النص المفهرس
صفحات 201-220
الجزء السابع عشر
١٩٣
باب القبول وعدمه
"خانَّة"(١) و"بحر "(٢). قلتُ: لكنَّ عبارةَ "الملتقى"(٣) تَقْتَضِي قَبُولَ قولِهِ: أَوْهَمتُ،
وأنَّه يَقضِي بما بَقِيَ، وهو مُختارُ "السَّرَخْسيِّ"(٤) وغيرِهِ، وظاهرُ كلامٍ "الأكملِ"(٥)
و"سعدي"(٦) ترجيحُهُ، فَتَبَّهْ وَتَبَصَّرْ.
[٢٧٠٦١) (قولُهُ: بما بَقِيَ) أي: أو بما زادَ كما صَرَّحَ به غيرُهُ، ومثلُهُ في "البحر"(٧) قال:
((وعليه فمعنى القَبُولِ العَمَلُ بقولِهِ الثّاني)).
[٢٧٠٦٢) (قولُهُ: فَتَنَّهْ وَتَبَصَّرْ) في كلامِ "الشّارحِ" - عُفِيَ عنه - في هذا المَقامِ نَظَرٌ مِن
وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قولَهُ: ((ولو بعدَ القضاءِ)) ليس في مَحَلّهِ؛ لأنَّ الضَّميرَ في قولِ "المصنّفِ":
((قُبَِتْ)) راجعٌ إلى الشَّهادةِ كما نَصَّ عليه في "المنح(٨)، وهو مُقْتَضَى صنيعِهِ هنا، وحينئذٍ
فلا معنى لقَبُولِها بعدَ القضاءِ، بلِ الصَّوابُ ذِكْرُهُ بعدَ (٧/٢٥٧٥/٣] عبارةٍ "الملتقى".
الثاني: أنَّه لا مَحَلَّ للاستدراكِ هنا؛ لأنَّ في المسألةِ قولَينِ، ولا يُقبَلُ الاستدراكُ بقولِ
(قولُهُ: الثّاني: أنّه لا مَحَلَّ للاستدراكِ هنا) الثّاني وما بعدَهُ مِن أَوجُهِ النَّظَرِ غيرُ وارِدٍ على
"الشّارحِ" بالتّأمُّلِ والنّظَرِ، كما أنَّ الأوَّلَ كذلك، وعبارتُهُ مُوافِقَةٌ لِما في "البحر". نَعَم الأولى أنْ يقولَ:
ولو قبلَ القضاءِ.
(١) "الخانية": كتاب الشهادات - باب فيمن لا تجوز شهادتهم - فصل فيمن لا تقبل شهادته للتهمة ٤٧٠/٢ (هامش
"الفتاوى الهندية") نقلاً عن "واقعات الناطفي" عن "المجرد".
(٢) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٢/٧ بتصرف.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩١/٢.
(٤) لم نعثر على نصٌّ صريحٍ في المسألة في مظانها من مطبوعة "المبسوط" التي بين أيدينا.
(٥) "العناية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩٨/٦ (هامش "فتح القدير").
(٦) "الحواشي السعدية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩٨/٦ (هامش "فتح القدير").
(٧) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٢/٧.
(٨) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق ٧٤/ب.
١٩٤
حاشية ابن عابدين
(وإِنْ) قالَهُ الشّاهدُ (بعدَ قيامِهِ عن المجلِسِ لا) تُقبَلُ (١) على الظّاهرِ احتياطً،
قسم المعاملات
على آخَرَ اللهُمَّ(٢) إلّا أنْ يُعتبَرَ الاستدراكُ بالنَّظَرِ إلى ترجيحِ الثّاني.
الثّالثُ: أنَّ قولَهُ: ((وكذا لو وَقَعَ الغَلَطُ في بعضِ الْحُدُودِ أو النَّسَبِ)) يَقْتَضِي أَنَّه
مُفرَّعٌ على القولِ المذكورِ في "المتن"، وليس كذلك.
الرّابعُ: أَنَّه يَقْتَضِي أَنَّه لا يُقبَلُ قولُهُ بذلك، وليس كذلك. وعبارةُ "الزَّيلعيِّ)"(٣) تَدُلُّ
على ما قُلنا مِن أَوجُهِ النّظَرِ المذكورةِ، حيث قال(٣): ((ثُمَّ قيل: يُقضَى بجميعِ ما شَهِدَ به
أوَّلاً، حتّى لو شَهِدَ بألفٍ ثُمَّ قال: غَلِطْتُ في خمسِمائةٍ يُقضَى بألفٍ؛ لأنَّ المَشْهُودَ به أوَّلاً
صار حَقّاً للمُدَّعي، ووَجَبَ على القاضي القضاءُ به، فلا يَبطُلُ بُرُجُوعِهِ. وقيل: يُقضَى بما
بَقِيَ؛ لأنَّ ما حَدَثَ بعدَ الشَّهادةِ قبلَ القضاءِ كحُدُوثِهِ عندَ الشَّهادةِ)).
(قولُ "المصنّف": وإنْ بعدَ قيامِهِ عن الَجلِسِ لا) في "البزّازِيَّة" مِن الفصل الثّالثِ مِن الشَّهادةِ:
((في "النّوازلِ": ذَكَرَ "عطاءُ بنُ حمزةَ": وَقَعَ الغَلَطُ فِي الدَّعْوى أو الشَّهادةِ، ثُمَّ أَعادَ أو أَعادُوا فِي مَجلِسٍ
آخَرَ بلا خَلَلٍ: إنْ زادَ أو زادُوا لا يُقبَلُ وإنْ خَلا عن تناقُضٍ؛ لأنَّ الظّاهرَ أنَّ الزِّيادةَ كانَتْ بِتَلْقِينِ إنسانٍ.
وعن "الإِمامِ": شَهِدا عندَ القاضي، ثُمَّ زادا فيها قبلَ القضاءِ أو بعدَه وقالا: أَوهَمْنا، وهما عَدْلانِ تُقْبَلُ،
وعليه الفَتْوى. وأمّا تعيينُ المحتمِلِ وتقييدُ المُطلَقِ يَصِحُّ مِن الشّاهدِ ولو بعدَ الافتراقِ، ذَكَرَهُ "القاضي".
وعن "الإِمام الثّاني": لو شَهِدَ عندَ القاضي، ثُمَّ جاءَ بعدَ يومٍ وقال: شَكَكْتُ في شهادتي في كذا وكذا:
فإنْ كان يُعرَفُ بالصَّلَاحِ تُقبَلُ شهادتُهُ فيما بَقِيَ، وإنْ كان لا يُعرَفُ به فهذه تُهَمَةٌ تُلِغِي شهادتَهُ،
وقولُهُ: رَجَّعْتُ عن شهادتي في كذا وكذا، أو غَلِطْتُ في كذا، أو نَسِيْتُ مثلُ قولِهِ: شَكَكْتُ، وهذا كلُّهُ
بِشَرْطِ عدمِ المناقَضةِ بينَ الأَوَّلِ والثّاني)) اهـ.
(١) في "د": ((لا يقبل)) بالمثناة التحتيّةِ أوَّلَه.
(٢) ((اللهمَّ)) من "الأصل"، وليست في بقيَّةِ النسخ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٢٢٨/٤.
الجزء السابع عشر
١٩٥
باب القبول وعدمه
وكذا لو وَقَعَ الغَلَطُ في بعضِ الْحُدُودِ أو النَّسَبِ، "هداية"(١). (بِّنَةُ أَنَّه) أي:
المجرُوحَ (ماتَ مِن الجَرحِ أَولى مِن بَيِّنةِ الموتِ بعدَ الْبُرِ).
ثُمَّ قال(٢): ((وذَكَرَ في "النّهاية": أنَّ الشّاهدَ إذا قال: أَوهَمْتُ في الزِّيادةِ أو في النُّقصان
يُقبَلُ قولُهُ إذا كان عَدْلاً، ولا يَتَفَاوَتُ بينَ أنْ يكونَ قبلَ القضاءِ أو بعدَهُ، رَوَاهُ "الحسنُ"(٣)
عن "أبي حنيفةً"(٤). وعلى هذا لو وَقَعَ الغَلَطُ فِي ذِكْرِ بعضِ حُدُودِ العَقَارِ أو في بعضٍ
النَّسَبِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ تُقبَلُ؛ لأَنَّه قد يُتَلَى به في مَجلِسِ القضاءِ، فَذِكْرُهُ ذلك للقاضي دليلٌ على
صِدْقِهِ واحتياطِهِ في الأُمُورِ)) اهـ، فتأمَّلْ.
