النص المفهرس
صفحات 361-380
الجزء السادس عشر
٣٥٩
فصل في الحبْس
فَنَى غيرَهُ مِن مَدَرٍ، وسَمّاهُ مُخَّساً بفتح الياء وتُكسَرُ: مَوضِعُ التَّخْييسِ، وهو التّذْلِيلُ،
[٢٦١٠٦] (قولُهُ: مِن مَدَرٍ) بالتَّحريكِ: قِطَعُ الطّينِ اليابسِ والحجارةُ كما في "القاموس" (١).
[٢٦١٠٧] (قولُهُ: بفتح الياء) أي: المثّة التَّحتيّة مُشدَّدَةً، والعَحَبُ مِمّا في "البحرِ"(٢)
و "النّهِ"(٣) و"المنحِ"(٤) مِن ضبطِهِ بالّاءِ المتّاة الفوقيّةِ، وقد ذكرَهُ في "القاموس" (٥) في الأجوفِ
اليائِيِّ فقال: ((الُخَيَّسُ كُمُعظّمٍ: السِّحْنُ، وسِحْنٌ بَنَاهُ "عليٌّ" رضي الله تعالى عنه)).
وروى عبدُ الرَّاق في "المصنّف" (٩٢١٣) عن ابن خُريجٍ قال: أخبرني حُجير عن طاوسٍ قال: الله يعلمه أنّي
سألته عن مَسكنٍ لي، فقال: كُلْ كِراءَه، قال ابنُ حُريجٍ: ولا يَرى به عمرُو بن دينار بأساً، قال: ((وكيف يكونُ به
بأسٌ والرُّيعُ يُباعُ فِيؤكَلُ ثَمَنُه؟ وقد ابتاعَ عمرُ بن الخطّاب دارَ السِّجن بأربعة آلاف دينار، [أي: عمرو] عن
عبد الرَّحمن بن فَروخ [وقال الثّوريُّ: عن أبيه] عن نافعٍ بن عبد الحارث ((اشْتَرَى مِن صفوانَ بنِ أُمَّةَ دارَ السِّجن
بثلاثة آلاف، فإنْ عمرُ رضي فالبيعُ بيعُه، وإنْ عمرُ لم يَرْضَ بالبيعِ فِلِصفوانَ أربعمائة درهم، فأخَذَها عمرُ)).
ومِن طريقه أخرجه الخطّابيُّ في "غريب الحديث" ٧٦/٢.
وروى سعيدُ بن سالمٍ عن ابن جُريجٍ أخبرني هشامُ بن حُجير عن طاوس قال: ((الله يعلَمُ أَنّي سألتُه عن مَسكنٍ
لي، فقال: كُلْ كِراه، يعني: مكَّةَ. قال ابنُ جُريجٍ: وكان عمرُو بن دينار لا يَرى به بأساً، قال: وكيف يكونُ به بأسٌ
والرُّيعُ يُباعُ ويؤكلُ ثَمَنُه؟ وقد ابتاعَ عمرُ رضي الله عنه دارَ السِّجن بأربعة آلاف درهم وأعربوا فيها أربعمائة. عمرو
القائلُ)). أخرجه الأزرَقِيُّ في "أخبار مكّة،" ١٦٥/١.
وروى سعيدُ بن عبد الرّحمن ومحمَّدُ بن يحيى أبو غسّانَ الكِنَائِيُّ عن هشامٍ بن سليمانَ عن ابن جُريجٍ قال: وكان
عمرُو بن دينار لاَيَرى به بأساً، ويقول: كيف يكونُ به بأسٌ والرُّيعُ يُباعُ فيؤ كلُ ثَمَنُه؟! ((وقد ابتاعَ عمرُ بن الخطّاب
رضي الله عنه دارَ السِّجن بأربعة آلاف، وأعرَبَ فيها أربعمائة درهم)). قال ابنُ جُريجٍ: وأخبرني ابنُ حُجير عن طاوسٍ
قال: اللهُ يعلَمُ أَنّي سألتُه عن مَسكنٍ لي، فقال لي: كُلْ كِراه)).
أخرجه الفاكهيُّ في "أخبار مكّة" (٢٠٨٣)، وعمرُ بن شَّةَ في كتاب "مكّةً" كما في "الفتح" ٩٥/٥.
قال ابنُ حَجَرٍ: لكنْ قال بدَلَ أربعمائة: خمسمائة، وزادَ في آخِره: وهو الذي يُقال له: سجنُ عارِمٍ.
(١) "القاموس": مادة ((مدر)) بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٨/٦.
(٣) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/أ.
(٤) "المنح": کتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق٥٥ /ب.
(٥) "القاموس": مادة ((خيس))، وعبارته: ((كمُعظّم ومحدِّث))، فذكر الوجهين.
حاشية ابن عابدين
٣٦٠
قسم المعاملات
وفيه يقولُ عليٌّ ◌َ﴾(١):
بَنَيْتُ بعدَ نافِعِ مُخَيَّسا
ألا تَراني كَيِّساً مُكِيِّسا
حِصْناً حَصِيناً وأَمِيناً كَيِّسا
[٢٦١٠٨] (قولُهُ: كَيِّساً) قال في "المصباح"(٢): ((الكَيْسُ وِزادُ فَلْسِ: الظَّرْفُ والفِطْنَةُ،
وقال "ابنُ الأعرابيّ": العَقْلُ، ويقالُ: إِنَّه مُخفَّفٌ مِن: كَيِّسٍ مثلَ هَيْنٍ وهَّيِّنٍ، والأوَّلُ أصحُّ؛
لأَنّه مصدرٌ مِن: كاسَ كَيْساً مِن بابِ: باعَ، وأمّا المنْقَّلُ فاسمُ فاعلٍ، والجمعُ أَكْياسٌ مثل: حِيِّدٍ
وَأَجْيادٍ)) اهـ. وفي "الفتح"(٣): ((الكَيْسُ - أي: مُخفَّقً - حُسْنُ الَّأْنِي فِي الأُمُورِ، والكَيِّسُ(٤):
المنسوبُ إليه الكَيْسُ)) اهـ.
[٢٦١٠٩) (قولُهُ: وَأَمِيناً) أرادَ به السَّحّانَ الذي نصَّبَهُ فيه، "فتح"(٥). وعليه فعطفُهُ على ما قبلَهُ نظيرُ:
عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارِدً
فُيرادُ بقولِهِ: (بَيْتُ)) أَّخَذْتُ، [٣/ق٢٠٤/ب] وما قيل مِن أَنَّه يصحُّ كونُهُ وصفاً لـ ((مُخَيَّساً))
كالذي قبلَهُ لا يُناسِبُهُ قولُهُ(٦): ((كَيِّساً))، فافهم.
(١) ذكر ابنُ أبي شيبةَ ١٧٥/٦ عن يحيى بنِ عُبيدٍ عن أبي حَيّانَ عن محمَّع قال: ((بنَى عليٍّ سِجناً، فسمّاه نافعاً، ثمَّ
بدا له فكسَرَه، وبَنَى أُحصَنَ مِنه، ثمَّ قال بيتَ شِعر:
بِنَيتُ بعدَ نافعٍ مُحَيَّسا
ألم ترَ كَيِّساً مُكَيِّسا
نقول: كذا في مصنف ابن أبي شيبة، ولا يخفى أنَّ وزنه مكسور، وصوابه: ((ألم تراني)).
وجاءت الأبيات في "شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل" صـ ١٥٣ -:
باباً شديداً وأميناً كَيِّسا
نَزَلتُ بعدَ نافعٍ مُخَيَّسا
ألا تَراني كَيِّساً مُكَيِّسا
(٢) "المصباح": مادة ((كيس)).
(٣) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٧٥/٦ بتوضيح من ابن عابدين.
(٤) عبارة "الفتح": ((والمكيس)).
(٥) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٧٥/٦.
(٦) في "م": ((قول)).
الجزء السادس عشر
٣٦١
فصل في الحبْس
(صِفِتُهُ: أنْ يكونَ بموضعٍ ليس به فِراشٌ ولا وِطاءٌ) لَيَضْحَرَ فُيُوفِّيَ، ومُفادُهُ: أَنَّه لو
جِيْءَ له به مُنِعَ مِنه، (ولا يُمَكَّنُ أحدٌ أنْ يَدخُلَ عليه للاستئناسِ إلاّ أقاربَهُ
وجيرانَهُ)؛ لاحتياجِهِ للمُشاوَرَةِ، (ولا يَمكُنُونَ عندَهُ طويلاً)، ومُفادُهُ: أنَّ زوجتَهُ
لا تُحبَسُ معه لو هي الحابسةَ له، وهو الظّاهرُ.
[٢٦١١٠] (قولُهُ: صِفْتُهُ) الضَّمِيرُ للحَبْسِ بالمعنى المصدريِّ، فلذا قال: ((أنْ يكونَ بموضعٍ))،
أي: في موضعٍ، فافهم.
