النص المفهرس
صفحات 441-460
الجزء الخامس عشر
٤٣٧
باب المتفرقات
واختارُوهُ(١) للفتوى "ابنُ كمالٍ". قلتُ: ورجَّحَهُ في "البحر" (٢) و"النَّهر" (٣)
و "الشُّرْنُلَالَيَّة" (٤)، فَبِه يُفْتَى. (ولو فرَّخَ طيرٌ، أو باضَ(٥) في أرضٍ لرجلٍ، أو تَكسَّرَ
فيها ظَبِيٌّ) أي: انكسَرَ رجُلُهُ بنفسِهِ، فلو كسَرَها رجلٌ كان للكاسِرِ لا للآخِذِ
(فهو للآخِذِ) لسَبْقِ يدِهِ لمباحٍ (إلاّ إذا هيَّأَ أرضَهُ لذلك) فهو له.
[٢٤٩٤٩] (قولُهُ: ولو فرَّخَ طيِرٌ) يقالُ: فَرَّخَ - بالنَّشديد - وأَفرَخَ: صار ذا أفراخٍ. وَأَفَرَحَت
البيضةُ: اتفَلَقَت عن الفَرْخِ فَحَرَجَ مِنها، "مصباح"(٦).
(٢٤٩٥٠) (قولُهُ: أو تَكسََّ وقَعَ في "الكنز)(٧): (َكَنَّسَ)). وفي "المغرب(٨): ((كَنَسَ الظَّبيُّ:
دخَلَ في الكِناسِ كُنُوساً، مِن بابِ طَلَبَ، وتَكَنَّسَ مثلُهُ، ومِنه الصَّدُ إذا تَكَّسَ في أرضِ رجلٍ، أي:
اسْتَرَ، ويُروَى: تَكَسَّرَ وانكسَرَ)) اهـ. وفي "الفتح"(٩): ((وفي بعضِ النَّسخِ: تَكسَّرَ، أي: وقَعَ فيها
فَتكسَّرَ، احترازاً عمّا لو كسَرَهُ رجلٌ فيها))، "بحر"(١٠). وقولُهُ: ((مِن بابِ طَلَبَ)) صوابُهُ: مِن بابِ
جَلَسَ، "رمليّ". وقولُهُ: ((احترازاً إلخ)) إِنَّمَا يَتِمُّ إذا لم يكنْ (تَكَسََّ)) للمُطاوعةِ، وإلّ فهو مِن فعلٍ
غيرِهِ، يقالُ: كسَّرَهُ - بالنَّشديد - فَتَكَسَّرَ، وكسَرَهُ - بالنَّخفيفِ - فانكسَرَ، أي: قَبِلَ ذلك، تأمَّلْ.
[٢٤٩٥١) (قولُهُ: إلّ إذا هيّأَ أرضَهُ لذلك إلخ) أي: بأنْ حفَرَ فيها بئراً لَيَسقُطَ فيها، أو أَعَدَّ مكاناً
(١) في "ب" و"ط" و"و": ((واختاره))، وما أثبتناه من "د" موافق لما نقله ابن عابدين رحمه الله في المقولة [٢٣٠٨٧].
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٢/٦.
(٣) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٦/ب.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - مسائل شتى ١٩٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) في "د" و"و": ((ولو فرَّخْ أو باض طيرٌ)) .
(٦) "المصباح": مادة ((فرخ)).
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - مسائل متفرقة ٦٠/٢.
(٨) "المغرب": مادة ((كنس)).
(٩) "الفتح": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٢٥٧/٦.
(١٠) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٣/٦.
حاشية ابن عابدين
٤٣٨
قسم المعاملات
(أو كان صاحبُ الأرضِ قريباً مِن الصَّيدِ بحيثُ يَقدِرُ على أَخْذِهِ لو مَدَّ يدَهُ فهو
لصاحبِ الأرضِ) لتَمكِّنِهِ مِنه، فلو أخَذَهُ غيرُهُ لم يَمِلِكْهُ، "نهر "(١). (وكذا) مثلُ ما
مرَّ (٢) (صيدٌ تَعلَّقَ بشبكةٍ نُصِبَتْ للجَفافِ) أو دخَلَ دارَ رجلٍ (ودرهمٌ أو سُكَّرٌ نُثِرَ
فوقَعَ على ثوبٍ لم يُعَدَّ له) سابقاً (ولم يُكَفَّ) لاحقاً، فلو أَعَدَّهُ أو كَفَّهُ ..
للفراخِ ليأخُذَها، "فتح"(٣)؛ لأنَّ الحكمَ لا يُضافُ إلى السَّبَبِ الصّالحِ إلّ بالقصدِ، "بحر "(٤).
[٢٤٩٥٢] (قولُهُ: أو كان صاحبُ الأرضِ قريباً إلخ) ظاهرُهُ أنَّ سببَ المِلكِ أحدُ شيئينٍ: إمّا
الَّهيئةُ، أو القُربُ، ومقتضاهُ أَنَّه لو خَرَجَ الصَّيدُ مِن أرضِهِ المهيّةِ قبلَ قُرِبِهِ مِنه يَبقَى على مِلكِهِ،
فليس لغيرِهِ أَخْذُهُ، لكنْ يُشكِلُ عليه ما في "الذَّخيرة" عن "المنتقَى" حيث قال: ((نصَبَ حِبالةً فوقَعَ
فيها صيدٌ، فاضطرَبَ وانفَلَتَ فأخَذَهُ غيرُهُ فهو له، فلو جاءَ صاحبُ الحِبالةِ ليأخُذَهُ فلمّا دنا مِنه
بحيثُ يَقدِرُ عليه انفَلَتَ فَأخَذَهُ غيرُهُ فهو لصاحبِ الحِبالةِ، والفَرقُ: أنَّ صاحبَ الحِبالةِ فيهما وإنْ
صار آخذاً له إلّ أنّه فِي الأوَّلِ بطَلَ الأَخْذُ قبلَ تأكُّدِهِ، وفي الّاني بعدَ تأكُّدِهِ. وكذا صيدُ البازيِّ
والكلبِ إذا انقَلَتَ فهو على هذا النَّفصيلِ)) اهـ أفادَهُ "ط)" (٥).
(٢٤٩٥٣] (قولُهُ: فلو أخَذَهُ غيرُهُ لم يَمِلِكْهُ) استدَلَّ عليه في "الَّهر "(٦) بعبارةِ "المنتقَى" المذكُورةِ.
[٢٤٩٥٤] (قولُهُ: مثلُ ما مرَّ) بدَلٌ مِن قولِهِ: ((وكذا)) أو عطفُ بيانٍ، أفادَ به أنَّ الإِشارةَ
[٣/ق ١٣٧/ب] إلى ما ذكَرَ في أوَّلِ المسألةِ مِن أَنَّه لآخذِهِ.
٢١٨/٤
[٢٤٩٥٥) (قولُهُ: أو دخَلَ دارَ رجلٍ) وكذا لو دخَلَ بينَهُ وأغلَقَ عليه البابَ ولم يَعَلَمْ به لم يَصِرْ
آخذاً مالكاً له، حتّى لو خرَجَ بعدَ ذلك فأخَذَهُ غيرُهُ مَلَكَهُ، وعن "أبي يوسفَ": لو اصطادَهُ
(١) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٦ /ب.
(٢) صـ ٤٣٧ - "در".
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - مسائل منثورة ٢٥٧/٦.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٣/٦.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٢٩/٣، بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٦) "النهر": كتاب البيع - مسائل منثورة ق ٤٠٦ /ب.
الجزء الخامس عشر
٤٣٩
باب المتفرقات
مَلَكَهُ بهذا الفعل. (فُروٌ) عَسَّلَ النَّحلُ في أرضِهِ مَلَكَهُ مُطلقً؛ لأنّه صار مِن
.......
أنزالِها. شَرَى داراً فطَلَبَ المشتري أنْ يَكُتُبَ له البائعُ صَكّاً لا يُجبِرُ عليه،
في دارِ رجلٍ مِن الهواءِ أو على الشَّجرِ ملَكَهُ؛ لأنَّ حُصولَهُ على حائطِ رجلٍ أو شَجَرَتِهِ ليس
بإحرازٍ، فإنْ قال رَبُّ الدّارِ: كنتُ اصطَدتُهُ قبلَك، فإنْ كان(١) أخَذَهُ مِن الهواءِ فهو له؛ لأَنّه
لا يدَ لَرَبِّ الدّارِ على الهواءِ، وإِنْ أَخَذَهُ مِن حائطِهِ أو شجَرِهِ فالقولُ لرَبِّ الدّارِ؛ لأَخْذِهِ مِن
مَحلِّ هو في يدِهِ، وإن اختَلَفا في أَخْذِهِ مِن الهواءِ أو الشَّجرةِ فكذلك؛ لأنَّ الظّاهرِ أنَّ ما في
دارِهِ يكونُ له، وتمامُهُ في "البحر"(٢).
[٢٤٩٥٦] (قولُ: ملَكَهُ بهذا الفعلِ) أي: بالإِعدادِ أو الكَفِّ. وظاهرُهُ أَنَّه بدون ذلك لا يَملِكُهُ
وإنْ وقَعَ قريباً مِنه بحيثُ تَلُهُ بِدُهُ. وَالفَرْقُ بينَه وبينَ الصَّدِ: أنَّ الصَّدَ يَمِلِكُهُ بالقُربِ مِنه إذا وقَعَ
في أرضِهِ ونحوِها لا مُطلقاً، وإلّ لَزِمَ أَنَّه لو قَرُبَ مِن صيدٍ فِي بٍِّ مَلَكَهُ. والنّارُ يكونُ في بيتِ أهلِ
العُرْسِ عادةً، فلا يُعتبرُ فيه مجرَّدُ القُربِ، بل لا بدَّ مِن إعدادِ الثَّوبِ أو كَفِّهِ. وأيضاً لو اعتُبِرَ مجرَّدُ
القُربِ يُؤدِّي إلى المنازَعةِ بينَ الحاضرينَ الذين وقَعَ بِينَهم؛ إذ كلُّهم يدَّعيهِ.