[٢٧٠٦٣) (قولُهُ: أو النَّسَبِ) بأنْ قال: محمَّدُ بنُ عليٍّ بنِ عِمرانَ، فَتَدَارَكَهُ في الَجلِسِ، قيل:
وبعدَهُ(٥). وقولُهُ قَبْلَه (٦): ((بعضٍ(٢) الْحُدُودِ)) بأنْ ذَكَرَ الشَّرقِيَّ مكانَ الغربيِّ ونحوَهُ، "فتح"(٨).
٣٨٦/٤
[٢٧٠٦٤) (قولُهُ: أَولِى مِن بِيّةِ الموتِ) نَقَلَ الشَّيخُ "غاتمٌ"(٩) خلافَهُ عن "الخلاصة"(١٠) وغيرِها،
(قولُهُ: نَقَلَ الشَّيخُ "غاتٌ" خلافَهُ عن "الخلاصة" إلخ) نَقَلَهُ "المحشِّي" في الجناياتِ.
(١) "الهداية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٢٦/٣ بتصرف.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٢٢٨/٤.
(٣) ((الحسن)) ليست في "ب" و"م".
(٤) في "تبين الحقائق" زيادةُ: ((وبشرٌ عن أبي يوسف)).
(٥) كذا في النسخ جميعها، وعبارة "الفتح": ((بأن قال: محمد بن علي بن عمرانُ، إنْ تدارَكَهُ في المجلس قُبِلَ، وبعدَهُ لا))،
وفي "العناية": ((كأَنْ ذَكَرَ محمد بن أحمد بن عمر بدل محمد بن علي بن عمر مثلاً، فإنْ تَدَارَكَه قَبْلَ البراح عن
المجلس قُبلت، وإلا فلا))، فليتنبّه؛ فإنَّ ما في "الفتح" و"العناية" مخالفٌ لما ذكره ابن عابدين رحمه الله.
(٦) ((قبله)) ليست في "٢" و"ب" و"م".
(٧) ((بعض)) ليست في "الأصل" و"ر".
(٨) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩٨/٦.
(٩) "ملجأ القضاة عند تعارض البينات": كتاب الجنايات ق٢٣/أ، لأبي محمد غانم بن محمد، غياث الدين البغداديّ
(ت١٠٢٧هـ). ("كشف الظنون" ١٨١٦/٢، "هدية العارفين" ٨١٢/١، "الأعلام" ١١٦/٥).
(١٠) "الخلاصة": كتاب الدعوى - الفصل السابع عشر فيما يكون دفعاً من المدعى عليه وفيما لا يكون دفعاً - الجنس
السابع في المتفرقات إلخ ق٢٣٩/أ.
حاشية ابن عابدين
١٩٦
قسم المعاملات
فراجعْهُ. وأَفَتَى المُفتي "أبو السُّعود" بخلافِهِ.
وذَكَرَ في "البحر"(١) مسائلَ في تعارُضِ البِّاتِ وترجيحِها في البابِ الآتي عندَ قولِهِ(٢).
((ولو شَهِدا أَنَّ قَتَلَ زيداً يومَ النّحرِ إلخ)).
وذَكَرَ في الهامش مسائلَ في تعارُضِ البَيِّناتِ هي: (("قع"(٢): أَقَامَتِ الأَمَةُ بَيِّنَةٌ أنَّ
مَوْلاها دَبَّرَها في مرضِ موتِهِ وهو عاقلٌ، وَقَامَتِ الوَرَثَةُ بَيِّنةٌ أَنَّه كان مَخُلُوطَ العَقْلِ، فبِّئَةُ
الأَمَةِ أَولى، وكذا إذا خالَعَ امرأتَهُ، ثُمَّ أَقامَ الزَّوجُ بيِّنَةً أَنَّه كان مَجُنُوناً وقتَ الخُلعِ، والمرأةُ
على أنَّه كان عاقلاً، فبَِّةُ المرأةِ أَولى في الفَصْلِينِ.
زَوَّجَ الأَبُ بِنْتَهُ البالغةَ مِن رجلٍ على أنَّه يُعطِيهِ ألفاً فأعطاهُ، ثُمَّ ادَّعَتِ البِنْتُ أنَّ
الألفَ مَهرُها، واذَّعَى الأبُ أَنَّه له لأجلِ (قفتا نلق)(٤)، وأَقاما البِّنَةَ، فبِّنَةُ الْبِنْتِ أَولى؛ لأنَّ
بَيِّتَها تُثْبِتُ الوُجُوبَ في النكاحِ، وبيِّتَهُ تُثبِتُ الرِّشوةَ، "حاوي الزّاهديّ".
ولو ادَّعَى أحدُهما البيعَ بِالتَّلْجِئَةِ وَأَنكَرَ الآخَرُ فالقولُ لِمُدَّعي الجِدِّ بيمينِهِ، ولو بَرهَنَ
أحدُهما قُبلَ، ولو بَرهَنا فالّلْجِئَةُ كما سَبَقَ(٥) في البَيعِ.
تَعَارَضَتْ بِيِّنَتَا صِحَّةِ الوَقْفِ وفسادِهِ فإن كان(٦) الفسادُ لشَرْطٍ في الوَقْفِ مُفسِدٍ فبَِّةُ
الفسادِ أَولى، وإنْ كان لمعَنَّى فِي الَحَلِّ وغيرِهِ فِّنَةُ الصِّحَّةِ أَولى. وعلى هذا التَّفصيلِ إذا
اخْتَلَفَ البائعُ والمُشتَرِي فِي صِحَّةِ البَيعِ وفسادِهِ، "باقانيّ" على "الملتقى".
بَِّةُ أَنَّه باعَها فِي الْبُلُوعِ أَولى مِن بَيِّنةِ أَنَّه باعَها فِي صِغَرِهِ، "حاوي الزّاهديّ".
(قولُهُ: وادَّعَى الأَبُ أَنَّه لأجلِ قفتا نلق) أي: لأجلِ أعمالِ القفطان، فارسيٌّ.
(١) "البحر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ١١٤/٧ - ١١٥ نقلاً عن "القنية".
(٢) أي: عند قول صاحب "الكنز".
(٣) ((قع)) رمز للقاضي عبد الجبار كما في حلّ "رموز القنية" لمؤلّفها.
(٤) انظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله.
(٥) ٥٧٦/١٥ "در".
(٦) ((كان)) ليست في "٢" و"ب" و"م".
الجزء السابع عشر
١٩٧
باب القبول وعدمه
إذا تَعارَضَتْ بَِّةُ القِدَمِ والْحُدُوثِ ففي "البزّازِيَّةِ"(١) و"الخلاصة"(٢): بِّنةُ القِدَمِ أَولى.
وفي "ترجيح البِّنات" لـ "البغداديِّ"(٣) عن "القنية"(٤): بيّةُ الْحُدُوثِ أَولى.
وذَكَرَ "العلائيُّ" في "شرح الملتقى" (٥): أنَّ بِيّةَ القِدَمِ أَولى في البناءِ، وبيِّنَةَ الْحُدُوثِ
أَولى في الكَنِيفِ. اهـ "حامديَّة"(٦).
ولو ظَهَرَ جُنُونُهُ وهو مُفِيقٌ يَحِحَدُ الإفاقةَ وقتَ بَيْعِهِ فالقولُ له، وبيِّنَةُ الإفاقةِ أَولِى مِن
بِيِّنّةِ الْجُنُون.
وعن "أبي يوسف": إذا ادَّعَى شراءَ الدّارِ فشَهِدَ شاهدان أَنَّه كان مَجُنُوناً عندَما باعَهُ،
وآخرانِ أَنَّه كان عاقلاً فَبِّهُ(٧) العَقلِ وصحَّةِ البَيعِ أَولى.
إذا اختَلَفَ الْمُتبايعانِ فِي صِحَّةِ العَقْدِ وفسادِهِ فإِنَّما يُجعَلُ القولُ لِمَن يَدَّعي
الصحَّةَ، والبَِّةُ بِّنةُ مَن يَدَّعي الفسادَ. (٢ ق٢٠١٢ / ب) ولو(٨) قال: لا دَعْوى على تَرِكةِ أخي،
أو: لا حَقَّ فِي تَرِكةِ أخي - وهو أحدُ الوَرَثةِ - لا يَبطُلُ، ولا يَدَفَعُ الوَرَثةَ بهذا اللَّفْظِ،
"بحر"(٩) عن "النَّوادر")) اهـ.
(١) "البزازية": كتاب الحيطان - الفصل الأول في إشراع الجناح ٤١٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الخلاصة": كتاب الحيطان - الفصل الأول في إشراع الجناح ق٢٨٨/أ.
(٣) ذكره في "هدية العارفين" ٨١٢/١ وهو كتابٌ آخرُ غير "ملجأ القضاة" المتقدم صـ ١٩٥ -، على أننا لم نعثر على النقل
في "ملحأ القضاة".
