النص المفهرس

صفحات 1-20

جَاشِيَةُ أَبْ عَبدْ
رو الجثّار على الدر المختار

أُ التَّنَافَة وَالتُّ
دمشق- سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقیق: الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
الإخراج: بهاء أنور القباني
الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق
التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة والتجليد
عدد الصفحات: ٦٣٠ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ: ١٠٠٠ نسخة / ٢٠٠٥/ م
موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٩/ ٢٠٠٠/١٠م
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل
والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي
إلا بإذن خطي من:
دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص .ب ٨٢٣٥
هاتف : ٤٦١٤٠٨٦ - ٤٦٣٧١٢٣١ - ٤٦٣٧١٢٣٢
فاكس : ٤٦٣٧١٢٣٠
يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥
البريد الإلكتروني: info@thakafawaturath . com
الموزعون:
الشَّرِكَةُ المُتَحَدِّة لِلْتَّوْزَعُ
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd @ net.sy
بيروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah (a) resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص. ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب. ٥٦٥٧٩ رمز ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
دَارُ البَشَائِرِ
للطباعة والنشر وَالتوزيع
رشى - صب ٤٩٢٦ - هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
اقرأ
للطباعَة
وَالنشْر
وَالتوزيع
سوريا-دمشق-حجاز- شارع مسلم البارودي- بناء فندق سلطان
هاتف/فاکس : ٢٢٣٩٠٣١ - ص.ب: ٥٩٥٧

١
و
جَاشِيَةُابَّْابِدي
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء السادس عشر
قسم المعاملات
الكفالة الحوالة
القضاء الحبس
التحكيم كتاب القاضي
إلى القاضي
خُ الشِّكَافَة وَالتُّ
دمشق- سورية
رو المحتار على الدر المختار
لمحمد أمين بن مسمر الشير باين عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حُقَّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَوْ عَلَيْهِثِلَةٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِاشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَّمَنَهُ
فضيلة العلامة الشيخ
عبد الرزاق الحلبي
فضيلة الأستاذ الدكتور
محمد سعيد رمضان أبوحي
طَعَةٌ مُقَابَةٌ عَلَ ثَلَاثِ نَخٍْ خَيْلِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المُؤَلِفِ
مَعَ تَوثيقِ النَّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الَخْطُوطَةِ وَلَلَطْبُوعَةِ
«مُضَافًاإِلَيْهَا تقريرَاتِ الَّافِعِ فِي مَوَاضِهَا مِنَ الأْجَاثِ»

1
3
0
2
3

المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصيّة في معهد الفتح الإسلامي
شارك في التحقيق
أحمد سامر القباني
أيمن شعباني
خضر شحرور
أحمد السيد أحمد
أحمد الطرشان
رامز القباني
محمد شحرور
عبد القادر علي بلمو
نوري الجمل
غسان الخباز
محمد القباني
محمد نزار حيدر
خالد القصير
قتيبة القباني
رضوان محفوض
محمد وائل حنبلي
محمد جمعة
ذکوان غبيس
خرج أحاديثه
رياض الخرقي

الجزء السادس عشر
0
کتاب الكفالة
﴿كتابُ الكفالة﴾
مناسبتُها للبيعِ لكونِها فيه غالباً، ولكونِها بالأمرِ معاوضةً انتهاءً. (هي) لغةً: الضَّمُّ،
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾
﴿كتابُ الكفالة﴾
[٢٥٣١٦] (قولُهُ: لكونِها فيه غالباً) الأولى حذفُ اللّمِ، "ط"(١). والأَولى أيضاً كونُها
عَقِبَهُ غالباً، قال في "الفتح"(٢): [٣/ق١٥٩ /ب] ((أَورَدَها عَقِبَ الْبُوعِ؛ لأَنَّها غالباً يكونُ تحقُّقُها
في الوُجودِ عَقِبَ البيعِ، فَإِنَّه قد لا يَطمئِنُّ البائعُ إلى المشتري فيحتاجُ إلى مَن يكفِّلُهُ بالثَّمنِ،
أو لا يطمئِنُّ المشتري إلى البائعِ فيحتاجُ إلى مَن يكفُلُهُ في المبيعِ وذلك في السَّلَمِ، فلمّا كان
تحقَّقُها في الوُجودِ غالباً بعدَها أورَدَها في التّعليمِ بعدَها)).
[٢٥٣١٧] (قولُهُ: ولكونِها إلخ) عبارةُ "الفتح"(٣): ((ولها مناسبةٌ خاصَّةٌ بالصَّرفِ، وهي
أَنَّها تصيرُ بالأخَرةِ(٤) معاوضةً عمّا تَبَتَ في الذِّمَّةِ مِن الأثمانِ، وذلك عندَ الرُّجوعِ على
المكفُولِ عنه. ثُمَّ لَزِمَ تقديمُ الصَّرفِ الكونِهِ مِن أبوابِ البيعِ السّابقِ على الكفالةِ)).
[٢٥٣١٨] (قولُهُ: هي لغةً: الضَّمُّ) قال تعالى: ﴿وَكَفَلَها زكريّاءُ﴾(٥) [آل عمران: ٣٧] أي: ضمَّها
إلى نفسِهِ، وقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((أنا وكافلُ اليتيمِ كهاتينٍ)(٦)، أي: ضامُّ اليتيمِ إلى نفسِهِ.
﴿کتابُ الكفالة﴾
(قولُهُ: عبارةُ "الفتح": ولها مناسبةٌ خاصَّةٌ بالصَّرفِ إلخ) ولَمّا كانت المناسبةُ الثّانيةُ عامَّةً في ذاتِها
لأنواعِ الْبُيُوعِ راعَى "الشّارعُ" عُمومَها ولم يسلُكْ مسلَكَ غيرِهِ.
(١) "ط": كتاب الكفالة ١٤٥/٣.
(٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٨٢/٦ -٢٨٣.
(٣) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٨٣/٦.
(٤) في "ب" و"م": ((بالآخرة)) بعدِّ الهمزة.
(٥) هي قراءةُ أبي جعفرٍ ونافعٍ وابنِ كثيرٍ وابنٍ عامٍ وأبي عمرٍو ويعقوبَ. انظر "المبسوط في القراءات العشر": صـ١٤٢ -.
(٦) روى يعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمن، وعبدُ العزيز بنُ أبي حازمٍ عن أبي حازمٍ عنِ سَهْلِ بنِ سعدٍ، قال رسولُ الله ◌ِ ◌ّ:
((أنا وكافِلُ اليِيمِ كَهاتَينٍ)). وأشار بالسََّابة والوُسْطى، وفَرَّق بينهما قليلاً.
==

