النص المفهرس
صفحات 541-560
الجزء الخامس عشر ٥٣٧ باب الصَّرف ولو بغيرِ جنسِهِ شُرِطَ الْتّقابضُ فقط. (ومَن باعَ إِنَاءَ فضَّةٍ بفضَّةٍ أو بذهبٍ ونقَدَ بعضَ ثَمِنِهِ) في المجلسِ (ثُمَّ افَتَرَقا صحَّ فيما قَبَضَ واشتَرَكا في الإِناءِ)؛ لأَنَّه صَرفٌ (ولا خِيارَ للمُشتري)؛ عن "المحيط"(١): ((والدّارُ فيها صفائحُ ذهبٍ أو فضَّةٍ يبيعُها بجنسِها كالسَّيفِ المحلّى)) اهـ. وحاصلُ هذا كلِّهِ اعتبارُ المنسوجِ قولاً واحداً، واختلافُ الرِّوايةِ في ذهبِ السَّقفِ والعَلَمِ، وأنَّ المعتمَدَ عَدَمُ اعتبارِهِ في المنسوجِ. وقد عُلِمَ بهذا أنَّ الذَّهبَ إنْ كان عَيْناً قائمةً في المبيعِ كمَساميرِ الذَّهبِ ونحوِها في السَّقفِ مثلاً يُعتبَرُ كَوْقِ الأَمةِ وحِلِيَةِ السَّيفِ، ومثلُهُ المنسوجُ بالذَّهبِ، فَإِنَّه قائمٌ بعينِهِ غيرُ تابعٍ، بل هو مقصُودٌ بالبيعِ كالحِلَةِ والطَّوْق، وبه صار الّوبُ ثوباً، ولذا يُسمَّى ثوبَ ذهبٍ بخلافِ المموَّهِ؛ لأَنَّه مجرَّدُ لونٍ لا عينٌ قائمةٌ، وبخلافِ العَلَمِ فِي النَّبِ فإنّه تَبَعْ محضٌ، فإنَّ الََّّوبَ لا يُسمَّى به ثوبَ ذهبٍ. ولا يَرِدُ ما قدَّمَهُ "الشّارحُ(٢): ((مِن أَنَّ الِحِلِيَةَ تَبَعٌ للسَّيْفِ أيضاً))، فإنَّ تبعيَّها له مِن حيث دُخولُها في مُسمّاهُ عُرْفاً سواءٌ كانت فيه أو في قِرابِهِ، لكنّها أصلٌ مِن حيث قيامُها بذاتِها وَقَصْدُها بالشِّراءِ كَطَوْقِ الجاريةِ، ولا كذلك عَلَمُ الََّّوبِ؛ لأنَّ الشَّرْعَ أهدَرَ اعتبارَهُ، حَتّى حلَّ استعمالُهُ، لكنْ ينبغي أنَّه لو زادَ على أربعةِ أصابعَ أنْ يُعتَبَرَ هنا أيضاً. هذا ما ظهَرَ لي في تحريرِ هذا المحلِّ، فتأمَّلْ. [٢٥١٦٠] (قولُهُ: شُرِطَ النَّقابضُ فقط) أي: ولا يُشترَطُ تحقُقُ زيادةِ الَّمنِ كما قدَّمْناهُ(٢). [٢٥١٦١] (قولُهُ: صحَّ فيما قبَضَ) لوُجودِ شرطِ الصَّرفِ فيه، "نهر "(٤). [٢٥١٦٢] (قولُهُ: لأَنَّه صَرفٌ) هذا علَّهُ العَلَّةِ؛ لأنَّ عَّةَ الاشتراكِ بُطلانُ البيعِ فيما لم يَقِبِضْ (قولُهُ: وأنَّ المعتمَدَ عَلَمُ اعتبارِهِ إلخ) أي: العَلَمِ، أي: بل المعتبرُ نفسُ الثَّوبِ لا عَلَمُهُ. (قولُهُ: لكنْ ينبغي أنَّه لو زادَ على أربعةِ أصابعَ أنْ يُعتبَرَ هنا أيضاً) مُقتضى تعليلِ "التّار خانَّة": ((بأنَّه تَبَعّ محضٌ)): عَدَمُ اعتبارِهِ ولو زادَ على أربعٍ أصابعَ، وحِلُّ الانتفاعِ وعَدَمُهُ شيءٌ آخَرُ، تأمَّلْ. (١) أي: "محيط السرخسي" كما نصَّ عليه في "الهندية". (٢) صـ ٥٣١ - وما بعدها "در". (٣) المقولة [٢٥١٤٨] قوله: ((إنما بَيَّن قِيْمتَهما إلخ)). (٤) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٠ /ب. حاشية ابن عابدين ٥٣٨ قسم المعاملات التَعُِّهِ مِن قِبَلِهِ بِعَدَمِ نَقْدِهِ، (بخلافِ هلاكِ أحدِ العبدينِ قبلَ القَبْضِ) فُخِيَّرُ لعَدَمِ صُنِعِهِ، (وإذا استُحِقَّ بعضُهُ) أي: الإِناءِ (أَخَذَ المشتري ما بقيَ بِقِسْطِهِ أَو رَدَّ) لَتَعُّيهِ بغيرِ صُنِعِهِ. قلتُ: ومُفادُهُ تخصيصُ استحقاقِهِ بالبِّنةِ لا بإقرارِهِ(١)، فليُحرَّرْ. (فإنْ أجازَ المستحِقُّ قبلَ فَسْخِ الحاكمِ العَقْدَ جازَ العَقْدُ). لأَّه صَرِفٌ. أو هو علَّةٌ لقولِهِ: ((صحَّ فيما قَبَضَ)) وما بعدَهُ، والمرادُ أَنَّه صَرفٌ كلُّه كما في "الهداية"(٢)، قال في "الكفاية"(٣): ((فصحَّ فيما وُجِدَ شرطُهُ، وبطَلَ فيما لم يوجَدْ(٤) بخلافٍ مسألتي الجاريةِ مع الطَّوْقِ والسَّيفِ مع الحِلِيَةِ، فإنَّ كلَّ واحدةٍ مِنهما صَرفٌ وبيعٌ، فإذا نُقِدَ بدلُ الصَّرفِ صحَّ في الكلِّ)). (٢٥١٢٣] (قولُهُ: لَعُِّهِ مِن قِبَلِهِ) أي: لتَعُّبِ الإِناءِ بعيبِ [١٥١٢/٣ /ب] الشِّرْكةِ مِن جهةِ المشتري بصُنْعِهِ بسببِ عَدَمٍ تَقْدِهِ كلَّ الثَّمنِ قبلَ الافتراقِ. [٢٥١٦٤] (قولُهُ: فُيُخَّرُ) أي: في أخذِ الباقي. [٢٥١٦٥) (قولُهُ: وإذا استُحِقَّ بعضُهُ) أي: وقد كان نقَدَ كلَّ الَّمنِ. (٢٥١٦٦) (قولُهُ: لَعُِّهِ بغيرِ صُنْعِهِ) لأنَّ عيبَ الاشتراكِ كان موجُودًاً عندَ البائعِ مُقَارِناً للعَقْدِ. [٢٥١٦٧) (قولُهُ: ومُمادُهُ) أي: مُفادُ التَّعليلِ المذكُورِ. [٢٥١٦٨) (قولُهُ: لا بإقرارِهِ) أي: لو ادَّعَى المستحِقُّ بعضَ الإِناءِ فَأَقَرَّ له به المشتري لا يُخَّرُ؛ (قولُهُ: أو هو علَّةٌ لقولِهِ: ((صحَّ فيما قَبَضَ)) وما بعدَهُ) لا يَظهَرُ كونُهُ علَّةً لِما بعدَهُ؛ لِما قال: ((إِنَّ عَلَّهُ بُطلالُ البيعِ فيما لم يَقِضْ)). (١) في "د" و"و": ((لا بالإقرار)). (٢) "الهداية": كتاب الصَّرف ٨٣/٣. (٣) "الكفاية": كتاب الصَّرف ٢٦٧/٦ (ذيل "فتح القدير"). (٤) في "م": ((يوحد)) بالحاء المهملة، وهو خطأ. الجزء الخامس عشر ٥٣٩ باب الصَّرف اختلَفُوا: متى يَنفسِخُ البيعُ إذا ظهَرَ الاستحقاقُ؟ وظاهرُ الرِّوايةِ أَنّه لا يَنفسِخُ مالم يَفسَخْ، وهو الأصحُّ، "فتح"(١). (وكان الثَّمِنُ له يأخُذُهُ البائعُ مِن المشتري، ويُسلِّمُهُ له إذا لم يَفْتَرِقا لأنَّ الشِّرْكَةَ ثبتَتْ بصُنِعِهِ، ولا يخفَى أنَّ النُّكولَ عن اليمينِ إنْ كان مِن البائعِ فهو كالبِّنَةٍ، وإنْ كان مِن المشتري فهو في حُكمِ الإقرارِ مِنه، ولذا لا يَرجِعُ بالثَّمنِ على بائعِهِ إذا نكَلَ كما لو أقرَّ كما مرَّ(٢) في بابِهِ. [٢٥١٦٩] (قولُهُ: اختلفُوا إلخ) فإنَّه قيل: إنَّ العَقْدَ يَنفسِخُ بقضاءِ القاضي للمستحِقِّ بالاستحقاق، وهو روايةُ "الخَصّاف"، وقيل: لا ما لم يَرجِع المشتري على بائعِهِ. وقيل: ما لم يأخُذ المستحِقُّالعينَ. وقيل: ما لم يَقْضِ على البائعِ بِالَّمنِ. وفي "الهداية": (أَنّ ظاهرُ الرِّوايةِ)، وقدَّمنا (٣) تحريرَ الكلامِ على ذلك والّفِيقَ بينَه وبينَ ما نقلَهُ عن "الفتح"، فراجِعْهُ في أوَّلِ بابِ الاستحقاقِ(٣). وأشارَ "الشّارحُ" إلى أنَّ ما مشَى عليه "المصنّفُ" أحسنُ مِمّا في "البحر "(٤) عن "السِّراج" حيث قال: ((فإِنْ أجازَ المستحِقُّ قبلَ أنْ يُحكَمَ له بالاستحقاقِ))، فإِنَّ مفهومَهُ أَنَّه