤) هنا(٥) أيضاً.
[٢٧١٥٧) (قولُهُ: عندَ القاضي) قالَهُ في "المنح"(٦).
[٢٧١٥٨) (قولُهُ: لإطلاقِ جوازِ الإِشهادِ) يعني: يجوزُ أنْ يُشهِدَ وهو صحيحٌ أو سقيمٌ
ونحوُهُ، ولكنْ لا تجوزُ(٧) الشَّهادةُ عندَ القاضي إلّ وما ذُكِرَ موجودٌ.
قال في "البحر"(٨) نَقْلاً عن "خزانةِ المفتِينَ": ((والإِشهادُ على شهادةِ نفسِهِ يجوزُ وإِنْ
لم يكنْ بِالأُصُولِ عُذْرٌ، حتّى لو حلَّ بهم العُذْرُ يَشْهَدُ الفُرُوعُ)) اهـ، ومثلُهُ في "المنح"(٩) عن
"السِّراحيَّة"(١٠).
[٢٧١٥٩] (قولُهُ: كما مَرَّ) أي: في قولِهِ (١١): ((وجازَ الإِشهادُ مُطلَقاً)).
(١) "القنية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ق ١٤٠/ب بتصرف، نقلاً عن الصدر الشهيد حسام الدين.
(٢) في "د" و"و": ((تجوز)).
(٣) "المنح": كتاب الوكالة ٢/ق ٨٠/أ.
(٤) في "ر": ((وذكرته)).
(٥) "المنح": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ٢/ق ٧٦ /أ - ب.
(٦) "المنح": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ٢/ق٧٦/ب.
(٧) في "ر" و"آ": ((لا يجوز)).
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٢/٧ باختصار.
(٩) "المنح": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ٢/ ق ٧٧/أ.
(١٠) "الفتاوى السراجية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٣٠٣/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(١١) ص ٢٣٤ - "در".

باب الشهادة على الشهادة
٢٣٩
الجزء السابع عشر
وما في "الحاوي" غَلَطٌ، "بحر"(١). (عن كلِّ أصلٍ) ولو امرأةً (لا تَغْايُرِ فَرعَي هذا
وذاك) خلافاً لـ "الشّافعيّ". (و) كيفيُّها: أنْ (يقولَ الأصلُ مُخاطِباً للفَرعِ) ولو ابنَهُ،
[٢٧١٦٠) (قولُهُ: وما في "الحاوي"(٢) غَلَطٌ) مِن أَنَّه: ((لا تُقبَلُ شهادةُ النّساءِ على
الشَّهادةِ)). وفي الهامش: ((ولو شَهِدَا (٣) على شهادةِ رجلٍ وأحدُهما يَشْهَدُ بنفسِهِ أيضاً
لم يَجُزْ، كذا في "محيط السَّرخسيِّ"، "فتاوى الهنديَّة"(٤))). ق٤٣٨/ب
[٢٧١٦١] (قولُهُ: عن كلِّ أصلٍ) فلو شَهِدَ عشرةٌ على شهادةٍ واحدٍ تُقبَلُ، ولكنْ
لا يُقضَى حتّى يَشهَدَ شاهدٌ آخَرُ؛ لأنَّ الثّابتَ بشهادتِهم شهادةُ واحدٍ، "بحر "(٥) عن
"الخزانة". وأفادَ أَنَّه لو شَهِدَ واحدٌ على شهادةِ نفسِهِ وَآخَرانِ على شهادةٍ غيرِهِ يَصِحُّ،
وصرَّحَ به في "البزّازِيَّة" (٦).
[٢٧١٦٢) (قولُهُ: وذاك) يعني: بأنْ يكونَ لكلِّ شاهدٍ شاهدانِ مُتُغايرانٍ، بل يَكفي
شاهدانِ علی کلِّ أصلٍ.
[٢٧١٦٣] (قولُهُ: ولو ابنَهُ) كما يأتي متناً(٧).
(قولُهُ: ولو شَهِدا على شهادةِ رجلٍ وأحدُهما إلخ) عبارةُ "الأصل": ((ولو شَهِدا على شهادةٍ
رجلٍ واحدٍ بما يَشهَدُ بنفسِهِ أيضاً لم يَحُزْ إِلَخ)).
(١) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٠/٧.
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب الدعوى - باب الشهادة على الشهادة ق ١٦٥/أ.
(٣) في "٢" و"ب" و"م": ((ولو شهد)) بالإفراد، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الموافق لعبارة "الفتاوى الهندية"، وانظر
"تقريرات الرافعيّ" رحمه الله.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الشهادات - الباب الحادي عشر في الشهادة على الشهادة ٥٢٤/٣ بتصرف، وانظر "التقريرات".
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٠/٧ - ١٢١.
(٦) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس السابع في الشهادة على الشهادة ٢٩٥/٥ نقلاً عن "الأصل" (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٧) صـ ٢٤١ - "در".

٢٠٤٠
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
"بحر"(١): (اشهَدْ على شهادتي أَنِّي أَشْهَدُ بكذا) ويَكفِي سُكُوتُ الفَرعِ، ولو رَدَّهُ
ارتَدَّ(٢)، "قنية". ولا يَنبَغِي أَنْ يَشْهَدَ على شهادةِ مَن ليس بعَدْلِ عندَهُ،
حاوي"(٣).
[٢٧١٦٤)] (قولُهُ: أَنّي أَشهَدُ بكذا) فَيَّدَ بقولِهِ: ((اشهَدْ)) لأَنَّه بدُونِهِ لا يَسَعُهُ أنْ يَشْهَدَ
على شهادتِهِ وإِنْ سَمِعَها مِنه؛ لأَنّه كالنّائبِ عنه، فلا بُدَّ مِن التَّحميلِ والتَّوكيلِ. وبقولِهِ:
((على شهادتي)) لأَنَّه لو قال: اشهَدْ عليّ بذلك لم يَحُزْ؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ الإشهادُ على
نَفْسِ الحَقِّ المشهُودِ به، فيكونُ أَمْراً بالكَذِبِ، وبـ ((على)) لأَنَّه لو قال: بشهادتي لم يَحُزْ؛
لاحتمالِ أنْ يكونَ أَمْراً بأنْ يَشْهَدَ مثلَ شهادتِهِ بالكَذِبِ، وبالشَّهادةِ على الشَّهادةِ؛ لأنَّ
الشَّهادةَ بقضاءِ القاضي صحيحةٌ وإنْ لم يُشهِدْهما القاضي عليه.