٦
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" (٥٣٠٤) في الطّلاق - باب اللّعان، و(٦٠٠٥) في الأدب - باب فَضْل مَن يَعُولُ
=
يتيماً، وفي "الأدب المفرد" (١٣٥)، وأبو داودَ (٥١٥٠) في الأدب - باب في مَنْ ضَمَّ اليتيمَ، والترمذيُّ (١٩١٨) في البِرّ
- باب في رحمةِ اليتيم وكفالتِهِ، وأحمدُ ٣٣٣/٥، وأبو يَعْلى في "مسنده" (٧٥٥٣) - وعنه ابنُ حبّانَ كما في "الإِحسان"
(٤٦٠)، والرُّويانيُّ (١٠٦٧)، والطَّبرائيُّ في "الكبير" (٥٩٠٥)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٢٨٣/٦، وفي "الشُّعَب"
(١١٠٢٦)، والقُضاعيُّ في "مسند الشَّهاب" (٣٣٢).
وروى عبدُ الرزّاق (٢٠٥٩٢) عن مَعْمَرٍ في "الجامع" عن إسماعيلَ بنِ أُميّةَ عن رجلٍ عن أبي هريرةَ قال
قال رسولُ الله ◌ِ﴿: ((السّاعي على الأَرْملةِ والمسكينِ كالْمُجاهِدِ في سبيل الله، أو كالقائم ليلَهُ والصّائمِ نهَارَهُ،
وأنا وكافِلُ اليتيمِ المُصلِحُ يومَ القيامة في الجنّة)). ورواه إسحاقُ بنُ راهويه في "مسنده" (٣٧٤) عن عبد الرزّاق
عن مَعْمَرِ عن إسماعيلَ قال: قال أبو هريرةً به، وروى الحميدي (٨٦٢) عن سفيان عن إسماعيل بن أمية قال:
أثبت لي أن رسول اللّه ◌ُ ﴾: قال: ((أنا وكافل اليتيم له ولغيره في الجنة إذا اتقى كهاتين)) وأشار الحميدي بأصبعيه.
ورواه محمّد بنُ صُدْرَانَ، قال: حدّثنا الفَضْلِ بنُ العَلاءِ، قال: حدّثنا إسماعيل بنُ أُمَّةً عن محمّد بنِ قيسٍ عن
أبيه عن أبي هريرةَ قال رسولُ اللهِ ﴿هُ: ((السّاعي على الأَرْمَلةِ والمسكينِ كالْمُجاهِدِ في سبيل الله، أو كالقائمٍ ليلَهُ
الصّائمِ نهارَهُ، وكافِلُ اليتيمٍ له أو لغيره إذا اتَّقَى أنا وهو في الجنَّة كَهاتَينٍ)) يعني إِصْبَعَيْهِ: السََّابَةَ والوُسْطَى.
أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (١٢٣٧) ثم قال: لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن إسماعيلَ إلّ الفَضْلُ.
ومحمّدُ بنُ صُدْرانَ: هو ابنُ إبراهيمَ بنِ صُدْرانَ، أبو جعفرِ البصريُّ، قال أبو داودَ: ثقةٌ، وقال النَّسائيُّ:
لا بأسَ به، وقال أبو حاتمٍ: شيخٌ صَدوقٌ، وذكَرَه ابنُ حبّانَ في "الثّقَات".
والفَضْلُ بنُ العلاءِ: قال عليُّ بِنُ الَدينيِّ: ثقةٌ، وذكَرَه ابنُ حبّانَ في "الثّقَات"، وقال أبو حاتمٍ: شيخٌ يُكتَبُ
حديثُه، وقال ابنُ مَعِينِ والنَّسائيُّ: لا بأسَ به، وقال الدّار قطنيُّ: كان كثيرَ الوَهْمِ.
ومحمّدُ بنُ قِيسٍ المدنيُّ: قاصُّ عمرَ بنِ عبدِ العزيز، قال ابنُ سعدٍ: كان كثيرَ الحديث عالِماً، وقال يعقوبُ بنُ
سفيانَ وأبو داودَ: ثقةٌ، وذكَرَه ابنُ حبّانَ في "النِّقات". وقد تفَرَّدَ بالرِّواية عن أبيه.
ورواه مالكٌ عن ثَورِ بنِ زيدٍ عن أبي الغَيْثِ عن أبي هريرةَ عن النّبِيِّمِ﴿: قال: ((السّاعي على الأَرْملةِ
والمسكينِ كالمُحاهِدِ في سبيل الله))، وأَحْسِبُهُ قال: ((وكالقائمٍ لا يَغْتُرُ، وكالصّائِمِ لا يُفْطِرُ))، بدون هذه الزِّيادةِ،
أخرجه البخاري (٦٠٠٧) في الأدب - باب الساعي على الأرملة والمسكين، و"الأدب المفرد" (١٣١)، ومسلم
(٢٩٨٢ - ٢٩٨٣) في الزهد - باب الإحسان إلى اليتيم والأرملة، والبيهقي ٢٨٣/٦.
وروى سعيدُ بنُ أبي أُوبَ عن يحيى بنِ أبي سليمانَ عن زيدِ بنِ أبي عَتَّابٍ عن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ الله
﴿ّ قال: ((خيرُ بيتٍ في المسلمينَ بيتٌ فيه يتيمٌ يُحْسَنُ إليه، وشرُّ بيتٍ في المسلمينَ بيتٌ فيه يتيمٌ يُساءُ إليه)). ثمَّ
قال بِإِصْبَعَيْهِ: ((أنا وكافِلُ اليتيمِ في الجنَّة هكذا، وهو يُشيرُ بِإِصْبَعَيْهِ)).
أخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (١٣٧)، وابنُ المبارك في "الرُّهد" (٦٥٤)، وعنه المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال"
٨٨/١٠، وعبدُ بنُ حُمَيْدٍ في "مسنده" (١٤٦٧) وابنُ ماجَه (٣٦٧٩) في الأدب - باب حَقِّ اليتيمِ.
=

