النص المفهرس

صفحات 81-100

الجزء السابع عشر
-
٧٣
کتاب الشهادات
= قال الترمذي: وكأنَّ هذا الحديث أصحُّ من الأوَّل (يعني رواية أبي عوانة عن الأعمش)، وهذا حديث حسن.
وروى حَيَّان بنُ هلال حدثنا وُهيب حدثنا سُهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، نحوه.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٣٨٣/٤، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهذا يشهد
لصحَّة حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.
ورواه أحمد بن محمد، حدثنا مُقَدَّم حدثنا عمِّي القاسم عن الحكم بن نُفَيل عن الأعمش عن الحكم عن أبي
صالح عن أبي هريرة، به.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٣٥٤). وقال: لم يروِ هذا الحديث عن الأعمش عن الحكم إلاَّ الحكم.
رواه النعمان بن أحمد، حدثنا مُقَدَّم بن محمد حدثنا عمِّي القاسم بن يحيى عن إبراهيم بن عثمان عن
الأعمش عن الحكم عن أبي صالح عن أبي هريرة، نحوه.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٩٢٤١). وقال: لم يُدْخِلْ بين الأعمش وأبي صالح الحكمَ أحدٌ ثمن يروي
هذا الحديث عن الأعمش إلاَّ أبو شيبةَ، ولا رواه عن أبي شيبة إلا القاسمُ تفرَّد به مُقدَّم. كذا قال !.
ورواه يزيد بن هارون ورَوْحُ بن عبادة عن هشام بن حَسَّان، وإسماعيل بن مَسلمة عن حماد بن زيد،
وعبد الرزاق عن مَعْمَر، ثلاثتهم عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن أبي هريرة، نحوه.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٢٨٤) و(٧٢٨٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٦٥٦٦)، وعبد الرزاق
(١٨٩٣٣)، وعنه أحمد ٢٧٤/٢ و٢٩٦، والحاكم في "المستدرك" ٣٨٣/٤، وفي "علوم الحديث" صـ١٨ - وعنه
البيهقي ٢٧/٦، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٨٤/١٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٢٧/٢٣، وغيرهم. قال
الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه، ووافقه الذهبي.
ورواه رَوْحٌ عن هشام عن محمد بن واسع عن محمد بن المُنْكَدِر عن أبي صالح عن أبي هريرة، نحوه.
أخرجه أحمد ٥١٤/٢، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٨٥).
ورواه يحيى بن حبيب وعارم عن حماد بن زيد، ويونس بن حبيب عن حزم بن أبي حزم، كلاهما عن محمد
ابن واسع عن رجل [بعض أصحابه] عن أبي صالح عن أبي هريرة، نحوه.
أخرجه أحمد ٥٠٠/٢، والنسائي في "الكبرى" (٧٢٨٦)، والقُضَاعي في "مسند الشهاب" (٤٧٦).
ولهذا أعلّه الحاكم في "علوم الحديث" بالانقطاع بين محمد بن واسع وأبي صالح؛ لإدخاله الأعمشَ، ومرَّةً
محمد بن المنكدر، ومرةً أخرى أبهَمَ الواسطةَ بينهما كما مرَّ بيانه.
أما جُوَثِير [متروك] فرواه عن محمد بن واسع عن أبي صالح الحنفي عن أبي هريرة، نحوه.
أخرجه هَنَّاد في "الزهد" (١٤٠٥)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/١٠.
وللحديث طرق أخرى إلا أنّه لم يُذكَرْ فيها السَّتْرُ فلذلك تركناها.

حاشية ابن عابدين
٧٤
قسم المعاملات
فالأَولى الكِنْمَانُ(١) إلّ لِمُتَهَّكٍ، "بحر"(٢). (و) الأَولى أنْ (يقولَ) الشّاهدُ (في
السَّرْقَةِ: أَخَذَ) إحياءً للحَقِّ (لا: سَرَقَ) رِعايةً للسَّتْرِ. (ونِصأبُها للزِّنا أربعةُ رجالٍ)
ليس مِنهم ابنُ زوجِها، ولو عَلَّقَ عِتقَهُ بالزِّنا وَقَعَ برجُلينٍ، ولا حَدَّ. ولو شَهِدا
بِعِتْقِهِ ثُمَّ أربعةٌ بزِناهُ مُحْصَناً فَأَعْتَقَهُ القاضي،
[٢٦٧٩٣) (قولُهُ: والأَولى أنْ يقولَ إلخ) فيه إشارةٌ إلى أنَّ المرادَ سَتْرُ أسبابِ الْحُدُودِ،
"مِنْهُوّات ابنِ كمالِ"(٣).
[٢٦٧٩٤)] (قولُةُ: ونِصابُها) لم يَقُلْ: وشَرْطُها - أي: كما قال في "الكنز"(٤) - لِما سيأتي(٥):
أنَّ المرأةَ ليسَتْ بشرطٍ في الولادةِ وأُختيها، "ابن كمالٍ".
[٢٦٧٩٥] (قولُهُ: أربعةُ رجالٍ) فلا تُقبَلُ شهادةُ النِّسَاءِ.
[٢٦٧٩٦] (قولُهُ: ابنُ زوجِها) أي: إذا كان الأبُ مُدَّعياً. قال في "البحر"(٦): ((اعلَمْ أَنَّه
يَجُوزُ أنْ يكونَ مِن الأربعةِ ابنُ زوجِها. وحاصلُ ما ذَكَرَهُ في "المحيط البرهانيِّ)"(٧): أنَّ
الرَّجلَ إذا كان له امرأتانٍ ولإحداهما خمسُ بنينَ، فشَهِدَ أربعةٌ مِنهم على أخيهم أنَّه زَنَى
بامرأةٍ أبيهم تُقبَلُ إلاّ إذا كان الأبُ مُدَّعياً، أو كانَتْ أُمُّهم حيَّةً)) اهـ.
[٢٦٧٩٧] (قولُهُ: فَأَعْتَقَهُ) أي: حَكْمَ بعِتقِهِ.
(قولُ "الشّارحِ": ولو عَلَّقَ عِقَهُ بالزِّنَا وَقَعَ برجُلينٍ) الظّاهرُ: أَنَّه يَكَفِي رجلٌ وامرأتانِ أيضاً، بل
هو صريحُ ما يأتي.
(١) في "د": ((الكتم)) ..
(٢) "البحر": كتاب الشهادات ٦٠/٧ بتصرف.
(٣) هي فوائد ذكرها ابن الكمال في شرحه على "الهداية"، ومثلها "مِنْهوات الأَنْقِرَوِيّ"، و"منهوات العَزْمِيَّة"، كما
سيأتي في غير ما موضع.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الشهادة ١٠٠/٢.
(٥) صـ ٧٧ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الشهادات ٦٠/٧.
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب الحدود - الفصل الثالث في معرفة حجج ظهور الزنا عند القاضي - نوع آخر ٤٢٥/٦.

الجزء السابع عشر
٧٥
کتاب الشهادات
ثُمَّ رَجَمَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الكلُّ ضَمِنَ الأَوَّلانِ قِيْمَتَهُ لِمَولاهُ، والأربعةُ دِيَتَهُ(١) له أيضاً لو وارثَهُ.
(ولبقيَّةِ الْحُدُودِ والقَوَدِ - و) مِنه: (إسلامُ كافرٍ ذَكَرٍ) لِمَآلِها لقتِهِ،
[٢٦٧٩٨) (قولُهُ: لو وارثَهُ) بأنْ لم يكنْ له وارثٌ غيرُهُ، وإلّ لوارثِهِ، "س"(٢).
[٢٦٧٩٩] (قولُهُ: والقَوَدِ) شَمِلَ القَوَدَ في النَّفْسِ والْعُضوِ. وَقَّدَ به لِما في "الخانَيَّة"(٣):
((ولو شَهِدَ رجلٌ وامرأتانِ بقتلِ الخطأ أو بقتلٍ لا يُوجِبُ القِصَاصَ تُقبَلُ شهادتُهم)).
وقولُهُ: ((بخلافِ الأُنثَى)) أي: فإنّه يُقبَلُ على إسلامِها شهادةُ رجلٍ وامرأتينٍ، بل في
"المقدسيِّ": ((لو شَهِدَ نصرانيّانِ على نصرانيّةٍ أَنَّها أَسلَمَتْ جازَ، وَتُحِبَرُ على الإسلامِ.
قلتُ: وينبغي في النَّصرانِيِّ كذلك، فُيُحِبَرُ ولا تُقبَلُ(٤)، ورأيتُهُ في "الولوالحيَّة"(٥))) انتهى
"سائحانيّ". وانظُرْ لِمَ لم يَقُلْ كذلك في شهادةِ رجلٍ وامرأتينِ على إسلامِهِ؟ لكنَّه يُعلَمُ
بالأولى، وصَرَّحَ به في "البحر "(٦) عن "المحيط "(٧) عندَ قولِهِ: ((والذّمِّيِّ على مثلِهِ))، وانظُرْ
ما مَرَّ(٨) في بابِ المُرتدِّ عن "الدُّرر".
[٢٦٨٠٠] (قولُهُ: ومِنه) أي: مِن القَوَدٍ، "ح"(٩).
(٢٦٨٠١) (قولُهُ: لقتِهِ) أي: إنْ أَصَرَّ على كُفرِهِ.
(١) في "د": ((دية)).
(٢) (("س")) ليست في "ب" و"م"، وانظر تعليقنا المتقدم رقم (٣) صـ١٩ -.
(٣) "الخانية": كتاب الجنايات - باب الشهادة على الجناية ٤٥١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "الأصل" و"آ": ((ولا يقتل)).
(٥) "الولوالجية": كتاب الشهادات - الفصل الأول فيما تجوز الشهادة وفيما لا تجوز ١٠٧/٤.
(٦) "البحر": كتاب الشهادات - باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل ٩٤/٧.
(٧) أي: "البرهاني" كما في "البحر"، انظر "المحيط البرهاني": كتاب الشهادات - الفصل الحادي عشر في شهادة أهل
الكفر والشهادة عليهم ٢٩٩/١٣.
(٨) ٤٣/١٣ "در".
(٩) "ح": كتاب الشهادات ق ٣١٣/أ.

