النص المفهرس
صفحات 501-520
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به
٤٩٧
الجزء الخامس عشر
والحجرُ على المأذُونِ، "نهر "(١). والغَصْبُ، وأمانُ القِّ، "أشباه"(٢)،.
[٢٥٠٨٥] (قولُهُ: والحجرُ على المأذُونِ) فلا يبطُلُ به، ويبطُلُ الشَّرطُ، "شُربِبُلاليّة"(٣) عن
"العماديَّة"، ومثلُهُ في "جامع الفصولين"(٤)، ولا يُنافي ما قدَّمَهُ(٥) عن "الأشباه"؛ لأنَّ ذاك في بُطلان
تعليقِهِ بالشَّرطِ كما قدَّمناهُ(٦).
[٢٥٠٨٦] (قولُهُ: والغَصْبُ) كذا ذكرَهُ في "جامع الفصولين"(٧) وغيرِهِ مع ذِكرِهم مسألةَ
جنايةِ الغصبِ المارَّةً(٨)، وفيه: أنَّ الغصبَ فعلٌ لا يُقِيَّدُ(٩) بشرطٍ، فإنْ كان المرادُ ضمانَ الغصبِ
بشرطٍ فهو داخلٌ في الكفالةِ، فافهمْ.
[٢٥٠٨٧) (قولُهُ: وأمانُ القِنِّ أقولُ: في "السِّرِ الكبيرِ "(١٠) لـ "محمَّدِ بنِ الحسنِ": ((تعليقُ الأمان
بالشَّرطِ جائزٌ، بدليلٍ أَنَّ النّبِيَّ ◌ِ﴿ ٣/ق١٤٦ /ب] ((حينَ أُمَّنَ أهلَ خيبرَ علَّقَ أمانَهم بعدمِ
كِثْمَانِهِم (١١) شيئاً، و((أَبطَلَ أمانَ آلِ أبِي الْحُقَيْق(١٢) بكِنْمانِهِم الحليَّ(١٣)))) اهـ.
(قولُهُ: بدليلٍ أَنَّالنّبِيَّ﴿ِ حِينَ أَمَّنَ أهلَ خيبرَ إلخ)) ليس مِمّا نحن فيه، فإِنَّ الكلامَ فيما لا يبطُلُ بالشَّرَطِ
الفاسدٍ ويبطُلُ الشَّرْطُ دونَهُ، وهذا شرطٌ صحيحٌ، ولذا بطَلَ أمانُ آلِ أبي الحُقَيْق. اهـ "رحمتيّ".
(قولُهُ: عَلَّقَ أمانَهم بكِثْمانِهِم إلخ) لعلَّ أَصَلَهُ: بِعَدَمِ كِثْمانِهم، ثمَّ رأيتُ "الحمَويّ" قال: ((بعَدَمِ إلخ)).
(١) "النهر": كتاب البيوع - مسائل منثورة ق ٤٠٩/أ بتصرف.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - القول في الشرط والتعليق صـ٤٣٧ -.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٠/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطل من العقود بالشرط وما لا يبطل إلخ ٥/٢.
(٥) صـ ٤٨٢ - ٤٨٣ - "در".
(٦) المقولة [٢٥٠٤٩] قوله: ((وكذا الحَجْرُ)).
(٧) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطل من العقود بالشرط وما لا يبطل إلخ ٥/٢.
(٨) المقولة [٢٥٠٨٣] قوله: ((وعن جنايةٍ غَصْبٍ)).
(٩) في "آ": ((لا يتقيد)).
(١٠) انظر "شرح السير الكبير": باب الأمان على الشرط ٢٧٨/١ وما بعدها بتصرف.
(١١) في النسخ جميعها: ((بكتمانهم)) وما أثبتناه هو الصواب كما في تخريج الحديث، وقد نبّه عليه الرافعي رحمه الله.
(١٢) نقول: في النسخ جميعها: ((أبي الجعد))، وما أثبتناه من عبارة "السير الكبير" هو الصواب، وانظر تخريج الحديث.
(١٣) روى عبدُ الواحد بن غياثٍ وعبدُ الأعلى بن حمّادٍ النّرسيُّ وعفّانُ بن مسلم وزيدُ بن أبي الزَّرقاء وهُدْبةَ بن خالدٍ =
حاشية ابن عابدين
٤٩٨
قسم المعاملات
= الوليدُ بن صالحٍ عن حَمّادٍ بن سَلَمةَ عن عُبيدِ الله بن عمرَ، أظُنُّهُ عن نافعٍ عن ابن عمرَ أَنَّ الَّبِيَّ:﴿ قاتلَ أهلَ خيبرَ
فغلبَ على النّخل والأرض، وألجأهم إلى قصرِهم، فصالَحوه على أنَّ لرسول اللّهِوَ﴿ الصَّفْراءَ والبيضاءَ والحَلْقَةَ، ولهم
ما حملت رِكأبُهم على أنْ لا يَكتموا ولا يُغِّوا شيئاً، فإنْ فعلوا فلا ذمَّةً لهم ولا عهدَ، فَغَبُوا مَسْكاً لُحُبِيِّ بن أخطَبَ،
وقد كان قُتِلَ قبلَ خيبرَ، وكان احتملَه معه يومَ بني النَّضير فيه حُلِّهُم، وقال: فقال النّبيُّل:﴿ لِسَعْيَةَ عمِّ حُبيّ: ((أينَ
مَسْكُ حُبِيِّ بن أخطَبَ؟)) فقال: أَذهَبَتْه الحروبُ والنِّفَقات، فدفَعَه رسولُ اللَّهِ ﴿ إلى الزُّبير بن العوّامِ، فمسَّه
بعذاب، فقال: قد رأيتُ حُبّاً يطوف في خِرْبة هاهنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المَسْك، فَقَتَلَ ابنَي أبي الحُقَيق،
وأحدُهما زوجُ صفيَّةَ بنُ حُبِيٍّ بنِ أخْطَبَ، وسَبَى نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم للَّكث الذي نكثوا، وأرادَ أنْ
يَجليهم فقالوا: يا محمَّدُ، دعنا نعملُ في هذه الأرض، ولنا الشَّطرُ ما بدا لك، ولكم الشَّطرُ. وكان رسولُ اللهِ ◌ّ
يُعطي كلَّ امرأةٍ من نسائه ثمانين وَسْقاً مِن تمرٍ وعشرين وَسْقاً مِن شعيرٍ. وفي رواية عبدِ الواحد بن غياث زياداتٌ:
مِنها خَرْصُ عبدِ الله بن رواحةَ عليهم ومُحاولَةُ اليهود رِشوتَه، ومِنها رؤيا صفيَّة، وإجلاءُ عمرَ لهم.
علَّقَه البخاريُّ (٢٧٣٠) في الشُّروط - باب إذا اشتَرَط في المزارعة، قال: رواه حمّادُ بن سَلَمَةَ عن عُبيد الله
أحسَبَهُ عن نافعٍ عن ابن عمرَ عن عمرَ عن النَّبِيِّ﴿ُ اختصَرَه.
قال ابنُ حَجَرٍ في "فتح الباري" ٤٠٣/٥: وقد نَبَّه الإسماعيليُّ على أنّ حمّادً كان يُطوَّلُه تارةً، وَيَرويه تارةً مُختصَراً.
وأخرجه أبو داودَ (٣٠٠٦) في الخَراج - باب ما جاء في حُكم أرض خيبرَ، وابنُ سعدٍ في "الطَّقات" ١١٠/٢،
وابنُ حبّانَ كما في "الإِحسان" (٥١٩٩)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ١١٤/٦ و١٣٧/٩، وفي "دلائل النُّبوَّة" ٢٢٩/٤ -
٢٣١، وابنُ النَّجّار في "مسند عمر" (٢١) و(٢٢)، والبَغَويُّ في "فوائده"، وأبو يَعْلى في "مسنده"، ومِن طريقه الضِّيَاءُ في
"المختارة" كما في "تغليق التعليق" ٤١٢/٣ لابن حَجَرٍ.
قال الْبَغَويُّ: هكذا رواه غيرُ واحدٍ عن حمّاد، ورواه الوليد بنُ صالح عن حمّاد بغير شك .....
تنبيه: وقع للحُميديِّ في "الجمع بين الصَّحيحين" نسبةُ رواية حمّاد بن سَلَمَةَ مُطوَّةً جداً إلى البخاريِّ؛ وكأنّه
نقل السِّياق من "مستخرج البرقاني" كعادته، وذهَلَ عن عَزْوه إليه. ذكر ذلك ابنُ حَجَرٍ في "فتح الباري".
وكان ابن عابدين قد نقل في المقولة [١٩١٤٢] عن "المنح" قوله: وقد ثبت في "الصحيح" أنّ النبيَّ مَ ﴿ أمَرَ الرُّبير
ابنَ العوّامِ أنْ يمسَّ بعضَ المعاهدين بالعذاب لَمّا كتم إخبارَه بالمال الذي كان رسول اللـه ◌ُ﴿ قد عاهدهم عليه ...
فذكرنا في النَّخريج أنّ هذا غريبٌ لم نَجِدْه في الصَّحيح، وهذا خطأ مِنّا ومِمّن عزاه إلى البخاريِّ، والصَّواب التَّخريج
هنا. واللَّهُ أعلم.
ومع ذلك فقد تفَرَّدَ حمّادٌ شاكاً بهذه الزّيادة عن مُبيد اللَّه عن نافعٍ.
وروى يحيى بنُ سلّم عن حمّاد عن عُبيد اللَّه عن نافعٍ عن ابن عمرَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ فَ﴿ أَعطَى خيبرَ على النّصف
مِن كلِّ نخلٍ أو زرعٍ أو شيء. أخرجه الدار قطنيُّ ٣٨/٣. ويحيى بنُ سلّم ضعَّفَه الدّار قطنيُّ.
وكذلك روى يحيى بنُ سعيدٍ القَطّانُ وابنُ مبارك وابنُ نُمير وعبدُ العزيز بن محمَّد عن عُبيد الله عن نافعٍ عن
ابن عمرَ أنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه عاملَ أهلَ خيبرَ بشَطرِ ما يخرُجُ مِنها مِن ثمرِ أو زرعٍ. مُختصَراً.
=
الجزء الخامس عشر
٤٩٩
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به
أخرجه البخاريُّ (٢٣٢٩) في الحرث والمزارعة - باب إذا لم يشترط السِّنين في المزارعة و(٢٣٣١) باب
==
المزارعة مع اليهود، ومسلمٌ (١٥٥١) في المساقاة والمزارعة - باب المساقاة والمعاملة بجزءٍ مِن الثَّمر والزَّرع، وأبو داودَ
(٣٤٠٨) في البيوع - باب المساقاة، والتّرمذيُّ (١٣٨٣) في الأحكام - باب ما ذكر في المزارعة، وقال: حديثٌ حسنٌ
صحيحٌ، وابنُ ماجَه (٢٤٦٧) في الرُّهون - باب معاملة النَّخيل والكَرْم، وأحمدُ ١٧/٢ و٢٢، والدّارِميُّ (٢٦١٤)،
وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦٦١) و(١١٠١)، وأبو عوانةَ (٥١٠٠) و(٥١٠٣) و(٥١٠٥)، والطَّحاويُّ في "شرح
المعاني" ١١٣/٤، والدّار قطنيُّ في "السنن" ٣٧/٣، والبيهقيُّ في "الكبرى" ١١٣/٦.
وروى أنس بن عياضٍ وعليٌّ بن مُسهِرٍ وعبدُ السَّلام بن حربٍ وعُقبةُ بن خالدٍ السكونِيُّ وعبدُ الرَّاق وإسماعيلُ
ابن زكرِّيًا وأبو أسامةَ عن عُبيد اللَّه عن نافعٍ عن ابن عمرَ قال: أعطَى رسولُ اللَّهَلَ﴿هُ خيبرَ بشطرِ ما يخرُجُ مِنها مِن ثَمرٍ
أو زرعٍ، فكان يُعطي أزواجَه كلَّ سنةٍ مائة وَسْقٍ: ثمانين وَسْقً مِن تَمٍ، وعشرين وَسْقً مِن شعيرٍ، فلمّا وَلِيَ عمرُ قَسَمَ
خيبرَ، خَّرَ أزواجَ الَّبِيِّلَ﴿ أَنْ يُقَطِعَ لهنَّ الأرضَ والماءَ أو يَضْمَنَ لهنَّ الأوساقَ كلَّ عامٍ، فاختلفنَ، فمِنهنَّ مَنِ اختارَ
الأرض والماء، ومِنهنَّ مَنِ اختارَ الأوساق كلَّ عام، وكانت عائشة وحفصة مِمّنِ اختارتِ الأرضَ والماء.
أخرجه البخاريُّ (٢٣٢٨) في الحرث والمزارعة - باب المزارعة بالشَّطر ونحوه، ومسلمٌ (١٥٥١) في المساقاة
والمزارعة - باب المساقاة والمعاملة بجزء مِن الثَّمر والزَّرع، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦٦٢)-، وأبو عَوانةَ (٥١٠٢)
و (٥١٠٤)، وعمرُ بن شَبَّةَ في "تاريخ المدينة" ١٨٠/١ و١٨٤ و١٨٦، وذكره البخاريُّ تعليقاً (٢٢٨٦) في الإجارة -
باب إذا استأجر أرضاً فمات أحدهما، قال: ورواه عُبيد اللَّه عن نافعٍ عن ابن عمرَ: حَتّى أجلاهم عمرُ.
لم يذكر أحدٌ مِنهم مسألةَ الحَلَّيِ في روايته عن عُبيد اللَّه.
ورواه جويريةُ بن أسماءَ ومحمَّدُ بن عبد الرَّحمن عن نافعٍ عن عبد الله بن عمر قال: أعطَى رسولُ اللَّهُ ﴿ُ خيبرَ
اليهودَ أنْ يعملوها ويزرعوها ولهم شَطرُ ما يخرُجُ مِنها، وفي رواية محمَّد بنِ عبد الرَّحمن: على أنْ يعتملوها مِن
أموالهم، وزاد جويريةُ: وأنَّ ابن عمرَ حدَّثَه أنَّ المزارعَ كانت تُكْرَى على شيءٍ سمّاه نافعٌ لا أحفظُه. لم يذكروا
الحَلْيَ و خيانةَ اليهود.
أخرجه البخاريُّ (٢٢٨٥) في الإجارة - باب إذا استأجر أرضاً فمات أحدهما و(٢٤٩٩) في الشِّركة - باب مشاركة
الدّمِّي والمشركين في المزارعة و(٢٧٢٠) في الشُّروط - باب الشُّروط في المعاملة و(٤٢٤٨) في المغازي - باب معاملة
الَّبِيِّنَّ أَهلَ خيبرَ، ومسلمٌ (١٥٥١) في المساقاة والمزارعة - باب المساقاة والمعاملة بجزء مِن الثَّمر والزَّرع، وأبو داودَ
(٣٤٠٩) في البيوع - باب المساقاة، والنسائيُّ في "المجتبى" (٣٩٣٩) و(٣٩٤٠) في المزارعة - باب اختلاف الألفاظ المأثورة
في المزارعة، وأبو عَوانةَ (٥١٠٨ - ٥١١٠).
قال أبو داودَ: الذي تفَرَّدَ به (يعني: محمَّدَ بن عبد الرَّحمن) قوله: على أنْ يعتملوها مِن أموالهم.
وروى أسامةُ بن زيدِ اللَّيثيُّ عن نافعٍ عن ابن عمر قال: لَمَّا فُتِحَت خيبرُ سَأَلَتِ اليهودُ رسولَ اللَّهِ﴿ه ليُقِرَّهم
فيها على أنْ يعملوا على نصفِ ما خَرَجَ مِنها مِن الثَّمر والزَّرع، فقال لهم رسولُ اللَّه ◌ُ﴿: ((نُقِرُّكم بها على ذلك
ما شئنا))، وكانوا فيها كذلك على عَهْدِ رسول اللَّه ◌َ﴿ل وأبي بكرٍ رضي اللَّه عنه وطائفةٍ مِن إمارة عمر رضي اللَّه عنه،=
حاشية ابن عابدين
٥٠٠
قسم المعاملات
= وكان الثَّمر يُقْسَمُ على السُّهْمان مِن نصفِ خيبرَ، فيأخُذُ رسولُ اللَّهِ﴾﴿ الْخُمسَ، وكان النَّبِيُّلِ﴿ أَطعَمَ كلَّ امرأةٍ مِن
أزواجه الخُمسَ: مائةَ وَسْقِ تمراً، وعشرون وَسْقاً شعيراً.
أخرجه مسلمٌ (١٥٥١) في المساقاة والمزارعة - باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثَّمر والزَّرع، وأبو داودَ
(٣٠٠٨) في الخَراج والفَيء - باب ما جاء في حُكم أرض خيبرَ، وابنُ الجارود في "المنتقى" (١١٠٢)، وأبو عَوانةً
(٥١٠٧)، وعمرُ بن شَبَّةَ في "تاريخ المدينة" ١٧٨/١، والبيهقيُّ في "الكبرى" ١١٤/٦.
ورواه ابنُ وَهْبٍ عن أسامةَ عن نافعٍ عن ابن عمرَ قال: لَمّا أراد عمرُ إخراجَ اليهودِ من خيبرَ أمَرَ النّاسَ أنْ
يركبوا فَيَقْسِمَ خيبرَ على السُّهْمان، فأرسَلَ إلى أزواجِ النِّبِيِّلَ﴿ فقال لهنَّ: مَن أحَبَّ مِنكنَّ أنْ أَقْسِمَ لها نَخْلاً
تَخْرُصُها بمنة وَسْقِ فيكونُ له أصلُها، وأرضُها، وماؤها، والزَّرعِ مَزرعةٌ خَرْصُ عشرين وَسْقاً فَعَلْنا، ومَن أحبَّ أنْ
يُقَرَّ لها الذي هو لها في الخُمسِ كما هو فَعَلْنا.
وكذلك رواه عبدُ اللَّه بن نافعٍ عن عبد اللَّه بنِ عمرَ عن نافعٍ به نحوَه.
أخرجهما عمرُ بن شَبَّةَ في "تاريخ المدينة" ١٨١/١ و١٨٥.
ورواه وكيعٌ عن العُمَرَيِّ عن نافعٍ عن ابن عمرَ أنَّ النبيَّلِ﴿و بعث ابنَ رواحةً إلى خيبرَ يَخرُصُ عليهم، ثمَّ
خَّرهم أنْ يأخذوا أو يَرُدُّوا، فقالوا: هذا الحَقُّ، وبهذا قامتِ السَّمواتُ والأرض.
أخرجه أحمدُ ٢٤/٢.
ورواه موسى بنُ عُقبةَ عن نافعٍ عن ابن عمرَ أنَّ عمرَ بن الخطّاب أَجَلَى اليهود والنَّصارى مِن أرض الحجاز،
وكان رسولُ اللَّهِ﴿ لَمّا ظهَرَ على خيبرَ أراد إخراجَ اليهود مِنها، وكانت الأرضُ حين ظهَرَ عليها للَّه ولرسوله
وللمسلمين، وأراد إخراجَ اليهود مِنها، فسألَتِ اليهودُ رسولَ اللَّهِلَ﴿ لَيُقِرَّهم بها أنْ يَكْفُوا عمَلَها ولهم نصفُ الثَّمر،
فقال لهم رسولُ اللَّهُ مَّ: ((نُقِرُّكم بها على ذلك ما شئنا))، فقَرُّوا بها حتّى أجلاهم عمرُ إلى تَيماءَ وأريحاء.
أخرجه البخاريُّ (٢٣٣٨) في الحرث والمزارعة - باب إذا قال رب الأرض: أُقِرَّك ما أَقَرَّك اللَّه .. و(٣١٥٢) في
فرض الخُمس - باب ما كان رسول اللَّه لَ﴿ يُعطي المؤلّفة قلوبهم، ومسلمٌ (١٥٥١) في المساقاة والمزارعة - باب المساقاة
والمعاملة بجزء من الثَّمر والزَّرع، وعبدُ الرَّزّاق في "المصنّف" (٩٩٨٩) و(١٩٣٦٦)، وأحمدُ ١٤٩/٢، وابنُ الجارود في
"المنتقى" (٦٦٣)، وأبو عَوانةَ (٥١٠٦)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ١١٤/٦ و٢٠٧/٩ و٢٢٤ و "الدَّلائل" ٢٤٣/٤.
ورواه مالكٌ وابنُ إسحاقَ عن نافعٍ عن ابن عمر قال: خرجتُ أنا والزُّبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا
بخييرَ نتعهَّدُها، فلمّا قَدِمنا تفرَّقنا في أموالنا، قال: فَعُدِيَ تحت اللَّيل وأنا نائمٌ، فَفُدِعَت يداي مِن مِرفقي، فلمّا
أصبحتُ أَستصرِخُ على صاحباي فأتياني فسألاني: مَن صنع هذا بك؟ فقلت: لا أدري، قال: فأَصلَحا مِن يديَّ
ثُمَّ قَدِما بي على عمرَ، فقال: هذا عملُ يهود، ثمَّ قام عمرُ في النّاس خطيباً، فقال: إنَّ رسولَ اللَّهِ﴿ّ كان عاملَ
يهودَ خيبرَ على أموالهم، وقال: ((نُقِرُّكم ما أقرَّكُمُ اللَّه))، وإنَّ عبدَ اللَّه بن عمرَ خرج إلى ماله هناك فعُدِيَ عليه
مِن اللّيل فقُدِعَت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدوٍّ غيرَهم، وهم عدوُّنا وتُهَمَّتُنا، وقد رُئِيتُ إجلاءَهم، فلمّا
أجمع عمرُ على ذلك أتاه أحدُ بني أبي الحُقَيق فقال: يا أميرَ المؤمنين، أتُخرِجُنا وقد أقرَّنا محمَّدٌ وعامَلَنا على
الأموال وشرَطَ ذلك لنا؟
=
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به
٥٠١
الجزء الخامس عشر
فقال عمرُ: أظنتَ أَنّي نسيتُ قولَ رسول اللَّه ◌ِ ﴾: ((كيف بك إذا أُخرِجتَ مِن خيرَ تعدو بك قُوصُكَ ليلةً بعد ليلةٍ)).
=
قال: كان ذلك هُزِيلةٌ مِن أبي القاسم، فقال: كذبتَ يا عدوَّ اللَّه، فأجلاهم عمرُ، وأعطاهم قيمةً ما كان
لهم مِن الثّمر مالاً وإبلاً وعُروضاً مِن أقتابٍ وحِبالٍ وغير ذلك.
أخرجه البخاري (٢٧٣٠) في الشُّروط - باب إذا اشترط في المزارعة، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٢٠٧/٩ وفي
"الدَّلائل" ٢٣٤/٤، وابنُ عبد البَرِّ في "التَّمهيد" ٤٦١/٦ - ٤٦٢.
واختصره محمَّدُ بن إسحاقَ مرَّةً فرواه عن نافع عن ابن عمرَ عن عمرَ أنَّ رسولَ اللَّهِمُ ﴿ّ ساقَى يهود خيبرَ
على تلك الأموال على الشَّطر وسِهامُهم معلومةٌ، وشرَطَ عليهم أنّا إذا شئنا أخرجناكم.
أخرجه أبو داودَ (٣٠٠٧) في الخَراج والفَيء - باب ما جاء في حُكم أرض خيبرَ، والدّار قطنيُّ ٣٨/٣،
والبيهقيُّ في "الكبرى" ١١٤/٦.
ورواه الحَجّاجُ عن نافعٍ عن ابن عمرَ أنَّالنّبِيَّ﴿ دفع خيبرَ إلى أهلها بالشَّطر، فلم تزل معهم حياةُ رسول اللّه ◌ِ ﴿
وأبي بكر وعمرَ رضي اللَّه عنهما حتّى بعثني عمرُ لأُقَاسِمَهم فسَحَروني، فتكوَّعَت يدي، فانتزَعَها عمرُ رضي الله عنه منهم.
أخرجه عمرُ بن شَبَّةَ في "تاريخ المدينة" ١٨٤/١، وذكره ابنُ عبد البَرِّ في "التمهيد" ٤٦٢/٦.
لم يذكُر أحدٌ منهم على كثرتهم مسألةَ الحَلّي في روايته عن نافعٍ.
إلّ ما روى ابنُ لَهِيعةَ عن أبي الأسود عن عُرْوةَ بنِ الزُّبير قال: ثمَّ إنَّ المسلمين حاصروا اليهودَ أشدَّ
الحصار، فلمّا رأوا ذلك سألوا رسولَ اللَّه﴿ُ الأَمَنَةَ على دمائهم، ويَبرُزون له من خيبرَ وأرضِها، وما كان لهم
من مالٍ فقضاهم على الصَّفراءِ والبيضاءِ، وهو الدِّينار والدِّرهم، وعلى الخلقة وهي الأداة، وعلى البَزِّ، إلّ ثوباً على
ظهر إنسان، وبَرِئَت ذمَّةُ اللّه منكم إنْ كتمتم شيئاً، فإذا شئنا أنْ نُخرِجَكم أخرجناكم، فنزلوا على ذلك، فكتم
بنو أبِي الْحُقَيق آنيةً من فضَّة ومالاً كثيراً كان في مَسْكِ حِملٍ عندَ كِنانةَ بنِ ربيع بن أبي الحُقَيق، فقال
رسولُ اللَّهِ مَ﴿: ((أين الآنيةُ والمالُ الذي خرَجْتُم به مِن المدينةِ حِينَ أَجلَيناكم؟)) قالوا: ذهبَ، وحَلَفوا على
ذالك، فدفعَهما رسولُ اللَّهِ ﴿ إلى الزُّبير يُعذّبُهما، فاعترفَ ابنُ عمِّ كِنانةَ فدَلَّ على المال، ثمَّ إِنَّ رسولَ اللَّه ◌ِ﴾.
أمَرَ الزُّبِيرَ فدفع كِنانةَ بنَ أبي الحُقَيق إلى محمَّد بن مَسَلَمَةَ فقتله، ويزعمون أنَّ كِنانةَ هو قتَلَ محمودَ بن مَسلَّمَةَ ...
أخرجه البيهقيُّ في "الدَّلائل" ٢٣١/٤ - ٢٣٣.
ورواه مَعمرٌ عن عثمانَ الجزريِّ عن مِقْسَم أنَّ النَّبِيَّ: ﴿ لَمّا صالح أهلَ خيبرَ صالحهم على أنَّ له أموالَهم
وأنّهم آمِنون على دمائهم وذراريهم ونسائهم، فدعا النّبيُّ ◌َ﴿ ابني أبي الحُقَيق فقال: ((أين المالُ الذي خرَجتُما به
مِن النِّضير؟)) قالا: استنفقناه وهلكَ، قال: ((أفر أيتما إنْ كنتما كاذبَينِ فقد حلَّتْ لي دماؤكما وأموالُكما
ونساؤكما؟)) قالا: نعم، وأشهَدَ عليهما، فقال: ((إنَّكما خَبَأْتُماه في مكان كذا وكذا، فأرسَلَ معهما، فوجَدَ
النّبِيُّ ◌َ ﴿ِ المالَ كما ذكر، فضرَبَ أعناقَهما، وأخَذَ أموالَهما، وسَبَى نساءهما، وكانت صفيَّة تحت أحدهما.
أخرجه عبدُ الرَّزّاق في "المصنَّف" (٩٦٥٧).
ووصله ابنُ أبي ليلى، فرواه بكر بن عبد الرَّحمن عن عيسى بن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى عن محمَّد بن
عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس نحوَه.
=
حاشية ابن عابدين
٥٠٢
قسم المعاملات
أخرجه ابنُ سعدٍ في "الطَّقات" ١١٢/٢، والطَّرائيُّ في "الكبير" (١٢٠٦٨) مع الزِّيادات فيها قِصَّة النَّبِيِّ ◌ِ ﴿
==
مع صفيَّة بنت حُبَي. تفَرَّدَ به هكذا بكرٌ عن ابن عمِّه عيسى عن عمِّ جَدِّه ابن أبي ليلى.
واختصره هُشَيمٌ فرواه عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عبّاس أنَّ رسولَ اللَّهِ مُ ﴿ دفع خيبرَ
أرضَها ونخلَها إلى اليهود مُقاسمةً على النّصف.
أخرجه ابنُ ماجَه (٢٤٦٨) في الرُّهون - باب معاملة النَّخيل والكَرْم، والدّار قطنيُّ ٣٧/٣ و٣٨.
ورواه حَجّاجُ بن أرطاةَ [وهو مُدلِّسٌ] عن الحَكَم عن أبي القاسم وهو مِقْسَم عن ابن عبّاس قال: أعطى
رسولُ اللَّهِ ﴿ خيبرَ بِالشَّطر، ثمَّ أرسَلَ ابنَ رواحةً فقاسَمَهم.
أخرجه الطَّحاويُّ في "شرح المعاني" ١١٣/٤.
ورواه الْمُعافى بن عِمرانَ وعمرُ بن أُوبَ وزيدُ بن أبي الزَّرقاء عن جعفر بن بُرقانَ عن ميمون بن مهران عن
مِقْسَم أبي القاسم عن ابن عبّاس أنَّ النّبيَّ ﴿ حين افتتح خيبرَ اشترَطَ عليهم أنَّ له الأرضَ وكلَّ الصَّفْراءِ والبيضاءِ -
يعني: الذَّهبَ والفضَّةَ -، فقال له أهل خيبرَ: نحن أعلمُ بالأرض، فأعطِناها على أنْ نعملَ فيها ويكونَ لنا نصفُ الثَّمرة
ولكم نصفُها، فذكر أنَّه أعطاهم على ذلك، فلمّا كان حين تصرَّمَ النّخل بعث إليهم ابنَ رواحةَ، فحرز النَّخلَ، وهو
الذي يدعوه أهل المدينة الخَرْصُ، فقال: ذا كذا وكذا، فقالوا: أكثرتَ علينا يا ابنَ رواحةً، فقال: أنا لي حرز النّخلِ
فأعطيكم نصفَ الذي قلتُ، قالوا: هذا الحَقُّ، وبه قامتِ السَّمواتُ والأرضُ، رضينا أنْ تأخُذَ الذي قلتَ.
أخرجه أبو داودَ (٣٤١٠) و(٣٤١١) في البيوع - باب المساقاة، والطَّرانيُّ في "الكبير" (١٢٠٦٢)، والبيهقيُّ
في "الكبرى" ١١٤/٦ - ١١٥.
وخالفهم كثيرُ بن هشامٍ فرواه عن جعفر بن بُرقانَ عن ميمون بن مهرانَ عن مِقْسَم أنَّ النَّبيَّ:﴿ مُرسَلاً.
أخرجه أبو داودَ (٣٤١٢) في البيوع - باب المساقاة.
ورواه عليٌّ بن مَعبدٍ عن أبي المليح عن ميمون بن مهرانَ قال: حاصر رسولُ اللَّهِ﴿ ما بين عشرين ليلة إلى
ثلاثين ليلة، وإنَّ أهلَ الحِصنِ أخذوا الأمانَ على أنفسهم وعلى ذراريهم على أنَّ لرسول اللَّهِمِ﴿ كلَّ شيءٍ في
الحِصن، قال: وكان في الحِصن أهلُ بيتٍ فيهم شِدَّةٌ لرسول الله وفُحشٌ، فقال رسولُ اللَّهِ مَ﴿ه: ((يا بني الحُقَيق [قال
أبو عُبيد: هكذا قال، فإنَّما هم بنو أبي الحُقَيق] قد عَرَفتُ عداوتَكم للَّه ولرسوله، ثمَّ لم يمنعني ذلك أنْ أُعطِيَكم ما
أعطيتُ أصحابَكم، وقد أعطيتُموني أنَّكم إنْ كتمتم شيئاً حلَّتْ لنا دماؤكم، فما فعل آنيتكم فلان وفلان؟)) فقالوا:
استهلكناها في حربنا، قال: فأمَرَ أصحابَه فأَتَوا المكانَ الذي فيه الآنية فاستثاروها، قال: ثمَّ ضُرِبَت أعناقُهم.
أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في "الأموال" (٤٥٨).
ورواه مسلمٌ الملائِيُّ عن خَيثمةَ بنِ عبد الرَّحمن قال: قلتُ لسعد بن أبي وقّاص: ما خلَّفَك عن عليٍّ، أشيءٌ
رُئِيتَه أو سمعته مِن رسولِ اللَّه؟ قال: بل رأيْتُه، أما أنّي قد سمعتُ له من رسول اللَّه ◌َ﴿ ثلاثاً لو تكونُ واحدةٌ لي
مِنها أحبَّ إليَّ مِمّا طَلَعَتْ عليه الشَّمس ومن الدُّنيا وما فيها ... فذكرها، وفيها: فخرج حُبِّي بن أخطَبَ، =
١٠
الجزء الخامس عشر
٥٠٣
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به
= فقال رسولُ اللَّه ◌َ﴿: ((بَرِئَت ذمَّةُ اللَّه وذمَّةُ لرسوله إنْ كتمتني شيئاً)) قال: نعم، وكانت له سِقايةٌ في الجاهلية،
فقال له رسول اللَّهِ ﴿: ((ما فعلن سقايتكم التي كانت لكم في الجاهلية؟)) فقال: يا رسولَ اللَّه أُحلِينا يومَ
النّضير فاستمددناها ما نزَلَ بنا مِن الحاجة قال: ((بَرِئَت مِنك ذمَّةُ اللَّه وذمَّةُ رسوله إنْ كذبتني، قال: نعم، قال:
فأتاه الملَكُ فأخبره، فدعاه رسولُ اللَّهِ:﴿ه فقال: ((اذهب إلى جُذُوع نخلة كذا وكذا فإنَّه قد نُقِرَّها وحعَلَ السِّقَايَةَ
في جَوْفِهِ))، قال: فاستخرَجَها فجاء بها، قال لعليّ: ((قُمْ فاضرِبْ عُنقَهُ))، قال: فقام إليه فضرَبَ عُنقَهُ ...
