النص المفهرس

صفحات 361-380

الجزء الخامس عشر
٣٥٧
باب السّكم
فإنَّ الدِّيباجَ كلَّما تَقُلَ وزنُهُ زادَتْ قِيْمَتُهُ، والحريرُ كلَّما حَفَّ وزنُهُ زادَتْ قِيْمتُهُ،
فلا بدَّ مِن بيانِهِ مع الذَّرْعِ. (لا) يَصِحُّ (في) عدديٌّ (مُتفاوتٍ) هو ما تَتفاوتُ مالَّتُهُ
(كبِطْيخٍ، وقَرْعٍ) ودُرِّ، ورمّانٍ، فلم يَحُزْ عدداً بلا مُميِّز،
"ط"(١) عن "المنح"(٢). وفسَّرَ الصِّفةَ في "الدُّرر"(٣) بالرِّقَةِ والغِلَظِ، لكنَّه لا يناسبُ "المتنَ".
[٢٤٦٩٨] (قولُهُ: فإنَّ الدِّيباجَ) هو ثوبٌ سَدَاهُ ولُحْمَتُهُ إِبِيْسَمٌ، بكسرِ الدّالِ أصوبُ مِن
فتحِها، "مصباح"(٤). وهو نوعٌ مِن الحريرِ .
[٢٤٦٩٩] (قولُهُ: والحريرُ إلخ) قال في "الفتح"(٥): ((هذا في (٦) عُرفِهم، وعُرِقُنا ثيابُ الحريرِ
أيضاً - وهي المسمّاةُ بالكَمْخاءِ - كلَّمَا تَقُلَتْ زادَت القِيْمةُ، فالحاصلُ: أَنَّ لا بدَّ مِن ذكرِ الوزنِ
سواء كانت القِيْمةُ تزيدُ بالنّقَلِ أو بالخِفَّةِ)) اهـ.
(٢٤٧٠٠) (قولُهُ: فلا بدَّ مِن بيانِهِ مع الذَّرْعِ) هو الصَّحيحُ كما في "الظَّهِيرِيَّة"(٧). ولو ذُكِرَ
الوزنُ بدونِ الذَّرْعِ لا يَجُوزُ(٨)، وقَّدَهُ " حُواهَر زاده" بما إذا لم يُبِّنْ لكلِّ ذراعٍ ثَمِناً، فإنْ بَنَهُ جازَ،
كذا في "التَّارِ خانَّةً"(٩) " نهر " (١٠).
[٢٤٧٠١) (قولُهُ: ما تَتفاوتُ مالَّتُهُ) أي: مالِيَّةُ أفرادِهِ.
[٢٤٧٠٢) (قولُهُ: بلا مُميِّزٍ) أي: بلا ضابطٍ غيرِ محرَّدِ العددِ كطُولٍ وغِلَظٍ ونحوِ ذلك، "فتح" (١١).
(قولُهُ: ولو ذُكِرَ الوزنُ بدونِ الدَّرْعِ يَجُوزُ) عبارةُ "النّهر": ((لا يَجُوزُ)) بالنّفيِ اهـ.
(١) "ط": كتاب البيوع - باب السلم ١٢٠/٣.
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب السلم ٢/ق٣٥/ب.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب السلم ١٩٥/٢.
(٤) "المصباح": مادة ((دبج))، وليس فيه: ((بكسرِ الدالِ أصوبُ من فتحها)).
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٠٧/٦.
(٦) ((في)) ليست في "م".
(٧) "الظهيرية": كتاب البيوع - الفصل الثاني في السلم ق٢٤٧/ب.
(٨) في النسخ جميعها: ((يجوز)) دون ((لا))، وما أثبتناه من "التاتر خانية" و"النهر" هو الصواب، وأشار إليه الرافعي رحمه الله.
(٩) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل الثالث والعشرون في السلم ٤ /ق ١٥٠/أ.
(١٠) "النھر": کتاب البيع - باب السلم ق ٤٠١ /ب.
(١١) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٠٨/٦.

حاشية ابن عابدين
٣٥٨
قسم المعاملات
وما جازَ عَدّا (١) جازَ كيلاً ووزناً، "نهر"(٢).
(وَيَصِحُّ فِي سَمَكٍ مَلِيحٍ) ومالِحٌ لغةٌ ردئيةٌ (و) في (طريٍّ حِينَ يُوجَدُ وزناً وضَرْباً)
أي: نوعاً، قيدٌ لهما (لا عددًا (٣)) للتَّفاوُتِ، (ولو صغاراً.
[٢٤٧٠٣] (قولُهُ: وما جازَ عَدَّا جازَ كيلاً ووزناً) وما يقَعُ مِن الَّخلخُلِ في الكيلِ بينَ كُلِّ نحوَ
بَيَضْتَيْنِ مُغْتَفَرٌ؛ لِضَا رَبِّ السَّلَمِ بذلك، حيثُ أوْقَعَ العَقْدَ على مقدارِ ما يَملُ هذا الكيلَ مع
تَخْلِخُلِهِ، وإنّما يُمنَعُ ذلك في أموالِ الرِّبا إذا قُوبِلَتْ بجنسِها، والمعدودُ ليس مِنها وإنَّما كان
باصطلاحِهما، فلا يصيرُ بذلك مكيلاً مُطلقً ليكونَ رِبَويّاً، وإذا أجزناهُ كيلاً فوزناً أَولى، "فتح"(٤).
وكذا ما جازَ كيلاً جازَ وزناً، وبالعكسِ على المعتمَدِ؛ لوُجودِ الضَّبطِ كما قدَّمناهُ(٥) عن "البحر"،
أي: وإنْ لم يَجْرِ فيه عُرْفٌ كما قدَّمْناهُ(٦) فِي الرِّبًا قبيلَ قولِهِ: ((والمعتبَرُ تعيينُ الرِّبُويِّ)).
[٢٤٧٠٤] (قولُهُ: وَيَصِحُّ فِي سَمَكٍ مَلِيحٍ) في "المغرب"(٧): ((سَمَكٌ مَلِيحٌ ومَمُلُوحٌ: وهو
القَديدُ الذي فيه المِلحُ)).
[٢٤٧٠٥] (قولُهُ: ومالِحٌ لغةٌ رديئةٌ) كذا في "المصباح"(٨)، وذكَرَ: ((أنَّ قولَهم: ماءٌ مالِحٌ لغةٌ
حجازيَّةٌ))، واستشهَدَ لها وأطالَ.
[٢٤٧٠٦] (قولُهُ: وفي طريٍّ حينَ يُوجَدُ) فإنْ كان يَنقطِعُ في بعضِ السَّنَةِ - كما قيلَ: إِنَّه
يَنْقِطِعُ في الشِّتَاءِ في بعضِ البلادِ، أي: لانجمادِ الماءِ - فلا يَنعقِدُ في الشِّنَاءِ، ولو أُسلِمَ فِي الصَّيْفِ وجَبَ
أنْ يكونَ الأجلُ لا يَبلُغُ الشِّنَاءَ، هذا معنى قولِ "محمَّدٍ": لا خيرَ فِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ إلّ في حينِهِ،
(١) في "و": ((عدداً)).
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠١ /أ باختصار.
(٣) في "ط": ((لا عداد)).
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٠٨/٦.
(٥) المقولة [٢٤٦٨٥] قوله: ((كمكيلٍ وموزونٍ)).
(٦) المقولة [٢٤٣٩٣] قوله: ((وفي "الكافي": الفتوى على عادةِ النّاسٍ)).
(٧) "المغرب": مادة ((ملح)) بتصرف.
(٨) "المصباح": مادة ((ملح)).

الجزء الخامس عشر
٣٥٩
باب السلم
جازَ وَزْناً وَكَيْلاً)، وفي الكِبارِ روايتانِ، "مجتبى". (لا فِي حَيَوانٍ) ما
يعني: أنْ يكونَ السَّلَمُ مع شروطِهِ في حينِهِ كيلا يَنقطِعَ بعدَ العقدِ والحُلُولِ. وإنْ كان في بلدٍ
لا يَنقطِعُ جازَ مُطلقاً وزناً لا عددً؛ لِما ذكَرنا مِن النَّفاوتِ في آحادِهِ، "فتح"(١). أمّا الَلِيحُ
فإِنَّه يُدَّخَرُ ويُباعُ في الأسواقِ فلا يَنقطِعُ، حتّى لو كان يَنقطِعُ في بعض الأحيانِ [٣/ق١/١٢٨]
لا يَجُوزُ فيه كما أفادَهُ "ط)"(٢). ولا يَخْفَى أنَّ هذا في بلادٍ يُوجَدُ فيها، أمّا في مثلٍ بلادِنا
فلا يَصِحُّ؛ لأَنّه لا يُباعُ في الأسواقِ إلّ نادراً.
[٢٤٧٠٧] (قولُهُ: جازَ وزناً وكيلاً) أي: بعدَ بيانِ النَّوعِ لقطعِ المنازَعةِ، "ط))(٢).
[٢٤٧٠٨] (قولُهُ: وفي الكِبارِ) أي: وزناً، ولا يَجُوزُ كيلاً روايةً واحدةً، أفادَهُ
"أبو السُّعود"(٣)، "ط" (٤).
[٢٤٧٠٩] (قولُهُ: روايتانٍ) والمختارُ الجوازُ، وهو قولُهما؛ لأنَّ السِّمَنَ والهُزالَ غيرُ مُعتبَرٍ
فيه عادةً، وقيل: الخلافُ في لحمِ الكِبارِ مِنه، كذا في "الاختيار" (٥)، وفي "الفتح"(٦): ((وعن
"أبي حنيفةً": في الكِبارِ التي تُقَطَعُ كما يُقطَعُ اللَّحمُ لا يَجُوزُ السَّلَمُ في لحمِها اعتباراً بِالسَّلَمِ في
اللَّحمِ)) اهـ
[٢٤٧١٠] (قولُهُ: لا فِي حَيَوانِ ما) أي: دابَّةً كان أو رقيقاً، ويَدخُلُ فيه جميعُ أجناسِهِ،
حتّى الحَمامُ والقُمْرِيُّ والعَصافيرُ، هو المنصُوصُ عن "محمَّدٍ"، إلّ أَنَّه يُخَصُّ مِن عمومِهِ
السَّمَكُ، "نهر "(٧).
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٥/٦ بتوضيح من "ابن عابدين" رحمه الله.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب السلم ١٢٠/٣.
(٣) "فتح العين": كتاب البيوع - باب السلم ٦١٩/٢.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب السلم ١٢٠/٣.
(٥) "الاختيار": كتاب البيوع - باب السلم ٣٧/٢.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٥/٦.
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠١ /ب باختصار.

