النص المفهرس
صفحات 1-20
جَاشِيَةُابْنِ عَبِدَيْ
رد المحتار على الدر المختار
خُ الأَنَافَةُوَالتُّ
دمشق- سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م
يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥
تلفکس: ٤٦١٤٠٨٦ - هاتف ٢٢٤٠٧٣٩
الموزعون:
الشَّرِكَة المُتَخَرِجْ لِلتَّوزيع
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd (@) net.sy
بيروت - ص. ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah (@) resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص. ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقیق: الدکتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة - بهاء أنور القباني
الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق
التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة والتجليد
عدد الصفحات : ٦١٦ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ: ١٠٠٠ نسخة / ٢٠٠٤/م
موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٩/ ٢٠٠٠/١٠م
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل
والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي
إلا بإذن خطي من:
دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص .ب ٨٢٣٥
تلفکس : ٤٦١٤٠٨٦ - هاتف: ٢٢٤٠٧٣٩
دَارُ البَشَائِرِ
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع
رسى - ص ب ٤٩٢٦- هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
اقرا
للطباعَة
وَالنشْر
وَالتوزيع
سوريا- دمشق-حجاز-شارع مسلم البارودي - بناء فندق سلطان
هاتف/فاکس : ٢٢٣٩٠٣١ - ص.ب: ٥٩٥٧
٧"
خَاشِيّةُ ابْنِ عَابِدٌرْ
2
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء الخامس عشر
قسم المعاملات
كتابُ البُوْع
الفضولي - الإقالة - المرابحة
التصرف في المبيع - القرض
الرباء الحقوق . الاستحقاق
السلم - المتفرقات
ما يبطل بالشرط الفاسد
الصرف
خُ الثَّنَافَة وَالتّ
دمش- سورية
رد المحتار على الدر المختار
محمد أمين بن سُمر الشهير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حُقُّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَقْ عَلَيْهِ ثْلَةٌ مِنَ الْبَاحِثِيْنَ بِاشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَّمَنَهُ
فضيلة العلامة الشيخ
عبد الرزاق الحلبي
فضيلة الأستاذ الدكتور
محمد سعيد رمضان البوحي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلَ ثَلَاثِ نَخٍْ خَِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ الْمُؤَّفِ
مَعَ تَوثِقِ النَّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الَخْطُوطَةِ وَلْلَطْبُوعَةِ
«مُضَافَا إِلَيْهَا تقريرَاتِ الَّفِعِ فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الأْجَانِ»
-
-3
0
13
المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصيّة في معهد الفتح الإسلامي
شارك في التحقيق
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
محمد شحرور
عبد القادر علي بلمو
أحمد السيد أحمد
خضر شحرور
أحمد الطرشان
رامز القباني
خالد القصير
نوري الجمل
غسان الخباز
محمد القباني
رضوان محفوض
محمد نزار حيدر
محمد وائل الحنبلي
قتيبة القباني
محمد جمعة
خرج أحاديثه
رياض الخرقي
الجزء الخامس عشر
0
فصلٌ في الفُضُوليِّ
﴿فصلٌ في الفُضُولِيِّ﴾
مُناسبتُهُ ظاهرةٌ، وذكَرَهُ في "الكنز" بعد الاستحقاق؛ لأنَّه مِن صُوَرِهِ.
(هو) مَن يَشْتَغِلُ بما لا يَعنيهِ، فالقائلُ لِمَن يأمُرُ بالمعروفِ: أنتَ فُضُولِيٌّ يُخشَى
عليه الكفرُ، "فتح"(١).
١٣٤/٤
﴿فصلٌ في الفُضُوليّ﴾
نسبةٌ إلى الفُضُولِ، جمعُ الفَضْلِ، أي: الزِّيادةِ، وفتحُ الفاءِ خطأً، ولم يُنسَبْ إلى الواحدِ
وإنْ كان هو القياسَ؛ لأَنَّه صار بالغَلَبةِ كالعَلَمِ لهذا المعنى، فصار كالأنصاريِّ والأعرابيِّ،
"ط"(٢) عن "البناية"(٢). وفي "المصباحِ"(٤): ((وقد استُعمِلَ الجمعُ استعمالَ المفردِ فيما لا خيرَ
فيهِ، ولهذا نُسِبَ إليه على لفظِهِ فقيل: فُضُولِيٌّ لِمَن يَشتغِلُ بما لا يَعنيِهِ؛ لأَنَّ جُعِلَ عَلَماً على
نوعٍ مِن الكلامِ، فَنُزِّلَ مَنزلةَ المفردٍ)).
[٢٣٧٥٥) (قولُهُ: مُناسبتُهُ ظاهرةٌ) هي توقُّفُ إفادةِ كلِّ مِن الفاسدِ والموقوفِ المِلكِ على
شيءٍ، وهو القَبْضُ فِي الأَوَّلِ والإِجازةُ في الثَّاني، "ح"(٥).
[٢٣٧٥٦) (قولُهُ: لأَنّه مِن صُوَرِهِ) ووجهُهُ: أنَّ المُسْتَحِقَّ يقولُ عندَ الدَّعوى: هذا مِلكي،
ومَن باعَك إنَّما باعَك بغير إذني، فهو عَينُ بيعِ الفُضُوليِّ. اهـ "ح"(٥).
[٢٣٧٥٧] (قولُهُ: هو) أي: لغةً، ولم يُصرِّحْ بذلك اكتفاءً بقولِهِ بعده: ((واصطلاحاً
إلخ))، فافهمْ.
[٢٣٧٥٨) (قولُهُ: يُخشَى عليه الكفرُ) لأنَّ الأمرَ بالمعروفِ - وكذا النَّهيُ عن المنكرِ ـ مَّا
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٨٨/٦ بتصرف.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٥/٣.
(٣) "البناية": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفَضُوليِّ ٣٩٩/٧ باختصار.
(٤) "المصباح": مادة ((فضل)).
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ق٢٩٢/أ بتصرف، نقلاً عن "العناية".
حاشية ابن عابدين
٦
قسم المعاملات
واصطلاحاً: (مَنْ يَتصرَّفُ فِي حَقِّ غيرِهِ) بمنزلةِ الجنسِ (بغيرِ إذنٍ شرعيّ) فَصِلٌ
خَرَجَ به نحوُ وكيلٍ ووصيِّ.
(كلُّ تَصرُّفٍ صِدَرَ مِنه) تمليكاً كان كبيعٍ وتزويجٍ، أو إسقاطاً كطلاق وإعتاق
يعني كلَّ مسلمٍ، وإنَّما لم يُكفَّرْ لاحتمالِ أنَّه لم يُرِدْ أنَّ هذا فُضُولٌ لا خيرَ فيه، بل أرادَ أنَّ
أمرَكَ لا يُؤَثِّرُ أو نحوَ ذلك.
