النص المفهرس
صفحات 21-40
١٣
مسائل شتی
الجزء السابع عشر
(ومَن قال لآخَرَ: اشتَرَيتَ مِنِّي هذه الجاريةَ، وأَنكَرَ) الآخَرُ الشِّراءَ جازَ(١)
(للبائعِ أنْ يَطَأَها إِنْ تَرَكَ) البائعُ (الخُصُومَةَ) واقتَرَنَ تَرْكُهُ بفعلٍ يدُلُّ على
الرِّضا بالفَسْخِ، كإمساكِها ونَقْلِها لمنزلِهِ؛ لِما تَقَرَّرَ أنَّ (جُحُودَ) جميعِ العُقُودِ
(ما عدا النِّكاحَ فَسْخٌ)، فللبائعِ رَدُّها بِعَيْبٍ قديمٍ؛ لتَمامِ الفَسْخِ بالتّراضي(٢)،
بس !! (٣)
" عيني
[٢٦٦٥٢] (قولُهُ: أنْ يَطَأَها) أي: بعدَ الاستبراءِ إنْ كانَتْ في يدِ المشتري، "أبو السُّعود"(٤)
عن "الْحَمَويِّ" عن "الشِّلْيّ" (٥) بحثاً.
[٢٦٦٥٣] (قولُهُ: فللبائعِ رَدُّها) قَيَّدَهُ في "النّهاية": ((بأنْ يكونَ بعدَ تحليفِ المشتري؛
إذ لو كان قبلَهُ فليس له الرَّدُّ على بائعِهِ؛ لاحتمالِ نُكُولِ المُدَّعَى عليه، فاعتُبرَ بَيْعاً جديداً
في حَقِّ ثالثٍ))، وقَيَّدَهُ "الشّارحُ"(٦): ((بأنْ يكونَ بعدَ القَبْضِ، أمّا قبلَهُ فينبغي أنَّ له الرَّدَّ
مُطلَقاً؛ لكونِهِ فَسْخاً مِن كلِّ وَجْهٍ في غيرِ العَقارِ)) إلّ بعدَ حَلِفِهِ(٧)، فَيَجِبُ تقييدُ
"الكتابِ"(٨)، "بحر "(٩).
(١) ((جاز)) من المتن في "ط".
(٢) في "د": ((بالتراخي))، وهو تحريفٌ يدلُّ عليه قولُهُ قبل سطرين: ((واقتَرَنَ تركُهُ بفعلٍ يدلُّ على الرضا بالفسخ)).
(٣) "رمز الحقائق": كتاب القضاء - مسائل شتى ٩٥/٢ بتصرف.
(٤) "فتح المعين": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٣/٣.
(٥) في "آ" و"ب" و"م": ((الجلبي)) بالجيم، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الموافقُ لعبارة أبي السعود، ومثله في
"ط" ٢١٧/٣. ولم نعثر على النقل في "حاشية الشِّلْبِيّ" على "تبيين الحقائق"، ولعلّ المراد ابن الشِّلْبيّ الحفيد
(ت ١٠٢١ هـ) في "شرحه على الكنز".
(٦) أي: الزيلعي في "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - باب مسائل شتى ١٩٧/٤.
(٧) في "ر" و"آ": ((حَلِفٍ)).
(٨) أي: معن "الكنز".
(٩) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٦/٧.
حاشية ابن عابدين
١٤
قسم المعاملات
أمّا النِّكَاحُ فلا يَقبَلُ الفَسْخَ أصلاً، (هـ)(١) لِذا (لو حَحَدَ أَنَّه تَزَوَّجَها، ثُمَّ أَدَّعاهُ
وبَرِهَنَ) على النّكَاحِ (يُقبَلُ) بُرهانُهُ (بخلافِ البيعِ) فإِنَّه إذا أنكَرَهُ ثُمَّ ادَّعاهُ لا يُقبَلُ؛
الانفساخِهِ بالإنكارِ؛ بخلافِ النّكاحِ.
(أَفَرَّ بِقَبْضٍ عشَرَةٍ) دراهمَ (ثُمَّ ادَّعَى أَنَّها زُيُوفٌ) أو نَبَهْرَجَةٌ
.
[٢٦٦٥٤] (قولُهُ: أَقَرَّ إلخ) للإمامِ "الطَّرَسوسيِّ" تحقيقٌ في هذه المسألةِ، فراجعْهُ في(٢)
"أنفع الوسائل"(٣).
[٢٦٦٥٥] (قولُهُ: زُيُوفٌ) ما يَرُدُّهُ بيتُ المالِ.
[٢٦٦٥٦] (قولُهُ: نَبَهْرَجٌ) ما يَرُدُّهُ التَّحّارُ. قال في "القاموس"(٤) في فصل النُّون:
((النِّبَهْرَجُ(٥): الزَّيْفُ الرَّدِيْءٌ)) اهـ. وفي "المغرب" (٦): ((البَهْرَجُ(٧): الدِّرهمُ الذي فِضَّئُهُ
رَدِينَةٌ(٨). وقيل: الذي الغَلَبةُ فيه للفِضَّةِ، وقد استُغِيرَ لكلِّ رَدِيٍ باطلٍ، ومِنه: بُهْرِجَ دَمُهُ إِذا
أُهْدِرَ وَأُبْطِلَ.
(قولُ "المصنّف": ثُمَّ اذَّعاهُ وبَرهَنَ) مُقْتَضَى ما يأتي نَقْلُهُ عن "البحر" أنّه يكفي الرُّجُوعُ للتَّصديقِ
بلا حاجةٍ للبُرهانِ.
(١) ((فلذا)) كاملةً من الشرح في "و".
(٢) في "الأصل" و"آ": ((من)).
(٣) انظر "أنفع الوسائل": مسألة قبض الثمن أو الأجرة بدون نقدها صـ٢٧٠ - وما بعدها.
(٤) "القاموس": مادة ((بهرج)).
(٥) في "ر" و" و"ب" و"م": ((النّبَهْرَحَةُ)) بتاء التأنيث، وما أثبتناه من "الأصل" هو الموافق لعبارة "القاموس".
(٦) "المغرب": مادة ((بهرج)) باختصار.
(٧) في "ب" و"م": ((النّبَهْرج))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافقُ لما في "المغرب".
(٨) ومثله في "اللسان" و"المصباح": مادة ((بهرج))، وفي "اللسان": ((واللفظةُ معرَّبة، وقيل: هي كلمة هنديَّة أصلها
نَبَهْلَهْ، وهو الرَّدِيء، فنقلت إلى الفارسَّيّة، فقيل: نَبَهْرَهْ، ثمّ عُرّبت: بَهْرَجٍ)).
١٥
مسائل شتی
الجزء السابع عشر
(صُدِّقَ) بيمينِهِ؛ لأنَّ اسمَ الدَّراهمِ يَعُمُّهُما (١)، بخلافِ السَّنُّوقةِ(٢)؛ لِغَلَبةِ غِشِّها.
(و) لذا (لو ادَّعَى أَنَّها سَتُّوقةٌ لا) يُصدَّقُ (إنْ) كان البيانُ (مَفصُولاً، وصُدِّقَ
لو) بَيَّنَ (مَوصُولاً)، "نهاية". فالتَّفصيلُ في المفصُولِ لا في الموصُولِ، (ولو أَقَرَّ
بقَبْضِ الجِيادِ(٣) لم يُصدَّقُ(٤) مُطلَقًاً) ولو مَوصُولاً؛ للتّناقُضِ.
(ولو أَقَرَّ أَنَّه قَبَضَ حَقَّهُ، أو) قَبَضَ (الثَّمَنَ، أو استَوفَى) حَقَّهُ (صُدِّقَ في
دَعْواهُ الزِّيافةَ لو) بَيَّنَ (مَوصُولاً، وإلّ لا)؛ لأنَّ قولَهُ: ((جيادٌ)) مُفسَّرٌ فلا يَحتَمِلُ
التَّأويلَ، بخلافٍ غيرِهِ؛
وعن "اللّحيانيِّ)) (٥): درهمٌ نَبَهْرَجٌ(٦). ولم أَجِدْهُ بالنُّونِ إلاّ له)) اهـ. وهو مُخالِفٌ لِما
في "القاموس" مع أنّه المشهورُ. ق١/٤٢٤
[٢٦٦٥٧] (قولُهُ: أو استَوفَى) الاستيفاءُ عبارةٌ عن قَبْضِ الحَقِّ بالتَّمامِ، "سعديَّةٍ"(٧)،
و "ابن كمالٍ".
(١) في "ط" و"و" و"ب": ((يعمُّها))، أي: يعمُّ دراهمَ الزِّيُوف والنَّبُهرجة.
(٢) في "د": ((ستوقة)).