حاشية ابن عابدين
٧٦
قسم المعاملات
بخلافِ الأُنثَى، "بحر "(١). (و) مثلُهُ (رِدَّةُ مسلمٍ - رَجُلانٍ) إلّ المُعلَّقَ فَقَعُ، ولا يُحَدُّ
كما مَر.
[٢٦٨٠٢] (قولُهُ: بخلافِ الأُنثَى) فإِنَّها لا تُقْتَلُ (٢)، فتُقبَلُ شهادةُ رجلٍ وامرأتينٍ، فلذا
قَيَّدَ بـ ((ذَكَرٍ)).
[٢٦٨٠٣] (قولُهُ: رَجُلانِ) في (٣) "البحرِ"(٤): ((لو قَضَى بشهادةِ رجلٍ وامرأتَينٍ في
الْحُدُودِ والقِصاصِ وهو يَراهُ أوْ لا يَراهُ، ثُمَّ رُفِعَ إلى قاضٍ آخَرَ أَمضاهُ)). وفي "الخانيَّةِ"(٥):
((رجلٌ قال: إنْ شَرِبتُ الخمرَ فمَمُلُوكي حُرٍّ، فشَهِدَ رجلٌ وامرأتانِ أَنَّه شَرِبَهُ عَتَقَ العبدُ،
ولا يُحَدُّ السَّيِّدُ. وعلى قياسِ هذا: إنْ سَرَقتُ، والفَتْوى على قول "أبي يوسفَ" فيهما)).
كذا في الهامش.
[٢٦٨٠٤] (قولُهُ: إلّ الْمُعلّقَ فَقَعُ) يعني: ما عُلِّقَ(٦) على شيءٍ مِمّا يُوجِبُ الحَدَّ أو القَوَدَ
لا يُشترَطُ فيه رَجُلانٍ، بل يَتْبُتُ برجلٍ وامرأتَينِ وإنْ كان المُعلَّقُ عليه لا يَتْبُتُ بذلك، قاله(٧)
في "البحر "(٨).
[٢٦٨٠٥] (قولُهُ: كما مَرَّ) أي: قريباً (٩).
(١) "البحر": كتاب الشهادات ٦٢/٧ بتصرف.
(٢) في "آ" و"م": ((لا تقبل))، وهو تصحيفٌ.
(٣) في "الأصل": ((وفي)).
(٤) "البحر": كتاب الشهادات ٦٠/٧، نقلاً عن "خزانة الأكمل".
(٥) "الخانية": كتاب الشهادات - باب فيمن لا تجوز شهادتهم - فصل فيمن لا تقبل شهادته للتهمة ٤٦٨/٣
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في "آ": ((ما عطف))، وهو تحريفٌ.
(٧) في "الأصل": ((قال)).
(٨) "البحر": كتاب الشهادات ٦٠/٧ بتصرف.
(٩) ص ٧٤ - "در"، وانظر تقريرات الرافعي رحمه الله عليها.

الجزء السابع عشر
٧٧
كتاب الشهادات
(وللولادةِ و(١) استهلالِ الصَّبِيِّ الصَّلاةِ عليه) وللإرثِ عندَهما و"الشّافعيّ"(٢)
و"أحمدَ"(٣)، وهو أرجَحُ، "فتح "(٤) (والبَكارةِ، وعُيُوبِ النّساءِ فيما لا يَطَّلِعُ عليه
الرِّجالُ امرأةٌ) حُرَّةٌ مُسلمةٌ، والثّنتانِ أَحوَطُ،
[٢٦٨٠٦) (قولُهُ: وللولادةِ(٥)) لم يَذْكُرْها في "الإصلاح"، قال: ((لأنَّ شهادةَ امرأةٍ
واحدةٍ على الولادةِ إنَّما تَكَفِي عندَهما، خلافاً له على ما مَرَّ في بابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ. وأمّا
شهادتُها(٦) على الاستهلالِ(٧) فُقبَلُ بالإجماعِ فِي حَقِّ الصَّلاةِ. إِنَّما قلنا: فِي حَقِّ الصَّلاةِ لأنَّ
في حَقِّ الإرثِ لا تُقبَلُ عندَه خلافاً لهما)) اهـ.
[٢٦٨٠٧] (قولُهُ: عندَهما) قَيْدٌ للإرثِ. وأمّا فِي حَقِّ الصَّلاةِ فُتُقبَلُ اتفاقاً كما في "المنح"(٨).
[٢٦٨٠٨) (قولُهُ: وعُيُوبِ النّساءِ) أي: كما لو اشتَرَى جاريةً فادَّعَى أنَّ بها قَرَناً أو رَتَقاً.
لكنْ ذَكَرَ في "المنح"(٩) في بابِ خيارِ العَيْبِ - عندَ قولِهِ: ((ادَّعَى إباقاً)) - : ((أَنَّ ما لا يَعرِفُهُ إلّ
النّساءُ يُقبَلُ في قيامِهِ للحالِ قولُ امرأةٍ ثقةٍ، ثُمَّ إنْ كان بعدَ القَبْضِ لا يُرَدُّ بقولِها (١٠)،
بل لا بُدَّ مِن تَحليفِ البائعِ، وإنْ كان قبلَهُ فكذلك عندَ "محمَّدٍ"، وعندَ "أبي يوسفَ" يُرَدُّ
بقولِهنَّ بلا يمينِ البائعِ)) اهـ. وفي "الفتح"(١١) - قُبِيلَ بابِ خيارِ الرُّؤيةِ -: ((أنَّ الأصلَ أنَّ القولَ
(١) الواو ساقطة من "ط".
(٢) انظر "تحفة المحتاج": كتاب الشهادات - فصل في بيان قدر النصاب في الشهود ٢٥٠/١٠ (هامش "حواشي الشرواني").
(٣) انظر "المغني": كتاب الشهادات - تقبل شهادة امرأة عدل فيما لا يطلع عليه الرجال ٢٢/١٤ - ٢٣.
(٤) "الفتح": كتاب الشهادات ٤٥٥/٦ باختصار.
(٥) في "الأصل": ((والولادة)).
(٦) في "ب" و"م": ((شهادتهما))، وهو خطأ.
(٧) في "ب": ((الاستهلاك)) بالكاف، وهو خطأ.
(٨) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٧/أ.
(٩) "المنح": كتاب البيوع ٢/ق١٢/أ بتصرف.
(١٠) عبارة "المنح": ((بقولهنّ)).
(١١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشرط ٥٢٩/٥.