حاشية ابن عابدين
٣٦٠
قسم المعاملات
خلافاً لـ "الشّافعي
بي !! (١)
قال في "البحر"(٢): ((لكنْ في "الفتح"(٣): إنْ شُرِطَتْ حياتُهُ - أي: السَّمَكِ - فلنا أنْ
نَمَنَعَ صِحَّتَهُ)) اهـ، وأقرَّهُ في "النّهر"(٤) و"المنح"(٥).
[٢٤٧١١] (قولُهُ: خلافاً لـ "الشّافعيِّ") ومعه "مالكٌ"(٦) و"أحمدُ"(٧)، وأطالَ في
"الفتح "(٨) في ترجيحِ أدلَّةِ المذهبِ المنقُولةِ والمعقُولةِ، ثمَّ ضعَّفَ المعقُولةَ، وحَطَّ كلامَهُ على:
أنَّ المعتَبَرَ الَّهيُّ الواردُ في السُّنَّةِ(٩) كما قالَهُ "محمَّدٌ"، أي: فهو تَعُّدِيٌّ.
(١) انظر "حواشي الشرواني على تحفة المحتاج": كتاب السلم - فرع: يصح السلم في الحيوان ٢٢/٥، و"نهاية
المحتاج إلى شرح المنهاج": كتاب السلم - فرع: يصح السلم في الحيوان ٢٠٣/٤.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧١/٦.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٢/٦ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠١ /ب.
(٥) "المنح": كتاب البيوع - باب السلم ٢/ ق٣٦/أ.
(٦) انظر "حاشية الدسوقي": باب السلم ٢٠٠/٣، و"الخرشي على مختصر الخليل": باب السلم ٢٠٦/٥.
(٧) انظر "المغني" لابن قدامة: باب السلم - ما يصح السلم فيه وما لا يصح ٧٢٤/٥، و"كشاف القناع": كتاب البيوع -
باب السلم والتصرف في الدين وما يتعلق به ٢٨٩/٣.
(٨) "انظر الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١١/٦ - ٢١٢.
(٩) "الفتح": ٢١١/٦ حيث قال: ((فَالَفْزَعُ في إبطال السّلَم بالحيوان ليس إلّ السَُّةَ، وهكذا قال محمّد ... ولكنّه بالسُّنة)).
أمّا الأحاديث: فروى سفيان وعبد الرزاق وإبراهيم بن طَهمان وداود بن عبد الرحمن العطّار وعبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبي رَوّاد ومحمّد بن حُميد المعمَري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس
أنّ رسولَ الله ◌ِ﴾: ((نَهَى عن بَيْعِ الَحَيَوانِ بِالَحَيَوانِ نَسيئةً)). وقع في رواية ابن حُميد: ((الحَيَوانِ باللّحمِ .. )).
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٤١٣٣)، والترمذيّ في "العلل الكبير" كما في "ترتيبه" للقاضي (١٩١)، وابن الجارُود
في "المنتقى" (٦١٠)، والبزار في "مسنده" كما في "نصب الراية" ٤٨/٤، والطبرانيّ في "الأوسط" (٥٠٣١)، و"الكبير"
(١١٩٩٦)، والبيهقيّ ٢٨٨/٥ - ٢٨٩، وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" ٣٨٥/١. قال البزار: ليس في الباب أجلُّ إسناداً من هذا.
قال البيهقيّ: وكل ذلك [رواية ابن طَهْمان وداود والثّوري] وَهَمّ، والصحيح عن معمر عن يحيى عن
عِكرمة عن النبيّ چژ مرسلاً.
قال أبو حاتم: الصحيح عن عكرمة مرسل. قال الترمذيّ: سألت محمّداً [البخاري] عن هذا الحديث، فقال: قد
روى داود بن عبد الرحمن العطّار عن معمر هذا، وقال: عن ابن عباس. وقال الناس: عن عكرمة عن النّبيّ ◌َ# مرسلاً.
فوهَّنَ محمّدٌ هذا الحديث.
=

الجزء الخامس عشر
٣٦١
باب السَّم
قال الطبرانيّ: لم يصِلْ هذا الحديث عن معمر إلّ داودُ العطّار وسفيان الثّوري، تعرّد بحديث داود شهاب
==
ابن عبّاد، وتفرّد بحديث سفيان الثّوري عثمان بن أبي شيبة عن أبي أحمد الزُّبيريّ، كدا قال! هكذا رواه إسحاق
ابن إبراهيم الدَّبَريّ عن عبد الرزاق في "المصنف"، ورواه محمد بن يحيى عن عبد الـراق أخبرنا معمر عن يحيى حن
عِكرمة قال: ((نهَى رسولُ اللهِ ﴿لَ عن بَيْعِ الحَيَوانِ بالْحَيَوانِ نَسيئةٌ)). مرسلاً.
أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (٦٠٩).
وهكذا رواه أبو أحمد الزُّبيريّ وأبو داود الحَفَري عن سفيان الثّوري عن معمر به. موصولاً.
أخرجه الطحاويّ في "شرح المعاني" ٦٠/٤، وابن حبان كما في "الإحسان" (٥٠٢٨)، والدار قطني ٧١/٣،
فرواه ابن مُجاشع عن عثمان عن أبي داود. ورواه محمّد بن علي بن مُحرز والفضل بن سهل عن الزُّبيريّ به.
قال ابن حجر في "فتح الباري": ورجال إسناده ثقات، إلّ أنَّ الحفّاط رجّحوا إرساله.
ورواه إسحاق بن إبراهيم بن جُوْتي حدّثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذَّمَاريّ حدّثنا سفيان الثّوري عن معمر عن
يحيى بن أبي كثير عن عِكرمة عن ابن عباس: أنَّالَّبِيّ ◌َ﴿: ((نهى عن السَّلَفِ في الَحَيَرانِ)). أخرجه الدار قطنيّ ٧١/٣،
والحاكم ٥٧/٢. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يُخرِجاه. [قال البيهقيّ: وكذلك رواه داود بن عبد الرحمن العطّار
عن معمر موصولاً، وكذلك روي عن أبي أحمد الزُّبيريّ وعبد الملك بن عبد الرحمن الدِّماريّ عن الّوري عن مَعمر، قال:
وكلّ ذلك وهم، والصحيح عن مَعمر عن يحيى عن عِكرمة عن الّبِيّ ◌َ مرسلاً].
وعبد الملك بن عبد الرحمن الدِّمَاريّ: وثّقه الفَلّس وغيره.
ورواه محمّد بن يوسف الفِرْيابيّ عن الثّوري عن معمر عن يحيى عن عكرمة مرسلاً، أخرجه البيهقي
٢٨٩/٥، ثمّ قال: وكذلك رواه عبد الرزاق وعبد الأعلى عن مَعمر، وكذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى عن
عِكرمة عن النّبيّ ◌َ﴿ مرسلاً. ثمّ نقل عن أبي بكر بن خزيمة قال: الصحيح عند أهل المعرفة بالحديث هذا الخبر
مرسل ليس بمتّصل، وقال الشافعيّ: هذا غير ثابت عن رسول الله صل.
قال ابن الهُمام: وتضعيف ابن مَعين ابنَ جُوتي فيه نظر بعد تعدّد ما ذكر من الطرق الصحيحة والحسان مماً
هو بمعناه يرفعه إلى الحُجّة بمعناه لما عُرف في فنّ الحديث.
ورواه أبو حربيّ [أو حرّة: واصل بن عبد الرحمن] قال: حدّتني يحيى بن أبي كثير اليماميّ قال: حدّثني
رجل قال: قال رجل لابن عباس وسأله عن بيع الحَيّوان بالحيوان نسيئة، قال: ((لا يصلح تلك الرؤوس بالرؤوس
نَسيئةٌ)) أخرجه محمّد بن الحسن الشيبانيّ في "الحُجّة على أهل المدينة" ٤٩٣/٢ - ٤٩٥.
قال ابن الهُمام: وقول البيهقيّ. إنّه عن عكرمة مرسَل بسبب أنّ منهم من رواه عن مَعمر كذلك، كأنّه هو
مبنى قول الشافعيّ رحمه الله: إنّ حديث النّهي عن بيع الحيوان نسيئة غير ثابت، لكن هذا غير مقبول بعد
تصريح الثّقات بابن عباس كما ذكرنا ... وغاية ما فيه: تعارض الوصل والإرسال من الثّقات والحكم فيه للوصل
کما عرف، وقد تأیّد بعد تصحيحه بأحاديث من طرق منها:
ما روى حمّاد بن سلمة وسعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد وعمر بن عامر عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة
أنَّ النبيّ ◌َ﴾ ((نَهَى عِن بَيْعِ الحَيَونِ بِالحَيَوانِ نسيئةٌ)).

