النص المفهرس
صفحات 161-180
الجزء السابع عشر
١٥٣
باب القبول وعدمه
٣٨٠/٤ وكذا لو كان على بابِ الحانوتِ لَوْحٌ مَضرُوبٌ يَنطِقُ بوَقْفَيَّةِ الحانوتِ لم يَجُزْ للقاضي أنْ
يَقْضِيَ بوَقْفَتِهِ به، "جامع الفصولين"(١). فعُلِمَ مِن ذلك أنَّه (٢) ليس للقاضي أنْ يَحكُمَ بما في
دفترِ البَّيّاعِ والصَّرّافِ والسِّمسارِ خُصُوصاً في هذا الزَّمانِ، ولا ينبغي الإفتاءُ به)).
◌ُحرِّرِهِ اهـ. ق٤٣٢/ب
وروى عبد الرزاق (١٥٣٦٣) عن الأسلمي عن عبد الله بن أبي بكر عن عمر بن عبد العزيز بنظا ه قال
=
رسول الله ﴿: ((لا تجوز شهادة خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا ذي غِمْرٍ على أخيه، ولا مُحدِثٍ في الإِسلام، ولا
مُحدِثةٍ)). وروى عبد الرزاق (١٥٣٦٢) عن معمر عن إسحاق بن راشد عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد
العزيز: لا يجوز من الشهداء إلا ذو العدل، غير المتهم، فإنه بلغنا أنَّ رسول الله :﴿ قال: ((لا تجوز شهادة خائن
ولا خائنة، ولا ذي غِمْرٍ لأخيه، ولا مُحدِثٍ في الإسلام، ولا مُحدِثَةٍ)).
وروى علي بن مُسْهِر عن الأَجْلَح عن الشعبي عن شُرَيح قال: أَرُدُّ شهادةً ستّةٍ: الخصم المريب، ودافع
المغرم، والشريك لشريكه، والأجير لمن استأجره، والعبد لسيده.
ورواه جابر الجعفي عن الشعبي عن شريح قال: لا تجوز شهادة الابن لأبيه، ولا الأب لابنه، ولا المرأة
لزوجها، ولا الزوج لامرأته، ورواه أُشعث عن ابن سیرین عن شریح.
وروى ابن أبي زائدة عن أشعث عن عامر أنَّه كان لا يُجيز شهادة الرجل لأبيه، ولا شهادة المرأة لزوجها،
وكان يُجيز شهادة الرجل لابنه، وشهادة الرجل لامرأته.
أخرج ذلك ابن أبي شيبة ٥٣٠/٤ و٥٣١.
وروى سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: ((لا تجوز شهادة الوالد لولده، ولا الولد لوالده، ولا المرأة
لزوجها، ولا الزوج لامرأته، ولا العبد لسيده، ولا السيد لعبده، ولا الشريك لشريكه، ولا كلِّ واحدٍ منهما
لصاحبه)). أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣١/٤، ونحوَهُ عبدُ الرزاق (١٥٣٦٨).
قال الترمذي: والعمل عند أهل العلم في هذا أنَّ شهادة القريب جائزةٌ لقرابته، واختلف أهل العلم في شهادة
الوالد للولد، والولد لوالده، ولم يُجِزْ أكثرُ أهل العلم شهادةَ الوالد للولد ولا الولد للوالد، وقال بعض أهل العلم: إذا
كان عدلاً فشهادةُ الوالد للولد جائزةٌ وكذلك شهادةُ الولد للوالد، ولم يختلفوا في شهادة الأخ لأخيه أنها جائزة،
" وكذلك شهادةُ كلِّ قريب لقريبه، وقال الشافعي: لا تجوز شهادةٌ لرجلٍ على الآخر وإن كان عدلاً إذا كانت بينهما
عداوةٌ، وذهب إلى حديث عبد الرحمن الأعرج عن النجي مرسلاً ((لا تجوزُ شهادةُ صاحبِ إحْنَةٍ)) يعني صاحبَ
عداوة، وكذلك معنى هذا الحديث حيث قال: لا تجوز شهادة صاحب غِمْرٍ لأخيه، يعني صاحب عداوة.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثالث عشر في دعوى الوقف والشهادة عليه ١٣١/١، نقلاً عن "جامع الفتاوى".
(٢) ((أنّه)) ليست في "الأصل".
-
حاشية ابن عابدين
١٥٤
قسم المعاملات
أي: الطّالبِ مَعاشَهُ مِنهم، مِن القُنُوعِ لا مِن القناعةِ. ومُفادُهُ: قَبُولُ شهادةِ
الْمُستأجرِ والأستاذِ له. (ومُخْنَّثٍ) بالفتح: (مَن(١) يَفعَلُ الرَّدِيءَ) ويُؤْتَى، وأمّا
بالكسرِ فالمُتكسِّرُ الْمُتْلِيِّنُ في أعضائِهِ وكلامِهِ خِلْقَةً، فتُقبَلُ(٢)، "بحر"(٣). (ومُغَنِّيةٍ)
ولو لنفسِها؛ حُرمةِ رفْعٍ صوتِها،
[٢٦٩٧٥] (قولُهُ: ومُفَادُهُ(٤)) صَرَّحَ به في "الفتح"(٥) جازماً به، لكنْ في "التّاتر خانَيَّة"
عن "الفتاوى الغيائيَّة"(٦): ((ولا تَجُوزُ شهادةُ المُستأجِرِ للأجيرِ)). وفي "حاشية الفَتّال" عن
"المحيط السَّرخسيِّ": ((قال "أبو حنيفةً" في "المُجرَّدِ": لا ينبغي للقاضي أنْ يُجِيزَ شهادةً
الأجيرِ لأستاذِهِ، ولا الأستاذِ لأجيرِهِ))، وهو مُخالِفٌ لِما استنبَطَهُ(٧) مِن الحديثِ.
(٢٦٩٧٦] (قولُهُ: رَفْعٍ صوتِها) في "النّهاية": ((فلذا أَطَلَقَ في قولِهِ: مُغنيّةٍ، وَقَّدَ في غِناءِ
الرِّجالِ بقولِهِ: للنّاسِ))، وتمامُهُ في "الفتح"(٨). وأمّا الشَّهادةُ عليها بذلك فهي جَرْحٌ مُحرَّدٌّ،
فلذا اخْتَصَّ الظُّهُورُ عند القاضي بالمُداوَمةِ، تأمَّلْ.
(قولُ "الشّارحِ": ومُفادُهُ إِلخ) ضميرُهُ لِما في "المتنِ" كما هو الأظهَرُ، واشتقاقُ قانعٍ مِن القُنُوعِ لا مِن
القَناعةِ غيرُ مُتَعِيِّنٍ، بل يَظهَرُ صحَّةُ العكسِ. وقال في "الكشّاف" في تفسير قولهِ تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعِ
وَالْمُعْنَّةَ﴾ [الحج: ٣٦]: ((القائِعُ: السّائلُ، مِن: قَنَعْتُ إليه إذا خَضَعْتَ له وسألَتَهُ قُنُوعاً، والمُعتَرُّ: الْتَعَرِّضُ
مِن غيرِ سؤالٍ. أو القائِعُ: الرّاضي بما عندَهُ وبما يُعطَى مِن غيرِ سؤالٍ، مِن: قَنِعتُ قَعاً وقَناعةً، والمُعتَرُّ:
الْتَعَرِّضُ بسؤالٍ)) اهـ.
(١) ((من)) من الشرح في "و".
(٢) في "و": ((فيقبل)) بالمثناة التحتية.
(٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٥/٧ بتصرف، نقلاً عن "الهداية".
(٤) أي: ومُفادُ الحديث، كما في "الطحطاوي": ٢٤٦/٣، ويحتمل عود الضمير إلى كلام المتن كما ذكره "الرافعي" رحمه الله.
(٥) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٩/٦.
(٦) "الفتاوى الغيائية": كتاب الشهادات - في الشهادة ما يقبل منها وما لا يقبل صـ١٦٩ -.
(٧) أي: الشارحُ الحصكفيُّ.
(٨) انظر "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨١/٦.
١٥٥
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
"درر"(١). ويَنبَغي تقييدُهُ بِمُداوَمَتِها عليه لَيَظهَرَ عندَ القاضي كما في مُدمِنِ الشُّربِ
على اللَّهوِ، ذَكَرَهُ "الوانيّ". (ونائحةٍ في مُصيبةٍ غيرِها) بأَجْرٍ، "درر"(١) و"فتح"(٢).
زادَ "العينيُّ"(٣): ((فلو في مُصيبتِها تُقبَلُ)). وعَلَّلَهُ "الوانيّ" بزيادةِ اضطرارِها
وانسِلابِ صَبْرِها واختيارِها، فكان كالشُّرْبِ للتَّداوي.
[٢٦٩٧٧] (قولُهُ: "درر") ما ذَكَرَهُ جارٍ فِي النَّوْحِ بِعَيْنِهِ، فما بالُهُ لم يكنْ مُسقِطً للعدالةِ
إذا ناحَتْ في مُصيبةِ نفسِها؟! "سعديَّة"(٤). و(٥) يمكنُ الفَرْقُ بأنَّ المرادَ رَفْعُ صوتٍ يُخشَى
مِنه الفِتنةُ.
