النص المفهرس
صفحات 181-200
١٧٣ باب القبول وعدمه الجزء السابع عشر (أو يَبُولُ، أو يَأْكُلُ على الطَّريقِ) وكذا كلُّ ما يُخِلُّ بالمروءةِ، ومِنه كَشْفُ عَورتِهِ ليَستنجِيَ مِن جانبِ البِرْكةِ والنّاسُ حُضُورٌ، وقد كَثُرَ في زمانِنا، "فتح"(١). (أو يُظهِرُ سَبَّ السَّلَفِ) لظُهُورِ فِسْقِهِ، بخلافِ مَن يُخفِيهِ؛ لأَنَّه فاسقٌ مستورٌ، "عينيّ)(٢) ....... أنّه لا بُدَّ مِن الظُّهُورِ للقاضي؛ لأنَّ الكلامَ فيما يَرُدُّ به القاضي الشَّهادةَ، فكأنّه(٣) بِمَرَّةٍ يَظهَرُ؛ لأَنَّه يُحاسَبُ فَيُعَلَمُ أَنَّه اسْتَنْقَصَ مِن المالِ)) اهـ. [٢٧٠١٧] (قولُهُ: أو يَأْكُلُ على الطَّريقِ) أي: بأنْ يكونَ بِمَرَّأَى مِن النّاسِ، "بحر "(٤). ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّهم اشتَرَطوا في الصَّغيرةِ الإِدمانَ، وما شَرَطُوهُ(٥) في فعلِ ما يُخِلُّ بِالمروءةِ فيما رأيتُ، وَيَنبَغِي اشتراطُهُ بالأَولى، وإذا فَعَلَ ما يُخِلُّ بها سَقَطَتْ(٦) عدالَتُهُ وإنْ لم يكنْ فاسقاً حيث كان مُباحاً، ففاعلُ المُخِلِّ بها ليس بفاسقٍ ولا عَدْلٍ، فالعَدْلُ مَنِ اجْتَنَبَ الثَّلاثةَ، والفاسقُ مَنْ فَعَلَ كبيرةً أو أَصَرَّ على صغيرةٍ، ولم أَرَ مَن نَبَّهَ عليه. وفي "العَّابِيَّة": ((ولا تُقبَلُ شهادةُ مَن يَعتادُ الصِّيَاحَ في الأسواقِ))، "بحر "(٧). قال في "النهاية": ((وأمّا إذا شَرِبَ الماءَ أو أَكَلَ الفواكهَ على الطَّريقِ لا يُقدَحُ في عدالِتِهِ؛ لأنَّ النّاسَ لا تَستَقِبِحُ ذلك))، "منح"(٨)، "س". ق ٤٣٤/أ (قولُهُ: أو أَكَلَ الفواكهَ) لا وُجُودَ لها في "المنح"، بل الموجُودُ فيها: ((الفول))، وهو تحريفٌ عن ((الفَوفَلٍ)): ثَمَرٌ معلومٌ. (١) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٥/٦. (٢) "رمز الحقائق": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٦/٢. (٣) في "ر" و"آ": ((فكأن)). (٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٢/٧. (٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وما شرطوا)). (٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((سقط)). (٧) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٢/٧. (٨) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٣/ب وفيها: ((الفول)) لا ((الفواكه))؛ وانظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله. حاشية ابن عابدين ١٧٤ قسم المعاملات قال "المصنّفُ" (١): ((وإنَّما قَيَّدْنا بالسَّلَفِ تَبَعاً لكلامِهم، وإلّ فالأَولى أنْ يُقالَ: سَبَّ مسلمٍ؛ لسُقُوطِ العدالةِ بسَبِّ المسلمِ وإنْ لم يكنْ مِنِ السَّلَفِ كما في "السِّراج" و"النّهاية")). وفيها (١): ((الفَرْقُ بينَ السَّلَفِ والخَلَفِ: أنَّ السَّلَفَ الصّالِحَ الصَّدُرُ الأوَّلُ مِن التّابعينَ، مِنهم "أبو حنيفةً" رضيَ الله تعالى عنه، والخَلفَ بالفتحِ: مَن بعدَهم في الخَيرِ، وبالسُّكونِ: في الشَّرِّ، "بحر "(٢)) [مطلبٌ: لا تقبل شهادةُ مَنْ سَبَّ الصحابة] وفيه(٣) عن "العناية"(٤) عن "أبي يوسف": ((لا أَقبَلُ شهادةَ مَن سَبَّ الصَّحابةَ، وَأَقْبِلُها مِمَّن تَبَرََّ (٥) مِنهم؛ لأَنَّه يَعْتَقِدُ دِيْناً وإنْ كان على باطلٍ، فلم يَظهَرْ فِسْقُهُ، بخلافِ السّابِ)). (شَهِدا أنَّ أباهما أَوصَى إليه فإن اذَّعاهُ صَحَّتْ) شهادتُهما استحساناً، كشهادةٍ دائنَي الَيْتِ، ومَدْيُونَيهِ، والمُوصَى لهما، [٢٧٠١٨] (قولُهُ: أَوْصَى إليه) أي: إلى زيدٍ. والأَولى إظهارُهُ. [٢٧٠١٩) (قولُهُ: فإن ادَّعاهُ) أي: رَضِيَ به، "سعديَّةٍ"(٦) و"عزميَّة". [٢٧٠٢٠] (قولُهُ: والموصَى لهما) أُورِدَ على هذا(٧) أنَّ الَيْتَ إذا كان له وصِيّانِ فالقاضي لا يَحتاجُ إلى نَصْبِ آخَرَ. (١) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٣/ب بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٢/٧ نقلاً عن "مختصر النهاية". (٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٢/٧ بتصرف، لكن ليس فيه عزوّ لأبي يوسف رحمه الله تعالى. (٤) "العناية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٦/٦ (هامش "فتح القدير") بتصرف، لكن فيها: ((عن ابن سماعة)) لا ((عن أبي يوسف)). (٥) في "د": ((يتبرأ))، وفي "العناية": ((يبرأ)). (٦) "الحواشي السعدية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩٣/٦ (هامش "فتح القدير"). (٧) في "ر" و"آ": ((هذه)). الجزء السابع عشر ١٧٥ باب القبول وعدمه ووَصِيَّهِ لثالثٍ على الإيصاءِ (وإِنْ أَنكَرَ لا) لأنَّ القاضيَ لا يَملِكُ إجبارَ أحدٍ على قُبُولِ الوصيّةِ، "عينيّ"(١). (كما) لا تُقبَلُ (لو شَهِد(٢) وأُجِيبَ: بأنَّه يَمِلِكُهُ؛ لإقرارِهما بالعَجزِ عن القيامِ بِأُمُورِ الَّيْتِ، كذا في "البحر "(٣). [٢٧٠٢١] (قولُهُ: لثالثٍ) أي: لرجلٍ ثالثٍ. مُتعلِّقٌ بـ (٤) ((شهادةٍ))، كقولِهِ: [٢/ قد ١/٢٥] ((على الإيصاءِ))، أي: على أنَّ الَيْتَ جَعَلَهُ وَصِيّاً. وهذا مُرتِطٌ بالمسائلِ الأربعِ لا بالأخيرةِ كما لا يَخْفَى، فافهَمْ. وفي "البحر"(٥): ((ولا بُدَّ مِن كونِ الموتِ مَعرُوفاً في الكلِّ - أي: ظاهراً . إلّ في مسألةِ الْمَدِيُونَينِ؛ لأَنَّهما يُقِرّانِ على أَنفُسِهما بُبُوتِ وِلايةِ القَبْضِ للمَشْهُودِ له، فانتَفَتِ النُّهَمَةُ، وَثَبَتَ موتُهُ بإقرارِهما في حَقّهما. وقيل: معنَى النُّبُوتِ أَمْرُ القاضي إِّهما بالأداءِ إليه، لا براءُهما عن الدَّينِ بهذا الأداءِ؛ لأنَّ استيفاءَهُ مِنهما حَقٌّ عليهما، والبراءةُ حَقٌّ لهما فلا