النص المفهرس
صفحات 121-140
الجزء السادس عشر ١١٩ کتاب الكفالة (و) لا تَصِحُّ (الشَّرِيكِ بدَينِ مُشتركٍ) مُطلقاً ولو بارثٍ؛ لأنَّه لو صحَّ الضَّمانُ مع الشِّرْكةِ يصيرُ ضامناً لنفسِهِ، ولو صحَّ في حِصَّةِ صاحبِهِ يؤدِّي إلى قِسْمَةِ الدَّينِ قبلَ قَبْضِهِ، وذا لا يَجُوزُ. نَعَمْ لو تَبَرَّعَ جازَ [٢٥٥٩٤] (قولُهُ: ولا تَصِحُّ للشَّريكِ إلخ) مفهُومُهُ أَنَّه لو ضَمِنَ أجنبيٌّ لأحدِ الشَّريكينِ بحِصَتِهِ تَصِحُّ، والظّاهرُ أَنَّه يَصِحُّ مع بقاءِ الشّركةٍ، فما يُؤدِّيهِ الكفيلُ يكونُ مُشتركاً بينهما كما لو أدَّى الأصيلُ، تأمَّلْ. [٢٥٥٩٥] (قولُهُ: ولو بإرثٍ) تفسيرٌ للإطلاقِ، [٣/ق١٧٤/ ب] وأشارَ به إلى أنَّ ما وقَعَ في "الكنز "(١) وغيرِهِ مِن فَرَضِ المسألةِ في ثَمَنِ المبيعِ غيرُ قيدٍ. [٢٥٥٩٦] (قولُهُ: مع الشِّرْكةِ) بأنْ ضَمِنَ نصفاً شائعاً. [٢٥٥٩٧] (قولُهُ: يصيرُ ضامناً لنفسِهِ) لأَنَّه ما مِن جزءٍ يُؤدِّهِ المشتري أو الكفيلُ مِن الثَّمَنِ إلّ لشريكِهِ فيه نصيبٌ، "زيلعيّ"(٢). [٢٥٥٩٨] (قولُهُ: ولو صحَّ في حِصَّةٍ صاحبِهِ) بأنْ كَفَلَ نصفاً مُقَدَّراً. [٢٥٥٩٩] (قولُهُ: وذا لا يَجُوزُ) لأنَّ القسمةَ عبارةٌ عن الإفرازِ والحيازةِ، وهو أنْ يصيرَ حَقُّ كلٍّ واحدٍ مِنهما مُفرَّزاً في حَيِّزٍ على جهةٍ، وذا لا يُنُصوَّرُ في غيرِ العينِ؛ لأنَّ الفعلَ الحسِّيَّ يستدعي محلاًّ حِسّاً والدَّينُ حُكميٌّ، وتمامُهُ في "الزَّلعِيّ) (٢). [٢٥٦٠٠) (قولُهُ: نَعَمْ لو تَبَرَّعَ جازَ) أي: لو أدَّى نصيبَ شريكِهِ بلا سَبْقِ ضمانٍ جازَ ولا يَرجِعُ بما أدَّى، بخلافِ صورةِ الضَّمانِ، فإنَّه يَرجِعُ بما دفَعَ إذ قضاهُ على فسادٍ كما في "جامع الفصولين"(٣). ٢٧٠/٤ (١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الكفالة ٧٥/٢. (٢) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة ١٦٠/٤. (٣) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٥٣/٢. ١٢٠ قسم المعاملات حاشية ابن عابدين كما لو كان صفقتين، (و) لا تَصِحُّ الكفالةُ (بالعُهْدةِ) لاشتباهِ المرادِ بها، (و) لا (بالخلاصِ) أي: تخليصِ مَبيعٍ يُسْتَحَقُّ؛ لعَجزِهِ عنه. نَعَمْ لو ضَمِنَ تخليصَهُ ولو بشراء - إنْ قَدَرَ وإلّ فَيَرُدُّ الثَّمنَ - كان كالدَّرَكِ، "عينيّ"(١). (٢٥٦٠١] (قولُهُ: كما لو كان صفقتينِ) بأنْ سَمَّى كلٌّ مِنهما لنصيِهِ ثَمَناً صحَّ ضمانُ أحدِهما نصيبَ الآخَرِ؛ لامتيازِ نصيبِ كلِّ مِنهما، فلا شِرْكةً، بدليلٍ أنَّ له - أي: للمشتري - قُبُولَ نصيبِ أحدِهما فقط، ولو قَبِلَ الكلَّ ونقَدَ حِصَّةَ أحدِهما كان للنّاقدِ قَبْضُ نصبِهِ، وقد اعتبرُوا هنا لَتَعدُّدِ الصَّفْقَةِ تفصيلَ الثَّمنِ، وذكروا في البُيوعِ أنَّ هذا قولُهما، وأمّا قولُهُ فلا بدَّ مِن تَكرارِ لفظٍ: بِعْتُ، "بحر "(٢). [٢٥٦٠٢] (قولُهُ: ولا تَصِحُّ الكفالةُ بالعُهْدةِ) بأنْ يشتريَ عبداً فيضمَنَ رجلٌ العُهْدَةَ للمشتري، "نهر"(٣). [٢٥٦٠٣] (قولُهُ: لاشتباهِ المرادِ بها) لانطلاقِها على الصَّكِّ القديمِ - أي: الوثيقةِ التي تشهَدُ للبائعِ بالِلكِ، وهي مِلكُهُ، فإذا ضَمِنَ بتسليمِها للمشتري لم يَصِحَّ؛ لأنَّه ضَمِنَ ما لم يَقدِرْ عليه، وعلى العقدِ وحُقوقِهِ، وعلى الدَّرَكِ، وخِيارِ الشَّرطِ، فلم تَصِحَّ الكفالةُ للجهالةِ، "نهر " (٣). قلتُ: فلو فسَّرَها بالدَّرَكِ صحَّ كما لو اشتَهَرَ إطلاقُها عليه في العُرْفِ لزوالِ المانعِ، تأمَّلْ. [٢٥٦٠٤) (قولُهُ: ولا بالخلاصِ) أي: عندَ "الإِمامِ"، وقالا: تَصِحُّ، والخلافُ مبنيٌّ على تفسيرِهِ، فهما فسَّرَاهُ بتخليصِ المبيعِ إنْ قدَرَ عليه ورَدِّ الثَّمنِ إنْ لم يَقدِرْ عليه، وهذا ضمانُ الدَّرَكِ في المعنى. وفسَّرَهُ "الإِمامُ" بتخليصِ المبيعِ فقط، ولا قُدرةً له عليه، "نهر" (٣). (١) "رمز الحقائق": كتاب الكفالة ٧٥/٢ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب الكفالة ٢٥٤/٦ باختصار. (٣) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤٢١/أ. الجزء السادس عشر - ١٢١ كتاب الكفالة (فائدةٌ) متى أدَّى بكفالةٍ فاسدةٍ رجَعَ كصحيحةٍ، "جامع الفصولين"، ثمَّ قال: ((ونظيرُهُ لو كفَلَ ببدَلِ الكتابةِ لم يَصِحَّ، فيرجِعُ بما أدَّى إذا حَسِبَ أَنَّه مُحبَرٌ على ذلك؛ لضمانِهِ السّابقِ))، وأقرَّهُ "المصنّف"(١)، فليُحفظْ. (ولو كفَلَ بأمرِهِ). [٢٥٦٠٥] (قولُهُ: متى أدَّى بكفالةٍ فاسدةٍ رجَعَ كصحيحةٍ) لم أَرَ هذه العبارةَ في "جامع الفصولين" وإنّما قال(٢): ((في صورةِ الضَّمانِ - أي: ضمانِ أحدِ الشَّرِيكَينِ - يُرجِعُ بما دفَعَ؛ إذ قضاهُ على فسادٍ، فيرجعُ كما لو أدَّى بكفالةٍ فاسدةٍ. ونظيرُهُ لو كفَلَ ببدَلِ الكتابةِ لم يَصِحَّ فيرجِعُ بما أدَّى؛ إذا (٣) حَسِبَ أَنَّه مُحبّرٌ على ذلك؛ لضمانِهِ السّابقِ، ويمثلِهِ لو أدَّى مِن غيرِ سَبْقِ ضمانٍ لا يرجِعُ؛ لتبرُّعِهِ، وكذا وكيلُ البيعِ إذا ضَمِنَ الثَّمنَ لموكِّلِهِ لم يَحُزْ فيرجِعُ، ولو اُدَّی بغیرِ ضمانٍ جازَ ولا یرجِعُ)) اهـ. [٢٥٦٠٦) (قولُهُ: ولو كفَلَ بأمرِهِ) شَمِلَ الأمرَ حُكماً كما إذا كفَلَ الأبُ عن ابنِهِ الصَّغيرِ مَهْرَ امرأتِهِ، ثُمَّ ماتَ الأبُ وأُخِذَ مِن ترِكَتِهِ كان للوَرَثَةِ الرُّجوعُ في نصيبِ الابنِ؛ لأَنَّه كفالةٌ بأمرِ الصَّبِيِّ حُكمً؛ لُبُوتِ الولايةِ، فإنْ أدَّى بنفسِهِ: فإنْ أَشهَدَ رجَعَ وإلاّ لا، كذا في نكاحٍ "المجمع". وكما لو جحَدَ الكفالةَ فَبَرَهَنَ المُدَّعي عليها بالأمرِ وقضَى على الكفيلِ فأدَّى، فإنّه يرجِعُ وإنْ كان مُتناقضً؛ لكونِهِ صار مُكذَّباً شرعاً بالقضاءِ عليه، كذا في "تلخيص الجامع الكبير"، "نهر "(٤). وقدَّمنا (٥) قريباً عندَ قولِ "الشّارحِ": ((ولو