النص المفهرس
صفحات 181-200
الجزء الخامس عشر
١٧٧
في التَّصرُّف في المبيع والثَّمن إلخ
بالاستنادِ، فبطَلَ حَطُّ الكلِّ.
[٢٤٢٠١) (قولُهُ: بالاستنادِ) وهو أنْ يَتْبُتَ أوَّلاً في الحالِ ثُمَّ يَستِنِدَ إلى وقتِ العَقْدِ، ولهذا
لا تَثْبُتُ الزِّيادةُ فِي صُوَرِ الهلاكِ كما مَرَّ(١)؛ لأنَّ تُبُوَتَهُ في الحالِ مُتعذِّرٌ لانتفاءِ المحلِّ، فتعذَّرَ
استنادُهُ، كالبيعِ الموقوفِ لا يَنبَرِمُ بالإِجازةِ بعدَ هلاكِ المبيعِ وقَتَها كما في "الفتح"(٢).
[٢٤٢٠٢) (قولُهُ: فبطَلَ حَطُّ الكلِّ) أي: بطَلَ الِحاقُهُ مع صحَّةِ العَقْدِ وسُقُوطِ الثَّمنِ
عن المشتري، خلافاً لِما توهَّمَهُ بعضُهم مِن أنَّالبيعَ يفسُدُ أَخْذَاً مِن تعليل "الزَّلعِيِّ)(٣) بقولِهِ:
((لأنَّ الالتحاقَ فيه يُؤدِّي إلى تبديلِهِ؛ لأَنَّه يَنْقَلِبُ هِبَةً أو بَيْعاً بلا ثمنٍ فَفسُدُ، وقد كان مِن
قَصْدِهما التّجارةُ بِعَقْدٍ مشروعٍ مِن كلِّ وجهٍ، فالالتحاقُ فيه يُؤدِّي إلى تبديلِهِ فلا يَلْتَحِقُ به)) اهـ.
فقولُهُ: ((فلا يَلْتَحِقُ)) صريحٌ في أنَّ الكلامَ في الالتحاقِ، وأنَّ قولَهُ: ((فَفسُدُ)) مُفرَّعٌ على
الالتحاقِ كما صرَّحَ به في "شرح الهداية"(٤). وقال في "الدَّخيرة": ((إذا حَطَّ كلَّ الثَّمنِ أو
وهَبَ أو أبراً عنه فإنْ كان قبلَ قَبْضِهِ صَحَّ الكلُّ، ولا يَلْتَحِقُ بأصلِ العَقْدِ. وفي "البدائع"(٥) مِن
الشُّفعة: ولو حَطَّ جميعَ الثَّمنِ يأخذُ الشَّفِيعُ بجميعِ الَّمنِ، ولا يسقُطُ عنه شيءٌ؛ لأنَّ حَطَّ كلِّ
الثَّمنِ لا يَلَتَحِقُ بأصلِ العَقْدِ؛ لأَنَّه لو التحَقَ لبِطَلَ البيعُ؛ لأَنَّ يكونُ بَيْعاً بلا ثمنٍ، فلم يصحَّ الحَطُّ
في حقِّ الشَّفيع، وصحَّ في حقِّ المشتري، وكان إبراءً له عن الثَّمن)) اهـ. زاد في "المحيط "(٦):
((لأَنَّه لاقى دَيْناً قائماً في ذِمَّتِهِ))، وتمامُهُ في "فتاوى العلاّمة قاسمٍ ".
(قولُهُ: فإنْ كان قبلَ قَبْضِهِ صَحَّ الكلُّ إلخ) الظّاهرُ أنَّ صحَّةَ حَطّ الكلِّ كالبعضِ تكونُ ولو بعدَ القَبْض.
(١) المقولة [٢٤١٩٥] قوله: ((فلو باعَ إلخ)).
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصلٌ: ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحوَّل إلخ ١٤٤/٦.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية - فصلٌ: صحَّ بيع العقار قبل قبضه ٨٣/٤.
(٤) انظر "الفتح"، و "العناية"، و"الكفاية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل: ومن اشترى شيئاً إلخ ١٤٣/٦ - ١٤٤،
و "البناية" ٣٣٢/٧.
(٥) "البدائع": كتاب الشفعة - فصلٌ: وأمّا بيان ما يتملك به ٢٧/٥.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب الشفعة - الفصل العشرون في المتفرقات ٣/ق ١٨٠/ب بتصرف.
حاشية ابن عابدين
١٧٨
قسم المعاملات
وأَثَرُ الالتحاق في توليةٍ، ومُرابَحَةٍ، وشُفْعةٍ، واستحقاق، وهلاكٍ،.
......
[٢٤٢٠٣) (قولُهُ: وَأَثَرُ الالتحاقِ إلخ) لا يخفى أنَّ الزِّيادةَ تجبُ على المشتري والمحطوطَ يسقُطُ
عنه، لكنْ لَمّا كان ذلك بين المتعاقدين ربَّما يُتوهَّمُ أَنَّه لا يتعدّى إلى غيرِ ذلك العَقْدِ، فَبَّهَ على أنَّ
أثرَ ذلك يظهرُ في مواضعَ.
[٢٤٢٠٤] (قولُهُ: في توليةٍ ومُرابَحَةٍ) قُولِّي ويُرابِحُ على الكلِّ في الزِّيادةِ وعلى الباقي بعدَ
المخطوط، "بحر "(١).
[٢٤٢٠٥] (قولُهُ: وشُفْعةٍ) فيأخذُ الشَّفيعُ بما بقيَ فِي الحَطِّ دون الزِّيادةِ كما يأتي(٢).
[٢٤٢٠٦] (قولُهُ: واستحقاقٍ) فَيَرجِعُ المشتري على البائعِ بالكلِّ، ولو أجازَ المستحقُّ البيعَ أَخَذَ
الكلَّ، "بحر "(٣)، أي: كلَّ الثَّمنِ والرِّيادةِ.
[٢٤٢٠٧] (قولُهُ: وهلاكٍ) حَتّى لو هلَكَت الزِّيادةُ قبلَ القَبْضِ تسقُطُ حِصَّتُها مِن الثَّمنِ،
بخلافِ الزِّيادةِ المتولّدةِ من المبيع، حيث لا يسقطُ شيءٌ مِن الثَّمنِ بهلاكِها قبلَ القَبْضِ، "زيلعيّ (٤).
قلت: ولا يخفى عليك أنَّ هذا في الزِّيادةِ في المبيعِ، والكلامَ في الزِّيادةِ في الثّمنِ، فلا يناسبُ
ذِكْرُ هذا هنا، فافهم.
(قولُهُ: لا يخفى أنَّ الزِّيادةَ تجبُ على المشتري والمخطوطَ يسقُطُ عنه إلخ) لا يخفى ما في كلامِهِ، فإنَّ كُلّ
مِن لُزُومِ الزِّيادة على المشتري وسقوطِ المخطوطِ عنه يتفرَّعُ على صحَّةِ الزِّيادةِ والحَطّ في نفسِهما، وما ذكرَهُ مِن
الفروع إنما ينبني على الالتحاق، وهو أمرٌ آخَرُ غيرُ الصِّحَّة.
(قولُهُ: فلا يناسبُ ذِكْرُ هذا هنا) أي: لا يناسبُ تفريعُ ما ذكرَهُ "الزَّلعيُّ" على كلامِ "الشّارح"، بل
تفريعُ ما إذا زادَ في الَّمنِ عَرْضاً فهلَكَ قبلَ تسليمِهِ انفسَخَ العَقْدُ بِقَدْرِهِ كما يأتي في "الشّارح".
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٠/٦.
(٢) المقولة [٢٤٢١٠] قوله: ((الحَطَّ فقط)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٠/٦.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية - فصلٌ: صحَّ بيع العقار قبل قبضه ٨٣/٤.
الجزء الخامس عشر
في التَّصرُّف في المبيع والثَّمن إلخ
١٧٩
وحَبْسِ مبيعٍ، وفسادٍ صَرْفٍ، لكنْ إِنَّمَا يَظهَرُ في الشُّفعةِ الحَطُّ فقط. (و) صَحَّ
(الزِّيادةُ في المبيعِ) وَلَزِمَ البائعَ دَفْعُها(١)
[٢٤٢٠٨) (قولُهُ: وحَبْسٍ مبيعٍ) فله حَبْسُهُ حَتّى يَقِبِضَ الزِّيادةَ.
[٢٤٢٠٩) (قولُ: وفسادِ صَرْفٍ) فلو باع الدَّراهمَ بالدَّراهمِ مُتساويةً، ثمَّ زادَ أحدُهما أو حَطَّ
وقَبِلَ الآخِرُ وقَبَضَ الزّائِدَ في الزِّيادةِ أو المردودَ في الحَطّ فسَدَ العَقْدُ، كأَنْهما عَقَداهُ كذلك مِن الابتداءِ
عند "أبي حنيفة"، "زيلعيّ(٢)، ويأتي(٣) تمامُ الكلام عليه أوَّلَ بابِ الرِّبًا. وزاد "الزَّلعِيُّ(٤) مما يَظهَرُ فيه
أَثْرُ الالتحاقِ: ((ما إذا زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهَا ثُمَّ زادَ الزَّوجُ على مهرِها بعدَ العِثْقِ [٣/ ق١٠٥/ب] تكونُ الرِّيادةُ
للمَولى)) اهـ. وفي "الَّهر " (٥): ((وتظهرُ فيما لو وجَدَ بالنّابِ المباعةِ عَيْباً رجَعَ بحصَّتِهِ مِن الثَّمنِ مع
الزِّيادةِ، وفيما إذا زادَ في الثَّمنِ ما لا يجوزُ الشِّرَاءُ به، وفي المبيعِ ما لا يجوزُ بَيْعُهُ فَقَبِلَ فسَدَ العَقْدُ،
كذا في "السِّراج")) اهـ، وتمامُهُ فيه. وكأنَّ "الشّارحَ" لم يذكرْ هذه الَّلاثةَ لأنَّ كلامَهُ فِي الَّمنِ، تأمَّلْ.
١٦٧/٤
[٢٤٢١٠) (قولُهُ: الخَطُّ فقط) لأنَّ في الزِّيادةِ إبطالَ حَقِّ الشَّفِيعِ الثّابتِ قبلَها، فلا يَمِلِكانه، فله
أنْ يأخذَ بدونِ الزِّيادة.
(قولُهُ: فلو باع الدَّراهمَ بالدَّراهمِ مُتساويةً ثُمَّ زادَ أحدُهما إلخ) وإِنْ باعِ الدَّراهمَ بالدَّنانيرِ جاز كلٌّ مِن
الزِّيادةِ والحطّ في المجلس، وبعدَهُ لا، والظّاهرُ أنَّ الفسادَ لا يتوقَّفُ على القَبْضِ، بل يتوقَّفُ على القُبُولِ فقط.
(قولُهُ: كأنَّهما عَقَدَاهُ كذلك مِن الابتداءِ عند "أبي حنيفة"، "زيلعيّ") تمامُهُ: ((وقال "أبو يوسف":
لا تجوزُ الزِّيادةُ، ولا تصيرُ هِيَةً مُبتدَأَةً، وكذلك الحَطُّ لا يصحُّ، ولا يصيرُ هِيَّةً مُبتدأةً، حتّى يجبُ عليه أنْ
يَرُدَّ المحطوطَ. وقال "محمَّدٌ" في الزِّيادةِ مثلَ قول "أبي يوسف"، وفي الحَطّ: يكونُ هِبَةً مُبتدأةً)).
(قولُهُ: وكأنَّ "الشّارحَ" لم يذكرْ هذه الثَّلاثَةَ لأَنَّ كلامَهُ فِي الثَّمنِ) هذا الاعتذارُ لا يصحُّ إلّ في مسألةٍ
"الزَّيلعيِّ"، والمسألةُ الأخيرةُ مِن عبارةِ "النّهر ".
(١) في "د": ((ولزمه دفعها)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية - فصلٌ: صحَّ بيع العقار قبل قبضه ٨٣/٤.
(٣) المقولة [٢٤٣٢٧] قوله: ((وفي صَرْفِ "المجمع" إلخ)) وما بعدها.
(٤) "تبين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية - فصلٌ: صحَّ بيع العقار قبل قبضه ٨٤/٤.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب التولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ق ٣٩٣/أ.
حاشية ابن عابدين
١٨٠
قسم المعاملات
(إِنْ) في غيرِ سَلَمٍ، "زيلعيّ"، و(قَبَلَ المشتري، وتَلَتَحِقُ (١) أيضاً (بالعَقْدِ، فلو هَلَكَت
الزّيادةُ قبلَ قَبْضٍ (٢) سقَطَ حِصَّتُها مِن الثَّمنِ) وكذا لو زادَ في الثَّمنِ عَرْضاً، فهلَكَ قبلَ
تسليمِهِ انفسَخَ العَقْدُ بِقَدْرِهِ، "قنية".
[٢٤٢١١) (قولُهُ: إِنْ في غيرِ سَلَمٍ) قال "الزَّيلعيُّ) (٣): ((ولا تجوزُ الزّيادةُ في المُسلَمِ فيه؛
لأَنَّه معدومٌ حقيقةً، وإنما جُعِلَ موجودًاً في الذّمَّة لحاجةِ المُسلَمِ إليه، والزِّيادةُ في الْمُسلَّم فيه
لا تَدَفَعُ حاجَتَهُ، بل تَزِيدُ في حاجتِهِ، فلا تجوزُ)) اهـ "ح"(٤). ودَلَّ كلامُ "السِّراج" على جوازِ
الحَطّ منه، "رمليّ".
[٢٤٢١٢) (قولُهُ: وَقَبِلَ المشتري) أي: في مجلس الزِّيادةِ كما يفيدُهُ ما مَرَّ(٥) في الزِّيادةِ في الثَّمن.
[٢٤٢١٣] (قولُهُ: أيضاً)(٦) أي: كما تَلْتَحِقُ الرِّيادةُ في الثَّمن، "ط)"(٧).
[٢٤٢١٤] (قولُهُ: فلو هلَكَت الزِّيادةُ إلخ) هذا ما قدَّمَهُ(٨) " الشّارِحُ" في قولِهِ: ((وهلاكٍ)).
[٢٤٢١٥] (قولُهُ: وكذا لو زادَ) أي: المشتري، "ط) (٩).
[٢٤٢١٦] (قولُهُ: اتفسَخَ العَقْدُ بِقَدْرِهِ) فلو اشتَرَى بمائةٍ وتقابَضا، ثمَّ زادَ المشتري عَرْضاً قِيْمَتُهُ
خمسون، وهَلَكَ العَرْضُ قبلَ التَّسليمِ يَنفسِخُ العَقْدُ فِي تُلِهِ، "بحر"(١٠) عن "القنية"(١١).
(١) في "د" و"و": ((ويلتحق)).
(٢) في "د": ((القبض)).
(٣) "تبين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية - فصلٌ: صحَّ بيع العقار قبل قبضه ٨٤/٤، وفيه: ((لأنه معلومٌ)) باللام، وهو خطأ.
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ق ٢٩٦/أ.
(٥) المقولة [٢٤١٨٩] قوله: ((في المجلسِ)).
(٦) وردت هذه المقولة في "الأصل" و"ك" و"آ" بعد المقولة التالية قوله: ((فلو هَلَكَت الزِّيادةُ إلخ))، وهو خلاف نَسَق
كلام الشّارح.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٠٢/٣.
(٨) صـ١٧٨ - "در".
(٩) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٠٢/٣.
(١٠) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣١/٦.
(١١) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يتعلق بقبض المبيع وتصرف المتعاقدين قبل القبض وهلاكه ونحو ذلك ق٩٩/أ بتصرف.
الجزء الخامس عشر
في التَّصرُّف في المبيع والثَّمن إلخ
١٨١
(ولا يُشْتَرَطُ للزِّيادةِ هنا قِيامُ المبيع) فتصحُّ بعدَ هلاكِهِ، بخلافِهِ في الثَّمنِ كما مَرَّ (ويصحُّ
الخَطُّ مِن المبيعِ إِنْ) كان المبيعُ (دَيْناً، وإنْ عَيْناً لا) يصحُّ؛ لأَنَّه إسقاطٌ، وإسقاطُ العينِ
لا يصحُّ بخلافِ الدَّيْنِ، فَيَرجِعُ بما دفَعَ في براءةِ الإسقاطِ لا في براءةِ الاستيفاء ..
ووجهُ الانفساخِ: أنَّ العَرْضَ مبيعٌ وإِنْ جُعِلَ ثمناً، وهلاكُ المبيعِ قبلَ القَبْضِ يُوجِبُ الانفساخَ، فافهم.
[٢٤٢١٧] (قولُهُ: فتصحُّ بعدَ هلاكِهِ) لأَنَّها تَثْبُتُ بمقابلةِ الثَّمنِ وهو قائمٌ، "بحر"(١) عن
"الخلاصة" (٢).
[٢٤٢١٨) (قولُهُ: بخلافِهِ فِي الثَّمنِ) الأَولى: بخلافِها، "ط"(٣).
[٢٤٢١٩] (قولُهُ: كما مَرَّ أي في قولِهِ(٤): ((وكان المبيعُ قائماً))، أي: لأنَّ المبيعَ بعدَ هلاكِهِ
لم يَيْقَ على حالةٍ يصحُّ الاعتياضُ عنه، بخلافِ الحَطِّ مِن الثَّمنِ؛ لأَنَّه بحالٍ يمكنُ إخراجُ البَدَلِ عمّا
يُقابِلُهُ، فَلْتَحِقُ بأصلِ العَقْدِ استناداً، "بحر " (٥).
[٢٤٢٢٠) (قولُهُ: فَيَرجِعُ) أي: المشتري على البائع.
مطلبٌ في بيان براءةِ الاستيفاء وبراءةِ الإسقاط
[٢٤٢٢١) (قولُهُ: لا في براءةِ الاستيفاءِ) لأنَّ براءةَ الإسقاطِ تُسقِطُ الدَّينَ عن الذِّمَّة، بخلافٍ
براءةِ الاستيفاء. مثالُ الأُولى: أَسقَطتُ، وحَطَطتُ، وأَبرأتُ براءةَ إسقاطٍ. ومثالُ الثّانية:
أَبرأْتُكَ براءةَ استيفاءٍ أو قَبْضٍ، أو أَبرأْتُكَ عن الاستيفاءِ. اهـ "ح"(٦).
(قولُهُ: أي: المشتري على البائع) حَقُّهُ العكسُ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٠/٦.
(٢) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر في الثمن - جنسٌ آخر في الزيادة في الثمن ق١٦٧/أ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٠٢/٣.
(٤) ص ١٧٤ - "در".
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٠/٦ بتصرف.
(٦) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ق ٢٩٦/أ.
حاشية ابن عابدين
١٨٢
قسم المعاملات
اتّفاقاً، ولو أَطلَقَها فقولان، وأمّا الإبراءُ المضافُ إلى الثّمنِ فصحيحٌ ولو بهِبَةٍ أو حَطٍّ،
فَيَرجِعُ المشتري بما دفَعَ على ما ذكرَهُ "السَّرَخسيُّ)(١)، فيُتَأَمَّلُ عندَ الفتوى، "بحر "(٢) ....
وحاصله: أنَّ براءةً الاستيفاءِ عبارةٌ عن الإقرارِ بأَنَّه اسْتَوفَى حقَّهُ وقَبَضَهُ.
[٢٤٢٢٢) (قولُهُ: اتفاقاً) يَرجِعُ إليهما، "ط)"(٣).
(٢٤٢٢٣) (قولُهُ: ولو أَطلَقَها) كما لو قال: أبرأُتُكَ ولم يُقَيِّدْ بشيءٍ. اهـ "ح"(٤).
[٢٤٢٢٤] (قولُهُ: وأمّا الإبراءُ المضافُ إلى الثَّمنِ إلخ) تَابَعَ صاحبَ "البحر" حيث ذكَرَ أوَّلاً
صحَّةَ المبيعِ لو دَيْناً لا عَيْناً، وعلََّهُ بِمَا مَرَّ(٥)، ثمَّ ذكَرَ حَطَّ النَّمنِ وهِبَتَهُ وإِراءَهُ.
وحاصلُ ما ذكرَهُ في "البحر"(٦) عن "الذَّخيرة": ((أَنَّه لو وَهَبَهُ بعضَ الثَّمنِ أو أبرَأَهُ عنه
قبلَ القَبْضِ فهو حَطٌّ، وإنْ حَطَّ البعضَ أو وهَبَهُ بعدَ القَبْضِ صَحَّ ووجَبَ عليه للمُشتري مثلُ
ذلك، ولو أبرأَّهُ عن البعضِ بعدَهُ لا يصحُّ. والفَرْقُ أنَّ الدَّيْنَ باقٍ في ذِمَّةِ المشتري بعدَ القضاء؛
لأَنَّه لا يقضي عينَ الواجبِ بل مثلَهُ، إلاّ أنَّ المشتريَ لا يُطالَبُ به؛ لأنَّ له مثلَهُ على البائعِ
بالقضاء، فلا تفيدُ المطالبةُ، فقد صادَفَت الهبةُ والحَطُّ دَيْناً قائماً في ذِمَّةِ المشتري. وإنما لم يصحّ
الإبراءُ لأَنَّه نوعان: براءةُ قَبْضٍ واستيفاءٍ، وبراءةُ إسقاطٍ، فإذا أُطلِقَتْ تُحمَلُ على الأوَّلِ؛ لأَنَّه
أقلُّ، فكأنَّه قال: أبرأُتُكَ براءةَ قَبْضٍ واستيفاءٍ، وفيه لا يَرجِعُ، ولو قال: براءةً إسقاطٍ صَحَّ
ورجَعَ على البائعِ، أمّا الهِبَةُ والحَطُّ فإسقاطٌ فقط، وإذا وَهَبَهُ كلَّ الدَّيْنِ أو حَطَّ أو أبرَأَهُ منه
فهو على ما ذكرنا، هذا ما ذكرَهُ "شيخُ الإِسلام"(٧).
(١) "المبسوط": كتاب الرهن - باب الرهن الذي لا يضمن صاحبه ٩٠/٢١.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣١/٦.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٠٢/٣.
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ق ٢٩٦/أ.
(٥) صـ ١٨١ - "در".
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣١/٦.
(٧) أي: أبو بكر خُواهَر زَادَه (ت٤٨٣هـ)، كما صرح به ابن عابدين في المقولة [١٥٥١٥]، وتقدمت ترجمته ٣٦١/٢.
الجزء الخامس عشر
١٨٣
في النَّصرُّف في المبيع والثَّمن إلخ
قال في "النَّهر"(١): ((وهو المناسبُ للإطلاقِ))،
وذكَرَ "السَّرَخسيُّ"(٢): أنَّ الإِبراءَ المضافَ إلى الثَّمنِ بعدَ الاستيفاءِ صحيحٌ، حتّى يجبُ على البائعِ
رَدُّ ما قَبَضَ. وسَوَّى بين الإِبراءِ والهِبَةِ والحَطِّ، فيُتأمَّلُ عند الفتوى)) اهـ. هذا حاصلُ ما في
"البحر" عن "الذَّخيرة".
قال في "النَّهر"(٣): ((وعُرِفَ مِن هذا أنّه لا خلافَ فِي رُجُوعِ الدّافع بما أَدّاهُ إذا أبرَأَهُ براءةً
إسقاطٍ، وفي عدمٍ رُجُوعِهِ إذا أبْرَأَهُ براءةً استيفاءِ، وأنَّ الخلافَ مع الإطلاقِ، وعلى هذا تفرَّعَ ما لو
عَلَّقَ طلاقَها بإبرائها عن المهرِ ثُمَّ دفَعَهُ لها لا يَبطُلُ التّعليقُ، فإذا أبْرَأْهُ براءةً إسقاطٍ وقَعَ ورجَعَ
عليها، كذا في "الأشباه"(٤)) اهـ.
قلت: والظّاهرُ أنَّ المبيعَ الدَّيْنَ مثلُ الثَّمنِ فيما ذُكِرَ، فكان الأولى لـ "الشّارح" أنْ يقولَ بعدَ
قولِهِ: ((بخلافِ الدَّيْنِ)): ((وكذا الثَّمِنُ لو حَطَّ بعضَهُ، أو وهَبَهُ، أو أبرَأَ عنه قبلَ القَبْضِ، وكذا
بعدَهُ، فَيَرجِعُ المشتري بما دَفَعَ، لكنْ لو البراءةُ براءةَ إسقاطٍ لا براءةً استيفاءِ اتّفاقاً، ولو أطلَقَها
فقولان، فُتَأمَّلُ عند الفتوى إلخ))، فافهم.
[٢٤٢٢٥] (قولُهُ: وهو المناسبُ للإطلاقِ) أي: الرُّجُوعُ هو المناسبُ لإطلاقِ البراءةِ،
[٣/ق ١٠٦/أ) لكنَّ الظّاهرَ ما قالَهُ "شيخُ الإِسلام" مِن حَمْلِها عند الإطلاقِ على براءةِ القَبْضِ
والاستيفاء؛ لأَنَّه أقلُّ كما مَرَّ(٥)، أي: (٦) لأنَّ حَمْلَها على معنى الإسقاطِ يُوجِبُ الرُّجُوعَ
عليه بما أخَذَ، وهذا أكثرُ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب التولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ق٣٩٣/أ.
(٢) "المبسوط": كتاب الرَّهن - باب الرَّهن الذي لا يضمن صاحبه ٩٠/٢١.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب التولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ق٣٩٣/أ، وفيه: ((الواقع)) بدل
((الدافع))، وهو تحریف.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب المداينات صـ٣١٤ -.
(٥) المقولة [٢٤٢٢٤] قوله: ((وَأَمَّ الإبراءُ المضافُ إلى الثَّمنِ إلخ)).
(٦) ((أي)) ليست في "ب" و"
حاشية ابن عابدين
١٨٤
قسم المعاملات
وفي "البزّازِيَّة"(١): ((باعَهُ على أنْ يَهَبَهُ مِن الثّمنِ كذا لا يصحُّ، ولو على أنْ يَحُطَّ مِن
ثُمِنِهِ كذا جازَ؛ لِلُحُوقِ الحَطِّ بأصلِ العَقْدِ دونَ الهِبَةِ)). (والاستحقاقُ) لبائعٍ أو مُشتَرٍ أو
شفيعٍ (يتعلَّقُ بما وقَعَ عليه العَقْدُ، و) يتعلَّقُ (بالزِّيادةِ) أيضاً،
[٢٤٢٢٦) (قولُهُ: لا يَتْبُتُ بالشَّكِّ(٢)) ولأنَّ وُقُوعَ الإِبراءِ بعدَ القَبْضِ قرينةٌ على أنَّ المرادَ
به براءةُ القَبْضِ، إلّ أنْ يَظهَرَ بقرينةٍ حاليَّةٍ إرادةُ معنى الإسقاطِ، وعن هذا - والله تعالى أعلم -
قال(٣): ((فُتْأمَّلُ عند الفتوى))، أي: يَتأمَّلُ المفتي ويَنظُرُ ما يَقتضيه المقامُ في الحادثةِ المسؤولِ
عنها فُفتي به، والله سبحانه أعلم.
[٢٤٢٢٧) (قولُهُ: لِلُحُوقِ الحَطِّ بأصلِ العَقْدِ) كأَنَّه باعَهُ ابتداءً بالقَدْرِ الباقي بعدَ الحَطِّ،
"ط "(٤)، أي: بخلافِ الهِبَةِ، فكان شَرْطً لا يَقتضيه العَقْدُ، وفيه نَفْعٌ لأحدِهما.
[٢٤٢٢٨) (قولُهُ: والاستحقاقُ إلخ) المرادُ به هنا طلبُ الحقِّ أو تُبُوتُ الحقِّ، وقولُهُ: ((لبائعِ))
١٦٨/٤ متعلّقٌ به، ومعناه في البائع: أنَّ له حقَّ حَبْسِ المبيعِ حتّى يَقْبِضَ الثَّمنَ وما زِيْدَ فيه. ومعناه في
المشتري: أَنَّه لو استُحِقَّ مِنه المبيعُ رجَعَ على بائعِهِ بالثَّمنِ وما زِيْدَ فيه كما تقدَّمَ(٥)، وكذا لو رَدَّهُ
(قولُ "الشّارح": وفي "البزّازِيَّة": باعَهُ على أنْ يهَبَهُ مِن الثَّمنِ كذا لا يصحُّ) ما فيها يُخالِفُ ما
تقدَّمَ مِن تساوي الحَطِّ والهِبَةِ، وأيضاً على الفَرْقِ بينهما لا يظهرُ إلّ القولُ بفسادِ العَقْدِ فيهما بالشَّرْطِ
الذي لا يقتضيه العَقْدُ، ومجرَّدُ كونِ الحَطّ يلتحقُ لا يُؤثّرُ فِي رَفْعِ الفسادِ المتحقّقِ بهذا الشَّرْط؛ إذ هو أمرٌ .
آخَرُ في ذاتِهِ، ثمَّ رأيتُ في "الخلاصة" مِن الفصلِ الخامسِ ما نصُّهُ: ((وفي "النَّوازل": لو قال لآخرَ: بِعْتُ
منك هذا على أنْ أهَبَ لك كذا لا يجوزُ، ولو: على أنْ أَحُطَّ كذا مِن ثَمِنِهِ جاز؛ لأنَّ الحَطَّ يلتحقُ
بأصلِ العَقْدِ، بخلافِ الهِبَة، ولو قال: على أنْ حَطَطْتُ أو على أنْ وَهَبْتُ جاز؛ لأنَّ الهِبَةَ قبلَ القَبْضِ
لا تكونُ هِبَةً، فيكونُ البيعُ بما وراءَ المخطوط)) اهـ، وما زالت المسألةُ محلَّ تأمُّلٍ.
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط - نوع في الثمن ٤٣١/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) قوله: ((لا يَتْبُتُ بالشَّكِّ)) هكذا بخطّه، وليست هذه العبارة موجودة في نسخ الشّارح التي بيدي، فليحرَّر. اهـ مصحِّحًا "ب" و"ع ".
(٣) أي: صاحب "الذخيرة"، كما صرح به ابن عابدين رحمه الله في حاشيته "منحة الخالق على البحر الرائق" ١٣١/٦.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٠٣/٣.
(٥) المقولة [٢٤٢٠٦] قوله: ((واستحقاقٍ)).
في التَّصرُّف في المبيع والثّمن إلخ
الجزء الخامس عشر
١٨٥
......
فلو رَدَّ بَنَحْوِ عَيْبٍ رجَعَ المشتري بالكلِّ. (وَلَزِمَ تأجيلُ كلِّ دَيْنٍ) إِنْ قَبِلَ المديونُ ..
بعيبٍ ونحوِهِ كما يأتي(١). ومعناه في الشَّفيعِ: أنَّه لو زادَ البائعُ في العَقارِ المبيعِ فإنَّ الشَّفِيعَ يأخذُ
الكلَّ، وعليه فالمرادُ بالزِّيادةِ أعُمُّ مِن أنْ تكونَ في الّمنِ أو في المبيع.
[٢٤٢٢٩) (قولُهُ: فلو رَدَّ إلخ) تفريعٌ على قولِهِ: ((أو مُشْتَرٍ))، أي: إذا رَدَّ المشتري المبيعَ
بخيارِ عيبٍ أو نحوِهِ مِن خيارِ شرطٍ أو رؤيةٍ رجَعَ على بائعِهِ بالكلِّ، أي: بالتَّمنِ وما زِيْدَ فيه.
وفي "الجوهرة"(٢): ((إذا اشتَرَى عشرةَ أثوابٍ بمائةٍ درهمٍ، فزادَهُ البائعُ بعدَ العَقْدِ ثوباً آخرَ، ثُمَّ
اطْلَعَ المشتري على عَيْبٍ في أحدِ النِّابِ: إنْ كان قبلَ القَبْضِ فالمشتري بالخيارِ: إنْ شاءَ فَسَخَ
البيعَ في جميعِها، وإنْ شاءَ رَضِيَ بها، وإنْ كان بعدَ القَبْضِ فله رَدُّ المعيبِ بحصَّتِهِ وإنْ كانت
الزِّيادةُ هي المعيبةَ)) اهـ.
مطلبٌ في تأجيلِ الدَّيْن
[٢٤٢٣٠) (قولُهُ: وَلَزِمَ تأجيلُ كلِّ دَيْنٍ) الدَّيْنُ: ما وجَبَ في الدِّمَّةِ بِعَقْدٍ أو استهلاكٍ، وما
صار في ذِمَّتِهِ دَيْناً باستقراضِهِ، فهو أعمُّ مِن القَرْضِ، كذا في "الكفاية(٣)، ويأتي(٤) في أوَّلِ الفصلِ
تعريفُ القَرْضِ. وأطلَقَ الَّأجيلَ فشَمِلَ ما لو كان الأَجَلُ معلوماً أو مجهولاً، لكنْ إنْ كانت الجهالةُ
مُتقارِبةً كالحَصادِ والدّياسِ يصحُّ، لا إنْ كانَتْ مُتْفَاحِشَةً كَهُوبِ الرِّيحِ كما في "الهداية"(٥)
وغيرِها، ومَرَّ(٦) في بابِ البيع الفاسد: أنَّ الجهالةَ اليسيرةَ مُتحمَّلةٌ في الدَّيْنِ بمنزلةِ الكفالة.
(٢٤٢٣١] (قولُهُ: إِنْ قَبِلَ المديونُ) فلو لم يَقبَلُهُ بِطَلَ النَّأجيلُ، فيكونُ حالاً، ذكرَهُ "الإسبيجابيُّ".
(قولُهُ: فهو أعمُّ مِن القَرْضِ) فيه: أنَّ ما يأتي له مِن تفسيرَي القَرْضِ يدلُّ على أَنَّه ليس هو ما في الذّمَّة؛ إذ
هو نفسُ المدفوعِ أو العَقْدُ المخصوصُ، وما فيها بدلُهُ، وحينئذٍ لا يَصدُقُ الدَّيْنُ عليه.
(١) في المقولة الآتية.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٢٥٧/١.
(٣) "الكفاية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصلٌ: ومن اشترى شيئاً مما يُنقل ويُحوّل إلخ ١٤٥/٦ (ذيل "فتح القدير").
(٤) صـ ١٩٧ - "در".
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل: ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحوَّل إلخ ٦٠/٣.
(٦) ٦٤٧/١٤ "در".
حاشية ابن عابدين
١٨٦
قسم المعاملات
(إلا) في سبعٍ - على ما في مُدَايَناتِ "الأشباه"(١) -: بَدَلَي صَرْفٍ، وسَلَمٍ، وثمنٍ عندَ
إقالةٍ، وبعدها،.
ويصحُّ تعليقُ النَّأجيلِ بالشَّرط، فلو قال لِمَن عليه ألفٌ حالَّةٌ: إِنْ دَفَعْتَ إليَّ غدً خمسَمائةٍ فالخمسمائةٍ
الأخرى مُؤخَّرَةٌ عنك إلى سنةٍ فهو جائزٌ، كذا في "الذَّخيرة"، وفي "الخانَيَّةَ(٢): ((لو قال المديونُ:
أَبِطَلْتُ الأَجَلَ أو تركُهُ صار حالاً، بخلافٍ: بَرِئْتُ مِن الأَجَلِ أو لا حاجةَ لي فيه، وإذا قَضَاهُ قبلَ
الحُلُولِ فاسْتُحِقَّ المقبوضُ مِن القابِضِ، أو وجَدَهُ زُيُوفاً فرَدَّهُ، أو وجَدَ بالمبيعِ عَيْباً فرَدَّهُ بقضاءِ عادَ
الأجَلُ، لا لو اشتَرَى مِن مديونِهِ شيئاً بالدّيْنِ وقَضَهُ ثمَّ تقايلا البيعَ، ولو كان بهذا الدَّيْنِ المؤجَّلِ.
كفيلٌ لا تعودُ الكفالةُ في الوجهين)) اهـ "بحر "(٣). وقولُهُ: ((في الوجهين)) أي: في الإقالةِ وفي الرَّدٌّ
بَعَيْبٍ بقضاءِ، وقدَّمنا(٤) في الإقالةِ أنَّ عدمَ عَوْدِ الكفالةِ في الرَّدِّ بعَيْبٍ فيه خلافٌ، فراجعْهُ.
(٢٤٢٣٢) (قولُهُ: إلّ في سبعٍ) هي في الحقيقةِ سِتٌّ، فإنَّ مسألتي الإقالةِ واحدةٌ.
(٢٤٢٣٣) (قولُهُ: بَدَلَي صَرْفٍَ وسَلَمٍ) لاشتراطِ القَبْضِ لَبَدَلَي الصَّرْفِ في المجلسِ، واشتراطِهِ
في رأس مالِ السَّلَمِ، وهو المرادُ يبدلِهِ هنا، أمّا المسلَمُ فيه فشَرْطُهُ التَّأجيلُ، "ط)" (٥).
[٢٤٢٣٤) (قولُهُ: وثمنٍ عندَ إقالةٍ وبعدَها) في "القنية"(٦): ((أَجَّلَ المشتري البائعَ سنةً عندَ
الإقالةِ صَحَّت الإقالةُ وبِطَلَ الأجَلُ، ولو تقايَلا ثُمَّ أَجَّلَهُ ينبغي أنْ لا يصحَّ الأجَلُ عند "أبي حنيفة"،
فإِنَّ الشَّرْطَ اللَّحِقَ بعدَ العَقْدِ مُلَتَحِقٌ بأصلِ العَقْدِ عنده)) اهـ "بحر "(٧). وتقدَّمَت(٨) المسألةُ في بابِ
الإِقالة، وكتبنا هناك: أنّا قدَّمنا في البيعِ الفاسدِ تصحيحَ عدمِ التِحاقِ الشَّرطِ الفاسدِ، وعليه فيصحُّ
(١) "الأشباه والنظائر": الفنّ الثاني: الفوائد - كتاب المداينات صـ٣١٦ - ٣١٧ -.
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف إلخ - فصل في الأجل ٢٦٩/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٣/٦ بتصرف.
(٤) المقولة [٢٣٩١٥] قوله: ((لم تَعُدِ الكفالةُ فيهما)).
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٠٣/٣.
(٦) "القنية": كتاب المداينات - باب ما يتعلّق بالأجل والقرض وسائر الديون ق ١٦٢/أ، نقلاً عن "المحيط" ورمزٍ آخرَ
لم يتبين لنا المراد منه.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١١٤/٦.
(٨) المقولة [٢٣٩٢٤] قوله: ((أو أَجَّلَهُ)).
١٨٧
في التَّصرُّف في المبيع والثّمن إلخ
الجزء الخامس عشر
وما أخَذَ به الشَّفیعُ،
الَّأجيلُ بعدَها، ويُؤْيِّدُهُ ما نقلَهُ بعضُهم عن سَلَمِ "الجوهرة"(١): ((مِن أَنَّه يجوزُ تأجيلُ رأسِ مالِ
السَّلَمِ بعدَ الإقالةِ؛ لأَنَّه دَيْنٌ لا يجبُ قَبْضُهُ في المجلسِ كسائرِ الدُّيُون)) اهـ. ثُمَّ رأيتُ العلّمَةَ
"البيري" قال: ((إِنَّ قولَهُ: الشَّرْطُ اللّحقُ مُلتَحِقٌ بأصلِ العَقْدِ ساقطٌ؛ لأنَّ التَّأجيلَ وقَعَ بعدَ العَقْدِ
لا على وَجْهِ الشَّرطِ بل على وَجْهِ النَُّرُّعِ كما في سائر الدُّيُون. ويُؤَيِّدُهُ أَنَّه نقَلَ جوازَ تأجيل(٢)
الثّمنِ بعدَ الرَّدِّ بالعيبِ [٣/ق١٠٦ /ب) بقضاء أو بغيرِهِ، والعَجَبُ مِن المؤلّفِ - أي: "صاحبِ الأشباه" -
كيف أَقَرَّهُ على ذلك؟!)) اهـ كلامُ "البيري" ملخَّصاً.
قلت: لكنَّ وجهَ ما في "القنية" أنَّ الإقالةَ بَيْعٌ مِن وجهٍ، وقد مَرَّ(٣) الخلافُ في بابِ البيعِ
الفاسدِ فيما لو باعَ مُطلقاً ثمَّ أَخَّلَ إلى أجَلٍ مجهولٍ قيل: يصحُّ الأَجَلُ، وقيل: لا، بناءً على أَنَّه
يَلْتَحِقُ بالعَقْدِ، وهنا إذا التَحَقَ بَعَقْدِ الإقالةِ يَلزَمُ أنْ يزيدَ الَّمِنُ(٤) فيها بوصفِ التَّأجيلِ مع أنَّ الإقالةَ
إنَّما تصحُّ بمثلِ الثَّمنِ الأَوَّلِ، فالأحسنُ الجوابُ بما قلنا مِن تصحيحِ عدمِ الالتحاق، تأمَّلْ.
[٢٤٢٣٥] (قولُهُ: وما أخَذَ به الشَّفيعُ) يعني: لو أخَّلَ المشتري الشَّفِيعَ في الثَّمنِ لم يصحّ،
(قولُهُ: قال: إنَّ قولَهُ: الشَّرْطُ اللَّحقُ مُلَتَحِقٌ بأصلِ العَقْدِ ساقطٌ إلخ) قد يقال: ليس مرادُ "القنية"
بقولِهِ: ((فإِنَّ الشَّرْطَ اللّحِقَ إلخ)) أنَّ ما نحن فيه وقَعَ على وجهِ الشَّرْطِ حتّى يُعترَضَ بأنّه إنما وقَعَ على وجهِ
الَّبُرُّعِ، بل مرادُهُ أنَّ هذه المسألةَ نظيرُ ما قيل: إنَّ الشَّرْطَ إلخ، يعني: أنَّ ما ذُكِرَ بعدَ العَقْدِ مما يتعلَّقُ بِه يَلْتَحِقُ
به سواءٌ كان شَرْطاً أو غيرَهُ، ولا يخفى على صاحب "القنية" و"البحر" أنَّ ما نحن فيه ليس فيه شَرْطٌ، وكأنّه
نظَرَ إلى اتّحادِ الحكم، فصَحَّ التَّعليلُ.
(قولُهُ: وَيُؤيِّدُهُ أَنَّه نقَلَ جوازَ تأخيرِ الَّمنِ بعدَ الرَّدِّ بالعَيْبِ إلخ) أي: يُؤْيِّدُ صحَّةَ الَّأجيلِ بعدَ الإقالةِ، ووجهُهُ
أنَّ الرَّدَّ بعيبٍ بلا قضاء إقالةٌ، وليس المرادُ أَنَّه يُؤَيِّدُ اعتراضَهُ على قولِهِ: ((الشَّرطُ اللّحقُ إلخ))؛ إذ لا تأييدَ فيه.
(قولُهُ: يعني: لو أجَّلَ المشتري الشَّفيعَ في النَّمنِ لم يصحّ) عزا المسألةَ في "البحر" لـ "القنية"، ولم يظهرْ
ے
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب السلم ٢٦٧/١.
(٢) في "ب" و"م": ((تأخير)).
(٣) المقولة [٢٣٥٣٠] قوله: ((ولو باعَ إلخ)) وما بعدها.
(٤) في "ب": ((الثمر))، وهو خطأ.
حاشية ابن عابدين
١٨٨
قسم المعاملات
ودّيْنِ الميتِ، والسّابِعُ (القَرْضُ).
"بحر"(١). وشَمِلَ ما لو كان الشِّرَاءُ بِمُؤخَّلٍ، فَإِنَّ الأَجَلَ لا يَتْبُتُ في أَخْذِ الشَّفَيعِ كما سيذكرُّهُ(٢) في بابها.
[٢٤٢٣٦) (قولُهُ: ودَيْنِ الميتِ) أي: لو مات المديونُ وحَلَّ المالُ فأجَّلَ الدّائِنُ وارثَهُ لم يصحّ؛
لأنَّالدَّينَ فِي الذّمَّةِ، وفائدةُ الَّجيلِ أنْ يَنْجِرَ فيؤدِّيَ الدَّيْنَ مِن نماءِ المال، فإذا مات مَن له الأَجَلُ تَعَّنَ
المتروكُ لقضاءِ الدّينِ، فلا يفيدُ التَّأجيلُ، كذا في "الخلاصة"(٣). وظاهرُهُ أَنَّه في كلِّ دَيْنٍ، وذكرَهُ في
"القنية"(٤) في القَرْضِ، "بحر "(٥). وفي "الفتح"(٤) مثلُ ما في "القنية"، لكنْ في الذَّخيرة: ((تأجيلُ
رَبِّ الدَّيْنِ مَا لَهُ على الميتِ لا يجوزُ، والصَّحيحُ أَنَّه قولُ الكَلِّ؛ لأنَّ الأجَلَ صفةُ الدَّيْنِ ولا دَيْنَ
وجهُها مع أنَّ مقتضى تصريحِهم - بأنَّ الأَخْذَ بها بمنزلةٍ شراءٍ مُبتدٍ، وَأَنَّه يَتْبُتُ بها ما يَتْبُتُ بالشِّراءِ كالرَّدِّ بخيارٍ
رُؤيةٍ وعَيْبٍ - أنْ يصحَّ تأجيلُ المشتري للشَّفيعِ في الَّمن.
(قولُهُ: وشَمِلَ ما لو كان الشِّرَاءُ بِمُؤخَّلٍ، فإنَّ الأجَلَ لا يَتْبُتُ إلخ) في شُمُولِ الكلامِ لهذه الصُّورِ تأمُّلٌ،
فإنَّ ما وجَبَ على الشَّفيعِ لم يَجْرِ فيه تأجيلٌ أصلاً، وإنما المؤجَّلُ ما على المشتري.
(قولُهُ: لأنَّ الأجَلَ صفةُ الدَّيْنِ إلخ) ذكَرَ "الزَّلِعِيُّ" في الشُّمُعةِ عند قول "الكنز": ((وبحالٍّ لو مُؤْجَّلاً)): (لا
نُسَلّمُ أنَّ الأَجَلَ وصفٌ للدّيْنِ؛ لأَنَّه حَقُّ المطلوبِ، وَالدَّيْنُ حَقُّ الطّلب، ولو كان وصفاً له لا يستحقُّهُ الطّالبُ، ولهذا
لو باع ما اشتَرَاهُ بثمنٍ مُؤخَّلٍ مُرابَحَةً أو توليةً لا يَبْتُ الأَجَلُ من غيرِ شرطٍ، ولو كان صفةً له لثّبْتَ)) اهـ، فتأمَّلْ.
ثُمَّ لعلَّ المرادَ بسقوطِهِ عن الذّمَّةِ بالموت سقوطُ المطالبةِ به في دارِ الدُّنيا، وإلّ فهي مشغولةٌ به حقيقةً، أو
المرادُ أَنَّه بالموتِ تعلَّقَ بالتّرِكَةِ بعدما كان مُتَعلّقاً بالذّمَّةِ فقط، وحينئذٍ لا تنافيَ بين العبارات.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٣/٦.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٣١٧٠٣] قوله: ((مؤجَّلٍ)).
(٣) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر في الثمن - جنسٌ آخر في التأجيل ق ١٦٨/أ.
(٤) "القنية": كتاب المداينات - باب ما يتعلق بالأجل والقرض وسائر الديون ق ١٦١/ب، وثُمَّ طَمْسٌ في بعض الكلمات
في هذا الموضع.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٢/٦ - ١٣٣.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصلٌ: ومن اشترى شيئاً مما ينقل إلخ ١٤٥/٦.
الجزء الخامس عشر
١٨٩
في التَّصرَّف في المبيع والثّمن إلخ
فلا يَلزَمُ تأجيلُهُ ..
على الوارثِ، فلا يَتْبُتُ الأَجَلُ في حقّه، ولا وجهَ أيضاً لُبُوتِهِ للميتِ؛ لأَنَّه سقَطَ عن ذِمَّتِهِ بالموتِ،
ولا لُبُوتِهِ في المال؛ لأَنَّه عينٌ والأعيانُ لا تَقَبَلُ التَّأجيلَ)). وفي "البِرْجَنديّ": ((قال "صاحبُ
المحيط "(١): الأصحُّ عندي أنَّ تأجيلَهُ صحيحٌ، وهكذا أفتى الإِمامُ "قاضي خان"(٢)؛ لأَنّه إذا كان
هذا الدَّيْنُ يتعلَّقُ بالتّرِكَةِ لكنَّه يَتْبُتُ فِي الدِّمَّةِ فلا يكونُ عَيْناً، فيصحُّ الَّأجيلُ، وأفتى بعضُهم بعدمِ
الصِّحَّةِ))، كذا في "الفصول العِماديّة"، "بيري".
١٦٩/٤
[٢٤٢٣٧] (قولُهُ: فلا يَلزَمُ تأجيلُهُ) أي: أنَّه يصحُّ تأجيلُهُ مع كونِهِ غيرَ لازمٍ، فللمُقرِضِ
الرُّجُوعُ عنه، لكنْ قال في "الهداية"(٣): ((فإنَّ تأجيلَهُ لا يصحُّ؛ لأَنَّه إعارةٌ وصِلَةٌ في الابتداءِ - حتّى
يصحُّ بلفظةِ الإعارةِ، ولا يَمِلِكُهُ مَن لا يَمِلِكُ الَّبُرُّعَ كالوصيٍّ والصَّبِيِّ- ومُعاوَضَةٌ في الانتهاءِ،
فعلى اعتبارِ الابتداءِ لا يَزَمُ النَّأجيلُ فيه كما في الإعارةِ؛ إذ لا حَبْرَ في النّبُرُّعِ، وعلى اعتبارِ الانتهاءِ
لا يصحُّ؛ لأَنَّه يصيرُ بَيْعَ الدَّراهمِ بالدَّراهمِ نسيئةً، وهو ربًا)) اهـ.
ومقتضاه: أنَّ قولَهُ: ((لا يصحُّ)) على حقيقتِهِ؛ لأَنَّه إذا وُجِدَ فيه مقتضى عدمِ اللُّزُومِ
ومقتضى عدمِ الصِّحَّة، وكان الأوَّلُ لا يُنافِي الّانِيَ؛ لأنَّ ما لا يصحُّ لا يَلزَمُ وجَبَ اعتبارُ عدمٍ
الصِّحَّة، ولهذا علَّلَ في "الفتح"(٤) لعدمِ الصِّحَّة أيضاً بقوله: ((ولأَنّ لو لَزِمَ كان التَّبُرُّعُ مُلزِماً على
المتبرِّعِ، ثمَّ للمِثْلِ المردودِ حكمُ العينِ، كأَنَّه رَدَّ العِينَ، وإلّ كان تمليكَ دراهمَ بدراهمَ بلا قَبْضٍ
في المجلسِ، والنَّأجيلُ في الأعيانِ لا يصحُّ)) اهـ ملخَّصاً، ويُؤْيِّدُهُ ما في "النّهر "(٥) عن "القنية" (٦):
((الَّجيلُ في القَرْضِ باطلٌ)).
(١) لم نعثر على المسألة في مظانِّها من مخطوطة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا.
(٢) لم نعثر عليه في "الخانية" ولا في "شرحه" على "الجامع الصغير".
(٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل: ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحوَّل إلخ ٦٠/٣.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل: ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحوَّل إلخ ١٤٦/٦.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب التولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن ق ٢٩٣/ب.
(٦) "القنية": كتاب المداينات - باب ما يتعلَّق بالأجل والقرض وسائر الديون ق١٦١/ب، نقلاً عن "الأصل".
حاشية ابن عابدين
١٩٠
قسم المعاملات
(إلا) في أربعٍ: (إذا) كان مجحودً، أو حكَمَ مالكيٌّ بُزُومِهِ بعدَ ثُبُوتِ أصلِ الدَّيْنِ عندَهُ،
أو أحالَهُ على آخرَ فأجَلَهُ المُقرِضُ.
[٢٤٢٣٨) (قولُهُ: إلّ في أربعٍ) أي: بعَدِّ مسألتي الحوالةِ واحدةً، ومسألتي الوصيّةٍ واحدةً
أيضاً. وقد نظمتُ هذه مع التي قبلَها بقولي:
تأجيلُها بَدَلُ صَرْفٍ وسَلَمْ
سِتٌّ مِن الدُُّونِ ليس يُلتَزَمْ
على مُقِيلٍ أو شفيعٍ يَا سَرِي
دَيْنٌ على مَيْتٍ وما للمُشتري
جَحْدٌ وصيّةٌ حَوالةٌ قَضَى
والقَرْضُ إلاّ أربعاً فيها مَضَى
[٢٤٢٣٩] (قولُهُ: إذا كان مجحودً) في "الخانيَّةِ"(١): ((رجلٌ له على رجلٍ ألفُ درهمٍ قرضٌ،
فصالَحَهُ على مائةٍ إلى أَجَلِ صَحَّ الحَطُّ، والمائَةُ حالَّةٌ، وإِنْ كان المستقرضُ جاحدً للقَرْضِ فَالمائةُ إلى
الأَجَلِ)) اهـ "بيري". ومثلُهُ ما لو قال المستقرِضُ للمُقْرِض سِرَّ: لا أُفِرُّ لك حَتّى تُؤْجِّلَهُ عَنْي، فأقرّ
له عند الشُّهودِ بالألفِ مُؤْجَّةً.
[٢٤٢٤٠) (قولُهُ: أو حكَمَ مالكيٌّ بُزُومِهِ) فإنَّ عنده لازمٌ، وقَّدَ به لأنَّ الأرجحَ أنَّ حكمَ
الحنفيِّ بخلافِ مذهبهِ لا يَنفُذُ خصوصاً في قُضاةِ زماننا. وقَيَّدَ بقولِهِ: ((بعدَ تُبُوتِ أصلِ الدَّيْنِ
عندَهُ)) لأَنّه لو لم يكن ثابتاً لا يصحُّ حكمُهُ بُزُومٍ تأجيلِهِ، ولأنَّ المجحودَ لا يتوقّفُ تأجيلُهُ على
حكم مالكيٌّ.
[٢٤٢٤١) (قولُهُ: أو أحالَهُ إلخ) في "الفتح "(٢): ((والحِيْلةُ في لُزُومٍ تأجيلِهِ: أنْ يُحيلَ المستقرِضُ
(قولُ "الشّارح": إذا كان مجحودًا) لا يظهرُ الاحتياجُ لاستثناءِ القَرْضِ المجحودِ، فإنَّ الصُّورةَ الثّانيةَ
وجَبَت المائةُ فيها على المدَّعى عليه بدلَ صُلْحٍ فداءِ يمينٍ، ولا يَسرِي عليه زَعْمُ المدَّعِي أَنَّهَا قَرْضٌ، وكذا مسألةُ
الإقرارِ، فإنّه إنما أقَرَّ بألفٍ مُؤْخََّةٍ فَتَلَمُهُ كما أَقَرَّ؛ إذ لمَّ يُقِرَّ أَنَّهَا قَرْضٌ، ولا يَسري عليه زَعْمُ المقَرِّله.
(قولُ "الشّارح": بعدَ تُبُوتِ أصلِ الدَّيْنِ عندَهُ إلخ) عبارةُ "القنية" - على ما في "ط" -: ((بعدَما
ثبَتَ عندَهُ تأجيلُ القَرْض)).
(١) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصَّرف ٢٥٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل: ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحوَّل إلخ ١٤٥/٦.
الجزء الخامس عشر
١٩١
في التَّصرُّف في المبيع والثَّمن إلخ
أو أحالَهُ على مديونٍ مُؤْجَّلِ دَيْنُهُ؛ لأنَّ الحوالةَ مُبْرِئَةٌ، والرّابعُ الوصيَّةُ.
(أَوْصَى بأنْ يُقْرِضَ مِن مالِهِ ألفَ درهمٍ فلاناً إلى سنةٍ) فَلزَمُ مِن قُلِهِ، ويُسامَحُ فيها
نظراً للمُوصي (أو أَوْصَى بتأجيلِ قَرْضِهِ) الذي له (على زيدٍ سنةٌ) فيصحُّ وَيَلْزَمُ.
والحاصلُ: أنَّ تأجيلَ الدَّيْنِ على ثلاثةِ أَوُهٍ: باطلٍ فِي بَدَلَي صَرْفٍ وسلمٍ،
وصحيحٍ غيرِ لازِمٍ فِي قَرْضٍ وإقالةٍ وشفيعٍ ودَيْنِ ميتٍ، ولازِمٍ فيما عدا ذلك،.
المقرِضَ على آخَرَ بدَيْنِهِ، فُيُؤجِّلَ المقرِضُ ذلك الرَّجلَ المحالَ عليه، فَيَلزَمُ)) اهـ. وإذا لَزِمَ فإنْ كان
للمُحيلِ على المحالِ عليه دَيْنٌ فلا إشكالَ، وإلّ أَقَرَّ المحيلُ بقَدْرِ المحالِ به للمُحال عليه مُؤخَّلاً،
أشار إليه في "المحيط"، "بحر "(١). وفائدةُ الإِقرارِ تَمَكُّنُ المحالِ عليه مِن الرُّجُوعِ على المحيلِ
[٣/ق١٠٧/أ] بما يدفعُهُ للمُقرض.
[٢٤٢٤٢] (قولُهُ: أو أحالَهُ على مديونٍ إلخ) أفاد أنّه لا فَرْقَ بين كونِ تأجيلِ المحالِ عليه
صادراً مِن المقرِضِ أو مِن المحيلِ، وهو المستقرِضُ.
(٢٤٢٤٣] (قولُهُ: لأنَّ الحوالةَ مُبْرِئةٌ) أي: تَبْرَأُ بها ذِمَّةُ المحيلِ، ويَنْبُتُ بها للمُحالِ - أي:
المقرِضِ - دَيْنٌ على المحالِ عليه بحكمِ الحَوالةِ، فهو في الحقيقةِ تأجيلُ دَيْنٍ لا قَرْضٍ.
[٢٤٢٤٤) (قولُهُ: فَيَلزَمُ مِن تُلُثِهِ) فإِنْ خَرَجَت الألفُ مِن الثِّلُثِ فِها، وإلاّ فِقَدْرِ
ما يخرُجُ، "ط" (٢).
[٢٤٢٤٥) (قولُهُ: ويُسامَحُ فيها نظراً للمُوصي) لأَنَّه وصيَّةٌ بالتّبُرُّعِ بمنزلةِ الوصيّةِ بالخدمةِ
(قولُهُ: وفائدةُ الإقرارِ تَمَكُّنُ المحالِ عليه مِن الرُّجُوعِ إلخ) فيه أنَّ المحتالَ عليه له الرُّجُوعُ على المحيلِ بما
دَفَعَهُ للمحتالِ بدون هذا الإقرارِ، ولا يُصدَّقُ المحيلُ في قوله: احتلتُ بدَيْنٍ لي عليك كما يأتي في الحوالة.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٢/٦.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٠٤/٣.
حاشية ابن عابدين
١٩٢
قسم المعاملات
وأقرَّهُ "المصنّف"، وتعقّبَهُ في "الَّهر " (١): ((بأنَّ المُلحَقَ بالقَرْضِ تأجيلُهُ باطلٌ)).
والسُّكنى، فَيَلزَمُ حقّاً للمُوصي، "هداية"(٢).
وحاصلُهُ: أنَّ لُزُومَ الوصيّةِ بِالنَّبُرُّعِ - ومِنه ما نحن فيه - خارجٌ عن القياسِ رحمةً وفضلاً على
الموصي؛ إذ كان القياسُ أنْ لا تصحَّ وصيُّهُ؛ لأنّها تمليكٌ مضافٌ إلى حالِ زوالِ مالِكِيَّتِهِ.
[٢٤٢٤٦] (قولُهُ: وأقرَّهُ "المصنّف" (٣) أي: أَقَرَّ ما ذُكِرَ مِن الحاصل، وهو لـ "صاحب
البحر "(٤)، فكان الأَولِى عَزْوَهُ إليه.
[٢٤٢٤٧) (قولُهُ: وتعقّبُهُ) أي: تعقَّبَ الحاصلَ المذكورَ، فافهم.
[٢٤٢٤٨] (قولُهُ: بأنَّ الْمُلحَقَ بالقَرْضِ) هو الإقالةُ بقسمَيْها، والشَّفيعُ، ودَيْنُ الميت، "ح"(٥).
[٢٤٢٤٩] (قولُهُ: تأجيلُهُ باطلٌ) لتعبيرِهم فيها بـ: لا يصحُّ، أو بـ: باطلٌ، فلا يقال: إنَّ الَّأجيلَ
فيها صحيحٌ غيرُ لازمٍ، "ط)" (٦).
قلت: وقد علمتَ مما قدَّمناه(٧) أنَّ القَرْضَ كذلك، ولعلَّ مرادَ صاحب "البحر" بالباطلِ ما
يَحرُمُ فعلُهُ ويَلزَمُ منه الفسادُ، فإنَّ تأجيلَ بَدَلَي الصَّرْفِ والسَّلَمِ كذلك، بخلافِ القَرْضِ والملحَقُ
به، فإِنَّه لو ترَكَ المطالبةَ به إلى حُلُولِ الأَجَلِ لم يَلزَمْ مِنه ذلك، فلذا قال: ((إِنَّه صحيحٌ غيرُ
لازمٍ))، لكنْ ما قدَّمناه(٨) عن "الهداية" في القَرْضِ مِن قولِهِ: ((وعلى اعتبارِ الانتهاءِ لا يصحُّ؛
(١) "النهر": كتاب البيع - باب التولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ق ٣٩٣/ب.
(٢) "الهداية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل: ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحوَّل إلخ ٦١/٣.
(٣) "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع قبل قبضه إلخ ٢/ق٢٩/أ.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٣/٦.
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ق ٢٩٦/أ.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٠٤/٣.
(٧) المقولة [٢٤٢٣٧] قوله: ((فلا يَلْزَمُ تأجيلُهُ))، وما بعدها.
(٨) المقولة [٢٤٢٣٧] قوله: ((فلا يلزَمُ تأجيلُهُ)).
الجزء الخامس عشر
في التَّصرَّف في المبيع والثَّمن إلخ
١٩٣
قلتُ: ومِن حِيَلٍ تأجيلِ القَرْضِ كفالتُهُ مُؤْجَّلاً، فيتأخّرُ عن الأصيلِ؛ لأنَّ الدَّيْنَ
واحدٌ، "بحر" و"نهر". فهي خامسٌ، فلتُحفَظْ.
لأَنّه يصيرُ بَيْعَ الدَّراهمِ بالدَّراهمِ نسيئةً، وهو ربًّا)) اهـ يقتضي أنَّه يَلزَمُ مِنه الفسادُ، وأَنَّه حرامٌ، ولم
يَظهَرْ لي وجهُهُ، فَلُتْأمَّلْ.
[٢٤٢٥٠) (قولُهُ: لأنَّ الدَّيْنَ واحدٌ) أي: فإِذا تأخّرَ عن الكفيلِ لَزِمَ تأخيرُهُ عن الأصيلِ أيضاً؛
إذ يَثْبُتُ ضِمْنًَ ما يَمْتَنِعُ قَصْدً كَبِيْعِ الشِّربِ والطَّريقِ كما في "البحر"(١) عن "تلخيص الجامع"(٢)،
لكنْ في "الَّهر"(٣) عن "السِّراج": ((قال "أبو يوسف": إذا أقرَضَ رجلٌ رجلاً مالاً، فكَفَلَ به رجلٌ
عنه إلى وقتٍ كان على الكفيلِ إلى وقتِهِ وعلى المستقرِضِ حالاً)) اهـ. ونقَلَ نحوَهُ في كفالةٍ
"البحر"(٤) عن "الذَّخيرة" و "الغيائَةُ" (٥)، وذكَرَ في "أنفع الوسائل"(٦) مثلَهُ عن عدَّةٍ كتبٍ، وذكَرَ:
((أنَّ هذه الحِيْلَةَ لم يَقُلْ بها أحدٌ غيرُ "الحَصِيريِّ" في "الَّحرير)"(٧)، وأَنَّه إذا تعارَضَ كلامُهُ وحدَهُ
مع كلامٍ كلِّ الأصحابِ لا يُفتَى به)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ الجمهورَ على أَنَّه يتأخَّلُ على الكفيلِ دونَ الأصيلِ، وبه أفتى العلاّمةُ "قارئُ الهدايةُ (٨)
١٧٠/٤
(قولُهُ: لكنْ في "النّهر" عن "السِّراج": قال "أبو يوسف": إذا أقرَضَ رجلٌ إلخ) قال "ط" بعدَ ذِكْرٍ عبارةٍ
"السِّراج": ((لعلَّ ما هنا على قولِ "الطَّرفين")) اهـ، وحينئذٍ لا يظهرُ ضعفُهُ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية - فصل في بيان التصرف في المبيع والثمن إلخ ١٣٢/٦.
(٢) "تلخيص الجامع الكبير" للخِلاَطيّ (ت٦٥٢هـ)، وتقدمت ترجمته ١٣٦/٣.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب التولية - فصل في التصرف في المبيع والثمن إلخ ق ٣٩٣/ب.
(٤) "البحر": كتاب الكفالة ٢٤٧/٦.
(٥) لم نعثر على المسألة في مظانّها من "الفتاوى الغيائية"، والذي في "العقود الدرية" ٢٧٧/١: (("العتابية")) بدل (("الغيائية")).
(٦) "أنفع الوسائل": مسألة الكَفَالة بالقرض إلى أجل صـ٢٩٩ -٣٠٠ -.
(٧) "التحرير" للحَصِيريّ (ت٦٣٦هـ) شرح "الجامع الكبير" للإمام محمد، وتقدّمت ترجمته ٥٧٧/٨.
(٨) لم نعثر على المسألة في مطبوعة "فتاوى قارئ الهداية" التي بين أيدينا، وقد نقل المسألة عن قارئ الهداية صاحبُ
"الفتاوى الحامدية" أيضاً، انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية" ٢٧٧/١.
حاشية ابن عابدين
١٩٤
قسم المعاملات
وفي حِيّلِ "الأشباه"(١): ((حِيْلةُ تأجيلِ دَيْنِ الميتِ أنْ يُقِرَّ الوارثُ بأنَّ ضَمِنَ ما على الميتِ
في حياتِهِ مُؤخَّلاً إلى كذا، ويُصدِّقَهُ الطّالبُ أَنَّه كان مُؤخَّلاً عليهما، ويُقِرَّ الطّالبُ بأنَّ
الميتَ لم يَتْرُكْ شيئاً، وإلّ لأُمِرَ الوارثُ بالبيعِ للدّيْنِ، وهذا على ظاهرِ الرِّوايةِ مِن أنَّ
الدَّينَ إذا حَلَّ بموتِ المديونِ لا يَحِلُّ على كفيلِهِ)).
وغيرُهُ، وسيأتي(٢) تمامُهُ في الكفالةِ إن شاء الله تعالى.
(تنبيةٌ)
لم يُذكَرْ ما لو أَجَّلَ الكفيلُ الأصيلَ، وهو جائزٌ، ففي "البيري": ((رَوَى "ابنُ سماعةً" عن
"محمَّدٍ": رجلٌ قال لغيرِهِ: اضمَنْ عَنّي لفلانِ الألفَ التي عليَّ، ففعَلَ وأدّها الضّامنُ، ثُمَّ إِنَّ الضّامنَ
أخَّرَ المضمونَ عنه فالنَّأخيرُ جائزٌ، وليس هذا بمنزلةِ القَرْضِ. ولو قال: اقْضٍ عنّي هذا الرَّجُلَ ألفَ
درهمٍ، ففعَلَ ثُمَّ أَخَّرَها لم يَحُزِ الَّأخيرُ؛ لأنَّ هذا أَدَّى عنه فصار مُقَرِضاً، والّأخيرُ في القَرْضِ
باطلٌ، والأوَّلُ أَدَّى عن نفسِهِ)) اهـ.
[٢٤٢٥١) (قولُهُ: أنْ يُقِرَّ الوارثُ إلخ) الظّاهِرُ أَنَّه مفروضٌ في وارِثٍ لا مُشارِكَ له في الميراثِ،
وإلّ يلحقُهُ ضَرَرٌ بُزُومِ الدَّيْنِ عليه وحدَهُ، والمقصودُ مِن هذه الحِيْلِ بيانُ حُكمِها لو وَقَعَتْ كذلك
لا تعليمُ فِعْلِها؛ لأنَّ فيها الإخبارَ بخلافِ الواقع.
[٢٤٢٥٢] (قولُهُ: ويُصدِّقَهُ الطّالبُ أَنَّه إلخ) لو قال: ويُصدِّقَهُ الطّالبُ في ذلك لكان أخصرَ
وأظهرَ؛ لأنَّ تصديقَهُ بتأجيلِهِ على الميتِ غيرُ لازمٍ.
[٢٤٢٥٣] (قولُهُ: وإلّ الأُمِرَ الوارثُ إلخ) عبارةُ "الأشباه"(٣): ((وإلّ فقد حَلَّ الدَّيْنُ بموتِهِ،
فُيُؤمَرُ الوارثُ إلخ)).
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الخامس: الحيل - السادس عشر في المداينات صـ٤٨٦ -.
(٢) المقولة [٢٥٦٣٤] قوله: ((لأنَّ تأجيلَهُ على الكفيلِ تأجيلٌ عليهِمَا)).
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الخامس: الحيل - السادس عشر في المداينات صـ ٤٨٦ -.
الجزء الخامس عشر
في النَّصرُّف في المبيع والثّمن إلخ
١٩٥
قلتُ: وسيجيءُ آخِرَ الكتابِ: أَنَّه لو حَلَّ بموتِهِ أو أَدَّاهُ قبل حُلُولِهِ ليس له مِن المرابحةِ
إلّ بقَدْرِ ما مَضَى مِن الآيّامِ، وهو جوابُ المتأخرين.
مطلبٌ: إذا قَضَى المديونُ الدَّيْنَ قبلَ حُلُولِ الأجلِ أو مات
لا يُؤخذُ مِن المرابحةِ إلاّ بِقَدْرِ ما مضى
[٢٤٢٥٤] (قولُهُ: وسيجيءُ آخِرَ الكتابِ) أي: قُبِيلَ كتابِ الفرائض(١)، وهذا مأخوذٌ مِن
"القنية"، حيث قال فيها (٢) برَمْزِ "نجم الدِّين": ((قَضَى المديونُ الدَّينَ قبل الحُلُولِ، أو مات فأخَذَ من
تَرِكِهِ فجوابُ المتأخّرِين أَنَّه لا يأخذُ مِن المرابحةِ التي حَرَتْ بينهما إلّ بِقَدْرِ ما مَضَى مِن الآيَّامِ.
قيل له: أُتْفَتي(٣) به أيضاً؟ قال: نعم. قال: ولو أخَذَ المقرِضُ القَرْضَ والمرابحةَ قبلَ مُضِيِّ الأَحَلِ
فلمديونِ أنْ يرجعَ بحصَّةٍ ما بقيَ مِن الآِيَامِ)) اهـ. وذكَرَ "الشّارحُ" آخرَ الكتاب(٤) أَنَّه أفتى به
المرحومُ مُفتي الرُّومِ "أبو السُّعود"، وعلَّهُ بالرِّفْقِ مِن الجانبين.
قلت: وبه أفتى "الحانوتيُّ" وغيرُهُ. وفي "الفتاوى الحامديَّة"(٥): ((سُئِلَ فيما إذا كان لزيدٍ بِذِمَّةِ
عمرٍو مبلغُ دَيْنٍ معلومٌ، فرابَحَهُ عليه إلى سنةٍ، ثمَّ (١٠٧٢/٣/ب] بعد ذلك بعشرين يوماً مات عمرٌو
المديونُ، فحَلَّ الدَّيْنُ ودفَعَهُ الوارثُ لزيدٍ فهل يُؤْخَذُ مِن المرابحةِ شيءٌ أَوْ لا؟ الجوابُ جوابُ
المتأخّرين: أَنَّه لا يُؤَخَذُ مِن المرابحةِ التي جَرَت المبايعةُ عليها بينهما إلّ بقَدْرِ ما مَضَى مِن الأيّام. قيل
للعلاّمةِ "نجم الدِّين": أُفتي به؟ قال: نعم، كذا في "الأَنْقِرَوِيِّ"(٦) و "الَّتوير)(٧)، وأفتى به علاّمةُ الرُّومِ
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٧١٤٥] قوله: ((قَضَى المديونُ إلخ)).
(٢) "القنية": كتاب المداينات ق ١٦٠/ب رامزاً بـ ((نج)) لنجم الأئمة البخاري.
(٣) في "ب": ((أنفتي)) بالنون، وما أثبتناه من سائر النسخ موافق لما في "القنية".
(٤) انظر الدر عند المقولة [٣٧١٤٦] قوله: ((لا يأخُذُ مِن الْمُرابَحَةِ إلخ)).
(٥) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب البيوع - باب القرض ٢٧٨/١ - ٢٧٩.
(٦) هو الإمام محمد بن حسين الأَنْقِرَوِيُّ الروميُّ (ت١٠٩٨ هـ) له: "الفتاوى الأَنْقِرَوِيَّة"، و"تفسير آية الكرسي". ("خلاصة
الأثر" ٣١٤/٤، "الأعلام" ١٠٣/٦، ووسمه الزركليُّ بـ: الأَنْكُوري، نسبةً إلى أنكورية، وهي أنقرة).
(٧) أي: "تنوير الأبصار" للمصنف "النُّمُرتاشيّ".
حاشية ابن عابدين
١٩٦
قسم المعاملات
مولانا "أبو السُّعود". وفي هذه الصُّورةِ بعدَ أداءِ الدَّيْنِ دونَ المرابحةِ إذا ظَنَّت الورشةُ أنَّ المرابحةً
تَلزَمُهم فرابَحوه عليها عِدَّةَ سنين بناءً على أنَّ المرابحةَ تَلزَمُهم حتّى اجتمَعَ عليهم مالٌ فهل
يَلْزَمُهم المالُ أوْ لا؟ الجوابُ: لا يَلْزَمُهم؛ لِما في "القنية"(١) برَمْزِ "بكر خُوَاهَرزاده": كان يُطالِبُ
الكفيلَ بالدَّيْنِ بعدَ أَخْذِهِ مِن الأصيلِ ويبيعُهُ بالمرابحةِ حَتّى اجتمَعَ عليه سبعون ديناراً، ثمَّ تبيَّنَ أَنَّه
قد أخَذَهُ فلا شيءَ له؛ لأنَّ المبايعةَ بناءً على قيامِ الدَّيْنِ ولم يكن اهـ. هذا ما ظهَرَ لنا، والله
سبحانه أعلم)) اهـ.
(١) "القنية": كتاب المداينات ق ١٦٠/ب.