[٢٧١٦٥) (قولُهُ: سُكُوتُ الفَرعِ) أي: عندَ تَحْمِيلِهِ. قال في "البحرِ"(٤): ((لو قال: لا أَقبَلُ
قال في "القنيةِ"(٥): يَنبَغِي أنْ لا يَصِيرَ شاهداً، حَتّى لو شَهِدَ بعدَ ذلك لا تُقبَلُ(٦))) اهـ.
[٢٧١٢٦) (قولُهُ: "حاوي") نَقَلَهُ في "البحرِ"(٧)، ثُمَّ قال(٨) بعدَ ورقةٍ: ((وفي "خزانةِ
الْمُفْتِينَ": الفَرعُ إذا لم يَعرِفِ الأصلَ بعدالةٍ ولا غيرِها فهو مُسِيءٌ في الشَّهادةِ على شهادتِهِ
بَتَرْكِهِ الاحتياطَ اهـ. وقالوا: الإِساءةُ أَفحَشُ مِن الكراهةِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٠/٧ نقلاً عن "الخلاصة".
(٢) قوله: ((ولو ردَّه ارتدَّ)) أي: حتّى لو شهد بعد ذلك لا تقبل، كما في "ط" ٢٥٩/٣.
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب الدعوى - باب الشهادة على الشهادة ق ١٦٥/أ.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢١/٧.
(٥) "القنية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ق ١٤٠/ب نقلاً عن "سم"، أي: "سيف الدين - أو سيف
الأئمّة - السّائليّ.
(٦) قوله: ((حتى لو شهد بعد ذلك لا تقبل)) ليس في مخطوطة "القنية" التي بين أيدينا.
(٧) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢١/٧.
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٢/٧.

الجزء السابع عشر
٢٤١
باب الشهادة على الشهادة
(ويقولَ الفَرعُ: أَشهَدُ أنَّ فلاناً أَشهَدَني على شهادتِهِ بكذا، وقال لي: اشهَدْ
على شهادتي بذلك) هذا أَوسَطُ العِباراتِ، وفيه خَمسُ شِيناتٍ، والأَقصَرُ (١) أنْ
يقولَ: اشهَدْ على شهادتي بكذا، ويقولَ الفَرعُ: أَشْهَدُ على شهادتِهِ بكذا،
وعليه فَتْوى "السَّرْخسيِّ"(٢) وغيرِهِ، "ابن كمالٍ". وهو الأصحُّ كما في
"القُهِستانيِّ"(٣) عن "الزّاهديّ"
لكنْ ذَكَرَ "الشّارعُ" في "شرحِهِ" على "المنارِ"(٤): ((أَنَّها دُونَها(٥)))، ورأيتُ مثلَهُ في
"التَّقْرِيرِ (٦) شرحِ البَزْدَويّ" و"التَّحقيقِ"(٧) وغيرِهما، تأمَّلْ.
[٢٧١٦٧] (قولُهُ: أنَّ فلاناً إلخ) وَيَذْكُرُ اسَهُ واسمَ أبيهِ وجَدِّهِ، فَإِنَّه لا بُدَّ مِنه كما في "البحرِ "(٨).
[٢٧١٦٨] (قولُهُ: هذا أَوسَطُ العباراتِ) والأَطوَلُ أنْ يقولَ: أَشْهَدُ أنَّ فلاناً شَهِدَ عندي
أنَّ لفلانٍ على فلان كذا، وأَشْهَدَني على شهادتِهِ، وأَمَرَني أنْ أَشهَدَ على شهادتِهِ، وأنا الآنَ
أَشْهَدُ على شهادتِهِ بذلك، ففيه ثمان شِیناتٍ.
[٦٩ ٢٧١] (قولُهُ: وعليه فَتْوى "السَّرخسيِّ") قال في "الفتحِ"(٩): ((وهو اختيارُ الفقيهِ
(١) في " و": ((والأقصر منه)).
(٢) انظر "أصول السرخسي": فصل في الخبر يلحقه التكذيب من جهة الراوي أو من جهة غيره ٤/٢.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الشهادة - فصل قبول الشهادة ٢٤٨/٢.
(٤) "إفاضة الأنوار": فصل المشروعات صـ١١٥- (هامش "حاشية نسمات الأسحار").
(٥) قال في "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق" ١٢٢/٧: ((ولعلَّ مرادَ من قال: ((دون الكراهة)) أراد بها
التحريمية، ومن قال: ((أفحش)) أراد بها التنزيهية)).
(٦) "التقرير" للبابرتيّ (ت٧٨٦هـ) شرح "أصول البزدوي" (ت٤٨٢هـ)، وتقدَّمت ترجمته ٣٤٩/١.
(٧) "التحقيق" للبخاريّ (ت٧٣٠هـ) شرح "المنتخب" للأَحْسِيْكَنيّ (ت٦٤٤هـ)، وتقدَّمت ترجمته ١٦٣/٣.
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢١/٧.
(٩) "الفتح": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٥٢٥/٦ - ٥٢٦.

حاشية ابن عابدين
٢٤٢
قسم المعاملات
"أبي اللَّيثِ"(١)، وأستاذِهِ [٣ ق٢٦١/ ب] "أبي جعفرِ"(٢)، وهكذا ذَكَرَهُ "محمَّدٌ" في "السِّيَرِ
الكبير "(٣)، وبه قالَتِ "الأئمَّةُ الثَّلاثُ"(٤).
وحُكِيَ: أنَّ فُقَهَاءَ زَمَنِ "أبي جعفرٍ " خالَفوهُ وَاشْتَرَطوا زيادةً طويلةً، فَأَخْرَجَ "أبو جعفرٍ"
الرِّوَايَةَ مِن "السِّيرِ الكبيرِ" فانقادُوا له (٥). قال في "الذَّخيرةِ": فلو اعتَمَدَ أحدٌ على هذا كان أَسھَلَ.
وكلامُ "المصنّفِ" - أي: "صاحبِ الهدايةِ"(٦) - يَقْتَضِي ترجيحَ كلامِ "القُدُورِيِّ"(٧)
الْمُشتمِلِ على خَمسِ شِيناتٍ، حيث حَكَاهُ، وَذَكَرَ(٨): أنَّ ثَمَّ أَطوَلَ مِنه وأَقْصَرَ، ثُمَّ قال(٨):
وخيرُ الأُمُورِ أَوْساطُها.