فُضُوليّا)) أنَّ إجازةَ المطُلُوبِ (قولُهُ: وكما لو جحَدَ الكفالةَ إلخ) ليس في هذه المسألةِ أمرٌ حُكميٌّ. (١) "المنح": كتاب الكفالة ٢/ق٤٨/أ. (٢) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا یکون ٥٢/٢ - ٥٣، بتوضیح من ابن عابدين رحمه الله. (٣) في "ب": ((إذا))، ومثله في مطبوعتي "جامع الفصولين": ((إذْ)). (٤) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٨/أ. (٥) المقولة [٢٥٥٦٢] قوله: ((ولو فُضوليّاً)). حاشية ابن عابدين ١٢٢ قسم المعاملات - أي: بأمرِ المطلُوبِ - بشرطِ قولِهِ: عنّي، أو: على أنَّه عليَّ قبلَ قُبُولِ الطّالبِ بمنزلةِ الأمرِ بالكفالةِ، ونقلَهُ أيضاً في "الدُّر المنتقى"(١) عن "القُهستانيِ)) (٢) عن "الخانيّة"(٣)، وتأتي(٤) الإشارةُ إليه في كلامِ "الشّارِحِ" قريباً. [٢٥٦٠٧) (قولُهُ: أي: بأمرِ المطُلُوبِ) فلو بأمرٍ أجنبيِّ فلا رُجوعَ أصلاً، ففي "نور العين)(٥) عن "الفتاوى الصُّغْرى": ((أمَرَ رجلاً أنْ يكفُلَ عن فُلانِ لِفُلانٍ فَكَفَلَ وأدَّى لم يرجعْ على الآمرٍ)) اهـ. [٢٥٦٠٨) (قولُهُ: أو على أنَّه عليَّ) أي: على أَنَّ ما تضمَنُهُ يكونُ عليَّ، قال في "الفتح"(٦): ((فلو قال: اضمَنِ الألفَ التي لفُلانٍ عليَّ لم يرجِعْ عليه عندَ الأداءِ؛ لجوازِ أنْ يكونَ القصدُ ليرجِعَ، أو لطَلَبِ الَتَّبُّعِ فلا يلزمُ المالُ، وهذا قولُ "أبي حنيفةً" و"محمَّدٍ")) اهـ. لكنْ في "الَّهر "(٧) عن "الخانيّة "(٨): ((عَلَيَّ كـ: عَنِّي، فلو قال: اكفُلْ لِفُلانٍ بألف درهمٍ عليّ [٣/ق١٧٥]، أو: انقُدْهُ ألفَ درهمٍ عليَّ، أو: اضمَنْ له الألفَ التي عليَّ، أو: اقضِهِ مالَه عليَّ، ونحوَ ذلك رَجَعَ بما دَفَعَ في رواية "الأصل"(٩)، وعن أبي حنيفةَ في "المُجرَّد": إذا قال لآخر: اضمَنْ لفلان الألفَ التي له عَلَيَّ فضَمِنَها وأدّى إليهِ لا يرجع)) اهـ. فعُلِمَ أنَّ ما في "الفتح" على رواية "المُحرَّد"، وقد جَزَم في "الولو الجية"(١٠) بالرّجوعِ، وإنما حَكَى الخِلافَ في نحو: اضمَنْ له ألفَ درهمٍ إذا لم يقل: عَنِّي، أو: هي له عَلَيَّ ونحوَه، فعندهما: لا يَرجِعُ إلاّ إذا كان خَلِيطاً، وعندَ "أبي يوسف": (١) "الدر المنتقى": كتاب الكفالة ١٣٣/٢ (هامش "مجمع الأنهر"). (٢) "جامع الرموز": كتاب الكفالة ١١٤/٢. (٣) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) صـ ١٢٥ - "در". (٥) "نور العين": الفصل التاسع والعشرون في التصرفات الفاسدة وأحكامها - الكفالة الفاسدة ق ١٢٦/ب. (٦) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٤/٦ بتصرف. (٧) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٨/أ. (٨) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦٤/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٩) كتاب الكفالة ليس في القسم المطبوع من "الأصل". (١٠) "الولوالجية": كتاب الكفالة والحوالة - الفصل الثاني فيما يكون مُؤجَّلا في حق الكفيل وفيما لا يكون إلخ ٤٠٤/٤. كتاب الكفالة ١٢٣ الجزء السادس عشر وهو غيرُ صبِيُّ وعبدٍ مَحجورَينٍ، "ابن مَلَكٍ" (رجَعَ) عليه (بما أدَّى) ... . يرجِعُ مُطلقاً، ومثلُهُ في "الذَّخيرة "، وكذا في "كافي الحاكم"، قال في "النَّهر"(١): ((وأجْمَعُوا على أنَّ المأمورَ لو كان خَلِيطً رجَعَ (٢)، وهو الذي في عيالِهِ مِنْ والدٍ، أو ولدٍ، أو زوجةٍ، أو أجيرٍ، والشَّرِيكُ شِرْكةَ عِنانٍ، كذا في "الينابيعِ"، وقالَ في "الأصلِ) (٣): والخَلِيطُ أيضاً الذي يأخُذُ مِنه ويُعطيهِ ويُدايُنُهُ ويضَعُ عندَهُ المالَ. والظّاهِرُ أنَّ الكلَّ يُعطَى لهم حُكُمُ الْخَلِيطِ))، وتمامُهُ فيه. قلتُ: وما استظهَرَهُ مصرٌَّ به في "كافي الحاكم". [٢٥٦٠٩) (قولُهُ: وهو غيرُ صبِيٌّ إلخ) قال في "جامع الفصولين "(٤): ((الكفالةُ بأمرٍ إنَّما تُوجِبُ الرُّجوعَ لو كان الآمرُ مِمَّن يَجُوزُ إقرارُهُ على نفسِهِ، فلا يرجعُ على صبيِّ مَحجورٍ ولو أمَرَهُ، ويرجِعُ على القِنِّ بعدَ عِتْقِهِ)) اهـ. قال في "البحر"(٥): ((بخلافِ المأذونِ فيهما؛ لصحَّةِ أمرِهِ وإنْ لم يكنْ أهلاً لها)) أي: للكفالةِ. [٢٥٦١٠) (قولُهُ: رجَعَ بما أدَّى) شَمِلَ ما إذا صالَحَ الكفيلُ الطّالبَ عن الألفِ بخمسمائةٍ فيرجِعُ بها لا بألفٍ؛ لأَنَّه إسقاطٌ أو إبراءٌ كما في "البحر "(٦)، وقال أيضا: (٦) ((إِنَّ قَولَهُ: رجَعَ بما أدَّى مُقِيٌَّ بما إذا دفَعَ ما وجَبَ دَفْعُهُ على الأصيلِ، فلو كفَلَ عن المستأجرِ بالأجرةِ فدفَعَ الكفيلُ قبلَ الوُجوبِ لا رُجوعَ له كما في إجارات "البزّازيَّة"(٧))) اهـ. (١) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٨/أ. (٢) في "آ": ((يرجع)). (٣) كتاب الكفالة ليس في القسم المطبوع من "الأصل". (٤) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٥٣/٢. (٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٣/٦. (٦) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٤/٦. (٧) "البزازية": كتاب الإجارات - الفصل الرابع في إجارة الدواب وما يتصل به التوكيل بها ٦٨/٥ - ٦٩ (هامش "الفتاوى الهندية"). حاشية ابن عابدين ١٢٤ قسم المعاملات إِنْ أدَّى بما ضَمِنَ(١)، وإلاّ فبما ضَمِنَ(٢) وإنْ أدَّى أَرْدَاً؛ لِلكِهِ الدَّينَ بالأداء فكان كالطّالبِ، وكما لو مَلَكَهُ بهبةٍ أو إرثٍ، "عينيّ"(٣)، قلتُ: ونظيرُهُ ما لو أدَّى الأصيلُ قبلَهُ، ففي "حاوي الزّاهديّ": ((الكفيلُ بأمرِ الأصيلِ أدَّى المالَ إلى الدّائنِ بعدَما أدَّى الأصيلُ ولم يَعلَمْ به لا يرجِعُ به؛ لأَنَّه شيءٌ حُكميٌّ، ٢٧١/٤ فلا فرقَ فيه بينَ العِلمِ والجهلِ، كعَزْلِ الوكيلٍ)) اهـ. أي: بل يرجِعُ على الدّائنِ. [٢٥٦١١] (قولُهُ: إنْ أدَّى بما ضَمِنَ) الأَوْلى حذفُ الباءِ. [٢٥٦١٢] (قولُهُ: وإنْ أدَّى أَرْدَاً) ((إِنْ)) وصلِيَّةٌ، أي: إنْ لم يؤدِّ ما ضَمِنَ لا يرجِعُ بما أدَّى بل بما ضَمِنَ كما إذا ضَمِنَ بالجَيِّدِ فأدَّى الأَرْدَأَ أو بالعكسِ. [٢٥٦١٣) (قولُهُ: لِمِلكِهِ الدَّينَ بالأداءِ إلخ) أي: يرجِعُ بما ضَمِنَ لا بما أدَّى؛ لأنَّ رُجوعَهُ مُحُكمِ الكفالةِ، وحُكمُها أَنَّه يَملِكُ الدَّينَ بالأداءِ فيصيرُ كالطّالبِ نفسِهِ (٤) فيرجِعُ بنفسِ الدَّينِ، فصار كما إذا ملَكَ الكفيلُ الدَّينَ بالإرثِ بأنْ ماتَ الطّالبُ والكفيلُ وارتُهُ فِإِنَّمَا له عَيْنُهُ، وكذا إذا وهَبَ الطّالبُ الدَّينَ للكفيلِ فإنّه يَمِلِكُهُ ويُطالِبُ به المكفُولَ بعَيْنِهِ وصحَّتِ الهبةُ، مع أنَّ هبةَ الدَّينِ لا تَصِحُّ إلّ مِمَّن عليه الدَّينُ، وليس الدَّينُ على الكفيلِ على المختارِ؛ لأنَّ الواهبَ إذا أَذِنَ للموهُوبِ بِقَبْضِ الدَّينِ جازَ استحساناً، وهنا بعَقْدِ الكفالةِ سلَّطَهُ على قَبْضِهِ (قولُهُ: لأنَّ الواهبَ إذا أَذِنَ للموهُوبِ بِقَبْضِ الدَّينِ جازَ إلخ) ما ذكَرَهُ مِن هذه العِلَّةِ غيرُ كافٍ لصحَّةِ الهبةِ؛ لأنَّ التسليطَ وإنْ وُجِدَ لم يُوجَدْ قَبْضُ الكفيلِ مِن المديونِ للدَّينِ، وقد قُلنا بصحَّتِها بمحرَّدٍ قُبُولِها. وتقدَّمَ أنَّ هذا الفرعَ مِمّا يدُلُّ على أنَّ الكفالةَ ضَمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ فِي الدِّينِ. (١) في "د" و"و": ((ضمنه)) . (٢) في "و": ((ضمنه)) . (٣) "رمز الحقائق": كتاب أحكام الكفالة ٧٣/٢ بتصرف. (٤) في "الأصل": ((بنفسه)). الجزء السادس عشر ١٢٥ كتاب الكفالة (وإنْ بغيرِهِ لا يرجِعُ)؛ لتبرُّعِهِ، إلّ إذا أجازَ في المجلسِ فيرجعُ، "عماديَّة". وحيلةُ الرُّجوعِ بلا أمرٍ أنْ يهَبَهُ الطّالبُ الدَّينَ ويُوكِّلَهُ بِقَبْضِهِ، "ولوالجَيَّة". (ولا يُطالِبُ كفيلٌ) أصيلاً (مالٍ قبلَ أنْ يؤدِّيَ) الكفيلُ (عنه)؛ عندَ الأداءِ، وهذا بخلافِ المأمورِ بقضاءِ الدَّينِ فإنّه يرجِعُ بما أدَّى؛ لأَنَّه لم يَملِكِ الدَّينَ بالأداءِ، وتمامُهُ في "الفتح"(١). [٢٥٦١٤) (قولُهُ: وإنْ بغيرِهِ) أي: وإِنْ كَفَلَ بغيرِ أمرِهِ لا يرجِعُ. [٢٥٦١٥) (قولُهُ: إلّ إذا أجازَ في المجلسِ) أي: قبلَ قَبُولِ الطّالبِ، فلو كفَلَ بحضرتِهما بلا أمرِهٍ فَرَضِيَ المطلوبُ أوَّلاً رجَعَ، ولو رَضِيَ الطّالبُ أوَّلاً لا؛ لتمامِ العَقدِ به فلا يتغيّرُ، "قُهستانيّ" (٢) عن "الخانيّة"(٣). وقدَّمناه(٤) أيضاً عن "السِّراج". [٢٥٦١٦) (قولُهُ: وحيلةُ الرُّجوعِ بلا أمرٍ إلخ) عبارةُ "الولوالجَّة"(٥): ((رجلٌ كَفَلَ بنفسِ رجلٍ ولم يقدِرْ على تسليمِهِ، فقال له الطّالبُ: ادفَعْ إليَّ مالي على المكفُولِ(٦) عنه حتّى تبرأَ مِن الكفالةِ، فأرادَ أنْ يؤدِّيَهُ على وجهٍ يكونُ له حَقُّ الرُّجوعِ على المطلوبِ، فالحيلةُ في ذلك أنْ يدفَعَ الدَّينَ إلى الطّالبِ ويهَهُ الطّالبُ ما له على المطلوبِ ويُوكِّلَهُ بِقَبْضِهِ، فيكونُ له حَقُّ المطالبةِ، (قولُهُ: فإِنَّه يرجعُ بما أدَّى إلخ) هذا ظاهرٌ إذا لم يُخالِفْ أمرَهُ بالزِّيادةِ أو بجنسٍ آخَرَ، وقال في "البحر": ((بخلافِ المأمورِ بقضاءِ الدَّينِ فإنّه يرجِعُ بما أدَّى إنْ أدَّى أَرْدَاً، وإِنْ أَجْوَدَ لم يرجِعْ إلّ بالدّينِ، فيرجِعُ بما أدَّى ما لم يُخالِفْ أمرَهُ بالزِّيادةِ إلى جنسٍ آخَرَ)). (١) انظر "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٥/٦ وما بعدها. (٢) "جامع الرموز": كتاب الكفالة ١١٤/٢ بتصرف. (٣) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦٣/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) المقولة [٢٥٥٦٢] قوله: ((ولو فضُوليّاً)). (٥) "الولوالجية": كتاب الحيل ٤٢٦/٥ - ٤٢٧. (٦) في "م": ((الكفول))، وهو خطأ. حاشية ابن عابدين ١٢٦ قسم المعاملات فإذا قَبَضَهُ يكونُ لهِ حَقُّ الرُّجوعِ؛ لأَنَّه لو دفَعَ المالَ إليه بغيرِ هذه الحيلةِ يكونُ مُتطوِّعاً، ولو أدَّى بشرطِ أنْ لا يرجِعَ لا يَجُوزُ)) اهـ. [٣ ق١٧٥/ب) ولا يخفَى أَنَّه ليس في ذلك كفالةُ مال، بل كفالةُ نفسٍ فقط، لكنْ إذا ساغَ له الرُّجوعُ بدونِ كفالةٍ بهذه الحيلةِ فمع الكفالةِ أَوْلى، لكن عَلِمتَ آنفاً أنَّ هبةَ الطّالبِ الدَّينَ للكفيلِ لا يُشترَطُ فيها الإذنُ بِقَبْضِهِ؛ لأنَّ عقدَ الكفالةِ يتضمَّنُ إذَنَهُ بِالقَبْضِ عندَ الأداءِ. والظّاهرُ أَنَّه لا فرق في ذلك بينَ كونِها بإذنِ المطلوبِ أو بدونِهِ، فَقولُ "الشّارِحِ": ((ويُوكّلَهُ بِقَبْضِهِ)) غيرُ لازمٍ هنا، بخلافِهِ في مسألةٍ "الولو الحَيَّة"؛ لأَنَّها ليس فيها عَقْدُ كفالةٍ بِالمالِ، فلذلك ذكَرَ فيها التَّوكيلَ بالقَبْضِ؛ إذ لا تَصِحُّ الهبةُ بدونِهِ. وأُورِدَ أَنَّه إذا دَفَعَ دَيْنَ الأصيلِ بَرِئَ الأصيلُ مِن دَيْنِهِ، فلا رُجوعَ له عليه إلاّ إذا دفَعَ قَدْرَ الدَّينِ مِن غيرِ تعرُّضٍ لكونِهِ دَيْنَ الأصيلِ، أي: بأنْ يدفَعَهُ للطّالبِ على وجهِ الهبةِ. قلتُ: هذا واردٌ على مسألةِ "الولوالحيَّة"، أمّا على ما ذكَرَهُ "الشّارحُ" مِن فَرْضٍ (قولُهُ: فإذا قَبَضَهُ) أي: المطالِبُ، يكونُ للكفيلِ الرُّجوعُ على المطلوبِ بمقتضى الهبةِ. (قوله: ولو أدَّى بشرطِ أنْ لا يرجِعَ لا يَجُوزُ) أي: الرُّجوعُ على المطلوبِ. (قولُهُ: قلتُ: هذا واردٌ على مسألةٍ "الولو الجَيَّة" إلخ) فيه: أنَّ مسألةَ "الشّارحِ" هو عَيْنُ ما في "الولو الجَيَّة" لا غيرُهُ، وعلى فَرْضِ أَنَّه غيرُهُ فالظّاهرُ وُرُودُهُ عليهما، فإنّا لو قُلنا: إنَّ الكفيلَ مَلَكَ الدَّينَ بمحرَّدٍ الهبةِ لا معنى لأداءِ الدَّينِ بعدَ ذلك للطّالبِ بعدَها؛ لأَنَّه لا دَيْنَ له بعدَها، بل صار مِلكاً للكفيلِ، فكيف يتأَّى أداؤهُ إليه إلّ على وجهِ الهبةِ المبتدأةِ؟! وحينئذٍ لا فرقَ بينَ كونِها قبلَ الأداءِ بهذا المعنى أو بعدَهُ، تأمَّلْ. ثُمَّ إنَّ ما يأتي في الهبةِ أنَّ هبةَ الدَّينِ لغيرِ مَن عليه لا تَصِحُّ إلاّ إذا أمَرَهُ بِقَبْضِهِ، وأَنَّه يكونُ قابضاً للواهبِ نيابةً ثمَّ لنفسِهِ بُحُكمِ الهبةٍ، وقالوا: مُقتضاهُ لا تلزَمُ إلّ إذا قَبَضَ، وله مَنْعُهُ وعَزَّلُهُ عن التَّسليطِ قبلَهُ، ومقتضى ما قالوه هنا أنّه يَملِكُهُ بمجرَّدِ الهبةِ. والظّاهرُ أنَّ المرادَ بصحَّةِ الهبةِ له انعقادُها مُوجِبةً للرُّجوعِ على الأصيلِ لا أَنَّه مَلَكَ الدِّينَ حقيقةً بمجرَّدِها، وإلّ كيف يتأتّى ذلك؟! مع أنّه لو وهَبَهُ عَيْناً في يدٍ غيرِهِ وسلَّطَهُ على قَبْضِها لا يَمِلِكُها إلّ به، فالدَّينُ الذي هو وصفٌ قائمٌ في الذِّمَّةِ أَوْلى، تأمَّلْ. وبهذا يتوافقُ ما هنا وما قالوه في هبةِ الدَّين لغيرِ مَن عليه. ... الجزء السادس عشر ١٢٧ كتاب الكفالة لأنَّ تَمِلُّكَهُ بالأداءِ. نَعَمْ، للكفيلِ أَخْذُ رهنٍ مِن الأصيلِ قبلَ أدائهِ، "خانَّة"، (فإِنْ لُوزِمَ) الكفيلُ (لازَمَهُ) أي: لازَمَ هو الأصيلَ أيضاً حتّى يُخلِّصَهُ. المسألةِ في الكفيلِ بلا أمرٍ فلا؛ لِما عَلِمتَ مِن أنَّ الكفيلَ يَملِكُ الدَّينَ بمجرَّدِ الهبةِ ویرجِعُ بعَيْنِهِ على الأصيلِ، فافهمْ. نَعَمْ ينبغي أنْ تكونَ الهبةُ سابقةً على أداءِ الكفيلِ وإلّ كانت هبةَ دَيْنٍ سقَطَ بالأداءِ فلا تَصِحُّ. [٢٥٦١٧) (قولُهُ: لأنَّ(١) تَمِلُّكَهُ بالأداءِ) أي: تَمُّكَ الكفيلِ الدَّينَ إنَّما يثُبُتُ له بالأداءِ لا قبلَهُ، فإذا أدّاهُ يصيرُ كالطّالبِ كما قرَّرناهُ آنفاً(٢)، فحينئذٍ يثبُتُ له حَبْسُ المطلوبِ. [٢٥٦١٨) (قولُهُ: نَعَمْ، للكفيلِ أَخْذُ رهنٍ إلخ ) يعني: لو دفَعَ الأصيلُ إلى الكفيلِ رهناً بالدَّينِ فله أَخْذُهُ، والأَوْلى في التّعبيرِ أنْ يُقَالَ: نَعَمْ، للأصيلِ دَفْعُ رهنٍ للكفيلِ؛ لئلا يُوهِمَ لُزومَ الدَّفعِ على الأصيلِ بطلبِ الكفيلِ، وقد تَبِعَ "الشّارعُ" في هذا التَّعبيرِ صاحبَ "البحر"(٣) أَخْذَاً مِن عبارةِ "الخانيّة"(٤) مع أَنَّها إنَّما تُفيدُ ما قُلنا، فإنَّه قال فيها (٤): ((ذكَرَ في "الأصلِ"(٥) أنَّه لو كفَلَ بمالٍ مُؤخَّلٍ على الأصيلِ فأعطاهُ المكفُولُ عنه رهناً بذلك جازَ، ولو كَفَلَ بنفسِ رجلٍ على أنَّ إنْ لم يُوافِ به إلى سنةٍ فعليه المالُ الذي عليه وهو ألفُ درهمٍ، ثمَّ أعطاهُ المكفُولُ عنه بالمالِ رهناً إلى سنةٍ كان الرَّهنُ باطلاً؛ لأَنّه لم يَحِبِ المالُ للكفيلِ على الأصيلِ بعدُ، (قولُهُ: لأَنَّه لم يَجِبِ المالُ للكفيلِ على الأصيلِ بعدُ) هذه العِلَّةُ موجودةٌ في مسألةِ "الشّارحِ" ومع ذلك صحَّ الرَّهنُ. نَعَمْ، يُقال: إنَّ مسألةَ "الشّارعِ": وجَبَ الدَّينُ للكفيلِ مؤخَّلاً، بخلافِ مسألةِ التّعليقِ، فإِنَّه لم يَجِبْ أصلاًّ على ما يأتي. (١) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((لأنه)). (٢) المقولة [٢٥٦١٣] قوله: ((لِلكِهِ الدَّينَ بالأداءِ إلخ)). (٣) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٤/٦. (٤) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦٣/٣ - ٦٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) كتاب الكفالة ليس في القسم المطبوع من "الأصل". حاشية ابن عابدين ١٢٨ قسم المعاملات (وإذا حَبَسَهُ له حَبْسُهُ) هذا إذا كفَلَ بأمرِهِ ولم يكنْ على الكفيلِ للمطلوبِ دَيْنٌ مثلُهُ، وإلّ فَلا مُلازِمَةَ ولا حَبْسَ، "سراج". وفي "الأشباه"(١). وكذا لو قال: إنْ ماتَ فُلانٌ ولم يُؤدِّكَ فهو عليَّ، ثمَّ أعطاهُ المكفُولُ عنه رهناً لم يَحُزْ، وعن "أبي يوسفَ" في "النَّوادِ": يَجُوزُ)) اهـ. [٢٥٦١٩] (قولُهُ: وإذا حبَسَهُ له حَبْسُهُ) في "حاشية المنح" لـ "الرَّمليِّ": ((أَقولُ: سيأتي في كتابِ القضاءِ مِن بحثِ الحبسِ أنَّ المكفُولَ له يتمكّنُ مِن حَبْسِ الكفيلِ والأصيلِ وكفيلٍ الكفيلِ وإِنْ كُثُروا)) اهـ. [٢٥٦٢٠] (قولُهُ: هذا إذا كفَلَ بأمرِهِ إلخ) تقييدٌ لقولِ "المصنّف": ((فَإِنْ لُوزِمَ لازَمَهُ إلخ))، وقَّدَهُ أيضاً في "البحر"(٢) بحثاً: ((بما إذا كان المالُ حالاً على الأصيلِ كالكفيلِ، وإلّ فليس له مُلازمتُهُ)) اهـ. وقَيَّدَهُ في "الشُّرِ نِبُلاليّة"(٣) أيضاً: ((بما إذا لم يكنِ المطلوبُ مِن أصولٍ الطّالبِ، فلو كان أباهُ مثلاً ليس له حَبْسُ الكفيلِ؛ لِما يلزَمُ مِن فَعلِ ذلك بالمطلوبِ، وهو مُمتِعٌ)) أي: لأَنَّه لا يُحبَسُ الأصلُ بدَيْنِ فَرْعِهِ، وإذا امتَنَعَ اللاّزمُ امتَنَعَ الملزُومُ، واعترَضَهُ السَّيِّدُ "أبو السُّعود"(٤): ((تمَنْعِ الملازمةِ، وبأنَّه مُخالِفٌ للمنقولِ في "القُهِستانِيِّ" (٥)، فلا يُعوَّلُ عليه وإِنْ تَبِعَهُ بعضُهم)) اهـ. قلتُ: وعبارةُ "القُهستانيِّ"(٥): ((وإن حُبُسَ حَيَسَ هو المكفُولَ عنه إلاّ إذا كان كفيلاً عن أحدِ الأبوينِ أو الجدَّينِ، فإنّه إنْ حُبِسَ لم يَحْبِسْهُ، به يُشعِرُ قضاءُ "الخلاصة"(٦))) اهـ. (١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الكفالة صـ٢٥٢ -. (٢) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٥/٦. (٣) "الشرنبلالية": كتاب الكفالة ٣٠٣/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر"). (٤) "فتح المعين": كتاب الكفالة ١١/٣. (٥) "جامع الرموز": كتاب الكفالة ١١٤/٢ بتصرف. (٦) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل التاسع في الحبس - الجنس الأول ق ٢٠٩/أ. الجزء السادس عشر ١٢٩ كتاب الكفالة ٢٧٢/٤ ولا يخفَى أنَّ المتبادرَ مِن هذه العبارةِ ما إذا كان الطّالبُ أجنبيّاً والمطلوبُ - أي: المدينُ - أصلاً للكفيلِ لا للطّالبِ، وهذا غيرُ ما في "الشُّر ◌ُالَّة"، وهو ما