[٢٣٧٥٩] (قولُهُ: بمنزلةِ الجنسِ) فَيَدخُلُ فيه الوكيلُ والوَصيُّ والوليُّ والفُضُوليُّ، "منح)"(١).
[٢٣٧٦٠] (قولُهُ: خَرَجَ به نحوُ وكيلٍ ووَصيٍّ) المرادُ خُروجُ هذين وما شابَهَهُما لا هما
فقط، فهو نظيرُ قولِهِم: مِثْلُكَ(٢) لا يَبخَّلُ، فالوكيلُ والوَصيُّ يَتصرَّفَانِ بإذنٍ شرعيِّ، وكذا
الوليُّ والقاضي والسُّلطانُ فيما يَرجِعُ إلى بيتِ المالِ ونحوِهِ، وأميرُ الجيشِ في الغنائمِ.
(٢٣٧٦١] (قولُهُ: كلُّ تَصرُّفٍ إلخ) ضابطٌ فيما يَتوقَّفُ على الإجازةِ وما لا يَتَوقَّفُ.
[٢٣٧٦٢) (قولُهُ: صدَرَ مِنه) أي: مِن الفُضُوليِّ أو مِن المتصرِّفِ مُطلقاً.
(٢٣٧٦٣) (قولُهُ: كبيعٍ وتزويجٍ) أشارَ إلى أنَّ المرادَ بالتَّمليكِ ما يَعُمُّ الحقيقيَّ والحُكمِيَّ.
[٢٣٧٦٤) (قولُهُ: أو إسقاطً إلخ) أي: إسقاطَ المِلكِ مُطلقاً، قال في "الفتح"(٣): ((حَتّى لو طَلَّقَ
الرَّجلُ امرأةً غيرِهٍ أو أعْتَقَ عبدَهُ فأجازَ طُلُقَتْ وَعَتَقَ، وكذا سائرُ الإسقاطاتِ الدُّيُونِ وغيرِها)) اهـ.
(تنبيةٌ)
قال في "البحر"(٤): ((والظّاهرُ مِن فُرُوعِهم: أنَّ كلَّ ما صَحَّ(٥) التَّوكيلُ به إذا باشَرَهُ
الغُضُولِيُّ يَتوقَّفُ إلّ الشِّرَاءَ بِشَرِطِهِ)) اهـ قال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((أي: مِن العُقُودِ والإسقاطاتِ؛
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٢/ق ٢٢/أ.
(٢) في "الأصل": ((مثل))، وهو تحريف.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفَضُوليِّ ١٩٠/٦.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٤/٦.
(٥) في "ك" : ((يصحُّ)).
الجزء الخامس عشر
٧
فصلٌ في الفُضُوليِّ
(وله مُجيزٌ) أي: لهذا النّصرُّفِ مَن يَقدِرُ على إجازتِهِ
لَيَخرُجَ قَبْضُ الدَّينِ، ففي "جامع الفصولين"(١): مَن قَبَضَ دَينَ غيرِهِ بلا أمرهٍ، ثمَّ أجازَ الطَّالبُ
لم يَجُزْ قائماً أو هالِكاً)) اهـ.
قلتُ: هذا أحدُ قولَينِ ذكَرَهُما في "جامع الفصولين"، فإنَّه ذكَرَ قبلَ ما مرَّ رامِزاً إلى
كتابٍ آخَرَ مَا نَصُّهُ (١): ((قال لمديونٍ: [٣/ ق٨٥/ب] ادفَعْ إليَّ ألفاً لفلانٍ عليك فعسى يُجيزُهُ
الطّالبُ وأنا لستُ بوكيلٍ عنه، فدفَعَ وأجازَ الطَّالبُ يَجُوزُ، ولو هلَكَ بعد الإجازةِ هَلَكَ
على الطَّالبِ، ولو هَلَكَ ثُمَّ أجازَ لا تُعْتَبَرُ الإِجازةُ)) اهـ.
[٢٣٧٦٥) (قولُهُ: مَن يَقدِرُ على إجازتِهِ) كذا فَسَّرَهُ في "الفتح"(٢)، فأفادَ أَنَّه ليس المرادُ
الُجيزَ بالفعلِ، بل المرادُ مَن له ولايةُ إمضاءِ ذلك الفعلِ مِن مالِكٍ أو وليٍّ كأبٍ وجَدِّ
ووَصيٍّ وقاضٍ كما مَرَّ(٣) بيانُهُ قُبيلَ بابِ المهرِ، وفي "أحكام الصِّغَارِ"(٤) لـ "الأُسْتروشَنِيِّ" مِن
مسائلِ النّكاحِ عن "فوائدِ صاحبِ المحيطِ": ((صبيَّةٌ زَوَّجَت نَفسَها مِن كُفءٍ وهي تَعْقِلُ
النِّكَاحَ ولا وَلِيَّ لها فالعقدُ يَتوقَّفُ على إجازةِ القاضي، فإنْ كانت في موضعٍ لم يكن فيه
قاضٍ(٥): إنْ كان ذلك الموضعُ تحت ولايةِ قاضي تلك البلدةِ يَنعقِدُ ويَتوقَّفُ على إجازةِ ذلك
القاضي، وإلّ فلا يَنعقِدُ، وقال بعضُ المتأخّرِينَ: يَنْعَقِدُ ويَتوقَّفُ على إجازتِها بعدَ البلوغٍ)) اهـ.
﴿فصلٌ في الفُضُولِيِّ﴾
(قولُهُ: وقال بعضُ المتأخّرِينَ: يَنعَقِدُ ويَتوقَّفُ إلخ) على ما قالَهُ يكونُ المرادُ بقولِهِ: ((وله مُحيزٌ))
أَنَّه قابلٌ للإجازةِ شرعاً، لا وجودَ وليِّ مَثَلاً يَمِلِكُها.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٦/١.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩٠/٦.
(٣) المقولة [١١٨٥٣] قوله: ((إِنْ لها مُجيزٌ إلخ)).
(٤) "جامع أحكام الصغار": ٦٦/١.
(٥) في "م": ((قاص)) بالصاد المهملة، وهو خطأ.
حاشية ابن عابدين
٦
قسم المعاملات
واصطلاحاً: (مَنْ يَتصرَّفُ فِي حَقِّ غيرِهِ) بمنزلةِ الجنسِ (بغيرِ إذنٍ شرعيّ) فَصلٌ
خَرَجَ به نحوُ وكيلٍ ووصيّ.
(كلُّ تَصرُّفٍ صِدَرَ مِنه) تمليكاً كان كبيعٍ وتزويجٍ، أو إسقاطاً كطلاقٍ وإعتاقٍ
يعني كلَّ مسلمٍ، وإنَّما لم يُكفَرْ لاحتمالِ أَنَّه لم يُرِدْ أنَّ هذا فُضُولٌ لا خيرَ فيه، بل أرادَ أنَّ
أمرَكَ لا يُؤَثِّرُ أو نحوَ ذلك.