ليس له الإجازةُ بعدَ الحكمِ بالاستحقاقِ؛ لانفساخِ العَقْدِ بالحكمِ، وهذه روايةُ "الخَصّاف" كما عَلِمتَ، وهي خلافُ ظاهرِ الرِّوايةِ! [٢٥١٧٠] (قولُهُ: وكان النَّمنُ له) أي: للمُستحِقِّ؛ لأنَّ البائعَ كان فضُولياً في بيعِ ما استَحَقَّهُ المستحِقُّ وتوقَّفَ على إجازِهِ قبلَ الفَسْخِ، فإذا أجازَ نفَذَ العَقْدُ وكان الثَّمنُ له. [٢٥١٧١) (قولُهُ: إذا لم يَفْتَرِقا) أي: البائعُ والمشتري، وهذا متعلّقٌ بقولِهِ: ((جازَ العَقْدُ)). (قولُهُ: ولا يخفى أنَّ النُّكولَ عن اليمينِ إنْ كان مِن البائعِ فهو كالبِّنةِ إلخ) فيه: أَنَّه بُكُولِ البائعِ لا يَتْبُتُ الاستحقاقُ في الْمُشتَرَى، بل البيعُ على حالِهِ؛ إذ هو بَذْلٌ أو إقرارٌ، ولا يَسرِي شيءٌ مِنهما على المشتري، فلم تَتَحقَّق الشِّرْكةُ وإِنْ ضَمِنَ البائعُ نصيبَ المستحِقِّ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق ١٨٤/٦. (٢) صـ٣٠٩ - وما بعدها "در". (٣) المقولة [٢٤٥٢٧] قوله: ((والنَّاقلُ لا يُوجِبُ فَسْخَ العَقْدِ)). (٤) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٤/٦. حاشية ابن عابدين ٥٤٠ قسم المعاملات بعدَ الإِجازةِ، ويصيرُ العاقدُ وكيلاً للمُجيز، فتتعلَّقُ أحكامُ العَقْدِ به دونَ المجيزِ) حَتّى يبطُلُ العَقْدُ بِمُفارَقةٍ(١) العاقدِ دونَ الْمُستحِقَّ، "جوهرة "(٢). (ولو باعَ قطعةَ نُقْرةٍ فاسْتُحِقَّ بعضُها أخَذَ) المشتري (ما بقيَ بِقِسْطِهِ بلا خِيارٍ) .... [٢٥١٧٢) (قولُهُ: بعدَ الإِجازةِ) كذا في "البحر"(٣) عن "السِّراج"، مع أنَّ الذي في "الجوهرة" - وهي لـ "الحدّاديِّ" صاحبِ "السِّراج" -: ((قبلَ الإِجازةِ(٤))، ويُؤِيِّدُهُ قولُهُ في "السِّراج" و"الجوهرة"(٥): ((حتّى لو افترَقَ العاقدانِ قبلَ إجازةِ المستحِقِّ بطَلَ العَقْدُ، وإنْ فَارَقَهُ المستحِقُّ قبلَ الإِجازةِ والمتعاقدانِ باقيانِ في المجلسِ صحَّ العَقْدُ)) اهـ. والحاصلُ: أنَّ الإِجازةَ اللّحقةَ كالوكالةِ السّابقةِ، فيصيرُ هذا الفُضُوليُّ بعدَ الإِجازةِ كأنّه كان وكيلاً بالبيعِ قبلَها، فإِنْ حصَلَ الَّقابضُ بينَه وبينَ المشتري قبلَ الافتراقِ نفَذَ العَقْدُ بالإِجازةِ اللّحقةِ، وإن افتَرَقا قبلَ التَّقابضِ لا ينفُذُ العَقْدُ بها؛ لأَنّه لو كان وكيلاً حقيقةً قبلَ العَقْدِ يفسُدُ بالافتراقِ بلا قَبْضٍ، فكيف إذا صار وكيلاً بالإجازةِ اللّحقةِ؟ ثمَّ إذا حصَلَ التَّقابضُ قبلَ الافتراقِ والإِجازةِ ثُمَّ أجازَ نفَذَ العقدُ وإن افتَرَقا بعدُ، أمّا إذا أجازَ قبلَ الافتراق والنَّقابضِ فلا بدَّ مِن التَّقابضِ بعدَها قبلَ الافتراقِ؛ لفسادِ العَقْدِ بالافتراقِ بدونِ تقابضٍ وإِنْ أجازَ قبلَه، وعلى هذا يُحمَلُ كلامُ(٦) "المصنّف". [٢٥١٧٣] (قولُهُ: ولو باعَ قطعةَ نُقْرةٍ) بضمِّ النّونِ، وهي - كما في "المغرب)(٧) و"القاموس (1) -: ((القطعةُ المذابةُ مِن الذَّهبِ أو الفضَّةِ))، وقبلَ الإذابةِ تُسمّى ثِبْراً كما في "المصباح"(٩). ٢٣٨/٤ (١) في "ط": ((مفارقته)). (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٧١/١ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٤/٦. (٤) نقول: بل عبارة مطبوعة "الجوهرة" التي بين أيدينا ٢٧١/١: ((بعد الإجازة))، وهي موافقةٌ لنسخة الشارح التي نقل عنها، فليتأمل. (٥) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٧١/١. (٦) ((كلام)) ساقطة من "الأصل". (٧) "المغرب": مادة ((نقر)). (٨) "القاموس": مادة ((نقر)). (٩) "المصباح": مادة ((نقر)). الجزء الخامس عشر ٥٤١ باب الصَّرف لأنَّ التَّبعيضَ لا يَضُرُّها، (و) هذا (لو) كان الاستحقاقُ (بعدَ قَبْضِها، وإنْ قبلَ قَبْضِها له الخِيارُ) لتَفَرُّقِ الصَّفقةِ، وكذا الدِّينارُ والدِّرهمُ، "جوهرة"(١). (وصَحَّ بيعُ درهمينِ ودينارٍ بدرهمٍ ودينارينٍ) بصَرفِ الجنسِ بخلافِ جنسِهِ (و) مثلُهُ (بيعُ كُرِّ بُرِّ وكُرِّ شعيرٍ بِكُرَّي بُرِّ وكُرَّي شعيرٍ) ويقالُ: نُقْرةُ فضَّةٍ على الإضافةِ للبيانِ كما في "المغرب" (٢). [٢٥١٧٤] (قولُهُ: لأنَّ الَّبعيضَ لا يَضُرُّها) فلم يَلْزَمْ عيبُ الشِّرَكةِ؛ لإمكانٍ أنْ يَقطَعَ حصَّنَّهُ مثلاً، "نهر"(٣). [٢٥١٧٥) (قولُهُ: لَتَفَرُّقِ الصَّفَقةِ) أي: قبلَ تمامِها بخلافِ ما بعدَ القَبْضِ لتمامِها، "بحر (٤). ويقالُ فيما إذا أجازَ المُستحِقُّ قبلَ فَسْخِ الحاكمِ العقدَ ما قيلَ في مسألةِ الإِناءِ السّابقةِ، أفادَهُ "الشُُّ بِلالِيُّ) (٥). [٢٥١٧٦] (قولُهُ: وكذا الدِّينارُ والدِّرهمُ) أي: نظيرُ النُّقْرةِ؛ لأنَّ الشِّرْكَةَ في ذلك لا تُعَدُّ عيباً، كذا في "الكرخيّ"، "منح"(٦) عن "الجوهرة(٧). [٣/ق١/١٥٢] أي: لو استُحِقَّ بعضُهُ لا يُخيَّرُ؛ لأَنّه ليس عيباً. قال "ط)(1): ((لإمكانِ صرفِهِ واستيفاءِ كلِّ حَقِّهِ مِن بدِهِ)). [٢٥١٧٧) (قولُهُ: بصَرفِ الجنسِ بخلافٍ جنسِهِ) أي: تصحيحاً للعَقْدِ كما لو باعَ نصفَ عبدٍ مُشْتَكٍ بينَه وبينَ غيرِهِ، فَإِنَّه يَنصرِفُ إلى نصبِهِ تصحيحاً للعَقْدِ. وفي "الظَّهِيرِيَّةُ(٩) عن "المبسوط)"(١٠). (١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٧١/١ بتصرف. (٢) "المغرب": مادة ((نقر)). (٣) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٠ /ب. (٤) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٤/٦. (٥) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٠٤/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) "المنح": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢/ق ٤٣ /أ. (٧) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٧١/١. (٨) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤٠/٣. (٩) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثالث - الفصل الخامس في صَرْف الدَّراهم والدَّنانير - المقطعات ق ٢٧٣/أ. (١٠) "المبسوط": كتاب الإِجارات - باب متى يجبُ للعاملِ الأجرُ؟ ١١٣/١٥. حاشية ابن عابدين ٥٤٢ قسم المعاملات (و) كذا (بيعُ أحدَ عشرَ درهماً بعشرةِ دراهمَ ودينارٍ، و) صحَّ (بيعُ درهمٍ صحيحٍ ودرهمينٍ غَلَّةٍ) بفتحِ وتشديدٍ(١): ما يَرُدُّهُ بيتُ المالِ ويَقبَلُهُ النَّحّارُ (بدرهمين صحیحینِ ودرهمٍ غَلٍّ)؛ للمُساواةِ وزناً وعَدَمِ اعتبارِ الجَودةِ، (و) صحَّ (بيعُ مَن عليه عشرةُ دراهمَ) دَینٌ .. ((باعَ عشرةً وثوباً بعشرةٍ وثوبٍ وافترَقا قبلَ القَبْضِ بِطَلَ العَقْدُ في الدَّراهمِ، ولو صرَفَ الجنسَ إلى خلافٍ جنسِهِ لم يبطُلْ، ولكنْ قيل: في العُقودِ يُحتالُ للَّصحيحِ(٢) في الابتداءِ، ولا يُحتالُ(٣) للبقاء على الصِّحَّةِ)) اهـ "بحر "(٤)، أي: لأنَّ الفسادَ هنا عرَضَ بالافتراقِ قبلَ القَبْضِ. [٢٥١٧٨] (قولُهُ: وكذا بيعُ أحدَ عشرَ درهماً إلخ) فتكونُ العشرةُ بالعشرةِ والدِّرِهِمُ بالدِّينَارِ. وأردَفَ هذه المسألةَ وإِنْ عُلِمتْ مِمّا قبلَها لبيانِ أنَّ صرفَ الجنسِ إلى خلافِ جنسِهِ لا فرقَ فيه بينَ أنْ يوجدَ الجنسانِ في كلٍّ مِن البدلينِ أو أحدِهما، أفادَهُ في "النَّهر"(٥) عن "العناية"(٦). [٢٥١٧٩] (قولُهُ: بفتحِ وتشديدٍ) أي: بفتحِ الغينِ المعجمةِ وتشديدِ اللّمِ. [٢٥١٨٠] (قولُهُ: ما يَرُدُّهُ بيتُ المالِ) أي: لا لزِيافتها بل لكونِها قِطَعاً، "عزميّ" عن "النّهاية". وفيه توفيقٌ بينَ تفسيرِها بما ذكَرَ "الشّارحُ" وتفسيرِها بالدَّراهمِ المقطَّعةِ. (قولُهُ: ولكنْ قيلَ في العُقُودِ إلخ) أصلُ العبارةِ: ((قيلَ: يُحتالُ في إلخ، ولا يُحتالُ إلخ)) أي: فإنَّ العَقْدَ انعقَدَ صحيحاً، وإنَّما طرَأَ الفسادُ بالافتراقِ لا عن قَبْضٍ؛ إذ القَبْضُ شرطُ البقاءِ على الصِّحَّةِ، وصَرفُ الجنسِ لخلافِ جنسِهِ شرطٌ للَّصحيحِ ابتداءً، وهو صحيحٌ بدونِهِ، وليس كلامُنا في الطّارئِ. (١) في "د" و"و": ((فتشديد)) بالفاء. (٢) في النسخ جميعها: ((ولكن قبلَ في العقود للتصحيح))، وما أثبتناه من عبارة "البحر" و"الظهيرية" و"المبسوط"، وقد نَبَّه الرافعيُّ رحمه الله على أصل العبارة. (٣) في "ك" و"م": ((ولا يحتاج))، وهو تحريف. (٤) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٦/٦. (٥) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١١/أ. (٦) "العناية": كتاب الصَّرف ٢٧١/٦ بتصرف (هامش "فتح القدير"). الجزء الخامس عشر ٥٤٣ باب الصَّرف (مِمَّن هي له) أي: مِن دائنِهِ .. (تنبيةٌ) مطلبٌ فِي حُكمٍ بيعِ فِضَّةِ بفضَّةٍ قليلةٍ مع شيءٍ آخَرَ لإسقاطِ الرِّبا في "الهداية"(١): ((ولو تبايَعا فضَّةً بفضَّةٍ أو ذهباً بذهبٍ (٢) ومع أقلّهما شيءٌ آخَرُ تبلُغُ قِيْمَتُهُ باقيَ الفضَّةِ جازَ البيعُ مِن غيرِ كراهةٍ، وإنْ لم تبلُغْ فمع الكراهةِ، وإنْ لم يكنْ له قِيْمَةٌ لا يَجُوزُ البيعُ؛ لتحقُّقِ الرِّبا؛ إذ الزِّيادةُ لا يُقابِلُها ◌ِوَضٌ، فتكونُ رَبًّا)) اهـ. وصرَّحَ في "الإيضاح"(٣): ((بأنَّ الكراهةَ قولُ "محمَّدٍ"، وأمّا "أبو حنيفةً" فقال: لا بأسَ)). وفي "المحيط": ((إنَّما كرِهَهُ " محمَّدٌ" خوفاً مِن أَنْ يَأَفَهُ النّاسُ ويُستعمِلوهُ فيما لا يَجُوزُ. وقيل: لأَنّهما باشَرا الحيلةَ لإسقاطِ الرِّبا كبيعِ العِيْنِةِ فإنَّه مكروهٌ)) اهـ "بحر "(٤). وأُورِدَ: أَنَّه لو كان مكروهاً لَزِمَ أنْ يُكرَهَ في مسألةِ الدِّرهمينِ والدِّينارِ بدرهمٍ ودينارينِ ولم يذكُرْهُ. وَأُجيبَ عنه بجوابٍ اعْتَرَضَهُ في "الفتح"(٥)، ثمَّ قال(٥): ((وغايةُ الأمرِ أَنَّه لم يُنُصَّ هناك على الكراهةِ فيه، ثمَّ ذكَرَ أصلاً كُلِّاً يفيدُهُ. وينبغي أنْ يكونَ قولُ "أبي حنيفةً" أيضاً على الكراهةِ كما هو ظاهرُ إطلاق "المصنّف" بلا ذكرِ خلافٍ)) اهـ. ويأتي الكلامُ على بيعِ العِيْنِةِ آخَرَ البابِ (٦)، وفي الكفالةِ(٧) إِنْ شاءَ الله تعالى، وانظُر ما قدَّمناهُ قبيلَ الرِّبا(٨). [٢٥١٨١) (قولُهُ: مِمَّن هي له) متعلِّقٌ بـ: ((بيعُ)). (١) "الهداية": كتاب الصَّرف ٨٤/٣. (٢) عبارة "الهداية": ((أو ذهباً بذهب وأحدُهما أقلُّ ومع أقلّهما إلخ)). (٣) "الإيضاح" شرح "الإصلاح"، كلاهما لابن كمال باشا، وتقدم الكلام عليه ٣٩٩/٢. (٤) "البحر": كتاب المصدَّر فى ٢١٦/٦. (٥) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٢/٦. (٦) المقولة [٢٥٢٦١] قوله: ((في بيعِ العِيْنَةِ)). (٧) المقولة [٢٥٦٩٠] قوله: ((أمَرَ كفيلَهُ بَيَعِ العِيْنَةِ)). (٨) المقولة [٢٤٣٠٥] قوله: ((يجوزُ ويُكرِهُ)). ١ حاشية ابن عابدين ٥٤٤ قسم المعاملات فصحَّ بيعُهُ مِنه (ديناراً بها) اتّفاقً، وتقعُ المقاصَّةُ بنفسِ العَقْدِ؛ إذ لا ربا في دَينٍ سقَطَ، (أو) بيعُهُ (بعشرةٍ مُطَلَقةٍ) عن التّقييدِ بدَينٍ عليه (إِنْ دَفَعَ) البائعُ (الدِّينارَ) للمُشتري (وتقاصّا العشرةَ) الثّمنَ (بالعشرةِ) الدَّينِ أيضاً استحساناً. (وما غلَبَ فضَّتُهُ وذهبُهُ فضَّةٌ وذهبّ). [٢٥١٨٢) (قولُهُ: فصحَّ بيعُهُ مِنه) هذا وإنْ عُلِمَ لكنْ كَرَّرَهُ لْيُبِّنَ أنَّ قولَهُ: ((ديناراً)) مفعولٌ ((بيعُ)). وكان الأوضحُ والأخصرُ لـ "المصنّف" أنْ يقولَ: وصحَّ بيعُ دينارِ بعشرةٍ عليه أو مُطلَقةٍ مِمَّن هي له. [٢٥١٨٣) (قولُهُ: وتقعُ المقاصَّةُ بنفسِ العَقْدِ) أي: بلا توقُّفٍ على إرادتِهما لها بخلافِ المسألةِ الآتيةِ(١). ووجهُ الجوازِ: أَنَّه جعَلَ ثَمَنَهُ دراهمَ لا يَجِبُ قَبْضُها ولا تعييُها بالقَبْضِ، وذلك جائزٌ إجماعاً؛ لأنَّ الَّعبينَ للاحترازِ عن الرِّبًا، أي: ربا النَّسيئةِ، ولا ربا في دَينٍ سقَطَ، إنَّما الرِّبا في دَينٍ يقَعُ الخطرُ في عاقبِهِ، ولذا لو تصارَفا دراهمَ دَيناً بدنانيرَ دَيناً صحَّ لفواتِ الخطرِ . [٢٥١٨٤] (قولُهُ: إِنْ دَفَعَ البائعُ الدِّينارَ) قيدٌ فِي الصُّورتينِ، "ط)(٢) عن "مَكّ(٣). [٢٥١٨٥] (قولُهُ: وتقاصًا العشرةَ) قيدٌ في الثّانيةِ فقط، "نهر "(٤). [٢٥١٨٦) (قولُهُ: بالعشرةِ الدَّينِ استحساناً(٥) والقياسُ أنْ لا يَجُوزَ، وهو قولُ "زفرَ"؛ لكونِهِ استبدالاً يبدلِ الصَّرفِ قبلَ قَبْضِهِ. وجهُ الاستحسانِ أَنَّه