حاشية ابن عابدين
٣٦٢
قسم المعاملات
= أخرجه أبو داود (٣٣٥٦) في البيوع - باب في الحيوان بالحيوان نسيئة، والترمذيّ (١٢٣٧) في البيوع - باب كراهية
بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، والنسائيّ في "المجتبى" ٢٩٢/٧، و"الكبرى" (٦٢١٣) و(٦٢١٤) في البُيوع - باب بيع
الحيوان بالحيوان نسيئة، وابن ماجه (٢٢٧٠) في التجارات - باب الحيوان بالحيوان نسيئة، وأحمد ١٩/٥، زاد: قال
يحيى: ثم نسِيَ الحسن فقال: إذا اختلف الصِّنفان فلا بأسَ، و٢٢/٥، وأبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" ٥٣/٥،
والدارميّ (٢٥٦٤)، وزاد: ثمّ إنّ الحسن نسِيَ هذا الحديث، والطحاويّ في "شرح المعاني" ٦٠/٤ و٦١، وابن الجارود
(٦١١)، والطبرانيّ في "الكبير" (٦٨٤٧) و(٦٨٤٨) و(٦٨٤٩) و(٦٨٥٠) و(٦٨٥١)، والبيهقيّ ٢٨٨/٥، والخطيب في
"تاريخ بغداد" ٣٥٤/٢. ووقع عند أحمد والنسائيّ: شعبة! والتصويب من "التحفة" و"إتحاف المهرة".
ورواه محمّد بن الحسن عن هشام بن أبي عبد الله صاحب الدستوائيّ عن قتادة عن الحسن: ((أَنَّ رسولَ اللهِصَّ
نَهَى عن بَيْعِ الحَيَوانِ بالْحَيَوانِ نَسيئةٌ)). مرسلاً.
أخرجه محمّد في "الحجة على أهل المدينة" ٤٨٧/٢ - ٤٨٨.
وخالفه مسلم بن إبراهيم فرواه عن هشام الدستوائيّ عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة به. أخرجه الطحاويّ
في "شرح المعاني" ٦١/٤.
ورواه عبيد الله بن موسى عن مُجّاعَة بن أبي عبيدة البصريّ عن الحسن عن سَمُرة به. أخرجه الطبرانيّ في
"الكبير" (٦٩٤٠).
وقال الترمذيّ: حديث سَمُرة حديث حسن صحيح، وسماع الحسن من سَمُرة صحيح. هكذا قال علي بن
المدينيّ وغيره.
قال البيهقيّ: أكثر الحفّاظ لا يثبتون سماع الحسن البصريّ من سَمُرة في غير حديث العقيقة. وحمله بعض
الفقهاء على بيع أحدهما بالآخر نسيئة من الجانبين، فيكون ديناً بدين فلا يجوز، والله أعلم.
قال ابن حجر في "فتح الباري": وفي سماع الحسن من سَمُرة اختلاف، وفي الجملة هو حديث صالح للحُجة.
قال ابن الهُمام: وقول البيهقيّ: أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سَمُرة معارض بتصحيح الترمذيّ
له، فإنّه فَرْعُ القولِ بسماعه منه، مع أنّ الإرسال عندنا وعند أكثر السلف لا يقدح، مع أنّه يكون شاهداً مقوِّياً
فلا يضرُّه الإرسال. وأيضاً اعتضد بالموصول السابق أو المرسل الذي يرويه من ليس يروي عن رجال الآخر.
وروى عبد الله بن نمير ويزيد وحفص بن غياث وأبو خالد ونصر بن باب وعباد بن العوام عن الحجاج بن أرطاة عن
أبي الزُّبير عن جابر قال رسول الله :﴿ُ: ((الحَيوانُ، اثنينِ بواحدٍ، لا يصلُحُ نَسيئاً، ولا بأسَ به يداً بيدٍ)).
أخرجه الترمذيّ (١٢٣٨) باب كراهية بيع الحيوان بالحيوان، وابن ماجه (٢٢٧١) في التّحارات - باب
الحيوان بالحيوان نسيئة، وأحمد ٣١٠/٣ و٣٨٠ و٣٨٢، ومحمّد ابن الحسن في "الحجة على أهل المدينة"
٤٩٥/٢، وأبو بكر بن أبي شيبة ٥٢/٥، وأبو يَعْلى (٢٠٢٥) و(٢٢٢٣).
وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن. كذا في "تحفة الأشراف" (٢٦٧٦)، و"نصب الراية" ٤٨/٤. وجاء في
المطبوع: حسن صحيح.
=
-

الجزء الخامس عشر
٣٦٣
باب السَّم
= ونقل عبد الله بن أحمد عن أبي خَيْثمة أنَّ نصر بن باب كذاب. فقال أحمد: أستغفر الله! كذاب، إنَّما عابوا
عليه أنّه حدَّث عن إبراهيم الصائغ، وإبراهيم الصائغ من أهل بلده، فلا يُنكَرِ أن يكون سمع منه.
ورواه حفص بن غياث عن حجاج عن الحكم قال: ((نهى رسولُ اللهِ وَ﴿ّ عن الحَيَوانِ، واحدٍ باثنينِ
لا يصلُحُ)) يعني نسيئةً. أخرجه ابن أبي شيبة ٥٢/٥.
ورواه عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن أبي الزُّبير عن جابر: ((أَنَّ رسولَ اللهِ :﴿ لم يكن يرَى بأساً
بَيْعِ الحَيَوانِ بِالْحَيَوانِ، اثنينِ بواحدٍ، ويكرهه نَسيئةً)).
أخرجه الطحاويّ في "شرح المعاني" ٦٠/٤.
ورواه علي بن الجَعْد عن بحر بن كَنيزِ السَّقّاء عن أبي الزُّبير عن جابر قال: ((نهى رسولُ اللهِ ﴿ّ عن بَيْعِ
اثنينِ بواحدٍ نَسيئةً، ولم يرَ به بأساً يداً بيدٍ)). أخرجه البغويّ في "مسند على ابن الجَعْد" (٣٣٩٠) - وعنه ابن
عديّ في "الكامل" ٥١/٢، والطبرانيّ في "الأوسط" (٢٧٦٢).
وبحر بن كَنيز السَّقّاء: ضعّفه ابن سعد، وقال البخاريّ: ليس عندهم بالقوي. وقال النسائيّ: متروك، وقال
ابن مَعين: ليس بشيء، وفي رواية: لا يُكتب حديثُهُ.
ورواه محمّد بن دينار الطاحي حدّثنا يونس بن عُبيد (ح) ورواه محمّد بن عمر المقدميّ البصريّ عن زياد بن
جُبير عن ابن عمر: ((أَنَّ النبيّ(﴿ُ نهَى عن بَيْعِ الحَيَوان بالْحَيَوانِ نَسيئةً)). أخرجه الطحاويّ في "شرح المعاني"
٦٠/٤، والعقيليّ في "الضعفاء" (١٦١٦)، وأبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" ٣/(٤٥٠)،. وذكره
الترمذيّ في "العلل الكبير" (١٩١).
قال الترمذيّ: سألت محمّداً [البخاري] فقال: إنَّما يرويه عن زياد بن جُبير عن النبيّ :﴿ مرسلاً. قال
العقيليّ: قال أحمد بن حنبل: محمّد بن دينار كان زعموا لا يحفظ كان يحتفظ لهم ... وذكرت له حديث ابن
عمر في الحيوان فقال: ليس فيه ابن عمر هو عن زياد بن جُبير موقوف.
ورواه إبراهيم بن فهد عن مسلم عن محمّد بن دينار عن يونس - يعني: ابن عُبيد - عن نافع عن ابن عمر عن
النبيّ :﴿: ((أَنَّه نهَى عن بَيْعِ الولاءِ وعن هِبَتِهِ)).
أخرجه ابن عَديّ في "الكامل" ٢٧٠/١، ثمّ قال: وغير إبراهيم بن فهد رواه عن مسلم عن محمّد بن دينار
عن يونس عن زياد بن جُبير عن ابن عمر: ((أَنَّ النبيّ :﴿ نَهَى عن بَيْعِ الْحَيَوانِ بالْحَيَوانِ)). وقال فيه بعضهم عن
يونس عن نافع عن ابن عمر. ثمّ قال: وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير وهو مظلم الأمر.
ورواه محمّد بن الحسن في "الحجة على أهل المدينة" ٤٨٨/٢ أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن
طاوس أنّه سمع ابن عمر رضي الله عنهما وسأله رجل عن البعير نسيئة قال: لا آمُرُك.
وروى محمّد بن الفضل بن عطية وأبو عمر حفص بن سليمان المقرئ عن سماك بن حرب عن جابر بن
سَمُرة قال: ((نَهَى رسولُ اللهِ ﴿ عن بَيْعِ الْحَيَوانِ بِالْحَيَوانِ نَسيئةٌ)).
=