حاشية ابن عابدين
٧٨
قسم المعاملات
والأصحُّ قَبُولُ رجلٍ واحدٍ، "خلاصة"(١). وفي "البرْجَنديّ" عن "الملتقط "(٢): ((أَنَّ
الْمُعَلِّمَ إذا شَهِدَ مُنفرِدً في حوادثِ(٣) الصِّبيانِ تُقبَلُ شهادتُهُ)) اهـ، فليُحفَظْ.
(و) نِصأبُها (لغيرِها مِن الْحُقُوقِ - سواءٌ كان) الحَقُّ (مالاً أو غيرَهُ كنكاحٍ، وطلاقٍ،
لِمَن تَمَسَّكَ بالأصلِ، وأنَّ شهادةَ النّساءِ بانفرادِهنَّ فيما لا يَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ حُجَّةٌ إذا
تَأَيَّدَتْ بمؤيِّدٍ، وإلاّ تُعتبرُ لتَوَجُّهِ الْخُصُومِ لا لإلزامِ الْخَصِمِ))، ثُمَّ ذَكَرَ (٤): ((أَنَّه لو اشتَرَى
جاريةً على أنَّها بِكْرٌ، ثُمَّ اختَلَفا قبلَ القَبْضِ أو بعدَهُ في بَكارتِها يُرِيها القاضي النّساءَ،
٣٧١/٤ فإنْ قُلْنَ: بِكْرٌ لَزِمَ المشتريَ؛ لأنَّ شهادَتَهنَّ تَأَيَّدَتْ بأنَّ الأصلَ البَكارةُ، وإنْ قُلْنَ: ثَيِّبٌ
لم يَثْبُتْ حَقُّ الفَسخِ بشهادتِهِنَّ؛ لأنَّها حُتَّةٌ قويّةٌ لم تَتَأَيَدْ بِمُؤَيِّدٍ، لكنْ تَتْبُتُ الْخُصُومَةُ
لَيَتَوجَّهَ اليمينُ على البائعِ، فَيَحِلِفُ [٢٤٧٥/٣ /ب] باللهِ: لقد سَلَّمتُها بُحُكمِ البَيعِ وهي بِكْرٌ،
فإنْ نَكَلَ رُدَّتْ عليه، وإلّ فلا)) اهـ مُلخَّصاً.
[٢٦٨٠٩] (قولُهُ: رجلٍ واحدٍ) قال في "المنح"(٥): ((وأشارَ بقولِهِ: فيما لا يَطَّلِعُ عليه
الرِّجالُ إلى أنَّ الرَّجلَ لو شَهِدَ لا تُقبَلُ شهادتُهُ، وهو محمولٌ على ما إذا قال: تَعَمَّدْتُ النّظرَ،
أمّا إذا شَهِدَ بالولادةِ وقال: فاجَأْتُها فاتَّفَقَ نَظَري عليها تُقبَلُ شهادتُهُ إذا كان عَدْلاً، كما في
"المبسوط" (٦))) اهـ.
[٢٦٨١٠] (قولُهُ: لغيرِها) أي: لغيرِ الْحُدُودِ، والقِصاصِ، وما لا يَطَِّعُ عليه(٧) الرِّجالُ،
(١) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الثاني في الشهادة ما يقبل منها وما لا يقبل - جنس آخر في شهادة النساء
ق٢١٦/أ بتصرف.
(٢) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب: جواز شهادة المعلم صـ٣٧٣-، بتوضيح من الشارح الحصكفيّ رحمه الله تعالى.
(٣) في "د": ((في سائر حوادث)).
(٤) أي: صاحب "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشرط ٥٢٩/٥ - ٥٣٠.
(٥) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٧/أ.
(٦) "المبسوط": كتاب الشهادات - باب شهادة النساء ١٤٤/١٦.
(٧) في "ب" و"م": ((عليها)).

الجزء السابع عشر
٧٩
کتاب الشهادات
ووَكَالٍ، ووَصِيَّةٍ، واستهلالِ صِيٍّ). ولو (للإرثِ - رَجُلانٍ) إلاّ في حوادثِ صِبيان
الَكَتَبِ، فإنّه يُقبَلُ فيها شهادةُ الْمُعَلِّمِ مُنفرِداً، "قُهستانيّ"(١) عن "التَّجنيس".
(أو رجلٌ وامرأتانٍ) ولا يُفرَّقُ بينَهما؛ لقولِهِ تعالى: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾
[البقرة: ٢٨٢]، ولا تُقْبَلُ(٢) شهادةُ أربعٍ بلا رجلٍ؛ لئلاّ يَكْثُرَ خُرُوجُهنَّ،
"منح"(٣). فشَمِلَ القتلَ خطأً، والقتلَ الذي لا قِصاصَ فيه؛ لأنَّ مُوجَبَهُ المالُ، وكذا تُقبَلُ فيه
الشَّهادةُ على الشَّهادةِ، وكتابُ القاضي، "رمليّ" عن "الخانَيَّة "(٤)، وتمامُّهُ فيه.
[٢٦٨١١] (قولُهُ: ولو للإرثِ) في بعضِ النِّسَخِ: ((لو)) بلا واوٍ، والظّاهِرُ حَذْفُهُما (٥)،
تأمَّلْ. وقولُهُ: ((للإرثِ)) أي: عندَ "الإِمامِ". قال في "المنح"(٦): ((والعِتاقِ والنَّسَبِ)).
[٢٦٨١٢] (قولُهُ: إلّ في حوادثِ إلخ) مُكرَّرٌ مع ما تَقَدَّمَ(٧).
[٢٦٨١٣] (قولُهُ: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَىْ﴾) حُكِيَ: ((أنَّ "أَمَّ بِشرِ"(٨) شَهِدَت عندَ
الحاكمِ، فقال الحاكمُ: فَرَّقُوا بينهما، فقالَتْ: ليس(٩) لك ذلك، قال اللَّهُ تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَثُهُمَا
فَتُذَكِّرَ إِحْدَ هُمَا الْأُخْرَى﴾، فسَكَتَ الحاكمُ))، كذا في "الملتقط"(١٠)، "بحر "(١١).
(١) "جامع الرموز": كتاب الشهادة ٢٣٥/٢، والذي فيه: (("التحقيق")) لا (("التجنيس")).
(٢) في "د" و"و": ((ولم تقبل)).
(٣) "المنح": كتاب الشهادة ٢/ق٦٧/أ.
(٤) "الخانية": كتاب الجنايات - باب الشهادة على الجناية ٤٥١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "٢" و"ب" و"م": ((حذفُها)).
(٦) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٧/أ.
(٧) الصحيفة السابقة "در".
(٨) أي: أمَّ بشرِ الَرِيْسيّ، ذكر الخبر ابنُ خَلِّكان في "وفياته" ٢٧٧/١، وذكر السبكيُّ في "طبقات الشافعية"
١٧٩/٢ أنَّ التي خاطبت القاضيَ هي أمُّ الإِمامِ الشافعيِّ، وكانت هي وأُّ بشرٍ المريسيّ عند قاضي مكة. ونَقَل
الخبرَ عن الإمام الشافعيّ عن أمّه الحافظُ ابنُ حجر في "فتح الباري" ٢٦٧/٥.
(٩) في "الأصل" و"ر": ((ليست))، وما أثبتناه من سائر النسخ موافق لما في "الملتقط" و"البحر".
(١٠) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب في تفريق الشاهدين عند الأداء صـ٣٧٣ -.
(١١) "البحر": كتاب الشهادات ٦٢/٧.

حاشية ابن عابدين
٨٠
قسم المعاملات
وخَصَّهِنَّ "الأئمَّةُ الثَّلاثةُ"(١) بالأموالِ وَتَوابعِها. (وَلَزِمَ في الكلِّ) مِن الَراتبِ الأربعِ(٢)
(لفظُ: أَشهَدُ) بلفظِ المضارعِ بالإجماعِ، وكلُّ ما لا يُشترَطُ فيه هذا اللَّفِظُ كطَهارةٍ
ماءٍ ورُؤيةِ هلالٍ فهو إخبارٌ لا شهادةٌ (لقَبُولِها، والعدالةُ لوُجُوبِهِ) في "الينابيعِ":
((العَدْلُ: مَن لم يُطعَنْ عليه في بَطْنٍ ولا فَرْجٍ، ومِنه(٣) الكَذِبُ؛ لِخُرُوجِهِ مِن
البَطْنِ))، (لا لصحَّتِهِ) خلافاً لـ "الشّافعيِّ"(٤) رضيَ اللّهُ تعالى عنه
[٢٦٨١٤] (قولُهُ: وَتَوابعِها) كالأَجَلِ وشَرْطِ الخِيارِ.
[٢٦٨١٥] (قولُهُ: لفظُ: أَشْهَدُ) قال في "اليعقوبيّة": ((والعِراقُّونَ لا يَشترِطُونَ لفظَ
الشَّهادةِ في شهادةِ النّساءِ فيما لا يَطَّلِعُ عليه الرِّجالُ، فَيَحعُلُونَها مِن بابِ الإخبارِ لا مِن بابِ
الشَّهادةِ، والصَّحيحُ ما في "الكتابِ"(٥)؛ لأنّه مِن بابِ الشَّهادةِ، ولهذا شُرِطَ فيه شَرائِطُ
الشَّهادةِ مِن الحُرِيَّةِ ومجلِسِ الحُكمِ وغيرهما)) اهـ. ق٤٢٨/ب
[٢٦٨١٦] (قولُهُ: لوُجُوبِهِ) أي: لُوُجُوبِ القضاءِ على القاضي، "منح"(٦).
[مطلبٌ في تفسير العدالة]
[٢٦٨١٧] (قولُهُ: العَدْلُ) قال في "الذَّخيرة": ((وأَحسَنُ ما قيل في تفسيرِ العدالةِ: أنْ يكونَ
مُحْتِباً للكبائرِ، ولا يكونَ مُصِرَّاً على الصَّغَائِرِ، ويكونَ صلاحُهُ أكثرَ مِن فسادِهِ، وصوابُهُ أكثرَ
مِن خَطَئِهِ)) اهـ "فتّال".
[٢٦٨١٨] (قولُهُ: لا لصحَّتِهِ) أي: لصحَّةِ القضاءِ(٧)، يعني: نَفَاذَهُ، "منح"(٨).
(١) انظر "المغني" للمقدسي: كتاب الشهادات - فصل: لا يقبل في شهادة الأموال أقل من رجل وامرأتين إلخ ١٥/١٤، "والبيان في
مذهب الإمام الشافعي": كتاب الشهادات - باب عدد الشهود ٣٠٣/١٣، وانظر "الفقه الإسلامي وأدلته" للزحيلي: ٥٧٠/٦.
(٢) انظر "التكملة" المقولة [٤٠٢] قوله: ((من المراتب الأربع)).
(٣) قال "الطحطاوي" ٢٣١/٣: ((قوله: (ومنه) أي: مما يُطَعَن به فيه)).
(٤) انظر "المجموع": كتاب الشهادات ١٣٤/٢٣.
(٥) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الشهادات ٥٧/٤.
(٦) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٧/ب.
(٧) في "٣" و"ب" و"م": ((القاضي))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الصواب، ومثله في "المنح"، وأشار إليه مصحِّحا "ب" و"م".
(٨) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٧/ب.

