النص المفهرس
صفحات 701-720
الجزء الرابع عشر ٦٩٩ باب البيع الفاسد والفَرْقُ في "الكافي". (فإنْ مات) أحدُهُما أو المُؤْجِّرُ. فأفادَ أنَّ له الحبسَ في العَقْدِ الجائزِ إذا كان البدلُ غيرَ دَينٍ بالأَولى، فافهم. [٢٣٦٦٩) (قولُهُ: والفَرْقُ في "الكافي") أي: الفَرْقُ بينَ الفاسِدِ والصَّحيحِ إذا كان البدلُ غيرَ منقودٍ - حيث يَمِلِكُ الحبسَ في الصَّحيحِ دونَ الفاسِدِ - هو ما ذكرَهُ في "كافي النَّسفيِّ"، وحاصلُهُ: ((أَنَّه لَمّا وجَبَ للمَدُونِ على المشتري مثلُ الدَّينِ صار الثَّمَنُ قِصاصاً لاستوائِهما قَدْراً ووَصْفاً، فاعتُبِرَ بما لو اسْتَوْفَيَا حقيقةً، فكان له حقُّ الحبسِ، وفي الفسادِ لم يَمِلِكِ الثَّمَنَ، بل تَجِبُ قِيْمةُ المبيعِ عندَ القَبْضِ، وهي قبلَهُ غيرُ مُقَرَّرةٍ؛ لاحتمالِها السُّقُوطَ بالفَسخِ، ودَينُ المشتري(١) مُقرَّرٌ، والمُقَاصَّةُ إِنَّما تكونُ عندَ الاستواءِ وَصْفاً، فلم يكنْ له حقُّ الحبسِ)) اهـ. [٢٣٦٧٠] (قولُهُ: فإنْ مات أحدُهُما) عبارةُ "العَيْنِيِّ"(٢) و"الزَّيلعيِّ"(٣): ((فإنْ مات البائعُ))، وهي أنسَبُ لقولِ "المصنّفِ": ((فالمشتري أَحَقُّ)). (قولُهُ: وهي قَبَلَهُ غَيرُ مُقرَّرَةٍ إلخ) لَعَلَّهُ: بَعدَهُ؛ إذ قبلَ القَبضِ لا يَجِبُ شَيءٌ على المُشْتَرِي، وَبَعدَهُ تَجِبُ القِيمَةُ غَيرَ مُتقرّرَةٍ. (قولُهُ: عِبارةُ "العَينِيِّ" و "الزَّيلعيِّ": فإِنْ ماتَ البائعُ، وهي أَنسَبُ إلخ) ضَمِيرُ ((ماتَ)) بالنّظَرِ الكَلامِ "المُصنّفِ" وقَطعِ النَّظَرِ عن كَلامِ "الشَّارِحِ" راجعٌ للبائعِ، إلاَّ أنَّ "الشَّارِحَ" لَّا نَظَرَ أنَّ مَوتَ الْمُشْتَرِي كَمَوتِهِ حاوَلَ الكَلامَ، وجَعَلَ الفاعلَ لَفظَ: ((أَحَدُ))، وزادَ: ((ونحوُهُ)) لِيَتِمَّ ما قَصَدُهُ مِن ذِكرِ الحُكمِ مُتَّحِداً فيهما، وكَعَبَ "السِّنديّ" على قولِهِ: ((أحَدُهما)): ((أَي: البائعُ أو المشتري قبلَ أَداءِ الثَّمَنِ، فالبائعُ أَحقُّ، وَيَحَتَمِلُ أنْ يُقالَ: ماتَ الْمُشْتَرِي بَعدَ مَا نَقَدَ الثَّمَنَ فيما شَراهُ فاسِداً وَتَفَلَّسَ البائعُ وَأَحَاطَتْ بِه الغُرَمَاءُ فَوَرَتَهُ الْمُشْتَرِي أَحَقُّ بِذَلكَ الَبِيعِ مِن سَائِرِ الغُرَماءِ، ولهم أنْ يَحبِسوهُ حَتَّى يَسْتَوفوا ثَمَنَهُ)) اهـ. (١) في "الأصل": ((المشتر))، وهو خطأ. (٢) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٣٢/٢. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصلٌ: قبض المشتري المبيع إلخ ٦٥/٤ - ٦٦. حاشية ابن عابدين ٧٠٠ قسم المعاملات أو المُستقرِضُ أو الرّاهنُ فاسِداً - "عَينيّ" و"زَيلعيّ" - بعدَ الفَسخِ (فالمشتري) ونحوُهُ (أَحَقُّ به) مِن سائرِ الغُرَمَاءِ». [٢٣٦٧١] (قولُهُ: أو المستقرِضُ (١)) بأن استقرَضَ قَرْضاً فاسِداً وأَعطَى به رَهْناً، "بحر"(٢). [٢٣٦٧٢] (قولُهُ: فاسِداً) حالٌ مِن الكلِّ، وفيه وَصفُ العاقِدِ بصفةٍ عَقْدِهِ مجازاً؛ لأَنَّه مَحَلُّهُ. [٢٣٦٧٣) (قولُهُ: بعدَ الفَسخِ) نَصَّ على الْمُنوهَّمٍ، فإنَّ الحكمَ كذلك قبلَ الفَسخِ بالأَولى، "ط" (٣). [٢٣٦٧٤) (قولُهُ: فالمشتري ونحوُهُ) أي: المستأجِرُ والمُقرِضُ والمُرتِهِنُ. وحاصلُهُ: أنَّ الحيَّ الذي بيدِهِ عَيْنُ المبيعِ أو المستأجَرِ أو الرَّهْنِ أَحَقُّ بما في يدِهِ مِن العَيْنِ مِن غُرَماءِ الآخرِ الَّيْتِ حَتّى يَقِبِضَ ما نَقَدَ، قال في "الفتح"(٤): ((لأَنَّه مُقدَّمٌ عليه في حياتِهِ، فكذا على ورثتِهِ وغُرَمَائِهِ بعدَ وفاتِهِ، إلّ أنَّ الرَّهْنَ مضمونٌ بِقَدْرِ الدَّينِ وَالْمُشتَرَى بقَدْرِ ما أَعطَى، فما فَضَلَ فللغُرَماءِ)) اهـ. قال "الرَّحمتيُّ": ((لكنْ سيأتي في [٣/ ق ٨١/ب] كتابِ الإِجارة أنَّ المرتَهِن(٥) فاسِداً أُسوةُ الغُرَماءِ، وسيأتي آخرَ الرَّهْنِ مِثلُ ما هنا، (قولُهُ: سيأتي في كِتابِ الإِجارةِ أنَّ الرَّاهنَ إلخ) لَعَلَّهُ الُرتَهنُ كما هو ظاهِرٌ، تَأَمَّل. (١) الذي في نسخ الحاشية جميعها: ((والمستقرض)) بالواو، وما أثبتناه هو الموافق لما في "الدُّر". (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٥/٦. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨١/٣. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠١/٦. (٥) في النسخ جميعها: ((الراهن))، وما أثبتناه هو الصَّواب، وهو الموافقُ لما ذكره ابنُ عابدين آخرَ الرَّهْن، وقد نَبَّه عليه الرافعيُّ ومصحِّح "م". الجزء الرابع عشر ٧٠١ باب البیع الفاسد بل قبلَ تجهيزِهِ، فَلَهُ حَقُّ حَبْسِهِ حَتّى يأخُذَ مالَهُ (فيأخُذُ) المشتري (دراهمَ الثَّمَنِ بعَيْنِها لو قائمةً ومِثْلَها لو هالكةً) بناءً على تَعُّنِ الدَّراهمِ في البيعِ الفاسِدِ، وهو الأصحُّ. ووَقَّقْنا بأنَّ ما هنا وما يأتي في الرَّهْنِ إذا كان الرَّهْنُ سابقاً على الدَّينِ، وما في الإجارةِ إذا كان الدَّينُ مُتقدِّماً على الرَّهْنِ)) اهـ. وسيأتي(١) توضيحُهُ في آخرِ الرَّهْنِ إنْ شاء الله تعالى. (تنبيةٌ) لم يَذكُرْ ما إذا مات المشتري فاسِداً، وفي "الخلاصةِ"(٢) و"البزّازِيَّةِ" (٣): ((ولو مات المشتري فالبائعُ أحقُّ مِن سائرِ الغُرَماءِ بمالَّتِهِ، فإنْ زادَ شيءٌ فهو للغُرَماءِ)) اهـ. ومعناهُ أَنَّه لو اشتَرَى عبدً فاسِداً وتَقَابَضا، ثمَّ مات المشتري وعليه ذُيُونٌ وفسَخَ البائعُ البَيعَ مع الوَرَثَّةِ فالبائعُ أحقُّ بماليّةِ العبدِ، وهي ما قَبَضَهُ مِن المشتري حتّى يَسترِدَّ العبدَ المبيعَ كما لو مات البائعُ، فإنْ كانَتْ قِيْمةُ العبدِ أكثرَ مِمّا قَبَضَ فالزّائِدُ للغُرَماءِ، هذا ما ظهَرَ لي، فتأمَّلْه. [٢٣٦٧٥] (قولُهُ: بل قبلَ تجهيزِهِ) أي: تجهيزِ البائعِ أو المُؤجِّرِ وما بعدَهُ، بمعنى أنَّه لو ماتَ وكان المبيعُ ثوباً مَثَلاً احتِيْجَ لتكفينِهِ به فللمشتري حَبْسُهُ حَتّى يأخُذَ مَالَهُ، قال "ط "(٤): ((والأَولى أنْ يقولَ: بل مِن تجهيزِهِ)). ١٢٨/٤ مطلبٌ في تَعُّنِ(٥) الدَّراهمِ فِي العَقْدِ الفاسِد [٢٣٦٧٦] (قولُهُ: بناءً على تَعُّنِ الدَّراهمِ) المرادُ بها ما يَشمَلُ الدَّنانيرَ، وفي "الأشباهِ"(٦): (قولُهُ: لم يَذكُرْ ما إذا ماتَ الْمُشْتَرِي) قد عَلمتَ أَنَّه بزِيادَةِ "الشَّارِحِ" ما زادَهُ يَكونُ مَذكوراً. (قولُ "الشَّارحِ": بِناءً على تَعُّنِ الدَّراهمِ في البَيعِ الفاسِدِ، وهو الأَصَحُّ) وفي "حاشيَةِ الحمَويّ": (١) المقولة [٣٤٦٨٠] قوله: ((فهو الحُكمُ في الرَّهْن الفاسِدِ)). (٢) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الرابع في البيع الفاسد وأحكامه ق ١٤٨/أ. (٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الرابع في الفاسد وبيع المبيع قبل قبضه - نوع فيما يتصل بالبيع الفاسد ٤٠٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨١/٣. (٥) في "م": ((تعيين)). (٦) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثّالث: الجمع والفرق - أحكام النقد صـ٣٧٥ -. حاشية ابن عابدين ٧٠٢ قسم المعاملات ((النَّقدُ لا يَتَعيَّنُ فِي الْمُعاوَضاتِ، وفي تعيينِهِ فِي العَقْدِ الفاسِدِ روايتانِ، وَرَجَّحَ بعضُهم تفصيلاً بأنَّ ما فسَدَ مِن أصلِهِ - أي: كما لو ظهَرَ المبيعُ حُرَّاً أو أمَّ ولدٍ - يتعيّنُ فيه لا فيما انْتَقَضَ بعدَ صِحَّتِهِ، أي: كما لو هَلَكَ المبيعُ قبلَ التَّسليمِ، والصَّحِيحُ تعيّنُهُ فِي الصَّرفِ بعدَ فسادِهِ وبعدَ هلاكِ المبيعِ وفي الدَّينِ الْمُشترَكِ، فَيُؤمَرُ برَدِّ نصفِ ما قبَضَ على شريكِهِ، وفيما إذا تبيَّنَ بُطلانُ القضاءِ، فلو ادَّعَى على آخَرَ مالاً وأخَذَهُ ثمَّ أقَرَّ أَنَّه لم يكنْ له على خَصِهِ حقٌّ فعلى المُدَّعي رَدُّ عَيْنِ ما قَبَضَ ما دام قائماً، ولا يتعيّنُ فِي المَهرِ ولو بعدَ الطَّلاقِ قبلَ الدُّخولِ، فتَرُدُّ مثلَ نصفِهِ، ولذا لَزِمَها زكاتُهُ لو نِصاباً حَوْلِيّاً عندَها، ولا في النَّذْرِ والوكالةِ قبلَ التَّسليمِ، وأمّا بعدَهُ فالعامّةُ كذلكَ، وتتعيّنُ في الأماناتِ ((ذَكرَ في "غايَةِ البيانِ": أنَّ الْمُختارَ عَدَمُ التَّعُّنِ)) اهـ. وفي "البَعليّ": ((قَالُوا: يَنبَني على هذا أَنَّهُ إذا رَبِحَ البائعُ هل يَطيبُ له أو لا؟ فعلى التَّعُّنِ لا، وعلى عَدَمِهِ نَعَمْ، وهذا الذي حَزَمَ به في "الفَتْحِ" و "العنايةِ")) اهـ. ويُعلمُ مِن هذا جَوابُ إِشكالِ "صَدرِ الشَّرِيعَةِ" وَغَيرِهِ الذي ذَكرَهُ "المحشِّي"، وانظُر ما قالُوهُ في كتابِ الغَصبِ مِن أَنَّه لو تَصرَّفَ فِي دَراهمِ الوَديعَةِ أو الغَصبِ مِن أَنَّه لو أَشارَ إِليها ونَقَدَها لا يَطيبُ. (قولُهُ: وَأَمَّا بَعدَهُ فالعامَّةُ كذلك إلخ) ثَمَرةُ الخلافِ جَوازُ أَخذِها مِنَ الوَكِيلِ قبلَ تَسليمِها البائعِ ودَفعٍ غَيرِها عندَ العامَّةِ، ومَنْعُهُ عندَ غَيْرِهِم، تَأَمَّل، "رمليّ" ، وفي "البزَّازِيَّةِ": ((النّقودُ قبلَ التّسليمِ إلى الوَكيلِ لا تَتَعَيَّنُ، وَبَعدَهُ، قيلَ: لا تَتَعَّنُ، حَتّى لا تَبطُلُ الوكالةُ بالهلاكِ، وقَالَ أَكْثَرُ مشايخنا: تَتَعَّنُ وَتَبَطُلُ بِهَلاكِها)) اهـ. لكنْ ما في "البَزَّازِيَّةِ" يُخالِفُهُ ما في "الفُصولَينِ" حَيثُ قال: (وَأَمَّا بَعدَ النَّسليمِ إلى الوَكيلِ فَهَلْ يَتَعَّنانِ؟ اخْتَلَفَ فيه المشايخُ، بَعضُهم قالوا: يَتَعَّنَانِ، حَتَّى تَبَطُلُ الوكالةُ بِهَلاكِهِما، وعامَُّهم على أَنَّهُما لم يَتَعِيَّنَا، وفائدةُ النَّقدِ والتّسليمِ على قَولِ العامَّةِ شَيئانٍ: أحدُهما: توقُّتُ بَقاءِ الوكالةِ بَقَاءِ النَّقَدِ، فإنَّ العُرفَ ظاهِرٌ بينَ النَّاسِ أنَّ الموكّلَ إذا دَفَعَ النَّقَدَ إلى الوكيلِ الجزء الرابع عشر ٧٠٣ باب البیع الفاسد (و) إنَّما (طابَ للبائعِ ما رَبِحَ) في الثَّمَنِ. والهَبَةِ والصَّدقةِ والشِّرْكةِ والمضارَبةِ والغَصبِ، وتمامُهُ في "جامعِ الفصولَينِ"(١))) اهـ. [٢٣٦٧٧] (قولُهُ(٢): وطابَ للبائعِ ما رَبِحَ لا للمشتري) صورةُ المسألةِ ما ذِكَرَهُ "محمَّدٌ" في "الجامعِ الصَّغِيرِ"(٣): ((رجلٌ اشتَرَى مِن رجلٍ جاريةً بَيْعاً فاسِداً بألفِ دَرْهِمِ وتَقَابَضا، ورَبِحَ كلٌّ مِنهما فيما قبَضَ يتصدَّقُ الذي قَبَضَ الجاريةَ بالرِّبحِ، ويطيبُ الرِّبِحُ للذي قَبَضَ الدَّراهمَ)) اهـ. وقولُ "الشّارحِ": ((وإنَّما طابَ إلخ)) أورَدَهُ في صورةٍ جوابٍ عمّا استشكَلَهُ "صدرُ الشَّريعةِ"(٤) وصاحبُ "العنايةِ"(٥) و"الفتحِ"(٦) و "الدُّرِ"(٧) يُرِيدُ شِراءَهُ حالَ قيامِ النَّقدِ في يَدِ الوَكيلٍ، والثّاني: قَطعُ الرُّجوعِ على الموكّلِ فيما وَجِبَ للوَكِيلِ على الموكّلِ، فحينَ دَفعهِ إليه أَمَرَهُ أنْ يَستوفِيَ بما نَقَدَ، ثُمَّ ما نَقَدَ لو صَلَحَ لاستِيفاءِ ما وَجَبَ للوكيلِ. على الموكّلِ صَحَّ الأَمرُ بالاستِيفاءِ، ولو لم يَصلحْ يَبطُلُ الأَمرُ بالاستِيفاءِ ويَبقَى الأَمرُ بِالشِّراءِ على حالهِ، ويَصيرُ وُجودُ النَّقْدِ وعَدَمُهُ سَواءٌ كَأَنَّهُ أَمرَهُ بشِراءٍ ولم يَنْقُدْ لَهُ شَيئً، ولو سُرِقَ مِن يَدِ الوَكيلِ لم يَضْمَنْ؛ لأَنَّه أَمينٌ، فَلَو شَرَى بَعدَهُ أَمَةً بأَلْفٍ نَفَّذَ عليهِ؛ لأَنَّهُ لم يَبقَ وَكيلاً بَعدَ هَلاكِ تلك الدَّراهمِ عندَ بَعضِ المشايخِ، ولَتَوقُّفِ بَقَاءِ الوَكالةِ بَبَقَاءٍ تلك الدَّراهمِ عندَ عامَّةِ المشايخِ، أَقولُ: على هذا لا ثَمَرَةَ لعَدَمٍ تَعُنِها بَعدَ التَّسليمِ عندَ عامَّةِ المشايخِ)) اهـ. قال "الرَّمليُّ": ((أَقولُ: قد يُقالُ: ثَمَرَتُهُ جَوازُ إلخ)). (قولُهُ: وَتَمامُهُ فِي "جامعِ الفُصولَينِ") انظُر ما في "الفُصولَينِ" و"حاشَتِ" مِنَ الفَصلِ السَّابعَ عَشَرَ. (١) عبارة مطبوعة "الأشباه" التي بين أيدينا: ((وتمامه في "فصول العمادي"))، وانظر "جامع الفصولين": الفصل السابع عشر في بيان العقود التي تتعيَّنُ فيها النقود والتي لا تتعيَّنُ فيها ٢٢٧/١ - ٢٣٠. (٢) في "ك" و"ب" و"م": ((قولُ المصِّنْف)). (٣) "الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز صـ٣٣٣ -. (٤) "شرح الوقاية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٤/٢ (هامش "كشف الحقائق"). (٥) "العناية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠٤/٦ (هامش "فتح القدير"). (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠٤/٦. (٧) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٥/٢. حاشية ابن عابدين ٧٠٤ قسم المعاملات لا على الرِّويةِ الصَّحيحةِ المقابلةِ للأصحِّ، بل على الأصحِّ أيضاً؛ لأنَّ الثَّمَنَ في العَقْدِ الثّاني غيرُ مُتَعِّنٍ، و"البحرِ"(١) و"المنحِ"(٢) وغيرُهم: ((مِن أنَّ المذكورَ في المتونِ مِن أنَّ الرِّبحَ يَطِيبُ للبائعِ في الثَّمَنِ النَّقْدِ هو الموافقُ للرِّوايةِ المنصوصةِ في "الجامعِ الصَّغِيرِ"))، وهو صريحٌ في أنَّ الدَّراهمَ لا تتعيّنُ في الْبَيعِ الفاسِدِ، فُناقِضُ قولَهم: إنَّ تَعُّنَها فيه هو الأصحُّ، فإِنَّه يقتضي أنَّ الأصحَّ أنّه لا يَطِيبُ الرِّحُ للبائعِ فيما قَبَضَ. وقد أجابَ العلاّمةُ "سَعدي جَلَبي" في "حاشيةِ العنايةِ"(٣) بما أشارَ إليه "الشّارحُ"، وهو: ((أَنَّه يَطِيبُ على كلِّ مِن القولَينِ؛ لأنَّ عدَمَ النَّعيينِ إِنَّما هو في العَقْدِ الثّاني الصَّحِيحِ لا في العَقْدِ الأوَّلِ الفاسِدِ)) اهـ. وبيانُهُ: أَنَّه إذا باعَ فاسِداً وقبَضَ دراهمَ الثَّمَنِ ثُمَّ فُسِخَ العَقْدُ يجبُ رَدُّ تلك الدَّراهمِ بعَيْنِها على المشتري؛ لأنَّ الأصحَّ تَعِيُُّها في البَيعِ الفاسِدِ، فلو اشتَرَى بها عبداً مَثَلاً شِراءً صحيحاً طابَ له ما رَبِحَ؛ لأنَّها لا تتعَيَّنُ في هذا العَقْدِ الثّاني لكونِهِ عَقْداً صحيحاً، حتّى لو أشارَ إليها وقتَ العَقْدِ له دَفْعُ غيرِها، فعدمُ تَعُنِها في هذا العَقْدِ الصَّحِيحِ لا يُنافي كونَ الأصحِّ تَعَُّها في العَقْدِ الفاسِدِ. وقد أجابَ العلاّمةُ "الخيرُ الرَّمليُّ" بمثلِ ما أجابَ العلاّمةُ "سَعدي" قبلَ اطّلاعِهِ عليه وقال: ((إِنِّي فِي عَجَبٍ عجيبٍ مِن فَهْمِ هؤلاء الأَجِلاَءِ التَّنَاقُضَ مِن مثلٍ هذا مع ظُهُورِهِ)). [٢٣٦٧٨] (قولُهُ: لا على الرِّوايةِ الصَّحيحةِ) أي: القائلةِ بعدمٍ تَعُّنِ الدَّراهمِ في العَقْدِ الفاسد. اهـ "ح "(٤). (١) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٦/٦. (٢) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢٠/ب. (٣) "الحواشي السعدية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠٤/٦ (هامش "فتح القدير"). (٤) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩١/ب. الجزء الرابع عشر ٧٠٥ باب البيع الفاسد ولا يَضُرُّ تعيينُهُ(١) في الأوَّل كما أفادَهُ "سعدي"، (لا) يَطِيبُ (للمشتري) ما رَبِحَ في بَيْعِ(٢) يتعيَّنُ بالتّعيينِ بأنْ باعَهُ بأزْيَدَ؛ لتعلَّقِ العَقْدِ بعَيْنِهِ، فَتَمكَّنَ الْحُبِثُ في الرِّبْحِ فَيَتصدَّقُ به،. [٢٣٦٧٩] (قولُهُ: فِي بَيْعٍ يتعيّنُ بالتَّعيينِ) أرادَ بالبَيعِ المبيعَ، وأشار بقولِهِ: ((يتعيّنُ بالّعيينِ)) - كالعبدِ مثلاً - إلى وجهِ الفَرْقِ بينَ طِيْبِ الرِّبحِ للبائعِ لا للمشتري، وهو أنَّ ما يتعَّنُ بالَّعيينِ يتعلَّقُ العَقْدُ به فتمكَّنَ الْحُبثُ فيه، والنَّقْدُ لا يتعَيَّنُ فِي عُقُودِ المُعاوَضةِ، فلم يتعلّق العَقْدُ الثّاني بعَيْنِهِ فلم يَتَمكَّنِ الْحُبثُ، فلا يجبُ النَّصدُّقُ كما في "الهدايةِ"(٣)، وإنَّما لم يتعَيَّنِ النَّقْدُ؛ لأنَّ ثَمَنَ المبيعِ يَتْبُتُ في الدّمَّةِ بخلافِ نفسِ المبيعِ؛ لأنَّ العَقْدَ يتعلَّقُ بِعَيْنِهِ. ومُفادُ هذا الفَرْقِ (٣/ ٨٢٢) أَنَّه لو كان بَيْعَ مُقَايَضٍ (٤) لا يَطِيبُ الرِّبحُ لهما؛ لأنَّ كُلاَّ مِن البدلَينِ مبيعٌ مِن وجهٍ، ولو كان عَقْدَ صَرْفٍ يَطِيبُ لهما، لكنْ قدَّمنا (٥) آنفاً عن "الأشباهِ": ((أَنَّ الصَّحيحَ تعُُّهُ فِي الصَّرْفِ بعدَ فسادِهِ))، وفي "شرحِ البِيْري" عن "الخِلاَطيِّ": ((أَنَّه الصَّحيحُ المذكورُ في عامَّةِ الرِّوياتٍ)) اهـ، فافهم. [٢٣٦٨٠] (قولُهُ: بأنْ باعَهُ بأزيَدَ) تصويرٌ لظُهُورِ الرِّيحِ، فلا يَطِيبُ له ذلك الزّائِدُ عمّا اشتَرَى به، (قولُهُ: لكِنْ قَدَّمْنا آنِفً عَنِ "الأَشباهِ": أنَّ الصَّحيحَ تَعُهُ فِي الصَّرفِ إلخ) ما هنا لا يُنافي ما تَقدَّمَ؛ لأَنَّه في الصَّرفِ إِنَّما هو بالنِّسَةِ لذاتِ عَقدهِ، فلا يُنافِي عَدَمَ تَعُنِّهِ بالنّسَبَةِ لعَقْدٍ آخَرَ فَيَطيبُ لهما الرِّبحُ الحاصِلُ فيه كما طابَ للبائعِ مَا رَبِحَ. (١) في "د" و"و": ((تعيُّنه)). (٢) في "د" و"و": ((مبيع)). (٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٥٣/٣. (٤) في "م": ((مقابضة)) بالباء الموحدة، وهو خطأ. (٥) المقولة [٢٣٦٧٦] قوله: ((بناءً على تَعُيُّن الدَّرَاهِمِ)). حاشية ابن عابدين ٧٠٦ قسم المعاملات (كما طابَ رِبِحُ مالِ ادَّعاهُ) على آخَرَ فصَدَّقَهُ على ذلك (فقُضِيَ له (١)) أي: أَوفاهُ إيّاهُ (ثُمَّ ظهَرَ عَدَمُهُ بتَصادُقِهما) أنَّه لم يكنْ عليه شيءٌ؛ لأنَّ بدلَ الْمُستحَقِّ مملوكاً(٢) مِلكاً فاسِداً، والخُبثُ لفسادِ المِلكِ إِنَّما يَعمَلُ. وأفادَ أنَّ ذلك في أوَّلِ عَقْدٍ، وأمّا إذا أخَذَ الثَّمَنَ واتَّجَرَ وَرَبِحَ بعدَهُ أيضاً يَطِيبُ له؛ لعدمِ التَّعُيّنِ في العَقْدِ الثّاني كما نََّ عليه "ط)(٢)، وهو ظاهرٌ مَّا مَرَّ(٤). (٢٣٦٨١] (قولُهُ: كما طابَ إلخ) صورتُهُ ما في "الجامعِ الصَّغيرِ"(٥) أيضاً: ((لو ادَّعَى على آخَرَ مالاً فقَضَاهُ، ثمَّ تَصادَقا على أنَّه لم يكنْ لِه عليه شيءٌ وقد رَبِحَ المُدَّعي في الدَّراهمِ التي قَبَضَها على أنَّها دَيْنُهُ يَطِيبُ له الرِّحُ؛ لأنَّ الدَّيْنَ وجَبَ بالإِقرارِ عندَ الدَّغْوِى ثُمَّ اسْتُحِقَّ بالنَّصادُقِ، وكان المقبوضُ بدلَ الْمُستحَقِّ وهو الدَّيْنُ، وبدلُ المُستحَقِّ مملوكٌ مِلْكاً فاسِدً، بدليلٍ أَنَّ مَن اشتَرَى عبداً بجاريةٍ أو ثوبٍ ثُمَّ أَعتَقَ العبدَ واستُحِقَّت الجاريةُ يصحُّ عِثْقُ العبدِ، فلو لم يكنْ بدلُ الْمُستحَقِّ مملوكاً لم يصحَّ العِثْقُ؛ إذ لا عِثْقَ في غيرِ الِلْكِ))، وتمامُهُ في "الفتحِ"(٦). [٢٣٦٨٢) (قولُهُ: لأنَّ بدلَ المُستحَقِّ مملوكاً) كذا فيما رأيتُهُ في عدَّةِ نُسَخٍ بنصبٍ ((مملوكاً))، وهو كذلك في بعضِ نُسَخِ "النّهرِ"(٧)، وفي بعضِها بالرَّفعِ، وهو الصَّوابُ على اللُّغَةِ المشهورةِ في رفعِ خبرِ (إِنَّ). (١) ((له)) ليست في "د" و"و". (٢) في "و": ((مملوكٌ)) بالرفع. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨١/٣. (٤) المقولة [٢٣٦٧٧] قوله: ((قولهُ: وطاب للبائع ما ربح لا للمشتري)). (٥) "الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب ما يجوز بيعه وما لا يجوز صـ ٣٣٣ -. (٦) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠٦/٦. (٧) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٨/أ، والذي في نسختنا من "النهر" بالنصب أيضاً. الجزء الرابع عشر ٧٠٧ باب البيع الفاسد فيما يتعيّنُ لا فيما لا يتعيَّنُ، وأمّا الْحُبثُ لعدمٍ (١) المِلكِ كالغَصبِ فَيَعمَلُ فيهما كما بسَطَهُ "خسرو" و"ابنُ الكمالِ". وقال "الكمالُ"(٢): ((لو