أخرجه ابنُ عساكرٍ في "تاريخ دمشق" ١١٨/٤٢، ومسلمُ بن كيسانَ الملائِيُّ الأعورُ: ضعيفٌ.
وروى الحَجّاجِ وأبو عاصمٍ عن ابن جُرَيجٍ عن رجلٍ مِن أهل المدينة أنَّ رسولَ اللَّهِ،﴿ّ صالح بني أبي الحُقَيق
على أنْ لا يكتموه كنزاً فكتموه، فاستحلَّ بذلك دماءهم.
أخرجه أبو عُبيد في "الأموال" (٤٥٩)، وعمرُ بن شَبَّةَ في "تاريخ المدينة" ٤٦٧/٢.
ورواه ابنُ وَهْبٍ عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلالٍ عن يزيدَ بن عياض أنَّه بلَغَه مِن شأن خيبرَ لأن
أهلَ أبي الْحُقَيق دعاهم رسولُ اللَّهِ ﴿ يسألُهم عن أموالٍ خرجوا بها من المدينة إذ أخرجهم: مَسْك الجمل ودنان
كانت فيها الأموالُ إذ خرجوا، فغَّوها عنه حتّى أمَرَ كِنانةَ وَحُبَي ابني أبي الرَّبيع بنِ أبي الحُقَيَق أو أحدَهما - زوج
صفيَّة - فيزعُمون أنَّه سأل رجلاً منهم من آل أبي الحُقَيق فأخبره بمكان المال، فدفع رسولُ اللَّه ◌ِ﴿ أحدَهما إلى
محمَّد بن مَسَلَمَةَ والآخَرَ إلى الزُّبِيرِ يُعذّبان حَتّى قُلًا، فاستحلَّ بِغَدْرِهم قتلَ كِنانةَ بنِ الرَّبيع بنِ أبي الحُقَيق زوجٍ صفيَّة
وحُيَي بنِ الرَّبيع أخيه.
أخرجه عمرُ بن شَبَّةَ في "تاريخ المدينة" ٤٦٣/٢ - ٤٦٤. ويزيدُ بن عياض: متروكٌ.
وروى محمَّد بن فليح عن موسى بنِ عُقبةَ عن الزُّهريِّ قِصَّةَ قتلٍ أبي رافع بن أبي الحُقَيقِ، ثُمَّ قال: قال ابنُ
شهاب: سأل رسولُ اللَّه ◌ِ﴿ كِنانةَ بِن الرَّبيع بنِ أبي الحُقَيق عن كنزٍ كان من مال أبي الحُقَيق كان يليه الأكبرُ
فالأكبرُ منهم، فسمَّى ذاك المال مَسْكَ الجمل، وسألَ كِنانةَ وحُبَي ابْنَي الرَّبيع بنِ أبي الحُقَيق، فقالا: أنفقناه في
الحرب فلم يبق مِنه شيء، وحَلَّفا له على ذلك، فقال: ((بَرِئَت مِنكما ذمَّةُ اللَّه وذمَّةُ رسوله إنْ كان عندَ كما))،
أو قال نحوَ هذا من القول، قالا: نعم، فأشهَدَ عليهما، ثمَّ أمَرَ الزُّبِيرَ بن العوّام أنْ يُعذّبَ كِنانة، فعذّبُه حتّى أخافَه
فلم يعترِفْ بشيء، ولا ندري أَعُذِّبَ حُبَي أوْ لا، ثُمَّ إنَّ رسولَ اللَّه ﴿ سأل غلاماً لهم يقال له ثعلبة كان
كالضَّعيف، فقال: ليس لي علمٌ به، غيرَ أنّي قد كنتُ أرى كِنانةَ يطوفُ كلَّ غَداةٍ بهذه الخِربة، فإنْ كان في شيء
فهو فيها، فأرسل رسولُ اللَّهِ﴿ إلى تلك الخِربة فوجدوا فيها ذلك الكنز فَأَتِيَ به ...
أخرجه عمرُ بن شَبَّةَ في "تاريخ المدينة" ٤٦٤/٢ _ ٤٦٦، والبيهقيُّ في "الدلائل" ٢٣٣/٤ - ٢٣٤ عن إسماعيلَ
ابنِ إبراهيمَ بنِ عُقبةَ عن موسى بنِ عُقبةَ ولم يذكُرِ الزُّهريَّ.
حاشية ابن عابدين
٥٠٤
قسم المعاملات
(وعَقْدُ الذِّمَّةِ، وتعليقُ الرَّدِّ بالعيبِ، و) تعليقُهُ (بخِيارِ الشَّرطِ،
وبه يُعلَمُ أنَّ القِنَّ ليس قَيْداً، "حمَويّ"(١)، أي: سواءٌ كانت إضافةُ الأَمانِ مِن إضافةٍ
المصدرِ إلى فاعلِهِ أو إلى مفعولِهِ، وفي بعضِ النُّسخِ(٢): ((وأمانُ النَّفْسِ)).
[٢٥٠٨٨] (قولُهُ: وعَقْدُ الذِّمَّةِ) فإنَّ الإِمامَ إذا فَتَحَ بلدةً وأَقَرَّ أهلَها على أملاكِهم (٣) وشرَطُوا
معه في عَقْدِ الذِّمَّةِ أنْ لا يُعطُوا الجِزْيَةَ بطريقِ الإهانةِ كما هو المشروعُ فالعقدُ صحيحٌ والشَّرطُ
باطلٌ، "درر "(٤).
[٢٥٠٨٩] (قولُهُ: وتعليقُ الرَّدِّ بالعيبِ، وبخِيارِ الشَّرطِ) هكذا عبَّرَ في "الكنز "(٥)، وعبَّرَ في
"النّهاية" بقولِهِ: ((وتعليقُ الرَّدِّ بالعيبِ بالشَّرطِ، وتعليقُ الرَّدِّ بخيارِ الشَّرطِ بالشَّرطِ))، ومثلُهُ في
"جامع الفصولين"(٦) وغيرِهِ، فَعُلِمَ أنَّ قولَهُ: ((بالعيبٍ)) متعلّقٌ بـ (الرَّدٌ)) لا بـ ((تعليقُ))، وأنَّ المرادَ
أنَّ الرََّّ بخيارٍ عيبٍ أو شرطٍ يَصِحُّ(٧) تعليقُهُ بِالشَّرِطِ، ولا يَخْفَى أنَّ الكلامَ فيما يَصِحُّ ولا يفسُدُ
تقييدُهُ بالشَّرطِ الفاسدِ، لا فيما يَصِحُّ تعليقُهُ، فكان المناسبُ حذفَ لفظةِ ((تعليقُ)) كما فعلَ
(قولُهُ: وأنَّ المرادَ أنَّ الرَّدَّ بخيارِ عيبٍ أو شرطٍ يَصِحُّ إلخ) حَقُّهُ زيادةُ (لا)) في (َيَصِحُّ)) أوَّلاً وثانياً، وكذا
ثالثاً في قولِهِ: (يَصِحُّ تقييدُهُ))، والمناسبُ أيضاً أنْ يقولَ في الجوابِ: وأنَّ كلَّ ما لم يَصِحَّ تعليقُهُ لا يَصِحُ تقييدُهُ.
والحاصلُ: أنَّ المقصُودَ مِن العبارةِ أنَّ تعليقَ الرَّدِّ في الخِيارَينِ لا يَصِحُّ، ويكونُ له الرَّدُّ كما كان، لا
ما يُتوهَّمُ مِن أنَّ تعليقَ الرَّدِّ بأحدِ الخِيارِينِ بالشَّرطِ لا يَصِحُّ تقييدُهُ كما يدُلُّ على ذلك الأمثلةُ المذكورةُ في
تصويرِ كلامِ "الكنز" و"المصنّف"، تأمَّلْ. وبالجملةِ: إنَّ هذا المبحثَ يحتاجُ لتحريرِ زائدٍ، فتأمَّلْ، وانظُرْ ما في
"العَزْمَيَّة". والمتعَيِّنُ في فهمٍ عبارةِ "المصنّف" أنَّ المرادَ بالتَّعليقِ التَّقييدُ، وأنَّ القصدَ مِنها أنَّ تقييدَ الرَّدِّ بأحدٍ
الخِيارينِ بِالشَّرطِ لا يَصِحُّ وإنْ كان الرَّدُّ في نفسِهِ صحيحاً.
(١) "غمز عيون البصائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - القول في الشرط والتعليق ٤٥/٤.
(٢) كما في نسخة "و".
(٣) في "الأصل": ((أملاكها)).
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠١/٢.
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٢/٢.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطُلُ إلخ ٥/٢.
(٧) انظر كلام الرافعي لزاماً؛ فإنه لا يستغنى عنه.
الجزء الخامس عشر
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُ تعليقه به
٥٠٥
"صاحبُ الدُّرر"(١). وقد يُجابُ بأنَّ المرادَ بالتَّعليقِ الَّقييدُ، أو أنَّ كلَّ ما صحَّ تعليقُهُ صحَّ
تقييدُهُ كما مرَّ(٢).
وبه ظهَرَ: أَنَّه ليس المرادُ ما يُتوهَّمُ أنَّ تعليقَ الرَّدِّ بأحدِ الخِيارِينِ بالشَّرطِ يَصِحُّ تقييدُهُ
بالشَّرطِ؛ إذ لا يَظهَرُ تصويرُ تقييدِ الَّعليقِ. ثُمَّ إِنَّه مَثَّلَ للأوَّلِ فِي "البحر"(٣) بـ: ((ما إذا قال: إنْ
وجدتُ بالمبيعِ عيباً أَرُدُّهُ عليك إنْ شاءَ فُلاٌ))، وللّاني بـ: ((ما إذا قال مَن له خِيارُ الشَّرطِ:
رَدَدْتُ البيعَ، أو أسقطتُ خِياري إنْ شاءَ غُلاٌ، فإنَّه يَصِحُّ ويبطُلُ الشَّرطُ)) اهـ، تأمَّلْ. وفي
"البحر "(٤) مِن بابِ خِيارِ الشَّرطِ ما نصُّهُ: ((فإِنْ قلت: هل يَصِحُّ تعليقُ إبطالِهِ وإضافِهِ؟ قلت: قال
في "الخانَيَّة "(٥): لو قال مَن له الخيارُ: إنْ لم أفعلْ كذا اليومَ فقد أبطلتُ خِياري كان باطلاً، ولا
يبطُلُ خِيارُهُ، وكذا لو قال في خِيارِ العيبِ: إنْ لم أَرُدَّهُ اليومَ فقد أبطلتُ خِياري ولم يَرُدَّهُ اليومَ لا
يبطُلُ خِيارُهُ، ولو لم يكنْ كذلك ولكنَّه قال: أبطلتُ غداً، أو قال: أبطلتُ خِياري إذا جاءَ غدٌ
فجاءَ غدّ ذكَرَ في "المنتقَى": أَنَّه يبطُلُ خِيارُهُ، قال: وليس هذا كالأوَّلِ؛ لأنَّ هذا وقتٌ يجيءُ لا
محالةَ، بخلافِ الأَوَّلِ)) اهـ. قال في "البحر" هناك (٦): ((فقد سَوَّوا بينَ التَّعليقِ والإضافةِ في المحقّقِ
مع أنّهم لم يُسَوُّوا بينَهما في الطَّلاقِ والعِتاقِ، وفي "الَّارِ خانيَّةً "(٧): لو كان الخيارُ للمُشتري فقال:
(قولُهُ: إذ لا يَظهَرُ تصويرُ تقييدِ التَّعليقِ) لأنَّ نفسَ التَّعليقِ فاسدٌ، فلا معنى للقولِ بأنَّ التَّقييدَ
فاسدٌ حينئذٍ مع أنَّ الكلامَ في بُطلان الشَّرطِ خاصَّةٌ.
