النص المفهرس
صفحات 201-220
الجزء الخامس عشر
١٩٧
فصلٌ في القَرْض
﴿فصلٌ في القَرْض﴾
(هو) لغةً: ما تُعطيهِ لتَتَقاضاهُ. وشَرْعاً: ما تُعطيهِ مِن مِثْلِيٌّ لَتَقاضاهُ، وهو أخصَرُ
مِن قولِهِ: (عَقْدٌ مخصُوصٌ) أي (١): بلفظِ القَرْضِ ونحوِهِ (يَرِدُ على دَفْعٍ مالٍ)
﴿فصلٌ في القَرْض﴾
بالفتحِ والكسرِ، "منح"(٢). ومناسبتُهُ لِما قبلَهُ ذِكْرُ القَرْضِ في قولِهِ(٢): ((وَلَزِمَ تأجيلُ كلِّ
دَيْنٍ إلّ القَرْضَ))، "طَ "(٤).
[٢٤٢٥٥) (قولُهُ: ما تُعطِيهِ لِتَتَقاضاهُ) أي: مِن قِيْمِيِّ أو مِثْلِيِّ. وفي "المُغرِبِ" (٥): ((تَقَاضَيتُهُ
دَيْنِي، وبدَيْنِي، وَاسْتَقَضَيْتُهُ: طَبتُ قضاءَهُ. واقَتَضَيْتُ مِنه حَقِّي: أخذتُهُ)).
[٢٤٢٥٦) (قولُهُ: وشَرْعاً: ما تُعطِيهِ مِن مِثْلِيِّ إلخ) فهو على التَّفسيرَينِ مصدرٌ بمعنى اسمٍ
المفعولِ، لكنَّ الَّانِيَ غيرُ مانعٍ؛ لصِدقِهِ على الوديعةِ والعاريَّةِ، فكان عليه أنْ يقولَ: لَتقاضَى مِثْلَهُ،
وقدَّمنا قريباً(٦) أنَّ الدَّيْنَ أَعُمُّ مِن القَرْضِ.
[٢٤٢٥٧] (قولُهُ: عَقْدٌ مخصُوصٌ) الظّاهرُ أنَّ المرادَ: عَقْدٌ بلفظٍ مخصُوصٍ؛ لأنَّ العَقْدَ لفظٌ، ولذا
﴿فصلٌ في القَرْض﴾
(قولُهُ: لكنَّ الّانِيَ غيرُ مانعٍ؛ لصِدقِهِ إلخ) أي: ما ذكرَهُ "الشّارحُ" - ومع كونِهِ غيرَ مانعٍ - هو تعريفٌ
للقَرْضِ بمعنى اسمِ المفعولِ، وما في "المتنِ" بمعنى المصدرِ، فلا يُناسِبُ القولُ بأنَّ ما في "الشّارِحِ" أخصرُ.
(١) ((أي)) ليست في "و".
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ٢/ق٢٩/ب بتصرف، نقلاً عن "القاموس".
(٣) صـ١٨٥- وما بعدها "در".
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتّولية - فصلٌ في القَرض ١٠٤/٣.
(٥) "المغرب": مادة ((قضي)).
(٦) المقولة [٢٤٢٣٠] قوله: ((ولَزِمَ تأجيلُ كلِّ دَيْنٍ)).
-
حاشية ابن عابدين
١٩٨
قسم المعاملات
بمنزلةِ الجنسِ (مِثْلِيٌّ) خرَجَ القِيْمِيُّ (لآخَرَ لَيَرُدَّ مِثلَهُ) خرَجَ نحوُ وديعةٍ وَهِبَةٍ.
(وصَحَّ) القَرْضُ (في مِثْلِيٍّ) هو كلُّ ما يُضمَنُ بالمِثلِ عندَ الاستهلاكِ (لا في
......
غيرِهِ) مِن القِيْمَيّاتِ كحَيَوانٍ وخَطَبٍ وعَقارٍ وكلِّ مُتفاوتٍ؛ لِتَعذُّرِ رَدِّ المِثْلِ.
قال: ((أي: بلفظِ القَرْضِ ونحوِهِ))، أي: كالدَّيْنِ، وكقولهِ: أَعطِني درهماً لأَرُدَّ عليك مِثْلَهُ، وقدّمنا (١)
عن "الهداية": ((أَنَّه يَصِحُّ بِلفظِ الإعارةٍ)).
[٢٤٢٥٨) (قولُهُ: بمنزلةِ الجنسِ) أي: مِن حيثُ شُمولُهُ القَرْضَ وغيرَهُ، وليس جنساً حقيقياً؛
لعدمِ الماهَّةِ الحقيقيّةِ كما عُرِفَ في مَوضعِهِ. واعتُرِضَ بأنَّ الذي بمنزلةِ الجنسِ قولُهُ: ((عَقْدٌ
مخصُوصٌ))، وأمّا هذا فهو بمنزلةِ الفَصلِ خَرَجَ به ما لا يَرِدُ على دَفْعِ مالٍ كالنّكاحِ. وفيه: أنَّ
النّكاحَ لم يَدخُلْ في قولِهِ: (عَقْدٌ مخصُوصٌ))، أي: بلفظِ القَرْضِ ونحوِهِ كما علمتَ، فصارَ
الذي بمنزلةِ الجنسِ هو مجموعَ قولهِ: ((عَقْدٌ مخصُوصٌ يَرِدُ على دَفْعٍ مالٍ))، تأمَّلْ.
[٢٤٢٥٩] (قولُهُ: لَآخَرَ) متعلّقٌ بقولِهِ: ((دَفْعٍ)).
[٢٤٢٦٠] (قولُهُ: خَرَجَ نحوُ وديعةٍ وهِبَةٍ) أي: خَرَجَ وديعةٌ وهِبَةٌ ونحوُهما كعارِيَّةٍ وصدقةٍ؟
لأَنّه يجبُ رَدُّ عينِ الوديعةِ والعارِيَّةِ، ولا يجبُ رَدُّ شيءٍ فِي الهِبَةِ والصَّدقةِ.
(٢٤٢٦١] (قولُهُ: في مِثْلِيٌّ) كالمكيلِ والموزونِ والمعدودِ المتقاربِ كالجَوْزِ والبيضِ.
وحاصلُهُ: أنَّ الِثْلِيَّ ما لا تتفاوَتُ آحادُهُ، أي: تفاوتاً تختِلِفُ به القِيْمةُ، فإنَّ نحوَ الجَوْزِ
تتفاوَتُ آحادُهُ تفاوتاً يسيراً.
[٢٤٢٦٢) (قولُهُ: لَتَعَذُّرِ رَدِّ الِثْلِ) علٌَّ لقولِهِ: ((لا في غيرِهِ))، أي: لا يصحُّ القَرْضُ في غيرِ الِثْلِيِّ؛
لأنَّ القَرْضَ إعارةٌ ابتداءً - حتّى صَحَّ بلغظِها - مُعاوَضَةٌ انتهاءً؛ لأَنَّه لا يمكنُ الانتفاعُ به إلاّ باستهلاكِ
(قولُهُ: وفيه: أنَّ النّكاحَ لم يَدخُلْ في قولِهِ: عَقْدٌ إلخ) فيه: أنَّ النّكاحَ يَنعقِدُ بكلِّ ما وُضِعَ لتمليكِ
عينٍ في الحالِ، ومِنه لفظُ القَرْضِ، فهو داخلٌ في قولِهِ: ((عَقْدٌ مُخْصُوصٌ)) إذا كان بلفظِ القَرْضِ.
(١) المقولة [٢٤٢٣٧] قوله: ((فلا يَلزَمُ تأجيلُهُ)).
١٩٩
فصلٌ في القَرْض
الجزء الخامس عشر
واعلمْ أنَّ المقبوضَ بقَرْضٍ فاسدٍ كمقبوضٍ بَيْعٍ فاسدٍ سواءٌ، فَيَحْرُمُ الانتفاعُ به لا بَيْعُهُ؟
لُبُوتِ المِلْكِ، "جامع الفصولين". (فَيَصِحُّ استقراضُ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ، وكذا) كلُّ (ما
يُكَالُ أو يُوزَنُ أو يُعَدُّ مُتَقارِباً، فصَحَّ(١) استقراضُ جَوْزِ وَبَيضٍ) وكاغَدٍ عدداً
عَيْنِهِ، فَيَسْتلزِمُ إيجابَ الِثْلِ فِي الدِّمَّةِ، وهذا لا يتأتّى في غيرِ المِثْلِيِّ. قال في "البحر)"(٢): ((ولا يجوزُ
في غيرِ المِثْلِيِّ؛ لأَنَّه لا يجبُ دَيْناً في الدِّمَّة، ويَملِكُهُ المُستقرِضُ بالقَبْضِ كالصَّحيحِ، والمقْبُوضُ
بقَرْضٍ فاسدٍ يتعَيَّنُ الرَّدِّ، وفي القَرْضِ الجائزِ لا يتعيّنُ، بل يَرُدُّ المِثْلَ وإنْ كان قائماً، وعن
"أبي يوسف": ليس له إعطاءُ غيرِهِ إلّ برِضاهُ، وعاريَّةُ ما جازَ قَرْضُهُ قَرْضٌ، وما لا يجوزُ قَرْضُهُ
عاريَّةٌ)) اهـ، أي: قَرْضُ ما لا يجوزُ قَرْضُهُ عارِيَّةٌ مِن حيث إنَّه يجبُ رَدُّ عَيْنِهِ لا مُطلقاً؛ لِما
علمتَ مِن أَنَّه يُملَكُ بالقَبْضِ، تأمَّلْ.
١٧١/٤
(٢٤٢٢٣] (قولُهُ: كمقبوضٍ بَيْعٍ فاسدٍ) أي: فُفيدُ الِلْكَ بالقَبْضِ كما علمتَ. وفي "جامع
الفصولين(٣): ((القَرْضُ الفاسدُ يُفيدُ الِلْكَ، حتّى لو استقرَضَ بيتاً فقبَضَهُ مَلَكَهُ، وكذا سائرُ
الأعيانِ، وتجبُ القِيْمةُ على المستقرِضِ، كما لو أمَرَ بشراءٍ قِنِّ بأَمَةِ المأمورِ ففعَلَ فالقِنُّللآمِ)).
[٢٤٢٦٤] (قولُهُ: فَيَحرُمُ إلخ) عبارةُ " جامع الفصولين "(٤): ((ثمَّ في كلِّ موضعٍ لا يجوزُ
القَرْضُ لم يَجُزُ الانتفاعُ به لعدمِ الحِلِّ، ويجوزُ بَيْعُهُ لُبُوتِ الِلْكِ كَبَيْعٍ فاسدٍ)) اهـ. فقولُهُ:
((ويجوزُ بَيْعُهُ)) بمعنى: يَصِحُّ، لا بمعنى: يَحِلُّ؛ إذ لا شكَّ في أنَّ الفاسدَ يجبُ فَسْحُهُ، والبيعُ
مانعٌ مِن الفَسْخِ فلا يَحِلُّ، كما لا يَحِلُّ سائرُ التَّصرُّفاتِ المانعةِ مِن الفَسْخِ كما مَرَّ(٥) في بابِهِ،
وبه تَعلَمُ ما في عبارةِ "الشّارح".
[٢٤٢٦٥] (قولُهُ: وكاغَدٍ) أي: قِرْطاسٍ. وقولُهُ: ((عددًا) قَيْدٌ للَّلاثةِ، وما ذكرَهُ في الكاغَدِ [٣/اقت١٠٨ /أ]
(١) في "د" : ((فَيَصِحُّ)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في بيان التصرف في المبيع والثَّمن إلخ ١٣٣/٦.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التَّصرُّفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض إلخ ٥٥/٢.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التَّصرُّفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض إلخ ٥٦/٢.
(٥) صـ٦٨٥ - وما بعدها "در".
حاشية ابن عابدين
٢٠٠
قسم المعاملات
(ولحمٍ) وَزْنً وخُبْزٍ وَزْناً وعددً كما سَيَجِيءُ. (استقرَضَ مِن الفُلُوسِ الرّائجةِ والعَدالِيِّ
ذكرَهُ فِي "الَّتَار خانَّةٌ"(١)، ثمَّ نقَلَ (١) بعدَهُ عن "الخانّة"(٢): ((ولا يجوزُ السَّلَمُ في الكاغَدِ عددً؛
لأَنّه عدديٌّ مُتفاوتٌ))(٣) اهـ. ولعلَّ الثّانِيَ محمُولٌ على ما إذا لم يُعلَمْ نوعُهُ وصِفَتُهُ.
[٢٤٢٦٦) (قولُهُ: كما سَيَجِيءُ) أي: في بابِ الرِّبا حيث قال(٤): ((ويُستقرَضُ الخُبزُ وَزْناً
وعددًا عندَ "محمَّدٍ"، وعليه الفتوى، "ابن مَلَكٍ". واستحسَنَهُ "الكمالُ"، واختارَهُ "المصنّف"
تيسيراً)) اهـ. وفي "الَّار خانِيَّة"(٥): ((قال "أبو حنيفةً": لا يجوزُ قَرْضُهُ واستقراضُهُ لا عدداً
ولا وَزْناً، وفي روايةٍ عن "أبي يوسفَ" مثلُهُ، وقولُهُ المعروفُ أَنَّه لا بأسَ به، وعليه أفعالُ الّاسِ
جاريةٌ، والفتوى على قولِ "محمَّدٍ")) اهـ ملخَّصاً. ونقَلَ في "الهنديَّةِ"(٦) عن "الخانِيَّةِ"(٧)
و "الظَّهِيرِيَّة (٨) و"الكافي": ((أنَّ الفتوى على جوازِ استقراضِهِ وَزْناً لا عددً، وهو قولُ "الثّاني")) اهـ.
ولعلَّه هو المرادُ بقولِهِ المعروفِ، وسَيَذكُرُ(٩) استقراضَ العَجِينِ والخَمِيرةِ.
[٢٤٢٦٧) (قولُهُ: والعَدالِيِّ) بفتحِ العينِ المهملةِ وتخفيفِ الدّالِ المهملةِ وباللّمِ المكسورةِ،
وهي الدَّراهمُ المنسوبةُ إلى العَدالِ، وكأنَّ اسمُ مَلِكٍ نُسِبَ إليه دِرْهِمٌ فِيه غِشْرٌّ، كذا في صَرْفِ
"البحر"(١٠) عن "البناية"(١١).
(١) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل الرابع والعشرون في القَرض ٤/ق ١٦١/أ.
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب السلم - فصل فيما يجوز السَّلم فيه وما لا يجوز ١١٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) نقول: عبارة "الخانية" في المطبوعتين اللتين بين أيدينا: ((ويجوزُ السّلمُ في الكاغَدِ عدداً؛ لأنّه عدديٌّ متقاربٌ))، وهذا
مخالفٌ لما نقله عنها صاحبُ "التاتر خانية"، وعليه فلا حاجة لقول ابن عابدين بعده: ((ولعل الثاني محمولٌ إلخ))؛ لما
علمت من موافقة كلام الخانية للقول المعتمد المذكور في "الدر".
(٤) صـ٢٧٥- وما بعدها "در".
(٥) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل الرابع والعشرون في القَرض ٤/ق ١٦١/أ.
(٦) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب التاسع عشر في القَرض والاستقراض والاستصناع ٢٠١/٣.
(٧) "الخانية": كتاب البيوع - باب السَّم - فصل فيما يجوز فيه السَّلم وما لا يجوز ١١٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية") . .
(٨) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الأول - الفصل الثاني في السَّلم ق٢٤٨/أ.
(٩) ص٢١٥- "در".
(١٠) "البحر": ٢١٨/٦.
(١١) "البناية": كتاب الصرف ٥٢٥/٧.
الجزء الخامس عشر
٢٠١
فصلٌ في القَرْض
فكسَدَت فعليه مِثْلُها كاسدةً) و (لا) يَغرَمُ (قِيْمَتَها)، وكذا كلُّ ما يُكالُ ويُوزَنُ(١)؛
لِمَا مَرَّ(٢) أَنَّه مضمونٌ بمثلِهِ، فلا عبرةَ بِغَلَائِهِ ورُخْصِهِ(٣)، ذكرَهُ في "المبسوط "(٤) مِن
غیرِ خلافٍ،
قلتُ: والمرادُ بها دراهمُ غالبةُ الغِشِّ كما وقَعَ التَّصريحُ به في "الفتح"(٥) وغيرِهِ بدَلَ
لفظِ العَدالِيِّ؛ لأنَّ غالبةَ الغِشِّ في حكمِ الفُلُوسِ مِن حيث إنَّها إنَّما صارَتْ ثَمِناً بالاصطلاحِ
على ثَمنَّتِها، فَتَبطُلُ ثَمنَُّها بالكسادِ وهو تَرْكُ التَّعامُلِ بها، بخلافٍ ما كانَتْ فِضَّتُها خالصةً
أو غالبةً، فإنّها أثمانٌ خِلْقةً فلا تَبطُلُ ثَمَنَّنُها بالكسادِ كما حقَّقناهُ أوَّلَ البيوعِ(٦) عندَ قولهِ:
((وصَحَّ بثمنٍ حالٌّ ومُؤخَّلٍ)).
[٢٤٢٦٨] (قولُهُ: فعليه مِثْلُها كاسدةً) أي: إذا هلَكَتْ، وإلاّ فَيَرُدُّ عَيْنَها اتفاقاً كما في صَرْفٍ
"الشُّر ◌ِبُلَالَّة (٧)، وفيه كلامٌ سيأتي(٨).
[٢٤٢٦٩] (قولُهُ: فلا عبرةَ بِغَلَائِهِ ورُخْصِهِ) فيه: أنَّ الكلامَ في الكَسادِ، وهو تَرْكُ التّعامُلِ
بالقُلُوسِ ونحوِها كما قلنا، والغَلاءُ والرُّخْصُ غيرُهُ، وكأنَّ نظَرَ إلى اتّحادِ الحكمِ فصَحَّ النَّفريعُ،
تأمَّلْ. وفي "كافي الحاكم": ((لو قال: أَقْرِضْني دانِقَ حنطةٍ، فَأَقْرَضَهُ رُبعَ حنطةٍ فعليه أنْ يَرُدَّ
(قولُهُ: فيه: أنَّ الكلامَ في الكَسادِ إلخ) فيه: أَنَّه وإنْ كان الكلامُ في الكَسادِ إلّ أَنَّه به يَتحقَّقُ
الرُّخْصُ أيضاً؛ إذ لا تخرُجُ عن أنْ يكونَ لها قِيْمةٌ أيضاً.
(١) في "ط": ((ويوزون)) بزيادة واو بعد الزاي، وهو خطأ.
(٢) صـ١٩٨ - وما بعدها "در".
(٣) في " و": ((أو رُخْصِهِ)) بـ ((أو)).
(٤) "المبسوط": كتاب الصرف - باب البيع بالفلوس ٣٠/١٤ بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الصرف ٢٧٥/٦ - ٢٧٦.
(٦) المقولة [٢٢٣٢٣].
(٧) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الصرف ٢٠٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٨) المقولة [٢٤٢٧١] قوله: ((وعندَ "الثّاني" إلخ)).
حاشية ابن عابدين
٢٠٢
قسم المعاملات
وجعَلَهُ في "البزّازِيَّةِ"(١) وغيرِها قولَ "الإِمام"، وعندَ "الثّاني": عليه قِيْمتُها يومَ
القَبْضِ، وعندَ "الثّالث": قِيْمتها في آخِرِ يومٍ رَواجِها، وعليه الفتوى. قال(٢): وكذا
الخلافُ إذا (استقرَضَ(٣) طعاماً بالعراق.
مِثْلَهُ، وإذا استقرَضَ عشرةَ أَفْلُسِ ثمَّ كسَدَتْ لم يكن عليه إلّ مِثْلُها في قولِ "أبي حنيفة"،
وقالا: عليه قِيْمتُها مِن الفضَّةِ، يُستحسَنُ ذلك، وإن استقرَضَ دانِقَ قُلُوسٍ أو نصفَ درهمٍ قُلُوسٍ،
ثُمَّ رَخُصَتْ أو غَلَتْ لم يكنْ عليه إلاّ مِثلُ عددِ الذي أخَذَهُ، وكذلك لو قال: أَقْرِضْني
عشرةَ دراهمَ غَلًَّ بدينارٍ، فأعطاهُ عشرةَ دراهمَ فعليه مِثْلُها، ولا يُنظَرُّ إلى غَلاءِ الدَّراهمِ ولا
إلى رُخْصِها، وكذلك كلُّ ما يُكالُ ويُوزَنُ فالقَرْضُ فيه جائزٌ، وكذلك ما يُعَدُّ مِن الْبَيضِ
والجَوْزِ)) اهـ. وفي "الفتاوى الهنديَّة"(٤): ((استقرَضَ حنطةً فأعطَى مِثْلَها بعدَما تغيَّرَ سِعْرُها
يُحَبَرُ المُقْرِضُ على القَبُول)).
[٢٤٢٧٠) (قولُهُ: وجعَلَهُ) أي: ما في "المتنِ" مِن قولِهِ: ((فعليه مِثْلُها)).
[٢٤٢٧١] (قولُهُ: وعندَ "الثّاني" إلخ) حاصلُهُ: أنَّ "الصّاحبينِ" اتَّفقا على وُجُوبِ رَدِّ
القِيْمَةِ دونَ الِثْلِ؛ لأَنَّه لَمّا بِطَلَ وَصْفُ الثَّمِنَّةِ بالكسادِ* تعذَّرَ رَدُّ عَيْنِها كما قَبَضَها، فيجبُ
رَدُّ قِيْمتِها، وظاهرُ "الهداية"(٥) اختبارُ قولِهِما، "فتح"(٦).
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر فيما يتعلق بالثمن ٥١٠/٤ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) أي: صاحب "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر فيما يتعلق بالثمن ٥١٠/٤ - ٥١١ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٣) عبارة "البزازية": ((أقرضه)).
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب التاسع عشر في القَرض والاستقراض والاستصناع ٢٠٢/٣.
؟ قوله: ((لأَنَّه لَمّا بِطَلَ وَصْفُ الَّمِنَّةِ بالكسادِ إلخ))، ظاهره: أنَّها لو كانت قائمةً غيرَ هالكةٍ لا يُمكِنُ ردُّ عينها أيضاً،
وهو خلافُ ما قدَّمناه آنفاً عن "الشرنبلالية"، تأمل. اهـ منه.
(٥) "الهداية": كتاب الصرف ٨٦/٣.
(٦) "الفتح": كتاب الصرف ٢٧٩/٦ بتصرف.
١
الجزء الخامس عشر
٢٠٣
فصلٌ في القَرْض
فَآَخَذَهُ(١) صاحبُ القَرْضِ بمكّةَ، فعليه قِيْمتُهُ بالعراقِ يومَ اقْتَرَضَهُ(٢) عندَ "الثّاني"، ......
ثُمَّ إِنَّهما اختَلَفا في وقتِ الضَّمانِ، قال في صَرْفِ "الفتح"(٣): ((وأصلُهُ اختلافُهُما فِيمَنْ
غصَبَ مِثْلِيً فانقطَعَ، فعندَ "أبي يوسف": تجبُ ثِيْمتُهُ يومَ الغَصْبِ، وعندَ "محمَّدٍ": يومَ القضاءِ،
وقولُهُمَا أَنْظَرُ للمُقْرِضِ مِن قولِ "الإِمام"؛ لأنَّ فِي رَدِّ المِثْلِ إضراراً به، ثمَّ قولُ "أبي يوسف" أَنْظَرُ
له أيضاً؛ لأنَّ قِيْمَتَهُ يومَ القَرْضِ أكثرُ مِن يومِ الانقطاعِ، وهو أيسرُ أيضاً، فإِنَّ ضَبْطَ(٤) وقتَ
الانقطاعِ عَسِرٌ)) اهـ ملشَّصاً. ولم يذكُرْ حُكمَ الغَلاءِ والرُّخْصِ. وقدَّمنا (٥) أوَّلَ البُوعِ: أنَّه عند
"أبي يوسف" تجبُ قِيْمتُها يومَ القَبْضِ أيضاً، وعليه الفتوى كما في "البرّازِيَّة" و"الذَّخيرة"
و "الخلاصة"، وهذا يُؤَيِّدُ ترجيحَ قولِهِ في الكسادِ أيضاً. وحُكمُ البيعِ كالقَرْضِ، إلّ أَنَّه عندَ
"الإمامِ" يبطُلُ البيعُ، وعندَ "أبي يوسف" لا يبطُلُ، وعليه قِيْمُتُها يومَ البيعِ في الكسادِ والرُّخْصِ
والغَلاءِ كما قدَّمناهُ(٦) أوَّلَ الْبُيوعِ.
[٢٤٢٧٢) (قولُهُ: فَآخَذَهُ) بعدِّ الهمزةِ، أي: طلَبَ أَخْذَهُ مِنه.
[٢٤٢٧٣) (قولُهُ: بالعراقِ يومَ اقَتَرَضَهُ(٦)) متعلّقانِ بقولِهِ: ((قِيْمَتُهُ))، والثّاني يُغني عن
الأوَّل.
(قولُهُ: كما قدَّمناهُ أَوَّلَ البُيوعِ) انظرْ ما قدَّمَهُ فِي الْبُيوعِ يَتْضِحْ ما في كلامِهِ هنا.
(قولُهُ: والثّاني يُغني عن الأوَّلِ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّه لو اقتُصِرَ عليه لا يُعلَمُ أنَّ قِيْمَتَهُ تُعتَبرُ بالعراقِ أو مكَّةً، وما
فعَلَهُ "المصنّفُ" أحسنُ مِن تعبيرِ "الذَّخيرة".
(١) عبارة "البزازية": ((وأَخَذَهُ)).
(٢) في "ب" و"ط": ((اقتراضِهِ))، وعبارة "البزازية": ((يومَ قبضهِ)).
(٣) "الفتح": كتاب الصرف ٢٧٩/٦ - ٢٨٠.
(٤) في "الأصل": ((ضبطه)).
(٥) المقولة [٢٢٣٣٩] قوله: ((قلتُ: ومَّا يكثُرُ وقوعُهُ إلخ)).
(٦) في "ب" و"م": ((اقتراضِهِ)).
حاشية ابن عابدين
٢٠٤
قسم المعاملات
وعندَ "الثّالث": يومَ اخْتَصَما، وليس عليه أنْ يَرجِعَ) معه (إلى العراق فيأخُذَ طعامَهُ.
ولو استقرَضَ الطَّعامَ ببلدِ الطَّعامُ فيه رخيصٌ، فَلَقِيَهُ المُقرِضُ في بلدٍ (١) الطَّعامُ فيه
غالٍ، فأخَذَهُ الطّالِبُ بحقِّهِ فليس له حَبْسُ المطلوبِ، وَيُؤْمَرُ المطلوبُ بأنْ يُوَثِّقَ له)
بكفيلِ (حتّى يُعطيَهُ طعامَهُ في البلدِ الذي أخَذَهُ مِنه(٢).
[٢٤٢٧٤) (قولُهُ: وعندَ الثّالثِ: يومَ اخْتَصَما) وعبارةُ "الخانَّة"(٣): ((قِيْمَتُهُ بالعراقِ يومَ
اخْتَصَما))، فأفادَ أنَّ الواجبَ قِيْمَتُهُ يومَ الاختصامِ التي في بلدِ القَرْضِ، فكان المناسبُ ذكرَ قولِهِ:
((بالعراقِ)) هنا، وإسقاطَهُ مِن الأوَّلِ كما فعَلَهُ في "الذَّخيرة". [٣/ ق١٠٨ /ب]
١٧٢/٤
(٢٤٢٧٥] (قولُهُ: فيأخُذَ طعامَهُ) أي: مِثْلَهُ في بلدِ القَرْضِ.
[٢٤٢٧٦) (قولُهُ: ولو استقرَضَ الطَّعامَ إلخ) هذه هي المسألةُ الأُولى، وهي ما لو ذَهَبا إلى بلدةٍ
غيرِ بلدةِ القَرْضِ وقِيْمةُ البلدتَينِ مختلفةٌ؛ لأنَّ العادةَ أنَّ الطَّعامَ في مَكَّةَ أغلى مِنه في العراقِ، وهذه روايةٌ
أُخرى، وهي قولُ "الإِمامِ" كما صرَّحَ به في "الذَّخيرة"، فإنَّه ذكَرَ أوَّلاً ما مَرَّ(٤) مِن حكايةِ القَولَينِ،
ثُمَّ قال ما نصُّهُ: (("بِشرّ" عن "أبي يوسف": رجلٌ أقرَضَ رجلاً طعاماً أو غصَبَهُ إيّاهُ وله حِمْلٌ
ومُؤُنَّةٌ، وَالنَقَيَا في بلدةٍ أُخرى الطَّعامُ فيها أغلى أو أرخَصُ فإنَّ "أبا حنيفةً" قال: يُستوثَقُ له مِن
المطلوبِ حَتّى يُوفّهُ طعامَهُ حيث غصَبَ أو حيث أقرَضَهُ، وقال "أبو يوسف": إنْ تراضَيا على هذا
فَحَسَنٌّ، وَأَيُّهما طلَبَ القِيْمَةَ أُجبِرَ الآخَرُ عليه، وهي القِيْمةُ في بلدِ الغَصْبِ أو الاستقراضِ،
والقولُ في ذلك قولُ المطلوبِ، ولو كان الغَصْبُ قائماً بعَيْنِهِ أُجبِرَ على أَخْذِهِ لا على القِيْمةِ)) اهـ.
وفيها أيضاً: ((وذكَرَ "القدوريُّ" في "شرحِهِ"(٥): إذا استقرَضَ دراهمَ بُخَارِيَّةً وَالتَّقَيا في بلدةٍ
(١) في "ط": ((ببلد)).
(٢) في "د" و"و": ((أخذ منه)).
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصرف ٢٥٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) المقولة [٢٤٢٧١] قوله: ((وعندَ "الثّاني" إلخ)).
(٥) أي: على "مختصر الكرخيّ"، وتقدَّمت ترجمته ٣٣٤/٣.
الجزء الخامس عشر
٢٠٥
فصلٌ في القَرْض
استقرَضَ شيئاً مِن الفواكِهِ كَيْلاً أو وَزْناً فلم يُقَبِّضْهُ حَتّى انقطَعَ فإنّه يُحبَرُ صاحبُ
القَرْضِ على تأخيرِهِ إلى مجيءِ الحديثِ، إلّ أنْ يتراضَيا على القِيْمةِ) لعَدَمِ وجودِهِ، بخلافٍ
الفُلُوسِ إذا كسَدَتْ، وتمامُهُ فِي صَرْفِ "الخانَّةِ"(١).
لا يَقدِرُ فيها على البُخاريَّةِ فإنْ كان يَنْفُقُ في ذلك(٢) البلدِ فإنْ شاءَ صاحبُ الحقِّ أَجَّلَهُ قَدْرَ
المسافةِ ذاهباً وجائياً واستَوثَقَ مِنه، وإنْ كان البلدُ لا يَنْفُقُ فيها وجَبَ القِيْمةُ)) اهـ. وقدَّمنا(٣)
أوَّلَ البيوعِ أنَّ الدَّراهمَ البُخاريَّةَ فُوسٌ على صفةٍ مخصوصةٍ، فلذا أوجَبَ القِيْمَةَ إذا كانَتْ لا تَنَفُقُ
في ذلك البلدِ؛ لِبُطلانِ الثَّمِنَّةِ بالكسادِ كما قدَّمناهُ(٣).
وبهذا ظهَرَ أَنَّه لو كانت الدَّراهمُ فِضَّنُها خالصةٌ أو غالبةٌ كالرِّيَالِ الفِرَنجِيِّ في زمانِنا
فالواجبُ رَدُّ مِثْلِها وإنْ كانا في بلدةٍ أُخرى؛ لأنَّ ثَمَنيَّةَ الفِضَّةِ لا تَبطُلُ بالكسادِ ولا بالرُّخْصِ أو
الغَلاءِ، ويدُلُّ عليه ما قدَّمناهُ(٣) عن "كافي الحاكم": ((مِن أَنَّه لا يُنظَرُ إلى غَلاءِ الدَّرَاهِمِ ولا إلى
رُخْصِها))، هذا ما ظهَرَ لي، فتأمَّلْهُ، وانظُر ما كتبناهُ أوَّلَ الْبُيوع(٣).
[٢٤٢٧٧] (قولُهُ: استقرَضَ شيئاً مِن الفواكِهِ إلخ) المرادُ ما هو كَيْلِيٍّ أو وَزْنِيٌّ إذا استقرَضَهُ ثُمَّ انقطَعَ
عن أيدي الَّاس قبلَ أنْ يُقَبِّضَهُ إلى المُقرِضِ، فعندَ "أبي حنيفةً" يُجَبَرُ المُقْرِضُ على الَّأخيرِ إلى إدراكِ
الجديدِ لَيَصِلَ إلى عَيْنِ حَقِّه؛ لأنَّ الانقطاعَ بمنزلةِ الهلاكِ، ومِن مذهبِهِ أنَّ الحقَّ لا يَنقطِعُ عن العَيْنِ
بالهلاكِ. وقال "أبو يوسف": هذا لا يُشبِهُ كَسادَ الغُلُوسِ؛ لأنَّ هذا مِمّا يوجدُ، فُيُحَبَرُ المُقْرِضُ على
الَّأخيرِ إلّ أنْ يتراضَيا على القِيْمةِ، وهذا في الوجهِ كما لو التَقَيا في بلدِ الطَّعامُ فيه غالٍ فليس له
حَبْسُهُ، ويُوثُِّ له بكفيلٍ حَتّى يُعطيَهُ إيّاهُ في بلدِهِ، "ذخيرة" ملخَّصاً.
(قولُهُ: وهذا في الوجهِ كما لو التّقَيا في بلدٍ الطَّعامُ فيه غالٍ إلخ) إنَّما يَظهَرُ على قولِ "الإمام".
(١) انظر "الخانية": كتاب البيوع ٢٥٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "م": ((لك)) بلا ذال، وهو خطأ.
(٣) المقولة [٢٢٣٣٩] قوله: ((قلتُ: ومَّا يكثُرُ وقوعُهُ إلخ)).
حاشية ابن عابدين
٢٠٦
قسم المعاملات
(وَيَملِكُ) المستقرِضُ (القَرْضَ بنفسِ القَبْضِ عندَهُما) أي: "الإمامِ" و"محمَّدٍ" خلافاً
لـ "الّني"، فله رَدُّ الِثْلِ ولو قائماً خلافاً له بناءً على انعقادِهِ بلفظِ القَرْضِ، وفيه
تصحيحان، وينبغي اعتمادُ الانعقادِ؛ لإفادتِهِ المِلْكَ للحال، "بحر "(١) ..
[٢٤٢٧٨) (قولُهُ: بنفسِ القَبْضِ) أي: قبلَ أنْ يَستهلِكَهُ.
[٢٤٢٧٩) (قولُهُ: خلافاً لـ "الّني") حيث قال: لا يَمِلِكُ المُستقرِضُ القَرْضَ ما دام قائماً
كما في "المنح"(٢) آخِرَ الفصلِ. اهـ "ح"(٣).
[٢٤٢٨٠) (قولُهُ: فله رَدُّ المِثْلِ) أي: لو استقرَضَ كُرَّبُرِّ مثلاً وقَبَضَهُ فله حَبْسُهُ ورَدُّ مثِلِهِ وإِنْ طَلَبَ
المُقْرِضُ رَدَّالعَيْنِ؛ لأَنّ خَرَجَ عن مِلْكِ الْمُقْرِضِ، وثبَتَ له في ذِمَّةِ الْمُسْتَقْرِضِ مثلُهُ لا عَيْنُهُ ولو قائماً.
[٢٤٢٨١) (قولُهُ: بناءً على انعقادِهِ إلخ) هكذا نقَلَ هذه العبارةَ هنا في "المنح(٤) عن
"البحر"، ونقَلَ أيضاً(٤) عن "الزَّلعيِّ)" (٥): ((أَنَّهم اختلفوا في انعقادِهِ بلفظِ القَرْضِ: قيل: يَنْعقِدُ،
وقيل: لا، وقيل: الأوَّلُ قياسُ قولِهِما، والثّاني قياسُ قولِهِ)) اهـ.
قلتُ: والعبارتانِ غيرُ مذكورتَينِ في هذا الفصلِ مِن "البحر" و"شرحِ الزَّلعيِّ"، وإنَّما
ذَكَراهُما في كتابِ النّكاحِ عندَ قولِ "الكنز"(٦): ((وَيَنعقِدُ بكلِّ ما وُضِعَ لتمليكِ العَيْنِ في
الحالِ))، فالضَّمِيرُ في ((انعقادِهِ)) في عبارةِ "البحر" المذكورةِ في "الشَّرحِ" وعبارةِ "الزَّيلعيِّ"
التي نقلناها عائدٌ على النّكاحِ لا على القَرْضِ كما يُوهِمُهُ كلامُ "الشّارحِ" تبعاً لـ "المنح"، وهذا
أمرٌ عجيبٌ.
(١) "البحر": كتاب النكاح ٩١/٣ - ٩٢ بتصرف.
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ٢/ق ٣٠/أ.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتّولية - فصلٌ في القَرض ق٢٩٦/ب.
(٤) "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ٢/ق ٣٠/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح ٩٧/٢.
(٦) انظر "شرح العينيِّ على الكنز": كتاب النكاح ١٣٨/١ - ١٣٩ بتصرف.
الجزء الخامس عشر
٢٠٧
فصلٌ في القَرْض
فجازَ شراءُ المُستقرِضِ القَرْضَ ولو قائماً مِن المُقرِضِ.
نَعَمْ لهذه المسألةِ مناسبةٌ هنا، وذلك أنَّ ظاهرَ كلامٍ "المتنِ" ترجيحُ قولِهِما، فكان المناسبُ
لـ "الشّارحِ" أنْ يقول: وعلى هذا ينبغي اعتمادُ انعقادِ النّكاحِ بلفظِ القَرْضِ، وهو أحدُ التّصحيحَينِ؛
لإفادتِهِ المِلْكَ للحالِ، فافهمْ.
مطلبٌ في شراءِ الْمُستَقْرِضِ القَرْضَ مِن الْمُقْرِضِ
[٢٤٢٨٢] (قولُهُ: فجازَ شراءُ الْمُستقرِضِ القَرْضَ) تفريعٌ على قولِهِما، والمرادُ شراؤهُ ما
فِي ذِمَّتِهِ لا عَيْنَ القَرْضِ الذي في يدِهِ، وحينئذٍ فقولُهُ: ((ولو قائماً)) فيه استخدامٌ؛ لأَنّه عائدٌ إلى
عينِ القَرْضِ الذي في یدِهِ.
وبيانُ ذلك: أَنَّه تارةً يشتري ما في ذِمَّتِهِ للمُقْرِضِ، وتارةً ما في يدِهِ، أي: عينَ ما استقرَضَهُ،
فإنْ كان الأوَّلُ ففي "الذَّخيرة": ((اشتَرَى مِن المُقرِضِ الكُرَّ الذي له عليه بمائة دينارٍ جازَ؛ لأَنّه دَيْنٌ
عليه، لا بِعَقْدٍ صَرْفٍ ولا سَلَمٍ، فإنْ كان مُستَهلَكاً وقتَ الشِّراءِ فالجوازُ [١٠٩٥/٣ /١] قولُ الكلِّ؛ لأَنَّه
مَلَكَهُ بالاستهلاكِ، وعليه مثلُهُ فِي ذِمَّتِهِ بلا خلافٍ، وإنْ كان قائماً فكذلك عندَهُما، وعلى قول
"أبي يوسفَ" ينبغي أنْ لا يجوزَ؛ لأَنَّه لا يَمِلِكُهُ ما لم يَستهلِكْهُ، فلم يجبْ مثلُهُ فِي ذِمَّتِهِ، فإذا
أضافَ الشِّراءَ إلى الكُرِّ الذي في ذِمَّتِهِ فقد أضافَهُ إلى معدومٍ فلا يجوزُ)) اهـ. وهذا ما في
"الشَّرح". وإنْ كان الثّاني ففي "الذَّخيرة" أيضاً: ((استقرَضَ مِن رجلٍ كُرَّاً وقَبَضَهُ، ثمَّ
اشْتَرَى ذلك الكُرَّ بِعَيْنِهِ مِن المقرِضِ لا يجوزُ على قولِهما؛ لأَنَّه ملَكَهُ بِنَفْسِ القَرْضِ (١)، فيصيرُ
مُشترِياً مِلْكَ نفسِهِ، أمّا على قولِ "أبي يوسف" فالكُرُّ باقٍ على مِلكِ المُقرِضِ، فيصيرُ
المستقرِضُ مُشتِياً مِلْكَ غيرِهِ فَصِحُّ. وبقيَ ما لو كان المستقرِضُ هو الذي باعَ الكُرَّ مِن الْمُفْرِضِ
فيجوزُ على قولِهِما؛ لأنَّه باعَ مِلْكَ نفسِهِ، واختلفوا على قولِ "أبي يوسفَ": بعضُهُم قالوا: يجوزُ؛
(١) في "ب" و"م": ((القَبْضِ)).
١٧٣/٤
حاشية ابن عابدين
٢٠٨
قسم المعاملات
بدراهمَ مقبُوضَةٍ، فلو تَفرَّقا قبل قَبْضِها بطَلَ؛ لأَنَّه افتراقٌ عن دَيْنٍ، "بزّازِيَّة"،
فليُحفَظْ. (أقرَضَ صبيّاً) محجُوراً (فاستهلَكَهُ الصَّبِيُّ لا يَضْمَنُ) خلافاً لـ "الثّاني".
لأنَّ الْمُستقرِضَ على قولِهِ وإنْ لم يَمِلِك الكُرَّ بَنَفْسِ القَرْضِ إلّ أَنَّه يَمِلِكُ النَّصرُّفَ فيه بَيْعاً وهِبَةً
واستهلاكاً، فيصيرُ مُتُملِّكاً له، وبالبيعِ مِن المقرِضِ صارَ مُتُصرِّفاً فيه، وزالَ عن مِلْكِ المُقْرِضِ فصَحَّ
البيعُ مِنه)) اهـ ملخَّصاً.
(٢٤٢٨٣] (قولُهُ: بدراهمَ مقبُوضَةٍ إلخ) في "البزّازيَّة"(١) مِن آخرِ الصَّرْفِ: ((إذا كان له على
آخَرَ طعامٌ أو قُلُوسٌ، فاشتَرَاهُ مَن عليه بدراهمَ وتَفَرَّقًا قبلَ قَبْضِ الدَّراهمِ بِطَلَ، وهذا مِمّا يُحفَظُ،
فإِنَّ مُستقرِضَ الحنطةِ أو الشَّعِيرِ يُثِفُها، ثمَّ يُطالبهُ المالِكُ بها وَيَعجَزُ عن الأداءِ، فيبيعُها مُقْرِضُها مِنه
بأحِدِ الَّدَينِ إلى أَجَلٍ وإِنَّه فاسدٌ؛ لأَنَّ افتراقٌ عن دَيْنٍ بِدَيْنٍ)) اهـ. وفيها (٢) في الفصلِ الثّالثِ مِن
البيوعِ: ((والحِيْلةُ فيه: أَنْ يبيعَ الحنطةَ ونحوَها بثوبٍ، ثُمَّ يبِيعَ الَّوبَ مِنه بدراهمَ ويُسلِّمَ الَّوبَ إليه) اهـ.
[٢٤٢٨٤] (قولُهُ: أقرَضَ صبيّاً محجُوراً فاستهَلَكَهُ) فَيَّدَ بالمحجُورِ لأَنَّه لو كان مأذوناً فهو
كالبالغٍ، وبالاستهلاكِ لأَنّه لو بقيَتْ عَيْنُهُ فللمالِكِ أنْ يَستِدَّهُ، ولو تَلِفَ بنفسِهِ لا يَضْمَنُ اتفاقاً
كما في "جامع الفصولين" (٣).
[٢٤٢٨٥] (قولُهُ: خلافاً لـ "الثّاني") فإنَّه يَضمَنُ، قال في "الهنديَّةِ"(٤) عن "المبسوط "(٥).
((وهو الصَّحِيحُ))، "ط " (٦).
(قولُهُ: لأنَّ المُستقرِضَ على قولِهِ وإنْ لم يَمِلِك الكُرَّ بِنَفْسِ القَرْضِ إلخ) في التَّعليلِ للجوازِ بما
ذكرَهُ تأمُّلٌ، ولا تَظهَرُ صحَّتُهُ أصلاً.
(١) "البزازية": كتاب الصرف ٦/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز بيعه وما لا يجوز ٣٩٠/٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - أحكام الصبيان ١٤٨/٢.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب التاسع عشر في القَرض والاستقراض والاستصناع ٢٠٦/٣.
(٥) "المبسوط": كتاب الصرف - باب القَرض والصرف فيه ٤١/١٤.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ١٠٥/٣.
الجزء الخامس عشر
٢٠٩
فصلٌ في القَرْض
(وكذا) الخلافُ لو باعَهُ أو أودَعَهُ، ومِثْلُهُ (المعتوهُ، ولو) كان المستقرِضُ (عبداً
محجُوراً لا يُؤاخَذُ به قبلَ العِقِ) خلافاً لـ "الثّاني" (وهو كالوديعةِ) سواءٌ، "خانيَّة"(١).
وفيها(٢): (استقرَضَ مِن آخَرَ دراهمَ فأتاهُ المُقرِضُ بها، فقال المستقرِضُ: أَلْقِها في الماءِ
فألقاها) قال "محمَّدٌ))(٣): (لاشيءَ على المستقرِضِ)(٤) وكذا الدَّيْنُ والسَّلَمُ بخلافٍ
الشِّراءِ والوديعةِ، فإنّه(٥) بالإلقاءِ يُعَدُّ قابضاً.
[٢٤٢٨٦] (قولُهُ: وكذا الخلافُ لو باعَهُ) أي: باعَ مِن الصَّبِيِّ(٦) ((أو أودَعَهُ))، أي:
واستهلَكَهُما. ولا حاجةً إلى ذكرٍ قولِهِ: ((أو أودَعَهُ))؛ لتصريحِ "المصنف" به في قولِهِ: ((وهو
كالوديعةٍ)) اهـ "ط"(٧).
[٢٤٢٨٧) (قولُهُ: خلافاً لـ "الثّاني") فُيُؤَاخَذُ به حالاً كالوديعةِ عندَهُ، "هنديَّةِ "(٨)، "ط"(٩).
[٢٤٢٨٨] (قولُهُ: وهو) أي: الإقراضُ لهؤلاء.
[٢٤٢٨٩] (قولُهُ: وكذا الدَّيْنُ والسَّلَمُ) أي: لو جاءَّ المديونُ أو رَبُّ السَّلَمِ بدراهمَ ليدفَعَها إلى
الدّائنِ عن دَيْهِ، أو إلى المسْلَمِ إليه عن رأسِ المالِ، فقال له: أَلْقِها إلخ.
[٢٤٢٩٠] (قولُهُ: بخلافِ الشِّراءِ والوديعةِ) المرادُ بـ ((الشِّراءِ))(١٠) المَشْرِيُّ، أي: لو جاءَ
(١) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصرف ٢٥٦/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصرف ٢٥٥/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) قوله: ((قال محمد)) من كلام "الخانية"، وهي في نسخة "و" من عبارة "المتن".
(٤) هنا ينتهي كلام الخانية.
(٥) في "د" و"و": ((فإن)).
(٦) عبارة "ط": ((باع للصَّبِيِّ)).
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والنَّولية - فصلٌ في القَرض ١٠٥/٣.
(٨) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب التاسع عشر في القَرض والاستقراض والاستصناع ٢٠٦/٣ بتصرف.
(٩) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ١٠٥/٣.
(١٠) في "م": ((بالشري)).
حاشية ابن عابدين
٢١٠
قسم المعاملات
والفَرْقُ: أنَّ له إعطاءَ غيرِهِ في الأوَّلِ لا الثّاني، وعزاهُ لـ "غريبِ الرِّوايةِ". (و) فيها (١):
(القَرْضُ لا يتعلَّقُ بالجائزِ مِن الشُّروطِ، فالفاسدُ مِنها لا يُبطِلُهُ، ولكنّه يَلْغُو شَرْطُ رَدِّ
شيءٍ آخَرَ. فلو استقرَضَ الدَّراهمَ المكسورةَ على أنْ يؤدِّيَ صحيحاً كان باطلاً)
وكذا لو أقرَضَهُ طعاماً بشرطِ رَدِّهِ في مكانٍ آخَرَ (وكان عليه مِثْلُ ما قَبَضَ)(٢) فإنْ
قضاهُ أجوَدَ بلا شرطٍ جازَ،
البائعُ بالَشْرِيِّ، أو المودَعُ بالوديعةٍ، فقال له المشتري أو صاحبُ الوديعةِ: أَلْقِ ذلك في الماءِ، فألقاهُ
صَحَّ الأمرُ، ويكونُ ذلك على الآمِرِ ويصيرُ قابضاً؛ لأنَّ حقَّهُ مُتَعِيِّنٌ؛ لأَنَّه ليس للبائعِ إعطاءُ غيرِ
المبيعِ، ولا للمُودَعِ إعطاءُ غيرِ الوديعةِ بخلافِ المُقرِضِ والمديونِ وربِّ السَّلَمِ، فإنَّ له أنْ يُبدِّلَ ما
جاءَ به ويُعطيَ غيرَهُ؛ لأَنَّه قبلَ القَبْضِ باقٍ على مِلْكِهِ. وَقَّدَ في "المنح"(٣) الشِّراءَ بما إذا كان
صحيحاً، أي: لأنَّ الفاسدَ لا يفيدُ الِلْكَ قبلَ القَبْضِ، فيكونُ على مِلكِ البائعِ.
[٢٤٢٩١) (قولُهُ: وعزاهُ لـ"غريبِ الرِّوايةِ") ظاهرُهُ أنَّ الضَّميرَ عائدٌ على صاحبِ "الخانَّة"؛
لأَنَّه نقَلَ ما في "المتنِ" عنها، مع أنَّ ما في "الشَّرَحِ" لم أرَهُ في "الخانيَّة"، وإنَّما عزاهُ "المصنّفُ) (٣) إلى
غريبِ الرِّوايةِ.
[٢٤٢٩٢] (قولُهُ: وفيها) أي: في "الخانَّة"، معطوفٌ على قولهِ: ((وفيها)).
(٢٤٢٩٣) (قولُهُ: شَرْطُ رَدِّ شيءٍ آخَرَ الظّهرُ أنَّ أصلَ العبارةِ: كَشَرْطِ رَدِّ شيءٍ آخَرَ. اهـ "ح"(٤).
(١) نقول: هذه المسألة مجموعة من موضعين من "الخانية"، فقوله: ((القَرْضُ لا يتعلَّقُ بالجائز من الشُّروط)) مذكور في كتاب
المزارعة ١٧٤/٣ بتصرّف، وقوله: ((فلو استقرض الدّراهمَ المكسورةَ إلخ)) مذكور في كتاب البيوع - باب الصرف
٢٥٤/٢ وما بعدها بتصرف، وأما قوله: ((فالفاسدُ منها لا يُبْطِلُهُ، ولكنّه يلغُو شرطُ ردِّ شيءٍ آخرَ)) فلم نقف عليه
في "الخانية"، ولعل الضمير في قوله: ((فيها)) عائد إلى غريب الرواية، فليتنبه.
(٢) عبارة "الخانية" ٢٥٤/٢: ((ولو أن رجلاً استقرض الدَّراهمِ المكسّرةِ على أن يؤدّي صِحاحاً كان باطلاً، وكان عليه
مثلُ ما قَبِضَ))، ومثله في "المنح" ٢/ق ٣٠/أ.
(٣) "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ٢/ق ٣٠/أ بتصرف.
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ق ٢٩٦/ب.
الجزء الخامس عشر
٢١١
فصلٌ في القَرْض
ويُجَبَرُ الدّائنُ على قُبُولِ الأجوَدِ، وقيل: لا، "بحر"(١). وفي "الخلاصة"(٢): ((القَرْضُ
بالشَّرطِ حرامٌ، والشَّرطُ لغوٌ: بأنْ يُقْرِضَ على أنْ يَكُتُبَ به إلى بلدٍ كذا ليُوفِّيَ
دَيْنَهُ)). وفي "الأشباه"(٣).
[٢٤٢٩٤] (قولُهُ: وقيل: لا) هذا هو الصَّحيحُ كما في "الخانَيَّةُ"(٤)، وفيها(٤): ((ولو كان الدَّيْنُ
مُؤخَّلاً فقَضاهُ قبلَ حُلُولِ الأَجَلِ يُحَبِرُ على القَبُولِ)) اهـ. وذكَرَ "الشّارعُ" إعطاءَ الأجوَدِ ولم يَذكُر
الزِّيادةَ. وفي "الخانَّةُ (٤): ((وإِنْ أعطاهُ المديونُ أكثرَ مِمّا عليه وَزْناً فإنْ كانت الزِّيادةُ تجري بينَ
الوَزْنَينِ - أي: بأنْ كانَتْ تَظْهَرُ في ميزانِ دونَ ميزانٍ - جازَ، وأجْمَعُوا على أنَّ الدّانِقَ في المائةِ يسيرٌ
يَجِرِي بِينَ الوزنَينِ، وقَدْرَ الدِّرهمِ والدّرهمينِ كثيرٌ لا يجوز، واختلفوا في نصفِ الدِّرهمِ: قال
"الدّبُوسيُّ": إِنَّه في المائةِ كثيرٌ يُرَدُّ على صاحبِهِ، فإنْ كانَتْ كثيرةً لا تَجِرِي بِينَ الوَزْنَينِ إنْ لم يَعَلَم
المديونُ بها تُرَدُّ على صاحِبِها، وإنْ عَلِمَ وأعطاها اختياراً إنْ كانت الدَّراهمُ المدفوعةُ مُكسَّرةً أو
صِحاحاً لا يَضُرُّهَا الَّبعيضُ لا يجوزُ إذا عَلِمَ الدَّفعُ والقابضُ، وتكونُ هِيَّةَ الْمُشاعِ فيما يَحتمِلُ
القِسْمَةَ، [١٠٩٥/٢ /ب) وإنْ كان يَضُرُّهُ(٥) الَّبعيضُ وعَلِما جازَ، وتكونُ هِبَةَ الُشاعِ فيما لا يَحتمِلُ
الْقِسْمةَ)) اهـ. وسيذكرُ "الشّارِحُ(٦) بعضَهُ أوَّلَ بابِ الرِّبا.
(٢٤٢٩٥) (قولُهُ: بأنْ يُقرِضَ إلخ) هذا يُسمَّى الآنَ بالبولصة(٧)، قال في "الدُّرر"(٨): ((كُرِهَ
(١) عبارة "البحر" نقلاً عن "المحيط": ((أو أقرضه طعاماً في مكان بشرط رده في مكان آخر فإن قضاه أجود إلخ))، انظر
"البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في بيان النَّصرُّف في المبيع والثّمن إلخ ١٣٣/٦.
(٢) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع إذا كان فيه شرط ق ١٥٠/ب بتصرف، نقلاً عن "الأصل".
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب المداينات صـ٣١٦-، نقلاً عن "الظهيرية".
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصرف ٢٥٢/٢ - ٢٥٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في النسخ جميعها: ((وإن كان لا يضرُّه))، وما أثبتناه هو الصوابُ الموافق لما في "الخانية"، وفي هامش "ب" و"م":
((قوله: لا يضرُّه)) لعلَّ الصواب إسقاط ((لا)) اهـ منه.
(٦) صـ ٢٢٦ - "در".
(٧) قال الإمام البريلوي في "جد الممتار" ٤/ق٢١٦: ((في "الأصل" و"ط": بالوصة))، وفي "ب" و"م": ((بالوصية))، وما
أثبتناه هو الذي بخط ابن عابدين رحمه الله تعالى في هامش "مسؤَّدته".
(٨) "الدرر والغرر": كتاب الحوالة ٣١٠/٢.
حاشية ابن عابدين
٢١٢
قسم المعاملات
((كلُّ قَرْضِ جَرَّ نفعاً حرامٌ، فَكُرِهَ للمُرتِهِنِ سُكَنَى المرهونةِ بإذنِ الرّاهنِ)).
(فروعٌ) استقرَضَ عشرةَ دراهمَ وأرسَلَ عبدَهُ لأخذِها، فقال المُقرِضُ:
السُّنْتَحَةُ بِضَمِّ السِّينِ(١) وفتحِ الّاءِ: تعريبُ سُقْه، وهي: شيءٌ مُحكَمٌّ، ويُسمَّى هذا القَرْضُ به
الإحكامِ أمرِهِ. وصورتُهُ: أنْ يدفعَ إلى تاجرِ مَبلغاً قَرْضاً ليَدفعَهُ إلى صديقِهِ في بلدٍ آخَرَ؛ ليَستفيدَ به
سُقُوطَ خَطَرِ الطَريقِ)) اهـ. وقال في "الخانيَّةُ"(٢): (وتُكرَهُ السُّفْتَجَةُ، إلّ أنْ يَستَقْرِضَ مُطلقً ويُوفّيَ
بعدَ ذلك في بلدٍ أُخرى مِن غيرِ شرطٍ)) اهـ، وسيأتي(٣) تمامُ الكلامِ عليها آخِرَ كتابِ الحوالةِ.
مطلبٌ: كلُّ قَرْضٍ جَرَّ نفعاً حرامٌ [إذا كان مشروطاً]
[٢٤٢٩٦] (قولُهُ: كلُّ قَرْضِ جَرَّ نفعاً حرامٌ) أي: إذا كان مشروطاً كما عُلِمَ مِمّا نقَلَهُ عن
"البحر" وعن "الخلاصة"، وفي "الذَّخيرة": ((وإنْ لم يكن النَّفعُ مشروطاً في القَرْضِ فعلى قولِ
"الكَرخيّ" لا بأسَ به))، ويأتي (٤) تمامُهُ.
[٢٤٢٩٧) (قولُهُ: فَكُرِهَ للمُرْتَهِنِ إلخ) الذي في رَهْنِ "الأشباه"(٥): ((ُكرَهُ للمُرتِهِنِ الانتفاعُ
بالرَّهنِ إلّ بإذنِ الرّاهنِ (٦))) اهـ "سائحانيّ".
قلتُ: وهذا هو الموافِقُ لِما سيَذكرُهُ "المصنّفُ"(٧) في أوَّلِ كتابِ الرَّهْنِ، وقال في
"المنح" هناك (٨): ((وعن "([أبي)] (٩) عبدِ الله محمَّدِ بنِ أسلَمَ السَّمَرِ قَنديِّ" - وكان مِن کبارِ
(١) السّفتجة: قيل بضم السين وقيل بفتحها، وفتح التاء في الحالين، معرب سفته. انظر "المصباح" و"القاموس" و"تاج
العروس" مادة ((سفتج)).
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصرف ٢٥٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [٢٥٩٠٧] قوله: ((وكُرِهَتِ السُّفْتَجَةُ)) وما بعدها.
(٤) في المقولة الآتية.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الرهن صـ٣٤٥ - ٣٤٦ -.
(٦) قال في "غمز عيون البصائر" ٢٤٤/٣: ((في أكثر النسخ من "الأشباه": ((يكره للمرتهن الانتفاع بإذن الراهن))، ووقع في
بعض النسخ: ((فلا إذن للراهن))، وفي بعضها: ((إلا بإذن الراهن))، والكلُّ صحيحٌ؛ لِما في "القنية" عن أبي يوسف إلخ)).
(٧) انظر "الدر" عند المقولة [٣٤١٢٢] قوله: ((وقيل: لا يَحِلُّ للمُرْتَهِنِ)).
(٨) "المنح": كتاب الرهن ٣/ق٨٥/أ.
(٩) ((أبي)) ساقطة من النسخ جميعها، ومن "المنح" أيضاً. وما أثبتناه هو الصواب، وهو أبو عبد الله محمد بن أسلم
ابن مَسلَمةَ الأزديُّ (ت٢٦٨هـ). ("الجواهر المضية" ٩٢/٣).
الجزء الخامس عشر
٢١٣
فصلٌ في القَرْض
دَفَعْتُهُ إليه، وأقَرَّ العبدُ به وقال: دَفَعتُها إلى مولاي، فأنكَرَ المولى قَبْضَ العبدِ العشرةَ
فالقولُ له ولا شيءَ عليه، ولا يَرجِعُ المُقرِضُ على العبدِ؛.
علماءِ سَمَرَقندَ -: أَنَّه لا يَحِلُّ له أنْ يَنتفِعَ بشيءٍ مِنه بوجهٍ مِن الوُجُوهِ وإِنْ أَذِنَ له الرّاهنُ؛ لأَنَّه
أَذِنَ له في الرِّبًا؛ لأَنَّه يَستوفِي دَيْنَهُ كاملاً، فَتَبقَى له المنفعةُ فَضْلاً فتكونُ رِبًّا، وهذا أمرٌ عظيمٌ)).
قلتُ: وهذا مخالفٌ لعامَّةِ المعتبَراتِ مِن أَنَّه يَحِلُّ بالإذنِ، إلّ أنْ يُحمَلَ على الدِّيانة وما
في المعتّبَراتِ على الحكمِ، ثمَّ رأيتُ في "جواهر الفتاوى": ((إذا كان مشروطً صارَ قَرْضاً فيه
منفعةٌ وهو رِبًّا، وإلاّ فلا بأسَ به)) اهـ ما في "المنح" ملخَّصاً. وتعقّبَهُ "الحمَويُ)(١): ((بأنَّ ما كان
رِبًّا لا يَظهَرُ فيه فَرْقٌ بينَ الدِّيَانَةِ والقَضاءِ))، على أنّه لا حاجةَ إلى التَّوْفيقِ بعدَ أنَّ الفتوى على ما
تقدَّمَ(٢)، أي: مِن أَنَّه يُباحُ.
١٧٤/٤
قلتُ: وما في "الجواهر" يفيدُ توفيقاً آخَرَ بَحَملِ ما في المعتَبَراتِ على غيرِ المشروطِ وما مَرَّ(٢)
على المشروطِ، وهو أولى مِن إبقاءِ الَّافِي، ويؤيِّدُهُ ما ذكرُوهُ فيما لو أهدى المُستقرِضُ للمُقْرِضِ:
إِنْ كانَتْ بشرطٍ كُرِهَ وإلاّ فلا، وأَفَتَى في "الخيريَّة"(٣) فِيمَن رهَنَ شجَرَ الزَّيتونِ على أنْ يأكلَ
المرتِهِنُ ثَمَرَتَهُ نظيرَ صَيْرِهِ بالدَّينِ: ((بأنّ يَضْمَنُ)).
[٢٤٢٩٨] (قولُهُ: دَفعتُهُ) أي: القَرْضَ، والأَولى: دَفعَتُها، أي: العشرةَ.
[٢٤٢٩٩] (قولُهُ: فأنكَرَ المولى إلخ) مفهومُهُ: أَنَّه إذا أقرَّ بقَبْضِ العبدِ يَلْزَمُهُ؛ لِما في "الخانّة،"(٤).
((ولو أرسَلَ رسولاً إلى رجلٍ وقال: ابعَثْ إليَّ بعشرةِ دراهمَ قَرْضاً، فَبَعَثَ بها مع رسولِهِ كان
الآمِرُ ضامناً لها إذا أقرَّ أنَّ رسولَهُ قَبَضَها)) اهـ.
(١) "غمز عيون البصائر": كتاب الرَّهن ٢٤٤/٣.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الرَّهن ١٩١/٢.
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصرف ٢٥٥/٢ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٢١٤
قسم المعاملات
لأَنَّه أقَرَّ أَنَّه قَبَضَها بحَقِّ، انتهى(١). عشرون رجلاً جاؤوا واستقرَضُوا مِن رجلٍ،
وأمرُوهُ بالدَّفعِ لأحدِهم فدفَعَ ليس له أنْ يَطلُبَ مِنه إلاّ حصَّتَهُ.
قال "ت"(٢): ومُفادُهُ صحَّةُ التّوكيلِ بِقَبْضِ القَرْضِ لا بالاستقراضِ، "قنية(٣). وفيها(٤):
[٢٤٣٠٠] (قولُ: لأَنَّه أَقَرَّ أَنَّه قَبَضَها بَحَقِّ) وهو كونُهُ نائباً عن سِِّهِ فِي القَبْضِ.
[٢٤٣٠١] (قولُهُ: ليس له) أي: ليس للمقرِضِ ((أَنْ يَطُلُبَ مِنه)) أي: مِن القابضِ ((إلّ
حصَّنَهُ)) مِن القَرْضِ؛ لأَنَّه قَبَضَ الباقيَ بالوكالةِ عن رِفَقَتِهِ.
[٢٤٣٠٢] (قولُهُ: لا بالاستقراضِ) هذا منصوصٌ عليه، ففي "جامع الفصولين" (٥): ((بَعَثَ
رجلاً ليَستَقْرِضَهُ، فأقرَضَهُ فضاعَ في يدِهِ فلو قال: أَقْرِضْ للمُرسِلِ ضَمِنَ مُرسِلُهُ، ولو قال: أَقْرِضْني
للمُرسِلِ ضَمِنَ رسولُهُ. والحاصلُ: أنَّ التَّوكيلَ بالإقراضِ جائزٌ لا بالاستقراضِ، والرِّسالةَ
بالاستقراضٍ تَجُوزُ، ولو أخرَجَ وكيلُ الاستقراضِ كلامَهُ مُخرَجَ الرِّسالةِ يقعُ القَرْضُ للآمِرِ، ولو
مُخرَجَ الوكالةِ - بأنْ أضافَهُ إلى نفسِهِ - يقعُ للوكيلِ، وله مَنْعُهُ عن آمِرِهِ)) اهـ.
قلتُ: والفرقُ أَنَّه إذا أضافَ العَقْدَ إلى الموكّلِ - بأنْ قال: إنَّ فلاناً يَطْلُبُ مِنك أنْ تُقْرِضَهُ
كذا - صار رسولاً، والرَّسولُ سفيرٌ ومُعبِّرٌ، بخلاف ما إذا أضافَهُ إلى نفسِهِ بأنْ قال: أَقْرِضْني كذا،
أو قال: أَقْرِضْنِي لفلان كذا فإِنَّه يقَعُ لنفسِهِ، ويكونُ قولُهُ: لفلانٍ بمعنى: لأجلِهِ، وقالوا: إنَّا لم
يصحَّ الَتَّوكيلُ بالاستقراضِ لأَنَّه توكيلٌ بالَّكدِّي وهو لا يصحُّ.
قلتُ: ووجهُهُ أَنَّ القَرْضَ صِلَةٌ وتبرُّعٌ ابتداءً فيقعُ للمُستقرِضٍ؛ إذ لا تصحُّ النَّابَةُ في ذلك،
فهو نوعٌ مِن النَّكدِّي بمعنى الشِّحَاذَةِ، هذا ما ظهَرَ لي.
(١) في "ط": ((انتهى، "بحر"))، والمسألة في "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع
والثمن إلخ ١٣٥/٦، نقلاً عن "القنية".
(٢) في النسخ جميعها: ((قلت))، وما أثبتناه من "القنية"، ورمز (ت) فيها لـ: "الواقعات الكبرى" أو "الناطفي".
(٣) "القنية": كتاب البيوع - باب في القروض ق١١٣/ب بتصرف.
(٤) "القنية": كتاب البيوع - باب في القروض ق ١١٣/أ بتصرف، نقلاً عن مجد الدين الترجماني.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التَّصرُّفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض إلخ ٥٦/٢.
الجز الخامس عشر
٢١٥
فصلٌ في القَرْض
((استقراضُ العجينِ وَزْناً يجوزُ، وينبغي جوازُهُ في الخميرةِ بلا وَزْنِ، سُئِلَ رسولُ اللهِ لَّ
١١
عن خميرةٍ يَتعاطاها الجيرانُ أيكونُ رِبًّا؟ فقال: ((ما رآهُ المسلمون حَسَناً فهو عندَ الله
حَسَنٌ، وما رآهُ المسلمون قبيحاً فهو عندَ الله قبيحٌ)))). وفيها(١): ((شراءُ الشَّيءِ اليسيرِ
بِثَمَنٍ غالٍ لحاجةِ القَرْضِ يجوزُ، وَيُكرَهُ))، وأقرَّهُ "المصنّف"(٢).
[٢٤٣٠٣] (قولُهُ: استقراضُ العجينِ وَزْناً يجوزُ) هو المختارُ، "مختار الفتاوى"(٣). واحترَزَ
بالوَزْنِ عن المجازفةِ، فلا يجوزُ، "بحر "(٤)، "ط" (٥).
[٢٤٣٠٤] (قولُهُ: ما رآهُ المسلمونَ) هو مِن حديثِ "أحمد" عن "ابنِ مسعودٍ" رضي الله تعالى
عنه قال: (إنَّ الله نظَرَ إلى قلوبِ العبادِ فاختارَ له أصحاباً، فجعَلَهم أنصارَ دِيْنِهِ ووُزِراءَ نبِّهِ، فما
رآهُ المسلمونَ(٦) إلخ (٧)، وهو موقوفٌ حسنٌّ، وتمامُهُ في "المقاصدِ الحَسَنةِ"(٨)، "ط" (٩).
[٢٤٣٠٥] (قولُهُ: يجوزُ، ويُكرَهُ) أي: يصحُّ [٣/ق١١٠/أ] مع الكراهةِ، وهذا لو الشِّراءُ بعدَ
القَرْضِ؛ لِما في "الذَّخيرة": ((وإنْ لم يكن النَّفْعُ مشروطاً في القَرْضِ، ولكن اشتَرَى المستقرِضُ
مِن الْمُقْرِضِ بعدَ القَرْضِ مَتَاعاً بثمنٍ غالٍ فعلى قولِ "الكرخيّ" لا بأسَ به، وقال "الخَصّافُ)) (١٠): ما
أُحِبُّ له ذلك، وذكَرَ "الحَلْوانِيُّ": أَنَّه حرامٌ؛ لأَنَّه يقولُ: لو لم أكن اشتَرَيْتُهُ مِنه طالَبْنِي بِالقَرْضِ في
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب في القروض ق١١٣/أ بتصرف، نقلاً عن سيف الدين (الأئمة) السائليّ.
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ٢/ ق ٣٠/ب.
(٣) لعله "مختار الفتاوى" للإمام المرغينانيّ صاحب "الهداية" (ت٥٩٣هـ).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في بيان التَّصرُّف في المبيع والثّمن إلخ ١٣٥/٦ بتصرف.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ١٠٦/٣.
(٦) في "ب": ((المسلون)) دون ميم، وهو خطأ.
(٧) تقدم تخريجه في المقولة [٢١٤٠٨] قوله: ((لأَنَّ التّعاملَ يُترَكُ به القياسُ)).
(٨) انظر "المقاصد الحسنة": صـ ٥٨١ - برقم (٩٥٩).
(٩) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتَّولية - فصلٌ في القَرض ١٠٦/٣.
(١٠) "الحيل": بابٌ: الرَّجل يطلب من الرَّجل أن يعامله بمال صـ١١ - بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٢١٦
قسم المعاملات
قلتُ: وفي "معروضاتِ المفتي أبي السُّعود": ((لوِ ادّانَ(١) زيدٌ العشرةَ باثني عشرَ، أو بثلاثةَ
عشرَ بطريقِ المعاملةِ في زماننا بعدَ أنْ وَرَدَ الأمرُ السُّلطانِيُّ، وفَتْوى "شيخِ الإسلامِ" بأنْ
لا تُعطَى العشرةُ بأزيَدَ مِن عشرةٍ ونصفٍ، ونُبِّهَ على ذلك فلم يَمَثِلْ، ماذا يَلْزَمُهُ؟ فأجاب:
الحالِ، و"محمَّدُ" لم يَرَ بذلك بأساً، وقال "خُواهَر زادَه": ما نُقِلَ عن السَّلَفِ محمولٌ على ما إذا
كانت المنفعةُ مشروطةً، وذلك مكروهٌ بلا خلافٍ، وما ذكرَهُ "محمَّدٌ" محمولٌ على ما إذا كانَتْ غِيرَ
مشروطةٍ، وذلك غيرُ مكروهٍ بلا خلافٍ، هذا إذا تقدَّمَ الإقراضُ على البيعِ، فإنْ تقدَّمَ البيعُ - بأنْ بَاعَ
المطلوبُ مِنه المعاملةُ مِنِ الطّالِبِ ثوباً قِيْمتُهُ عشرونَ ديناراً بأربعينَ ديناراً، ثُمَّ أَقْرَضَهُ سَتِّينَ ديناراً أُخرى
حَتّى صار له على المستقرِضِ مائةُ دينارٍ، وحصَلَ للمُستقرِضِ ثمانون ديناراً - ذكَرَ "الخصّافُ)) (٢).
أَنَّه جائزٌ، وهذا مذهبُ "محمَّدِ بنِ سلمةَ(٣) إمامِ بَلْخٍ، وكثيرٌ مِن مشايخٍ بَلْخٍ كانوا يَكرَهُونه
ويقولونَ: إنّه قَرْضٌ جَرَّ منفعةً؛ إذ لولاهُ لم يَتَحمَّل المستقرِضُ غلاءَ الثّمنِ، ومِن المشايخِ مَن قال:
يُكرَهُ لو كانا في مجلسٍ واحدٍ، وإلّ فلا بأسَ به؛ لأنَّ المجلسَ الواحدَ يَجمَعُ الكلماتِ المتفرِّقَةَ،
فكأنّهما وُجِدا معاً، فكانت المنفعةُ مشروطةً في القَرْضِ، وكان شمسُ الأَئمَّةِ "الحَلْوانِيُّ" يُفتي بقولِ
"الخصّافِ" و "ابنِ سلمةً" ويقول: هذا ليس بِقَرْضِ جَرَّ منفعةً، بل هذا بَيْعٌ جَرَّ منفعَةً وهي القَرْضُ)) اهـ
ملخّصاً. وانظُرْ ما سنذكرُّهُ(٤) في الصَّرْفِ عندَ قولِهِ: ((وَيْعُ درهمٍ صحيحٍ ودرهمينٍ غَلَّةٍ)).
[٢٤٣٠٦] (قولُهُ: بطريقِ المعاملةِ) هو ما ذكرَهُ مِن شراءِ الشَّيءٍ اليسيرِ بَثَمَنِ غالٍ.
[٢٤٣٠٧] (قولُهُ: بأزيَدَ مِن عشرةٍ ونصفٍ) وهناك فُتْوى أُخرى: بأزيَدَ مِن أحدَ عشرَ ونصفٍ،
وعليها العملُ، "سائحانيّ". ولعلَّه لوُرُودِ الأمرِ بها مُتأخّراً عن الأمرِ الأوَّلِ .
(١) في "د" و"و" و"ط": ((لو أدان)).
(٢) "الحيل": بابٌ: الرَّجل يطلب من الرَّجل أن يعامله بمال صـ١١-، وعبارته: ((لا بأس بذلك)).
(٣) تقدمت ترجمته ٥٢/٣.
(٤) المقولة [٢٥١٨٠] قوله: ((ما يردُّهُ بيتُ المال)).