کتاب الشهادات
٨١ .
الجزء السابع عشر
(فلو قَضَى بشهادةٍ فاسقِ نَفَذَ) وأَثِمَ، "فتح"(١) (إلّ أنْ يَمْنَعَ مِنه) أي: مِن القضاءِ
بشهادةِ الفاسقِ (الإمامُ، فلا) يَنْفُذُ؛ لِمَا مَرَّ(٢) أَنَّه يَتَأَقَّتُ ويَقَّدُ بزمان، ومكان،
وحادثةٍ، وقولٍ مُعتمَدٍ، حتّى لا يَنفُذُ قضاؤهُ بأقوالِ ضعيفةٍ. وما في "القنيةِ"(٣)
و "المجتبى" مِن قَبُولِ ذي الْمُرُوءَةِ الصّادِقِ فقولُ "الثّاني"، "بحر "(٤). وضَعَّفَهُ "الكمالُ"(٥):
((بأنّه تعليلٌ في مُقَابَلةِ النَّصِّ فلا يُقبَلُ))، وأَقَرَّهُ "المصنّفُ)) (٦).
[٢٦٨١٩] (قولُهُ: بشهادةٍ فاسقِ نَفَذَ) قال في "جامع الفتاوى"(٧): ((وأمّا شهادةُ الفاسقِ
فإنْ تَحَرّى القاضي الصِّدْقَ في شهادتِهِ تُقَبَلُ، وإلاّ فلا)) اهـ "فتّال". وفي "الفتاوى القاعديَّة":
((هذا إذا غَلَبَ على ظنّهِ صِدْقُهُ، وهو مِمّا يُحفَظُ))، "درر"(٨) أوَّلَ كتابِ القضاءِ. وظاهرُ
قولِهِ: ((وهو مِمّا يُحفَظُ)) اعتمادُهُ اهـ.
[٢٦٨٢٠) (قولُهُ: "بحر") الذي في "البحر"(٩): ((أَنَّه روايةٌ عن "الثّاني")).
[٢٦٨٢١] (قولُهُ: النَّصِّ) وهو قولُهُ تعالى: ﴿وَأَشْهِدُ وأَذَوَىْ عَدْلٍ مِّنْكَمْ﴾ [الطلاق: ٢]،
وأَجَبْنا عنه (١٠) أوَّلَ القضاءِ(١١).
(١) "الفتح": كتاب الشهادات ٤٥٦/٦ بتصرف.
(٢) ٥٠٢/١٦ وما بعدها "در".
(٣) "القنية": كتاب الشهادات - باب من يقبل شهادته ولا يقبل ق ١٣٦/أ.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات ٦٣/٧ بتصرف، ولم يذكر فيه (("المجتبى")).
(٥) "الفتح": كتاب الشهادات ٤٥٥/٦.
(٦) "المنح": كتاب الشهادات ٢/ق٦٧/ب.
(٧) لم نعثر على المسألة في مظانها من "جامع الفتاوى" لقَرَقْ أمير الحَمِيديّ (ت ٨٦٠هـ)، ولعلها في "جامع الفتاوى"
لأبي القاسم السمر قنديّ (ت٥٥٦هـ).
(٨) "الدرر والغرر": ٤٠٤/٢.
(٩) "البحر": كتاب الشهادات ٦٣/٧، وعبارته: ((فمحمولٌ على ما رُوي عن أبي يوسف)).
(١٠) في "الأصل" و"آ": ((وأجبنا عنه في "الحاشية" أول القضاء)).
(١١) المقولة [٢٥٩٤٤] قوله: ((سيجيءُ تضعيفُهُ)).

حاشية ابن عابدين
٨٢
قسم المعاملات
(وهي) إنْ (على حاضِرٍ يَحتاجُ) الشّاهدُ (إلى الإشارةِ إلى) ثلاثةِ مواضعَ، أعني:
(الخَصْمَينِ والمشهُودَ به لو عَيْناً) لا دَيْناً (وإنْ على غائبٍ) كما في نَقْلِ الشَّهادةِ (أو
مَيْتٍ فلا بُدَّ) لقَبُولِها (مِن نِسْبتِهِ(١) إلى جَدِّهِ، فلا يَكَفِي ذِكْرُ سِهِ، واسمٍ أبيهِ،
وصناعتِهِ إلاّ إذا كان يُعرَفُ بها) أي: بالصِّنّاعةِ (لا مَحالةَ) بأنْ لا يُشارِكَهُ في المِصْرِ
غيرُهُ (فلو قَضَى بلا ذِكْرِ الجَدِّ نَفَذَ) فالُعتبرُ التَّعريفُ لا تكثيرُ الْحُرُوفِ، حتّى
لو عُرِفَ(٢) باسمِهِ فقط،
(فرعٌ)
[٢٦٨٢٢] (قولُهُ: يَحتاجُ الشّاهِدُ إلخ) في (٣) " البزّازِيَّة"(٤): ((كَتَبَ شهادتَهُ(٥)، فقَرَأَها
بعضُهم، فقال الشّاهدُ: أَشهَدُ أنَّ لهذا المُدَّعي على هذا الْمُدَّعَى عليه كلَّ ما سُمِّيَ ووُصِفَ في
هذا الكتابِ، أو قال: هذا الْمُدَّعَى الذي قُرِئ ووُصِفَ في هذا الكتابِ في يدِ هذا المدَّعَى عليه
بغيرِ حَقِّ، وعليه تسليمُهُ إلى هذا المدَّعي يُقبَلُ؛ لأنَّ الحاجةَ تَدعُو إليه؛ لطُولِ الشَّهادةِ ولعَجْزِ
الشّاهدِ عن البيانِ)) اهـ (٦).
(قولُ "الشّارح": بأنْ لا يُشارِكَهُ فِي المِصْرِ غيرُهُ) ومِثْلُهُ الَحَلَّةُ على ما يُفْهَمُ مِمّا نَقَلَهُ "الأَنْقِرَويُّ"
في البابِ الأوَّلِ مِن كتابِ الشَّهادةِ، ونصُّهُ: ((ولو ذَكَرَ اسَهُ، واسمَ أبيهِ، وقبيلتَهُ، وحِرفَتَهُ، ولم يكنْ في
مَحَلَتِهِ آخَرُ بهذا الاسمِ وهذه الحِرفةِ يَكَفِي، ولو كان مِثْلَهُ آخَرُ لا يَكفِي حتّى يَذكُرَ شيئاً آخَرَ يَحصُلُ
به التَّمييزُ، كذا في "بق")).
(١) في "د": ((نسبة)).
(٢) في "ط": ((عرفه)).
(٣) في "ر": ((عن)).
(٤) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثالث في الموافقة بين الدعوى والشهادة ٢٧٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "ب": ((شهاته)) دون دال، وهو خطأً طباعي.
(٦) في "٢" زيادة: (("بحر"))، ولم نعثر على المسألة في مظانها من "البحر".

الجزء السابع عشر
٨٣
کتاب الشهادات
أو بلَقَبِهِ وحدَهُ كَفَى، "جامع الفصولين"(١) و"ملتقط )) (٢). (ولا يَسأَلُ (٣) عن شاهدٍ
بلا طَعْنٍ مِن الْخَصْمِ إلّ فِي حَدِّ وَقَوَدٍ، وعندَهما: يَسأَلُ في الكلِّ) إِنْ جَهِلَ بحالِهم،
"بحر "(٤) (سِرّاً وعَلَناً، به يُفتَى)
[٢٦٨٢٣] (قولُهُ: أو بلَقَبِهِ) وكذا بصِفَتِهِ كما أفتى به في "الحامديَّة"(٥) فيمَن يَشْهَدُ(٦) أنَّ
المرأةَ التِي قُتِلَتْ في سُوقِ كذا يومَ كذا (٧) وقتَ(٨) كذا قَتَلَها فلانٌ: ((تُقبَلُ بلا بيانِ اسِها
وأبيها حيثُ كانَتْ مَعرُوفةً لم يُشارِكْها في ذلك غيرُها)).
[٢٦٨٢٤] (قولُهُ: "جامع الفصولين") أي: في الفصلِ التّاسعِ.
[٢٦٨٢٥] (قولُهُ: يَسأَلُ) أي: وُجُوباً. وليس بشَرْطٍ للصِّحَّةِ عندَهما كما أَوْضَحَهُ في
"البحر "(٩). وفيه (٩): ((ومَحَلُّ السُّؤَالِ على(١٠) قولِهما (١١) عندَ جَهْلِ القاضي بحالِهم، ولذا
قال في "الملتقط"(١٢): القاضي إذا عَرَفَ الشُّهودَ بَحَرْحٍ أو عدالةٍ لا يَسأَلُ عنهم)) اهـ.
[٢٢٨٢٦) (قولُهُ: به يُفتَى) مُرتبطٌ بقولِهِ: ((وعندَهما: يَسأَلُ في الكلِّ)). قال في "البحر"(١٣).
(١) "جامع الفصولين": الفصل التاسع في الإشارة والنسب والتعريف إلخ ٨٨/١.
(٢) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب: إذا ادَّعى أنه قطع كذا وقراً من الحطب صـ٣٩١- بتصرف.
(٣) في "ط": ((ولا تسأل)) بالمثناة الفوقية.
(٤) "البحر": كتاب الشهادات ٦٣/٧ بتصرف.
(٥) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الشهادة ٣٢٥/١.
(٦) في "الأصل": ((شهدا))، وفي "ر": ((يشهدا))، وفي "آ": ((شهد)).
(٧) ((يوم كذا)) ليست في "آ".
(٨) في "٢" و"ب" و"م": ((في وقت)).
(٩) "البحر": كتاب الشهادات ٦٣/٧.
(١٠) في "ب" و"م" ((عن))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "البحر".
(١١) في النسخ جميعها: ((قولها))، وما أثبتناه من "البحر" هو الصواب؛ بدليل قوله قبلَهُ: ((وليس بشرطٍ للصحَّة عندهما)).
(١٢) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب الشهادة على قضاء الأب لا تجوز الخ صـ ٣٨١ -.
(١٣) "البحر": كتاب الشهادات ٦٣/٧.