الجزء السادس عشر
٧
کتاب الكفالة
ورواه مالكٌ عن صفوانَ بنِ سُلَيْمٍ أَنَّهَ بِلَغَه أنَّ النّبِيَّلَ ﴿، فذكَرَ نحوَه.
==
أخرجه مالكٌ في "الموطأ" ٩٤٨/٢ في الجامع - باب في السُّنَّة في الشَّعر، وعنه ابنُ المبارك في "الرُّهد" (٦٥٣)
والبخاري (٦٠٠٦) في الأدب - باب الساعي على الأرملة والمسكين، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٢٨٣/٦، وفي "الشُّعَب"
(١١٠٢٧).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ في "العِلَل": سألتُ أبي وأبا زُرْعَةَ عن حديثٍ رواه مالكٌ عن صفوان بنِ سُلَيمٍ عن عَطاءِ بنِ
يَسارِ: أنَّ رسولَ اللهِ لَهُ فَذَّكَرَه، فقالا: رُويّ عن ابنِ عُبَيْنَ هذا الحديثُ عن صفوانَ عن أُنّيسةَ عن أُمِّ سعيدٍ بنتِ
مُرَّةً عن أَبيها عن النّبِيِّمِ﴿، فقالا: هذا أَشبَهُ بِالصَّواب.
ورواه الْحُمَيديُّ وسعيدُ بنُ منصورٍ ومُسَدَّدٌ وعمرو بنُ عليٍّ وعبدُ الله بنُ محمَّدٍ وإسحاقُ بنُ إسماعيلَ الأَيْلِيُّ كلهم
عن سفيانَ ثنا صفوانُ بِنُ سُلَيْمٍ عنِ امرأةٍ يُقالُ لها: ◌ُنَيسَةُ عن أُمِّ سعيدٍ بنتِ مُرَّةَ الفِهْريِّ عن أبيها: أنَّ رسولَ اللهِل ◌َّ
قال: ((أنا وكافِلُ اليتيمٍ له أو لغيره في الجنَّة كَهاتَينٍ)). وأشارَ سفيانُ بِاصْبَعَيْهِ.
أَخرجه الْحُمَيديُّ (٨٦١)، والبخاريُّ في "الأدب المفرد" (١٣٣)، والحارثُ بنُ أبي أسامةَ في "مسنده" كما
في "بغية الباحث" (٩٠٤)، والرُّوْيانِيُّ (١٤٨٣)، وابنُ أبي عاصمٍ في "الآحاد والمثاني" (٨٣٨)، وابنُ قَانِعِ في
"معجم الصَّحابة" (١٠٠٦)، والطَّبرانيُّ في "الكبير" ٢٠/(٧٥٨)، وفي "مكارم الأخلاق" (١٠٢)، والبيهقيُّ
٢٨٣/٦، وابنُ عبد البَرِّ في "النَّمهيد" ٢٤٥/١٦ و٢٤٦، والمِّيُّ في "تهذيب الكمال" ٣٨٣/٢٧.
قال الفَسَويُّ في "المعرفة والتّاريخ" ٧٠٦/٢: قال الْحُمَيديُّ: قيل لسفيانَ: فإنَّ عبدَ الرَّحمن بنَ مَهديٌّ يقولُ:
إِنَّ سفيانَ أَصْوَبُ في هذا الحديثِ مِن مالكٍ، قال سفيانُ: وما يُدرِيهِ؟! أَدْرَكَ صفوانَ؟! قالوا: لا، ولكِنَّه قال: إنَّ
مالكاً قاله عن صفوانَ عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، وقاله سفيانُ عن أُنَيْسةَ عن أُمِّ سعيدٍ بنتِ مُرَّةً عن أبيها، فمِن أين جاء
بهذا الإِسناد؟ فقال سفيانُ: ما أحسَنَ ما قال! لو قال لنا: صفوان عن عطاءٍ بنِ يسارٍ كان أَهْوَنَ علينا مِن أنْ
يجيءَ بهذا الإسناد الشَّدیدِ.
وتابَعَه محمّدُ بنُ جُحادَةَ عن محمّدٍ بن عَجْلانَ عن بنتٍ لِمُرَّةً عن أبيها: أنَّ النّبِيَّ ◌َِمِّ قال: ((كافِلُ اليتيمِ له
أو لغيره إذا اتَّقَى معيَ في الجنَّة كَهاتَينِ))، يعني: المُسَبِّحَةَ والوُسْطَى.
أخرجه الطَّرائِيُّ في "الكبير" (٧٥٩).
ورواه إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الْحُنَينِيُّ عن مالكِ بنِ أنسٍ عن عبدِ الرَّحمن بنِ القاسمِ عن أبيه عن أبي أُمامةَ قال:
سَمِعتُ رسولَ الله ◌ِّْ يقول: ((أنا وكافِلُ اليتيمِ في الجنَّةَ كَهاتَينٍ، وأشارَ بِإِصْبَعَيهِ التي تَلي الإبهامَ والوُسْطَى)).
أخرجه الرُّويانِيُّ في "مسنده" (١١٩٧)، والطّبرانيُّ في "الكبير" (٨١٢٠)، وأبو نُعَيمٍ في "حِلْية الأولياء"
٣٤٩/٦ - ٣٥٠.
قال أبو نُعَيمٍ: غريبٌ مِن حديثِ مالكٍ عن عبدِ الرَّحمن، تفَرَّدَ به الحُنَينِيُّ.
=

حاشية ابن عابدين
٨
قسم المعاملات
وحكَى "ابنُ القَطّاع": ((كَفَلْتُهُ وكَفَلتُ به وعنه))، وتثليثُ الفاء.
وفي "المغرب" (١): ((وتركيبُهُ يدُلُّ على الضَّمِّ وَالتَّضمينِ)).
[٢٥٣١٩) (قولُهُ: كَفَلْتُهُ وكَفَلتُ به وعنه) أي: يتعدّى بنفسِهِ وبـ ((الباءِ)) وبـ ((عن))، وفي
"الْقُهستانيّ"(٢): ((و(٣) يتعدّى إلى المفعُولِ الثّاني في الأصلِ بـ ((الباءِ)) فالمكفُولُ به الدَّينُ، ثُمَّ
يتعدّى بـ ((عن)) للمديُونِ، وبـ ((اللاّمِ)) للدّائنٍ)).
[٢٥٣٢٠] (قولُهُ: وتثليثُ الغاءِ) مقتضاهُ أنَّ "ابنَ القَطّاع" حكاهُ، وليس كذلك،
(قولُهُ: مقتضاهُ أنَّ "ابنَ القَطّاع" حكاهُ، وليس كذلك) يمكنُ أنْ يقالَ: إنَّ قولَهُ: ((وتثليث إلخ))
جملةٌ معطُوفٌ على قولِهِ: ((وحكَى "ابنُ القَطّاع" إلخ)) أي: ويَجُوزُ فيها تثليثُ إلخ، مِن "السِّديّ".
والْحُنَينِيُّ: قال البخاريُّ: في حديثه نظرٌ، وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ، وقال أبو حاتمٍ: رأيتُ أحمدَ بنَ صالحٍ
=
لا يرضاه، قال التّيسِيُّ: كان مالكٌ يُعَظِّمُهُ وَيُكْرِمُهُ! وقال أبو زُرْعَةَ: صالحٌ، يعني: في دِيْنِه لا في حديثه. قال ابنُ
عَدِيٍّ: وهو مع ضَعْفِهِ يُكتَبُ حديثُه، وكأنّه دخَلَ عليه ما رواه يحيى بنُ أُيُوبَ عن عُبيدِ الله بنِ زَحْرٍ عن عليّ بنِ
يزيدَ عن القاسمِ عن أبي أمامةَ أنَّ رسولَ اللهِ﴿ٌ قال: (( مَن مسَحَ رأْسَ يتيمٍ ... ومَن أحسَنَ إلى يتيمه أو إلى
يتيمٍ عندَه، كنتُ أنا وهو في الجنَّة كَهاتَينٍ))، وقرَنَ بينَ السَّاحةِ والوُسْطى.
أخرجه أحمدُ ٢٥٠/٥ و٢٦٥، وابنُ المبارك في "الزُّهد" (٦٥٥)، وابنُ أبي الدُّنيا في "العيال" (٦٠٩)، وعبدُ اله
ابنُ أحمدَ في "زوائده على الزُّهد" صـ٢١-، والطَّبرائِيُّ في "الكبير" (٧٨٢١)، وأبو نُعَيمٍ في "الحِلْية" ١٧٨/٨ و١٧٩.
وروى أبو جعفرِ الرّزيُّ، وحَفْصُ بنُ غياثٍ عن لَيثِ بنِ أبي سُلَيٍ عن محمّدٍ بنِ الْمُنكَدِرِ عن أُمِّ ذَرَّةً عن
عائشةَ قالت: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَ﴿ِ يقولُ: ((أنا وكافِلُ اليتيم له أو لغيره في الجنّة، والسّاعي على الأَرْملةِ
والمسکین کالُجاهِدِ في سبيل الله)).
أخرجه أبو يَعْلى في "مسنده" (٤٨٦٦)، والطَّرانيُّ في "الأوسط" (٤٧٤٢)، وابنُ مَنْدَه كما في "الإصابة"
٢٩٩/٤، إلّ أنّه قال: ذَرَّةً بدَلَ أُمِّ ذَرَّةً.
ورواه محمّدُ بنُ مُطَرِّفٍ عن زيدٍ بِنِ أَسَلَمَ قال رسولُ اللهِ﴿: ((أنا وكافِلُ اليتيمِ في الجنَّة كَهاتَينِ))، وأشارَ
بالوُسْطَى والسَّاحة.
أخرجه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ كما في "بغية الباحث" (٩٠٦).
(١) "المغرب": مادة ((كفل))، وفيه: ((التَّضَمُّن)) بدل ((الَّتِّضْمِين)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب الكفالة ١٠٨/٢ - ١٠٩ بتصرف.
(٣) الواو ليست في "م".

الجزء السادس عشر
٩
کتاب الكفالة
وشرعاً: (ضمُّ ذمَّةٍ) الكفيلِ (إلى ذمَّةِ) الأصيلِ (في المطالبةِ مُطلقاً)
وعبارةُ "البحر"(١): ((قال في "المصباح"(٢): كَفَلتُ بالمالِ وبالنَّفْسِ كَفْلاً مِن بابِ قَتَلَ، وكُفُولاً
أيضاً، والاسمُ الكَفالةُ. وحكَى "أبو زيدٍ"(٣) سماعاً مِن العربِ مِن بابِي تَعِبَ وَقَرُبَ. وحكَى
"ابنُ القَطّاعِ"(٤): كَفَتُهُ وكَفَلتُ به وعنه إذا تحمَّتَ به)) اهـ "ح "(٥).
[مطلبٌ في تعريف الدِّمَّة]
[٢٥٣٢١] (قولُهُ: ضمُّ ذمَّةِ الكفيلِ) الذِّمَّةُ: وصفٌ شرعيّ به الأهليةُ لوُجوبٍ ما لَهُ وعليه،
وفسَّرَها "فخرُ الإسلامِ"(٦) بالنَّفْسِ والرَّقَةِ التي لها عهدٌ، والمرادُ بها العهدُ، فقولُهم: في ذمَّتِهِ، أي:
في نفسِهِ باعتبارِ عهدِها، مِن بابِ إطلاقِ الحالِّ وإرادةِ المحلِّ(٧)، كذا في "التّحرير "(٨)، "نهر " (٩).
(قولُهُ: والمرادُ بها العهدُ) في "الحمَويّ": ((أَنَّه تعالى لَمّا خَلَقَ الإنسانَ أكرمَهُ بالعقلِ والذّمَّةِ حتّى صار
أهلاً لوُجوبِ الحقُوقِ له وعليه، وثبَتَ به حُقوقُ العِصمةِ والحرِيَّةِ والمالكَّةِ، وهذا هو العهدُ الذي جرى بينَه تعالى
وبينَ عبادِهِ يومَ الميثاقِ، وهذا غيرُ العقلِ؛ لِما أَنَّه لمحرَّدٍ فهمِ الخطابِ. والوُجوبُ مبنيٌّ على ذلك الوصفِ المسمَّى
بالذّمَّةِ، حَتّى لو فُرِضَ ثُبُوتُ العقلِ بدونِ ذلك الوصفِ لم يثبتْ له وعليه)) اهـ. كذا نقلَهُ عنه "السِّنْديُّ".
(قولُهُ: مِن بابِ إطلاقِ الحالِّ وإرادةِ المحلِّ) في العبارةِ قلبٌ.
(قولُ "الشّارحِ": إلى ذمَّةِ الأصيلٍ) يعني أنَّهما صارا مطُلُوبَينِ للمكفُولِ له، سواءٌ كان المطُلُوبُ مِن
أحدِهما هو المطُلُوبَ مِن الآخَرِ أَوْ لا كما في الكفالةِ بِالنّفْسِ. اهـ مِن "البحر".
(١) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢١/٦.
(٢) "المصباح": مادة ((كفل)).
(٣) أبو زيدٍ سعيدُ بنُ أوسِ بنِ ثابت الأنصاريُّ (ت ٢١٥هـ) أحدُ أئمة اللغة والأدب. ("وفيات الأعيان" ٣٧٨/٢،
"بغية الوعاة" ٥٨٢/١).
(٤) "كتاب الأفعال": ص٤٢٧-، نقلاً عن أبي زيد.
(٥) "ح": كتاب الكفالة ق ٣٠٣/أ - ب.
(٦) انظر "كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدويّ": باب بيان الأهلية ٣٩٦/٤ - ٣٩٧.
(٧) انظر "تقريرات الرافعي" في هذا الموضع.
(٨) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الرابع في المحكوم عليه: المكلف - مسألة: مانعو تكليف المحال
على أنَّ شرط التكليف فهمه صـ ٢٦٧ - .
(٩) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٢/ب.

حاشية ابن عابدين
١٠
قسم المعاملات
بنفسٍ، أو بدَيْنٍ، أو عَيْنٍ كمغصُوبٍ ونحوِهِ كما سيجيءُ؛ لأنَّ المطالبةَ تَعُمُّ ذلك.
[٢٥٣٢٢) (قولُهُ: بنفسٍ) مُتعلّقٌ بـ ((مطالبةٍ))، "ح"(١).
(٢٥٣٢٣) (قولُهُ: أو بدَيْنِ، أو عَيْنٍ) زادَ بعضُهم(٢) رابعاً، وهو الكفالةُ بتسليمِ المالِ،
ويمكنُ دخُولُهُ في الدَّينِ.
قلتُ: وكذا بتسليمٍ عَيْنٍ غيرِ مضمُونٍ كالأمانةِ، وسيأتي(٣) تحقيقُ ذلك كلِّهِ.
[٢٥٣٢٤) (قولُهُ: كمغصُوبٍ ونحوِهِ) أي: مِن كلِّ ما يَجِبُ تسليمُهُ بِعَيْنِهِ، وإذا هَلَكَ
ضَمِنَ مثلَهُ أو قيمتَهُ كالمبيعِ فاسداً، والمقبُوضِ على سَوْمِ الشِّراءِ، والمهرِ، وبدلِ الخُلْعِ،
والصُلحِ عن دمٍ عَمْدٍ احترازاً عن المضمُونِ بغيرِهِ كالمرهُونِ، وغيرِ المضمُونِ أصلاً كالأمانةِ،
فلا تَصِحُّ الكفالةُ بأعيانِها.
٢٤٩/٤
[٢٥٣٢٥) (قولُهُ: كما سيجيءُ) أي: في كفالةِ المالِ (٤)، "ح"(٥).
[٢٥٣٢٦] (قولُهُ: لأنَّ المطالبةَ تعُمُّ ذلك) أي: المذكُورَ مِن الأقسامِ الثَّلاثةِ، وهو تعليلٌ
لتفسيرِ الإطلاقِ بها، وتمهيدٌ لقولِهِ(٦): ((وبه يُستغنَى إلخ)).
(قولُهُ: وكذا بتسليمٍ عَيْنٍ غيرِ مضمُونٍ كالأمانةِ) فيه: أنَّ هذا داخلٌ في تسليمِ المالِ، فإنّه أعمُّ مِن كونِهِ
مضمُوناً أو غيرَ مضمُونٍ. وسيذكُرُ أنَّ كفالةَ تسليمِ المالِ يمكنُ دُخُولُها في كفالةِ المالِ، ولم يقُلْ: فِي الدَّينِ، لكنَّ
هذا ظاهرٌ في دُخولِ ما ذُكِرَ في قولِ "المصنّف" الآتي: ((وأمّا كفالةُ المالِ)) لا في قولِهِ هنا: ((المطالبةِ بنفسِ
إلخ))، فإِنَّه لا تدخُلُ فيه الكفالةُ بتسليمِ المالِ. نَعَمْ، لو زادَ "الشّارعُ": أو بالتَسليمِ لكان التَّعريفُ شاملاً، ولو
قيل: أرادَ بقولِهِ: ((أو دَيْنٍ)) ضمانَ ذاتِهِ أو تَسْلِيمِهِ يكونُ كلامُهُ شاملاً كما أنَّ المرادَ بالعَينِ ما يشمَلُ تسليمَها.
(١) "ح": كتاب الكفالة ق٣٠٣/ب.
(٢) منهم منلا خسرو. انظر "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٢٩٥/٢.
(٣) المقولة [٢٥٥٥٢] قوله: ((ورجَّحَهُ "الكمالُ")).
(٤) صـ ٨٣ - "در".
(٥) "ح": كتاب الكفالة ق ٣٠٣/ب.
(٦) صـ١٣ - "در".