حاشية ابن عابدين
٣٦٤
قسم المعاملات
(وأطرافِهِ) كرؤوسٍ وأَكارِعَ خلافاً لـ "مالكٍ"(١)،.
[٢٤٧١٢] (قولُهُ: وأَكارِعَ) جمعُ كُراعٍ، وهو: ما دونَ الرُّكبةِ في الدّوابِّ، "فتح"(٢).
= أخرجه عبد الله بن أحمد في "المسند" ٩٩/٥، والطبرانيّ في "الكبير" (٢٠٥٧)، وابن عَديّ في "الكامل"
١٦٤/٦، والخطيب، في "تاريخ بغداد" ١٨٦/٨.
ومحمّد بن الفضل بن عطية: قال النّسائي: متروك، ورماه ابن أبي شيبة، وقال أحمد: حديثه حديث أهل
الكذب، وقال الجوزجاني: كان كذاباً.
وأبو عمر حفص بن سليمان الأسدي المقرئ صاحب عاصم، إمام في القراءة، قال البخاريّ: تركوه، أي في
الحديث، وقال مسلم والبزار: متروك)، وقال ابن معين: ليس بثقة.
وروى محمّد بن الحسن الشيبانيّ أخبرنا ابن أبي ذئب أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي الحسن
البرّاد [أو البزار] عن بعض أصحابِ رسول الله : ﴿هُ: ((أَنّه ينهَى عن بَيْعِ الشّاةِ بالشّاتِينِ والبعيرِ بالبعيرينِ إلى
أجلٍ)). أخرجه محمّد بن الحسن في "الحجة على أهل المدينة" ٤٨٩/٢ - ٤٩٣، ومحمّد في "زوائده على موطأ
مالك" (٨٠١)، لكنّه قال: عن أبي الحسن عن بعض أصحاب النبيّ :﴿ عن علي!
ورواه وكيع عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن أبي الحسن البَرّاد عن علي قال: ((لا
يصلُحُ الْحَيْوانُ بالْحَيَوانين، ولا الشّاةَ بالشّاتين إلّ يداً بيدٍ)). أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣/٥
ورواه محمّد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال: باعَ عليٌّ بعيراً ببعیرینٍ، فقال الذي اشتراه منه:
سلّمْ لي بعيري حتّى آتيَكَ ببعيريكَ، فقال علي: ((لا تفارِقْ يدي خِطامَهُ حتّى تأتيَ ببعيري)).
أخرجه ابن أبي شيبة ٥٢/٥
ورواه عبد الرزاق (١٤١٤٣) عن الأسلميّ عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن قُسيط عن ابن المسيب عن
عليّ: ((أنّه كَرِهَ بعيراً ببعيرينِ نَسيئةٌ)). ورواه محمّد بن الحسن الشيبانيّ ٤٩٨/٢ عن إبراهيم بن محمّد المدينيّ
أخبرنا عبد الله بن أبي بكر ابنُ حزم عن سعيد بن المسيب عن عليّ به.
والأسلميّ إبراهيم بن محمّد بن أبي يحيى متروك، وإنْ وثّقه الشافعيّ.
قال الكمال بن الهُمام: وروى أبو حنيفة عن حمّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعيّ قال: دفع عبد الله
« ابن مسعود إلى زيد بن خويلدة البكريّ مالاً مُضاربةً ... فقال عبد الله: اردُدْ ما أخذتَ وخُذْ رأسَ مالِكَ، ولا
تسلِمَنَّ مالَنا في شيءٍ مِن الْحَيَوان.
قال صاحب التنقيح: فيه انقطاع. يريد بين إبراهيم وعبد الله، فإنه إنّما يروي عنه بواسطة علقمة
أو الأسود، إلاّ أنّ هذا غير قادح عندنا خصوصاً من إرسال إبراهيم اهـ.
(١) انظر "المدونة الكبرى": كتاب السلم - في السلف في الرؤوس والأكارع واللحم ١٥/٤، و"حاشية الدسوقي": باب السلم
٢٠٠/٣، والخرشي على مختصر الشخ خليل: باب السلم ٢٠٦/٥.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٢/٦.

الجزء الخامس عشر
٣٦٥
باب السَّم
وجازَ وزناً في روايةٍ. (و) لا في (حَطَبٍ بِالحُزَمِ، ورَطْبةٍ بالجُرَزِ،
٢٠٤/٤
[٢٤٧١٣] (قولُهُ: وجازَ وزناً في روايةٍ) في "السِّراج": ((لو أُسلِمَ فيه وزناً اختَلَفُوا
فيه))، "نهر"(١). واختارَ هذه الرِّوايةَ في "الفتح"(٢) حيث قال: ((وعندي لا بأسَ بالسَّلَمِ في
الرُّؤُوسِ والأَكارِعِ وزناً بعدَ ذكرِ النَّوعِ وباقي الشُّروطِ، فإنّها مِن جنسٍ واحدٍ، وحينئذٍ
لا تَتفاوتُ تفاوتاً فاحشاً)) اهـ، وأقرَّهُ في "النَّهر "(٣).
[٢٤٧١٤) (قولُهُ: بالحُزَمِ) بضمِّ الحاءِ وفتحِ الزّاي، جمعُ حُزْمَةٍ، في "القاموس "(٤):
((حَزَمَهُ يَحْزِمُهُ: شَدَّهُ. والحُزْمَةُ بالضمِّ: ما حُزِمَ)).
(٢٤٧١٥] (قولُهُ: وَرَطْبةٍ) هي الفِصَّةُ خاصَّةً قبلَ أنْ تَحِفَّ، والجمعُ: رِطابٌ، مثلُ كُلْبةٍ
وكِلابٍ. والرُّطْبُ وِزادُ قُفْلٍ: المَرْعَى الأخضرُ مِن يُقُولِ الرَّبِيعِ، وبعضُهم يقولُ: الرُّطْبةُ وِزادُ
غُرْفِةٍ: الخَلاءُ، وهو الغَضُّ مِن الكلأ، "مصباح"(٥).
[٢٤٧١٦] (قولُهُ: بالجُرَزِ) جمعُ حُرْزَةٍ، مثلُ غُرْفَةٍ(٦) وغُرَفٍ، وهي القَبِضَةُ مِن القَتِّ
ونحوِهِ، أو الحُزْمَةُ، "مصباح"(٧)، وفيه (٨): ((والقَتُّ: الفِصَّةُ(٩) إذا يَبِسَتْ)).
(١) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠١/ب بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٢/٦.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠١ /ب.
(٤) "القاموس": مادة ((حزم)).
.(٥) "المصباح": مادة ((رطب))، وفيه: ((القَضْبَةُ)) بدل ((الفِصَّة)).
(٦) في "ب": ((غرف))، وهو خطأ.
(٧) "المصباح": مادة ((جرز)).
(٨) "المصباح": مادة ((قتت))، وانظر التعليق الآتي.
(٩) قوله: ((وفيه: والقَتُّ الفِصَّةُ إلخ)) هكذا بخطّه، والذي في "الصباح" في باب القاف والتاء ما نصُّه: ((القَتُّ: الفِصْفِصة إذا
◌َسَتْ)) إلخ ما قال، وذكر في باب الفاء والصاد وما يثلثهما ما نصُّه: ((والفِصْفِصة بكسر الفاءين: الرَّطْبةُ قبلَ أن تَجِفّ، فإذا
جفّت زال عنها اسمُ الفِصْفِصة وسُمِّيتِ القَتّ، والجمعُ: فَصَافِص)) اهـ. فلعلَّ سَقَط من قلم المؤلف الفاءُ والصادُ الأُخْرِيان،
وليحرَّراهــ مصحِّحا "ب" و"م"، وزاد مصحِّح "م": ((وكذا ما في تفسير الرَّطْبة قبلُ بقوله: هي الفِصَّة، وليحرّر)) اهـ.