حاشية ابن عابدين
٨٤
قسم المعاملات
وهو اختلافُ زمان؛ لأنَّهما كانا في القَرْنِ الرّابعِ، ولو اكتَفَى بالسِّرِّ جازَ، "مجمع".
وبه يُفْتَى، "سراحيَّةَ"(١).
((والحاصلُ: أَنَّه إِنْ طَعَنَ الْخَصْمُ سَأَلَ عنهم(٢) في الكلِّ، وإلّ سَأَلَ في الْحُدُودِ والقِصاصِ،
وفي غيرِها مَحَلُّ الاختلافِ. وقيل: هذا اختلافُ عَصْرٍ وزمانٍ، والفَتْوى على قولِهما في هذا
الزَّمانِ، كذا في "الهداية"(٣))) انتهى.
فكان يَنبَغِي لـ "المصنّفِ" أنْ يُقَدِّمَهُ على قولِهِ: ((سِرّاً وَعَلَاً))؛ لئلاّ يُوهِمَ (٤) خلافَ المرادِ، فإِنَّه
سَنْقُلُ (٥): ((أَنَّ الفَتوى الاكتفاءُ بالسِّرِّ)). [١٣ق٧٢٤٨٥) وجَزَمَ به "ابنُ الكمالِ" في "مَتِهِ"(٦). وذَكَرَ في
"البحر "(٧): ((أنَّ ما في "الكنز" خلافُ الْمُفْتَى به)). وبه ظَهَرَ أنَّ ما يُفعَلُ في زمانِنا مِن الاكتفاءِ
بالعلانيَةِ خلافُ المفْتَى به، بل في "البحر "(٨): ((لا بُدَّ مِن تقديمِ تزكيةٍ(٩) السِّرِّ على العلائيَةِ؛ لِما في
"الملتقط "(١٠) عن "أبي يوسف": لا أَقبَلُ تَزْكيةَ العلانيَّةِ حَتّى يُزَكَّى في السِّرِّ) اهـ، فَتَبَّهُ.
[٢٦٨٢٧] (قولُهُ: الرّابعِ) و"الإِمامُ" في القرنِ الثّالثِ(١١) الذي شَهِدَ له رسولُ اللهِل ◌َّ بِالخيريَّةِ(١٢).
٣٧٢/٤
(قولُهُ: بل في "البحر": لا بُدَّ مِن تقديمِ تزكيةِ إلخ) ذَكَرَ "المقدسيُّ" عبارةَ "البحر" بتمامِها، ثُمَّ
قال: ((يمكنُ أنْ يُقالَ: مُرادُهُ - أي: "الملتقطِ" - الجمعُ لا التِّرتيبُ)).
(١) "الفتاوى السراجية": كتاب الشهادات - باب التزكية ٢٩٨/٤ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) في "م": ((عنه))، وما أثبتناه من بقية النسخ موافقٌ لما في "البحر".
(٣) "الهداية": كتاب الشهادات ١١٨/٣ باختصار.
(٤) في "آ": ((يتوهم)).
(٥) انظر "الدر" في هذه الصحيفة.
(٦) هو متن "الإصلاح" لابن كمال باشا: كتاب الشهادة والرجوع عنها ٢٠٨/٢، وتقدَّمت ترجمتُهُ ٤٩٧/٢.
(٧) "البحر": كتاب الشهادات ٦٤/٧.
(٨) "البحر": كتاب الشهادات ٦٦/٧.
(٩) في "ب": ((تركبة))، وهو خطأ طباعي.
(١٠) "الملتقط": كتاب الشهادات - مطلب: عدم قبول تزكية العلانية بدون السر صـ٣٧٧ -.
(١١) قال السيد علاء الدين في "التكملة" - المقولة [٤٣٨] قوله: ((لأنهما كانا في القرن الرابع)): ((وهذا بناء على أن القرن
خمسون سنة كما نقله الأخضريّ في "شرح السُّلِّم" اهـ "ح" )) اهـ. ثمَّ ذكر أقوالاً أخرى في تحديد مدة القرن، فلتراجع.
(١٢) روى آدم بن أبي إياس والنضر وغُنْدَر محمد بن جعفر ويحبى وخالد وعلي بن الجعد وبَهْز بن أسد وحجاج وأبو زيد =

الجزء السابع عشر
٨٥
كتاب الشهادات
= وبشر بن ثابت البزار، حدثنا شعبة حدثنا أبو جَمْرة واسمه نصر بن عمران، قال: سمعت زَهْدَم بن مُضَرِّب [مُضَرِّس]
الجَرْمِيّ [جاءني زهدم في داري] قال: سمعت عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال النبي ◌ُ *: ((خيركم قرني
ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) قال عمران: لا أدري أَذَكَرَ النبيُّ بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، قال النبي ◌ُ ﴿: ((إن
بعد كم قوماً يخونون ولا يؤمنون، ويَشْهدون ولا يُستَشهدون، وينذرون ولا يَفُون، ويظهر فيهم السِّمَنُ)).
أخرجه أحمد ٤٢٧/٤ (١٩٨٤٨) و(١٩٨٤٩)، والبخاري في "صحيحه" (٢٥٠٨) باب لا يشهد على
شهادة جور إذا أشهد، و(٣٤٥٠) في فضائل الصحابة - باب فضائل أصحاب النبي، و(٦٠٦٤) باب ما يحذر من
زهرة الدنيا والتنافس فيها، و(٦٣١٧) باب إثم من لا يفي بالنذر، وفي "التاريخ الكبير" ١٨٨/١ (٥٧٥)، ومسلم
(٢٥٣٥) باب فضل الصحابة ثمَّ الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم، والنسائي في "المجتبى" ١٧/٧ (٣٨٠٩)، و"الكبرى"
١٣٥/٣ (٤٧٥١) الوفاء بالنذر، و٤٩٤ (٦٠٣٠) باب من يعطي الشهادة ولا يسألها، وابن أبي عاصم في
"السنة" ٦٢٨/٢ (١٤٦٩)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٥١/٤، والبغوي في "مسند علي بن الجعد"
(١٢٨٣)، وأبو عوانة في "مسنده" (٦٤١٢)، والطبراني في "الكبير" ٢٣٣/١٨ (٥٨٠) و(٥٨١)، وأبو نعيم في
"حلية الأولياء" ٣٩١/٨، والبيهقي في "الكبرى" ٧٤/١٠ و١٢٣.
وروى محمد بن الفضيل ومنصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن علي بن مُدْرِك عن هلال بن يَسَاف عن
عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((خيرُ النّاسِ قرني ثمَّ الذين يُونهم ثمَّ
الذين يُلُونهم ثمَّ يأتي من بعدهم قوم يَتسمَّنون ويحبُّون السِّمَن يُعطُون الشهادة قبل أن يُسألوها)).
أخرجه الترمذي (٢٢٢١) باب ما جاء في القرن الثالث، و(٢٣٠٢) باب شهادة الزور، وابن أبي عاصم في "السنة"
٦٢٨/٢ (١٤٧٠) و(١٤٧١) و(١٤٧٢)، والف اني في "الكبير" ٢٣٤/١٨ (٥٨٣) و(٥٨٤) و(٥٨٥) و(٥٨٦).
قال الترمذي: هكذا روى محمد بن فضيل هذا الحديث عن الأعمش عن علي بن مُدْرِك عن هلال بن
يَسَاف، وروى غير واحد من الحفاظ هذا الحديث عن الأعمش عن هلال بن يَسَاف، ولم يذكروا فيه علي بن
مدرك، وهذا أصحُّ عندي من حديث محمد بن فضيل.
وروى وكيع ويعلى بن عبيد وشيبان، حدثنا الأعمش عن هلال بن يساف قال: انطلقت إلى البصرة،
فدخلت المسجد، فإذا شيخ مستند إلى أسطوانة يُحدِّث يقول: قال رسول الله ﴾: ((خير الناس قرني ثم الذين
يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يأتي أقوام يُعطُون الشهادة قبل أن يُسألوها)).
فقلت: مَنْ هذا الشيخ؟ قالوا: عمران بن حصين.
أخرجه أحمد ٤٢٦/٤ (١٩٨٣٣)، والترمذي (٢٢٢١) باب ما جاء في القرن الثالث، وابن حبان في
"صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" ٥٣٥/٣ (٥٩٨٨)، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٩٨/١٧ - ٣٠٠، قال
الحاكم: هذا حديثٌ عالٍ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه.
قال الترمذي: وقد روي من غير وجهٍ عن عمران بن حُصَين رضي الله عنهما عن النبي ◌ِ *..
=