[٢٦٩٧٨) (قولُهُ: ونائحةٍ إلخ) (٢٥٣٥/٢/ ب) لا تُقبَلُ شهادةُ النّائحةِ، ولم يُرِدْ به التي تُنُوحُ في
مُصيبتِها، وإنَّما أرادَ به التي تُنُوحُ في مُصيبةٍ غيرِها واَّخَذَتْ ذلك مَكْسَبَةً، "تاتر خانيَّة" عن
"المحيط " (٦). ونَقَلَهُ في "الفتح"(٧) عن "الذَّخيرة "، ثُمَّ قال(٧): ((ولم يَتَعقَّبْ هذا مِن المشايخِ
أحدٌ فيما عَلِمْتُ))، وتمامُهُ فيه، فراجعْهُ.
[٢٦٩٧٩) (قولُهُ: واختيارِها) مُقتضاهُ: لو فَعَلَتْهُ عن اختيارِها لا تُقبَلُ.
(قولُهُ: ويمكنُ الفَرْقُ بأنَّ المرادَ رَفْعُ صوتٍ إلخ) بل الفَرْقُ: أنَّ صوتَها فِي النَّوْحِ لا باختيارِها، فلم
یکنْ معصیةً.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٨٠/٢ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٣/٦ بتصرف.
(٣) "رمز الحقائق": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٥/٢ نقلاً عن "الذخيرة".
(٤) "الحواشي السعدية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨١/٦ (هامش "فتح القدير")
وفيها: ((جاز)) بدل ((جارٍ)).
(٥) الواو ليست في "ر".
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب الشهادات - الفصل الثالث في بيان من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٥٨/١٣.
(٧) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٣/٦.
حاشية ابن عابدين
١٥٦.
قسم المعاملات
(وعَدُوِّ بسببِ الدُّنيا) جَعَلَهُ "ابنُ الكمالِ" عكسَ الفَرعِ لأَصِلِهِ، فَتُقبَلُ له لا عليه،
وَاعَتَمَدَ في "الوهبائَّةِ"(١) و"الُحبِّيَّةِ"(٢) قَبُولَها ما لم يُفسَّقْ بسببها.
[٢٦٩٨٠] (قولُهُ: وعَدُوِّ إلخ) أي: على عَدُوِّهِ، "ملتقى"(٣). قال "الحانوتيُّ": ((سُئِلَ في
شخصٍ ادُّعِيَ عليه، وأُقِيمَتْ عليه بيّةٌ، فقال: إنّهم ضَرَبُوني خمسةَ أيّامٍ، فحَكَمَ عليه الحاكمُ، ثُمَّ
أُرَادَ أنْ يُقِيمَ البَِّةَ على الخُصُومِ بعدَ الحُكمِ، فهل تُسمَعُ؟
الجوابُ: قد وَقَعَ الخلافُ في قَبُولِ شهادةِ العَدُوِّ على عَدُوِّهِ عَداوَةٌ دُنيويَّةً، وهذا قبلَ الحُكمِ،
وأمّا بعدَهُ فالذي يَظهَرُ عدمُ نَقْضِ الحُكمِ، كما قالوا: إنَّ القاضيَ ليس له أنْ يَقضِيَ بشهادةٍ
الفاسقِ، ولا يَجُوزُ له، فإذا قَضَى لا يُنقَضُ)) اهـ. وهو مُخالِفٌ لِما في "اليعقوبَّة".
[٢٦٩٨١] (قولُهُ: واعتَمَدَ في "الوهبانَّة" إلخ) قال في "المنح"(٤): ((وما ذُكِرَ(٥) هنا في
(قولُهُ: أي: على عَدُوِّهِ) قال "الزَّيلعيُّ" عندَ قولِ "الكنز": ((وأهلِ الأهواءِ إلّ الْخَطّابَّةَ)): ((شهادةُ
المسلمٍ على عَدُوِّهِ لا تُقبَلُ، وعلى غيرِهِ تُقبَلُ، وكذا شهادتُهُ لقَرائِهِ وِلاداً لا تُقبَلُ، ولغيرِهم تُقبَلُ)) اهـ. وفي
"شرح الوهبانيّة": ((ومثالُ العداوةِ الدُّنيويَّةِ أنْ يَشْهَدَ المقذُوفُ على القاذفِ، والمقطُوعُ عليه الطَّريقُ على
القاطعِ، والمقْتُولُ ولِيُّهُ على القاتلِ، والمحرُوحُ على الجارحِ)) اهـ. وفي "تتمَّة الفتاوى": ((قَذَفَ إنساناً، ثُمَّ
جاءَ القاذفُ مع نَفَرٍ يَشْهَدُونَ على المقذُوفِ بالزِّنى: إنْ لم يكنْ قَضَى القاضي على القاذفِ بالحَدِّ تُقْبَلُ،
وإنْ كان قد قَضَى لَا تُقْبَلُ)) اهـ.
(قولُهُ: الجوابُ: قد وَقَعَ الخلافُ فِي قَبُولِ شهادةِ العَدُوِّ إلخ) في هذا الجوابِ تأمُّلٌ، فإنَّ ظاهرَهُ
تُبُوتُ عَداوةِ البِّنةِ الضّارِبةِ للمُدَّعَى عليه، مع أنَّه هو العَدُوُّ لهم بسببِ ضَرْبِهم له.
(١) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الشهادات صـ ٦١- (هامش "المنظومة المحبية").
(٢) "المنظومة المحبية": من كتاب الشهادات صـ ٧٠ -.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٩/٢.
(٤) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٢/ب.
(٥) في النسخ جميعها: ((وما ذكره))، وما أثبتناه عبارة "المنح"؛ إذ إن صاحب "المنح" هو نفسه صاحب "المختصر"، أي:
"تنوير الأبصار".
١٥٧
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
قالوا: والحِقدُ فِسْقٌ؛ للنّهيِ عنه (١). وفي "الأشباه"(٢) في تتمَّةِ قاعدةٍ: إذا اجتَمَعَ
الحرامُ والحلالُ: ((ولو العَداوةُ الدُّنيا لا تُقبَلُ، سواءٌ شَهِدَ على عَدُوِّهِ أو غيرِهِ؛ لأنّه
فِسْقٌ، وهو لا يَتَجِزَّأُ)).
"المختصرِ" مِن التَّفصيلِ في شهادةِ العَدُوِّ تبعاً لـ "الكنز"(٣) وغيرِهِ هو المشهورُ على أَلسِنةٍ
فُقَهائنا، وقد جَزَمَ به المُتَأنّرونَ. لكنْ في "القنية"(٤): أنَّ العَداوةَ بسببِ الدُّنيا لا تَمنَعُ ما
لم يُفسَّقْ بسبِها، أو يَجِبْ بِها (٥) مَنفعةً، أو يَدْفَعْ بها عن نفسِهِ مَضَرَّةً، وهو الصَّحِيحُ،
وعليه الاعتمادُ، واختارَهُ "ابنُ وهبانَ"، ولم يَتَعقّبُهُ "ابنُ الشِّحنة"، لكنَّ الحديثَ(٦) شاهدٌ لِما
عليه المُتأخّرُونَ)) اهـ، وتمامُهُ فيها، وانظُرْ ما كَتَبناهُ أوَّلَ(٧) القضاءِ(٨).
(١) تقدم حديث ((ولا ذي غِمْرٍ على أخيه)) صـ ١٥٠-، وفي الباب أحاديثُ كثيرةٌ مجموعُها متواترٌ قطعيٍّ؛
نذكر منها:
ما رواه الزهري وقتادة وحُمَيد عن أنس ◌َُّه أنَّ رسولَ الله:﴿ه قال: ((لا تَبَاغَضُوا، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَدَابَرُوا،
ولا تَقَاطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً، كَمَا أَمَرَكُمْ الله، ولا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أنْ يَهْحُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ)).
أخرجه البخاري (٦٠٦٥) في الأدب باب ما يُنهى من التّحاسد والتدابر، وفي "الأدب" (٣٩٨)، ومسلم (٢٥٥٩)
في البر والصلة - باب تحريم التحاسُد والتّباغُض، وأبو داود (٤٩١٠) في الأدب - باب فيمن يهجر أخاه المسلم،
والترمذي (١٩٣٥) في البر والصلة - باب ما جاء في الحسد، ومالك في "الموطأ" ٩٠٧/٢، والحميدي (١١٨٣)،
والطيالسي (٢٠٩١) و(٢٠٩٢)، وأحمد ١١٠/٣ و١٩٩ و٢٢٥، وأبو يعلى (٣٥٤٩-٣٥٥١) و(٣٦١٢) و(٣٧٧١)،
والطحاوي في "بيان المشكل" (٤٥٤)، والبيهقي في "السنن" ٢٣٢/١٠، وغيرهم.
وروي من طرق متعددة عن أبي هريرة وغيره څ نحوه.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الأول: القواعد الكلية - النوع الثاني من القواعد - القاعدة الثانية: إذا اجتمع الحلال
والحرام غلب الحرام صـ١٢٩ - بتصرف.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٥/٢.
(٤) "القنية": كتاب الشهادات - باب تقبل شهادته ومن لا تقبل ق ١٣٦/أ - ب بتصرف.
