النص المفهرس
صفحات 81-100
الجزء الخامس عشر ٧٧ باب الإقالة (وإنْ) وَصْلِيَّةٌ (شَرَطَ غيرَ جنسِهِ أو أكثرَ مِنه أو) أَجَّلَهُ، وكذا في (الأقلِّ إلّ مَعَ تَعُبِهِ) فتكونُ(١) فَسْخاً بالأقلِّ لو بقَدْرِ(٢) العيبِ لا أَزْيَدَ ولا أَنْقَصَ، ..... [٢٣٩٢٢] (قولُهُ: وإِنْ شَرَطَ غيرَ جنسِهِ) متَعَلِّقٌ بما قبلَ الاستثناءِ، فكان يَنْبَغِي تَقديمُهُ عليه. اهـ "ح"(٣). [٢٣٩٢٣) (قولُهُ: أو أكثرَ مِنه) أي: مِن الثَّمَنِ الأَوَّلِ أو مِن الجنسِ. [٢٣٩٢٤] (قولُهُ: أو أَجَّلَهُ) بأنْ كان الثَّمَنُ حالاً فَأَجَّلَهُ المشتري عند الإقالةِ، فإنَّ التَّأجيلَ يَبطُلُ وَتَصِحُّ الإِقالةُ، وإِنْ تَقَايَلًا ثُمَّ أَجَّلَهُ يَنبَغي أنْ لا يَصِحَّ الأَجَلُ عند "أبي حنيفةً"، فإنَّ الشَّرطَ اللَّحقَ بعدَ العَقْدِ يَلْتَحِقُ بِأَصلِ العَقْدِ عنده، كذا في "القنية"(٤)، "بحر "(٥). لكنْ [٣/ ٩٣٥/ب] تَقَدَّمَ(٦) في البيعِ الفاسدِ: أنَّه لا يَصِحُّ البيعُ إلى قُدُومِ الحاجِّ والحصادِ والدِّياسِ، ولو باعَ مُطلقاً ثُمَّ أَجَّلَ إليها صَحَّ التَّأجيلُ. وَقَدَّمنا(٧) أيضاً تَصحيحَ عدمِ التِحاقِ الشَّرطِ الفاسدِ. [٢٣٩٢٥) (قولُهُ: إلاّ مَعَ تَعُبِهِ) أي: تَعُيُّبِ المبيعِ عندَ المشتري، فإنَّها تَصِحُّ بالأقلِّ، وصار المحطوطُ بإزاءِ نُقْصانِ العيبِ، "قُهِستانيّ"(٨). [٢٣٩٢٦] (قولُهُ: لا أزْيَدَ ولا أنْقَصَ) فلو كان أَزْيَدَ أو أَنْقَصَ هل يَرجِعُ بكلِّ الثَّمَنِ، أو يَنْقُصُ بِقَدْرِ العيبِ ويَرجِعُ بما بقيَ؟ فَلَيُراجَع، "ط)"(٩). (١) في "و" و"د": ((فيكون)) بالياء . (٢) في "ب": ((يقدر)) بالياء، وهو خطأ. (٣) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٣/ب. (٤) "القنية": كتاب المداينات - باب فيما يتعلق بالأجل والقرض وسائر الديون ق ١٦٢/أ، نقلاً عن "المحيط" ورمزٍ آخر لم يتبين لنا المراد منه. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٤/٦. (٦) ٦٤٥/١٤ وما بعدها "در". (٧) المقولة [٢٣٥٥١] قوله: ((ولا بَيْعٌ بِشَرطٍ)). (٨) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل الإقالة ٢٨/٢. (٩) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩١/٣ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٧٨ قسم المعاملات قلت: الظّاهرُ الثّاني؛ لأنَّ الإقالةَ عند التَّعُّبِ جائزةٌ بالأقلِّ، والمرادُ: نَفْيُ الزِّيادةِ والنَّقصانِ عن مقدارِ العيبِ، فصارَ الباقي بمنزلةٍ أصلِ الثَّمَنِ، فَتَلُغُو الزِّيادةُ والنُّقصادُ فقط ويَرجِعُ بما بقيَ، والله أعلم. (تنبيةٌ) عُلِمَ مِن كلامِهِمْ: أَنَّه لو زالَ العيبُ فأقالَ على أقلَّ مِن الأَوَّلِ لا يَلزَمُ إلّ الأَوَّلُ. بقيَ: لو زالَ بعدَ الإقالةِ هل يَرجِعُ المشتري على البائعِ بنُقْصانِ العيبِ الذي أسقَطَهُ مِن الثَّمَنِ الأَوَّلِ؟ مُقْتضى كونِها فَسْخاً في حقِّهما أَنَّه يَرجِعُ. ونظيرُهُ ما قدَّمناه(١) في أوائلِ بابِ خِيارِ العيبِ: لو صالَحَهُ عن العيبِ ثُمَّ زالَ رَجَعَ البائعُ، تأمَّل. وفي "النَّار خانَّةٌ"(٢): (تَعََّتِ الجاريةُ بيدِ المشتري بفعلِهِ أو بآفةٍ سماويَّةٍ، وَتَقايَلا ولم يَعلَم البائعُ بالعيبِ وقتَ الإقالةِ إنْ شاءَ أَمْضَى الإقالةَ وإنْ شاءَ رَدَّ، وإِنْ عَلِمَ بهِ لا خيارَ له)) اهـ. قال "الخيرُ الرَّملِيُّ" في "حواشي المنح" بعدَ نقلِهِ: ((أَقولُ: فلو تَعذَّرَ الرَّدُّ بهلاكِ المبيعِ هل يَرجِعُ بنُقصانِ العيبِ بِمُقْتَضَى جَعْلِها بَيْعاً جديداً أم لا لأَنَّهَا فَسْخٌ فِي حقِّهما؟ الظّاهرُ الّاني)) اهـ، وهذا يُؤْيِّدُ ما قلنا. (قولُهُ: فصارَ الباقي بمنزلةٍ أصلِ الثَّمَنِ، فَتَلْعُو الزِّيادةُ إلخ) لو كان الباقي بمنزلةٍ أصلِ الثَّمَنِّ لوَجَبَ أنْ يُقالَ في مسألةِ "الّار خانَّة" الآتيةِ بوُجُوبِ تَنْقيصِ الثَّمَنِ بِقَدْرِ العيبِ فيما لو اختارَ الإمضاءَ وفيما لو عَلِمَ بالعيبِ، مع أنَّ الُتبادِرَ مِنها عدمُ التّنْقيصِ، وظاهرُ عباراتِهِم يَدُلُّ على جَوازِهِ لا على لُزُومِهِ، ولو كان الباقي بمنزلةِ أصلِ الثَّمَنِ لقالوا بُوُجُوبِهِ لا جوازِهِ، ففي "الزَّلعيِّ": ((وأمّا إذا تَعَّبَ عنده فيجُوزُ بالأقلِّ)) اهـ، تأمَّلْ. وانظُرْ ما يذكرُهُ "المصنّفُ" مِن قولِهِ: ((اشتَرَى عبداً فقُطِعَتِ يدُهُ وأخَذَ أَرْشَها إلخ)). (قولُهُ: وهذا يُؤْيِّدُ ما قلنا) مُقتضى كونِ الباقي صارَ بمنزلةٍ أصلِ الثَّمَنِ أَنَّه يَرجِعُ وإِنْ قُلنا: إنَّها فَسْخٌ في حقّهما، فلم يَتِمَّ الاستظهارُ، ومُرادُهُ بما قالهُ ما قالهُ فيما لو زالَ العَيْبُ إلخ، فإنَّه يَلزَمُ مِن الفَسْخِ رُجُوعُ الثَّمَنِ بتمامِهِ للمشتري. (١) المقولة [٢٢٩٤٩] قوله: ((حتّى رَجَعَ بالنِّقْصانِ)). (٢) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل الحادي والعشرون في الإقالة ٤/ق١٣٩ /أ - ب بتصرف. الجزء الخامس عشر ٧٩ باب الإقالة قيل: إلّ بِقَدْرِ ما يَتَغَابَنُ النَّاسُ فيه. (و) الثّالثُ: (لا تَفْسُّدُ بالشَّرطِ) الفاسِدِ (وإنْ لم يَصِحَّ تَعليقُها به) كما سَيَجِيءُ. (و) الرّابعُ: (جازَ للبائعِ بَيْعُ المبيعِ مِنه) ثانياً بعدَها (قبلَ قَبْضِهِ)، [٢٣٩٢٧] (قولُهُ: قيل إلخ) نقَلَهُ في "البحر "(١) عن "البناية"(٢) عن "تاج الشَّريعة"، ولم يُعبِّرْ عنه بـ ((قيل))، ولعلَّ "الشّارحَ" أشارَ إلى ضَعِفِهِ لمخالفَتِهِ إطلاقَ ما في "الزَّلعِيِّ)(٣) و"الفتح "(٤) مِن نَفْيِ الزِّيادةِ والنَّقْصانِ مع أنَّ وجهَ هذا القولِ ظاهرٌ؛ لأنَّ المرادَ بما يُتَغَابَنُ فيه: ما يَدخُلُ تحتَ تقويمٍ المقَوِّمينَ، فلو كان المبيعُ ثَوْباً حدَثَ فيه عيبٌ، بعضُهم يقولُ: يَنْقُصُه(٥) عشرةٌ، وبعضُهم: أحَدَ عشَرَ فهذا الدِّرهمُ يُتَغَابَنُ فيه، نعَمْ لو اتَّفَقَ المقَوِّمونَ على شيءٍ خاصٍّ تَعَّنَ نَفْيُ الزِّيادةِ، تأمَّل. [٢٣٩٢٨] (قولُهُ: لا تَفْسُدُ بالشَّرطِ الفاسِدِ) كشَرطِ غيرِ الجنسِ أو الأكثرِ أو الأقلِّ كما عَلِمتَ. [٢٣٩٢٩) (قولُهُ: وإنْ لم يَصِحَّ تَعليقُها به) مَثَّلَ له في "البحر"(٦) بما قدَّمناه(٧) عن "البزّزيَّة": ((مِن قولِ المشتري للبائعِ: إِنْ وَجَدْتَ مُشتَرِياً بأزْيَدَ فِعْهُ مِنه)). [٢٣٩٣٠) (قولُهُ: كما سَيَجِيءُ) أي: قُبِيلَ بابِ الصَّرفِ(٨). اهـ "ح"(٩). [٢٣٩٣١) (قولُهُ: والرّابعُ إلخ) صورتُهُ: باعَ زيدٌ مِن عمرٍو شيئاً منقُولاً كَثَوبٍ وقبَضَهُ، ثُمَّ تَقَايَلا، ثمَّ باعَهُ زيدٌ ثانياً مِن عمرو قبلَ قَبْضِهِ مِنه جازَ البيعُ؛ لأنَّ الإِقالةَ فَسْخٌ في حقِّهما، فقد عادَ إلى البائعِ مِلْكُهُ السّابقُ، فلم يكنْ بائعاً ما شَراهُ قبلَ قَبْضِهِ. (١) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٣/٦. (٢) "البناية": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢٩٦/٧. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الإقالة ٧٢/٤. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٤/٦. (٥) في "م": ((بنقصه)) بالباء الموحّدة، وهو خطأ. (٦) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٢/٦. (٧) المقولة [٢٣٨٨٢] قوله: ((وتَصِحُّ أيضاً إلخ)). (٨) صـ٥١٥- وما بعدها "در". (٩) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٣/ب. حاشية ابن عابدين ٨٠ قسم المعاملات ولو كان بَيْعاً في حقِّهما لبَطَلَ كَبَيْعِهِ مِن غيرِ المشتري، "عينيّ"(١). (و) الخامسُ: (جازَ قَبْضُ الَكيلِ والموزونِ مِنه) بعدَها (بلا إعادةِ كَيْلِهِ ووَزْنِهِ). (و) السَّادسُ: (جازَ هِبَةُ (٢) المبيعِ مِنه بعدَ الإقالةِ قبلَ القَبْضِ)، ولو كان بَيْعاً في حَقِّهما لَما جازَ كلُّ ذلك، (و) إنَّما (هي بَيْعٌ في حقِّ ثالثٍ) [٢٣٩٣٢] (قولُهُ: ولو كان) أي: عَقْدُ المُقايلَةِ. [٢٣٩٣٣) (قولُهُ: لَبَطَلَ) أي: فَسَدَ، وَبِهِ عَبَّرَ "المصنّفُ)) (٣)، ووَجْهُهُ: أَنَّه باعَ المنْقُولَ قبلَ قَبْضِهِ، "ط "(٤). [٢٣٩٣٤) (قولُهُ: كَبَيْعِهِ مِن غيرِ المشتري) أي: كما لو باعَهُ البائعُ المذكورُ مِن غيرِ المشتري قبلَ قَبْضِهِ مِن المشتري فَيَفسُدُ البيعُ؛ لكونِ الإِقالةِ بَيْعاً جديداً في حقِّ ثالثٍ، فصارَ بائعاً ما شَرَاهُ قبلَ قَبْضِهِ، بخلافِ ما إذا باعَهُ مِن المشتري لِما عَلِمتَ. [٢٣٩٣٥) (قولُهُ: جازَ قَبْضُ الَكيلِ والموزونِ) المرادُ: جوازُ التّصرُّفِ به بَيْعِ أو أكلٍ بلا إعادةِ ١٤٨/٤ كيلِهِ أو وزنِهِ، ولو كانتِ الإقالةُ بَيْعاً لم يَحُزْ ذلك كما سيأتي(٥) في بابِهِ، وقولُهُ: ((مِنه)) أي: مِن المشتري، متعلّقٌ بـ ((قَبْضُ)). [٢٣٩٣٦) (قولُهُ: قبلَ القَبْضِ) متعَلِّقٌ بـ ((هِبَةُ))، وفائدتُهُ: أَنَّه لو كانت الإقالةُ بَيْعاً انْفَسَخَ؟ لأنَّ البيعَ يَنفَسِخُ بِهِبَةِ المبيعِ للبائعِ قبلَ القَبْضِ كما في "البحر" (٦)، وإذا انفَسَخَ لم تَصِحَّ الهِبَةُ. (٢٣٩٣٧] (قولُهُ: بَيْعٌ في حقِّ ثالثٍ) إِنَّما كانت عنده فَسْخاً في حقِّهما لأَنَّها تُنْبِئُ عن الفَسْخِ (١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب الإقالة ٣٤/٢ بتصرف. (٢) في "و": ((هبته)). (٣) "المنح": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢/ق٢٥/أ. (٤) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩١/٣. (٥) المقولة [٢٣٩٤٢] قوله: ((فَبَيْعٌ إجماعاً)). (٦) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٢/٦. الجزء الخامس عشر ٨١ باب الإقالة أي (١): لو بعدَ القَبْضِ بلفظِ الإقالةِ، فلو قَبْلَهُ فهي فَسْخٌ في حقِّ الكلِّ في غيرِ العَقارِ، والرَّفْعِ، وَبَيْعاً في حقِّ الَّالثِ ضرورةَ أَنَّه يَتْبُتُ به مِثْلُ حُكمِ البيعِ - وهو الِلْكُ ـ لا مُقْتَضَى الصِّغةِ، فحُمِلَ عليه لعدمٍ ولايَتِهما على غيرِهما كما في "الزَّيلعيِّ(٢)، وتوضيحُهُ فِي "الشُّرُ نِبلالَيَّةِ"(٣) عن "الجوهرة"(٤). [٢٣٩٣٨] (قولُهُ: بلفظِ الإقالةِ) أي: صريحاً أو ضِمناً؛ لأنَّها قد تكونُ بالنَّعاطي كما مَرَّ(٥)، فالمرادُ الاحترازُ عمّا لو كانَتْ بلفظٍ فَسْخٍ ونَحوِهِ أو بَيْعٍ. [٢٣٩٣٩) (قولُهُ: في غيرِ العَقارِ) أي: في المنقولِ؛ لأَنَّه لا يجوزُ بَيْعُهُ قبلَ قَبْضِهِ، أمّا في العَقَارِ فهي بَيْعٌ مُطلقاً؛ لجوازِ بَيْعِهِ قبلَ قَبْضِهِ، وما ذكرَهُ "الشّارحُ" مِن كونِها بَيْعاً بعدَ القَبْضِ فَسْحاً قَبْلَهُ [٣/ق٤ ٢/٩) هو ما جَزَمَ به "الزَّيلعِيُّ(٦)، وذَكَرَ في "البحرِ"(٧) عن "البدائعِ"(٨): ((أَنَّ هذا روايةٌ عن "أبي حنيفةً"))، قال(٩): ((وظاهرُهُ ترجيحُ الإطلاقِ)) اهـ. ويُؤْيِّدُهُ ما في "الجوهرةِ"(١٠): ((مِن أَنَّه لا خلافَ بينَهم أنَّها بَيْعٌ في حقِّ الغيرِ سواءٌ كانَتْ قبلَ القَبْضِ أو بعدَهُ))، وحَمْلُهُ على العَقَارِ بعيدٌ، فليُتْأمَّلْ. (١) ((أي)) ليست في "د" و"و". (٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الإقالة ٧١/٤. (٣) انظر "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٧٩/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢٥٢/١. (٥) صـ ٥٤ - "در". (٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب الإقالة ٧٠/٤ بتصرف. (٧) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٢/٦. (٨) "البدائع": كتاب البيوع - فصلٌ: وأمَّا بيان ما يرفع حكم العقد ٣٠٦/٥. (٩) أي: صاحب "البحر". (١٠) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢٥٢/١. ٨٢ حاشية ابن عابدين قسم المعاملات ولو بلفظِ مُفَاسَخَةٍ أو مُتَارَكَةٍ أو تَرادِّ لم تُجعَل بَيْعاً اتّفاقً، ولو بلفظِ البيعِ فَبَيْعٌ إجماعاً، [٢٣٩٤٠] (قولُهُ: لم تُجعَل بَيْعاً اتّفاقاً) إعمالاً لموضوعِهِ اللُّغَويِّ، "ط)" (١) عن "الدُّرر"(٢). [٢٣٩٤١] (قولُهُ: ولو بلفظِ البيعِ) كما لو قال البائعُ له: بِعْني ما اشتَرَيتَ، فقال: بِعْتُ كان بَيْعاً، "بحر "(٣). [٢٣٩٤٢) (قولُهُ: فَبَيْعٌ إجماعاً) أي: مِن "أبي يوسف" ومِنهما، فَيَحرِي فيها حُكْمُ البيعِ، حَتّى إذا دَفَعَ السِّلْعَةَ مِن غيرِ بيانِ الثَّمَنِ كان بَيْعاً فاسداً، "ط"(٤). وكذا يَفْسُدُ لو كان المبيعُ منقُولاً قبلَ قَبْضِهِ، وما في "ح"(٥): ((مِن أَنَّها بَيْعٌ لو بعدَ القَبْضِ، وإلّ فَفَسْخٌ؛ لئلاّ يَلزَمَ بَيْعُ المنقولِ قبلَ قَبْضِهِ)) ففيه: أنَّ هذا التّفصيلَ في لفظِ الإقالةِ، والكلامُ في لفظِ البيعِ، فافهمْ. ولا يَرِدُ ما قدَّمناهُ(٦) عن "البزّازِيَّة": ((مِن أنَّ المشتريَ لو قال للبائعِ: بِعْهُ لنفْسِكَ فلو باعَ جازَ وانفسَخَ الأَوَّلُ))؛ لأنَّ المرادَ بالبيعِ هنا أنْ يَبِعَهُ المشتري للبائعِ، وفيما مَرَّ(٦) إذْنُهُ بالبيعِ لنفسِهِ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الإقالةِ كما قدَّمناهُ(٦). (قولُهُ: إعمالاً لموضوعِهِ اللُّغَويِّ) بخلافِ لفظِ الإقالةِ، فإِنَّهم اعتبرُوا معناهُ الشَّرعيَّ، فلا يَرِدُ أنَّ المعنى الموضوعَ له الإقالةُ هو الإزالةُ، فلا تُغَايِرُ المفاسَخَةَ والمتارَكَةَ؛ لأَنّهم إِنَّمَا خَصُّوا الإقالةَ بَتَضَمُّنِ البيعِ لوُرُودٍ الشَّرعِ بذلك، كذا يُفَادُ مِن "الواني". ثمَّ إنَّ ما ذكَرَهُ: ((مِن أَنَّها بلفظِ المفاسَخةِ أو المتارَكةِ أو الَّرادِّ لم تُجعَلْ بَيْعاً اتفاقاً)) لا يُنافي ما ذكروه في خيارِ العيبِ عند قولِ المتونِ: ((ولو بِيْعَ المبيعُ فرُدَّ عليه بعيبٍ بقضاءِ يَرُدُّهُ على بائعِهِ ولو برِضاءٍ، لا مِن أنَّ الفَسْخَ بالتّراضي بَيْعٌ جديدٌ في حقِّ غيرِهما؛ إذ لا ولايةَ لهما على غيرِهما بخلافِ القاضي؛ لأنَّ له ولايَةً عامَّةً، فَيَنفُذُ قضاؤُهُ في حقِّالكلّ)) اهـ. فإنَّ المُفَادَ مِمّا ذَكَرَهُ هنا أنَّها لم تُجعَلْ بَيْعاً اتفاقاً في حقِّ المتعاقِدَينِ، بل هي فَسْخٌ في حقّهما قولاً واحدً وإنْ كانَتْ بَيْعاً في حقِّ غيرِهما. (١) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩١/٣. (٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٧٩/٢. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٢/٦. (٤) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩١/٣. (٥) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤/أ بتصرف. (٦) المقولة [٢٣٨٨٢] قوله: ((وتَصِحُّ أيضاً إلخ)). الجزء الخامس عشر ٨٣ باب الإقالة وَثَمَرَتُهُ في مواضعَ: (ف) الأَوَّلُ: (لو كان المبيعُ عَقاراً فسَلَّمَ الشَّفيعُ الشُّفْعَةَ ثُمَّ تَقَايَلا قُضِيَ له بها) لكونِها (١) بَيْعاً جديداً، فكان الشَّفيعُ ثالثَهُما. (و) الثّاني: (لا يَرُدُّ البائعُ الثّاني على الأَوَّلِ بعيبٍ عَلِمَهُ بعدَها)؛ لأَنَّه بَيْعٌ في حقِّهِ. (و) الثّالثُ: (ليس للواهبِ الرُّجُوعُ إذا باعَ الموهوبُ له الموهوبَ مِن آخَرَ ثمَّ تَقايَلا)؛ لأنّه كالمشتري مِن المشتَرَى مِنه. (و) الرّابعُ: (المشتري إذا باعَ المبيعَ مِن آخَرَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ جازَ للبائعِ شراؤُهُ مِنه بالأقلِّ). [٢٣٩٤٣) (قولُهُ: وَثَمَرَتُهُ) أي: ثَمَرةُ كَوْنِها بَيْعاً في حقِّ ثالثٍ. [٢٣٩٤٤] (قولُهُ: فَسَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ) فَيَّدَ به لتظهَرَ فائدةُ كَوْنِها بَيْعاً، وإلّ لو لم يُسَلِّمْ - بأنْ أَقالَ قَبْلَ أنْ يَعلَمَ الشَّفيعُ بالبيعِ - فَلَهُ الأَخْذُ بالشُّفْعَةِ أيضاً: إنْ شاءَ بالبيعِ الأَوَّلِ، وإنْ شاءَ بالبيعِ الحاصلِ بالإقالةِ، تأمَّلْ، "رمليّ". [٢٣٩٤٥] (قولُهُ: قُضِيَ له بها) أي: إذا طلَبَها عند عِلْمِهِ بِالْمُقايَلَةِ. [٢٣٩٤٦] (قولُهُ: والثّاني لا يَرُدُّ إلخ) أي: إذا باعَ المشتري المبيعَ مِن آخَرَ ثُمَّ تَقايَلا، ثُمَّ اطَلَعَ على عَيْبٍ كان في يدِ البائعِ فَأرادَ أنْ يَرُدَّهُ على البائعِ ليس له ذلك؛ لأَنَّه بَيْعٌ في حقِّهِ، فكأنَّه اشْتَراهُ مِن المشتري، "بحر"(٢). فالثّالثُ هنا هو البائعُ الأوَّلُ، وهذه - كما في "الشُّرُ نِبلالَيَّةِ"(٣) - ((حِيْلَةٌ للشِّراءِ بأقلَّ مِمّا باعَ قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهِ)). [٢٣٩٤٧] (قولُهُ: لأَنَّه) أي: الموهوبَ له لَمّا تَقايَلَ مع المشتري مِنه صارَ كالمشتري مِن الْمُشْتَرَى مِنه، فكأنَّه عادَ إليه الموهوبُ بِلْكٍ جديدٍ، وذلك مانِعٌ مِن رُجُوعِ الواهبِ في هِيَتِهِ، فالثّالثُ هنا هو الواهبُ. [٢٣٩٤٨) (قولُهُ: والرّابعُ المشتري إلخ) صورتُهُ: اشتَرَى شيئاً فَقَبَضَهُ قبلَ نَقْدِ الثَّمَنِ، فباعَهُ (١) في "و": ((لكونه)). (٢) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٢/٦ - ١١٣. (٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٨٠/٢ (هامش "الدرر والغرر"). حاشية ابن عابدين ٨٤ قسم المعاملات (و) الخامسُ: (إذا اشتَرَى بِعُرُوضِ التّحارةِ عبداً للخدمَةِ بعدَما حالَ عليها الحَولُ، ووَجَدَ به عَيْباً فَرَدَّهُ بغيرِ قَضاءِ، أو(١) استَرَدَّ العُرُوضَ فهلَكَت في يدِهِ لم تَسقُطِ الزَّكَاةُ) فالفقيرُ ثالْتُهُما؛ إذِ الرَّدُّ بعيبٍ بلا قَضاءِ إقالةٌ وَيُزادُ التَّقَابُضُ فِي الصَّرْفِ .... مِن آخَرَ ثمَّ تَقايَلا وعادَ إلى المشتري، ثمَّ إنَّ البائعَ اشْتَراهُ مِن المشتري بأقَلَّ مِن الثَّمَنِ قبلَ النَّقْدِ جازَ، ويُجْعَلُ في حقِّ البائعِ كأنَّه مَلَكَهُ بسببٍ جديدٍ، "فتح"(٢). [٢٣٩٤٩] (قولُهُ: إذِ الرَّدُّ بعيبٍ بلا قَضاءِ إقالةٌ) أي: والإقالةُ بَيْعٌ جديدٌ في حقِّ الفقيرِ، فيكونُ بالبيعِ الأوَّلِ مُستَهِكاً للعُرُوضِ فَتَحِبُ الزَّكَاةُ، ولو كانتِ الإِقالَةُ فَسْخاً في حقِّ الفقيرِ لارتفَعَ البيعُ الأوَّلُ، وصار كأنّه لم يَبِعْ وقد هَلَكَتِ العُرُوضُ فلا تَجِبُ الزَّكَاةُ. اهـ "ح"(٣). وعن هذا قَّدَ "المصنّفُ" بكونِ العبدِ للخدمةِ؛ إذ لو كان للتّجارةِ لم يكنِ البيعُ استِهلاكاً، فإذا هَلَكَت العُرُوضُ بعدَ الرَّدِّ لم تَجِبْ زكاتُها، وكذا قَّدَ بكونِ الرَّدِّ بغيرِ قَضاءِ لأَنّ بالقَضاءِ يكونُ فَسْخاً في حقِّ الكلِّ، فكأنّه لم يَصدُرْ بَيْعٌ، فلا تَجِبُ زكاتُها بهلاكِها بعدَهُ، أفادَهُ "ط)" (٤). بقيَ شيءٌ: وهو أنَّ كونَ الإِقالةِ بَيْعاً في حقِّ ثالثٍ شَرْطُهُ كُونُها بلفظِ الإقالةِ كما قَدَّمَهُ(٥)، والرَّدُّ بلا قَضاءِ ليس فيه لفظُها. والجوابُ: أنَّ هذا الرَّدَّ إقالةٌ حُكْمً، وليس المرادُ خُصُوصَ حُرُوفٍ الإقالةِ كما نَبَّهْنا عليه فيما مَرَّ(٦)، فتدبّرْ. [٢٣٩٥٠] (قولُهُ: التَّقابُضُ فِي الصَّرْفِ) لِمَا مَرَّ(٧) مِن أَنَّ قَبْضَ بَدَلَيهِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِها، قال في "الفتح"(٨): ((لأَنَّه مُسْتَحَقُّ الشَّرْعِ، فكان بَيْعاً جديداً في حقِّ الشَّرْعِ)). (١) في "د" و"و": ((واسترد)) بالواو. (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٩/٦. (٣) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤/أ. (٤) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩١/٣. (٥) صـ ٨٠ - ٨١ - "در". (٦) المقولة [٢٣٨٨٢] قوله: ((وتَصِحُّ أيضاً)). (٧) المقولة [٢٣٨٩٥] قوله: ((وقَبْضَ بَدَلىِ الصَّرْفِ في إقالتِهِ)). (٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٩/٦. الجزء الخامس عشر ٨٥ باب الإقالة ووُجُوبُ الاستِبراء؛ لأَنَّه حَقُّ اللهِ تعالى، فاللَّهُ ثالثُهما، "صدرُ الشَّريعة"(١)، والإِقالةُ بعدَ الإِجارةِ والرَّهْنِ، فالمرْتِهِنُ ثالثُهما، "نهر"(٢)، فهي تسعةٌ. (و) الإقالةُ (يَمْنَعُ صِحَّتَها هلاكُ المبيعِ) [٢٣٩٥١) (قولُهُ: ووُجُوبُ الاستِراءِ) أي: إذا اشتَرَى جاريةً وقَبَضَها، ثُمَّ تَقَايَلا البيعَ نُزِّلَ هذا التَّقَايُلُ مَنزِلَةَ البيعِ في حقِّ ثالثٍ، حَتّى لا يكونُ للبائعِ الأوَّلِ وَطْؤُها إلاّ بعدَ الاستبراءِ، "حَمَويّ" عن "ابن مَلَكٍ". [٢٣٩٥٢] (قولُهُ: لأَنَّه حَقُّ اللهِ تعالى) علَّةٌ للمسألتَينِ. [٢٣٩٥٣) (قولُهُ: والإِقالةُ بعدَ الإِجارةِ والرَّهْنِ) أي: لو اشتَرَى داراً فأخَّرَها أو رَهَنَها، ثُمَّ تَقَايَلَ مِعَ البائعِ ذَكَرَ في "النَّهر))(٢) - أَخْذَاً مِن قولِهِم: إنَّهَا بَيْعٌ جديدٌ في حقِّ ثالثٍ -: ((أَنَّها تَتَوقّفُ على إجازةِ المرْتِهِنِ أو قَبْضِهِ دَيْنَهُ وعلى إجازةِ المستأجِرٍ)). [٢٣٩٥٤] (قولُهُ: فالمرْتِهِنُ ثالثُهما) الأَولى زيادةُ المستأجرِ. [٢٣٩٥٥) (قولُهُ: فهي تسعةٌ) يُزادُ ما قَدَّمَهُ في قولِهِ: [٣/ ق٩٤/ب] ((أمّا لو وَجَبَ بِشَرْطٍ زائدٍ كانَتْ بَيْعاً جديداً في حَقِّهما أيضاً إلخ))، وقدَّمنا(٣) أنَّ مِن فُرُوعِ ذلك ما ذكَرَه بعدَهُ ١٤٩/٤ مِن قولِهِ: ((ويُرَدُّ مِثْلُ المشرُوطِ ولو المقبُوضُ أَجْوَدَ أو أَرْدَا)). [٢٣٩٥٦] (قولُهُ: وَيَمنَعُ صِحََّها هلاكُ المبيعِ) لِمَا مَرَّ(٤): أنَّ مِن شَرْطِها بقاءَ المبيعِ؛ لأَنَّها (قولُهُ: يُزادُ ما قَدَّمَهُ في قولِهِ: أمّا لو وَجَبَ بشَرْطٍ زائدٍ إلخ) وذَكَرَ "السِّنديُّ" عن "الرَّحمتَيِّ" ستَّ عشرَةَ مسألةً وقال: ((مَن أمعَنَ النَّظَرَ في الفقهِ وجَدَ أكثرَ مِن ذلك)). (١) شرح "الوقاية": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢٦/٢ (هامش "كشف الحقائق")، ولم يذكر التقابض في الصرف. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب الإقالة ق ٣٨٩/ب. (٣) المقولة [٢٣٩١٩] قوله: ((ويُرَدُّ مثلُ الْمَشْروطِ إلخ)). (٤) المقولة [٢٣٨٩٢] قوله: ((وبقاءَ المحلِّ)). حاشية ابن عابدين ٨٦ قسم المعاملات ولو حُكماً كاباقٍ (لا الثَّمَنِ) ولو في بَدَلِ الصَّرْفِ. (وهلاكُ بعضِهِ يَمْنَعُ) الإقالةَ (بقَدْرِهِ) اعتباراً للحُزءِ بالكلِّ، وليس مِنه ما لو شَرَى صأبُوناً فحَفَّ فَتَقايَلا؟ ...... رَفْعُ العَقْدِ، والمبيعُ مَحَلُّهُ، "بحر"(١). وكذا هلاكُهُ بعدَ الإقالةِ وقبلَ الَّسليمِ يُبْطِلُها كما يأتي(٢)، وقدَّمنا(٣) عن "الخلاصة": ((أنَّ ما يَمنَعُ الرَّدَّ بالعيبِ يَمنَعُها)). [٢٣٩٥٧] (قولُهُ: كإباقٍ) تمثيلٌ للهلاكِ حُكْمً، أي: لو أَبَقَ قبلَ الإقالةِ أو بعدَها ولم يَقدِرْ علی تسلیمِهِ. [٢٣٩٥٨] (قولُهُ: ولو في بَدَلِ الصَّرْفِ) لأنَّ المعقُودَ (٤) عليه الذي وحَبَ لكلِّ واحدٍ مِنهما بذِمَّةِ صاحبهِ، وهذا باقٍ، "نهر "(٥). والأولى أنْ يقولَ: ولو في بَدَلَي الصَّرْفِ، وكأنّه نظَرَ إلى أنَّ لفظَ (بَدَلِ)) نكرةٌ مُضافةٌ فَتَعُمُّ. [٢٣٩٥٩] (قولُهُ: وهلاكُ بعضِهِ) أي: بعضِ المبيعِ كما يأتي(٦) تصويرُهُ في قولِهِ: ((شَرَى أَرْضاً مزرُوعةً إلخ)). [٢٣٩٦٠] (قولُهُ: اعتباراً للحُزءِ بالكلِّ) يعني: هلاكُ الكَلِّ كما مَنَعَ في الكُلِّ فهلاكُ البعضِ يَمنَعُ في البعضِ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ لو قايَلَهُ في بعضِ المبيعِ وَقَبِلَهُ صَحَّ، وبه صَرَّحَ في "الحاوي"، "سائحانيّ"، وقدَّمنا(٧) أوَّلَ البابِ عبارةً "الحاوي". [٢٣٩٦١) (قولُهُ: وليس مِنه) أي: مِن هلاكِ البعضِ، فليس له أنْ يَنقُصَ شيئاً مِن الثَّمَنِ لجفافِهِ، "ط"(٨). (١) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٤/٦ بتصرّف. (٢) المقولة [٢٣٩٦٧] قوله: ((أو هَلَكَ المبيعُ)). (٣) المقولة [٢٣٨٩٣] قوله: ((القابلِ للفَسْخِ بخيارٍ)). (٤) من هذا الموضع إلى قوله: ((في بيع الأرض إلاّ إذا نصَّ عليه)) في المقولة [٢٣٩٧٣] ساقط من "آ". (٥) "النهر": كتاب البيع - باب الإقالة ق٣٨٩/ب. (٦) صـ ٨٩ - "در". (٧) المقولة [٢٣٨٧٥] قوله: ((رَفْعُ العَقدِ)). (٨) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩٢/٣. الجزء الخامس عشر ٨٧ باب الإقالة البَقاءِ كلِّ المبيعِ، "فتح"(١). (وإذا هَلَكَ أحَدُ البَدَلَيْنِ فِي الْمُقَايَضَةِ) - وكذا في السَّلَمِ- (صَحَّتِ) الإقالةُ (في الباقي مِنهما، وعلى المشتري قيمَةُ الهالِكِ إِنْ قِيْمِيًَّ، ومِثْلُهُ إِنْ مِثليّاً، ولو هَلَكَا بِطَلَتْ) إلاّ في الصَّرْفِ. [٢٣٩٦٢) (قولُهُ: في المقايَضَةِ) بالياءِ المتّةِ الَّحتيّةِ، وهي بَيْعُ عينٍ بعينٍ، كأنْ تَبابَعا عبداً بجاريةٍ فهَلَكَ العبدُ في يدِ بائعِ الجاريةِ، ثمَّ أقالا البيعَ في الجاريةِ وجَبَ رَدُّ قيمةِ العبدِ، ولا تَطُلُ بهلاكِ أحدِهما بعدَ وُجُودِهما؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنهما مَبِيعٌ، فكان المبيعُ قائماً، وتمامُهُ في "العناية" (٢). (٢٣٩٦٣) (قولُهُ: وكذا في السَّلَمِ) قال في "البحر"(٣): ((ثَمَّ اعَلَمْ أَنَّه لا يَرِدُ على اشتراطٍ قيامٍ المبيعِ لصِحَّةِ الإقالةِ إقالةُ السَّلَمِ قبلَ قَبْضِ المُسْلَمِ فيه، فإنَّها صحيحةٌ سواءٌ كان رأسُ المالِ عَيْناً أو دَيْناً، وسواء كان قائماً في يدِ المُسْلَمِ إليه أو هالِكاً؛ لأنَّ المُسْلَمَ فِيه (٤) وإنْ كان دَيْناً حقيقةً فله حُكْمُ العينِ، حَتّى لا يجوزُ الاستبدالُ به قبلَ قَبْضِهِ، وإذا صَحَّتْ فإنْ كان رأسُ المالِ عَيْناً رُدَّتْ، وإنْ كانَتْ هالِكَةً رُدَّ الِثْلُ إِنْ كان مِثْلِيّاً، والقيمةُ إِنْ كان ◌ِيْمَيّاً، وكذا إقالتُهُ بعدَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيه(٤) إنْ كان قائماً، ويَرُدُّ رَبُّ السَّلَمِ عَيْنَ المُقْبُوضِ الكونِهِ مُتَعِّناً، كذا في "البدائعِ"(٥))) اهـ "ح"(٦). [٢٣٩٦٤] (قولُهُ: ولو هَلَكا) أي: البَدَلان. [٥ ٢٣٩٦) (قولُهُ: إلّ في الصَّرْفِ) فَهَلاكُ بَدَليهِ لا يُبطِلُ الإِقالَةَ؛ لِمَا مَرَّ(٧) أنَّ المعقُودَ عليه ما في ذِمَّةِ كلِّ مِن المتعاقِدَينِ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١١٩/٦ بتصرف .. (٢) انظر "العناية": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٢٠/٦ (هامش فتح القدير"). (٣) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٥/٦ - ١١٦. (٤) كذا في النسخ جميعها، والذي في "البحر" في الموضعَين: ((المسلم إليه")، وذكر ابن عابدين رحمه الله في حاشيته "منحة الخالق" ١١٦/٦ أنّ الصواب: ((المسلّم فيه)). (٥) "البدائع": كتاب البيوع - فصلٌ: وأمَّا ال: دفع حكم البيع ٣١٠/٥. (٦) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤ /أ. (٧) المقولة [٢٣٩٥٨] قوله: ((ولو في بَنَ ٢°فٍ)). حاشية ابن عابدين ٨٨ قسم المعاملات (َقايَلا فَأَبَقَ العبدُ مِن يَدِ المشتري وعَجَزَ عن تسليمِهِ، أو هلَكَ المبيعُ بعدَها قبلَ القَبْضِ بِطَلَتْ) "بزّازِيَّة". (وإن اشتَرَى) أَرْضاً مَشْجَرَةً. [٢٣٩٦٦) (قولُهُ: تَقايَلا فَأَبَقَ العبدُ) أرادَ به أنَّ الهلاكَ كما يَمنَعُ ابتداءً الإقالةِ يَمنَعُ بقاءَها. اهـ "ح"(١)، وبه صَرَّحَ في "النّهر"(٢). [٢٣٩٦٧) (قولُهُ: أو هَلَكَ المبيعُ) أي: حقيقةً؛ لأنَّ الإِباقَ هلاكٌ لكنَّه حُكْميٌّ. والحاصلُ: أنَّ قولَ "المصنّف": ((ويَمنَعُ صِحَّتَها هلاكُ المبيعِ)) لا يَخْتَصُّ بكونِ الهلاكِ قبلَ الإِقالةِ، بل مِثْلُهُ ما إذا كان الهلاكُ حقيقةً أو حُكْماً بعدَ الإقالةِ قبلَ النَّسليمِ إلى البائعِ، ونَصُّ عبارةٍ "البزّازيَّة"(٣): ((هَلَكَ المبيعُ بعدَ الإقالةِ قبلَ الَّسليمِ بِطَلَتْ)) اهـ. ثمَّ رأيتُ "الرَّمليَّ" في "حاشيةِ البحر" نَقَلَ هذه العبارةَ عن "البرّازيَّة"، ونقَلَها أيضاً بعَيْنِها عن "مجمعِ الفتاوى" وعن "مجمعِ الرِّوايةِ(٤) شرحِ القُدُوريِّ" عن "شرح الطَّحاويّ"، ثمَّ قال: ((ومِثْلُهُ في كثيرٍ مِن الكتبِ)) اهـ. وبه سَقَطَ ما قيل: إنَّ هذه العبارةَ ليست في "البزّازيَّة"، بل ذكَرَها في "البحر"(٥) بلا عَزْوٍ بدونِ قولِهِ: ((قبلَ القَبْضِ)) اهـ، فافهمْ. [٢٣٩٦٨) (قولُ: "بزّازَيَّة") عَزْوٌ لقولِهِ: ((تَقَايَلا إلخ)) نَبَّهَ به على أَنَّه ليس مِن مسائلِ المُونِ. [٢٣٩٦٩) (قولُهُ: مَشْجَرَةً) في "القاموسِ"(٦): ((أَرْضٌ شَجِرَةٌ وَمَشْجَرَةٌ وشَخْراءُ: كثيرةٌ الشَّجَرِ)) اهـ. فهي بفتحِ الميمِ والجيمِ والرّاءِ، كما يقالُ: أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ - على وَزْنِ مَرْحَلَةٍ -: كثيرةُ السِّاعِ كما في "القاموسِ"(٧) أيضاً، فافهمْ. (١) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤/أ. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب الإقالة ق ٣٨٩/ب بتصرف. (٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني - نوع في الإقالة ٣٧١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) لم نقف له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر، وانظر تعليقنا المتقدم ٤٠٧/٢. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٥/٦. (٦) "القاموس": مادة ((شجر)). (٧) "القاموس": مادة ((سبع)). الجزء الخامس عشر ٨٩ باب الإقالة فقَطَعَهُ أو (عبداً فقُطِعَتْ يدُهُ وَأخَذَ أَرْشَها، ثمَّ تَقَايَلا صَحَّتْ وَلَزِمَهُ جميعُ الثَّمَنِ، ولا شيءَ لبائعِهِ مِن أَرْشِ الشَّحَرِ واليَدِ إِنْ عالِماً به) بقَطْعِ اليَدِ والشَّجَرِ (وَقْتَ الإقالةِ، وإِنْ غيرَ عالِمٍ خُيِّرَ بين الأَخْذِ بجميعٍ ثَمَنِهِ أو التِّرْكِ) "قنية"(١). وفيها(٢): ((شَرَى أَرْضاً مزروعةً، ثمَّ حصَدَهُ ثمَّ تَقايَلا [٢٣٩٧٠] (قولُهُ: فَقَطَعَهُ) أي: المشتري، والضَّمِيرُ للشَّحَرِ المعلومِ مِن ((مَشْجَرَةً))، "ط)"(٣). [٢٣٩٧١) (قولُهُ: مِن أَرْشِ الشَّجَرِ واليَدِ) في "المصباحِ"(٤): ((أَرْشُ الجِراحةِ: دِيَّتُها، وأَصلُهُ الفَسادُ، ثمَّ اسْتُعمِلَ فِي نُقْصانِ الأَعْيانِ؛ لأَنَّ فَسادٌ فيها)) اهـ، فالمرادُ هنا بَدَلُ الفَسادٍ، أي: بَدَلُ نُقْصانِ المبيعِ، فافهمْ. [٢٣٩٧٢) (قولُهُ: "قنية") عَزْوٌ لقولِهِ: ((وإن اشتَرَى إلخ))، وقد نَقَلَ ذلك عنها في "البحر"(٥) ثمَّ قال(٥): ((ورَقَمَ بِرَقْمٍ آخَرَ (٩): أنَّ الأشجارَ لا تُسَلَّمُ للمشتري، وللبائعِ أَخْذُ قيمتِها مِنه؛ لأَنّها موجودةٌ وقتَ البيعِ، بخلافِ الأَرْشِ - أي: أَرْشِ اليدِ - فإنَّه لم يَدخُلْ في البيعِ أصلاً لا قَصْداً ولا ضِمْناً)) اهـ. قال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((وعليه فكلُّ شيءٍ موجُودٍ وقتَ البيعِ للبائعِ أَخْذُ قِيمِتِهِ، دَخَلَ ضِمْناً أو قَصْدً، [٣/ ١/٩٥) وكلُّ شيءٍ لم يَدخُلْ أصلاً لا قَصْدً ولا ضِمْناً ليس للبائعِ أَخْذُهُ، وينبغي ترجيحُ هذا؛ لِما فيه مِن دَفْعِ الضَّرَرِ عنه)) اهـ. (قولُهُ: أي: بَدَلُ نُقْصانِ المبيعِ) ما زالَ كلامُ "ط ": ((مِن أنَّ الأَولى أنْ يقولَ: مِن أَرْشِ اليدِ وقيمةٍ الشَّجَرِ)) مُسلَّمَاً، فإنّه ليس فيما نقَلَهُ عن "المصباح" إطلاقُ الأَرْشِ على قيمةِ الشَّجَرِ، وغايةُ ما يُفيدُهُ كلامُهُ: أَنَّه أُطَلَقَ الأَرْشَ على النِّقصانِ وَقَدَّرَ المضافَ الذي هو البَدَلُ، وهذا لا يَدِفَعُ أنَّ الأَولى أنْ يقولَ مِثلَ ما في "ط" (١) "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ق ١١٢/أ، نقلاً عن "المنتقى" و"المحيط". (٢) "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ق ١١٢/أ، نقلاً عن القاضي بديع وبرهان الدين صاحب "المحيط". (٣) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩٢/٣. (٤) "المصباح المنير": مادة ((أرش)). (٥) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٥/٦. (٦) هو ((ب)): والمراد به برهان الدين صاحب "المحيط". حاشية ابن عابدين ٩٠ قسم المعاملات صَخَّتْ في الأرضِ بحِصَّتِها، ولو تَقايَلا بعدَ إدراكِهِ لم يَجُزْ))، وفيها(١): ((تَقايَلا ثُمَّ عَلِمَ أنَّ المشتريَ كان وَطِئَ المبيعةَ رَدَّها وأَخَذَ ثَمَنَها)). (٢٣٩٧٣] (قولُهُ: صَحَّتْ في الأرضِ بِحِصَّتِها) الفَرْقُ بينه وبين الشَّجَرِ: أنَّ الشَّجَرَ يَدخُلُ في بَيْعِ الأرضِ تَبَعاً، بخلافِ الزَّرْعِ كما في "البحر)"(٢). اهـ "ح"(٣)، أي: أنَّ الزَّرْعَ لا يَدخُلُ في بَيْعِ الأرضِ إلّ إذا نَصَّ عليه فيكونُ بعضَ المبيعِ، فله حِصَّةٌ مِن الثَّمَنِ، بخلافِ الشَّجَرِ، وعلى النَقلِ الآخَرِ عن "القنية" لا فَرْقَ بينَهما. [٢٣٩٧٤] (قولُهُ: ولو تَقَايَلا بعدَ إدراكِهِ) أي: في يَدِ المشتري لم يَجُزْ؛ لأنَّ العَقْدَ إِنَّمَا وَرَدَ على القَصِيْلِ(٤) دونَ الحِنطَةِ، "بحر "(٥) عن "القنية"(٦)، أي: والحِنطَةُ زيادةٌ مُنفصِلَةٌ مُتولِّدةٌ، وهي مانِعَةٌ كما قدَّمناهُ(٧) عن "جامع الفصولين". [٢٣٩٧٥] (قولُهُ: رَدَّها وَأَخَذَ ثَمَّنَها) أي: له ذلك، وقدَّمنا(٨): أنَّ ما يَمنَعُ الرَّدَّ بالعَيْبِ يَمْنَعُ الإِقالَةَ، وقدَّمَ "المصنّفُ)) (٩) في خيارِ العَيْبِ: ((أَنَّه لو وَطِيئَ الجاريةَ أو قَبَّلَها أو مَسَّها بشَهوةٍ، ثُمَّ وجَدَ بها عَيْباً لم يَرُدَّها مُطلقاً))، أي: ولو ثَيِّباً. (١) لم نعثر على النقل في مظانّه من مخطوطة "القنية" التي بين أيدينا. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٥/٦. (٣) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤/أ. (٤) في "ك" و"م": ((التفصيل))، وهو خطأ، والقَصْلُ: القطعُ، والقَصِيلُ: ما اقْتُصِلَ من الزَّرع أخضَرَ. اهـ "اللسان" مادة ((قصل)). (٥) "البحر": كتاب البيع - باب الإقالة ١١٥/٦. (٦) "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ق ١١٢/أ. (٧) المقولة [٢٣٩١٦] قوله: ((لا قبلَهُ مُطلقاً)). (٨) المقولة [٢٣٨٩٣] قوله: ((القابِلِ للفَسْخِ بخيارٍ)). (٩) ٥٠١/١٤ - ٥٠٢ "در". الجزء الخامس عشر ٩١ باب الإقالة وفيها (١): ((مؤونَةُ الرَّدِّ على البائعِ مُطلقاً)). (وتَصِحُّ إقالةُ الإقالةِ، فلو تَقَايَلا البيعَ ثُمَّ تَقايَلاها) أي: الإقالةَ (ارتَفَعَتْ وعادَ) البيعُ (إلّ إقالةَ السَّلَمِ)، فإِنَّها لا تَقبَلُ الإقالةَ؛ الكونِ الْمُسْلَمِ فيه دَيْناً سَقَطَ، والسّاقِطُ لا يُعُودُ، "أشباه"(٢). وفيها (٢): ((رأسُ المالِ بعدَ الإِقالةِ [٢٣٩٧٦) (قولُهُ: وفيها: مَؤُونَةُ الرَّدِّ على البائعِ مُطلقاً) لأَنَّه عادَ إلى مِلْكِهِ، فَمَؤُوَنَةُ رَدِّهِ عليه، قال القاضي "بديعُ الدِّينِ"(٣): ((سواءٌ تَقايَلا بحضرةٍ المبيعِ أو بغَيْتِهِ)) اهـ "منح"(٤). ١٥٠/٤ وهذا معنى قولِهِ: ((مُطلقاً)) وإنْ لم يُذكَرْ في عبارةِ "القنية"، فسَقَطَ ما قيل: إنَّ الصَّوابَ إسقاطُهُ، فافهمْ. [٢٣٩٧٧) (قولُهُ: إلّ إقالةَ السَّلَمِ) أي: قبلَ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فيه، فلو بعدَهُ صَحَّتْ كما تَعرِفُهُ. [٢٣٩٧٨] (قولُهُ: لكونِ المُسْلَمِ فيه دَيْناً سَقَطَ) أي: بالإِقالةِ، فلو انفَسَخَتِ الإقالةُ لكان حُكْمُ انفِساخِها عَوْدَ الْمُسْلَمِ فيه، والسّاقِطُ لا يَحَتَمِلُ العَوْدَ، بخلافِ الإِقالةِ في البيعِ؛ لأنَّه عَيْنٌ، فأمَكَنَ عَوْدُهُ إلى مِلْكِ المشتري، "بحر "(٥) مِن بابِ السَّلَم. [٢٣٩٧٩) (قولُهُ: رأسُ المالِ) أي: مالِ السَّلَمْ (٦). (قولُ "الشّارحِ": لكونِ الْمُسْلَمِ فيه دَيْناً سَقَطَ إلخ) مُقْتضى العَّةِ المذكورةِ أنْ يكونَ الصَّرْفُ كذلك، فلا تَصِحُّ إقالةُ إِقالِهِ، تأمَّلْ. (١) "القنية": كتاب البيوع - باب في الإقالة ق ١١٢/أ بتصرف، نقلاً عن برهان الدين صاحب "المحيط". (٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع ٢٥٠ - ٢٥١ بتصرف. (٣) هو بديع بن أبي منصور، فخر الدين العراقيّ (ت٦٦٨هـ)، وتقدمت ترجمته ١٩٥/١. (٤) "المنح": كتاب البيوع - باب الإقالة ٢/ق ٢٤/ب. (٥) "البحر": كتاب البيع ١٨١/٦. (٦) في "٢": ((المسلم))، وهو تحريف. حاشية ابن عابدين ٩٢ قسم المعاملات كَهُو قبلَها، فلا يَتَصَرَّفُ فيه بعدَها كَقَبْلِها إلاّ في مسألتين: لو اختَلَفا فيه بعدَها فلا تَحالُفَ، [مطلب: إدخال الكاف على ضمير الرفع المنفصل مُختصٌّ بالضّرورة] [٢٣٩٨٠] (قولُهُ: كَهُو قبلَها) أي: حُكْمُهُ بعدَها كحُكْمِهِ قبلَها، وفيه إدخالُ الکافِ على ضميرِ الرَّفعِ المنفصلِ وهو مُختَصٌّ بالضّرورةِ(١)، وكذا قولُهُ: ((كَقَبْلِها)) فيه: أنَّ الظُّرُوفَ التي تَقَعُ غاياتٍ لا تُجَرُّ إلّ بـ ((مِن))، "حَمَويّ"(٢). [٢٣٩٨١] (قولُهُ: فلا يَتَصَرَّفُ فيه) أي: بَنَحوِ بَيْعٍ وشِرْكَةٍ قبلَ قَبْضِهِ، فلا يجوزُ لرَبِّ السَّلَمِ شِراءُ شيءٍ مِن الْمُسْلَمِ إليه برأسِ المالِ بعدَ الإقالةِ قبلَ قَبْضِهِ، أي: قبلَ قَبْضِ رَبِّ السَّلَمِ رأسَ المالِ مِن الْمُسْلَمِ إليه، وهذا في السَّلَمِ الصَّحيحِ، فلو فاسِداً جازَ الاستبدالُ كسائرِ الدُّبُونِ كما ذكَرَهُ الشّارحُ في بابِهِ (٣)، وفيه كلامٌ سيأتي هناك (٤). [٢٣٩٨٢)] (قولُهُ: إلّ في مسألتَينِ) استثناءٌ مِن قولِهِ: ((كَهُو قبلَها)). [٢٣٩٨٣) (قولُهُ: لو اختَلَفا فيه) أي: في رأسِ المالِ بعدَها، أي: بعدَ الإقالةِ، يعني: وقبلَ تسليمٍ المُسْلَمِ فِيهِ؛ لِمَا فِي سَلَمِ "البحر"(٥) عن "الذَّخيرة ": ((لو تَقَايَلًا بعدَما سَلَّمَ المُسْلَمُ إليه المُسْلَمَ فيه، ثُمَّ اختَفا في رأسِ المالِ تحاَفا؛ لأنَّ المُسْلَمَ فِيه عَيْنٌ قائمةٌ وليس بدَيْنِ، فالإقالةُ هنا تَحَتَمِلُ الفَسْخَ قَصْداً)) اهـ. وهذا صريحٌ في أنَّ إقالةَ الإقالةِ في السَّلَمِ جائزةٌ لو بعدَ قَبْضِ المُسْلَمِ فيه. [٢٣٩٨٤] (قولُهُ: فلاَتَحاُلُفَ) بل القولُ فيه قولُ الْمُسْلَمِ إليه، "ذخيرة"، بخلافِ ما قبلَها، "ط "(٦) عن "أبي السُّعود". قال "ح"(٧): ((لأنَّ الَّحالُفَ باعتبارِ أنَّ اختلافَهما في رأسِ المالِ اخْتِلافٌ فِي نَفْسِ العَقْدِ، ولا عَقْدَ بعدَ الإِقالةِ)). (١) تقدَّم في المقولة [٢٣٢٩٢] من كلام ابن عابدين رحمه الله أنّه قليلٌ لا ضرورةٌ، وانظر "شرحَ ابنِ عقيلٍ" ١٠/٢ - ١٤. (٢) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع ٢٩٣/٢. (٣) صـ ٣٩٠ - "در". (٤) المقولة [٢٤٧٩٥] قوله: ((بعد الإقالة)). (٥) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨١/٦. (٦) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩٢/٣. (٧) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤/أ. الجزء الخامس عشر ٩٣ باب الإقالة ولو تَفَرَّقا قبلَ قَبْضِهِ جازَ إلّ في الصَّرْفِ))، [٢٣٩٨٥] (قولُهُ: ولو تَفَرَّقا قبلَ قَبْضِهِ) أي: قَبْضِ رأسِ مالِ السَّلَمِ بعدَ الإقالةِ جازَ؛ لأنَّ قَبْضَهُ شَرْطٌ حالَ بقاءِ العَقْدِ لا بعدَ إقالتِهِ. [٢٣٩٨٦) (قولُهُ: إلّ فِي الصَّرْفِ) استثناءٌ مُنقطعٌ. اهـ "ح"(١)؛ لأنَّ أصلَ الكلامِ في رأسٍ المالِ، فالأَولى أنْ يقولَ: بخلافِ الصَّرْفِ، فإنَّ الحاصلَ أنَّ رأسَ المالِ في السَّلَمِ بعدَ الإقالةِ لا يَجُوزُ الاستبدالُ به، ولا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي مَجلِسِها، وَبَدَلُ الصَّرْفِ بالعكسِ، فإنَّ قَبْضَهُ في مَجِلِسِ الإِقالةِ شَرْطٌ لصِحَّتِها، ويجوزُ الاستِبدالُ به، قال في "البحر"(٢) مِن السَّلَمِ: ((ووَجْهُ الفَرْقِ: أنَّ القَبْضَ في مجلسِ العَقْدِ فِي الْبَدَلَيْنِ ما شُرِطَ لعَيْنِهِ بل للَّعيينِ، وهو أنْ يصيرَ البَدَلُ مُعَّناً بالقَبْضِ صيانةً عن الاختراقِ عن دَيْنٍ بِدَيْنٍ، ولا حاجةً إلى الّعيينِ في مجلسِ الإقالةِ فِي السَّلَمِ؛ لأَنَّه لا يجوزُ اسْتِدَالُهُ فَتَعُودُ إليه عَيْنِهِ، فلا تَقَعُ الحاجةُ إلى التَّعيينِ بالقَبْضِ، فكان الواجبُ نَفْسَ القَبْضِ، فلا يُراعَى له المجلسُ، بخلافِ الصَّرْفِ(٣)؛ لأنَّ الَّعيينَ لا يَحصُلُ إلّ بالقَبْضِ؛ لأنَّ استبدالَهُ جائزٌ، فلا بدَّ مِن شَرْطِ القَبْضِ في مجلسِ التّعبينِ)) اهـ. (قولُهُ: ويجوزُ الاستِبدالُ به) أي: لا النَّصَرُّفُ فيه. (قولُهُ: قال في "البحر" مِن السَّلَمِ: ووَجْهُ الفَرْقِ: أنَّ القَبْضَ في مجلسِ العَقْدِ إلخ) وإنَّما مُنِعَ عن الَّصَرُّفِ في رأسِ المالِ قبلَ القَبْضِ لأَنَّ مِن شَرْطِ السَّلَمِ قَبْضَ رأسِ المالِ قبلَ الافتراقِ، فحيث كان كذلك كان النَّصَرُّفُ مُفَوَّتاً له فلم يَحُزْ، وأمّا المُسْلَمُ فيه إنّمَا مُنِعَ عن النَّصَرُّفِ فيه لأَنَّه مَبِيعٌ، ولا يَجُوزُ النَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِهِ، إذا عَلِمتَ هذا فاعلَمْ أنَّ الِّصَرُّفَ في رأسِ المالِ بعدَ الإقالةِ فِي عَقْدِ السَّلَمِ كذلك لا يجوزُ، فلا يجوزُ لصاحبِ المالِ أنْ يشتريَ مِن الْمُسْلَمِ إليه شيئاً برأسِ المالِ قبلَ قَبْضِهِ بُحُكمِ الإقالةِ؛ لقولِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((لا تَأْخُذْ إلَّ سَلَمَكَ أو رأسَ مالِكَ))، أي: إلّ سَلَمَكَ حالَ قيامِ العَقْدِ، أو رأسَ مالِكَ حالَ انفِساخِهِ، فامتَنَعَ الاستبدالُ، فصارَ رأسُ المالِ بعدَ الإِقالةِ بمنزلةِ المُسْلَمِ قَبْلَها، فيأخُذُ حُكْمَهُ مِن حُرمةٍ (١) "ح" كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤/أ. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب السلم ١٨١/٦. (٣) في مطبوعة "البحر": ((التصرف))، وهو خطأ، وفي مخطوطة "البحر" التي بين أيدينا: ((الصرف)). حاشية ابن عابدين ٩٤ قسم المعاملات وفيها(١): ((اختَلَفَ المتبايعانِ في الصِّحَّةِ والبُطلانِ فالقَولُ لِمُدَّعي البُطلانِ، وفي الصِّحَّةِ والفسادِ لِمُدَّعي الصِّحَّةِ)) وحاصلُهُ: أنَّ السَّلَمَ لَمّا لم يَجُز الاستبدالُ به قبلَ قَبْضِهِ لم يَلزَمْ قَبْضُهُ في مجلِسِ الإقالةِ؛ لأنَّ الَّعيينَ مَوجُودٌ، بخلافِ الصَّرْفِ، فإنَّه لَمّا جازَ استبدالُهُ [٣/ ق٩٥/ب) لَزِمَ قَبْضُهُ لَيَحصُلَ النَّعيينُ. مطلبٌ في اختلافِهما في الصِّحَّةِ والفسادِ أو في الصِّحَّةِ والبُطلان [٢٣٩٨٧] (قولُهُ: اختَلَفَ المتبايعانِ إلخ) كان الأَولى ذِكْرَ هذه المسألةِ في بابِ البيعِ ٠ الفاسدِ، ولكنَّ مناسَبَتَها هنا ذِكْرُ المسألةِ المستثناةِ. [٢٣٩٨٨) (قولُهُ: فالقَولُ لِمُدَّعي الْبُطلانِ) لأنَّ انعقادَ البيعِ حادِثٌ، والأصلُ عدمُهُ. اهـ "ح"(٢). فهو مُنكِرٌ لأصلِ العَقْدِ. [٢٣٩٨٩) (قولُهُ: لِمُدَّعي الصِّحَّةِ) لأَنّهما لَمّا الََّقا على العَقْدِ كان الظّاهرُ مِن إقدامِهما عليه صِحَّتَهُ. اهـ "ح"(٣). ولأنَّ مُدَّعيَ الفسادِ يَدَّعي حَقَّ الفَسْخِ وخصمُهُ يُنكِرُ ذلك، والقَولُ الاستبدالِ بغيرِهِ. وفي "البدائع": ((قَبْضُ رأسِ المالِ إنَّما هو شَرْطٌ حالَ بقاءِ العَقْدِ، فأمّا بعدَ ارتفاعِهِ بطريقٍ الإقالةِ أو بطريقٍ آخَرَ فَقَبْضُهُ ليس بشَرْطٍ في مجلسِ العَقْدِ بخلافِ القَبْضِ في مجلسِ العَقْدِ، فإنَّ هناك حاجةً إلى أنْ يصيرَ البَدَلُ مُعَّناً بالقَبْضِ صيانةً عن الافتراقِ عن دَيْنٍ بِدَيْنٍ، ولا حاجةَ إلى النّعيينِ في مجلسِ الإِقالةِ فِي السَّلَمِ؛ لأَنَّه لا يجوزُ استبدالُهُ، فيعُودُ إليه عينِهِ)) اهـ مِن "السِّنديّ". والتّوجيهُ الذي نقَلَهُ "المحشِّي" عن "البحر" لم يُفِدْ وجهَ الفَرْقِ بين صِحَّةِ النَّصَرُّفِ فِي بَدَلِ الصَّرفِ قبلَ قَبْضِهِ بعدَ الإقالةِ وعدمٍ صِحَّةِ النَّصَرُّفِ في رأسٍ مالِ السَّلَمِ بعدَها قبلَ القَبْضِ، وسيأتي توضيحُ هذه المسألةِ في بابِ السَّلَمِ. (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٤ -. (٢) "ح": كتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤/أ - ب، وفيه: ((العقدِ)) بدل ((البيعٍ)). (٣) "ح": کتاب البيوع - باب الإقالة ق ٢٩٤/ب. الجزء الخامس عشر ٩٥ باب الإقالة قلتُ: إلّ في مسألةٍ: إذا اذَّعَى المشتري بيعَهُ مِن بائعِهِ بأقلَّ مِن الثَّمَنِ قبلَ النَّقْدِ. وادَّعَى البائعُ الإِقالةَ فالقَولُ للمشتري مع دَعواهُ الفسادَ، للمُنكِرِ، "ط"(١). ولو بَرْهَنَا فالبَِّةُ بَيِنةُ الفسادِ، وهذا لو ادَّعَى الفسادَ بشَرْطٍ فاسدٍ أو أَجَلٍ فاسدٍ باّفاقِ الرِّواياتِ، وإنْ كان لمعَنَّى فِي صُلْبِ العَقْدِ - بأن ادَّعَى أَنَّه اشتَرَاه بألفِ درهمٍ وبرِطْلٍ خَمْرٍ، وَالآخَرُ يَدَّعي البيعَ بألفِ درهمٍ - فيه روايتانِ عن "أبي حنيفةً": في ظاهرِ الرِّوايةِ: القَولُ لِمُدَّعي الصِّحَّةِ أيضاً والبَِّةُ بَيِّنةُ الآخَرِ كما في الوجهِ الأَوَّلِ، وفي روايةٍ: القَولُ لِمُدَّعي الفسادٍ، "خانَيَّة" (٢). ولم يَذكُرْ هنا (٣) ما لو اختَلَفا في أَنَّه تَلجِئَةٌ أو جِدٌّ، أو اختَلَفا في أنَّه باتٌّ أو وفاءٌ لأَنّه سَيَذكرُ(٤) ذلك آخِرَ بابِ الصَّرْفِ. [٢٣٩٩٠] (قولُهُ: قلتُ: إلّ في مسألةٍ) الاستثناءُ مِن صاحبِ "الأشباه"(٥)، وعَزَا فيها المسألةَ إلى "الفتح" (٦) [٢٣٩٩١) (قولُهُ: وادَّعَى البائعُ الإقالةَ) أي: به كما في "الفتح"(٦)، والظّاهرُ أنَّ الضَّمِيرَ في ((به)) عائدٌ إلى الأقلِّ المذكورِ لا إلى الثَّمَنِ، فصورةُ المسألةِ: اشتَرَى زيدٌ مِن عمرو ثوباً بألفٍ، ثمَّ رَدَّ زيدٌ الَّوبَ إليه قبلَ نَقْدِ الثَّمَنِ، وادَّعَى أَنَّه باعَهُ مِنه قبلَ النَّقْدِ بتسعينَ وَفَسَدَ البيعُ بذلك، وادَّعَى البائعُ أنَّه رَدَّهُ إليه على وجهِ الإِقالةِ بالتّسعينَ فالقولُ لزيدٍ المشتري، أي: (قولُهُ: والظّاهرُ أنَّ الضَّمِيرَ في (به)) عائدٌ إلخ) لا يَختَلِفُ الحُكُمُ أَرَجَعَ الضَّمِيرُ الثَّمَنِ أو الأقلِّ، فإنَّ البائعَ على كلِّ يَدَّعي الصِّحَّةَ والمشتريَ الفاسدَ، وقد خَلَتْ عبارةُ "الخانَيَّة" عنه. (١) "ط": كتاب البيوع - باب الإقالة ٩٣/٣ بتصرف، وفيه: ((لكنَّ منكر الصحَّة يدّعي حقَّ الفسخ)) بدل ((مدعي الفساد)). (٢) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في أحكام البيع الفاسد ١٧١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) في "ب": ((هناك))، وهو خطأ. (٤) صـ ٥٨٧ - ٥٨٨ - "در". (٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٥ -. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٢١/٦ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٩٦ قسم المعاملات مع يَمينِهِ في إنكارِ الإقالةِ كما في "الفتح"(١). ووجهُهُ - كما قال "الحمَويُّ"(٢) -: ((أنَّ دَعْوى الإقالةِ تَستَلزِمُ دَعْوَى صِحَّةِ البيعِ؛ لأَنَّها لا تكونُ إلّ في الصَّحيحِ)) اهـ. قلت: لكنْ تقدَّمَ (٣) أَنَّها تجبُ فِي عَقْدٍ مكروهٍ وفاسدٍ مع ما فيه مِن الكلامِ. ويَظهَرُ لي أنَّ وجهَهُ: هو أنَّ المشتريَ لَمّا ادَّعَى بيعَهُ بالتّسعينَ لم يجِبْ له غيرُها، ومُدَّعي الإقالةِ يَدَّعي أنَّ الواجبَ المائةُ؛ لأنَّ الإقالةَ إنْ كانَتْ بمائةٍ فظاهرٌ، وإنْ كانت بتسعينَ (قولُهُ: ووجهُهُ - كما قال "الحمَويُّ" -: أنَّ دَعْوى الإقالةِ تَستَلزِمُ دَعْوى صِحَّةِ البيعِ إلخ) ما نقَلَهُ عن "الحمَويِّ" لا يصحُّ توجيهاً لحكمِ المسألةِ؛ لأنَّ غايةَ ما أفادَهُ كلامُهُ أنَّ دَعْوى الإقالةِ تَستَلزِمُ صِحَّةً البيعِ السّابقِ عليها، ولا نِزاعَ فيه بين المتعاقِدَينِ، و"الحمَويُّ" لم يَذكُرْهُ توجيهاً لها بَل دَفْعاً؛ لِما قيل: إنّها ليست داخلةً تحت الأصلِ ليُحتاجَ للاستثناءِ، وَنَصُّهُ: ((قيلَ: ينبغي أنْ لا يكونَ هذا الفَرْعُ داخلاً تحت الأصلِ المذكورِ ليُحتاجَ إلى استثنائِهِ؛ لأَنَّه لم يَدَّعِ صِحَّةَ العَقْدِ وإنّما ادَّعى الإقالةَ، والمشتري يُنكِرُها فيكونُ القولُ قولَهُ انتهى. أقولُ: فيما قالَهُ نَظَرٌ، فإنَّ ادِّعاءَ الإقالةِ مُستَلزِمٌ لادِّعاءِ صِحَّةِ البيعِ؛ إذِ الإقالةُ لا تكونُ في غيرِ الصَّحِيحِ)) اهـ "حَمَويّ". وفيما قالَهُ تأمُّلٌ؛ إذ ليس دَعْوى البائعِ الصِّحَّةَ باعتبارِ العَقْدِ السّابقِ وهو البيعُ؛ إذ لا نِزاعَ في صِحَّتِهِ بينهما، بل النّزاعُ في سببِ رَدِّهِ على البائعِ: هل هو صحيحٌ كما قال البائعُ أو فاسٌ كما قال المشتري؟ ففي الحقيقةِ نِزاعُهما في عَقْدَينٍ مختلفَينِ، أحدُهما يَدَّعي الصَّحيحَ مِنهما والآخَرُ الفاسدَ، فدَخَلَتْ هذه المسألةُ تحت الأصلِ بهذا الاعتبارِ، تأمَّلْ. (قولُهُ: ويَظهَرُ لي أنَّ وجهَهُ: هو أنَّ المشتريَ إلخ) هذا التّوجيهُ لا يُناسبُ؛ لأنَّ الموضوعَ عدمُ نَقْدٍ الثّمَنِ، فلا نِزاعَ فيه بل في المبيعِ، فالمشتري يَدَّعي خُرُوجَهُ عن مِلْكِهِ بالعَقْدِ الفاسدِ وأنَّ له استردادَهُ، والبائعُ يَدَّعي عَوْدَهُ لِلْكِهِ بِعَقْدٍ صحيحٍ وانقطاعَ حقِّ المشتري عنه، مع اتّفاقِهما على سَبْقِ خُرُوجِهِ عن مِلْكِهِ ودُخولِهِ في مِلْكِ المشتري، فلذا كان القولُ قولَهُ مع دَعْواهُ الفاسدَ، تأمَّلْ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٢١/٦ بتصرف. (٢) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع ٢٧٦/٢ بتصرف. (٣) المقولة [٢٣٩٠٤] قوله: ((وتَجِبُ في عَقْدٍ مكروهٍ وفاسدٍ)).