حاشية ابن عابدين
٣٦٦
قسم المعاملات
إلّ إذا ضُبطَ بما لا يُؤدِّي إلى نِزاعٍ) وجازَ(١) وزناً، "فتح"(٢). (وجَوهَرٍ، وخَرَزِ إلّ
صغارَ لُؤْلُوٍ تُباعُ وزناً)؛ لأَنَّه إنَّما يُعلَمُ به (ومُنقطِعٍ) لا يوجَدُ في الأسواقِ مِن وقتِ
العَقْدِ إلى وقتِ الاستحقاق،
[٢٤٧١٧) (قولُهُ: إلّ إذا ضُبِطَ إلخ) بأنْ بَيِّنَ الحَبْلُ الذي يُشَدُّ به الحطَبُ والرَّطْبَةُ، وَبِّينَ
طُولُهُ وضُبطَ ذلك بحيث لا يُؤدِّي إلى النّزاعِ، "زيلعيّ)) (٣).
[٢٤٧١٨] (قولُهُ: وجازَ وزناً) أي: في الكلِّ، "فتح"(٤)، قال(٤): ((وفي ديارِنا تعارفُوا في
نوعٍ مِن الحطَبِ الوزنَ، فَيَجُوزُ الإِسلامُ فيه وزناً، وهو أضبطُ وأطيبُ)).
[٢٤٧١٩] (قولُهُ: وجَوهَرٍ) كالياقوتِ، والبِّلْخَشِ، وَالفَيْرُوزَجِ، "نهر "(٥).
[٢٤٧٢٠] (قولُهُ: وخَرَزٍ) بالنَّحريكِ: الذي يُنظَمُ، وخَرَزَاتُ الَلِكِ: جَواهِرُ تاجِهِ، وكان إذا
مَلَكَ عامً زِيْدَت في تاجِهِ خَرَزَةٌ لِيُعلَمَ عددُ سِنِيّ مِلكِهِ، قالَهُ "الجوهريُّ(٦). وذلك كالعقيقِ
والبُورِ؛ لتفاوتِ آحادِها تفاوتاً فاحشاً، وكذلك لا يَجُوزُ في اللآلئِّ الكِبارِ، "نهر"(٧).
[٢٤٧٢١] (قولُهُ: مِن وقتِ العَقْدِ إلى وقتِ الاستحقاقِ) دوامُ الانقطاعِ ليس شرطاً، حتّى
لو كان مُنقطِعاً عندَ العَقْدِ موجُوداً عندَ المحلِّ، أو بالعكسِ، أو مُنقَطِعاً فيما بينَ ذلك لا يَجُوزُ.
وحَدُّ الانقطاعِ: أنْ لا يوجَدَ في الأسواقِ وإِنْ كان في البُيُوتِ، كذا في "الَّبِينَ"(٨)، "شرنبلاليَّةِ"(٩)،
(١) في " و": ((جازر))، وهو خطأ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٢/٦ بتصرف.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ١١٢/٤.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٢/٦.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠١/ب.
(٦) "الصحاح": مادة ((خرز)).
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠١/ب.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ١١٣/٤.
(٩) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب السلم ١٩٥/٢ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الخامس عشر
٣٦٧
باب السَّكم
ولو انقطَعَ في إقليمٍ دونَ آخَرَ لم يَجُزْ في المنقطِعِ، ولو انقطَعَ بعدَ الاستحقاقِ خُيِّرَ
رَبُّ السَّلَمِ بِينَ انتظارِ وجُودِهِ، والفَسْخِ وأَخْذِ رأسِ مالِهِ، (ولحمٍ ولو مَنزُوعَ عظمٍ)
ومثلُهُ في "الفتح"(١) و"البحر"(٢) و"النّهر"(٣). وعبارةُ "الهداية"(٤): ((ولا يَجُوزُ السَّلَمُ حَتّى يكونَ
المسْلَمُ فيه موجُوداً مِن حينِ العَقْدِ إلى حينِ المحلِّ)، وسيذكُرُهُ "الشّارحُ"(٥)، فما أوهمَهُ كلامُهُ
هنا كـ "الدُّرر"(٦) غيرُ مرادٍ.
[٢٤٧٢٢] (قولُهُ: لم يَحُزْ في المنقطِعِ) أي: المنقطِعِ فيه؛ لأَنَّه لا يمكنُ إحضارُهُ إلاّبمشقَّةٍ
عظيمةٍ، فَعجِزُ عن النَّسليمِ، "بحر "(٧).
[٢٤٧٢٣) (قولُهُ: بعدَ الاستحقاقِ) أي: قبلَ أنْ يُوْفِيَ المسْلَمَ فيه، "بحر "(٧).
[٢٤٧٢٤] (قولُهُ: ولحمٍ) في "الهداية"(٨): ((ولا خيرَ في السَّلَمِ في اللَّحمِ))، قال في
"الفتح"(٩): ((وهذه العبارةُ تأكيدٌ فِي نَفْي الجوازٍ))، وتمامُهُ فيه.
(٢٤٧٢٥) (قولُهُ: ولو مَنزُوعَ عظمٍ) هو الأصحُّ، "هداية"(١٠). وهو روايةُ "ابنِ شُجاعٍ"
عن "الإمامِ"، وفي رواية "الحسنِ" عنه جوازُ مَنزُوعِ العظمِ كما في "الفتح"(١١).
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٤/٦.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٢/٦.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠١/ب.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب السلم ٧٢/٣.
(٥) صـ٣٧٢ - "در".
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب السلم ١٩٥/٢
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٢/٦.
(٨) "الهداية": كتاب البيوع - باب السلم ٧٢/٣.
(٩) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٥/٦.
(١٠) "الهداية: كتاب البيوع - باب السلم ٧٣/٣.
(١١) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٦/٦.

حاشية ابن عابدين
٣٦٨
قسم المعاملات
وجوَّاهُ إذا بَيِّنَ وصفُهُ وموضعُهُ؛ لأَنَّه موزونٌ معلُومٌ، وبه قالت "الأئمَّةُ الثَّلاثةُ"(١)، وعليه
الفتوى، "بحر" و"شرح مجمع". لكنْ في "القُهستانيّ(٢): ((أَنَّه يَصِحُّ في المنزُوعِ بلا
خلافٍ، إنَّما الخلافُ في غيرِ المنزُوعِ، فتبَّهُ))، لكنْ صرَّحَ غيرُهُ بِالرِّوايتينِ، فتدَّرْ. ولو
حُكِمَ بَجَوَازِهِ صَحَّ اتفاقً، "بزّازِيَّة"(٣). وفي "العينيّ((٤): ((أَنّه قِيْمِيٌّ عندَه، مِثْلِيٌّ عندَهما)).
[٢٤٧٢٦] (قولُهُ: وجوَّزاهُ إذا بَيِّنَ وصفُهُ وموضعُهُ) في "البحر "(٥): ((وقالا: يَجُوزُ إذا
بَيَّنَ جنسُهُ، ونوعُهُ، وسِنُّهُ، [٣/ق١٢٨ /ب] وصفتُهُ، وموضعُهُ، وَقَدْرُهُ، كشاةٍ خَصِيٌّ، ثَنِيِّ، سَمِينٍ
مِن الجَنْبِ أو الفَخِذِ، مائةٍ رِطلٍ)) اهـ. ولعلَّ "الشّارحَ" أرادَ بالوصفِ جميعَ ما ذُكِرَ.
[٢٤٧٢٧] (قولُهُ: وعليه الفتوى، "بحر") نقلَ ذلك في "البحر"(٥) و"الفتح"(٦) عن "الحقائق)(٧)
و"العيون" (٨).
[٢٤٧٢٨] (قولُهُ: لكنْ في "القُهِستانيِّ " إلخ) استدراكٌ على "المتنِ"، فافهَمْ.
[٢٤٧٢٩) (قولُهُ: بالرِّوايتينِ) أي: رواية "الحسنِ" ورواية "ابنِ شُجاعٍ"، وهي الأصحُّ،
فما في "القُهِستانيِّ" مبنيٌّ على خلافِ الأصحِّ.
مطلبٌ: هل اللَّحمُ قِيْمِيٌّ أو مِثْلِيٌّ؟
٢٤٧٣٠١] (قولُهُ: وفي "العينيِّ" إلخ) في "البحر "(٩) عن "الظَّهيريَّة"(١٠): ((وإقراضُ اللَّحمِ
(١) انظر "المغني" لابن قدامة: باب السلم - ما يصح فيه وما لا يصح ٧٢٧/٥، و"حواشي الشرواني على تحفة المحتاج":
كتاب السلم - فرع يصح السلم في الحيوان ٢٤/٥، و"نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج": كتاب السلم - فرع يصح السلم
في الحيوان ٢٠٧/٤، و"مواهب الجليل": كتاب السلم ٥٢٧/٤.
(٢) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل السلم ٤٠/٢.
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - فصل في السلم ٣٥٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ٥٢/٢ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٢/٦.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٦/٦.
(٧) "حقائق المنظومة": كتاب البيوع ق ٦٦/ب.
(٨) "عيون المذاهب": كتاب البيوع - فصل في السلم ق٣٣/ب.
(٩) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٣/٦ بتصرف.
(١٠) "الظهيرية": كتاب البيوع - الفصل الثاني في السلم ق ٢٤٨/أ.

الجزء الخامس عشر
٣٦٩
باب السَّلَم
(و) لا (بمكيالِ وذراعٍ مجهُولِ) قَيْدٌ فيهما، وجوَّزَهُ "الثّاني" في الماءِ قِرَباً للتّعاملِ،
"فتح"(١). (وبُرِّ قريةٍ) بعَيْنِها (وَثَمَرِ نخلةٍ مُعَيَّنَةٍ
عندَهما يَجُوزُ كالسَّلَمِ، وعنه روايتانٍ، وهو مضمُونٌ بالقِيْمةِ في ضمانِ العُدوان لو مطبُوخاً إجماعاً،
ولو ◌ِيْئاً فكذلك، هو الصَّحيحُ)) اهـ. وذكَرَ في "الفتح"(٢) عن "الجامع الكبير"(٣) و"المنتقَى": ((أَنَّ
اللَّحمَ مضمُونٌ بالقِيْمةِ، واختيارُ "الإسبيجابيّ": ضمانُهُ بالمثلِ، وهو الوجهُ؛ لأنَّ جَرَياتَ رِبا الفَضْلِ
فيه قاطعٌ بأَنَّه مِثْلِيٌّ، فيُفرَّقُ بينَ الضَّمانِ والسَّلَمِ بأنَّ المعادلةَ في الضَّمانِ منصُوصٌ عليها، وتمامُها
بالمثلِ؛ لأَنَّه مِثْلٌ صُورةً ومعنَى، والقِيْمَةُ مِثْلٌ معَنَّى فقط))، وتمامُ الكلامِ فيه.
[٢٤٧٣١) (قولُهُ: ولا يمكيالٍ وذراعٍ مجهُولٍ) أي: لم يُدْرَ قَدْرُهُ كما في "الكنز)(٤)، والواو بمعنى
((أو))، أي: لا يَجُوزُ السَّلَمُ بِمكيالٍ مُعَّنٍ أو بذراعٍ مُعَيَّنٍ لا يُعرَفُ قَدْرُهُ؛ لأَنَّه يُحتمَلُ أَنْ يَضِيعَ
فيؤدِّيَ إلى الّاعِ، بخلافِ البيعِ به حالاً حيث يَجُوزُ؛ لأَنَّ الَسليمَ به يَجِبُ في الحالِ، فلايُتوهّمُ
فَوْتُهُ، وفِي السَّلَمِ يَتْأَخَّرُ الَّسليمُ فُيُخافُ فَوْتُهُ، "زيلعيّ" (٥). زادَ في "الهداية،" (٦): ((ولا بدَّ أنْ يكونَ
المكيالُ مِمّا لا يَنقبِضُ ولا يَنبسِطُ كالقِصاعِ مثلاً، وإنْ كان مِمّا يَنكِسُ بالكبسِ كَالِّنْبِيلِ
والجِرَابِ(٧) لا يَجُوزُ إلّ فِي قِرَبِ الماءِ؛ للَّعاملِ فيه، كذا عن "أبي يوسف")) اهـ.
(قولُهُ: فُيُفرَّقُ بينَ الضَّمانِ والسَّلَمِ بأنَّ المعادلةَ في الضَّمانِ منصُوصٌ عليها، وتمامُها بالمثلِ إلخ) ما
ذكَرَهُ إِنَّما أفادَ وجهَ ضمانِ المثلِ فِي اللَّحمِ، ولم يُبيِّنْ وجهَ عَدَمٍ صحَّةِ السَّلَمِ فيه مع كونِهِ مِثْلِيّاً، ويُعلَمُ
الوجهُ مِمّا ذَكَرَهُ "الفتح": ((مِن أَنَّه بالقَبْضِ فِي الغَصْبِ والقَرْضِ يُعايَنُ اللَّحمُ فُيُعرَفُ مثلُهُ، فأمكنَ اعتبارُ
المقبُوضِ ثانياً بالأوَّلِ، أمّا السَّلَمُ فإنَّه يقَعُ على الموصُوفِ في الذّمَّةِ، ولا يُكتَفَى بالوصفِ في معرفةِ الموافقةِ
بينَ الموصُوفِ والمقُبُوضِ كما هو بينَ المقْبُوضِ أوَّلاً والمقُبُوضِ ثانياً)).
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٩/٦.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢١٦/٦ - ٢١٧.
(٣) ذكر صاحب "الفتح" أنها في باب الاستحقاق من "الجامع الكبير"، ولم نعثر على النقل في مطبوعة "الجامع الكبير" التي بين أيدينا.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب السلم ٥٣/٢.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ١١٤/٤.
(٦) "الهداية": كتاب البيوع - باب السلم ٧٣/٣.
(٧) في "الأصل" و"ك": ((الجواب))، وهو تحريف.