(قولُهُ: مع أَنّهم لم يُسَوُّوا بينَهما في الطَّلاقِ والعِّاقِ) لا يضُرُّ عَدَمُ التَّسويةِ بينَهما في الطّلاقِ والعِتَاقِ؛ لصحَّةٍ
كلِّ مِنهما فيهما بخلافِ ما نحن فيه، فإنَّ الإضافةَ تَصِحُّ، فَأَمَكَنَ الحملُ عليها في: ((إذا جاءَ غدٍ))، وَلا يَصِحُّ التَّعليقُ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠١/٢.
(٢) المقولة [٢٥٠٠٠] قوله: ((هاهنا أصلان إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٦/٦ - ٢٠٧.
(٤) "البحر": کتاب البيع ٤/٦ - ٥.
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار ١٧٩/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٥/٦.
(٧) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل الثالث عشر في البيع بشرط الخيارات إلخ ٤/ق ٦٤ /ب.
حاشية ابن عابدين
٥٠٦
قسم المعاملات
وعَزْلُ القاضي) كـ: عَزَلْتُكَ إِنْ شَاءَ فُلانٌ، فَيَنعزلُ ويبطُلُ الشَّرطُ؛
إنْ لم أفسَخ اليومَ فقد رَضِيتُ، أوْ إنْ لم أفعلْ كذا فقد رَضِيتُ لا يَصِحُّ)) اهـ، أي: بل يبقَى خِيارُهُ.
[٢٥٠٩٠) (قولُهُ: وعَزْلُ القاضي) في "جامع الفصولين" (١): ((ولو قال الأميرُ لرجلٍ: إذا قَدِمَ
فُلانٌ فأنت قاضي بلدةِ كذا أو أميرُها يَجُوزُ، ولو قال: إذا أتاك كتابي هذا فأنت معزُولٌ ينعَزِلُ
بُوُصُولِهِ، وقيل: لا)) اهـ. وذكَرَ في "الدُّرر)"(٢) عن "العماديّة" و"الأُسْتْرُوشَنَّة"(٣): ((أَنَّ الثّانِيَ به
يُفْتَى)). واعتُرِضَ بأنَّ عبارةَ "العماديَّة" و"الأُسْتْرُوشَنَّة": ((قال "ظهيرُ الدِّين المرغينانيُّ": ونحن
لا تُقْتي بصحَّةِ التَّعليقِ، وهو فتوى "الأُوزْ جَنديّ)) اهـ.
وظاهرُ ما في "جامع الفصولين" ترجيحُ الأوَّلِ، ولذا مشَى عليه في "الكنز "(٤) و"الملتقَى)(٥) وغيرِهما.
[٢٥٠٩١] (قولُهُ: كـ: عَزَلْتُكَ إنْ شاءَ فُلانٌ) كذا مَثَّلَ في "البحر "(٦)، واعتُرِضَ بأنَّ هذا تعليقٌ
ولیس الکلامُ فیه.
٢٣١/٤
(قولُهُ: وذكَرَ في "الدُّرر" عن "العماديّة" إلخ) عبارتُها - على ما في "حاشية البحر" - : ((بأنْ يقولَ
الإِمامُ للقاضي: إذا أتَى كتابي إليك فأنت معزُولٌ، قيل: يَصِحُّ الشَّرطُ ويكونُ معزُولاً، وقيل: لا يَصِحُّ
الشَّرطُ ولا يكونُ معزُولاً، وبه يُفْتَى كذا في "العماديَّة" و"الأُسْتْرُوشَنَّة")).
(قولُهُ: واعتُرِضَ بأنَّ عبارةَ "العماديّة" و"الأُسْرُوشَنَّة": قال "طهيرُ الدِّين المرغينانِيُّ": ونحن لا نُفتي
بصحَّةِ التَّعليقِ إلخ) عبارتُهُ في "حاشية البحر": ((قال في "العَزْمَّة": وعبارتُهما: قال "ظهيرُ الدِّين" إلخ))،
وليس فيها ما يدُلُّ على الاعتراضِ، بل القَصْدُ تَقْلُ كلامِهما، ولا يَلزَمُ مِن عَدَمِ صحَّةِ التَّعليق أَنَّه يتحقَّقُ العَزْلُ
حَتّى يَتِمَّ ما قالَهُ "الشّارحُ" وما أجابَ به "المحشِّي". وقدَّمَ أَنَّه ليس المرادُ يُطلانَ نفسِ التَّعليقِ مع صحَّةِ المعلَّقِ،
بل المرادُ أَنَّه لا يَقبَلُ التَّعليقَ بمعنى أنَّه يفسُدُ به.
(١) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطُلُ إلخ ٢/ ٣.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٢/٢.
(٣) أي: "فصول الأُسْرُوشَنِي"، وقد تقدمت ترجمتها ٥٦٩/١.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٢/٢.
(٥) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٥١/٢.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٧/٦.
الجزء الخامس عشر
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحّ تعليقه به
٥٠٧
لِما ذكرنا: أَنَّها كلَّها ليستْ بِمُعاوَضٍ ماليّةٍ، فلا تُؤثِّرُ فيها الشُّروطُ الفاسدةُ.
وبقيَ ما يَجُوزُ تعليقُهُ بالشَّرطِ، وهو مختصٌّ بالإسقاطاتِ المحضةِ التي يُحلَفُ بها
كطلاق وعِتاقٍ، وبالالتزاماتِ التي يُحلَفُ بها كحجٌ وصلاةٍ».
قلتُ: والعجبُ أَنَّه في "البحر" اعترَضَ على "العينيّ" مِرارً(١) بمثلِ هذا، وقد يُحابُ بأنّه
إذا لم يبطُلْ بالتَّعليقِ لا يبطُلُ بِالشَّرْطِ بِالأَولى كـ: عَزَُّكَ على أنْ أُولِيَكَ في بلدةِ كذا.
[٢٥٠٩٢] (قولُهُ: لِما ذكرنا) أي: في قولِهِ(٢): ((لعَدَمِ المعاوضةِ الملَّةِ)).
[٢٥٠٩٣] (قولُهُ: وبقيَ ما يَجُوزُ تعليقُهُ بِالشَّرطِ) هذه القاعدةُ الرّابعةُ، وقدَّمنا(٣) أنَّها داخلةٌ
تحتَ الثّالثةِ؛ لِما في "جامع الفصولين"(٤): ((أنَّ ما جازَ تعليقُهُ بالشَّرطِ لا تُبطِلُهُ الشُّروط(٥)
كطلاقِ، وعِيقٍ، وحوالةٍ، وكفالةٍ، ويبطُلُ الشَّرطُ)) اهـ.
[٢٥٠٩٤] (قولُهُ: وهو مختصٌّ بالإسقاطاتِ المحضةِ التي يُحلَفُ بها) لو [٣/ ق١/١٤٧] حذَفَ
قولَهُ: ((التي يُحَلَفُ (٦) بها)) لدخَلَ الإِذْنُ في التّحارةِ وتسليمُ الشُّفْعِةِ؛ لكونهما إسقاطً، ولكنْ
لا يُحلَفُ بهما، أفادَهُ في "البحر "(٧). ويدخُلُ فيه أيضاً الإبراءُ عن الكفالةِ، فإِنَّه يَصِحُّ تعليقُهُ بُلائٍ
كما مرَّ(٨) في الإبراءِ عن الدَّينِ.
(قولُهُ: وقد يُجابُ بأَنَّه إذا لم يبطُلْ بالنَّعليقِ لا يبطُلُ بالشَّرطِ بالأَولى إلخ) مقتضاهُ: أَنَّه ينعَزِلُ بمحرَّدٍ
التَّعليقِ وَأَنَّه لا يبطُلُ به، مع أنَّ ما تقدَّمَ عن "الفصولين" لا يفيدُ ذلك، ولم يقُلْ أحدٌ: إنّه لا يُبطِلُهُ التَّعَلِيقُ وإنّه
يَنْعِزِلُ بمجرَّدِهِ كما يفيدُهُ كلامُ "الشّارحِ" أيضاً. وعبارتُهُ في "حاشية البحر": ((وقد يقال: المرادُ بالشَّرطِ ما يُعُمُّ
التَّعليقَ، فالمذكوراتُ لا تبطُلُ بالتّعليقِ بلَ تَصِحُّ به، ولا تبطُلُ باقترانِها بشرطٍ، بل يبطُلُ التَّعليقُ والشَّرْطُ)).
(١) انظر مثلاً "البحر": ١٩٦/٦، ١٩٩، ٢٠٦ وتعليقَ ابن عابدين رحمه الله تعالى على هذه المواضع.
(٢) صـ ٤٨٤ - "در".
(٣) المقولة [٢٥٠٠٠] قوله: ((هاهنا أصلان إلخ)).
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطُلُ إلخ ٤/٢.
(٥) أي: الفاسدة كما في "جامع الفصولين".
(٦) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((يحذف)) بالذال، وهو تحريف.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٧/٦ - ٢٠٨.
(٨) المقولة [٢٥٠٢٨] قوله: ((والإِبراءُ عن الدَّينِ)).
حاشية ابن عابدين
٥٠٨
قسم المعاملات
و(١) التَّولياتِ كقضاءٍ وإمارةٍ، "عينيّ"(٢) و"زيلعيّ"(٣). زادَ في "النّهر"(٤): ((الإِذنَ في
التِّجارةِ، وتسليمَ الشّفعةِ، والإِسلامَ))،
[٢٥٠٩٥) (قولُهُ: والتَّولياتِ) فَيَصِحُّ تعليقُها بالملائمِ فقط، وكذا في إطلاقاتٍ وتحريضاتٍ كما
مرَّ(٥) في الأصلِ الثّاني.