[٢٤٩٥٧] (قولُهُ: مَلَكَهُ مُطلقاً) أي: وإنْ لم يُعِدَّها لذلك.
[٢٤٩٥٨) (قولُهُ: لأَنّه صار مِن أنزالِها) أي: رَيْعِها، وهو (٢) بفتحِ الهمزةِ: جمعُ نَزَلٍ(٤)، قال في
"المصباح"(٥): ((َزِلَ الطَّعامُ نَزَلاَ، مِن بابِ تَعِبَ: كَثُرَ رَيْعُهُ ونَمَاؤُهُ، فهو نَزِلٌ. وطعامٌ كثيرُ النَّزَّلِ
بوزنِ سَبَبٍ، أي: البركةِ، ومِنهم مَن يقولُ: كثيرُ النّزْلِ، بوزنِ قُقْلٍ)).
[٢٤٩٥٩] (قولُهُ: لا يُجَبَرُ عليه) وكذا لا يُجَبَرُ على إعطاءِ الصَّكِّ القديمِ كما في "الخيرِيَّة"(٦)
عن "جواهر الفتاوى"، قال:(٧) ((نَعَمْ لو توقّفَ إحياءُ الحَقِّ على عَرْضِهِ كما لو غُصِبَ المبيعُ
(١) ((كان)) ليست في "آ".
(٢) انظر "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٤/٦.
(٣) في "م": ((فهو)).
(٤) (النّزَلُ): ريع ما يزرع، أي زكاؤُهُ وتبركه. "اللسان" مادة ((نزل)).
(٥) "المصباح": مادة ((نزل)).
(٦) "الفتاوى الخيرية": كتاب البيوع ٢٢٨/١.
(٧) أي: صاحب "الفتاوى الخيرية" ٢٢٩/١.
حاشية ابن عابدين
٤٤٠
قسم المعاملات
ولا على الإشهادِ والخروج إليه، إلّ إذا جاءَهُ بعُدُولِ وصَكِّ فليس له الامتناعُ مِن
الإقرارِ. شرَى قُطْناً فغزَلَنْهُ امرأتُهُ فكُّهُ له. المرأةُ إذا كَّفَّنَتْ بلا إذنِ الوَرَةِ كَفَنَ مثلِهِ
رجَّعَت في التّرِكَةِ، ولو أكثرَ لا تَرجِعُ بشيءٍ».
وامتنَعَت الشُّهودُ عن (١) الشَّهادةِ حتّى يرَوا خُطوطَهم يُحَبَرُ على عَرْضِهِ كما أفتى به الفقيهُ "أبو
جعفر" صيانةً لحَقِّ المشتري)) اهـ.
[٢٤٩٦٠) (قولُهُ: ولا على الإشهادِ والخروجِ إليه) أي: إلى الإشهادِ، وهو عطفُ تفسيرٍ على
((الإشهادِ))؛ لأَنَّه ليس له الامتناعُ عن الإشهادِ المحرَّدِ بقرينةٍ ما بعدَهُ.
[٢٤٩٦١] (قولُهُ: فليس له الامتناعُ مِن الإقرارِ) فإنْ لم يُقِرَّ يرفَعُهُ إلى الحاكمِ، فإنْ أقرَّ بينَ يديهِ
كَتَبَ سِجِلاً وأشهَدَ عليه، "ملتقط"(٢).
[٢٤٩٦٢) (قولُهُ: فغزَلَتْهُ امرأْتُهُ) أي: بإذنِهِ أو بغيرِ إذْنِهِ، "ملتقط "(٣).
[٢٤٩٦٣] (قولُهُ: المرأةُ إذا كَفَّنَتْ) أي: كَفِّنَتْ زوجَها، وعبارةُ "مجمع الفتاوى" وغيرِها:
((أحدُ الوَرَنَّةِ إذا كَفَّنَ الميْتَ بمالِهِ إلخ))، فالمرأةُ غيرُ قيدٍ. نَعَمْ خَرَجَ الأجنبيُّ، فإنَّه لا يَرجِعُ كما في
"الَّار خانِيَّةٍ(٤)، أي: إلّ إذا كان وصيّاً.
[٢٤٩٦٤) (قولُهُ: ولو أكثرَ لا تَرجِعُ بشيءٍ) عَلَّهُ في "البرّازيةً"(٥): ((بأنَّ اختيارَ ذلك دليلٌ
النَّبُّعِ))، وهذا إذا أنفَقَ الوارثُ مِن مالِهِ ليَرجِعَ، وسيذكرُ "المصنّف"(٦) في بابِ الوصيِّ: ((أَنّه إذا
زادَ في عددِ الكَفَنِ ضَمِنَ الزِّيادةَ، وإِنْ زادَ في قِيْمَتِهِ ضَمِنَ الكلَّ، أي: لأنّه صار مُشترِياً لنفسِهِ
فَيَضْمَنُ مالَ المَيْتِ)). وقد حرَّرتُ هذه المسألةَ يِما لا مزيدَ عليه في "تنقيح الحامديَّة"(٧) مِن الوصايا.
(١) في "ب" و"م": ((من)).
(٢) "الملتقط": كتاب البيوع صـ ١٨٩ -.
(٣) "الملتقط": كتاب البيوع صـ ١٨٨ -.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز - نوع آخر من هذا الفصل في حمل الجنازة ١٥٠/٢.
(٥) "البزازية": كتاب الوصايا - الفصل الرابع في الدفن والكفن وما يتصل بهما ٤٣٩/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) انظر "الدر" عند المقولة: [٣٦٧٠٧] قوله: ((ضَمِنَ الزِّيادةَ)).
(٧) "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": باب الوصي ٢٩٨/٢.
الجزء الخامس عشر
٤٤١
باب المتفرقات
قال رحمهُ اللهُ تعالى: ولو قيل: تَرجِعُ بقِيْمةِ كَفَنِ المثلِ لا يَبْعُدُ(١). اكتسَبَ حراماً
واشتَرَى به أو بالدَّراهمِ المغصُوبةِ شيئاً.
[٢٤٩٦٥] (قولُهُ: قال رحمهُ اللهُ) الضَّميرُ عائدٌ إلى "صاحبِ الملتقط"، فإنَّ هذه الفُروعَ كلَّها
مِن "الملتقط" كما ذكرَهُ "الشّارعُ" آخِرَها (٢)، والعبارةُ كذلك مذكُورةٌ فيه على عادةِ المتقدِّمِينَ في
کتبھم، فافھمْ.
[٢٤٩٦٦] (قولُهُ: لا يَبْعُدُ) لعلَّ وجهَهُ أَنَّه لا يَلزَمُ مِن التَّكفينِ بأكثرَ مِن كَفَنِ المثلِ اختيارُ
الَُّّعِ بالكلِّ، بل بالزّائِدِ.
مطلبٌ: إذا اكتسَبَ حراماً ثمَّ اشتَرَى فهو على خمسةِ أوجهٍ
[٢٤٩٦٧) (قولُهُ: اكتسَبَ حراماً إلخ) توضيحُ المسألةِ ما في "الَّار خائيَّة"، حيث قال(٣):
((رجلٌ اكتسَبَ مالاً مِن حرامٍ ثُمَّ اشتَرَى فهذا على خمسةٍ أوجهٍ: إمَّا أنْ دَفَعَ تلك الدَّراهمَ إلى
البائعِ أوَّلاً ثُمَّ اشْتَرَى مِنه بها، [٣/ ق١٣٨) أو اشْتَرَى قبلَ الدَّفْعِ بها ودفَعَها، أو اشتَرَى قبلَ الدَّفْعِ بها
ودفَعَ غيرَها، أو اشتَرَى مُطلقً ودفَعَ تلك الدَّراهمَ، أو اشتَرَى بدراهمَ أُخَرَ ودَفَعَ تلك الدَّراهمَ، قال
"أبو نصرِ": يَطِيبُ له، ولا يَجِبُ عليه أنْ يتصدَّقَ إلّ في الوجهِ الأَوَّلِ، وإليه ذهبَ الفقيهُ
"أبو اللَّيْثِ"، لكنَّ هذا خلافُ "ظاهرِ الرِّواية"، فإِنَّه نصَّ في "الجامع الصَّغير"(٤): إذا غصَبَ ألفاً
فاشْتَرَى بها جاريةً وباعَها بألفينِ تصدَّقَ بالرِّيحِ. وقال "الكرخيُّ": في الوجهِ الأوَّلِ والثّاني لا يطيبُ،
وفي الّلاثِ الأخيرةِ يطيبُ. وقال "أبو بكرٍ"(٥): لا يطيبُ في الكلِّ، لكنَّ الفتوى الآنَ على قولِ
"الكرخيّ" دفعاً للحَرَجِ عن الّاسِ)) اهـ. وفي "الولو الحَيَّة"(٦): ((وقال بعضُهم: لا يطيبُ في الوجوهِ
(١) "الملتقط": كتاب البيوع ص ١٨٧ -.
(٢) صـ ٤٥٥ - "در".
(٣) "التاتر خانية": كتاب البيوع - فصل في الشراء بمال حرام ٤/ق١١/ أ - ب بتصرف.
(٤) "الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب ما يجوز بيعه ومالا يجوز صـ ٣٣٣ - بتصرف.
