النص المفهرس

صفحات 41-60

الجزء السادس عشر
٣٩
کتاب الكفالة
لِما في "الملتقط " (١) و"شرح المجمع": ((لو سلَّمَهُ للحالِ بَرِئَّ، وإنَّما المدَّهُ لتأخيرِ المطالبةِ))،
لكنْ نَازَعَ في ذلك في "أنفع الوسائل"(٢): ((بأنَّ القاضيَ المقلِّدَ لا يحكُمُ إلّ بظاهرِ الرِّوايةِ
لا بالرِّوايةِ الشّاذَّةِ إلّ أنْ يُنُصُّوا على أنَّ الفتوى عليها)) اهـ.
قلتُ: ما ذكَرَهُ الإِمامُ "النَّسفيُّ" مبنيٌّ على أنَّ المذكُورَ في ظاهرِ الرِّوايةِ إنَّما هو حيث
الا عُرْفَ؛ إذ لا وجهَ للحُكمِ على المتعاقدَينِ بما لم يقصِداهُ فليس قضاءً بخلافٍ ظاهرِ الرِّوايةِ.
وما ذكَرَهُ: ((مِن إخراجِ القاضي له عن الكفالةِ زيادةُ احتياطٍ)) لاحتمالِ كونِ العاقِدَيْنِ
عالِمَينِ بذلك المعنى قاصِدَينٍ له، ولذا قال: ((إِنْ وُجِدَ قرينةٌ على خلافِ العُرْفِ يُحكمُ
بجوابٍ ظاهرِ الرِّوايةِ))، والله سبحانه أعلمُ.
[٢٥٣٧٨] (قولُهُ: لِما في "الملتقط " إلخ) تعليلٌ لِما فُهِمَ مِن قولِهِ أيضاً: ((مِن أَنَّه يكونُ
كفيلاً قبلَ الثَّلاثةِ)) اهـ "ح"(٣).
[٢٥٣٧٩] (قولُهُ: لو سلَّمَهُ للحالِ بَرِئَ) ويُجَبَرُ الطّالِبُ على القُبُولِ كمَن عليه دَينٌ
مؤجَّلٌ إذا عجَّلَهُ قبلَ حُلولِ الأجلِ يُجَبَرُ الطّالِبُ على القَبُولِ، "خانَّة "(٤). فلو لم يَصِرْ كفيلاً
قبلَ مُضيِّ المدَّةِ لم يَصِحَّ تسليمُهُ فيها، ولم يُجَبَرِ الآخَرُ على القُبُولِ.
لِعَدَمِ وِلا يتِهِ إبطالَ حَقِّ الغيرِ، وإنْ لم يقصِداهُ لا فائدةً في إخراجِهِ. ثُمَّ ظهَرَ أنَّ المرادَ بما نقلَهُ عن "أبي عليّ
النَّسفيِّ" أَنَّه بإخراجِ القاضي للكفيلِ عن الكفالةِ بعدَ الأيّامِ المعدُودِ تكونُ المسألةُ إجماعيَّةً، ويتأَنَّى له منعُ
الطّالبِ مِن مُطالبةِ الكفيلِ بموجَبِ الكفالةِ، ولا يكونُ في هذا المنعِ مُخالفةٌ لجوابِ "الكتابِ"؛ لأَنّها صارت
اتفاقيّةً، وإنْ كان الإخراجُ نفسُهُ مُخالِفاً له فالقَصْدُ حينئذٍ الاحترازُ عن مُخالَفَتِهِ في المستقبَلِ.
(١) "الملتقط": كتاب الكفالة - مطلب: كفل بنفس رجل إلخ صـ٤٠٩-، وليس في مطبوعتنا من "الملتقط" ((لو سلمه
للحال برئ))، ولعله من "شرح المجمع".
(٢) "أنفع الوسائل": مسألة الكفالة - الكفالة إلى زمن صـ٣٠٣ - بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الكفالة ق٣٠٣/ب.
(٤) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة ٥٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٤٠
قسم المعاملات
ولو زادَ: وأنا بريءٌ بعدَ ذلك لم يَصِرْ كفيلاً أصلاً في ظاهرِ الرِّوايةِ، وهي الحيلةُ في
كفالةٍ لا تلزَمُ، "درر"(١) وَ"أشباه(٢). قلتُ: ونقَلَهُ في" لسان الحكّام"(٣) عن "أبي اللَّث"،
وأنَّ عليه الفتوى. ثمَّ نقَلَ(٣) عن "الواقعات": ((أنَّ الفتوى أنَّه يصيرُ كفيلاً)) اهـ. لكنْ
تَقْوَّى الأوَّلُ بأنَّه ظاهرُ المذهبِ، فتنبّهْ. (ولا يُطالَبُ) بالمكفُولِ به (في الحالِ) في ظاهرٍ
الرِّوايةِ، (وبه يفتى)، وصحَّحهُ في "السِّراحيّة"(٤)،
[٢٥٣٨٠] (قولُهُ: لم يَصِرْ كفيلاً أصلاً) لأَنَّه لا يصيرُ كفيلاً بعدَ المدَّةِ؛ لنفيهما الكفالةَ
فيه صريحاً، ولا في الحال على ما ذكرنا في ظاهر الرواية، "ظهيرية"(٥).
[٢٥٣٨١) (قوله: ونَقَله إلخ) نَقَل القولين في "البحر"(٦) أيضاً عن "البزازية"(٧).
[٢٥٣٨٢] (قوله: أَنَّه يصير كفيلاً) أي: في المُدَّة فقط، كما يفيدُه قولُ "جامع الفصولين(٨) في
الفصل السَّادس والعشرين: ((كَفَلَ بنفسه إلى شهرٍ على أنّه بريءٌ بَعد الشَّهرِ فهو كما قال)).
[٢٥٣٨٣] (قولُهُ: لكنْ تَقَوَّى الأوَّلُ بأنَّه ظاهرُ المذهبِ) قلتُ: وَتَقَوَّى الثّاني بأنَّه
المتعارَفُ بينَ النّاسِ بحيثُ لا يقصِدُونَ غيرَهُ إلاّ أنْ يكونَ الكفيلُ عالِماً بحُكمٍ ظاهرِ المذهبِ
قاصداً له فالأمرُ ظاهرٌ.
[٢٥٣٨٤] (قولُهُ: ولا يُطالَبُ إلخ) أي: في مسألةِ "المتنِ".
(١) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٢٩٧/٢ بتصرف، نقلاً عن "الخلاصة".
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الكفالة صـ٢٥٥-، نقلاً عن "جامع الفصولين".
(٣) "لسان الحكام": الفصل الرابع في الوكالة والكفالة والحوالة - نوع في الكفالة صـ٤٧- (هامش "معين الحكام").
(٤) "الفتاوى السراجية": كتاب الكفالة - باب الكفالة بالنفس ٣٢١/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٥) "الظهيرية": كتاب الكفالة والحوالة - الفصل الثالث في الدعوى والخصومة في الكفالة وفي مسائل الحوالة ق ٣٧٦/أ بتصرف.
(٦) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٧/٦.
(٧) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة وفيها حكمه وألفاظه - نوع في ألفاظه ٤/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "جامع الفصولين": فيما يبطل من العقود بالشرط وما لا يبطل إلخ ٨/٢.