تُقبَلُ، كذا في "الكافي")) اهـ مُلخَّصاً. [٢٧٠٢٢) (قولُهُ: على قَبُولِ الوصيَّةِ) ظاهرٌ في أنَّ الوصيَّ مِن جهةِ القاضي خلافاً لِما في "البحر "(١). [٢٧٠٢٣] (قولُهُ: كما لا تُقبَلُ لو شَهدا إلخ) هذا إذا كان المطلوبُ يَجِحَدُ الوَكالةَ، وإلّ جازَتِ الشَّهادةُ؛ لأَنَّه يُحبَرُ على دَفْعِ المالِ بإقرارِهِ بِدُونِ الشَّهادةِ، وإنَّما قامَتِ الشَّهادةُ لإبراءِ المطلوبِ عندَ الدَّفعِ إلى الوكيلِ إذا حَضَرَ الطّالبُ وَأَنكَرَ الوكالةَ، فكانَتْ شهادةً على أبيهما، فتُقبَلُ. (١) "رمز الحقائق": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٨/٢. (٢) في "ط": ((شهد)) بالإفراد، وهو خطأ. (٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٧/٧. (٤) الباء ليست في "ب". (٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٧/٧. حاشية ابن عابدين ١٧٦ - - أنَّ أباهما الغائبَ وَكُلَهُ بِقَبْضِ دُيُونِهِ، وادَّعَى الوكيلُ أو أنكَرَ) قسم المعاملات وفُرِّقَ بِينَها وبينَ مَن وَكَّلَ رجلاً بالخُصُومِ في دارٍ بَعَيْنِها وَقَبَضَها، وشَهِدَ ابنا المُوكّلِ بذلك لا تُقبَلُ وإِنْ أَقَرَّ المطلوبُ بالوكالةِ؛ لِأَنَّه لا يُحبَّرُ على دَفْعِ الدّارِ إلى الوكيلِ بُحُكمٍ إقرارِهِ بل بالشَّهادةِ، فكانَتْ لأبيهما، فلا تُقبَلُ، "بحر "(١) مُلخَّصاً عن "المحيط "(٢). [٢٧٠٢٤] (قولُهُ: أباهما) أشارَ إلى عدمٍ قَبُولِ شهادةِ ابْنَي (٣) الوكيلِ مُطلَقاً بالأَولى، والمرادُ عدمُ قَبُولِها في الوكالةِ مِن كلِّ مَن لا تُقبَلُ شهادتُهُ للمُوكِّلِ، وبه صَرَّحَ في "البزّازِيَّة"(٤)، "بحر "(٥). [٢٧٠٢٥] (قولُهُ: الغائبَ) قَّدَ به لأَنَّه لو كان حاضراً لا يُمكِنُ الدَّعْوى بها لَيَشْهَدا؛ لأنَّ التَّوكيلَ لا تُسمَعُ الدَّعْوى به؛ لأنَّه مِن العُقُودِ الجائزةِ، لكنْ یُحتاجُ إلى بيانِ صورةٍ شهادتِهما في غَيْتِهِ مع جَحْدِ الوكيلٍ؛ لأَنَّها لا تُسمَعُ إلّ بعدَ الدَّعْوى. ويُمكِنُ أنْ تُصوَّرَ بأنْ يَدَّعِيَ صاحبُ وديعةٍ عليه بِتَسْليمِ وديعةِ المُوكِّلِ فِي دَفْعِها، فَيَحِحَدُ، فَيَشْهَدَانِ به وبقَبْضِ دُيُونٍ أبيهما. وإنَّما صَوَّرناهُ بذلك لأنَّ الوكيلَ لا يُحَبَرُ على فعلِ ما وُكِّلَ به إلاّ فِي رَدِّ الوديعةِ ونحوِها كما سيأتي فيها، "بحر"(٥). وفيه نَظَرٌ بَيِّنّاهُ في "هامشِهِ"(٦)، فتدبَّرْ. ٣٨٣/٤ (١) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٨/٧. (٢) أي: البرهاني كما في "البحر"، انظر "المحيط البرهاني": كتاب الشهادة - الفصل السادس في شهادة الرجل على فعل من أفعال أبيه وشهادته لأبيه ولأمه ٢٠٩/١٣ - ٢١٠. (٣) في "ب" و"م": ((ابن)) بالإفراد. (٤) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل - نوع في شهادة المودعين وأمثالهم ٢٥٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٨/٧. (٦) ، "آ" و"ب" و"م": ((في حاشيته))، وانظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": ٩٨/٧. ١٧٧ باب القبول و عدمہ الجزء السابع عشر والفَرْقُ: أنَّ القاضيَ لا يَملِكُ نَصْبَ الوكيلِ عن الغائبِ، بخلافِ الوصيِّ. (شَهِدَ الوصيُّ) أي: وصيُّ الَّيْتِ (بَحَقِّ للمَيْتِ) بعدَمَا عَزَلَهُ القاضي عن الوصايةِ ونَصَبَ غيرَهُ، أو بعدَما أَدْرَكَ الوَرَثَةُ (لا تُقبَلُ) شهادتُهُ للمَيْتِ في مالِهِ أو غيرِهِ (خاصَمَ أَوْ لا) لِخُلُولِ الوصيِّ مَحَلَّ الَيْتِ، ولذا(١) لا يَملِكُ عَزْلَ نفسِهِ بلا عَزْلِ قاضٍ، فكان كالَيْتِ نفسِهِ، فاسْتَوَى خِصامُهُ وعَدَمُهُ، بخلافِ الوكيلِ، فلذا قال: (ولو شَهِدَ الوكيلُ - بعدَ عَزْلِهِ - للمُوكّلِ: إِنْ خَاصَمَ) في مَجلِسِ القاضي، ثُمَّ شَهِدَ بعدَ عَزْلِهِ (لا تُقبَلُ) اتفاقاً؛ للتُّهَمَةِ. [٢٧٠٢٦] (قولُهُ: عن الغائبِ) لعدمِ الضَّرورةِ إليه؛ لوُجُودِ رجاءِ خُضُورٍ، "س". قال في "البحر"(٢) بعدَ ذِكْرِ الغائبِ: ((إلّ فِي الْمَفْقُودٍ)). [مطلبٌ في أن الوَصِيَّ ينعزل بعزل القاضي] [٢٧٠٢٧] (قولُهُ: بعدَ) وكذا قبلَهُ بالأَولى، فكان الأَولى أنْ يقولَ: ولو بعدَ ما عَزَلَهُ القاضي. و(٣) دَلَّتِ المسألةُ على أنَّ القاضيَ إذا عَزَلَ الوَصِيَّ يَنعَزِلُ، "بزّازِيَّة"(٤). ويُمكِنُ أنْ يُقالَ: عَزَلَهُ بِخُنْحةٍ. [٢٧٠٢٨] (قولُهُ: ولو شَهِدَ إلخ) أصلُ المسألةِ في "البزّزيَّة"(٥) حيث قال: ((وَكَّلَهُ بِطَلَبِ ألفِ درهمٍ قِبَلَ فُلانٍ والخُصُومةِ(٦)، فخاصَمَ عندَ غيرِ القاضي، ثُمَّ عُزِلَ الوكيلُ قبلَ الْخُصُومِةِ في مَجلِسِ القضاءِ، ثُمَّ شَهِدَ الوكيلُ بهذا المالِ لِمُوكِّلِهِ يَجُوزُ. (١) في "و": ((ولذلك)). (٢) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٧/٧. (٣) الواو ليست في "الأصل" و"ر" و"آ". (٤) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل - نوع في شهادة المودعين وأمثالهم ٢٥٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل - نوع في شهادة المودعين وأمثالهم ٢٥٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) في "البزازية": ((وبالخصومة)). حاشية ابن عابدين ١٧٨ قسم المعاملات (وإلّ قُبَلَتْ) لعدمِها خلافاً لـ "الثّاني"، فجَعَلَهُ كالوصيِّ، "سراج". وفي قَسامةِ "الزَّيلعيِّ)"(١): ((كلُّ مَن صار خَصْماً في حادثةٍ لا تُقبَلُ شهادتُهُ فيها، ومَن كان بَعَرَضِيَّةِ أنْ يَصِيرَ خَصْماً ولم يَنْتَصِبْ خَصْماً بعدُ تُقبَلُ، وقال "الثّاني": لا يَجُوزُ بناءً على أنَّ نفسَ الوكيلٍ (٢) قامَ مَقامَ الموكّلِ)) اهـ. فالمرادُ هنا أنَّه خاصَمَ فيما وُكِّلَ به، فإنْ خاصَمَ في غيرِهِ(٣) ففيه تفصيلٌ أشارَ إليه "الشّارحُ" فيما يأتي(٤) اهـ. [فرعٌ] ونَقَلَ في الهامش فَرعاً هو: ((ادَّعَى الْمُشترِي أَنَّه باعَهُ مِن فلانٍ وفلانٌ يَححَدُ، فشَهِدَ له البائعُ لم تُقبَلْ، كذا في "المحيط". والبائعُ إذا شَهِدَ لغيرِهِ بما باعَ لا تُقبَلُ شهادتُهُ، وكذا المشتري، كذا في "فتاوى قاضي خان" (٥)، "فتاوى الهنديَّة"(٦))) اهـ. [٢٧٠٢٩) (قولُهُ: كالوصيِّ) بناءً على أنَّ عندَهُ: بِمُجرَّدٍ قَبُولِ الوَكالةِ يَصِيرُ خَصْماً وإنْ لم يُخَاصِمْ، ولهذا لو أَقَرَّ على مُوكِّلِهِ في غيرِ مَجلِسِ القضاءِ نَفَذَ إقرارُهُ عليه، وعندَهما: لا يَصِيرُ خَصْماً بِمُجرَّدِ القَبُولِ، ولهذا لا يَنْفُذُّ إقرارُهُ، "ذخيرة" مُلخَّصاً. [٢٧٠٣٠) (قولُهُ: وفي قَسامةِ "الزَّيلعيّ " إلخ) المسألةُ مبسوطٌ في الفصلِ السّادسِ والعشرينَ مِن "التّاتر خانيَّة". ق٤٣٤/ب (قولُهُ: فالمرادُ هنا أنَّه خاصَمَ فيما وُكّلَ به) حَقُّهُ: أَنَّه شَهِدَ فيما خاصَمَ به، فإنْ شَهِدَ في غيرِهِ. والمرادُ بالتّفصيلِ المذكورُ عن "البزّازِيَّة". (١) "تبيين الحقائق": كتاب الديات - باب القسامة ١٧٥/٦. (٢) في "البزازية": ((نفس التوكيل)). (٣) انظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله. (٤) في الصحيفة التالية "در". (٥) "الخانية": كتاب الشهادات - فصل فيمن لا تقبل شهادته للتهمة ٤٦٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "الفتاوى الهندية": كتاب الشهادات - الباب الرابع فيمن تقبل شهادته ومن لا تقبل - الفصل الثالث فيمن لا تقبل شهادته للتهمة إلخ ٤٧٤/٣. الجزء السابع عشر - ١٧٩ باب القبول وعدمه وهذان الأصلان مُتَّفَقٌ عليهما))، وتمامُهُ فيه. فَيَّدنا بمَجلِسِ القاضي لأَنَّه لو خاصَمَ في غيرِهِ، ثُمَّ عَزَلَهُ قُبَلَتْ عندَهما، كما لو شَهِدَ في غيرِ ما وُكُلَ فيه أو عليه، "جامع الفتاوى"(١). وفي "البزّازِيَّة"(٢): ((وَكَلَهُ بِالْخُصُومِ عندَ القاضي، فخاصَمَ المطلوبَ بألفِ درهمٍ عندَ القاضي، ثُمَّ عَزَلَهُ، فشَهِدَ أنَّ لِمُوكِّلِهِ على المطلوبِ مائةَ دينارٍ تُقبَلُ، [٢٧٠٣١] (قولُهُ: مُتَّفَقٌ عليهما) فيه: أنَّ "أبا يوسفَ" جَعَلَ الوكيلَ كالوصيِّ وإنْ لم يُخَاصِمْ، مع أنّه بِعُرْضَةِ أنْ يُخاصِمَ. [٢٧٠٣٢] (قولُهُ: عندَهما) أي: خلافاً لـ "الثّاني" كما تَقَدَّمَ(٢)، "ح"(٤). (٢٧٠٣٣] (قولُهُ: أو عليه) أي: أو شَهِدَ عليه، أي: على المُوكّلِ. [٢٧٠٣٤] (قولُهُ: وفي "البزّازِيَّة") بيانٌ لقولِهِ: ((في غيرِ ما وُكِّلَ فيه)). [٢٧٠٣٥] (قولُهُ: عندَ القاضي) مُتعلّقٌ بـ ((وَكَّلَ))، لا بـ ((الخُصُومةِ)). [٣/ق٢٥٥/ب] [٢٧٠٣٦] (قولُهُ: مائةَ دينارٍ) أي: مالٌ غيرُ المؤكَّلِ به، بخلافٍ ما مَّ(٥). (قولُهُ: فيه: أنَّ "أبا يوسفَ" جَعَلَ الوكيلَ كالوصيِّ إلخ) فيه: أنَّ الوكيلَ صار خَصْماً عندَ "أبي يوسفَ" بِمُحرَّدٍ التّوكيلِ وإنْ لم يُخاصِمْ، وقد حُكِيَ الاتّفاقُ على الأَصْلَينِ في شروحِ "الهداية" أيضاً. على أنَّ ما ذَكَرَهُ "الزَّلعيُّ" مبنيٌّ على ما قالَهُ "أبو يوسفَ" أوَّلاً، لا على ما رَجَعَ إليه مِن جَعْلٍ الوكيلِ کالوَسيِّ. (١) لم نقف عليها في مخطوطة "جامع الفتاوى" لقَرَقْ أمير الحَمِيديّ التي بين أيدينا. (٢) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما تقبل وما لا تقبل - نوع آخر في شهادة المودعين وأمثالهم ٢٥٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) المقولة [٢٧٠٢٨] قوله: ((ولو شَهِدَ إلخ)). (٤) "ح": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ق ٣١٥/أ. (٥) المقولة [٢٧٠٢٨] قوله: ((ولو شَهِدَ إلخ)). حاشية ابن عابدين ١٨٠ قسم المعاملات بخلاف ما لو وَكَّلَهُ عندَ غيرِ القاضي وخاصَمَ))، وتمامُهُ فيها. [٢٧٠٣٧] (قولُهُ: وتمامُهُ فيها) حيث قال(١): ((بخلاف ما لو وَكَّلَهُ عندَ غيرِ القاضي، فخاصَمَ مع المطلوبِ بألفٍ وبَرهَنَ على الوكالةِ، ثُمَّ عَزَلَهُ الْمُوكِّلُ عنها، فشَهِدَ له على المطلوبِ بمائة دينارٍ مِمَّا (٢) كان للمُوكِّلِ على المطلوبِ بعدَ القضاءِ بالوكالةِ لا يُقبَلُ؛ لأنَّ الوكالةَ لَمّا أَتَّصَلَ بها القضاءُ صار الوكيلُ خَصْماً في حُقُوقِ المُوكِّلِ على غُرَمَائِهِ، فشهادتُهُ بعدَ العَزْلِ بالدَّنانيرِ شهادةُ الخَصْمِ فلا تُقبَلُ، بخلافِ الأَوَّلِ؛ لأنَّ عِلْمَ القاضي بوَكالتِهِ ليس بقضاءٍ فلم يَصِرْ خَصْماً في غيرِ ما وُكّلَ به - وهو الدَّراهمُ - فَتَجُوزُ شهادتُهُ بعدَ العَزْلِ في حَقِّ آخَرَ)) اهـ بزيادةٍ مِن "جامع الفتاوى"(٣). وزادَ في "الذَّخيرة": ((إلّ أنْ يَشْهَدَ بمالِ حادثٍ بعدَ تاريخِ الوَكالةٍ، فحينئذٍ تُقبَلُ شهادتُهما عندَهُ)) اهـ. ولهذا قال في "البزّازِيَّةَ"(٤) بعدَ ما مَرَّ: ((وهذا غيرُ مستقيمٍ فيما يَحدُثُ؛ لأنَّ الرِّوايةَ محفوظةٌ فيما إذا وَكَّلَهُ بِالْخُصُومَةِ في كلِّ حَقٌّ له وقَبْضِهِ على رجلٍ معَّنِ(٥) أنَّه لا يتناوَلُ الحادثَ، أمّا إذا وَكَلَهُ بِطَلَبِ كلِّ حَقِّ له قِبَلَ النّاسِ أجمعينَ فالخُصُومَةٌ تَنصَرِفُ إلى الحادثِ أيضاً استحساناً، فإذا تُحمَلُ المذكورةُ على الوَكالةِ العامَّةِ)). ثُمَّ قال(٦): ((والحاصلُ: أَنَّه (٧) في الوكالةِ العامَّةِ بعدَ الْخُصُومةِ لا تُقبَلُ شهادتُهُ لِمُوكِلِهِ (١) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل - نوع في شهادة المودعين وأمثالهم ٢٥٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) في "الأصل" و"آ" و"ب". و"م": ((فما)) بالفاء أوَّله، وما أثبتناه من "ر" هو الموافق لعبارة "البزازية". (٣) تقدَّم في الصحيفة السابقة - التعليق رقم (١) أنّنا لم نقف على المسألة في "جامع الفتاوى" للحَمِيديّ. (٤) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وما لا يقبل - نوع آخر في شهادة المودعين وأمثالهم ٢٥٧/٥ - ٢٥٨ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) في "ب" و"م": ((يعني))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الصَّوابُ الموافق لعبارة "البزازية". (٦) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل ـ نوع في شهادة المودعين وأمثالهم ٢٥٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) ((أنه)) ليست في "الأصل". ١٨١ باب القبول وعدمه الجزء السابع عشر (كـ) ما قُبَتْ عندَهما خلافاً لـ "الثّاني" (شهادةُ اثْنَينِ بدَيْنِ على الَيْتِ لرجلَينِ، ثُمَّ شَهِدَ الْمَشهُودُ لهما للشّاهدَينِ بِدَيْنٍ على الَيْتِ) لأنَّ كلَّ فريقٍ يَشْهَدُ بِالدَّينِ في ٠ الذِّمَّةِ، وهي تَقبَلُ حُقُوقً شتّى، على المطلوبِ، ولا على غيرِهِ في القائمةِ ولا في الحادثةِ إلاّ في الواجبِ بعدَ العَزْلِ)) اهـ، يعني: وأمّا في الخاصَّةِ فلا تُقبَلُ فيما كان على (١) المطلوبِ قبلَ الوَكالةِ، وَتُقبَلُ في الحادثِ بعدَها أو بعدَ العَزْلِ، وإنَّما جاءَ عدمُ الاستقامةِ من التَّقْبِيدِ(٢) بقولِهِ: ((بها(٣) كان للمُؤكِّلِ على المطلوبِ بعدَ القضاءِ بالوَكالةٍ))، ولذا لم يُقَيِّدْ بذلك في "الذَّخيرة"، بل صَرَّحَ بعدَهُ: ((بأنَّ الحادثَ تُقَبَلُ فيه)) كما قَدَّمناهُ(٤)، فاغتِمْ هذا التّحرِيرَ اهـ. وذَكَرَ في الهامشِ عبارةً "جامع الفتاوى"، ونَصُّها: ((لأَنَّه في الفصلِ الثّاني لَمّا اَتَّصَلَ القضاءُ بها - أي: بالوكالةِ - صار الوكيلُ خَصْماً في جميعِ حُقُوقِ الْمُوكّلِ على غُرَمَائِهِ، فإذا شَهِدَ بالدَّنانيرِ فقد شَهِدَ بما هو خَصْمٌ فيه، وفي الأوَّلِ عِلْمُ القاضي بوَ كالِتِهِ ليس بقضاءٍ فلم يَصِرْ خَصْماً، فكان في غيرِ ما وُكِّلَ به وهو الدَّراهمُ، فَتَحُوزُ شهادتُهُ بعدَ العَزْلِ في حقِّ آخَرَ)) اهـ. [٢٧٠٣٨) (قولُهُ: شهادةُ اثْنَينِ إلخ) راجِعِ الفصلَ الرّابعَ والعشرينَ مِن "التّتر خانيّة". (قولُهُ: الرّابعَ والعشرينَ مِن "النَّار خانَّةً") حَقُّهُ: العاشرَ، فإنّه في "النِّتَار خانَّة" ذَكَرَ شهادةً بعضٍ لبعضٍ فيه لا في الرّابعِ والعشرينَ، وكذلك في "الذَّخيرة". (١) في "الأصل": ((فيما كان له على)). (٢) في "ب" و"م": ((بالتقييد)). (٣) في "الأصل": ((فما))، وانظر التعليق (٢) من الصحيفة السابقة. (٤) في هذه المقولة. ١٨٢ قسم المعاملات حاشية ابن عابدين فلم تَقَعِ الشِّرْكةُ له في ذلك، بخلافِ الوصيَّةِ بغيرِ عَيْنٍ كما في وصايا "المجمع" و"شرحِهِ"، وسَيَجِيءُ ثَمَّةً(١). (و) كـ (٢) (شهادةِ وصَيِّينِ لوارثٍ كبيرٍ) على أجنبي (في غيرِ مالِ الَيْتِ) فإنَّها مَقُبُولٌ في ظاهرِ الرِّوايةِ، كما لو شَهِدَ الوصيّانِ على إقرارِ الَّيْتِ بشيءٍ مُعَيَّنٍ لوارثٍ بالغٍ تُقبَلُ، "بزّازِيَّةٍ"(٣). [٢٧٠٣٩] (قولُهُ: في ذلك) أي: فيما في الذّمَّةِ. وإنَّما تَثْبُتُ الشِّرْكَةُ فِي الْمَقْبُوضِ بعدَ القَبْضِ، ووَجْهُ قولِ "أبي يوسفَ" بعدمِ القَبُولِ: أنَّ أحَدَ الفريقَينِ إذا قَبَضَ شيئاً مِن التَّرِكةِ بِدَيْنِهِ شارَكَهُ الفريقُ الآخَرُ، فصار كلٌّ شاهداً لنفسِهِ. [٢٧٠٤٠] (قولُهُ: بخلافِ الوصيّةِ بغيرِ عَيْنٍ) كما إذا شَهِدا أنَّ الَيْتَ أَوصَى لِرَجُلَيْنِ بألفٍ، فادَّعَى الشّاهِدانِ أنَّ الَيْتَ أَوْصَى لهما بألفٍ، وشَهِدَ الْمُوصَى لهما أنَّ الَيْتَ أَوْصَى للشّاهدَينِ بألفٍ لا تُقبَلُ الشَّهادتانِ؛ لأنَّ حَقَّ المُوصَى له تَعَلَقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ، حتّى لا ◌َبقَى بعدَ هلاكِ التَّرِكِةِ، فصار كلُّ واحدٍ مِن الفريقَينِ مُثِتاً لنفسِهِ حَقَّ المشارَكةِ في الَّرِكِةِ، فلا تَصِحُّ شهادتُهما. واحتَرَزَ بـ ((الوصيّةِ بغيرِ عَيْنٍ)) عن الوصيَّةِ بها (٤)، كما لو شَهِدا أَنَّه أَوْصَى لَرَحُلَينِ بَعَيْنٍ، وشَهِدَ المشهودُ لهما للشّاهدَينِ الأَوَّلَينِ أنَّه أَوصَى بِعَيْنٍ و(٥) هما بِعَيْنٍ أُخرَى فَإِنَّها تُقبَلُ الشَّهادتان اتّفاقاً؛ لأنّه لا شِرْكَةَ ولا تُهَمَةَ. اهـ "ح"(٦). كذا في الهامش. ٣٨٤/٤ [٢٧٠٤١) (قولُهُ: على أجنِيٍّ) الظّاهِرُ أَنَّه غيرُ قَيْدٍ، تأمَّلْ. (١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٧٥٤] قوله: ((وقال أبو يوسف: لا تُقبلُ في الدَّين أيضاً)). (٢) الكاف من المتن في "و". (٣) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل - نوع في شهادة المودعين وأمثالهم ٢٥٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) في "الأصل": ((بهما)). (٥) ((بعينٍ و)) ليست في "آ" و"ب" و"م". (٦) "ح/: كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه بتصرف ق ٣١٥/أ. ١٨٣ باب القبول وعدمه الجزء السابع عشر (ولو) شَهدا (في مالِهِ) أي: الَيْتِ (لا) خلافاً لهما، ولو لصغيرٍ لم تَجُزِ اتّفاقاً، وسَيَجِيءُ(١) في الوَصايا. (كـ) ما لا تُقبَلُ (الشَّهادةُ على حَرِحٍ) بالفتح، أي: فِسْقٍ (مُجرَّدٍ) عن إثباتٍ حَقِّ اللهِ تعالى أو للعبدِ، فإنْ تَضَمَّنَتَهُ قُبَتْ، وإلّ لا(٢) (بعدَ التعديلِ) [٢٧٠٤٢)] (قولُهُ: حَقِّ اللهِ(٣) تعالى) ولو كان الحَقُّ تَعْزِيراً. وانظُرْ بابَ التَّعْزِيرِ مِن "البحر"(٤) عندَ قولِهِ: ((يا فاسقُ، يا