(٥) ينقل في "التاتر خانية" عن أبي بكر الإسكاف، وأبي بكر الخبّازي، وأبي بكر الرّازي، وأبي بكر بن الفضل، ولم
يتبيَّن لنا في هذا الموضع المقصود منهم.
· (٦) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل السابع فيما يكره للمشتري أو للبائع أن يفعل وفيما لا يكره إلخ ٢٢٣/٣.
حاشية ابن عابدين
٤٤٢
قسم المعاملات
قال "الكرخيُّ": ((إِنْ نقَدَ قبلَ البيعِ تصدَّقَ بالرِّبحِ، وإلّ لا))، وهذا قياسٌ، وقال
"أبو بكر": ((كلاهما سواءٌ، ولا يَطِيبُ له))، وكذا لو اشتَرَى ولم يقُلْ: بهذه الدَّراهمِ،
وأعطَى مِن الدَّراهمِ. دفَعَ مالَهُ مُضارَبَةً لرجلٍ جاهلٍ جازَ أَخْذُ رِبِهِ ما لم يَعَلَمْ أَنَّه اكتسَبَ
الحرامَ)(١). مَن رَمَى ثوبَهُ لا يَجُوزُ لأحدٍ أَخْذُهُ ما لم يقُلْ حِينَ رَمَى: ليأخُذْهُ مَن أرادَ(٢).
كلّها، وهو المختارُ، لكنَّ الفتوى اليومَ على قولِ "الكرخيّ" دفعاً للحَرَجِ لكثرةِ الحرامِ)) اهـ. وعلى
هذا مشَى "المصنّف" في كتابِ الغَصْبِ(٣) تَبَعاً لـ "الدُّر"(٤) وغيرِها.
[٢٤٩٦٨) (قولُهُ: قال "الكرخيُّ) صوابُهُ: قال "أبو نصرٍ" كما رأيتُهُ في "الملتقط " (٥)، ولم أرَ
فيه ذِكرَ قولِ "الكرخيِّ" أصلاً.
[٢٤٩٦٩] (قولُهُ: جازَ أَخْذُ رِبِحِهِ) لأنَّ الظّاهرَ أَنَّ اكُتُسِبَ مِن الحلالِ، "ولو الحِيَّة"(٦). وظاهرُهُ
أنّه لا كراهةَ فيه، وتقدَّمَ(٧) في شِرْكةِ المفاوضةِ أنَّ "أبا يوسفَ" أجازَها مع اختلافِ المَّةِ مع
الكراهةِ، وعَلَّهُ "الزَّيلعيُّ" هناك (٨): ((بأنَّ الكافرَ لا يَهتدي إلى الجائزِ مِن العُقودِ)).
[٢٤٩٧٠) (قولُهُ: لا يَجُوزُ لأحدٍ أَخْذُهُ إلخ) ظاهرُهُ أَنَّه لا يَجُوزُ الإقدامُ على الأَخْذِ ما لم يَسمَع
(قولُهُ: ظاهرُهُ أَنَّه لا يَجُوزُ الإقدامُ على الأَخْذِ ما لم يَسمَع المالكَ) السَّمَاعُ مِن المالكِ ليس بشرطٍ،
بل لو سَمِعَ مِمَّن أخبَرَ بما قال المالكُ عندَ الإلقاءِ وسِعَهُ الأَخْذُ بالخَبَرِ. وقولُهُ: ((وظاهرُهُ أَنَّه إلخ))
غيرُ ظاهرٍ مِن عبارةِ "الشّارحِ"، بل غايةُ ما أفادَهُ جوازُ الأَخْذِ، وهذا يُحتمَلُ أنْ يكونَ على سبيلِ الإِباحةِ
(١) انظر "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في السؤال عن الحل والحرمة صـ ١٩٦ -.
(٢) لم نعثر على المسألة في مطبوعة "الملتقط" التي بين أيدينا.
(٣) "المنح": ٣/ق٣٧/ب، وانظر ما سيأتي في كتاب الغصب "الدر" عند المقولة [٣١٢٧٠] قوله: ((قيل وبه يفتى)).
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الغصب ٢٦٤/٢ - ٢٦٥.
(٥) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب: الحيلة لإسقاط الاستبراء صـ١٩٢ -.
(٦) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل العاشر في المسائل المتفرقة ٢٧٢/٣.
(٧) ٢٨٠/١٣ "در".
(٨) المقولة [٢٠٩٨٦] قوله: ((مع الكراهةٍ)).
الجزء الخامس عشر
٤٤٣
باب المتفرقات
باعَ الأبُ ضَيْعةَ طفلِهِ والأبُ مُفسِدٌ فاسقٌ لم يَحُزْ بيعُهُ استحسانً(١).
المالكَ قال: ليأخُذْهُ مَن أرادَهُ. وظاهرُهُ أَنَّه يَملِكُهُ بالأَخْذِ إذا قال المالكُ ذلك، وإلاّ لا، وتقدَّمَ(٢)
تمامُ الكلامِ على هذه المسألةِ في بابِ الجنايةِ على الإحرامِ مِن كتابِ الحَجِّ.
٢١٩/٤
(٢٤٩٧١] (قولُهُ: والأبُ مُفسِدٌ فاسقٌ) احترازٌ عمّا إذا كان محمُودًاً عندَ الّاسِ أو مستُورَ
الحالِ، فإِنَّه حينئذٍ يَصِحُّ بِيْعُهُ عقارَ ابنِهِ الصَّغِيرِ كما سيذكرُهُ(٣) في بابِ الوصيِّ.
[٢٤٩٧٢) (قولُهُ: لم يَجُزْ بِيعُ) أي: فللولدِ نَقْضُهُ بعدَ بُوغِهِ، هو المختارُ إلّ إذا كان خَيْراً:
بأنْ باعَ بضِعفِ القِيْمةِ. وبيعُ منقُولِهِ يَجُوزُ في روايةٍ - ويوضَعُ ثَمُنُهُ في يدِ عدلٍ - لا في روايةٍ،
إلا إذا كان خيراً(٤) بضِعفِ قيمتِهِ، وبه يُفتَى، "جامع الفصولين" (٥).
وإنْ كانت عبارةُ "الخالنَّة " المنْقُولُةُ في "السِّديّ" تفيدُ المِلكَ وعَدَمَ اشتراطِ السَّمَاعِ مِن المالكِ، ونصُّها: ((رجلٌ قال
لقومٍ: وَهَبتُ جاريتي هذه لأحدِ كم فليأخُذْها مَن شَاءَ، فَأَخَذَها واحدٌ كَانَتْ له. رجلٌ سَيَّبَ دَّتَهُ لعَلَّةٍ فَأَخَذَها
إنسانٌ وتعاهَدَها قال "أبو القاسم": لصاحبها أنْ يَسترِدَّها، إلاّ أنْ يقولَ عندَ النَّسييبِ: مَن شاءَ فليأخُذْها، فحينئذٍ
تكونُ الدّأَبَةُ لِمَن تعاهَدَها. قال "أبو اللَّيث": الجوابُ كذلك إذا قال صاحبُها لقومٍ معلُومينَ، فتكونُ هذه هبةً
استحساناً؛ لأنَّ الموهُوبَ له وإنْ كان مجهُولاً فعندَ القَبْضِ يصيرُ معُلُومً. ولو سَيَّبَ دَّهُ وقال: لا حاجةَ لي إليها،
ولم يقُلْ: هي لِمَنْ أَخَذَها، فأخَذَها إنسانٌ لا تكونُ له. ولو أرسَلَ طيراً مملوكاً له فإرسالُهُ بمنزلةٍ تسِيبِ الدّأَبَّةِ. ولو
قال رجلٌ: أَذِنتُ للنّاسِ جميعاً في ثَمَرٍ نخلتي هذه فمَن أَخَذَ شيئاً مِنها فهو له، فَلَغَ ذلك النّاسَ وأخَذُوا مِن ذلك شيئاً
كان لهم. ولو رفَعَ عَيْناً ساقطً وزعَمَ أنَّ الملقيَ قال: مَن أخَذَ فهو له وصاحبُ العينِ يُنكِرُ ذلك القولَ، قال
"الّاطفِيُّ" : إِنْ أقامَ الرّافِعُ بيّةً على ما ادَّعى، أو حلَّفَ صاحبَ الحَقِّ فأبى أنْ يَحِفَ فهي للرّافعِ. ولو أنَّ الرّفعَ
لم يَسمَعْ ذلك مِن صاحبِها، لكنْ أُخِرَ بما قال صاحبُ العينِ عندَ الإلقاءِ وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بالخبرِ)) اهـ.
(قولُهُ: وبه يُفْتَى، "جامع الفصولين") مثلُ ما في "الفصولين" في "السِّنديّ" عن "الخانَيَّة"، وعبارتُها: ((وفي
روايةٍ لا يَجُوزُ بيعُهُ إلاّ أنْ يكونَ خَيْراً للصَّبِيِّ، وذلك بأنْ يبيعَ الشَّيءَ بضِعِفِ قِيْمِتِهِ، وعليه الفتوى)).
(١) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في السؤال عن الحل والحرمة صـ١٩٧ - بتصرف.
(٢) المقولة [١٠٦٨٥] قوله: ((وفي كراهةٍ "جامع الفتاوى" إلى قولِهِ: لا يَجبُ))
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٧٢٤] قوله: ((يجوز)).
(٤) نقول: في النسخ جميعها: ((لو لا خيرَ))، وما أثبتناه من "جامع الفصولين".
(٥) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصي والقاضي إلخ ١٦/٢ بتصرف، نقلاً عن "قاضيخان".
حاشية ابن عابدين
٤٤٤
قسم المعاملات
شَرَتْ لطفلِها على أنْ لا تَرجِعَ عليه بالثّمنِ جازَ، وهو كالهبةِ استحسانً (١).