بالتَّقابضِ انفسَخَ العَقْدُ الأوَّلُ وانعقَدَ صَرِفٌ آخَرُ مُضافٌ إلى الدَّينِ؛ لأَنَّهما لَمّا غَيَّرًا مُوجَبَ العَقْدِ فقد فَسَخاهُ إلى آخَرَ اقتضاءً كما لو جدَّدَ البيعَ بأكثرَ مِن الَّمنِ الأَوَّلِ، كذا قالوا، وتمامُهُ في "الَّهر"(٦). وأطلَقَ في العشرةِ الدَّينِ فَشَمِلَ (١) المقولة [٢٥١٨٦] قوله: ((بالعشرةِ الدَّينِ استحساناً)). (٢) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤٠/٣. (٣) تقدمت ترجمته صـ ٤٦٢ -. (٤) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١١/أ. (٥) عبارة "الدر": ((أيضاً استحساناً))، بزيادة ((أيضاً)). (٦) انظر "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١١/أ. الجزء الخامس عشر ٥٤٥ باب الصَّرف ما إذا كانت عليه قبلَ عَقْدِ الصَّرفِ أو حدثَتْ بعدَهُ في الأصحِّ، فإذا استقرَضَ بائعُ الدِّينارِ عشرةً مِن المشتري، أو غصَبَ مِنه فقد صار قِصاصاً، [١٥٢٥/٢/ب] ولا يحتاجُ إلى الّراضي؛ لأنّه قد وُجِدَ مِنه القَبْضُ، "بحر"(١) مُلخَّصاً. ولا يخفَى أنَّ هذا خاصٌّ بالصُّورةِ الثّانيةِ؛ إذ في المقَّدةِ لا يُتصوَّرُ أنْ يكونَ الدَّينُ حادثاً؛ لأنَّ فَرْضَها أنْ يبيعَ الدِّينارَ بعشرةٍ عليه، فما في "النَّهر" مِن ذكرِ ذلك في الأُولى سَبْقُ قلمٍ، فَتنَّهْ. ثُمَّ قال في "البحر "(٢): ((والحاصلُ: أنَّ الدَّينَ إذا حدَثَ بعدَ الصَّرفِ فإِنْ كان بِقَرْضٍ أو غَصْبٍ وقعت المقاصَّةُ وإنْ لم يتقاصًا، وإِنْ حدَثَ بالشِّراءِ - بأنْ باعَ مُشتري الدِّينارِ مِن بائعِ الدِّينارِ ثوباً بعشرةٍ - إنْ لم يجعلاهُ قِصاصاً لا يصيرُ قِصاصاً باتّفَاقِ الرِّواياتِ، وإِنْ جَعَلاهُ ففيه روايتانِ، "ذخيرة")). مطلبٌ: مسائلُ في الْمُقاصَّةِ ومِن مسائلِ المُقاصَّةِ ما لو كان للمُودَعِ على صاحبِ الوديعةِ دَينٌ مِن جنسها لم تَصِرْ قصاصاً به إلّ إذا اتَّفقا عليه وكانَتْ في يدهِ، أو رجَعَ إلى أهلِهِ فأخَذَها، والمغصُوبُ كالوديعةِ. وكذلك لا تقَعُ المقاصَّةُ ما لم يتقاصاً لو كان الدَّينانِ مِن جنسينٍ، أو مُتْفاوتَينِ في الوصفِ، أو مُؤْجَّلَيْنِ، أو أحدُهما حالاً والآخَرُ مُؤخَّلاً، أو أحدُهما غَلَّةً والآخَرُ صحيحاً كما في "الذَّخيرة". وإذا اختلَفَ الجنسُ وتقاصًا - كما لو كان له عليه مائةُ درهمٍ وللمديونِ مائةُ دينارٍ عليه - فإِذا تقاصًا تصيرُ الدَّراهمُ قِصاصاً بمائةٍ مِن قِيْمةِ الدَّنانيرِ، ويبقَى لصاحبِ الدَّنانيرِ على صاحبِ الدَّراهمِ ما بقيَ مِنها، "ظهيرِيَّةُ"(٣). ودَينُ النَّفقةِ للزَّوجةِ لا يقعُ قِصاصاً بدَينٍ للزَّوجِ عليها إلّ بالتّراضي ٢٣٩/٤ (قولُهُ: ودَينُ النَّقةِ للزَّوجةِ لا يقَعُ قِصاصاً بدَينٍ للزَّوجِ عليها إلّ بالّراضي) في "الهنديَّة" مِن فصلِ أحكامِ التَّوكيلِ بتقاضي الدَّينِ ما نصُّهُ: ((الوكيلُ بقَبْضِ الدَّينِ مِن رجلٍ إذا وجَبَ عليه مِن جنسِ الدَّينِ للمطُلُوبِ وقعَت المقاصَّةُ، كذا في "الخلاصة")). (١) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٦/٦. (٢) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٧/٦. (٣) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثالث - الفصل الخامس في صرف الدراهم والدنانير ق٢٧٢/ب بتصرف. : حاشية ابن عابدين ٥٤٦ قسم المعاملات حُكماً (فلا يَصِحُّ بيعُ الخالصِ به، ولا بيعُ بعضِهِ ببعضٍ إلّ مُتساوِياً وزناً، و) كذا (لا يَصِحُّ الاستقراضُ بها إلّ وزناً) كما مرَّ في بابِهِ. (والغالبُ) عليه (الغِشُّ مِنهما في حُكمٍ عُرُوضٍ) اعتباراً للغالبِ .. بخلافِ سائرِ الدُّيُونِ؛ لأنَّ دَينَ النَّقةِ أَدَنَى، "فروق الكرابيسيِّ"(١). اهـ مُلخَّصاً. قال(٢): ((وتقدَّمَ شيءٌ مِن مسائلِ الْمُقَاصَّةِ في بابِ أَمِّالولدِ)). [٢٥١٨٧] (قولُهُ: حُكماً) تميزٌ مُحوَّلٌ عن المبتدأ، أي: حُكمُ ما غَلَبَ فضَّتُهُ وذهبُهُ حُكُمُ الفضَّةِ والذَّهبِ الخالصَينِ؛ وذلك لأنَّ النَّقودَ لا تَخُلُو عن قليلٍ غشِّ للانطباعِ، وقد يكونُ خَلقّاً كما في الرَّديٍ، فُعتَبرُ القليلُ بالرَّديءٍ، فيكونُ كالمستهلَكِ، "طَ"(٣). [٢٥١٨٨) (قولُهُ: الاستقراضُ بها) الأوضحُ: استقراضُهُ، "ط"(٤). وبه عبَّرَ في "الملتقَى" (٤). [٢٥١٨٩] (قولُهُ: كما مرَّ في بابِهِ) لم أرَهُ صرَّحَ بذلك في بابِ القرض (٥). [٢٥١٩٠] (قولُهُ: في حُكمٍ عُرُوضٍ) الأَولى تعبيرُ "الكنز)"(٦) بقولِهِ: ((ليس في حُكمِ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ))؛ وذلك لأَنَّه يَجِبُ فيها الاعتبارُ والنَّقابضُ، و[لا](٧) تتعَيَّنُ بالتّعيينِ إِنْ رَاجَتْ. [٢٥١٩١] (قولُهُ: اعتباراً للغالبِ) أي: في الصُّرتَينِ. (قولُهُ: وتتعَّنُ بالنَّعيينِ إِنْ رَاحَتْ) حَقُّهُ زيادةُ ((لا)) وحَذْفُها مِن قولِهِ بعدَهُ: ((لا تتخلّصُ)). (١) لم نعثر عليها في "فروق الكرابيسي". نقول: قال الرملي في "حاشيته" على "الأشباه" ٥٠٧/٤ (ذيل "غمز عيون البصائر") - تعليقاً منه على مسائل عزاها صاحب "الأشباه" إلى "فروق الكرابيسي" وليست فيها -: ((اشتبه على المصنّف - أي: صاحب "الأشباه" - الاسم؛ وفي غيرِ هذا المحلِّ نَقَلَ عن المحبوبي ونسبه للكرابيسي، كأنه سمع "الفروق" للكرابيسي، ثم وجد ما للمحبوبي وليس عليه اسم مؤلفه فظنّه الكرابيسي))، وانظر تعليقنا ٤٧٢/١٤. (٢) أي: صاحبُ "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٧/٦. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤٠/٣ بتصرف. (٤) "ملتقى الأبحر": كتاب الصَّرِف ٥٤/٢. (٥) ولم نقف عليه نحن أيضاً. (٦) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصَّرف ٦٥/٢. (٧) ما بين منكسرين ليس في النسخ جميعها، وحقُّ العبارة إثباته، وسيأتي متناً وشرحاً: ((وهو أي: الغالب الغشرّ لا يتعين بالتعيين إن راج))، وأشار إليه الرّافعي رحمه الله. الجزء الخامس عشر ٥٤٧ باب الصَّرف (فصحَّ بيعُهُ بالخالصِ إنْ كان الخالصُ أكثرَ) مِن المغشُوشِ؛ ليكونَ قَدْرُهُ مثِلِهِ والزّائدُ بالغِشِّ كما مرَّ (ويجنسِهِ مُتفاضِلاً). [٢٥١٩٢] (قولُهُ: إنْ كان الخالصُ أكثرَ مِن المغشُوشِ) أي: أكثرَ مِن الخالصِ الذي خالَطَهُ الغِشُّ. والأوضحُ أنْ يقولَ: أكثرَ مِمّا في المغشُوشِ، قال في "الفتح"(١): ((ولا يخفَى أنَّ هذا لا يتأتّى في كلِّ دراهمَ غالبةِ الغِشِّ، بل إذا كانت الغضَّةُ المغُلُوبَةُ بحيث تتخلّصُ (٢) مِن النّحاسِ إذا أُرِيدَ ذلك، أمّا إذا كانَتْ بحيث لا تتخلّصُ لقَلَّتِها بل تَحترِقُ لا عبرةَ بها أصلاً، بل تكونُ كلُّمَوَّهةٍ لا تُعتبرُ ولا تُراعَى فيها شرائطُ الصَّرفِ، وإنَّما هو كاللَّونِ، وقد كان في أوائلِ سبعِمائةٍ في فضَّةِ دمشقَ قريبٌ مِن ذلك. قال "المصنّفُ" - أي: "صاحبُ الهداية"(٣) -: ومشايُنا - يعني: مشايخَ ما وراءَ النَّهرِ مِن بخارَى وسَمَرَقْدَ - لم يُفْتُوا بجوازٍ ذلك، أي: بيعِها بجنسِها مُتفاضِلاً في العَدالي(٤) والغَطارفِةِ(٥) مع أنَّ الغِشَّ فيها أكثرُ مِن الفضَّةِ؛ لأَنَّها أعزُّ الأموالِ في ديارِنا، فلو أُبِيحَ التَّفاضلُ فيها ينفْتِحُ بابُ الرِّبًا الصَّرِيحِ، فإِنَّ الّاسَ حينئذٍ يعتادونَ في الأموالِ النَّفيسةِ، فيتدرَّجُونَ ذلك في النُّقُودِ الخالصةِ، فَمُنِعَ حَسْماً لمادَّةِ الفسادِ)) اهـ. وفي "البزّازِيَّةَ"(٦): ((والصَّوابُ أَنَّه لا يفتى بالجوازِ في الغَطارفةِ؛ لأَنّها أعزُّ الأموالِ، وعليه "صاحبُ الهدايةِ"(٣) و"الفَضْلِيُّ)). (٢٥١٩٣) (قولُهُ: كما مرَّ) أي: في مسألةٍ بيعِ الرَّيتونِ بالزَّيتِ، "بحر "(٧). وهذه مرَّتْ في بابِ الرِّبا(٨)، ويُحتمَلُ كونُ الَّشبيهِ راجعاً إلى ما في "المتن" مِن اشتراطِ كونِ الخالصِ [٣/ ١٥٣/أ] أكثرَ. ومُرادُه بـ ((ما مرَّ)) مسألةُ حِلْيَةِ السَّيفِ كما أفادَهُ في "الهداية" (٩). (١) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٥/٦ بتصرف. (٢) في النسخ جميعها: ((لا تتخلّص)) بالنفي، وما أثبتناه من عبارة "الفتح" هو الصواب، وقد نبه عليه الرَّافعي رحمه الله. (٣) "الهداية": كتاب الصَّرف ٨٥/٣ بتصرف. (٤) ((العَدالي)) هي دراهمُ فيها غِشرٌّ، كما تقدم بيانُهُ من ابن عابدين رحمه الله ١٢٢/١٤، نقلاً عن "البحر" عن "البناية". (٥) قال في "الفتح": ٢٧٥/٦ ((والغَطارفة: دراهم منسوبة إلى غِطريف بن عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد، وقيل: هو خال الرشيد)). (٦) "البزازية": كتاب الصَّرف ٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٧/٦. (٨) ص ٢٧٤ - "در". (٩) انظر "الهداية": كتاب الصَّرف ٨٣/٣. حاشية ابن عابدين ٥٤٨ قسم المعاملات وزناً وعدداً بصَرفِ الجنسِ لخلافِهِ (بشرطِ التّقابُضِ) قبلَ(١) الافتراقِ (في المجلسِ) في الصُّورتينِ؛ لضررِ التَّمييزِ،. [٢٥١٩٤] (قولُهُ: وزناً وعدداً) أي: على حسَبِ حالِها في الرَّواجِ، قال في "الهداية"(٢). ((ثُمَّ إِنْ كانَتْ تَرُوجُ بالوزنِ فالتَّبايعُ والاستقراضُ فيها بالوزنِ، وإنْ كانَتْ تَرُوجُ بالعدِّ فبالعدِّ، وإنْ كانَتْ تَرُوجُ بهما فبكلِّ واحدٍ مِنهما؛ لأنَّ المعتبَرَ هو المعتادُ فيهما (٣) إذا لم يكنْ نصٌّ)) اهـ، ويأتي قريباً(٤). [٢٥١٩٥] (قولُهُ: بصَرِفِ الجنسِ لخلافِهِ) أي: بأنْ يُصرَفَ فضَّةُ كلِّ واحدٍ مِنهما إلى غِشِّ الآخَرِ. [٢٥١٩٦] (قولُهُ: في الصُّورتينِ) أي: صورةٍ بيعِهِ بالخالصِ، وصورةِ بيعِهِ بجنسِهِ. [٢٥١٩٧) (قولُهُ: لضررِ الَّميِيزِ) قال في "البحر "(٥): ((يُشترَطُ النَّقابضُ قبلَ الافتراقِ؛ لأَنّه صَرفٌ في البعضِ لوُودِ الفضَّةِ أو الذَّهبِ مِن الجانبينِ. ويُشترَطُ في الغِشِّ أيضاً؛ لأَنّه لا يَتَميَّزُ إلّ بضررٍ)) اهـ. فالعلَّةُ المذكورةُ لاشتراطِ قَبْضِ الغِشِّ، فاشتراطُ قَبْضِهِ لا لذاتِهِ، بل لأَنَّه لا يمكنُ فصلُهُ عن الخالصِ الذي فيه المشرُوطُ قَبْضُهُ لذاتِهِ. لا يقالُ: إنَّالنُّحاسَ الذي هو الغِشُّ موزونٌ أيضاً، فقد وُجِدَ فيه القَدْرُ فُيُشترَطُ قَبْضُهُ لذاتِهِ أيضاً؛ لأَنّ نقولُ: وزنُ الدَّراهمِ غيرُ وزنِ النُّحاسِ ونحوهٍ، فلم يَحمَعْهما قَدْرٌ، وإلّ لَزِمَ أنْ لا يَجُوزَ بيعُ القطنِ ونحوِهِ مِمّا يُوزَثُ إلاّ إذا كان ثَمنُهُ مِن الدَّراهمِ مقبُوضاً في المجلسِ؛ لأنَّ القَدْرَ يُحرِّمُ النِّساءَ مع أَنَّه يَجُوزُ السَّلَمُ فيه كما مرَّ(٦) في بابِهِ. ولا يخفَى أنَّ الغِشَّ لو كان فضَّةً في ذهبٍ فالشَّرطُ قَبْضُ الكلِّ لذاتِهِ؛ لأَنَّه صَرِفٌ في الكُلِّ. (١) في "ب": ((بل))، وهو خطأ. (٢) "الهداية": كتاب الصَّرف ٨٥/٣. (٣) في "ك" و"ب" و"م": ((فيها))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الموافق لعبارة "الهداية". (٤) صـ ٥٤٩ - وما بعدها "در". (٥) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٧/٦. (٦) المقولة [٣٤٣٥٠] قوله: ((ونَقَل "ابنُ الكمالِ")). الجزء الخامس عشر ٥٤٩ باب الصَّرف (وإنْ كان الخالصُ مثلَهُ) أي: مثلَ المغشُوشِ (أو أقلَّ مِنه أو لا يُدرَی فلا) يَصِحُّ البيعُ؛ للرِّبًا في الأوَّلَينِ ولاحتمالِهِ في الثّالثِ، (وهو) أي: الغالبُ الغِشِّ (لا يَتَعَّنُ بالتّعيينِ إنْ راجَ)؛ لثَمنَّتِهِ حينئذٍ، (وإلاّ) يَرُجْ. [٢٥١٩٨) (قولُهُ: وإنْ كان الخالصُ مثلَهُ إلخ) مُحترَزُ قولِهِ: ((إِنْ كان الخالصُ أكثرَ)). وحاصلُهُ: أنَّ الصُّورَ أربعةٌ: إمّا أنْ يكونَ الخالصُ أكثرَ، أو مثلَهُ، أو أقلَّ، أو لا يُدرَى، فَيَصِحُّ في الأُولى فقط دونَ الثَّلاثةِ الباقيةِ كما مرَّ(١) في بيعِ السََّفِ مع حِلْتِهِ. [٢٥١٩٩] (قولُهُ: أي: مثلَ المغشُوشِ) أي: الذي اختلَطَ بالغِشرِّ. [٢٥٢٠٠) (قولُهُ: فلا يَصِحُّ البيعُ) أي: لا في الفضَّةِ ولا في النّحاسِ أيضاً إذا كان لا تتخلَّصُ الفضَّةُ إلّ بضررٍ، "فتح"(٢). (٢٥٢٠١) (قولُهُ: للرِّبًا في الأوََّينِ) بزيادةِ الغِشِّ في الأوَّلِ، وزيادِهِ مع بعضِ الذَّهبِ أو الفضَّةِ في الثّاني، "ط"(٣). [٢٥٢٠٢) (قولُهُ: ولاحتمالِهِ في الثّالثِ) وللشُّبهةِ في الرِّبَا حُكُمُ الحقيقةِ، "ط)"(٢). [٢٥٢٠٣) (قولُهُ: لا يَتَعَّنُ بالتّعبينِ) فلو قال: اشتريتُ بهذه الدَّراهمِ فله أنْ يُمسِكَها ويدفَعَ غيرَها مثلَها. [٢٥٢٠٤) (قولُهُ: لَثَمِنَِّهِ حينئذٍ) أي: حينَ إذ كان رائجاً؛ لأَنَّه بالاصطلاحِ صار أتماناً، فما دام ذلك الاصطلاحُ موجُوداً لا تَبطُلُ الثَّمِنَّةُ؛ لقيامِ المقتضي، "بحر "(٤). فلو هَلَكَ قبلَ القَبْضِ لا يبطُلُ العَقْدُ، "فتح"(٥). (١) صـ ٥٣٠ - "در" وما بعدها. (٢) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٥/٦. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤٠/٣. (٤) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٨/٦ بتصرف. (٥) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٦/٦. حاشية ابن عابدين ٥٥٠ قسم المعاملات (تعَيَّنَ به) كسِلْعةٍ، وإن قَبَلَهُ البعضُ فكزُيُوفٍ، فيتعلَّقُ العَقْدُ بجنسِهِ زَيْهَا إِنْ عَلِمَ البائعُ بحالِهِ، وإلّ فبجنسِهِ جِيِّداً. (و) صحَّ (المبايعةُ والاستقراضُ بما يُرُوجُ مِنه) عملاً بالعُرْفِ فيما لا نصَّ فيه، فإنْ راجَ (وزناً). [٢٥٢٠٥] (قولُهُ: تعَّنَ به) أي: بالتَّعبينِ؛ لأنَّ هذه الدَّراهمَ في الأصلِ سِلعةٌ، وإنَّما صارت ٢٤٠/٤ أثماناً بالاصطلاح، فإذا تركُوا المعاملةَ بها رجعَتْ إلى أصلِها، "بحر"(١). فيبطُلُ العَقْدُ بهلاكِها قبلَ التَّسليمِ، هذا إذا كانا يعلَمانِ بحالِها ويَعَلَمُ كلٌّ مِنهما أنَّ الآخَرَ يَعلَمُ، فإنْ كانا لا يعلَمَانِ، أوْ لا (٢) يَعلَمُ أحدُهما، أو يعلَمانِ ولا يَعَلَمُ كلٌّ أنَّ الآخَرَ يَعلَمُ فإنَّ البيعَ يتعلَّقُ بالدَّراهمِ الرّائحةِ في ذلك البلدٍ، لا بالمشارِ إليه مِن هذه الدَّراهمِ التي لا تَرُوجُ، "فتح"(٣). [٢٥٢٠٦] (قولُهُ: إِنْ عَلِمَ البائعُ بِحالِهِ) لأَنَّهِ رَضِيَ بذلك وأدرَجَ نفسَهُ في البعضِ الذين يقبلُونَها، "فتح"(٣). [٢٥٢٠٧) (قولُهُ: وإلّ) أي: وإنْ كان لا يَعَلَمُ بحالٍ هذه الدَّراهمِ، أو باعَهُ بها على ظنِّ أَنَّها جيادٌ تَعلَّقَ حَقُّهُ بالجِبادِ؛ لعَدَمِ الرِّضا بها، "بحر "(٤). [٢٥٢٠٨] (قولُهُ: بما يَرُوجُ مِنه) أي: مِن الذي غَلَبَ غِشُهُ. [٢٥٢٠٩] (قولُهُ: عملاً بالعُرْفِ إلخ) الأولى ذِكرُهُ بعدَ قولِهِ: ((فبكلِّ مِنهما))؛ لأنَّ المرادَ أنَّ اعتبارَ الوزنِ أو العددِ أو كلٌّ مِنهما مبنيٌّ على ما هو المتعارَفُ فيها مِن ذلك. (قولُهُ: لَعَدَمِ الرِّضا بها، "بحر") العبارةُ المذكورةُ إِنَّمَا ذَكَرَها "الزَّلِعِيُّ" لا "البحرُ)) (٥)، فحَقُّهُ العَزْوُ إليه. وعبارةُ "البحر": ((وإنْ كان البائعُ لا يَعَلَمُ تَعلَّقَ العَقْدُ على الأَرْوَجِ، فإنِ اسْتَوَتْ فِي الرَّوَاجِ جَرَى النَّفْصِيلُ الذي أسلفناهُ في كتابِ الْبُيُوعِ، كذا في "الفتح")) اهـ. والتّفصيلُ هو: أَنَّها إذا اختلَفَتْ ماليّةً فَسَدَ البيعُ إلّ إذا بَّنَ في المجلسِ. (١) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٨/٦. (٢) ((لا)) ليست في "الأصل"، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الصوابُ الموافق لعبارة "الفتح". (٣) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٦/٦. (٤) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٨/٦ بتصرف. (٥) نقول: بل ذكرها صاحب "البحر" أيضاً، انظر التوثيق السابق. اجزء الخامس عشر ٥٥١ باب القوس ہں فيه(١)، (أو عددا) فيه، رونيه، فكل منهما، (والمتساوي) غِشْهُم قصه ودهبُهُ (كغالبِ الفضَّهِ) والدهبِ (في تأْعٍ واستقراضٍ) فلم بَحُزْ إلاّ بالوزن، إلّ إذا أشارَ (٢) إليهما كما في الخالصةِ، (و) أمّا (في الصَّرفِ) فـ(كغالبِ غِشُّ) فَيَصِحُّ بالاعتبارِ المارِّ. (اشْتَرَى شيئاً به) بغالبِ الغِشِّ .. [٢٥٢١٠] (قولُهُ: عِهِ) أي: فالسعُ وِ الا منقراصُ بالوزنِ. ٢٥٢١١١] (قولُهُ: وذهبُهُ) الأولى عطفُهُ بـ: أو. ٣١/ ١٥٣٥/ب] /٢٥٢١٢ ] (قولُهُ: فلم يَحُزْ إلّ بالوزنِ) منزلةِ الدَّراهمِ الرَّديئةِ؛ لأنَّ الفضَّةَ فيها موجودةٌ حقيقةً ولم تَصِرْ مغلُوبةً، فَيَجِبُ الاعتبارُ بالوزنِ شرعاً، "بحر "(٣). [٢٥٢١٣] (قولُهُ: إلّ إذا أشارَ إليهما) أي: إلى المتساوي وغالبِ الفضَّةِ، أي: في المبايعةِ، فيكونُ بياناً لقَدْرِها ووصفِها. ولا يبطُلُ البيعُ بهلاكِها قبلَ القَبْضِ، وَيُعطيهِ مثلَها لكونِها ثَمناً لم تَتَعَّنْ، "بحر "(٣). وأفادَ أَنَّه في الاستقراضِ لا يَجُوزُ إلّ وزناً وإنْ أشارَ إليها. / ٢٥٢١٤] (قولُهُ: كما في الخالصةِ) أي: كما لو أشارَ إلى الدَّراهمِ الخالصةِ مِن الغِشِّ. وعبارةُ "الَّهر "(٤): ((كما لو أشارَ إلى الجيادِ)) اهـ، أي: فإِنَّه يَجُوزُ البيعُ بما أشارَ إليه مِنها بلا وزنِ أيضاً. [٢٥٢١٥) (قولُهُ: فَيَصِحُّ بالاعتبارِ المارِّ) أي: إذا بِيعَتْ بجنسِها بصَرفِ الجنسِ إلى خلافٍ (قولُهُ: أي: فالبيعُ والاستقراضُ بالوزنِ) الظّهرُ صحَّةُ البيعِ والاستقراضِ بالوزنِ مع التَّعارفِ على العددِ وبالعكسِ؛ لحصُولِ العِلمِ بالنّمنِ والقرضِ. كما أنَّ الظّاهرَ أيضاً في المتساوي أَنَّه يَجُوزُ البيعُ والاستقراضُ عدداً إذا كان غيرَ مُختِفِ القَدْرِ. نَعَمْ إذا وقَعَ الاختلافُ فيه لا بدَّ مِن الوزنِ كما أنَّ حُكمَ الدَّراهمِ الخالصةِ كذلك. كما أنَّ الظّهرَ أيضاً صحَّةُ الاستقراضِ في المشارِ إليه بدونِ وزنٍ كما يفيدُهُ كلامُ "الشّارِحِ" خلافاً لِما قالَهُ "المحشِّي". (١) في "ط" و"و": ((فيه)) بالياء في الموضعين، وهو خطأ. (٢) في "د": ((إلا إذا كان أشار)). (٣) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٨/٦. (٤) "النهر": كتاب الصَّرف ق! ٤١ /ب. حاشية ابن عابدين ٥٥٢ قسم المعاملات وهو نافٌِ (أو بفُلُوسٍ نافِقةٍ. جنسِهِ، أي: بأنْ يُصرَفَ ما في كلِّ مِنهما مِن الغِشِّ إلى ما في الآخَرِ مِن الفضَّةِ كما مرَّ(١) في الغالبِ غِشُّهِ. وظاهرُهُ جوازُ التّفاضلِ هنا أيضاً، لكنْ قال "الزَّيلعيُّ)(٢): ((وفي "الخانيَّة"(٢): إنْ كان نصفُها صُفْراً