(٣) أي: لو أقرَّ بقبض الجياد ثمَّ ادّعى أنها زيوفٌ أو نَبَهرجةٌ أو سَتّوقةٌ لم يُصدَّق؛ لأنّه أقرَّ بوصف الجودة.
(٤) في "٢" زيادةٌ في هذا الموضع، ونصُّها: ((قوله: (لم يُصَدَّقْ) كما لو ادَّعى تحوُّلَ الدَّينِ من ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ
مستحقّاً على نفسه فلا يُصَدَّقُ إلا بالحجة، فهو بإقراره أن يحول حق غيره اهـ)). نقول: وآخرُ العبارةِ لا يخلو
من تأمُّلٍ.
(٥) هو أبو الحسن علي بن المبارك - وقيل: ابن حازم - الّحيائيُّ. أخذ عن أبي زيدٍ وأبي عمرو الشَّيبانيِّ وأبي عبيدة
والأصمعيِّ، وعُمْدَتُه على الكسائيّ، وأخذ عنه القاسم بن سلام. وله: كتاب "النوادر". ("بغية الوعاة" ١٨٥/٢،
"معجم الأدباء" ١٠٦/١٤).
(٦) في "ر": ((درهمٌ مُبَهِرَجٍ، أي: نَبَهْرِجِ))، ومثلُهُ في "المغرب".
(٧) "الحواشي السعدية": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة ٤١٩/٦ (هامش "فتح القدير").
حاشية ابن عابدين
١٦
قسم المعاملات
لأَنَّه ظاهرٌ أو نَصٌّ فَيَحْتَمِلُ التَّأويلَ، "ابن كمالٍ". (أَقَرَّ بدَيْنِ، ثُمَّ ادَّعَى أنَّ بعضَهُ
قَرْضٌ وبعضَهُ رِبًّا) وبَرهَنَ عليه (قُبلَ) بُرهانُهُ، "قنية"(١) عن "علاءِ الدِّينَ"،
وسيجيءُ(٢) في الإقرارِ.
(قال لآخَرَ: لكَ عليَّ ألفُ) درهمٍ (فرَدَّهُ) المُقَرُّله .
[٢٦٦٥٨] (قولُهُ: لأَنَّه ظاهرٌ) راجعٌ للأُولى، وهي: ((قَبْضُ الحَقِّ أوِ الثَّمَنِ))(٣)، والظّاهِرُ:
ما احتَمَلَ غيرَ المرادِ احتمالاً بعيداً. والنَّصُّ: يَحْتَمِلُهُ احتمالاً [٣/ ٢٤٢) أَبْعَدَ دُونَ الْمُفسَّرِ؛ لأَنَّه
لا يَحْتَمِلُ غيرَ المرادِ أصلاً(٤).
[٢٦٦٥٩] (قولُهُ: أو نَصٌّ ) راجعٌ للثّانية، وهو قولُهُ: ((أو استَوفَى)).
[٢٦٦٦٠] (قولُهُ: قُبِلَ بُرهانُهُ ) لأنَّه مُضطَرٍّ وإنْ تناقَضَ، "قنية"(٥).
[مطلبٌّ: مسائلُ رَدِّ الإقرار بالمال]
[٢٦٦٦١] (قولُهُ: فَرَدَّهُ إلخ) حاصلُ مسائلٍ رَدِّ الإقرارِ بالمالِ: أنَّه لا يَخُلُو: إمّا أنْ
يَرُدَّهُ مُطلَقاً، أو يَرُدَّ الجهةَ التي عيَّنَها المُقِرُّ وَيُحَوِّلَها إلى أُخرى، أو يَرُدَّهُ لنفسِهِ(٦) ويُحَوِّلَهُ
إلى غیرِهِ.
فإنْ كان الأوَّلَ بَطَلَ. وإنْ كان الثّانيَ: فإنْ لم يكنْ بينَهما مُنافاةٌ وَجَبَ المالُ، كقولِهِ:
(١) "القنية": كتاب الدعوى - باب ما يبطل دعوى المدعي ق ١٤٢ /ب بتصرف، نقله عن "ظم" - أي: ظهير الدين المرغيناني -
عن شيخ الإسلام القاضي علاء الدين السمر قندي.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٠٨٩] قوله: ((ثُمَّ قَبِلَ لا يَصِحُّ)).
(٣) قولُه: ((راجع للأولى، وهي: قَبْضُ الحقِّ أوِ الثَّمَنِ)) ورد في "ر" في نهاية هذه المقولة.
(٤) انظر "تيسير التحرير": المقالة الأولى - الفصل الثاني - التقسيم الثاني للفظ باعتبار مراتب دلالته في الظهور ١٣٧/١.
(٥) "القنية": كتاب الدَّعوى - باب ما يبطل دعوى المدعي ق ١٤٢ /ب بتصرف نقلاً عن "ظم" - أي: ظهير الدين
المرغيناني - عن شيخ الإسلام القاضي علاء الدين السمر قندي.
(٦) في "آ": ((أو يردّه مطلقاً لنفسه)) بزيادة ((مطلقاً)).
١٧
مسائل شتی
الجزء السابع عشر
لَهُ ألفٌ بَدَلُ قَرْضٍ، فقال: بَدَلُ غَصْبٍ، وإلّ بَطَلَ كقولِهِ: ثَمَنُ عبدٍ لم أَقْبِضْهُ، وقال: قَرْضٌ
أو غَصْبٌ ولم يكن العبدُ في يدِهِ فَلْزَمُهُ الألفُ صَدَّقَهُ فِي الْجِهَةِ أو كَذَّبَهُ عندَ "الإِمامِ"، وإنْ
كان في يدِهِ فالقولُ للمُقِرِّ في يدِهِ. وإنْ كان الثّالثَ نحو: ما كانَتْ لي قَطُّ لكنّها لفُلانِ، فإنْ
صَدَّقَهُ فُلانٌ تَحَوَّلَ إليه، وإلّ فلا، وإنْ كان بطلاقٍ، أو عِتَاقٍ، أو وَلاءِ، أو نكاحٍ، أو وَقْفٍ،
أو نَسَبٍ، أو رِقِّ لم يَرْتَدَّ بالرَّدِّ، فيُقالُ: الإقرارُ يَرْتَهُ بِرَدِّ المُقَرِّ له إلّ في هذه. ذَكَرَ مجموعَ
ذلك في "البحر"(١)، وفيه اختصارٌ أَوضحتُهُ في "هامشِهِ"(٢).
(قولُهُ: وإلّ بَطَلَ) عبارةُ "البحر": ((وإنْ كان بينهما مُنافاةٌ - كأنْ قال: ثَمَنُ عبدٍ لم أَقْبِضْهُ، وقال:
قَرْضٌ أو غَصْبٌ، ولم يكنِ العبدُ في يدِهِ - لَزِمَهُ الألفُ صدَّقَهُ في الجهةِ أو كَذَّبَهُ عندَ "الإِمام"، وإنْ كان في
يدِ الْمُدَّعي فالقولُ للمُقِرِّ في يدِهِ)).
(قولُهُ: ولم يكن العبدُ في يدِهِ إلخ) ضميرُ ((يدِهِ)) فيهما عائدٌ للمُدَّعي كما يُعلَمُ من عبارةِ
"البحر" و"المنية".
(قولُهُ: فالقولُ للمُقِرِّ في يدِهِ) لا حاجةَ لذِكْرِ قولِهِ: ((في يدِهِ)).
(قولُهُ: وفيه اختصارٌ أَوضحتُهُ في "حاشيته") حيث قال: ((عبارةُ "المنية" هكذا: وإنْ كان بينهما
مُنافاةٌ - بأنْ قال المُدَّعَى عليه: ثَمَنُ عبدٍ باعَنِيهِ إلّ أَنّي لم أَقِضْهُ، وقال المدَّعي: بَدَلُ قَرْضٍ أو غَصْبٍ - فإِنْ
لم يكنِ العبدُ في يدِ المُدَّعي - بأنْ أَقَرَّ المدَّعَى عليه بَيْعِ عبدٍ لا بِعَيْنِهِ - فعندَ "الإِمامِ" يَزَمُهُ الألفُ صَدَّقَهُ
المُدَّعي في الجهةِ أو كَذِّبَهُ، ولا يُصَدَّقُ في قولِهِ: لم أَقْبِضْهُ وإِنْ وَصَلَ، وإنْ كان في يدِ الْمُدَّعي - بأن كان المُقِرُّ
عَّنَ عبداً - فإنْ صَدَّقَهُ المُدَّعي يُؤمَرُ بأَخْذِهِ وتسليمِ العبدِ إلى المُقِرِّ، كذا إذا قال: العبدُ له ولكنْ هذه الألفُ
عليه مِن غيرِ ثَمَنِ هذا العبدِ، وإِنْ كَذِّبُهُ وقال: العبدُ لي وما بِعتُهُ، وإنَّما لي عليه بسببٍ آخَرَ مِن بَدَلِ قَرْضٍ
أو غَصْبٍ فالقولُ للمُقِرِّ مع يمِهِ باللهِ: ما لهذا عليه ألفٌ مِن غيرٍ ثَمَنِ هذا العبدِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٩/٧.