حاشية ابن عابدين
٣٧٠
قسم المعاملات
واعترَضَهُ "الزَّيلعيُّ))(١): ((بأنَّ هذا النَّفصيلَ إنَّما يَستقيمُ في البيعِ حالاً، حيث يَجُوزُ بإناء
لا يُعرَفُ قَدْرُهُ بشرطِ أنْ لا يَنكبِسَ ولا يَنبسِطَ، ويُفيدُ(٢) فيه استثناءُ قِرَبِ الماءِ، ولا يَستقيمُ في
السَّلَمِ؛ لأَنَّه إنْ كان لا يُعرَفُ قَدْرُهُ لا يَجُوزُ السَّلَمُ به مُطلقً، وإِنْ عُرِفَ قَدْرُهُ فالسَّلَمُ به(٣) لبيانِ
القَدْرِ لا لتعيينِهِ، فكيف يَتَأَنَّى فيه الفَرقُ بينَ المنكبسِ وغيرِهِ؟!)) اهـ. وأجابَ في "النَّهر "(٤):
(بأَنَّه إذا أسْلَمَ بمقدارِ هذا الوعاءِ بُرَّاً وقد عُرِفَ أَنَّ ديّةٌ(٥) مثلاً جازَ، غيرَ أَنَّه إذا كان يَنقبضُ
ويَنْبسِطُ لا يَجُوزُ؛ لأَنَّه يؤدِّي إلى النزاعِ وقتَ الَّسليمِ في الكبسِ وعَدَمِهِ؛ لأنَّه عندَ بقاءِ عِينِهِ
يَتْعَيَّنُ، وقولُ "الزَّلعِيِّ": ((لا لتعيِهِ)) ممنوعٌ، نَعَمْ هلاكُهُ بعدَ العِلمِ بمقدارِهِ لا يُفْسِدُ العَقْدَ)) اهـ.
قلتُ: ولا يَخْفَى ما فيه؛ لأنَّ الوعاءَ إذا تحقَّقَ معرفةُ قَدْرِهِ لا يَتَعَّنُ قطعاً، وإلّ فسَدَ
٢٠٥/٤ العَقْدُ بعدَ هلاكِهِ، ولا نِزاعَ بعدَ معرفةٍ قَدْرِهِ؛ لإمكانِ العُدولِ إلى ما عُرِفَ مِن مقدارِهِ،
فُيُسْلِمُهُ بلا مُنازَعةٍ كما إذا هَلَكَ؛ لأنَّ الكلامَ فيما عُرِفَ قَدْرُهُ.
ويَظهَرُ ليَ الجوابُ عن "الهداية": بأنَّ قولَهُ: ((ولا بدَّ إلخ)) بيانٌ لِما يُعرَفُ قَدْرُهُ،
لا شرطٌ زائدٌ عليه، ويكونُ المرادُ أَنَّه إذا كان مِمّا يَنقبِضُ ويَنْكِسُ بالكبسِ لا يَنْقدَّرُ بمقدارٍ
مُعَيَّنٍ؛ لتفاوُتِ الانقباضِ والكبسِ، فيؤدِّي إلى الّزاعِ، ولذا لم يَجُزِ البيعُ فيه حالاً، فكلامُ
"الزَّلَعيِّ" واردٌ على ما يَتبادرُ مِن كلامِ "الهداية" مِن أَنَّه شرطٌ زائدٌ على معرفةِ القَدْرِ، وعلى
ما قُلنا فلا، فاغتنمْ هذا التَّحريرَ.
(قولُهُ: فالسَّلَمُ به لبيانِ القَدْرِ إلخ) عبارةُ "الزَّيلعيِّ": ((فَالَّقديرُ به إلخ)).
(قولُهُ: وقد عُرِفَ أَنَّه دبيَّةٌ إلخ) عبارتُهُ: ((وَبَةٌ إلخ)) بالواو، وهي اسمٌ لمكيالٍ مخصُوصٍ في مصرَ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ١١٤/٤ بتصرف.
(٢) عبارة "التبيين": ((ويقيّد))، وعبارة "فتح المعين" ٦١٩/٢ نقلاً عن "الزيلعي": ((ويُعتَبَرُ فيه استثناءُ قِرَب الماء
أيضاً))، وعبارة "منحة الخالق" ١٧٣/٦: ((ويفيد فيه)).
(٣) عبارة "التبيين": ((فالتقدير به))، وقد أشار إليها الرافعي رحمه الله.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠٢/أ بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله .
(٥) في "م": ((وَيْبَة))، ووقع في النهر: ((ونبه))، وهو تحريف.

الجزء الخامس عشر
٣٧١
باب السلم
إلّ إذا كانت النِّسبةُ لِثَمَرَةٍ) أو نخلةٍ أو قريةٍ (لبيانِ الصِّفةِ) لا لتعيينِ الخارجِ كقمحٍ
مَرْجِيٍّ أو بلديِّ بدیارِنا،
[٢٤٧٣٢) (قولُهُ: إلّ إذا كانتِ النّسبةُ لِثَمَرَةِ إلخ) كان الأَولى إسقاطَ قولِهِ: ((لَثَمَرَةٍ))، أو أَنَّه
يقولُ: لَثَمَرةٍ أو بُرِّ إلى نخلةٍ أو قريةٍ، تأمَّلْ. قال في "الفتح"(١): ((فلو كانَتْ نسبةُ الثَّمَرَةِ إلى قريةٍ
مُعَّةٍ لبيانِ الصِّفةِ لا لتعيينِ الخارجِ مِن أرضِها بعينِهِ كالْخُشْمُرانِيِّ بُخَارَى، والبِسَاخِيِّ(٢) - وهي
قريةٌ حِنطُها جيِّدةٌ - بفَرْغَانَةَ لا بأسَ به، ولأَنَّه لا يُرادُ خصُوصُ الّابتِ هناك، بل الإقليمُ،
ولا يُتُوهَّمُ انقطاعُ طعامٍ إقليمٍ بكمالِهِ، فالسَّلَمُ فيه وفي طعامِ العراقِ والشّامِ سواءٌ، وكذا في ديارِ
[٣/ ق ٧/١٢٩) مصرَ في قمحِ الصَّعيدِ. وفي "الخلاصة"(٣) و "المحتّبَى" وغيرِهِ: لو أسلَمَ في حنطةِ بُخَارَى
أو سَمَرْقندَ أو إسْبِيجابَ لا يَجُوزُ؛ لتوهُّمِ انقطاعِهِ، ولو أسلَمَ في حنطةِ هَرَاةَ لا يَجُوزُ، أو في ثوبٍ
هَرَاةً وذكَرَ شروطَ السَّلَمِ يَجُوزُ؛ لأنَّ حِنطَتَها يُتُوهَّمُ انقطاعُها؛ إذ الإضافةُ لتخصيصِ الْبُقعةِ بخلافٍ
إضافةِ الّوبِ؛ لأَنّها لبيانِ الجنسِ والنّوعِ، لا لتخصيصِ المكانِ، فلو أَتَى المسْلَمُ إليه بثوبٍ نُسِجَ في
غيرِ ولايةِ هَرَاةً مِن جنسِ الهَرَويِّ - يعني: مِن صفتِهِ ومُؤْنِهِ - أُجِرَ رَبُّ السَّلَمِ على قَبُولِهِ، فَظهَرَ أنَّ
المانعَ والمقتضيَ العُرْفُ، فإِنْ تُعورِفَ كونُ النّسبةِ لبيانِ الصِّفَةِ فقط جازَ، وإلاّ فلا)) اهـ مُلخَّصاً.
قلتُ: ويَظهَرُ مِن هذا أنَّ النّسبةَ إلى بلدةٍ مُعَّنةٍ كُبُخَارَى وَسَمَرْقندَ مثلُ النِّسبةِ إلى
قريةٍ مُعَّنةٍ، فلا يَصِحُّ إلاّ إذا أُرِيدَ بها الإقليمُ كالشَّامِ والعراقِ مثلاً، وعلى هذا فلو قال:
دمشقيَّةٍ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّه لا يُرادُ بدمشقَ الإقليمُ، ولكنْ هل المرادُ بُخارَى وَسَمَرْقندَ ودمشقَ
خصُوصُ البلدةِ، أو هي وما يَشمَلُ قُراها المنسوبةَ إليها؟ فإنْ كان المرادُ الأَوَّلَ فَعَدَمُ الجوازِ ظاهرٌ،
(قولُهُ: بل الإقليمُ) أي: على صفةٍ مخصوصةٍ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٠/٦.
(٢) في النسخ جميعها: ((كالخشراني ... والسباخي))، وما أثبتناه من "الفتح" هو الصَّوابُ، وقد أوضح العيني في "البناية" ٤٤٢/٧
نسبتهما فقال: ((كالخُشْمُرانيّ، أي: كالحنطة المنسوبة إلى الخُشْمُران بضمّ الخاء وسكون الشين المعجمتين وضمّ الميم وبالراء وفي
آخره نون ... والبِسَاخيُ، أي: وكالحنطة المنسوبة إلى بِسَاخ بكسر الباء الموحّدة وبالسين المهملة وبعد الألف خاء معجمة)).
(٣) "الخلاصة": كتاب البيوع - باب السلم - جنس آخر فيما يجوز فيه السلم وفيما لا يجوز ق ١٣٩/أ.