الجزء السادس عشر
٤١
كتاب الكفالة
وفي "البزّازِيَّة"(١): ((كَفَلَ على أنَّه متى أو كلَّما طلَبَ فله أجلُ شهرٍ صحَّت وله
أجلُ شهرٍ مُذْ طَبَهُ(٢)، فإذا تمَّ الشَّهرُ فطالبَهُ(٣) لَزِمَ التَّسليمُ ولا أجلَ له ثانياً))، ثمَّ
قال(٤): ((كَفَلَ على أنَّه بالخِيارِ عشرةَ أيامٍ أو أكثرَ صَحَّ،
[٢٥٣٨٥) (قولُهُ: لَزِمَ الَّسليمُ) أي: بالطَّبِ الأَوَّلِ. وقولُهُ: ((ولا أجلَ له ثانياً)) أي:
بالطَّبِ الثّاني، وهذا ما لم يدفَعْهُ، فإذا دفعَهُ إليه: فإنْ قال: بَرِئتُ إليك مِنه بيرَأُ في المستقبَلِ، وإنْ
لم يبرَأْ مِنه فله أنْ يُطالبَهُ ثانياً، ولا يكونُ ذلك براءةً؛ لأَنَّه قال [٣/ ق؛ ١٦/أ) في الكفالةِ: كلَّما طلَبَتَهُ
مِنِّي فلي أجلُ شهرٍ، فكأنَّه قال: كلَّما طلَبْتَهُ مِنِّي وافِيْتُكَ به إلّ أَنَّ لي أجَلَ شهرٍ حَتّى أَطْلُبَهُ،
وكلمةُ ((كلَّما) تقتضي النَّكرارَ، فتقتضي تكرارَ الموافاةِ كلَّما تكرَّرَ الطَّلَبُ، فبالدَّفعِ إليه يبرأُ عن
مُوافاةٍ لَزِمَتَهُ بالمطالبةِ السّابقةِ لا عن مُوافاةٍ تلزَمُهُ بمطالبةٍ توجَدُ في المستقبَلِ، وإنَّما يبرَأُ عن ذلك
٢٥٥/٤ بصريحِ الإِبراءِ، فإذا بَرِئَ إليه حينَ دفعَهُ مرَّةً وُجِدَ صريحُ الإبراءِ وما لا فلا، فإذا دفعَهُ إليه ولم
ببرَا فطالبَهُ بعدَ ذلك فللكفيلِ أجلُ شهرٍ آخَرَ مِن يومٍ طلبِهِ؛ لأَنَّه غيرُ الطَّلَبِ الأَوَّلِ، بخلافِ ما
إذا لم يدفَعْهُ مرَّةً، "ذخيرة" و "بزّازِيَّة"(٥) مُلخَّصاً.
قلتُ: وحاصلُهُ أَنَّه إذا طالبَهُ بتسليمِ المكفُولِ بنفسِهِ فله أجلُ شهرٍ، فإذا تمَّ الشَّهِرُ فله
مُطالبتُهُ بالتّسليمِ ولا أجلَ له في هذه المطالبةِ الثّانيةِ، فإذا سلَّمَهُ وتبرَّأَ إليه مِن عُهدِهِ فلا شيءَ
(قولُهُ: فإنْ قال: بَرِئتُ إليك مِنه ببرَأُ في المستقبَلِ إلخ) يُتأمَّلُ في وجهِ البراءةِ مع أنّه لم يوجَدْ مِن
الطّالبِ إبراءٌ، ولعلَّه: أنَّ قولَ الكفيلِ ذلك وتسلُّمَ الطّالبِ مِنه المطُلُوبَ مع هذا الشَّرطِ يُعَدُّ قَبُولاً للبراءةِ، تأمَّلْ.
(١) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة - وفيها: حكمه وألفاظه - نوع آخر ١٠/٦ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٢) في "د": ((مذ طَلَبَ)).
(٣) في "د": ((فطالب)).
(٤) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة - وفيها: حكمه وألفاظه - نوع آخر ١٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة، وفيها: حكمه وألفاظه - نوع آخر ١٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٤٢
قسم المعاملات
بخلافِ البيعِ؛ لأنَّ مَبناها على التّوسُّعِ)). (وإنْ شُرِطَ تسليمُهُ في وقتٍ بعينِهِ أحضرَهُ
فيه إنْ طلبَهُ) كدَينٍ مُؤَخَّلٍ حَلَّ، (فإنْ أحضرَهُ) فبها
عليه بعدَ ذلك، وإنْ سلَّمَهُ ولم يتبرّا ثُمَّ طالبَهُ بِه لَزِمَهُ(١) تسليمُهُ ثانياً، لكنْ يثبتُ له أجلُ شهرٍ آخَرَ
بعدَ هذا الطَّلَبِ، فإذا تمَّ الشَّهِرُ ولم يُسلِّمْهُ فطالبَهُ به فلا أجَلَ له ما لم يُسلِّمْهُ إلى الطّالبِ، وهكذا.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أنَّ هذا في كفالةِ النّفسِ، أمّا في كفالةِ المالِ فإنَّه بعدَ تسليمِهِ لا يُطالَبُ به ثانياً؛ لأنَّ
الكفالةَ تنتهي به، ولذا قال في "الدَّخيرة": ((ولو كَفَلَهُ بألفٍ على أَنَّه متى طالبَهُ به فله أجلُ شهرِ
فمتى طلبَهُ فله الأجلُ، فإذا مضَى فله أَخْذُهُ مِنه متى شاءَ بالطّلَبِ الأَوَّلِ، ولا يكونُ للكفيلِ أجلُ
شهر آخَرَ)) اهـ. وبه ظهَرَ أنَّ كلامَ "الشّارحِ" محمُولٌ على كفالةِ المالِ، ولعلَّه ◌ُرِّدَتْ ((متى))
و((كلَّما)) عن العمُومِ لعَدَمٍ إمكانِهِ هنا؛ لِما قُلنا، بخلافِ كفالةِ النَّفْسِ كما عَلِمتَ.
[٢٥٣٨٦) (قولُهُ: بخلافِ البيعِ) فإنَّه لا يَصِحُّ الخِيارُ فيه أكثرَ مِن ثلاثةِ أَيّامٍ.
[٢٥٣٨٧) (قولُهُ: وإِنْ شُرِطَ) ينبغي كونُهُ بالبناءِ للمفعُولِ ليشمَلَ ما إذا كان الشَّرطُ في
لفظِ الكفيلِ أو الطّالبِ، "ط" (٢).
[٢٥٣٨٨] (قولُهُ: أحضرَهُ(٣) أي: لَزِمَهُ إحضارُهُ بالشَّرْطِ.
[٢٥٣٨٩] (قولُهُ: فبها) أي: فبالقضيّةِ المشروطةِ قد وفَى.
(قولُهُ: وبه ظهَرَ أنَّ كلامَ "الشّارحِ" محمُولٌ على كفالةِ المالِ إلخ) الظّاهرُ إبقاءُ كلامِ "الشّارحِ"
على عمُومِهِ الشّاملِ للكَفَالَتَينِ، وأنَّ عدَمَ تأجيلِهِ ثانياً فيهما لأنَّ القصدَ أنَّ كلَّ طَلَبٍ له أجلٌ وهو لم يَقُمْ
بُمُوجَبِ الطَّلَبِ الأوَّلِ بعدَ النّأجيلِ فُيُطالبُ به ولا يُجابُ لأجلٍ آخَرَ؛ لوُجوبِ التَّسليمِ عليه بمقتضى
الطَّبِ الأَوَّلِ الذي وُجِدَ التّأجيلُ له، إلاّ أنَّ تكرارَ الّأجيلِ مُتصوَّرٌ في كفالةِ النّفسِ؛ لتصوُّرِ تكرارِ
الموافاةِ بتكرارِ الطََّبِ كما ذكرَهُ، ولعدَمِ تصوُّرِ ذلك في كفالةِ المالِ لم يؤجَّلْ، تأمَّلْ.
(١) في "الأصل": ((لزم)).
(٢) "ط": كتاب الكفالة ١٤٧/٣ بتصرف.
(٣) ((أحضره)) ساقطة من "الأصل".

الجزء السادس عشر
٤٣
كتاب الكفالة
(وإلّ حبسَهُ الحاكمُ) حينَ يظهَرُ مَطْلُهُ، ولو ظهَرَ عجزُهُ ابتداءً لا يحبسُهُ، "عينيّ"(
.
(فإنْ غابَ) أَمهلَهُ
[٢٥٣٩٠] (قولُ: حينَ يظهَرُ مَطْلُهُ) في بعضِ النُّسخِ: ((حَتّى))، والصَّوابُ الأوَّلُ، وذلك
كما لو أنكَرَ الكفالةَ حَتّى أُقيمَت عليه البِّنَةُ، بخلاف ما لو أَقرَّ بها فإِنَّه لا يحبِسُهُ في أوَّلِ مرَّةٍ،
وهذا ظاهرُ الرِّوايةِ كما في "البزّازِيَّة"(٢)، أي: لظُهورِ مَطِهِ بإنكارِهِ، فصار كمسألةِ المديُونِ، وبه
صرَّحَ في "الخانيّة"(٣). وكأنَّ "الزَّيلعيّ (٤) لم يطَِّعْ على ذلك فذكَرَهُ بحثاً، أفادَهُ في "البحر "(٥).
[٢٥٣٩١] (قولُهُ: لا يحِبِسُهُ) لكنْ لا يحولُ بينَه وبينَ الكفيلِ فيلازمُهُ ولا يمنعُهُ مِن أَشْغَالِهِ.
وفي "الَّتَار خانَةٌ"(٦): ((لو أضرَّتَهُ مُلازمتُهُ له استوثَقَ مِنه بكفيلٍ))، "نهر "(٧).
[٢٥٣٩٢] (قولُهُ: فإنْ غابَ) أي: المكفُولُ عنه، وطلَبَ الغريمُ مِنه إحضارَهُ، "نهر "(٧). وهذا
إذا ثبَتَ عندَ القاضي غيبْتُهُ ببلدٍ آخَرَ بعِلمِ القاضي أو بِّنةٍ أقامَها الكفيلُ كما في "البزّازِيَّةَ"(٨)
و"كافي الحاكم". وأطلقَهُ فشَمِلَ المسافةَ القريبة والبعيدةَ كما في "الفتح"(٩)، "بحر "(١٠).
[٢٥٣٩٣] (قولُهُ: أَمهلَهُ) أي: إذا أرادَ الكفيلُ السَّفْرَ إليه، فإنْ أَبَى حَبَسَهُ للحالِ بلا إمهالِ
(١) "رمز الحقائق": كتاب الكفالة ٦٨/٢ بتصرف.
(٢) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة - وفيها: حكمه وألفاظه - نوع آخر ١١/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - مسائل في تسليم نفس المكفول به ٥٧/٣ - ٥٨ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة ١٤٨/٤.
(٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٧/٦.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الكفالة والضمان - الفصل الرابع في الكفالة بالنفس إلخ ٤/ق٢٠٢/أ بتصرف، نقلاً عن
"الينابيع" و"السغناقي".
(٧) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٤/أ.
(٨) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة - وفيها: حكمه وألفاظه ٢/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٨٨/٦.
(١٠) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٨/٦.