(٢) في "ب" و"م": ((في حاشيته)). وانظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٩/٧،
وانظر "تقريرات الرافعي".
حاشية ابن عابدين
١٨
قسم المعاملات
(ُمَّ صَدَّقَهُ) في مجلسِهِ (فلا شيءَ عليه(١)) للمُقَرِّ له إلاّ بُحُجَّةٍ أو إقرارِ ثانياً. وكذا
الحُكمُ في كلِّ ما فيه الحقُّ لواحدٍ.
[٢٦٦٦٢] (قولُهُ: في مجلسِهِ) وفي غيرِهِ بالأولى.
[٢٦٦٦٣] (قولُهُ: إلّ بُحُجَّةٍ) كيف تُقبَلُ حُجَّتُهُ وهو مُتناقِضٌ فِي دَعْواهُ؟! تأمَّلْ في جوابِهِ،
"سعديَّة"(٢). واستشكَّلَهُ في "البحر"(٣) أيضاً، ونَقَلَ خلافَهُ عن "البرّازِيَّةِ"(٤) حيثُ قال: ((في
يدِهِ عبدٌ، فقال لرجلٍ: هو عبدُكَ، فرَدَّهُ الْمُقَرُّ له، ثُمَّ قال: بل هو عبدي، وقال المُقِرُّ: هو
عبدي، فهو لذي اليدِ المُقِرِّ، ولو قال ذو اليدِ لآخَرَ: هو عبدُكَ، فقال: بل هو عبدُكَ، ثُمَّ قال
٣٦٣/٤ الآخَرُ: بل هو عبدي، وبَرِهَنَ لا يُقبَلُ؛ للتَّنَاقُضِ اهـ. وهذا يُخالِفُ ما في "الهداية"(٥): («مِن
أنّه لا بُدَّ مِن الْحُجَّةِ)، فإنّه يَقْتَضِي سماعَ الدَّعوى)) اهـ.
[٢٦٦٦٤] (قولُهُ: لواحدٍ) بخلاف ما لو قال: اشتَرَيتَ وأَنكَرَ، له أنْ يُصدِّقَهُ؛ لأنَّ أحدَ
العاقدَينِ لا يَنْفَرِدُ بالفَسْخِ، فلا(٦) يَنفَرِدُ بالعَقْدِ، والمعنى: أَنَّه حَقُّهما، فَبَقِيَ العَقْدُ، فَعَمِلَ
التَّصديقُ، أمّا المُقَرُّ له فيَنَفَرِدُ برَدِّ الإقرارِ، فَافْتَرَقا، كذا في "الهداية"(٧).
فالحاصلُ: أنَّ كلَّ شيءٍ يكونُ الحَقُّ لهما جميعاً إذا رَجَعَ المُنكِرُ إلى التَّصديقِ قبلَ أنْ يُصدِّقَهُ
(قولُهُ: فلا يَنفَرِدُ بالعَقْدِ) أصلُهُ: كما لا يَنْفَرِدُ بالعَقْدِ.
(١) أي: على المُقِرِّ، و((عليه)) ليست في "د" و"و".
(٢) "الحواشي السعدية": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة ٤٢١/٦ (هامش "فتح القدير").
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٩/٧.
(٤) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثاني في الاختلاف ٤٥٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الهداية": كتاب أدب القاضي - مسائل شتى ١١٠/٣.
(٦) كذا في النسخ جميعها، وعبارة "الهداية": ((كما لا ينفرد))، ونَّه عليه الرافعيُّ رحمه الله، والمؤدّى واحدٌ، والله أعلم.
(٧) "الهداية": كتاب أدب القاضي - مسائل شتى ١١٠/٣.
الجزء السابع عشر
١٩
مسائل شتى
(ومَن ادَّعى على آخَرَ مالاً، فقال) المُدَّعَى عليه: (ما كان لكَ عليَّ شيءٌ قَطُّ، ....
الآخَرُ على إنكارِهِ فهو جائزٌ كالبيعِ والنّكاحِ، وكلَّ شيءٍ يكونُ فيه الحَقُّ لواحدٍ كالهبةٍ
والصَّدقةِ والإِقرارِ لا يَنفَعُهُ إقرارُهُ بعدَهُ كما في "القنية"(١)، "بحر "(٢)، "س" (٣).
[٢٦٦٦٥) (قولُهُ: ما كان لكَ) انظُرْ لو لم يَذْكُرْ لفظَ ((كان))، وانظُرْ ما كتبناهُ في الصفحة
الثانية(٤) عندَ واقعةٍ سَمَرَقَنْدَ، فإِنَّه يُفِيدُ الفَرْقَ بينَ الماضي والحالِ.
[٢٦٦٦٦] (قولُهُ: قَطُّ) لا فَرْقَ بينَ أنْ يُؤكِّدَ النَّفِيُّ بكلمةِ ((قَطُ)) أوْ لا، "بحر"(٥).
(قولُهُ: انظُرْ لو لم يَذكُرْ لفظَ كان) إذا لم يَذْكُرُهُ يكونُ الحُكمُ كذلك بالأَوْلى، فإنَّ تَوَهُّمَ التِّنَاقُضِ
إنّما هو مع ذِكْرِها، ثُمَّ رأيتُ في "الزُّبدة" ما نصُّهُ: (( وكذا إذا قال: ليس لكَ عليَّ شيءٌ قَطُّ؛ لأنَّ التَّفِيقَ
أَظهَرُ؛ لأَنّ يقولُ: ليس لكَ عليَّ شيءٌ في الحالِ، فإنّي قَضَيْتُ أو أبرأْتَني)). وفي "الزَّيلعيِّ": ((كما لو قال:
ليس لكَ عليَّ شيءٌ؛ لأنَّالتَّوفيقَ فيه أَظهَرُ؛ لأنَّه للحالِ)) اهـ.
(قولُهُ: فإنّه يُفِيدُ الفَرْقَ بينَ الماضي والحالِ) الفَرْقُ ظاهرٌ بينَ الماضي والحالِ في واقعةِ سَمَرَقْدَ لا في
هذه المسألةِ، فإنَّ ما ذَكَرَهُ الشَّارحُ مِن التَّوْفِيقِ إِنَّما هو للماضي، وعلمْتَ أنَّ الحالَ كذلك بالأولى،
فَفَرْقٌ بينَ المسألتَينِ.
(١) "القنية": کتاب الإقرار - باب في تكذيب المقرِّ له ق ١٥١/ب.
(٢) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٨/٧.
(٣) نقول: وقفنا على هذا الرَّمز في مواضع عدَّة من مسوَّدة ابن عابدين رحمه الله التي بين أيدينا، ولم نقف عليه في
النسخ المنقولة عن مُبَيّضَتِهِ بخطه، والذي ظهر لنا بعد التأمل والبحث والاستقراء أنها حواشٍ على "الدّر المختار"،
إمّا لابن عابدين رحمه الله ميَّزَها بهذا الرمز "س" لئلا تختلط بغيرها، أو لأحد المحشّين على "الدر" من مشايخه، ولم
نهتد إليه.
على أنَّ ابن عابدين رحمه الله في مواضع عدة من الأجزاء السابقة استبدَلَ بهذا الرَّمز رمزَ "ح"، أي: العلامة
الحلبي محشّي "الدّ"، لكن ثمَّ نُقُولٌ كثيرةٌ أخرى رُمِزَ لها بـ "س"، ولم نعثر عليها في "ح"، فليتأمَّلْ.
(٤) في "ب" و"م": ((ما سنذكره قريباً))، وانظر المقولة: [٢٦٦٨٧] قوله: ((فَنكَرَ)).
(٥) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٩/٧.
حاشية ابن عابدين
٢٠
قسم المعاملات
فَبَرَهَنَ المُدَّعِي على) أنَّ له عليه (ألفّ(١)، وبَرهَنَ) الْمُدَّعَى عليه (على القضاءِ) أي:
الإيفاءِ (أو الإبراءِ ولو بعدَ القضاءِ) أي: الحُكمِ (٢) بالمالِ؛ إذ الدَّفْعُ بعدَ قضاءٍ
القاضي صحيحٌ إلاّ في المسألةِ الْمُخَمَّسةِ
[٢٢٦٦٧] (قولُهُ: على إلخ) الأصوبُ أنْ يقولَ: ((على ألفٍ له عليه))، فافهمْ. وفي بعضِ
النُّسْخِ(٣): ((على أنَّه له عليه ألفٌ)).