إذا كان المطلوبُ أصلاً للطّالبِ لا للكفيلِ، فما في "الشُّرْ تُالَّة" تقييدٌ لقولِهم: إنَّ للطّالبِ حَبْسَ الكفيلِ، وما في "القُهِستانيِّ" تقييدٌ لقولهم: للكفيلِ حَبْسُ المكفُولِ إذا حُسَ، أي: إذا كان المكفُولُ أصلاً للكفيلِ فللطّالبِ الأجنبيِّ حَبْسُ الكفيلِ، وليس للكفيلِ إذا حُبِسَ أنْ يَحبِسَ المكفُولَ؛ لكونِهِ أَصَلَهُ، بخلافٍ ما إذا كان المكفُولُ أصلاً للطّالبِ، فإنّه ليس للطّالبِ [٣/ ١/١٧٦٢) حَبْسُ الكفيلِ؛ لأَنَّه يلزَمُ مِن حَبْسِهِ له أنْ يَحْبِسَ هو المكفُولَ، فيلزَمُ حَبْسُ الأصلِ(١) بِدَيْنِ فَرْعِهِ، وقد ذكَرَ ذلك "الشُّرِ نِبُلاليُّ" في رسالةٍ خاصَّةٍ (٢)، وذكَرَ فيها أنَّ سُئلَ عن هذه المسألةِ ولم يَجِدْ فيها نقلاً وحَقَّقَ فيها ما ذكرناهُ، لكنْ ذكَرَ "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشية البحر" في بابِ الحبسِ مِن كتابِ القضاءِ: ((أَنَّه وقَعَ الاستفتاءُ عن هذه المسألةِ))، ثمَّ قال: ((للكفيلِ حَبْسُ المكفُولِ الذي هو أصلُ الدّائِنِ؛ لأَنَّه إِنَّما حُبِسَ لَحَقِّ الكفيلِ، ولذلك يرجِعُ عليه بما أدَّى، فهو محبوسٌ بدَيْنِهِ، فلم يدخُلْ في قولهم: لا يُحَبَسُ أصلٌ فِي دَيْنٍ فَرْعِهِ؛ لأَنَّه إِنَّمَا حَبَسَهُ أجنبِيٌّ فيما ثَبَتَ له عليه)) اهـ مُلخَّصاً. ومُفَادُّهُ أنَّ للطّالبِ الذي هو فرعُ المكفُولِ حَبْسَ الكفيلِ الأجنبيِّ؛ لأنَّ الكفيلَ لا يَحِبِسُ المكفُولَ ما لم يَحِسْهُ الطّالبُ، ولا يخفَى أنَّ المكفُولَ إنَّما يُحَبَسُ بدَيْنِ الطّلبِ حقيقةً، فيلزَمُ حَبْسُ الأصلِ بِدَيْنِ فَرْعِهِ وإنْ كان الحابسُ له مباشرةً غيرَ الفرعِ. (قولُهُ: ولا يخفى أنَّ المكفُولَ إِنَّمَا يُحبّسُ بدَيْنِ الطّالبِ حقيقةً، فيلزَمُ حَبْسُ الأَصلِ بِدَيْنٍ فَرْعِهِ إلخ) سيأتي له عن "النّهاية" عندَ قولِهِ: ((ولا يَسترِدُّ أصيلٌ ما أدَّى إلى الكفيلِ)): ((أَنَّ الكفالةَ تُوجِبُ دَيْناً للكفيلِ على الأصيلِ لكنَّه مؤخَّلٌ إلى وقتِ الأداءِ، ولذا لو أخَذَ الكفيلُ مِن الأصيلِ رهناً، أو أبرَأَهُ، أو وهَبَ مِنه الدَّينَ صحَّ إلخ)). ومقتضى هذا صحَّةُ ما قالَهُ "الرَّمليُّ"، وأنَّ الحبسَ إنَّما لدَيْنِ الكفيلِ وإِنْ كان مؤجَّلاً؛ لأنّه هو الذي أوقَعَهُ في هذه الورطةِ، تأمَّلْ. (١) في "الأصل": ((الأصيل)). (٢) انظر الرسالة السابعة والثلاثين المسماة: "النعمة المحددة بكفيل الوالدة" ق٢٣٨/ب (ضمن "رسائل الشرنبلالي"). حاشية ابن عابدين ١٣٠ قسم المعاملات ((أداءُ الكفيلِ يُوجِبُ براءَتَهما للطّالبِ، إلّ إذا أحالَهُ الكفيلُ على مديونِهِ وشرَطَ براءةَ نفسِهِ فقط)). نَعَمْ يظهَرُ ما ذكَرَهُ "الخيرُ الرَّمليُّ" على القولِ بأنَّ الكفالةَ ضَمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ في الدَّينِ، لكنْ عَلِمتَ أنَّ الكفيلَ لا يَملِكُ الدَّينَ قبلَ الأداءِ فَبَقِيَ الدَّينُ للطّالبِ ولَزِمَ المحذورُ، واللهُ سبحانه أعلَمُ، فافهمْ. [٢٥٦٢١] (قولُهُ: يُوجِبُ براءَتَهما) أي: براءةَ الكفيلِ والأصيلِ. وقولُهُ: ((للطّالبِ)) قيل: متعلّقٌ بـ: ((أداءٌ)). قلتُ: وفيه بُعدّ، والأَظهَرُ تعلُّقُهُ بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ مِن ((براءةَ)) أي: منتهيةً إلى الطّالبِ، على أنَّ ((اللَّمَ)) بمعنى ((إلى))، ونظيرُهُ قولُهُ الآتي: ((بَرِئْتَ إليَّ))، فافهمْ. [٢٥٦٢٢] (قولُهُ: إلّ إذا أحالَهُ) فإنَّ الحوالةَ - كما يأتي(١) - نَقْلُ الدِّينِ مِن ذِمَّةِ المُحيلِ إلى ذِمَّةِ المُحال عليه، فهو في حُكمِ الأداءِ، فصحَّ الاستثناءُ، فافهمْ. [٢٥٦٢٣] (قولُهُ: وشرَطَ براءةً نفسِهِ فقط) فحينئذٍ يبرأُ الكفيلُ دونَ الأصيلِ، وللطّالبِ أَخْذُ الأصيلِ أو المُحالِ عليه بدَيْنِهِ ما لم يَتْوَ(٢) المالُ على المُحالِ عليه، وبدونٍ هذا الشَّرطِ يبرأُ الأصيلُ أيضاً؛ لأنَّ الدَّينَ عليه، والحوالةُ حصَّلَت بأصلِ الدَّينِ فتضَمَّنَت براءَتَهما كما في "البحر"(٣) عن "السِّراج". (قولُهُ: نَعَمْ يظهَرُ ما ذكَرَهُ "الخيرُ الرَّمليُّ" على القولِ بأنَّ الكفالةَ ضَمُّ ذمَّةٍ إلخ) لا يظهَرُ ما قالَهُ "الرَّمليُّ" على هذا القولِ أيضاً، فإنَّه لا دَيْنَ للكفيلِ على المطلوبِ وإنْ كان كلٌّ مِنهما مديوناً للطّالبِ. (١) المقولة [٢٥٨٢٧] قوله: ((وشرعاً: نَقَلُ الدَّينِ إلخ)). (٢) في "م": ((ينو)) بالنون، وهو خطأ. (٣) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٦/٦. الجزء السادس عشر ١٣١ كتاب الكفالة (وَبَرِئَ) الكفيلُ (بأداءِ الأصيلِ) إجماعاً، إلاّ إذا بَرهَنَ على أدائِهِ قبلَ الكفالةِ فيبرأُ فقط كما لو حلَفَ، مطلبٌ فيما يبرَأُ به الكفيلُ(١) عن المالِ [٢٥٦٢٤] (قولُهُ: وَبَرِئَّ الكفيلُ بأداءِ الأصيلِ) وكذا يبرأُ لو شرَطَ الدَّفعَ مِن وديعةٍ فهَلَكَتْ، ففي "الكافي": ((لو كفَلَ بألفٍ عن فُلانٍ على أنْ يُعطَها إيّاه مِن وديعةٍ لفُلانِ عندَهُ جازَ، فإنْ هَلَكَتِ الوديعةُ فلا ضمانَ على الكفيلِ)) اهـ. وفيه أيضاً في بابِ بُطلانِ المالِ عن الكفيلِ بغيرِ أداءٍ ولا إبراءٍ: ((لو كَفَلَ عن رجلٍ بالنَّمنِ فاسْتُحِقَّ المبيعُ مِن يدِهِ، أو ردَّهُ بعيبٍ ولو بلا قضاءٍ، أو بإقالةٍ، أو بخِيارِ رؤيةٍ، أو بفسادِ البيع بَرِئَ الكفيلُ. وكذا لو بطَلَ المهرُ أو بعضُهُ عن الزَّوجِ بوجهٍ بَرِئَ مِمّا بِطَلَ عن الزَّوجِ، أو ضَمِنَ المشتري الثَّمنَ لغريمِ البائعِ فاستُحِقَّ المبيعُ مِن یدِ المشتري بطَلَتِ الكفالةُ أيضاً، وكذلك الحوالةُ، أمّا لو ردَّهُ المشتري بعيبٍ ولو بلا قضاءٍ لم يبرأ الكفيلُ ويرجِعُ به على البائعِ، وكذا لو هَلَكَ المبيعُ قبلَ النَّسليمِ، أو ضَمِنَ الزَّوجُ مهرَ المرأةِ لغرِها ثُمَّ وقَعَت بينَهما فُرِقَةٌ مِن قِيَلِهِ أو مِن قِبَلِها لم يبطُلِ الضَّمادُ))، وتمامُهُ فيه. [٢٥٦٢٥) (قولُهُ: إلّ إذا بَرِهَنَ) أي: الأصيلُ على أدائِهِ قبلَ الكفالةِ فيبرأُ - أي: الأصيلُ - فقط - أي: دونَ الكفيلِ -؛ لأَنَّه أقرَّ بهذه الكفالةِ أنَّ الألفَ على الأصيلِ، وبهذا يظهَرُ أنَّ الاستثناءَ مُنْقَطِعٌ؛ لِما في "البحر "(٢): ((مِن أنَّ هذا ليس مِن البراءةِ، وإنَّما تَبَّنَ أنْ لا دَيْنَ على الأصيلِ، والكفيلُ عُومِلَ بإقرارِهِ))، أي: لأنَّ البَِّةَ لَمّا قامت على الأداءِ قبلَ الكفالةِ عُلِمَ أنَّ ما كَفَلَ به الكفيلُ غيرُ هذا الدَّينِ، بخلافٍ ما إذا بَرهَنَ أَنَّه قضاهُ بعدَ الكفالةِ ففي "البحر"(٢) أَنَّهما يبرآنِ. (قولُهُ: أمّا لو ردَّهُ المشتري بعيبٍ ولو بلا قضاءٍ لم يبرَأ الكفيلُ إلخ) هذا بالنسبةِ للغريمِ كما هو ظاهرٌ. وقولُهُ: ((بلا قضاءٍ)) لعلَّ حَقَّهُ: ولو بقضاءٍ(٤). (١) في "م": ((الكيل))، وهو خطأ. (٢) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٥/٦ - ٢٤٦. (٣) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٥/٦. (٤) نقول: عبارة "المبسوط" ٩٦/٢٠: ((أو ردَّه المشتري بعيب بقضاء أو بغير قضاء ... إلخ))، وعليه فلا يتجه ما أورده الرَّافعيّ على العبارة. حاشية ابن عابدين ١٣٢ قسم المعاملات "بحر". (ولو أبرَأَ) الطّالبُ (الأصيلَ، أو أخَّرَ عنه) أي: أجَّلَهُ [٢٥٦٢٦) (قولُهُ: "بحر") صوابُهُ "نهر "(١)، فإِنَّه نقَلَ عن "القنية"(٢): ((براءةُ الأصيلِ إِنَّما تُوجِبُ براءةَ الكفيلِ إذا كانت بالأداءِ أو الإِبراءِ، فإنْ كانت بالحَلِفِ فلا؛ لأنَّ الحَلِفَ يُفيدُ براءةً الحالفِ فحَسْبُ)) اهـ. [٣/ ١٧٦ /ب) والظّاهرُ أَنّه مصوَّرٌ فيما إذا كانتِ الكفالةُ بغيرِ أمرِهِ، وإلّ فقولُهُ: الكفُلْ عَنّي لِفُلانِ بكذا إقرارٌ بالمالِ لِفُلانِ كما في "الخانَيَّة،"(٣) وغيرِها، وحينئذٍ فإذا ادَّعَى عليه المالَ فأنكَرَ وحلَّفَهُ بَرِئَ وحدَهُ، وإنّما قُلنا كذلك لأَنْه لو ادَّعَى الأصيلُ الأداءَ فعليه البَِّةُ لا اليمينُ، تأمَّلْ. [٢٥٦٢٧) (قولُهُ: ولو أبرَأَ الطّالبُ الأصيلَ إلخ) محلُّ براءةِ الكفيلِ بإبراءِ الطّالبِ الأصيلَ إذا لم يكفُلْ بشرطِ براءةِ الأصيلِ، فإنْ كَفَلَ كذلك بَرِئَ الأصيلُ دونَ الكفيلِ؛ لأنّها حوالةٌ، "ط "(٤). ولو قال: ولو بَرِئَ الأصيلُ لشَمِلَ ما في "الخانَّة"(٥): ((لو ماتَ الطّالبُ والأصيلُ وارثُهُ بَرِئَ الكفيلُ أيضاً)) اهـ البحر " (٦). (قولُهُ: والظّاهرُ أنَّه مصوَّرٌ فيما إذا كانت الكفالةُ بغيرِ أمرِهِ إلخ) يصوَّرُ أيضاً بما إذا كانت بأمرٍهٍ، بأنْ قال: اكفُلْني بما عليَّ فكفَلَهُ بألفٍ وأنكَرَ أنْ تكونَ عليه، بل قال: عليَّ غيرُها أو أقلُّ وحَلَفَ، فإنَّ الكفيلَ يُطالَبُ بها ويبرأُ الأصيلُ عنها بحَلِهِ وإنْ كان يلزَمُهُ ما أقرَّ به. (قوله: محلُّ براءةِ الكفيلِ يإبراءِ الطّالبِ الأصيلَ إذا لم يكفُلْ بشرطِ براءةِ الأصيلِ إلخ) هكذا ذكره في "البحر"، ويظهرُ أنّه لا حاجةَ له، فإنّ الأصيلَ بَرِئَ بمجرَّدِ الكفالةِ على الوجهِ المذكورةِ بدون توقُّفٍ على الإبراء؛ لأنها حينئذٍ إبراءٌ. (١) "النهر": كتاب الكفالة ق٤١٨/ب، نقول: والمسألة في "البحر" أيضاً بتصرف، انظر "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٥/٦. (٢) "القنية": كتاب الكفالة - باب أداء الأصيل إلى الكفيل ق١٥٧/ب، نقلاً عن "فتاوى خواهر زاده". (٣) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "ط": كتاب الكفالة ١٥٦/٣. (٥) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٧٠/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٥/٦. الجزء السادس عشر ١٣٣ كتاب الكفالة (بَرِئَ الكفيلُ) تَبَعاً للأصيلِ إلّ كفيلَ النَّفْسِ كما مرَّ، (وتأخَّرَ) الدَّينُ (عنه) تَبَعاً للأصيلِ؛ إلّ إذا صالَحَ المكاَتَبُ عن قتلِ العَمْدِ بمالٍ، ٢٧٣/٤ [٢٥٦٢٨] (قولُهُ: بَرِئَّ الكفيلُ) بشرطِ قَبُولِ الأصيلِ، وموتُهُ قبلَ القُبُولِ والرَّدِّ يقومُ مَقامَ القُبُولِ، ولو ردَّهُ ارتدَّ، وهل يعودُ الدَّينُ على الكفيلِ أم لا؟ خِلافٌ، كذا في "الفتح"(١)، "نهر"(٢). وفي "التتار خانية"(٣) عن "المحيط "(٤): ((لا ذِكْرَ لهذِهِ المسألةِ في شيءٍ من الكتبِ، واختلَفَ الَشايخُ فمِنهم مَن قالَ: لا يبرأُ الكفيلُ، أي: برَدِّ الأصيلِ الإبراءَ كما في رَدِّ الهبةِ، ومِنهم مَن قال: يبرأُ الكفيلُ)) اهـ. قال في "الفتح "(٥): ((وهذا بخلافِ الكفيلِ، فإنَّه إذا أبرَأَهُ صحَّ وإنْ لم يقبَلْ، ولا يرجِعُ على الأصيلِ، ولو كان إبراءُ الأصيلِ أو هبْتُهُ أو التَّصدُّقُ عليه بعدَ موتِهِ فعندَ "أبي يوسف": القُبُولُ والرَّدُّ للوَرَثَةِ، فإنْ قَبِلُوا صحَّ، وإنْ رَدُّوا ارتدَّ، وقال "(محمَّدٌ": لا يرتدُّ بردِّهم كما لو أبرَأَه (٦) في حالِ حياتِهِ ثُمَّ ماتَ، وهذا يختصُّ بالإِبراءِ)) اهـ. [٢٥٦٢٩] (قولُهُ: كما مرَّ) أي: قبيلَ الكفالةِ بالمالِ(٧). [٢٥٦٣٠) (قولُهُ: وتأخّرَ الدَّينُ عنه) مُرتبطٌ بقولِهِ: ((أو أخَّرَ عنه))، وشَمِلَ كفيلَ الكفيلِ، فإذا أخَّرَ الطّالبُ عن الأصيلِ تأخّرَ عن الكفيلِ وكفيلِهِ، وإِنْ أَخِّرَهُ عن الكفيلِ الأَوَّلِ تَأَخَّرَ عن (قوله: بشرط قبول الأصيل إلخ) سكوتُهُ كذلك كما في "السِّنديّ"، فاشتراطُ القُبُولِ ليس على ظاهرِهِ، بل المرادُ أَنَّه يُشترَطُ عَدَمُ الرَّدِّ فيدخُلُ السُّكوتُ. (قولُهُ: كما لو أبرَأَهم إلخ) حَقُّهُ ضميرُ الإفرادِ، تأمَّلْ. (١) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٧/٦. (٢) "النهر": كتاب الكفالة ق٤١٨ /ب. (٣) "التاتر خانية": كتاب الكفالة - الفصل العاشر في براءة الكفيل إلخ ٤/ق ٢١٢/أ. (٤) نقول: نقل المسألة في "التاترخانية" عن "شرح الجامع" لا "المحيط"، على أننا لم نعثر على هذه المسألة في "المحيط البرهاني" ولا في "شرح الجامع الصغير" لقاضي خان. (٥) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٧/٦. (٦) الذي في النسخ جميعها و"الفتح": ((أبرأهم))، وسياق المسألة يقتضي ما أثبتناه من ضمير الإفراد، وهو صريح عبارة "البحر" ٢٤٦/٦، وقد أشار إليه الرافعي رحمه الله. (٧) صـ ٧٣ - "در". حاشية ابن عابدين ١٣٤ قسم المعاملات ثُمَّ كَفَلَهُ إنسانٌ، ثمَّ عجَزَ المكاَتَبُ تأخّرَتْ مطالبةُ الْمُصالِحِ إلى عِقِ الأصيلِ، وله مطالبةٌ الكفيلِ الآنَ، "أشباه"(١). (ولا ينعكِسُ) لعَدَمِ تبعَيَّةِ الأصلِ للفرعِ. نَعَمْ لو تكفّلَ بالحالِّ مؤجَّلاً تأجَّلَ عنهما؛ الثّاني أيضاً لا عن الأصيلِ كما في "الكافي"، وشرطُهُ أيضاً قُبُولُ الأصيلِ، فلو ردَّهُ ارتدَّ كما أفادَهُ في (٢) "الفتح"(٣). [٢٥٦٣١] (قولُهُ: تأخّرَتْ مطالبةُ الْمُصالِحِ) مصدرٌ مضافٌ إلى مفعولِهِ والمرادُ به المكاتَبُ، والفاعلُ وليُّ القتيلِ، أو إلى فاعِلِهِ، والمرادُ به الوليُّ، والمفعولُ المكاتَبُ، فإنَّ المصالَحةَ مفاعلةٌ مِن الطَّفينِ، وهذا أَوْلى؛ لئلّ يلزَمَ الإظهارُ في مَقامَ الإضمارِ، فافهمْ. ومثلُ هذه المسألةِ ما لو كفَلَ العبدَ المحجورَ بما لَزِمَهُ بعدَ عِتْقِهِ، فإنَّ المطالبةَ تتأخَّرُ عن الأصيلِ إلى عِقِهِ، ويُطالَبُ كفيلُهُ للحالِ، لكنْ في هذين الفرعينِ تأخّرَ لا بتأخيرِ الطّالبِ، فلم يدخُلا في كلامِ "المصنّف" كما أفادَهُ في "البحر"(٤) و "النَّهر"(٥). [٢٥٦٣٢] (قولُهُ: ولا ينعكِسُ) أي: لو أبرَأَ الكفيلَ، أو أخَّرَ عنه - أي: أجَّلَهُ بعدَ الكفالةِ بالمال - حالاً لا يبرَأُ الأصيلُ ولا يتأخَّرُ عنه، قال في "النّهر"(٥): ((وإذا لم يبرأ الأصيلُ لم يرجِعْ عليه الكفيلُ بشيءٍ، بخلاف ما لو وهَبَهُ الدَّينَ أو تصدَّقَ عليه به حيث يرجِعُ)) اهـ. [٢٥٦٣٣] (قولُهُ: نَعَمْ لو تكفَّلَ بالحالِّ مؤجَّلاً إلخ) أفادَ أَنَّه لو كان مؤجَّلاً على الأصيلِ فكفَلَ به(٦) تأخَّرَ عنهما بالأَوْلى وإنْ لم يُسَمِّ الأجَلَ في الكفالةِ كما صرَّحَ به في "الكافي" وغيرِهِ. (١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الكفالة صـ ٢٥٢ -. (٢) ((في)) ليست في "م". (٣) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٧/٦. (٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٦/٦. (٥) "النهر": كتاب الكفالة ق٤١٨/ب. (٦) في "الأصل": ((فكفل عنه)). الجزء السادس عشر ١٣٥ كتاب الكفالة لأنَّ تأجيلَهُ على الكفيلِ تأجيلٌ عليهما، [٢٥٦٣٤] (قولُهُ: لأنَّ تأجيلَهُ على الكفيلِ تأجيلٌ عليهما) هذا التَّعليلُ غيرُ تامٍّ، فإنَّ العِلَّةَ كما في "الفتح"(١): ((هي أنَّ الطّالبَ ليس له حالَ الكفالةِ حَقٌّ يقبَلُ التّأجيلَ إلّ الدَّينَ، فالبضَّرورةِ يتأخَّلُ عن الأصيلِ بتأجيلِ الكفيلِ، أمّا في مسألةِ "المتنِ" وهي ما إذا كانتِ الكفالةُ ثابتةً قبلَ التّأجيلِ فقد تقرَّرَ حُكمُها وهو المطالبةُ، ثمَّ طرَأَ التّأجيلُ عن الكفيلِ فينصَرِفُ إلى ما تقرَّرَ عليه بها، وهو المطالبةُ)). مطلبٌ: لو كفَلَ بالقَرْضِ مؤجَّلاً تأجَّلَ عن الكفيلِ دونَ الأصيلِ (تنبيةٌ) ما ذكَرَهُ "الشّارعُ" تَبَعاً لـ "الهداية"(٢) وغيرِها: ((مِن أَنَّه يتأجَّلُ عليهما)) يُستَثنَى مِنه ما إذا أضافَ الكفيلُ الأجلَ إلى نفسِهِ بأنْ قال: أجِّلْني، أو شرَطَ الطّالبُ وقتَ الكفالةِ الأجلَ للكفيلِ خاصَّةً، فلا يتأخَّرُ الدَّينُ حينئذٍ عن الأصيلِ كما ذكَرَهُ في "الفتاوى الهنديَّةَ"(٣)، ونقَلَ "ط" (٤) عبارتَها. ويُستثنى أيضاً ما لو كفَلَ بالقَرْضِ مؤجَّلاً إلى سنةٍ مثلاً فهو على الكفيلِ إلى (٣/ق١٧٧)] الأجلِ، وعلى الأصيلِ حالٌّ كما في "البحر " (٥) عن "التّار خانَّة"(٦) معزيّاً إلى "الذَّخيرة" و "الغيائيّة"(٧؟* ثُمَّ نقَلَ(٨) خلافَهُ عن "تلخيص الجامع": ((مِن شُمولِهِ للقَرْضِ، وأنَّ هذا هو الحيلةُ في تأجيلِ القَرْضِ))، وسيذكرُهُ "الشّارحُ"(٩) آخِرَ البابِ. (١) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٨/٦ بتصرف. (٢) "الهداية": كتاب الكفالة ٩١/٣. (٣) "الفتاوى الهندية": كتاب الكفالة - الفصل الخامس في التعليق والتعجيل ٢٧٩/٣. (٤) "ط": كتاب الكفالة ١٥٦/٣. (٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٧/٦. (٦) "التاترخانية": كتاب الكفالة - الفصل السادس في الأجل والخيار في الكفالة ٤/ق ٢٠٦/ب. (٧) نقول: عزا صاحب "التاتر خانية" المسألة إلى "الذخيرة" و"الفتاوى العتابية"، لا إلى "الفتاوى الغيائية"، وكذلك وردت عند ابن عابدين رحمه الله في "العقود الدريّة" ٢٧٧/١، على أننا لم نعثر على المسألة في "الفتاوى الغيائية". (٨) أي: صاحب "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٧/٦. (٩) صـ ١٩١ - "در". حاشية ابن عابدين ١٣٦ قسم المعاملات وفيه يُشترَطُ قَبُولُ الأصيلِ الإبراءَ قلتُ: لكنْ ردَّهُ العلاّمةُ "الطَّرَسوسيُّ" في "أنفع الوسائل"(١): ((بأنَّ هذا إنَّما قالَهُ "الحصيريُّ" في "شرح الجامع"، وكلُّ الكتبِ تُخالِفُهُ فلا يُلتفتُ إليه، ولا يَجُوزُ العملُ به)). وقدَّمنا(٢) تمامَ الكلامِ عليه قبيلَ فصلِ القَرْضِ، ويؤيِّدُهُ أنَّ "الحاكم الشَّهيد" في "الكافي" صرَّحَ بأَنَّه لا يتأخَّرُ عن الأصیلٍ، و کفی به حُجَّةً. [٢٥٦٣٥) (قولُهُ: وفيه) متعلِّقٌ بقولِهِ: (يُشترَطُ))، والضَّمِيرُ المجرورُ عائدٌ إلى قولِ "المتنِ": ((ولو أبرّاً الأصيلَ إلخ))، ولو أسقَظَ لفظةَ ((فيه)) لكان أوضَحَ، وعبارةُ "الدُّرر"(٣) هكذا: ((أَبْرَأَ الطّالبُ الأصيلَ، إِنْ قَبِلَ بَرِئًا - أي: الأصيلُ والكفيلُ - معاً، أو أخَّرَهُ عنه تأخَّرَ عنهما بلا عكسٍ فيهما، ولو أبرأَ الكفيلَ فقط بَرِئَ وإنْ لم يَقبَلْ؛ إذ لا دَيْنَ عليه ليحتاجَ إلى القُبُولِ، بل عليه المطالبةُ، وهي تسقُطُ بالإِبراءِ، ولو وهَبَ الدَّينَ له - أي: للكفيلِ - إنْ كان غنّاً، أو تصدَّقَ عليه إنْ كان فقيراً يُشترَطُ القَبُولُ كما هو حُكمُ الهبةِ والصَّدقةِ، وهبةُ الدَّينِ لغيرِ مَن عليه الدَّينُ تَصِحُّ إذا سُّلِّطَ عليه، والكفيلُ مُسلَّطٌ على الدَّينِ في الجملةِ، كذا في "الكافي"، وبعدَهُ له الرُّجوعُ على الأصيلٍ)) اهـ. وضميرُ ((بعدَهُ)) للقَبُولِ. وحاصلُهُ: أنَّ حُكمَ الإِبراءِ والهبةِ في الكفيلِ مُختِلِفٌ، ففي الإبراءِ لا يُحتاجُ إلى القُبُولِ، وفي الهبةِ والصَّدقةِ يُحتاجُ، وفي الأصيلِ مُتْفِقٌ فُيُحتاجُ إلى القَبُولِ في الكلِّ، وموتُهُ قبل القُبُولِ (قولُ "الشّارحِ": وفيه يُشترَطُ قَبُولُ الأصيلِ الإبراءَ) انظُرُهُ مع ما قالوه: ((إبراءُ الدّائنِ مديونَهُ لا يتوقَّفُ على قَبُولِ، ويرتدُّ بالرَّدِّ)) اهـ. وبهذا يُعلَمُ أنَّ المرادَ باشتراطِ القُبُولِ عَدَمُ الرَّدِّ فُصدَّقُ بالسُّكوتِ. (١) "أنفع الوسائل": مسألة الكفالة بالقرض إلى أجل صـ٣٠٠ - بتصرف. (٢) المقولة [٢٤٢٥٠] قوله: ((لأنَّ الدَّيْنَ واحدٌ)). (٣) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٣/٢. الجزء السادس عشر ١٣٧ كتاب الكفالة والرَّدِّ كالقَبُولِ، "شُرْنُالَّة"(١)، ولم يذكُرْ حُكمَ الرَّدِّ. وأفادَ في "الفتح"(٢): ((أنَّ الإِبراءَ والتّأجيلَ يرتدّانِ برَدِّ الأصيلِ، وأمّا الكفيلُ فلا يرتدُّ برَدِّهِ الإبراءُ، بل التّأجيلُ. والفرقُ أنَّ الإبراءَ إسقاطٌ محضرٌ فِي حَقِّ الكفيلِ ليس فيه تمليكُ مالٍ؛ لأنَّ الواجبَ عليه مجرَّدُ المطالبةِ، والإسقاطُ المحضُ لا يحتمِلُ الرَّدَّ؛ لتلاشي السّاقطِ، بخلافِ الّأخيرِ؛ لعَودِهِ بعدَ الأجلِ. فإذا عُرِفَ هذا فإنْ لم يقبَلِ الكفيلُ التّأْخِيرَ أو الأصيلُ فالمالُ حالٌّ يُطالَبانِ بِه للحالِ)) اهـ. وقدَّمنا (٣) تمامَ الكلامِ عليه. (تنبية) نقَلَ في "البحر"(٤) عندَ قولِهِ: ((وبطَلَ تعليقُ البراءةِ)) عن "الهداية"(٥) مثلَ ما هنا: ((مِن أَنَّ . إبراءَ الكفيلِ لا يرتدُّ بالرَّدِّ بخلافٍ إبراءِ الأصيلِ))، ثمَّ نقَلَ(٦) عن "الخانيّة"(٧): ((لو قال للكفيلِ: أخرجتُكَ عن الكفالةِ، فقال الكفيلُ: لا أخرُجُ لم يَصِرْ خارجاً))، ثمَّ قال في "البحر "(٨). ((فتَبَتَ أنَّ إبراءَ الكفيلِ أيضاً يرتدُّ بالرَِّّ)) اهـ. قال في "النَّهر " (٩): ((وفيه نظرٌ))، ولم يُِّنْ وجهَهُ، (قولُهُ: لعَودِهِ بعدَ الأجلِ) الأحسنُ في التَّعليلِ ما يأتي عن "الزَّلعيِّ". (١) "الشرنبلالية": كتاب الكفالة ٣٠٣/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٣٠٨/٦. (٣) المقولة [٢٥٦٣١] قوله: ((تأخّرَتْ مطالبةَ الْمُصالِح)) وما بعدها. (٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٩/٦. (٥) "الهداية": كتاب الكفالة ٩٢/٣. (٦) أي: صاحب "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٩/٦. (٧) "الخانية": كتاب الإكراه ٤٨٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٨) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٩/٦. (٩) "النهر": كتاب الكفالة ق٤١٨/ب. حاشية ابن عابدين ١٣٨ قسم المعاملات والتّأجيلَ، لا الكفيل إلّ إذا وهَبَهُ، أو تصدَّقَ عليه، "درر"(١). قلتُ: وفي "فتاوى ابنِ نجِيمٍ": ((أَجَّلَّهُ على الكفيلِ يتأجَّلُ عليهما))، وعزاهُ لـ "الحاوي القدسيّ"، .. ٢٧٤/٤ وأجابَ "المقدِسيُّ": ((بأنَّ ما في "الخانَيَّة" في معنى الإقالةِ لعقدِ الكفالةِ، فحيثُ لم يقبَلُها الكفيلُ بِطَلَتْ، فتبقى الكفالةُ، بخلافِ الإِبراءِ؛ لأَنَّه محضُ إسقاطٍ، فَيَتِمُّ بالمُسقِطِ)) اهـ. على أنَّ ما في "الهداية" منصوصٌ عليه في "كافي الحاكم". [٢٥٦٣٦) (قولُهُ: والتّأجيلَ) هذا غيرُ موجودٍ في عبارة "الدُّرر" كما عرَفَتَهُ(٢)، نَعَمْ هو في "الفتح" كما ذكرناه آنفاً(١). [٢٥٦٣٧) (قولُهُ: لا الكفيلِ) أي: لا يُشترَطُ قُبُولُ الكفيلِ الإِبراءَ والتّأجيلَ، لكنْ لم يذكُرْ في "الدُّرر" عَدَمَ اشتراطِهِ فِي الّأجيلِ، وهو غيرُ صحيحٍ، بل هو شرطٌ كما سَمِعتَهُ مِن كلامِ "الفتح". [٢٥٦٣٨) (قولُهُ: وفي "فتاوى ابنِ نجيمٍ " إلخ) ونصُّها (٣): ((سُئلَ عن رجلٍ ضَمِنَ آخَرَ فِي دَيْنٍ عليه ثَمنِ مبيعٍ أو أجرةٍ لازمةٍ عليه، ثمَّ إِنَّ رَبَّ المالِ أَجَّلَهُ على الكفيلِ إلى مدَّةٍ معلومةٍ، هل يصيرُ مؤجَّلاً عليه وحدَه وعلى الأصيلِ حالاً، أو مؤجَّلاً عليهما؟ أجابَ: يصيرُ مؤجَّلاً عليهما كما صرَّحَ في "الحاوي القدسيِّ")) اهـ. أقولُ: هذا غيرُ صحيحٍ؛ لمخالفتِهِ لعباراتِ المتونِ والشُّروحِ، على أنّي [٣/ ق١٧٧/ ب] راجعتُ "الحاويَ القدسيّ" فرأيتُ خلافَ ما عزاهُ إليه، ونصُّ عبارةِ "الحاوي"(٤): ((وإنْ أَخَّرَ الطّالبُ الدَّينَ عن الأصيلِ كان تأخيراً عن الكفيلِ، وإِنْ أخِّرَهُ عن الكفيلِ لم يكنْ تأخيراً عن الأصيلٍ)) اهـ بالحرفِ. وكأنَّ "ابنَ نجيمٍ)" اشتَهَ عليه ذلك بما لو تكفَّلَ بالحالِّ مؤجَّلاً مع أنَّ صريحَ السُّؤَالِ خلافُهُ، فافهمْ. (قولُهُ: وأجابَ "المقدِسيُّ": بأنَّ ما في "الخانَيَّة" في معنى الإقالةِ لعقدِ الكفالةِ إلخ) الأظهَرُ حملُ ما في "الخانيّة" على روايةٍ في المذهبِ وهي ضعيفةٌ، فإنَّه لا معنى جعلِ ((أخرجتُكَ)) إقالةً. (١) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠٣/٢ بتصرف. (٢) أي: في المقولة السابقة. (٣) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الكفالة صـ١٢٩- (هامش "الفتاوى الغيائية"). (٤) "الحاوي القدسي": كتاب الكفالة - فصلٌ: وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه إلخ ق ١٣١ /أ - ب.