وذَكَرَ "أبو نصرِ البغداديُّ"(٩) شارحُ "القُدُورِيِّ" أَقْصَرَ آخَرَ بثلاثِ شِيناتٍ، وهو:
أَشْهَدُ أنَّ فلاناً أَشْهَدَني على شهادتِهِ أنَّ فلاناً أَقَرَّ عندَهُ بكذا، ثُمَّ قال: وما ذَكَرَهُ "القُدُورِيُّ".
أَولِى وَأَحوَطُ، ثُمَّ حَكَى خلافاً في أنَّ قولَهُ: وقال لي: اشهَدْ على شهادتي شَرْطٌ عندَ "أبي
حنيفةً" و"محمَّدٍ"، فلا يَجُوزُ تَرْكُهُ؛ لأَنَّه إذا لم يَقُلْهُ احتَمَلَ أَنَّه أَمَرَهُ أنْ يَشْهَدَ مثلَ شهادِتِهِ
وهو كَذِبٌ، وَأَنَّه أَمَرَهُ على وَجْهِ التَّحمُّلِ فلا يَثْبُتُ بالشَّكِّ، وعندَ "أبي يوسف" يَجُوزُ؛ لأنَّ
أَمْرَ الشّاهدِ محمولٌ على الصِّحَّةِ ما أَمكَنَ اهـ.
٣٩٣/٤
(١) "خزانة الفقه": كتاب الشهادات - صفة الإشهاد ٣٩٠/١.
(٢) أي: الهِنْدُوانيّ (ت٣٦٢هـ)، وتقدمت ترجمته ٥٧٥/١.
(٣) لم نعثر عليها في مطبوعة "شرح السير الكبير" للسرخسيّ التي بين أيدينا.
(٤) انظر "المغني" لابن قدامة: كتاب الشهادات - شروط شهادة العدل على العدل ١٢٠/١٤ - ١٢١، و"حاشية الدسوقي على الشرح
الكبير": باب في الشهادات ٣١٤/٤ - ٣١٥، و"نهاية المحتاج": كتاب الشهادات - فصل في الشهاة على الشهادة ٣٢٥/٨.
(٥) القصة مذكورة في "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢١/٧، و"الفتح": كتاب الشهادات - باب
الشهادة على الشهادة ٥٢٥/٦، و"تبيين الحقائق": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ٢٤٠/٤.
(٦) "الهداية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٣٠/٣.
(٧) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الشهادات ٦٨/٤ - ٦٩.
(٨) "الهداية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٣٠/٣.
(٩) هو أبو نصر أحمد بن محمد بن محمد المعروف بالأقطع البغداديّ (ت٤٧٤هـ). (انظر "كشف الظنون" ١٦٣١/٢،
و"الجواهر المضية" ٣١١/١).

باب الشهادة على الشهادة
٢٤٣
الجزء السابع عشر
(وَيَكَفِي تعديلُ الفَرعِ لأَصِهِ) إنْ عُرِفَ الفُرُوعُ(١) بالعدالةِ، وإلاّ لَزِمَ تعديلُ الكلِّ.
والوَجهُ(٢) في شُهُودِ الزَّمانِ القولُ بقولِهما وإنْ كان فيهم العارِفُ الُتدَيِّنُ؛ لأنَّ الحُكمَ
للغالبِ خُصُوصاً الْمُتَّخِذَ بها مَكْسَبَةً للدَّراهمِ)) اهـ ما في "الفتحِ" باختصارٍ.
وحاصلُهُ: أَنَّ اختارَ (٣) ما اختارَهُ في "الهدايةِ" و"شرحِ القُدُوريِّ" مِن لُزُومٍ خَمسِ شِيناتٍ في
الأداء، وهو ما جَرَى عليه في المتونِ كـ "القُدُوريّ"(٤)، و"الكنزِ"(٥)، و"الغُرَرِ"(٦)، و"الملتقى"(٢)،
و "الإصلاح"، و"مواهبِ الرَّحمنِ" وغيرِها.
[٢٧١٧٠) (قولُهُ: الفَرعِ لأصلِهِ) لأنَّه مِن أَهْلِ التّرْكيةِ، "هداية"(٨).
(٢٧١٧١] (قولُهُ: وإلاّ لَزِمَ تعديلُ الكلِّ) هذا عندَ "أبي يوسفَ"، وقال "محمَّدٌ": لا تُقبَلُ؛
لأَنَّه لا شهادةَ إلّ بالعدالةِ، فإذا لم يَعرِفُوها لم يَنْقُلُوا الشَّهادةَ فلا تُقبَلُ. ولـ "أبي يوسف": أنَّ
الَأَخُوذَ عليهم النَّقْلُ دُونَ التَّعديلِ؛ لأَنَّه قد يَخْفَى عليهم، فَتَعرَّفُ القاضي العدالةَ، كما إذا
شَهِدُوا بأنفُسِهِم، كذا في "الهدايةِ"(٨). وفي "البحرِ"(٩): ((وقولُهُ(١٠): (وإلّ) صادقٌ بصُوَرِ:
الأُولى: أنْ يَسكُوا، وهو المرادُ هنا كما أَفصَحَ به في "الهدايةِ"(١١).
(قولُهُ: وهو المرادُ هنا) في كونِ المرادِ ما ذُكِرَ هنا نَظَرِّ، بل المرادُ به أنَّ الفَرعَ إذا لم يَكُنْ أهلاً
للتَّعديلِ لا بُدَّ مِن تعديلِ الكلِّ، ولا يَكَفِي تعديلُهُ للأصلِ.
(١) في "د": ((الفرع)).
(٢) في "ر": ((فالوجه)).
(٣) في "ب": ((اختيار)).
(٤) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الشهادات ٦٨/٤ - ٦٩.
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ١١٣/٢.
(٦) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٣٨٩/٢.
(٧) "ملتقى الأبحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٩٤/٢.
(٨) "الهداية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٣١/٣.
(٩) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٢/٧ - ١٢٣.
(١٠) أي: قول صاحب "الكنز"، وهو موافق العبارة "الدر".
(١١) "الهداية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٣١/٣.