ونصفُها فضَّةً لا يَجُوزُ التَّفاضلُ، فظاهرُهُ أَنَّه أرادَ به فيما إذا بِيعَتْ بجنسِها، وهو مخالفٌ لِما ذَكَرَ هنا. ووجهُهُ أنَّ فضََّها لَمّا لم تَصِرْ مغُلُوبَةً جُعِلَتْ كأنَّ كلّها فضَّةٌ فِي حَقِّ الصَّرفِ احتياطاً)) اهـ، وأقرَّهُ في "البحر"(٤) و"الَّهر"(٥) و"المنح"(٦). وظاهرُهُ اعتمادُ ما في "الخانَيَّة"، تأمَّلْ. وقال "الرَّيلعيُّ(٧): ((ولو باعَها بالفضَّةِ الخالصةِ لا يَجُوزُ حتّى تكونَ الخالصةُ أكثرَ مِمّا فيه مِن الفضَّةِ؛ لأَنَّه لا غَبَةَ لأحدِهما على الآخَرِ فَيَجِبُ اعتبارُهما، فصار كما لو جَمَعَ بينَ فضَّةٍ وقطعةٍ نحاسِ فباعَهما يمثلِهما أو بفضَّةٍ فقط)) اهـ. وقولُهُ: ((لا غَلَبَةَ لأحدِهما)) أي: لواحدٍ مِن الغِشِّ ء والفضَّةِ التي فيه المساوية له. [٢٥٢١٦) (قولُهُ: وهو نافِقٌ(٨)) أي: رائجٌ، مِن بابِ تَعِبَ (٩). (قولُهُ: وظاهرُهُ اعتمادُ ما في "الخانيّة") بل الظّهرُ اعتمادُ ما تفيدُهُ عباراتُ الْمُتُونِ. (قولُهُ: وقال "الزَّيلعيُّ": ولو باعَها بالفضَّةِ الخالصةِ إلخ) ما قالَهُ "الزَّيلعيُّ" هذا ذكَرَهُ عَقِبَ ذِكرِ حُكم ما إذا باعَ المتساويَ بجنسِهِ. (١) صـ ١ ٥٥ - "در". (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصَّرف ١٤٢/٤. (٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٥٢/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٨/٦. (٥) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١١/ب. (٦) "المنح": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢/ق٤٣ /ب. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصَّرف ١٤٢/٤. (٨) في "الأصل": ((نافذ)) بالذال. (٩) ما ذكرَهُ ابنُ عابدين رحمه الله تعالى مخالفٌ لِما في متون اللّغة؛ لأن ((نَفِقَ)) من باب ((تَعِبَ)) معناه: نَفِدَ وفَنِيَ، لا راجَ، والصَّحيح أنّه مِن باب ((نصَرَ))، ففي "اللسان" مادة ((نفق)): ((نَفَقَت السِّلْعَةُ تَنْفُقُ تَفاقاً بالفتحِ: غَلَتْ ورُغِبَ فيها. ونَفَقَ الدِّرهمُ يَنفُقُ نَفاقاً: كذلك. ونَفِقَ الرّادُ يَنْفَقُ نَفَقاً أي: نَفِدَ، وقد أنفَقتُ الدَّراهمَ: من النّفَقَة)) اهـ باختصار، ومثلُهُ في "القاموس" و"المصباح"، والله تعالى أعلم. الجزء الخامس عشر ٥٥٣ باب الصَّف فَكَسَدَ) ذلك (قبلَ الْتّسليمِ) للبائعِ (بطَلَ البيعُ، كما لوِ انقطَعَتْ) عن أيدي الّاسِ، فإنَّه کالکَسادِ، [٢٥٢١٧) (قولُهُ: فكسَدَ) مِن بابِ قَتَلَ، أي: لم يَنفُقْ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فيه، "مصباح"(١). [٢٥٢١٨) (قولُهُ: ذلك) أفادَ به أنَّ إفرادَ الضَّمِيرِ في ((كسَدَ)) باعتبارِ المذكُورِ. وفيه أنَّ العطفَ بـ ((أو))، والأَولى فيه الإفرادُ، "ط"(٢). [٢٥٢١٩) (قولُهُ: قبلَ النَّسليمِ للبائعِ) قَّدَ به لأَنَّه لو قَضَها - ولو فُضُولِيّاً فيه - فكسَدَت لا يفسُدُ البيعُ ولا شيءَ له، "نهر "(٣). وسيُنَبِّهُ عليه "الشّارِحُ (٤). وفي "النَّهر "(٥) أيضاً: ((وإنْ كان نقَدَ بعضَ الثَّمنِ دونَ بعضٍ فَسَدَ في الباقي)). [٢٥٢٢٠) (قولُهُ: بِطَلَ البيعُ) أي: ثَبَتَ للبائع(٦) فَسُْهُ كما يأتي(٧) مع ما فيه. ووجهُ بُطلاِهِ عندَ "الإمامِ" - كما في "الهداية "(٨) -: ((أَنَّ الَّمِنَ يَهلِكُ بالكسادِ؛ لأنَّ الَّمِنَّةَ بالاصطلاحِ ولم يَبْقَ، فبقيَ بيعاً بلا ثَمنٍ فِيطُلُ، فإذا بطَلَ يَجِبُ رُدُّ المبيعِ إِنْ كان قائماً، وقِيْمتِهِ إِنْ كان هالكاً كما في البيعِ الفاسدِ)) اهـ. [٢٥٢٢١) (قولُهُ: فَإِنَّ كالكَسادِ) كذا في "البحر "(٩) تَبَعاً لـ "الرَّيلعيّ" (١٠). وفي "المضمَرات": ((لو انقطَعَ ذلك فعليه مِن الذَّهبِ والفضَّةِ قِيْمتُهُ فِي آخِرِ يومٍ انقطَعَ، هو المختارُ. وفي "الذَّخيرة": الانقطاعُ كالكَسادِ، والأوَّلُ أصحُ)) اهـ "رمليّ" عن "المصنّف"(١١). (قولُهُ: أي: ثبَتَ للمُشتري إلخ) لعلَّهُ: البائعُ. (١) "المصباح": مادة ((كسد)). (٢) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤١/٣. (٣) "النهر": كتاب الصَّرف ق٤١٢/أ. (٤) صـ٥٥٨ - "در". (٥) "النهر": كتاب الصَّرف ق ٤١٢/أ. (٦) في النسخ جميعها: ((ثبت للمشتري))، وما أثبتناه هو الصوابُ؛ إذ المتضرّرُ هو البائع، ويدلُّ عليه قول الشارح بعده: ((وعليه فقولُ المصنف: بَطَلَ البيعُ، أي: ثَبَتَ للبائِعِ ولايةٌ فسخِهِ))، وقد أشار إليه الرافعيُّ رحمه الله. (٧) المقولة [٢٥٢٢٨] قوله: ((أي: ثبّتَ للبائعِ ولايةُ فَسْخِهِ)). (٨) "الهداية": كتاب الصَّرف ٨٥/٣. (٩) "البحر": كتاب الصَّرف ٦/ ٢:٨ - ٢١٩. (١٠) "تبيين الحقائق": كتاب الصَّرف ١٤٢/٤. (١١) "المنح": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢/ق ٤٣ /ب. حاشية ابن عابدين ٥٥٤ قسم المعاملات وكذا حُكُمُ الدَّراهمِ لو كَسَدَتْ أو انقطَعَتْ بطَلَ، [٢٥٢٢٢] (قولُهُ: وكذا حُكمُ الدَّراهمِ) كذا في "البحر"(١)، ولم أرَهُ لغيرِهِ، وقال محشِّيهِ "الرَّمليُّ": ((أي: الدَّراهمِ التي لم يَغِلِبْ عليها الغِشُّ، فاقتصارُ "المصنّفِ" على غالبِ الغِشِّ والفُلُوسِ لِغَلَبةِ الفسادِ فيهما دونَ الجِّدةِ، تأمَّلْ)) اهـ مُلخَّصاً. قلتُ: لكنْ عَلِمتَ أنَّ بُطلانَ البيعِ في كَسادٍ غالبِ الغِشِّ والفُلُوسِ معلّلٌ عندَ "الإِمامِ" يُطلانِ الَّمِنَّةِ، فبقيَ بيعاً بلا ثَمنِ، ولا شكَّ أنَّ الجيادَ لا تبطُلُ ثَمِنَُّها بالكَسادِ؛ لأنَّ ثَمنَّتَها بأصلِ الخِلقةِ كما صرَّحُوا به لا بالاصطلاحِ، فلا وجهَ لْبُطلانِهِ عندَه بكَسادِ الجيادِ. فالظّاهرُ أنَّ مرادَ "البحر" بالدَّراهمِ غالبةُ الغِشرِّ، لكنَّه مكرَّرٌ بما في "المتن"، تأمَّلْ. ثُمَّ رأيتُ في "الفتح"(٢) قال: ((ولـ "أبي حنيفةً": أنَّ الَّمنَ يَهلِكُ بالكَسادِ؛ لأنَّ ماليّةَ الغُلُوسِ والدَّراهمِ الغالبةِ الغِشِّ بالاصطلاحِ لا بالخِلْقَةِ بخلافِ النَّقدينِ، فإنَّ ماليَّهما بالخِلْقَةِ لا بالاصطلاحِ)) اهـ. نَعَمْ يمكنُ أنْ يُحابَ بأنَّ هذا في