النص المفهرس
صفحات 121-140
الجزء الخامس عشر
١١٧
باب المرابحة والتَّولية
لفواتِ الرِّضا. (وله الحَطُّ) قَدْرَ الخيانةِ (في النَّوليةِ) لتَحَقُّقِ النَّوليةِ (ولو هَلَكَ المبيعُ)
عن "السِّراج": ((وبيانُ الخَطّ في المرابحةِ على قول "أبي يوسف": إذا اشتَرَاهُ بعشرةٍ وباعَهُ برِبْحِ
خمسةٍ، ثُمَّ ظهَرَ أَنَّه اشتَرَاهُ بثمانيةٍ فَإِنَّه يَحُطُّ قَدْرَ الخيانةِ من الأصل، وهو الخُمسُ وهو درهمان،
١٥٥/٤ وما قابَلَهُ من الرِّبْحِ وهو درهمٌ، فيأخذُ الثَّوبَ باثني عشرَ درهماً)) اهـ.
[٢٤٠٣٩] (قولُهُ: وله الحَطُّ) أي: لا غيرُ، "بحر "(١).
[٢٤٠٤٠] (قولُهُ: لَتَحَقُّقِ الّوليةِ) في نسخةٍ بتاءين، وفي نسخةٍ بتاءٍ واحدةٍ على أنّه فعلٌ مضارعٌ
و(الَّوليةُ)) فاعلُهُ، أو مصدرٌ مضافٌ إلى ((الَّوليةِ))، وعلى كُلِّ فهو علَّةٌ لقولِهِ: ((وله الحَطُّ قَدْرَ
الخيانةِ في الَّوليةِ))، "ط"(٢). قال "ح"(٣): (( يعني: لو لم يَحُطَّ في الّوليةِ تَخرُجُ عن كونها توليةً؛
لأَنّها تكونُ بأكثرَ من الّمنِ الأَوَّلِ بخلافِ المرابحةِ، فإنَّه لو لم يَحُطَّ فيها بَقِيَتْ مُرابَحةً)).
[٢٤٠٤١) (قولُهُ: ولو هلَكَ المبيعُ إلخ) لم أَرَ ما لو هلَكَ بعضُهُ هل يَمتِنِعُ رَدُّ الباقي؟
مقتضى قولِهِ: ((أو حدَثَ به ما يَمنَعُ مِن الرَّدِّ)) أَنَّه (٤) له الرَّدُّ، كما لو أكَلَ بعضَ المثليِّ
أو باعَهُ ثُمَّ ظهَرَ له فيه عيبٌ، أو اشتَرَى عبدين أو ثوبين، فباعَ أحدَهما ثمَّ رأى في الباقي عيباً
له رَدُّ ما بقيَ بخلافِ الثَّوبِ الواحدِ كما مَرَّ(٥) في خِيارِ العيبِ، تأمَّلْ.
(قولُ "المصنّف": وله الحَطُّ) أطلقَهُ فشَمِلَ حالةَ بقاءِ المبيعِ وهلاكِهِ وامتناعِ رَدِّهِ؛ لأنّه لا خِيارَ له،
وإنما يَلزَمُ الثَّمِنُ الأَوَّلُ، "سنديّ".
(قولُهُ: وله الحَطُّ قَدْرَ الخيانةِ فِي النَّوليةِ إلخ) وأطلَقَ الَحَطَّ فِي التَّوليةِ فَشَمِلَ حالةَ هلاكِ المبيعِ وامتناعِ
رَدِّهِ؛ لأَنَّه لا خِيارَ له، وإنما يَلِزَمُهُ الثَّمِنُ الأَوَّلُ، قال في "الملتقى": ((وهو القياسُ في الوَضِيعةِ))، أي: إذا خانَ
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٠/٦ بتصرف.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٥/٣ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٤/ب.
(٤) في "م": ((أن)).
(٥) المقولة [٢٣٠٣٢] قوله: ((أو بَعضَهُ)).
حاشية ابن عابدين
١١٨
قسم المعاملات
أو استهلَكَهُ في المرابحةِ (قبلَ رَدِّهِ أو حدَثَ به ما يَمنَعُ مِنه) مِن الرَّدِّ (لَزِمَهُ بجميعٍ(١) الثَّمَنِ)
المسمَّى (وسقَطَ خِيارُهُ). وقدَّمنا(٢) أنَّه لو وجَدَ المولَّى بالمبيعِ(٣) عَيْباً، ثمَّ حدَثَ آخرُ
[٢٤٠٤٢) (قولُهُ: لَزِمَهُ جميعُ الَّمنِ(٤)) في الرِّواياتِ الظّاهرةِ؛ لأَنَّه مجرَّدُ خِيارِ لا يُقابِلُهُ شيءٌ
من الثَّمنِ كخِيارِ الرُّؤَيّةِ والشَّرطِ، وفيهما يَلَمُهُ تمامُ الثَّمِنِ قبلَ الفَسْخِ، فكذا هنا، وهو المشهورُ
من قولِ "محمَّدٍ" ، بخلافِ خِيارِ العيب؛ لأنَّ المستحَقَّ فيه جزءٌ فائتٌ يُطالَبُ به، فَيَسقُطُ ما يُقابِلُهُ
إذا عجَزَ عن تسليمِهِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٥)، وانظُرْ ما سيذكرُهُ "الشّارح"(٦) عن "أبي جعفرٍ".
(تنبيةٌ)
مطلبٌ: خِيارُ الخيانةِ في المرابحةِ لا يُورَثُ
قال في "البحر "(٧): ((وظاهرُ كلامِهم أنَّ خِيارَ ظُهُورِ الخيانةِ لا يُورَثُ، فإذا ماتَ
المشتري فاطَّلَعَ الوارثُ على خيانةٍ بالطَّريقِ السّابقِ فلا خِيارَ له)).
(٢٤٠٤٣] (قولُهُ: وقدَّمنا) أي: في أوائلِ خِيارِ العيب.
[٢٤٠٤٤] (قولُهُ: لو وجَدَ المولَّى) بتشديد اللّمِ المفتوحةِ: اسمُ مفعولٍ مِن النَّولية.
خيانةً تنتفي الوَضِيعةُ، بأنْ باعَ بتسعةٍ على أَنَّ شَرَاهُ بعشرةٍ، ثمَّ بانَ أَنَّ شَرَاهُ بتسعةٍ فهو يَحُطُّ منه قَدْرَ
الخيانةِ كالنَّوليةِ، وأمّا إذا خانَ خيانةً تُوجِبُ الوَضِيعةَ معها - بأنْ باع بثمانيةٍ وقال: اشتريتُهُ بعشرةٍ، ثمَّ
اطّلَعَ أَنَّه اشتَرَاهُ بتسعةٍ - فهو بالخيارِ فِي أَخْذِهِ بكلِّ ثُمِنِهِ أو تَرْكِهِ على قياسِ "الإمام"، هكذا قَرَّرَ "الدّاغِستانيُّ"
في "شرحِهِ". اهـ "سنديّ".
(١) في "د": ((جمیع))، دون باء.
(٢) ٤٦٣/١٤ "در".
(٣) في "ب": ((بالبيع))، وهو خطأ.
(٤) في هامش "ب" و"م": ((قوله: لَزِمَهُ جميعُ الثّمن)) هكذا بخطّه، والذي في النسخ: ((لَزِمَهُ بجميعِ الثَّمن)) اهـ.
نقول: لكن في نسخة "د": ((لزمه جميعُ الثمن))، وهي موافقةٌ لمقولة ابن عابدين رحمه الله.
(٥) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٧/٦.
(٦) ص ١٣٤ - "در".
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٠/٦.
الجزء الخامس عشر
١١٩
باب المرابحة والتَّولية
لم يَرجِعْ بالنُّقْصانِ (شَراهُ ثانياً) بجنسِ الثَّمنِ الأوَّلِ (بعدَ بَيْعِهِ بربحٍ فإنْ رَابَحَ طرَحَ
ما رَبِحَ) قبلَ ذلك (وإن استغرَقَ) الرِّبحُ (ثمنَهُ لم يُرابِحْ) خلافاً لهما، وهو أَرَفَقُ» .....
[٢٤٠٤٥) (قولُهُ: لم يَرجِعْ بالنقصانِ) لأَنَّه بالرُّجوعِ يصيرُ الثّاني أنقَصَ مِن الأَوَّلِ،
وقضيَّةُ الََّّوليةِ أنْ يكونَ مثلَ الأوَّلِ، "بحر "(١).
[٢٤٠٤٦] (قولُهُ: شَراهُ ثانياً إلخ) صورتُهُ: اشتَرَى بعشرةٍ وباعَهُ مُرابَحةً بخمسةَ عشرَ، ثُمَّ
اشتَرَاهُ بعشرةٍ، فإِنَّه يبيعُهُ مُرابحةً بخمسةٍ ويقولُ: قامَ عليَّ بخمسةٍ.
[٢٤٠٤٧) (قولُهُ: بجنسِ الثَّمنِ الأوَّلِ) يأتي(٢) محترزُهُ.