حاشية ابن عابدين
٢٤٤
قسم المعاملات
(كـ) ما يَكَفِي تعديلُ (١) (أحدِ الشّاهِدَينِ صاحبَهُ) في الأَصَحِّ؛ لأنَّ العَدْلَ لا يُتْهَمُ بمثِلِهِ.
الثّانيةُ: أنْ يقولوا: لا نُخْبِرُكَ، فجَعَلَهُ في "الخانَيَّةِ"(٢) على الخلافِ بينَ "الشَّيخَينِ"،
وذَكَرَ "الخَصّافُ"(٣): أنَّ عدمَ القُبُولِ ظاهرُ الرِّوايةِ، وَذَكَرَ "الحَلْوانِيُّ": أَنَّها تُقبَلُ، وهو
الصَّحيحُ؛ لأنَّ الأصلَ بَقِيَ مَستُوراً؛ إذْ يَحتَمِلُ الجَرحَ والتَّوَقُفَ، فلا يَتْبُتُ الجَرحُ بِالشَّكِّ،
ووجهُ المشهورِ أَنَّه جَرْحٌ للأُصُولِ.
واسْتَشْهَدَ "الخصّافُ)(٤): بأنَّهما لو قالا: إنَّا نَتَّهِمُهُ في الشَّهادةِ لم يَقبَلِ القاضي شهادتَهما
على (٥) شهادتِهِ. وما اسْتَشْهَدَ به هو الصُّورةُ الثّالثةُ، وقد ذَكَرَها في "الخانَيَّةِ"(٦)) اهـ مُلخَّصاً.
وحيث كان المرادُ الأُولى فقولُ "الشّارحِ": ((وإلّ لَزِمَ إِلخ)) تكرارٌ مع ما في "المتنِ".
[٢٧١٧٢] (قولُهُ: لأنَّ العَدْلَ لا يُّتَّهَمُ مثِهِ(٧) كذا عَلَّلَ في "البحرِ"(٨)، وفيه عَوْدُ الضَّميرِ
على غيرِ مَذكُورٍ، وأصلُ العبارةِ في "الهدايةِ "(٩) حيث قال: ((وكذا إذا شَهِدَ شاهدان، فعَدَّلَ
أحدُهما الآخَرَ يَجُوزُ؛ لِما قلنا، غايةُ الأَمْرِ: أنَّ فيه منفعةً(١٠) مِن حيث القضاءُ بشهادتِهِ، ولكنَّ
العَدْلَ لا يُتَّهَمُ بمثلِهِ كما لا يُتَّهَمُ في شهادةِ نفسِهِ)) اهـ.
(١) ((ما يكفي تعديل)) من المتن في "و".
(٢) "الخانية": كتاب الشهادات - باب من الشهادة التي يكذّب المُدَّعِي شاهده في بعض ما شهد له - فصل في الشهادة
على الشهادة ٤٨٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) انظر "شرح أدب القاضي للصدر الشهيد": الباب الثالث عشر والمائة - باب الشهادة على الشهادة ٤٦٠/٤ - ٤٦١ بتصرف.
(٤) انظر "شرح أدب القاضي للصدر الشهيد": الباب الثالث عشر والمائة - باب الشهادة على الشهادة ٤٦١/٤.
(٥) قوله: ((شهادتهما على)) ليس في "ب" و"م"
(٦) "الخانية": كتاب الشهادات - باب من الشهادة التي يكذّب المدعي شاهده في بعض ما شهد له - فصل في الشهادة
على الشهادة ٤٨٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في هامش "ر": ((عبارة "الشِّلْبِيّ": لأن العدلَ لا يُتَّهم بمثله، أي: بتعديلٍ مِثله، ولو اتّهِمَ بمثله لا يُتَّهِمُ في شهادته
على نفس الحقِّ بأنّه إنَّما يَشهد ليصيرَ قولُه مقبولاً عندَ الناس وإنْ لم تكن له شهادةٌ)) اهـ.
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٢/٧.
(٩) "الهداية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٣١/٣.
(١٠) عبارة "الهداية": ((أَنَّ فيه منفعةً له)).

الجزء السابع عشر
٢٤٥
باب الشهادة على الشهادة
(وإِنْ سَكَتَ) الفَرعُ (عنه نَظَرَ) القاضي (في حالِهِ) وكذا لو قال: لا أَعرِفُ حالَهُ، على
الصَّحِيحِ، "شُرُ بلالَيَّةُ(١) و"شرح المجمع". وكذا لو قال: ليس بعَدْلِ، على ما في "القُهستانيِّ"
قال في "النّهايةِ": ((أي: يمِثْلِ ما ذَكَرْتُ مِن الشُّبْهِةِ)). وحاصلُ ما في "الفتحِ"(٢): ((أنَّ
بعضَهم قال: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّ مُتَّهَمٌ، حيث كان بتعديلِهِ رفيقَهُ يُثبتُ(٣) القضاءَ بشهادتِهِ.
والجوابُ: أنَّ شهادةَ نَفسِهِ تَتَضمَّنُ مِثلَ هذه المنفعةِ وهي القضاءُ بها، فكما أنّه لم يَعْتَبِر
الشَّرْعُ مع عدالتِهِ ذلك مانِعاً كذا ما نحن فيه)).
[٢٧١٧٣] (قولُهُ: في حالِهِ) فَيَسألُهُ عن عَدالتِهِ، فإذا ظَهَرَتْ قَبِلَهُ، وإلّ لا، "منح"(٤).
[٢٧١٧٤) (قولُهُ: على ما في "القُهِستانيِ) (٥) عبارتُهُ(٦): ((وفيه إيماءٌ إلى أَنَّه لو قال الفَرعُ :
إنَّ الأصلَ ليس بعَدْلِ، [٣/ق٢٦٢/) أو: لا أَعرِفُهُ لم تُقَبَلْ شهادتُهُ كما قال "الخصّافُ))(٧)، وعن
"أبي يوسفَ": أَنَّه تُقبَلُ، وهو الصَّحيحُ على ما قال "الحَلْوانِيُّ" كما في "المحيطِ"(٨)) اهـ، فتأمَّلٍ
النَّقْلَ، "مدنيّ" (٩).
(قولُهُ: فتأمَّل النَّقْلَ) فعلى ما نُقِلَ أوَّلاً عن "الحَلْوانِيِّ": ((مِن أَنَّها تُقبَلُ في المسألةِ الثّانيةِ))، وما
نُقِلَ عنه هنا: ((مِن أَنَّها تُقبَلُ فيما لو قال الفَرغُ: إنَّ الأصلَ ليس بعَدْلٍ)) يكونُ قائلاً بقَبُولِ شهادةِ
الفَرعِ في هاتَينِ المسألتَينِ، ويكونُ حُكمُهما واحداً عندَه؛ لأنَّ الأُولِى مِنهما بَقِيَ الأصلُ مَستُوراً، والثّانيةَ
(١) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٣٩٠/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الفتح": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٥٢٩/٦.
(٣) في "ر" و"٢": ((ثبت)).
(٤) "المنح": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٢/ق٧٧/أ.
(٥) هذه المقولة وقعت في "ر" متأخرة عن المقولة التي بعدها.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الشهادة - فصل قبول الشهادة ٢٤٨/٢.
(٧) انظر "شرح أدب القاضي للصدر الشهيد": الباب الثالث عشر والمائة - باب الشهادة على الشهادة ٤٦٠/٤ - ٤٦١.
(٨) نقول: التصحيح الذي في "المحيط البرهاني" إنما هو في الصورة الثانية المتقدّم ذكرُها في المقولة [٢٧١٧١]، وقد نبّه عليه
الرافعي رحمه الله تعالى. وانظر "المحيط البرهاني": كتاب الشهادات - الفصل التاسع في الشهادة على الشهادة ٢٧٧/١٣.
(٩) "نخبة الأفكار": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٢/ق٢٨٨/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٤٦
قسم المعاملات
عن "المحيطِ"، فتَنَبَّهْ. (وَتَبطُلُ شهادةُ الفَرعِ) بأُمُورِ: بنَهْيِهم عن الشَّهادةِ على
الأَظهَرِ، "خلاصة"(١). وسيَجِيءُ(٢) متناً
[٢٧١٧٥] (قولُهُ: عن "المحيطِ") ذَكَرَ في "النَّار خائِيَّة" خلافَهُ، ولم يَذكُرْ فيه خلافاً،
وكيف هذا مع أنَّهما لو قالا: نَتَّهِمُهُ لا تُقبَلُ شهادتُهما؟! وظاهرُ استشهادِ "الخصّافِ"
به كما مَرَّ(٣) أنَّه لا خلافَ فيه، وفي "البزّازِيَّةِ"(٤): ((شَهِدا عن أصلٍ، وقالا: لا خَيْرَ فيه،
وزَكّاهُ غيرُهما لا يُقبَلُ، وإنْ حَرَحَهُ أحدُهما لا يُلْتَفَتُ إليه)) اهـ.
(٢٧١٧٦) (قولُهُ: بأُمُورٍ) عَدَّ مِنها في "البحرِ"(٥): ((خُضُورَ الأصلِ قبلَ القضاءِ))
مُستدِلاً بما في "الخانيَّةِ"(٦): ((ولو أنَّ فُرُوعاً شَهِدُوا على شهادةِ الأُصُولِ، ثُمَّ حَضَرَ الأُصُولُ
قبلَ القضاءِ لا يَقضِي بشهادةِ الفُرُوعِ)) اهـ. لكنْ قال في "البحرِ "(٧): ((وظاهرُ قولِهِ (٨):
لا يَقضِي دُونَ أنْ يقولَ: بَطَلَ الإِشهادُ: أنَّ الأُصُولَ لو غابُوا بعدَ ذلك قُضِيَ بشهادِهم))
اهـ، فلذا تَرَكَهُ "الشّارحُ"(٩).
طَعْنٌ مُجرَّدٌ، وهو غيرُ مقبولٍ، فللقاضي أنْ يُعَدِّلَهُ وَيَقضِيَ بهذه الشَّهادةِ، وحينئذٍ لا مُخالَفةَ بينَ النَّقْلَينِ
عن "الحَلْوانِيِّ"، لكنْ بمراجعةِ "المحيطِ" ظَهَرَ أنَّ التَّصحيحَ إنَّما هو في الثّانيةِ لا الثّالثةِ.
(١) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل السابع في الشهادة على الشهادة ق٢١٩/ب بتصرف، نقلاً عن "الجامع الكبير".
(٢) صـ ٢٥١ - "در".
(٣) المقولة [٢٧١٧١] قوله: ((وإلاّ لَزِمَ تعديلُ الكلِّ)).
(٤) "البزازية": كتاب الشهادة - الجنس السابع في الشهادة على الشهادة ٢٩٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٣/٧.
(٦) "الخانية": كتاب الشهادات - باب من الشهادة التي يكذّب المدعي شاهده في بعض ما شهد له - فصل في الشهادة
على الشهادة ٤٨٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٣/٧.
(٨) أي: قولِ صاحبِ "الخانية".
(٩) قال ابن عابدين رحمه الله تعالى في حاشيته "منحة الخالق على البحر الرائق" ١٢٣/٧: ((على هذا: ما كان ينبغي
عدُّهُ الحضورَ من مبطلات الإشهاد)).

الجزء السابع عشر
٢٤٧
باب الشهادة على الشهادة
ما يُخالِفُهُ. وبُخُرُوجِ أصلِهِ عن أَهْلَّتِها كفِسقٍ، وخَرَسٍ، وعَمِّى، و(بإنكارِ أصلِهِ
الشَّهادةَ) كقولهم: ما لنا شهادةٌ، أو لم نُشهِدْهم، أو أَشهَدناهم(١) وغَلِطْنا. ولو
سُئِلُوا فِسَكُنُوا قُبِلَتْ، "خلاصة"(٢).
[٢٧١٧٧] (قولُهُ: ما يُخالِفُهُ) وهو خلافُ الأَظهَرِ.
[٢٧١٧٨) (قولُهُ: وبإنكارِ أصلِهِ الشَّهادةَ) هكذا وَقَعَ التَّعبيرُ في كثيرٍ مِن المُعتبَرَاتِ،
وفي "الشُّرُ نِبلالَيَّةِ"(٣) عن الفاضلِ "حُوي زاده"(٤) ما يُفِيدُ: ((أَنَّ الأَولى التَّعبيرُ بالإِشهاد؛
لأنَّ إنكارَ الشَّهادةِ لا يَشْمَلُ ما إذا قال: لي شهادةٌ على هذه الحادثةِ لكنْ لم أُشهِدْهم،
بخلافٍ إنكارِ الإشهادِ، فإنّه يَشمَلُ هذا ويَشمَلُ إنكارَ الشَّهادةِ؛ لأنَّ إنكارَها يَستَلزِمُ
إنكارَهُ، فإنكارُ الإشهادِ نوعانِ: صريحٌ وضِمْنِيٌّ))، ولذا(٥) عَبَّرَ "الزَّيلعيُّ"(٦) وا"صاحبُ
البحرِ"(٧) بالإِشهادِ، وبه اندَفَعَ اعتراضُ "الدُّرَرِ"(٨) على "الزَّيلعيِّ".
وظَهَرَ أيضاً أنَّ قولَ "الشّارحِ" هنا: ((أو لم نُشهِدْهم)) ليس في مَحَلِّهِ؛ لأَنَّه ليس مِن
أَفْرادِ إنكارِ الشَّهادةِ؛ لأنَّ مَعناهُ: لنا شهادةٌ ولم نُشهِدْهم، فتأمَّلْ.
[٢٧١٧٩) (قولُهُ: ما لنا شهادةٌ) يعني: ثُمَّ غابُوا أو مَرِضُوا، ثُمَّ جاءَ الفُرُوعُ فشَهِدُوا لا تُقبَلُ.
[٢٧١٨٠] (قولُهُ: وَغَلِطْنا) هو في معنى إنكارِ الشَّهادةِ، تأمَّلْ. ق ٤٣٩/أ
(١) في "ط": ((شهدناهم)).
(٢) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل السابع في الشهادة على الشهادة ق٢١٩/ب بتصرف، نقلاً عن القدوري.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٣٩٠/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) تقدمت ترجمته ١٧٩/٨.
(٥) في "الأصل": ((ولهذا)).
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ٢٤١/٤.
(٧) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٣/٧.
(٨) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٣٩٠/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٤٨
قسم المعاملات
(شَهدا على شهادةِ اثْنَينِ على فلانةٍ بنتِ فلان الفلانيَّةِ، وقالا: أَخَبَرانا بمعرفتِها،
وجاءَ المُدَّعي بامرأةٍ لم يَعرِفا أنَّها هي قيل له: هاتِ شاهدَينِ أنَّها هي فلانةٌ)
ولو مُقِرَّةً، (ومِثْلُهُ الكتابُ الحُكميُّ) وهو كتابُ القاضي إلى القاضي؛ لأنّه
كالشَّهادةِ على الشَّهادةِ، فلو جاءَ الْمُدَّعي برجلٍ لم يَعرِفاهُ كُلِّفَ (١) إثباتَ أَنَّه هو
ولو مُقِرّاً؛ لاحتمالِ الّزويرِ، "بحر "(٢).
[٢٧١٨١] (قولُهُ: قيل له: هاتِ إلخ) فهذا مِن قَبِيلٍ ما مَرَّ(٣) شهادةٌ قاصِرةٌ يُتِمُّها غيرُهم.
كذا في الهامش.
[٢٧١٨٢) (قولُهُ: ولو مُقِرَّةً) فلعلَّها غيرُها، فلا بُدَّ مِن تعريفِها بتلك النّسْبةِ، "منح"(٤).
[٢٧١٨٣) (قولُهُ: إلى القاضي) فإنْ كَتَبَ: أنَّ فلاناً وفلاناً شَهِدا عندي بكذا مِن المالِ
على فُلانٍ بنتِ فلان الفلانيَّةِ، وأَحضَرَ المُدَّعي امرأةً عندَ القاضي المكثُوبِ إليه، وأَنْكَرَتِ
المرأةُ أنْ تكونَ هي الَنسُوبَةَ بتلك الّسْبةِ فلا بُدَّ مِن شاهدَينِ آخَرَينِ يَشْهَدَانِ أَنَّهَا الَسُوبةُ
بتلك النّسْبةِ كما في المسألةِ الأُولى، كذا في "العينيِّ" (٥)، "مدنيّ" (٦).
(٢٧١٨٤] (قولُهُ: لاحتمالِ الّزويرِ) أي: بأنْ يَتَواطَأَ المُدَّعي مع ذلك الرَّجلِ.
٣٩٤/٤
(قولُهُ: وأَنكَرَت المرأةُ أنْ تكونَ هي الَنسُوبةَ إلخ) غيرُ قَيْدٍ، وقال "الشُّرُ نبلالِيُّ": ((الأَمرُ لا يَخْتَصُّ
بانکارها)).
(١) في "و": ((كُلِّفه)).
(٢) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٤/٧، بإيضاح من الشّارح الحصكفيّ رحمه الله.
(٣) صـ ٢٠٣ - "در".
(٤) "المنح": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ٢/ق٧٧/ب.
(٥) "رمز الحقائق": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ١١٤/٢.
(٦) "نخبة الأفكار": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٢/ق٢٢٩/أ.

الجزء السابع عشر
٢٤٩
باب الشهادة على الشهادة
ويَلزَمُ مُدَّعيَ الاشتراكِ البَيانُ كما بَسَطَهُ "قاضي خان"(١). (ولو قالا فيهما:
الْتَّمِيمِيَّةُ لم يَجُزْ(٢) حتّى يَنسِباها إلى فَخِذِها)
[٢٧١٨٥) (قولُهُ: البيانُ) يعني: أَنَّه (٣) إذا ادَّعَى المُدَّعَى عليه أنَّ غيرَهُ يُشارِكُهُ في الاسمِ
والنَّسَبِ كان عليه البيانُ، "ح"(٤). كذا في الهامش. أي: يقولُ له القاضي: أَثبِتْ ذلك، فإِنْ
أَثْبَتَ تَندَفِعْ عنه الْخُصُومةُ، كما لو عَلِمَ القاضي بِمُشارِكٍ له في الاسمِ والنّسَبِ، وإنْ لم يُثِبِتْ
ذلك يكونُ خَصْماً.
[٢٧١٨٦] (قولُهُ: فيهما) أي: في الشَّهادةِ وكتابِ القاضي.