كتاب الكفالة
الجزء السادس عشر
١١
ومَن عرَّفَها بالضَّمِّ في الدَّينِ إنّما أرادَ تعريفَ نوعٍ مِنها
[٢٥٣٢٧] (قولُهُ: ومَن عرَّفَها بالضَّمِّ في الدَّينِ إلخ) اعلم أنَّه اختُلِفَ في تعريفِ الكفالةِ،
فقيل: إنَّها الضَّمُّ في المطالبةِ كما مشَى عليه "المصنّف" وغيرُهُ مِن أصحابِ المُنُونِ، وقيل:
الضَّمُّ فِي الدَّينِ فيتْبُتُ بها دَيْنٌ آخَرُ في ذمَّةِ الكفيلِ، وَيُكتَفَى باستيفاءِ أحدِهما، ولم يرجِّحْ
في "المبسوط"(١) أحدَ القولينِ، لكنْ في "الهداية"(٢) وغيرِها: ((الأوَّلُ أصحُّ)). ووجهُهُ كما
في "العناية"(٣): ((أَنَّها كما تَصِحُّ بالمالِ تَصِحُّ بالنَّفْسِ ولا دَيْنَ، وكما تَصِحُّ بالدَّينِ تَصِحُّ بالأعيانِ
المضمونةِ، ويلزَمُ أنْ يصيرَ الدَّينُ الواحدُ دَيْنَينٍ)) اهـ. وفيه نظرٌ؛ إذ مَن عرَّفَها بالضَّمِّ في الدَّينِ
إنّما أرادَ تعريفَ نوعٍ مِنها، وهو الكفالةُ بالمالِ، وأمّا الكفالةُ بالنَّفْسِ وبالأعيانِ فهي في
المطالبةِ اتّفاقً، وهما ماهيّتانِ لا يمكنُ جمعُهما في تعريفٍ واحدٍ، وأفرَدَ تعريفَ الكفالةِ بالمالِ
لأَنَّه محلُّ الخلافِ، "نهر "(٤).
وحاصلُهُ: أنَّ كونَ تعريفِها بالضَّمِّ في المطالبةِ أعمَّ لشُمولِهِ الأنواعَ الثّلاثةَ لا يصلُحُ توجيهاً؛
الكونِهِ أصحَّ مِن تعريفِها بالضمِّ في الدَّينِ؛ لأنَّ المرادَ به تعريفُ نوعٍ مِنها وهو كفالةُ الدَّينِ، أمّا
النَّوعانِ الآخَرَانِ فِمَتَّفَقٌ على كونِ الكفالةِ بهما كفالةً بالمطالبةِ، ولا يمكنُ الجمعُ بينَ الكفالةِ بالأَوَّلِ
والكفالةِ بِالآخَرَينِ (٣/ ١٦٠/أ) في تعريفٍ واحدٍ؛ لأنَّ الضَّمَّ في الدَّينِ غيرُ الضَّمِّ في المطالبةِ.
ثُمَّ لا يَخْفَى أنَّ تعريفَها بالضَّمِّ في الدَّينِ يقتضي تُبُوتَ الدَّينِ في ذمَّةِ الكفيلِ كما صرَّحَ
به أوَّلاً، ويدُلُّ عليه: أَنَّه لو وهَبَ الدَّينَ للكفيلِ صحَّ ويرجِعُ به على الأصيلِ، مع أنَّ هبةَ الدَّينِ
مِن غيرِ مَن عليه الدَّينُ لا يَصِحُّ(٥).
(١) "المبسوط": كتاب الكفالة ١٦١/١٩.
(٢) "الهداية": كتاب الكفالة ٨٧/٣.
(٣) "العناية": كتاب الكفالة ٢٨٣/٦ (هامش "فتح القدير").
(٤) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٢ /ب.
(٥) في "ب" و"م": ((لا تصح)).

حاشية ابن عابدين
١٢
قسم المعاملات
وما أُورِدَ عليه مِن لُزومٍ صيرورةِ الدَّينِ الواحدِ دَيْنَينِ دفَعَهُ في "المبسوط)"(١) بأَنَّه لا مانعَ؛
لأَنَّه لا يُستوفَى إلّ مِن أحدِهما كالغاصبِ مع غاصبِ الغاصبِ، فإنَّ كلاًّ ضامنٌ للقيمةِ، وليس
حَقُّ المالكِ إلّ في قيمةٍ واحدةٍ؛ لأَنَّه لا يَسْتَوفي إلّ مِن أحدِهما، واختيارُهُ تضمينَ أحدِهما
يُوجِبُ براءةَ الآخَرِ فكذا هنا، لكنْ هنا بالقَبْضِ لا بمجرَّدِ اختيارِهِ، لكنَّ المختارَ الأوَّلُ، وهو أنّه
الضَّمُّ في مجرَّدِ المطالبةِ لا الدَّينِ؛ لأَنَّ اعتبارَهُ في ذمَّتينِ وإِنْ أمكَنَ شرعاً لا يَحِبُ الحكمُ بُوُقُوعِ
كلِّ ممكنٍ إلّ بُوجِبٍ ولا مُوجِبَ هنا؛ لأنَّالَّوتُقَ يحصُلُ بالمطالبةِ، وهو لا يستلزِمُ ثُبُوتَ اعتبارٍ
الدَّينِ فِي الدِّمَّةِ، كالوكيلٍ بِالشِّرَاءِ يطالَبُ بالَّمنِ وهو في ذمَّةِ الموكِّلِ، كذا في "الفتح"(٢). وكذا
الوصيُّ والوليُّ والنّاظِرُ يطالَبُونَ بما لَزِمَ دفعُهُ ولا شيءَ في ذمَّتِهم كما في "البحر"(٣)، وذكَرَ (٤).
((أَنّهم لم يذكُرُوا لهذا الاختلافِ ثمرةً، فإنَّ الاتّفاقَ على أنَّ الدَّينَ لا يُستوفَى إلاّ مِن أحدِهما،
وأنَّ الكفيلَ مطالَبٌ، وأنَّ هبةَ الدَّينِ له صحيحةٌ ويرجِعُ به على الأصيلِ. ولو اشتَرَى الطّالبُ
بالدّينِ شيئاً مِن الكفيلِ صحَّ مع أنَّ الشِّراءَ بالدّينِ مِن غيرِ مَن عليه لا يَصِحُّ، ويمكنُ أنْ تظهَرَ
فيما إذا حلَفَ الكفيلُ أنْ لا دَيْنَ عليه، فيحنَثُ على الضَّعيفِ لا على الأصحِّ)) اهـ.
قلتُ: يظهَرُ ليَ الاتّفاقُ على ثُبُوتِ الدَّينِ في ذمَّةِ الكفيلِ أيضاً بدليلِ الاتّفاقِ على هذه
المسائلِ المذكورةٍ، ولأنَّ اعتبارَهُ في ذمَّينِ مُمكِنٌ كما عَلِمتَ، وما ذُكِرَ مِن هذه المسائلِ مُوجِبٌ
لذلك الاعتبار، ولو كانت ضَمّاً في المطالبةِ فقط بدونِ دَيْنٍ لَزِمَ أنْ لا يُؤْخَذَ المالُ مِن تَرِكَةِ الكفيلِ؛
(قولُهُ: يظهَرُ ليَ الاتّفاقُ على تُبُوتِ الدَّينِ فِي ذمَّةِ الكفيلِ إلخ) مُخالِفٌ لِما ذكرُوهُ مِن حكايةِ
الخلافِ، فلا عِبرةَ بدعوى الاتّفاقِ؛ لمخالَفَتِها لعباراتِهم وإنْ كانتِ الفُروعُ مُتَّفْقاً عليها.
(١) "المبسوط": كتاب الكفالة ١٦١/١٩ بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٨٣/٦ - ٢٨٤.
(٣) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٢/٦.
(٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٢/٦ - ٢٢٣.