[٢٤٠٤٨) (قولُهُ: فإنْ رابَحَ إلخ) ظاهرُ دليلٍ "الإِمام" يقتضي (٣/ ٩٨٥/ب) أنّه لا فَرْقَ بين بَيْعِهِ
مُرابَحَةٌ أو توليةً، والمتونُ كُلُّها مُقِيَّدةٌ بالمرابحةِ، وظاهرُها جوازُ الَّوليةِ على الثَّمنِ الأخيرِ، والظّاهِرُ
الأوَّلُ كما لا يخفى، "بحر "(٣). وبه جزَمَ في "النّهر "(٤).
[٢٤٠٤٩] (قولُهُ: وإن استغرَقَ الرِّيحُ ثمنَهُ) كما لو اشتَرَاهُ بعشرةٍ وباعَهُ بعشرين مُرابَحةٌ،
ثُمَّ اشتَرَاهُ بعشرةٍ لا يبيعُهُ مُرابَحةً أصلاً، وعندهما يُرابِحُ على عشرةٍ في الفصلين، "بحر "(٥)،
أي: في الاستغراق وعدمِهِ.
[٢٤٠٥٠] (قولُهُ: لم يُرابِحْ) لأنَّ شُبْهَةَ حُصُولِ الرِّبْحِ بالعَقْدِ الثّاني ثابتةٌ؛ لأنّه - أي:
الرِّحَ - يتأكَّدُ به بعدَما كان على شَرَفِ السُّقُوطِ بالظُّهورِ على عَيْبٍ، فَيَرُدُّهُ فَيَزُولُ الرِّبحُ
عنه، والشُّبْهَةُ كالحقيقةِ في بَيْعِ المرابحةِ احتياطاً. وقَّدَ بقولِهِ: ((لم يُرابِحْ)) لأنَّ له أنْ يبيعَهُ
مُساوَمَةً، "نهر" (٦).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٠/٦.
(٢) المقولة [٢٤٠٥٣] قوله: ((أو باعَ بغيرِ الجَنْسِ)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢١/٦ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٠/ب - ٣٩١/أ.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢١/٦.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩١/أ بتصرف.
١٢٠
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
وقولُهُ أَوثَّقُ، "بحر "(١). ولو بَّنَ ذلك أو باعَ بغيرِ الجنسِ أو تَخَلَّلَ ثالثٌ جازَ اتّفاقاً، "فتح".
[٢٤٠٥١] (قولُهُ: "بحر ") أي(٢): عن "المحيط"، ومعنى كونِ قولِ "الإِمام" أَوْثقَ أي:
أَحْوِطَ؛ لِما علمتَ مِن أنَّ الشُّبهةَ كالحقيقةِ هنا للَّحرُّزِ عن الخيانة.
[٢٤٠٥٢) (قولُهُ: ولو بَّنَ ذلك) بأنْ يقولَ: كنتُ بِعْتُهُ فَرَبِحْتُ فيه عشرةً، ثمَّ اشتريتُهُ
بعشرةٍ وأنا أَبيعُهُ برِيحِ كذا على العشرةِ، "نهر "(٣).
[٢٤٠٥٣] (قولُهُ: أو باعَ بغيرِ الجنسِ) بأنْ باعَهُ بوَصِيفٍ - أي: غلامٍ - أو بدأَّةٍ(٤)
أو عَرْضٍ آخَرَ، ثمَّ اشتَرَاهُ بعشرةٍ كان له أنْ يبيعَهُ مُرابحةً على عشرةٍ؛ لأَنَّه عادَ إليه بما ليس
مِن جنسِ الثَّمنِ الأوَّلِ، ولا يمكنُ طَرْحُهُ إلّ باعتبارِ القيمةِ ولا مَدْخَلَ لها في المرابحةِ، ولذا
قلنا: لو اشتَرَى أشياءً صفقةً واحدةً بثمنٍ واحدٍ ليس له أنْ يبيعَ بعضَها مُرابَحةً على حِصَّتِهِ
مِن الَّمنِ، كذا في "الفتح"(٥). وأرادَ بالأشياءِ القِيْمَّاتِ، وتمامُهُ في "النّهر "(٦)، وقد مَّ(٧).
[٢٤٠٥٤) (قولُهُ: أو تَخَلَّلَ ثالثٌ) بأن اشتَرَى مِن مُشترِي مُشترِيه؛ لأنَّ الَّأَكُّدَ(٨) حصَلَ
"(٩)
بغيرِهِ، "درر "(٩).
(قولُهُ: ولا مَدْخَلَ لها في المرابحةِ إلخ) إذ تعيينُها لا يَخُلُو عن شُبْهِ الغَلَط، "فتح"، لكنَّ كونَ العَلَّةِ
المذكورةِ تُنتِجُ المدَّعَى محلُّ تأمُّلٍ كما لا يخفى، تأمَّلْ.
(قولُهُ: لأنَّ التَّأكَّدَ حصَلَ بغيرِهِ) وهو الثّالثُ، وفيه تأمُّلٌ، فإنَّه بِظُهُورِ العيبِ عندَهُ يرجعُ على
بائعِهِ وهكذا، إلّ إذا وُجِدَ ما يَمنَعُ مِن الرَّدِّ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢١/٦ بتصرف.
(٢) ((أي)) ليست في "ك" و"آ".
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩١/أ.
(٤) في "آ": ((دابة)) دون الباء.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٢٨/٦ - ١٢٩.
(٦) انظر "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩١/أ.
(٧) صـ ١٠٧ - "در".
(٨) في "ك": ((التأكيد)).
(٩) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية والوضيعة ١٨٢/٢.
١٢١
الجزء الخامس عشر
باب المرابحة والتَّولية
(رابَحَ) أي: جازَ أنْ يبيعَ مُرابَحَةً لغيرِهِ (سيِّدٌ شَرَى
(تنبيةٌ)
عُلِمَ مِن الَّقْبِيدِ بالشّراءِ أَنَّه لو وُهِبَ له ثوبٌ فباعَهُ بعشرةٍ، ثمَّ اشتَرَاهُ بعشرةٍ يُرابِحُ على
العشرةٍ، ومِن التّقيدِ بالبيعِ برِبْحٍ أَنَّه لو أَخَّرَ المبيعَ ولم يَدخُلْهُ نَقْصٌ يُرابِحُ بلا بيانٍ؛ لأنَّ الأُجْرَةَ
ليست مِن نَفْسِ المبيع ولا مِن أجزائِهِ، فلم يكن حابساً لشيءٍ منه، أي: بخلاف ما لو نالَ مِن
صُوْفِهِ أو سَمْنِهِ(١) كما قدَّمناه(٢)، وأَنَّه لو حَطَّ عنه بائعُهُ كلَّ الثَّمنِ يُرابِحُ على ما اشْتَرَى(٣)،
بخلاف ما لو حَطَّ البعضَ لالتحاقِهِ بالعَقْدِ دون حَطِ الكلِّ لئلّ يكونَ بَيْعاً بلا ثمنٍ، فصار تمليكاً
مُبتدأُ كالهِيَةٍ، وسيأتي(٤) أنَّ الزِّيادةَ تَلْتَحِقُ فُيُرابِحُ على الأصلِ والزِّيادةِ.
وفي "المحيط": ((شَراهُ ثُمَّ خرَجَ عن مِلْكِهِ ثمَّ عادَ إنْ عادَ قديمُ مِلْكِهِ كرُجُوعٍ فِي هِبَةٍ،
أو بخيارِ شَرْطٍ، أو رُؤيةٍ، أو عَيْبٍ، أو إقالةٍ يُرابِحُ بما اشتَرَى لانفِساخِ العَقْدِ كأنْ لم يكن،
لا إِنْ عادَ بسببٍ جديدٍ كِهِبَةٍ وإرثٍ))، وتمامُهُ في "البحر "(٥).
[٢٤٠٥٥] (قولُهُ: أي: جازَ أنْ يُرابِحَ(٦)) الأَقْعدُ في التّعبيرِ - أي: إذا أرادَ أنْ يُرابِحَ سِّدٌ
(قولُهُ: يُرابِحُ على العشرةِ) وإنْ كان يتأكَّدُ به انقطاعُ حَقِّ الواهبِ في الرُّجُوعِ لكِنَّه ليس بمالٍ،
ولا تَثْبُتُ هذه الوِكادةُ إلّ فِي عَقْدٍ يَجري فيه الرِّبًا. اهـ "سنديّ" عن "الفتح".
(قولُهُ: لا إنْ عادَ بسببٍ جديدٍ كهِيَةٍ إلخ) أي: فإنَّه تَمْتَنِعُ المرابحةُ عليه، يعني: بالثَّمنِ الأوَّلِ،
وإلّ فيجوزُ له أنْ يُرابِحَ أو يُولِّيَ على القِيْمِ كما يظهرُ.
(١) في "ك": ((مِنْ سَمْنه)).
(٢) المقولة [٢٤٠٢٢] قوله: ((وطعامَ المبيعِ بلا سَرَفٍ)).
(٣) في "ك": ((ما اشتراه)).
(٤) المقولة [٢٤٢٠٤] قوله: ((في توليةٍ ومُرابَحَةٍ)).
(٥) انظر "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢١/٦.
(٦) قوله: ((أي: جازَ أنْ يُرابحَ)) هكذا بخطّه، والذي في نسخ الشَّارح التي بيدي: ((أي: جازَ أنْ يبيع مرابحة))،
والمآل واحد. اهـ مصحِّحا "ب" و"م".