حاشية ابن عابدين
٤٤
قسم المعاملات
مدَّةَ ذهابهِ وإيابهِ ولو لدارِ الحربِ، "عينيّ"(١) و"ابن مَلَكٍ". (و) لو (لم يعلَمْ مكانَهُ
لا يُطالَبُ به)؛ لأَنَّه عاجزٌ (إِنْ ثَبَتَ ذلك بتصديقِ الطّلبِ)، "زيلعيّ".
كما في "البزّازِيَّة"(٢). وفي "النَّار خانَّة"(٣): ((وإنْ كان في الطَّريقِ عُذْرٌ لا يؤاخَذُ
الکفیلُ به))، "بحر "(٤).
[٢٥٣٩٤] (قولُهُ: وإيابِهِ) بالكسرِ، أي: رُجوعِهِ.
[٢٥٣٩٥] (قولُهُ: ولو لدارِ الحربِ) ولا تبطُلُ بالَّحاقِ بدارِ الحربِ؛ لأنّه وإنْ كان موتاً
حُكماً لكنْ بالنّسبةِ إلى مالِهِ، وإلّ فهو حيٌّ مُطالَبٌ بالّوبةِ والرُّجوعِ، هكذا أطلقَهُ في "النّهاية"،
وقَيَّدُهُ في "الذَّخيرة": ((بما إذا كان الكفيلُ قادراً على رَدِّهِ، بأنْ كان بيننا وبينَهم مُوادعةٌ(٥) أَنَّهم
يُرُدُّونَ إلينا المرتدَّ، وإلّ لا يؤاخَذُ به)) اهـ، وهو تقييدٌ لا بدَّ مِنه، "خر " (٦).
[ ٢٥٣٩٦] (قولُهُ: لا يُطالَبُ به) مقيَّدٌ بما إذا لم يُبَرِهِنِ الطّلبُ على أنَّه ◌ِموضعٍ كذا، فإنْ
يرهَنَ أُمِرَ الكَفيلُ بالذَّهابِ إليه وإحضارِهِ؛ لأَنَّه عَلِمَ مكانَهُ، "بحر "(٦).
[٢٥٣٩٧] (قولُهُ: إِنْ تَبَتَ ذلك بتصديقِ الطّالبِ) [٣/ ق، ١٦/ب) عبارةُ "الزَّيلعيّ)(٧): ((لأَنَّه
عاجزٌ وقد صدَّقْهُ الطّالبُ عليه)) اهـ. فأنت ترَى أنَّ "الزَّلعيَّ" لم يُجعَلْ ذلك شرطاً لنفىِ المطالبةِ،
بل بَيَّنَ أنَّ فَرْضَ المسألةِ فيما إذا صدَّقَهُ الطّالبُ. ثُمَّ أَعْقَبَ "الزَّلعِيُّ"(٦) ذلك بقولهِ: ((ولو اختَلَفَا))
إلى آخِرِ ما يأتي(٨)، فَبَّنَ حُكْمَ ما إذا لم يُصدِّقْهُ، وهو أَنَّه إذا لم يكنْ له خَرْجَةٌ معرُوفَةٌ فالقولُ
للكفيل، أي: فلا يُطالَبُ به، فعْلِمْ أَنَّ تصديقَ الطّالبِ غيرُ شرطٍ في نفىِ المطالبةِ، تأمَّلُ.
(١) "رمز الحقائق": كتاب الكفالة ٦٨/٢ - ٦٩ بتصرف.
(٢) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة - وفيها: حكمه وألفاظه - نوع آخر ١١/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "التاترخانية": كتاب الكفالة والضمان - الفصل الرابع في الكفالة بالنفس ومطالبة الكفيل إلخ ٤/ق ٢٠٢/أ.
(٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٨/٦.
(٥) في مطبوعة "البحر": ((مواعدة))، وهو خطأ.
(٦) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٨/٦.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة ١٤٨/٤.
(٨) المقولة [٢٥٤٠١] قوله: ((ولو اختلفا)).

الجزء السادس عشر
٤٥
کتاب الكفالة
زادَ في "البحر"(١): (أو بيِّنةٍ أقامَها الكفيلُ) مُستدلاً بما في "القنية"(٢): ((غابَ
المكفُولُ عنه(٣) فللدّائنِ مُلازمةُ الكفيلِ حتّى يُحضِرَهُ، وحيلةُ دفعِهِ: أنْ يدَّعيَ
الكفيلُ عليه أنَّ خصمَكَ غائبٌ غَيبةً لا تُدرَى فبِّنْ لي موضِعَهُ، فإنْ برهَنَ على
ذلك تندفِعُ عنه الخصُومةُ))، ولو اختَلَفا فإنْ له خَرْجَةٌ للّجارةِ معروفةٌ أُمِرَ الكفيلُ
بالذَّهابِ إِلیه،
وبه يُعلَمُ أَنَّه لا حاجةَ إلى إقامةِ البِّنَةِ، فعبارةُ "المصنّف" هنا غيرُ محرَّرةٍ.
[٢٥٣٩٨] (قولُهُ: بما في "القنية") أي: عن الإمامِ "عليِّ السُّغديّ)" (٤).
[٢٥٣٩٩) (قولُهُ: وحيلةُ دفعِهِ) أي: دفعِ الطّلبِ عن مُلازمتِهِ للكفيلِ.
[٢٥٤٠٠] (قولُهُ: فإنْ برِهَنَ على ذلك) أي: برهَنَ الكفيلُ على أنَّ غَيْنَهُ لا تُدرَى، لكنْ هذه
بَيّةٌ فيها نفيٌّ، ولعلَّه يُقبَلُ لكونِهِ تَبَعاً، والقصدُ إثباتُ سُقوطِ المطالبةِ، "مُقدِسيّ" . وما قَالَهُ "الرَّحَمَتِيُّ":
((مِن أَنَّ الضَّمِيرَ في برهَنَ للطّالبِ)) فغيرُ صحيحٍ؛ لأَنَّه لا يُناسِبُ قولَهُ: ((وحيلةُ دفعِهِ)).
[٢٥٤٠١] (قولُهُ: ولو اختَلَفا) أي: بأنْ قال الكفيلُ: لا أعرِفُ مكانَهُ، وقال الطّالبُ:
تعرِفُهُ، "زيلعيّ" (٥).
(قولُهُ: وبه يُعلَمُ أَنَّه لا حاجةَ إلى إقامةِ البِّةِ إلخ) ما فعلَهُ "المصنّف" مِن اعتمادٍ إقامةِ البِّنَةِ عندَ
عَدَمِ التّصديقِ هو الأصوبُ، والتفصيلُ الذي ذكَرَهُ "الزَّيلعيُّ" إنّما هو إذا لم يُقِمْ بَّنةً على غَيبةٍ لا
تُدرَى، فإنّها مُقَدَّمَةٌ على التّفصيلِ المذكُورِ، وحينئذٍ يكونُ مفهُومُ كلامِ "المصنّف" فيه تفصيلٌ.
(١) "البحر": كتاب الكفالة ٢٨٨/٦.
(٢) "القنية": كتاب الكفالة - باب الكفالة بالنفس ق ١٥٧/ب بتصرف.
(٣) ((عنه)) ليست في "د"، وفي "و": ((به)) بدل ((عنه)).
(٤) أي: في كتابه "فتاوى العصر" كما صرح به في "القنية".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة ١٤٨/٤.