الجزء السادس عشر
١٣
كتاب الكفالة
وهو الكفالةُ بالمال؛ لأَنَّه مَحلُّ الخلافِ، وبه يُستغَنَى عمّا ذكَرَهُ "منلا خسرو".
لأنَّ المُطالَبَةَ تسقُطُ عنه بموتِهِ، كالكفيلِ بِالنَّفْسِ لَمّا كان كفيلاً بالمطالبةِ فقط بطَلَتِ الكفالةُ موتِهِ
مع أنَّ المصرَّحَ به أنَّ المالَ يَحِلُّ بموتِ الكفيلِ، وأَنَّه يُؤخَذُ مِن تَرِكِهِ، ولأنَّ الكفيلَ يَصِحُّ أنْ
يكفُلَهُ عندَ الطّالبِ كفيلٌ آخَرُ بالمالِ المكفولِ به، فإذا أدَّى الآخَرُ المالَ إلى الطّلبِ لم يرجِعْ به
على الأصيلٍ، بل يرجِعُ على الكفيلِ الأوَّلِ، فإنْ أدَّى إليه رجَعَ الأوَّلُ على الأصيلِ لوِ الكفالةُ
بالأمرِ، نصَّ عليه في "كافي الحاكم". ويشهَدُ لذلك فُروعٌ أُخَرُ ستظهَرُ في مَحلّها. وعلى هذا
فمعنى كونِ التَّعريفِ الأَوَّلِ أصحَّ شمولُهُ أنواعَ الكفالةِ الثَّلاثَةَ، بخلافِ النَّعريفِ الثّاني كما مرَّ( ١)
عن "العناية"، والجوابُ - بأَنَّه إنَّما أرادَ تعريفَ نوعٍ مِنها - لا يدفَعُ الإيرادَ؛ لأَنَّه لم يُعَرِّفِ
النَّوعَينِ الآخَرَينِ، فكان مُوهِماً اختصاصَها بذلك الَّّوعِ فقط، هذا ما ظهَرَ لي، فتدَّرُهُ.
[٢٥٣٢٨) (قولُهُ: وهو الكفالةُ بالمالِ) أرادَ بالمالِ الدَّينَ، وإلّ فهو يشمَلُ العَينَ مُقابلَ
الدَّينِ. اهـ "ح"(٢).
[٢٥٣٢٩) (قولُهُ: لأَنّه مَحِلُّ الخلافِ) بيانٌ لوجهِ اقتصارِهِ على تعريفِ كفالةِ الدَّينِ فقط،
ولا يخفَى أنَّ الَّعْرِيفَ يُذكَرُ للتَّعليمِ والتَّفهيمِ في ابتداءِ الأبوابِ، فلا بدَّ مِن النّبِهِ على ما يُوقِعُ في
الاشتباهِ، فكان عليه أنْ يَذِكُرَ تعريفَ النَّوعينِ الآخَرَينِ كما قلنا آنفاً(٣).
[٢٥٣٣٠] (قولُهُ: وبه) أي: بما ذكَرَ مِن تعميمِ المطالبةِ.
(٢٥٣٣١] (قولُهُ: يُستغَنَى عمّا ذكرَهُ "منلا خُسرو") أي: صاحبُ "الدُّرر". قال في
"النَّهر"(٤): ((وبه استُغنِيَ عمّا في نكاحِ "الدُّرر"(٥) مِن تعريفِها بضمِّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ في مطالبةٍ
(١) في المقولة نفسها.
(٢) "ح": كتاب الكفالة ق ٣٠٣/ب.
(٣) المقولة [٢٥٣٢٧] قوله: ((ومَن عرَّفَها بالضَّمِّ في الدَّينِ إلخ)).
(٤) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٢/ب باختصار.
(٥) نقول: ذكر صاحبُ "الدرر" التعريفَ المذكورَ في كتاب الكفالة ٢٩٥/٢، لا في كتاب النكاح.

حاشية ابن عابدين
١٤
قسم المعاملات
(ورُكُنُها: إيجابٌ وقَبُولٌ) بالألفاظِ الآتيةِ، ولم يجعَلِ "الثّاني" الثّانِيَ رُكناً، (وشرطُها:
كونُ المكفُولِ به)
النَّفسِ، أو المالِ، أو التَّسليمِ مُدَّعياً أنَّ قولَهم: والأوَّلُ أصحُّ لا صحَّةَ له فضلاً عن كونِهِ
٢٥٠/٤ أصحَّ؛ لأنّهم قسَّمُوها إلى كفالةٍ في المالِ والنَّفْسِ. [٣/ق ١٦٠ /ب]
ثُمَّ إنَّ تقسيمَهم يُشعِرُ بانحصارِها مع أنَّهم ذكرُوا في أثناءِ المسائلِ ما يدُلُّ على وُجودٍ قسمٍ
ثالثٍ وهو الكفالةُ بالتّسليمِ اهـ. وأنت قد عَلِمتَ ما هو الواقعُ)) اهـ. أي: مِن أنَّ ما عرَّفَ
به هو مرادُهم؛ لأنَّ المطالبةَ تشمَلُ الأنواعَ الثَّلاثةَ، فليس فيما قالَهُ زيادةٌ على ما أرادوهُ غيرَ
التّصريحِ به، فافهمْ.
[٢٥٣٣٢) (قولُهُ: وَرُكُها إيجابٌ وَقَبُولٌ) فلا تَنِمُّ بالكفيلِ وحدَهُ ما لم يَقْبَلِ المكفُولُ له
أو أجنبيٌّ عنه في المجلسِ، "رمليّ".
[٢٥٣٣٣] (قولُهُ: ولم يجعَلِ "الثّاني") أي: "أبو يوسف". وقولُهُ: ((الثّانيَ)) أي:
القُبُولَ، وهو بالنَّصبِ على أنَّه مفعُولُ ((يجعَل)). وقولُهُ: ((رُكناً)) مفعُولُهُ الآخَرُ، أي:
فجعَلَها تَنِمُّ بالإِيجابِ وحدَهُ في المالِ والنَّفْسِ. واختُلِفَ على قولِهِ، فقيل: تتوقّفُ على إجازةٍ
الطّالبِ، فلو ماتَ قبلَها لا يُؤَاخِذُ الكفيلُ. وقيل: تنفُذُ، وللطّلبِ الرَّدُّ كما في "البحر"(١)،
وهو الأصحُّ كما في "المحيط"، أي: الأصحُّ مِن قوليهِ، "نهر "(٢).
وفي "الدُّرر"(٣) و"البزّازِيَّة"(٤): ((وبقولِ "الثّاني" يُفتَى)). وفي "أنفع الوسائل"(٥) وغيرِهِ:
((الفتوى على قولِهما)). وسيأتي(٦) تمامُهُ عندَ قولِهِ: ((ولا تَصِحُّ بلا قُبُولِ الطّالبِ في مجلسِ العقدِ)).
(١) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٣/٦.
(٢) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٣/أ بتصرف.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الكفالة ٣٠١/٢.
(٤) "البزازية": كتاب الكفالة - الفصل الأول في المقدمة - وفيها: حكمه وألفاظه - نوع آخر ٦/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "أنفع الوسائل": مسألة الكفالة صـ٢٧٦ -.
(٦) صـ ١١١ - "در".