[٢٥٠٩٦] (قولُهُ: وتسليمَ الشُّمعَةِ) أي: لأَنّه إسقاطٌ محضرٌ كما عَلِمتَ فَيَصِحُّ تعليقُهُ. هذا، وفي
شُفْعَةِ "الهداية"(٦) عندَ قولِهِ: ((وإذا صالَحَ مِن شُفْعِهِ على عِوَضٍ بِطَلَتْ وَرَدَّ العِوَضَ)): ((لأَنَّ حَقَّ
الشُّفعةِ لا يتعلَّقُ إسقاطُهُ بالجائزِ مِن الشُّروطِ، فبالفاسِدِ أَولى)). واعترَضَهُ في "العناية(٧) بما قال "محمَّدٌ"
في "الجامع الصَّغَير"(٨): ((لو قال: سَلَّمْتُ الشُّمعَةَ في هذه الدّارِ إنْ كنتَ اشتريتَها لنفسِكَ وقد اشتراها
لغيرِهِ فهذا ليس بتسليم؛ لأَنَّه علّقَهُ بشرطٍ، وصحَّ لأنَّ تسليمَ الشُّفْعةِ إسقاطٌ محضرٌ كالطَّلاقِ، فصحّ
تعليقُهُ بِالشَّرطِ)) اهـ. قَال "الطُّورِيُّ" في "تكملة البحر "(٩): ((وقد يُفرَّقُ بحملٍ ما في "الهداية" على التي
تدُلُّ على الإعراضِ والرِّضا بالمجاورةِ مُطلقً، والّاني على خلافِهِ، فيُفرَّقُ بينَ شرطٍ وشرطٍ)) اهـ.
(قولُهُ: قال "الطُّريُّ" في "تكملة البحر": وقد يُفرَّقُ بحملٍ ما في "الهداية" إلخ) الأحسنُ أنْ يُحابَ عن
"الهداية": بأنَّ المرادَ بالتعليقِ في كلامِهِ الَّقيدُ، فلا يُنافي ما قَالَهُ "محمَّدٌ"، فإنَّ المرادَ بالَّعليقِ في كلامِهِ التَّعليقُ الحقيقيُّ.
(١) في "التبيين" و"رمز الحقائق" ((أو)) بدل ((و)).
(٢) "رمز الحقائق": كتاب البيع - مسائل متفرقة ٦٢/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣٤/٤.
(٤) "النهر": كتاب البيوع - مسائل منثورة ق ٤٠٩/أ.
(٥) المقولة [٢٥٠٠٠] قوله: ((هاهنا أصلانِ إلخ)).
(٦) "الهداية": كتاب الشفعة - باب ما يبطل به الشفعة ٣٧/٤ - ٣٨ بتصرف.
(٧) "العناية": كتاب الشفعة - باب ما يبطل به الشفعة ٣٤١/٨ باختصار (هامش "فتح القدير").
(٨) لم نعثر على المسألة في "الجامع الصغير"، وقد نقل المسألة في "العناية" عن "الجامع" ولم يقيده بـ "الجامع الصغير"
أو "الكبير"، ثم وجدنا أصل المسألة في "الجامع الكبير": كتاب الشفعة - باب في تسليم الشفعة صـ ٣٠٨-
بتصرف. على أنه صرَّح في تكملة "البحر" ١٦٣/٨ بـ "الجامع الصغير".
(٩) "تكملة البحر": كتاب الشفعة - باب ما تبطل به الشفعة ١٦٣/٨ - ١٦٤ بتصرف. والطّوري هو محمد بن الحسين بن
على الطُّوْرِيُّ القادريُّ (كان حيّاً سنة ١٣٨ ١هـ). وتبدأ تكملته لـ "البحر الرائق" من كتاب الإجارة في الجزء الثامن.
("الأعلام" ١٠٣/٦).
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّ تعليقه به
__
٥٠٩
الجزء الخامس عشر
وحرَّرَ "المصنّفُ" دُخولَ الإسلامِ في القسمِ الأَوَّلِ؛ لأنّه مِن الإقرارِ ..
(تنبيةٌ)
لا يَخْفَى أنَّ هذا كلَّه في الَّسليمِ بعدَ وُجُوِها. وبقيَ ما لو قال الشَّيعُ قبلَ البيعِ: إِنْ اشتريتَ
فقد سلَّمتُها هل يَصِحُّ أم لا؟ بحَثَ فيه "الخيرُ الرَّمَلِيُّ" بقولِهِ: ((لا شُبهةَ في أَنَّه تعليقُ الإسقاطِ قبلَ
الوُجوبِ بُوُجودِ سببهِ، ومقتضى قولهم: التَّعليقُ بالشَّرطِ المحضِ يَجُوزُ فيما كان مِن بابِ الإسقاطِ
المحضِ، وقولهم: المعلَّقُ بالشَّرطِ كالمنَّزِ عندَ وُجودِهِ، وقولِهم: مَن لا يَمِلِكُ الَّنجيزَ لا يَمِلِكُ التَّعليقَ
إلّ إذا علَّقْهُ بالمِلكِ أو سبِهِ صحَّةُ التَّعليقِ المذكُورِ؛ لأَنَّه إسقاطٌ، وقد علَّقَهُ بسببِ المِلكِ، فكأنَّه نَجَّزَهُ
عندَ وُجودِهِ)). لكنْ أورَدَ في "الظَّهِيرَيَّةِ"(١) إشكالاً على كونِ تسليمِ الشُّفْعةِ إسقاطاً محضاً، وهو ما
ذكرَهُ "السَّرَحْسِيُّ"(٢) في بابِ الصُّلِحِ عن الجناياتِ: ((مِن أنَّ القِصاصَ لا يَصِحُّ تعليقُ إسقاطِهِ
بالشَّرطِ، ولا يَحتمِلُ الإضافةَ إلى الوقتِ وإنْ كان إسقاطً محضاً، ولهذا لا يَرَتَدُّ برَدٍّ مَن عليه
القِصاصُ(٣)، ولو أُكرِهَ على إسقاطِ الشُّمعَةِ لا يبطُلُ حَقُّهُ(٤))، قال(٥): ((وبه تبيَّنَ أنَّ تسليمَ الشُّفْعِةِ
ليس بإسقاطٍ محضٍ، وإلّ لصحَّ مع الإكراهِ كسائرِ الإسقاطاتٍ)) اهـ. قال "الرَّمليُّ": ((وعليه لا يَصِحُ
التَّعليقُ قبلَ الشِّراءِ كَالَّجِيزِ قبلَهُ، والمسألةُ تَقَعُ كثيراً، والذي يظهرُ عَدَمُ صحَّةِ التَّعليقِ)) اهـ.
[٢٥٠٩٧] (قولُهُ: وحرَّرَ "المصنّفُ" دُخولَ الإسلامِ في القسمِ الأَوَّلِ) أي: ما لا يَصِحُّ تعليقُهُ
بالشَّرطِ، وذلك حيث ذكَرَ (٦) أوَّلاً: ((أَنَّ الإِسلامَ لا بدَّ فيه بعدَ الإتيانِ بالشَّهادتينِ مِن النَّبْرِّي
كما عَلِمتَ تفاصيلَهُ في الكتبِ المبسُوطةِ، وَيُؤْخَذُ عَدَمُ صحَّةٍ تعليقِهِ بالشَّرْطِ مِن قولِهِم بِعَدَمِ صحَّةٍ
تعليقِ الإقرارِ بالشَّرطِ. وتحقيقُهُ: أنَّ الإِسلامَ تصديقٌ بالجَنانِ وإقرارٌ باللِسانِ، وكلاهما لا يَصِحُّ
(١) "الظهيرية": كتاب الشفعة - الفصل الثاني فيما يكون تسليماً وإبطالاً إلخ ق ٢٧٧/أ.
(٢) "المبسوط": كتاب الصلح - باب الصلح في الجنايات ١٢/٢١ بتصرف.
(٣) قوله: ((ولهذا لا يرتدُّ بردٍّ من عليه القصاص)) لم نعثر عليه في مظانه من "المبسوط"، ولعله من كلام صاحب "الظهيرية".
(٤) قوله: ((ولو أكره على إسقاط الشفعة لا يبطل حقه)) ذكره في "المبسوط" في كتاب الإكراه - باب الإكراه على العتق
والطلاق والنكاح ٦٥/٢٤ - ٦٦ بتصرف.
(٥) أي: صاحب "الظهيرية": كتاب الشفعة - الفصل الثاني فيما يكون تسليماً وإبطالاً إلخ ق ٢٧٧/أ.
(٦) "المنح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ٢/ق ٤١/ب بتصرف.
- ٥١٠
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
ودُخولَ الكفرِ هنا؛ لأنَّه تركٌ. وَيَصِحُّ تعليقُ هبةٍ».
تعليقُهُ بالشَّرطِ، ومِن المعلُومِ أنَّ الكافرَ الذي يُعلّقُ إسلامَهُ على فعلِ شيءٍ غالباً يكونُ شيئاً لا يريدُ
كونَهُ، فلا يقصِدُ تحصيلَ ما علَّقَ عليه))، وقد ذكَرَ "الزَّيلعيُّ)(١) وغيرُهُ: ((أَنَّ الإسلامَ عملٌ،
بخلافِ الكفرِ فإنّه ترٌ، ونظيرُهُ الإقامةُ والصِّيامُ، فلا يصيرُ المقيمُ مسافراً، ولا الصّائمُ مفطراً، ولا
الكافرُ مسلماً بمجرَّدِ النَّةِ؛ لأَنَّه فعلٌ، ويصيرُ مُقيماً وصائماً وكافراً بمجرَّدِ النَّةِ؛ لأَنّه تركٌ. فإذا علَّقَهُ
المسلمُ على فعلٍ وفعَلَهُ - والظّاهرُ أنّه مختارٌ في فعِهِ - فيكونُ قاصداً للكفرِ فَيَكْفُرُ، بخلافِ الإِسلامِ)) اهـ.
[٢٥٠٩٨] (قولُهُ: ودُخولَ الكفرِ هنا) أي: فيما يَصِحُّ تعليقُهُ. وفيه: أنَّ كلامَ "المصنّف" - كما
سمعتَهُ آنفً(٢) - ليس فيه تعرُّضٌ لدُخولِ الكفرِ في هذا القسمِ، بل فيه ما يُنافِيهِ، وهو أنَّه يصبرُ كافراً
بمجرَّدِ النّةِ؛ لأَنَّه ترٌ، أي: تركُ العملِ والتّصديقِ، فيتحقَّقُ في الحالِ قبلَ وُجودِ المعَلَّقِ عليه،
[٣/ ق١٤٧/ب] ولو صحَّ تعليقُهُ لَما وُجِدَ في الحالِ، فافهمْ.
[٢٥٠٩٩) (قولُ: وَيَصِحُّ تعليقُ هبةٍ) في "البَزّازَيَّةُ"(٣) مِن الْبُيُوعِ: ((تعليقُ الهبةِ بـ ((إِنْ)) باطلٌ،
وبـ ((على)) إِنْ مُلائماً كهبتِهِ على أنْ يُعوِّضَهُ يَجُوزُ، وإنْ مُخالفاً بطَلَ (٤) الشَّرطُ وصحَّت
(قولُهُ: فيكفُرُ بخلافِ الإسلامِ) هذا مسلَّمٌ إنْ قصَدَ ذلك، وإنْ قصَدَ الامتناعَ عن الكفرِ بهذا
الَّعليقِ فلا يكونُ كافراً، وإنْ فعَلَهُ لَزِمَهُ كفّرةُ يمينٍ كما إذا قال: إنْ فَعَلَ كذا فهو كافرٌ. اهـ "ط".
