النص المفهرس
صفحات 1-20
حَاشَةُ أَن ◌َبِدَيْف
رو المحتار على الدر المختار
جار الثّنَّافَة وَالتََّّ
دمشق - سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
الإخراج: بهاء أنور القباني
الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق
التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة والتجليد
عدد الصفحات: ٦٣٠ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ: ١٠٠٠ نسخة / ٢٠٠٨/م
موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٩/ ٢٠٠٠/١٠م
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل
والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي
إلا بإذن خطي من :
دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص .ب ٨٢٣٥
هاتف : ٤٦١٤٠٨٦ - ٤٦٣٧١٢٣١ - ٤٦٣٧١٢٣٢
فاكس : ٤٦٣٧١٢٣٠
يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥
الموقع الإلكتروني: www. thakafawaturath . com
البريد الإلكتروني: info@thakafawaturath .com
الموزعون:
الشَّرِكَة المتَحَدَّة لِلتَّوزيع
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd (a) net.sy
بيروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah (@ resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص. ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب. ٥٦٥٧٩ رمز ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص. ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
دَارُ الَشَائِرِ
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع
رش - ص ب ١٩٢٦ - هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
اقرا
للطباعَة
وَالنشْر
وَالتوزيع
اقرا
سوريا- دمشق -حجاز-شارع مسلم البارودي-بناءفندقسا
هاتف/فاکس : ٢٢٣٩٠٣١ - ص.ب: ٩٥٧
١
خَاشِيَّةِ ابْن ◌َ بِدوف
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء السابع عشر
قسم المعاملات
كتاب الشهادات
كتاب الوكالة
كتاب الدَّعونى
أُ الثّنَافِةِ وَالتّ
ومش- سورية
روالمحتار على الدر المختار
محمد أمين بن عمر الشير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حُقَّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَوْ عَلَيْهِثْلَةٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَّمَنَهُ
فضيلة العلامة الشيخ
عبد الرزاق الحلبي
فضيلة الأستاذ الدكتور
محمد سعيد رمضان البوطي
طَبَةٌ مُقَابَةٌ عَلَاتِ نَخٍ خَطِيَّةِ إِحْدَاهَا بِخَطِّ الْمُؤَلِفِ
مَعَ تَوثيق النّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الَخْطُوطَةِ وَلْلَطْبُوعَةِ
«مُضَافَا إِلِيَهَا تقريرَاتِ الَّفِعِ فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الأْحَاثِ»
)
-3
0
3
6
2
المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصيّة في معهد الفتح الإسلامي
شارك في التحقيق
خضر شحرور
أحمد سامر القباني
عبد القادر بن علي بأَّمو
أحمد الطرشان
رامز القباني
محمد جمعة
محمد القباني
أحمد السيد أحمد
محمد نزار حيدر
محمد وائل الحنبلي
قتيبة القباني
ذکوان غبیس
ساعد في بعض الأعمال العلمية
رضوان محفوض
محمد فرج قلب اللوز
محمد شحرور
صالح تلیج
خرج أحاديثه
ریاض الخرقي
مقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإِنَّ لهذين الجزأين السابعَ عشرَ والثامنَ عشرَ من حاشية ابنٍ عابدين رحمه الله.
خصوصيةُ اقتضت هذه المقدّمة، فهذا القسمُ من الحاشية هو مسوَّدةُ ابنٍ عابدين رحمه الله
التي وافته المنّةُ قبل أن يبيِّضَها بنفسه، وهي عبارةٌ عن حواشٍ وتعليقاتٍ لابن عابدين رحمه الله
على هامش نسخةٍ من "الدر المختار" للحصكفيّ.
وبعدَ وفاةٍ ابنٍ عابدينَ رحمه الله بادَرَ تلميذُه الشيخُ محمد بنُ حسن بنِ إبراهيمَ البَيْطار
(ت١٣١٢ هـ) فجرَّدَ بنفسه هذه المسوّدةَ، وهو ما صرَّحَ به الشيخُ البَيْطارُ بخطّه في مقدِّمة
نسخته وخاتمتها وثناياها من هذا القسم.
وقد شرَحَ في مقدمة هذا الجزءِ طريقةً تجريده، ومنهجه في ذلك.
والذي يقتضي التنويه أن نسختَي "ب" (البولاقية) و"م" (الميمنية) اعتمدتا تجريداً آخرَ
لهذه المسوّدة هو تجريدُ ابن المؤلّف السّيّد علاء الدين عابدين (ت١٣٠٦هـ)، وهو المصرَّحُ به
في "ب" و"م" في مقدِّمة هذا القسم ونهايته. وكّا قد أثبتنا ذلك في نهاية الجزءِ السّادسَ
عشرَ اعتماداً على النسختين "ب" و"م".
ولكنَّ الغريبَ العجيبَ هو توافقُ التجريدَين خاصَّةٌ في زمن الانتهاء من التجريد بالسَّنة
والشهر واليوم والساعة.
وبعد التنقيب والتنقير والتأمُّل والنَّظر والمقارنة وَقَفْنا على مرجِّحاتٍ كثيرةٍ اقتضت منّا
اعتمادَ تجريدِ الشيخ محمدٍ بنِ حسن البَيْطار، فأثبتنا اسمَه وعِبارتَه وتجريدَه وزياداتِهِ في صلب
النص، وذكرنا فروق النُّسخ الأخرى في التعليقات.
ومن أهمِّ المرجِّحات لما ذهبنا إليه: موافقةُ نسخةِ البَيْطار - إلا فيما نَدَرَ - لنسخة "الأصل"
التي هي بخطّ ابن عابدين رحمه الله وبخطّ غيره أكثرَ من موافقةٍ نسختَي "ب" و"م" لها.