[مطلبٌ: العربُ على سِتِّ طبقات]
[٢٧١٨٧] (قولُهُ: إلى فَخذِها) بسُكُونِ الخاءِ وكسرِها، يُرِيدُ به القبيلةَ الخاصَّةَ التي ليس
دُونَها أَخَصُّ مِنها، وهذا على أحدٍ قولَينِ لِلُغَوِيِّينَ، وهو في "الصَّحاحِ"(٥). وفي "الجَمَهَرةِ"(٦)×(٧)
جَعَلَ الفَخِذَ دُونَ القبيلةِ وفوقَ البَطْنِ.
(١) انظر "الخانية": كتاب الشهادات - باب من الشهادة التي يكذّب المدَّعي شاهده في بعض ما شهد له إلخ - فصل في
كتاب القاضي إلى القاضي ٤٩٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "ب": ((تجز)) بالمثناة الفوقية.
(٣) ((أنه)) من "الأصل"، وليست في بقيَّة النسخ.
(٤) "ح": كتاب الشهادة - باب الشهادة على الشهادة ق٣١٧/أ.
(٥) "الصّحاح": مادة ((فخذ)).
(٦) "جمهرة اللغة": ٥٨٢/١، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزْديّ (ت٣٢١هـ) من أئمة اللغة والأدب.
("كشف الظنون" ٦٠٥/١، "بغية الوعاة" ٧٦/١، "معجم الأدباء" ١٢٧/١٨).
(٧) في هامش "ر": ((قال مُحِّردها رحمه الله: قوله: ((جمهر)) كذا وجدته في نسخة المؤلف، وعلى صحَّته فقال
في "المختار" (جمهر) في حديث موسى بن طلحة: ((جَمِهِرُوا قَبْرَهُ جَمْهَرَةً، أي: اجمعوا عليه الترابَ ولا
تُطَيِّنوا، وجمهورُ الناس: جُلُّهم)) اهـ.

حاشية ابن عابدين
كحَدِّها، ويَكفِي نِسْبْتُها لزَوجِها، والمقصُودُ الإِعلامُ.
٢٥٠
قسم المعاملات
وجَعَلَهُ في "ديوان [الأدب]"(١) أقلَّ مِن البَطْنِ، وكذا "صاحبُ الكشّافِ"(٢)، قال:
((العَرَبُ على سِتِّ طبقاتٍ: الشَّعْبُ كمُضَرَ ورَبيعةَ وحِمَيَرِ، سُمَِّتْ به لأنَّ القبائلَ تَتَشِعَّبُ
مِنها. والقبيلةُ ككِنانةَ. والعِمارةُ كَقُرَيشٍ. والبَطْنُ كَقُصَيِّ. والفَخِذُ كهاشمٍ. والفَصِيلةُ
كالعبّاسِ. وكلُّ واحدٍ يَحمَعُ ما بعدَه، فالشَّعْبُ يَجمَعُ القبائلَ، والعِمارةُ تَجمَعُ الْبُطُونَ،
وهكذا))، وعليه فلا يَجُوزُ الاكتفاءُ بالفَخِذِ ما لم يَنْسِبْها إلى الفَصِيلةِ. والعِمارةُ: بكسرٍ
العَينِ. والشَّعْبُ: بفتحِ الشِّينِ. "فتح"(٣) مُلخَّصاً.
[٢٧١٨٨] (قولُهُ: كحَدِّها) الأَنسَبُ: أو حَدِّها.
[٢٧١٨٩) (قولُهُ: والمقصُودُ الإِعلامُ) قال في "الفتحِ"(٤): ((ولا يَخْفَى أَنَّه (٥) ليس المقصُودُ مِن
التَّعريفِ أنْ يُنسَبَ إلى أنْ يَعرِفَهُ القاضي؛ لأَنّه قد لا يَعرِفُهُ وإِنْ نَسَبَهُ إلى مائةٍ جَدِّ، بل لَيَقُبُتَ(٦)
الاختصاصُ وَيَزُولَ الاشتراكُ، فإنَّه قَلَّمَا يَتَفِقُ اثنانِ في اسمهما واسمٍ أبيهما وجَدِّهما،
أو صناعتِهما ولَقَبِهما. فما ذُكِرَ عن "قاضي خان"(٧) - مِن أَنَّه لو لم [٣/ ق٢٦٢ /ب) يُعرَفْ
(قولُهُ: وجَعَلَهُ في "ديوان" أقلَّ إلخ) هنا سَقَطٌ، والأصلُ: وجَعَلَهُ في "ديوانِ الأُدَبِ" أقلَّ إلخ.
(١) ما بين منكسرين ليس في النسخ جميعها، والحقُّ إثباتُهُ كما نَّه عليه الرافعيُّ رحمه الله، والمرادُ "ديوان الأدب"
للفارابيّ، وتقدمت ترجمته ٢٩٤/١٥، والنقل فيه: باب فَعِلَ بفتح الفاء وكسر العين (ذ) صـ ١٣١ -.
(٢) "الكشاف": سورة الحجرات - الآية (١٣) صـ ١٠٤١ -.
(٣) "الفتح": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٥٣٢/٦.
(٤) "الفتح": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٥٣٢/٦ بتصرف.
(٥) في "الأصل": ((أن)).
(٦) في "ر" و"آ": ((بل يثبت)).
(٧) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى - فصل في دعوى الدور والأراضي ٣٩٠/٢ (هامش
"الفتاوى الهندية").

٢٥١
الجزء السابع عشر
باب الشهادة على الشهادة
(أَشْهَدَهُ على شهادتِهِ، ثُمَّ نَهاهُ عنها لم يَصِحَّ) أي: نَهْيُهُ، فله أنْ يَشهَدَ على
ذلك، "درر"(١). وأَقَرَّهُ "المصنّفُ" هنا، لكنَّه قَدَّمَ (٢) ترجيحَ خلافِهِ عن "الخلاصةِ".
مع ذِكْرِ الجَدِّ لا يُكَتَفَى بذلك(٣) - الأَوجَهُ مِنه ما في "فصول الأُسْتروشَيّ"(٤): مِن أنَّ شَرْطَ
التَّعريفِ ذِكْرُ ثلاثةِ أشياءَ. غيرَ أنَّهم اختَلَفُوا فِي اللَّقَبِ مع الاسمِ: هل هما واحدٌ أوْ لا؟)) اهـ.