(٤) "القنية": كتاب الشهادات - باب البينتين المتضادتين ق١٣٩/ب.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ٢١١/٢ بتصرف (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الشهادة ٣٢٩/١ - ٣٣٠.
(٧) في "الأصل" و"ر": ((وبينة)).
(٨) ((لو)) ليست في "الأصل" و"ر".
(٩) لم نعثر على المسألة الأخيرة في "البحر".
حاشية ابن عابدين
١٩٨
قسم المعاملات
ولو (أقامَ أولياءُ مَقْتُولٍ بَيِّنةً على أنَّ زيداً حَرَحَهُ وقَتَلَهُ، وأقامَ زِيدٌ بِيِّنةً على أنَّ
المَقْتُولَ قال: إنَّ زيداً لم يَجِرَحْني ولم يَقْتُلْنِي فبِّنةُ زيدٍ أَولِى مِن بِّنةِ أولياءِ الْمَقْتُولِ)
"مجمع الفتاوى". (وبيِّةُ(١) الغَبْنِ) مِن يتيمٍ بَلَغَ (أَولى مِن بَيِّنةِ كونِ القِيْمةِ) أي:
قِيْمَةِ ما اشْتَرَاهُ مِن وَصِّهِ في ذلك الوقتِ (مثلَ الثَّمَنِ) لأَنَّها تُثبتُ أمراً زائداً، .....
[٢٧٠٦٥) (قولُهُ: مِن يتيمٍ بَلَغَ) مُتعلّقٌ بـ (بِّنَةُ)).
[٢٧٠٦٦] (قولُهُ: ما اشتَرَاهُ) أي: المشتري.
[٢٧٠٦٧] (قولُهُ: مِن وَصِّهِ) أي: وَصِيِّ اليتيمِ.
(قولُ "المصنّف": فبِّنةُ زيدٍ أَولى إلخ) هذا إذا لم يكنْ جَرْحُ زيدٍ له معلوماً عندَ القاضي والنّاسِ.
ففي "المحيطِ البرهانيِّ" مِن الفصلِ السّادسِ والعشرينَ: ((وإذا ◌ُرِحَ الرَّجلُ عَمْدً بالسَّيفِ، فَأَشْهَدَ
الْمَجِرُوحُ أنَّ فلاناً لم يَجرَحْهُ، ثُمَّ ماتَ مِن ذلك فهذا على وجهَينِ: إمّا أنْ تكونَ جِراحةُ فلانٍ معروفةً
عندَ النّاسِ والقاضي، أو لم تكنْ، - فإنْ كانَتْ معروفةً عندَ النّاسِ والقاضي فهذا الإشهادُ مِنه لا يَصِحُّ؛
لأنَّ الإشهادَ مِنه حَصَلَ على ما هو كَذِبٌ بيقينٍ، فإنَّ إقرارَهُ أنَّ فلاناً لم يَجِرَحْهُ وفلانٌ قد حَرَحَهُ كَذِبٌ
بيقين، والكَذِبُ مِمّا لا يَتَعَلَّقُ به حُكُمٌ، فصارَ وُجُودُهُ وَالعَدَمُ بمنزلةٍ. فَإنْ قيلَ: يَجِبُ أنْ يكونَ جُحُودُهُ
كنايةً عنِ الإِبراءِ حَتّى لا يَلْغُوَ، كما يُجعَلُ جُحُودُ الْتبايعَينِ للبيعِ كنايةً عنِ الفَسْخِ كيلا يَلْغُوَ. قلنا:
حُحُودُ السَّبَبِ إِنَّما يُجعَلُ كنايةً عنِ الفَسخِ في موضعٍ كان السَّبَبُ قابلاً للفَسخِ، بخلافٍ غيرِهِ، فإنّ
◌ُحُودَهُ لا يُجعَلُ كنايةً عن إسقاطِهِ، كَتَجاحُدِ الزَّوجَينِ النِّكَاحَ، لَمّا تَعَدَّرَ أنْ يُجعَلَ كنايةً عن الفَسخِ
- لأَنَّه لا يَقبَلُ الغَسْخَ بتراضيهما - لم يُحعَلْ كنايةً عن الطَّلاقِ الذي هو إسقاطُ النّكاحِ، والجراحةُ بعدَ
وُقُوعِها لا تَقبَلُ الفَسخَ كالنّكاحِ، فلا يُحعَلُ كنايةً عن إسقاطِها، ولا يُجعَلُ كنايةً عن الإبراءِ الذي
يُسقِطُ الدَّينَ؛ لأنَّ نَفْيَ الجِراحةِ لو تَحَقَّقَ لا يكونُ سَباً لسُقُوطِ الواجبِ بالجِراحةِ؛ لأنَّ ما يَجِبُ بها
لا يَجِبُ مِن غيرِها . - وإنْ لم تكنْ جِراحةُ فلانٍ معروفةً عندَ القاضي وعندَ النّاسِ كان الإشهادُ
صحيحاً؛ لأنَّه مُحتمِلٌ للصِّدقِ، فَيُجعَلُ صِدْقَاً)) اهـ.
(١) في "ب": ((وبينه)) بالهاء، وهو خطأ طباعيُّ.
١٩٩
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
ولأنَّ بِّنةَ الفسادِ أرجَحُ مِن بَيِّنةِ الصِّحَّةِ، "درر"(١)، خلافاً لِما في "الوهبانيَّة"(٢)، أمّا
بِدُونِ البِّنةِ فالقولُ لِمُدَّعي الصِّحَّةِ، "منية". (وبيِّةُ كونِ المتصرِّفِ) في (٣) نحوِ تدبيرٍ،
أو خُلْعٍ، أو خُصُومةٍ (ذا عَقْلٍ أَولِى مِن بِّنِةِ(٤)) الوَرَثَةِ مثلاً(٥)
[٢٧٠٢٨] (قولُهُ: ذا عَقْلٍ) بيّنةُ كونِ البائعِ مَعتُوهاً (٦) أَولِى مِن بَيِّنةِ كونِهِ عاقلاً،
"غانم البغداديّ"(٧).
(قولُ "المصنّف": وبيِّنّةُ كونِ المنصرِّفِ إلخ) هذه المسألةُ خِلافَّةٌ، فعلى ما ذَكَرَهُ "المصنّفُ " بَيِّنَةُ كون
المتصرِّفِ ذَا عَقْلٍ أَولى، وعلى ما ذَكَرَهُ "غائمٌ" بَيَّةُ كونِهِ مَعْتُوهاً أَولى. وقد ذَكَرَ ما يُفِيدُ الخلافَ الشَّيخُ
"عبدُ الرَّحمنِ الخصالِيُّ" في "ترجيح البَِّات"، حيث قال في كتاب العِتَاقِ ما نَصُّهُ: (( بَِّةُ أَمَةٍ على أنْ يكونَ
مولاها عاقِلاً حينَ تَدْبِيِها في مَرَضِ الموتِ أَولِى مِن بَيِّنَةِ الوَرَّةِ على أنْ يكونَ مَخُلُوطَ العَقلٍ))، "ترجيحِ
البِّنَات" في الدَّعْوى. ((بِّةُ كونِ البائعِ مَعتُوهاً أَولِى مِن بَيِّنَةٍ كونِهِ عاقلاً، "جامع الفتاوى" في الدَّعْوى.
وكذا في "القنية": بِيَّةُ مُشترِي الدّارِ على كونِ بائعِهِ عاقلاً وقتَ البَيعِ أَولى عندَ "أبي يوسف" مِن بِيِّنَةِ البائعِ
على كونِهِ مَحْنُوناً وقتَ البَيعِ))، "ترجيح البِّنات" في البَيعِ اهـ. وانظُرُ الأَرجَحَ عندَهم.
(قولُ "الشّارحِ": أو خُصُومةٍ إلخ) الذي في "الدُّرر": ((وإذا أَقَامَتِ الأَمَّةُ بيِّةً أنَّ مَولاها دَبََّها فِي مَرَضِ
موتِهِ وهو عاقلٌ، والوَرَثَةُ أَنّ كان مَخُلُوطَ العَقْلِ فِّةُ الأَمَةِ أَولى. وكذا إذا خَلَعَ امرأتَهُ، ثُمَّ أَقَامَ الزَّوجُ أنّه كان
مَحْنُوناً وقتَ الْخُلعِ وَأَقَامَتْ بَيِّنّةً على كونِهِ عاقلاً حينئذٍ، أو كان مَحنُوناً وقتَ الْخُصُومِةِ فَأَقَامَ ولِيُّهُ بَِّةَ أَنَّه
كان مَحْنُوناً، والمرأةُ على أنَّه كان عاقلاً فبيّنةُ المرأةِ أَولى في الفَصْلَينِ)) اهـ، تأمَّلْ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٨٣/٢ - ٣٨٤ بتصرف.
(٢) انظر "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الشهادات صـ٦٢ - (هامش "المنظومة المحبية").
(٣) ((في)) ساقطة من "ط".
(٤) في "ط": ((أو من بِّنة))، وهو تحريفٌ.
(٥) ((الورثةٍ مثلاً)) ليست في "د"، وهي من المتن في "م".
(٦) في هامش "ب" و"م": ((قوله: (بينةُ كونِ البائعِ معتوهاً إلخ) هكذا في النسخة المجموع منها، وليتأمل فيه مع قول
المصنف: وبينةُ كونِ المتصرفِ ذا عقلٍ الخ، وليحرَّر اهـ))، وانظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله.
(٧) "ملجأ القضاة" عند تعارض البينات": كتاب البيع ق ١٤/ب، نقلاً عن "جامع الفتاوى" و"القنية".
=
حاشية ابن عابدين
٢٠٠
قسم المعاملات
(كونَهُ مَخلُوطَ العَقلِ أو مَحنُوناً) ولو قال الشُّهُودُ: لا نَدرِي كان في صحَّةٍ
أو مَرَضٍ فهو على المَرَضِ، ولو قال الوارثُ: كان يَهذِي يُصدَّقُ حتّى يَشْهَدا أَنَّه
كان صحيحَ العَقلِ، "بزّازيَّةِ"(١).
[٢٧٠٦٩) (قولُهُ: فهو على المَرَضِ) لأنَّ تَصَرُّفَهُ أَدْنَى مِن تَصَرُّفِ الصِّحَّةِ، فيكونُ مُتَيَقَّناً،
وانظُرْ نسخةَ "السّائحانيّ".
قال مُجرِّدُ هذه "الحواشي" محمد البَيْطار رحمه الله (٢): ((الذي في "السّائحانيِّ" هو
قولُهُ: ولو قال الشُّهُودُ: لا نَدرِي كان في صحَّةٍ أو مَرَضٍ فهو على المَرَضِ، أي: لأنَّ تَصَرُّفَهُ
أَدْنَى مِن تَصَرُّفِ الصِّحَّةِ، فيكونُ مُتَقَّناً.
وفي "جامع الفتاوى"(٢): ولو ادَّعَى الزَّوجُ بعدَ وفاتِها أنّها كانَتْ أَبِرَأْتْهُ مِن الصَّداقِ حالَ
صِحَّتِها، وأَقامَ الوارثُ بَيِّنَةَ أَنّهَا أَبرَتْهُ فِي مَرَضِ موتِها فِّةُ الصِّحَّةِ أَولى، وقيل: بَيَِّةُ الوَرَثَةِ أَولى.
ولو أَقَرَّ لوارثٍ ثُمَّ ماتَ، فقال المُقَرُّله (٤): أَقَرَّ في صِحَّتِهِ، وقال بقيَّةُ الوَرَثةِ: في مَرَضِهِ
فالقولُ الوَرَثةِ، والبَِّةُ للمُقَرِّ له، وإن لم يُقِمْ بِيّةً وأرادَ استحلافَهم له ذلك.
ادَّعَتِ المرأةُ البَراءَةَ عنِ المَهرِ بشرطٍ واذَّعاها الزَّوجُ مُطَقاً، وأقاما البيِّنَةَ فبيّةُ المرأةٍ أَولى
إنْ كان الشَّرطُ مُتعارَفاً يَصِحُّ الإِبراءُ معه، وقيل: البِّنَةُ مِن الزَّوجِ أَولى. ولو أَقَامَتِ المرأةُ بَيِّنَةً
على المهرِ على أنَّ زوجَها كان مُقِرَاً به يومَنا(٥) هذا، وأقامَ الزَّوجُ بَيِّنةَ أَنَّها أَبْرَأَتْهُ مِن هذا
المهرِ فَبِّنةُ البراءةِ أَولى، وكذا في الدَّينِ؛ لأنَّ بَيِّنَةَ مُدَّعي الدَّينِ بَطَلَتْ كإِقِرارِ المُدَّعَى عليه بالدَّينِ
(١) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثالث في الموافقة بين الدعوى والشهادة - مسائل زيادة الشاهد وتنقيصه
٢٧٩/٥ نقلاً عن العتابي (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ((محمد البَيْطار رحمه الله)) ليست في "ب" و"م"، وذلك بناءً على أنَّ المجرِّد هو السيد علاء الدين ابنُ المؤلف رحمهما الله.
(٣) "جامع الفتاوى" للحَمِيدي: كتاب القاضي إلى القاضي - مسائل فيما يتعلق بالنكاح والمهر ق ١٤٠/ب بتصرف.
(٤) في "ر": ((فقال له المقَرُّ)).
(٥) في "ر": ((إلى يومنا))، وكذا في "التكملة" - المقولة [١٠٠٢] قوله: ((لا نَدرِي كان في صحَّةٍ أو مَرَضٍ فهو على الَّرَضِ)).
٢٠١
باب القبول و عدمه
الجزء السابع عشر
(وبيِّنَةُ الإكراهِ) في إقرارِهِ (أَولِى مِن بِّنةِ الطَّوعِ) إِنْ أَرَّخا واتَّحَدَ تاريخُهما، فإن
اختَلَفا(١) أو لم يُؤْرِّخا فبَِّةُ الطَّوعِ أَولى، "ملتقط " (٢) وغيره، واعتَمَدَهُ "المصنّفُ" (٣)
و "ابنُهُ" (٤) و"عَزْمي زاده".
ضِمِنَ دَعْواهُ البَراءةَ، كشُهُودٍ بَيْعٍ وإقالةٍ، فإنَّ بَيِّنْتَها لم يُبطِلْها شيءٌ، وَتَبطُلُ بَيِّنةُ البَيعِ؛
لأنَّ دَعْوى الإقالةِ إقرارٌ به. وقولُهُ: فهو على المَرَضِ لم يَذكُرْ ما إذا اختَلَفا في الصِّحَّةِ
والمَرَضِ.
وفي "الأنقِرَويِّ": ادَّعَى بعضُ الوَرَثَةِ أَنَّ الْمُورِّثَ وَهَبَهُ شيئاً مُعيَّناً وَقَبَضَهُ في صحَّتِهِ،
وقالتِ البقيَّةُ: كان في المَرَضِ فالقولُ لهم، وإنْ أقامُوا البِّنَةَ فالبَِّةُ لِمُدَّعي الصِّحَّةِ. ولو ادَّعَتْ
أنَّ زوجَها طَلَّقَها فِي مَرَضِ الموتِ وماتَ وهي في العِدَّةِ، واذَّعَى الوَرَثَةُ أَنَّه في الصِّحَّةِ فالقَولُ
لها، وإِنْ بَرِهَنا وقتاً واحداً فبِّنَةُ الوَرَثَةِ أَولى)) اهـ. هذا ما وَجَدتُهُ فيها. ق ٤٣٦/أ
[٢٧٠٧٠] (قولُهُ: أَولِى مِن بِّنةِ الطَّوعِ) قال "ابنُ الشِّحنةِ "(٥): [طويل]
(قولُهُ: وإن بَرَهنا وَقْنًا(٦) واحداً فبيّةُ الوَرَّةِ أَولى) اتّحادُ الوقتِ ليس شَرْطً في تَقْدِيمٍ بَيِّنَةِ الوَرَّةِ، بل
كذلك الحُكمُ إذا لم يُوَقًّا، أو وَقَّتَ أحدُهما، أو وَقَّنا وقَتَينِ مُختِفَينِ. وفي "نور العين" مِن أَحْكَامِ المَرْضَى:
((ماتَ، فَقالَتْ: أَبانَنِي فِي مَرَضِ موتِهِ، وأنا في العِدَّةِ ولي إرتُّهُ، وقالتِ الوَرَنَّةُ: أَبَانَكِ في صحَّتِهِ قُبِلَ قولُها، إلّ
أنْ تُبَرهِنَ أَنَّه في صحَّتِهِ)) اهـ. وعَلَّلَ في "البحر" أنَّ القولَ لها: ((بأَنَّهم يَدَّعُونَ عليها الحِرْمانَ بالطَّلاقِ في
الصِّحَّةِ وهي تُنكِرُ، فيكونُ القولُ لها، كما لو قالَتْ: طَلّقَني وهو نائمٌ، وقالوا: في اليَقَطْةِ كان القولُ لها)).
(١) في "د": ((اختلف)).
(٢) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب قضاء القاضي في غير مکان ولايته لا يصحُّ ص٣٨٩ -.
(٣) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق ٧٥/أ.