قال الأسيرُ: اشتَرِني أو فُكّني فشَراهُ رجَعَ بما أدَّى كأَنَّه أَقْرِضَهُ،.
[٢٤٩٧٣) (قولُهُ: على أنْ لا تَرجِعَ عليه) قَّدَ بذلك لِما في "الأشباه"(٢): ((شراءُ الأمّ
لا بِها الصَّغِيرِ ما لا يَحتاجُ إليه غيرُ نافذٍ عليه، إلّ إذا اشتَرَتْ مِن أبيهِ أو مِنه ومِن أجنبيٌّ كما
في "الولوالحيَّةُ"(٣)).
(٢٤٩٧٤] (قولُهُ: جازَ، وهو كالهبةٍ) قال في "الخانَيَّة(٤): ((تكونُ الأُّ مُشترِيةً لنفسِها، ثمَّ
يصيرُ مِنها هبةً لولدِها الصَّغيرِ وصِلةً، وليس لها أنْ تَمْنَعَ الصَّيعةَ عن ولدِها الصَّغِيرِ)) اهـ "ط (٥).
[٢٤٩٧٥] (قولُهُ: رجَعَ بما أدَّى) هو (٦) مُخالِفٌ لِمَا صحَّحَهُ فِي النَّفَقَاتِ (٧)، حيث قال نقلاً عن
"جامع الفصولين": ((الأسيرُ(٨) ومَن أخَذَهُ السُّلطانُ لْيُصادرَهُ لو قال لرجلٍ: خلِّصْنِي، فدفَعَ المأمورُ
مالاً فخلَّصهُ، قيل: يَرجِعُ، وقيل: لا في الصَّحيحِ، به يُفْتَى)) اهـ. لكِنْ سيأتي(٩) في الكفالةِ قبيلَ
كفالةِ الرَّجلينِ تصحيحُ الأوَّلِ، ومثلُهُ في "البزّازِيَّةُ"(١٠) و"الخانَّة"(١١)، وقدَّمنا(١٢) فِي النَّفَقَاتِ تأييدَهُ،
(١) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب الحيلة لإسقاط الاستبراء إلخ صـ١٩٩ -.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٥٠ -.
(٣) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز تصرف البائع والمشتري في الثمن إلخ ١٩٥/٣.
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب في بيع غير المالك ٢٨٤/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣٠/٣.
(٦) ((هو)) ليست في "ك" و"ب" و"م".
(٧) ٦١٨/١٠ "در".
(٨) في "ب" ((الإسبر)) بالباء الموحدة، وهو خطأ.
(٩) انظر "الدر" عند المقولة [٢٥٧٣٣] قوله: ((بلا شرطٍ)).
(١٠) "البزازية": كتاب الوكالة - نوع في المأمور بدفع المال لقضاء الدين ٤٧٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١١) "الخانية": كتاب الكفالة والحوالة - فصل في الكفالة بالمال ٦٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٢) المقولة [١٦٢٥٦] قوله: ((وقيلَ: لا في الصَّحيحِ)).
الجزء الخامس عشر
٤٤٥
باب المتفرقات
ولو قال: بألفٍ، فشَراهُ بأكثرَ لم يلزَمْهُ الفَضْلُ؛ لأنَّه تخليصٌ لا شراءٌ.
فهما قولان مُصحَّحانٍ، ثمَّ رأيتُ الجزمَ بالأوَّلِ في "شرح السِّير الكبير"(١)، ولم يَحْكِ فيه خلافاً،
فكان هو المذهبَ، فافهمْ.
[٢٤٩٧٦) (قولُهُ: ولو قال: بألفٍ إلخ) عبارةُ "الملتقط "(٢): ((وقال "شدّادٌ": إذا قال الأسيرُ (٣)
الحُرُّ: اشْتَرِنِي بألفِ درهمٍ فاشتَراهُ بأكثرَ مِنه جازَ وعليه قَدْرُ الألفِ، ولا يَلْزَمُهُ(٤) الفَضْلُ (٥)؛
لأَنَّه تخليصٌ لا شراءٌ بخلافِ الوكيلِ بالشِّراءِ)) اهـ.
قلتُ: بيانُهُ أنَّ الوكيلَ بالشِّراءِ لو شَرَى بأكثرَ مِمّا عيَّنَهُ الموكّلُ وقَعَ الشِّرَاءُ له، ولا يلزَمُ
المؤكِّلَ شيءٌ مِن الَّمنِ؛ لأنَّ الشِّرَاءَ متى وجَدَ نفاذً على المشتري لَزِمَ، فيلزَمُهُ جميعُ الثَّمنِ،
ولا يَلْزَمُ الآمرَ شيءٌ، وهنا لَزِمَ الآمرَ قَدْرُ مَا عََّهُ؟ [٣/ ١٣٨٢ /ب] لأَنَّه هنا تخليصٌ لا شراء حقيقةً.
ووقَعَ في "جامع الفصولين"(٦) خلافُ هذا، فإنّه قال(٦): ((أسيرٌ أمرَهُ أنْ يفديَهُ بألفٍ فَفَداهُ
بألفينِ يَرجِعُ بألفينِ عليه، وليس كوكيلٍ بشراءٍ؛ إذ لا عقدَ هنا، وإنَّما أمرَهُ أنْ يُخلِّصَهُ فصار
كمَن أمرَهُ أنْ يُنفِقَ عليه ألفاً فَأَنفَقَ عليه ألفينٍ)) اهـ.
(قولُهُ: فكان هو المذهبَ) فيه: أنَّ الثّانيَ عبَّرَ عنه بلفظِ الفتوى، فلا ينبغي العُدولُ عنه، تأمَّلْ.
(قولُهُ: لأَنَّه هنا تخليصٌ لا شراءٌ حقيقةً) أي: وقد أمرَهُ به بألفٍ فلا يَجبُ ما زادَ، كما إذا أمرَهُ أنْ
يقضيَ مِن دَيْنِ ألفاً فقَضَى أكثرَ. وفي "السِّنديِّ" عن "الخانيّة": ((لو قال الأسيرُ لرجلٍ: اشتَرِنِي بألفٍ،
فاشتراهُ بمائةٍ دينارٍ أو عَرْضٍ يَرجِعُ بالألفِ، كأنَّه قال: خَلَّصْني بما أَمكَنَكَ إلى الألفِ. والوكيلُ بالشِّراءِ
إذا اشتَرَى بمائة دينارٍ أو عَرْضٍ لا يَلزَمُ الموكّلَ)) اهـ.
(١) "شرح السير الكبير": باب فداء الأُسَراء من الأحرار والمملوكين بالمال ٤ /١٦٢٧.
(٢) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب الحيلة لإسقاط الاستبراء إلخ صـ٢٠٠ -.
(٣) في "م": ((الإسبر))، وهو خطأ.
(٤) عبارة "الملتقط": ((ويلزمه)) بالإِثبات، وهو خطأ، ويدلُّ عليه قولُهُ بعدُ: ((وهنا لَزِمَ الآمرَ قدرُ ما عيّنه)).
(٥) في "الأصل": ((الألف))، وهو تحريف.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - أحكام العمارة في ملك الغير، وما يوجب الرجوع
وما لا يوجبه ١٦٣/٢.
حاشية ابن عابدين
٤٤٦
قسم المعاملات
شَرَى داراً ودَبَغَ وتأذِّى جيرانُهُ إنْ على الدَّوامِ يُمنَعُ، وعلى النُّدرَةِ يُتحمَّلُ مِنه(١).
أقولُ: ويظهَرُ لي أنَّ قولَهُ: ((يَرجِعُ بألفينِ)) سَبْقُ قلمٍ، وصوابُهُ: بألفٍ، بدليلِ التَّعليلِ
والّنظير، فإنَّ المأمُورَ بإنفاقِ ألفٍ لا شكَّ أَنَّه لا يَرجِعُ بَأكثرَ مِن ألفٍ. ثُمَّ راجعتُ
"السِّيرِ الكبير "(٢) لـ "السََّخْسيِّ" فرأيتُ فيه مثلَ ما قدَّمْناهُ(٣) عن "الملتقط"، وقال(٤): ((إنَّما يَرجِعُ
علبه بالألفِ خاصَّةً؛ لأنَّ الرُّجوعَ بحكمِ الاستقراضٍ، وذلك في الألفِ خاصَّةً، وهذا بخلاففٍ
الشّرَاءِ إلخ)). فهذا صريحٌ فيما قُلنا، وللهِ الحمدُ، فافهمْ.
مطلبٌ: دبَغَ في دارِهِ وتأذّى الجيرانُ
[٢٤٩٧٧] (قولُهُ: وتأذَّى جيرانُهُ) قال في "جامع الفصولين"(٥): ((القياسُ في جنس هذه
المسائلِ: أنَّ مَن تصرَّفَ في خالصِ مِلكِهِ لا يُمنَعُ ولو أضرَّ بغيرِهِ، لكنْ تُرِكَ القياسُ في مَحلٍّ يضُرُّ
بغيرِهِ ضرَراً بَيِّناً، [وقيل بالمنع، و](٦) قيل: وبه أخَذَ كثيرٌ مِن المشايخِ، وعليه الفتوى)) اهـ. وفيه(٧).
((أرادَ أن يبنيَ في دارِهِ تُنُوراً للخبزِ دائماً، أو رحِّى للطَّحنِ، أو مِدَقَّةً للقَصّارِينَ يُمنَعُ عنه؛ لتضرُّرِ
جبرانِهِ ضرَراً فاحشاً)). وفيه (٧): ((لو أَتَّخَذَ دارَهُ حَمّاماً ويتأذَّى الجيرانُ مِن دُخانِها فلهم منعُهُ، إلّ
أنْ يكونَ دُخادُ الحمّامِ مثلَ دُخانِ الجيرانِ)) اهـ. وانظُر ما لو كانَتْ دارٌ قديمةٌ بهذا الوصفِ، هل
للجيرانِ الحادثينَ أنْ يُغيِّرُوا القديمَ عمّا كان عليه؟ "ط)" (٨).