[٢٣٧٥٩) (قولُهُ: بمنزلةِ الجنسِ) فَيَدخُلُ فيه الوكيلُ والوَصيُّ والوليُّ والغُضُولِيُّ، "منح"(١).
[٢٣٧٦٠] (قولُهُ: خرَجَ به نحوُ وكيلٍ ووَصِيٍّ) المرادُ خُروجُ هذين وما شابَهَهُما لا هما
فقط، فهو نظيرُ قولِهِم: مِثْلُكَ(٢) لا يَبخَلُ، فالوكيلُ والوَصيُّ يَتصرَّفَانِ بإذنٍ شرعيِّ، وكذا
الوليُّ والقاضي والسُّلطانُ فيما يَرجِعُ إلى بيتِ المالِ ونحوِهِ، وأميرُ الجيشِ في الغنائمِ.
[٢٣٧٦١) (قولُهُ: كلُّ تَصرُّفٍ إلخ) ضابطٌ فيما يَتوقّفُ على الإجازةِ وما لا يَتوقَّفُ.
[٢٣٧٦٢) (قولُهُ: صدَرَ مِنه) أي: مِن الغُضُولِيِّ أو مِن الْمُتَصرِّفِ مُطلقً.
(٢٣٧٦٣) (قولُهُ: كبيعٍ وتزويجٍ) أشارَ إلى أنَّ المرادَ بالتَّمليكِ ما يَعُمُّ الحقيقيَّ والحُكمِيَّ.
١
[٢٣٧٦٤] (قولُ: أو إسقاطً إلخ) أي: إسقاطَ المِلكِ مُطلقً، قال في "الفتح"(٣): ((حَتّى لو طلّقَ
الرَّجلُ امرأةً غيرِهِ أو أعْتَقَ عبدَهُ فأجازَ طَلْقَتْ وَعَتَقَ، وكذا سائرُ الإسقاطاتِ للدُّونِ وغيرِها)) اهـ.
(تنبيةٌ)
قال في "البحر "(٤): ((والظّاهرُ مِن فُرُوعِهم: أنَّ كلَّ ما صَحَّ(٥) التَّوكيلُ به إذا باشَرَهُ
الغُضُولِيُّ يَتوقَّفُ إلّ الشِّرَاءَ بِشَرطِهِ)) اهـ قال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((أي: مِن العُقُودِ والإسقاطاتِ؛
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٢/ق٢٢/أ.
(٢) في "الأصل": ((مثل))، وهو تحريف.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩٠/٦.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٤/٦.
(٥) في "ك" : ((يصحُّ)).
الجزء الخامس عشر
٧
فصلٌ في الفُضُوليِّ
(وله مُجيزٌ) أي: لهذا التّصرُّفِ مَن يَقدِرُ على إجازتِهِ
ليَخرُجَ قَبْضُ الدَّينِ، ففي "جامع الفصولين"(١): مَن قَبَضَ دَينَ غيرِهِ بلا أمرهٍ، ثمَّ أجازَ الطَّالبُ
لم يَجُزْ قائماً أو هالِكاً)) اهـ.
قلتُ: هذا أحدُ قولَينِ ذكَرَهُما في "جامع الفصولين"، فإِنَّه ذكَرَ قبلَ ما مرَّ رامِزاً إلى
كتابٍ آخَرَ مَا نَصُّهُ (١): ((قال لمديونٍ: [٣/ ق٨٥/ب] ادفَعْ إليَّ ألفاً لفلانٍ عليك فعسى يُجيزُهُ
الطّالبُ وأنا لستُ بوكيلٍ عنه، فدفَعَ وأجازَ الطَّالبُ يَجُوزُ، ولو هَلَكَ بعد الإجازةِ هَلَكَ
على الطَّالبِ، ولو هَلَكَ ثُمَّ أجازَ لا تُعْتَبَرُ الإِجازةُ)) اهـ.
[٢٣٧٦٥) (قولُهُ: مَن يَقدِرُ على إجازتِهِ) كذا فَسَّرَهُ في "الفتح"(٢)، فأفادَ أَنَّه ليس المرادُ
الْمُحِيزَ بالفعلِ، بل المرادُ مَن له ولايةُ إمضاءِ ذلك الفعلِ مِن مالِكٍ أو وليٍّ كأبٍ وجَدُّ
ووَصيٍّ وقاضٍ كما مَرَّ (٣) بيانُهُ قُبيلَ بابِ المهرِ، وفي "أحكام الصِّغَارِ"(٤) لـ "الأُسْتروشَنِيِّ" مِن
مسائلِ النكاحِ عن "فوائدِ صاحبِ المحيطِ": ((صبيَّةٌ زَوَّجَت نَفسَها مِن كُفْءٍ وهي تَعْقِلُ
النِّكَاحَ ولا وَلِيَّ لها فالعقدُ يَتوقّفُ على إجازةِ القاضي، فإنْ كانت في موضعٍ لم يكن فيه
قاضٍ(*): إنْ كان ذلك الموضعُ تحت ولايةِ قاضي تلك البلدةِ يَنعقِدُ وَيَتوقَّفُ على إجازةِ ذلك
القاضي، وإلاّ فلا يَنعقِدُ، وقال بعضُ المتأخِّرِينَ: يَنْعَقِدُ وَيَتوقَّفُ على إجازتِها بعدَ البلوغٍ)) اهـ.
﴿فصلٌ في الفُضُولِيِّ﴾
(قولُهُ: وقال بعضُ المتأخّرِينَ: يَنْعَقِدُ ويَتوقّفُ إلخ) على ما قالَهُ يكونُ المرادُ بقولِهِ: ((وله مُجيزٌ))
أَنَّه قابلٌ للإجازةِ شرعاً، لا وجودَ وليٍّ مَثلاً يَمِلِكُها.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفَضُوليِّ وأحكامها ٢٣٦/١.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٩٠/٦.
(٣) المقولة [١١٨٥٣] قوله: ((إِنْ لها مُجيزٌ إلخ)).
(٤) "جامع أحكام الصغار": ٦٦/١.
(٥) في "م": ((قاص)) بالصاد المهملة، وهو خطأ.
حاشية ابن عابدين
٨
قسم المعاملات
"(حالَ وقوعِهِ انعقَدَ مَوقُوفاً)، وما لا مُجيزَ له حالةَ العقدِ لا يَنعقِدُ أصلاً، بَيانُهُ :.....
فهذا صريحٌ في أنَّ مَن ليس له وليٌّ أو وَصيٌّ خاصٌّ، وكان تحت ولايةِ قاضٍ فَتَصرُّفُهُ موقُوفٌ
على إجازةٍ ذلك القاضي أو إجازتِهِ بعدَ بلوغِهِ، وهذا إذا كان تصرُّفاً يَقبَلُ الإجازةَ احترازاً
عمّا إذا طلَّقَ أو أعَقَ كما يأتي(١)، وقد حرَّرنا هذه المسألةَ قُبِيلَ كتابِ الغَصبِ مِن كتابِنا
"تنقيح الفتاوى الحامديَّة"(٢)، فارجعْ إليه فإنَّ فيه فوائدَ سَنَّةً.
[٢٣٧٦٦) (قولُهُ: انعقَدَ مَوقُوفاً) أي: على إجازةٍ مَن يملِكُ ذلك العقدَ ولو كان العاقدَ
نفسَهُ. بيانُهُ ما في الرّابعِ والعشرينَ مِن "جامع الفصولين"(٣): ((باعَهُ أو زَوَّجهُ بلا إذن، ثمَّ
أجازَ بعد وكالتِهِ جازَ استحساناً. باعَ مالَ ينيٍ ثُمَّ جعَلَهُ القاضي وصيّاً له، فأجازَ ذلك البيعَ
صَحَّ استحساناً، ولو تزوَّجَ بلا إذنِ مولاهُ، ثمَّ أَذِنَ له في النّكاحِ فأجازَ ذلك النّكاحَ جازَ،
ولا يَجُوزُ إلّ بإجازتِهِ، ولو لم يأذَنْ له ولكنَّه عتَقَ جازّ بلا إجازةٍ بعدَ عِنْقِهِ، ولو تزوَّجَ الصَّبيُّ
أو باعَ ثُمَّ أَذِنَ له ولِيُّهُ أو بلَغَ لم يَجُزْ إلّ بإجازتِهِ))، وتمامُ الفُرُوعِ هناك، فراجِعْهُ.
[٢٣٧٦٧] (قولُهُ: وما لا مُجيزَ له) أي: وكلُّ تَصرُّفٍ ليس له مَن يَقدِرُ على إجازتِهِ
حالةَ العقدِ .
[٢٣٧٦٨) (قولُهُ: بَيَانُهُ) أي: بَيانُ هذا الضّابطِ المذكُورِ، وهذا يُفيدُ أنَّ الضَّمِيرَ في قولٍ
"المصنّف": ((كلُّ تَصرُّفٍ صِدَرَ مِنه)) راجِعٌ للمُتُصرِّفِ لا للفُضُولِيِّ؛ لأنَّ الصَّبيَّ هنا لا يَنطَبِقُ
عليه تعريفُ الفُضُولِيِّ المارُّ(٤)؛ لأَنّه يَتصرَّفُ في حقِّ نفسِهِ، إلاّ أنْ يُجابَ أنَّ مُباشرَةَ العقدِ ليست
حقَّهُ، بل حَقُّ الوليِّ ونحوِهِ، فالمرادُ بالحقِّ في التَّعريفِ ما يَشْمَلُ العقدَ كما(٥) أفادَهُ "ط "(٦).
(١) المقولة [٢٣٧٧١] قوله: ((بخلاف ما لو طلِّقَ مَثلاً)).
(٢) انظر "العقود الدّرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الحجر والمأذون ١٥٢/٢.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٥/١ - ٢٣٦ بتصرف.
(٤) صـ ٥ - ٦ - "در".
(٥) ((كما)) ليست في "ك".
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٨٥/٣.
الجزء الخامس عشر
٩
فصلٌ في الفُضُوليِّ
صَبِيٌّ باعَ مَثلاً، ثمَّ بَلَغَ قبلَ إجازةِ وليِّهِ فأجازَهُ بنفسِهِ جازَ؛ لأنَّ له وليّاً يُجيزُهُ حالةً
العقدِ، بخلاف ما لو طلَّقَ مَثلاً، ثمَّ بَلَغَ فأجازَهُ بنفسِهِ لم يَحُزْ؛ لأَنَّه وقتَ العقدِ
الا مُجيزَ له، فَبطُلُ ما لم يَقُلْ: أوقَعتُهُ، فَيَصِحُّ إنشاءً لا إجازةً كما بسَطَهُ "العِماديُّ".
(وَقَفَ بيعُ مالِ الغِيرِ)
[٢٣٧٦٩] (قولُهُ: صَبِيٌّ) أي: غيرُ مأذونٍ.
[٢٣٧٧٠) (قولُهُ: باعَ مَثلاً إلخ) أي: تَصرَّفَ تَصرُّفاً يَجُوزُ عليه لو فعلَهُ ولِيُّهُ فِي صِغَرِهِ
كبيعٍ، وشراءٍ، وتزوّجٍ، وتزويجٍ أَمَتِهِ، وكتابةِ قِّهِ ونحوِهِ، فإذا فعَلَهُ الصَّبِيُّ بنفسِهِ يَتَوقّفُ على
١٣٥/٤ إجازةٍ وليِّهِ ما دامَ صَبِيّاً، ولو بلَغَ قبلَ إجازةٍ وليِّهِ فأجازَ بنفسِهِ جازَ، ولم يَجُزْ بنفسِ البلوغِ
بلا إجازةٍ، "جامع الفصولين" (١).
[٢٣٧٧١) (قولُهُ: بخلافٍ ما لو طَلَّقَ مَثلاً) أي: أو خَلَعَ أو حَرَّرَ قِنَّهُ مَجّاناً أو بعِوَضٍ، أو وهَبَ
مالَهُ أو تَصدَّقَ به، أو زَوَّجَ قِنَّهُ امرأةً، أو باعَ ماَلَهُ مُحاباةً فاحشةً، أو شَرَى شيئاً بأكثرَ مِن قِيمِتِهِ
فاحشاً، أو عقَدَ عقداً مما لو فعلَهُ ولِيُّهُ فِي صِباهُ لم يَحُزْ عليه، فهذه كلُّها باطلةٌ، وإِنْ أجازَها الصَّبيُّ
بعدَ بلوغِهِ لم تَجُزْ؛ لأَنَّه لا مُحيزَ لها وقتَ العقدِ، فلم تَتَوقَّفْ على الإجازةِ إلّ إذا كان لفظُ إجازتِهِ
بعدَ البلوغِ يَصُلُحُ لابتداءِ العقدِ، فَصِحُّ ابتداءً لا إجازةً(٢)، كقولهِ: أوقعتُ ذلك الطَّلاقَ أو العِتْقَ
فَيَقعُ؛ لأَنَّه يَصُلُحُ للابتداءِ، "جامع الفصولين"(٣).