(٤) أي: الشيخ صالح التمرتاشي (ت ١٠٠٥ هـ).
(٥) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشهادات ٣٢٩/١.
(٦) في مطبوعة "التقريرات": ((ووقّا)) بواوين، وأثبتنا ما وافق النص.
حاشية ابن عابدين
٢٠٢
قسم المعاملات
(فروعٌ)
بَيِّنةُ الفسادِ أَولى مِن بِيِّنةِ(١) الصِّحَّةِ، "شرح وهبائَيَّة"(٢). وفي "الأشباه"(٣):
((اختَلَفَ المُتبايعانِ في الصِّحَّةِ والبُطلانِ فالقولُ لِمُدَّعي البُطلانِ، وفي الصِّحَّةِ .
والفسادٍ لِمُدَّعي الصِّحَّةِ،
((وبِّتا كَرْهٍ(٤) وطَوْعٍ أُقِيمَتا
فتقديمُ ذاتِ الكَرْهِ صَحَّحَ الَأَكْثَرُ)).
قال في الهامش: ((تَعَارَضَت بَيِّنَةُ الإكراهِ والطَّوعِ فِي البَيعِ، والصُّلحِ، والإقرارِ فَبَِّةُ الإكراهِ
أَولى، "باقانيّ" على "الملتقى"، و"خانَّة (*) في أحكامِ الْبُوعِ الفاسدةِ، و"ترجيح البِّات". وبيِّنَةُ
الرُّجُوعِ عن الوصيّةِ أَولِى مِن بِّنةِ كونِهِ مُوصِياً مُصِرَاً إلى الوَفاةِ، "أبو السُّعُودِ"(٦)
و"حامديَّة"(٧))).
[٢٧٠٧١] (قولُهُ: لِمُدَّعي الْبُطلانِ) لأَنَّه مُنكِرٌ للعَقْدِ.
[٢٧٠٧٢] (قولُهُ: لِمُدَّعي الصِّحَّةِ) مُفادُهُ: أنَّ البِّنَةَ بِيِّنَةُ الفسادِ، فُوافِقُ ما قبلَهُ.
(قولُهُ: فتقديمُ ذاتِ الكَرْهِ صَحَّحَ الَأكثَرُ) في "السِّندِيِّ" قُبَيلَ بابِ الْمُرابَحةِ: ((وإن اختَلَفا في
الطَّوْعِ والكَرْهِ فالقولُ لِمُدَّعي الطَّوْعِ، وإِنْ أَقاما البِّنَةَ فبِنَةُ مُدَّعي الإكراهِ أَولى، وبه يُفتَى كما في
"مُنية المفتي")) اهـ.
(١) ((بينة)) ليست في "د".
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشهادات ٣٢٨/١ بتصرف.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٤-، نقلاً عن "البزازية" و"الخانية" و"الظهيرية".
(٤) في "الأصل": ((وبينةُ اكْراه)).
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في أحكام البيع الفاسد ١٧٢/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) أي: المفتي، كما في "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية".
(٧) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الشهادات ٣٣٦/١.
٢٠٣
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
إلّ في مسألةِ الإقالةِ(١))). وفي "الملتقط" (٢): ((اختلفا في البَيعِ والرَّهنِ فالبَيعُ أَولى.
اختَلَفا في البَتَاتِ والوَفاءِ فالوَفاءُ أَولى استحساناً)). شهادةٌ قاصرةٌ يُتِمُّها (٣) غيرُهم
تُقَبَلُ، كأنْ شَهِدا بالدّارِ بلا ذِكْرٍ أَنَّها في يدِ الخَصمِ فَشَهِدَ به آخَرَانِ، أو شَهِدا
بالمِلكِ بالمحدودِ (٤) وآخَرَانِ بالْحُدُودِ، أو شَهِدا على الاسمِ والنَّسَبِ ولم يَعرِفا الرَّجلَ
بِعَيْنِهِ، فشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّه الُسمّى به))، "درر"(٥). شَهدَ واحدٌ، فقال الباقونَ: نحن
نَشْهَدُ كشهادتِهِ لم تُقْبَلْ حَتّى يَتَكلَّمَ كلُّ شاهدٍ بشهادتِهِ، وعليه الفَتْوی.
[٢٧٠٧٣)] (قولُهُ: إلّ في مسألةِ الإقالةِ) كما لو ادَّعَى الْمُشترِي أَنَّه باعَ الَبيعَ مِن البائعِ
بأقَلَّ مِن الثَّمَنِ قبلَ النَّقْدِ، وادَّعَى البائعُ الإِقالةَ فالقولُ للمُشتِي مع أنَّه يَدَّعِي فسادَ العَقْدِ،
ولو كان على القَلْبِ تَحالَفا، "أشباه"(٦).
[٢٧٠٧٤] (قولُهُ: وفي "الملتقط ") انظُرْ مَا كَتَبناهُ قُبَيلَ الكفالةِ(٧).
٣٨٧/٤
(قولُ "الشّارحِ": إلّ في مسألةِ الإقالةِ) تَقَدَّمَ (٨) ما يَتَعلَّقُ بهذه المسألةِ وتوجيهها في بابِ الإقالةِ
قُبِيلَ الْمُرابَحَةِ والتّوْلِيةِ، فَانظُرْهُ فإنّه نافعٌ.
(قولُ "الشّارحِ": اختَلَفَا فِي البَّاتِ وَالوَفاءِ) خَرَّرَ "المحشِّي" هذه المسألةَ قُبَيلَ كتابِ الكفالةِ.
(١) عبارة "الأشباه": ((إلا في مسألةٍ في إقالة، "فتح القدير"))، وتقدَّم ما يتعلَّق بهذه المسألة في المقولة [٢٣٩٩٠]
قوله: ((قلتُ: إلّ في مسألة)) وما بعدها، كما نَبَّه عليه الرافعي رحمه الله تعالى، وانظر كلامه هناك.
(٢) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب: إن ادَّعى أحدهما بيعاً باتاً والآخر بيع الوفاء صـ٣٨٩ - بتصرف.
(٣) في "ب": ((فيتمّها)).
(٤) في "د" و"و": ((في المحدود))، وكذا في "الدرر".
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٨٢/٢ - ٣٨٣.
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٥ -.
(٧) المقولة [٢٥٣٠٢] قوله: ((أَنَّ القولَ لِمُدَّعي الوفاءِ)).
(٨) ٩٥/١٥ وما بعدها "در" و"حاشية" و"تقريرات".
حاشية ابن عابدين
٢٠٤
قسم المعاملات
شهادةُ النَّفيِ المُتواترِ مَقْبُولٌ.
[٢٧٠٧٥) (قولُهُ: شهادةُ النَّفيِ المُتواترِ مَقْبُولٌ) بخلافِ غيرِهِ، فلا يُقبَلُ سواءٌ كان نَفْياً
صُورةً أو معنَّى، وسواءٌ أَحاطَ به عِلْمُ الشّاهدِ أوْ لا كما مَرَّ(١) في بابِ اليمينِ فِي البَيعِ
والشّراءِ. نَعَمْ تُقبَلُ بَيِّنَةُ النَّفْىِ في الشُّرُوطِ كما قَدَّمناهُ هناك(١).
وذَكَرَ في الهامش: ((في "النَّوادر"(٢) عن "الثّاني": شَهِدا عليه بقولٍ أو فعلٍ يَلزَمُ
عليه بذلك إجارةٌ، أو بَيْعٌ، أو كتابةٌ، أو طلاقٌ، أو عِتَاقٌ، أو قَتْلٌ، أو قِصاصٌ في مكانٍ
أو زمانٍ وَصَفَاهُ(٣)، فَبَرهَنَ الَشْهُودُ عليه أنَّه لم يكنْ ثَمَّةَ يومَئذٍ لا تُقبَلُ(٤). لكنْ قال في
٠
"المحيط" في الحادي والخمسينَ(٥): إنْ تَوَاتَرَ عندَ النّاسِ وعَلِمَ الكلُّ عدمَ كونِهِ في ذلك
المكانِ والزَّمانِ لا تُسمَعُ الدَّعْوى، ويُقضَى بفراغِ الذِّمَّةِ؛ لأَنَّه يَلزَمُ تَكْذِيبُ الثّابتِ
بالضَّرُورةِ ما لم يَدخُلْهُ الشَّكُّ، عُدْنا إلى كلامٍ (٦) الثّاني. وكذا كلُّ بِيِّنةٍ قامَتْ على أنَّ
فلاناً لم يَقُلْ، ولم يَفعَلْ، ولم يُقِرَّ.
(قولُهُ وصِفاتٍ) الظّاهرُ أَنَّه تحريفٌ عن: وَصَفاهُ.