حاشية ابن عابدين
١٢٢
قسم المعاملات
مِن) مُكاتَبهِ أو (مأذونِهِ) ولو (المستغرِقَ دينُهُ لرقبتِهِ) فاعتبارُ هذا القَيْدِ لتحقيقِ
الشِّراء، فغيرُ المديونِ بالأَولى
إلخ - وجَبَ عليه أنْ يُرابِحَ على ما اشتَرَى العبدُ؛ لأنَّ المرابحةَ على ذلك واجبةٌ لا جائزةٌ،
"ط"(١). وكأنَّ "الشّارحَ" نظَرَ إلى بيانِ صِحَّتِها فَعَبَّرَ بالجوازِ تبعاً لـ "الدُّرر"(٢)، فافهمْ.
[٢٤٠٥٦] (قولُهُ: مِن مُكَتَبِهِ) أو مُدَّرِهِ، "نهر "(٣).
[٢٤٠٥٧] (قولُهُ: فاعتبارُ هذا القَيْدِ) أي: بالنَّظرِ إلى مجرَّدٍ عبارةِ "المتن"، قال
في "النَّهر"(٣): ((ثمَّ كونُهُ مديوناً بما يُحيطُ برقبتِهِ صرَّحَ به "محمَّدٌ" في "الجامع الصغير "(٤)
عن "الإِمام"، ومِن المشايخِ مَن لم يُقَيِّدْ بالْمُحِيطِ كـ "الصَّدرِ الشَّهِيد"(٥)، وتَبِعَهُ "المصنّفُ" (٦)،
و "شمسُ الأَئِمَّة" في "المبسوط "(٧) لم يَذكُرُ الدَّيْنَ أصلاً. قال في "العناية "(٨): والحقُّ ذِكْرُهُ؛
لأَنّه إذا لم يكن عليه دَيْنٌ لم يصحَّ البيعُ، والتَّحقيقُ أنَّ ذِكْرَهُ وعدمَهُ سواءٌ بالنَّظرِ إلى المرابحةِ؛
(قولُهُ: أو مُدَّرِهِ، "نهر") عبارتُهُ مع "المتن": ((ولو اشتَرَى مأذونٌ مديونٌ - ولو مُكاتباً أو مُدَبَّراً -
ثوباً بعشرةٍ، وباعَهُ مِن سيِّدِهِ بخمسةَ عشرَ يَبِيعُهُ السَّيِّدُ مُرابَحَةً على عشرةٍ)) اهـ، فأنت تراه جَعَلَهما مما
صدَقَ المديونُ لا أَنَّهما مُستَقِلآن.
(١) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٦/٣ بتصرف.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية والوضيعة ١٨٢/٢.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩١/أ.
(٤) "الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب في المرابحة والتولية صـ ٣٤٧ -.
(٥) نقول: عدَّ في "العناية" الصدرَ الشهيدَ من الذين قَّدوا الدَّين بالمحيط، فليُعلَم.
(٦) أي: صاحب "الكنز".
(٧) "المبسوط": كتاب البيوع - باب المرابحة ٨٨/١٣.
(٨) "العناية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٠/٦ بتصرف (هامش "فتح القدير").
الجزء الخامس عشر
١٢٣
باب المرابحة والتَّولية
(على ما شَرَى المأذونُ كعكسِهِ) نَفْياً للتَّهَمَةِ، وكذا كلُّ مَن لا تُقبَلُ شهادتُهُ له
کأصلِهِ وفرعِهِ،
لأَنّها إذا لم تَجُزْ مع الدَّيْنِ فمع عدمِهِ أَولى، وأمّا بالنّظرِ إلى صِحَّةِ العَقْدِ وعدمِهِ (١) فله
فائدةٌ، والبابُ لم يُعقَدْ إلّ للمُرائحةِ، فصَنِعُ "شمسِ الأئمَّةِ" أَقْعدُ)) اهـ.
١٥٦/٤
[٢٤٠٥٨) (قولُهُ: على ما شَرَى المأذونُ) مُتعلّقٌ بقولِهِ: ((رابَحَ))، وصورتُهُ - كما في "الكنز) (٢):
((اشتَرَى المأذونُ ثوباً بعشرةٍ وباعَهُ مِن سيِّدِهِ بخمسةَ عشرَ يبيعُهُ على عشرةٍ)).
[٢٤٠٥٩] (قولُهُ: كعكسِهِ) وهو ما إذا باعَ المولى للعبدِ.
[٢٤٠٦٠] (قولُهُ: نَفْيَا لِلُّهَمَةِ) لأنَّ الحاصلَ للعبدِ لم يَخْلُ عن حَقِّ المولى، ولذا كان له أنْ
يَسْتبقِيَ ما في يدِهِ ويقضيَ دَيْنَهُ، وكذا في كَسْبِ المكاتبِ، ويصيرُ ذلك الحقُّ له حقيقةً بعَجْزِهِ،
فصار كأَنَّه باعَ واشتَرَى مِلْكَ نَفْسِهِ مِن نَفْسِهِ، فاعتُبِرَ عدماً في حُكْمِ المرابحةِ نَفْياً لِلْتُّهَمَةِ، "نهر)"(٣).
[٢٤٠٦١] (قولُهُ: كأصلِهِ وفرعِهِ) وأحدِ الزَّوجين وأحدِ المتفاوضَينِ عندَهُ، وخالفاه فيما
عدا العبدَ والمكاتبَ، "بحر "(٤).
(قولُهُ: وأمّا بالنّظرِ إلى صحَّةِ العَقْدِ وعدمِهِ فله فائدةٌ إلخ) ظاهرُ "الشّارع" أنَّ الدَّيْنَ المُستغرِقَ شرطٌ
لتحقيقِ الشِّرَاءِ، وظاهرُ عبارةِ "النّهر" أنَّ الدَّيْنَ - ولو غيرَ مُستغرِقٍ - هو الشَّرطُ، وسيأتي لـ "المحشِّي" في المأذونِ
عندَ قولِهِ: ((ولا يُكاتِبُهُ)): ((أَنَّ لـ "الإِمام" قولين في مَنْعِ الدَّيْنِ الدُّحُولَ في مِلْكِ المولى، فقولُهُ الأوَّلُ: إنَّه مانعٌ منه
مُطلقاً، وقولُهُ الأخيرُ: لا يَمَنَعُ إلّ المستغرِقُ)) اهـ، وعندهما لا يَمنَعُ مُطلقاً، فله إعتاقُ عبدِ مأذونِهِ.
(قولُهُ: وأحدِ المتفاوضَينِ عندَهُ) أي: فإِنَّه لا يُرابِحُ على الثَّمنِ الثّاني، بل على الثَّمنِ الأوَّلِ ونصيبِ شريكِهِ
مِن الرَّبح على ما يأتي عن "الفتح".
(١) قوله: ((وعدمِهِ)) هكذا بخطّه، ولعلَّ الأولى: ((وعدمها)) أي: صحة العقد كما لا يخفى. اهـ مصحِّحا "ب" و"
نقول: عبارة "النهر": ((وعدمه)).
(٢) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب البيوع - باب التولية ٣٧/٢.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩١/أ بتصرف، وعبارته: ((يتبقى)) بدل ((يستبقي)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٢/٦ بتصرف.
" و"م" .
حاشية ابن عابدين
١٢٤
قسم المعاملات
ولو بَّنَ ذلك رابَحَ على شراءِ نفسِهِ، "ابن كمالٍ"(١) (ولو كان مُضارباً) معه عشرةٌ
(بالّصفِ) اشْتَرَى بها ثوباً وباعَهُ مِن ربِّ المالِ بخمسةَ عشرَ (باعَ) الثَّوبَ (مُرابَحَةً
رَبُّ المالِ باثني عشرَ ونصفٍ) لأنَّ نصفَ الرِّحِ مِلْكُهُ،.
[٢٤٠٦٢] (قولُهُ: ولو بَّنَ ذلك) أي: بَيَّنَ أنَّ أحدَ هؤلاءِ اشتَرَاه بعشرةٍ ثُمَّ اشتَرَاه هو
منه بخمسةَ عشرَ.
(تنبيةٌ)
مطلبٌ: اشتَرَى مِن شريكِهِ سِلْعةً
في "الفتح"(٢): ((اشتَرَى مِن شريكِهِ سِلْعَةً ليست مِن شِرْكِتِهما [٣/ق١/٩٩] يُرابِحُ على ما
اشتَرَى ولا يُبَيِّنُ، ولو مِن شِرْكتِهما يبيعُ نصيبَ شريكِهِ على ضمانِهِ في الشّراء الثّاني ونصيبَ
نفسِهِ على ضمانِهِ في الشِّراءِ الأَوَّلِ؛ لجوازٍ كونها شُرِيَتْ بألفٍ مِنْ شِرْكِتِهما فاشتَرَاها منه بألفٍ
ومائتين، فإِنَّه يُرابِحُ على ألفٍ ومائةٍ؛ لأنَّ نصيبَ شريكِهِ مِن الثَّمنِ سِتَّمائةٍ ونصيبَ نفسِهِ من الثَّمنِ
الأوَّلِ خمسمائةٍ، فيبيعُها على ذلك)) اهـ.