حاشية ابن عابدين
٨٦
قسم المعاملات
قال أبو عمر بن عبد البر: أدخل ابن فضيل بين الأعمش وبين هلال في هذا الحديث عليَّ بنَ مدرك، وتابعه
=
على ذلك عبد الله بن إدريس ومنصور بن أبي الأسود، وهو الصواب، وهذا عندي - والله أعلم - إنما جاء من
قِبَلِ الأعمش؛ لأنّه كان يُدلِّسُ أحياناً، وقد يمكن أن يكون من قبل حِفْظ وكيع لذلك وإن كان حافظاً، أو من
قبل أبي خَيْثَمة؛ لأن فيه: حدثنا هلال بن يَسَاف، وليس بشيء، وإنما الحديث للأعمش عن علي بن مدرك عن
هلال، والله أعلم، وقد روى الأعمش عن هلال بن يساف غيرَ ما حديثٍ، وقد روى هذا الحديث شعبةُ عن علي بن
مدرك عن هلال بن يساف عن رجل من أصحاب النبيَِّ﴿، لم يقل: عن عمران بن حُصَين.
قال أبو عمر: هذا الحديث في إسناده اضطراب، وليس مثله يُعارَضُ به حديثُ مالك؛ لأنّه مِنْ نَقْلِ ثقات أهل المدينة،
وهذا حديث كوفيٌّ لا أصل له، ولو صحَّ كان معناه كمعنى حديث ابن مسعود رَّه على ما فسّره إبراهيم النخعي فقيهُ الكوفة.
قال الترمذي: ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: يعطون الشهادة قبل أن يسألوها، إنّا يعني شهادة
الزور، يقول: يشهد أحدهم من غير أن يُستشهَدَ.
وروى هشام وأبو عوانة وهمام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي
◌ِ* قال: ((خير الناس قرني [وفي رواية: خيرُ أمني القرنُ الذي بعثت فيهم]، ثم الذين يلونهم، ثم ينشأ قوم ينذرون
ولا يوفون، [ويحلفون ولا يستحلفون]، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، ويفشو فيهم السِّمَنُ)).
أخرجه الترمذي (٢٢٢١) و(٢٢٢٢) باب ما جاء في القرن الثالث، والبزار في "البحر الزخار" ١٨/٩
(٣٥٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٥١/٤، والطبراني في "الكبير" ٢١٢/١٨ (٥٢٦) و(٥٢٧)
و(٥٢٨) و(٥٢٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧٨/٢، والبيهقي في "الكبرى" ١٦٠/١٠.
قال أحمد بن سلمة: [يحلفون] ليس إلا في حديث هشام من أصحاب قتادة.
قال البيهقي: وهذه زيادة ينفرد بها معاذ بن هشام عن أبيه . ورواه سائر أصحاب هشام ليس فيه ذِكْرُ
الحلف، وذِكْرُ الحلفِ فيه إنْ كان حفظه معاذ يوافق حديث ابن مسعود، وقد يحتمل أن يكون المراد بذلك في
الشهادة أن يشهد بما لم يشهد عليه ولم يعلمه، فيكون شاهد زور، وبالله التوفيق والعصمة.
قال البزار: وهذا الحديث قد روي عن النبي ﴿ بنحو من كلامه بغير لفظه، وروي عن عمران أيضاً ذلك
من غير وجه، وهذا الإسناد أحسنُ إسنادٍ يروى في ذلك عن عمران بهذا اللفظ.
وروى منصور والأعمش والمغيرة وابن عون عن إبراهيم عن عَبِيْدةَ السَّلْماني عن عبد الله عنه عن النبي 8ِ*
قال: ((خير الناس [أمتيّ] قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوامٌ تسبق شهادةُ أحدهم يمينه،
ويمينُه شهادته)). قال إبراهيم: وكانوا يضربوننا على الشهادة والعهد.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤٠٤/٦، وأحمد ٣٧٨/١ (٣٥٩٤) و٤٣٤ (٤١٣٠) و٤٣٨ (٤١٧٣)
و٤٤٢ (٤٢١٧)، وأبو داود الطيالسي (٢٩٩)، والبخاري (٢٥٠٩) باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد،
و(٣٤٥٠) في فضائل الصحابة - باب فضائل أصحاب النبي، و(٦٠٦٤) باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس
فيها، و(٦٢٨٢) باب إذا قال: أشهد بالله أو شهدت بالله، وفي "التاريخ الكبير" ١٨٨/١ (٥٧٥)،
=

الجزء السابع عشر
٨٧
كتاب الشهادات
= ومسلم (٢٥٣٣) باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، والترمذي (٣٨٥٩) باب ما جاء في فضل من
رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وصحبه، والنسائي في "الكبرى" ٤٩٤/٣ (٦٠٣١) من تَبْدُرُ شهادته يمينه، وابن ماجه
(٢٣٦٢) باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، وأبو يعلى في "مسنده" ٧٣/٩ (٥١٤٠)، والبزار في "البحر الزخار"
١٨٠/٥ (١٧٧٧) و١٨٥ (١٧٨٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" ٦٢٧/٢ (١٤٦٦) و(١٤٦٧)، والطحاوي في
"شرح معاني الآثار" ١٥١/٤ و١٥٢، والشاشي في "مسنده" ٢٢١/٢ (٧٩٠) و(٧٩١) و(٧٩٢) و(٧٩٣) و(٧٩٥)،
وابن حبان في "صحيحه" ١٧١/١٠ (٤٣٢٨) ذكر الإخبار عما يجب على المرء من حفظ نفسه في الأيمان والشهادات،
والدار قطني في "العلل" ١٨٧/٥، والطبراني في "الكبير" ١٦٥/١٠ (١٠٣٣٧) و(١٠٣٣٨)، و"الأوسط" ٩٣/٣
(٢٥٩١)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص ٤١ -٤٢-، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧٨/٢ و١٢٦/٧، وفي "تاريخ
أصبهان" ٣٩٢/١، والبيهقي في "الكبرى" ٤٥/١٠ و١٢٢ و١٥٩، وفي "المدخل" صـ ١١١-، والخطيب في "تاريخ
بغداد" ٥٢/١٢، وابن عبد البر في "التمهيد" ٣٠٠/١٧، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٥١/٤٩ - ٥٢ و٤٠٧/٦٥.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم له طريقاً عن عبد الله إلا هذا الطريق.
وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عون عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله إلا أزهر بن سعد السَّمان.
وروى يحيى بن إبراهيم السُّلَمي، حدثنا الحسن بن صالح عن الأجلح عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله بنظُه
قال: قال رسول الله: ((خير الناس قرني ثم الثاني ثم الثالث ثم يجيء قوم لا خير فيهم)).
أخرجه الطبراني في "الأوسط" ٣٣٩/٣ (٣٣٣٦)، و"الكبير" ٩٢/١٠ (١٠٠٥٨)، وقال الطبراني: لم يروه
عن الحسن بن صالح إلا يحيى، ولا يروى عن علقمة إلا من هذا الوجه.
وروى واقد بن موسى مِصِّيصي [ثقة]، قال: حدثنا عَبْدة بن سليمان ثنا مصعب عن سفيان عن منصور عن
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله 8 *: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم)).
أخرجه الدارقطني في "العلل" ١٤٩/٥ (٧٨١).
وسئل الدارقطني عنه فقال: قيل ذلك عن مصعب بن ماهان عن سفيان عن منصور وعن ابن أبي عدي عن
شعبة عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله، ولا يصحُّ، والصواب عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد الله.
وروى ابن نمير حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل ◌َه قال: قال رسول الله حطت: ((خير
الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام يعطون الشهادة قبل أن يسألوها)).
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٢٤١٦).
ورواه صدقة بن خالد، ثنا عمرو بن شراحيل عن بلال بن سعد عن أبيه قال: ((قلت يا رسول الله: أيُّ
أمَّتِكَ خيرٌ؟ قال: أنا وأقراني، قلنا: ثمَّ ماذا يا رسول الله؟ قال: القرن الثاني، قلنا: ثم ماذا؟ قال: القرن الثالث)).
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" ٦٢٩/٢ (١٤٧٨).
=