(قولُهُ: ليس فيه تعرُّضٌ لدُخولِ الكفرِ في هذا القسمِ إلخ) بل فيه ما يدُلُّ على دُخولِ الكفرِ في
هذا القسمِ، فإنَّه قال في آخِرِ كلامِهِ: ((فإنّه إذا علَّقَهُ المسلمُ على فعلٍ وفعَلَهُ إلخ))، فإنّه لم يحكمْ بكفرِهِ
إلّ بفعلِهِ، وأمّا قولُهُ: ((وكافراً بمجرَّدِ النَّّةِ)) فإنَّما هو في غيرِ التَّعليقِ.
فالحاصلُ: أَنَّه يتحقَّقُ بمجرَّدِ النَّةِ بدونِ تعليقٍ، وبه لا يكفُرُ إلا بتحقُّقِ الفعلِ، فإنّه يوجَدُ التّركُ
حينئذٍ، وقبلَهُ موقُوفٌ على وُجودِ الشَّرطِ، تأمَّلْ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة ٢٥٧/١.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "آ": ((يبطل)).
الجزء الخامس عشر
٥١١
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحّ تعليقه به
وحوالةٍ، وكفالةٍ، وإبراء عنها
الهبةُ)) اهـ "بحر"(١). وهذا مُخالفٌ لِما ذكرَهُ "الشّارحُ"(٢)؛ لأنَّ كلامَهُ في صحَّةِ التَّعليقِ بأداةِ
الشَّرطِ لا في التّقييدِ بالشَّرِطِ؛ لأنَّ هذا تقدَّمَ في "المتنِ"(٣)، حيث ذكَرَ الهبةَ فيما لا يبطُلُ
بالشَّرطِ الفاسدِ، فافهمْ. لكنْ في "البحر "(٤) أيضاً عن "المناقب" (٥) عن "النّاصحيّ" (٦): ((وقال:
إن اشتريتُ جاريةً فقد مَلَّكْتُها مِنك يَصِحُّ، ومعناهُ: إذا قبضَهُ بناءً على ذلك)) اهـ، أي: إذا
قِبَضَ الموهُوبُ له الموهُوبَ بناءً على التَّمليكِ يَصِحُّ مع أَنَّه معلَّقٌ بـ ((إِنْ))، وهو خلافُ ما في
"البزّازِيَّة" مِن إطلاقِ بُطلانِهِ، ولعلَّهُ قولٌ آخَرُ يُجعَلُ النَّعليقَ بالملائمِ صحيحاً كالنَّقييدِ، تأمَّلْ.
[٢٥١٠٠] (قولُهُ: وحوالةٍ، وكفالةٍ) في "البزّزَيَّة"(٧) مِن البُوعِ: ((وتعليقُ الكفالةِ إِنْ مُتَعَارَفاً
كَقُدُومِ المطُلُوبِ يَصِحُّ، وإنْ شرطً محضاً كـ: إِنْ دَخَلَ الدّارَ، أو هَّت الرِّيحُ لا، والكفالةُ إلى
هُبُوبِ الرِّيحِ جائزةٌ والشَّرطُ باطلٌ. ونصَّ "النَّسفيُّ": أنَّ الشَّرطَ إنْ لم يُتعارَفْ تَصِحُّ الكفالةُ
ويبطُلُ الشَّرِطُ، والحوالةُ كهيَ)) اهـ "بحر"(٨).
[٢٥١٠١] (قولُهُ: وإبراءِ عنها) كـ: إنْ وافيتَ به غداً فأنت بريءٌ كما قدَّمناهُ(٩) في مسألةٍ
الإبراءِ عن الدَّينِ.
٢٣٢/٤
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٨/٦.
(٢) صـ ٥١٠ - "در".
(٣) صـ ٤٨٣ - ٤٨٥ - "در".
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٨/٦.
(٥) أي: "مناقب الكردري"، كما في "البحر"، وهو المسمى "مناقب أبي حنيفة"، والمسألةُ فيه: بحثٌ: معنى الإِبراء وقبوله
التعليق ٢٦٥/٢.
(٦) هو أبو عبد الله النّاصحيُّ (ت ٤٤٧هـ)، وتقدمت ترجمته ٢١٩/١٢، ٦٩٣/١٣.
(٧) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٥/٦.
(٩) المقولة [٢٥٠٢٨] قوله: ((والإبراءُ عن الدَّينِ)).
حاشية ابن عابدين
٥١٢
قسم المعاملات
بِمُلائمٍ (وما تَصِحُّ إضافتهُ إلى) الزَّمانِ (المستقبَلِ:
[٢٥١٠٢] (قولُهُ: بِمُلائمٍ) قيدٌ للأربعةِ.
(تتمَّةٌ)
بِقِيَ مِمّا يَصِحُّ تعليقُهُ دَعْوةُ الولدِ كـ: إنْ كانَتْ جاريتي حاملاً فمِنِّي، وكذا الوصِيَّةُ،
والإيصاءُ، والوكالةُ، والعَزْلُ عن القضاءِ، فهذه نصَّ في "البحر"(١) عليها في أثناءِ شرحِها، ونَبَّهْنا
على ذلك(٢). والإبراءُ عن الدَّينِ إذا عُلْقَ بكائنٍ أو متعارَفٍ كما مرَّ(٣). وذكَرَ في "جامع الفصولين" (٤):
((مِمَّا يَصِحُّ تعليقُهُ إذنُ القِنِّ، وكذا النكاحُ بشرطِ عِلمٍ للحالِ، وكذا تعليقُ الإِمهالِ، أي:
تأجيلُ الدَّينِ غيرِ القرضِ إِنْ عُلِّقَ بكائنٍ، ولو قال: بعتُهُ بكذا إِنْ رضيَ فُلانٌ جازَ البيعُ
والشَّرطُ جميعاً، ولو قال: بعتُهُ مِنك إنْ شئتَ، فقال: قَبِلتُ تَمَّ البيعُ)). وقدَّمنا(٥) تقييدَ مسألةٍ
البيعِ بما إذا وَقَّتَهُ بِثلاثةِ آَيَّامٍ. وذكَرَ (٩) خلافاً في صحَّةٍ تعليقِ القَبُولِ.
مطلبٌ: ما تَصِحُّ إضافُهُ وما لا تَصِحُّ
[٢٥١٠٣] (قولُهُ: وما تَصِحُّ إضافتهُ إلخ) شُروعٌ فيما يُضافُ وما لا يُضافُ بعدَ الفراغِ مِن
الكلامِ على التَّعليقِ، ولم أرَ مَن ذكَرَ لذلك ضابطً، وسيأتي(٧) بيانُهُ.
ثَّ الفَرْقُ بينَ الَّعليقِ والإضافةِ هو: أنَّ التَّعليقَ يَمِنَعُ المعلَّقَ عن السَّبِيَّةِ للحُكمِ، فإنَّ نحوَ: أنتِ
طالقٌ سببٌ للطَّلاقِ في الحالِ، فإذا قال: أنتِ طالقٌ إِنْ دخَلتِ الدّارَ منَعَ انعقادَهُ سباً للحالِ وجعَلَهُ
مُتأخّراً إلى وجُودِ الشَّرطِ، فعندَ وجُودِهِ يَنعقِدُ سباً مُفضِياً إلى حُكمِهِ وهو الطَّلاقُ. وأمّا الإيجابُ
المضافُ مثل: أنتِ طالقٌ غدً، فإنَّه يَنعقِدُ سباً للحالِ؛ لانتفاءِ التَّعليقِ المانعِ مِن انعقادِ السَّسَّةِ،
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٤/٦ و٢٠٦ و٢٠٧.
(٢) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب البيع - باب المتفرقات ٢٠٤/٦ - ٢٠٦.
(٣) صـ ٤٧٠- وما بعدها "در".
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطُلُ إلخ ٢/٢.
(٥) المقولة [٢٥٠١٣] قوله: ((إنْ علَّقَهُ بكلمةِ ((إِنْ)))).
(٦) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرين فيما يبطل من العقود بالشَّرط وما لا يبطل إلخ ٣/٢.
(٧) في هذه المقولة.
الجزء الخامس عشر
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّ تعليقه به
٥١٣
الإجارةُ،
لكنْ يتأخَّرُ حُكمُهُ إلى الوقتِ المضافِ إليه، فالإضافةُ لا تُخرِجُهُ عن السَّبَّةِ، بل تُؤخّرُ حُكمَهُ،
بخلافِ التَّعليقِ، فإذا قال: إنْ جاءَ غدٌ فَلَّهِ عليَّ أنْ أتصدَّقَ بكذا لا يَجُوزُ له التَّصدُّقُ قبلَ الغدِ؛
الأَنّه تعجيلٌ قبلَ السَّبِ، ولو قال: للهِ عليَّ أنْ أتصدَّقَ بكذا غداً له الَّعجيلُ قبلَهُ؛ لأَنَّه بعدَ السَّبِ؛
لأنَّ الإضافةَ دخَلَتْ على الحكمِ لا السَّببِ، فهو تعجيلٌ للمُؤخَّلِ. وتفرَّعَ عليه ما لو حَلَف:
لا يطّلِّقُ امرأتَهُ فأضافَ الطَّلَاقَ إلى الغدِ حَنْثَ، وإِنْ علَّقْهُ لم يُحَنَثْ.
هذا حاصلُ ما ذكرُوهُ في كتبِ الأصولِ، وللمحقّقِ "ابنِ الهمامِ" في "الَّحرير"(١) أبحاثٌ في
الفَرْقِ بينَهما ذكَرَها "ابنُ نجيمٍ" في "شرح المنار"(٢) في فصلِ الأَدَّةِ الفاسدةِ، و(٣) قال: ((والفَرْقُ
بينَهما مِن أَشكَلِ المسائلٍ)).
[٢٥١٠٤) (قولُهُ: الإجارةُ) في "جامع الفصولين"(٤): ((ولو قال: آجَرتُك غداً فيه اختلافٌ،
والمختارُ أَنَّها تَجُوزُ. ثمَّ في الإجارةِ المضافةِ: إذا باعَ أو وهَبَ قبلَ الوقتِ يُفْتَى بجوازٍ ما صنَعَ
وتبطُلُ الإجارةُ، فلو رُدَّ عليه بعيبٍ بقضاءٍ، أو رجَعَ في الهبةِ قبلَ الوقتِ عادت الإجارةُ، ولو عاد
إليه يملكٍ مُستَقبَلٍ لا تُعُودُ الإجارةُ. وفي "فتاوى ظهيرِ الدِّينِ"(٥): لو قال: آجَرتُكَ هذه رأسَ كلِّ
شهرٍ بكذا(٦) يَجُوزُ في قولِهم)). [٣/ق١/١٤٨]
(قولُهُ: هذا حاصلُ ما ذكرُوهُ في كتبِ الأصولِ) تقدَّمَ قبيلَ بابِ الرَّجعةِ ما يُفيدُ عَدَمَ الفَرْقِ بينَ
التَّعليقِ والإِضافةِ، وأنَّ المحلَّ قبلَ ذلك على حكمٍ مِلكِ المالكِ في جميعِ الأحكامِ، فانظُرْهُ.