[٢٤٠٦٣] (قولُهُ: بالنّصفِ) أي: بنصفِ الرِّحِ له والباقي لربِّ المالِ، وهو مُتعلِّقٌ بقولِهِ:
((مُضارِباً))، فكان الأوضحُ تقديمَهُ على قولِهِ: ((معه عشرةٌ)) كما قاله "ح"(٣).
[٢٤٠٦٤] (قولُهُ: باعَ مُرابَحةً رَبُّ المالِ باثني عشرَ ونصفٍ) هذا في خُصُوصِ هذا
المثالِ صحيحٌ، والنَّفصيلُ ما ذكرَهُ في مضاربةِ "البحر"(٤) عن "المحيط": ((مِن أَنَّه على
أربعةِ أقسامٍ:
(١) في "د" و"و": (("ابن الكمال")).
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٠/٦ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٤/ب.
(٤) "البحر": كتاب المضاربة - باب المضارب يضارب - فصلٌ: ولا تفسدُ المضاربة بدفع إلخ ٢٧١/٧.
الجزء الخامس عشر
١٢٥
باب المُرابحة والتَّولية
...
الأوَّلُ: أَنْ لا يكونَ في قِيْمةِ المبيعِ ولا في الثَّمنِ فَضْلٌ على رأسِ المالِ، بأنْ كان رأسُ
المالِ ألفاً فاشتَرَى مِنها المضارِبُ عبداً بخمسمائةٍ قيمتُهُ ألفٌ وباعَهُ مِن ربِّ المالِ بألفٍ، فإنَّ
ربَّ المال يُرابِحُ على ما اشتَرَى به المضارِبُ.
الثّاني: أنْ يكون الفَضْلُ فِي قِيْمةِ المبيعِ دونَ الثَّمنِ فإنَّ كالأوَّلِ.
الثّالثُ: أنْ يكونَ فيهما، فإنَّه يُرابِحُ على ما اشتَرَى به المضارِبُ وحِصَّةِ المضارِبِ.
الرّابعُ: أنْ يكونَ الفَضْلُ في الثَّمنِ فقط، وهو كالثّالث)) اهـ "ح"(١).
(قولُهُ: الأوَّلُ: أنْ لا يكونَ في قِيْمةِ المبيعِ ولا في الثّمنِ فَضْلٌ على رأسِ المالِ، بأنْ كان إلخ) وذلك
لأنَّ الخمسَمائةِ التي نقَدَها المُضارِبُ الأجنبيَّ خَرَجَتْ عن مِلْكِ رَبِّ المالِ أو المُضارِبِ، والخمسمائةِ
الأُخرى لم تَزُلْ عن مِلْكِ رَبِّ المالِ رَقَبَةً، فلم يَسْتَنِمَّ زَوالُها عن مِلْكِهِ، فلم تُعتبرْ زائلةً.
(قولُهُ: الثّاني: أنْ يكونَ الفَضْلُ فِي قِيْمةِ المبيعِ دونَ الثَّمنِ فإنّه كالأوَّلِ) كأن اشتَرَى عبداً بألفٍ
قيمتُهُ ألفان، ثمَّ باعَهُ بألفٍ مِن رَبِّ المالِ يُرابِحُ على ألفٍ؛ لأنَّ الزّائلَ عن مِلْكِهِ هذا القَدْرُ، كما لو كان
المشتري هو المُضارِبَ.
(قولُهُ: الثّالثُ: أنْ يكونَ فيهما إلخ) كأن اشتَرَى المُضارِبُ عبداً يُساوي ألفين بألفٍ، وباعَهُ مِن رَبِّ المالِ
بألفين يُرابِحُ على ألفٍ وخمسِمائةٍ؛ لأَنَّه استْتَمَّ زوالُ ألفٍ وخمسِمائةٍ عن مِلْكِ رَبِّ المالِ: ألفٍ بشراءِ الْمُضارِبِ
مِن الأجنبيِّ ونَقْدِها له، وخمسِمائةٍ حِصَّةُ المُضارِبِ مِن الرِّيحِ؛ لأَنَّه استفادَ بإزائِها ربعَ رَقَبَةٍ، وَقِيَتْ خمسُمائةٍ مِن
الرِّيحِ مِلْكَ رَبِّ المالِ ملكاً له رقبة، وصار كما لو كان المشتري هو المُضارِبَ مِن رَبِّ المال.
(قولُهُ: الرّابعُ: أنْ يكونَ الفَضْلُ فِي النَّمنِ فقط) وذلك بأن اشتَرَى المُضارِبُ عبداً بألفٍ قِيْمَتُهُ ألفّ، فباعَهُ
مِن رَبِّ المالِ بألفين فإنَّه يبيعُهُ مُرابَحَةً على ألفٍ وخَمسِمائةٍ؛ لأَنَّه زالَ عن مِلْكِ رَبِّ المالِ ألفٌ وخمسمائةٍ: ألفٌ
بشراء المُضارِبِ، وخمسمائةٍ بشرائِهِ هو حِصَّةُ المضارِبِ مِن الرِّيحِ، وقد ملَكَ يازائِهما عبداً رَقَبَةً وَتَصَرُّفاً، إلاَّ أنَّه
مَلَكَ الرَّقَبَةَ بشراءِ المُضارِبِ لأَنَّه وكيلُهُ، ومَلَكَ الَّصرُّفَ بشرائِهِ مِن الْمُضارِبِ.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٤/ب - ٢٩٥/أ، وفي مخطوطة "ح" سَقْطٌ في موضعين في هذه المسألة.
حاشية ابن عابدين
١٢٦
قسم المعاملات
وكذا عكسه
ولا يخفى أنَّ مثالَ "الشّارح" يُحتمَلُ كونُهُ مِن الثّالثِ أو الرّابعِ؛ لصِدْقِهِ على كونِ قيمةٍ
الثَّوبِ عشرةً كرَُّسِ المالِ أو أكثرَ، فلذا كان له أنْ يُرابِحَ على ما اشتَرَى به المضارِبُ وهو عشرةٌ،
وعلى حِصَّةِ المضارِبِ مِن الرِّيحِ وهو درهمان ونصفٌ دونَ حِصَّةِ ربِّالمالِ؛ لأَنَّها سُلِّمَتْ له
ولم تَخرُجْ عن مِلْكِهِ.
ثُمَّ اعلمْ أنَّ "المصنّفَ" لم يَسِقْ منه تمثيلُ المسألةِ بالشّراءِ بالعشرةِ والبيعِ بالخمسةَ عشرَ حَتّى
يظهرَ قولُهُ: ((باثني عشرَ ونصفٍ))، وهذا وإِنْ وقَعَ في عبارة "الكنز"(١) كذلك لكنَّه صَوَّرَ المسألةَ
قبلَهُ في مسألةِ المأذونِ كما قدَّمناه(٢)، ولذا أوضَحَ "الشّارعُ" عبارةَ "المصنّف" في أثناءِ تقريرِ "المتن"
بذِكْرِ المثال.
[٢٤٠٦٥) (قولُهُ: وكذا عكسُهُ) وهو ما إذا كان البائعُ رَبَّالمالِ، وهذا أيضاً على أربعةِ أقسامٍ:
قسمان لا يُرابِحُ فيهما إلّ على ما اشتَرَى به رَبُّ المالِ، وهما: إذا كان لا فَضْلَ في الثَّمنِ
وقِيْمةِ المبيعِ على رأسِ المالِ، كما لو اشتَرَى المُضارِبُ مِن رَبِّ المالِ بألفِ المضارَبةِ عبداً قِيْمَتُهُ ألفٌ
وكان قد اشْتَرَاهِ رَبُّ المالِ بنصفِ ألفٍ. أو لا فَضْلَ في قِيْمَةِ المبيعِ فقط، بأن اشْتَرَى رَبُّ المالِ عبداً
بألفٍ قِيْمتُهُ ألفٌ وباعَهُ مِن المضارِبِ بألفين.
وقسمان يُرابِحُ على ما اشتَرَى بِه رَبُّ المالِ وحِصَّةِ المضارِبِ، وهما: إذا كان فيهما فَضْلٌ،
(قولُهُ: إذا كان لا فَضلَ فِي النَّمنِ وقِيْمَةِ المبيعِ على رأسِ المالِ، كما لو اشتَرَى المُضارِبُ إلخ) أي: فإِنَّه
يُرابِحُ على خمسِمائةٍ، وذلك لأنَّ خمسَمائةٍ مِن الثَّمنِ لم يَسَتِمَّ زوالُهُ باعتبارِ العَقْدَينِ؛ لأَنَّه وإنْ زالَ عن مِلْكِ
المُضارِبِ لم يَؤُلْ عن مِلْكِ رَبِّ المالِ، فإنَّه كان مِلْكَهُ قبلَ الشَّراءِ مِن الْمُضارِبِ، وإنما خرَجَ عن مِلْكِ رَبِ المالِ
في ثمنِ العبدِ خمسمائةٍ، فَبِعُهُ مُرابَحَةً على ما خرَجَ عن مِلْكِهِ.
(قولُهُ: أو لا فَضْلَ في قِيْمةِ المبيعِ فقط، بأن اشتَرَى رَبُّ المالِ عبداً بألفٍ قِيْمَتُهُ ألفٌ إلخ) وذلك لأنَّ قِيْمَتَهُ إذا
كانَتْ مثلَ رأسِ المالِ فلا رِبْحَ للمُضارِبِ، ألا ترى أنَّه لو أَعْتَقَهُ لم يَحُزْ عِنْقُهُ، وَرِبْحُ رَبِّالمالِ يُطرَحُ فِي بَيْعِ الْمُضارِبِ.