حاشية ابن عابدين
٤٦
قسم المعاملات
وإلّ حَلَفَ أَنَّه لا يَدري موضِعَهُ. ثمَّ في كلِّ موضعٍ قُلنا بذهابهِ إليه للطّالبِ أنْ
يستويْقَ بكفيلٍ مِن الكفيلِ لئلاّ يغيبَ الآخَرُ. (ويَبْرَأُ) الكفيلُ بِالنَّفسِ
[٢٥٤٠٢] (قولُهُ: وإلّ حَلَفَ) عبارةُ "الزَّيلعيِّ"(١) و"الفتح"(٢) و"البحر"(٣): ((وإلاّ فالقولُ
للكفيلِ؛ لأنَّه مُتمسِّكٌ بالأصلِ وهو الجهلُ(٤)، ومُنكِرٌ لُزومَ المطالبةِ. وقال بعضُهم: لا يُلتَفَتُ
إلى قولِ الكفيلِ، ويحبِسُهُ القاضي إلى أنْ يَظْهَرَ عَجْزُهُ؛ لأنَّ المطالبةَ كانت مُتُوجِّهةً عليه فلا
يُصدَّقُ في إسقاطِها عن نفسِهِ بما يدَّعي)) اهـ. وكأنَّ "الشّارحَ" صرَّحَ بالتَّحليفِ أخذاً مِن
قولِهِم: يَحلِفُ في كلِّ موضعٍ لو أقرَّ بِه لَزِمَهُ.
ثمَّ قد عَلِمتَ أنَّ كونَ القولِ للكفيلِ مُخالِفٌ لِما في "المتنِ"، فإنَّه يقتضي أنَّه لا يُكنَفَى
بقولِ الكفيلِ: لا أعرِفُ مكانَهُ ما لم يُصدِّقْهُ الطّالبُ أو يُبرهِنْ عليه الكفيلُ. نَعَمْ، ما في
"المتنِ" يتمشّى على قولِ البعضِ المعَّرِ عنه في "الفتح" بـ: ((قيل))، وذلك يُفيدُ ضعفَهُ.
(تنبيةٌ)
قال في "الَّهر"(٥): ((ولم أرَ ما لو برهَنا، وينبغي أنْ تُقدَّمَ بَيِّنَةُ الطّالبِ؛ لأنَّ معها زيادةَ عِلمٍ)).
[٢٥٤٠٣] (قولُهُ: ويَبْرَأُ الكفيلُ بالنّفسِ بموتِ المكفُولِ به) أي: يبرَّأُ أصلاً بموتِ الشَّخصِ
المطلُوبِ، والمرادُ أَنَّها تبطُلُ بموتِهِ كما عبَّرَ به في "الكنز"(٦) وغيرِهِ؛ لتحقُّقِ عجزِ الكفيلِ عن
إحضارِهِ كما في "النَّهر"(٧)، أي: عجزاً مُستمرّاً، بخلافِ الجهلِ بمكانِهِ؛ لاحتمالِ العِلمِ به بعدُ، فلذا
قالوا هناك: لا يُطالَبُ به، وقالوا هنا: تبطُلُ. وأمّا ما في "البزّازيَّة"(٨) و"الخلاصة"(٩): ((مِن أَنَّه لو
٢٥٦/٤
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة ١٤٨/٤ - ١٤٩.
(٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٨٨/٦ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٨/٦ بتصرف.
(٤) هنا انتهت عبارة "البحر" ٢٢٨/٦.
(٥) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٤/أ.
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الكفالة ٦٩/٢.
(٧) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٤/ب.
(٨) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة - وفيها: حكمه وألفاظه ٢/٦ - ٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "الخلاصة": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة - وفيه ألفاظ الكفالة إلخ ق ٢٥٢/أ.

الجزء السادس عشر
٤٧
کتاب الكفالة
(يموتِ المكفُولِ به ولو عبداً)، أرادَ به دفعَ توهُّمِ أنَّ العبدَ مالٌ، فإذا تعذَّرَ تسليمُهُ لَزْمَهُ قيمتُهُ،
كان المكفُولُ به غائباً لا يُعلَمُ مكانُهُ ولا يُوقَفُ على أثَّرِهِ يُجعَلُ كالموتِ(١) ولا يحبسُهُ))
فالمرادُ به أَنَّ كالموتِ فِي عَدَمِ المطالبةِ في الحالِ - ولذا قال: ((ولا(٢) يحبِسُهُ)) - لا في بُطلان
الكفالةِ وسُقوطِ المطالبةِ أصلاً، وإلّ خالَفَ كلامَهم مُتوناً وشُروحاً، ونَبَّهْنا على ذلك(٣)
تمهيداً لِما نذكرُهُ قريباً (٤) مِن حادثةِ الفتوى.
مطلبٌ: كفالةُ النَّفسِ لا تبطُلُ بإبراءِ الأصيلِ بخلافِ كفالةِ المالِ
(٢٥٤٠٤] (قولُهُ: بموتِ المكفُولِ به) هذا شاملٌ لبراءةِ كفيلِ الكفيلِ بموتِ الكفيلِ
ولبرائتهما بموتِ الأصيلِ، قال في "الخانَيَّة"(٥): ((الكفيلُ بالنَّفْسِ إذا أعطَى الطّالبَ كفيلاً
بنفسِهِ فماتَ الأصيلُ بَرِئَّ الكفيلانِ(٦)، وكذا لو ماتَ الكفيلُ الأوَّلُ بَرِئَ الكفيلُ الثّاني))
اهـ. قال في "البحر"(٧): ((وأشارَ باقتصارِهِ في بُطلانِها على موتِ المطُلُوبِ والكفيلِ إلى أنَّها
لا تبطُلُ بإبراءِ الأصيلِ))، وتمامُهُ فيه، وسيذكرُهُ "الشّارحُ(٨) قبيلَ كفالةِ المالِ.
[٢٥٤٠٥) (قولُهُ: أرادَ به إلخ) كذا في "المنح"(٩)، ولا يَخْفَى أنَّ النَّوهُّمَ باقٍ، وذلك أنَّه قال
(قولُهُ: ولا يَخْفَى أنَّ التّوهُّمَ باقٍ إلخ) قد يُدفَعُ بأنَّ الكلامَ في كفالةِ النَّفْسِ، فلا يُتُوهَّمُ دُخولُ ما
إذا كفَلَ برِقَبِهِ خصوصاً مع ذكرِهِ المسألةَ الثّانيةَ في كلامِهِ الآتي.
(١) في "ك": ((كالميت)).
(٢) في "الأصل": ((ولذا))، وهو تحريف.
(٣) ((على ذلك)) ليست في "الأصل".
(٤) المقولة [٢٥٤٣١] قوله: ((فلو عجَزَ لحبسٍ أو مرضٍ)).
(٥) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - مسائل في تسليم نفس المكفول به ٥٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في "الأصل": ((كفيل)).
(٧) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٠/٦.
(٨) صـ ٧٣ - "در".
(٩) "المنح": كتاب الكفالة ٢/ق ٥ ٤/أ.

حاشية ابن عابدين
٤٨
قسم المعاملات
وسيجيءُ ما لو كفَلَ برقَيتِهِ، (وبموتِ الكفيلِ) وقيل: يُطالِبُ وارتَهُ بإحضارِهِ،
"سراج". (لا) بموتِ (الطّالبٍ) بل وارتُهُ أو وصيُّهُ يُطالِبُ الكفيلَ،
في "الخلاصة" (١): ((لو كفَلَ بنفسِ عبدٍ فماتَ العبدُ بَرِئَّ الكفيلُ إنْ كان المُدَّعَى به المالَ
على العبدِ، وإنْ كان المُدَّعَى به نفسَ العبدِ لا يَبْرَأُ، وضَمِنَ قيمتَهُ)) اهـ. ففي المسألتينِ
المكفُولُ به نفسُ العبدِ، لكنَّ الْمُدَّعَى به في الأُولى المالُ على العبدِ، وفي الثّانيةِ رَقَبَةُ العبدِ،
فقولُ "المصنّف": ((ولو عبداً)) يُوهِمُ أَنَّه شاملٌ للمسألتينِ، مع أنَّه لا يَبْرَأُ بموتِ [٣/ ق٥ ١٦/أ)
العبدِ في الثّانيةِ وإنْ تعذَّرَ تسليمُهُ بالموتِ، بل تلزَمُهُ قيمتُهُ، فلا بدَّ في دفعِ الثَّوهُّمِ مِن أنْ
يقولَ: ولو عبداً ادُّعيَ عليه مالٌ، تأمَّلْ.
[٢٥٤٠٦) (قولُهُ: وسيجيءُ) أي: في البابِ الآتي(٢). ((ما لو كفَلَ برِقَبْتِهِ))، أي: بأنْ
كان المُدَّعَى به رِقَبَةَ العبدِ، وهي المسألةُ الثّانيةُ. وستجيءُ(٢) المسألتانِ جميعاً قبيلَ الحوالةِ.
[٢٥٤٠٧) (قولُهُ: وبموتِ الكفيلِ) أي: الكفيلِ بالنَّفسِ؛ لأنَّ الكلامَ فيه، أمّا الكفيلُ
بالمال فلا تبطُلُ بموتِهِ؛ لأنَّ حُكمَها بعدَ موتِهِ ممكنٌ فيوفَى مِن مالِهِ، ثمَّ تَرجِعُ الورَثَةُ على
المكفُولِ عنه إنْ كانت بأمرِهِ وكان الدَّينُ حالاً، فلو مؤجَّلاً فلا رُجوعَ حتّى يَحِلَّ الأَجَلُ،
"بحر"(٣)، وتمامُهُ في "الفتح"(٤).
[٢٥٤٠٨] (قولُهُ: بل وارتُهُ أو وصيُّهُ يُطالِبُ الكفيلَ) فإنْ سلَّمَهُ إلى أحدِ الورَثةِ أو أحدٍ
الوصيّين خاصَّةً فللباقي المطالبةُ بإحضارِهِ، "بحر "(٥) عن "الينابيع".
(١) "الخلاصة": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة ق ٢٥٢/أ، نقلاً عن "الجامع الصغير"، وفي مخطوطة "الخلاصة"
التي بين أيدينا سقط لبعض الكلمات في هذا الموضع.
(٢) صـ٢٠٣ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٠/٦ بتصرف.
(٤) انظر "الفتح": كتاب الكفالة ٢٨٩/٦ - ٢٩٠.
(٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٠/٦ بتصرف.