النَّقْدِ [٣/ق١/١٥٤] الخالص، والمغشُوشةُ التي غلَبَتْ فضَّتُها نُحالمُهُ، لكنْ فد مرَّ(٣) أَنَّها كالخالصةِ؛ لأنَّ الغضَّةَ قَلَّمَا تَنَطِعُ إلّ بقليلٍ غِشِّ. والحاصلُ: أنَّ ما ذكرَهُ في "البحر" وتَبِعَهُ "الشّارعُ" يَحتاجُ إلى نقلٍ صريحٍ، أو يُحمَلُ على ما قُلنا أوَّلاً(٤)، فتأمَّلْ. وانظُر ما قدَّمناهُ أوَّلَ الْبُوعِ عندَ قولِهِ: ((وبثَمنٍ حالٌّ ومُؤْجَّلٍ))(٥). (قولُهُ: كذا في "البحر"، ولم أرَهُ لغيرِهِ إلخ) ذكَرَ "الزَّيلعيُّ" ما يُوافِقُ "البحر"، حيث قال بعدَ بيانِ حُكمٍ ما إذا اشْتَرَى بالدَّراهِمِ التي غَلَبَ عليها الغِشُّ أو بالفُلُوسِ، وكان كلٌّ مِنهما نافِقاً ثمَّ كَسَدَتْ أَو انقطَعَتْ عن أيدي النّاسِ: ((وعلى هذا إذا باعَ بِالدَّراهمِ ثُمَّ كسَدَتْ أو انقطَعَتْ عن أيدي النّاسِ إِلخ)). ونحوُهُ في "شرح المقدِسيِّ"، فاللّزمُ اتّباعُهُ ما لم يوجَدْ صريحُ نقلٍ يُخالِفُهُ. (١) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٩/٦. (٢) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٧/٦. (٣) صـ ٥٤٩ - وما بعدها "در". (٤) ((أولاً)) ساقطة من "الأصل". (٥) المقولة [٢٢٣٢٣] قوله: ((وصحَّ بثمنٍ حالٍّ)). الجزء الخامس عشر ٥٥٥ باب الصَّرف وصحَّحاهُ بقِيْمةِ المبيعِ، وبه يُفَتَى رِفْقاً بالنّاسِ، "بحر "(١) و"حقائق"(٢). (وحَدُّ الكَسادِ: أنْ تُتَرَكَ المعاملةُ بها في جميعِ البلادِ) فلو راحَتْ في بعضِها لم يبطُلْ، بل يَتَخَّرُ البائعُ لتعُِّها، (و) حَدُّ (الانقطاعِ: عَدَمُ وجُودِهِ فِي السُّوقِ وإِنْ وُجِدَ في أيدي(٣) الصَّارِفَةِ) ١ [٢٥٢٢٣) (قولُهُ: وصحَّحاهُ بقِيْمةِ المبيعِ) صوابُهُ: بقِيْمةِ الثَّمنِ. "سائحانيّ"، أو بقِيْمةٍ الكاسِدِ (٤)، "ط"(٥). قال في "الفتح"(٦): ((وقال "أبو يوسفَ" و"محمَّدٌ" و"الشّافعيُّ" و "أحمدُ": لا يبطُلُ، ثمَّ اختلَفُوا، فقال "أبو يوسف": عليه قِيْمتُها يومَ البيعِ(٢). قال في ٢٤١/٤ "الذَّخيرة": وعليه الفتوى؛ لأَنَّه مضمُونٌ بالبيعِ كقولِهِ في المغصُوبِ: إذا هَلَكَ عليه قِيْمَتُهُ يومَ الغصبِ؛ لأَنَّه يومُ تحقُّقِ السَّبِ. وقال "محمَّدٌ": عليه قِيْمتُها آخِرَ ما تعاملَ النّاسُ بها، وهو يومُ الانقطاعِ؛ لأَنَّه أَوانُ الانتقالِ (٨) إلى القِيْمَةِ، وفي "المحيط" و"الَّمَّةُ" و"الحقائق"(٩): به يُقْتَى رِفْقاً بالّاسِ)) اهـ، ونحوُهُ في "البحر"(١٠). وبه تعلَمُ ما في عبارة "الشّارعِ". [٢٥٢٢٤) (قولُهُ: بل يَتَخَّرُ البائعُ لتعُِّها) قال في "البحر"(١٠): ((وإنْ كانَتْ تَرُوجُ في بعضِ البلادِ لا يبطُلُ، لكنَّه تَعُيُّبٌ إذا لم تَرُجْ في بلدِهم، فَيَتَخَّرُ البائعُ: إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وإِنْ شاءَ أخَذَ قِيْمَتَهُ)) اهـ. ومُفَادُهُ أَنَّ الَّخبيرَ خاصٌّ بما إذا كان الكَسادُ في بلدِ العَقْدِ. (قولُهُ: أو بقِيْمةِ الهالكِ) عبارةُ "ط": ((الكاسِدِ)). (١) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٩/٦ بتصرف. (٢) "حقائق المنظومة": كتاب الصَّرف ق ٧٤/أ. (٣) في "د" و"و": ((يد)). (٤) في النسخ جميعها: ((الهالِكِ))، وما أثبتناه من عبارة "ط"، وقد نَّه عليه الرافعيُّ رحمه الله. (٥) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرْف ١٤١/٣. (٦) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٦/٦. (٧) في "ب": ((المبيع)). (٨) في "آ": ((أوانُ الانتقال عنها إلى القيمة)). (٩) "حقائق المنظومة": كتاب الصَّرف ١/ق ٧٤/أ. (١٠) "البحر": كتاب الصَّرف ٢١٩/٦. حاشية ابن عابدين ٥٥٦ قسم المعاملات و(في البُيُوتِ) كذا ذكرَهُ "العينيُّ)(١) و"ابنُ الملكِ" بالعطفِ خلافاً لِما في نُسَخ "المصنّف"(٢)، وقد عَزَاهُ لـ "الهداية"، ولم أرَهُ فيها(٣)، واللهُ أعلمُ. وفي "البزّازِيَّةُ "(٤): ((لو راجَتْ قبلَ فَسْخِ البائعِ البيعَ عادَ جائزاً؛ لِعَدَمِ اتفساخِ العَقْدِ بلا فَسْخٍ)). وعليه فقولُ "المصنّف"(٥): ((بطَلَ البيعُ)) أي: ثبَتَ للبائعِ ولايُهُ فَسْخِهِ، واللهُ الموفّقُ. (و) فَيَّدَ بالكسادِ لأَنَّه. [٢٥٢٢٥] (قولُهُ: خلافاً لِما في نُسَخِ "المصنّف") حيث قال: ((فِي الْبُيُوتِ)) بدونِ عطفٍ. [٢٥٢٢٦] (قولُهُ: لو راحَتْ) أي: بعدَ الكَسادِ. [٢٥٢٢٧) (قولُهُ: عادَ جائزاً) الأولى أنْ يقولَ: بقيَ على الصِّحَّةِ بدليلِ التَّعليلِ، أفادَهُ "ط)"(٦). [٢٥٢٢٨) (قولُهُ: أي: ثبَتَ للبائعِ ولايةُ فَسْخِهِ) هذا تفسيرٌ لمحذوفٍ، وهو مؤوَّلٌ، وذلك المحذوفُ خبرُ المبتدأ، وهو ((قولُ)). ثُمَّ إِنَّ ما ذَكَرَهُ مأخوذٌ مِن "البحر"(٧) استدلالاً بعبارةِ "البزّازِيَّة"، والظّاهِرُ أنَّ ما فيها مبنيٌّ على قولِ البعضِ، ففي "الفتح"(٨): ((لو اشتَرَى مائةَ فَلْسٍ بدرهمٍ فَكَسَدَتْ قَبلَ القَبْضِ بِطَلَ البيعُ استحساناً؛ لأنَّ كَسَادَها كهلاكِها، وهلاكُ المعقُودِ عليه قبلَ القَّبْضِ يُطِلُ العَقْدَ. وقال بعضُ (قولُهُ: والظّاهرُ أنَّ ما فيها مبنيٌّ على قولِ البعضِ إلخ) قد يُفرَّقُ بينَ ما في "الفتح": ((فإنَّ الكاسِدَ فيه مبيعٌ)) وبينَ ما في "البزّازِيَّة": ((فَإِنَّه ثَمِنٌ))، ولا يَلزَمُ مِن تحقَّقِ الخلافِ في الأوَّلِ تحقّقُهُ فِي الثّاني؛ للفَرْقِ الواضحِ بِينَ الثَّمنِ والمبيعِ. (١) "رمز الحقائق": كتاب الصَّرف ٦٦/٢. (٢) أي: نسخ "تنوير الأبصار"، وانظر "المنح": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢/ق٤٣ /ب، فقد ذكرت فيها بدون عطفٍ أيضاً. (٣) ولم نقف نحن عليها أيضاً في "الهداية"، قال "ط" ١٤١/٣: ((وهذه العبارة لم تذكر في "الهداية" في شرح هذه المسألة)). (٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر فيما يتعلَّق بالثمن - نوع في الكساد والرَّواج ٥١١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) صـ ٥٥٣ - "در". (٦) "ط": كتاب البيوع - باب الصَّرف ١٤١/٣. (٧) "البحر": كتاب الصَّرف ٢٢٠/٦. (٨) "الفتح": كتاب الصَّرف ٢٧٨/٦ بتصرف.