مطلبٌ: الضَّررُ البِّنُ يُزالُ ولو قديماً
قلتُ: الضَّررُ البَيِّنُ يُزالُ ولو قديماً كما أفتى به العلاّمةُ "المهمنداريّ"(٩)، ومثلُهُ في
(١) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب الحيلة لإسقاط الاستبراء إلخ صـ٢٠٠ - بتصرف.
(٢) "شرح السير الكبير": باب فداء الأُسَراء من الأحرار والمملوكين بالمال ١٦٢٧/٤.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) أي: صاحبُ "شرح السير الكبير".
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والثلاثون فيما يُمنع عنه وما لا يُمنع إلخ ١٩٤/٢.
(٦) ما بين منكسرين من عبارة "جامع الفصولين".
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والثلاثون فيما يمنع عنه وما لا يمنع إلخ ١٩٤/٢.
(٨) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣٠/٣ - ١٣١.
(٩) هو أحمد بن محمد بن عبد الوهاب المهمنداريّ الحلبيّ، نزيل دمشق (ت ١١٠٥هـ)، والمهمنداري نسبة إلى جامع
المهمندار محلب ("نفحة الريحانة" ٥٦٠/١، "سلك الدرر" ١٨٦/١، "عرف البشام" صـ٨٥ -).
الجزء الخامس عشر
٤٤٧
باب المتفرقات
شَرَى لحماً على أنَّه لحمُ غَنَمٍ، فوجَدَهُ لحمَ مَعْزِ له الرَّدُّ(١). قال: زِنْ لي مِن هذا
اللَّحمِ ثلاثةَ أرطالِ فوزَنَ له أُخيِّرُهُ(٢)، ومِن هذا الجنب(٣) فوزَنَ.
"حاشية البحر" لـ "الخير الرَّمليِّ" مِن كتابِ القضاءِ كما في كتاب الحيطانِ مِن "الحامديَّة "(٤).
[٢٤٩٧٨) (قولُهُ: على أَنَّه لحمُ غَنَهٍ) الغَنَمُ اسمُ جنسٍ يُطلَقُ على الضَّأْنِ وَالَعْزِ، "مصباح"(٥).
والمرادُ هنا الضَّأْنُ بحكمِ العُرْفِ.
[٢٤٩٧٩] (قولُهُ: له الرَّدُّ) أي: لاختلافِ الرَّغبةِ وإنْ كانا في بابِ الرِّبا جنساً واحداً، تأمَّلْ.
قال في "الملتقط"(٦): ((وكذلك إذا اشتَرَى على أَنَّه لحمُ مَوجُوءَةٍ(٧) فوجَدَهُ لحمَ فحلٍ)).
[٢٤٩٨٠) (قولُهُ: قال: زِدْ لي إلخ) في "المحرَّد" عن "أبي حنيفةً": ((قال لِلحّامِ: كيف تبيعُ
اللَّحمَ؟ فقال: كلَّ ثلاثةِ أرطالٍ بدرهمٍ، فقال: أَخَذْتُ مِنكَ زِدْ لي، فله أنْ لا يَزِنَ، وإِنْ وزَنَ
فلكلِّ واحدٍ مِنهما أنْ يَرجِعَ، فإنْ قَبَضَ المشتري، أو جعَلَ البائعُ في وعاءِ المشتري بأمرِهِ فقد تَمَّ
البيعُ وعليه درهمٌ. قال "محمَّدٌ": قال لقصّابٍ: زِدْ لي مِن هذا اللَّحمِ كذا بكذا فوزَنَ فله الخِيارُ،
(قولُهُ: في "المجرَّد" عن أبي حنيفةَ: قال لِلحّامٍ: كيف تبيعُ اللَّحمَ؟ إلخ) الظّاهرُ أنَّ موضُوعَ
المسائلِ مُختلِفٌ، وذلك أنَّ ما قالَهُ "الإِمامُ" فيه جهالةُ مقدارِ المبيعِ، فإذا وُزِنَ لا يَنعقِدُ فيه البيعُ بمجرَّدٍ
الوزنِ، فيكونُ لكلِّ الْخِيَارُ. نَعَمْ إذا قَبَضَهُ المشتري، أو جعلَهُ البائعُ في وعائِهِ بأمرِهِ يَنعقِدُ بيعاً بالتَّعاطي،
:
(١) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في السلم صـ ٢٠٩ -.
(٢) عبارة "الملتقط": ((فالمشتري بالخيار إذا قطعه))، وفي "و": ((أجبره)) بدل ((أخيره))، وهو خطأ.
(٣) نقول: في النسخ جميعها ((الخبز))، وما أثبتناه هو الصواب، والموافق لما في "الملتقط".
(٤) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الحيطان وما يُحدِث الرَّجل في الطريق وما يتضرَّر به الجيران
ونحو ذلك ٢٦٦/٢.
(٥) "المصباح": مادة ((غنم)).
(٦) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في السلم صـ ٢٠٩، وفيه: ((لحم موجود)) بدل ((لحم موجوءة)) وهو خطأ.
(٧) في هامش "الأصل": ((قال في "المختار": الوِجَاء بالكسر والمد: رضُّ عروق البيضتين حتى تنفضح فيكون شبيهاً
بالخِصَاء. وفي الحديث: ((عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء))، وفي الحديث أيضا: ((أنه ضحَّى
بکیشین مَوْجوءین)).)) اهـ.
حاشية ابن عابدين
٤٤٨
قسم المعاملات
لم يُخَّرْ(١)(٢). شَرَى بَذْراً خريفيّاً فإذا هو ربيعيٌّ، أو شَرَى بَذْرَ البطِيخِ فإذا هو بَذْرُ
القِّاءِ إنْ قائماً رَدَّهُ، وإنْ مُستهلكاً فعليه مثلُهُ (٣).
ساوَمَ صاحبَ الزُّجاجِ، فدفَعَ له قَدَحاً يَنظُرُهُ فوقَعَ مِنه على أقداحٍ.
....
ولو قال: زِدْ لي مِن هذا الجنبِ كذا بكذا، أو قال: زِدْ لي ما عندَك مِن اللَّحمِ بحسابِ كذا فوزَنَهُ
جازَ، ولا خِيارَ له، وعن "أبي يوسف" مثلُهُ))، "حاوي الزّاهديّ".
قلتُ: ولعلَّ وجهَ قولِ "الإِمامِ" أنَّ هذا بيعٌ بالَنَّعاطي، فلا يَتِمُّ قبلَ قَبْضِ المبيعِ، وعلى قولِ
"محمَّدٍ" يَتِمُّ بالوزنِ إِنْ عُيِّنَ الموضعُ أو كان العَقْدُ على الكلِّ، تأمَّلْ.
(٢٤٩٨١) (قولُهُ: لم يُخَيَّرْ) لعلَّ وجهَهُ: أنَّ الخُبزَ المشتَرَى مِنه لا يَخْتِلِفُ بخلافِ اللَّحمِ، فإنَّ
لحمَ الرَّقَبَةِ أو الفَخِذِ أحسنُ مِن لحمِ الخاصرةِ مثلاً، فيتْبُتُ له الخِيارُ بعدَ الوزنِ، إلّ إذا شَرَى الكلَّ
أو عَيَّنَ الموضعَ كهذا الجنبِ، فَتْمُّ البيعُ بالوزنِ كما عَلِمتَ، تأمَّلْ.
مطلبٌ: شَرَى بَذْرَ بِطّيخٍ فوجَدَهُ بَذْرَ قِّاءِ
[٢٤٩٨٢) (قولُهُ: إِنْ قائماً رَدَّهُ إلخ) أي: لاختلافِ الجنسِ، فبطَلَ البيعُ، ولو اختَلَفَ النَّوعُ
لا يَرجِعُ بَثَمِنِهِ، "جامع الفصولين"(٤). وفيه(٥): ((شَرَى على أَنَّه بَذْرُ بِطِّيخٍ شَتَوَيِّ فزرَعَهُ فوجَدَهُ
صيفياً بِطَلَ البيعُ، فيأخُذُ المشتري ثَمَنَهُ وعليه مثلُ ذلك البَذْرِ)) اهـ.
وما قالَهُ "محمَّدٌ" فيه جهالةُ مَحلِّ المبيعِ، فيتْبُتُ الخِيارُ للمشتري، بخلافِ ما إذا عَّنَ الجنبَ مثلاً، أو أمرَهُ
بوزنِ الكلِّ فإِنَّه يَنعقِدُ بيعاً لعَدَمِ الجهالةِ، ويصيرُ كما لو باعَهُ قَفِيزاً مِن هذه الصُّبْرَةِ بدرهمٍ، أو باعَهُ هذه
الصُّبْرَةَ بحسابِ كذا، إلّ أنَّ الظَّاهرَ أنَّ المسألةَ الثّانيةَ لا يَنعقِدُ فيها عندَ "الإِمامِ" في شيءٍ ولو رِطلاً لجهالةِ
الَحلِّ، وهي فاحشةٌ، تأمّلُهُ. بخلافِ مسألةِ الصُّْرَةِ، فَإِنَّه يَنعقِدُ عندَهُ فِي قَفِيزٍ.
(١) في "و": ((لم يجبر))، وهو خطأ.
(٢) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في العقر وحجر الفقيه الفاسق إلخ صـ٢٢٢ - بتصرف.
(٣) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في العقر وحجر الفقيه الفاسق إلخ صـ ٢٢١ -.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٩/١.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٨/١.
-
الجزء الخامس عشر
٤٤٩
باب المتفرقات
فانكسَرُوا
٢٢٠/٤
قلتُ: ومقتضاهُ أَنَّه مِن اختلافِ الجنسِ كما لو وجَدَهُ بَذْرَ قِّاءِ. والذي يظهرُ أَنَّه مِن اختلاف
النّوعِ، وَيُؤَيِّدُهُ ما ذكرَهُ فِيه(١) أيضاً: ((لو شَرَى بَذْرًاً على أَنَّه بَذْرُ بِطِّيخٍ كذا فظهَرَ على صفةٍ
[٢/ ٧/١٣٩٥) أُخْرَى جازَ البيعُ؛ لأَّحادِ الجنسِ مِن حيث إنَّه بِطِيخٌ، واختلافُ الصِّفَةِ لا يُفسِدُ العقدَ، ولا
يَرجِعُ بَنَقْصِ العيبِ عندَ "أبي حنيفةٌ)) اهـ، أي: لأَنَّه ظهَرَ عَيُهُ بعدَ استهلاكِهِ. وذكَرَ فِيه(١) قبلَهُ:
((شَرَى بُرَّاً على أنَّه ربيعيّ فزرَعَهُ فظهَرَ أَنَّ خريفيٌّ اختارَ المشايخُ أَنَّه يَرجِعُ بنَقْصِ العيبِ، وهو
قولُهما بناءً على ما إذا شَرَى طعاماً فأكلَهُ فظهَرَ عَيُّهُ، وقد مرَّ أنَّ الفتوى على قولِهما)) اهـ.
والحاصلُ: أَنَّه إذا ظهَرَ خلافَ الجنسِ كَبَذْرِ البِطِيخِ وَبَذْرِ القِّاءِ بِطَلَ البيعُ، فَيَرُدُّهُ لو قائماً،
وَيَرُدُّ مثلَهُ لو هالكاً ويَرجِعُ بالَّمنِ. ولو ظهَرَ خلافَ الوصفِ كالرَّبيعيِّ والخريفِيِّ صِحَّ البيعُ فِيَرُدُّهُ
لو قائماً، ولا يَرجِعُ بشيءٍ لو هالكاً عندَ "الإمامِ"، وعندَهما يَرجِعُ بُنُقْصانِهِ، وبه يُقْتَى.
وبقيَ ما لو زرَعُه فلم يَنْبُتْ، ففي "الخيريَّةُ (٢): ((ليس له الرُّجوعُ بِالَّمنِ ولا بالنَّقْصِ؛ لأَنَّه
قد اسْتَهلَكَ المبيعَ، ولا رُجوعَ بعدَ الإِتلافِ كما صرَّحَ به "ظهيرُ الدِّين)(٣) فِي حَبِّ القُطنِ. وقيل:
يَرجِعُ بنقصانِهِ إِنْ ثَبَتَ عَدَمُ نباتِهِ لعيبٍ به، وإلّ لا بالاتّفاقِ؛ لاحتمالِ أنَّ عَدَمَ نباتِهِ لرداءة حَرْتِهِ،
أو لجفافِ أرضِهِ، أو لأمرٍ آخَرَ)) اهـ.
قلتُ: الظّاهرُ أنَّ ما نقَلَهُ عن "ظهيرِ الدِّين" مبنيٌّ على قولِ "الإمامِ". وقولُهُ: ((وقيل: يَرجِعُ))
مبنيٌّ على قولِهما المفتَى به كما عَلِمتَ.
(٢٤٩٨٣] (قولُهُ: فانكسَرُوا) في بعضِ النُّسخِ(٤): ((فانكسَرَتْ))، وهي الأولى؛ لأنَّ الواوَ
لجماعةِ العُقلاءِ.
(أ) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٨/١.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب البيوع ٢٢٨/١.
(٣) هو لقبٌ لعددٍ من علماءِ الحنفية، ولم نقف على المقصود منهم هنا، انظر "الفوائد البهية" صـ٢٤٣ -.
(٤) كما في "و".
حاشية ابن عابدين
٤٥٠
قسم المعاملات
ضَمِنَ الأقداحَ لا القَدَحَ(١). شَرَى شجرةً بأصلِها وفي قَلْعِها مِن الأصلِ ضررٌ بالبائعِ
يقطعُهُ مِن وجهِ الأرضِ مِن حيثُ لا يتضرَّرُ به البائعُ(٢)، ولو انهدَمَ مِن سُقُوطِهِ
حائطٌ ضَمِنَ القالعُ ما تولَّدَ مِن قَلْعِهِ(٣)
[٢٤٩٨٤] (قولُهُ: ضَمِنَ الأقداحَ لا القَدَحَ) لأنَّ القَدَحَ قَبَضَهُ على سَوْمِ الشِّراءِ بلا بيانِ الثَّمنِ،
والأقداحُ انكسَرَتْ بفعِلِهِ، فَيَضمَّنُها بِيِّنَ الثَّمِنُ أَوْ لا كما في "الخانَّةِ"(٤).
[٢٤٩٨٥] (قولُهُ: بأصلِها) هو المدفُونُ في الأرضِ المسمَّى: شِرْشً.
مطلبٌّ: شَرَى شجرةً وفي قَلْعِها ضررٌ
[٢٤٩٨٦] (قولُهُ: يقطعُهُ مِن وجهِ الأرضِ) عبارةُ "الملتقط": ((يقطعُها))(٥)، وفيه (٦) أيضاً:
((إذا اشتَرَى أشجاراً مِن وجهِ الأرضِ وفي قَطْعِها بالصَّيفِ ضررٌ فللبائعِ أنْ يدفَعَ إليه ثِيْمَتَها وهي
قائمةٌ، إلّ أنْ يتراضَيا على تَرْكِها إلى وقتٍ لا ضررَ في قَطْعِها))، وفيه أيضاً(٧): ((ولو باعَ شجرةً
إِنْ بَيِّنَ موضعُ قَطْعِها مِن وجهِ الأرضِ فعَلَى ذلك، وإِنْ بَيِّنَ بأصلِها فعَلَى قرارِها مِن الأرضِ، وإِنْ
لم يُبَّنْ له أنْ يَقْطَعَ مِن أَصِلِها إلّ أنْ تقومَ دِلالٌ)) اهـ.
(قولُهُ: فللبائعِ أنْ يدفَعَ إليه قَيْمَتَها إلخ) فيه مُخالَفةٌ لِما تقدَّمَ في البيعِ الفاسدِ، فإنَّه يقتضي الفسادَ.
(قولُهُ: فَعَلَى قرارِها مِن الأرضِ إلخ) أي: بحيثُ لا يَتِضرَّرُ البائعُ لُيُوافِقَ كلامَهُ.
(١) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في بيع الكلب والحمامة صـ ٢١٤ - بتصرف.
(٢) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب: البيوع على ثلاثة أقسام صـ٢١٧-، وتتمة العبارة فيه: ((هذا إذا كان بشرط
أن يكون الأصلُ للمشتري)).
(٣) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب: البيوع على ثلاثة أقسام صـ٢١٧ - بتصرف.
(٤) "الخانية": كتاب البيع - فصل في المقبوض على سوم الشراء ٢٦٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) عبارة مطبوعة "الملتقط" التي بين أيدينا ((ليقطعه))، قال "ط" ١٣١/٣: ((الأولى: ((يقطعها))، أو ذكّره باعتبار
المبيع، وقوله: ((من وجه الأرض)) الأولى الاقتصار على قوله: ((من حيث لا يتضرر)))).
(٦) "الملتقط": كتاب البيوع صـ ١٨٦ -.
(٧) "الملتقط": كتاب البيوع صـ ١٨٧ -.
الجزء الخامس عشر
٤٥١
باب المتفرقات
دفَعَ دراهمَ (١) زُيُوفًاً، فكسَرَها المشتري لا شيءَ عليه، ونِعْمَ ما صنَعَ حيثُ غشَّهُ
وخانَهُ، وكذا لو دُفِعَ إليه لينظُرَ إليه فكسَرَهُ(٢). ولا بأسَ(٣) ببيعِ المغشُوشِ إذا بُيِّنَ
غِيُّهُ أو كان ظاهراً يُرَى (٤)، وكذا قال "أبو حنيفةً"(٥) رحمهُ اللهُ تعالى في حنطةٍ
خُلِطَ فيها الشَّعيرُ والشَّعِيرُ يُرَى: لا بأسَ ببيعِهِ، ......
[٢٤٩٨٧] (قولُهُ: فكسَرَها المشتري) كذا رأيْتُهُ في "الملتقط " (٦)، وكأنَّ مُصوَّرٌ فِي الصَّرْفِ، وإلّ
فالمناسبُ: فكسَرَها البائعُ. ورأيتُ فيه (٦) تقييدَ الزُّيُوفِ بِالنَّبَهْرَجةِ، ويدُلُّ له ما نقلَهُ بعضُ المحشِّين
عن "الخانَةُ"(٧): ((لو أنَّ المشتريَ دفَعَ إلى البائعِ دراهمَ صِحاحاً فكسَرَها البائعُ فوجَدَهَا نَبَهْرَجةً
كان له أنْ يَرُدَّها على المشتري، ولا يَضمَنُ بالكسرِ؛ لأنَّ الصِّحاحَ والمكسَّرَةَ فيه سواءٌ)) اهـ.
(قولُهُ: ورأيتُ فيه تقييدَ الزُّيُوفِ بِالنَّبَهْرَجَةِ إلخ) التعليلُ بقولِهِ: ((لأنَّ الصِّحَاحَ إلخ)) يُفيدُ أَنَّه لا فَرْقَ بينَ
النَّهْرَجَةِ وغيرِها، وأنَّ الَدارَ على استواءِ الصِّحاحِ والمكسَّرَةِ: بأنْ لا تَرُوجَ الزُّيُوفُ رواجَ الجيادِ. وفي "السِّنديّ
عن "الخانيَّة": ((رجلٌ دَفَعَ الدَّراهمَ إلى ناقدٍ لينقُدَ، فغمَزَ الدَّراهمَ وكسَرَ قالوا: يكونُ ضامناً إلاّ إذا قال له المالكُ:
اغمِزْ، وهذا إذا كانت المكسُورةُ تَرُوجُ رواجَ الصِّحاحِ وتَنْقُصُ بالكسرٍ)). وذكَرَ بعدَ أوراقِ فِي الغَصْبِ:
((رجلٌ كسَرَ درهمَ رجلٍ فوجَدَ داخلَهُ فاسداً، أو كسَرَ جوزَ رجلٍ فوجَدَ داخلَهُ فاسداً، قال: لا يَضْمَنُ شيئاً))
انتهى. فعُلِمَ أنَّ ما نقلَهُ "الشّارعُ" مَحمُولٌ على ما إذا لم تَرُجِ الزُّيُوفُ رَوَاجَ الجِياد.
(١) في "ب": ((دواهم)) بالواو، وهو خطأ.
(٢) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في جواز بيع العلق والنحل صـ١٩٠ - بتصرف، نقلاً عن أبي نصر ومحمد بن
سلمة رحمهما الله تعالى.
(٣) في "و": ((لا بأس)) دون الواو.
(٤) في "و": ((يراه)).
(٥) عبارة "الملتقط" صـ٢١٥ -: ((وكذلك قال أبو يوسف))، فلينظر.
(٦) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في جواز بيع العلق والنحل صـ١٩٠ -.
(٧) "الخانية": كتاب البيع - باب في قبض الثمن ٢٦٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٥٢
قسم المعاملات
وإِنْ طَحَنَهُ لا يَبيعُ(١)(٢). وقال "الثّاني" في رجلٍ معه فضَّةُ نُحاسٍ: لا يَبيعُها حتّى يُبِّنَ،
وكلُّ شيءٍ لا يَجُوزُ فإِنَّه ينبغي أنْ يُقطَعَ ويُعاقبَ صاحبُهُ إذا أنفَقَهُ وهو يَعرِفُهُ(٣).
شَرَى قُلُوساً بدرهمٍ، فدفَعَها إليه وقال: هي بدرهمِكَ لا يُنفِقُها حتّى يَعُدَّها (٤).
[٢٤٩٨٨) (قولُهُ: وإِنْ طَحَنَهُ لا يَبيعُ) أي: إلّ أنْ يُبِّنَ؛ لأنّه لا يُرَى.
[٢٤٩٨٩) (قولُهُ: وقال "الّاني" إلخ) وقال أيضاً: لا بأسَ أنْ يشتريَ بسَتُّوقةٍ إذا بَّنَ، وأَرَى
للسُّلطانِ أنْ يَكسِرَها لعلَّها تقَعُ في أيدي مَن لا يُسِّنُ. وَرَوَى "بشرٌ" في "الإملاء" عنه: ((أَكرَهُ للرَّجلِ
أنْ يُعطيَ الزَُّوفَ والَّهْرَجَةَ والسُّنُوقَةَ وإِنْ بَّنَ ذلك، وتُحُوِّزَ بها عندَ الأَخْذِ مِن قِبَلِ أنَّ إنفاقَها ضررٌ
على العَوامِّ، وما كان ضرراً عاماً فهو مكرُوهٌ خوفاً مِن الوقوعِ في أيدي المدَلّسةِ على الجاهلِ به،
ومِن الّاجرِ(٥) الذي لا يَتحرَّجُ)) اهـ مُلخَّصاً مِن "الهنديَّةِ"(٦).
[٢٤٩٩٠] (قولُهُ: لا يُنفِقُها حتّى يَعُدَّها) لاحتمالِ أنْ يظهَرَ الدِّرِهمُ مَعيباً وقد أَنفَقَ الفُلُوسَ أو
بعضَها فيلزَمُ الجهالةُ في المنفَقِ. والظّاهِرُ أنَّ مَحَلَّهُ إذا أخَذَها عددً لا وزناً، وهل ذلك يجري في
صَرْفِ الذَّهبِ بالفضَّةِ؟ يُحرَّرُ، "ط)(٧)، تأمَّلْ.
(قولُ "الشّارحِ": وقال الثّاني في رجلٍ معه فضَّهُ نُحاسٍ إلخ) أي: مصنوعةٌ مِنه بعملِ الكيمياءِ، "سنديّ".
(قولُهُ: لاحتمالِ أنْ يظهَرَ الدِّرِهمُ مَعيباً إلخ) بل الظَّاهرُ أنَّ هذه المسألةَ مِن فُروعِ النّصرُّفِ في
المبيعِ المكيلِ أو الموزونِ أو المعدودِ قبلَ كيلِهِ أو عَدِّهِ أو وزنِهِ كما تقدَّمَ، ويجري ذلك في الصَّرْفِ أيضاً.
(١) في "ط": ((ببيع))، وهو خطأ.
(٢) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في بيع المغشوش والحنطة المخلوطة بالشعير صـ٢١٥-، وفيه: ((لا يصحّ)) بدل ((لا يبيع)).
(٣) لم نعثر على المسألة في مظانّها من نسخة "الملتقط" التي بين أيدينا.
(٤) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في العقر وحجر الفقيه الفاسق إلخ صـ٢٢٣ -.
(٥) عبارة "الهندية": ((الفاجر)) بدل ((التاجر)).
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب الصرف - الباب السادس في المتفرقات ٢٥٢/٣، نقلاً عن "الذخيرة" و"المحيط".
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣١/٣.
الجزء الخامس عشر
٤٥٣
باب المتفرقات
شَرَى بالدِّرهمِ الزَّيْفِ ورَضِيَ بأقلَّ مِمّا يُشْتَرَى بالجِّدِ حَلَّ له(١). شَرَى ثياباً ببغدادَ
على أنْ يُوْفِيَ ثَمْنَهُ بِسَمَرْقَندَ لم يَحُزْ؛ لجهالةِ الأَجَلِ (٢). باعَ نصفَ أرضِهِ بشرطِ
خَراجِ كلِّها على المشتري فهو فاسدٌ(٣). أُخِذَ الخَراجُ مِن الأَكّارِ له أنْ يَرجِعَ على
الدِّهْقان استحساناً (٤). شَرَى الكَرْمَ مع الغَلَّةِ وَقَبَضَهُ، إنْ رَضِيَ الأَكَّارُ جازَ البيعُ
وله حِصَّنُهُ مِن الثَّمنِ، وإنْ لم يَرْضَ لم يَحُزْ بِيعُهُ (٥).
[٢٤٩٩١] (قولُهُ: ثَمَنَهُ) [١٣٩٥/٣/ب] الضَّميرُ راجعٌ للمشتري - أي: الثَّمنَ الواجبَ عليه -
أو للّابِ باعتبارِ كونِها مَبِيعاً.
[٢٤٩٩٢) (قولُهُ: لجهالةِ الأَجَلِ) لأَنّه لم يَعلَمْ بذلك وقتَ الدَّفعِ. نَعَمْ لو قال: إلى شهرٍ على
أنْ يُؤدِّيَهُ بِسَمَرْقَندَ جازَ، ويبطُلُ الشَّرطُ كما قدَّمناهُ(٦) أوَّلَ الْبُوعِ.
[٢٤٩٩٣) (قولُهُ: فهو فاسدٌ) لأنَّ فيه نفعاً للبائعِ ولا يقتضيهِ العقدُ.
[٢٤٩٩٤) (قولُهُ: مِن الأَكّارِ) أي: المزارعِ.
(٢٤٩٩٥) (قولُهُ: يَرجِعَ على الدِّهْقَانِ) أي: صاحبِ الأرضِ. وفي هذه المسألةِ كلامٌ سيأتي(٧)
إنْ شاءَ اللهُ تعالى قبيلَ بابِ كفالةِ الرَّجلينِ.
[٢٤٩٩٦) (قولُهُ: إنْ رَضِيَ الأَكّارُ جازَ) أي: إذا دَفَعَ صاحبُ الكَرْمِ كَرْمَهُ إلى أَكّارٍ مُساقاً
بالرُّبعِ مثلاً، وعَمِلَ الأَكّارُ حَتّى صار له حصَّةٌ فِي الَّمرِ يَتوقَّفُ بِيعُ الَّمرِ على رِضا الأَكّارِ؛ لأنَّ له
(١) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب كثرة الملح في الشحم عيب صـ٢٢٦ -.
(٢) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب كثرة الملح في الشحم عيب صـ٢٢٥ -.
(٣) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في العقر وحجر الفقيه الفاسق إلخ صـ٢٢٣ -.
(٤) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في العقر وحجر الفقيه الفاسق إلخ صـ٢٢٤ -.
(٥) انظر "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب كثرة الملح في الشحم عيب صـ٢٢٦ -.
(٦) المقولة [٢٢٣٢٥] قوله: ((لئلا يُفضِيَ إلى النّزَاعِ)).
(٧) المقولة [٢٥٧٢٩] قوله: ((حتّى لو أُخِذَتْ إلخ)) وما بعدها.
حاشية ابن عابدين
٤٥٤
قسم المعاملات
قَضاهُ درهماً وقال: أَنفِقْهُ، فإنْ جازَ(١) وإلّ فرُدَّهُ عليَّ، فَقَبَلَهُ ولم يُنفِقْهُ له ردُّهُ
استحساناً(٢)، بخلافِ جاريةٍ وجَدَ بها عَيباً فقال: اعرِضْها أو بعْها، فإنْ نَفَقَتْ
وإلّ فرُدَّها (٣)، فعَرَضَها على البيعِ سِقَطَ الرَّدُ(٤).