الجزء السادس عشر
٤٩
کتاب الكفالة
وقيل: يبرَأُ (١)، "وهبانيّة"(٢)، والمذهبُ الأوَّلُ، (و) يبرَأُ (بدفعِهِ إلى مَن كَفَلَ له حيثُ)
أي: في موضعٍ (ُيُمكِنُ مُخَاصَمَتُهُ)
وقد يُشكِلُ عليه قولُهم: أحدُ الورَثَةِ ينتصِبُ خصماً للمَيْتِ فيما له وعليه، "نهر "(٢).
قلتُ: في "جامع الفصولين"(٤): ((أحدُ الورَثَةِ يصلُحُ خصماً عن المورِّثِ فيما له وعليه،
ويظهَرُ ذلك في حَقِّ الكلِّ، إلّ أنَّ له قَبْضَ حصَّتِهِ فقط إذا تَبَتَ حَقُّ الكلِّ)) اهـ. وبه يظهَرُ
الجوابُ، وذلك أنَّ حَقَّ المطالبةِ ثابتٌ لكلِّ واحدٍ مِن الورَثةِ، فإذا استوفَى أحدُهم حَقَّهُ لا يسقُطُ
حَقُّ الباقينَ؛ لأنَّ له استيفاءَ حَقِّهِ فقط، وإنّما قامَ مَقامَ الباقينَ في إثباتِ حَقِّهم، فافهمُ.
[٢٥٤٠٩] (قولُهُ: وقيل: يبرَأُ) أي: الكفيلُ بموتِ الطّالبِ.
[٢٥٤١٠) (قولُهُ: وببرَأُ بدفعِهِ إلى مَن كَفَلَ له) أي: بالتّخليةِ بينَه وبينَ الخصمِ، وذلك برفعٍ
الموانعِ فيقولُ: هذا خصمُكَ فخُذْهُ إِنْ شئتَ، وأطلَقَهُ فشَمِلَ ما إذا كان للتَّسليمِ وقتٍّ فسلَّمَهُ
قبلَهُ أَوْ لا؛ لأنَّ الأجلَ حَقُّ الكفيلِ، فله إسقاطُهُ كالدَّينِ المؤخَّلِ إذا قضاهُ قبلَ الحلولِ، "بحر"(٥).
[٢٥٤١١) (قولُهُ: أي: في موضعٍ يمكنُ إلخ) ويُشترَطُ عندَهما أنْ يكونَ هو المِصْرَ الذي كَفَلَ
فيه لا عندَ "الإِمامِ"، وقولُهما أوجَهُ كما في "الفتح"(٦). وقيل(٧): إنَّه اختلافُ عصرٍ وزمانٍ لا حُجَّةٍ
وبرهان، وبيانُهُ في "الزَّيلعيِّ)(٨). واحترَزَ به عمّا لو سلَّمَهُ فِي بِرِيَّةٍ أو سَوادٍ، وتمامُهُ فِي "النّهر" (٩).
(١) نقول: عبارة منظومة ابن وهبان في شطرها الثاني: ((وفي موت ربِّ الحقّ قيلَ ويندُرُ))، قال شارحها ابن الشِّحنة
في "تفصيل عقد الفرائد" ٢٨٢/١: ((وإلى غرابته - أي: غرابة القول ببطلان الكفالة بموت الطالب - أشار بقوله:
((قيل ويندرُ)) أي: يندر نقل هذا القول، فإنه غير معروف إلخ.
(٢) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الكفالة والحوالة صـ ٥٢ - (هامش "الفتاوى المحبية").
(٣) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٤/ب.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثامن والعشرون في مسائل التركة والورثة والدين في التركة إلخ ٢٥/٢.
(٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٨/٦ - ٢٢٩ بتصرف.
(٦) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٨٩/٦.
(٧) في "الأصل": ((وقال: قيل)).
(٨) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة ١٤٩/٤.
(٩) انظر "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٤/ب.

حاشية ابن عابدين
٥٠
قسم المعاملات
سواءٌ قَبَلَهُ الطّالِبُ أوْ لا (وإنْ لم يَقُلْ) وقتَ التَّكفيلِ: (إذا دفعتُهُ إليك فأنا بريءٌ)
ويبرَّأُ بتسليمِهِ مرَّةً قال: سلَّمتُهُ إليك بجهةِ الكفالةِ أوْ لا إنْ طَبَهُ مِنه، وإلاّ فلا بدَّ
أنْ يقولَ ذلك، (ولو شرَطَ تسليمَهُ في مجلسِ القاضي سلَّمَهُ فيه، ولم يَجُزْ) تسليمُهُ
(في غيرِهِ)، به يُفتَى في زمانِنا؛ لتهاوُنِ النّاسِ في إعانةِ الحَقِّ.
[٢٥٤١٢] (قولُهُ: سواءٌ قَبَلَهُ الطّالبُ أوْ لا) فُيُحبَرُ على قَبُولِهِ، بمعنى أنَّه يُنَزَّلُ قابضاً
كالغاصبِ إذا رَدَّ العينَ، والمدُيُونِ إذا دفَعَ الدَّينَ، "منح"(١)، بخلاف ما إذا سلَّمَهُ أجنبيٌّ فلا
يُجَبَرُ كما يأتي(٢).
[٢٥٤١٣] (قولُهُ: ويبرأُ بتسليمِهِ مرَّةً) إلاّ إذا كان فيها ما يقتضي التَّكرارَ كما إذا كَفَلَهُ
على أَنَّه كلَّما طلَبَهُ فله أجلُ شهرٍ كما مرَّ(٢) تقريرُهُ.
[٢٥٤١٤] (قولُهُ: به يُفْتَى) وهو قولُ "زفرَ"، وهذه(٤) إحدى المسائلِ التي يُفتَى فيها
بقولِ "زفرَ"، "بحر "(٥). وعدَّها سبعاً وقال(٥): ((وليس المرادُ الحصرَ)).
قلتُ: وقد زدتُ عليها مسائلَ، وذكرتُها منظُومةً في النَّفقاتِ (٦)، قال في "النّهر)(٧): ((وفي
"الواقعات الحساميَّة(٨) جعَلَ هذا رأياً للمتأخّرِينَ لا قولاً لـ "زفر"، ولفظُهُ: والمتأخّرُونَ مِن
مشايخنا يقولونَ: جوابُ الكتابِ أَنَّ ببرَأُ إذا سلَّمَهُ فِي السُّوقِ أو في موضعٍ آخَرَ في المِصْرِ بناءً
على عاداتِهم في ذلك الزَّمانِ، أمّا في زماننا فلا يبرَّأُ؛ لأنَّ النّاسَ يُعِينونَ المطلُوبَ على الامتناعِ
عن الحضُورِ؛ لِغَلَةِ الفِسقِ، فكان الشَّرطُ مفيداً فَيَصِحُّ، وبه يُقْتَى اهـ.
(١) "المنح": كتاب الكفالة ٢/ق ٤٥/أ، وفيها: ((إذا دفع العين)) بدل ((إذا دفع الدين))، وهو تحريف.
(٢) المقولة [٢٥٤٢١] قوله: ((لأنَّ رسولَهُ إلى غيرِهِ كالأجنبيٍّ)) وما بعدها.
(٣) المقولة [٢٥٣٨٥] قوله: ((لَزِمَ التَّسليمُ)).
(٤) في "الأصل" و"ك" و"ب" و"م": ((وهذا))، وما أثبتناه من "آ" و"البحر".
(٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٩/٦.
(٦) المقولة [١٦١٦٩] قوله: ((وهذا مِن السِّتِّ التي يُفْتَى بها بِقْولِ زُفَرَ)).
(٧) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٤/ب.
(٨) وهي لحسام الدين المعروف بالصدر الشهيد (ت٥٣٦هـ)، وتقدمت ترجمتها ٣٣٠/١.