(٥) ((بها)) ليست في "ر" و"آ" و"ب" و"م".
(٦) أي: المتقدِّمِ تَخريجُهُ صـ١٥٠ -.
(٧) في "الأصل": ((في "الحاشيةِ" أوَّلَ)).
(٨) المقولة [٢٥٩٥٨] قوله: ((قلتُ: لكنْ إلخ))، والمقولة [٢٥٩٦٣] قوله: ((وفي "شرح الوهبانيّة" لـ"الشُّر نبلالِيِّ" إلخ)).
١٥٨
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
وفي "فتاوى المصنّف"(١): ((لا تُقبَلُ شهادةُ الجاهلِ على العالِمِ))؛ لِفِسْقِهِ
بَتَرْكِ (٢) ما يَجبُ تَعَلُّمُهُ شَرعاً، فحينئذٍ لا تُقبَلُ شهادتُهُ على مِثِلِهِ ولا على غيرِهِ(٣)،
وللحاكمِ تعزيرُهُ على تَرْكِهِ ذلك، ثُمَّ قال(٤): ((والعالِمُ: مَن يَستَخرِجُ المَعنى مِن
التّركيبِ كما يَحِقُّ وينبغي)).
(ومُجازِفٍ في كلامِهِ) أو يَحِلِفُ فيه كثيراً، أو اعتادَ شَتْمَ أولادِهِ أو غيرِهم؛
لأَنَّه معصيةٌ كبيرةٌ كَتَرْكِ ز کاةٍ،
أقولُ: ذَكَرَ في "الخيريَّة"(٥) بعدَ كلامٍ ما نصُّهُ: ((فتحصَّلَ مِن ذلك أنَّ شهادةَ العَدُوِّ
على عَدُوِّهِ لا تُقبَلُ وإنْ كانَ عَدْلاً، وصَرَّحَ "يعقوب باشا" في "حاشيتهِ" بعدمِ نفاذٍ قضاءٍ
القاضي بشهادةِ العَدُوِّ على عَدُوِّهِ، والمسألةُ دَوّارَةٌ في الكُتُبِ)) اهـ.
وذَكَرَ "الشّارعُ" عبارةَ "يعقوب باشا" في أوَّلِ كتابِ القضاءِ(٦).
[٢٦٩٨٢] (قولُهُ: أو اعتادَ شَتْمَ أولادِهِ) قال في "الفتح"(٧): ((وقال "نَصيرُ بنُ يحيى": مَن
يَشْتِمُ أهلَهُ ومَماليكَهُ كثيراً في كلِّ ساعٍ لا يُقبَلُ، وإنْ كان أحياناً يُقبَلُ، وكذا الشَّامُ
للحَيَوانِ كداَتِهِ)) اهـ.
ـ"(٨)
(٢٦٩٨٣] (قولُهُ: كَتَرْكِ زكاةٍ) الصَّحيحُ أنَّ تأخيرَ الزَّكَاةِ لا يُطِلُ العدالةَ، وذَكَرَ "الخاصِيُّ"
(١) "فتاوى المصنف": فصل من كتاب الشهادات ق٦٨/أ.
(٢) في "د": ((بتر كه)).
(٣) في "د" و"و": ((وغيره)).
(٤) "فتاوى المصنف": فصل من كتاب الشهادات ق٦٨/أ.
(٥) "الفتاوى الخيرية": كتاب الشهادات ٣٥/٢.
(٦) ١٦ /٢٦٤ - ٢٦٥ "در".
(٧) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٦/٦.
(٨) هو نجم الدين الخاصِيّ الخوارزميّ (ت٦٣٤هـ)، وتقدَّمت ترجمته ١٧٦/٩.
الجزء السابع عشر
١٥٩
باب القبول وعدمه
أو حَجٌّ على روايةٍ فَوْرِئَّتِهِ، أو تَرْكِ جماعةٍ،
عن "قاضي خان" (١): ((أَنَّ الفَتْوى على سُقُوطِ العدالةِ بتأخيرِها مِن غيرِ عُذْرٍ؛ لِحَقِّ الفُقَراءِ، دونَ
الحَجِّ خُصُوصاً في زمانِنا(٢)). كذا في "شرح النّظم الوهبانيّ (٣)، "منح "(٤) في الفروعِ آخِرَ البابِ.
[٢٦٩٨٤) (قولُهُ: أو تَرْكِ جماعةٍ) قال في "فتح القدير"(٥): ((مِنها تَرْكُ الصَّلاةِ بالجماعةِ
بعدَ كونِ الإِمامِ لا طَعْنَ عليه في دِينٍ ولا حالٍ، وإنْ كان مُتْأوّلاً في تَرْكِها(٦) - كأنْ يكونَ
مُعْتَقِداً أَفْضَلََّها (٧) أوَّلَ الوقتِ والإِمامُ يُؤخّرُ الصَّلاةَ أو غيرَ ذلك - لا تَسقُطُ عدالتُهُ بِالَّركِ،
وكذا بتَرْكِ الجُمعةِ مِن غيرِ عُذْرٍ، فمِنهم مَن أَسقَطَها بمرَّةٍ واحدةٍ كـ "الحَلْوانيّ"، ومنهم مَن
شَرَطَ ثلاثَ مرّاتٍ كـ "السَّرَخْسيِّ"(٨)، والأوَّلُ أوجَهُ)) اهـ.
(١) نقول: لم نر التصريح بذلك في "شرح الجامع الصغير" لقاضيخان، ولا في "الفتاوى الخانية"، والذي فيها من
كتاب الزكاة - فصل في مال التجارة ٢٥٥/١ - ٢٥٦: ((فرَّق محمد رحمه الله تعالى بين الحج وبين الزكاة، فقال:
لا يأثم بتأخير الحج، ويأثم بتأخير الزكاة؛ لأنَّ في الزَّكاة حقَّ الفقراء، فيأثَمُ بتأخير حقّهم، أما الحجُّ فخالِصُ حقِّ
الله تعالى، وروى هشام عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يأثم بتأخير الزكاة، ويأثَمُ بتأخير الحجِّ))، ثم ذكر مثله
في كتاب الشهادات - فصل فيمن لا تقبل شهادته ٤٦٠/٢ - ٤٦١ وقال: ((وعن أبي يوسف رحمه الله في
"الأمالي": أنَّ الحجَّ يكون على الفور، والصحيحُ أنَّ تأخير الزَّكاة لا يُطِلُ العدالة)).
ولم نَرَ في "الخانية" ذكر القول المعتمد للفتوى، قال السيد علاء الدين عابدين في "تكملته" - المقولة [٧٧٨] قوله: ((كترك
الزكاة)) بعد ذكره لكلام فاضيخان المذكور هنا في "الحاشية": ((والصَّحِيحُ أنَّ تأخير الزَّكاة لا يُطِلُ العدالةَ كما في "الهندية")).
(٢) نقول: هذا في زمن قاضي خان، فعَدَمُ سُقُوطِ العدالة بتأخيره في زماننا أولى، لما يعترض مُرِيدَ الحَجِّ من موانعَ
وعوائقَ كثيرةٍ لا تُمكّنه من الحجِّ على الفور إن أراده، ولا يخفى أنَّه إنْ أخْرِه بلا عذرٍ ولو مَرَّةً فَإنّه يأثم؛ إذ لا يلزم
من عدم الفِسْق عدمُ الإِثم كما سبق وحررَّه ابن عابدين رحمه الله في كتاب الحج ٤٥٩/٦، وتحريرُ المسألةِ هناك
أنّه يفسق وتُرَدُّ شهادته بتأخيره سنين إلا أنَّه لا يلزم من عدمِ الفِسقِ عَدَمُ الإِثم؛ فإنه يأثم ولو مرَّة، ونقل ابن
عابدينٍ رحمه الله عن "الفتح" قوله: ((ويأثم بالتأخير عن أوَّل سِنِيِّ الإمكان، فلو حَجَّ بعده ارتفع الإثم))، ويأثم
بتأخيره بلا عذرٍ إن مات قبل أن يؤدِّيه. انظر كتاب الحج: ٤٥٩/٦ - ٤٦١.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشهادات ٣٢٧/١.
(٤) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل - فروع ٢/ق ٧٥/أ.
(٥) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩١/٦.
(٦) ((في تركها)) ليست في "ب" و"م".
(٧) في "الأصل": ((أفضلية))، وما أثبتناه من بقيَّة النسخ موافقٌ لعبارة "الفتح".
(٨) لم نعثر عليها في "المبسوط".
١٦٠
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
أو جُمعةٍ، أو أَكْلٍ فوقَ شِبَعٍ بلا عُذْرٍ، وخُرُوجٍ لفُرحَةٍ قُدُومٍ أميرٍ، ورُكُوبِ بحرٍ،
ولُبْسِ حريرٍ، وَبَوْلٍ فِي سُوقٍ، أو إلى قِبلةٍ، أو شمسٍ، أو قَمَرٍ، أو طُفَيلِيِّ(١)، ومَسْخَرةٍ،
ورَقّاصٍ، وَشَّامٍ للدّابَّةِ، وفي بلادِنا يَشْتِمونَ بائعَ الدَّّةِ، "فتح"(٢) وغيره. وفي " شرح
الوهبانَّةُ (٣): ((لا تُقبَلُ شهادةُ البخيلِ؛ لأنّه لْبُخْلِهِ يَستَقْصِي فيما يَتَقرَّضُ (٤) مِن النّاسِ،
لكنْ قَدَّمنا(٥) عنه: ((أنَّ الْحُكمَ بسُقُوطِ العدالةِ بارتكابِ الكبيرةِ يَحتاجُ إلى الظُّهُورِ))، تأمَّل.
[٢٦٩٨٥) (قولُهُ: بلا عُذْرٍ) احترازٌ عمّا إذا أرادَ التَّقَوِّيَ على صومِ الغدِ أو مُؤَانَسةَ الضَّيْفِ،
كما في "الشُّرُ نِبلالَّة"(٦) و"الفتح"(٧).
[٢٦٩٨٦) (قولُهُ: قُدُومٍ أميرٍ)(٨) إلّا أنْ يَذْهَبَ للاعتبارِ، فحينئذٍ لا تَسقُطُ عدالتُهُ، "س" (٩). ق١/٤٣٣
[٢٦٩٨٧) (قولُهُ: فيمَا يَتَقْرَّضُ (١٠) عبارةُ غيرِهِ: يُقْرِضُ.
(قولُهُ: إلّ أنْ يَذهَبَ للاعتبارِ إلخ) عبارةُ "شرح الوهبانيَّة": ((والفَتْوى على أنّهم إذا خَرَجُوا
لا لَتَعْظِيمِ مَن يَسْتَحِقُّ التَّعظيمَ ولا للاختبارِ تَبطُلُ عدالتهم)) اهـ نقلاً عن "قاضيخان".
(قولُ "الشّارحِ": لا تُقبَلُ شهادةُ البخيلِ) وكذا شهادةُ السَّفيهِ وإنْ كان يَصْرِفُ مَالَهُ فِي الْخَيْرِ،
وجميعُ أنواعِ السَّفَهِ حرامٌ يُوجِبُ الفِسقَ، خلافاً لِمَا ذَكَرَهُ في "الأشباه" قُبَيلَ الفنِّ الرّابعِ، كما يُفِيدُ ذلك
ما نَقْلَهُ عن "الزَّيلعيّ".
(١) في "د" و"و": ((وطفيلي)).
(٢) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٦/٦.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الشهادات - فرع غريب ٣٢٨/١، معزياً لـ "البزازية" عن "النصاب".
(٤) في "د": ((يتعرض))، وفي "ط": ((يقترض))، وعبارة "تفصيل عقد الفرائد" التي بين أيدينا: ((يُقْرِض))، وبه ظهر
أنّها موافقةٌ لعبارةٍ غيره لا كما ذكر ابن عابدين رحمه الله في المقولة [٢٦٩٨٧].
(٥) المقولة [٢٦٩٠٣] قوله: ((كبيرةٌ)).
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ٣٧٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٩١/٦.
(٨) هذه المقولة ساقطة من "آ".
(٩) ((س)) ليست في "ب" و"م".
(١٠) في "ر": ((يتعرض)) بالتاء الفوقية المثناة والعين المهملة، وهي موافقة لنسخة "د" من "الدر".
١٦١
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
فيَأْخُذُ زيادةً على حَقِّهِ، فلا يكونُ عَدْلاً))، ولا شهادةُ الأَشْرافِ مِن أهلِ العراقِ؛
لتَعَصُّبِهم. ونَقَلَ "المصنّفُ"(١) عن "جواهرِ الفتاوى": ((ولا مَن انْتَقَلَ مِن مذهبٍ
"أبي حنيفةً" إلى مذهبِ "الشّافعيِّ" رضيَ اللهُ تعالى عنه)).
[٢٦٩٨٨] (قولُهُ: الأَشْرافِ مِن أهلِ العراقِ) أي: لأنّهم قومٌ يتعصَّبونَ، فإذا نابَتْ
أحدَهم نائبةٌ(٢) أَتَى سيِّدَ قومِهِ، فَيَشْفَعُ(٢)، فلا يُؤْمَنُ أنْ يَشْهَدَ له بزُورِ اهـ. وعلى هذا كلُّ
مُتَعصِّبٍ لا تُقبَلُ شهادتُهُ، "بحر "(٤). كذا في الهامش.
[٢٦٩٨٩] (قولُهُ: مِن مذهبِ "أبي حنيفةً") أي: استخفافاً، "س" (٥). قال في "القنية"(٦) مِن
٣٨١/٤ كتابِ الكراهية: ((ليس للعامِّيِّ أنْ يَتَحوَّلَ مِن مذهبٍ إلى مذهبٍ، وَيَسْتَوِي فيه الحنفيُّ والشّافعيُّ،
وقيل لِمَنِ (٤٥/٣ ٥ ١/٢] انتَقَلَ إلى مذهبِ "الشّافعيِّ" ليُزوَّجَ له: أخافُ أنْ يموتَ مَسْلُوبَ الإِيمان؛
الإِهانِهِ الدِّينِ (٧) لِحِيْفَةٍ قُذِرةٍ(٨)). وفي آخِرِ هذا البابِ مِن "المنح"(٩): ((وإن انتقَلَ إليه لقِلَةٍ
مُبالاتِهِ(١٠) في الاعتقادِ والجراءةِ على الانتقالِ مِن مذهبٍ إلى مذهبٍ كما يَتَقَوَّلُهُ(١١) وَيَمِيلُ
طَبْعُهُ إليه لغَرَضٍ يَحصُلُ له فإنّه لا تُقبَلُ شهادتُهُ)) اهـ.
(١) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٢/ب، نقلاً عن "جواهر الفتاوى"، معزياً للإمام
فخر الدين محمد بن محمود.
(٢) عبارة "الأصل" و"ر" و": ((ناب قومَ أحدٍ منهم نائبةٌ))، وعبارة مخطوطة "البحر" ومطبوعته: ((فإذا نابت أحداً منهم نائبةٌ)).
(٣) في "ب" و"م": ((فيشهَدُ لَهُ ويشفَعُ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "البحر".
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٠/٧ بتصرف.
(٥) (("س")) زيادة من "الأصل"، وانظر التعليق (٣) المتقدم صـ ١٩ -.
(٦) "القنية": باب في الانتقال من مذهب إلى مذهب ق٦٨/ب بتصرف.
(٧) في "ر" و"آ": ((بالدين))، وكذا في "القنية".
(٨) أي: للدنيا وشهواتها، فهي جيفة قذرة ما لم تكن جسراً موصلاً لمرضاة الله، كما ورد في الأحاديث والآثار. نقول: وقول
"القنية": ((أخاف أن يموت مسلوب الإيمان)) فيه مبالغة، ويجب التعويل على ما ذكره ابن عابدين رحمه الله في نهاية هذه المقولة.
(٩) "المنح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل - فروع ٢/ق ٧٥/أ.
(١٠) في "ر" و"آ": ((مبالاة))، وكذا في "المنح".
(١١) في "ب" و"أ": ((كما يَتْفِقُ له))، وفي "المنح": ((كما يقولُهُ)).
حاشية ابن عابدين
١٦٢
قسم المعاملات
قال: ((وكذا بائعُ الأَكْفَانِ والحَنُوطِ؛ لِتَمَنِيْهِ الموتَ، وكذا الدَّلّلُ والوكيلُ لو بإثباتٍ
النكاحِ، أمّا لو شَهِدَ أنَّها امرأْتُهُ تُقبَلُ. والخِيْلةُ: أَنَّه يَشْهَدُ بالنّكاحِ ولا يَذْكُرُ
الوكالةَ))، "بزّازِيَّة"،
فعُلِمَ بمجموعٍ ما ذَكَرناهُ أنَّ ذلك غيرُ خاصٌّ بانتقالِ الحنفيِّ، وأَنَّه إذا لم يكنْ لغَرَضٍ
صحيحٍ، فافهَمْ، ولا تكنْ مِن المتعصِِّينَ فُتُحرَمَ بَرَكَةَ الأئمَّةِ المُحتهِدِينَ. وَقَدَّمنا هذا البحثَ
مُستوفَّى في فصلِ التَّعْزِيرِ(١)، فارجِعْ إليه.
[٢٦٩٩٠] (قولُهُ: وكذا بائعُ الأَكْفَانِ) إذا ابتَكَرَ وَتَرَصَّدَ لذلك، "جامع الفتاوى"(٢) و"بحر"(٣).
[٢٦٩٩١) (قولُهُ: لَتَمَِّهِ الموتَ) وإنْ لم يَتَمَنَّهُ - بأنْ كان عَدْلاً - تُقبَلُ، كذا فَيَّدَهُ
"شمسُ الأَئِمَّةُ"(٤)، "س".
[٢٦٩٩٢) (قولُهُ: وكذا الدَّلاّلُ) أي: فيما عَقَدَهُ، أو مُطلَقاً؛ لكُثْرةِ كَذِهِ.
[مطلبٌ: مَنْ لا تُقْبَلُ شهادته لعلّةٍ يجوز له أن يخفيَها ويَشهد]
[٢٦٩٩٣] (قولُهُ: والحِيْلةُ إلخ) مُقتضاهُ: أنَّ مَن لا تُقبَلُ شهادتُهُ لِعِلَّةٍ(٥) يَجُوزُ له أنْ يُخْفِيَها
ويَشهَدَ، كما إذا كان عبداً للمَشْهُودِ له أو ابنَهُ أو نحوَ ذلك. فليُتْأمَّل.
[٢٦٩٩٤] (قولُهُ: "بزّازِيَّة") عبارتُها (٦): ((وشهادةُ الوكيلَينِ أو الدَّلاَلَينِ إذا قالا: نحن
بِعْنا هذا الشَّيءَ، أو الوكيلانِ بالنّكاحِ أو بالخُلعِ إذا قالا: نحن فَعَلْنا هذا النِّكَاحَ أو الْخُلعَ
(١) المقولة [١٩٠٦٤] قوله: ((ارتحلَ إلى مذهبِ "الشَّافِعِيِّ " يُعزَّرُ)).
(٢) "جامع الفتاوى": كتاب الشهادة - فصل في الشهادة التي تخالف الدعوى والشهادة ق ١٥٣/ب.
(٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٩/٧ نقلاً عن شمس الأئمة السرخسي.
(٤) لم نعثر عليه في "المبسوط" وكتب الإِمام السرخسي المطبوعة، ولعلَّ المراد شيحُه شمس الأئمة الحَلْواني، والله سبحانه أعلم.
(٥) في "ب": ((لعله)) بالهاء، وهو خطأ طباعيّ.
(٦) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل - نوع في الشهادة على فعل نفسه ٢٦٠/٥-٢٦١ (هامش
"الفتاوى الهندية").
الجزء السابع عشر
١٦٣
باب القبول وعدمه
و"تسهيل"(١)، واعتَمَدَهُ "قدري أفندي" في "واقعاتِهِ"(٢)، وذَكَرَهُ "المصنّفُ" في
إجارة "مُعينه"(٣) مَعزِيّاً لـ "البزّازِيَّةِ"(٤). ومُلخّصُهُ: أَنَّه لا تُقبَلُ شهادةُ الدَّلآلِينَ،
والصَّاكِينَ، والمحضِرِينَ، والوُكَلاءِ المُفتعِلَةِ على أبوابِهِم. ونحوُهُ في "فتاوى مُؤْيَّد
زاده"(٥)، وفيها (٦): ((وصيٌّ أُخرِجَ مِن الوصايةِ بعدَ قَبُولِها لم تَجُزْ شهادتُهُ للمَيْتِ
أبداً،
لا تُقبَلُ، أمّا لو شهِدَ الوكيلانِ بالبَيعِ أو النّكاحِ أنَّها مَنكُوحَتُهُ أو مِلْكُهُ تُقبَلُ. وذَكَرَ
"أبو القاسم"(٧): أَنكَرَ الوَرَثةُ النّكاحَ، فشهِدَ رجلٌ قد تَوَلّى العَقْدَ والنِّكاحَ: يَذكُرُ
النّكاحَ ولا يَذْكُرُ أَنَّه تَوَلّهُ)) اهـ.
(٢٦٩٩٥] (قولُهُ: والوُكَلاءِ الْمُفْتِعِلَةِ) أي: الذين يَحتَمِعُونَ على أبوابِ القُضاةِ يَتَوكَّلونَ
للنّاسِ فِي الْخُصُومَاتِ(٨)، "ح"(٩). كذا في الهامش.
[٢٦٩٩٦] (قولُهُ: على أبوابِهِم) أي: القُضاةِ.
[٢٦٩٩٧] (قولُهُ: وفيها) مُكرَّرٌ مع ما يأتي متناً(١٠).
(١) لم نهتدٍ لمعرفته.
(٢) "الواقعات": کتاب الشهادات صـ١٩٥ -.
(٣) أي: "معين المفتي على جواب المستغيّ" للمصنّف التُّمرتاشي، وتقدمت ترجمته ٤٧٦/٧.
(٤) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل وما لا يقبل - نوع في الشهادة على فعل نفسه ٢٦٠/٥ - ٢٦١
بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) تقدَّمت ترجمتُهُ ٤٤١/١٣.
(٦) أي: في "البزازية": كتاب الشهادات - نوع آخر في شهادة المودعين وأمثالهم ٢٥٨/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) لعله أبو القاسم الصَّفارُ البلخيُّ (ت٣٢٦هـ)، وتقدمت ترجمته ٥٨/٢.
(٨) في "ب" و"م": ((بالخصومات))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "ح".
(٩) "ح": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ق ٣١٤/أ.
(١٠) صـ ١٧٧ - "در".
حاشية ابن عابدين
١٦٤
قسم المعاملات
وكذا الوكيلُ بعدَما أُخرِجَ مِن الوكالةِ إنْ خاصَمَ اتّفاقاً، وإلّ فكذلك عندَ "أبي
يوسف")).
(ومُدمِنِ الشُّربِ) لغيرِ الخَمرِ؛ لأنَّ بقَطْرةٍ مِنها يَرتَكِبُ الكبيرةَ، فتُرَدُّ شهادتُهُ.
وما ذَكَّرَهُ "ابنُ الكمالِ" غَطٌ
[٢٦٩٩٨] (قولُهُ: ومُدمِنِ الشُّربِ) الإدمانُ: أنْ يكونَ في نَّتِهِ الشُّربُ متى وُجدَ.
قال "شمسُ الأَئْمَّة"(١): ((يُشتَرَطُ مع هذا أنْ يَخرُجَ سَكْرانَ وَيَسخَرَ مِنه الصِّبيانُ، أو أنْ
يَظهَرَ ذلك للنّاسِ، وكذلك مُدمِنُ الشُّربِ مِن(٢) سائرِ الأَشْرِيةِ، وكذا مَن يَجلِسُ
مَجلِسَ الفُجُورِ والمجانَةِ في الشُّربِ لا تُقبَلُ شهادتُهُ وإنْ لم يَشرَبْ))، "بزّازيَّةِ"(٣). كذا
في الهامش.
[٢٦٩٩٩] (قولُهُ: وما ذَكَرَهُ "ابنُ الكمالِ" غَلَطٌ) حيث قال: ((ومُدمِن الشَّرابِ -
يعني: شرابَ الأَشْرِبِةِ المُحرَّمَةِ مُطلَقاً - على اللَّهِ. لم يَشْتَرِطِ "الخصّافُ"(٤) في شُرْبِ الْخَمْرِ
الإدمانَ. ووجهُهُ: أنَّ نفسَ شُرْبِ الَخَمرِ يُوجِبُ الحَدَّ، فُوجِبُ رَدَّ الشَّهادةِ. وشَرَطَ في
شهادةِ "الأصل"(٥) الإدمانَ لا (٦) لأَنَّه إذا شَرِبَ في السِّرِّ لا تَسقُطُ عدالتُهُ؛ لأنَّ الإدمانَ أمرٌ
آخَرُ وراءَ الإعلانِ، بل لأنَّ شُرْبَ الخَمرِ ليس بكبيرةٍ، فلا يُسقِطُ العدالةَ إلّ الإصرارُ عليه،
وذلك بالإدمان.
(١) لم نعثر على النقل في مظانه من كتب السرخسي المطبوعة، ولعل المراد شيخه شمس الأئمة الحلوانيّ.
(٢) ((الشربِ من)) ليست في "ب" و"م" و"آ".
(٣) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل - نوع في الشهادة على النفي ٢٦٩/٥-٢٧٠ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٤) انظر "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الرابع والثلاثون - الأسباب الموجبة لسقوط العدالة ٣٤/٣.
(٥) لم نعثر عليها في القسم المطبوع من "الأصل" الذي بين أيدينا.
(٦) ((لا)) ساقطة من "م".
١٦٥
باب القبول وعدمه
الجزء السابع عشر
كما حَرَّرَهُ في "البحر"(١)، قال(٢): ((وفي غيرِ الخَمرِ يُشتَرَطُ الإدمانُ؛ لأنَّ شُرْبَهُ
صغيرةٌ)). وإنّما قال: (على اللَّهوِ) ليَخرُجَ الشُّربُ للَّداوي، فلا يُسقِطُ العدالةَ؛
لشُبهةِ الاختلافِ، "صدر الشَّريعة"(٣) و"ابن كمالٍ". (ومَن يَلعَبُ بالصِّبِيَانِ) لعدمٍ
مُرُوءِهِ، وكَذِبِهِ غالباً، "كافي". (والطُّيُورِ) إلّ إذا أَمسَكَها للاستئناسِ فُيُباحُ، إلاّ أنْ
يَجُرَّ(٤) حَمَامَ غيرِهِ فلا؛ لأَكْلِهِ للحرامِ(٥)، "عينيّ"(٦) و"عناية"(٧).
قال في "الفتاوى الصُّغْرى": ولا تَسقُطُ عدالةُ شارِبِ الْخَمرِ بنفسِ الشُّربِ؛ لأنَّ هذا
الحَدَّ مَا ثَبَتَ بِنَصِّ قاطعٍ إلّ إذا دامَ على ذلك))، "ح"(٨). كذا في الهامش.