والمرادُ بالثَّلاثةِ اسْمُهُ واسمُ أبيهِ وجَدِّهِ، أو صناعتُهُ، أو فَخِذُهُ، فإنّه يَكفِي عن الجَدِّ، خلافاً لِما في
"البزّازِيَّةِ"(٥). ففي "الهدايةِ"(٦): ((ُّمَّالتَّعْرِيفُ وإنْ كان يَتِمُّ بِذِكْرِ الجَدِّ عندَهما خلافاً لـ "أبي
يوسفَ" على ظاهرِ الرِّواياتِ فذِكْرُ الفَخِذِ يَقُومُ مَقامَ الجَدِّ؛ لأَنَّه اسمُ الجَدِّ الأعلى - أي: في ذلك
الفَخِذِ الخاصِّ - قُزِّلَ مَنْزِلَةَ الجَدِّ الأدْنَى)). وفي "إيضاحِ الإصلاح": ((وفي العَجَمِ ذِكْرُ الصِّناعةِ
بمنزِلةِ الفَخِذِ؛ لأنّهم ضِيَّعُوا أَنْسابَهم)).
والأولى أنْ يقولَ بَدَلَ ((الإعلامُ)): رَفْعُ الاشتراكِ؛ لأنَّ الإِعلامَ - بأنْ يُعرَفَ - غيرُ مُرادٍ
كما مَرَّ(٧). وفي "البحرِ"(٨) عن "البزّازِيَّةِ"(٩): ((وإنْ كان معروفاً بالاسمِ الْمُجرَّدِ مَشهُوراً
كشُهْرةِ الإِمامِ "أبي حنيفةً" يَكَفِي عن ذِكْرِ الأَبِ والجَدِّ. ولو كُنِيَ بلا تسميةٍ لم يُقبَلْ إلّ إذا
كان مَشْهُوراً (١٠) كـ "الإمامِ")).
(قولُ "المصنّفِ": ثُمَّ نَهاهُ عنها لم يَصِحَّ) ذَكَرَ في "الخانَّةِ": ((أنَّ هذا قولُ "الإِمامِ " و "الثّاني")).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٣٩٠/٢ - ٣٩١ بتصرف.
(٢) صـ ٢٤٦ - "در".
(٣) عبارة "الخانية": ((وإن كان لا يحصل بذكر الأب والجدِّ لا يكتفى بذلك)).
(٤) كذا في "الأصل" و"آ"، وهي عبارة "الفتح"، وفي "ر" و"ب" و"م": (("الفصولين")) بدل ((فصول الأستروشني)).
وانظر "جامع الفصولين": الفصل التاسع في الإشارة والنسب والتعريف في الدعوى والشهادة ٨٨/١.
(٥) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل السادس في كتابه إلى القاضي ١٨٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الهداية": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٣١/٣.
(٧) في هذه المقولة.
(٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٥/٧ باختصار.
(٩) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل السادس في كتابه إلى القاضي ١٨٢/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) أي: ((مشهوراً به)) كما في "البزازية".

حاشية ابن عابدين
٢٥٢
قسم المعاملات
(كافرانِ شَهِدا على شهادةِ مسلمَينِ لكافرٍ على كافرٍ لم تُقبَلْ، كذا شهادتُهما
على القضاءِ لكافرٍ على كافرٍ. وتُقبَلُ شهادةُ رجلٍ على شهادةِ أبيه، وعلى قضاءِ
أبيه) في الصَّحِيحِ، "درر"(١) خلافاً لـ "الملتقَط "(٢). (مَن ظَهَرَ أَنَّه شَهِدَ بِزُوْرٍ) بأنْ أَقَرَّ
على نفسِهِ ولم يَدَّعِ سَهْواً أو غَلَطًا(٣) كما حَرَّرَهُ "ابنُ الكمال"،
[٢٧١٩٠) (قولُهُ: شَهِدَ بزُوْرٍ) والرِّجالُ والنّساءُ فيها سواءٌ، "بحر "(٤) عن "كافي الحاكم".
[٢٧١٩١) (قولُهُ: بأنْ أَقَرَّ على نفسِهِ) قال في "البحرِ"(٥): ((وقَّدَ بإقرارِهِ لأَنَّه لا يُحكَمُ
به إلّ بإقرارِهِ، وزادَ "شيخُ الإسلامِ": أنْ يَشْهَدَ بموتٍ واحدٍ فَيَجِيءَ حيّاً، كذا في "فتحِ
القديرِ"(٦))). وبَحَثَ فيه "الرَّمليُّ" في "حاشيةِ البحرِ".
واعتَرَضَ الإقرارَ "صدرُ الشَّريعةِ "(٧): ((بأَنَّه قد يُعلَمُ بدُونِهِ، كما إذا شَهِدَ بموتِ زيدٍ
أو بأنَّ فلاناً قَتَلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ زيدٌ حيّاً، أو برُؤيةِ الهلالِ، فَمَضَى ثلاثونَ يوماً وليس في السَّماءِ
عِلَّةٌ ولم(٨) يُرَ الهلالُ)).
(قولُهُ: وَبَحَثَ فيه "الرَّمليُّ") بقولِهِ: ((قد جَوَّزُوا الشَّهادةَ بالموتِ لِمَن سَمِعَ بموتِهِ مِن ثقةٍ، فكيف
يُحكَمُ؟! وقد يُقالُ: لَمّا جَزَمَ بالشَّهادةِ بالموتِ وظَهَرَ حيّاً قُطِعَ بِكَذِهِ، فكان يَنْبَغِي أَنْ لا يَجِزِمَ، بل يقولَ:
أَخَبَرَني فلانٌ، أو اشتَهَرَ عندي، ففي مثلٍ ذلك يَنبَغِي أَنْ لا يُحكَمَ به، فلا يُشهَّرُ ولا يُعزَّرُ)) اهـ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ٣٩١/٢.
(٢) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب: الشهادة على قضاء الأب لا تجوز، وعلى شهادة الأب تجوز صـ٣٨١ -.
(٣) في "و": ((ولا غلطاً)).
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٥/٧ - ١٢٦.
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب الشهادة على الشهادة ١٢٦/٧.
(٦) "الفتح": کتاب الشھادات - باب الشهادة على الشهادة - فصل في حكم شاهد الزور ٥٣٣/٦.
(٧) "شرح الوقاية": كتاب الشهادة والرجوع عنها - باب القبول وعدمه ٨٨/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٨) في "ر" و"آ": ((فلم)) بدل ((ولم)).