الجزء السادس عشر
٥١
كتاب الكفالة
ولو سلَّمَهُ عندَ الأمير، أو شرَطَ تسليمَهُ عندَ هذا القاضي فسلّمَهُ عندَ قاضٍ آخَرَ جازَ،
البحر"(١). ولو سلَّمَهُ في السِّحنِ لو سِحْنَ هذا القاضي أو سِحْنَ أميرِ البلدِ في هذا المِصْرِ
جازَ، "ابن مَلَكٍ".
وهو الظّاهرُ؛ إذ كيف يكونُ هذا اختلافَ عصرٍ وزمانٍ مع أنَّ "زفرَ" كان في ذلك
الزَّمان؟!)) اهـ.
قلتُ: فيه نظرٌ ظاهرٌ، فكم مِن مسألةٍ اختلَفَ فيها "الإِمامُ" وأصحابُهُ، وجعلُوا الخلافَ فيها
بسببِ اختلافِ الزَّمانِ، كمسألةِ الاكتفاءِ بظاهرِ العدالةِ وغيرِها، وكالمسألةِ المارَّةِ آنفاً(٢)،
وبعدَ نقلِ الثّقاتِ ذلك عن "زفرَ" كيف يُنفَى بكلامٍ يَحتمِلُ أَنَّه مبنيٌّ على قولِهِ وَالْمُشاهَدُ
اختلافُ الزَّمانِ في مدَّةٍ يسيرةٍ؟!
[٢٥٤١٥) (قولُهُ: ولو سلَّمَهُ عندَ الأميرِ) أي: وقد شرَطَ تسليمَهُ عندَ القاضي.
[٢٥٤١٦] (قولُهُ: عندَ قاضٍ آخَرَ) أي: غيرِ قاضي الرَّساتيقِ كما أجابَ بعضُهم، واستحسنَهُ
في "القنية "(٣) [٣/ق ١٦٥ /ب]؛ لأنَّ أغلبَهم ظلَمَةٌ، قال "ط " (٤): ((قلتُ: ولا خصُوصَ للرَّساتيقِ،
ولا حولَ ولا قوَّةً إلاّ باللهِ العليِّ العظيمِ)).
[٢٥٤١٧) (قولُهُ: "ابن مَلَكٍ") ونصُّ كلامِهِ في "شرحِهِ" على "المجمع": ((ولو سلَّمَهُ في
السِّحنٍ وقد حَبَسَهُ غيرُ الطّالبِ لا يبرَّأُ؛ لأَنَّه لا يتمكَّنُ مِن إحضارِهِ مجلسَ الحُكمِ، وفي
"المحيط": هذا إذا كان السِّجنُ سِحْنَ قاضٍ آخَرَ في بلدٍ آخَرَ، أمّا لو كان سِجْنَ هذا القاضي
أو سِحْنَ أميرِ البلدِ في هذا المِصْرِ يبرأُ وإنْ كان قد حَبَسَهُ غيرُ الطّالبِ؛ لأنَّ سِجْنَهُ في يدِهِ فُيُخلِّي
سبيلَهُ حَتّى يُجِيبَ خَصْمَهُ، ثمَّ يُعيدُهُ إلى السِّجنِ)) اهـ.
٢٥٧/٤
(١) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٠/٦، نقلاً عن "التاتر خانية".
(٢) المقولة [٢٥٤١١] قوله: ((أي: في موضعٍ يمكنُ إلخ)).
(٣) "القنية": كتاب الكفالة - باب الكفالة بالنفس ق١٥٧/أ، نقلاً عن "الكفاية".
(٤) "ط": كتاب الكفالة ١٤٨/٣.

حاشية ابن عابدين
٥٢
قسم المعاملات
(وكذا بَيْرَأُ) الكفيلُ (بتسليمِ المطُلُوبِ نفسَهُ)؛ لحُصُولِ المقصُودِ،
وفي "البحر"(١) عن "البزّازِيَّة"(٢): ((ولو ضُمِنَ وهو محبوسٌ فسلَّمَهُ فيه ببرَأُ، ولو أُطلِقَ ثَمَّ
حُبُسَ ثانياً فدفَعَهُ إليه فيه: إنِ الْحَبْسُ الثّاني من(٣) أمورِ التّجارةِ ونحوِها صحَّ الدَّفعُ، وإنْ في
أُمُورِ السُّلطانِ ونحوِها لا)) اهـ. وفي "كافي الحاكم": ((وإذا حُبِسَ المكفولُ به بدينٍ أو غيرِهِ
أَخَذْتَ الكفيلَ؛ لأَنَّه يقدِرُ على أنْ يفُكَّهُ مِمّا حُبِسَ به بأداءِ حَقِّ الذي حبسَهُ)) اهـ. أي: إذا
لم يُمكِنْهُ تسليمُهُ كما يُعلَمُ مِن كلامِ "المحيط" المارّ(٤).
[٢٥٤١٨) (قولُهُ: وكذا يبرَّأُ الكفيلُ بتسليمِ المطُلُوبِ نفسَهُ) هذا إذا كانت الكفالةُ بالأمرِ،
أي: أمرِ المطُلُوبِ، وإلّ فلا يبرَّأُ كما في "السِّراج" عن "الفوائد"(٥). والوجهُ فيه ظاهرٌ؛ لأنّها إذا
كانت بغيرِ أمرِهِ لا يلزَمُ المطُلُوبَ الحضُورُ، فليس مُطالَباً بالتّسليمِ، فإذا سلَّمَ نفسَهُ لا ييرَّأُ الكفيلُ،
"نهر"(٦). وفي "الَّار خافَّة)(٧): ((لو كفَلَ بنفسِهِ بلا أمرِهِ فلا مُطالبةً للكفيلِ عليه إلّ أنْ يَجِدَهُ
فيسلّمَهُ فيبرَأَ)) اهـ. وعليه: فلا يأثَمُ بعَدَمِ التَّمكينِ مِنه فله الهرَبُ، بخلاف ما إذا كان(٨) بأمرِهِ،
وكذا قولُهم: له منعُهُ مِن السَّفْرِ إِنَّما هو إذا كانت بأمرِهِ، أفادَهُ في "البحر "(٩).
١
(قولُهُ: وإلّ فلا يبرَأُ كما في "السِّراج") يظهَرُ أنَّ محلّهُ إذا لم يقبَلْهُ، فإذا قَبِلَهُ وقال: سلَّمتُ نفسي
عن الكفالةِ صحَّ كما في الأجنبيَ.
(١) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٩/٦.
(٢) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الثالث في التسليم - نوع آخر ١٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "ب" و"م": ((في))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ك" و"آ" موافق لعبارة "البحر" و"البزازية".
(٤) في هذه المقولة.
(٥) في "النهر": ((الفرائد))، ولم يتبيّن لنا المراد منه.
(٦) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٥/أ.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الكفالة - الفصل الرابع في الكفالة بالنفس ومطالبة الكفيل بالتسليم إلخ ٤/ق٢٠٣/أ.
(٨) في "ب" و"م": ((كانت))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ك" و"آ" موافق لعبارة "البحر".
(٩) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣١/٦.

الجزء السادس عشر
٥٣
كتاب الكفالة
(وبتسليمٍ وكيلِ الكفيلِ)؛ لقيامِهِ مَقامَهُ (ورسولِهِ) إليه؛ لأنَّ رسولَهُ إلى غيرِهِ كالأجنبيِّ،
وفيه يُشترَطُ قَبُولُ الطّالبِ،
[٢٥٤١٩] (قولُهُ: وبتسليمٍ وكيلِ الكفيلِ) لو قال: وبتسليمٍ نائبِهِ لكانَ أجودَ وَأَفودَ؛
لأَنَّ(١) كفيلَ الكفيلِ لو سلَّمَهُ بَرِئَّ الكفيلُ أيضاً كما في "التتار خانية"(٢)، "نهر " (٢).
[٢٥٤٢٠] (قولُهُ: ورسولِهِ إليه) أي: إلى الطّالبِ، بأنْ دَفَعَ المطُلُوبَ إلى رجلٍ ليسلْمَهُ(٤)
إلى الطّالبِ على وجهِ الرِّسالةٍ، فيقولُ الرَّجلُ: إنَّ الكفيلَ أَرْسَلَ معيَ هذا لأُسلِّمَهُ إليك.
[٢٥٤٢١] (قولُهُ: لأنَّ رسولَهُ إلى غيرِهِ كالأجنبيِّ) تعليلٌ لمفهُومِ قولِهِ: ((إليه))، فإنَّ
مفهُومَهُ أَنَّه لا يبرَّأُ لو كان رسولاً إلى غيرِهِ بمجرَّدِ التَّسليمِ، ومثالُهُ كما في "ط " (٥): ((لو قال
الكفيلُ لشخصٍ: خُذْ هذا وسلَّمْهُ لِفُلانٍ ليسلّمَهُ للطّالبِ، فَأَخَذَهُ الرَّسُولُ وسلَّمَهُ إلى الطّالبِ
بنفسِهِ فإِنَّه يكونُ (٦) كتسليمِ الأجنبِيِّ)).
[٢٥٤٢٢) (قولُهُ: وفيه) أي: في تسليمِ الأجنبيِّ يُشترَطُ - أي: زيادةً على الشَّرطِ الذي
بعدَهُ - قَبُولُ الطّالبِ، قال في "البحر"(٧): ((وقَّدَ بالوكيلِ والرَّسولِ لأَنَّه لو سلَّمَهُ أجنبيٌّ بغيرِ
أمرِ الكفيلِ وقال: سلَّمتُ إليك عن الكفيلِ وقَفَ على قَبُولِهِ، فإنْ قَبِلَهُ الطّالبُ بَرِئَّ الكفيلُ،
وإِنْ سكَتَ لا)) اهـ.
(١) في "الأصل": ((فإن)).
(٢) في النسخ جميعها: (("الخانية"))، وما أثبتناه من عبارة "النهر" هو الصواب؛ إذ المسألة ليست في "الخانية"، بل في
"التاتر خانية": كتاب الكفالة - الفصل الرابع في الكفالة ومطالبة الكفيل بالتسليم إلخ ٤ /ق ٢٠٤/أ.
(٣) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٥/أ.
(٤) في "ب" و"م": ((يسلمه)).
(٥) "ط": كتاب الكفالة ١٤٨/٣.
(٦) في "ك": ((لا يكون)) بالنفي، وهو خطأ.
(٧) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣١/٦.