[٢٢٦٦٨) (قولُهُ: على القضاءِ أي: الإيفاءِ) قَيَّدَ بدَعْوى الإيفاءِ بعدَ الإنكارِ إذ لو ادَّعاهُ
بعدَ الإقرارِ بالدَّينِ: فإنْ كان كِلا القولَينِ في مجلسٍ واحدٍ لم يُقْبَلْ؛ للتّاقُضِ، وإنْ تَفَرَّقا عن
المجلسِ، ثُمَّ ادَّعاهُ وَأَقامَ البِّنَةَ على الإيفاءِ بعدَ الإقرارِ تُقبَلُ؛ لعدمِ التَّناقُضِ، وإن ادَّعَى الإيفاءَ
قبلَ الإقرارِ لا يُقْبَلْ، كذا في "خزانة المفتين"، "بحر "(٤).
[مطلبٌ: المسألةُ الْمُخَمَّسةِ]
[٢٦٢٦٩] (قولُهُ: إلّ في المسألةِ الْمُحَمَّسةِ) كـ: أَوْدَعَنِيهِ فُلادٌ، أو: آجَرَبِيهِ، أو: ارْتَهَنْتُهُ،
أو: غَصَبْتُهُ مِنه، أو قال: أَخَذْتُ هذه الأرضَ مُزارَعةٌ مِن فُلانٍ، أو: هذا الكَرْمَ مُعامَلَةً مِنه.
سُمِيَتْ مُخَمَّسَةً لأنَّ فيها (٥) خمسةَ أقوالٍ، قال في "البحر" (٦): ((وهذه مُخَمَّسةُ كتابٍ
الدَّعْوى؛ لأنَّ صُوَرَها خمسةٌ: وديعةٌ، وإجارةٌ، وإعارةٌ، ورَهْنٌ، وغَصْبٌ، أو لأنَّ فيها(٧)
خمسةَ أقوالٍ للعلماءِ:
(١) كذا في النُّسخ، والسِّياقُ يقتضي النّصب، وأمَّا الرَّفعُ فعلى أن يكون اسمُ ((أنّ) ضميرَ الشأن محذوفً، وانظر المقولة [٢٦٦٦٧].
(٢) في "ط": ((المحكم))، وهو خطأ.
(٣) كما في "و"، وفي "الأصل": ((وفي نسخةٍ)).
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٠/٧.
(٥) في "ر" و"آ" و"ب": ((فيه)).
(٦) "البحر": كتاب الدعوى - فصل في دفع الدعوى ٢٢٨/٧ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب": ((فيه))، وما أثبتناه من "م" هو الموافقُ لعبارة "البحر"، ولـ"التكملة" - المقولة
[٢٨٤٢] قوله: ((لأنّ فيها أقوالَ خمسةٍ علماء)).
الجزء السابع عشر
٢١
مسائل شتی
الأَوَّلُ: ما في "الكتابِ"(١)، وهو: أنَّه تَندَفِعُ(٢) خُصُومَةُ الْمُدَّعي؛ لأنَّ البِّنَةَ أَثْبَتَتْ أنَّ
يدَهُ ليسَتْ بِيدِ خُصُومٍ، وهو قولُ "أبي حنيفةً".
الثّاني: قولُ "أبي يوسفَ" - واختارَهُ(٢) [٢٤٢٥/٢/ ب] في "المختار "(٤): المُدَّعَى عليه إنْ
كان صالحاً فكما قال "الإِمامُ"، وإنْ معروفاً بالحيل(٥) لم تَندَفِعْ عنه؛ لأنه قد يَدِفَعُ مَالَهُ إلى
مسافرٍ يودعه(٦) إيّاه ويُشهِدُ، فَيَحتالُ لإِبطالِ حَقِّ غيرِهِ، فإذا اتَّهَمَهُ به القاضي لا يَقبَلُهُ.
الثّالثُ: قولُ "محمَّدٍ": إنَّ الشُّهُودَ إذا قالوا: نَعرِفُهُ بوَجْهِهِ فقط لا تَندَفِعُ، فعندَهُ لا بُدَّ
مِن معرفتِهِ بالوَجْهِ والاسمِ والنَّسَبِ.
وفي "البزّزيَّة"(٧): تَعْوِيلُ الأَئمَّةِ على قولِ "محمَّدٍ"، وفي "العِماديّة": لو قالوا: نَعرِفُهُ
باسِهِ ونَسَبِهِ لا بُوَجْهِهِ لم يُذكَرْ(٨) في شيءٍ مِن الكتبِ، وفيه قولان، وعندَ "الإِمامِ": لا بُدَّ
أنْ يقولوا (٩): نَعرِفُهُ باسِهِ ونَسَبِهِ، وتَكفِي معرفةُ الوَجْهِ، واتَّقُوا على أنَّهم لو قالوا: أَودَعَهُ
رجلٌ لا نَعرِفُهُ لم (١٠) تَندَفِعْ.
(١) أي: "متن الكنز".
(٢) في "الأصل": ((أنه تدفع)).
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((واختار))، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الموافق لما في "البحر".
(٤) في "ب" و"م": ((المختارات))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لما في "البحر"، وانظر "الاختيار":
کتاب الدعوى ١١٦/٢.
(٥) في النسح جميعها: ((بالجبر))، وما أثبتناه من مخطوطة "البحر" ومطبوعته.
(٦) في النسخ جميعها: ((يردُّهُ))، وما أثبتناه من مخطوطة "البحر" ومطبوعته.
(٧) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الخامس عشر في بقية مسائل الدفع والتناقض إلخ - نوع في المخمّسة ٣٨٥/٥
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "ر" و"آ": ((لم يذكره))، أي: الإمام محمد رحمه الله، كما في "البحر".
(٩) في "ب" و"م": ((أن يقول)). قال مصحِّحُ "م": ((قوله: لا بد أن يقول: نعرفه، كذا بالأصل المقابل على خطّه،
ولعله: أن يقولوا، كالسباق والسياق)).
(١٠) في "م": ((لا)).
1
حاشية ابن عابدين
٢٢
قسم المعاملات
كما سَيَجِيءُ (قُبلَ) بُرهانُهُ؛ لإمكانِ الَّوفيق؛ لأنَّ(١) غيرَ الحَقِّ قد يُقضَى، ويَبْرَأُ مِنه
دَفْعاً للخُصُومةِ. وسَيَجِيءُ(٢) في الإقرارِ: ((أَنَّ لو بَرِهَنَ على قولِ الْمُدَّعِي: أنا مُبطِلٌ
...
في الدَّعْوى، أو شُهُودي كَذَبَةٌ، أو ليس لي عليه شيءٌ صَحَّ الدَّفْعُ)) إلى آخرِهِ، .
الرّابعُ: قولُ "ابنِ(٣) شُبْرُمةً": إنّها لا تَندَفِعُ عنه مُطَلَقاً؛ لأَنَّه تَعَذَّرَ إثباتُ المِلْكِ؛ لعدمِ
الخَصْمِ عنه، ودَفْعُ الْخُصُومةِ بناءٌ عليه. قلنا: مُقْتَضَى البِّنةِ شيئان: تُبُوتُ المِلْكِ للغائِبِ
ولا خَصْمَ فيه فلم يَتْبُتْ، ودَفْعُ خُصُومِ المُدَّعي وهو خَصْمٌ فيه فَتَ، وهو كالوكيلٍ بِنَقلِ المرأةِ
وإقامةِ البِّنةِ على الطَّلاقِ.
الخامسُ: قولُ "ابنِ أبي ليلى": تَندَفِعُ بِدُونِ بِّنةٍ؛ لإقرارِهِ بالِلْكِ للغائِبِ. وقلنا: إنَّه
صار خَصْماً بظاهرٍ يدِهِ، فهو بإقرارِهِ يريدُ أنْ يُحوِّلَ حَقّاً مُستَحَقّاً على نفسِهِ، فلا يُصدَّقُ إلّ
بالحُجَّةِ(٤)، كما لو ادَّعَى تَحَوُّلَ الدَّيْنِ مِن ذِمَتِهِ إلى ذِمَّةٍ غيرِهِ)) اهـ.
[٢٦٦٧٠) (قولُهُ: كما سَيَجِيءُ(٥)) في فصلِ دَفْعٍ(٦) الدَّعاوى مِن كتابِ الدَّعوى، "ح"(٧).
(٢٦٦٧١] (قولُهُ: قُبِلَ بُرهانُهُ) انظُرْ لو بَرَهَنَ على إيفاءِ البعضِ، فقد صارَتْ حادثةَ الفَتوى.
(قولُهُ: انظُرْ لو بَرِهَنَ على إيفاءِ البعضِ) التَّعليلُ بـ ((أنَّ غيرَ الحَقِّ قد يُقضَى)) يُفِيدُ عدمَ الفَرْقِ بينَ
الْبُرهانِ على إيفاءِ الكلِّ أو البعضِ، تأمَّلْ.
(١) في "ط": ((لا)) بدل ((لأن))، وهو خطأ.