ومن المرجِّحات: أنَّ نسخةَ البَيْطار أكثرُ دقّةً من النسخ الأخرى في تمييز كلام ابن
عابدين رحمه الله من كلام غيره على هامش "الدر".
أ
ومن المرجِّحات أيضاً: تجريدُ الشيخ البَيْطار رحمه الله لمؤلفاتٍ أخرى لشيخه ابن
عابدين رحمه الله، كتجريده بخطّه حاشيةَ شيخِهِ على "الأشباه والنظائر" لابن نجيم المسمّاة:
"نزهة النواظر على الأشباه والنظائر"، وتوافقُ عباراته في مقدمة تجريده لحاشية "نزهة
النواظر" ونهايتها مع عباراته في مقدمة تجريده لحاشية ابن عابدين رحمه الله؛ إذ يقول في مقدمة
تجريده لحاشية "الأشباه": (( ... وبعد: فيقول ... محمدُ بنُ حسنِ بنِ إبراهيمَ البَيْطار ... هذه
حواشٍ رأيتها بخطٌ سيدي وشيخي ... فأحببتُ جمعَها في كرّاسة خوفاً عليها من الضَّياع ...
وما كان من زياداتي نَّهتُ عليه بقولي: قال جامعه))(١).
ويقول في آخرها: ((هذا ما وجدته ... ومعظمُه بخطّه إلا ما نَدَرَ، فكتبتُه كلَّه؛ لعلمي
أنه أقرَّه، وإلا لَشَطَبَ عليه وحَكَّهُ)).
وبموازنة عباراته هذه مع عباراته في مقدمته لتجريد الحاشية في الجزء الذي بين يديك
صـ٦ - تظهرُ شدَّةُ التوافق.
وقد وَرَدَ الْتّصريحُ باسم الشيخ محمد البَيْطار في "ب" و"م" في موضعٍ واحدٍ في الجزء
الثامن عشر المقولة [٢٨٩١٣]، وهو - كما في النسخ جميعها - : ((قال جامعه الفقير محمد
البَيْطار: وأظنُّ أنَّ هذه المقولةَ رَجَعَ عنها المؤلّفُ؛ لأَنّه شطَبَ عليها شطباً لا يظهر جدّاً،
ورأيتُني أنّني لا أكتبها، لكن وقعَ في قلبي شيءٌ، فأحببتُ كتابتها والتنبيهَ عليها، فاعلمه
بالمراجعة)).
غيرَ أنَّ كلمةَ ((جامعه)) ليست في نسخَتي "ب" و"م".
وكانَ حقُّ العبارةِ أن تكون: ((قال جامعُه الفقيرُ علاء الدين)) بناءً على أنَّ "ب"
و"م" اعتمدتا تجريدَه.
ففي هذا النصِّ إيحاءٌ بأنَّ مجرِّدَ المسوَّدةِ هو الشيخُ البَيْطارُ رحمه الله.
(١) انظر مقدمة "الأشباه والنظائر" للمحقق الأستاذ الدكتور محمد مطيع الحافظ حفظه الله، و"فهرس مخطوطات
المكتبة الظاهرية" - الفقه الحنفي ٢٤٧/٢.
ب
وفي حين ذُكِرَ اسمُ السِيِّد (علاء الدِّين) في "ب" و"م" مرَّتين فقط في المقدّمة والخاتمة
ذُكِرَ اسمُ الشيخ (محمد البَيْطار) - عدا مرَّتَي المقدمة والخاتمة - إحدى عشْرةَ مرةً، غالبُها
بلفظ: ((قال جامعُه الفقيرُ محمد البَيْطار))، وتلك المواضعُ إما ليست في "ب" و"م" أصلاً،
وإما وردت بلفظ: ((قال جامعه)) فقط من دون التصريح باسمٍ بعينه.
وثمةَ أمورٌ مهمَّةٌ أخرى ينبغي أن نتبِّه عليها أيضاً في هذين الجزأين، وهي:
١ - أنَّ مسوّدةَ ابنِ عابدينَ رحمه الله عبارةٌ عن حواشٍ وتعليقاتٍ بخطّه على هامش
نسخةٍ للدرّ المختار، وعلى هذه النسخة حواشٍ وتعليقاتٌ أخرى ليست بخطّه لم يَذكُرِ المجرِّدُ
صاحبها، ولم نهتدِ نحن أيضاً إليه.
وقد ميَّز المجرِّدُ تلك الحواشيَ بقوله: ((قال في الهامش))، أو ((كذا في الهامش))، وقد
مَّزْنا ذلك في النص بخطِّ أسودَ واضحٍ ليتميّز كلامُ ابنٍ عابدين رحمه الله من كلام غيره.
ونبّهُ الأخ القارئ أننا نعني في تعليقاتنا بكلمة "الأصل" حواشيَ ابن عابدين رحمه الله
على "الدر" وحواشيَ غيرِهِ.
٢°- أنّه سقَطَ من نسخة "ك" (النسخة المكَيَّة) من المقولة [٢٦٠٦٥] من الجزء
السادسَ عشرَ إلى أوّلِ كتاب الإجارة (بداية الجزء التاسع عشر).
٣°- أننا اعتمدنا في بعض التعليقات على تكملة السّيد علاء الدين عابدين نجلِ المؤلّف
رحمهما الله؛ لأهميتها، وهي المرادة عند إطلاقنا كلمة "التكملة" في تعليقاتنا، على أنّا بإذن
الله تعالى سنقوم بطباعتها مباشرةً عقب انتهائنا من الحاشية.
٤ - أنّنا بدأنا في هذين الجزأين التوثيقَ من "حاشية المدني" على "الدر المختار"، واسمُها "نخبة
الأفكار"، ولم نوثّقْ بعضَ المواضع؛ لسقوطها من نسخةِ "نخبةِ الأفكار" الخطيّة التي بين أيدينا.
٥ـ أَنّنا لم نوثّقْ بعضَ النقول عن بعض الكتب؛ لنقصٍ وقع في تلك المصادر في النسخ التي
بين أيدينا، كـ"التاتر خانية" (مطبوع)، و"كافي النسفي" (مخطوط)، و"الذخيرة" (مخطوط).
٦ - يذكر ابنُ عابدين رحمه الله في مسوَّدته رمزَ "س"، ولم يتبَيَّنْ لنا المرادُ من هذا
الرمز، وانظر تعليقنا عليه صـ١٩ -.
ج
٧ - كرَّرنا أرقام بعض المقولات لأسباب مختلفة، وقد ميَّزنا الرقمَ المكرَّرَ بإضافة نجمةٍ إليه.
وذلك قليلٌ، مثل [٢٦٩٤٦*] [٢٢٧٢٧٣ ] [٢٢٧٤٠٤ ] [٢٢٧٤١٢] [٢٢٧٤٧٧].
٨°- أثبتنا في هذين الجزأين عدَّةَ أرقام:
١- أرقام نسخة "الأصل"، أثبتناها في صلب النصّ من دون أقواس.
٢- أرقام نسخة "ر" (البَيْطار)، أثبتناها في صلب النص بين منكسرين.
٣- أرقام نسخة "ب" (البولاقية)، أثبتناها على الهامش كعهدنا في الأجزاء السابقة.
٩°- لأهمية نسخة "ر" (البَيْطار) أثبتنا في تعليقاتنا الهوامشَ التي كتبها الشيخ محمد بن
حسن البَيْطار في نسخته بخطّه، ومعظمُها يتضمَّنُ حواشيَ وتعليقاتٍ لابن عابدين رحمه الله
على "حاشية الطحطاويِّ" على "الدر"، ورَمَزَ لها بـ: (ع. ب).
١٠° - نذكِّرُ بالنسخ ورموزها التي اعتمدناها في "الدر" و"الحاشية".
أما نسخُ "الدر" ورموزُها فهي:
"د" : نسخة "الدرّ" التي كتب عليها ابنُ عابدين رحمه الله مسوَّدته.
"و": نسخة "الدرّ" التي كتب عليها الطحطاويُّ رحمه الله حاشيته المطبوعة.
"ط": نسخة "الدرّ" المطبوعة في المطبعة المليجية بمصر.
"ب": نسخة "الدرّ" على هامش المطبوعة البولاقية.
وأما نسخُ الحاشية ورموزُها فهي:
"الأصل": حواشي ابن عابدين رحمه الله وحواشي غيره على نسخة "الدر" (مخطوطة).
"(ر": نسخة الشيخ محمد بن حسن البَيْطار بخطّه (مخطوطة).
"آ": نسخة المدينة المنورة (مخطوطة).
"ب": المطبوعة البولاقية.
"م": المطبوعة الميمنية.
هذا، وسنُصدر - بإذن الله - مقدّمةً عامّةً للحاشية فيها مزيدُ بيانٍ وتفصيلٍ لكلِّ ما سبَقَ،
وإننا لنسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يُلهمَنا الصّوابَ في القول والعمل، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
د
الجزء السابع عشر
مسائل شتى
[مقدمة مجرِّد هذا القسم الشيخ محمد بن حسن البَيْطار رحمه الله]
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
وبه ثقتي
بِالَّيْلِ لبابِكَ يُحَبَرُ ثَلْمُّ(١) القُلُوبِ، وبالتَّقُّبِ لِمَهَبِّ(٢) نَسَماتٍ مِنَحِكَ يُضْرَبُ على
صَفَحاتِ تَقْبِ العُيُوبِ(٣)، يا مَنْ بَهَرَ (٤) بعظيمٍ قُدْرتِهِ العبادَ، وقَهَرَهم بها فلا يكونُ إلّ ما أرادَ،
فَحمَدُهُ بالَحَمْدِ اللَّئقِ، ونَشكُرُهُ على آلائِهِ بالشُّكرِ الفائقِ، ونُصلِّي وَنُسلِّمُ على رسولِهِ محمَّدٍ
المُكمِّلِ لأُمَّتِهِ، وعلى آلهِ وصحبِهِ ومَن لَهِجَ بِدَعْوتِهِ.
وبعدُ: فإنَّ العالِمَ العاملَ، والعلّمَةَ الكاملَ، وحيدَ الدَّهرِ، وفريدَ العَصْرِ، سيِّدَ الزَّمانِ،
وسَعْدَ الأَقْرانِ، يَعسُوبَ(٥) العُلَماءِ العامِلِينَ، ومَرجِعَ جَهابِذَةٍ(٦) الفاضِلِينَ، مُؤلِّفَ هذه الحاشيةِ
المرحومَ سيِّدي وأُستاذي(٧) السَّيِّدَ "محمَّد أفندي عابدين" - سَقَى اللَّهُ ثَراهُ صَوْبَ(٨) الغُفرانِ
أَبَدَ الآبدِينَ (٩)، وجَمَعَنا وإيّاهُ في مُستَقَرِّ رحمتِهِ، وأَسكَنَا بُحْبُوحةَ جَنَّتِهِ - لَمّا وَصَلَ إلى هذه
الرِّحَابِ (١٠)، اشتاقَ إلى مُشاهَدَةِ رَبِّ الأَربابِ، فَنَزَلَ حِياضَ الْمنُونِ (١١)، وآثَرَ الَجَدَثَ(١٢)
(١) أي: كَسْرُ القلوبِ، وَثَلَمَ الإِناءَ والسيفَ ونجوه - كضَرَبَ وَفَرِحَ - كَسَرَ حَرْفَهُ فانكسر. اهـ "القاموس".
(٢) في "ب" و"م": ((لهبوب)).
(٣) في "م": ((الغيوب)) بالغين المعجمة.
(٤) في "ب" و"م": ((بصَّر)).
(٥) الْيَعْسُوبُ والعَسُوبُ: الرئيسُ الكبيرُ. اهـ "القاموس".
(٦) في "ب" و"م": ((الجهابذة)) بالتعريف.
(٧) في "ب" و"م" زيادة: ((ووالدي))، وهذا بناءً على أنَّ جامع المسوَّدة هو السيّد علاء الدين ابنُ صاحب "الحاشية".
(٨) الصَّوْبُ: مجيءُ السماء بالمطر. اهـ "القاموس".
(٩) ((أبد الآبدين)) ليست في "ب" و"م".
(١٠) في "ب" و"م": ((إلى هذا المحلِّ من الكتاب)).
(١١) الحِياضُ: جَمْعُ حَوْض، والمُنُونُ: الموت. اهـ "القاموس".
(١٢) الجَدَثُ: القَبْرُ، وجمعه: أَجْدُث وأَحْداث. اهـ "القاموس".
حاشية ابن عابدين
٦
قسم المعاملات
الذي ليس بِمَسكُونٍ، غيرَ أنَّهُ (١) - رَحِمه اللَّهُ - بَدَأَ أوَّلاً في التَّأليفِ مِن الإِحارات إلى الأخيرِ(٢)،
ثُمَّ مِن أوَّلِ الكتابِ إلى انتهاءِ هذا الَّحريرِ(٣)، لكنْ لَهُ (٤) على نُسختِهِ "الدُّرِّ" بعضُ تعليقاتٍ
وتحريراتٍ واعتراضاتٍ، وتداوُلُ الأيدي آنَ أنْ يُذهِبَها(٥)؛ لعَدَمٍ مَن يُذهِبُها مُذْهَبَها.
[مطلبٌ في منهج مُجرِّد المسوّدة رحمه الله]
ثم أقول أنا الفقير تلميذ المؤلّفِ محمد بن الشيخ حسن البَيْطار أسبغَ الله عليَّ نعمَه الغِزار:
أردتُ أن أجرِّدَ ما كتبه على نسخته(٦)، وأُلحِقَهُ بِمُسَوَّدَتِهِ، مِن غيرِ زيادةٍ عليه(٧)، خَوْفَ الغَلَطِ
ونسيتِهِ إليه، وإنْ رأيتُ حاشيةً ليسَتْ مِن خَطّهِ أُنّبِّهُ عليها بقولي: كذا، أو: ذَكَرَ، أو: في،
أو: قالَهُ في الهامشٍ؛ لعِلْمِي بِأَنَّهِ أَقَرَّها، وإلّ لَشَطَبَ عليها أو حَنَّهَا(٨)، ومع هذا يَلْزَمُ الَّبِيهُ كما
تَرَى، والله يَعَلَمُ وَيَرَى، ومِنه أَطْلُبُ الإِعانةَ والَّوفِيقَ لِأَقْوَمِ طريقٍ.
قال رحمه الله ونَفَعَنا به ورَضِيَ عنه، آمين (٩).
(١) في "ب" و"م": ((وكان)) بدل ((غير أنَّه)).
(٢) في "ب" و"م": ((من الإجارة إلى الآخر)).
(٣) في "ب" و"م": ((التحرير الفاخر)).
(٤) في "ب" و"م": ((وترك)) بدل ((لكن له)).
(٥) في "ب" و"م": ((قد كاد تداول الأيدي أن يذهبها)).
(٦) في "ب" و"م": ((فَأَرَدْتُ أنْ أُجرِّدَ مَا كَتَبَهُ والدي على نُسخِه)) بدل: ((ثم أقول أنا الفقير تلميذ المؤلف محمد بن
الشيخ حسن البيطار أسبغَ اللهُ عليَّ نعمَه الغِزار: أردتُ أن أجرِّدَ ما كتبه على نسخته))، وهذا بناءً على أنَّ جامع
المسودة هو السيد علاء الدين ابن صاحب الحاشية.
(٧) نقول: لعلَّ قَصَدَ عدمَ الزيادة الكثيرة، فقد تبيّن لنا بعد معاينة النسخة الخطية الأصليّة لابن عابدين رحمه الله
المحفوظة عند الأستاذ الدكتور محمد مطيع الحافظ حفظه الله أن الشيخ البيطار رحمه الله زاد بعض المقولات من
شرحٍ لضمائرَ وإعرابٍ لكلماتٍ، ومن المقولات التي زادها [٢٧٤٢٥]، [٢٧٦٦٨]، [٢٧٩٣٠]،
[٢٨٢٤٣]، [٢٨٨٦٢]، [٢٨٨٧١]، كما أنه رحمه الله قد يزيد كلمةً للإيضاح أو لضرورة السِّياق،
كزيادة: ((قال)) [٢٦٧٠٢]، [٢٧٤١٨] أو ((أي)) [٢٧٩٢٦].
(٨) في "ب" و"م": ((وإلاّ شَطَبْتُ عليها))، وهو تحريفٌ لا تصحُّ العبارةُ معه.
(٩) هذه المقدمة ليست في "٢"، والذي فيها: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما وُجدَ بخطّ شيخنا العلامة المتين السيّد
"محمد عابدين" على هامش نسخته ممّا لم يحرِّره في مسوّدته لمعاجلة منيته، أسكنه مولاه فراديسَ جنته)).
الجزء السابع عشر
٧
مسائل شتی
(ادَّعَى) على آخَرَ (هِبَةً) مع قَبْضِ (في وقتٍ، فسُئِلَ) الْمُدَّعي (بَِّةً، فقال): قد
(جَحَدَنِيْها) أي: الهبةَ (فاشتَرَيْتُها مِنه، أو لم يَقُلْ ذلك) أي: جَحَدَنِيْها.
ومُفادُهُ: الاكتفاءُ بإمكانِ التّوفیقِ،
[٢٦٦٤٠] (قولُهُ: ادَّعَى على آخَرَ إلخ) قال "قاضي خان"(١): ((ادَّعَى على رجلٍ أَنَّه أَخَذَ
مِنه مالاً، وبَيَّنَ المالَ ووَصَفَهُ(٢)، وأقامَ المُدَّعَى عليه البِّنَةَ على إقرارِ الْمُدَّعي أنَّهِ أَخَذَ فلانٌ آخَرُ
هذا المالَ الْمُسمّى، فَأَنكَرَ الْمُدَّعي ذلك لم تُقْبَلْ مِنه هذه البَِّةُ، ولا يكونُ ذلك إبطالاً لدَعْوى
الأوَّلِ؛ لأنَّ مِن حُجَّةِ الأَوَّلِ أنْ يقولَ: أَخَذَهُ(٣) مِنْي فلانٌ آخَرُ ثُمَّ رَدَّهُ عليَّ، وأخَذَهُ مِنِّي هذا
المُدَّعَى عليه بعدَ ذلك)) اهـ. كذا في الهامش.
[٤١ ٢٦٦] (قولُهُ: ومُفَادُهُ) أي: مُفادُ قولِهِ: ((أو لم يَقُلْ ذلك))، "ح"(٤).
[٤٢ ٢٦٦) (قولُهُ: بإمكانِ الَّفِيقِ) نَقَلَ في "البحر"(٥): ((أنَّ هذا هو القياسُ، والاستحسانُ أنَّ التّوفيقَ
بالفعلِ شَرْطٌ)). قال "الرَّمليُّ" (٦): ((وجوابُ الاستحسانِ هو الأصحُّ كما في "مُنية المفتيّ")).
(قولُهُ: قال "قاضي خان": ادَّعَى على رجلٍ أَنَّ أَخَذَ مِنه مالاً إلخ) تتمّةُ عبارتِهِ: ((وإنْ شهدَ شُهودُ
المدَّعَى عليه أنَّ المُدَّعيَ أقرَّ أنَّ فلاناً آخرَ وكيلَ المُدَّعَى عليه أخَذَ مِّ هذا المالَ كان ذلك إكذاباً بِالبِّنَةِ،
وتبطُلُ دَعْواهُ)) اهـ.
(قولُهُ: لم تُقْبَلْ مِنه هذه البَِّةُ) يظهَرُ على القولِ بأنَّ إمكانَ الَّوْفيقِ كافٍ، وما في "البزّازيّة" يدلُّ
على صحّةِ الدَّعوى اتّفاقً.
(١) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبِّنات - باب ما يبطل دعوى المدَّعي قبل القضاء أو بعده ٤٣٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) عبارة "الخانية": ((ووَصَفَ)).
(٣) في "ر" و"آ": ((أَخَذَ))، وكذا في "الخانية".
(٤) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١٠/ب.
(٥) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٤/٧ بتصرف.
(٦) أي: في حاشيته على "البحر"، وقدَّمنا أنها ليست بين أيدينا.
حاشية ابن عابدين
٨
قسم المعاملات
وهو مُختارُ "شيخِ الإسلامِ" مِن أقوالِ أربعةٍ، واختارَ "الخُجَنديُّ"(١): ((أَنَّه يَكفِي
مِن الْمُدَّعَى عليه لا مِن الْمُدَّعي؛ لأَنَّه مُستحِقٌّ وذاك دافِعٌ، والظّاهرُ يَكفِي للدَّفْعِ
لا للاستحقاقِ))، "بزّازيَّة"(٢) (فأقامَ بيِّنَةً على الشِّراءِ بعدَ وقتِها) أي: وقتِ الهبةِ
(تُقَبَلُ) في الصُّورَتَينِ، (وقبلَهُ لا)؛ لوُضُوحِ التّوفيقِ في الوَجْهِ الأوَّلِ،
(٢٦٦٤٣] (قولُهُ: وهو مُختارُ إلخ) قَيَّدَهُ في "البحر" في فَصلِ الفُضُولِيِّ(٣): ((بأنْ لا يكونَ
ساعِياً فِي نَقْضِ ما تَمَّ مِن جِهَتِهِ))، فراجِعْهُ.
[٢٦٦٤٤) (قولُهُ: مِن أقوالِ أربعةٍ(٤) وهي: كفايةُ إمكانِ التَّوفيقِ مُطلَقاً، وعَدَمُ كفايِتِهِ
مُطلَقاً، وكفايتهُ مِن الْمُدَّعَى عليه لا مِن المُدَّعي، وكفايتُهُ إن أَتَّحَدَ وَجْهُ التَّوفيقِ لا إِنْ
تَعَدَّدَت(٥) وُجُوهُهُ، "ح"(٦). كذا في الهامش.
[٢٦٦٤٥] (قولُهُ: بعدَ وقتِها) ظَرْفٌ للشِّراءِ كـ ((قبلَهُ))، "ح"(٦).