(قولُهُ: لأَنَّه يَلزَمُ تَكْذِيبُ الثّابَتِ بِالضَّرُورةِ ما لم يَدخُلْهُ الشَّكُّ إلخ) عبارةُ "البزّزِيَّة":
((والضَّرُوريّاتُ مِمّا لا يَدخُلُهُ الشَّكُّ، عُدْنا إلى كلامٍ "الثّاني")) اهـ.
(١) المقولة [١٨١٢٣] قوله: ((لم تقبلْ إلخ)).
(٢) أي: لابن سماعة كما في "المحيط".
(٣) نقول: في النسخ جميعها: ((وصفات))، وما أثبتناه من مطبوعة "البزازية" هو المراد، ونبّه عليه الرافعي رحمه الله.
(٤) في "ر": ((لا يقبل)) بالمثّة التّحتيّة أوَّلَه، وكذا في "البزازية".
(٥) نقول: النقل في مطبوعة "المحيط البرهاني" في الفصل السابع عشر - من كتاب الشهادات - في التهاتر في الشهادات
٣٥٣/١٣ بتصرف.
(٦) في النسخ جميعها: ((الكلام))، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لعبارة "البزازية"، وإليه ذهب مصحّحا "ب" و"م"،
وانظر "تقريرات الرافعيّ" رحمه الله.
باب القبول وعدمه
٢٠٥
الجزء السابع عشر
الشَّهادةُ إذا بَطَلَتْ في البعضِ بَطَلَتْ في الكلِّ، إلّ في عبدٍ بينَ مسلمٍ
ونصرانيّ، فشَهِدَ نصرانيّانِ عليهما بالعِتقِ قُبِلَتْ فِي حَقِّ النّصرانيِّ فقط، "أشباه"(١)
وذَكَرَ "الّاطفِيُّ))(٢): أَمَّنَ الإِمامُ أهلَ مدينةٍ مِن دارِ الحربِ، فاختَلَطُوا بمدينةٍ أُخرى،
وقالوا: كُنّا جميعاً(٣)، فشَهِدا أَنَّهم لم يكونوا وقتَ الأَمانِ في تلكَ المدينةِ يُقْبَلانِ إذا كانا مِن
غيرِهم، "بزّازيَّة"(٤).
وذَكَرَ الإِمامُ "السَّر خسيُّ)" (٥): أنَّ الشَّرْطَ وإنْ نَفْياً - كقولِهِ: إنْ لم أَدخُلِ الدّارَ اليومَ
فامرأتُهُ كذا، فَبَرهَنَتْ على عدمِ الدُّخُولِ اليومَ - يُقبَلُ.
حَلِفُهُ(٦): إنْ لم تَأْتِ صِهْرتي في (٧) اللَّيلةِ ولم أُكلِّمْها، فشَهِدا على عدمِ الإتيانِ والكلامِ
(قولُهُ: فاختَلَطُوا بمدينةٍ أُخرى إلخ) عبارةُ "الولو الجِيَّة": ((ثُمَّ اخَتَلَطَ بهم أهلُ مدينةٍ أُخرى، قالوا:
كُنّا فيهم وقتَ الأمانِ)) اهـ.
(قولُ "الشّارحِ": بَطَلَتْ في الكلِّ إلخ) البُطْلانُ في الكلِّ قولُ "محمَّدٍ"، وعندَ "أبي يوسف": يَجُوزُ
أنْ تَبطُلَ في البعضِ وتَبقَى في البعضِ كما نَقَلَهُ "الْحَمَويُّ" عن "الظَّهيرِيَّةِ". وفي "السِّندِيِّ": ((لكنَّ المُعتَمَدَ
عدمُ الجوازِ كما يُفيدُهُ إطلاقُهم)) اهـ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٦٢-، نقلاً عن شهادات "الظهيرية".
(٢) لم نعثر على المسألة في القسم المطبوع من "جمل الأحكام" للناطفي.
(٣) في "ر": ((جمعاً)).
(٤) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وما لا يقبل - نوع في الشهادة على النفي ٢٦٣/٥ - ٢٦٤ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظر "المبسوط": كتاب الأيمان - باب الاستثناء ٢٦/٦ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله.
(٦) عبارة "البزازية": ((حَلَفَ)).
(٧) ((في)) ليست في "ر".
٢٠٦
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
قلتُ: وزادَ مُحشِّيها(١) خمسةً أُخرى مَعزِيَّةً لـ "البزّازيَّة".
يُقبَلُ؛ لأنَّ الغَرَضَ إثباتُ(٢) الجزاءِ، كما لو شَهِدَ اثنانِ أَنَّه أَسلَمَ واستثنَى، وَآخَرانٍ بلا
استثناءِ يُقبَلُ وَيُحكَمُ بإسلامِهِ، "برّازِيَّة"(٣)).
[٢٧٠٧٦] (قولُهُ: خمسةً أُخرى) الأُولى: قال لعبدِهِ: إنْ دَخَلْتُ هذه الدّارَ فأنتَ حُرٍّ،
وقال نصرانيٌّ: إِنْ دَخَلَ هو هذه الدّارَ فامرأتُهُ طالقٌ، فشَهِدَ نصرانيّانِ على دُخُولِهِ الدّارَ: إِنِ
العبدُ مُسلِماً لا تُقبَلُ، وإنْ كافراً تُقبَلُ فِي حَقِّ وُقُوعِ الطَّلاقِ لا العِثْقِ.
الثانيةُ: لو قال: إن استَقْرَضْتُ مِن فلانِ فعبدُهُ حُرٌّ، فشَهِدَ رجلٌ وأبو العبدِ أَنَّه
استَقِرَضَ مِن فلانٍ والحالِفُ يُنكِرُ يُقبَلُ فِي حَقِّ المالِ لا فِي حَقِّ عِنْقِ العَبدِ (٤)؛ لأنَّ فيها شهادةً
الأبِ للابنِ.
الثّالثةُ: لو قال: إنْ شَرِبْتُ الخَمَرَ فعبدُهُ حُرٌّ، فَشَهِدَ رجلٌ وامرأتانٍ على تَحَقُّقِهِ يُقبَلُ
في حَقِّ العِثْقِ لا فِي حَقِّ لُزُومِ الحَدِّ.
الرّابعةُ: لو قال: إنْ سَرَقْتُ فعبدُهُ حُرٍّ، فشَهِدَ رجلٌ وامرأتانِ عليه بها يُقبَلُ في حَقِّ
العِثْقِ لا فِي حَقِّ القَطْعِ. الكلُّ مِن "البزّازِيَّة" (٥).
قلتُ(٦): ثُمَّ رأيتُ مسألةً أُخرى فزِدْتُها، وهي الخامسةُ: لو قال لها: إنْ ذَكَرْتُ
طلاقَكِ، إِنْ سَمَّيْتُ [١/٢٥٨٥/٢] طلاقَكِ، إِنْ تَكَلَّمْتُ به فعبدُهُ حُرٍّ، فَشَهِدَ شاهدٌ(٧) أَنَّه طَلّقَها اليومَ،
(١) أي: صاحب " تنوير البصائر" كما في المقولة [٢٧٠٧٦].
(٢) في "الأصل" و"ر": ((إتيان))، وما أثبتناه من "٢" و"ب" و"م" موافق لعبارة "البزازية".
(٣) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وما لا يقبل - نوع في الشهادة على النفي ٢٦٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) ((العبد)) ليست في "ب" و"م".
(٥) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وما لا يقبل - نوع في الشهادة على فعل نفسه ٢٥٩/٥-٢٦٠
بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) القائل محشّي "الأشباه"، والله أعلم.
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((شاهدان))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لعبارة "البزازية" و"تنوير البصائر".
الجزء السابع عشر
٢٠٧
باب القبول وعدمه
والآخَرُ على طلاقِها أمسٍ يَقَعُ الطَّلاقُ لا العِتاقُ. وهي في "البزّازِيَّة"(١) أيضاً، كذا في حاشية
"تنوير البصائر"(٢) إهـ كذا في الهامش(٣).
وزاد "البيريّ"(٤) ما في "خزانة الأكملِ" مِن اللُقَطةِ، وذلك: ((لُقَطٌ في يدِ مسلمٍ
وكافرٍ، فَأَقامَ صاحبُها شاهدَينِ كَافرَينِ عليها(٥) تُسمَعُ على ما في يدِ الكافرِ خاصَّةً
استحساناً. وما لو ماتَ كافرٌ فاقْتَسَمَ ابناهُ(٦) تَرِكِتَهُ، ثُمَّ أَسلَمَ أحدُهما، ثُمَّ شَهِدَ كافرانِ
على أبيهِ بِدَيْنٍ قُبِلَتْ في حِصَّةِ الكافرِ خاصَّةٌ)) اهـ.