(١) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب البيوع - باب التولية ٣٧/٢.
(٢) المقولة [٢٤٠٥٨] قوله: ((على ما شَرَى المأذونُ)).
الجزء الخامس عشر
١٢٧
باب المُرابحة والتَّولية
کما سَيَجيءُ في بابِهِ،
بأن اشتَرَى رَبُّ المالِ عبدً بألفٍ قِيْمَتُهُ ألفان، ثمَّ باعَهُ مِن المضارِبِ بألفين بعدَما عَمِلَ المضارِبُ في
ألفِ المضاربةِ ورَبِحَ فيها ألفاً، فإِنَّه يُرابِحُ على ألفٍ وخمسِمائةٍ. أو كان في قِيْمةِ العبدِ فقط، بأنْ
كان العبدُ يُساوي ألفاً وخمسمائةٍ، فاشتَرَاه رَبُّ المالِ بألفٍ فباعَهُ مِن المضارِبِ بألفٍ يبيعُهُ الْمُضارِبُ
على ألفٍ ومائتين وخمسين، كذا في "البحر"(١) عن "المحيط". اهـ "ح"(٢).
وبه ظهَرَ أنَّ قولَ "الشّارح": ((وكذا عكسُهُ)) أرادَ به القسمين الأخيرين.
[٢٤٠٦٦] (قولُهُ: كما سَيَجِيءُ في باِهِ) وهو باب: المضارِبُ يُضارِبُ(٣)، "ط (٤).
(قولُهُ: فإنّه يُرابِحُ على ألفٍ وخمسِمائةٍ) وذلك لأنَّ أَلْفاً خَرَجَتْ عن مِلْكِ رَبِّ المالِ بالبيعِ الأوَّلِ فلا بدَّ
مِن اعتبارِها، وخمسَمائةٍ مِن الألفِ الرِّيحِ حِصَّةُ رَبِّ المالِ لم يَزُلْ عن مِلْكِهِ؛ لأَنّها كانَتْ على مِلْكِهِ قبلَ الشِّراءِ
مِن الْمُضارِبِ فيجبُ طَرْحُها، بقيَ خمسمائةٍ أخرى حِصَّةُ الْمُضارِبِ مِن الرِّيحِ لا بدَّ مِن اعتبارِها؛ لأَنَّها تخرُجُ
عن مِلْكِهِ إلى رَبِّالمالِ رَقَبَةً وَتَصَرُّفاً، فيجبُ ضَمُّها إلى الألفِ الخارجةِ عن مِلْكِ رَبِّ المالِ بالبيعِ الأوَّل.
(قولُهُ: يبيعُهُ المُضارِبُ على ألفٍ ومائتين وخمسين) وذلك لأنَّ الرِّيحَ فيه خمسمائةٍ نصفُ ذلك
لِرَبِّ المالِ، وقد بَيِّنًا أنَّ رِبْحَ رَبِّ المالِ يُطرَحُ، وإنَّما يُعتبَرُ رأسُ المالِ ورِبْحُ الْمُضارِبِ، وذلك ألفٌ
ومائتان وخمسون.
والحاصلُ في هذه المسائل: أنَّه متى كان شراءُ الْمُضارِبِ بأقلِّ الَّمنين فإنْ كان للمُضارِبِ حِصَّةٌ
ضَمَّها لأقلِّ الثَّمنين، ومتى اشتَرَى رَبُّ المالِ باعَهُ بأقلِّ الثَّمنين ويَضُمُّ إليه حِصَّةَ المُضارِبِ، "محيط
الرَّضَويّ".
(١) "البحر": كتاب المضاربة - باب المضارب يضارب - فصلٌ: ولا تفسدُ المضاربة بدفع إلخ ٢٧١/٧ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٥/أ، وسقط من نسخة "ح" التي بين أيدينا بعض العبارات في
هذا الموضع، وبعضُ العبارات فيها تقديمٌ وتأخيرٌ.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٧٦٤] قوله: ((عبداً)).
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٦/٣ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
١٢٨
قسم المعاملات
وتحقيقُهُ في "النّهر"
[٢٤٠٦٧] (قولُهُ: وتحقيقُهُ فِي "الَّهر"(١) حاصلُهُ: أَنَّه ذكَرَ فِي مُضارَبةِ "الكنز)"(٢) تبعاً
لـ "الهداية"(٣): ((أَنّ لو اشتَرَى المضارِبُ مِن المالكِ بألفٍ عبدً اشْتَرَاهُ بنصفِهِ رابَحَ بنصفِهِ)) اهـ،
فاعتبَرَ أقلَّ الَّمنين. وقال "الزَّيلعيُّ) (٤) هناك: ((ولو بالعكس - أي: بأن اشتَرَى رَبُّ المالِ بألفٍ مِن
المضارِبِ عبداً مُشتَرَّى بنصفِهِ- رابَحَ بنصفِهِ أيضاً))، فصورةُ العكسِ هناك(٥) مفروضةٌ في شراءِ رَبِّ
المالِ مِن المضارِبِ، وهي مسألةُ المتون هنا، فما ذكرَهُ "الزَّلعيُّ" هناك مخالفٌ لِما صرَّحَ به نفسُهُ
هنا(٦): ((مِن أَنَّه يَضُمُّ حِصَّةَ المضارِبِ))، وذكَرَ في "السِّراج": ((أَنّ يَضُمُّ حِصَّةَ المضارِبِ في صورةٍ
الأصلِ وصورةِ العكسِ))، وقد وَفَّقَ في "البحر"(٧) بين كلامي "الزَّيلعيِّ" بتوفيقِ رَدَّهُ في "الَّهر) (٨)
وقال: ((إنَّ ما في "السِّراج" مخالفٌ لصريحِ الرِّوايةِ المصرَّحِ بها في كتابِ المضاربةِ، وما ذكرَهُ
"الزَّلِعِيُّ" مِن أنَّ رَبَّ المالِ لا يَضُمُّ حِصَّةَ المضارِبِ محمولٌ على روايةٍ)). وذَكَرَ "ح"(٩): ((أَنَّ
الجوابَ الحقَّ ما في مُضارَبةِ "البحر"(١٠) من أنَّ صورةَ العكسِ التي ذكَرَها "الزَّيلعيُّ" هناك(١١)
١٥٧/٤ هي القسمُ (٩٩٥/٣/ب] الأوَّلُ من كلامِ "المحيط"، فلم يكن فيه مُخالَفةٌ لِما ذكرَهُ في المرابحة:
(١) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩١/أ.
(٢) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب المضاربة - باب المضارب - فصلٌ فيما يفعله المضارب ١٧٨/٢.
(٣) "الهداية": كتاب المضاربة - باب المضارب يضارب - فصلٌ: فإن كان معه ألف إلخ ٢١٣/٣.
(٤) "تبين الحقائق": كتاب المضاربة - باب المضارب يضارب - فصلٌ: اعلم أنَّ ما يفعله المضارب ثلاثةُ أنواع ٧٣/٥ بتصرف.
(٥) في "الأصل" و"آ": ((هنا))، وهو خطأ.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية ٧٧/٤ بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٢/٦ - ٠١٢٣
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩١/ب بتصرف.
(٩) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٥/أ - ب.
(١٠) "البحر": كتاب المضاربة - باب المضارب يضارب - فصلٌ: ولا تفسد المضاربة بدفع إلخ ٢٧٢/٧.
(١١) أي: في "تبين الحقائق": كتاب المضاربة - باب المضارب يضارب فصلٌ: اعلم أنَّ ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع ٧٣/٥.
الجزء الخامس عشر
١٢٩
باب المرابحة والتَّولية
(يُرابِحُ) مُرِيدُها (بلا بيانِ) أي: مِن غيرِ بيانٍ (أَنَّه اشتَرَاهُ سليماً) أمّا بيانُ نَفْسٍ
العيبِ فواجبٌ (فَتَعَيَّبَ عندَهُ.
أنَّه يَضُمُّ حِصَّةَ المضارِبِ؛ لأَنَّه القسمُ الثالثُ أو (١) الرّابعُ من كلام "المحيط". اهـ ما في مضاربة
"البحر" ملخّصاً)).
قلت: ولم يَتَعرَّضْ هناك للجوابِ عمّا في "السِّراج"، وقد علمتَ صِحَّتَهُ مما كَتَبناهُ على قولٍ
"الشّارح": ((وكذا عكسُهُ))، وقد أوضحنا هذا المقامَ بأكثرَ مما هنا فيما علَّقناهُ على "البحر "(٢).
[٢٤٠٦٨) (قولُهُ: مُرِيدُها) أي: مُرِيدُ المرابحة.
[٢٤٠٦٩) (قولُهُ: أي: مِن غيرِ بيانٍ) لا حاجةً إلى هذا البيانِ لوُضُوحِهِ، "ط)" (٣).
[٢٤٠٧٠] (قولُهُ: أمّا بيانُ نَفْسِ العيبِ فواجبٌ) لأنَّ الغِشَّ حرامٌ إلّ في مسألتين كما قَدَّمَهُ(٤)
آخرَ خِيارِ العيبِ، ومَرَّ(٥) الكلامُ على ذلك.