فيه حِصَّةً، فإِنْ أجازَ البيعَ يُقْسَمُ الَّمنُ على قِيْمِ الأرضِ وقِيْمةِ النَّمرِ، فيأخُذُ الأَكّارُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِن
ثَمنِ الثَّمرِ. وأمّا لو دفَعَ أرضَهُ مُزارَعةً على أنْ يكونَ البَذْرُ مِن العاملِ فباعَ الأرضَ توقَّفَ بيعُ
الأرضِ على إجازةِ المزارعِ؛ لأنّه صار بمنزلةٍ مُستأجِرِ الأرضِ كما مرَّ(٥) في بابِ الفُضُوليِّ،
ولا يخفَى أنَّ هذه مسألةٌ أُخرى، فافهمْ.
[٢٤٩٩٧] (قولُهُ: فَقَبِلَهُ ولم يُنفِقْهُ) الأوضحُ: فعرَضَهُ على البيعِ ولم يُنفِقْهُ، "ط)" (٦).
[٢٤٩٩٨) (قولُهُ: بخلافِ جاريةٍ إلخ) الفَرْقُ: أنَّ المقْبُوضَ مِن الدَّراهمِ ليس عَيْنَ حَقِّ
القابضِ، بل هو من جنسٍ حَقِِّ لو تَجوَّزَ به جازَ وصار عَيْنَ حَقِّهِ، فإذا لم يَتحوَّزْ بقيَ على مِلكِ
الدّافعِ، فصحَّ أمرُ الدّافعِ بالتَّصرُّفِ، فهو في الابتداءِ تصرُّفٌ للدّافعِ وفي الانتهاءِ لنفسِهِ،
بخلافِ الَّصرُّفِ في العينِ؛ لأنّها مِلكُهُ، فتصرُّفُهُ لنفسِهِ، فبطَلَ خِيَارُهُ، "ط)"(٦) عن "البحر "(٧).
(قولُهُ: وأمّا لو دفَعَ أرضَهُ مُزارَعَةً إلخ) الظّاهرُ أنَّ قولَ "الشّارحِ": ((لم يَحُزْ)) أي: في حِصَّةٍ
المالكِ أيضاً؛ لأنَّ بيعَ الحِصَّةِ في الثَّمرِ دونَ الشَّحرِ لغيرِ الشَّرِيكِ لا يَصِحُّ، وكذلك في الشَّحرِ على ما
يَظهَرُ؛ لعلَّةِ إلحاقِ الضَّررِ، فتكونُ هذه المسألةُ مثلَ مسألةِ الْمُزارَعةِ المذكورةِ، تأمَّلْ.
(١) ((فإن جاز)) ساقطة من "و"، وفي "الملتقط": ((فإن أجاز)) بدل ((جاز)).
(٢) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في استقراض الخبز صـ٢١١ - بتصرف.
(٣) في "ب" و"و" و"ط": ((رُدَّها)) دون فاءِ.
(٤) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في استقراض الخبز صـ٢١١ - بتصرف.
(٥) المقولة [٢٣٧٩٣] قوله: ((ومُزارِعٍ)).
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣١/٣.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المتفرقات ١٩٢/٦، نقلاً عن "الذخيرة".
الجزء الخامس عشر
٤٥٥
باب المتفرقات
قال "أبو حنيفةً" رحمه الله تعالى: إذا وطئَ رجلٌ أَمَتَهُ ثمَّ زوَّجَها مكانَهُ فللزَّوجٍ وطؤها بلا
استبراءِ. وقال "أبو يوسف": أَستَقِبِحُ، ولا يَقرَّبُها حتّى تحيضَ حَيْضةً(١) - كما لو اشتَرَاها -
كما سَيَجِيءُ(٢) في الحظرِ. والكلُّ مِن "الملتقط".
وقدَّمنا(٣) تمامَ الكلامِ على هذه المسألةِ في خِيارِ العيبِ عندَ قولِ "المصنف": ((باعَ ما اشتراهُ
فرُدَّ عليه بعَيْبٍ إلخ))، فراجعْهُ.
[٢٤٩٩٩) (قولُهُ: قال "أبو حنيفةً" إلخ) لا مناسبةً لهذه المسألةِ هنا، وقدَّمنا (٤) الكلامَ عليها
مُستوفَّى في فصلٍ مُحرِّماتِ النّكاحِ، والله سبحانه أعلم.
٢٢١/٤
(١) "الملتقط": كتاب البيوع - مطلب في بيع المغشوش والحنطة المخلوطة بالشعير صـ٢١٥ -.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٣٣٠٧٠] قوله: ((مَن مَلَكَ استمتاعَ أَمَةٍ)) وما بعدها.
(٣) المقولة [٢٣٠٨٧] قوله: ((في غَيْرِ النَّقْدَينِ)).
(٤) المقولة [١١٤٢٥] قوله: ((ولو زوّج أَمَتَهُ إلخ)) وما بعدها.
حاشية ابن عابدين
٤٥٦
قسم المعاملات
﴿ما يبطُلُ بالشَّرط الفاسد ولا يَصحّ تعليقُهُ به﴾
هاهنا أصلان: أحدهما: أنَّ كلَّ ما كان مُبادلةَ مالِ بمالٍ يفسُدُ بالشَّرطِ الفاسدِ كالبيعِ
﴿مَا يبطُلُ بالشَّرط الفاسد ولا يَصحُ تعليقُهُ به﴾
لم يُتْرِجِمْ له بفصلٍ ولا بابٍ لدُخولِهِ في بابِ المتفرِّقَاتِ. و((ما)) اسمٌ موصُولٌ مبتدأُ خبرُهُ قولُهُ:
(البيعُ إلخ))، وتقدَّمَ(١) في بابِ البيعِ الفاسدِ بيانُ الشَّرطِ الفاسدِ. والتَّعليقُ: رَبْطُ حصُولِ مضمُونٍ جملةٍ
بحصُولِ مضمُونِ جملةٍ أُخرى، وتقدَّمُ(٢)الكلامُ عليه في كتابِ الطَّلاقِ. ومثالُ الشَّرطِ الفاسدِ: بعْتُكَ
بشرطِ كذا، ومثالُ الَّعليقِ: بعْتُكَ إنْ رضيَ فُلانٌ، وفي حاشيةِ "الأشباه" لـ "الحمَويّ)(٣) عن "قواعد
الزَّكشيِّ)(٤): ((الفَرْقُ بِينَ التَّعليقِ والشَّرِطِ: أنَّ الَّعليقَ داخلٌ في أصلِ الفعلِ بـ ((إِنْ) ونحوِها، والشَّرَطَ
ما ◌ُزِمَ فيه بأصلِ الفعلِ(٥). أو يقالُ: التَّعليقُ ترتيبُ أمرٍ لم يوجَدْ على أمرٍ لم يوجَدْ(٦) بـ ((إِنْ)) أو
إحدى أخواتِها، والشَّرْطُ التزامُ أمرٍ لم يُوجَدْ في أمرٍ وُجِدَ بصيغةٍ مَخْصُوصةٍ(٧)) اهـ.
٢٥٠٠٠١] (قولُهُ: هاهنا أصلانِ إلخ) الذي تحصَّلَ مِن هذين الأصلينِ أنَّ ما كان مُبادلةَ مال مال
﴿ما يبطُلُ بالشَّرط الفاسد ولا يَصِحُّ تعليقُهُ به﴾
(قولُهُ: الفَرْقُ بِينَ التَّعليقِ والشَّرطِ إلخ) الذيَ في "الحَمَويِّ" عَنَدَ قولِ "الأشباه": ((القولُ في الشَّرطِ
والتَّعليقِ)) مِن الفنِّ الثّالثِ: ((والشَّرِطُ ما حُزِمَ فيه بالأصلِ - أي: أصلِ الفعلِ - وشُرِطَ فيه أمرٌ آخَرُ، وإنْ شئتَ
فَقُلْ في الفَرْقِ: إِنَّ الَّعليقَ ترتيبُ أمرٍ لم يوجَدْ على أمرٍ لم يوجَدْ بـ ((إِنْ)) أو إحدى أخواتِها، والشَّرطَ التزامُ أمرٍ
لم يُوجَدْ في أمرٍ وُجِدَ بصيغةٍ مَخصُوصةٍ)) اهـ. ومِن هَذَا تَعَلَمُ التَّحريفَ في عبارةِ "المحشِّيّ".
(١) المقولة [٢٣٢٥٣] قوله: ((المرادُ بالفاسِدِ الممنوعُ إلخ)).
(٢) ٤٤٢/٩ "در".
(٣) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثالث: الجمع والفرق، القول في الشَّرط والتعليق ٤١/٤، وانظر "التقريرات".
(٤) المسمَّى: "المنثور في ترتيب القواعد": ٣٧٠/١ لأبي عبد الله محمد بن بَهَادُر بن عبد الله، بدر الدين الزَّرْكَشِيّ الشَّافعي
(ت ٧٩٤هـ). ("كشف الظنون" ١٣٥٩/٢، "الدرر الكامنة" ٣٩٧/٣، "حسن المحاضرة" ٤٣٧/١، "الأعلام" ٦٠/٦).
(٥) هنا انتهت عبارة الزركشيّ في "قواعده".
(٦) في مطبوعة "الغمز" ((على أمر يوجد)) بالإثبات، وهو خطأ.
(٧) نقول: في النسخ جميعها: ((والشرطُ التزامٌ لم يوجد في أمرٍ لم يوجد بصيغةٍ مخصوصة))، وما أثبتناه من عبارة "غمز
عيون البصائر"، وانظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله.