النص المفهرس
صفحات 261-280
الجزء الخامس عشر ٢٥٧ باب الربا (كبيعِ قُطْنِ بِغَزْلِ) القُطْنِ (في) قولِ "محمَّدٍ"، وهو (الأصَحُّ)، "حاوي)(١). وفي "القنية"(٢): ((لا بأسَ بِغَزْلِ قُطْنٍ بثيابِ قُطْنِ يداً بيدٍ؛ لأَنَّهما ليسا بموزونَينِ ولا جنسَينٍ، وكذلك غَزْلُ كلِّ جنسٍ بثيابِهِ إذا لم تُوزَن)). (و) كبيعِ (رُطَبٍ بِرُطَبٍ أو بتمرٍ متماثلاً) كيلاً لا وزناً). [٢٤٤١٢) (قولُهُ: في قولِ "محمَّدٍ") وقال "أبو يوسف": لا يَجُوزُ إلّ متساوياً، "بحر "(٣). وأفادَ أنَّ بيعَ الكِرْباسِ بالقُطْنِ لا خلافَ فيه، وبه صَرَّحَ في "الاختيار "(٤). قلتُ: لأنَّ القُطْنَ يَصِيرُ غَزْلاً، ثمَّ يَصيرُ كِرْباساً، فالغَزْلُ أَقْرَبُ إلى القُطْنِ مِن الكِرْبِاسِ، فلذا ادَّعى "أبو يوسف" المجانسةَ بينَ الغَزْلِ وَالْقُطْنِ، لا بينَ الكِرْباسِ والقُطْنِ. (٢٤٤١٣] (قولُ: وهو الأصَحُّ) والفتوى عليه كما في "الاختيار "(٤)، وفي "البحر"(٥): ((أَنْه الأظهَرُ)). [٢٤٤١٤] (قولُهُ: وفي "القنية") أي: عن "أبي يوسف". [٢٤٤١٥] (قولُهُ: لأَنْهما ليسابموزونَينِ) أي: بل أحدُهما موزونٌ فقط، وهو الغَزْلُ، فلم يَحمَعْهُما القَدْرُ، فجازَ بيعُ أحدِهما بالآخَرِ متفاضلاً. وقولُهُ: (ولا جنسَينٍ)) أي: بل هما جنسٌ واحدٌ؛ لأنّهما مِن أجزاءِ القُطْنِ، فلذا قَّدَ بقولِهِ: ((يداً بيدٍ))، فَيَحْرُمُ النَّساءُ لاَّحادِ الجنسِ. ويظهَرُ لي أنَّ ما في "القنية" محمُولٌ على ثيابٍ يمكنُ نَقْضُها، لكنْ لا تُباعُ وزناً كما قَّدَهُ آخِراً، فيظهَرُ اتّحادُ الجنسِ نَظَراً لِما بعدَ النَّقْضِ، وحينئذٍ فلا يُخالِفُ قولَ "الشّارِحِ" في بيعِ الكِرْباسِ بالقُطْنِ؛ لاختلافِهِما جنساً؛ ١٨٤/٤ (قولُهُ: وحينئذٍ فلا يُخالِفُ قولَ "الشّارحِ" في بيعِ الكِرْباسِ بِالقُطْنِ؛ لاختلافِهِما جنساً إلخ) نَعَمْ، (١) "الحاوي القدسي": کتاب البيوع - باب الربا ق ١١٥/أ. (٢) "القنية": كتاب البيوع - باب في بيع الجنس بالجنس وما يتخذ منه ق ١٠٠/أ، نقلاً عن "الواقعات الكبرى" أو الناطفي. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٤/٦. (٤) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الربا ٣٣/٢. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٤/٦. حاشية ابن عابدين ٢٥٨ قسم المعاملات خلافاً لـ "العينيّ"، في الحال لا المآل خلافاً لهما، فلو باعَ مجازفةً أو موازنةً. لأنَّ الكِرْباسَ بِالنَّقْضِ يعودُ غَزْلاً لا قُطْناً، فاختلافُ الجنسِ بعدَ النَّقْضِ فِي صُورَةِ بِيعِ الكِرْباسِ بالقُطْنِ موجُودٌ؛ لأنَّ القُطْنَ مع الغَزْلِ جنسانِ على ما هو الأصَحُ(١) بخلافِهِ فِي صُورَةِ بيعِهِ بِالغَزْلِ، ويَدُلُّ على هذا الحَمْلِ قولُهُ فِي "الَّار خانَّةً"(٢) عن "الغيائَّةُ"(٣): ((وَيَجُوزُ بِيعُ الَّبِ بالغَزْلِ كيفما كان إلّ ثوباً يُوزَنُ ويُنْقَضُ)) اهـ. فافهَمْ. [٢٤٤١٦] (قولُهُ: خلافاً لـ "العينيّ") حيث قال (٤): ((وزناً))، وكأنّه سَبْقُ قلمٍ(٥)، "ح"(٦). [٢٤٤١٧] (قولُهُ: في الحالِ) مُتَعلِّقٌ بقولِهِ: ((متماثلاً)). [٢٤٤١٨] (قولُهُ: لا المآلِ) مدِّ الهمزةِ، أي: لا يُعتَبرُ الَّماثلُ بعدَ الجفافِ. [٢٤٤١٩] (قولُهُ: خلافاً لهما) راجعٌ لقولِهِ: ((أو بتمرٍ))، وبقولِهما قالت الأئمَّةُ الثَّلاثةُ، أمّا بِيعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ فهو جائزٌ بالإجماعِ كما في "النّهر"(٧) وغيرِهِ. لا يُخالِفُ قَولَ "الشّارِحِ" في بيعِ الكِرْباسِ بالقُطْنِ لِما ذَكَرَهُ، لكنَّ "الشّارحَ" جعَلَ الكِرْبَاسَ والغَزْلَ مُخْتَلِفَي الجنسِ، وهذا يُخالِفُ ما في "القنية"، فاللّزمُ لدفعِ المخالَفةِ حَمْلُ الكِرْباسِ الذي بيعَ بِالغَزْلِ في كلامِ "المصنّف" على ما لا يُنقَضُ، لكنَّ الحَمْلَ المذكُورَ بعيدٌ، والأَولى الحَمْلُ على الاختلافِ في هذه المسألةِ، فإِنَّه في "القنية" حكَى جملةَ أقوالٍ في بيعِ القُطْنِ بِالغَزْلِ. (١) في "الأصل": ((على ما هو الأَصْلُ))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الصوابُ؛ لأنَّ في المسألة خلافاً، والله أعلم. (٢) "التاتر خانية": كتاب البيوع - فصل في الشراء بمال حرام - نوع آخر في بيع الجنس ٤/ق١٥ /ب. (٣) لم نعثر على المسألة في مظانها من مطبوعة "الغيائية" التي بين أيدينا. (٤) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب الربا ٤٣/٢، وعبارته: ((في الوزن)). (٥) قال "ط" ١١٠/٣: ((ويدلُّ عليه ما نقله بعدُ عن ابن ملك من أنه موازنةً لا يجوز اتفاقاً، ويمكن تخريج ما في العیني علی ما إذا جرى العرف فيه بالوزن)). (٦) "ح": كتاب البيوع - باب الربا ق ٢٩٩/أ. (٧) "النھر": کتاب البيع - باب الربا ق٣٩٥/ب. الجزء الخامس عشر ٢٥٩ باب الربا لم يَجُزِ اتّفاقاً، "ابن مَلَكٍ". (وعِنَبٍ) بعِنَبٍ أو (برَبِيبٍ) متماثلاً (كذلك)، وكذا كلُّ ثمَرةٍ تَجِفُّ كتينٍ ورُمّانِ يُباعُ رَطْبُها برَطْبِها وبيابِسها كبيعٍ بُرِّ رَطْباً أو مبلُولاً بيمِثِلِهِ وباليابسِ، وكذا بيعُ تمرٍ أو زبيبٍ. [٢٤٤٢٠] (قولُهُ: لم يَجُزِ اتّفاقاً) لأنَّ المجازفةَ والوزنَ لا يُعَلَمُ بهما المساواةُ كيلاً؛ لأنَّ أحدَهما قد يكونُ أثقَلَ مِن الآخَرِ وزناً وهو أنقَصُ كيلاً، أفادَهُ "ط)"(١). [٢٤٤٢١] (قولُهُ: أو بزَبِيبٍ) فيه الاختلافُ السّابقُ، وقيل: لا يَجُوزُ اتّفاقاً، "بحر"(٢). وحكى في "الفتح"(٣) فيه قولَينِ آخَرَينِ: ((الجَوازَ اتّفاقً، والجوازَ عندَهما بالاعتبارِ كالزَّتِ بالرَّيْتُونِ)). [٢٤٤٢٢] (قولُهُ: كذلك) أي: في الحالِ لا المآلِ. اهـ "ح"(٤). وهذا بالنّظرِ إلى عبارةٍ "الشَّرحِ"، أمّا على عبارةِ "المتنِ" فالإشارةُ إلى قولِهِ: ((متماثلاً))، فافهَمْ. (٤٢٣ ٢٤] (قولُهُ: كتينٍ ورُمّانٍ) وكمِشمِشٍ وجَوزٍ وكُمَّثَرَى وإخّاصٍ، "فتح"(٥). [٢٤٤٢٤] (قولُهُ: يُباعُ رَطْبُها برَطْبِها إلخ) بفتحِ الرّاءِ وسكونِ الطّاءِ: خلافُ اليابسِ، وهذا تصريحٌ بوجهِ الشَّبهِ المفادِ مِن قولِهِ: ((وكذا))، وهذا على الخلافِ المارّ(٦) بينَ "الإِمامِ" وصاحبيهِ. [٢٤٤٢٥] (قولُهُ: بِمِثِهِ) أي: رَطْباً برَطْبٍ، أو مَبْلُولاً(٧) بمبُولٍ. وقولُهُ: ((وباليابسِ)) أي: رَطْباً (قولُهُ: لأنَّ أحدَهما قد يكونُ أثقَلَ مِن الآخَرِ وزناً إلخ) لعلَّ الأصوَبَ: لأنَّ أحدَهما قد يكونُ مساوياً للآخَرِ وزناً إلخ. (قولُهُ: وقيل: لا يَجُوزُ اتفاقاً) الفرقُ لـ "أبي حنيفةً" على هذه الرِّوايةِ أنَّ النَّصَّ الواردَ بلفظِ النَّمرِ يَتناولُ الرُّطَبَ، ولم يوجَد مِثْلُهُ هنا، فبقيَ محرَّماً حتى يعتدلَ. (١) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١٠/٣. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٥/٦. (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٠/٦. (٤) "ح": كتاب البيوع - باب الربا ق٢٩٩/أ (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٠/٦. (٦) صـ ٢٥٧ - ٢٥٨ - "در". (٧) في "ب": ((مبولاً))، وهو خطأ. حاشية ابن عابدين ٢٦٠ قسم المعاملات منقُوعٍ بِمِثْلِهِ أو باليابسِ مِنهما خلافاً لـ "محمَّدٍ"، "زَيلعيّ))(١). بيابسٍ، أو مبلُولاً بيابسٍ، فالصُّوَرُ أربعةٌ كما في "العناية"(٢). [٢٤٤٢٦] (قولُهُ: منقُوعٍ) الذي في "الهداية"(٣) و"الدُّرر"(٤) وغيرِهما: ((مُنْفَحٍ))، وفي "العزمِيَّة" عن "المغرب" (٥): ((الُنقَعُ، بالفتحِ لا غيرَ، مِن أَنْقَعَ الَّبِيبَ في الخابَةِ إذا ألقاهُ بَيْثَلُّ وتَخْرُجُ مِنه الحَلاوةُ)) اهـ. [٢٤٤٢٧] (قولُهُ: خلافاً لـ "محمَّدٍ") راجعٌ لِما ذُكِرَ في قولِهِ: ((كبيعِ بُرٍ)) إلى هنا كما في "الفتح"(٦)، وذكَرَ أيضاً: ((أَنَّ الأَصلَ أنَّ "محمَّدً" اعتبَرَ المماثلةَ في أعدلِ الأحوالِ، وهو المآلُ عندَ الجفافِ، وهما اعتَبَراها في الحالِ إلّ أنَّ "أبا يوسف" ترَكَ هذا الأصلَ في بيعِ الرُّطَبِ بِالَّتمرِ؛ لحديثِ (٧) (قولُهُ: أنَّ الأصلَ أنَّ "محمَّدً" اعتبرَ المماثلةَ في أعدلِ الأحوالِ إلخ) "محمَّدٌ" جرَى على أصلِهِ في هذه المسألةِ، حيث مَنَعَ بِيعَ الرُّطَبِ بِالَّمرِ، و"أبو يوسفَ" وافَقَ "الإِمامَ" هنا؛ لإطلاقِ حديثِ ((الحنطةُ بالحنطةِ مثلاً بِمِثْلٍ))، الحديث. فإنّه يَتناولُ الحنطةَ والَنَّمَرَ والشَّعيرَ على أيِّ صفةٍ كان، إلى آخِرِ ما في "السِّديّ". (١) "تبیین الحقائق": كتاب البيوع - باب الربا ٩٣/٤ باختصار. (٢) "العناية": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٠/٦ (هامش "فتح القدير"). (٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب الربا ٦٤/٣. (٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الربا ١٨٨/٢. (٥) "المغرب": مادة ((نقع)) بتصرف. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧١/٦. (٧) روى مالك عن عبد الله بن يزيد: أنَّ زيداً أبا عيّاش أخبره: أنّه سأل سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه عن البيضاءِ بالسُّلتِ فقال له سعد: أَيْتُهما أفضل؟ قال: البيضاءُ. فنهى عن ذلك، فقال سعد: سمعتُ رسولَ اللهِ﴾ّ يُسألُ عن اشتراء النِّمر بالرُّطَبِ، فقالَ رسولُ اللهِ لَّ: ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَيْسَ))، فقالوا: نعم، فنهى عن ذلك. أخرجه مالك في "الموطأ" برواية يحيى اللَّيغيِّ ٦٢٤/٢، وسويد الحَدَثَانِيِّ (٢٣٠)، وأبي مُصعبٍ (٢٥١٧)، وأبو داود (٣٣٥٩) في البُيوع - باب في التمر بالتمر، والترمذي (١٢٢٥) في البُيوع - باب النّهي عن المحاقلة والمزابنة، والنسائي في "المجتبى" ٢٦٨/٧ و"الكبرى" (٦١٣٦) في البُيوع - اشتراء التمر بالرُّطَبِ، و(٦٠٣٤) = الجزء الخامس عشر ٢٦١ باب الربا = في القضاء - مسألة الحاكم أهل العلم بالسِّلعة التي تباع، وابن ماجه (٢٢٦٤) في التجارات - باب بيع الرُّطَبِ بالتمر، والشافعي في "الرسالة" (٩٠٧)، و"الأُمّ" ١٩/٣، و"اختلاف الحديث" صـ٣١٩-، وعبد الرزاق في "المصنّف" (١٤١٨٥)، والدَّوْرقيُّ في "مسند سعد" (١١١)، وأبو يَعْلى (٧١٢)، و(٧١٣)، و(٨٢٥)، وأبو داود الطّالِسِيُّ (٣١٤)، وابن أبي شيبة ٨١/٥، والبزار في "البحر الزخار" (١٢٣٣)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٦/٤، و"بيان المشكل" (٦١٦٢ - ٦١٦٧)، والدارقطني ٤٩/٣، والشاشي في "مسنده" (١٦١)، و(١٦٢)، و(١٦٣)، والحاكم في "المستدرك" ٣٨/٢، والبيهقي ٢٩٤/٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٧١/١٩، و١٧٥، و١٧٦، والبَغَويُّ في "شرح السُّنة" (٢٠٦٨). وابن خُزيمةَ كما في "التلخيص الحَبِير" ٩/٣. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن سعد إلّ من هذا الوجه بهذا الإسناد. هكذا رواه القَعْنَبِيُّ، ويحيى بن يحيى، وقتيبة، ويحيى القطان، وابن مهدي، ووكيع، وعبيد الله بن عبد المجيد، وعبد الله بن عون الخرّاز، وعبد الله بن عبد الوهّاب، وبِشْرُ بن عمر، وأبو داود وأبو الوليد الطّالِسِيّان، وأبو عامر العَقَديُّ، وعثمان بن عمر بن فارس، وسعيد بن منصور، ويحيى بن بُكَيْرٍ، ومعن، وأبو المُطَرِّفِ وإبراهيم ابنا أبي الوزير، كلُّهم عن مالك عن عبد الله بن يزيد به. ولغظُ حمّاد بن سَلَمَةَ وابن نُمَيرٍ وأبي خليفة عن القَعْنِيِّ: ((أليس يَنقُصُ الرُّطَبُ إذا ◌َيِسَ؟)) قالوا: بلى، فكرِهَهُ. وفي رواية ابن عَون عن مالك: ((فإنّهُ إذا يَسَ نَقَصَ)). وهذا يدل على أن استفهام الّبِيِّن ◌َّ لِّقرير؛ لأنّ مثل هذا لا يمكن أن يَجْهِلَه الّبِيُّ ◌َ ه مع شدّة وُضوحه. كما رجَّحه الخطّابِيُّ في "المعالم" ٣٢/٥، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٩٢/١٩. قال ابن عبد البر في "التمهيد": وقد توهَّمَ بعض النّاس أنَّ عبد الله بن يزيد هذا ليس بمولى الأسود بن سفيان، وإنَّما هو عبد الله بن يزيد بن هُرمُز القارئُ الفقيهُ ... ثمّ قال: ليس كما ظنَّ هذا القائلُ، ولم يروِ مالك عن عبد الله بن يزيد بن هُرُمُر في "موطَّه" حديثاً مسنداً، وهذا الحديث لعبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان محفوظ، وقد نسبه جماعة عن مالك منهم الشافعي وأبو مصعب اهـ. وهكذا رواه عبد الرزاق وإسحاق بن سليمان وسويد بن سعيد وابن نُمَير وعبد الرّحيم بن سليمان والقَعْنبيُّ فيما رواه عنه أبو خليفة فقالوا: مولى الأسود بن سفيان. وكذلك رواه أسامة بن زيد وغيره بهذه الزّيادة. فهو عبد الله بن يزيد المَخْروميُّ مولاهم، وقد قال أبو حاتم: ثقةٌ، فقيل له: حُجّةٌ؟ قال: إذا روى عنه مالك ويحيى بن أبي كثير وأسامة فهو حُجّةٌ. ووثّقهُ العِجْليُّ وابن حبان. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح؛ لإجماع أئمَّة النَّقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه مُحكّم في كلِّ ما يرويه من الحديث؛ إذ لم يوجَدْ في رواياته إلّ الصحيح، خصوصاً في حديث أهل المدينة ثم لمتابعة الأئمة إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد، والشّيخان لم يُخرجاه لما خشياهُ من جهالة زيد أبي عيّاش فقط. وكلُّ الرُّواة عن مالك قال: عن زيد أبي عيّاش، وزاد إسحاق بن سليمان وعبد الرزاق وابن وَهْب: مولى بني زُهْرةَ، إلّ أنَّ عبد الله بن عَونٍ وابن مهديٍّ وعبد الله بن عبد الوهاب قالوا: أبي عيّاش. === حاشية ابن عابدين ٢٦٢ قسم المعاملات ورواه ابن أبي جُمْهور عن عبد الله بن أبي عَرابةَ عن وكيع قال: زيد بن أبي عيّاش. وهذا خطأ واضح == مخالف لما رواه الثّقات عن وَكيع وغيره. ورواه مُسدّد عن يحيى فقال: عن زيد بن عيّاش. وقال الطحاوي: هكذا روى هذا الحديث مالك بن أنس لا اختلاف بين رواته فيه، ولا زيادة لبعضهم فيه على بعض إلاّ بما في حديث الحسن بن غالب من قوله في زيد: مولى سعد بن أبي وقّاص، فإنّا لم نجِدْ ذلك في حديث غيره. وقال أبو حنيفة وابن حزم: مجهول. ونقل ابن التركمانيّ في "الجوهر النَّقيِّ" تعليل الطبري في "تهذيب الآثار" للحديث بأن زيدا انفرد به، وهو غير معروف في نَقَلَةِ العلم. وقال أبو العبّاس الدّانيُّ في "الإيماء إلى أطراف الموطّأ" ٨٧/٣ (٢٦٠): وزيد هذا مجهول، قيل: هو مولى بني زُهرة، وليس بأبي عيّش الزُّرَقِيِّ الأنصاريِّ، ذاك من كبار الصحابة. قال ابن عبد البر: فزعم بعض الفقهاء أنّه مجهول لا يُعرف ولم يأت له ذِكر إلاّ في هذا الحديث، وأنّه لم يروِ عنه إلّ عبد الله بن يزيد هذا الحديث فقط. وقال غيره: قد روى عنه أيضاً عمران بن أبي أنس، فقال فيه: مولّ لبني مَخَزُوم، وقيل عن مالك: إنّه مولى سعد بن أبي وقّاص، وقيل: إنّه زُرَقِيٌّ، ولا يصح شيء من ذلك، والله أعلم. وقال فيه الدار قطني: ثقةٌ، زاد في "التلخيص" عنه: ثبْتٌ. وذكره ابن حبان في الثّقات. قال المنذريُّ في "مختصر أبي داود" ٣٤/٥: كيف يكون مجهولاً وقد روى عنه اثنان ثقتان ... وقد عرفه أئمّة هذا الشأن كمالك مع شدّة تحرِّيه في الرجال ونقده وتُبُّعه لأحوالهم، وصحَّح حديثَه الترمذيُّ والحاكمُ ... وما علمتُ أحداً ضعَّفه. وكأنَّ هذا يكفي في المتقدِّمين، قال ابن الصّلاح: ويشبهُ أن يكون العملُ على هذا الرّأي [قُبُول رواية المستور] في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرُّواة الذين تقادم العهد بهم وتعذّرتْ الخبرةُ الباطنةُ بهم، والله أعلم. قال البيهقي: ورواه يحيى القَطّان عن مالك قال: حدثني عبد الله بن يزيد، وكذلك قاله عبيد الله بن عبد المجيد عن مالك: حدّثني عبد الله بن يزيد، ورواه علي بن عبد الله بن جعفر المدينيّ عن أبيه عن مالك عن داود بن الحُصَين عن عبد الله بن يزيد، فذكره بطوله. ثمَّ أخرجه البيهقي عن علي به. قال علي ابنُ المدينيِّ: وسماعُ أبي عن مالك قديمٌ قبلَ أنْ يسمَعَه هؤلاء، فأظنّ أنَّ مالكاً كان عَلِقَه قديماً عن داود بن الحُصَين عن عبد الله بن يزيد، ثمَّ سمعه من عبد الله بن يزيد فحدَّث به قديماً عن داود، ثُمَّ نظر فيه فصحَّحه عن عبد الله بن يزيد، وترك داود بنَ الحُصَين، والله أعلم. قال المِرِّيُّ في "تحفة الأشراف" ٢٨٣/٣: رواه زياد بن أيوب عن علي بن غُراب عن أسامة بن زيد عن عبد الله ابن يزيد عنه [ أبي عيّاش] عن سعد موقوفاً. ورواه ابن وَهْب أخبرني مالك بن أنس وأسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان: أنَّ زيداً أبا عيّاش مولى بني زُهرة أخبره: أنَّ سعد بن أبي وقّاص حدَّثه قال: سمعتُ رسولَ الله يُسألُ عن اشتراء التّمر بالرُّطَب فقال: ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟)) قالوا: نعم، فنهى عنه. = الجزء الخامس عشر ٢٦٣ باب الربا أخرجه ابن الجارود (٦٥٧)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٦/٤ و"بيان المشكل" (٦١٦١). = وأخرجه الشاشي في "مسنده" (١٨١) عن عيسى بن أحمد (ح) وابن عبد البر في "التمهيد" ١٧٢/١٩ عن أسد ابن موسى كلاهما عن ابن وَهْب حدّثني أسامة أنَّ عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفیان به. وخالفه اللَّيث بن سعد في إسناده، فرواه عبد الله بن صالح حدَّثني اللَّيث بن سعد حدَّثني أسامة بن زيد وغيره عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النَّبيِّ مَ : أنَّ رسولَ اللهِ سُئِلَ عن رُطَبٍ بتمرٍ ... أخرجه الطحاوي في "بيان المشكل" (٦١٦٨)، وابن عبد البر ١٧٢/١٩. فاختلف اللَّيث بن سعد وابن وَهْب على أسامة في إسناد هذا الحديث، واللّيث أوثقُ منه وأضبطُ، ولكنَّ تفرُّدَ عبد الله بن صالحٍ عن اللِيث مشكلٌ؛ لأَنَّه يتفرَّدُ عنه بالمناكير. قال الحاكم: تابعه إسماعيل بن أميّة عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، نحوَ مالك. ورواه الحميدي وأحمد عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أميَّة عن عبد الله بن يزيد عن أبي عيّاش عن سعد بن مالك قال: سُئِلَ رسولُ الله ◌َ﴿ عن الرُّطَب بالتَّمر، فقال: ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟)) قالوا: نعم. فنهى عن ذلك. وفي رواية: ((فلا إذاً)). أخرجه أحمد ١٧٩/١، والحميدي (٧٥)، والدارقطني ٥٠/٣، والحاكم ٣٨/٢، والبيهقي ٢٩٤/٥، وابن عبد البر ١٧٤/١٩. قال ابن عبد البر: ولم يُسَمِّ [إسماعيل] أبا عيّاش بزيد ولا غيره. وتَصَحَّف أبو عيّاش في مسند الحميدي إلى ابن عيّاش. ورواه المَزَنيُّ عن الشافعي عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمّة عن عبد الله بن يزيد عن أبي عيّاش الزُّرَقَيِّ عن سعد أنّه سُئِلَ عن رحُلينِ تبايعا سُلتاً بشعيرٍ .... أخرجه الطحاوي في "بيان المشكل" (٦١٦٩). وقال ابن عبد البر ١٧٤/١٩: وقد قال ابن أبي عمر العَدَنيُّ عن سفيان عن إسماعيل عن عبد الله بن یزید عن أبي عّاش الزُّرَقَيِّ: أنَّ رجلاً سأل سعد بن أبي وقّاص ... الحديث. ثمّ قال: وأبو عيّاش الزُّرَقِيُّ له صُحبة، واسمه زيد بن الصامت عند أكثر أهل الحديث، وقد قيل غير ذلك، على ما ذكرتُه في بابه من كتاب الصّحابة، وعاش أبو عيّاش الزُّرَقيُّ إلى أيّام معاوية. قال الطحاوي: هكذا رواه ابن عيينة وهذا مُحال؛ لأنَّ أبا عيّاش الزُّرَقِيَّ رجل من أصحاب النّبيِّ ◌َ ◌ّ جليلُ المقدار، وليس لعبد الله بن يزيد لقاءُ مثله، إنَّما يروي عن أبي سلمة وأمثاله، وهذا اضطراب شديد ولا سَّما روى الثّوريُّ هذا الحديث عن إسماعيل عن عبد الله بن يزيد عن رجل لم يُسَمِّه، غير أنَّ أبا حذيفة سمّاه. قال ابن حجر في "التهذيب": فرَّق أبو أحمد الحاكمُ بين الزُّرَقَيِّ الصّحابيِّ والتّابعيِّ، ولم يذكر البخاريُّ سوى - حاشية ابن عابدين ٢٦٤ قسم المعاملات = الصحابيّ فقال: زيد بن الصّامت من صغار الصّحابة، وهذا مصيرٌ من البخاري إلى عدم التّفريق. والظّاهرُ أنَّ هذه الزّيادة وهم من ابن عيينة. قال الحاكمُ: وهكذا رواه سفيان الثّوريُّ عن إسماعيل بن أمّة. فرواه الفِرْيابِيُّ وعبد الله بن الوليد ومحمّد بن كثير وأبو نُعيم وأبو حذيفة عن سفيان الثّوريّ عن إسماعيل ابن أمّة عن عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عّاش عن سعد به. أخرجه النسائي في "المجتبى" ٢٦٩/٧ و"الكبرى" (٦١٣٧) في البيوع - اشتراء التّمر بالرُّطَب، والحاكم ٣٨/٢، والبيهقيّ ٢٩٤/٥. وهذا هو الصوابُ عن الثّوريِّ، إلّا أنَّ الطحاويّ أخرجه في "بيان المشكل" (٦١٧٠) عن أبي حذيفة عن سفيان عن إسماعيل عن عبد الله بن يزيد مولى عيّاش عن سعد بن مالك عن النّبيِّ، ثمَّ ذكره. ولذلك قال الطحاويّ: وهذا أيضاً مما قد زاد في وهائه واضطرابه؛ لأنَّ عيّاشاً هذا لا نعرفه. وهذا خطأ محض، إمّا تصحَّفَ [عن أبي] إلى (مولى)، أو سقط [الأسود بن سفيان عن أبي] ولعل ذلك من أبي حذيفة. وفي جعل الخطأ دليلاً على ردِّ حفظ الثّقات قلبٌ لحقيقة علم العلل. هذا، ورواه عبد الرزاق (١٤١٨٦) عن الثّوريّ عن إسماعيل بن أميّة عن زيد مولى عّاش عن عبد الله بن يزيد مولى بني زُهرة عن سعد به. وزاد: قال: وسئل سعد عن السُّلتِ بالبيضاء فحدَّث هذا. وهذا قلب للإسناد. والصواب ورواية الجمهور: عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود عن زيد أبي عيّاش مولى زُهرة. وأظنُّ التصحيف من عبد الرزاق لا من المطبوع من المصنّف، والله أعلم. قال الحاكم: وقد تابعهما [مالكاً وإسماعيل] يحيى بنُ أبي كثير على روايته عن عبد الله بن یزید. فرواه معاوية بن سلّم وحرب بن شدّاد عن يحيى بن أبي كثير أخبرنا عبد الله بن يزيد: أنَّ زيداً أبا عيّاش أخبره أنَّه سمع سعد بن أبي وقّاص: ((نهى رسولُ اللهِ ﴿ عن الرُّطَبِ بالنِّمِ نَسيئةً)). أخرجه أبو داود (٣٣٦٠) - وعنه البيهقيّ ٢٩٤/٥، والطحاويّ في "شرح المعاني" ٦/٤ و"بيان المشكل" (٦١٧١) و(٦١٧٢)، والدار قطنيّ ٤٩/٣، والشاشيّ (١٦٧)، والحاكم ٣٩/٢. وأخرجه ابن عبد البر ١٧٣/١٩ من طريق محمّد بن بكر بن داسةً عن أبي داود عن الربيع عن معاوية عن يحيى قال: أخبرنا عبد الله بن عيّاش سمع سعد بن أبي وقّاص ... ثمَّ قال: عبد الله بن عيّاش خطأ لا شكَّ فيه، وإنَّما هو أبو عيّاش، واسمه زيد. مع العلم أنَّ رواية البيهقيّ من طريق ابن داسةً، وليس فيها هذا التصحيف. فالخطأ من نسخة ابن عبد البر. وقال الدار قطنيّ: وخالفه [يحيى] مالك وإسماعيل بن أمّة والضحّاك بن عثمان وأسامة ابن زيد رووه عن عبد الله بن يزيد، ولم يقولوا فيه: (نَسيئةً) واجتماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم للحديث، وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس. = الجزء الخامس عشر ٢٦٥ باب الربا قال البيهقيّ: والعلّة المنقولة في هذا الخبر تدل على خطأ هذه اللّفظة. وقد رواه عمران بن أبي أنس عن أبي = عيّاش نحو رواية الجماعة. وقال ابن التّركمانيّ: لو سَلِمَ حديث هؤلاء [مالك والضحّاك وإسماعيل وأسامة] من الاختلاف كان حديث يحيى بن أبي كثير أولى بالقُبُول من حديثهم؛ لأنّه زاد عليهم، وهو إمام جليل، وزيادة الثّقة مقبولة، كيف وفي رواية عمران بن أبي أنس ما يقوِّي حديثه ويُبِّن أنّه لم ينفرد به؟! ويظهر من هذا كلِّه أنَّ الحديث قد اضطرب اضطراباً شديداً في سنده ومتنه. ومع ذلك فقد قال الطحاويّ: فكان هذا أصل الحديث، فيه ذِكر النّسيئة، زاده يحيى ابن أبي كثير على مالك فهو أولى. وقد روى هذا الحديث أيضاً غيرُ عبد الله بن يزيد على مثل ما رواه يحيى بن أبي كثير أيضاً، وقال: فكان يحيى لا يتجاوزه أحدٌ في الجلالة ممن روى هذا الحديث عن عبد الله بن يزيد، فأثبت أنَّ النهي كان من النّبيّ : ﴿ عمّا نهَى عنه فيه كان على النَّسيئةِ، وفي ذلك ما قد دل على فساد متنه مما تقدم في هذا الباب من فساد أسانيده. ثمَّ وجدنا هذا الحديث قد روي عن رجل أضيف ولاؤه إلى بني مخزوم، ولم يسمِّ الذي روى عنه عِمران بن أبي أنس، فالذي رواه عن عمران بن أبي أنس ليس بدون يحيى بن أبي كثير، وهو ابن الأشجّ اهـ. فرواه ابن وَهْب عن عمرو بن الحارث عن بُكَير بن عبد الله حدَّثْه عن عمران بن أبي أنس: أنَّ مولَّى لبني مخزوم حدَّثْه: أنَّه سأل سعد بن أبي وقّاصٍ عن الرّجل يُسْلِفُ الرّجلَ الرُّطَبَ بالنَّمر إلى أجلٍ؟ فقال سعدٌ: نهانا رسولُ الله ﴿ عن هذا. أخرجه الطحاويّ في "شرح المعاني" ٦/٤ - ٧ و"بيان المشكل" (٦١٧٣)، وقال: فهذا عِمران بن أبي أنس - وهو رجل متقدِّم معروف - قد روى هذا الحديث كما رواه يحيى. ورواه ابن وَهْب أيضاً أخبرني مَخْرَمَةُ بن بُكَير عن أبيه عن عمران بن أبي أنس: سمعت أبا عيّاش: سألت سعد بن أبي وقّاص عن اشتراء السُّلت بالّمر، فقال سعد: أَبَيْنَهما فضلٌ؟ قالوا: نعم، قال: لا يصح، سئل رسولُ الله ... فذكر نحوه. أخرجه الحاكم ٤٣/٢، والبيهقيّ ٢٩٥/٥. وهذا يعكِّر على الطحاويّ قولَه، إلّ أنَّ ابن التُّرْكُمانيِّ قال في "الجوهر النّقي": وعمرو بن الحارث المصريّ الرّوي عن بُكَير حافظ جليل، وهو أجلُّ من مَخْرَمَةَ بن بُكَير بلا شكِّ؛ لأنَّ مَخْرَمةَ ضعَّفه ابن مَعين وغيره، وقال هو وأحمد: لم يسمع من أبيه إنَّما وقع له كتابه. ورواه ابن وَهْب عن سليمان بن بلال حدَّثني يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة: أنَّ رسولَ الله سئل عن رُطَب بتمر فقال: ((أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟)) قالوا: نعم، فقال: ((لا يُباعُ رَطْبٌ بيابسٍ)). أخرجه البيهقيّ ٢٩٥/٥ ثمّ قال: وهذا مرسَل جيد شاهد لما تقدَّم. ورواه يحيى بن أبي أُنَيْسَةَ عن الزُّهريّ عن سالم عن أبيه مرفوعاً: ((لا تَبايعوا الّمرَ الرَّطْبَ بالَّمرِ الجافِ))، يعني الرُّطَبَ بالتّمرِ. أخرجه ابن عديّ في "الكامل" ١٨٩/٧. ويحيى متروك متّهم. حاشية ابن عابدين ٢٦٦ قسم المعاملات وفي "العناية" (١): ((كلُّ تفاوتٍ خَلْقِيٌّ كَالرُّطَبِ والتَّمرِ، والجِيِّدِ والرَّديءِ، فهو ساقطُ الاعتبارِ. وكلُّ تفاوتٍ بصُنعِ العبادِ كالحنطةِ بالدَّقِيقِ، والحنطةِ المقلِيَّةِ بغيرِها يَفسُدُ))، كما سَيَجِيء. (و) كبيعِ (لُحومٍ مُخْتِفَةٍ بعضِها ببعضٍ متفاضلاً) يداً بيدٍ، (وَلَيْنِ بَقَرٍ وَغَنَمٍ، وخَلِّ دَقَلٍ) بفتحتَينِ: رديءُ الَّمرِ، وخَصَّهُ. النَّهي عنه، ولا يُلحَقُ(٢) به إلّ ما في معناهُ. قال "الحَلْوانيُّ": الرِّوايةُ محفوظةٌ عن "محمَّدٍ" أنَّ بيعَ الحنطةِ المبْلُولةِ باليابسةِ إِنَّما لا يَجُوزُ إذا انْتَفَخَت، أمّا إذا بُلَّت مِن ساعتِها يَجُوزُ بيعُها باليابسةِ إذا تساويا كيلاً)). [٢٤٤٢٨) (قولُهُ: وفي "العناية " إلخ) بيانٌ لضابطٍ فيما يَجُوزُ بيعُهُ مِن المتجانسَينِ المتفاوتَينِ وما لا يَجُوزُ، وأُورِدَ على الأصلِ للأوَّلِ جوازُ بيعِ البُرِّ المبْلُولِ مِثْلِهِ وباليابسِ مع أنَّ النَّفاوتَ بِيَنَهما بصُنْعِ العبدِ. قال في "الفتح"(٣): ((وأجيبَ بأنَّ الحنطةَ في أصلِ الخِلقةِ رَطْبَةٌ، وهي مالُ الرِّبا إذ ذاك، والْبُلُّ بالماءِ يُعيدُها إلى ما هو أصلُ الخِلقةِ فيها، فلم يُعتَبَرِ، بخلافِ القَليِ)). [٣/ق١١٦/أ) [٢٤٤٢٩] (قولُهُ: فهو ساقطُ الاعتبارِ) فَيَجُوزُ البيعُ بشرطِ التَّساوي. [٢٤٤٣٠] (قولُهُ: كما سَيَجِيء) أي: قريباً، في قولِهِ(٤): ((لا بيعُ البُرِّ بدقيقٍ إلخ)). (٤٣١ ٤ ٢) (قولُهُ: لُحومٍ مُخْتِفَةٍ) أي: مختلِفَةِ الجنسِ، كلحمِ الإِبِلِ، والبَقَرِ، والغَمِ، بخلاف البَقَرِ والجاموسِ، والمَعْزِ والضّانِ. ب۔۔ [٢٤٤٣٢] (قولُهُ: يداً بيدٍ) فلا يَحِلُّ النّساءُ لوجُودِ القَدْرِ. (٢٤٤٣٣) (قولُهُ: وَلَبنِ بَقَرٍ وغَنَهٍ) الأَولى تقديمُ على قولِهِ: ((بعضِها ببعضٍ))، وفي نسخةٍ(٥): (وَلَبْنِ بَقَرِ بِغَمٍ)) أي: بَلَبنِ غَنَمٍ، وهذه النسخةُ أَولى. (١) "العناية": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٩/٦ (هامش "فتح القدير"). (٢) في "الأصل" و"آ": ((ولا يلتحق)). (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧١/٦. (٤) صـ ٢٧٢ - "در". (٥) كما في نسخة "د". الجزء الخامس عشر ٢٦٧ باب الربا باعتبارِ العادةِ (بَخَلِّ عِنَبٍ، وشَحْمٍ بَطْنِ بِأَلْبَةٍ) بالفتحِ، ما يُسمِيهِ العَوامُّ: لِيَّةُ، (أو لحمٍ وخُبْزِ) ولو مِن بُرِّ (بُرِّ أو دقيقٍ) ولو مِنه، وزيتٍ مطُبُوخٍ بغيرِ المطُوخِ، ودُهنٍ مرتَّى بالبِنَفسَجِ بِغيرِ الْمُرّتِى مِنه (متفاضلاً). [٢٤٤٣٤] (قولُهُ: باعتبارِ العادةِ) أي: باتّخاذِ الخَلِّ مِنه. [٢٤٤٣٥) (قولُهُ: وشَحْمٍ بَطْنٍ بِأَلْيَةٍ أو لحمٍ) لأَنَّها وإنْ كانت كلُّها مِن الضّأنِ إلّ أَنَّها أجناسٌ مُخْتِلِفَةٌ؛ لاختلافِ الأسماءِ والمقاصدِ، "نهر"(١). قال "ط)(٢): ((فقولُهُ بعدُ: لاختلافِ أجناسِها، يَرجِعُ إلى هذا أيضاً)). [٢٤٤٣٦] (قولُهُ: بالفتحِ) أي: فتحِ الهمزةِ وسكونِ اللّمِ وتخفيفِ الياءِ المَثّةِ التَّحَّةِ. [٢٤٤٣٧] (قولُهُ: بُيُرِّ أو دقيقٍ) لأنَّ الخبزَ بالصَّنَعةِ صارَ جنساً آخَرَ، حتى خرَجَ مِن أنْ يكونَ مَكيلاً، والبُّ والدَّقيقُ مَكيلانٍ، فلم يَجمَعْهما القَدْرُ ولا الجنسُ، حتى جازَ بيعُ أحدِهما بالآخَرِ نَسيئةً، "بحر "(٣). ويأتي(٤) تمامَّهُ قريباً. [٢٤٤٣٨] (قولُهُ: ولو مِنه) أي: ولو كان الدَّقيقُ مِن البُرِّ. [٢٤٤٣٩] (قولُهُ: وزيتٍ مطبُوخٍ بغيرِ المطبُوخِ إلخ) كذا في "البحر"(٥). وقال في "الفتح"(٦): ((واعلَم أنَّ المجانَسةَ تكونُ باعتبارِ ما في الضِّمنِ، فَتَمنَعُ النَّسيئةَ كما في المُحَانَسةِ العِينَّةِ، وذلك كالزَّيتِ مع الزَّيتونِ، والشَّيْرَجِ مع السِّمسِمِ، وتنتفي باعتبارِ ما أُضيفَت إليه، فيختَلِفُ الجنسُ مع اتّحادِ الأَصلِ، حتى يَجُوزُ الَّفاضلُ بينَهما كدُهنِ البِنَفسَجِ مع دُهنِ الوَردِ أصلُهُما واحدٌ، وهو الزَّيْتُ أو الشَّيْرَجُ، فصارا جنسَينِ باختلافِ ما أُضيفا إليه مِن الوَردِ أو البنَفسَجِ نَظَراً إلى اختلافِ المقصُودِ والغَرَضِ، وعلى هذا قالوا: لو ضُمَّ إلى الأصلِ ما طِيبُهُ دونَ الآخَرِ جازَ متفاضلاً، حتى أجازوا بيعَ قَفِيزِ سِمسِمٍ مُطَّبٍ بِقَفِيزَينِ مِن غيرِ الْمُرَنَّى، وكذا رَطلُ زيتٍ مُطَّبٍ بِطَينِ مِن زيتٍ لم يُطَّب، (١) "النهر": كتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٦/أ. (٢) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١١/٣. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٦/٦. (٤) المقولة [٢٤٤٥١] قوله: ((الأحسنُ إلخ)). (٥) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٦/٦. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٢/٦ - ١٧٣. حاشية ابن عابدين ٢٦٨ قسم المعاملات أو وزناً كيف كان؛ لاختلافِ أجناسِها، فلو اتَّحدَ لم يَحُز متفاضلاً إلّ في لحمٍ الطَّيْرِ؛ لأَنَّه لا يُوزَنُ عادةً. فجَعُلُوا الرّائحةَ التي فيها بإزاءِ الزِّيادةِ على الرِّطلِ)) اهـ مُلخَّصاً. وتمامُهُ فيه، فراجعْهُ. وعلى هذا فقولُ "الشّارحِ": ((وزيتٍ مطبُوخٍ)) إِنْ أرادَ به المغليَّ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّه لا يَظهَرُ فيه اختلافُ الجنسِ، ١٨٥/٤ أو المطُوخَ بغيرِهِ فلا يُسمَّى زيتاً، فَتَعَّنَ أنَّ المرادَ به: المطَّبُ، وأنَّ صحَّةَ بيعِهِ متفاضلاً مشروطةٌ بما إذا كانت الزّيادةُ في غيرِ المُطَيّبِ؛ لتكونَ الزِّيادةُ فيه بازاءِ الرّائحةِ التي في الْمُطَيَّبِ. [٢٤٤٤٠] (قولُهُ: أو وزناً) المناسبُ إسقاطُهُ؛ لأَنَّه يُغني عنه قولُهُ بعدَه: ((كيف كان))؛ ولأنَّ قولَ "المصنّف": ((متفاضلاً)) قيدٌ لجميعِ ما مرَّ، ولذا قال "الشّارحُ": ((لاختلافِ أجناسِها))، فافهَمْ. نَعَمْ وقَعَ في "النّهر" لفظُ: ((أَو وزناً)) في مَحلِّهِ حيث قال(١): ((وصَحَّ أيضاً بيعُ الخبزِ بِالبُرِّ وبالدَّقِيقِ متفاضلاً في أصَحِّ الرِّوايتَينِ عن "الإِمامِ"، قيل: هو ظاهرُ مَذهبٍ علمائنا الثّلاثةِ، وعليه الفتوى عدداً أو وزناً كيفما اصطَلَحُوا عليه؛ لأَنَّه بالصَّنَعةِ صارَ جنساً آخَرَ، والبُرُّ والدَّقيقُ مَكيلانِ، فَانتَفَتِ العَلَّانِ)) اهـ. [٢٤٤٤١] (قولُهُ: فلو أَّحدَ) كلحمِ البَقَرِ والجاموسِ، والمَعْزِ والضّانِ، وكذا ألباتُها، "نهر "(١). [٢٤٤٤٢] (قُولُهُ: إلّ في لحمِ الطَّيرِ) فَيَجُوزُ بِيعُ الجنسِ الواحدِ مِنه كالسُّمَانِي(٢) والعصافيرِ متفاضلاً، "فتح "(٣). وفي "القُهِستانِ)(٤): ((ولا بأسَ بُلُحومِ الطّرِ واحداً باثنينِ يداً بيدٍ كما في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٥) (قولُهُ: وأنَّ صحَّة بيعِهِ متفاضلاً مشروطةٌ بما إذا كانت الزِّيادةُ في غيرِ المُطَّبِ إلخ) مقتضَى كونِهما جنسَينِ عَدَمُ اشتراطِ الزِّيادةِ في غيرِ المُطَّبِ، بل يَصِحُّ البيعُ كيف كان. (١) "النهر": كتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٦/أ. (٢) في "النسخ" جميعها: ((السُّمان))، وما أثبتناه من "اللسان" و"القاموس" وغيرهما، وفي "اللسان": مادة ((سمم)): والسَّمَام - بالفتح - ضربٌ من الطير، نحو: ((السُّمانى)) فلعلَّ ((السَّمَان)) تحريف ((السَّمام))، والله أعلم. (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٤/٦. (٤) "جامع الرموز": كتاب البيع - باب الربا ٣٣/٢. (٥) "الظهيرية": كتاب البيوع - الفصل الأول في الربا ق ٢٤٧/أ. الجزء الخامس عشر ٢٦٩ باب الربا حتى لو وُزِنَ لم يَجُزُ، "زيلعي"(١). وفي "الفتح"(٢): ((لحمُ الدَّجاجِ والإِوَزِّ وَزْنِيٌّ في عادةِ مِصرَ))، وفي "النّهر"(٣): ((لعلَّهُ في زمَنِهِ، أمّا في زماننا فلا)). والحاصلُ: أنَّ الاختلافَ باختلافِ الأصلِ أو المقصُودِ، أو بتبَدُّلِ الصِّفةِ، فليُحفَظْ. وجازَ الأخيرُ ولو الخبزُ نَسيئةً، به يُفتَى، "درر". أي (٤): إذا أُنِيَ بشرائطِ السَّلَمِ؛ لحاجةِ النّاسِ، (٢٤٤٤٣] (قولُهُ: حتى لو وُزِنَ) أي: واتَّحدَ جنسُهُ لم يَجُز، أي: متفاضلاً. [٢٤٤٤٤] (قولُهُ: أنَّ الاختلافَ) أي: اختلافَ الجنسِ. [٢٤٤٤٥] (قولُهُ: باختلافِ الأصلِ) كخَلِّ الدَقَلِ مع خَلِّ العِنَبِ، ولحمِ البَقَرِ مع لحمِ الضّأنِ. [٢٤٤٤٦) (قولُهُ: أو المقصُودِ) كشَعرِ المَعْرِ وصُوفِ الغَنَمِ، فإنَّ ما يُقْصَدُ بالشَّعرِ مِن الآلاتِ غيرُ ما يُقْصَدُ بالصُّوفِ بخلافٍ لحمِهما ولينهما، فإِنَّه جُعِلَ جنساً واحداً كما مرَّ(٥)؛ لعَدَمِ الاختلافِ، !! (٦) أفادَهُ في "الفتح" . [٢٤٤٤٧] (قولُهُ: أو بنتبَدُّلِ الصِّفةِ) كالخبزِ مع الحنطةِ، والزَّيْتِ الْمُطَّبِ بغيرِ المُطَيّبِ. وعبارةُ "الفتح"(٦): ((وزيادةَ الصَّنعةِ))، بالنُّونِ والعينِ. [٢٤٤٤٨) (قولُهُ: وجازَ الأخيرُ) وهو بيعُ خبزٍ بُيُرِّ أو دقيقٍ. [٢٤٤٤٩] (قولُهُ: ولو الخبرُ نَسيئةَ) عبارةُ "الدُّرر"(٧): ((وبالَّساءِ في الأخيرِ فقط))، و "الشّارِحُ" أَخَذَ ذلك مِن قولِهِ: ((به يُفْتَى))؛ لأَنَّه إذا كان المُتأخّرُ هو البُرَّ جازَ اتّفاقً؛ لأَنَّه أسلَمَ وَزْنِيّاً (١) لم نعثر على هذه العبارة في "التبيين"، وقال "ط" ١١١/٣: ((لم يصرِّح بهذا المفهوم "الزيلعيُّ")). (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٤/٦ بتصرف. (٣) "النهر": كتاب البيوع - باب الربا ق ٣٩٦/أ بتصرف. (٤) ((أي)) ليست في "ب". (٥) المقولة [٢٤٤٣١] قوله: ((ُحومٍ مُخْتِفَةٍ)) وما بعدها. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٥/٦. (٧) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الربا ١٨٨/٢. حاشية ابن عابدين ٢٧٠ قسم المعاملات والأحوطُ المنعُ؛ إذ قَلَّما يُقْبَضُ مِن جنسِ ما سُمِّيَ. وفي "القُهستانيِّ"(١) معزيّاً لـ"الخزانة": ((الأحسنُ أنْ يبيعَ خاتماً مَثلاً مِن الخَّازِ بقَدْرِ ما يُريدُ مِن الخبزِ، وَيَجعَلَ الخبزَ الموصُوفَ بصفةٍ معلومةٍ ثَمَناً حتى يصيرَ دَيناً في ذمَّةٍ(٢) الخَبّازِ، ويُسلِّمَ الخَتَمَ، ثُمَّ يشتري الخاَتَمَ بالبُرِّ)، وفيه(٣) معزيّاً لـ "المُضْمَرات": ((يَجُوزُ السَّلَمُ في الخبزِ وزناً،. في كَيْلِيِّ، والخلافُ فيما إذا كان الخبرُ هو النَّسيئةَ فمَنَعَاهُ(٤)، وأجازَهُ "أبو يوسف"، "ط" (٥). [٢٤٤٥٠] (قولُهُ: والأحوطُ المنعُ إلخ) قال في "الفتح"(٦): ((لكنْ يَجِبُ [٣/ ق ١١٦/ ب) أنْ يَحتاطَ وقتَ القَبْضِ بِقَبْضِ الجنسِ المسمَّى حتى لا يصيرَ اسْتَبدالاً بالمُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِهِ إذا قَبَضَ دونَ المسمَّى صفةً(٧)، وإذا كان كذلك فالاحتياطُ في منعِهِ؛ لأَنَّه قَلَّ أنْ يأخذَ مِن النَّوعِ المسمَّى خصوصاً فيمَن يَقْبِضُ في أيّامٍ كلَّ يومٍ كذا كذا رغيفاً)). [٢٤٤٥١] (قولُهُ: الأحسنُ إلخ) أي: في بيعِ الخبرِ بالبُرِّ نَسيئةً، ووجهُ كونِهِ أحسنَ كونُ الخبزِ فيه ثَمَناً لا مَبِيعاً، فلا يَلْزَمُ فيه شروطُ السَّلَمِ، تأمَّلْ. وأصلُ المسألةِ في "الذَّخيرة"، حيث قال في السَّلَمِ: ((وإذا دفَعَ الحنطةَ إلى خبّازِ جملةً، وأَخَذَ الخبزَ مفرَّقً(٨) ينبغي أنْ يَبِيعَ صاحبُ الحنطةِ خاَتَماً أو سِكْيناً مِن الخَّازِ بألفِ مَنَّ مِن الخبزِ مَثلاً، وَيَحعَلَ الخبرَ ثَمَناً، وَيَصِفَهُ بصفةٍ معلومةٍ حتى يصيرَ دَيناً في ذمَّةِ الخَّازِ، ويُسلِّمَ الخاتَمَ إليه، ثمَّ يَبيعَ الخَبّارُ الخاتَمَ مِن صاحبِ الحنطةِ بالحنطةِ مقدارَ ما يُريدُ الدَّفِعَ، ويَدفعَ الحنطةَ، فيبقَى له على الخَّازِ الخبزُ الذي هو ثَمَنٌّ، هكذا قيل، وهو مُشكِلٌ (١) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل الربا ٣٤/٢ بتصرف. (٢) في "ب": ((ذمه)) بالهاء، وهو خطأ. (٣) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل الربا ٣٤/٢. (٤) في "ك" و"م": ((فمعناه))، وهو خطأ. (٥) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١١/٣. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٦/٦ بتصرف. (٧) في مطبوعة "الفتح": ((صَنْعَةٌ)). (٨) في "ك": ((متفرقاً)). - الجزء الخامس عشر ٢٧١ باب الربا وكذا عدداً، وعليه الفتوى)). عندي. قالوا: إذا دفَعَ دراهمَ إلى خبّرٍ فَأَخَذَ مِنه كلَّ يومٍ شيئاً مِن الخبزِ فَكلَّما أخَذَ يقولُ: هو على ما قاطَعتُكَ عليه)) اهـ ما في "الذَّخيرة". قلتُ: ولعلَّ وجهَ الإشكالِ أنَّ اشتراطَهُمْ أنْ يقولَ المشتري كُلَّما أخَذَ شيئاً: هو على ما قاطَعْتُكَ عليه؛ ليكونَ بيعاً مستأنفاً على شيءٍ متعَيِّنٍ، وهذا يقتضي أنَّ الخبزَ لا يَصِحُّ أنْ يكونَ دَيناً في الدِّمَّةِ وإلّ لم يُحتَج إلى أنْ يقولَ المشتري ذلك، ورأيتُ معزيّاً إلى خَطِّ "المقدسيِّ" ما نَصُّهُ: ((أقولُ: يمكنُ دفعُهُ بأنَّ الخبزَ هنا ثَمَنٌ بخلافِ التي قِيسَت عليها، فتأمَّلْ)) اهـ. أقولُ: بيانُهُ أنَّ المبيعَ هو المقصودُ مِن البيعِ، ولذا لم يَحُزُ بيعُ المعدومِ إلّ بشروطِ السَّلَمِ بخلافِ الَّمَنِ فإنَّه وصفٌ يَتْبُتُ في الذّمَّةِ، ولذا صَحَّالبيعُ مع عَدَمٍ وُودِ الَّمَنِ؛ لأنَّ الموجُودَ في الذّمَّةِ وصفٌ يُطابقُهُ الَّمَنُ لاعينُ الثَّمَنِ كما حقَّقَهُ في "الفتح"(١) مِن السَّلَمِ، على أنَّ المقيسَ عليها لا يَلَمُ فيها قولُ المشتري ذلك؛ الأَنَّه لو أخَذَ شيئاً وسكَتَ يَنعقِدُ بيعاً بالنَّعاطي، نَعَمْ، لو قال حينَ دَفَعَ الدَّراهمَ: اشتَرِيتُ مِنك كذا مِن الخبزِ، وصارَ يأخذُ كلَّ يومٍ مِن الخبزِ يكونُ فاسداً، والأكلُ مكروهٌ؛ لأَنَّه اشتَرَى خبزاً غيرَ مشارٍ إليه، فكان المبيعُ مجهولاً كما قدَّمناهُ(٢) عن "الولوالحيَّة" أوَّلَ الْبُوعِ في مسألةٍ بيعِ الاستجرارِ. (٢٤٤٥٢] (قولُهُ: وكذا عدداً، وعليه الفتوى) هذا موجُودٌ في عبارةِ "القُهِستانيّ" عن "المضمَرات" بهذا اللَّفظِ، فمَن نفَى وجُودَهُ فيها فكأَنَّه سقَطَ مِن نُسخِهِ، ولعلَّ وجهَ الإفتاءِ به مبنيّ على الإفتاءِ بقولِ "محمَّدٍ" الآتي (٣) في استقراضِهِ عدداً. (قولُهُ: لأَنَّه لو أخَذَ شيئاً وسكَتَ يَنعقِدُ بيعاً بالنَّعاطي) نَعَمْ يَنعقِدُ بيعاً بالتَّعاطي، لكنْ لا بدَّ فيه مِن بيانِ الثَّمَنِ، فلا بدَّ مِن المقالةِ المذكورةِ حتى يكونَ صحيحاً إلاّ إذا كان السِّعرُ معروفً عندَ النّاسِ فيكونُ على ما هو المعلومُ، لكنْ هنا يُحتاجُ إليها وإنْ معروفاً؛ لأنَّ قصدَهما انعقادُهُ بما قاطَعَهُ عليه لا بالمعروفِ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب السَّلم ٢٠٦/٦. (٢) المقولة [٢٢٢٦١] قوله: ((ما يَستجِرُّهُ الإنسانُ إلخ)). (٣) أصـ ٢٧٥ - "در". حاشية ابن عابدين ٢٧٢ قسم المعاملات وسيَجِيءُ جوازُ استقراضِهِ أيضاً. (و) جازَ بيعُ (اللَّبنِ بالجبنِ)؛ لاختلافِ المقاصدِ والاسمِ، "حاوي"(١). (لا) يَجُوزُ (بِيعُ الْبُرِّ بدقيقِ أو سَويقٍ)، هو المَخْرُوشُ، ولا بيعُ دقيقٍ بِسَوِيقِ (مُطلَقاً) ولو متساوياً؛ لعَدَمِ المسَوِّي، فَيَحرُمُ لشُبهةِ الرِّبا خلافاً لهما، وأمّا بيعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ [٢٤٤٥٣] (قولُهُ: وسَيَجِيءُ) أي: قريباً متناً(٢). [٢٤٤٥٤] (قولُهُ: بدقيقٍ أو سَويقٍ) أي: دقيقِ الْبُرِّ أو سويقِهِ بخلافِ دقيقِ الشَّعيرِ أو سويقِهِ فإِنَّه يَجُوزُ؛ لاختلافِ الجنسِ، أفادَهُ في "الفتح"(٣). [٢٤٤٥٥] (قولُ: هو المَجْرُوشُ) أي: الخَشِنُ. وفي "القُهِستانِّ) (٤) وغيرِهِ: ((السَّويقُ: دقيقُ الْبُرِّ المقليُّ))، ولعلَّه يُحرَشُ فلا يُنافي ما قبلَهُ. [٣٤٤٥٦] (قولُهُ: ولا بيعُ دقيقٍ بسَويقٍ) أي: كلاهُما مِن الحنطةِ أو الشَّعِيرِ كما في "الفتح"(٥)، فلو اختَلَفَ الجنسُ جازَ. ١ [٢٤٤٥٧] (قولُهُ: ولو متساوياً) تفسيرٌ للإطلاق. [٢٤٤٥٨] (قولُهُ: لعَدَمِ المسَوِّي) قال في "الاختيار "(٦): ((والأصلُ فيه: أنَّ شُبهةَ الرِّبا وشُبهةَ الجنسيّةِ مُلحَقةٌ بالحقيقةِ في باب الرِّبًا؛ احتياطً للحُرمَةِ، وهذه الأشياءُ جنسٌ واحدٌ نَظَراً إلى الأصلِ، والمخْلَصُ - أي: عن الرِّبًا - هو الّساوي في الكيلِ وإنَّ مُتَعدِّرٌ؛ لانكِبَاسِ الدَّقِيقِ في المكيالِ أكثرَ مِن غيرِهِ، وإذا عُدِمَ المَخْلَصُ حَرُمَ البيعُ)). ١٨٦/٤ [٢٤٤٥٩] (قولُهُ: خلافاً لهما) هذا الخلافُ في بيعِ الدَّقِيقِ بالسَّويقِ كما هو صريحُ "الزَّيلعيِّ)(٧)، (١) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع - باب الربا ق ١١٥/أ، وليس فيه التعليل المذكور. (٢) صـ ٢٧٥ - "در". (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٥/٦. (٤) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل الربا ٣٤/٢. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٥/٦. (٦) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الربا ٣٢/٢. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الربا ٩٦/٤. الجزء الخامس عشر ٢٧٣ باب الربا متساوياً كيلاً، إذا كانا مَكْبُوسَين فجائزٌ اتّفاقاً، "ابنُ مَلَكٍ". كبيعِ سَويقٍ بِسَويقٍ، وحنطةٍ مَقْلَّةٍ مَقْلَّةٍ، وأمّا الَقْلَيَّةُ بغيرها. فأجازاهُ؛ لأَنّهما جنسان مختلفان؛ لاختلافِ الاسمِ والمقصُودِ، ولا يَجُوزُ نَسيئةً؛ لأنَّ القَدْرَ يَجْمَعُهما، "ط"(١). وكذا اقْتُصِرَ على ذكرِ الخلافِ في هذه المسألةِ في "الهداية"(٢) وغيرِها. وفي "شرح درر البحار"(٢): ((ومُنِعَ اتّفاقاً أنْ يُباعَ البُرُّ بأجزائهِ كدقيقٍ، وسَويقٍ، ونُخالةٍ، والدَّقيقُ بالسَّيقِ ممنوعٌ عندَه مُطلَقاً، وجوَّاهُ مُطلَقاً)). [٢٤٤٦٠] (قولُهُ: متساوياً كيلاً) نَصَبَ ((متساوياً)) على الحالِ، و((كيلاً)) على النَّميِيزِ، وهو تمييزُ نسبةٍ مثلُ: تَصَبَّبَ عَرَقاً. والأصلُ: متساوياً كيلُهُ، "فتح"(٤). [٢٤٤٦١] (قولُهُ: إذا كانا مَكْبُوسَينٍ) لم يَذكُرْهُ في "الهداية" وغيرِها، بل عَزَاهُ في "الذَّخيرة" إلى "ابنِ الفَضْلِ"، قال في "الفتح"(٥): ((وهو حسَنٌ))، ثمَّقال(٥): ((وفي بيعِهِ وزناً روايتانٍ، ولم يَذكُر في "الخلاصة"(٦) إلّ روايةَ المنع. وفيها أيضاً(٧): سواءٌ كان أحدُ الدَّقيقَينِ أخشَنَ أو أدَقَّ، وكذا بيعُ النُّخالةِ بالنُّحالةِ، وبيعُ الدَّقِيقِ المنحُولِ بغيرِ المنُولِ لا يَجُوزُ إلّ مماثلاً [٣/ ق١١٧)، وبيعُ النُّحالةِ بالدَّقْقِ يَجُوزُ بطريقِ الاعتبارِ عندَ "أبي يوسف"، بأنْ تكونَ النُّخالةُ الخالصةُ أكثرَ مِن التي في الدَّقِيقِ)). [٢٤٤٦٢] (قولُهُ: وحنطةٍ مَقْلَّةٍ مَقْلَةٍ) الَقْلِيُّ: الذي يُقلَى على الّارِ، وهو المُحَمَّصُ عُرفاً، قال في "الفتح"(٨): ((واختلَفُوا فيه، قيل: يَجُوزُ إذا تساوَيا كيلاً(٩)، وقيل: لا، وعليه عَوَّلَ (١) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١١/٣ وعبارته: ((كما هو صريح "الزيلعي" و"البحر")). (٢) "الهداية": كتاب البيوع - باب الربا ٦٤/٣. (٣) "غرر الأذكار": كتاب البيع - ذكر الربا ق ١٢٢/أ باختصار. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٥/٦. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٥/٦ باختصار. (٦) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز بيعه وفيما لا يجوز - جنس آخر في الحنطة والدقيق ق ١٤٥/أ. (٧) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز بيعه وفيما لا يجوز - جنس آخر في الحنطة والدقيق ق ١٤٥ /ب باختصار. (٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٦/٦. (٩) عبارة "الفتح": ((وزناً))، ونقله عن "الذخيرة". حاشية ابن عابدين ٢٧٤ قسم المعاملات ففاسدٌ كما مرَّ(١). (و) لا (الزَّيتون بزيتٍ، والسِّمسِمِ بَحَلِّ (٢)) بمهمَلةٍ: الشَّيْرَجُ (حتى يكونَ الزَّيتُ والحَلُّ أكثرَ مِمّا في الزَّيتونِ والسِّمسِمِ)؛ ليكونَ قَدْرُهُ مِثِلِهِ والزّائِدُ بالتُّفْلِ، وكذا كلُّ ما لتُفْلِهِ قيمةٌ. في "المبسوط"(٣). ووجهُهُ: أَنَّ الَّارَ قد تأخُذُ في أحدِهما أكثرَ مِن الآخَرِ، والأوَّلُ أَولِى)) اهـ. [٢٤٤٦٣] (قولُهُ: ففاسدٌ) أي: اتفاقاً، "فتح"(٤). [٢٤٤٦٤] (قولُهُ: والسِّمسِمِ) بكسرِ السِّنَينِ، وحُكِيَ فتحُهما (٥). [٢٤٤٦٥] (قولُهُ: الشَّيْرَجُ) بوزنِ: جعفرٍ. [٢٤٤٦٦] (قولُهُ: حتى يكونَ الزَّيتُ إلخ) أي: بطريقِ العِلمِ، فلو جُهِلَ أو عُلِمَ أَنَّه أقلُّ أو مساوٍ لا يَجُوزُ، فالاحتمالاتُ أربعٌ والجوازُ في أحدِها، "فتح"(٦). وكَتَبَ بعضُهم هنا: أَنَّه يؤخَذُ مِن نَظائرِهِ في باب الصَّرْفِ اشتراطُ القَبْضِ لكلِّ مِن المبيعِ والْثَّمَنِ في المجلسِ بعدَ هذا الاعتبارِ، خُصُوصاً مِن تعليلِ "الزَّيلعيّ(٧) بقولِهِ: ((لاتّحادِ الجنسِ بينَهما معنًى باعتبارِ ما في ضِمِنِهما وإِنْ اخْتَلَفَا صُورةً، فَتَت بذلك شُبهةُ الْمُحَانَسةِ، والرِّبَا يَتْبُتُ بالشُّهةِ)) اهـ. قلتُ: وفيه غَفْلَةٌ عمّا تَقَدَمَ(٨) متناً مِن أنَّ النَّقابضَ مُعتَبَرٌ فِي الصَّرْفِ، أمّا غيرُهُ مِن الرِّبَويّاتِ فالمُعتبرُ فِيهِ الَّعِينُ، وتعليلُ "الزَّيلعيِّ" بالجنسِيَّةِ؛ لوجُوبِ الاعتبارِ وحُرمَةِ التَّفاضلِ بدونِهِ، فَتَدبَّرْ. [٢٤٤٦٧] (قولُهُ: بالنُفْلِ) بضمِ الّاءِ المثلّثِةِ: ما استَقَرَّ تحتَ الشَّيءٍ مِن كُدْرَةٍ، "قاموس(٩) وغيرُهُ(١٠). (١) صـ ٢٦٦ - "در". (٢) الحَلّ: دُهْنُ السِّمْسِم. اهـ "الصحاح" مادة ((حلل))، وفيه مادة: ((سمم)): ((السِّمْسِم: حَبُّ الْحَلّ)). (٣) "المبسوط": كتاب البيوع ١٨٤/١٢. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٦٥/٦، ١٧٠. (٥) لم نجد حكاية الفتح في "اللسان" و"المصباح" و"القاموس". (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٢/٦. (٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الربا ٩٦/٤. (٨) صـ ٢٤٩ - "در". (٩) "القاموس": مادة ((ثفل)). (١٠) انظر "اللسان" و"المصباح" مادة ((ثفل)). الجزء الخامس عشر ٢٧٥ باب الربا كجَوزِ بدُهنِهِ، ولَبنِ بِسَمِنِهِ، وعِنَبٍ بعصيرِهِ، فإنْ لا قيمةَ له كبيعِ ترابِ ذَهبٍ بذَهبٍ فَسَدَ بالزِّيادةِ؛ لرِبا الفَضْلِ. (ويُستقرَضُ الخبزُ وزناً وعدداً) عندَ "محمَّدٍ"، وعليه الفتوى، "ابن مَلَكٍ" [٢٤٤٦٨] (قولُهُ: كجَوزِ بدُهِنِهِ إلخ) قال في "الفتح"(١): ((وأظنُّ أنْ لا قيمةَ لْتُفْلِ الجَوزِ إلّ أنْ يكونَ بِيعَ بِقِشْرِهِ فُيُوقَدَ، وكذا العِنَبُ لا قيمةَ لْتُفْلِهِ، فلا تُشترَطُ زيادةُ العصيرِ على ما يَخْرُجُ)) اهـ [٢٤٤٦٩] (قولُهُ: فَسَدَ بالزِّيادةِ) ولابدَّ مِن المساواةِ؛ لأنَّ التَّرابَ لا قيمةَ له، فلا يُجعَلُ بإزائِهِ شيءٌ، "منح"(٢) "ط" (٣). (تنبيةٌ) مِثلُ ما ذكَرَ في الوجُوهِ الأَربَعةِ: بيعُ شاةٍ ذاتٍ لَبنِ أو صُوفٍ بَلَبنِ أو صُوفٍ، والرُّطَبِ بالدّبسِ، والقُطْنِ بَحَبِّهِ، والّمرِ بَنَواهُ، وتمامُهُ في "القُهِسَانِيِّ)(٤). [٢٤٤٧٠] (قولُهُ: عندَ "محمَّدٍ") وقال "أبو حنيفةً": لا يَجُوزُ وزناً ولا عددً، وقال "أبو يوسف": يَجُوزُ وزناً لا عدداً، وبه جَزَمَ في "الكنز "(٥)، وفي "الزَّلِعِيِّ(٦): ((أَّ(٧) الفتوى عليه)). [٢٤٤٧١] (قولُهُ: وعليه الفتوى) وهو المختارُ؛ لتَعاملِ الّاسِ وحاجاتهم إليه، "ط )(٨) عن "الاختيار"(٩). وما عَزَاهُ "الشّارعُ" إلى "ابنِ مَلَكٍ" ذكَرَهُ في "الَّار خانيَّة" أيضاً كما قدَّمناهُ(١٠) في فصلِ القَرْضِ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٣/٦. (٢) "المنح": كتاب البيوع - باب الربا ٢/ق٣٢/ب بتصرف. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١٢/٣. (٤) انظر "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل الربا ٣٤/٢. (٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب الربا ٤٤/٢. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الربا ٩٥/٤. (٧) في "الأصل": ((بأنَّ)). (٨) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١٢/٣. (٩) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الربا ٣٤/٢. (١٠) المقولة [٢٤٢٦٦] قوله: ((كما سيَجئ)). حاشية ابن عابدين ٢٧٦ قسم المعاملات واستَحسنَهُ "الكمالُ"، واختارَهُ "المصنّف" تيسيراً. وفي "المحتبَى": ((باعَ رغيفاً نقداً برغيفَينِ نَسيئةً جازَ، وبعكسِهِ لا، وجازَ بيعُ كُسيراتِهِ. [٢٤٤٧٢) (قولُهُ: واستَحسنَهُ "الكمالُ") حيث قال(١): ((و"محمَّدٌ" يقولُ: قد أَهدَرَ الجيرانُ تفاوتَهُ، وبينَهم يكونُ اقتراضُهُ غالباً، والقياسُ يُتَرَكُ بالتَّعاملِ. وجعَلَ المتأخِّرُونَ الفتوى على قولٍ "أبي يوسف"، وأنا أرَى أنَّ قولَ "محمَّدٍ" أحسَنُ)). (٢٤٤٧٣] (قولُهُ: وبعكسِهِ لا) أي: وإذا كان الرَّغيفانِ(٢) نقداً والرَّغيفُ نَسيئةً لا يَجُوزُ، "بحر"(٣) و"نهر "(٤) عن "المجتبى". وهكذا رأيتُهُ في "المحتبَى"، فافهَمْ، وانظُر ما وجهُ المسألَتَينِ. وقال "ط"(٥) في توجيهِ الأُولى: ((لأَنَّه عدديٌّ متفاوتٌ، فُيُحعَلُ الرَّغيفُ بمقابلةِ أحدِ الرَّغيفَينِ، والأجَلُ يُجعَلُ رغيفاً حُكماً بمقابلةِ الرَّغيفِ الثّاني، "محتَى")) اهـ. ولم أرَهُ في "المجتبَى"، ويَرِدُ عليه أَنَّه متى وُجِدَ الجنسُ حَرُمَ النّساءُ كما مرَّ(٦) في بيعِ تمرةٍ بتمرتَينِ، وأيضاً الَّعليلُ بأَنَّه عدديٌّ متفاوتٌ يقتضي عَدَمَ الجَوازِ، ولذا لَمّا أجازَ "محمَّدٌ " استقراضَهُ عَلَّهُ بإهدارِ النَّاوُتِ، فكيف يُحعَلُ التَّقاوُتُ عَلَةَ الجَوَازِ؟! وعلَّهُ شيخُنا: بأنَّ تأجيلَ الثّمَنِ جائزٌ دونَ المبيعِ. (قولُهُ: وعلَّلهُ شيخُنا بأنَّ تأجيلَ النَّمَنِ جائزٌ دونَ المبيعِ) أي أنَّه في الأُولى: وُجِدَ تأجيلُ الَّمَنِ، وفي الثّانية: المبيعِ، وهذا على فَرَضِ صحَّةِ الّجيلِ هنا. وقولُهُ: ((وفيه: أنَّ هذا إلخ)) غيرُ واردٍ، فإنَّ معنى قولِهِ: ((كيف كان)) أَنَّ يَجُوزُ بيعُ الكُسَيراتِ بعضِها ببعضٍ نقداً ونَسيئةً، سواءٌ كان المبيعُ أقلَّ أو أكثرَ، وهذا إنَّما فيه تأجيلُ الثّمَنِ لا المبيعِ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الربا ١٧٧/٦. (٢) في "م": ((لرغيفان))، وهو خطأ. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب الربا ١٤٧/٦. (٤) "النهر": كتاب البيع - باب الربا ق ٣٩٦/ب. (٥) "ط": كتاب البيوع - باب الربا ١١٢/٣. (٦) صـ ٢٤١، ٢٤٣ - "در".