(٢) نقول: لم نعثر على المسألة في كتاب الإقرار، وإنما وقفنا عليها بمعناها في باب القبول وعدمه من كتاب الشهادة
صـ ١٨٦ - "در".
(٣) في "آ": ((قول ابن أبي شبرمة))، وهو خطأ، وفي "ب" و"م": ((قول أبي شبرمة))، واسمه عبد الله بنُ شُبْرُمة،
وأبو شُبْرُمة كنيته، وشُهرتُه: ابن شُبْرُمة، وتقدمت ترجمته ٢٠١/١. وسيأتي ضبطه في "التكملة" - المقولة [٢٨٤٢]،
قوله: ((لأن فيها أقوالَ خمسةٍ علماء)).
(٤) في "٢" و"ب" و"م": ((بحجَّة))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافقٌ لما في "البحر".
(٥) صـ ٥٢٦ - "در".
(٦) في "آ" و"ب" و"م": ((رفع)) بالراء، وهو خطأ.
(٧) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/أ.
٢٣
مسائل شتی
الجزء السابع عشر
وذَكَرَهُ في "الدُّرر"(١) قُبيلَ الإقرارِ في فصلِ الاستشراءِ. (كما) يُقبَلُ (لو ادَّعَى
القِصاصَ على آخَرَ، فَأَنكَرَ) الْمُدَّعَى عليه (فَبَرِهَنَ المُدَّعي) على القِصاصِ (ثُمَّ بَرهَنَ
المُدَّعَى عليه(٢) على العَفْوِ، أو) على (الصُّلْحِ عنه على مالٍ، وكذا في دَعْوى
الرِّقِّ) بأن ادَّعَى عُوديَّةً شخصٍ، فَأَنكَرَ، فَبَرهَنَ المُدَّعي، ثمَّ بَرِهَنَ العبدُ أنَّ الْمُدَّعيَ
أَعْتَقَهُ يُقبَلُ إنْ لم يُصالِحْهُ، ولو ادَّعَى الإِيفاءَ، ثُمَّ صالَحَهُ قُبِلَ بُرهانُهُ على
الإِيفاء(٣)، "بحر "(٤).
١
[٢٦٦٧٢] (قولُهُ: في فصلِ الاستشراءِ(٥)) وفيه فوائدُ جَمَّةٌ، فراجعْهُ. والاستشراءُ: طَلَبُ
شراء شيءٍ.
(٢٦٦٧٣] (قولُهُ: إنْ لم يُصالِحْهُ) مَحَلُّ هذه المسألةِ عندَ قولِهِ(٦): ((ومَن ادَّعَى على آخَرَ مالاً)).
(قولُ "المصنّفِ": أو الصُّلحِ عنه على مالٍ) سيأتي أنَّ طَلَبَ الصُّلْحِ والإِبراءِ عن الدَّعْوى لا يكونُ
إقراراً، بخلافٍ طلبِ الصُّلحِ عن المالِ، فإنّه إقرارٌ، "أشباه". فكلٌّ مِن الصُلحِ عن القِصاصِ والعَفرِ وإنْ
تَضَمَّنَ الإِقرارَ بالقتلِ إلّ أنَّ التَّوْفِيقَ ممكنٌ بنحوِ ما ذُكِرَ.
(قولُهُ: مَحَلُّ هذه المسألةِ عندَ قولِهِ إلخ) ولا يُقالُ: يمكنُ تَأَتّي ما قالَهُ في "الخلاصة" في مسألةٍ
دَعْوى العِتقِ؛ لأَنَّه مِمّا يُعفَى فيه التَّنَاقُضُ، وانظُرِ المسألةَ في الصُلحِ، والظّاهرُ: أنَّ الإِبراءَ كذلك؛ لأنّه مِمّا
يُعْفَى فِيهِ التَّاقُضُ أيضاً.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب - فصل في الاستشراء والاستيهاب والاستيداع ٣٥٦/٢.
(٢) ((المدَّعى عليه)) ليست في "د".
(٣) في "د": ((قُِلَ برهانُ الإيفاءِ)).
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٠/٧ بتصرف.
(٥) في "ر": ((إلخ)) بدل ((الاستشراء)).
(٦) صـ ١٩ - "در".
حاشية ابن عابدين
٢٤
قسم المعاملات
وفيه(١): ((بَرَهَنَ أنَّ له أربعَمائةٍ، ثُمَّ أَقَرَّ أنَّ عليه للمُنكِرِ ثلاثمائةٍ سَقَطَ عن
المُنكِرِ ثلاثمائةٍ، وقيل: لا، وعليه الفَتْوى، "مُلتَقَط)"(٢))). وكأنّه لأَنَّه لَمّا كان
الْمُدَّعَى عليه جاحدً فذِمَّتُهُ غيرُ مَشْغُولٍ فِي زَعْمِهِ، فأين تَقَعُ المُقَاصَّةُ؟! والله تعالى
أعلَمُ. (وإنْ زادَ) كلمةَ: (ولا أَعرِفُكَ، ونحوَهُ) كـ: ما رَأَيْتُكَ (لا) يُقبَلُ؛ لِتَعَذُّر
التَّوفيقِ، وقيل: يُقبَلُ؛
قال في "البحر"(٣): ((وَقَّدَ(٤) بكَوْنِ المُدَّعَى عليه لم يُصالِحْ لسُكُوتِهِ عنه، والأصلُ العَدَمُ،
أمّا إذا أَنْكَرَ فصالَحَهُ على شيءٍ، ثُمَّ بَرهَنَ على الإيفاءِ أو الإبراءِ لم تُسمَعْ دَعْواهُ، كذا في
"الخلاصة"(٥)))، "ح" (٦). ق ٤٢٤/ب
[٢٦٦٧٤] (قولُهُ: وكأنَّه إلخ) مِن كلامِ صاحبِ "المنح"(٧).
[٢٦٦٧٥] (قولُهُ: فأين) الواقعُ في "المنح"(٧): ((فَأَنَّى)).
[٢٦٦٧٦] (قولُهُ: وإنْ زادَ) أي: على قولِهِ فيما تَقدَّمَ (٨): ((ما لكَ عليَّ شيءٌ)).
[٢٦٦٧٧] (قولُهُ: وقيل) ذَكَرَهُ "القُدُوريُّ"(٩) عن أصحابنا، "بحر "(١٠).
(١) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٠/٧.
(٢) "الملتقط": كتاب الدعوى - مطلب في الملازمة للمفلس صـ٣٩٩ - باختصار.
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٩/٧ - ٤٠.
(٤) في "ر": ((وقيده)).
(٥) "الخلاصة": كتاب الدعوى - الفصل السابع عشر فيما يكون دفعاً وما لا يكون ق٢٣٨/ب بتصرف.
(٦) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/أ.
(٧) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق٦٣/ب.
(٨) صـ ١٩ - "در".
(٩) لم نعثر على النقل في كتابَي القدوريّ "المختصر" و"التجريد".
(١٠) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٠/٧.
٢٥
مسائل شتى
الجزء السابع عشر
لأنَّ المُحتجبَ أو المُخَدَّرَةَ(١) قد يَتَأَذِى بالشَّغْبِ على بابِهِ، فَيَأْمُرُ بإرضاءِ الخَصْمِ
ولا يَعرِفُهُ، ثُمَّ يَعرِفُهُ، حتّى لو كان مِمَّن يَعمَلُ بنفسِهِ لا يُقبَلُ. نَعَمْ لو ادَّعَى إقرارَ
الُدَّعى عليه بالوُصُولِ(٢)
[٢٦٦٧٨] (قولُهُ: لأنَّ الْمُحتجبَ) أي: مِن الرِّجالِ. والمحتجِبُ: مَن لا يَتَوَّى الأعمالَ بَنَفْسِهِ،
وقيل: مَن لا يَراهُ كلُّ أحدٍ لِعَظَمَتِهِ، "بحر "(٣).
[٢٦٦٧٩] (قولُهُ: حَتّى لو كان) أي: المُدَّعَى عليه. فَرَّعَ هذا على ذلك القولِ في "النّهاية"
تَبَعاً لـ "قاضي خان"(٤). وفي "إيضاح الإصلاح"(٥): ((وفيه نَظَرّ؛ لأنَّ مَبْنَى إمكانِ التَّوْفيقِ على
أنْ يكونَ أحدُهما مِمَّن لا يَتَوَّى الأعمالَ بنَفْسِهِ، لا المُدَّعَى عليه بُخُصُوصِهِ)) انتهى. ودَفْعُهُ
ظاهرٌ؛ لأنَّ الكلامَ كلَّه في تناقُضِ الْمُدَّعَى عليه لا الْمُدَّعي، "بحر "(٦).
[٢٦٦٨٠] (قولُهُ: نَعَمْ لو ادَّعَى إلخ) قال في "الدُّر)"(٧) عن "القُنِيةِ"(٨): ((المُدَّعَى عليه قال
للمُدَّعي: لا أَعْرِفُكَ، فلمّا تَبَتَ الحَقُّ بالبِّةِ الدَّعَى الإيصالَ لا تُسمَعُ، ولو ادَّعَى إقرارَ الْمُدَّعي بالوُصُولِ
أو الإيصالِ تُسمَعُ)) اهـ.
(قولُهُ: ودَفْعُهُ ظاهرٌ) فيه نَظَرٌ، فإنَّ تناقضَ الْمُدَّعَى عليه يَندَفِعُ بكونِهِ مُتحجِّباً، أو المُدَّعي فالوَجْهُ ما
في "الإصلاح".
(١) خدَّروا الجارية: ستروها وصانوها عن الامتهان والخروج لقضاء حوائجها، انظر "المصباح المنير": مادة ((خدر))،
وسيأتي شرحها عن البزدويّ في المقولة [٢٧١٥٥] قوله: ((أو كَونُ المرأة مُخَدَّرَةً)).
(٢) في "ط": ((بالوصل))، وهو خطأ.
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٠/٧ باختصار.
(٤) "شرح قاضي خان على الجامع الصغير": كتاب القضاء ٢/ق ٩٣/أ.
(٥) هو "الإيضاح" لابن كمال باشا، شرح به كتابه "إصلاح الوقاية"، وتقدمت ترجمته ٣٩٩/٢.
(٦) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٠/٧.
(٧) "الدرر والغرر": كتاب الدَّعوى - باب دعوى النسب - فصلٌ في الاستشراء والاستيهاب والاستيداع إلخ ٣٥٤/٢.
(٨) "القنية": كتاب الدعوى - فصل فيما يبطل دعوى المدَّعي ق ١٤٢/أ.
قسم المعاملات
٢٦
حاشية ابن عابدين
أو الإيصالِ(١) صَحَّ، "درر "(٢) في آخِرِ الدَّعْوى؛ لأنَّ التّاقُضَ لاَيَمنَعُ صحَّةَ الإقرارِ. (أَقَرَّ
بَيْعِ عَبْدِهِ) مِن فلانٍ (ثُمَّ جَحَدَهُ صَحَّ)؛ لأنَّ الإقرارَ بالبَيْعِ بلا ثَمَنٍ باطلٌ، إقرار "بزّازِيَّةُ "(٣).
قال في "البحر"(٤): ((لأنَّ الْمُتناقِضَ هو الذي يَجمَعُ بينَ كلامَينٍ، وهنا لم يَجمَعْ،
ولهذا لو صَدَّقَهُ الْمُدَّعي عِياناً لم يكنْ (٥) مُتناقِضً(٦)، ذَكَرَهُ "التِّمُرْ ناشيُّ")) انتهى، وتمامُهُ فيه.
وهو أَحسَنُ مِمّا عَلَّلَ به "الشّارِحُ"، وبه ظَهَرَ أنَّ قولَ "الشّارح": ((إقرارَ المُدَّعَى عليه))
صوابُهُ: المدَّعِي، إلّ أنْ يُقرَأَ: المُدَّعِي [عليه](٧) بصيغةِ المبنيِّ للفاعلِ، تأمَّلْ(٨).
[٢٦٦٨١] (قولُهُ: لأنَّ الإقرارَ إلخ) فيه: أنَّ الإقرارَ بالبَيْعِ إقرارٌ بِرُكْنَيهِ؛ لأنّه مُبادَلةُ مالِ مالِ،
٣٦٤/٤
(قولُهُ: وهو أَحسَنُ مِمّا عَلَّلَ به "الشّارحُ") بل الأَحسَنُ ما صَنَعَهُ "الشّارحُ"، وذلك: أَنَّه لا بُدَّ أنْ
يَدَّعِيَ الإيصالَ وأَنَّه أَقَرَّ به، فقد جَمَعَ بينَ كلامَينِ مُتْنافِبَينِ، فيقالُ في تصحيحِ دَعْواهُ: إنَّه لا يَمنَعُ صحَّةً
الإقرارِ، وانظرْ ما سَبَقَ في الاستحقاقِ.
(١) قال الطحطاوي رحمه الله تعالى ٢١٩/٣: ((قوله: بالوصول أو الإيصال، بأن ادَّعى إقرارَه بأنّه وَصَله منه كذا،
أَوْ أُوصَلَه وبرهَنَ)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى النسب - فصلٌ في الاستشراء والاستيهاب والاستيداع إلخ ٣٥٤/٢ بتصرف.
(٣) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثاني في الاختلاف - نوع في دعوى الزيافة إلخ ٤٥٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٠/٧.
(٥) في "الأصل": ((لم تكن)).
(٦) في "٢": ((لم تكن تناقضاً)).
(٧) نقول: ((عليه)) ليست في النسخ جميعها، وما أثبتناه من "التكملة" - المقولة [٨٠] قوله: ((نعم لو ادعى إلخ))،
وهو الموافق للسياق؛ حيث قال في "التكملة": ((فيكون معناه: الذي ادَّعى عليه الدفعَ، تأمّل، ثم رأيتُ ما يؤيّد هذا
في "المقدسي")) اهـ، وانظر تمامه فيها.
(٨) قال المدنيّ في "نخبة الأفكار" ٢/ق٢٧٩/ب: ((وبه علم أنَّ ما وقع في بعض النسخ من قوله: ((المدعى عليه)) يعني
بزيادة كلمة ((عليه))، ومن قوله: ((والإيصال)) بالواو سهوٌّ من النُّسَّاخ، قاله أبو الطيب، أقول: وعبارة العيني
بغير زيادة ((عليه))، فتأمل)) اهـ.
الجزء السابع عشر
٢٧
مسائل شتی
(ادَّعَى على آخَرَ أَنَّه باعَهُ أَمَنَهُ) مِنه (فقال) الآخَرُ (١): (لم أَبِعْها مِنكَ قَطُّ،
إلّ أنْ يُحمَلَ على أَنَّه أَقَرَّ بالبيعِ بلا مالٍ، تأمَّلْ (٢). قال في "المبسوط "(٣): ((شَهِدا على إقرارِ البائع
ولم يُسَمًِّا الثَّمَنَ، ولم يَشْهَدَا بَقَبْضِ الثَّمَنِ لا تُقبَلُ، وإِنْ قالا: أَقَرَّ عِندَنا أَنَّه باعَهُ مِنه واستَوَفَى
الثَّمَنَ ولم يُسمِّيَا الَّمَنَ جازَ)). انتهى(٤)، وفي "مجمع الفتاوى": ((شَهِدا أَنَّه باعَ وقَبَضَ الثَّمَنَ
جازَ وإنْ لم يُبَيُِّوا الثَّمَنَ، وكذا لو شَهِدا بإقرارِ البائعِ أَنَّه باعَهُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ)) اهـ.
وقال في "الخلاصة"(٥): [١/٢٤٣٥/٣)] ((شَهِدُوا على البَيْعِ بلا بيانِ الثَّمَنِ إنْ شَهِدُوا على
قَبْضِ الثَّمَنِ تُقبَلُ، وكذا لو بَيَّنَ أحدُهما وسَكَتَ الآخَرُ)). اهـ "نور العين"(٦) في أوائلِ الفَصلِ
السّادسِ. وانظُرْ ما سنذكرُهُ في كتابِ الشَّهادةِ(٧)، وفي بابِ الاختلافِ فيها(٨).
[٢٦٦٨٢) (قولُهُ: أَمَتَهُ مِنه) لا حاجةَ إلى قولِهِ: ((مِنه))؛ لأنَّ ضميرَ ((باعَهُ)) يُغْني عنه، "ح"(٩).
(قولُهُ: وكذا لو بَيَّنَ أحدُهما وسَكَتَ الآخَرُ) عزاها لـ "عدَّة الْمُفتين" لـ "النَّسفيِّ" في "نور العين"،
ولم يَظهَرْ وَجْهُ القَبُولِ فيها، ولُنظَرْ عبارةُ "الخلاصة"، ثُمَّ وَحَدتُها فيها مِن البابِ الرّابعِ في اختلافِ
الشّاهدَينِ بقولِهِ فِي الأَقْضِيةِ: ((لو شَهِدَ الشُّهُودُ على بَيْعٍ ولم يُبيَِّا الَّمَنَ إنْ شَهِدا على قَبْضِهِ تُقبَلُ، وكذا
إِنْ بَيَّنَ أحدُهما وسَكَتَ الآخَرُ)) اهـ.
(١) ((الآخر)) من المتن في "و".
(٢) في "الأصل" و"آ" بعد قوله: ((تأمل)): ((وانظر ما سنذكره في ٤٣٦ وفي ٤٣٨)) وهي أرقام صفحاتِ مخطوطةٍ
"الأصل"، وانظر المقولة [٢٧١٠٣] قوله: ((وهو يختلف باختلافِ البَدَلِ)).