(قولُهُ: وهي في "البزّازِيَّة" أيضاً) قال فيها: ((لأنَّ شهادتَهما اختَلَفَتْ في الكلامِ)) اهـ. وهو
مَحَلُّ تأمُّلٍ.
(١) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الرابع في اختلافهما [أي الدَّعوى والشَّهادة] - نوع في اختلافهما ٢٨٧/٥
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "تنوير البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء - الشهادات والدعاوى ق٦٨/ب.
(٣) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٤) "عمدة ذوي البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوى ق ١٢٤/أ.
(٥) في "الأصل": ((عليهما))، وكذا في "عمدة ذوي البصائر"، وكلاهما يحتملُهُ المعنى.
(٦) في "ر" و"آ": ((أبناؤه))، ولا تساعِدُهُ العبارةُ بعدها.
حاشية ابن عابدين
٢٠٨
قسم المعاملات
﴿بابُ الاختلاف في الشَّهادة﴾
مَبنَى هذا البابِ على أُصُولِ مُقرَّرةٍ، مِنها: أنَّ الشَّهادةَ على حُقُوقِ العبادِ
لا تُقْبَلُ بلا دَغْوِى، بخلافٍ حُقُوقِهِ تعالى. ومِنها: أنَّ الشَّهادةَ بأكثرَ مِن المُدَّعَى ....
﴿بابُ الاختلاف في الشَّهادة﴾
[٢٧٠٧٧] (قولُهُ: مِنها: أنَّ الشَّهادةَ إلخ) هذه عبارةُ "الدُّرَرِ"(١)، قال مُحشِّيها
"الشُّرُ نبلالِيُ)) (٢): ((ليس مِن هذا البابِ؛ لأَنَّه في الاختلافِ في الشَّهادةِ، لا فِي قُبُولِ الشَّهادةِ
وعَدَمِهِ)) اهـ "مدنيّ"(٣).
[٢٧٠٧٨] (قولُهُ: بأكثرَ مِن المُدَّعَى) ومِنه: إذا ادَّعَى مِلْكاً مُطلَقاً أو بالنّتَاجِ، فَشَهِدُوا في
الأوَّلِ بالِلْكِ بسببٍ، وفي الثّاني بالِلْكِ الْمُطلَقِ قُبِلَتَا(٤)؛ لأنَّ الِلْكَ بسببٍ أقلُّ مِن الْمُطلَقِ؛ لأَنَّه
يُفِيدُ الأَوْلويَّةَ، بخلافِهِ بسببٍ، فإنّه(٥) يُفِيدُ الْحُدُوثَ، والمُطلَقُ أقلُّ مِن النّاجِ؛ لأنَّ المُطلَقَ يُفِيدُ
الأَوْلوَيَّةَ على الاحتمالِ، والنّاجَ على اليقينِ، وفي قَلْبِهِ - وهو دَعْوى المُطلَقِ فشَهِدُوا بالنّاجِ -
لا تُقْبَلُ، ومِن الأكثرِ(٦) ما لو ادَّعَى الِلْكَ بسببٍ فشَهِدُوا بالْمُطلَقِ لا تُقبَلُ، إلّ إذا كان
السَّبَبُ الإرثَ، "باقانيّ"، وتمامُهُ هناك. كذا في الهامش.
﴿بابُ الاختلاف في الشَّهادة﴾
اختلافُ الشَّهادةِ شاملٌ لِمُخالَفَتِها للدَّعْوى، ولاختلافِ الشّاهدَينِ، واختلافِ الطّائفتَينِ، "بحر".
لكنْ يُخالِفُهُ ما يأتي عن "السَّعْدِيَّةِ".
(١) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ٣٨٤/٢ باختصار.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ٣٨٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "نخبة الأفكار": کتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشھادة ٢/ق ٢٢١/ب.
(٤) في "م": ((قبلت)).
(٥) ((فإنّه)) ليست في "الأصل".
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ" بعدها: ((لا تقبل))، وحذفناها موافقةً لـ"ب" و"م" لئلا تتكرر مع آخر العبارة.
الجزء السابع عشر
٢٠٩
باب الاختلاف في الشهادة
باطلةٌ، بخلافِ الأَقَلِّ؛ للاّفاق فيه.
ومِنها: أنَّ الِلْكَ المُطلَقَ أَزْيَدُ مِن المُقَيَّدِ؛ لُبُوتِهِ مِن الأصلِ، والِلْكَ بِالسَّببِ
مُقتصِرٌ على وقتِ السَّببِ.
ومِنها: مُوافَقَةُ الشَّهادَتَينِ لفظً ومعَنَّى، ومُوافَقَةُ الشَّهادةِ الدَّعْوى معَنَّى فقط، وسَتْضِحُ.
(تَقَدُّمُ الدَّعْوى في حُقُوقِ العبادِ شَرْطُ قَبُولِها) لتَوَقُّفِها على مُطالَبِتِهم ولو
بالتَّوكيلِ، بخلافِ حُقُوقِ اللهِ تعالى؛ لوُجُوبِ إقامتِها على كُلِّ أَحَدٍ، فكلُّ أَحَدٍ.
خَصْمٌ، فكأنَّ الدَّعْوِى مَوجُودةٌ.
[٢٧٠٧٩] (قولُهُ: باطلةٌ) أي: إلاّ إذا وَفَّقَ، وبيانُهُ في "البحر"(١). ق ٤٣٦/ب
[٢٧٠٨٠] (قولُهُ: مُوافَقَةُ الشَّهادَتَينِ إلخ) كما لو ادَّعَى داراً في يدِ رجلٍ أَنَّها له منذُ سنةٍ،
فِشَهِدَ الشُّهُودُ أنّها له(٢) منذُ عشرينَ سنةً بَطَلَتْ. فلو ادَّعَى المُدَّعي أنَّها له(٢) منذُ عشرينَ سنةً،
والشُّهُودُ شَهِدُوا أَنَّها له (٢) منذُ سنةٍ جازَتْ شهادتُهم، "خانَّةِ"(٣). وفي "الأَنْقِرَويّ(٤) عن
"القاعديَّة"(٥) في الشَّهادات: ((الشَّهادةُ لو خالَفَتِ الدَّعْوى بزيادةٍ لا يُحتاجُ إلى إثباتِها،
أو نُقصان كذلك فإنَّ ذلك لا يَمنَعُ قَبُولَها)) اهـ "حامديَّة"(٦). وفي "الخيريَّةِ(٧) عن "الفصولين"(٨).
(١) انظر "البحر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ١٠٣/٧.
(٢) ((له)) ليست في "٢" و"ب" و"م" في المواضع الثلاثة، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لعبارة "الخانية".
(٣) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى - فصل في الدعوى تخالف الشهادة وما يصير به متناقضاً وما
لا يصير ٣٧٧/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "فتاوى الأنقروي": كتاب الشهادات - الفصل الثامن في الاختلاف بين الدعوى والشهادة ٤٢٩/١.
(٥) هي "الفتاوى القاعدية" وتقدمت ترجمتها ٢٩٣/٨.
(٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الشهادة ٣٢٣/١.
(٧) "الفتاوى الخيرية": كتاب الشهادات ٢٧/٢ بتصرف.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الحادي عشر في الاختلاف بين الدعوى والشهادة وفي اختلاف الشاهدين وما يتعلق به
١١٦/١ بتصرف، نقلاً عن "فش"، أي: "فتاوى رشيد الدين".
٢١٠
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
(فإذا وافَقَتْها) أي: وافَقَتِ الشَّهادةُ الدَّعْوِى (قُبَلَتْ، وإلّ) تُوافِقْها (لا) تُقْبَلْ، ......
((ولا يُكلَّفُ الشّاهدُ إلى بيانِ لونِ الدّابّةِ؛ لأَنَّه سُئِلَ عمّا لا يُكلَّفُ إلى بيانِهِ، فاستَوَى
ذِكْرُهُ وَتَرْكُهُ، وَيَخرُجُ مِنه مسائلُ كثيرةٌ)) اهـ "حامديَّةِ"(١).
رجلٌ ادَّعَى في يدِ رجلٍ مَتاعاً أو داراً أنَّها له، وأَقامَ البيِّنَةَ، وقَضَى القاضي له، فلم
يَقْبِضْهُ حَتّى أَقامَ الذي في يدِيهِ(٢) البَِّةَ أَنَّ الْمُدَّعَيَ أَقَرَّ عندَ غيرِ القاضي أنَّه لا حَقَّ له فيه
قال: إنْ شَهِدُوا أَنَّه أَقَرَّ بذلك قبلَ القضاءِ بَطَلَ القضاءُ، وإِنْ شَهِدُوا أَنَّه أَقَرَّ به بعدَ
القضاء لا يَبطُلُ القضاءُ؛ لأنَّ الثّابتَ بالبِّنةِ كالّابتِ عِياناً، ولو عايَنَ القاضي إقرارَهُ
بذلك كان الحُكمُ على هذا الوجهِ "خانيَّة"(٣) مِن تكذيبِ الشُّهودِ. كذا في الهامش.