[٢٧٠٠٠) (قولُهُ: كما حَرَّرَهُ في "البحر"(٩)) حيث قال: ((وذَكَرَ "ابنُ الكمالِ": أنَّ شُرْبَ
الخَمرِ ليس بكبيرةٍ، فلا يُسقِطُ العدالةَ إلّ بالإصرارِ عليه، بدليلٍ عبارةِ "الفتاوى الصُّغْرى"
المتقدِّمةِ)) اهـ. لكنْ في الهامش قال تحتَ قولِ "الشّارحِ": ((كما حَرَّرَهُ في "البحر")): ((أي: مِن
أنَّ(١٠) التَّحقيقَ أنَّ شُرْبَ قَطْرَةٍ مِن الخَمرِ كبيرةٌ، وإنَّما شَرَطَ المشايخُ الإدمانَ لَيَظهَرَ شُرْبُهُ عندَ
القاضي اهـ "ح"(١١))).
(١) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٧/٧.
(٢) أي: ابنُ الكمال، كما صرَّح به في "البحر".
(٣) "شرح الوقاية": كتاب الشهادات والرجوع عنها - باب القبول وعدمه ٨١/٢ بتصرف (هامش "كشف الحقائق").
(٤) في "د" و"و": ((تجرَّ))، وكذلك في "رمز الحقائق"، وفاعلُ ((تجرَّ)) على ذلك ((الطَّيورُ)).
(٥) في "و": ((الحرامَ)).
(٦) "رمز الحقائق": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٦/٢.
(٧) "العناية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨١/٦ بتصرف (هامش "فتح القدير").
(٨) "ح": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ق ٣١٥/أ بتصرف.
(٩) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٧/٧.
(١٠) ((أنّ)) ليست في "ر" و"آ".
(١١) "ح": كتاب الشهادات - باب القبول وعدمه ق ٣١٥/أ.
حاشية ابن عابدين
١٦٦
قسم المعاملات
(والطِّبُورِ) وكلِّ لَهْوٍ شَنِيعِ بِينَ النّاسِ كالطَّابِيرِ والمزاميرِ، وإنْ لم يكنْ شَنيعاً نحوَ
الحُداءِ وضَرْبِ القَصَبِ فلا، إلّ إذا فَحُشَ بأنْ يَرِقُصُوا به، "خانِيَّةَ"(١)؛ لِدُخُولِهِ فِي
حَدِّ الكبائرِ، "بحر "(٢). (ومَن يُغْنِّي للنّاسِ) لأَنَّه يَجمَعُهم على كبيرةٍ، "هداية"(٣)
وغيرها. وكلامُ "سعدي أفندي"(٤) يُفيدُ تقييدَهُ بالأُخْرةِ، فتأمَّلْ.
[٢٧٠٠١] (قولُهُ: القَصَبِ) الذي في "المنح"(٥): ((القَضِيبِ)).
[مطلبٌ: التغنّي للّهو أو لجمع المال حرامٌ بلا خلاف]
[٢٧٠٠٢) (قولُهُ: بأنْ يَرِقُصُوا(٦) وفي بعضِ النّسَخِ زيادةُ: ((كانوا))(٧)، فتأمَّل. ق٤٣٣/ ب
والوجهُ: أنَّ اسمَ (مُغَنِّةٍ) و(مُغَنِّ) إنَّما هو في العُرفِ لِمَن كان الغِناءُ حِرْفَتَهُ التي يَكَتَسِبُ بها
المالَ، وهو حرامٌ، ونَصُّوا على أنَّ التَّغْنِّيَ(٨) لِلَّهْوِ أو لِجَمْعِ المالِ حرامٌ بلا خلافٍ، وحينئذٍ
فكأنّه قال: لا تُقبَلُ شهادةُ مَن اتَّخَذَ التَّغنّيَ صِناعةً يأكُلُ بها، وتمامُهُ فيه (٩)، فراجِعْهُ.
(قولُ "المصنّف": ومَن يُغَنِّي للنّاسِ) قد استَوفَى "الشَّوكانيُّ" في "شرح المنتقى" في الحديثِ الكلامَ
على مسألةِ التّغَنِّي وآلاتِ اللَّهِ، وَقَلَ دليلَ الْمُحوِِّ والمانعِ في شرحٍ بابِ ما جاءَ في آلةِ اللّهِ آخِرَ الجزءِ
السّابِعِ، فَانظُرْهُ، فإنّه فريدٌ.
(١) "الخانية": كتاب الشهادات - فصل فيمن لا تقبل شهادته لفسقه ٤٦٠/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٨/٧ نقلاً عن "المحيط".
(٣) "الهداية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٢٣/٣ بتصرف.
(٤) "الحواشي السعدية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨١/٦ (هامش "فتح القدير").
(٥) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٣/أ.
(٦) في "ر": ((يرقصون))، بإثبات النون، والواجبُ حذفُها لوجود الّاصب، ولعلَّه أثبتها بالرفع على توهُّم وجود:
((كانوا)) كما في بعض النسخ.
(٧) وقد أشار إليها ابن عابدين رحمه الله في "د"، وعبارة "الخانية": ((بأن كانوا يرقصون)).
(٨) في "الأصل" و"ر": ((المغني))، وما أثبتناه من بَقيَّة النسخ موافق لـ"الخانَيَّة".
(٩) أي: في "الخانية".
الجزء السابع عشر
١٦٧
باب القبول وعدمه
وأمّا الْمُغَنِّي لنفسِهِ لدَفْعٍ وَحْشَتِهِ فلا بأسَ به عندَ العامَّةِ، "عناية"(١). وصَحَّحَهُ
"العينِيُّ" وغيرُهُ، قال(٢): ((ولو فيه وَعْظٌّ وحِكْمَةٌ فجائزٌ اتّفاقاً،
[٢٧٠٠٣] (قولُهُ: وغيرُهُ) كـ "ابنِ كمالٍ".
[٢٧٠٠٤) (قولُهُ: قال) (٢/ ٤٥ ٢٥ ( ب) أي: "العينيُّ".
[مطلبٌ في حكم التغني لنفسه أو لإسماع غيره]
[٢٧٠٠٥] (قولُهُ: فجائزٌ(٣) اتفاقاً) اعلمْ أنَّ التَّغَنْيَ لإسماعِ الغيرِ وإيناسِهِ حرامٌ عندَ العامَّةِ.
ومِنهم مَن جَوَّزَهُ في العُرْسِ والوَلِيمةِ. وقيل: إنْ كان يَتَغَنّى لَيَسْتَفِيدَ بِهِ نَظْمَ القَوافي ويَصِيرَ
فصيحَ اللّسانِ لا بأسَ، أمّا التَّغَنّي لإسماعِ نفسِهِ قيل: لا يُكرَهُ، وبه أَخَذَ "شمسُ الأئمَّة"(٤)؛
لِمَا رُوِيَ(٥) عن أَزْهَدِ الصَّحابةِ "البراء بن عازبٍ" رضي الله عنه(٦)، والمكروهُ على قولِهِ:
(١) "العناية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨١/٦ بتصرف (هامش "فتح القدير").
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٦/٢ بتصرف.
(٣) في "م": ((جائز)) بغير فاء.
(٤) لم نعثر على المسألة في مظانها من كتب السرخسيِّ المطبوعة، ولعلَّ المرادَ شيخهُ شمسُ الأئمّة الحَلْوانيُّ.
(٥) في "ب" و"م": ((لما روي ذلك عن أزهد)) إلخ ... ، وكلمةُ ((ذلك)) في "الأصل" بعد ((رضي الله عنه)).
(٦) لم نقف عليه عن البراء بن عازب، إلا أنّ هذا ثابت مذكور في سير الصحابة رضي الله عنهم .
فقد روى خَوَّات بن جبير قال: ((خرجنا حُجَّاجاً مع عمر بن الخطاب ﴾ قال: فسرنا في ركبٍ فيهم أبو عبيدة
ابن الجراح وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما قال: فقال القوم: غَنِنا يا خَرَّات، فغناهم، فقالوا: غَنِنا من شعر
ضرار، فقال عمر : دعوا أبا عبد الله يتغنى من بُنَّات فؤاده، يعني من شعره، قال: فما زلت أغنّيهم حتى إذا كان
السَّحَر، فقال عمر : ارفع لسانك يا خَوَّات فقد أَسْحَرْنا، فقال أبو عبيدة : هَلُمَّ إلى رجلٍ أرجو ألا يكون شراً
من عمر عليه، قال: فتنحيت وأبو عبيدة فما زلنا كذلك حتى صلينا الفجر)). أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٦٩/٥، وابن
عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٨٣/٢٥، والسَّرَّج في "تاريخه"، وعنه ابن عبد البر في "الاستيعاب" ٤٥٦/٢.
وروى بِشْر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري قال: قال السائب بن يزيد: بينا نحن مع عبد الرحمن بن
عوف في طريق الحج ونحن نؤم مكة اعتزل عبد الرحمن له الطريق ثم قال لرَبَاح بن المُغْتَرِف: غننا يا أبا حسان وكان
يحسن النَّصْب فبينا رباح يغنيه أدركهم عمر بن الخطاب ته في خلافته فقال: ما هذا؟ فقال عبد الرحمن: ما بأس بهذا
نلهو ونقصر عنا، فقال عمر : فإن كنت آخذاً فعليك بشعر ضرار بن الخطاب وضرار رجل من بني محارب بن فهر.
أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٢٢٤/١٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٠٠/٢٤ .
=
حاشية ابن عابدين
١٦٨
قسم المعاملات
=
وروى أسامة وعبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيهما زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي سمع
رجلاً يتغنى بفلاة من الأرض فقال: نِعْمَ زادُ الراكبِ الغناءُ، وفي رواية: الغناء من زاد المسافر.
أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٦٨/٥.
وروى جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله
قال: رأيت أسامة بن زيد مضطجعاً على باب حجرة عائشة رافعاً عَقِيرته يتغنى ورأيته يصلي عند قبر النبي 8 *..
أخرجه الضياء في "المختارة" (١٣١٧).
وروی ابن جريج ویونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني عمر بن عبد العزيز أن محمد بن
عبد الله بن نوفل أخبره أنه رأى أسامة بن زيد رضي الله عنهما في مسجد رسول الله:﴿ مضطجعاً واضعاً إحدى
رجليه على الأخرى يتغنى النَّصْب.
أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٢٢٥/١٠.
وروى أيضاً بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه أخبره
أنه سمع عبد الله بن الأرقم رافعاً عقيرته يتغنى، قال عبيد الله بن عتبة: ولا والله ما رأيت رجلاً قط ممن رأيت
وأدركت - أراه قال - كان أخشى لله من عبد الله بن الأرقم .
أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٢٢٥/١٠.
وقال الزهري: أخبرني سليمان أنه حدثه من لا يتهم أنه سمع أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وكان قد
شهد بدراً وهو جدُّ زيد بن حسن أبو أمه، قال سليمان: فأخبرني من سمعه وهو على راحلته وهو أمير الجيش
رافعاً عقيرته يتغنى النَّصْب.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥١٩/٤٠. قال البيهقي: والنَّصْبُ ضَرْبٌ من أغاني الأعراب وهو
يشبه الحُداء، قاله أبو عبيد الهروي، قال مسلم: والحديث كما قال القوم غير معمر.
وروى عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان قال: قال عبد الله بن الزبير وكان
متكئاً: تغنّى بلالٌ قال: فقال له رجل تُغَني؟ فاستوى جالساً، ثم قال: وأيُّ رجلٍ من المهاجرين لم أسمعه يتغنّى النّصْب.
أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٢٢٤/١٠ و٢٢٥.
وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى قال حدثني رؤبة بن العجاج عن أبيه قال: أنشدت أبا هريرة: [طويل]
خيال خيال قد تكنى تكتما
وطاف الخيالان فهاجا تغنياً
وقد ذكر أهل الأخبار أن عمر بن الخطاب أتى دار عبد الرحمن بن عوف فسمعه يتغنى بالركبانية:
قضى وطراً منها جميل بن معمر
وكيف توائي بالمدينة بعدما
أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩٧/٢٢.
وروى ابنُ جريج قال: سألت عطاء عن الغناء بالشعر، فقال: لا أرى به بأساً ما لم يكن فُحْشاً. أخرجه
البيهقي في "الكبرى" ٢٢٥/١٠.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ١٩٧/٢٢: وهذا الباب من الغناء قد أجازه العلماء، ووردت الآثار عن السلف
بإجازته، وهو يسمى غناء الركبان، وغناءَ النَّصْب والحداء، هذه الأوجه من الغناء لا خلاف في جوازها بين العلماء.
الجزء السابع عشر
١٦٩
باب القبول وعدمه
ومِنهم مَن أَجازَهُ في العُرسِ كما جازَ ضَرْبُ الدُّفِّ فيه، ومِنهم مَن أَباحَهُ مُطلَقًاً، ومِنهم
مَن كَرَّهَهُ مُطلَقًاً)) اهـ. وفي "البحر"(١): ((والمذهبُ حُرمتُهُ مُطلَقاً))، فانقَطَعَ الاختلافُ،
ما يكونُ على سبيلِ اللَّهوِ. ومِن المشايخِ مَن قال: كلُّ(٢) ذلك يُكرَّهُ، وبه أَخَذَ "شيخُ
الإِسلام"، "بزّازيَّة"(٣).
[٢٧٠٠٦) (قولُهُ: ضَرْبُ الدُّفِّ فيه) جوازُ ضَرْبِ الدُّفِّ فيه خاصٌّ بالنّساءِ؛ لِما في "البحر "(٤)
عن "المعراج" بعدَ ذِكْرِهِ: ((أَنّ مُباحٌ في النكاحِ وما في مَعناهُ مِن حادثِ سُرُورٍ)) قال(٤): ((وهو
مكروهٌ(٥) للرِّجالِ على كلِّ حالٍ؛ للتّشبُّهِ بالنساءِ)).
[٢٧٠٠٧] (قولُهُ: فانقَطَعَ الاختلافُ) فيه كلامٌ ذَكَرَتُهُ في "حاشيتي" على (٦) "البحر "(٧)، وقد
رَدَّ "السّائِحانيُّ" على "صاحبِ البحر".
٣٨٢/٤
(١) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٩/٧ بتصرف.
(٢) ((كلُّ)) ليست في "٢" و"ب" و"م".
(٣) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني فيما يقبل ولا يقبل - نوع في الشهادة على النفي ٢٦٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٨/٧.
(٥) نقول: وقال الإِمام زين الدين العراقيُّ في "طرح التّثْرِيب" ٥٦/٦: ((والضَّرْبُ بالدُّفِّ هو من الأمور المباحة، فإنّه
إن كان في عرس أو ختان فهو مجزومٌ عند أصحابنا بإباحته، وإن كان في غيرهما فأطلق صاحبُ "المُهذّب"
والبغويُّ وغيرُهُما تحريمَهُ، وقال الإِمام - يعني: والدَه وليَّ الدين - والغزاليُّ: حلالٌ، ورجَّحه الرّافعيُّ في "المُحرَّر"
و"الشَّرح الصغير" والنوويُّ في "المنهاج")) اهـ.
وقد سئل عن الدُّفِّ العلامةُ ابنُ حجر الهيتميُّ فأجاب في "فتاواه" ٣٥٦/٤: ((أمَّ الدُّفُّ فمباحٌ مطلقاً، حتّى للرجال
كما اقتضاه إطلاق الجمهور، وصرّح به السُّبْكيُّ، وضعَّفَ مُخالَفَةَ الْحُلَيمِيِّ فيه)) اهـ.
وجعله العلامة الفقيه أحمد الدِّرديرُ المالكيُّ مباحاً على الإطلاق للرجال، انظر "حاشية الدَّسوقي على الشرح
الكبير": ٥٣٤/٢، نقول: الأمر سعة إن شاء الله في المذاهب الأخرى كما رأيت.
(٦) في "ر" و"آ": ((هامش)) بدل ((حاشيتي على)).
(٧) خلاصتُهُ: أنَّ إطلاق صاحب "البحر" الحرمةَ مخالفٌ لما في "البناية" و"العناية" من أنَّ الغناءَ معصيةٌ إذا كان لقصدِ اللّهو
استدلالاً بما في "الزيادات"، وهو موافق لكلام السرخسي، وقد يقال: لفظةُ ((المغنين والمغنيات)) في "الزيادات"
ظاهرةٌ في أنَّ المرادَ مَن اتَّخذه حِرْفَةً وعادةً، ويؤِيِدُهُ ما في "فتح القدير" و"إيضاح الإصلاح" و"شرح العينيّ".
انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٨٨/٧ - ٨٩.
حاشية ابن عابدين
١٧٠
قسم المعاملات
بل ظاهرُ "الهداية"(١): ((أَنَّه كبيرةٌ ولو لنفسِهِ))، وأَقَرَّهُ "المصنّفُ"، قال(٢):
((ولا تُقبَلُ شهادةُ مَن يَسمَعُ الغِناءَ أو يَجلِسُ مَجلِسَ الغِناءِ)). زاد "العينيُّ"(٣):
((أو مَجلِسَ الفُجُورِ والشُّربِ وإنْ لم يَسكَرْ (٤)؛ لأنَّ اختلاطَهُ بهم وتَرْكَهُ الأمرَ
بالمعروفِ يُسقِطُ عدالتَهُ)). (أو يَرتَكِبُ ما يُحَدُّ به) للفِسقِ، ومرادُهُ مَن يَرْتَكِبُ
كبيرةً، قالَهُ "المصنّفُ "(٥) وغيرُهُ (أو يَدخُلُ الحَمّامَ بغيرِ إزارٍ) لأَنَّه حرامٌ (أو يَلْعَبُ
بَنَرْدٍ) أو طابٍ مُطلَقاً، قامَرَ أوْ لا، أمّا الشِّطْرَنِجُ فلشُبهةِ الاختلافِ .
[٢٧٠٠٨] (قولُهُ: أو يَلْعَبُ بنَرْدٍ) أي: إذا عُلِمَ(٦) ذلك، "فتح"(٧).