(٣) "المبسوط": كتاب أدب القاضي - باب الشهادة في الشراء والبيع ١٦٠/١٦ بتصرف.
(٤) ((انتهى)) من "ر".
(٥) "الخلاصة": كتاب الشهادات - الفصل الرابع في الاختلاف بين الشاهدين ق٢١٨/أ.
(٦) "نور العين": الفصل السادس في أنواع الدعاوي وشرائط صحتها إلخ ق ٢٢/أ.
(٧) المقولة [٢٦٨٣٥] قوله: ((في مثلِ البَيعِ)) وما بعدها.
(٨) من قوله: ((وانظر ما سنذكره)) إلى هذا الموضع ساقط من "ر"، وانظر المقولة [٢٧١٠٣] قوله: ((وهو
يَخْتَلِفُ باختلافِ البَدَلِ)).
(٩) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/أ.
قسم المعاملات
٢٨
حاشية ابن عابدين
فَبَرَهَنَ) المُدَّعي (على الشِّراءِ) مِنه (فوَجَدَ) الْمُدَّعي (بها عَيْباً) وأرادَ رَدَّها (فَبَرِهَنَ
البائعُ أنَّه) أي: المشتريَ (بَرِئَ إليه مِن كلِّ عَيْبٍ بها لم تُقبَلْ) بيّةُ البائعِ؛ للتّاقُضِ،
وعن "الثّاني": تُقبَلُ؛ لإمكانِ التّوفيقِ بَيْعِ وكيلِهِ وإبرائِهِ عن العَيْبِ، ومِنه واقعةٌ
سَمَرَقَنْدَ: ((ادَّعَتْ(١) أنَّه نكَحَها بكذا، وطالبَتْهُ(٢) بالَهْرِ،
[٢٦٦٨٣] (قولُهُ: أي: المشتريَ) الأصوبُ: أي: البائعَ كما في "البحر"(٣).
[٢٦٦٨٤] (قولُهُ: للَّنَاقُضِ) لأنَّ اشتراطَ البَراءِ تَغْيِيرٌ للعَقْدِ مِن اقتضاءِ وَصْفِ السَّلامِةِ
إلى غيرِهِ، فَيَقتَضِي وُجُودَ العَقْدِ وقد أَنكَرَهُ، بخلافِ ما مَرَّ؛ لأنَّ الباطلَ قد يُقضَى ويَبْرَأُ مِنه
دَفْعاً للدَّعْوى الباطلةِ، وهذا ظاهرُ الرِّوايةِ عن الكلِّ، "بحر "(٤).
[٢٦٦٨٥) (قولُهُ: بَيْعِ وكيلِهِ) أي: وكيلِ البائعِ.
[٢٦٦٨٦) (قولُهُ: وإبرائِهِ عن العَيْبِ) مِن إضافةِ المصدرِ إلى مفعولِهِ، وهو ضميرُ الوكيلِ،
والفاعلُ المشتري، "ح"(٥). وعلى ما قلنا مُضافٌ إلى فاعِلِهِ، والضَّمِيرُ لـ ((وكيلِهِ(٦)))، وهو المفهومُ
(قولُ "الشّارحِ": بَيَِّةُ البائعِ للتَّاقُضِ) يُنظَرُّ هذا مع ما تَقَدَّمَ مِن أنَّ النَّاقُضَ يَرْتَفِعُ بتصديقِ الخَصْمِ
أو بتكذيبِ الحاكمِ، وقد وُجِدَ هنا، ثُمَّ رأيتُهُ في "الكفايةِ" تَعَرَّضَ لهذه المسألةِ، فانظُرْها مع "زبدة
الدِّراية" وما كَتَبناهُ في الاستحقاقِ.
(قولُهُ: وعلى ما قلنا مُضافٌ إلى فاعِلِهِ) فيه: أنَّ الإِبراءَ لا يكونُ إلّ مِن المشتري، والبراءةُ مِن البائعِ،
كذا قالهُ "السِّنديُّ"، ولا مانعَ مِن نِسْتِها للمشتري أيضاً، وانظرْ ما تَقَدَّمَ في الكفالةِ.
(١) في "و": ((ادَّعى))، وهو خطأ.
(٢) في "ط": ((وطلبته)).
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤١/٧.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤١/٧ بتصرف.
(٥) في "ب" و"م": ((إلخ)) بدل (("ح"))، وهو خطأ، والنقل في "ح": كتاب القضاء - مسائل شَتى ق ٣١١/أ.
(٦) في "ر" و"آ": ((للوكيل)).
٢٩
مسائل شتی
الجزء السابع عشر
فَأَنكَرَ، فَبَرِهَنَتْ، فَادَّعَى أَنَّه خَلَعَها على الَهْرِ تُقبَلُ(١)؛ لاحتمال أنَّه زَوَّجَهُ أبوهُ وهو
صغيرٌ ولم يَعَلَمْ))، "خلاصة"(٢). (َيَطُلُ) جميعُ (صَكِّ) أي: مَكُتُوبٍ (كُتِبَ: إِنْ
شاءَ اللَّهُ في آخِرِهِ) وقالا: آخِرُهُ فقطْ،
مِن عبارةِ "البحر"(٣)، فقولُهُ أَوَّلاً: ((لم أَبِعْها مِنكَ قَطُ)) أي: مُباشَرةً، وقولُهُ: ((أَنَّه بَرِئَ
إليه)) أي: إلى وكيلِهِ.
[٢٦٦٨٧] (قولُهُ: فَأَنكَرَ) أي: بأنْ قال: لا نكاحَ بيننا كما (٤) في "البحر"(٥) عن "جامع
الفُصُولَينِ"(٦): ((ولو قال: لا نكاحَ بيني وبينَكِ، فَلَمّا بَرهَنَتْ على النّكَاحِ بَرِهَنَ هو على
الخُلْعِ تُقبَلُ بَيِّتُهُ. ولو قال: لم يكنْ بينا نكاحٌ قَطُّ، أو قال: لم أَتَزَوَّجْها قَطُّ والباقي بحالِهِ
ينبغي أنْ يكونَ هذا ومسألةُ العيب سواءً(٧). وفي "ظاهرِ الرِّوايةِ": لا تُقبَلُ بَيِّنَةُ البَراءةِ عن
العَيْبِ؛ لأنَّها إقرارٌ بالبَيْعِ، فكذا الْخُلْعُ يَقتضي سابقةَ النّكَاحِ(٨)، فَيَتَحقَّقُ الَّاقُضُ)) اهـ.
(قولُهُ: أي: بأنْ قال: لا نكاحَ بينا) لا يَصِحُّ هذا النَّفسيرُ، بل موضوعُ الحادثةِ أَنَّ أَنكَرَ تَزَوُّجَها.
(قولُهُ: ينبغي أنْ يكونَ هذا وسيلةَ العَيْبِ إلخ) عبارتُهُ: ((ومسألةُ العَيْبِ سواءً، وثَمَّةً في ظاهرٍ
إلخ))، لكنْ هذا غيرُ ما في "الخلاصة".
(١) في "د": ((يقبل)) بالمثناة التحتيّة أوَّله.
(٢) "الخلاصة": كتاب الدعوى - الفصل السابع عشر فيما يكون دفعاً وما لا يكون - الجنس الثالث في الدين
ق٢٣٧/ب بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤١/٧.
(٤) في "الأصل": ((ما)).
(٥) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٢/٧.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدَّعاوي ١٠٣/١.
(٧) في "ب" و"م": ((وسيلةَ العيب)) بدل ((ومسألةَ العيبِ سواءً))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الصوابُ الموافقُ
لما في "الفصولين" و"البحر"، وانظر "تقريرات الرافعي رحمه الله.
(٨) عبارة "الفصولين": ((سَبْقَ النكاح)).
٣٠
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
وهو استحسانٌ راجحٌ على قولِهِ، "فتح"(١). واتّفَقُوا على (٢) أنَّ الفُرْجَةَ كفاصِلٍ
السُّكُوتِ، وعلى انصرافِهِ للكلِّ في حُمَلٍ عُطِفَتْ بواوٍ، وأُعقِبَتْ بِشَرْطٍ،
[٢٦٦٨٨] (قولُهُ: راجحٌ على قولِهِ) إذِ الأصلُ في الجُمَلِ الاستقلالُ، والصَّكُّ يُكتَبُ
للاستيثاق، فلو انصرَفَ إلى الكلِّ كان مُبطِلاَّ له، فيكونُ ضِدَّ ما قَصَدُوهُ، فَيَنصرِفُ إلى ما
يَلِيهِ ضرورةً، كذا في "الَّبِينِ"(٣)، "ح"(٤).