[٢٤٠٧١] (قولُهُ: فَتَعَّبَ عندَهُ) أمّا لو وَجَدَ بالمبيعِ عَيْباً فَرَضِيَ به كان له أنْ يبيعَهُ مُرابحةً على
الَّمنِ الذي اشْتَرَاهُ به؛ لأنَّ الّابتَ له خِيارٌ، فإسقاطُهُ لا يَمنَعُ مِن البيعِ مُرابحةً كما لو كان فيه
خِيارُ شَرْطٍ أو رؤيةٍ، وكذا لو اشتَرَاهُ مُرابحةً فاطّلَعَ على خيانةٍ فَرَضِيَ به كان له أنْ يبيعَهُ مُرابحةً
على ما أَخَذَهُ به؛ لِما ذكرنا أنَّ الّابتَ له مجرَّدُ خِيارِ، "بحر"(٦) عن "الفتح"(٧).
(قولُهُ: أمّا لو وَجَدَ بالمبيعِ عَيْباً فَرَضِيَ به إلخ) عبارةُ "البحر": ((وأشار "المصنّفُ" بالمسألةِ الأُولى - يعني:
مسألةَ التَّعُّبِ - إلى أنَّه لو وَجَدَ بالمبيعِ إلخ))، ولا يصحُّ التّعبيرُ بـ (أمّا)) المفيدةِ أنَّ ما بعدَها مُقَابِلٌ له في الحكمٍ مع
أنّه موافقٌ له ودالٌّ عليه، تأمَّلْ.
(١) في "ك" و"آ": ((والرابع)) بالواو بدل ((أو الرابع))، ومثله في "ح".
(٢) انظر "حاشية منحة الخالق": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٢/٦ - ١٢٣، وكتاب المضاربة ٢٧٢/٧.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٧/٣.
(٤) ٥٢٩/١٤ وما بعدها "در".
(٥) المقولة [٢٣٢٣٩] قوله: ((لأنَّ الغِشَّ حَرامٌ)).
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٤/٦.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٥/٦.
حاشية ابن عابدين
١٣٠
قسم المعاملات
بالتّعُيُّبِ) بآفةٍ سماويَّةٍ أو بصُنْعِ المبيعِ (ووَطِئَ النَّيِّبَ ولم يَنقُصْها الوَطْءُ) كَقَرْضٍ
فَأُرِ وحَرَقِ نارٍ للثَّبِ الْمُشْتَرَى، وقال "أبو يوسف" و"زفرُ" و"الثَّلاثةُ":
[٢٤٠٧٢) (قولُهُ: بالتَّعُّبِ) مصدرُ تَعَّبَ: صار مَعِيباً بلا صُنْعِ أحدٍ، ويُلحَقُ به ما إذا
كان بصُنْعِ المبيعِ، وشَمِلَ ما إذا كان نقصانُ العيبِ يسيراً أو كثيراً، وعن "محمَّدٍ": لو نقَصَ قَدْراً
لا يَتَغَابَنُ الَّاسُ فيه لا يبيعُهُ مُرابَحةً بلا بيانٍ، ودَلَّ كلامُهُ أَنَّه لو نقَصَ بَتَغَيُّرِ السِّعرِ بأَمْرِ الله تعالى
لا يَلِزَمُهُ البيانُ بِالأَولى، "بحر"(١).
(٢٤٠٧٣] (قولُهُ: ووَطِئَ النَّيِّبَ) بصيغةِ الفعلِ الماضي عطفاً على قولِهِ: ((اشتَرَاهُ))، أو بصيغةٍ
المصدرِ عطفاً على ((أَنّ اشتَرَاهُ)).
[٢٤٠٧٤] (قولُهُ: كَقَرْضٍ فَأُرِ وحَرَقِ نارٍ) الأَولى ذكرُهما بعدَ قولِهِ: ((بآفةٍ سماويَّةٍ)) اهـ
"ح"(٢). و((قَرْضٍ)) بالقاف، وذكرَهُ "أبو اليسر"(٣) بالفاء، "فتح"(٤). والذي في "القاموس" (٥)
و"المصباح"(٦) الأوَّلُ.
[٢٤٠٧٥) (قولُهُ: الْمُشْتَرَى) بصيغةِ المفعولِ نعتٌ لـ (الَّبِ)).
(قولُ "المصنّف": ووَطِئَ النَّبَ إلخ) أُورِدَ: أنَّ المبيعةَ إذا وَطِنَها ثمَّ وجَدَ بها عيباً لا يَرُدُّها؛ إذ صار حابساً
جزءاً منها. وأُجيبَ: بأنَّ عدمَ الرَّدِّ لا لِما ذُكِرَ، بل لأَنَّه إذا رَدَّها إمّا أنْ يَرُدَّها بعُقْرٍ أو بغيرِهِ، لا وَجْهَ للأوَّلِ؛ لأنَّ
الزِّيادةَ تَمنَعُ الفسخَ، ولا إلى الثّاني لسلامةِ الوطءِ له بلا عُقْرٍ وهو لا يجوزُ. اهـ "سنديّ".
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٤/٦ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٥/ب.
(٣) هو محمَّد بن محمّد بن الحسين بن عبدِ الكريم، صدر الإسلام البزدويّ (ت٤٩٣هـ)، وكُنِيَ بأبي اليُسر ليُسر
عبارته وتصانيفه، وتقدمت ترجمته ٣٤٥/١.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٢/٦.
(٥) "القاموس": مادة ((قرض)).
(٦) "المصباح": مادة ((قرض)).
-----
١٣١
الجزء الخامس عشر
باب المرابحة والتَّولية
لا بدَّ مِن بيانِهِ، قال "أبو اللَّيثِ": ((وبه نأخُذُ))، ورَجَّحَهُ "الكمالُ"، وأقرَّهُ "المصنّفُ"(١).
[٢٤٠٧٦] (قولُهُ: لا بدَّ مِن بيانِهِ) أي: بيانٍ أَنَّه تعَّبَ عندَهُ بِالتَّعُيُّبِ.
[٢٤٠٧٧] (قولُهُ: وَرَجَّحَهُ "الكمالُ"(٢)) نعمْ رَجَّحَهُ أوّلاً بقولِهِ: ((واختيارُهُ هذا حسنٌ؛ لأنَّ
مبنى المرابحةِ على عدمِ الخيانة، وعدمُ ذكرِهِ أَنَّها انْتَقَصَتْ إيهامٌ للمشتري أنَّ الَّمِنَ المذكورَ كان لها
ناقصةً، والغالبُ أَنَّ لو عَلِمَ أنَّ ذلك ثمنُها صحيحةً لم يأخُذْهَا مَعِبةً إلّ بحطِيْطٍ)) اهـ، لكنَّه قال(٢)
بعدَهُ: ((لكنَّ قولَهم: هو كما لو تَغَيَّ السِّعْرُ بِأَمْرِ الله تعالى فإِنَّه لا يجبُ عليه أنْ يُبِّنَ أَنَّه اشتَرَاهُ
في حالٍ غَلائِهِ، وكذا لو اصفَرَّ الثَّوبُ لِطُوْلِ مَكْتِهِ أَو تَوَسَّخَ إلزامٌ قويٌّ)) اهـ.
نعم أجابَ في "النَّهر"(٢) بقولِهِ: ((وقد يُعرَّقُ بأنَّ الإِيهامَ فيما ذَكَرَ ضعيفٌ لا يُعوَّلُ عليه،
بخلافٍ ما لو اعوَرَّتِ الجاريةُ فرابَحَهُ على ثمنِها فإِنَّه قويٌّ جدّاً، فلم يُغْتَفَرْ)) اهـ.
قلتُ: وفيه كلامٌ، فقد يكونُ تفاؤُتُ السِّعْرِين أفحشَ مِن التَّقاوُتِ بالعيبِ، والكلامُ حيث
لا عِلْمَ للمشتري بكلِّ ذلك.
والأحسنُ الجوابُ بأنَّ ذلك مجرَّدُ وصفٍ لا يُقابِلُهُ شيءٌ مِن الثَّمنِ، بخلافِ الفائتِ بَعَوَرِ
الجاريةِ وقَرْضِ الفَأْرِ ونحوِهِ فإنَّه جزءٌ من المبيع، ولا يَرِدُ ما اشتَرَاهُ بأَجَلٍ، فإنَّه لا يُرابِحُ بلا بيانٍ كما
يأتي (٤)؛ لقولِهم: إنَّ الأَجَلَ يُقابِلُهُ جزءٌ مِن الثَّمنِ عادةً، فيكونُ كالجزءِ، فَيَلْزَمُهُ البيانُ.
[٢٤٠٧٨] (قولُهُ: وأقرَّهُ "المصنّفُ) وكذا شيخُهُ في "بحره"(٥) و"المقدسيُّ".
(قولُهُ: بخلافِ الفائتِ بِعَوَرِ الجاريةِ إلخ) أي: في مسألةِ التَّعُبِ وفي هذا الجوابِ الذي قاله؛ للفَرْقِ أنَّ
التَّعُيّبَ ليس قاصراً على فَواتِ الجزءِ بل هو أَعَمُّ، إلاّ أنْ يُرادَ بالجزءِ ما يَشْمَلُ الْحُكْمِيَّ، تأمَّلْ.
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٢/ق٢٧/أ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٢/٦.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩١/ب بتصرف.