زاني)). (٢٧٠٤٣] (قولُهُ: وإلّ لا) تكرارٌ، "س". [٢٧٠٤٤)] (قولُهُ: بعدَ الَّعديلِ) ولو قبلَهُ قُبِلَتْ. ذَكَرَ في "البحر "(*): ((أَنَّ النَّفصيلَ إنَّما هو فيما(٦) إذا ادَّعاهُ الخَصمُ وبَرِهَنَ عليه جَهْراً، أمّا إذا أَخَبَرَ القاضيَ به سِرّاً وكان مُجرَّدًاً طَلَبَ مِنْه البُرهانَ عليه، فإذا بَرهَنَ عليه سِرَّاً أَبِطَلَ الشَّهادةَ؛ لتعارُضِ الجَرحِ والتَّعديلِ، فَيُقدَّمُ الجرحُ. فإذا قال الخَصمُ للقاضي سِرَاً: إنَّ الشّاهدَ أَكَلَ رِبًّا وبَرهَنَ عليه رَدَّ شهادتَهُ كما أَفَادَهُ في "الكافي")) اهـ. ووجهُهُ: أَنَّه لو كان البُرهانُ جَهْراً لا يُقبَلُ على الجرحِ الْمُحرَّدِ؛ لِفِسقِ الشُّهُودِ به بإظهارِ الفاحشةِ، بخلافِ ما إذا شَهِدوا سِرَاً كما بَسَطَهُ في "البحر"(٧). وحاصلُهُ: أَنَّها تُقبَلُ على الجرحِ ولو مُجرَّدً، أو بعدَ [٢٥٦٥/٢) الَّعديلِ لو شَهِدُوا به سِرَّاً. وبِه يَظهَرُ أَنَّه لا بُدَّ مِن الَّقييدِ لقولِ "المصنّف": ((لا تُقبَلُ بعدَ التَّعديلِ)) بما إذا كان جَهْراً، وظاهرُ كلامٍ "الكافي" أنَّ الَخَصمَ لا يَضُرُّهُ الإعلانُ بالَجَرحِ الْمُجرَّدِ كما في "البحر"(٧)، أي: (١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٧٥٢] قوله: ((مطلقاً))، وانظر كلام ابن عابدين رحمه الله فيها. (٢) في "د" و"و": ((وإلّ لا تقبل))، وكذا في "التكملة" - المقولة [٩٣٥] قوله: ((وإلّ لا تقبل)). (٣) في "ب" و"م": ((حقِّ الله))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لنسخ "الدر". (٤) "البحر": كتاب الحدود - فصل في التعزير ٤٦/٥ - ٤٧. (٥) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٠/٧. (٦) ((فيما)) ليست في "ب" و"م". (٧) انظر "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٠/٧. حاشية ابن عابدين ١٨٤ قسم المعاملات لأَنَّه إذا لم يَشْتَبَهْ بالشُّهُودِ (١) سِرّاً وَفُسِّقَ بإظهارِ الفاحشةِ لا يَسقُطُ حَقُّهُ، بخلافِ الشُّهُودِ، فإِنَّها تَسقُطُ شهادتُهم بفِسقِهِم بذلك، وكذا يُقبَلُ عندَ سؤالِ القاضي. قال في "البحر"(٢) أوَّلَ البابِ المارِّ: ((وقد ظَهَرَ مِن إطلاقِ كلامِهم هنا أنَّ الْجَرحَ يُقدَّمُ على التَّعديلِ، سواءٌ كان مُجرَّداً أوْ لا عندَ سؤالِ القاضي عن الشّاهدِ. والتَّفصيلُ الآتي مِن أَنَّه إنْ كان مُحرَّدًاً لا تُسمَعُ البِّةُ به، أوْ لا فُتُسمَعُ إنَّما هو عندَ طَعْنِ الخَصْمِ فِي الشَّاهدِ علائِيَةٌ)) اهـ. هذا، وقد مَرَّ قبلَ هذا البابِ(٣) أَنَّه لا يَسألُ عن الشّاهدِ بلا طَعْنٍ مِن الْخَصمِ، وعندَهما يَسألُ مُطلَقاً. والغَتْوى على قولِهما مِن عدمِ الاكتفاءِ بظاهرِ العدالةِ، وحينئذٍ فكيف يَصِحُّ القولُ بِرَدِّ الشَّهادةِ على الجرحِ الْمُجرَّدِ قبلَ التَّعديل؟! وأجابَ "السّائحانيُّ": ((بأنَّ مَن قال: تُقبَلُ أَرادَ أَنَّه لا يَكفي حينئذٍ ظاهرُ العدالةِ، ومَن قال: تُرَدُّ أرادَ أنَّ التَّعديلَ لو كان ثابتاً أو أُثْبِتَ بعدَ ذلك لا يُعارِضُهُ الجَرحُ المُحرَّدُ، فلا تَبطُلُ العدالةُ)) اهـ. ويُشِيرُ إلى هذا قولُ "ابنِ الكمالِ": (قولُهُ: لأَنَّه إذا لم يَشْتَبِهْ بالشُّهُودِ إلخ) صوابُهُ: لأَنَّه إذا لم يُثِّهُ الشُّهُودُ إلخ. (قولُهُ: ويُشِيرُ إلى هذا قولُ "ابنِ الكمالِ" إلخ) في الفصلِ الثّامنِ مِن النَّمَّةِ مِن مسائلِ الْجَرِحِ والتَّعديلِ ما نَصُّهُ: ((وإنْ جَرَحَهم واحدٌ وزَكّاهم واحدٌ فعندَهما: الجَرْحُ أَولى؛ لأنَّ الْجَرْحَ وَالتَّعديلَ يَتِمُّ بالواحدِ عندَهما، فصار كما إذا جَرَحَهمُ اثنانِ وزَكّاهُمُ اثنانٍ، وعندَ "محمَّدٍ": الشَّهادةُ مَوقُوفَةٌ لا تُرَدُّ ولا تُجازُ)). وهكذا ذَكَرَ في "المنتقى"، قال: ((فإِنْ جَرَحَهم آخَرُ ثَبَتَ الْجَرْحُ فِتُرَدُّ، وإنْ لم يَجِرَحْهم أحدٌ وعَدََّهِمْ ثَبَّتِ العدالةُ فُتجازُ، وإنْ جَرَحَهم واحدٌ وعَدَّلَهمُ اثنانٍ فالتَّعديلُ أَولى عندَهم جميعاً، وإنْ جَرَحَهمُ اثنانِ وعَدَّلَهم عشرةٌ فالجَرْعُ أَولى)) اهـ. ونحوُ ما فِي "النَّتْمَّة" في "البزّازِيَّة" مِن القضاءِ. وهذا محمولٌ على ما إذا أَخَبَرَ الجارحُ القاضيَ بالجَرْحِ سِرًّاً، أو عندَ سؤالِهِ مِنه عن الشّاهدِ، فلا يُنافي ما ذَكَرَهُ "المصنّفُ" و"الشّارعُ" ، فإنَّه فيما إذا أَخَبَرَ به جَهْراً. (١) كذا في النسخ جميعها، وصواب العبارة: ((إذا لم يُثْبِه الشّهودُ))، كما في "التكملة" - المقولة [٩٣٦] قوله: ((بعد التعديل))، ونَّه عليه الرافعيُّ رحمه الله. (٢) "البحر": كتاب الشهادات ٦٥/٧. (٣) صـ ٨٣ - "در". ١٨٥ باب القبول وعدمه الجزء السابع عشر (و) لو (١) (قبلَهُ قُبُلَتْ) أي: الشَّهادةُ، بل الإخبارُ -ولو مِن واحدٍ على الجرحِ المُحرَّدِ، كذا اعتَمَدَهُ "المصنّفُ)) (٢) تَبَعاً لِمَا قَرَّرَهُ "صدرُ الشَّريعة"(٣)، وَأَقَرَّهُ "منلا خُسرو "(٤) وأدخَلَهُ تحتَ قولِهِم: الدَّفعُ أسهَلُ مِن الرَّفْعِ، وذَكَرَ وجهَهُ. وأَطَلَقَ "ابنُ الكمالِ" رَدَّها تَبَعاً لعامَّةِ الكُبِ، وذَكَرَ وجهَهُ. وظاهرُ كلامٍ "الوانيّ" و"عَزْمِي زاده" الميْلُ إليه، وكذا "القُهستانيُّ"، حيث قال(٥): ((وفيه: أنَّ القاضيَ لم يَلْتَفِتْ لهذه الشَّهادةِ، ولكنْ يُزَكِّي الشُّهُودَ سِرَّاً وعَلَنَاً، فإنْ عُدِّلوا قَبَلَها))، وعَزَاهُ لـ "المضمرات"، وجَعَلَهُ "البِرْ جَنديُّ" على قولِهما لا قولِهِ، فَتَنَبَّهُ. ((فإنْ قلتَ: أليس الخَبَرُ عن فِسْقِ الشُّهُودِ قبلَ إقامةِ البَِّةِ على عدالتِهم يَمنَعُ القاضيَ عن قُبُولِ شهادتهم والحُكمِ بها؟ قلتُ: نَعَمْ، لكنَّ ذلك للطَّعنِ في عدالتِهم، لا لسُقُوطِ أمرٍ يُسقِطُهم عن حَيِّزِ القَبُولِ، ولذا لو عُدِّلوا بعدَ هذا تُقبَلُ شهادتُهم، ولو كانَتِ الشَّهادةُ على فِسقِهِم مَقْبُولةً لِسَقَطُوا عن حَيِّزِ الشَّهادةِ، ولم يَبْقَ لهم محالُ النَّعديلِ)) اهـ. وهذا معنى كلامٍ "القُهِستانيِّ"، وكذلك كلامُ "صدرِ الشَّريعة" و"منلا خُسرو" يَرجِعُ إلى ما ذَكَرَهُ "ابنُ الكمالِ". ق ٤٣٥/أ [٢٧٠٤٥) (قولُهُ: وجَعَلَهُ "البِرْجَندُّ") أقولُ: المُتبادِرُ مِنه رُجُوعُهُ إلى قولِهِ: ((لكنْ يُزَكِّي (قولُ "الشّارحِ": وجَعَلَهُ "البِرْجَنديُّ" على قولِهما إلخ) الظّاهرُ: أَنَّه راجعٌ للتِّزْكيةِ سِرّاً وَعَلَناً، وضميرُ ((قولِهما)) لـ "الشَّيخَيْنِ"، و((قولِهِ)) لـ "محمَّدٍ"(٦). (١) ((لو)) من المتن في "و". (٢) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق ٧٤/أ. (٣) "شرح الوقاية": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٢/٢ (هامش "كشف الحقائق"). (٤) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٨٢/٢. (٥) "جامع الرموز": كتاب الشهادة - فصل قبول الشهادة ٢٤٤/٢ بتصرف. (٦) نقول: انظر تحرير هذه المسألة في "التكملة" - المقولة [٩٤٤] قوله: ((وجَعَلَهُ البِرْجَنديُّ)). حاشية ابن عابدين ١٨٦ قسم المعاملات (مثلَ أنْ يَشهَدوا على شُهُودِ المُدَّعي) على الجرحِ المُحرَّدِ(١) (بأَنَّهم فَسَقةٌ، أو زُناةٌ، أو أَكَلَةُ(٢) الرِّبًا، أو شَرَّبَةُ الخَمرِ، أو على إقرارِهم أَنَّهم شَهِدُوا بِزُورِ، أو أنّهم أُجَراءُ في هذه الشَّهادةِ، أو أنَّ المُدَّعيَ مُبطِلٌ في هذه الدَّعْوى، أو أنَّه لا شهادةً لهم على الْمُدَّعَى عليه في هذه الحادثةِ) الشُّهُودَ سِرَّاً وعَلَناً))، أمّا على قولِ "الإِمام" فُيُكَتَفَى بالتَّزْكيةِ عَلَناً كما تَقَدَّمَ(٣)، وهذا مَحَلُّهُ ما إذا لم يَطعنِ الْخَصمُ، أمّا إذا طَعَنَ - كما هنا - فلا اختلافَ، بل هو على قولِ الكلِّ مِن أَنَّهم يُزَكّونَ سِرّاً وعَلَنً، فتأمَّلْ وراجِعْ. ولعلَّ هذا هو وَجْهُ أَمْرِ "الشّارحِ" بقولِهِ: ((فَتَنَبَّهْ))، "س". والظّاهرُ أنَّ الضَّميرَ راجعٌ إلى الإطلاقِ المفهومِ مِن قولِهِ: ((وأَطَلَقَ ["ابنُ](٤) الكمالِ")). [٢٧٠٤٦] (قولُهُ: أو زُناةٌ إلخ) أي: عادتُهُمُ الرِّنِى، أو أكلُ الرِّبا، أو الشُّربُ. وفي هذا لا يَثْبُتُ الحَدُّ، بخلافِ ما يأتي(٥): ((مِن أَنَّهم زَنَوا أو سَرَّقُوا مِنّي إلخ))؛ لأنّها شهادةٌ على فعلٍ خاصٌّ مُوجِبٍ للحَدِّ، هذا ما ظَهَرَ لي. (فرعٌ) ذَكَرَهُ في الهامش: ((ومَن ادَّعَى مِلْكاً لنفسِهِ، ثُمَّ شَهِدَ أَنَّه مِلْكُ غيرِهِ لا تُقبَلُ شهادتُهُ، ولو شَهِدَ بِلْكِ لإِنسانِ، ثُمَّ شَهِدَ به لغيرِهِ لا تُقبَلُ. "قد"(٦): ابتاعَ شيئاً مِن واحدٍ، ثُمَّ شَهِدَ به (١) في "د": ((المفرد)). (٢) في "ط": ((وأكلة)) بالواو. (٣) المقولة [٢٦٨٢٦] قوله: ((به يُفتَى)). (٤) ((ابن)) ليست في النسخ جميعها، والصَّوابُ إثباتُها موافقةً لعبارة "الدر" ولعبارة ابن عابدين رحمه الله المتقدمة في المقولة السابقة. (٥) صـ ١٨٩ - "در". (٦) في "ر" و"آ" و"ب"و"م": ((ولو))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لما في "جامع الفصولين"، وهو رمز لـ "فتاوى علاء الدين الديناري". الجزء السابع عشر . ١٨٧ باب القبول وعدمه فلا تُقبَلُ بعدَ التَّعديلِ بل قبلَهُ، "درر"(١)، واعتَمَدَهُ "المصنّفُ". (وتُقبَلُ لو شَهِدُوا على) الجرحِ الْمُرَكَّبِ. الآخَرَ تُرَدُّ شهادُتُهُ، ولو بَرِهَنَ أنَّ الشّاهِدَ أَقَرَّ أَنَّه مِلْكي يُقبَلُ، والشّاهدُ لو أَنكَرَ الإقرارَ لا يُحلَّفُ، "جامع الفصولين"(٢) في الرّابعَ عشَرَ)) اهـ. [٢٧٠٤٧] (قولُهُ: فلا تُقبَلُ) تكرارٌ مع ما مَرَّ(٣). [٢٧٠٤٨] (قولُهُ: واعتَمَدَهُ "المصنّفُ") قال(٤): ((وإنّما لم (٥) تُقبَلْ هذه الشَّهادةُ بعدَ التَّعديل؛ لأنَّ العدالةَ بعدَ ما تَبَّتْ لا تَرَتَفِعُ إلّ بإثباتِ حَقِّ الشَّرعِ أو العبدِ كما عَرَّفْتَ، وليس في شيءٍ مِمّا ذُكِرَ إثباتُ واحدٍ مِنهما، بخلاف ما إذا وُجِدَتْ قبلَ التَّعديلِ فإِنَّها كافيةٌ في الدَّفْعِ كما مَرَّ، كذا قالَهُ "منلا خُسرو"(٦) وغيرُهُ. فإنْ قلتَ: لا نُسلِّمُ أَنَّه ليس فيما ذُكِرَ إثباتُ واحدٍ مِنهما - يعني: حَقَّ اللهِ تعالى وحَقَّ العبدِ - لأنَّ إقرارَهم بشهادةِ الزُّوْرِ أو شُرْبِ الْخَمرِ مع ذهابِ الرّائحةِ مُوجِبٌ للتَعزِيرِ، وهو هنا مِن حُقُوقِ اللهِ تعالى. قلتُ: الظّاهِرُ أنَّ مُرادَهم بما يُوجِبُ حَقَّ اللهِ تعالى الحَدُّ لا النَّعزيرُ؛ لقولِهم: وليس في وُسْعِ القاضي إلزامُهُ؛ لأَنَّه يَدِفَعُهُ بالَّوبةِ؛ لأنَّ التَّعزيرَ حَقُّ اللهِ تعالى يَسقُطُ بِالثَّوبةِ، بخلافٍ الحَدِّ لا يَسِقُطُ بها، واللَّهُ تعالى أعلَمُ)) اهـ. (١) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٨٢/٢. (٢) "جامع الفصولين": الفصل الرابع عشر فيمن كتب شهادته في صك ثم ادعاه لنفسه أو شهد به لغير الأول الخ ١٣٨/١. (٣) أي: في كلام المصنف صـ ١٨٣ - "در"، قوله: ((كالشهادة على جَرحٍ مجرَّدٍ بعد التعديل إلخ)). (٤) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق ٧٤/أ - ب. (٥) (( لم)) ساقطة من مطبوعة "الدرر والغرر" التي بين أيدينا. (٦) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٨٢/٢. حاشية ابن عابدين ١٨٨ قسم المعاملات كـ (إقرارِ الْمُدَّعي بفِسقِهم، أو إقرارِهِ بشهادتِهم بزُورٍ، أو بأنّه استأجَرَهم على هذه الشَّهادةِ) أو