[٢٦٦٨٩] (قولُهُ: فِي حُمَلٍ) أي: قوليّةٍ، وإلّ نافَى ما قبلَهُ. وفي "البحر"(٥): ((والحاصلُ:
أَنّهم اتَّفَقُوا على أنَّ المشيئةَ إذا ذُكِرَتْ بعدَ جُمَلٍ مُتعاطِفَةٍ بالواوِ كقولِهِ: عَبْدُهُ حُرٌّ، وامرأتُهُ
طالقٌ، وعليه المَشْيُ إلى بَيْتِ اللهِ الحرامِ إنْ شاءَ اللَّهُ يَنصرِفُ إلى الكَلِّ، فَبَطَلَ الكلُّ، فمَشَى
"أبو حنيفة" على حُكْمِهِ، وهما أَخرَجا صورةَ كَتْبِ الصَّكِّ مِن عُمُومِهِ بعارِضٍ اقْتَضَى
تخصيصَ الصَّكِّ مِن عُمُومٍ حُكْمِ الشَّرْطِ الْمُنْعَقِّبِ حُمَلاً مُتعاطِفَةً؛ للعادةِ، وعليها يُحمَلُ
الحادثُ، ولذا كان قولُهُما استحساناً راجحاً على قولِهِ، كذا في "فتحِ القدير" (٦). وظاهرُهُ:
أنَّ الشَّرْطَ يَنصَرِفُ إلى الجميعِ وإنْ لم يكنْ بالمشيئةِ)) انتهى.
[٢٦٦٩٠] (قولُهُ: بشَرْطٍ) أي: سواءٌ كان الشَّرْطُ هو المشيئةَ أو غيرَها كما صرَّحَ به في
"البحر"(٧)، "ح"(٨). والظّاهرُ: أنَّ هذا خاصٌّ بالإقرارِ؛ لِما سيأتي بعدَهُ مِن قولِهِ: ((وأُمّا
الاستثناءُ إلخ))، تأمَّلْ. ق٩/٤٢٥
(قولُهُ: والظّاهرُ: أنَّ هذا خاصٌّ) لا حاجةَ لهذا الحَمْلِ، بل هو عامّ.
(١) "الفتح": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة ٤٢٤/٧ - ٤٢٥ بتصرف.
(٢) ((على)) ليست في "و".
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - باب: مسائل شتى ١٩٩/٤.
(٤) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/أ.
(٥) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٢/٧ - ٤٣.
(٦) "الفتح": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة ٤٢٥/٦.
(٧) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٢/٧ - ٤٣.
(٨) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/أ.
الجزء السابع عشر
٣١
مسائل شتى
وأمّا الاستثناءُ بـ: إلّ وأَخَواتِها فللأخيرِ إلّ لقرينةٍ، كـ: له مائةُ درهمٍ وخمسونَ
ديناراً إلّ درهماً، فللأوَّلِ استحساناً.
وأمّا الاستثناءُ بـ: إنْ شاءَ اللَّهُ بعدَ جُمْلتَينِ إيقاعِيَّتَين فإليهما اتّفاقاً، وبعدَ
طلاقَيْنِ مُعَلَّقَينِ أو طلاقِ مُعَلَّقٍ وعِثْقٍ مُعَلَّقِ فإليهما عندَ "الثّالثِ"، وللأخير عندَ
"الثّاني"، ولو بلا عَطْفٍ، أو بِهِ بعدَ سُكُوتٍ فللأخيرِ اتّفاقاً. وعَطْفُهُ بعدَ سُكُوتِهِ
لَغْوٌ إلّ بما فيه تَشْدِيدٌ على نَفْسِهِ، وتمامُهُ في "البحر "(١).
[٢٦٦٩١) (قولُهُ: إيقاعِيَّتَينِ) أي: مُنَخَّرَتَينِ ليس فيهما تعليقٌ بقرينةِ الْمُقابَلَةِ، نحو: أنتِ
طالقٌ وهذا حُرٍّ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى، "ح"(٢).
[٢٦٦٩٢] (قولُهُ: أو بِهِ بعدَ سُكُوتٍ) أي: إذا كان السُّكوتُ بينَ الجملةِ الأخيرةِ وبينَ
ما قبلَها.
(٢٦٦٩٣] (قولُهُ: إلّ بما فيه تَشْدِيدٌ) فلو قال: إنْ دَخَلْتِ الدّارَ فأنتِ طالقٌ، وسَكَتَ، ثُمَّ
قال: وهذه الأُخرى دَخَلَتِ الثّانيةُ في اليمينِ، بخلافٍ: وهذه الدّارَ الأُخرَى.
ولو قال: هذه (٣) طالقَةٌ، ثُمَّ سكَتَ، وقال: وهذه طَلْقَتِ الثّانيةُ، وكذا في العِثْقِ،
"بحر "(٤). كذا في الهامش.
(قولُ "الشّارحِ": وعَطْفُهُ بعدَ سُكُوتِهِ لَغْوٌ إلخ) تَقَدَّمَ له ولـ "الشّارِحِ" في الأيمانِ قُبيلَ بابِ اليمينِ
في البَيْعِ: ((أَنَّ الْمُفْتَى به عدمُ لُحُوقِ الشَّرْطِ بعدَ السُّكُوتِ له أو عليه ولو معَ العطفِ))، فما هنا على غيرِ
المُفْتَى به.
(١) انظر "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٣/٧.
(٢) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١١/أ.
(٣) في النسخ جميعها: ((وهذه)) بالواو، وهي ليست في مخطوطة "البحر" ومطبوعته، وليست في "التكملة" - المقولة [١١٨]
قوله: ((إلا بما فيه تشديد على نفسه))
(٤) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٤٣/٧.
حاشية ابن عابدين
٣٢
قسم المعاملات
(ماتَ ذِّيٌّ، فقالَتْ(١) عِرْسُهُ: أَسلَمْتُ بعدَ مَوتِهِ، وقَالَتْ وَرَثْتُهُ: قبلَهُ صُدِّقُوا)
تَحْكيماً للحال (كما) يُحَكِّمُ الحالُ (في مسألةٍ) جَرَيانِ (ماءٍ(٢) الطّاحُونةِ)، ثُمَّ
الحالُ إنَّما تَصلُحُ حُجَّةً للدَّفْعِ لا للاستحقاقِ،
[ مطلبٌ في تحكيم الحال وأنه يصلح حُجَّةً للدَّفْع لا للاستحقاق ]
[٢٦٦٩٤] (قولُهُ: تَحْكيماً للحالِ) أي: لظاهرِ الحالِ، اهـ. كذا في الهامش(٣).
[٢٦٦٩٥] (قولُهُ: كما إلخ) ليسَتْ هذه المسألةُ موجودةً فيما كَتَبَ عليه "المصنّفُ)(٤).
[٢٦٦٩٦] (قولُهُ: حَرَيانِ إلخ) لا وَجْهَ لتَخْصِيصِ الَجَرَيانِ، بل الانقطاعُ كذلك، فكان
الأَولى حذفَهُ.
[٢٦٦٩٧] (قولُهُ: ثُمَّ الحالُ إنَّما تَصلُحُ حُجَّةً للدَّفْعِ لا للاستحقاقِ) فإن قيل: هذا
منقوضٌ بالقضاءِ بالأَجْرِ على المستأجرِ إذا كان ماءُ الطّاحونةِ جارياً عندَ الاختلافِ؛ لأنّه
استدلالٌ بالحالِ لإثباتِ الأَجْرِ. قلنا: إنَّه استدلالٌ لدَفْعِ ما يَدَّعي الْمُستأجِرُ على الآخِرِ مِن
ثُوتِ العَيْبِ الموجِبِ لسُقُوطِ الأَجْرِ، وأمّا ثُبُوتُ الأَجْرِ فإِنَّه بالعَقْدِ السّابقِ الْمُوجِبِ له،
فيكونُ دافعاً لا مُوجِباً، "يعقوبيَّة".
(قولُهُ: لا وَجْهَ لَتَخْصِيصِ الْجَرَيانِ إلخ) لا معنَى لتحكيمِ نَفْسِ الماءِ، فلذا قَدَّرَ ((جَرَيانٍ))، وأرادَ
أَنَّه يُحكِّمُ نَفْياً وإثباتاً.
(١) في "و": ((فقال)).
(٢) ((ماء)) من كلام الشارح في "و".
(٣) ((اهـ كذا في الهامش)) من "ر".
(٤) أي: ليست المسألةُ موجودةٌ في نسخة متن "تنوير الأبصار" التي كتب عليها المصنف شرحَهُ "منح الغفار"، على أنَّ المسألةَ
موجودةٌ في شرحه "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق٦٣/ب، وقد أشار أيضاً الطحطاويّ رحمه الله تعالى
٢٢٠/٣ إلى أن هذه المسألة ليست موجودةٌ في أصل المصنّف، وتبعه السيد علاء الدين في "تكملته" - المقولة [١١٣]
قوله: ((كما يحكم الحال إلخ)).