تعمَّدَ الكذبَ في دَعْواهُ الدَّينَ لا يَمِلِكُهُ أصلاً))، وقَوّاهُ في "النَّهرِ"،. [٢٣٦٨٣] (قولُهُ: فيما يتعيَّنُ) كالعُرُوضِ ((لا فيما لا يتعيَّنُ)) كالنُّقُودِ، ومَرَّ (٣) بيانُهُ. [٢٣٦٨٤] (قولُهُ: كالغَصبِ) وكالوديعةٍ، فإذا تصرَّفَ الغاصِبُ أو الْمُودَعُ فِي العَرْضِ أو النَّقْدِ يتصدَّقُ بالرِّيحِ؛ لتعلُّقِ العَقْدِ بمالٍ غيرِهِ، وتمامُهُ في "الدُّررِ" (٤). [٢٣٦٨٥] (قولُهُ: وقال "الكمالُ" إلخ) تقييدٌ لِما في "المتنِ". [٢٣٦٨٦) (قولُهُ: لا يَملِكُهُ أصلاً) لأَنَّه مُتيقْنٌ أَنَّه لا مِلْكَ له فيه، "فتح"(٥)، أي: فلا يَطِيبُ له ما رَبِحَ مُطلقاً سواءٌ تَعَيَّنَ أو لا. ١٢٩/٤ [٢٣٦٨٧) (قولُهُ: وَقَوّاهُ في "النّهرِ"(٦)) بتصريحِهم في الإقرارِ: ((بأنَّ المُقَرَّ له إذا كان يعلمُ أنَّ المُقِرَّ كاذبٌ في إقرارِهِ لا يَحِلُّ لهُ أخذُهُ عن كَرْهٍ مِنه، أمّا لو اشتبَهَ الأمرُ عليه حَلَّ له الأَخْذُ عندَ "محمَّدٍ" خلافاً لـ "أبي يوسفَ"، وحينئذٍ لا يَطِيبُ له رِبحُهُ، وَيُحمَلُ الكلامُ هَاهُنَا(٧) على ما إذا ظَنَّ أنَّ عليه دَيْناً بالإرثِ مِن أبيه، ثمَّ تبيَّنَ أنَّ وكيلَهُ أَوفاهُ لأبيهِ، فَتَصادَقا على أنْ لا دَيْنَ، فحينئذٍ يَطِيبُ له، وهذا فِقْهٌ حسنٌ، فتدبَّرْهُ)) اهـ. ونقلَهُ عنه "الرَّمليُّ" وأقرَّهُ. (١) في "د": ((بعدم)). (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠٦/٦ بتصرف. (٣) المقولة [٢٣٦٧٩] قوله: ((في بَيْعٍ يَتَعَّنُ بالتّعيين)). (٤) انظر "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٦/٢. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠٦/٦. (٦) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٨/أ. (٧) في "الأصل" و"النهر": ((هنا)). حاشية ابن عابدين ٧٠٨ قسم المعاملات وفيه الحرامُ يَنتقِلُ(١)، فلو دخَلَ بأمانٍ وأخَذَ مالَ حَرْبِيٌّ بلا رِضَاهُ وأخرَجَهُ إلينا ملَكَهُ وصَحَّ بَيْعُهُ، لكنْ لا يَطِيبُ له ولا للمشتري مِنه بخلافِ البَيعِ الفاسِدِ، فإنّه لا يَطِيبُ له لفسادٍ عَقْدِهِ، ويَطِيبُ للمشتري مِنه لصحَّةٍ عَقْدِهِ. وبه اندفَعَ ما في "البحرِ"(٢): ((مِن أنَّ ظاهرَ إطلاقِهم خِلافُ ما في "الفتحِ")). [٢٣٦٨٨) (قولُهُ: الحرامُ يَنتقِلُ) أي: تَنتقِلُ حُرمتُهُ وإِنْ تَداولَتهُ الأَيدي وتَبَدَّلَتِ الأَملاكُ، ويأتي(٣) تَمامُهُ قَرِيباً. [٢٣٦٨٩) (قولُهُ: ولا للمشتري مِنْه) فَيَكونُ بشِرائهِ مِنه مُسيئاً؛ لأَنَّه مَلَكهُ بكَسبٍ خَبِيثٍ، وفي شِرائِهِ تَقْرِيرٌ للحُبثِ، وَيُؤْمَرُ بما كان يُؤمَرُ به البائعُ مِن رَدِّهِ على الحربيِّ؛ لأنَّ وُجوبَ الرَّدِّ على البائعِ إِنَّما كان لمراعاةٍ مِلكِ الحربيِّ ولأَجلٍ غَدْرِ الأَمانِ، وهذا الَعَنَى قائمٌ فِي مِلكِ المُشْتَري كما في مِلكِ البائعِ الذي أَخْرَجَهُ، بخلافِ الْمُشْتَرِي شِراءً فاسِداً إذا باعَهُ مِن غَيْرِهِ بَيعاً صحيحاً، فإنَّ الَّانِيَ لا يُؤمَرُ بالرَّدِّ وإِنْ كان البائعُ مَأموراً بهِ؛ لأنَّ الُوجِبَ للرَّدِّ قد زالَ بَيْعِهِ؛ لأنَّ وُجوبَ الرَّدِّ بفَسادٍ البَيعِ حُكمُهُ مَقصورٌ على مِلكِ الْمُشْتَرِي