[٢٧٠٨١] (قولُهُ: فإذا وافَقَتْها قُبِلَتْ) صَدَّرَ البابَ بهذه المسألةِ - مع أَنَّها ليسَتْ مِن الاختلافِ
في الشَّهادةِ - لكونِها كالدَّليلِ لوُجُوبِ اتّفاقِ الشّاهدَينِ، ألا تَرَى أَنَّهما لو اختَلَفا لَزِمَ
اختلافُ الدَّعْوى والشَّهادةِ؟ كما لا يَخفَى على مَن له أدنى بصيرةٍ، "سعديَّةٍ"(٤). وبه ظَهَرَ
وجهُ جَعْلِ ذلك مِن الأُصُولِ. ثُمَّ إِنَّ التَّفريعَ على ما قبلَهُ مُشعِرٌ بما قَالَهُ في "البحر"(٥): ((مِن
أنَّ اشتراطَ الْمُطابَقةِ بينَ الدَّعْوى والشَّهادةِ إِنَّما هو فيما كانَتِ الدَّعْوَى شَرْطً فيه))، وتَبِعَهُ
في "تنويرِ البصائرِ"، وهو ظاهرٌ؛ لأنَّ تَقَدُّمَ الدَّعْوى إذا لم يكنْ شَرْطً كان وُجُودُها كعَدَمِها،
فلا يَضُرُّ عدمُ التَّوافُقِ. ثُمَّ إنَّ تفريعَهُ على ما قبلَهُ لايُنافي كونَهُ أصلاً لشيءٍ آخَرَ وهو
الاختلافُ في الشَّهادةِ، فافهَمْ.
٣٨٨/٤
(١) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الشهادة ٣٢٣/١ - ٣٢٤.
(٢) في "آ" و"ب" و"م": ((يده))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لعبارة "الخانية".
(٣) "الخانية": كتاب الشهادات - باب من الشهادة التي يكذب المدعي شاهده في بعض ما شهد له - فصل في تكذيب
المدعي الشهود ٤٨١/٢ نقلاً عن "المنتقى" (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الحواشي السعدية": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ٥٠٠/٦ (هامش "فتح القدير").
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ١٠٤/٧.
الجزء السابع عشر
٢١١
باب الاختلاف في الشهادة
وهذا أحدُ الأُصُولِ الُتقدِّمةِ. (فلو ادَّعَى مِلْكاً مُطلَقاً، فشَهدَا(١) به(٢) بسببٍ)
كشِراءٍ أو إرثٍ(٣).
وبما تَقَرَّرَ اندَفَعَ ما في "الشُّرُ بِلالَة"(٤): ((مِن أنَّ قولَهُ: مِنها: أنَّ الشَّهادةَ على حُقُوقِ العِبادِ
إلخ ليس مِن هذا البابِ؛ لأَنَّه في الاختلافِ في الشَّهادةِ لا في قَبُولِها وعدمِهِ))، فَتَدَبَّرْ. (٢٠٨٢/٣ / ب]
١
[٢٧٠٨٢] (قولُهُ: وهذا أحدُ الأُصُولِ إِلخ) نَبَّ عليه دُونَ ما قبلَهُ لدَفْعِ تَوَهُّمٍ عدمٍ أَصْلِيَّتِهِ
بسببِ(٥) كونِهِ مُفرَّعاً على ما قبلَهُ، فإنَّ لا تنافِيَ كما قَدَّمناهُ(٦)، وإلّ فما قبلَهُ أصلٌ أيضاً كما
عَلِمْتَهُ، فتنبه.
(٢٧٠٨٣) (قولُهُ: أو إرثٍ (٧) تَبَعَ فِيه "الكنزَ "(٨). والمشهورُ أَنَّه كدَعْوى الِلْكِ المُطلَقِ كما في
"البحر"(٩) عن "الفتح"(١٠)، وسيَذكُرُهُ "الشّارحُ"(١١)، فلو أَسقَطَهُ هنا لكان أَولى، "ح"(١٢).
(قولُهُ: ليس مِن هذا البابِ إلخ) قد يُقالُ: إنّها مِنه، فإذا كانَتِ الدَّعْوى في حُقُوقِهِ تعالى، ووَقَعَتِ
الْمُخالَفةُ بينها وبينَ الشَّهادةِ مُخالَفةً كُلِيَّةً تُقبَلُ، ولا تَضُرُّ هذه الْمُخالَفةُ؛ لأنَّ تَقَدُّمَ الدَّعْوى في حُقُوقِهِ
تعالى ليس بشَرْطٍ حَتّى تُشترَطَ الُوافَقَةُ، وسيُبِّهُ عليه لكنْ بكيفيَّةٍ أُخرى.
(١) في "د" و"و" و"ب": ((فشهد)) بالإفراد، وما أثبتناه من "ط" موافق للسياق، ولعبارة "البحر".
(٢) ((به)) من الشرح في "و".
(٣) في "د": ((وإرث)) بالواو.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ٣٨٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) في "ب" و"م": ((عدم أصلَيَّة سبب)).
(٦) في المقولة السابقة.
(٧) في "ر": ((وإرث))، وهو موافق لنسخة "د" من "الدر".
(٨) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الشهادات - بآب الاختلاف في الشهادة ١٠٩/٢.
(٩) "البحر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ١٠٦/٧.
(١٠) "الفتح": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ٥٠١/٦.
(١١) في الصحيفة التالية "در".
(١٢) "ح": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ق/٣١٦/أ.
حاشية ابن عابدين
٢١٢
قسم المعاملات
(قُبِلَتْ) لكونِها بالأَقَلِّ مِمّا ادّعَى، فَتَطابَقا معنَى كما مَرَّ(١) (وعكسَهُ) بأن ادَّعَى
بسببٍ، وشَهِدا بِمُطلَقِ (لا) تُقبَلُ؛ لكونِها بالأكثرِ كما مَرَّ(٢).
قلتُ: وهذا في غیرِ دَغْوی إرثٍ، ونتاجٍ،
[٢٧٠٨٤] (قولُهُ: قُبِلَتْ) فيه قَيْدٌ في "البحر"(٣) عن "الخلاصة" (٤).
[٢٧٠٨٥] (قولُهُ: بأن ادَّعَى بسببٍ) أي: ادَّعَى العَيْنَ لا الدَّيْنَ، "بحر "(٥).
[٢٧٠٨٦) (قولُهُ: بالأكثرِ) وفيه لا تُقبَلُ إلاّ إذا وَفَّقَ، "بحر"(٦).
[٢٧٠٨٧) (قولُهُ: في غيرِ دَعْوى إرثٍ) لأَنَّه مُسارٍ للمِلْكِ الْمُطلَقِ كما قَدَّمناهُ(٧).
[٢٧٠٨٨) (قولُهُ: ونِتاجٍ) لأنَّ المُطلَقَ أقلُّ مِنه؛ لأَنّه يُفِيدُ الأَولَوِيَّةَ على الاحتمالِ، والنّاجَ على
اليقين، وذَكَرَ في الهامش: ((أنَّ الشَّهادةَ على النّاجِ بأَنْ يَشْهَدا أنَّ هذا كان يَتَبَعُ هذه النّاقَةَ(٨)،
(قولُهُ: فيه قَيْدٌ كما (٩) في "البحر" عن "الخلاصة") وذلك: بأنْ يسألَ القاضي مُدَّعِيَ الِلْكِ: أبهذا
السَّبِ الذي شَهِدُوا به تَدَّعي أم بسببٍ آخَرَ؟ فإنْ قال: بهذا السَّبَبِ يَقضِي بالِلْكِ به، وإلّ لا يَقضِي له
بشيءٍ أَصْلاً.
(١) صـ ٢٠٩ - "در".
(٢) صـ ٢٠٨ - ٢٠٩ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ١٠٧/٧.
(٤) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الثالث في الموافقة بين الدعوى ق ٢١٦/ب نقلاً عن "الأجناس".
(٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ١٠٨/٧ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ١٠٤/٧.
(٧) المقولة [٢٧٠٨٣] قوله: ((أو إرثٍ)).
(٨) عبارة "الأصل": ((والشهادة بالنتاج بأن يشهد بأن هذا كان يتبع هذا يتبع هذه الناقة))، وما أثبتناه من بقية
النسخ موافق لعبارة "الهندية".
(٩) ((كما)) ليست في نسخ الحاشية جميعها.