(قولُهُ: لو قال: آجَرتُكَ هذه رأسَ كلِّ شهرٍ بكذا يَجُوزُ في قولِهم) لأنّه لم يَجعَلْ قَولَهُ: ((كلِّ
شهرٍ إلخ)) إلّ بياناً للأُجرةِ بأَنَّها كلَّ شهرٍ كذا، فالقصدُ أنَّه أَجَّرَها مدَّةً معلومةً، ثمَّ بَّنَ أُجرةَ كلِّ شهرٍ.
(١) انظر "التحرير": المقالة الأولى - الفصل الأول في انقسام المفرد باعتبار ذاته من حيث إنه مشتق أَوْ لا - تقسيم المفهوم صـ ٣٨ -٣٩ -.
(٢) "فتح الغفار": ٥٦/٢.
(٣) الواو ليست في "الأصل".
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطل من العقود بالشَّرط وما لا يبطُلُ إلخ ٣/٢.
(٥) "الظهيرية": كتاب الإِجارات - القسم الأول - الفصل الأول في الألفاظ التي تنعقد بها الإجارات إلخ ق ٢٨٥/أ.
(٦) ((بكذا)) ليست في "الأصل".
حاشية ابن عابدين
٥١٤
قسم المعاملات
وفَسْخُها، والمزارَعةُ، والمعامَلةُ، والمضارَبةُ، والوكالةُ).
[٢٥١٠٥] (قولُهُ: وفَسْخُها) في "العَزْمَيَّة" عن (١) "الخانَيَّة"(٢): ((أَنَّ الفتوى عليه))، وفي
"الشُّرُ نبلاليّة"(٣): ((المعتمَدُ اختيارُ عَدَمِ الصِّحَّةِ، وهو المذكُورُ في "الكافي"، واختيارُ "ظهير
الدِّينِ"(٤))) اهـ. ففيه اختلافُ النَّصحيحِ.
(٢٥١٠٦] (قولُهُ: والمزارَعةُ، والمعامَلَةُ) فإِنَّهما إجارةٌ، حتّى إِنَّ مَن يُجيزُهما لا يُجيزُهما إلّ
بطريقِها، ويُراعي فيهما شرائطَها، "درر"(٥).
[٢٥١٠٧] (قولُهُ: والمضارَبةُ، والوكالةُ) فإِنَّهما مِن بابِ الإِطلاقاتِ والإِسقاطاتِ، فإنَّ
تصرُّفَ المضارِبِ والوكيلِ قبلَ العقدِ والتّوكيلِ في مالِ المالكِ والموكِّلِ كانَ مَوقُوفاً حَقّاً
للمالكِ، فهو بالعقدِ والتَّوكيلِ أسقَطَهُ، فيكونُ إسقاطاً فَيَقبَلُ التَّعليقَ، "درر"(٥)، أي: وإذا
قَبِلَ التَّعليقَ يَقبَلُ الإِضافةَ بالأَولى؛ لأنَّ الَّعليقَ يَمَنَعُ السَّبِيَّةَ، بخلافِ الإضافةِ كما عَلِمتَ،
وبه اندفَعَ اعتراضُ "المصنّف" في "المنح"(٦): ((بأنَّ الكلامَ في الإضافةِ لا في التَّعليقِ))، لكنْ
لم أرَ مَن صرَّحَ بصحَّةِ الَّعليقِ في المضارَبةِ، ولعلَّهُ أرادَ بالتّعليقِ النَّقييدَ بالشَّرطِ، فإنَّهم
يُطلِقونَ عليه لفظَ التَّعليقِ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: لكنْ لم أرَ مَن صرَّحَ بصحَّةِ التَّعليقِ في المضارَبةِ إلخ) ما مرَّ مِن الأصلِ مِن أنَّ التَّعليقَ يَصِحُّ
في الإسقاطاتِ المحضةِ يدُلُّ على صحَّةِ التَّعليقِ في المضارَبةِ.
(١) في "م": ((على))، وهو خطأ.
(٢) "الخانية": كتاب الإجارات - فصل في الألفاظ التي تنعقد بها الإجارة إلخ ٢٩٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٢/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) المراد به "ظهير الدين المرغيناني" كما في "الشرنبلالية"٢٠٢/٢، وتقدمت ترجمته ٥٤٤/٢.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٢/٢.
(٦) "المنح": كتاب البيوع - باب المتفرقات ٢/ق ٤٢ /أ.
الجزء الخامس عشر
ما يبطل بالشَّرط الفاسد ولا يصحُّ تعليقه به
٥١٥
والكفالةُ، والإيصاءُ، والوصيّةُ، والقضاءُ، والإمارةُ، والطَّلاقُ، والعِتاقُ، والوقفُ) فهي
أربعةَ عشرَ، وبقيَ: العاريَةُ والإذنُ في التِّحارةِ، فَيَصِحّانِ مُضافَينِ أيضاً، "عماديَّة".
(وما لا تَصِحُّ) إضافتهُ (إلى المستقبَلِ) عشرةٌ: (البيعُ، وإجازتُهُ، وفَسْخُهُ، والقسمةُ،
والشِّرْكَةُ، والهبةُ، والنِّكاحُ، والرَّجعةُ، والصُّلحُ عن مالٍ، والإبراءُ عن الدَّينِ) .....
[٢٥١٠٨] (قولُهُ: والكفالةُ) لأَنّها مِن بابِ الالتزاماتِ، فتجُوزُ إضافتها إلى الزَّمانِ وتعليقُها
بالشَّرْطِ الملائمِ، "درر" (١).
[٢٥١٠٩) (قولُهُ: والإيصاءُ) أي: جعلُ الشَّخصِ وصيّاً، ((والوصيَّةُ)) بالمالِ، فإنَّهما لا يُفيدان
إلّ بعدَ الموتِ، فِيجُوزُ تعليقُهما وإضافتُهما، "درر) (١).
[٢٥١١٠] (قولُهُ: والقضاءُ، والإمارةُ) فإِنَّهما توليةٌ وتفويضٌ محضرٌ، فجازَ إضافُتُهما، "درر) (١).
[٢٥١١١] (قولُهُ: والطَّلاقُ، والعِتاقُ) فإنَّهما مِن بابِ الإِطلاقاتِ والإسقاطاتِ، وهو
.
ظاهرٌ، "درر"
[٢٥١١٢] (قولُهُ: والوقفُ) فإنَّ تعليقَهُ إلى ما بعدَ الموتِ جائزٌ، "درر"(١). والكلامُ فيه كما
مرَّ(٢) في المضارَبةِ والوكالةِ.
[٢٥١١٣) (قولُهُ: وبقيَ: العاريَةُ، والإذنُ في النِّحارةِ) قال في "جامع الفصولين"(٣) الذي
جَمَعَ فيه "الفصولَ العمادِيَّة" و"الفصولَ الأُسْتْرُوشَنَّة": ((تبطُلُ إضافةُ الإعارةِ بأنْ قال:
إذا جاءَ غدٌ فقد أَعَرتُكَ؛ لأَنّها تمليكُ المنفعةِ، وقيل: تَجُوزُ، ولو قال: أَعرِتُكَ غداً تَصِحُّ))،
وقال قبلَهُ(٤): ((ولو قال لقِنَّهِ: إذا جاءَ غدٌ فقد أَذِنْتُ لك في النّحارةِ صحَّ الإِذنُ، ولو قال: إذا جاءَ
غدّ فقد حَجَرْتُ عليك لا يَصِحُ)) اهـ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٢/٢.
(٢) المقولة [٢٥١٠٧] قوله: ((والمضاربَةُ والوكالةُ)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطُلُ إلخ ٣/٢ بتصرف.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطُلُ إلخ ٢/٢.
حاشية ابن عابدين
٥١٦
قسم المعاملات
لأنَّها تمليكاتٌ(١) للحال، فلا تُضافُ للاستقبال كما لا تُعلَّقُ بالشَّرَطِ؛.
وأنت خبيرٌ بأنَّ الكلامَ في الإضافةِ، ولفظُ ((إذا جاءَ غدٌ)) تعليقٌ، ويُسمَّى إضافةً باعتبارِ
ذِكرِ الوقتِ(٢) فيه لا حقيقةً، ولذا فرَّقَ في مسألةِ الإعارةِ بينَ ذِكرِ ((إذا)) وعَدَمِهِ، فَعَدُّ الإِذنِ
في التّجارةِ هنا تَبَعاً لـ "لقُهِستانيِّ" غيرُ ظاهرٍ، تأمَّلْ. وفي "جامع الفصولين"(٣): ((إذا قال:
أبطلتُ خِياري غداً بطَلَ خِيارُهُ)). وقدَّمنا (٤) فيما يَصِحُّ تعليقُهُ: أنَّ إسقاطَ القِصاصِ لا يَحتمِلُ
الإضافةَ إلى الوقتِ.
٢٣٣/٤
. [٢٥١١٤] (قولُهُ: لأَنّها تمليكاتٌ إلخ) كذا في "الدُّرر"(٥)، وقال "الزَّلعيُّ (٦) آخِرَ كتابِ
الإجارةِ: ((لأَنَّها تمليكٌ وقد أمكنَ تَنْجِيزُها للحالِ، فلا حاجةَ إلى الإضافةِ، بخلافِ الفصلِ الأوَّلِ؛
لأنَّ الإِجارةَ وما شاكَلَها لا يمكنُ تمليكُهُ للحالِ، وكذا الوصيّةُ، وأمّا الإمارةُ والقضاءُ فمِن بابِ
الولايةِ، والكفالةُ مِن بابِ الالتزامِ)) اهـ.
قلتُ: وَيَظهَرُ مِن هذا ومِمّا ذكرناهُ(٧) آنفاً عن "الدُّرر": أنَّ الإضافةَ تَصِحُّ فيما لا يمكنُ
تمليكُهُ للحال وفيما كان مِن الإِطلاقاتِ، والإسقاطاتِ، والالتزاماتٍ، والولاياتٍ، ولا تَصِحُّ في
كلِّ ما أمكنَ تمليكُهُ للحالِ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: وأنت خبيرٌ بأنَّ الكلامَ في الإضافةِ إلخ) بناءً على أنَّ ((إذا جاءَ غدٌ)) إضافةٌ لا تعليقٌ كما
هو أحدُ قولينِ في الإعارةِ أيضاً، ولو قيل: إنَّ تعليقٌ وصحَّحناهُ تكونُ الإضافةُ كذلك صحيحةً بالأَولى.
وعلى كلِّ فعبارةُ "الفصولين" لا تُخالِفُ ما في "الشّارحِ" عن "العماديّة"، تأمَّلْ.
(قولُهُ: كذا في "الدُّرر") لا يَشْمَلُ الَّعليلُ الرَّجِعَةَ والشِّرْكَةَ، ولا يَظهَرُ فَرْقٌ بينَهما وبينَ المضارَبَةِ، فَتَأْمَّلْ.
(١) في "ط": ((تمنتكات))، وهو خطأ.
(٢) في "م": ((الوقف))، وهو خطأ.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل السادس والعشرون فيما يبطُلُ من العقود بالشَّرط وما لا يبطُلُ إلخ ٢/ ٣.
(٤) المقولة [٢٥٠٩٦] قوله: ((وتسليمَ الشُّفعةِ)).
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - مسائل شتى ٢٠٢/٢.
(٦) "تبيين الحقائق": باب فسخ الإجارة ١٤٩/٥.
(٧) في هذه المقولة.