حاشية ابن عابدين
٨٨
قسم المعاملات
وروى هُشَيم وشعبة وأبو عوانة وحماد، أخبرنا أبو بشر عن عبد الله بن شَقِيق عن أبي هريرة ظه قال
=
رسول الله #: ((خير أمني القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، والله أعلم أَذَكَرَ الثالث أم لا؟ قال: ثم
يخلف قومٌ يحبون السَّمَانة يشهدون قبل أن يستشهدوا)).
أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" ١٥٤/١ (٩٤)، وأحمد ٤١٠/٢ (٩٣٠٧) و٤٧٩ (١٠٢١٤)، ومسلم
(٢٥٣٤) باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٥١/٤.
وروى يونس بن بكير عن داود بن یزید الأودي عن أبيه یزید بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ◌ُ قال: سمعت
رسول الله # يقول: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الرابع أرذل إلى أن تقوم الساعة)).
أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٨٥/٢ (٢١٨٧) و(٢١٨٨)، و"الأوسط" ٣٣٥/٥ (٥٤٧٥).
وروى أبو عاصم وصفوان بن عيسى عن محمد بن عجلان عن أبي هريرة رعبه قال: ((سألنا رسول الله: مَنْ
خيرُ الناس؟ قال: أنا ومن معي، قيل: ثمَّ مَنْ؟ قال: الذين على الأثر، قيل: ثمَّ مَنْ؟ قال: ثمَّ الذين على الأثر، قال:
فرفضهم في الرابعة)). أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧٨/٢.
وروى الفيض بن وَثِيق الثقفي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم صاحب الباز حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب
عن عمر بن الخطاب رَ ◌ّه قال رسول الله ﴿: ((خير قرن القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع لا
يعبأ الله بهم شيئاً)). أخرجه الطبراني في "الصغير" ٢٢٠/١ (٣٥٢).
قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش إلا إسحاقُ بنُ إبراهيم، تفرد به الفيض بن وَثِيق، وإسحاق بن إبراهيم
هذا كوفيٌّ لا نعرف له حديثاً غيرَ هذا، وهو من الشيوخ.
وقد روي هذا الحديث عن عمر بن الخطاب ظه من غير وجه من طرق كثيرة رواه عنه جابر بن سمرة وعبد الله
ابن الزبير ورِبْعِيّ بن حِرَاش وغيرهم فقالوا: عن عمر، وقالوا: قام فينا رسول الله كقيامي فيكم، فقال: ((خيرُ
الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ينشأ قوم تسبق أيمانهم شهادتهم)). ولم يذكر أحد منهم هذه
اللفظة التي ذكرها إسحاق بن إبراهيم، فإن كان حفظها فالمعنى واحد؛ لأنَّ مَن سبق يمينه شهادته أو شهد من غير
أن يُستشهد مذمومُ الحال.
وروى موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن يزيد عن معاوية بن قُرَّة عن كَهْمس الهلالي عن عمر بن الخطاب ◌َُّه
قال: قال رسول الله:﴿: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)).
أخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٩٨/١.
وروى عاصم وعمرو بن مرة عن خيثمة بن عبد الرحمن [والشعبي] عن النعمان بن بشير عنه قال: قال النبي ◌َ *:
((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم يَسبق أيمانُهم شهادتهم، وشهادتهم إيمانَهم)).
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤٠٤/٦، وأحمد ٢٦٧/٤، و٢٧٧، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده"
٩٤٠/٢ (١٠٣٦)، وابن أبي عاصم في "السنة" ٦٢٩/٢ (١٤٧٧)، والبزار في "البحر الزخار" ٢٠٨/٨
(٣٢٤٦) و٢٣٠ (٣٢٨٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٥٢/٤، وابن حبان في "صحيحه" ١٢١/١٥
(٦٧٢٧)، والطبراني في "الأوسط" ٢٧/٢ (١١٢٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧٨/٢ و١٢٥/٤، وتمام في
"الفوائد" ١٢١/١ (٢٧٤).
=

الجزء السابع عشر
٨٩
کتاب الشهادات
قال البزار: ولا نعلم روى عمرو بن مرة عن خيثمة عن النعمان إلا هذا الحديث، ولا روى هذا الحديث عن
=
عبيد الله بن عمرو إلا العلاء بن هلال وحده.
قال أبو نعيم: هذا حديث مشهور من حديث عاصم رواه عنه حماد بن سلمة وزيد بن أبي أَنْسة وزائدة بن
قدامة وأبو عوانة وأبو بكر بن عياش.
وروى جريز وإسرائيل عن عبد الملك بن عمير، حدثنا جابر بن سمرة قال: خطبنا عمر بن الخطاب بالجابية فقال:
إن رسول الله ﴿ قام فينا مثل مقامي فيكم فقال: ((احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم
يفشو الكذب حتى يشهد الرجل وما يُستشهَد ويحلف وما يُستحلَف)).
أخرجه الترمذي (٢٣٠٣)، وابن ماجه (٢٣٦٣) باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، والطحاوي في
"شرح معاني الآثار" ١٥٠/٤.
وروى ابن المبارك، أخبرنا محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما أنّه
خطبهم بالجابية، فقال: سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((أكرموا أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم
الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد)).
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٥٠/٤.
قال الترمذي: ومعنى حديث النبي ◌َ ﴿: خيرُ الشُّهداءِ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسْأَلَها هو عندنا إذا أُشْهِدَ الرجلُ
على الشيء أن يؤدي شهادته ولا يمتنع من الشهادة، هكذا وجه الحديث عند بعض أهل العلم.
وروى صَدَقَةُ بن خالد، قال: حدثني عمرو بن شرحبيل عن بلال بن سعد عن أبيه قال: ((قلنا: يا رسول الله
أيُّ أمَّتِكَ خيرٌ؟ قال: أنا وقرني، قال: قلنا: ثمَّ ماذا؟ قال: ثمَّ القرن الثاني، قال: قلنا: ثمَّ ماذا؟ قال: القرن الثالث،
قال: قلنا: ثم ماذا؟ قال: ثم يأتي قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويحلفون ولا يستحلفون، ويؤتمنون ولا يؤدون)).
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٥٢/٤.
وروى زائدةُ عن السُّدِّي عن عبد الله البَهِيّ عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سأل رجلٌ رسول الهرّ:
أيُّ الناسِ خيرٌ؟ قال: القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث)).
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ٤٠٤/٦ (٣٢٤٠٩)، وابن أبي عاصم في "السنة" ٦٢٩/٢ (١٤٧٥)،
وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧٩/٢.
وروى عبد الله بن إدريس عن أبيه عن جده عن جَعْدَة بن هُبَيرة ظُه قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول:
((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الآخرون أردى)).
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ٤٠٤/٦، وعنه عبد بن حميد في "مسنده" صـ ١٤٨ - (٣٨٣)، وابن أبي عاصم
في "الآحاد والمثاني" ٤٧/٢ (٧٢٦)، وفي "السنة" ٦٢٩/٢ (١٤٧٦)، وابن قائع في "معجم الصحابة" ١٥٤/١،
والحاكم في "المستدرك" ٢١١/٣ (٤٨٧١).
وروى شعبة عن سِمَاك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن رجل عن زوج بنت أبي جهل عن بنت أبي جهل
رضي الله عنها قالت: مر بنا رسول الله ﴿ فاستسقى، فقمت إلى كُوز فسقيته، فسأله رجلٌ عليه ثوبان أصفرانٍ، فقال: (َعْبُدُ الله
لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصل الرحم، ثم قال: خير أمتيّ قرني، ثم الذين يلونهم)).

حاشية ابن عابدين
٩٠
(وكَفَى فِي التَّرْكيةِ) قولُ المُزَكِّي: (هو عَدْلٌ فِي الأصحِّ)
قسم المعاملات
[٢٦٨٢٨] (قولُهُ: هو عَدْلٌ) أي: ولم يقل (١): جائزُ الشَّهادةِ. قال في "الكافي": ((ثُمَّ قيل:
لا بُدَّ أنْ يقولَ المُعدِّلُ: هو عَدْلٌ جائزُ الشَّهادةِ؛ إذِ العبدُ أو الَحدُوهُ(٢) في القذفِ إذا تابَ قد
يُعدَّلُ، والأصحُّ أنْ يُكَتَفَى بقولِهِ: هو عَدْلٌ؛ لُبُوتِ الحَرِّيَّةِ بالدّارِ)). كذا في الهامش.
(قولُهُ: أي: وجائزُ الشَّهادةِ) لا حاجةَ لذِكْرِهِ حيث جَرَى "المصنّفُ" على الأصحِّ.
(قولُهُ: لُبُوتِ الحرَّةِ بالدّارِ) فيه: أنَّ هذا مِن الظّهرِ، وهو لا يَصلُحُ حُجَّةً مُثِتَةً، وإنَّما هو للدَّفْعِ،
والشَّهادةَ للإثباتِ. اهـ "ط".
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ٤٧٣/٥ (٣١٦٩)، و"السنة" ٦٢٩/٢ (١٤٧٨)، والطبراني في
=
"الکبیر" ٢٥٨/٢٤ (٦٥٨).
وروى أبو المسَّيَّب سَلام بن سالم الواسطي، حدثنا مبارك بن فَضالة عن الأزرق بن قيس عن أبي بُرْزَةَ ﴾
أنَّ النبيِ﴿ قال: ((خير الناس قرني، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم)).
أخرجه البزار في "البحر الزاخر" ٣٠١/٩ و٣١٠ (٣٨٥٦)، قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحداً أسنده
إلا مُبارَك بن فَضالة عن الأزرق عن أبي برزة، ولا نعلم رواه عن مبارك إلاَّ سَلام بن سالم.
وروى عبد الأعلى أبو محمد السامي، حدثنا سعيد الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن مَوَلَّة القشيري
قال: كنت بالأهواز إذ مرَّ بي شيخٌ ضخمٌ على بغلةٍ وهو يقول: اللهمَّ ذهب قرني من هذه الأمة، فألحقني بهم،
فألحقته دابتي، فقلت: وأنا يرحمك الله قال: وصاحبي هذا إن أراد ذلك، قال: ثمَّ قال: قال رسول الله صلّ: ((خير
أمني قرني، ثُمَّ الذين يلونهم، فلا أدري أذكر الثالث أم لا، ثمَّ يخلف قوم يظهر فيهم السِّمَنُ وَيُهْرِيقُون الشهادة
ولا يسألونها))، فإذا هو أبو برزة الأسلميُّ، وفي رواية: بريدة.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" ٦٢٩/٢ (١٤٧٣) و(١٤٧٤)، وأبو يعلى في "مسنده" ٤١٥/١٣
(٧٤٢٠)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٧٨/٢.
قال أبو بكر بن عاصم: وفيه عن يزيد بن الأخنس وعمرو بن السعدي.
قال ابن حجر في "الأمالي المطلقة": صـ٥٧ -: هذا حديث صحيح. واسم الجريري سعيد بن إياس، كان ممّن
اختَلَطَ، لكن سماع حماد بن سلمة منه قبل اختلاطه، واسمُ أبي نضرة المنذرُ بنُ مالك.
(١) ((ولم يقل)) من "الأصل".
(٢) في "ب" و"م": ((والمحدود)) بالعطف بالواو.

الجزء السابع عشر
٩١
کتاب الشهادات
لُبُوتِ الحَرِّيَّةِ بالدّارِ، "درر"(١)، يعني: الأصلُ فيمَن كانَ في دارِ الإسلامِ الحرِّيةُ،
فهو بعبارتِهِ جوابٌ عن النّقْضِ بالعبدِ،
لكنْ في "البحر"(٢): ((واختارَ "السَّر خسيُّ)"(٣): أَنَّهَ لا يُكتَفَى بقولِهِ: هو عَدْلٌ؛ لأنَّ
الَحدُودَ فِي قَذْفٍ بعدَ النَّبِ عَدْلٌ غيرُ جائزِ الشَّهادةِ. ويَنْبَغِي ترجيحُهُ)) اهـ.
وفي الهامش: ((قولُهُ: (قولُ الْمُزَكّي إلخ) أو يُكْتَبَ(٤) في ذلك القِرطاسِ تحتَ اسِمِهِ:
هو عَدْلٌ، "درر"(٥). ومَن عُرِفَ بالفِسقِ(٦) لا يَكُتُبُ شيئاً احترازاً عن الَتْكِ، أو يكُتُبُ:
اللَّهُ أعلمُ، "درر"(٧))).
[٢٦٨٢٩] (قولُهُ: الحرِّيَّةِ) مُخالِفٌ لِما نُقِلَ في بعضِ الشُّرُوحِ عن "الجامعِ الكبيرِ"(٨):
((مِن أنَّ النّاسَ أحرارٌ إلّ في الشَّهادةِ، والحُدُودِ، والقِصاصِ(٩) كما لا يَخْفَى، فليُتْأمَّلْ))،
"يعقوبَّة". لكنْ ذَكَرَ في "البحر"(١٠) عن "الزَّيلعيِّ)"(١١): ((أنَّ هذا محمولٌ على ما إذا طَعَنَ
الْخَصْمُ بالرِّقِّ كما فَيَّدَهُ "القُدوريُّ"(١٢) رحمه الله)) اهـ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات ٣٧٣/٢ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الشهادات ٦٥/٧ باختصار نقلاً عن "الظهيرية".
(٣) "المبسوط": كتاب أدب القاضي ٨٩/١٦.
(٤) عبارة "الدرر": ((أي: يكتب المزكيّ)).
(٥) (("درر")) ليست في "آ" و"ب" و"م"، والمسألة فيها، وانظر "الدرر والغرر": كتاب الشهادات ٣٧٣/٢.
(٦) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((في الفسق))، وما أثبتناه من "الأصل" موافق لعبارة "الدرر".
(٧) "الدرر والغرر": كتاب الشهادات ٣٧٣/٢.
(٨) لم نعثر على النقل في مظانه من مطبوعة "الجامع الكبير" التي بين أيدينا.
(٩) في "لتبين الحقائق" ٢١١/٤ عن "الجامع" زيادة: ((والعَقْلِ))، فصارت أربعة مواضع، والمراد بالعَقْلِ هنا الدِّيَّةُ، والله أعلم.
(١٠) "البحر": كتاب الشهادات ٦٤/٧.
(١١) "تبيين الحقائق" كتاب الشهادات ٢١١/٤ بتصرف.
(١٢) انظر "التجريد" للقدوري: كتاب أدب القاضي - البحث عن عدالة الشهود ٦٥٤٢/١٢.

حاشية ابن عابدين
٩٢
قسم المعاملات
وبدِلالِتِهِ جوابٌ(١) عن النّقْضِ بالَحدُودِ، "ابن كمالٍ". (والتّعديلُ مِن الخَصمِ الذي
لم يُرجَعْ إليه في التّعديلِ لم يَصِلُحْ(٢))
[٢٦٨٣٠] (قولُهُ: بالمحدُودِ) أي: قولُهُم : - ((الأصلُ فيمَن كانَ في دارِ الإسلامِ الحَرِّيَّةُ))
بمفهومٍ الْمُوافَقَةِ المُسمّى بدِلالةِ النَّصِّ - جوابٌ عن النَّقْضِ بالمحدُودِ في القَذْفِ الواردِ على
ما تَقَدَّمَ(٣)، فإنَّ العدالةَ لا تَستَلزِمُ عدمَ الَحَدِّ في القَذْفِ، وإِنَّمَا دَلَّ بمفهومٍ المُوافَقَةِ لأنَّ الأصلَ
فيمَن كانَ في دارِ الإسلامِ عدمُ الحَدِّ في القَذْفِ أيضاً، فهو مُساوٍ، "ح"(٤).
[٢٦٨٣١] (قولُهُ: والتَّعديلُ) أي: التَّزْكيةُ. ق ٤٢٩/أ
[٢٦٨٣٢] (قولُهُ: مِن الخَصمِ) أي: الْمُدَّعَى عليه. والمُدَّعي بالأَولى. وأَطلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا
عَدَّلَهُ المُدَّعَى عليه قبلَ الشَّهادةِ أو بعدَها كما في "البزّازِيَّة"(٥)، ويَحتاجُ إلى تأمُّلٍ، فَإِنَّه قبلَ
الدَّعْوى لم يُوجَدْ مِنه كَذِبٌ في إنكارِهِ وقتَ التَّعديلِ، وكأنَّ الفِسقَ الطّرئَ على المُعدَّلِ قبلَ
القضاءِ كالمُقارِنِ، "بحر"(٦).
(٢٦٨٣٣] (قولُهُ: لم يَصلُحْ) أي: لم يَصلُحْ مُزْكِّياً. قال في الهامش: ((لأنَّ مِن زَعْمِ
المُدَّعي وشُهُودِهِ أنَّ المُدَّعَى عليه كاذبٌ(٧) في الإنكارِ، وتَزْكيةُ الكاذبِ الفاسقِ لا تَصِحُّ، هذا
عندَ "الإِمامِ" رضي الله عنه، وعندَهما: تَصِحُّ إنْ كان مِن أهلِهِ بأنْ كان عَدْلاً، لكنْ عندَ
"محمَّدٍ" لا بُدَّ مِن ضَمِّ آخَرَ إليه، "درر "(٨))).
(١) ((جواب)) ليست في "د" و"و".
(٢) في "د" و"و": ((لم يصحَّ))، وكذا في "التكملة" - المقولة [٤٤٧] قوله: ((لم يَصحَّ))، ويقوّيه ما نقله الشارح بعد
كليمات عن "البزازية" بلفظ: ((صحَّ))، والمؤدَّى واحدٌ.
(٣) ص ٩٠ - وما بعدها "در".
(٤) "ح": كتاب الشهادات ق ٣١٣/أ.
(٥) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الثاني في أدبه ـ نوع آخر في التعريف والعدالة ١٤٧/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الشهادات ٦٧/٧.
(٧) عبارة "الدرر": ((ظالمٌ كاذبٌ)).
(٨) (("درر")) من "الأصل"، والمسألة في "الدرر والغرر": كتاب الشهادات ٣٧٣/٢.