الجزء السادس عشر
١٥
كتاب الكفالة
نَفْساً أو مالاً (مقدُورَ التّسليمِ) مِن الكفيلِ، فلم تَصِحَّ(١) بَحَدٍّ وَقَوَدٍ(٢)،
٠٠٠.
[٢٥٣٣٤) (قولُهُ: نَفْساً أو مالاً) الأَولى إسقاطُهُ ليتأَتَّى له النَّفريعُ بقولِهِ: ((فلم تَصِحَّ بَحَدُّ
وقَوَدٍ))، فإِنَّهما ليسا بنفسِ ولا مالٍ إِنْ أُريدَ الضَّمانُ بهما، أمّا إذا أُريدَ الضَّمَانُ بنفسٍ مَن
هما عليه فإنَّ الكفالةَ حينئذٍ تكونُ جائزةً كما سيذكرُهُ "المصنّف(٣)".
[مطلب: شرائط المكفول]
نَعَمْ، يُشترَطُ كونُ النَّفْسِ مقدُورةَ الَّسليمِ؛ إذ لا شكَّ أنَّ كفالةَ الميْتِ بالنّفسِ لا تَصِحُّ؛
لأَنَّه لو كان حيّا ثمَّ ماتَ بِطَلَت كفالةُ النَّفْسِ، وكذا لو كان غائباً لا يُدرَى مكانُهُ فلا تَصِحُّ
كفالتُهُ بِالنَّفْسِ كما في "جامع الفصولين(٤). وعبارةُ "البحر"(٥) عن "البدائع" (٦): ((وأمّا شرائطُ
المكفُولِ به فالأوَّلُ: أنْ يكونَ مضمُوناً على الأصيلِ دَيناً، أو عيناً، أو نفساً، أو فعلاً، ولكنْ
يُشترَطُ في العينِ أنْ تكونَ مضمُونَةً بنفسِها.
الّاني: أنْ يكونَ مقدُورَ النَّسليمِ مِن الكفيلِ، فلا تَجُوزُ بالحُدودِ والقِصاصِ.
الثّالثُ: أنْ يكونَ الدَّينُ لازماً، وهو خاصٌّ بالكفالةِ بالمالِ، فلا تَجُوزُ الكفالةُ يبدلِ الكتابةِ)).
(قولُهُ: الأَولى إسقاطُهُ ليتأتّى له النَّفريعُ بقولِهِ: فلم تَصِحَّ إلخ) فيه تأمُّلٌ، فإنّه يُعلَمُ مِن اشتراطِ كونٍ
المكفُولِ به مالاً أو نفساً أنّه لا تَصِحُّ الكفالةُ في غيرِهِ، فَتَمَّ تفريعُ عَدَمٍ صحَّتِها بَحَدٍّ وَقَوَدٍ على هذا الشَّرطِ،
تأمَّلْ. ويدُلُّ لصحَّتِهِ تعليُهُ لعَدَمٍ صحَّتِها بهما بقولِهِ: ((فإنّهما ليسا بنفسٍ ولا مالٍ)).
(١) في "د": ((فلم يصح)) .
(٢) في "و": ((ولا قود)) .
(٣) صـ٤٩- وما بعدها "در".
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس
وما لا يكون ٥٤/٢.
(٥) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٤/٦.
(٦) "البدائع": كتاب الكفالة - فصلٌ وأما شرائط الكفالة ٧/٦ باختصار.

حاشية ابن عابدين
١٦
قسم المعاملات
(وفي الدَّينِ كونُهُ صحيحاً قائماً) لا ساقطً بموتِهِ مُفلِسً، ولا ضعيفاً كبدل كتابةٍ، ونفقةٍ
زوجةٍ قبلَ الحُكمِ بها، فما ليس دَيناً بالأَولى، "نهر ".
[٢٥٣٣٥) (قولُهُ: وفي الدَّينِ كونُهُ صحيحاً) هو ما لا يسقُطُ إلّ بالأداءِ أو الإبراءِ كما
سيأتي(١) متناً، وسيذكُرُ "الشّارحُ" هناك(٢) استثناءَ الدَّينِ المشتركِ، والنَّفقةِ، وبدلِ السِّعايةِ،
وأفادَ أَنَّه لا يُشترَطُ أنْ يكونَ معُلُومَ القَدْرِ كما في "البحر"(٣)، وسيأتي(٤) أيضاً مع بيانِهِ.
[٢٥٣٣٦) (قولُهُ: لا ساقطً إلخ) مخترزُ قولِهِ: ((قائماً))، فلا تَصِحُّ كفالةُ مَيْتٍ مُفلِسٍ بِدَينٍ
عليه كما سيذكرُهُ "المصنّف(٥)".
[٢٥٣٣٧] (قولُهُ: ولا ضعيفاً) محترزُ قولِهِ: ((صحيحاً)).
[٢٥٣٣٨] (قولُهُ: كبدلِ كتابةٍ) لأَنَّه يسقُطُ بالنَّعجيزِ.
مطلبٌ في كفالةٍ نفقةِ الزَّوجةِ
[٢٥٣٣٩] (قولُهُ: ونفقةِ زوجةٍ إلخ) عبارةُ "الَّهر" (٦): ((وينبغي أنْ يكونَ مِن ذلك
الكفالةُ بنفقةِ الزَّوجةِ قبلَ القضاءِ بها أو الرِّضا(٧)؛ لِما قدَّمناهُ مِن أَنَّها لا تصيرُ دَيناً إلّ بهما.
وبدلُ الكتابةِ دَينٌ إلّ أَنَّه ضعيفٌ ولا تَصِحُّ الكفالةُ به، فما ليس دَيناً أَولى)) اهـ.
وبه يظهَرُ ما في عبارةِ "الشّارحِ" مِن الخفاءِ، فكان عليه أنْ يقولَ: ولا ضعيفاً كبدلِ كتابةٍ،
(قولُهُ: وسيذكُرُ "الشّارحُ" هناك استثناءَ الدَّينِ المشتركِ إلخ) فإنَّه مع كونِهِ دَيناً صحيحاً لا تَصِحُّ
الكفالةُ به لأحدِ الشَّریکینِ.
(١) صـ ٧٨ - وما بعدها "در".
(٢) صـ ٧٦ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الكفالة ٢٢٤/٦.
(٤) صـ ٨٢ - وما بعدها "در".
(٥) صـ ١١٦ - "در".
(٦) "النهر": كتاب الكفالة ق ٤١٣/أ.
(٧) عبارة "النهر": ((قبلَ القضاء بها أو المُضيّ)).