[٢٧٠٠٩] (قولُهُ: أو طابٍ) نوعٌ مِن اللَّعِبِ. كذا في الهامش. قال في "الفتح"(٧): ((وَلَعِبُ
الطّابِ في بلادِنا مثلُهُ؛ لأَنَّه يَرِمِي وَيَطَرَحُ بلا حِسابٍ وإعمالِ فِكْرٍ، وكلُّ ما كان كذلك
مِمّا أَحدَثَهُ الشَّيطانُ وعَمِلَهُ أهلُ الغَفْلةِ فهو حرامٌ، سواءٌ قُومِرَ به أوْ لا)) اهـ.
قلتُ: ومثلُهُ اللَّعِبُ بِالصِّينَّةِ والخاَتَمِ في بلادِنا وإنْ تَوَرَّعَ ولم يَلْعَبْ ولكنْ حَضَرَ
في مَجلِسِ اللَّعِبِ، بدليلٍ مَن جَلَسَ مَجلِسَ الغِناءِ. وبه يَظهَرُ جَهْلُ بعضٍ(٨) أهلِ الوَرَعِ الباردِ.
[٢٧٠١٠) (قولُهُ: أمّا الشِّطْرَنجُ فلشُبهةِ الاختلافِ) أي: اختلافِ "مالكٍ"(٩) و"الشّافعيِّ"(١٠)
(١) "الهداية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٢٣/٣.
(٢) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٣/ب بتصرف.
(٣) "رمز الحقائق": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ١٠٥/٢ - ١٠٦ بتصرف.
(٤) في "ب": ((يسكن)) بالنون، وهو خطأ.
(٥) "المنح": كتاب الشهادة - باب من تقبل شهادته ومن لم تقبل ٢/ق٧٣/أ.
(٦) في "الأصل": ((علم منه))، وما أثبتناه من بقيّة النسخ موافق لـ "الفتح".
(٧) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٥/٦.
(٨) ((بعض)) ليست في "م".
(٩) انظر "حاشية الدسوقي": باب في الشهادات ٢٥٨/٤.
(١٠) انظر "حواشي الشرواني على تحفة المحتاج": كتاب الشهادات ٢١٦/١٠ - ٢١٧.
الجزء السابع عشر
١٧١
باب القبول وعدمه
شُرطَ واحدٌ مِن سِتّةٍ (١)، فلذا قال: (أو يُقامِرُ بشِطْرَنجِ، أو يَتُكُ به الصَّلاةَ) حتّى
يَفُوتَ وقتُها (أو يَحِلِفُ عليه) كثيراً
في قولِهما بإباحتِهِ، وهو روايةٌ عن "أبي يوسف"، واختارَها "ابنُ الشِّحنة"(٢).
[مطلبٌ: ابنُ الشِّحنة ليس من أهل الاختيار]
أقولُ(٣): هذه الرِّوايةُ ذَكَرَها في "المجتبى"، ولم تَشْتَهِرْ في الكُتُبِ المشهورةِ، بل
"الَشْهُورُ الرَّدُّ على الإِباحةِ، و"ابنُ الشِّحنة" لم يكنْ مِن أهلِ الاختيارِ، "سائحانيّ". وانظُرْ ما
في "شرحِ المنظومةِ المحبّة" للأستاذِ "عبد الغنيِّ"(٤) اهـ.
[مطلبٌ: هل تَسقطُ العدالةُ بَعِبِ الشِّطْرَنِجِ؟]
[٢٧٠١١] (قولُهُ: شُرِطَ واحدٌ) أي: لُحُرمتِهِ. والحاصلُ: أنَّ العدالةَ إنَّما تَسقُطُ
بالشِّطْرَنجِ(*) إذا وُجِدَ واحدٌ مِن خمسةٍ (٦): القِمارُ، وَفَوْتُ الصَّلاةِ بسببه، وإكثارُ الحَلِفِ
عليه، واللَّعِبُ به على الطَّريقِ - كما في "فتح القدير "(٧) - أو يَذكُرَ عليه فِسْقاً كما في "شرح
الوهبانَّة"(٨)، "بحر"(٩). كذا في الهامش(١٠).
(١) في "د" و"ب" و"ط": ((ست)).
(٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الكراهية ١٦٤/٢.
(٣) القائل هو السائحاني كما هو ظاهر من عبارة "التكملة" - المقولة [٨٥٣] قوله: ((فلشبهة الاختلاف)).
(٤) هو شرحُ الشَّيخِ عبدِ الغنيِّ بنِ إسماعيلَ النَّبُسيِّ (ت١١٤٣ هـ) المسمَّى "تنبيه الأفهام على عمدة الحكام" شرح
المنظومة المحبية المسماة "عمدة الحكام ومرجع القضاة في الأحكام" لأبي الفضل محمد بن أبي بكر داود، محبّ
الدِّينِ العَلْوانيِ الحَمَويِّ الدمشقيِّ الشهير بالْمُحِبِّيّ (ت١٠١٦هـ). ("إيضاح المكنون" ٣٢٣/١، ١٢١/٢، "
خلاصة الأثر" ٣٢٢/٣، "سلك الدرر" ٣٥/٣، "هدية العارفين" ٢٦٧/٢).
(٥) الشِّطْرَنج - ولا يفتح أوله -: لعبة معروفة، والسِّينُ لُغَةٌ فيه، من الشَّطارة، أو من التَّشْطير، أو مُعَرَّب اهـ "القاموس".
(٦) يأتي السّادسُ في المقولة [٢٧٠١٣] قوله: ((أو يُداوِمُ عليه)).
(٧) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٥/٦.
(٨) لم نعثر على المسألة في "تفصيل عقد الفرائد"، وقد نقلها في "البحر" ٩١/٧ و"المنح" ٢/ق٧٣/ب عن "السراج الوهاج".
(٩) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩١/٧ نقلاً عن "السراج الوهاج" لا "شرح الوهبانية".
(١٠) نقول: وقد استفاض في ذكر أقوال الأئمة في اللعب بالشّطْرَنج مع أدلتهم الإمامُ السخاويُّ في كتابه "عمدة المحتجّ
في حكم الشِّطْرَنج".
حاشية ابن عابدين
١٧٢
قسم المعاملات
(أو يَلَعَبُ به على الطَّريقِ، أو يَذْكُرُ عليهِ فِسْقَاً) "أشباه"(١). أو يُداوِمُ عليه، ذَكَرَهُ
"سعدي أفندي"(٢) مَعزِيّاً لـ "الكافي" و"المعراج"(٣). (أو يَأْكُلُ الرِّبا) قَّدُوهُ
بالشُّهْرةِ، ولا يَخِفَى أنَّ الفِسقَ يَمنَعُها شرعاً، إلاّ أنَّ القاضيَ لا يُثبِتُ ذلك إلّ
بعدَ ظُهُورِهِ له، فالكلُّ سواءٌ، "بحر "(٤)، فليُحفَظْ.
[٢٧٠١٢) (قولُهُ: على الطَّريقِ) قال في "الفتح"(٥): ((وأمّا ما ذُكِرَ مِن أنَّ مَن يَلعَبُهُ على
الطَّريقِ تُرَدُّ شهادتُهُ فالإتيانِهِ الأُمُورَ الْمُحقَّرَةَ)) اهـ.
[٢٧٠١٣) (قولُهُ: أو يُداوِمُ عليه) هذا سادسُ السَِّّةِ. كذا في الهامش.
[٢٧٠١٤] (قولُهُ: فَيَّدُوهُ بالشُّهْرةِ) و(٦) قيل: لأَنَّه إذا لم يَشْتَهِرْ به كان الواقعُ - ليس إلّ -
تُهَمَةَ أَكْلِ الرِّبًا، ولا تَسقُطُ العدالةُ به، وهذا أَقْرَبُ، ومَرجِعُهُ إلى ما ذُكِرَ فِي وَجْهِ تقییدِ
شُرْبِ الخَمرِ بالإدمانِ.
[٢٧٠١٥) (قولُهُ: فالكلُّ سواءٌ) أي: كلُّ المُفسِّقَاتِ، لا خُصُوصُ الرِّبا، "سائحانيّ".
[٢٧٠١٦] (قولُهُ: "بحر") أصلُ العبارةِ لـ "الكمالِ" حيث قال(٧): ((والحاصلُ: أنَّ الفِسقَ
في نفسِ الأمرِ مانعٌ شرعاً، غيرَ أنَّ القاضيَ لا يُرَّبُ(٨) ذلك إلّ بعدَ ظُهُورِهِ له، فالكلُّ سواءٌ
في ذلك)). وقال قبلَهُ(٩): ((وأمّا أَكْلُ مالِ اليتيمٍ فلم يُقَيِّدْهُ أحدٌ، ونَصُّوا أَنَّه بِمَرَّةٍ، وأنت تَعَلَمُ
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ ٢٨٤ -.
(٢) "الحواشي السعدية": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٥/٦ (هامش "فتح القدير").
(٣) الذي في مطبوعة "الحواشي السعدية" التي بين أيدينا: ((قال الكاكيّ في "معراج الدراية"))، فليعلم.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩١/٧ بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٥/٦.
(٦) الواو ليست في "٢" و"ب" و"م".
(٧) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٥/٦.
(٨) في "ر": ((لا يثبت)).
(٩) "الفتح": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٤٨٥/٦.