(٤) انظر الدر عند المقولة [٢٤٠٨٦] قوله: ((اشتَرَاهُ بألفٍ نسيئةً))
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٤/٦.
حاشية ابن عابدين
١٣٢
قسم المعاملات
(و) يُرابِحُ (بيانٍ بالتّعييبِ) ولو بفعلٍ غيرِهِ بغيرِ أمرِهِ وإنْ لم يَأْخُذُ الأَرْشَ، وقَيْدُ أَخْذِهِ في
"الهداية"(١) وغيرِها اتّفاقِيٌّ، "فتح "(٢). (ووَطْءِ البِكْرِ كَتَكَسُّرِهِ(٣)) بِنَشْرِهِ وطَيِّهِ؛ لصيرورةٍ
الأوصافِ مقصودً بالإتلافِ، ..
[٢٤٠٧٩)] (قولُهُ: بِالَّعيبِ(٤) مصدرُ عََّهُ: إذا أحدَثَ به عَيْباً، "بحر"(٥).
[٢٤٠٨٠] (قولُهُ: ولو بفعلٍ غيرِهِ إلخ) دخَلَ فيه ما إذا كان بفعلِهِ بالأولى، وكذا ما إذا كان
بفعلٍ غيرِهِ بأمرِهِ، واحترَزَ به عمّا إذا كان بفعلِ المبيعِ فإنَّه مُلحَقٌ بالآفةِ السَّماويَّةِ كما مَرَّ(٦)؛ لأنَّ
المُرابِحَ لم يكن حابساً شيئاً.
[٢٤٠٨١] (قولُهُ: وإنْ لم يَأْخُذُ الأَرْشَ) لَتَحَقُّقِ وُجُوبِ الضَّمانِ، "فتح)(٧).
[٢٤٠٨٢) (قولُهُ: ووَطْءِ البِكْرِ) لأنَّ العُدْرةَ جزءٌ مِن العينِ يُقَابِلُها الّمنُ وقد حَسَها، "فتح"(٧).
[٢٤٠٨٣) (قولُهُ: كَتَكَسُّرٍ(٨) أي: تَكَسُّرِ الَّوب.
[٢٤٠٨٤) (قولُهُ: لصيرورةِ الأوصافِ مقصودةٌ بالإتلافِ) أي: فَتَخرُجُ عن الَّعِيَّةِ بِالقَصْدِيَّةِ،
فوجَبَ اعتبارُها، فَتُقَابَلُ(٩) ببعضِ الثَّمن، "فتح"(١٠). وهذا علّةٌ لقولِهِ: ((بيانٍ بالتّعيبِ)).
(١) "الهداية": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٥٨/٣.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٢/٦ بتصرف.
(٣) في "د": ((كتكسر))، وهو موافقٌ لنسخ الحاشية.
(٤) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((بالتعيب)) بياء واحدة.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٤/٦.
(٦) المقولة [٢٣٠١٣] قوله: ((وأَمَّا قبلَهُ إلخ))
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٢/٦.
(٨) قوله: ((كتَكَسُّرِ إلخ)) هكذا بخطّه من غير ضمير، والذي في نسخ الشَّارح: ((كتَكَسُّره)) بالضمير، وهو الأنسب
بقوله: ((أي: تَكَسّر الثوب)). اهـ مصحِّحا "ب" و"م".
(٩) في "ب" و"م": ((فتتقابل)) بتاءين، وعبارة "الفتح": ((فوجب اعتبارُهُ فُيُقابل)) بالياء.
(١٠) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٢/٦.
الجزء الخامس عشر
١٣٣
باب المُرابحة والتَّولية
ولذا قال: ((ولم يَنْقُصْها الوطءُ)).
(اشتَرَاهُ بألفٍ نسيئةً وباعَ برِبْحِ مائةٍ بلا بيانِ خَيِّرَ المشتري، فإنْ تَلِفَ) المبيعُ بَتَعُّبٍ
أو تعييبٍ (فَعَلِمَ) بِالأَجَلِ .
[٢٤٠٨٥] (قولُهُ: ولذا قال إلخ) أي: فإنّه يُفْهَمُ مِنه أنَّ النَّيْبَ لو نقَصَها الوَطْءُ يَلْزَمُهُ البيانُ؛
لأَنَّه صار مقصوداً بالإِتلاف.
[٢٤٠٨٦] (قولُهُ: اشْتَرَاهُ بألفٍ نسيئةً) أفاد أنَّ الأَجَلَ مشروطٌ فِي العَقْدِ، فإنْ لم يكن
ولكنّه كان مُعتادَ التَّنجيمِ قيل: لا بدَّ مِن بيانِهِ؛ لأنَّ المعروفَ كالمشروطِ، وقيل: لا يَلْزَمُهُ
البيانُ، وهو قولُ الجمهورِ كما في "الزَّيلعيّ)(١)، " نهر "(٢). وينبغي ترجيحُ الأوَّلِ؛ لأَنَّها مَبنِيَّةٌ
على الأمانةِ والاحترازِ عن شُبْهةٍ الخيانةِ، وعلى كُلِّ مِن القولين لو لم يكن مشروطً [٣/ ق ١/١٠٠]
ولا معروفاً وإنما أَجَّلَهُ بعدَ العَقْدِ لا يَلزَمُهُ بيانُهُ، "بحر "(٣). قال في "النَّهر "(٤): ((لِما مَرَّ مِن أنَّ
الأصحَّ أَنَّهما لو أَلَحَقا به شَرْطاً لا يَلْتَحِقُ بأصلِ العَقْدِ، فيكونُ تأجيلاً مُستأَفاً، وعلى القولِ
بأَنَّه يَلْتَحِقُ ينبغي أنْ يَلزَمَهُ البيانُ)) اهـ.
[٢٤٠٨٧] (قولُهُ: خُيِّرَ المشتري) أي: بين رَدِّهِ وَأَخْذِهِ بألفٍ ومائةٍ حالَّةٍ؛ لأنَّ للأَحَلِ شَبَهاً بالمبيعِ،
ألا ترى أنَّه يُزادُ في الثَّمنِ لأَجْلِهِ، والشُّبْهَةُ مُلحَقَةٌ بالحقيقةِ، فصار كأَنَّه اشتَرَى شيئين بالألفِ وباعٌ
أحدَهما بها على وجهِ المرابحةِ، وهذا خيانةٌ فيما إذا كان مبيعاً حقيقةً، وإذا كان أحدُ الشَّيئين يُشبِهُ
المبيعَ يكونُ هذا شُبْهةَ الخيانةِ، "فتح"(٥).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية ٧٩/٤.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب التولية ق ٣٩٢/أ.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٣/٦.
حاشية ابن عابدين
١٣٤
قسم المعاملات
(لَزْمَهُ كلُّ(١) الَّمنِ حالاً، وكذا) حكمُ (الّوْلِيةِ) في جميعِ ما مَرَّ، وقال "أبو جعفر":
((المختارُ للفتوى الرُّجوعُ بِفَضْلٍ ما بينَ الحالِّ والمؤجَّلٍ))،
[٢٤٠٨٨] (قولُهُ: لَزِمَ كلُّ الَّمنِ (٢) حالاً) لأنَّ الأَجَلَ في نفسِهِ ليس بمالٍ، فلا يُقابِلُهُ شيءٌ
حقيقةً إذا لم يُشتَرَطْ زيادةُ الثَّمنِ بمقابلِهِ قَصْداً، ويُرادُ في الثَّمنِ لأَجْلِهِ إذا ذُكِرَ الأَحَلُ بمقابلةٍ
١٥٨/٤ زيادةِ الثَّمنِ قَصْداً، فاعتُبِرَ مالاً في المرابحةِ احترازاً عن شُبْهةِ الخيانة، ولم يُعتبَرْ مالاً في حَقِّ
الرُّجُوعِ عملاً بالحقيقة، "بحر)"(٣).
[٢٤٠٨٩) (قولُهُ: في جميعٍ ما مَرَّ) أي: لا كما وقَعَ في "الزَّيلعيِّ(٤) و"الفتح"(٥) مِن إرجاعِهِ
إلى المسألةِ التي قبلَهُ، وهو بحثٌ لـ "البحر "(٦) حيث قال: ((وينبغي أنْ يعودَ قولُهُ: وكذا الثّوليةُ إلى
جميعِ ما ذكرَهُ للمُرابحةِ، فلا بدَّ مِن البيانِ في الَّوليةِ أيضاً في النَّعييبِ(٧) ووطءِ البِكْرِ، وبدونِهِ
في الَّعُّبِ ووطءِ النَّب)).
[٢٤٠٩٠] (قولُهُ: وقال "أبو جعفرٍ" إلخ)(٨) عَبَّرَ عنه في "الفتح "(٩) بـ ((قيل)) حيث قال: ((وقيل:
تُقَوَّمُ بثمنٍ حالٌّ ومُؤخَّلٍ، فَيَرْجِعُ بِفَضْلِ ما بينهما على البائعِ، قالَهُ الفقيهُ "أبو جعفرِ الهِنْدُوانِيُّ)) اهـ.