على إقرارِهم أنّهم لم يَحضُرُوا الْمَجلِسَ الذي كان فيه الحَقُّ، "عينيّ"(١). (أو أنّهم عبيدٌ، قلتُ: لكنْ صَرَّحَ في تعزيرِ "البحرِ"(٢): ((أنَّ الحَقَّ اللهِ تعالى لا يَخْتَصُّ بالحَدِّ، بل أَعَمُّ مِنه ومِن التِّعزيرِ))، وصَرَّحَ(٣) هناك أيضاً: ((بأنَّ التَّعزيرَ لا يَسقُطُ بالنَّوبةِ))، إلاّ أنْ يُقالَ: إِنَّ مُرادَهُ به ما كان حَقّاً للعبدِ لا يَسقُطُ بها، [٢/ ق ٢٥٦/ب] تأمَّلْ. ٤/ ٣٨٥ [٢٧٠٤٩] (قولُهُ: كإِقِرارِ المُدَّعي) قال في "البحر"(٤): ((لا يَدخُلُ تحتَ الجَرحِ ما إذا بَرهَنَ على إقرارِ المُدَّعي بفِسقِهم، أو أنَّهم أُجَراءُ، أو لم يَحضُرُوا الواقعةَ، أو على أَنَّهم مَحدودُونَ فِي قَذْفٍ، أو على رِقِّ الشّاهدِ، أو على شِرْكةِ الشّاهدِ في العَينِ، ولذا(٥) قال في "الخلاصة"(٦): للخَصمِ أنْ يَطعنَ بثلاثة أشياءَ: أنْ يقولَ: هما عبدانٍ، أو مَحدُودانِ فِي قَذْفٍ، أو شريكان، فإذا قال: هما عبدانِ يُقالُ للشّاهدَينِ: أَقِيما البِّنةَ على الحرِيَّةِ، وفي الآخَرَينِ يُقالُ للحَصمِ: أَقِمِ البَِّةَ أَنَّهما(٧) كذلك اهـ. فعلى هذا: الجرحُ في الشّاهدِ إظهارُ ما يُخِلُّ بالعدالةِ، لا بالشَّهادةِ مع العدالةِ، فإدخالُ هذه المسائلِ في الَجَرحِ المقبولِ - كما فَعَلَ "ابنُ الهمام)(٨) - مردودٌ، بل مِن بابِ الطّعنِ كما في "الخلاصة". (١) "رمز الحقائق": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٩/٢. (٢) "البحر": كتاب الحدود - باب حدِّ القذف - فصل في التعزير ٤٧/٥. (٣) "البحر": كتاب الحدود - باب حد القذف - فصل في التعزير ٤٩/٥ نقلاً عن "القنية". (٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٠/٧. (٥) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((وكذا))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لما في "البحر". (٦) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل الثاني في أدب القضاء والحكام - الجنس الخامس في التعريف والعدالة ق١٩٨/أ بتصرف، نقلاً عن شهادات "النوازل". (٧) في "ر" و"آ": ((أنها))، وهو تحريفٌ. (٨) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩٦/٦ - ٤٩٧. ١٨٩ باب القبول وعدمه الجزء السابع عشر أو مَحدودُونَ بِقَذْفٍ)، أو أَنَّه ابنُ الْمُدَّعي، أو أبوهُ، "عناية"(١)، أو قاذفٌ والَقْذُوفُ يَدَّعيهِ، (أو أَنَّهم زَنَوا ووَصَفُوهُ، أو سَرَقُوا مِنِّي كذا) وبيَّنَهُ، (أو شَرِبُوا الْخَمرَ ولم يَتَقَادَمِ العَهدُ) كما مَرَّ في بابِهِ(٢)، وفي "خزانة الأكمل": لو بَرِهَنَ على إقرارِ المُدَّعي بفِسقِهم، أو بما يُبطِلُ شهادتَهم يُقبَلُ، وليس هذا بحَرحٍ، وإنَّما هو مِن بابِ إقرارِ الإنسانِ على نَفسِهِ)) اهـ. وهذا لا يَرِدُ على "المصنّفِ"، فكان على "الشّارحِ" أنْ لا يَذكُرَ قولَهُ: ((الْجَرِحِ الْمُرَكَّبِ))، فإنَّهَا زيادةٌ ضَرَرٍ. (٢٧٠٥٠] (قولُهُ: بقَذْفٍ) لأنَّ مِن تمامٍ حَدِّهِ رَدَّ شهادتِهِ، وهو مِن حُقُوقِ اللهِ تعالى. [٢٧٠٥١) (قولُهُ: ولم يَتَقادَمِ العَهدُ) بأنْ لم يَزَلِ الرِّيحُ فِي الْخَمرِ، ولم يَمضِ شَهْرٌ في الباقي. قُيِّدَ بعدمِ النِّقادُمِ إذ لو كان مُتقادِماً لا تُقبَلُ؛ لعدمٍ إثباتِ الحَقِّ به؛ لأنَّ الشَّهادةَ بِحَدِّ مُتْقَادِمٍ مَرَدُودٌ، "منح"(٣). وما ذَكَرَهُ "المصنّفُ" بقولِهِ: ((ولم يَتَقَادَمِ العَهدُ)) وَفَّقَ به "الزَّيلعِيُّ"(٤) بينَ جَعْلِهم ((هم زُناةٌ شَرَبَةُ الْخَمرِ)) مِن الْمُجرَّدِ، وَعْلِهِم ((زَنَوا، أو سَرَّقُوا)) مِن غيرِهِ. ونَقَلَ(٥) عن "المَقدِسيِّ": ((أَنَّ الأَظهَرَ أنَّ قولَهم: زُناةٌ، أو فَسَقَةٌ، أو شَرَبَةٌ، أو أَكَلَةُ رِبَّ اسمُ فاعلٍ، وهو قد يكونُ بمعنى الاستقبال، فلا يُقطَعُ بوَصْفِهم بما ذُكِرَ، بخلافِ الماضي)) اهـ مُلخِّصاً. وهو حَسَنٌ جدّا؛ لأنّه هو المُتبادِرُ مِن تخصيصِهم في التّمثيلِ للأوَّلِ باسمِ الفاعلِ، وللثّاني بالماضي. (١) "العناية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩٧/٦ (هامش "فتح القدير"). (٢) قال الطحطاوي ٢٥٣/٣ أي: ((في باب حدِّ الشرب من أن التقادم فيه بذهاب الريح، وفي غيره بشهر))، على أن نصّ العبارة تقدَّم في باب الشهادة على الزِّنا والرُّجوع عنه في ١٠٦/١٢ "در". (٣) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٢/ق٧٤/ب. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٢٢٨/٤ نقلاً عن "الكافي". (٥) أي: الطحطاويُّ، كما في "التكملة" - المقولة [٩٤٧] قوله: ((أو زناةٌ))، وانظر "ط": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٢٥٣/٣. حاشية ابن عابدين ١٩٠ قسم المعاملات (أو قَتَلُوا النَّفسَ عَمْدً)(١)، "عينيّ"(٢)، (أو شُرَكَاءُ الْمُدَّعي) [٢٧٠٥٢] (قولُهُ: أو شُرَكَاءُ) فيما إذا كانتِ الشَّهادةُ في شِرْكِهما، "منح"(٣). والمرادُ أنَّ الشّاهدَ شريكٌ مُفاوِضٌ، فمهما حَصَلَ مِن هذا الباطلِ(٤) يكونُ له فيه منفَعةٌ، لا أنْ يُرَادَ(٥) أنَّه شريكُهُ فِي الْمُدَّعَى به، وإلّ كان إقراراً بأنَّ المُدَّعَى به لهما، "فتح"(٦). ومثلُهُ في "القُهِستانِيِّ"(٧). وما في "البحر"(٨) مِن حَمْلِهِ على الشِّرْكَةِ عَقْدً يَشْمَلُ بِعُمُومِهِ العِنانَ، ولا يَلْزَمُ مِنه نَفْعُ الشّاهِدِ، (قولُ "المصنّف": أو قَتَلُوا النَّفسَ عَمْداً) أي: والولِيُّ يَدَّعيهِ كما في قولِهِ: ((قاذفٌ إِلَخْ)). وقال "ط": ((فيه: أنَّ هذه الشَّهادةَ لا تُوجِبُ حَقّاً اللهِ تعالى ولا للعبدِ؛ لعدمٍ تَعَيُّنِ وليِّ الدَّمِ، ولا حتمالِ أَنَّ قَلَ عَمْداً بَحَقِّ، كأنْ قَتَلَ المَقْتُولُ ولِيَّ القائلِ)) اهـ. وحينئذٍ يُرادُ مَا إذا ادَّعَى الولِيُّ القتلَ العَمْدَ بغير حَقّ. (قولُهُ: ولا يَلزَمُ مِنه نَفْعُ الشّاهدِ) نَعَمْ يَلزَمُ مِنه نَفْعُ الشّاهدِ إذا كان المُدَّعَى مِن جنسِ الشِّرْكَةِ، فَيَستَقِيمُ كلامُ "البحر". وقال "ط": ((ليس المرادُ أَنَّ أَقَامَ شاهدَينِ على أنَّهما شُرَكَاءُ في المُدَّعَى به، وإلّ كان إقراراً بالمُدَّعَى لهما، بل هي قائمةٌ على إقرارِهِ، "(بحر" مزيداً)). (١) ((أو قتلوا النفس عمداً)) من الشرح في "و". (٢) "رمز الحقائق": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٨/٢. (٣) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٤/ب. (٤) أي: ((المالِ الباطلِ)) كما في "الفتح". (٥) عبارة "الفتح": ((لا أن يريد)). (٦) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩٧/٦. (٧) "جامع الرموز": كتاب الشهادة - فصل قبول الشهادة ٢٤٤/٢. (٨) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠١/٧. ١٩١ باب القبول وعدمه الجزء السابع عشر أي: والُدَّعَى مالٌ، (أو أنّه استأجَرَهم بكذا لها) للشَّهادةِ (وأَعطاهُم ذلك مِمّا كان لي عندَهُ) مِن المالِ، ولو لم يَقُلْهُ لم تُقبَلْ؛ لِدَعْواهُ الاستئجارَ لغيرِهِ ولا ولايةً له عليه (أو أنّي صالَحْتُهُم على كذا ودَفَعْتُهُ إليهم) أي: رِشوةً، وإلّ فلا صُلْحَ بالمعنَى الشَّرعيِّ، ولو قال: ولم أَدفَعْهُ لم تُقْبَلْ (١) (على أنْ لا يَشْهَدُوا عليَّ زُوراً و) قد (شَهِدُوا زُوراً) وأنا أَطلُبُ ما أَعطَيْتُهم، وإنَّما قُبَتْ في هذه الصُّوَرِ لأَنّهَا حَقُّ اللهِ تعالى أو العبدِ، فمَسَّتِ الحاجةُ لإحيائهما. (شَهِدَ عَدْلٌ فلم يَبَرَحْ) عن مَجلِسِ القاضي، فكأنَّه سَبْقُ قلمٍ، وعلى ما قُلنا فقولُ "الشّارحِ": ((والمُدَّعَى مالٌ)) أي: مالٌ تَصِحُّ فيه الشِّرْكَةُ؛ لَيَخرُجَ نحوُ العَقارِ، وطعامِ أهلِهِ، وكِسْوَتِهِم مِمّا لا تَصِحُّ فيه. [٢٧٠٥٣)] (قولُهُ: أو أنّي صالَحْتُهُم) أي: شَهِدُوا على قولِ المُدَّعي: ((إِّي صالَحْتُهُم إلخ)). [٢٧٠٥٤] (قولُهُ: أي: رِشوةً) قالَهُ في "السَّعدَّة"(٢). [٢٧٠٥٥) (قولُهُ: فلم يَبَرَحْ) لأنّه لو قامَ لم يُقبَلْ مِنه ذلك؛ لجوازٍ أَنَّه غَرَّهُ الخَصمُ بالدُّنيا، "بحر "(٣). ق٤٣٥/ب (قولُهُ: أي: شَهِدُوا على قولِ الْمُدَّعي إلخ) عبارةُ "الزَّيلعيِّ": ((وكذا إذا قال: صالَحْتُ الشُّهُودَ بكذا مِن المالِ على أنْ لا يَشْهَدُوا بهذا الباطلِ وقد شَهِدُوا عليَّ به، وأَقَامَ على ذلك بَِّةً، وطَلَبَ استردادَهُ إِلَخ)). (قولُ "المصنّف": شَهِدَ عَدْلٌ) أي: ثابتُ العدالةِ عندَ القاضي، أوْ لا وسَأَلَ عنه فعُدِّلَ، "بحر" عن "الفتح". وقولُهُ: ((ولم يَطُلِ المَجلِسُ)) هو روايةُ "هشامٍ" عن "محمَّدٍ" كما في "البحر"، لكنَّ تعليلَ المسألةِ لا يَظهَرُ عليه، واشتراطُ عدمِ البَراحِ إنّما يُناسِبُ القولَ الثّانِيَ، فيكونُ "المصنّفُ" جارياً عليه، والتّعبيرُ بقولِهِ: ((جازَتْ شهادتُهُ)) غيرُ دالٌ على جَرَيانِهِ على القولِ الأوَّلِ، كما أنَّ عبارةَ "الهداية" كذلك، انظُرْ "حاشيةَ البحر". (١) في "د" و"و": ((لم يقبل)) بالمثناة التحتية أوَّلَها. (٢) "الحواشي السعدية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩٦/٦ (هامش "فتح القدير"). (٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠١/٧. حاشية ابن عابدين ١٩٢ قسم المعاملات ولم يَطُلِ الَجلِسُ، ولم يُكذّبْهُ المَشْهُودُ له (حتّى قال: أَوهَمتُ) أَخْطَأْتُ (بعضَ شهادتي ولا مُناقَضَةَ قُبِلَتْ) شهادتُهُ بجميعِ ما شَهِدَ به لو عَدْلاً ولو بعدَ القضاءِ، وعليه الفَتْوى، [٢٧٠٥٦] (قولُهُ: أَخطَأْتُ) قال في "البحر"(١): ((معنى قولِهِ: أَوهَمتُ: أَخطَأْتُ بِنِسيان ما كان يَحِقُّ عليَّ ذِكْرُهُ، أو بزيادةٍ كانَتْ باطلةً، كذا في "الهداية"(٢))) اهـ. [٢٧٠٥٧] (قولُهُ: بعضَ شهادتي) منصوبٌ على نَزْعِ الخافضِ، أي: في بعضِ شهادتي، "سعديَّة"(٣). [٢٧٠٥٨] (قولُهُ: قُبِلَتْ شهادتُهُ) قال في "المنح"(٤): ((واختارَهُ في "الهداية"(٥)؛ لقولِهِ في جوابِ المسألةِ: جازَتْ شهادتُهُ. وقيل: يُقضَى بما بَقِيَ إِنْ تَدَارَكَهُ(٦) بُنُقصانِ، وإِنْ بزيادةٍ يُقْضَى بها إن ادَّعاها المُدَّعي؛ لأنَّ ما حَدَثَ بعدَها قبلَ القضاءِ يُجعَلُ كحُدُوثِهِ عندَها، وإليه مالَ "شمسُ الأئمَّة السََّخْسيُّ" (٧)، واقَتَصَرَ عليه "قاضي خان)(٨)، وعَزَاهُ إلى "الجامع الصَّغير"(٩))) اهـ. [٢٧٠٥٩) (قولُهُ: لو عَدْلاً) تكرارٌ مع "المتن"، "س". [٢٧٠٦٠] (قولُهُ: وعليه الفَتْوى) أي: على قولِهِ: ((ولو بعدَ القضاءِ)). (١) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٢/٧. (٢) "الهداية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٢٦/٣. (٣) "الحواشي السعدية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩٧/٦ (هامش "فتح القدير"). (٤) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٤/ب. (٥) "الهداية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٢٦/٣. (٦) عبارة "المنح": ((يُقْضَى مَّا هي إنْ تدارَكَ)). (٧) لم نقف على نصُّ صريحٍ في المسألة في مظانها من مطبوعة "المبسوط" التي بين أيدينا. (٨) "الخانية": كتاب الشهادات - باب فيمن لا تجوز شهادتهم - فصل فيمن لا تقبل شهادته للتهمة ٤٧٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٩) "الجامع الصغير": كتاب القضاء - باب القضاء في الشهادة صـ ٣٩٠ -.