حاشية ابن عابدين
٥٤
قسم المعاملات
ويُشترَطُ أنْ يقولَ كلُّ واحدٍ مِن هؤلاءِ: سلَّمتُ إليك عن الكفيلِ، "درر"(١) (مِن
....
كفالِتِهِ) أي: بُحُكمِ الكفالةِ، "عينيّ"(٢)، وإلّ لاييرَأُ، "ابنُ كمال"، فليحفَظْ.
[٢٥٤٢٣] (قولُهُ: ويُشترَطُ أنْ يقولَ كلُّ واحدٍ مِن هؤلاءِ) أي: الثَّلاثةِ، وهم: المطلوبُ،
والوكيلُ، والرَّسولُ، وهذا دخولٌ على "المتنِ" أرادَ به التّنبيهَ على أمرين:
أحدُهما: أنَّ قولَ "المصنّف": ((مِن كفالتِهِ)) قيدٌ في الكلِّ لا في الوكيلِ والرَّسولِ فقط
كما قد يُتوهَّمُ مِن عبارةِ "المصنّف"، حيثُ كرَّرَ لفظَ ((بتسليمٍ))، ولا في المطلوبِ فقط كما
يُتوهَّمُ مِن عبارةِ "الكنز"(٣)، حيثُ قدَّمَ قولَهُ: ((مِن كفالتِهِ)) على تسليمِ الوكيلِ.
ثانيهما: أَنَّه لا يكفي قَصْدُ كونِ التَّسليمِ عنِ الكفالةِ، بل لا بدَّ مِن التِّصريحِ به بأنْ يقولَ:
سلّمتُ إليك عنِ الكفيلِ مِن كفالتِهِ، فافهمْ. لكنِ اقتصَرَ في "الدُّرر" على قولِهِ: ((عنِ الكفيلِ))،
وعزاهُ إلى "الخانيَّة "(٤). واقتصَرَ في "البحر "(٥) على قولِهِ: ((عن الكفالةِ))، وعبَّرَ في "الفتح"(٦) مرَّةً
بالأوَّلِ ومرَّةً بالّانِي، فَعُلِمَ أَنَّه لا يلزَمُ الجمعُ بينَهما، فلو زادَ "الشّارحُ" كَلِمَةَ ((أو)) بأنْ قال:
أو مِن كفالتِهِ لكانَ أَولى.
[٢٥٤٢٤] (قولُهُ: وإلّا لا يبرَأُ) أي: إنْ لم يقُلْ أحدُ هؤلاءِ ذلك لا يبرَأُ الكفيلُ.
[٢٥٤٢٥) (قولُهُ: "ابنُ كمالٍ") ومثلُهُ في "الفتح" (٦) و"البحر"(٧) و"المنح "(٨) وغيرِها.
(قولُهُ: أي: الثَّلاثةِ إلخ) لعلَّ حَقَّهُ: ((الأربعةِ)) بزيادةِ الأجنبيِّ الذي زادَهُ على "المصنّف".
(١) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٢٩٧/٢.
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الكفالة ٧٠/٢.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الكفالة ٦٩/٢ -٧٠.
(٤) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - مسائل في تسليم نفس المكفول به ٥٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣١/٦، نقلاً عن "التتار خانية".
(٦) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٩١/٦.
(٧) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣١/٦.
(٨) "المنح": کتاب الكفالة ٢/ق٤٥ /ب.

الجزء السادس عشر
٥٥
كتاب الكفالة
(فإنْ قال": إنْ لم أُوافٍ) أي: آتِ (به غداً فهو ضامنٌ لِما عليه) مِن المالِ (فلم
یُوافِ به
[٢٥٤٢٦] (قولُهُ: فإنْ قال: إنْ لم أُوافٍ إلخ) قَّدَ بعَدَمِ الموافاةِ للاحترازِ عمّا في
"البزّازيَّة"(١): ((كفَلَ بنفسِهِ على أنَّه متى طالبَهُ سلَّمَهُ، فإنْ لم يسلِّمْهُ فعليه [٣/ ق ١/١٦٦] ما عليه
وماتَ المطُلُوبُ وطالبَهُ بالتَّسليمِ وعجَزَ لا يلزَمُهُ المالُ؛ لأنَّ المطالبةَ بالتَّسليمِ بعدَ الموتِ لا
تَصِحُّ، فإذا لم تَصِحَّ المطالبةُ لم يتحقّقِ العجزُ الموجِبُ للزومِ المالِ فلم يَجِبْ)) اهـ "بحر "(٢).
[٢٥٤٢٧] (قولُهُ: أي: آتِ) ومثلُهُ: إنْ لَم أدفَعْهُ إليك، أو إنْ غابَ عنك، "نهر " (٢).
[٢٥٤٢٨] (قولُهُ: فهو) أي: القائلُ، وهو مِن تتمَّةِ المقولِ بالمعنى؛ لأَنَّ إِنَّما يقولُ: فأنا
ضامنٌ لِما عليه، أو عندي كما في "الخانَيَّة"، وقد مرَّ(٤).
[٢٥٤٢٩] (قولُهُ: لِما عليه) أشارَ إلى أنَّه لا يُشترَطُ تعيينُ قَدْرِ المالِ كما يأتي(٥). وقَّدَ
بقولِهِ: ((لِما عليه)) لأَنَّه لو قال: فالمالُ الذي لك على فُلانِ رجلٍ آخرَ وهو ألفُ درهمٍ فهو
عليَّ جازَ في قولِ "أبي يوسف"، وقال "محمَّدٌ": الكفالةُ بالنَّفْسِ جائزةٌ والكفالةُ بالمالِ باطلةٌ؛
لأَنَّه مخاطرةٌ إذا كان المالُ على غيرِهِ، وإنَّما يَجُوزُ إذا كان المالُ عليه استحساناً. ولو كفَلَ
بنفسِ رجلٍ للطّلبِ عليه مالٌ فَزِمَ الطّالبُ الكفيلَ وأخَذَ مِنه كفيلاً بنفسِهِ على أنَّه إنْ لم يُوافٍ
به فالمالُ الذي على المكفُولِ به الأوَّلِ عليه جازَ، وليس هذا كالذي عليه مالٌ ولم يَكْفُلْ به
أحدٌ، كذا في "كافي الحاكم".
(١) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الثاني في المعلقة ١٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣٢/٦ - ٢٣٣.
(٣) "النهر": كتاب الكفالة ق ٥ ٤١/أ.
(٤) المقولة [٢٥٣٦٦] قوله: ((أو عندي)).
(٥) المقولة [٢٥٤٤٥] قوله: ((ادَّعَى على آخَرَ حَقّاً)).

حاشية ابن عابدين
٥٦
قسم المعاملات
مع قُدرتِهِ عليه)، فلو عجَزَ لحبسٍ أو مرضٍ لم يلزَمْهُ المالُ إلاّ إذا عجَزَ بموتٍ
المطلُوبِ، أو جُنونِهِ
[٢٥٤٣٠) (قولُهُ: مع قُدرتِهِ عليه) صرَّحَ بهذا القيدِ "الزَّيلعيُّ" (١) و"الشُّمِّنْي" في " شرحٍ
النقاية"(٢)، وكذا في "البحر"(٣)، وقال "المصنّف" في "المنح"(٤): ((إِنَّه قيدٌ لازمٌ؛ لأَنَّه إذا عجَزَ
لا يلزَمُهُ إلّ إذا عجَزَ بموتِ المطُلُوبِ أو جُنونِهِ(٥)) اهـ.
(٢٥٤٣١] (قولُهُ: فلو عجَزَ لحبسٍ أو مرضٍ) أي: مثلاً، فيدخُلُ فيه ما إذا غابَ المكفُولُ
به ولم يَعْلَمْ مكانَهُ، فقد مرَّ(٦) النَّصريحُ بأنَّ ذلك عجزٌ، وقد عَلِمتَ أنَّ شرطَ ضمانِ المالِ عَدَمُ
الموافاةِ مع القُدرةِ، وحيثُ صرَّحُوا بأنَّ الغَيبَةَ المذكورةَ عجزٌ عن الموافاةِ لم تتحقَّقِ القُدرةُ،
ولم يستثنُوا مِن العجزِ إلّ العجزَ بموتِ المِطُلُوبِ أو جُنُونِهِ، فدخَلَتِ الغَيبةُ المذكورةُ في العجزِ.
وأمّا ما قدَّمناه(٦) عن "الخلاصة" و"البزّازِيَّة": ((مِن أَنَّ الغَيبَةَ المذكُورةَ كالموتٍ))
فقدَّمنا(٦) أنَّ المرادَ أَنَّها مثلُهُ فِي سُقوطِ المطالبةِ في الحالِ لا مِن كلِّ وجهٍ، على أنَّ ذلك مذكُورٌ
في كفالةِ النَّسِ، والموتُ هناك مُبطِلٌ للكفالةِ بالنَّسِ ومُسقِطٌ للمطالبةِ بِالكُلِيَّةِ، وليس هناك
كفالةٌ بالمالِ، وهنا المرادُ تُبُوتُ كفالةِ المالِ المعلّقةِ على عَدَمِ الموافاةِ مع القُدرةِ، والموتُ هنا
محقّقٌ لكفالةِ المالِ ومُثبِتٌ للضَّمانِ، فإذا حُعِلَتِ الغَيبَةُ المذكورةُ كالموتِ بالمعنى المرادِ فيما مرَّ(٦).
وهو سُقوطُ المطالبةِ بالنَّفْسِ للعجزِ عن تسليمِهِ - لا يلزَمُ مِنه تُبُوتُ ضمانِ المالِ المعَلَّقِ على عَدَمِ
الموافاةِ مع القُدرةِ، بل يلزَمُ عَدَمُ تُبُوتِهِ؛ لتحقُّقِ العجزِ، وإِنْ جُعِلَتْ كالموتِ بالمعنى المرادِ هنا
٢٥٨/٤
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الكفالة ١٥٠/٤.
(٢) المسمى "كمال الدراية"، وتقدمت ترجمته ٢٣٤/٤.
(٣) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣١/٦.
(٤) "المنح": کتاب الكفالة ٢/ق٤٥ /ب.
(٥) ((أو جنونه)) ليست في مخطوطة "المنح" التي بين أيدينا.
(٦) المقولة [٢٥٤٠٣] قوله: ((ويَبْرَأُ الكفيلُ بالنّفسِ بموتِ المكفُولِ به)).