حاشية ابن عابدين
٣٧٢
قسم المعاملات
فالمائعُ والمقتضي العُرْفُ، "فتح"(١). (و) لا (في حنطةٍ حديثةٍ قبلَ حُدوثِها) لأنَّها
مُنقطِعةٌ في الحالِ، وكونُها موجودةً وقتَ العَقْدِ إلى وقتِ المَحِلِّ شرطٌ، "فتح"(٢).
وإنْ كان الّانِيَ فله وجهٌ؛ لأَنّها ليستْ إقليماً، ولكنْ لا يَصِحُّ قولُ "الشّارحِ": ((كقمحٍ مَرْجِيٍّ أو
بَلَدِيِّ))، فإِنَّ القمحَ المَرْجِيَّ نسبةٌ إلى المَرْجِ، وهي(٣) كُورٌ شرقيَّ دمشقَ تَشتمِلُ على قُرَّى عديدةٍ
مثلَ حَورانَ، وهي كُورةٌ قِليَّ دمشقَ، وقُراها أكثرُ، وقمحُها أجوَدُ مِن باقي كُوَرِ دمشقَ، والبَلَدِيُّ
في عُرْفِنا غيرُ الحَورانِّ، ولا شكَّ أنَّ ذلك كلّهُ ليس بإقليمٍ، فإنَّ الإقليمَ واحدُ أقاليمِ الدُّنيا السَّبعةِ
كما في "القاموس"(٤)، وفي "المصباح"(٥): ((يقالُ: الدُّنيا سبعةُ أقاليمٍ)). وقد يقالُ: ليس مرادُهم
خصُوصَ الإقليمِ المصطلحِ، بل ما يَشْمَلُ القُطرَ والكُورةً، فإنَّه لا يُتُوهَّمُ انقطاعُ طعامٍ ذلك بكمالِهِ،
فَيَصِحُّ إذا قال: حَورانيَّةً، أو مَرْجِيَّةً، وبه يَصِحُّ كلامُ "الشّارِحِ"، تَأمَّلْ.
(٢٤٧٣٣] (قولُهُ: فالمانعُ إلخ) تقدَّمَ(٦) آنفاً بيانُهُ فيما لو أسلَمَ في حنطةِ هَراةً، أو ثُوبِ هَرَاةً.
[٢٤٧٣٤] (قولُهُ: إلى وقتِ المَحِلِّ) بفتحٍ فكسرٍ: مصدرٌ ميميٌّ بمعنى الحُلُولِ.
(قولُهُ: ولكنْ لا يَصِحُّ قولُ "الشّارحِ": كقمحٍ مَرْجِيٍّ أو بلَديِّ إلخ) فيه: أنَّ مرادَ "الشّارحِ" أنَّ هذه
النّسبةَ الكائنةَ في مَرْجِيِّ وبَلَدِيِّ لبيانِ الصَِّةِ مِن الجودةِ أو غيرِها، لا لبيانِ الخارجِ مِن الأرضِ المعلومةِ، وهذا نظيرُ
ما ذكَرَهُ مِن الْحُشْمُرَانِيِّ وَالِسَاخِيِّ(٧)، فإنّه لا يُرادُ به خصُوصُ النّابتِ في المكانِ المنسوبِ إليه، بل القصدُ بيانُ
الصِّةِ، ونظيرُهُ القمحُ السَّنْدَيونيُّ في مصرَ، فإنَّه لا يُرادُ به خصُوصُ الّابتِ في قريةِ سَنْدَيونَ، بل يُرادُ بيانُ الصِّفةِ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٠/٦.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٠/٦، نقلاً عن "شرح الطحاوي".
(٣) في "ك" و"آ" و"ب" و"م": ((وهو)).
(٤) "القاموس": مادة ((قلم)).
(٥) "المصباح": مادة ((قلم)).
(٦) في المقولة السابقة.
(٧) في مطبوعة التقريرات: ((الخشراني والسباخي))، وما أثبتناه هو الصَّواب، وانظر التعليق رقم (٢) المتقدم صـ٣٧١ -.

الجزء الخامس عشر
٣٧٣
باب السَّم
وفي "الجوهرة"(١): ((أسلَمَ في حنطةٍ جديدةٍ، أو في ذُرَةٍ حديثةٍ لم يَحُزْ؛ لأَنّه
لا يدري أيكونُ في تلك السَّنَةِ شيءٌ أم لا؟)). قلتُ: وعليه فما يُكتَبُ في وثيقةٍ
السَّلَمِ مِن قولِهِ: جديدُ عامِهِ مُفسِدٌ له، أي: قبلَ وجُودِ الجديدِ، أمّا بعدَه فَيَصِحُّ
كما لا يَخْفَى. (وشرطُهُ) أي: شروطُ صحَّتِهِ التي تُذكَرُ في العَقْدِ
[٢٤٧٣٥] (قولُهُ: لأَنَّه لا يدري إلخ) هذا النَّعليلُ مخالفٌ للَّعليلِ المارّ(٢) عن "الفتح" وعَزاهُ إلى
"شرح الطَّحاويِّ"، قال في "الَّهر"(٣): ((وهو أولى؛ لأنَّ مقتضى هذا أنّه لو عَّنَ جديدَ إقليمٍ
كجديدةٍ مِن الصَّعيدِ مثلاً أنْ يَصِحَّ؛ إذ لا يُتُوهَّمُ عَدَمُ طُلُوعٍ شيءٍ فيه أصلاً)) اهـ، يعني: وهذا
المقتضَى غيرُ مرادٍ؛ لمنافاتِهِ للشَّرطِ المارِّ(٤).
[٢٤٧٣٦] (قولُهُ: قلتُ إلخ) القولُ والَنَّقييدُ الذي بعدَه لـ "صاحبِ البحر "(٥).
[٢٤٧٣٧] (قولُهُ: أي: شروطُ صحَّتِهِ) أشارَ إلى أنَّ الإضافةَ في ((شرطُهُ)) للجنسِ، فَيَصدُقُ
على الواحدِ والأكثرِ.
[٤٧٣٨ ٢) (قولُهُ: التي تُذكَرُ في العَقْدِ) أفادَ أنَّ له شروطاً أُخَرَ سكَتَ عنها "المصنِّف"؛
لأَنَّها لا يُشترَطُ ذكرُها فيه بل وجُودُها، "نهر"(٦). وذلك كقَبْضٍ رأسِ المالِ ونَقْدِهِ، وعَدَمِ
الخِيارِ، وعَدَمٍ عِلَّتَي الرِّبًا، لكنْ ذكَرَ "المصنّفُ)(٧) مِن الشُّروطِ قَبْضَ رأسِ المالِ قبلَ الافتراقِ،
مع أنَّه ليس مِمّا يُشترَطُ ذكَرُهُ فِي العَقْدِ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب السلم ٢٦٦/١ بتصرف.
(٢) صـ٣٧٢ - "در".
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠٢/أ.
(٤) صـ٣٧٢ - "در".
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٣/٦ - ١٧٤.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠٢ /أ.
(٧) صـ ٣٨١ - "در".