[٢٦٦٤٦) (قولُهُ: في الصُّورَتَينِ) يعني: ما إذا قال: جَحَدَنِيْها، أو لم يَقُلْ، "ح"(٦). ق٤٢٣ /ب
(قولُهُ: بأنْ لا يكونَ ساعِياً في نَقْضِ ما تَمَّ مِن جِهَتِهِ) وذلك كأنِ اشتَرَى شيئاً مِن غير مالكِهِ،
ثُمَّ ادَّعَى عدمَ الأمرِ، وأنكرَ الآخَرُ فالقولُ لُدَّعي الأمرِ، لا للآخَرِ؛ لتَنَاقُضِهِ مع إمكان التَّوفيقِ بأنْ
يكونَ قَدِمَ على الشِّراء ولم يعلَمْ بإقرارِ البائعِ بعدم الأمرِ، ثُمَّ علِمَ مِن إخبارِ العُدُولِ أنَّه أقرَّ بذلك قبلَ
البيعِ، "بحر".
(١) لم يتعيّن لنا المراد منه، وأكثرُ الفقهاءِ نقلاً عنه الحدّاديُّ في كتابيه "الجوهرة النّرة" و"السِّراج الوهّاج".
(٢) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع - نوع في التناقض ٣٢٣/٥ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفضولي ١٦٦/٦.
(٤) في "الأصل": ((قولُهُ: أقوالٍ)).
(٥) في النسخ جميعها: ((تعدّد))، وما أثبتناه عبارة "ح"، وهي كذلك في "نخبة الأفكار" للمدني: ١٧٤/٢/ب.
(٦) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتی ق ٣١٠/ب.
٩
مسائل شتى
الجزء السابع عشر
وظُهُورِ التَّنَاقُضِ في الثّاني، ولو لم يَذكُرْ لهما تاريخاً، أو ذَكَرَ لأحدِهما تُقبَلُ؛
لإمكانِ التّوفيقِ بتأخيرِ الشِّراءِ، وهل يُشترَطُ كونُ الكلامَينِ عندَ القاضي أوِ الثّاني
فقط؟ خلافٌ، وينبغي ترجيحُ الثّاني، "بحر "(١)؛
[٢٦٦٤٧] (قولُهُ: في الثّاني) لأنّه يَدَّعي الشِّراءَ بعدَ الهبةِ وشُهُودُهُ يَشْهَدُونَ له به قبلَها،
وهو تناقُضٌ ظاهرٌ لا يُمكِنُ الَّوفيقُ بينَهما، ومُرادُهم: بينَ الدَّعْوى والبِّةِ، وإلّ فالْمُدَّعي
لا تناقُضَ مِنه؛ لأَنَّه ما ادَّعَى الشِّراءَ سابقاً على الهبةِ، "بحر "(٢).
[٢٦٦٤٨] (قولُهُ: وينبغي ترجيحُ الثّاني إلخ) ولعلَّ وجهَهُ(٣) أنَّه الذي يَتَحقَّقُ بِه التَّنَاقُضُ،
(قولُ "الشّارحِ": ولو لم يَذْكُرْ لهما تاريخاً، أو ذَكَرَ لأحدِهما تُقبَلُ) ذكَرَه "العينِيُّ" بلفظِ: ((ينبغي))،
وحزَمَ به "الشّارحُ"؛ لظُهُورِ وَجْهِهِ، أو رآه منقولاً، وعبارةُ "البحر" كعبارة "الشّارح".
(قولُهُ: ومُرادُهم: بينَ الدَّعْوى والبِّنَةِ) وفي "الزَّيلعيّ" ما يوافِقُهُ حيثُ قال: ((لأَنَّه يدَّعي الشِّراءَ
بعد الهبةِ، وشُهودُهُ يَشْهَدُونَ به قبلَها، وهذا تناقُضٌ ظاهرٌ لا يُمكِنُ التَّوفيقُ بينَهما)) اهـ. لكنْ جَعَلَ في
"العناية" التّاقُضَ مِن وجِهَينِ: ((الأوَّلُ ما ذكَرَه في "البحر"، والثّاني مِن حيثُ الدَّعوى نفسُها إِنْ ثَبَتَ
مُوجَبُ الشَّهادةِ، وهو تقدُّمُ وقتِ الشِّراء على وقت الهبة؛ لأنه يكونُ قائلاً: وهَبَ لي هذه الدّارَ وكانت
مِلْكِي بالشِّراء وقتَ الهبةِ، فكيف يثُبُتُ المِلْكُ بالهبة بعد تُبُوتِهِ بالشّراءِ؟!)) اهـ، فعلى هذا يكونُ التَّاقُضُ
بين كلامَي الْمُدَّعي أحدُهما دَعوى الهبةِ صراحةً، والثّاني دَعوى الشِّراءِ الّابتِ بِمُوجَبِ الشَّهادةِ، وقال
"سريُّ الدِّين" في حواشي "العناية" في صورةِ ما إذا شهدت بالشّراءِ بعد الهبةِ ولم يقُلْ جحَدَنِيها: ((إِنَّ
دَعواه الشِّراءَ ثابتٌ بُمُوجَبِ الشَّهادةِ بدونٍ صريحِ الدَّعوى)) اهـ. لكنْ قال: ((إنَّ قُبُولَ الشَّهادةِ بدون
صريحِ الدَّعوى محلُّ إشكالٍ)) اهـ. ويُدفَعُ هذا الإشكالُ بوجود الدَّعوى بُوجَبِ الشَّهادةِ وإنْ لم تُوجَدْ
صَراحةً بناءً على الاكتفاءِ بإمكانِ التَّوفيقِ.
(١) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٥/٧.
(٢) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٤/٧.
(٣) في "الأصل": ((وجه)).
حاشية ابن عابدين
١٠
قسم المعاملات
لأنَّ بِه التَّنَاقُضَ، والتّناقُضُ يَرَتَفِعُ بتصديقِ الخَصْمِ وبقولِ(١) المتناقِضِ: تَرَكْتُ
الأوَّلَ(٢) وأَدَّعي بكذا، و(٣) بِتَكْذِيبِ الحاكمِ،
"منح"(٤). وفي "النّهر"(٥) مِن بابِ الاستحقاقِ: ((والأَوجَهُ عندي اشتراطُهما [٣ ق٢٤١/ب] عندَ
٣٦٢/٤ الحاكم؛ إذ مِن شَرائِطِ الدَّعْوى كونُها لَدَيهِ)) اهـ. وفي "شرح المقدِسيِّ": ((ينبغي أنْ يَكْفِيَ
أحدُهما عندَ القاضي، بل يكادُ أنْ يكونَ الخلافُ لفظيّاً؛ لأنَّ الذي حَصَلَ سابقاً على مجلسٍ
القاضي لأُبُدَّ أنْ يَتْبُتَ عندَهُ؛ ليَتَرتَّبَ على ما عندَهُ حُصُولُ الَّاقُضِ، والثّابتُ بالبيانِ
كالّابتِ بالعِيانِ، فكأنَّهما في مجلسِ القاضي، فالذي شَرَطَ كونَهما في مجلسِهِ يَعُمُّ الحقيقيَّ
والحُكْميَّ في السّابقِ واللّحقٍ)). انتهى، وهو حسنٌ.
[٢٦٦٤٩] (قولُهُ: و(٦) يَتَكْذِيبِ الحاكمِ) كما لوِ ادَّعَى أَنَّه كَفَلَ له عن مَدْيُونِهِ بألفٍ فَأَنكَرَ
الكفالةَ، وَبَرهَنَ الدّائِنُ أَنَّه كَفَلَ عن مَدْيُونِهِ، وحَكَمَ به الحاكمُ، وأَخَذَ المكفُولُ له(٧) مِنه المالَ (٨)،
ثُمَّ إنِ الكفيلُ ادَّعَى على الَّدُيُونِ أَنَّهَ كَفَلَ عنه بأَمْرِهِ، وَبَرهَنَ على ذلك يُقبَلُ عندَنا، ويَرجِعُ على
المَدُيُونِ بما كَفَلَ؛ لأَنّه صار مُكذَّباً شرعاً بالقضاءِ، كذا في "المنح"(٩)، "ح"(١٠).
(قولُهُ: وهو حسنٌ) ما قاله "المقدسيُّ" مِن التَّعليلِ يُفيدُ أيضاً أنّه لا يُشترَطُ وُجودُ أحدِهما لديه،
بل يكفي تُبُوتُهما لديه وإنْ لم يُوجَدْ شيءٌ مِنهما بينَ یدَیِهِ.
(١) في "ط": ((ويقول)) بالمثّاة التَّحتية.
(٢) في "د": ((الأُوْلى)).
(٣) في "ط" و"ب": ((أو)).
(٤) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ٦٢/ب.
(٥) "النهر": كتاب البيع ق٣٩٨/أ.
(٦) في "آ" و"ب" و"م": ((أو)).
(٧) ((له)) ليست في "٢" و"ب" و"م" وليست في "المنح"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لعبارة "البزازية" و"البحر" و"ح".
(٨) ((المال)) ليست في "المنح".
(٩) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ٦٢/ ب.
(١٠) "ح": كتاب القضاء - مسائل شتى ق ٣١٠/ب ـ ٣١١/أ، وسَقَطَ من "ح" بعضُ العبارة.
١١
مسائل شتی
الجزء السابع عشر
وتمامُهُ في "البحر"(١)،
[٢٢٦٥٠] (قولُهُ: وتمامُهُ في "البحر") عبارةُ "البحر"(٢) في الاستحقاق أَولى، وهي: ((إذا
قال: تَرَكتُ أحدَ الكلامَينِ يُقبَلُ مِنه))؛ لأَنَّه(٣) استَدَلَّ له بما في "البزّازِيَّة"(٤) عن "الذَّخيرة":
((ادَّعَاهُ مُطلَقاً، فدَفَعَهُ المُدَّعَى عليه بأنَّك كنتَ ادَّعيْتَهُ قبلَ هذا مُقِيَّداً، وبَرِهَنَ عليه، فقال
المُدَّعي: أَدَّعيهِ الآنَ بذلك السَّبِ وتَرَكتُ الْمُطلَقَ يُقبَلُ، وَيَبطُلُ الدَّفْعُ)) اهـ، فإِنَّ الْمَتُرُوكَ
الثّانيةُ لا الأُولى. ومع هذا نَظَرَ فيه صاحبُ "النّهر"(٥) هناك. وقد يقالُ: ذلك القولُ توفيقٌ
بِينَ الدَّعْوتَينِ، تأمَّلْ. وكتبْتُ في "رَدِّ المحتار" من باب الاستحقاق(٦) تأييدَ ما في "النّهر "(٧).
وقال في "الخانَيَّة"(٨): ((رجلٌ ادَّعَى مِلْكاً بسببٍ، ثمَّ ادَّعاهُ بعدَ ذلك مِلْكاً مُطَلَقاً،
فَشَهِدَ شُهُودُهُ بذلك ذُكِرَ في عامَّةِ الرِّواياتِ أَنَّه لا تُسمَعُ دَعْواهُ ولا تُقبَلُ بَيِّتُهُ.
قال مولانا رضي الله تعالى عنه (٩): قال حَدِّي "شمسُ الأئمَّة"(١٠) رحمه الله تعالى:
لا تُقْبَلُ بَيِّتُهُ ولا تَبَطُلُ دَعْواهُ، حَتّى لو قال: أَرَدتُ بهذا الِلْكِ المُطلَقِ المِلْكَ بذلك السَّبَبِ
تُسمَعُ دَعْواهُ، وتُقبَلُ بِّتُهُ)) اهـ.
(١) انظر "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى ٣٥/٧.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ١٥٦/٦.
(٣) أي: صاحب "البحر".
(٤) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع - نوع آخر في الدفع ٣٣٣/٥
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظر "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ق٣٩٨/أ.
(٦) المقولة [٢٤٥٧٨] قوله: ((ومنعَ التناقضُ دعوى المِلكِ)).
(٧) في "ب" و"م": ((وذكر سيدي الوالد في باب الاستحقاق ... إلخ))، وهذا بناءً على أنَّ جامع المسوَّدة هو السيّد
علاء الدين ابنُ صاحب الحاشية.
(٨) "الخانية": كتاب الدعوى - باب ما يبطل دعوى المدعي قبل القضاء أو بعده ٤٤١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) من كلام ناسخ "الخانية" يعني به: مصنفَ "الخانية"، وعبارة مطبوعة "الخانية": ((قال المصنف رحمه الله تعالى)).
(١٠) هو القاضي محمود بن عبد العزيز، شمسُ الإسلامِ وشمسُ الأئمة الأُوْزْجَنْدِيّ ("الجواهر المضية" ٤٤٦/٣، ١٤٣/٤،
"الفوائد البهية" صـ ٢٠٩-).
حاشية ابن عابدين
١٢
قسم المعاملات
وَأَقَرَّهُ "المصنّفُ))(١). (كما لو ادَّعَى أوَّلاً أنّها) أي: الدّارَ مَثَلاً (وَقْفٌ عليه، ثُمَّ اذَّعاها
لنفسِهِ، أو ادَّعاها لغيرِهِ، ثُمَّ) ادَّعاها (لنفسِهِ) لم تُقْبَلْ(٢)؛ للتَّاقُضِ، وقيل: تُقبَلُ(٢) إِنْ
وَفَّقَ بأنْ قال: كان لفلانٍ ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ، "درر"(٣) في أَواخِرِ الدَّعْوى.
قال: (ولو ادَّعَى الِلْكَ) لنفسِهِ (أوَّلاً، ثُمَّ) ادَّعَى (٤) (الوَقْفَ) عليه (تُقبَلُ (٥)
كما لو ادَّعاها لنفسِهِ ثُمَّ لغيرِهِ) فإنّه يُقبَلُ.
[٢٦٦٥١] (قولُهُ: عليه) كذا في "المنح"(٦)، ولم يَذكُرْهُ في "البحر"، وكأنَّه أَخَذَهُ مِن
قاعدةِ إعادةِ النَّكِرةِ مَعرفةً، فيكونُ المرادُ به الوَقْفَ المارَّ. قيل: وعليه فلا يَظهَرُ التَّوفيقُ؛ لأَنَّه
تناقُضٌ ظاهرٌ، ويُمكِنُ حَرَيانُهُ على مذهبِ "الثّاني" القائلِ بصحَّةٍ وَقْفِهِ على نفسِهِ. انتهى،
ولا يَخْفَى عليك ما فيه. وفي (٧) "البحر"(٨) مِن فصلِ الاستحقاقِ: ((ولو ادَّعَى أَنّها له، ثُمَّ
ادَّعَى أَنَّها وَقْفٌ عليه تُسمَعُ؛ لصحَّةِ الإضافةِ بالأَّحَصِّيَّةِ انتفاعاً)).
(قولُ "الشّارح": وقيل: تُقبَلُ إِنْ وَفَّقَ) لا يظهَرُ وجهُ التَّعبيرِ بـ: ((قيلَ))، بل هو مَحَلُّ اتّفاقِ.
(قولُهُ: تُسمَعُ؛ لصحَّةِ الإضافةِ إِلخ) الأَظهَرُ في وجهِ السَّماع هنا: أَنَّه وإنْ كان مُتناقِضاً إلاّ أنَّه
لم يُبطِلْ حَقَّ أحدٍ بهذا التَّناقُضِ، بل أَبِطَلَ حَقَّ نفسِهِ، بخلاف ما لو ادَّعَى الوَقْفَ أوَّلاً لغيرِهِ ثُمَّ لنفسِهِ؛
لإبطالِهِ حَقَّ غيرِهِ. وفي "نور العين": ((ادَّعَى إرثاً وقال: لا وارِثَ له غيري، ثمَّ ادَّعَى أنَّ معه وارثاً آخَرَ
تُسمَعُ دَعْوى الإرثِ؛ إذِ التِّنَاقُضُ على نفسِهِ لا يَمنَعُ صحَّةَ الدَّغْوِى)) اهـ.
(١) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ٦٢/ب.
(٢) في "د": ((لم يقبل ... وقيل: يقبل)) بالمثناة التحتية في الموضعين.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - فصل في الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار ٣٥٥/٢ بتصرف،
نقلاً عن "الذخيرة".
(٤) ((ادعى)) من المتن في "و".
(٥) في "د": ((يقبل)) بالمثناة التحتية.
(٦) "المنح": كتاب القضاء - مسائل شتى ٢/ق ٦٢/ب.
(٧) عبارةُ "التكملة" - المقولة [٢٤] قوله: ((ثم ادَّعَى الوَقْفَ عليه)): ((ولا يخفى عليك ما فيه؛ لما في "البحر" إلخ)).
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق ١٥٣/٦ نقلاً عن "البزازية".