(٢٣٧٧٢) (قولُهُ: وَقَفَ بيعُ مالِ الغيرِ) أي: على الإجازةِ على ما بَّهُ(٤)، وفي حُكمِ الغيرِ: الصَّبِيُّ
لو باعَ مالَ نفسِهِ بلا إذنِ ولِّهِ كما عَلِمتَ، ثمَّ إذا أجازَ بِيعَ الفُضُوليِّ وَالثَّمَنُ نَقْدٌ فهو للمُجيزِ،
أمّا لو كان عَرْضاً فهو للغُضُولِيِّ؛ لأَنَّه صارَ مُشتَرِياً له، وعليه قيمتُهُ للمُجيزِ كما سيأتي(٥).
(١) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٢/١.
(٢) عبارة "جامع الفصولين": ((فيصحّ ابتداءُ الإجازةِ)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٢/١.
(٤) المقولة [٢٣٧٦٥] قوله: ((من يَقدِرُ على إجازتِهِ)).
(٥) صـ٢٩- وما بعدها "در".
حاشية ابن عابدين
١٠
قسم المعاملات
لو الغيرُ بالغاً عاقِلاً، فلو صغيراً أو مجنوناً لم يَنعقِدْ أصلاً كما في "الزَّواهر" مَعزّاً
لـ "الحاوي"، وهذا إنْ باعَهُ على أنَّه (لمالِكِهِ)
[٢٣٧٧٣) (قولُهُ: لو الغيرُ بالغاً عاقِلاً إلخ) لم أرَ ذلك في "الحاوي"(١)، ووجهُهُ غيرُ
ظاهرٍ إذا كان للصَّغيرِ أو للمجنونِ وليٌّ، أو كان في ولايةِ قاضٍ؛ لأنَّه يصيرُ عقداً له مُجيزٌ
وقتَ العقدِ فَيَتوقَّفُ، على أنَّه مُخالِفٌ لِما قدَّمناهُ(٢) عن "جامع الفصولين": ((مِن أَنَّه لو باعَ
مالَ يتيمٍ ثُمَّ جعلَهُ وصيًّ له فأجازَ ذلك البيعَ صَحَّ استحساناً))، فهذا صريحٌ في أَنَّه انعقَدَ
موقُوفاً، فإنَّه لو لم يَنعقِدْ أصلاً لم يَقبَلِ الإِجازةَ بعدَما صار وَصِيّاً، ولعلَّ ما في "الحاوي"
قياسٌ، والعَمَلُ على الاستحسانِ.
[٢٣٧٧٤] (قولُهُ: وهذا) أي: التَّوقُفُ المفهومُ مِن قولِ [٢٨٦٥/٣] "المصنّف": ((وَقَفَ)).
[٢٣٧٧٥) (قولُهُ: على أنّه لمالِكِهِ إلخ) أي: على أنَّ البيعَ لأجلِ مالِكِهِ لا لأجلِ نفسِهِ،
وهذا مأخوذٌ مِن "البحر"، حيث قال(٣): ((ولو قال "المصنّف"(٤): باعَ مِلكَ غيرِهِ لمالِكِهِ
لكان أولى؛ لأَنَّه لو باعَهُ (٥) لنفسِهِ لم يَنْعقِدْ أصلاً كما في "البدائع"(٦))) اهـ. لكنَّ صاحبَ "المتنِ"
(قولُهُ: ولعلَّ ما في "الحاوي" قياسٌ، والعَمَلُ على الاستحسانِ) فيه: أنَّ القياسَ والاستحسانَ إنَّما
يَجريان في مسألةِ "الفصولين" لا في مسألةِ "الحاوي"، ولا يَصِحُّ قياسُ إحداهما على الأخرى؛ لوُجُودٍ
الفَرْق، تأمَّلْ.
(١) بل هو فيه، انظر "الحاوي القدسي": كتاب البيوع - فصل: وتصرف الفضولي ق ١١١/أ، وعبارتُهُ: ((حتى إنَّ
تصرُّفات الفضوليّ في حقِّ الصَّبيِّ والمجنون لا ينعقدُ أصلاً)).
(٢) المقولة [٢٣٧٦٦] قوله: ((انعقَدَ مَوقُوفاً)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٣/٦
(٤) أي: صاحبُ "الكنز".
(٥) في "ك" و"آ": ((باع)).
(٦) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه ١٤٧/٥.
الجزء الخامس عشر
١١
فصلٌ في الفُضُوليِّ
قال في "مِنَحِهِ"(١): ((أقولُ: يُشكِلُ على ما نقلَهُ شيخُنا عن "البدائع" ما قالوهُ: مِن أنَّ المبيعَ إذا
اسْتُحِقَّ لا ينفَسِخُ العقدُ - في ظاهرِ الرِّوايةِ - بقَضاءِ القاضي بالاستحقاقِ، وللمُستَحِقِّ إجازتُهُ.
وجهُ الإشكالِ: أنَّ البائعَ باعَ لنفسِهِ لا للمالِكِ الذي هو المستَحِقُّ مع أنَّه توقَّفَ على الإجازةِ،
ويُشكِلُ عليه بيعُ الغاصبِ، فإِنَّه يَتوقَّفُ على الإجازةِ، فالظّاهرُ ضَعفُ ما في "البدائع"،
فلا ينبغي أنْ يُعوَّلَ عليه؛ لمخالَفَتِهِ لفُروعِ المذهبِ)) اهـ، وذكَرَ نحوَهُ "الخيرُ الرَّمليُّ"، ثمَّ استظهَرَ:
((أَنَّ ما في "البدائع" روايةٌ خارجَةٌ عن ظاهرِ الرِّوايةِ)).
أقولُ: يَظهرُ لي أنَّ ما في "البدائع" لا إشكالَ فيه، بل هو صحيحٌ؛ لأنَّ قولَ "البدائع":
((لو باعَهُ لنفسِهِ لم يَنعقِدْ أصلاً)) معناهُ: لو باعَهُ مِن نفسِهِ، فاللّمُ بمعنى ((مِن))، فهو المسألةُ
الثّانيةُ مِن المسائلِ الخمسِ(٢)، وحينئذٍ فمرادُ "البدائع": أنَّ الموقُوفَ ما باعَهُ لغيرِهِ، أمّا لو باعَهُ
لنفسِهِ لم يَنعقِدْ أصلاً، فالخَلَلُ إِنَّما جاءَ مَّا فَهِمَهُ صاحبُ "البحر ": ((مِن أَنَّ اللَّمَ للتَّعليلِ، وأَنَّه
احترازٌ عمّا إذا (٣) باعَهُ لأجلِ مالِكِهِ))، وللهِ دَرُّ أخيهِ صاحبِ "النّهر"، حيث وقَفَ على حقيقةٍ
الصَّابِ فقال(٤) - عندَ قولِ "الكنز": ((ومَن باعَ مِلكَ غيرِهِ)) -: ((يعني: لغيرِهِ، أمّا إذا باعَ
لنفسِهِ لم يَنْعِقِدْ، كذا في "البدائع")) اهـ. لكنَّه لو عبَّرَ بـ ((مِن)) بدَلَ اللَّمِ لكان أبعَدَ عن
الإِيهامِ، وعلى كلِّ فهو عَينُ ما ظهَرَ لي، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
(قولُهُ: فقال - عندَ قولِ "الكنز": ومَن باعَ مِلكَ غيرِهِ - إلخ) نَعَمْ قال ذلك أوَّلَ البابِ، ثُمَّ ذكَر عندَ قولٍ
"الكنز": ((وصَحَّ عِتَقُ مُشترٍ مِن غاصبٍ بإجازةِ بيعِهِ)) ما فيه الموافقةُ لـ "البحر" قَطعاً، ونَصُّهُ: ((وهذا التّقريرُ
صريحٌ في أنَّ بيعَ المشتري مِن الغاصبِ موقُوفٌ، والمصرَّحُ به في "المعراج" أَنَّه غيرُ موقوفٍ؛ لأنَّ فائدَتَهُ النَّفَاذُ،
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٢/ق٢/٢٢.
(٢) أي: المذكورةِ في "الدر".
(٣) في "٢": ((لو)).
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق ٣٩٩/أ.
حاشية ابن عابدين
١٢
قسم المعاملات
أمّا لو باعَهُ على أنّه لنفسِهِ، أو باعَهُ مِن نفسِهِ، أو شرَطَ الخِيارَ فيه لمالِكِهِ ..
[٢٣٧٧٦] (قولُهُ: أو باعَهُ مِن نفسِهِ) لأَنَّه يكونُ مُشتَرِياً لنفسِهِ، وقد صرَّحوا بأنَّ الواحدَ
لا يَتولَّى الطَّرَفينِ في البيعِ، أفادَهُ في "المنح"(١).
[٢٣٧٧٧) (قولُهُ: أو شرَطَ الخِيارَ للمالِكِ(٢) قال في "النّهر"(٣): ((وفي "ُرُوقِ الكَرابيسيِّ(٤):
لو شرَطَ الفُضُولِيُّ الخِيارَ للمالِكِ بطَلَ العقدُ؛ لأَنَّه له بدونِ الشَّرطِ، فيكونُ الشَّرطُ له مُبطِلاً
اهـ. وكان ينبغي أنْ يكونَ الشَّرطُ لَغْواً فقط، فَتَدَبَّرْهُ)) اهـ، أي: لأَنَّه إذا كان للمالِكِ الخِيارُ
في أنْ يُجيزَ العقدَ أو يُبطِلَهُ يكونُ اشتراطُهُ لا فائدةَ فيه فيَلِغُو، وحيث لم يكنْ مُنافياً للعقدِ
فينبغي أنْ لا يُطِلَّهُ، وظاهرُ التّعليلِ أنَّ المرادَ خِيارُ الإجازةِ، ومُقتضَى ما في "الأشباهِ"(٥) أنَّ
المرادَ به خِيارُ الشَّرطِ حيث قال: ((خِيارُ الشَّرطِ داخلٌ على الحُكمِ لا البيعِ، فلا يُبطِلُهُ إلاّ في
بيعِ الفُضُولِيِّ))، وقال "البيري"(٦): ((وتقييدُهُ بالمالكِ ليس بشَرطٍ، بل إذا شرَطَ الفُضُوليُّ
للمشتَرَى له - بأنْ قال: اشتريتُ هذا لفُلانِ بكذا على أنَّ فلاناً بالخِيارِ ثلاثةَ آَيَامٍ- لا يتوقّفُ
كما في "قاضي خان"(٧) و"منيةِ المفتي")) اهـ.
ولا تَحقُّقَ له، وهذا معنى ما في "البدائع": مِن أنَّ الفُضُولِيَّ إنَّما يَنفُذُ بيعُهُ موقُوفً إذا باعَهُ لمالِكِهِ، أمّا إذا باعَهُ
لنفسِهِ لا يَنْعَقِدُ؛ إذ لا خفاءَ أنَّ المشتريَ مِن الغاصبِ باعَهُ لأجلِ نفسِهِ إلخ)) اهـ. فالظّاهرُ أنَّ لـ "البدائع"
عبارتينِ، ما ذكَرَهُ في "النَّهر " أوَّلاً وثانياً، والمتعِيِّنُ الجوابُ الذي قالَهُ "الرَّملِيُّ"، فتأمَّلْ.
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ٢/ق٢٢/أ.
(٢) ((قوله: أو شرَطَ الخيارَ للمالك)) كذا بخطّه، والذي في نُسخِ الشَّارح: ((أو شرَطَ الخيارَ فيه لمالكه))، والمآلُ
واحدٌ. اهـ مصحِّحا "ب" و"م".
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق ٣٩٩/أ.
(٤) المراد به "فروق المحبوبي" (ت بعد ٦٣٠هـ)، وانظر تعليقنا المتقدم ٢٧٢/١٤.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٥٠ - بتصرف.
(٦) هو صاحب حاشية "عمدة ذوي البصائر لحلِّ مهمات الأشباه والنظائر"، وفي "الأعلام"٣٦/١: ((لحلِّ مبهمات))،
وتقدم الكلام عليه ١٤٦/١.
(٧) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الموقوف ١٧٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الخامس عشر
١٣
فصلٌ في الفُضُوليِّ
المكلَّفِ، أو باعَ عَرْضاً مِن غاصبِ عَرْضٍ آخَرَ.
قلتُ: ولعلَّ وجهَهُ أنَّ الأصلَ فسادُ العقدِ بشَرطٍ لا يقتَضيهِ العقدُ ولا يُلائمُهُ إلّ في
صُوَرِ، مِنها: وُرُودُ النَّصِّ به كشَرطِ الخِيارِ، وفائدتُهُ الَّروِّي دَفْعً للغَبْنِ، ومَن وقَعَ له عقدُ
الغُضُولِيِّ يَتْبُتُ له الخِيارُ بلا شرطٍ غيرَ مُقَّدٍ بِمُدَّةٍ، فكان اشتراطُ الخِيارِ له ثلاثةَ أيّامٍ فقط
مُخالِفاً للنّصِّ؛ لأَنَّه لا فائدَةً فيه، بل فيه ضَرَرٌ بقِصَرِ المدَّةِ، فلذا لم يَتوقَّفْ على الإجازةِ، بل
بطَلَ لضَعفِ عَقْدِ الفُضُوليِّ وإنْ كان الشَّرطُ الفاسدُ يقتضي الفسادَ لا البُطلانَ، هذا ما ظهَرَ
لي، واللهُ سبحانه أعلمُ.
[٢٣٧٧٨] (قولُهُ: المكلَّفِ) قَيَّدَ به لأنَّ المالِكَ إذا كان صبيّاً أو مجنوناً فالبيعُ باطلٌ وإنْ لم
يُشْتَرَطِ الْخِيَارُ له فيه. اهـ "ح"(١). وهذا بناءً على ما مَرَّ(٢) عن "الحاوي"، وعَلِمتَ ما فيه.
[٢٣٧٧٩] (قولُهُ: أو باعَ عَرْضاً إلخ) بيانُهُ: لَرَجُلٍ عبدٌ وَأَمَةٌ، فغضَبَ زيدٌ العبدَ وعمرٌو
الأَمَةَ، ثُمَّ باعَ زيدٌ العبدَ مِن عمرو بالأَمَةِ، فأجازَ المالِكُ البيعَ لم يَجُزْ، قال في "البحر"(٣): ((لأنَّ
فائدةَ البيعِ ثُبُوتُ مِلكِ الرَّبَةِ والنَّصرُّفِ، وهما حاصلانِ للمالِكِ فِي البَدَلَيْنِ بدونِ هذا العقدِ، فلم
يَنْعقِدْ، فلم تَلحقْهُ إجازةٌ، ولو غَصَبًا مِن رِجَلَينِ وَتَبَايَعا وأجازَ المالِكانِ جازَ، ولو غَصَبا النَّقْدَينِ
مِن واحدٍ وعَقَدا(٤) الصَّرْفَ وَتَقَابَضا ثمَّ أجازَ جازَ؛ لأنَّ النَّقُودَ لا تَتَعَيَّنُ فِي المُعاوَضاتِ، وعلى
كلِّ واحدٍ مِن الغاصَينِ مِثلُ ما غَصَبَ، كذا في "الفتح"(٥) مِن آخِرِ البابِ)) اهـ.
١٣٦/٤
(قولُهُ: ولعلَّ وجهَهُ أنَّ الأصلَ فسادُ العقدِ إلخ) تَقَدَّمَ في بابِ خِيارِ الشَّرطِ تعليلُ المسألةِ بأنَّ له الخِيارَ
بدون شَرطٍ، فيكونُ مُبطِلاً له؛ لأَنَّه حينئذٍ يكونُ داخلاً على البيعِ وهو لا يَصِحُّ تعليقُهُ بِالشَّرطِ، فَانظُرْهُ.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الفُضُوليِّ ق٢٩٢/أ.
(٢) المقولة [٢٣٧٧٣] قوله: ((لو الغيرُ بالغاً عاقِلاً إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصلٌ في بيع الفُضُوليِّ ١٦٤/٦.
(٤) في "ك" و"آ": ((وعقد)) بالإفراد.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصلٌ في بيع الفُضُوليِّ ٢٠٣/٦.
حاشية ابن عابدين
١٤
قسم المعاملات
للمالِكِ به فالبيعُ باطلٌ. والحاصلُ: أنَّ بيعَهُ موقوفٌ إلّ في هذه الخمسةِ فباطلٌ.
[٢٣٧٨٠] (قولُهُ: للمالِكِ) أي: مالِكِ العَرْضِ الأوَّلِ، وهو مُتعلِّقٌ بمحذوفِ نعتٍ
لـ ((عَرْضٍ آخَرَ))، فيكونُ كلٌّ مِن العَرْضَينِ لمالِكٍ واحدٍ كما مَثَّلنا.
[٢٣٧٨١] (قولُهُ: به) مُتعلِّقٌ بقولِهِ: ((باعَ))، والضَّميرُ عائدٌ على العَرْضِ الآخَرِ.
(٢٣٧٨٢] (قولُهُ: إلّ في هذه الخمسةِ) أي: [٥/٢ ٨٦/ب] الأربعةِ المذكُورةِ هنا، ومسألةُ
"الحاوي" هي الخامسةُ، وقد عَلِمتَ أنَّ الخامسةَ ليست كذلك، وكذلك مسألةُ بيعِهِ على أنَّه
لنفسِهِ، فبقيَ المستثنَى ثَلاثَةً فقط، وهي الآتيةُ(١) عن "الأشباه".
قلتُ: ويُزادُ ما في "جامع الفصولين"(٢): ((باعَ مِلكَ غيرِهِ، فشراهُ مِن مالكِهِ وَسُلِّمَ إلى
المشتري لم يَجُزْ، والبيعُ باطلٌ لا فاسدٌ، وإنَّما يَجُوزُ إذا تَقَدَّمَ سببُ مِلكِهِ على بيعِهِ، حتّى
إنَّ الغاصبَ لو باعَ المغصوبَ ثُمَّ ضَمِنَهُ المالِكُ جازَ بيعُهُ، أمّا لو شَراهُ الغاصبُ مِن مالكِهِ
أو وهبَهُ له أو وَرِتَهُ مِنه لا ينفُذُ بِيعُهُ قبلَهُ، ولو غَصَبَ شيئاً وباعَهُ فإنْ ضَمَّنهُ المالِكُ قيمتَهُ يومَ
الغَصبِ جازَ بيعُهُ، لا لو ضَمَّنَهُ قيمتَهُ يومَ البيعِ)) اهـ. فهاتانِ مسألتانٍ، فرجَعَتِ المسائلُ
المستثناةُ خمساً، لكنْ في الأخيرةِ كلامٌ سيأتي(٣).
(قولُهُ: فهاتانٍ مسألتانٍ إلخ) فيه: أنَّ هاتين المسألتينِ ليستا فّا نحنُ فيه؛ إذ هو في بُطلانٍ بيعِهِ
ابتداءًّ، والْبُطلانُ فيهما بطريقِ الطُّرُوِّ للباتِّ على الموقُوفِ.
(قولُهُ: فرجَعَتِ المسائلُ المستثناةُ خمساً إلخ) وفي "شرحِ الأشباه" لـ "بالي زادَه": ((يُزادُ على ما ذَكَرَهُ:
رجلٌ باعَ ثَوياً لغيرِهِ بغيرِ أمرِهِ مِن ابنٍ صغيرٍ له مأذونٍ، أو عبدٍ مأذونٍ له في التّحارةِ، وعليه دينٌ
أو لا دَينَ عليه، ثمَّ أخبَرَ رَبَّ الَّوبِ أَنَّه باعَ ثَوَهُ بكذا، ولم يُعَيِّنْ مَن ابتاعَهُ وأجازَ المالِكُ قال "محمَّدٌ":
لا يَجُوزُ ذلك إلاّ في عبدِهِ الذي عليه دَينٌ؛ لأنَّ الفُضُولِيَّ لو كان وكيلاً في البيعِ لا يَجُوزُ بيعُهُ مِنْ أَحَدٍ
مِن هؤلاءِ ما خلا عبدَهُ الذي عليه الدَّينُ كما في "قاضيخان")) اهـ "سنديّ".
(١) المقولة [٢٣٧٨٧] قوله: (("بزّازيَّة" وغيرها)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٧/١.
(٣) المقولة [٢٣٨٠٣] قوله: ((على إجازةِ المالِكِ)).
الجزء الخامس عشر
١٥
فصلٌ في الفُضُوليِّ
قَيَّدَ بالبيعِ لأَنَّه لو اشتَرَى لغيرهِ نفَذَ عليه، إلّ إذا كان المشتري صبيّاً أو محجوراً عليه
فُيُوقَفُ(١)، هذا إذا لم يُضِفْهُ الغُضُولِيُّ إلى غيرِهِ، فلو أضافَهُ - بأنْ قال: بِعْ هذا العبدَ لفُلانٍ،
فقال البائعُ: بِعْتُهُ لِفُلانٍ - تَوقّفَ(٢)،
[٢٣٧٨٣] (قولُهُ: نفَذَ عليه) أي: على المشتري، ولو أَشهَدَ أنَّه يَشترِيهِ لفلان وقال فلانٌ:
رَضيتُ فالعقدُ للمُشتري؛ لأَنَّه إذا لم يكنْ وكيلاً بالشِّراءِ وقَعَ المِلكُ له، فلا اعتبارَ بالإجازةِ
بعد ذلك؛ لأَنّها إنَّما تَلحَقُ الموقُوفَ لا النّافِذَ، فإِنْ دِفَعَ المشتري إليه العبدَ وأخَذَ الثَّمَنَ كان
بيعاً بالتَّعاطي بينهما، وإن ادَّعَى فُلانٌ أَنَّ الشِّراءَ كان بأمرِهِ وأنكَرَ(٣) المشتري فالقولُ لفلان؛
لأنَّ الشِّرَاءَ بإقرارِهِ وَقَعَ له، "بحر "(٤) عن "البزّازِيَّةِ" (٥).
[٢٣٧٨٤] (قولُهُ: فُيُوقَفُ) أي: على إجازةٍ مَن شَرَى له، فإنْ أجازَ جازَ، وعُهدَتُهُ على
الُجيزِ لا على العاقِدِ، وهذا لأنَّ الشِّراءَ إِنَّما لا يَتوقَّفُ إذا وجَدَ نَفاذً، ولا يَنفُذُ هنا على
العاقِدِ، أفادَهُ في "جامع الفصولين" (٦).
[٢٣٧٨٥] (قولُهُ: هذا) أي: نَفاذُ الشِّراءِ على الفُصُولِيِّ الغيرِ المحجورِ.
[٢٣٧٨٦) (قولُهُ: فقال البائعُ: بِعتُهُ لِفُلانٍ) أي: وقال الغُضُوليُّ: اشتريتُ لفُلانٍ كما في
"البزّازيَّة"(٧) وغيرِها؛ لأنَّ قولَهُ: (بِعْ)) أمرٌ لا يَصلُحُ إيجاباً، وفي "الفتح"(٨): ((قال: اشتريتُهُ
لأجلِ فُلانٍ، فقال: بِعتُ، أو قال المالِكُ ابتداءً: بِعِنُهُ مِنك لأجلِ فُلانٍ، فقال: اشتريتُ لم يَتَوقَّفْ؛
(١) في "ط": ((فيتوقف)).
(٢) في "د": ((يوقف)).
(٣) في "ك": ((وأنكره)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٢/٦ بتصرف.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل العاشر في الوكالة بالبيع ٤٩٢/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفُضُوليِّ وأحكامها ٢٣٤/١.
(٧) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل التاسع في الوكالة بالشراء وفيه الفُضُوليُّ ٤٨٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليُّ ١٩٠/٦ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
١٦
قسم المعاملات
لأَنّه وجَدَ نَفاذً على المشتري؛ لأَنَّه أُضِيفَ إليه ظاهراً، وقولُهُ: لأجلِ فُلانٍ يَحْتَمِلُ: لأجلِ
شفاعتِهِ أو رضاهُ)) اهـ. وذكَرَهُ(١) في "البزّازِيَّة"(٢) كذلك، ثمَّ قال(٢): ((والصَّحيحُ: أَنَّه إذا
أُضِيفَ العقدُ في أحَدِ الكلامَينِ إلى فلانٍ يَتوقّفُ على إجازتِهِ))، وأقرَّهُ في "البحر"(٣)، لكنْ
في "البزّازيَّة"(٤) أيضاً: ((لو قال: اشتريتُ لفُلانٍ، وقال البائعُ: بِعتُ مِنك الأصحُّ عدمُ
التّوقُفِ)) اهـ. وظاهرُهُ: أَنَّه ينفُذُ على المشتري، لكنْ نقَلَ في "البحر"(٥) هذه الأخيرةً عن
"فُرُوق الكرابيسيِّ" وقال(٥): ((بطَلَ العقدُ في أصحِّ الرِّوايتينِ؛ لأَنّه خاطَبَ المشتريَ فرَدَّهُ
لغيرِهِ، فلا يكونُ جواباً، فكان شَطْرَ العقدِ، بخلافِ قولِهِ: بِعتُهُ لفُلانٍ، فقال: اشتريتُ له
أو قَبِلتُ، ولم يقل: له، وقولِهِ: بِعتُ مِن فُلانٍ، فقال: اشتريتُ لأجلِهِ أَوْ قَبَلتُ، فإِنَّه يَتَوقّفُ
الإضافتِهِ إلى فُلانٍ في الكلامَينِ))، قال في "النّهر" (٦): ((وعلى هذا فالاكتفاءُ بالإضافةِ في أحَدٍ
الكلامَينِ بأنْ لا يُضافَ إلى الآخَرِ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ ما مَّ(٧) عن "البزّازِيَّة" مِن تصحيحِ التَّوقُفِ بالإضافةِ إلى فُلانٍ في أحَدِ الكَلَامَينِ
محمولٌ على ما إذا لم يُضَفِ العَقْدُ في أحدِ الكلامَينِ إلى المشتري، فلا يُنافي ما صحَّحهُ في "الفروق"،
(قولُهُ: وعلى هذا فالاكتفاءُ إلخ) لا حاجةً إلى هذا، فإنَّ الكلامَ في شراءِ الفُضُوليِّ يَتعلَّقُ بأمرَينِ:
إمّا أنْ يَنفُذَ عليه فقط، أو على مَن اشتَرَى له، وفي هذه الصُّورَةِ لا يَنفُذُ عليهما. اهـ "سنديّ".
(١) في "ك": ((وذكر)).
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل العاشر في الوكالة بالبيع ٤٩١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). وليس فيها قوله:
((والصحيح))، بل هو من كلام صاحب "البحر".
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٢/٦.
(٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل التاسع في الوكالة بالشراء وفيه الفُضُوليُّ ٤٨٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ١٦٢/٦ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب الاستحقاق - فصل في بيع الفُضُوليِّ ق٣٩٩/ب.
(٧) في هذه المقولة.