(قولُهُ: فلا يُقابِلُهُ شيءٌ حقيقةً إذا لم يُشْتَرَطْ زيادةُ الثَّمنِ إلخ) مقتضاه: أَنَّه إذا اشتُرِطَ زيادةُ الثَّمنِ مقابلةِ
الأَجَلِ قَصْداً يصحُّ، وَأَنَّه حينئذٍ لو هَلَكَ المبيعُ تسقُطُ هذه الزِّيادةُ، مع أنَّ مُقتضى كونِهِ ليس بمالِ أَنَّه لا يصحُّ
مقابلتهُ بالَّمنِ قَصْداً، ولا يخفى ما في عبارةِ "البحر"، وليُنظَرْ أصلُها وهو "شُرّاحُ الهداية"، ولعلَّ الأصوبَ في
التّعبير ((إذ)) التَّعليِيَّةُ لا (إذا) الشَّرْطِيَّةُ، وهو الموافقُ لِما في "شُرّاحِ الهداية".
(١) في "د": ((لزم كلُّ))، وهو موافقٌ لنسخ الحاشية.
(٢) قوله: (لَزِمَ كلُّ التَّمنِ إلخ)) كذا بخطّه بدون ضمير، والذي في النسخ: ((لزمه)) بالضمير، فليحرَّر. اهـ مصحِّحا "ب" و"م".
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية ٧٩/٤.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٣/٦.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦.
(٧) في "ك": ((التعيب)).
(٨) وردَتْ هذه المقولة في "الأصل" و"ك" و"٢" بعد المقولة التالية: ((قوله: "بحر" و"مصنّف"))، وهو خلافُ نَسَقِ كلام الشَّارح.
(٩) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٤/٦.
الجزء الخامس عشر
١٣٥
باب المُرابحة والتَّولية
"بحر "(١) و"مصنّف"(٢). (وَلَّى رجلاً شيئاً) أي: باعَهُ تَوْلِيَةً (بما قامَ عليه أو بما اشتَرَاهُ) به
(ولم يَعلَم المشتري بكَمْ قَامَ عليه فسَدَ) البيعُ لجهالةِ الثَّمنِ (وكذا) حكمُ (المُرَابَحةِ،
وخُيَِّ المشتري بينَ أَخْذِهِ وَتَرْكِهِ (لو عَلِمَ في مجلسِهِ) وإلّ بِطَلَ.
قلت: وينبغي على قولِ "أبي جعفرٍ" أنْ يُرجَعَ بالأَولى فيما إذا ظَهَرَتْ خيانةٌ فِي مُرابَحةٍ؛
لأَنَّ الأَجَلَ لا يُقابِلُهُ شيءٌ مِن الثّمنِ حقيقةً، تأمَّلْ.
[٢٤٠٩١] (قولُهُ: "بحر" و"مصنّف") ومثلُهُ في "الزَّلِعِيِّ)(٣) مُعلّلاً بالتَّعَارُف.
[٢٤٠٩٢) (قولُهُ: وخُيِّرَ إلخ) لأنَّ الفسادَ لم يتقرَّرْ، فإذا حصَلَ العِلْمُ في المجلسِ جُعِلَ
كابتداءِ العَقْدِ وصار كتأخيرِ القبولِ إلى آخرِ المجلس، ونظيرُهُ بَيْعُ الشَّيءٍ بِرَقْمِهِ إذا عَلِمَ في
المجلسِ، وإنما يَتَخَّرُ لأَنَّ الرِّضا لم يَتِمَّ قبلَهُ لعدمِ العِلْمِ كما في خِيارِ الرُّؤيةِ، وظاهرُ كلام
"المصنّف" وغيرِهِ أنَّ هذا العَقْدَ يَنْعَقِدُ فاسداً بعَرَضَّةِ الصِّحَّة، وهو الصَّحيحُ خلافاً للمَرْويِّ عن
"محمَّدٍ": أنَّه صحيحٌ له عَرَضيَّهُ الفسادِ، كذا في "الفتح"(٤). وينبغي أنْ تظهرَ الثَّمرةُ في حُرمةٍ
مباشرتِهِ، فعلى الصَّحيحِ يَحِرُمُ، وعلى الضَّعِيفِ لا، "بحر "(٥).
[٢٤٠٩٣) (قولُهُ: وإلّ بطَلَ) أي: تقرَّرَ فسادُهُ، "ط" (٦).
(تتمَّةٌ)
في "الظَّهيريَّة"(٧): ((اشْتَرَاهُ بأكثرَ مِن ثَمِنِهِ مما لا يَتَغَابنُ الَّاسُ فيه وهو يَعلَمُ لا يُرابِحُ بلا بيانٍ،
وكذا لو اشتَرَى بالدَّيْنِ مِن مَدِينِهِ وهو لا يُشتَرَى مثلِ الثَّمنِ مِن غيرِهِ، فلو يُشْتَرَى مثِهِ له أنْ يُرابِحَ
(١) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦.
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٢/ق٢٧/أ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب التولية ٧٩/٤.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ١٣٤/٦.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٩٧/٣.
(٧) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثالث - الفصل الثالث في الاستبراء والاستحقاق ق ٢٧١/أ.
حاشية ابن عابدين
١٣٦
قسم المعاملات
(و) اعلمْ أنَّه (لا رَدَّ بِغَبْنٍ فاحشٍ) هو ما لا يَدخُلُ تحتَ تَقْوِيمِ المُقوِّمِينَ (في ظاهرٍ
الرِّوايةِ) وبه أَفَتَى بعضُهم مُطلقاً كما في "القنية"(١)، ثمَّ رقَمَ وقال(١).
سواءٌ أَخَذَهُ بلفظِ الشِّراءِ أو الصُّلحِ، وفي ظاهرِ الرِّوايةِ: يُفرَّقُ بينهما بأنَّ مبنى الصُّلْحِ على الحَطّ
والّجوُّزِ بدون الحقِّ، ومبنى الشِّراءِ على الاستقصاء)) اهـ ملخَّصاً.
مطلبٌ في الكلامِ على الرَّدِّ بالغَبْنِ الفاحش
[٢٤٠٩٤] (قولُهُ: لا رَدَّ بِغَيْنِ فاحشٍ) في "البحر"(٢) عن "المصباح"(٢): ((غَنَهُ في البيعِ والشّراءِ
غَبْناً من بابِ ضَرَبَ، مثل: غَلَهُ(٤)، فانْغَنَ. وغَبَنَهُ أي: نقَصَهُ، وغُبِنَ بالبناءِ للمفعول فهو مَغْبُونٌ،
أي: مَنْقُوصٌ في النَّمنِ أو غيرِهِ، والغَبْنَةُ اسمٌ منه)).
[٢٤٠٩٥] (قولُهُ: هو ما لا يَدخُلُ تحتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمينَ) هو الصَّحِيحُ كما في "البحر"(٥)، وذلك
كما لو وقَعَ البيعُ بعشرةٍ مثلاً، ثمَّ إنَّ بعضَ المُقَوِّمين يقولُ: إِنَّه يُساوي خمسةً، وبعضَهم: ستّةٌ،
وبعضَهم: سبعةً، فهذا غَبْنٌ فاحشٌ؛ لأَنَّه لم يَدخُلْ تحت تقويمٍ أحدٍ، بخلاف ما إذا قال بعضُهم:
ثمانيةً، وبعضُهم: تسعةً، وبعضُهم: عشرةً، فهذا غَبْنٌ يسيّرٌ.
[٢٤٠٩٦] (قولُهُ: وبه أَفَتَى بعضُهم مُطلقاً) أي: سواءٌ كان الغَبْنُ بسببِ التّغريرِ أو بدونِهِ، لكنَّ
هذا الإطلاقَ لم يَذكُرُه في "القنية"، وإنما حَكَى في "القنية"(٦) الأقوالَ الثّلاثةَ، فَيُفهَمُ مِنه أنَّ هذا
غيرُ مُقِيَّدٍ بالتَّغريرِ أو بدونِهِ، ولكنْ نقَلَ في "المنح"(٧): ((أنَّ الإِمام "علاءَ الدِّين السَّمرقنديّ" ذكَرَ
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب في خيار المعبون إلخ ق ١٠٩/ب، نقلاً عن "المحيط".
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٥/٦.
(٣) كذا في النسخ جميعها ومخطوطة "البحر" ٣/ق١٢٤/أ، وعبارة مطبوعة "البحر": ((قال في "الصحاح"))، وهو خطأ؛ إذ
النقل ليس في "الصحاح" وإنما هو بنصه في "المصباح" مادة ((غين)).
(٤) في النسخ جميعها والبحر: ((غَنَهُ))، ولا فائدة فيه، والصواب ما أثبتناه من عبارة "المصباح".
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب المرابحة والتولية ١٢٦/٦.
(٦) "القنية": كتاب البيوع - باب في خيار المغبون إلخ ق ١٠٩/ب، نقلاً عن القاضي جلال الدين البخاري والقاضي
بديع ومجد الأئمة و"المحيط" و"المنتقى" ونجم الأئمة البخاري.
(٧) في "ب" و"م": (("الفتح"))، وهو خطأ، وما أثبتناه من "الأصل" و"ك" و"آ" هو الصواب؛ إذ المسألةُ ليست في
"الفتح"، وإنما هي في "المنح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ٢/ق٢٧/ب، ويؤيده إحالةُ ابنِ عابدين
رحمه الله المسألةَ - في المقولة [٢٤١٠١] - إلى "المنح" في هذا الموضع.