الجزء السادس عشر
١٧
كتاب الكفالة
(وحُكمُها: لُزومُ المطالبةِ على الكفيلِ)
فما ليس دَيناً كنفقةٍ زوجةٍ قبلَ القضاءِ أو الرِّضا بالأولى، ولا يَخْفَى أَنَّها حيث لم تَصِرْ دَيناً
لا تكونُ مِن أمثلةِ الدَّينِ السّاقطِ، فافهمْ.
ثمَّ ظاهرُ كلامِ "النَّهِ" أَنَّها لو صارت ديناً بالقضاء بها أو بالرِّضا تصيرُ دَيناً صحيحاً
مع أنّه ليس كذلك؛ لسُقوطِها بالموتِ أو الطَّلاقِ، إلاّ إذا كانت مُستدانةً بأمرٍ القاضي، لكنَّ
غيرَ المستدانةِ مع كونِها دَيناً غيرَ صحيحٍ تَصِحُّ الكفالةُ بها استحساناً، فهي مُستثناةٌ مِن هذا
الشَّرطِ كما سينبِّهُ عليه "الشّارحُ(١) عندَ قولِ "المصنّف": ((إذا كان ديناً صحيحاً))، بل ذكَرَ
بعدَهُ بأسطُرٍ(٢) عن "الخانَيَّة"(٣): ((لو كفَلَ لها رجلٌ بالنَّفقةِ أبداً ما دامت الزَّوحِيَّةُ جازَ))،
وكذا ذكَرَ قبيلَ البابِ الآتي(٤): ((جوازَ الكفالةِ بها إذا أرادَ زوجُها السَّفرَ، وعليه
الفتوى))، مع أنَّها لم تَصِرْ دَيناً [١/١٦١٥/٣] أصلاً؛ لأنَّ النَّفقةَ لم تَجِبْ بعدُ، فيحمَلُ ما ذكَرَهُ
هنا تَبَعَ لـ "الَّهر" على النَّفْقَةِ الماضيةِ؛ لأَنَّها تسقُطُ بالمضيِّ قبلَ القضاءِ أو الرِّضا، فلا تَصِحُّ
الكفالةُ بها. والفرقُ بينَ الماضيةِ والمستقبلةِ أنَّ الزَّوجةَ مُقصِّرةٌ بتركِها بدونِ قضاءٍ أو رضًا
إلى أنْ سقَطَت بالمضيِّ بخلافِ المستقبلةِ، فتدبّرْ.
[٢٥٣٤٠] (قولُهُ: وحُكمُها لُزومُ المطالبةِ على الكفيلِ) أي: تُبُوتُ حَقِّ المطالبةِ متى شاءَ
الطّالبُ، سواءٌ تعذَّرَ عليه مُطالبةُ الأصيلِ أوْ لا، "فتح"(٥). وذكَرَ في "الكفاية"(٦): ((أنَّ اختيارَ
الطّالبِ تضمينَ أحدِهما لا(٧) يوجِبُ براءةَ الآخَرِ ما لم توجّدْ حقيقةُ الاستيفاءِ، فلذا يَملِكُ
مُطالبةَ كلٍّ مِنهما، بخلافِ الغاصبِ وغاصبِ الغاصبِ)) اهـ. وقدَّمناهُ(٨) أيضاً.
(١) صـ ٧٦ - "در".
(٢) صـ ٨٣ - "در".
(٣) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٧٠/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) صـ ١٩٢ - "در".
(٥) "الفتح": كتاب الكفالة ٢٨٤/٦.
(٦) "الكفاية": كتاب الكفالة ٢٨٤/٦ بتصرف (ذيل "فتح القدير").
(٧) ((لا)) ساقطة من مطبوعة "الكفاية" التي بين أيدينا.
(٨) المقولة [٢٥٣٢٧] قوله: ((ومَن عرَّفَها بالضَّمِّ في الدَّينِ إلخ)).

حاشية ابن عابدين
١٨
قسم المعاملات
بما هو على الأصيل نفساً أو مالاً، (وأهلُها: مَن هو أهلٌ للَّبُرُّع) فلا تنفُذُ مِن صبيّ ولا مجنون،
[٢٥٣٤١] (قولُهُ: بما هو على الأصيلِ) الأولى: بما وقَعَتِ الكفالةُ به عن الأصيلِ؛ لأنَّ
الأصيلَ عليه تسليمُ نفسِهِ، أو تسليمُ المالِ، والكفيلُ بالنّفسِ ليس عليه تسليمُ المالِ، ولأنَّ الكفيلَ
لو تعدَّدَ لا يلزمُهُ إلا بِقَدْرِ ما يخصُّهُ كنصفِ الدَّينِ لو كانا اثنينِ، أو تُلِهِ لو ثلاثةً ما لم يكفّلُوا
على النَّعاقِبِ، فَيُطالَبُ كلُّ واحدٍ بكلِّ المالِ كما ذكَرَهُ "السَّرَخْسِيّ)"(١).
(٢٥٣٤٢] (قولُهُ: نفساً أو مالاً) شَمِلَ المالُ الدَّينَ والعينَ، وينبغي أنْ يزيدَ: ((أو فعلاً))
كما لو كفَلَ تسليمَ الأمانةِ أو تسليمَ الدَّينِ كما سيأتي(٢) بيانُهُ. والمرادُ بالعينِ المضمونةُ بنفسِها
كالمغصُوبِ كما مرَّ(٣).
[٢٥٣٤٣] (قولُ: فلا تنفُذُ مِن صبيٌّ ولا مجنونٍ) أي: ولو الصَّبِيُّ تاجراً، وكذا لا تَجُوزُ له إلّ إذا
(قولُهُ: وينبغي أنْ يزيدَ: ((أو فعلاً)) كما لو كفَلَ تسليمَ الأمانةِ إلخ) قد عَلِمتَ دُخولَ الكفالةِ
· بتسليمِ المالِ في الكفالةِ بالمالِ.
(قولُهُ: لا تَجُوزُ له إلاّ إذا كان تاجراً) الظّاهرُ أنّه لو لم يكنِ الصَّغِيرُ تاجراً وَقَبَلَها له ولِيُّهُ تَنفُذُ؟
لتمامِها بِقَبُولِهِ، تأمّل ولتُراجَعْ عبارةُ "الكافي". وقد يقال: كيف لا تَصِحُّ له إلّ إذا كان تاجراً مع أنّها
تفعّ محضرّ؟ وما كان نفعاً لا يتوقَّفُ على إجازةِ الوليِّ، وسيأتي لـ "المحشِّي": الكفالةُ عن الصَّبِيِّ، وله
عندَ قولِ "المصنّف": ((وصحَّ لو ثمناً))، فليُنظَرْ.
ثُمَّ رأيتُ في "الفصولين" ما نصُّهُ: ((الكفالةُ للصَّبيِّ لم تَحُزْ، قيل: هو حَجْرٌ عن الضّارِّ لا النّافِعِ
بدليلٍ قَبُولِ الهبةِ والصَّقَةِ، وفي هذا منفعةٌ فَيَجُوزُ))، قال: ((لأنَّ الهبةَ والصَّدقةَ تَصِحُّ بالفعلِ، وفعلُهُ
معتبرٌ، وأمّا هنا فلا بدَّ مِن قولٍ، وقولُهُ لم يُعتبرْ)) اهـ مِن الفصلِ الثَّلاثينَ. لكنَّ المقرَّرَ أنَّ ما تمحَّضَ نفعاً
مِن العُقودِ كالاتّهابِ وقَبْضِ الهبةِ يَصِحُّ بلا توقُّفٍ على الإذنِ.
(١) "المبسوط": كتاب الكفالة - باب الكفالة بالنفس إلخ ١٨٣/١٩.
(٢) المقولة [٢٥٥٥١] قوله: ((فلو بتسليمِها صحَّ في الكلِّ)) وما بعدها.
(٣) صـ ١٠ - "در".