الجزء السادس عشر
٥٧
كتاب الكفالة
- وهو تُبُوتُ الضَّمانِ - نافَى قولَهم: ((مع القُدرةِ))، وقد عَلِمتَ أنَّ الغَيبَةَ المذكُورةَ عجزٌ
مُنافٍ للضَّمانِ، وأَنَّهم لم يَستثنُوا مِن العجزِ إلّ الموتَ والجُنُونَ، على أنَّ جَعْلَها كالموتِ في
تُبُوتِ الضَّمانِ خلافُ ما أرادَهُ في "البزّازيَّة" و"الخلاصة"؛ لأَنَّهما إنَّما ذكَرا ذلك في كفالةٍ
النَّفْسِ المحرَّدَةِ عن كفالةِ المالِ وقد صرَّحَ أصحابُ المتونِ وغيرُهم: ((بأنَّ الغَيبَةَ المذكورةَ
مُسقِطةٌ للمطالبةِ بالتَّسليمِ))، وذلك مُنافٍ لُبُوتِ الضَّمانِ، أي: ضمانِ النَّفسِ، فلا يَصِحُّ
الاستدلالُ بتلك العبارةِ على كونِ الغَيبةِ المذكورةِ مُسقِطً للمطالبةِ بالمالِ في مسألتِنا، وإنَّما
تسقُطُ المطالبةُ بالنَّفسِ فقط، وأمّا المطالبةُ بالمالِ فهي حُكمُ الكفالةِ الأُخرى المعلّقةِ على عَدَمِ
الموافاةِ مع القُدرةِ، فإذا وُجِدَ ما غُلِّقَتْ عليه ثبَتَت وإلّ فلا، ومع الغَيةِ المذكُورةِ لم توحّدٍ
القُدرةُ فلا تثبُتُ المطالبةُ بالمالِ كما لا يَخْفَى.
مطلبٌ: حادثةُ الفتوى
فإذا عَلِمتَ ذِلك ظهَرَ لك جوابُ حادثةِ الفتوى قريباً مِن كتابتي لهذا المحلِّ، وهي:
رجلان عليهما ديونٌ فكفَلَهما زيدٌ كفالةَ مالٍ، وكفَلَهما عندَ زيدٍ أربعةُ رجالٍ على أَنَّهم إنْ
لم يوافُوهُ بالمطْلُوبَينِ عندَ حُلُولِ (١٦٦٥/٣/ب) الأجلِ فالمالُ المذكُورُ عليهم، ثمَّ حلَّ الأجَلُ
وأدَّى زيدٌ إلى أصحابِ الدُّيُونِ وطالَبَ الأربعةَ بالمطُلُوبَينِ فأحضَرُوا له أحدَهما وعجَزُوا عن
إحضارِ الآخَرِ لكونِهِ سافَرَ إلى بلادِ الحربِ ولا يُدرَى مكانُهُ. فأجبتُ بأنَّه لا يلزَمُهم المالُ
للعجزِ عن الموافاةِ بالغَيةِ المذكُورةِ، فعارَضَني الحاكمُ الشَّرعيُّ بعبارةِ "البزّزِيَّة" المارَّةٍ (١)،
فأجبتُهُ بما حرَّرتُهُ، واللهُ سبحانَهُ أعلَمُ.
(قولُهُ: مُسقِطةٌ للمطالبةِ إلخ) لعلّهُ: مُثِتَةٌ(٢).
(١) المقولة [٢٥٤٠٣] قوله: ((ويَبرَأُ الكفيلُ بالنّفسِ بموتِ المكفُولِ به)).
(٢) انظر المقولة [٢٥٣٩٢] وما بعدها، حيث إنَّ الظَّاهر أنَّ ما ذكره ابن عابدينَ رحمه الله هو الصَّواب؛ حيث إنَّ صورة
المسألة هناك صريحة في أنَّ الغيبة المذكورة تسقط المطالبة بالتسليم.

٠
حاشية ابن عابدين
٥٨
قسم المعاملات
كما أفادَهُ بقولِهِ (أو ماتَ المطُلُوبُ) في الصُّورةِ المذكُورةِ (ضَمِنَ المالَ) في الصُّورتين؛
لأَنَّه عَلَّقَ الكفالةَ بالمالِ بشرطٍ مُتْعارَفٍ فِصَحَّ،
[٢٥٤٣٢] (قولُهُ: كما أفادَهُ بقولِهِ إلخ) أي: أفادَ بعضَهُ؛ لأَنَّه لم يذكُرِ الْجُنونَ، لكنْ
يُفهَمُ حُكمُهُ مِن الموتِ؛ لأنَّ المُستَحَقَّ عليه تسليمٌ يكونُ ذريعةً إلى الخِصامِ ولا يتحقَّقُ ذلك
مع الجُنونِ كالموتِ.
(٢٥٤٣٣] (قولُهُ: أو ماتَ المطُلُوبُ) يعني: بعدَ الغَدِ، كذا في "الفتح"(١). وبهذا يزولُ
إشكالُ المسألةِ، وهو أنَّ شرطَ الضَّمانِ عَدَمُ الموافاةِ مع القُدرةِ، ولا شكَّ أنَّه لا قُدرةَ على
الموافاةِ بالمطُلُوبِ بعدَ موتِهِ، فإذا(٢) قَّدَ الموتَ بما بعدَ الغَدِ يكونُ قد وُجِدَ شرطُ الضَّمانِ
قبلَهُ؛ لأنَّ فَرْضَ المسألةِ عَدَمُ الموافاةِ به غداً كما نَبَّهَ عليه "الشّارعُ" بقولِهِ: ((في الصُّورةِ
المذكُورةِ)) أي: المقيّدةِ بالغَدِ، لكنَّ مُهَادَهُ أَنَّه لولم يقَّدْ بالغَدِ لا يثْبُتُ الضَّمَادُ بالموتِ مع
أَنَّه صرَّحَ في "الفتح"(٣) أيضاً: ((بأَنَّه لا فرقَ بينَ المقَّدِ والمطلقِ))، فليُتأمَّلْ. ثمَّ رأيتُ في
"كافي الحاكم" قَّدَ بقولِهِ: ((فماتَ المكفُولُ به قبلَ الأجلِ، ثُمَّ حلَّ الأجلُ فالمالُ على
الكفيلِ))، فهذا مُخالفٌ لقولِ "الفتح": ((يعني: بعدَ الغَدِ)).
[٢٥٤٣٤] (قولُهُ: في الصُّورتينِ) أي: صورةٍ عَدَمِ الموافاةِ مع القُدرةِ، وصورةٍ موتٍ
المطْلُوبِ. وموتُ المطُلُوبِ وإِنْ أبطَلَ الكفالةَ بالنَّمْسِ فَإنَّما هو في حَقِّ تسليمِهِ إلى الطّالبِ
لا في حَقِّ المالِ، "بحر "(٤).
[٢٥٤٣٥] (قولُهُ: بشرطٍ مُتَعارَفٍ) فلو قال: إنْ وافيْتُكَ به غداً فعليَّ ما عليه، ثمَّ وافَى به
(١) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٩٢/٦.
(٢) في "الأصل": ((فإن)).
(٣) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٩٣/٦.
(٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٣١/٦ بتصرف.