حاشية ابن عابدين
٣٧٤
قسم المعاملات
سبعةٌ: (بيانُ جنسٍ) كبُرٌّ أو تمرِ (و) بيانُ (نوعٍ) كمَسْقِيٍّ وبَعْلِيٌّ(١) (وصفةٍ) كحيِّدٍ
أو رَدِيءٍ (وقَدْرٍ) ككذا كيلاً لا يَنقبضُ ولا يَنبسِطُ، (وأجَلٍ،.
[٢٤٧٣٩] (قولُهُ: سبعةٌ) أي: إجمالاً، وإلّ فالأربعةُ الأُوَلُ مِنها تُشترَطُ في كلِّ مِن رأسِ المالِ
والمسْلَمِ فيه، فهي ثمانيةٌ بالتّفصيلِ، "بحر "(٢)، وسيأتي(٣). وفيه (٤) عن "المعراج": ((إِنَّمَا يُشترَطُ بيانُ
النّوعِ في رأسِ المالِ إذا كان في البلدِ نُقُودٌ مُختلفةٌ، وإلاّ فلا))، وفيه(٥) عن "الخلاصة"(٦):
((لا يُشترَطُ بيانُ النّوعِ فيما لا نوعَ له)).
[٢٤٧٤٠] (قولُهُ: كُبرِّ أو تمرٍ) ومَن قال: كصَعِيدَّةٍ أو بحريَّةٍ فقد وَهِمَ، وإنّما هو مِن بيانِ
النَّوعِ كما في "البحر)"(٧).
[٢٤٧٤١] (قولُهُ: كمَسْقِيِّ) هو ما يُسقَى سَيْحاً، أي: بالماء الجاري.
[٢٤٧٤٢] (قولُهُ: وَبَعْلِيِّ) هو ما سَقَنْهُ السَّمَاءُ، "قاموس)(٨).
(٢٤٧٤٣] (قولُهُ: لا يَنْقِبِضُ ولا يَنبسِطُ) كالصّاعِ مثلاً، بخلافِ الجِرابِ والِّنْبِيلِ.
[٢٤٧٤٤) (قولُهُ: وأجَلٍ) فإنْ أسْلَما حالاً ثُمَّ أدخَلَا(٩) الأجَلَ قبلَ الافتراقِ [٣/ ق١٢٩/ب] وقبلٌ
استهلاكِ رأسِ المالِ جازَ. اهـ "ط" (١٠) عن "الجوهرة"(١١).
(١) في "د" و"ب" و"ط": ((أو بعلي)) بـ ((أو))، وما أثبتناه من "و" هو الموافق لعبارة ابن عابدين رحمه الله.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٤/٦.
(٣) المقولة [٢٤٧٨٠] قوله: ((سبعَةَ عشر)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٤/٦.
(٥) لم نعثر على النقل في "البحر"، وعزاه ابن عابدين في "المسوّدة" إلى "النهر"، والمسألةُ فيه: كتاب البيع - باب السلم
ق ٤٠٢/أ بتصرف.
(٦) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الأول في السلم ق١٣٨/ب.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٧٤/٦.
(٨) "القاموس": مادة ((بعل)).
(٩) في "ب" و"م": ((أدخل)) بالإفراد.
(١٠) "ط": كتاب البيوع - باب السلم ١٢١/٣.
(١١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب السلم ٢٦٦/١.

الجزء الخامس عشر
٣٧٥
باب السلم
وأقُّهُ) في السَّلَمِ (شهرٌ) به يُفتَى، وفي "الحاوي" (١): ((لا بأسَ بالسَّلَمِ في نوعٍ واحدٍ على
أنْ يكونَ حُلُولُ بعضِهِ في وقتٍ وبعضِهِ في وقتٍ آخَرَ)). (وَيَبطُلُ) الأَجَلُ (يموتِ المسْلَمِ
إليه، لا بموتِ رَبِّ السَّلَمِ، فَيُؤْخَذُ(٢)) الْمُسْلَمُ فيه (مِن تَرِكِتِهِ حالاً) لبُطلانِ الأَجَلِ
بموتِ المديونِ لا الدّائنِ(٣)، ولذا شُرِطَ دوامُ وُجُودِهِ؛ لِتَدُومَ القُدْرَةُ على تسليمِهِ موتِهِ.
[٢٤٧٤٥] (قولُهُ: فِي السَّلَمِ) احترازٌ عن خِيارِ الشَّرطِ، ولا حاجةً إليه.
[٢٤٧٤٦] (قولُهُ: به يُفتَى) وقيل: ثلاثةُ أيّامٍ، وقيل: أكثرُ مِن نصفِ يومٍ، وقيل: يُنظَرُ
إلى العُرْفِ في تأجيلِ مثلِهِ، والأوَّلُ - أي: ما في "المتنِ" - أصَحُّ، وبه يُفتَى، "زيلعيّ"(٤). وهو
المعتمدُ، "بحر"(٥). وهو المذهبُ، "نهر "(٦).
[٢٤٧٤٧) (قولُهُ: ولذا شُرِطَ إلخ) أي: لكونِهِ يُؤخَذُ مِن تَرِكِهِ حالاً اشْتُرِطَ إلخ.
وحاصلُهُ: بيانُ فائدةِ اشتراطِهِم عَدَمَ انقطاعِهِ فيما بينَ العَقْدِ والمَحِلِّ، وذلك فيما لو ماتَ
٢٠٦/٤ المسْلَمُ إليه. وقولُهُ: ((لَتَدُومَ إلخ)) عَلَّةٌ لقولِهِ: ((اشتُرِطَ(٧)). وقولُهُ: ((موتِهِ)) الباءُ للسَّبيَّةِ،
متعلّقةٌ بـ ((تسليمِهِ))، والموتُ في الحقيقةِ ليس سبباً للتَّسليمِ، بل للحُلُولِ الذي هو سببُ الَّسليمِ،
فهو سببُ السَّببِ.
(قولُ "الشّارحِ": لِبُطلانِ الأَجَلِ بموتِ المديونِ لا الدّائنِ) قال "الرَّمليُّ": ((وَيَشْمَلُ المديونُ الوكيلَ
بالشِّراءِ إذا اشتَرَى بالنَّسيئةِ فماتَ حَلَّ الثَّمَنُ عليه وبقيَ في حَقِّ الموكّلِ كما في "الخانَيَّة"))، ثمَّ قال:
((بقيَ أنْ يقالَ: لو قتَلَ الدّائنُ المديونَ هل يَحِلُّ بموتِهِ أَو لا؟ صرَّحَ الشّافعيّةُ بأنَّ الأَصَحَّ أَنَّه يَحِلُّ،
وقواعُدُنا لا تأباهُ)) انتهى. اهـ "سنديّ".
(١) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع - باب السلم ق١١٦/ب بتصرف.
(٢) في "و": ((فيأخذ)).
(٣) ((لا الدائن)) ليست في "د".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب السلم ١١٥/٤.
(٥) "البحر": کتاب البيع - باب السلم ١٧٥/٦.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب السلم ق ٤٠٢/أ.
(٧) كذا في نسخ الحاشية جميعها، والذي في نسخ "الدر": ((شُرِطَ)).

حاشية ابن عابدين
٣٧٦
قسم المعاملات
(و) بيانُ (قَدْرِ رأسِ المالِ) إِنْ تَعلَّقَ العَقْدُ بمقدارِهِ كما (في مكيلٍ وموزونٍ وعدديٍّ
غيرِ مُتَفَاوِتٍ)، واكتَفَيا بالإشارةِ كما في مَذرُوعٍ وحَيَوانٍ. قُلنا: ربَّما لا يَقدِرُ على
تحصيلِ المُسْلَمِ فيهِ، فَيَحتاجُ إلى رَدِّ رأسِ المالِ، "ابن كمالٍ". وقد يُنفِقُ(١) بعضَهُ ثُمَّ
يَجِدُ باقيَهُ مَعِيباً فِيرُدُّهُ،.
[٢٤٧٤٨] (قولُهُ: إنْ تعلَّقَ العَقْدُ بمقدارِهِ) بأنْ تَنقسِمَ أجزاءُ المسْلَمِ فيه على أجزائِهِ،
"فتح"(٢). أي: بأنْ يُقابَلَ النّصفُ بالنّصفِ، والرُّبعُ بالرُّيعِ وهكذا، وذلك إنَّما يكونُ في
الثَّمِنِ الِثْلِيِّ.
[٢٤٧٤٩] (قولُهُ: واكتَفَيَا بالإشارةِ إلخ) فلو قال: أسْلَمتُ إليك هذه الدَّراهمَ في كُرِّبُرِّ
ولم يَدْرِ وزنَ الدَّراهمِ، أو قال: أسْلَمتُ إليك هذا البُرَّ في كذا مَنّاً مِن الزَّعفرانِ ولم يَدْرِ
قَدْرَ الْبُرِّ لا يَصِحُّ عندَه، وعندَهما يَصِحُ. وأجمعُوا على أنَّ رأسَ المالِ إذا كان ثوباً أو حَيَواناً
يصيرُ معلُوماً بالإشارةِ، "درر"(٣).
[٢٤٧٥٠] (قولُهُ: كما في مَذْرُوعٍ وخَيَوانٍ) لأنَّ الذَّرعَ وصفٌ في المذرُوعِ، والمبيعُ
لا يُقابلُ الأوصافَ، فلا يتعلَّقُ العَقْدُ على قَدْرِهِ، ولهذا لو نقَصَ ذراعاً، أو تَلِفَ بعضُ أعضاء
الحَيَوانِ لا ينقُصُ مِن المسْلَمِ فيه شيءٌ، بل المسْلَمُ إليه بالخِيارِ: إنْ شاءَ رَضِيَ به - بكلِّ المسْلَمِ
فيه - وإنْ شاءَ فسَخَ؛ لِفَواتِ الوصفِ المرغُوبِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٤).
٢٤٧٥١١) (قولُهُ: قُلنا إلخ) هو جوابٌ عن قولِهِما بأَنَّه لا يَلزَمُ بيادُ قَدْرِ رأسِ المالِ ولو
في مكيلٍ وِنحوِه، بل تَكفي الإشارةُ إليه؛ لأنَّ المقصُودَ حصُولُ التَّسليمِ بلا مُنازَعٍ.
[٢٤٧٥٢ ] (قولُهُ: فَيَحتاجُ إلى رَدِّ رأسِ المالِ) أي: فإذا كان غيرَ مِعُلُومِ القَدْرِ أدَّى إلى المنازعةِ.
(١) في "ط": ((يتفق)). وهو خطأ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢١/٦.
(٣) الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب السلم ١٩٦/٢.
(٤) نظر "الفتح": كتاب البيوع - باب السلم ٢٢٢/٦.