[٢٦١١١) (قولُهُ: ولا وِطاءٌ) على وَزْنِ كتابٍ: المِهادُ الوَطِيْءُ، "مصباح"(١). وفيه(٢):
((والمَهْدُ والِهادُ: الفِراشُ))، وفي "القاموس"(٣) عن "الكسائيِّ"(٤): ((أنَّ الوِطاءَ خِلافُ الغِطاء)).
قلتُ: فإِنْ أُرِيدَ به المهادُ الوَطِيِّءُ - أي: اللَّيْنُ السَّهْلُ - فهو أخصُّ مِمّا قبلَهُ، وكذا إنْ أُرِيدَ
به ما يُنامُ عليه، وهو خِلافُ الغِطاء.
[٢٦١١٢] (قولُهُ: ومُفادُهُ) أي: مُفادُ قولِهِ: ((لَيَضْحَرَ)).
[٢٦١١٣] (قولُهُ: ولا يُمَكَّنُ) بالبناءِ للمجهولِ مع التَّشديد.
[٢٦١١٤] (قولُهُ: ولا يَمكِّنُونَ عندَهُ طويلاً) أي: بحيث يَحصُلُ له(٥) الاستئناسُ بهم، بل
بِقَدْرِ ما يَحصُلُ به المقصودُ مِن المُشاوَرَة.
٣١٣/٤
مطلبٌ: لا تُحبَسُ زوجتُهُ معه لو حَبَسَتْهُ
[٢٦١١٥] (قولُهُ: ومُفادُهُ) أي: مُفادُ قولِهِ: ((للاستئناسِ))، وفي "النّهر" (٦): ((وإذا احتاجَ
(١) "المصباح": مادة ((وطئ)).
(٢) "المصباح": مادة ((مهد)).
(٣) "القاموس": مادة ((وطئ)).
(٤) هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي الكوفي (ت١٨٩ هـ) إمام في اللغة والنحو والقراءة، وأحد القراء السبعة
("تاريخ بغداد" ٤٠٣/١١، "وفيات الأعيان" ٢٩٥/٣).
(٥) ((له)) ليست في "الأصل" و"آ".
(٦) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/أ.
حاشية ابن عابدين
٣٦٢
قسم المعاملات
وفي "الملتقى"(١): ((يُمكِّنُ مِن وَطْءِ جاريِتِهِ لو فيه خَلْوَةٌ)).
للجِمَاعِ دَخَلَتْ عليه زوجتُهُ أو أَمْتُهُ إنْ كان فيه موضعُ سُترةٍ، وفيه دليلٌ على أنَّ زوجتَهُ
لا تُحَبَسُ معه لو كانَتْ هي الحابسةَ له، وهو الظّاهرُ)) اهـ.
وأنت خبيرٌ بأنَّ الاستدلالَ على المسألةِ بما قالَهُ "الشّارحُ" أَولِى مِمّا في "النّهر"؛ لأنَّ عدمَ
دخولِ أحدٍ عليه للاستئناسِ أصرحُ بعدمٍ حَبْسِها معه؛ إذ في حَبْسِها معه غايةٌ الاستئناسِ له مع كونِ
المقصودِ مِن ذلك الضَّجَرَ لْيُوفِّيَ دَيْنَهُ، وإذا كانَتْ هي الحابسةَ له وقلنا بجوازٍ حَبْسِها معه لا يحصلُ
المقصودُ، بل يحصلُ ضِدُّهُ وهو ضَخَرُها لُخرِجَهُ مِن الْحَبْسِ حَتّى تَخْرُجَ معه، ففي ذلك أيضاً دليلٌ
على أنَّها لاتُحَسُ معه لو هي الحابسةَ، وليس فيما قالَهُ في "النّهر" ما يدلُّ على ذلك أيضاً، فلذا عدَلَ
"الشّارحُ" عن كلامِ "النَّهر". فقد ظهَرَ أَنَّه ليس في عُدُولِهِ عنه خَلَلٌ، بل الخَلَلُ في متابعتِهِ له، فافهم.
ثُمَّ إِنَّ الظّاهرَ أنَّ المقصودَ بهذا الرَّدُّ على مَن قال: إنَّها تُحَبَسُ معه، وفي "البحر"(٢) عن
"الخلاصة"(٣): ((فإذا حَبَسَتِ المرأةُ زوجَها لا تُحبَسُ معه))، وفيه (٤) عن "البزّزيَّة"(٥) وغيرِها:
((إذا خِيْفَ عليها الفسادُ استحسَنَ المتأخّرون أنْ تُحبَسَ معه)) اهـ.
وحاصلُهُ: أَنَّها إذا حَبَسَتْهُ وكانَتْ مِن أهلِ الفسادِ ويُخشَى عليها فِعْلُ ذلك إذا لم يكن
مُراقِبً لها يكونُ مَظِنَّةَ أنَّ حَبْسَها له لأَجْلِ ذلك لا لمجرَّدِ استيفاءِ حَقِّها مِنه، فله حَبْسُها معه،
أمّا إذا لم تكنْ كذلك فلا وجهَ لِحَبْسِها معه، وهذا مَحْمَلُ ما في "الخلاصة".
[٢٦١١٦] (قولُهُ: مِن وَطْءٍ جاريِتِهِ) وكذا زوجتُهُ كما مَرَّ(٦)، وقيل: يُمنَعُ مِن ذلك؛
لأنَّ الوَطْءَ ليس مِن الحوائجِ الأصليَّة، "فتح"(٧).
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب القضاء - فصل: وإذا ثبت الحق للمدعي إلخ ٧٣/٢.
(٢) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٩/٦.
(٣) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل التاسع في الحبس ق ٢٠٩/أ.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٩/٦، ونقله أيضاً عن "مآل الفتاوى" و"خزانة الفتاوى"، وما نقله
ابن عابدين عن "البزازية" هو - كما في "البحر" - عبارة "مآل الفتاوى".
(٥) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس، وفيه أربعة أنواع ٢٣٥/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في المقولة السابقة.
(٧) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٧٥/٦.
٠
الجزء السادس عشر
٣٦٣
فصل في الحبْس
(ولا يَخرُجُ لجمعةٍ ولا جماعةٍ ولا لِحَجِّ فَرْضٍ) فغيرُهُ أَولى (ولا لحُضُورِ جِنازةٍ ولو)
كان (بكفيلٍ)، "زيلعيّ"(١). وفي "الخلاصة": ((يَخرُجُ بكفيلٍ لجنازةِ أُصُولِهِ وفُرُوعِهِ
لا غيرِهم، وعليه الفَتْوَى)).
[٢٦١١٧] (قولُهُ: وفي "الخلاصة"(٢): يَخرُجُ بكفيلٍ) هذا هو الصَّوابُ فِي نَقْلِ عبارةٍ
"الخلاصة"، ونقَلَ عنها في "البحر"(٢): ((يَخْرُجُ الكفيلُ))، فكأنَّ سَقَطَتِ الباءُ مِن نُسخِتِهِ كما نَّهَ
عليه في "الَّهر "(٤)، وكذا "الرَّمليُّ"، وقال أيضاً: ((والعَجَبُ أنَّ "البزّازيّ" وقَعَ في ذلك فقال(٥):
وذكَرَ "القاضي": أنَّ الكفيلَ يَخرُجُ لجنازةِ الوالدَيْنِ إلخ، والذي في "فتاوى القاضي" - يعني:
"قاضي خان"(٦) -: يَخْرُجُ بالكفيلِ)).
[٢٦١١٨] (قولُهُ: وعليه الفَتْوى) قال في "الفتح"(٧): ((وفيه نظرٌ؛ لأَنَّه إبطالُ حَقِّ آدميٌ
بلا مُوجِبٍ، نعمْ إذا لم يكن له مَن يَقُومُ بُحُقُوقِ دَفْنِهِ فَعَلَ ذلك، وسُئل "محمَّدٌ" عمّا إذا ماتَ
والداه أيَخرُجُ؟ فقال: لا)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ ما في "الخلاصة" مخالفٌ لَنَصِّ "محمَّدٍ" رحمه الله تعالى، قال في "البحر"(٨).
((وقد يُدفَعُ بأنَّ نَصَّ "محمَّدٍ" في المديونِ أصالةً والكلامُ في الكفيل(٩)) اهـ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٢/٤.
(٢) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل التاسع في الحبس ق ٢٠٩/أ، وعبارتها في نسختنا: ((يخرج الكفيل بجنازة إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٨/٦، وعبارته في مطبوعتنا: ((يخرج بكفيلٍ)) فقد وقعت على
الصواب الذي ذكره ابن عابدين رحمه الله.
(٤) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/أ.
(٥) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس، وفيه أربعة أنواع ٢٢٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٧٥/٦ باختصار.
(٨) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٨/٦.
(٩) في "الأصل": ((والكلامُ في الكلامِ))، وهو تحريف.
حاشية ابن عابدين
٣٦٤
قسم المعاملات
(ولو مَرِضَ مَرَضاً أَضْناهُ ولم يَجِدْ مَن يَخدُمُهُ يَخرُجُ بكفيلٍ، وإلّ لا)، به يُفتَى،
ولا يَخرُجُ لِمُعالجةٍ وكسبٍ، قيل: ولا يَتَكَسَّبُ فيه، ..
وهذا بناءً على ما وقَعَ له في نسخةِ "الخلاصةِ" مِن التَّحريفِ، على أنَّه لا يَظهَرُ الفَرْقُ
بينَ المديونِ وكفيلِهِ كما قالَهُ "المصنّفُ" في "المنح"(١).
[٢٦١١٩] (قولُهُ: يَخرُجُ بكفيلٍ) قال في "الفتح"(٢): ((وإنْ لم يكن له خادمٌ يَخرُجُ؛ لأَنَّه
قد يموتُ بسببِ عدمِ المُمرِّضِ، ولا يجوزُ أنْ يكونَ الدَّيْنُ مُفضِياً للَّسُبُّبِ في هلاكِهِ)) اهـ.
ومُقتضى التَّعليلِ أَنَّه لو لم يَجِدْ كفيلاً يَخرُجُ، لكنْ في "المنح"(٣) عن "الخلاصة"(٤): ((فإنْ لم
يَجِدْ كفيلاً لا يُطلِقُهُ))، تأمَّلْ.
[٢٦١٢٠) (قولُهُ: وإلّ لا) أي: وإنْ وجَدَ مَن يَخدُمُهُ لا يَخرُجُ، هكذا رُوِيَ عن
"محمَّدٍ" ، هذا(٥) إذا كان الغالبُ هو الهلاكَ، وعن "أبي يوسف": لا يُخرِجُهُ، والهلاكُ في
السِّحْنِ وغيرِهِ سواءٌ، والفَتْوى على روايةِ "محمِّدٍ"، [٣/ ق١/٢٠٥] " منح "(٦) عن "الخلاصة"(٧).
[٢٦١٢١) (قولُهُ: لِمُعالجةٍ) أي: لِمُداواةٍ مَرَضِهِ؛ لإمكانِ ذلك في السِّجْنِ.
[٢٦١٢٢] (قولُهُ: قيل: ولا يَتَكسَّبُ فيه) كذا في بعضِ النُّسَخ، وفي أكثرِها(٨): (بل
( لا يَتَكَسَّبُ فيه))، وهي الصَّوابُ؛ لأنَّ التّعبيرَ بـ ((قيل)) يُفيدُ الضَّعْفَ، وقد صرَّحَ في "البحر "(٩)
وبيرِهِ: ((بأنَّ الأصحَّ الَنْعُ)).
(١) "المنح": کتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق٥٥/ب.
(٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٧٥/٦.
(٣) "المنح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق٥٥/ب.
(٤) "الخلاصة": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ق ٢٠٩/ب.
(٥) ((هذا)) ليست في "الأصل".
(٦) "المنح": کتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق٥٥/ب.
(٧) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل التاسع في الحبس ق ٢٠٩/ب.
(٨) كما في نسخة "و".
(٩) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٨/٦.
الجزء السادس عشر
٣٦٥
فصل في الحبْس
ولو له دُيُونٌ أُخْرِجَ(١) لِيُخَاصِمَ ثَمَّ يُحبَسُ، "خانَيَّة"(٢). (ولا يُضرَبُ) المحبوسُ إلّ
في ثلاثٍ: إذا امتَنَعَ عن كفّارةِ الظِّهارِ،.
وفي "شرحِ أدبِ القضاء"(٣) عن "السَّرَخسيِّ"(٤): ((أَنَّه الصَّحيحُ من المذهبِ؛ لأنَّ الَحَبْسَ مشروعٌ
لَيَضْحَرَ، ومتى تَمَكَّنَ مِن الاكتسابِ لا يَضْحَرُ، فيكونُ السِّحْنُ له بمنزلةِ الحانوت)).
[٢٦١٢٣) (قولُهُ: ولو له دُيُونٌ أُخرِجَ(٥) ليُخاصِمَ ثُمَّ يُحبَسُ) فيه إشارةٌ إلى أنَّه إذا ادَّعَى
عليه آخرُ بدَيْنٍ يُخرَجُ لسماعِ الدَّعْوى، فإنْ أثبَتَهُ بالوجهِ الشَّرْعِيِّ أُعِيدَ في الَحَبْسِ لِأَجْلِهما،
"سائحانيّ" عن "الهنديَّة"(٦).
[٢٦١٢٤] (قولُهُ: إذا امتَنَعَ عن كفّارةٍ) لأنَّ حَقَّ المرأةِ في الجِمَاعِ يَفُوتُ بالنَّأْخِيرِ،
"أشباه"(٧). واعتَرَضَهُ "الحَمَويُّ"(٨): ((بأنَّ حَقَّها فيه قضاءً في العُمرِ مرَّةٌ واحدةٌ)) اهـ.
قلتُ: هذه المرّةُ لأَجْلِ انتِفاءِ العِنَّةِ والتَّفْرِيقِ بها، وإلّ فلها حَقٌّ في الوطءِ بعدَها، ولذا
﴿فصلٌ في الحَبْس﴾
(قولُهُ: قلتُ: هذه المرّةُ لأَجْلِ انْتِفَاءِ العِنَّةِ إلخ) الحَقُّ في الجوابِ أنْ يُقَالَ: إنَّ القَسْمَ عبارةٌ عن النَّسويةِ
في البِّئُوتَةِ والكلامِ والنَّظَرِ لا في الجِماعِ، وبهذا يَرَتَفِعُ التَّنَافِي؛ إذ ما زادَ فيه على مرَّةٍ حَقُّها فيه ديانةً،
ولا يُحِبِرُهُ القاضي عليه، هذا ما يقال في الجوابِ عن مسألةِ القَسْمِ. وأجابَ في الظِّهارِ عن مسألةِ الكفّارةِ:
((بأنَّ الظّهارَ معصيةٌ حامِلةٌ له على الامتناعِ مِن حَقِّها الواجبِ عليه ديانةً، فيأمرُهُ برَفْعِها لَحِلَّ له)).
(١) في "ب" و"و" و"ط": ((خَرَجَ))، وما أثبتناه من "د" هو الموافق لأكثر نسخ الحاشية.
(٢) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧٤/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب السابع والثلاثون في الملازمة ٧٢/٣ باختصار.
(٤) نقول: في "المبسوط" ٩٠/٢٠ طرفٌ من المسألة، ولعلَّ المسألة بتمامها في شرح السرخسي على "أدب القاضي".
(٥) في "م": ((خَرَجَ))، وهي موافقة لبعض نسخ "الدر".
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب أدب القاضي - الباب السادس والعشرون في الحبس والملازمة ٤١٤/٣ بتصرف.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القاضي والشهادات والدعاوي ص٢٥٨ -.
(٨) "غمز عيون البصائر": كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ٣١٦/٢.
1
حاشية ابن عابدين
٣٦٦
قسم المعاملات
والإنفاقِ على قَريبِهِ، والقَسْمِ بينَ نسائِهِ بعدَ وَعْظِهِ، والضّابطُ: ما يَفُوتُ بالتّأخير
لا إِلَى خَلَفٍ، "أشباه"(١).
حَرُمَ الإِيلاءُ مِنها، ويُفرَّقُ بينَهما بِمُضِيِّ مُدَّتِهِ؛ لأَنَّه امتناعٌ بسببٍ محظورٍ، وكذا في الظّهارِ؛
لأَنَّه مُنكَرٌ مِن القولِ، فلذا ظهَرَ فيه الْمُطالَبةُ بالعَوْدِ إليها، ويُضرَبُ عندَ الامتناعِ وإنْ كان
لا يُضرَبُ عند الامتناعِ عنها بغيرِ سببٍ، تأمَّلْ.
[٢٦١٢٥] (قولُهُ: والإنفاقِ على قَرِهِ) بالجرِّ عطفاً على ((كفّارةٍ))، وكذا قولُهُ: ((والقَسْمِ))
کما هو ظاهرٌ، فافهم.
وهذا مخالفٌ لِمَا قَدَّمَهُ(٢) في النّفَقَةِ: ((مِن أَنَّه إذا امتَنَعَ مِن الإنفاقِ على القَريبِ يُضرَبُ
ولا يُحَبَسُ))، ومثلُهُ فِي القَسْمِ كما مَرَّ(٣) في بابِهِ، لكنْ قَدَّمنا (٤) في آخرِ النَّفَقَةِ: أَنَّه تابَعَ "البحرَ!
في تَقْلِ ذلك عن "البدائع"، وأنَّ الذي في "البدائع"(٥): ((أَنّه يُحبَسُ سواءٌ كان أباً أو غيرَهُ،
بخلافِ الْمُمتِعِ مِنِ القَسْمِ (٦)، فإِنَّه يُضرَبُ ولا يُحبَسُ))، وهو الموافقُ لِمَا سَيَذكرُهُ "المصنّفُ)(٧)
مناً. وذكَرَ في "البحر "(٨): ((أَنَّهم صَرَّحُوا بأَنَّه لو امتَنَعَ مِن النَّكْفِيرِ مع قُدرِهِ يُضرَبُ، وكذا لو
امْتَنَعَ مِن الإنفاقِ على قَرِيِهِ، بخلافِ سائرِ الدُّيُونِ)) اهـ.
[٢٦١٢٦] (قولُهُ: والضّابطُ) أي: لِما يُضرَبُ فيه المحبوسُ، فإِنَّه بالامتناعِ عمّا ذُكِرَ يَقُوتُ
الواجبُ لا إلى خَلَفٍ، فإنَّ نَفَقةَ القَريبِ تَسقُطُ بالْمُضِيِّ ولو مَقْضِيّاً بها أو مُتَرَاضَّى عليها،
وكذا الوَطْءُ والقَسْمُ يَفُوتَانِ بِالمُضِيِّ.
٣١٤/٤
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٥٨ -.
(٢) ٦٧١/١٠ "در".
(٣) المقولة [١٢٧١٩] قوله: ((عُزِّرَ بغيرِ حبسٍ)).
(٤) المقولة [١٦٣٧٤] قوله: ((وفي "البدائع" إلخ)).
(٥) "البدائع": كتاب النفقة - فصل في بيان كيفية وجوبها ٣٨/٤ بتصرف.
(٦) عبارة "البدائع": ((إنّ الممتنع من النفقة)).
(٧) صـ ٤٠٣ - "در".
(٨) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٨/٦ باختصار.
الجزء السادس عشر
٣٦٧
فصل في الحبْس
قلتُ: ويُزادُ ما في "الوهبانيَّة"(١): [طويل]
وإِنْ فَرَّ يُضرَبْ دُونَ قَيْدٍ تأدُّباً وَتَطْبِينُ بَابِ الَحَبْسِ فِي العَنْتِ يُذكَرُ
(ولا يُغَلُّ) إلاّ إذا خافَ فِرارَهُ، فَيُقَّدُ أو يُحوَّلُ لِسِحْنٍ (٢) اللُّصُوص، وهل يُطَيّنُ البابُ؟
الرَّأَيُ فيه للقاضي، "بزّازِيَّة"(٣). (ولا يُجرَّدُ، ولا يُؤَاجَرُ(٤)) وعن "الثّاني": يُؤخِّرُهُ
لقضاءِ دَيْنِهِ. (ولا يُقامُ بينَ يَدَيْ صاحبِ الحقِّ إهانةً) له، ولو كان يبلدٍ لا قاضيَ فيها
[٢٦١٢٧] (قولُهُ: ما في "الوهبانيَّة") الشَّطرُ الثّاني لـ "شارحِها "(٥)، غَّرَ فيه نَظْمَ الأصلِ.
[٢٦١٢٨] (قولُهُ: وإِنْ فَرَّ) أي: مِن الَحَيْسِ.
[٢٦١٢٩] (قولُهُ: في العَنْتِ يُذكَرُ) أي: إذا كان مُتَعَّناً لا يُؤدِّي المالَ قيل: يُطَيّنُ عليه البابُ
ويُتَرَكُ له تُقْبَةٌ يُلقَى له الخُبْزُ والماءُ، وقيل: الرَّأيُ فيه للقاضي، وهو ما يَذكرُهُ قريباً عن "البِزّازِيَّة".
[٢٦١٣٠] (قولُهُ: ولا يُغَلُّ) أي: لا يُوضَعُ له الغُلُّ بالضَّمِّ، وهو طَوْقٌ مِن حديدٍ يُوضَعُ في
العُنُقِ، جمعُهُ: أَغْلالٌ كَقُفْلٍ وَأَقْفالٍ، "مصباح"(٦). وأمّا القَيْدُ فما يُوضَعُ في الرِّجْل.
/ ٢٦١٣١] (قولُهُ: ولا يُجرَّدُ) أي: مِن ثيابِهِ فِي الحَيْس.
[٢٦١٣٢] (قولُهُ: وعن "الثّاني") عبارةُ "النّهر "(٧): ((ولا يُؤْجَّرُ خلافاً لِما عن "الثّاني")).
[٢٦١٣٣] (قولُهُ: لا قاضيَ فيها) بأنْ ماتَ أو عُزِلَ، "منح"(٨) عن "الجواهر "(٩).
(١) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب أدب القاضي صـ ٥٥ - (هامش "المنظومة المحببة").
(٢) في "و": ((إلى سجن)).
(٣) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر: في الحبس، وفيه أربعة أنواع ٢٢٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "د": ((ولا يؤجّر)).
(٥) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب أدب القاضي ٢٩٢/١.
(٦) "المصباح": مادة ((غلل)).
(٧) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/أ بتصرف.
(٨) "المنح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق ٥٦/أ.
(٩) أي: "جواهر الفتاوى" كما سيأتي في "الدُّر".
حاشية ابن عابدين
٣٦٨
قسم المعاملات
لازَمَهُ ليلاً ونهاراً حتّى يأخذَ حَقَّهُ، "جواهر الفتاوى". (وتعيينُ(١) مكانِهِ) أي:
مكانٍ(٢) الحَبْسِ عندَ عدمٍ إرادةِ صاحبِ الحَقِّ (للقاضي، إلّ إذا طلَبَ الْمُدَّعي مكاناً
آخَرَ) فُيُجِيبُهُ لذلك، "قنية". وأفتى "المصنّفُ" تبعاً لـ "قارئ الهداية"(٣): ((بأنَّ العبرةَ
في ذلك لصاحبِ الحَقِّ لا للقاضي)) اهـ. وفي "النّهر"(٤): ((ينبغي أنْ لا يُجابَ لو
طَلَبَ حَبْسَهُ في مكانِ اللُّصُوصِ ونحوِهِ)).
(فرعٌ)
في "البحر "(٥) عن "المحيط": ((ويُجعَلُ النِّساءِ سِجْنٌ على حِدَةٍ نَفْياً للفِتْنَةِ)).
[٢٦١٣٤] (قولُهُ: لازَمَهُ) ولا يَمنَعُهُ عن الاكتسابِ والدُّخُولِ إلى بيتِهِ؛ لأَنَّه لا ولايةَ له
عليه، بخلافِ القاضي؛ لأنَّ له ولايةَ الَنْعِ والَحَبْسِ وغيرِهِ، "منح"(٦) عن "الجواهر".
[٢٦١٣٥] (قولُهُ: "قنية") عبارتُها(٧): ((ادَّعَى على بنتِهِ مالاً، وأمَرَ القاضي بِحَبْسِها
فطلَبَ الأبُ مِنه أنْ يَحبِسَها في موضعٍ آخرَ غيرِ السِّجْنِ حَتّى لا يَضِيعَ عِرْضُهُ يُحِبُهُ القاضي
إلى ذلك، وكذا في كلِّ مُدَّعٍ مع المُدَّعَى عليه)) اهـ.
[٢٦١٣٦] (قولُهُ: وأفتى "المصنّفُ" إلخ) ذكَرَ في "المنح(٨) عبارةً "قارئ الهداية" ثُمَّ
قال(٨): ((ولا مُنافاةَ بينَ هذا وبينَ ما ذكرناهُ؛ لأنَّ القاضيَ يُعِّنُ مكانَ الحَبْسِ عندَ عدمِ إرادةِ
صاحبِ الحَقِّ، أمّا لو طلَبَ صاحبُ الحَقِّ مكاناً فالعِبْرةُ في ذلك له)) اهـ.
(١) في "ط": ((ولا تعيين))، وهو خطأ.
(٢) ((مكان)) ليست في "د".
(٣) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في حبس المدين في غير السجن صـ ٨٣ -.
(٤) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/أ.
(٥) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٨/٦.
(٦) "المنح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق ٥٦/أ باختصار.
(٧) "القنية": كتاب أدب القاضي - باب الحبس ق ١٣٢/ب.
(٨) "المنح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق ٥٦/أ.
الجزء السادس عشر
٣٦٩
فصل في الحبْس
(وإذا ثبَتَ الحَقُّ للمُدَّعِي) ولو دانِقاً، وهو سدُسُ درهمِ (بِّنةٍ عَجَّلَ حَبْسَهُ بِطَلَبِ
المُدَّعي)؛ لظُهُورِ المَظْلِ بإنكارِهِ، (وإلّ) يَثْبُتْ بِّئَةٍ بل بإقرارِ (لم يُعِّلْ) حَبْسَهُ».
[٢٦١٣٧] (قولُهُ: وإذا ثبَتَ الحَقُّ للمُدَّعِي) أي: عندَ القاضي كما في "الهدايةِ"(١)
وغيرِها، وظاهرُهُ: أَنَّ الْمُحكْمَ لا يَحبِسُ، قال في "البحر"(٢): ((ولم أَرَهُ))، "نهر"(٣). لكنْ
نقَلَ "الحمَويُّ"(٤) عن "صدرِ الشَّريعة"(٥): [٣/ ق٢٠٥/ب] ((أنَّ له الحَبْسَ)).
[٢٦١٣٨] (قولُهُ: ولو دانِقاً) في "كافي الحاكم": ((ويُحبَسُ في درهمٍ وفي أقلَّ مِنه)) اهـ.
ومثلُهُ في "الفتح"(٦) مُعلِّلاً: ((بأنَّ ظُلْمَهُ يَتَحقَّقُ بِمِنْعِ ذلك)).
[٢٦١٣٩) (قولُهُ: بِّةٍ) أو بُكُولِ، "بحر "(٧) عن "القَلانِسيِّ)"(٨).
[٢٦١٤٠] (قولُهُ: عَجَّلَ حَبْسَهُ) إلاّ إذا ادَّعَى الفقرَ فيما يُقبَلُ فيه دَعْوَاهُ، "ط)) (٩).
[٢٦١٤١] (قولُهُ: بطَلَبِ الْمُدَّعي) ذكَرَهُ "قاضي خان"(١٠)، وهو قَيْدٌ لازمٌ، "منح"(١١).
[٢٦١٤٢] (قولُهُ: لم يُعجِّلْ حَبْسَهُ) لأنَّ الحَبْسَ جزاءُ الْمُماطَلَةِ، ولم يَعرِفْ كونَهُ مُمَاطِلاً
في أوَّلِ الوَهْلَةِ، فلعلَّهُ طَمِعَ في الإِمهالِ فلم يَستَصحِبِ المالَ، فإذا امتَنَعَ بعدَ ذلك حَبَسَهُ؟
لِظُهُورِ مَطْلِهِ، "هداية"(١٢).
(١) "الهداية": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ١٠٤/٣.
(٢) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٨/٦.
(٣) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/أ.
(٤) لم نعثر عليها في مطبوعة "غمز عيون البصائر" التي بين أيدينا.
(٥) "شرح الوقاية": كتاب القضاء ٧٠/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٦) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٧٥/٦ - ٣٧٦.
(٧) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٩/٦.
(٨) هو أحمد القَلانِسِيّ صاحب "تهذيب الواقعات"، انظر "كشف الظنون" ٥١٧/١، "الجواهر المضية" ٣٥٧/١.
(٩) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٧/٣.
(١٠) "شرح الجامع الصغير": كتاب القضاء - باب من القضاء في بيع القاضي وقرضه ٢/ق ١٠٣/ب.
(١١) "المنح": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٢/ق ٥٦/أ.
(١٢) "الهداية": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ١٠٤/٣ باختصار.
حاشية ابن عابدين
٣٧٠
قسم المعاملات
بل يأمرُهُ بالأداء، فإنْ أَبَى حَبَسَهُ، وَعَكَسَهُ "السَّرَخسيُّ"،.
[٢٦١٤٣) (قولُهُ: بل يأمرُهُ بالأداءِ) ينبغي أنْ يُقَيَّدَ هذا بما إذا لم يَتَمكَّنِ القاضي مِن أداءٍ
ما عليه بنفسِهِ، كما إذا ادَّعَى عَيْناً في يدِ غيرِهِ أو وديعةً له عندَهُ وبرهَنَ أنّها هي التي في
يدِهِ، أو دَيْناً له عليه وبرهَنَ على ذلك، فوُجِدَ معه ما هو مِن جِنْسِ حَقِّهِ كان للقاضي أنْ
يأخُذَ العَيْنَ مِنه وما هو مِن جِنْسِ حَقِّهِ وَيَدِفَعَهُ إلى المالكِ غيرَ مُحتاجٍ إلى أَمْرِهِ بدَفْعِ ما عليه.
وقد قالوا: إنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذا ظَفِرَ بِنْسِ حَقِّهِ له أنْ يَأْخُذَهُ وإنْ لم يَعَلَمْ به المديونُ، فالقاضي
أَولى، "نهر"(١)، وتَبِعَهُ "الحمَويُّ" وغيرُهُ، "ط)"(٢).
قلتُ: لكنَّ كونَهُ غيرَ مُحتاجٍ إلى أَمْرِهِ بالدَّفْعِ فيه نَظَرّ؛ لأنَّ القاضيَ لا يَتَحقَّقُ له ولايةُ
أَخْذِ مالِ المديونِ وقضاءِ دَيْنِهِ به إلاّ بعدَ الامتناعِ عن فعلِ المديونِ ذلك بنفسِهِ، فكان المناسبُ
ذِكْرَ هذا عندَ قولِهِ: ((فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ))، فيقالُ: إِنَّمَا يَحبِسُهُ إذا لم يَتَمَكَّنِ القاضي إلخ، فافهمْ.
[٢٦١٤٤) (قولُهُ: فإنْ أَبَى حَبَسَهُ) فلو قال: أَمهِلْنِي ثلاثةَ أَيّامٍ لأَدفَعَهُ إليك فإِنَّه يُمْهَلُ،
ولم يكنْ بهذا القولِ مُمتِعاً مِن الأداءِ، ولا يُحَبَسُ، "شرح الوهبائيّة"(٣) عن "شرح الهداية" (٤).
ومثلُهُ قولُ "المصنّف" الآتي(٥): ((ولو قال: أَبِيعُ عَرْضِي وَأَقْضِي دَيْنِي إلخ)).
[٢٢١٤٥) (قولُهُ: وعَكَسَهُ "السَّرَخسيُّ"(٦)) وهو أَنَّه إذا ثبَتَ بالبِّنةِ لا يَحبِسُهُ لأوَّلِ وَهْلِةٍ؛
لأَنَّه يَعتَذِرُ بأنّي ما كنتُ أعلمُ أنَّ عليَّ دَيْناً له، بخلافِهِ بالإقرار؛ لأَنَّه كان عالِماً بالدَّيْنِ
ولم يَقْضِهِ حَتّى أَحْوَجَهُ إلى شَكْواهُ، "فتح"(٧).
(١) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/أ.
(٢) "ط": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٧/٣.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب أدب القاضي - بيان إمهال المدعى عليه ٢٩٣/١.
(٤) لم نعثر عليها فيما بين أيدينا من الشروح المطبوعة، ولعل المراد "النهاية" للسغناقي.
(٥) صـ ٣٩٤ - "در".
(٦) لم نقف على المسألة في "المبسوط" و"شرح السير".
(٧) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٧٦/٦، نقلاً عن "الفوائد الظهيرية" عن "السرخسي".
الجزء السادس عشر
٣٧١
فصل في الحبْس
وسَّى بينَهما في "الكنز" و"الدُّرر"، واستحسَنَهُ "الزَّيلعيُّ"، والأوَّلُ مختارُ "الهداية"(١)
و "الوقاية"(٢) و"المجمع". قال في "البحر"(٣): ((وهو المذهبُ عندنا)) اهـ .....
[٢٦١٤٦] (قولُهُ: وسَوّى بينَهما في "الكنز") حيث قال (٤): ((وإذا تَبَتَ الحَقُّ للمُدَّعِي أمَرَهُ
بدَفْعِ ما عليه، فإِنْ أَبَى حَبَسَهُ))، وعبارةُ متنِ "الدُّررِ"(٥) أصرحُ، وهي: ((وإذا تَبَتَ الحَقُّ
على (٦) الخَصْمِ بإقرارِهِ أو بيِّنَةٍ أَمَرَهُ بِدَفْعِهِ إلخ)). وفي "كافي الحاكم": ((ولا يُحَبَسُ الغَرِيمُ في
أوَّلِ ما يُقدِّمُهُ إلى القاضي، ولكنْ يقولُ له: قُمْ فَأَرْضِهِ، فإِنْ عادَ به إليه حَبَسَهُ)) اهـ.
[٢٦١٤٧] (قولُهُ: واستحسَنَهُ "الزَّيلعيُّ") حيث قال(٧): ((والأحسنُ ما ذَكَرَهُ هنا - أي:
في "الكنز" - فإنَّه يُؤْمَرُ بالإيفاءِ مُطلقاً؛ لأَنَّه يُحَتَمَلُ أنْ يُوفِّيَ، فلا يُعجِّلُ بَحَبْسِهِ قبلَ أنْ يتبَّنَ
له حالُهُ بِالأَمْرِ وَالْمُطالَبة(٨)).
[٢٦١٤٨] (قولُهُ: وهو المذهبُ عندنا) صرَّحَ بذلك في "شرحِ أدبِ القضاء"(٩)، وقال:
((إِنَّ الَّسويةَ بينَهما روايةٌ)).
قلتُ: لكنْ سمعتَ عبارةَ "كافي الحاكم"، وهو الجامعُ لَكُبِ "ظاهرِ الرِّواية"، إلّ أنَّ عبارتَهُ
ظاهرُها التَّسويةُ، فيُمكِنُ إرجاعُها إلى ما في "الهداية"، فلا يُنافي قولَهُ: ((وهو المذهبُ))، تأمَّلْ.
(١) "الهداية": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٠٤/٣.
(٢) انظر "شرح الوقاية": كتاب القضاء ٦٥/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٣) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٨/٦.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب القضاء - فصل: وإذا ثبت الحق للمدعي أمره بدفع ما عليه إلخ /٨٦.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب القضاء ٤٠٧/٢.
(٦) في "آ": ((وإذا ثبت الحقُّ للمدعي على إلخ)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٠/٤.
(٨) في "الأصل": ((بالأمر بالمطالبة)).
(٩) "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب الحادي والثلاثون في الحبس في الدين ٣٦٠/٢ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٣٧٢
قسم المعاملات
قلتُ: وفي "مُنية المفتي": ((لو ثبَتَ بِّينةٍ يُحبَسُ في أوَّلِ مرَّةٍ، وبالإقرارِ يُحَبَسُ
في الثّانيةِ والثّالثةِ دُونَ الأُولِى، فَلْيَكُنِ التَّوفيقَ)). (ويُحبَسُ) المديونُ
[٢٦١٤٩] (قولُهُ: فليكن التَّوفيقَ) لم يَظهَرْ لنا وجهُهُ، على أنَّ ما نقَلَهُ عن "مُنية المفتي"
لم أَجِدْهُ فيها، بل عبارتُها هكذا: ((ولا يَحِبِسُهُ فِي أَوَّلِ ما يَتَقدَّمُ إليه، ويقولُ له: قُمْ فَأَرْضِهِ، فإنْ
عادَ إليه حَبَسَهُ)) اهـ. وهي عبارةُ "الكافي" المارَّةُ(١)، ثمَّ رأيتُ بعضَهم نَبَّهَ على ما ذَكَرَتُهُ.
[٢٦١٥٠) (قولُهُ: ويُحبَسُ المديونُ إلخ) اعلمْ أنَّ الْمُدَّعيَ إذا ادَّعَى دَيْناً وَأَثْبَتَّهُ يُؤْمَرُ
المديونُ بدَفْعِهِ، فَإِنْ أَبَى وطلَبَ الُدَّعِي حَبْسَهُ وهو غنيٌّ يُحبَسُ، ثمَّ إنْ كان الدَّيْنُ ثمناً
ونحوَهُ من الأربعةِ المذكورةِ في "المتن"، وادَّعَى المديونُ الفَقْرَ لا يُصدَّقُ؛ لأنَّ إقدامَهُ على
الشِّراءِ ونحوِهِ مِمّا ذُكِرَ دليلٌ على عدمٍ فَقْرِهِ فُيُحَبَسُ، إلّ إذا كان فَقْرُهُ ظاهراً كما
سيأتي(٢)، وإنْ كان الدَّيْنُ غيرَ الأربعةِ المذكورةِ وادَّعَى الفَقْرَ فالقولُ له، ولا يُحبَسُ، إلى
آخر ما سيجيءُ(٣).
٣١٥/٤
(تنبيةٌ)
أطلَقَ المديونَ فِشَمِلَ الْمكاتَبَ والعبدَ المأذونَ والصَّبِيَّ المحجورَ، فإِنَّهم يُحبَسُون، لكنَّ
الصَّبِيَّ لا يُحَسُ بدَيْنِ الاستهلاكِ، بل [٣/ ق٢٠٦/) يُحَبَسُ والدُهُ أو وَصِيُّهُ، فإنْ لم يكونا أمَرَ
القاضي رَجُلاً بَيْعِ مالِهِ فِي دَيْنِهِ، كذا في "البزّازِيَّةِ "(٤)، "بحر "(٥).
قلتُ: وحَبْسُ والدِهِ أو وَصِّهِ بدَيْنِ الاستهلاكِ إنما هو حيثُ كان للصَّبِيِّ مالٌ وَامْتَنَعَ
الأبُ أو الوَصِيُّ مِن بَيْعِهِ، أمّا إذا لم يكنْ له مالٌ فلا حَبْسَ كما يُعلَمُ مِن آخرِ العبارةِ، وهو ظاهرٌ،
(١) المقولة [٢٦١٤٦] قوله: ((وسوَّى بينهما في "الكنز")).
(٢) المقولة [٢٦١٨٩] قوله: ((ولو فَقْرُهُ ظاهراً إلخ)).
(٣) المقولة [٢٦١٦٣] قوله: ((لا يُحَبَسُ في غيرِهِ)) وما بعدها.
(٤) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس، وفيه أربعة أنواع ٢٢٣/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٠/٦.
الجزء السادس عشر
٣٧٣
فصل في الحبْس
(في) كلِّ دَيْنٍ هو بَدَلُ مالٍ أو مُلَزَمٌ بِعَقْدٍ، "درر)"(١)، و"لمجمع"، و"ملتقى)"(٢) ..
والقولُ له: إنَّه فقيرٌ؛ لأنَّ دَيْنَ الاستهلاكِ مِمّا لا يُحَبَسُ به إذا ادَّعَى الفَقْرَ كما يأتي(٣)، وسيذكرُ
"الشّارحُ" آخرَ الباب(٤) نظماً مَن لا يُحبَسُ، وفيه تفصيلٌ للَّلاثةِ المذكورِينَ.
[٢٦١٥١) (قولُهُ: في كلِّ دَيْنٍ هو بَدَلُ مالٍ) كثمنِ المبيعِ وبَدَلِ القَرْضِ، وقولُهُ: ((أو مُلْتَزَمٌ
بِعَقْدٍ)) كالمَهْرِ والكفالةِ، وهو مِن عطفِ العامِّ على الخاصِّ، فلو اقْتَصَرَ عليه - كما وقَعَ في بعضِ
الكتبِ - لأَغْنَاهُ عمّا قبلَهُ.
زادَ في "البحر"(٥) عن "القلانسيِّ": ((وفي كلِّ عَيْنٍ يَقدِرُ على تسليمِها))، وسيأتي(٦) في
كلام "الشّارح".
ثُمَّ اعلمْ أنَّ هذه العبارةَ التي عزاها "الشّارعُ" إلى "الدُّرر" و"المجمع" و"الملتقى" أصلُها
لـ "القدوريّ"(٧)، عدَلَ عنها "صاحبُ الكنز "(٨) إلى قولِهِ: ((في الثَّمنِ والقَرْضِ والمهرِ الْمُعخَّلِ
وما التَزَمَهُ بالكفالةِ))، وتَبَعَهُ "المصنّفُ" لوجهين نَبَّهَ عليهما في "النَّهر"(٩): ((الأوَّلُ: أنَّ قولَهُ:
((بدلُ مالٍ)) يَدخُلُ فيه بدلُ المغصوبِ وضمانُ المُتْلَفَات. والثاني: أنَّ قولَهُ: ((أو مُلْتَزَمٌ بِعَقْدٍ))
يَدخُلُ فيه أيضاً ما التَّمَهُ بِعَقْدِ الصُّلْحِ عن دمِ العَمْدِ والخُلْعِ، مع أنَّه لا يُحَبَسُ في هذه المواضعِ
إذا ادَّعَى الفَقْرَ)) اهـ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب القضاء ٤٠٧/٢ بتصرف.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب القضاء - فصل: وإذا ثبت الحق للمدعي إلخ ٧٢/٢ بتصرف.
(٣) المقولة [٢٦١٦٥] قوله: ((ومغصوبٍ)).
(٤) صـ ٥٢٨ - وما بعدها "در".
(٥) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٩/٦.
(٦) صـ ٣٧٧ - "در".
(٧) انظر"اللباب في شرح الكتاب": كتاب أدب القاضي ٨٢/٤.
(٨) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب القضاء - فصل: وإذا ثبت الحق للمدعي ٨٦/٢.
(٩) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/ب بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٣٧٤
قسم المعاملات
مثلِ (الثّمنِ) ولو لمنفعةٍ كالأُجْرةِ (والقَرْضِ) ولو لذِّيِّ (والمهرِ المُعجَّلِ، وما لَزِمَهُ بكفالةٍ)
وصرَّحَ "الشّارح" بعدُ أيضاً: ((بأنَّه لا يُحبَسُ فيها))، فكان عليه عدمُ ذِكْرِ هذه العبارةِ،
لكنَّ ما ذكرَهُ في "النّهر" غيرُ مُسلَّمٍ: أمّا الأوَّلُ فلأنَّ المرادَ بدلُ مالٍ حصَلَ في يدِ المديونِ كما
سيأتي(١)، فيكونُ دليلاً على قدرتِهِ على الوفاءِ، بخلافٍ ما استهلَكَهُ مِن الغصبِ. وأمّا الثّاني
فلأَنَّه يُحبَسُ فِي الصُّلْحِ والخُلْعِ كما تَعرِفُهُ، فالأحسنُ ما فَعَلَهُ "الشّارح" تبعاً لـ "الزَّلِعِيِّ)(٢)؛
لُيُفيدَ أنَّ الأربعةَ التي في "المتن" غيرُ قيدٍ احترازيٍّ، فافهم. لكنَّ "الشّارح" نقَضَ هذا فيما
ذكرَهُ بعدُ(٣) كما تَعرِفُهُ.
[٢٦١٥٢) (قولُهُ: مثلِ الثَّمنِ) شَمِلَ الثَّمنُ ما على المشتري، وما على البائعِ بعدَ فَسْخِ
البيعِ بينَهما بإقالةٍ أو خِيارٍ، وشَمِلَ رأسَ مالِ السَّلَمِ بعدَ الإقالةِ، وما إذا قَضَ المشتري المبيعَ
أوْ لا، "بحر "(٤).
[٢٦١٥٣) (قولُهُ: كالأُجْرةِ) لأَنَّها ثمنُ المنافع، "بحر "(٤). فإِنَّ المنفعةَ وإنْ كانَتْ غيرَ مالٍ
لكنّها تَتَقَوَّمُ في بابِ الإِجارةِ للضَّرورة.
[٢٦١٥٤] (قولُهُ: ولو لذِمِّيِّ) يَرجِعُ إلى الثَّمنِ والقَرْضِ. وكان المناسبُ ذِكْرَهُ عقبَ
قولِهِ: ((وُيُحَسُ المديونُ)). قال في "البحر "(٤): ((أطلَقَهُ فأفادَ أنَّ المُسلِمَ يُحبَسُ بدَيْنِ الذِّمِّيِّ
والمستأمِنِ وعكسُهُ)) اهـ.
[٢٦١٥٥) (قولُهُ: والمهرِ المُعجَّلِ) أي: ما شُرِطَ تعجيلُهُ أو تُعُورِفَ، "نهر "(٥).
[٢٢١٥٦) (قولُهُ: وما لَزِمَهُ بكفالةٍ) استئَنَى مِنه في "الشُُّ نِبلاليّة" (٦) كفيلَ أصلِهِ كما لو كَفِلَ
(١) المقولة [٢٦١٦٢] قوله: ((نعمْ عَدُّهُ في "الاختيارِ " لبدلِ الخُلْعِ هنا خطأٌ)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب القضاء - فصل في الحبس ١٨٠/٤ - ١٨١.
(٣) صـ ٣٧٧ - "در".
(٤) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٩/٦.
(٥) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/ب.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب القضاء ٤٠٧/٢ (هامش "الدرر والغرر")، وذكر في "الشرنبلالية" أنَّ له رسالةً في هذه المسألة.
فصل في الحبْس
الجزء السادس عشر
٣٧٥
ولو بالدَّرَكِ أو كفيلَ الكفيلِ وإِنْ كَثُروا، "بزّازِيَّة"(١)؛ لأَنَّه التَزَمَهُ بعَقْدٍ كالمهرِ، .....
أباه أو أمَّهُ، أي: فإنَّه لا يُحبَسُ مُطلقاً لِما يَلزَمُ عليه مِن حَبْسِ الأَبِ معه، وفيه كلامٌ
قدَّمناهُ(٢) في الكفالة.
[٢٦١٥٧] (قولُهُ: ولو بالدَّرَكِ) هو المُطالَبةُ بالثَّمنِ عندَ استحقاقِ المبيعِ، وهذا ذكَرَهُ في
"النّهر"(٣) أَخْذَاً مِن إطلاقِ الكفالةِ، ثُمَّ قال(٣): ((ولم أَرَهُ صريحاً)).
[٢٦١٥٨] (قولُهُ: أو كفيلَ الكفيلِ) بالنَّصبِ خبرٌ لـ ((كان)) المقدَّرةِ بعدَ ((لو))، فهو
داخلٌ تحتَ المبالغةِ، أي: ولو كان كفيلَ الكفيلِ، فدخَلَ تحتَ المبالغةِ الأصيلُ وكفيلُهُ. قال
في "البحر "(٤): ((وأشارَ المؤلّفُ إلى حَبْسِ الكفيلِ والأصيلِ معاً: الكفيلِ بما التَّزَمَهُ،
والأصيلِ بما لَزِمَهُ بدلاً عن مالٍ، وللكفيلِ بالأَمْرِ حَبْسُ الأصيلِ إذا حُبِسَ، كذا في
"المحيط". وفي "البزّزيَّة"(٥): يَتَمكَّنُ المكفولُ له مِن حَبْسِ الكفيلِ والأصيلِ وكفيلِ الكفيلِ
وإِنْ كَثُرُوا)) اهـ.
[٢٦١٥٩)] (قولُهُ: لأَنَّه التَزَمَهُ بِعَقْدٍ) أي: لأنَّ الكفيلَ التَّزَمَ المالَ بعَقْدِ الكفالةِ، وكذا
كفيلُهُ، وقولُهُ: ((كالمهرِ)) أي: فإِنَّ الزَّوجَ التَزَمَهُ بعَقْدِ النّكاحِ، فكلٌّ مِنهما وإنْ لم يكن
مُبادَلةَ مالِ بحالٍ لكنَّهُ مُلْتَزَمٌ بِعَقْدٍ، والنَّعليلُ المذكورُ لُبُوتِ حَبْسِهِ بما ذُكِرَ وإن ادَّعَى الفَقْرَ،
فإنَّ التزامَهُ ذلك بالعَقْدِ دليلُ القُدرةِ على الأداءِ؛ لأنَّ العاقلَ لا يَلْتَزِمُ ما لا قُدرةً له عليه،
فُيُحَبَسُ وإن اذَّعَى الفَقْرَ؛ لأَنَّه كالمُناقِضِ؛ لوُجُودٍ دلالةِ اليَسارِ.
وظهَرَ به [٣/ق٢٠٦/ب] وجهُ حَبْسِهِ أيضاً بالثّمنِ والقَرْضِ؛ لأَنَّه إذا ثبَتَ المالُ بيدِهِ ثبَتَ غِنَاهُ به،
(١) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس ٢٢٣/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [٢٥٦٢٠] قوله: ((هذا إذا كفَلَ بأمرِهِ إلخ)).
(٣) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/ب.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣٠٩/٦.
(٥) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل العاشر في الحبس ٢٢٣/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٣٧٦
قسم المعاملات
هذا هو المعتمدُ، خلافاً لفتوى "قاضي خان"؛ لتقديمِ المتونِ والشُّروحِ على الفتاوى،
"بحر"(١)، فليُحفَظْ.
أفادَ ذلك في "الفتح"(٢) وغيرِهِ، والأخيرُ مبنيٌّ على التَّمسُّكِ بالأصلِ، فإنَّ الأصلَ بقاؤُهُ في يدِهِ.
[٢٦١٦٠] (قولُهُ: هذا هو المعتمدُ) الإشارةُ إلى ما في "المتن": ((مِن أَنَّه يُحبَسُ في الأربعةِ
المذكورةِ وإن ادَّعَى الفَقْرَ))، وهذا أحدُ خمسةِ أقوالٍ، ثانيها ما في "الخانيّة"(٣). ثالثُها: القولُ
للمدُيُونِ في الكلِّ، أي: في الأربعةِ وفي غيرِها مِمّا يأتي. رابعُها: للدّائنِ فِي الكلِّ. خامسُها :.
أَنّه يُحكَّمُ الرِّيُّ - أي: الهيئةُ - إلّ الفقهاءَ والعَلَويَّةَ؛ لأَنَّهم يَتَزَيَّوْنَ بِزِيِّ الأغنياءِ وإنْ كانوا
فقراءَ صيانةً لماءِ وَجْهِهم كما في "أنفع الوسائل" (٤).
مطلبٌ: إذا تعارَضَ ما في المتونِ والفتاوى فالمعتمدُ ما في المتون
[٢٦١٦١] (قولُهُ: خلافاً لفَتْوى "قاضي خان") حيث قال(٥): ((إنْ كان الدَّيْنُ بدلاً عن
٣١٦/٤ مالٍ كالقَرْضِ وثمنِ المبيعِ فالقولُ للمُدَّعِي، وعليه الفَتْوى، وإنْ لم يكن بدلَ مالٍ فالقولُ
للمدُيُونِ)) اهـ. وعليه فلا يُحَسُ في المهرِ والكفالةِ.
قال في "البحر"(٦): ((وهو خلافُ مختارِ "المصنّف" تبعاً لـ "صاحب الهداية"(٧)،
وذكَرَ "الطَّرَسوسيُّ" في "أنفع الوسائل"(٨): أَنَّه - أي: ما في "الهداية" - المذهبُ المفتى به،
(١) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٠/٦.
(٢) "الفتح": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ٣٧٦/٦.
(٣) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية")، وسيأتي في المقولة التالية.
(٤) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٢٣٣ - ٢٣٤ -.
(٥) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى ٣٧٣/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٠/٦.
.(٧) "الهداية": كتاب أدب القاضي - فصل في الحبس ١٠٤/٣.
(٨) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٣٧ -.
الجزء السادس عشر
٣٧٧
فصل في الحبْس
نعمْ عَدُّهُ في "الاختيارِ" لبدلِ الخُلْعِ هنا خطأٌ، فتنبَّهْ، وزادَ "القَلانِسيُّ": ((أَنَّه
يُحبَسُ أيضاً في كلِّ عَيْنٍ يَقدِرُ على تسليمِها كالعَيْنِ المغصوبةِ)).
فقد اختلَفَ الإِفتاءُ فيما التَزَمَهُ بِعَقْدٍ ولم يكن بدلَ مالٍ، والعملُ على ما في المتون؛ لأَنَّه إذا
تعارَضَ ما في المتون والفتاوى فالمعتمدُ ما في المتون كما في "أنفع الوسائل"، وكذا يُقدَّمُ ما في
الشُّرُوحِ علی ما في الفتاوى)) اهـ.
قلتُ: وما في "الخانيَّةِ" نَقَلَ في "أنفع الوسائل)"(١) عن "المبسوط)"(٢): ((أَنَّه "ظاهرُ الرّواية")).
[٢٦١٦٢] (قولُهُ: نعمْ عَدُّهُ في "الاختيارِ" لبدلِ الْخُلْعِ هنا خطٌّ) (عَدُّهُ)) بالرَّفْعِ مبتدٌ، واللّمُ
في ((لبدلِ)) متعلّقٌ به، و(خطأٌ)) خبرُ المبتدأ. وفي بعضِ النَّسخِ(٢): ((كبدلٍ)) بالكاف، وهو
تحريفٌ، وقولُهُ: ((هنا)) أي: فيما يكونُ القولُ فيه للمُدَّعِي كالمسائلِ الأربعِ. وعبارةُ "الاختيار "(٤)
هكذا: ((وإنْ قال المُدَّعي: هو مُوسِرٌ، وهو يقولُ: أنا مُعسِرٌ فإنْ كان القاضي يَعرِفُ يَسارَهُ أو
كان الدَّيْنُ بدلَ مالٍ كالثَّمِنِ والقَرْضِ أو التَزَمَهُ بِعَقْدٍ كالمهرِ والكفالةِ وبدلِ الخُلْعِ ونحوِهِ حَبْسَهُ؟
لأنَّ الظّاهِرَ بقاءُ ما حصَلَ في يدِهِ، والتزامُهُ يدلُّ على القُدرةِ(٥) إلخ)).
(قولُهُ: فقد اختلَفَ الإفتاءُ إلخ) فيه: أنَّ غايةَ ما أفادَهُ هو أنَّ الفَتْوى على حَبْسِهِ في المهرِ، ولم يَذْكُرْ أيضاً
أنَّ الفَتّوى على عدمٍ حَبْسِهِ فيه، بل حَكَاهُ "صاحبُ البحر" عن "الخانيَّةِ" بدُونٍ تَذْبِهِ بأنَّ الفَتَّوى عليه، فعبارتُها
لا تدلُّ على أنَّ الفَتْوى على عدمِهِ فيه وإنْ فَهِمَهُ مِنها "صاحبُ البحر"، حيث قال بعدما ذكَرَها: ((فقد عَلِمتَ
أنَّ الفَتّوى على الأوَّلِ وهو عدمُ الحَيْسِ، إلّ فيما كان بدلاً عن مالٍ، فلا يُحَبَسُ في المهرِ والكفالةِ على المفتى به،
وهو خِلافُ مختارِ "المصنّف" تبعاً لـ "صاحب الهداية)).
(١) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ ٣٣٠ - ٣٣١ - بتصرف.
(٢) "المبسوط": كتاب الكفالة - باب الحبس في الدين ٨٨/٢٠ - ٨٩ بتصرف، ووجه ظاهر الرواية - كما في "أنفع
الوسائل" - أن المطلوب متمسّك بالأصل، وهو الإفلاس.
(٣) كما في نسخة "د".
(٤) "الاختيار": كتاب أدب القاضي - فصل: وإذا رفع إليه قضاء إلخ ٩٠/٢.
(٥) في "م": ((لقدرة)) دون ألف، وهو خطأ.
حاشية ابن عابدين
٣٧٨
قسم المعاملات
ثُمَّ اعلمْ أنَّ ما ذكرَهُ "الشَارِحُ" مِن النَّخطِئَةِ أصلُها لـ "الطَّرَسوسيِّ" في "أنفع الوسائل"،
وتَبَعَهُ في "البحر"(١) و "النّهر"(٢) وغيرِ هما، وأَقَرُّوه على ذلك، وذلك غيرُ واردٍ، وبيانُ ذلك: أنَّ
"الطَّرَسوسيّ" (٣) ذكَرَ مسألةَ اختلافِ المُدَّعي والمُدَّعَى عليه في الفَقْرِ وعدمِهِ، ونقَلَ عباراتٍ
الكتبِ، مِنها كتابُ "اختلاف الفقهاء"(٤) لـ "الطَّحاويِّ": ((أَنَّ كلَّ دَيْنٍ أصلُهُ مِن مالٍ وَقَعَ في
يدِ المديونِ كأثمانِ البِياعاتِ والقُرُوضِ ونحوِها حَسَهُ، وما لم يكنْ أصْلُهُ كذلك كالمهرِ والخُلْعِ
والصَّلْحِ عن دمِ العَمْدِ ونحوِهِ لم يَحْبِسْهُ حَتّى يَتْبُتَ مَلاَءَتُهُ)) اهـ. ونقَلَ(٥) نحوَهُ عن متنِ
"البحر المحيط"(٦) وغيرِهِ.
وذكَرَ(٧) عن "السِّغْنَاقِيِّ)(٨) وغيرِهِ حكايةَ قولٍ آخرَ أيضاً، وهو: ((أنَّ كلَّ دَيْنٍ لَزِمَهُ
بعَقّدٍ فالقولُ فيه للمُدَّعِي، وكلَّ دَيْنٍ لَزِمَهُ حُكماً لا بمباشرةِ العَقْدِ فالقولُ فيه للمدُيُونِ،
قالوا: وهذا القولُ لا فَرْقَ فِيهِ بينَ ما تَبَتَ بدلاً عن مالٍ أَوْ لا)).
ثَّ إنَّ "الطَّرَسوسيّ"(٩) قال: ((إِنَّ "صاحب الاختيار" أخطأً حيث جعَلَ بدلَ الخُلْعِ كالثَّمنِ
والقَرْضِ في أنَّ القولَ فيه للمُدَّعِي، وهو مُخالِفٌ لِما نقلناهُ عن اختلافِ الفقهاءِ لـ "الطَّحاويّ"
ومتن "البحر المحيط" وغيرِهِ. وأيضاً فإنَّ الْخُلْعَ ليس بدلاً عن مالٍ))، هذا حاصلُ كلامِهِ.
(١) "البحر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ٣١٠/٦.
(٢) "النهر": كتاب القضاء - فصل في الحبس ق ٤٣١/ب.
(٣) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٣٦ - بتصرف.
(٤) انظر "مختصر اختلاف العلماء": كتاب القضاء والشهادات - مسألة: متى يحبس المدين؟ ٣٩٤/٣، وفيه: ((العروض))
بدل ((القروض)).
(٥) أي: الطرسوسيّ في "أنفع الوسائل": ٣٣٧/١.
-
(٦) "البحر المحيط" هو نفسه "منية الفقهاء"، وهو أصل "القنية"، وتقدم الكلام عليه ١٩٥/١.
(٧) أي: صاحب "أنفع الوسائل": صـ ٣٣٤ -.
(٨) في "ب" و"م": ((السفناقي)) بالفاء، وهو خطأ، وهو صاحب "النهاية شرح الهداية"، وتقدم الكلامُ عليه مطوَّلاً ٢٦٣/١.
(٩) "أنفع الوسائل": مسألة الحبس في الديون صـ٣٣٩ -.