وقد زالَ مِلكهُ بالبيعِ مِن غَيرِهِ، كَذا في "شرح السِّير الكَبِيرِ"(٤) لـ "السَّرخسيِّ" مِنَ البابِ الخامِسِ بَعدَ المائةِ. مَطلبٌ: البيعُ الفاسِدُ لا يَطيبُ له ويَطيبُ للمُشتَرِي مِنه [٢٣٦٩٠] (قولُهُ: وَيَطِيبُ للمشتري مِنه لصحَّةٍ عَقْدِهِ) فيه: أنَّ عَقْدَ الْمُشتَرِي فِي المسألَةِ الأُولى صَحيحٌ أَيضاً، وقد ذَكَرَ هذا الحُكمَ في "البَحرِ"(٥) مَعزيّاً لـ "الإِسِيجابيِّ" بدُونِ هذا التَّعليلِ، فكانَ المناسِبُ إِسقاطَهُ. (١) قال العلامة البَرِيْوي في "جدّ الممتار" ٢٠٤/٤: ((وبه يعلم حرمةُ شراء المنهوبِ وطعامِ الغصب ولو استهلكه بطبخه إلا أن يؤديَ قيمته أو يضمنَها أو يسامحَ منها، طحطاوي)) وانظر "ط": ٨٢/٣. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٧/٦. (٣) المقولة [٢٣٦٩١] قوله: ((الحُرمَةُ تَتَعدَّدُ إلخ)). (٤) نقول: المسألة في "شرح السير الكبير" من الباب الرابع عشر بعد المائة لا من الباب الخامس بعد المائة، باب: المسلم يخرج من دار الحرب ومعه مال إلخ ١١٨/٤ - ١١٩. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٣/٦ - ١٠٤. الجزء الرابع عشر ٧٠٩ باب البيع الفاسد وفي حَظرِ "الأشباهِ"(١): ((الحُرمَةُ تَتَعدَّدُ مع العِلمِ بها ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّ ذَكَرَ في "شرح السِّير الكبيرِ"(٢) في البابِ الثَّاني والسِّينَ بَعدَ المائةِ: ((أَنَّهُ إِنْ لم يَرُدَّهُ يُكرَهُ للمُسلِمِينَ شِراؤُهُ مِنْهُ؛ لأَنَّ مِلكٌ حَبِيثٌ بمنزِلَةِ المُشْتَري فاسِداً إذا أَرادَ بَيعَ المُشْتَرَى بَعدَ القَبْضِ يُكرَهُ شِراؤُهُ مِنه وإِنْ نَفَذَ فِيه بَيْعُهُ وعِتْقُهُ؛ لأَنَّه مِلكٌ حَصَلَ له بسَبَبٍ حَرَامٍ شَرعاً)) اهـ. فهَذا مُخالِفٌ لقَولِهِ: ((ويَطِيبُ للمشتري))، وقد يُجابُ بأنَّ ما أَخَرَجَهُ مِن دارِ الحربِ لَمّا وَجَبَ على المُشتَرِي رَدُّهُ على الحربِيِّ لَبَقَاءِ الَعنى الُوجِبِ على البائعِ رَدُّهُ تَمَكَّنَ الخبثُ فِيهِ، فَلَمْ يَطِبْ للمُشتَري أيضاً كالبائعِ، بخلافِ البَيعِ الفاسِدِ، فإنَّ رَدَّهُ واجبٌ على البائعِ قبلَ البَيعِ لا على المشتري؛ لعَدَمٍ بَقاءِ الَعَنَى المُوجِبِ للرَّدِّ كما قَدَّمْناهُ(٣)، فَلَمْ يَتَمكَّن الخبثُ فيهِ، فِلِذا طابَ للمُشتَري، وهذا لا يُنافي أنَّ نَفسَ الشِّراءِ مَكروةٌ؛ لحصولِهِ للبائعِ بِسَبَبِ حرامٍ، ولأَنَّ فيه إِعراضاً عَنِ الفَسخِ [٢/ ٨٢/ ب] الواجِبِ، هذا ما ظَهَرَ لي. مَطلبٌ: الحُرمَةُ تَتَعدَّدُ [٢٣٦٩١] (قولُهُ: الحُرمَةُ تَتَعدَّدُ إلخ) نَقَلَ "الحمَويُّ(٤) عن سيِّدي "عَبدِ الوهابِ الشَّعرانيِّ" أَنَّهُ قال في كِتَابِهِ "الِنَن"(٥): ((وما نُقِلَ عن بَعضِ الحنفيَّةِ مِن أنَّ الحرامَ لا يَتَعدَّى ذِمَّتَيْنِ سأَلتُ عَنْهُ "الشِّهابَ بنَ الشِّلْبِيِّ"(٦) فقالَ: هو مَحمولٌ على ما إذا لم(٧) (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الحظر والإباحة صـ٣٤٤-، وعبارته: ((الحرمة تتعدّى في الأموال ... )). (٢) نقول: المسألة في "شرح السِّير الكبير": في الباب الرابع عشر بعد المائة لا في الباب المذكور، باب: المسلم يخرج من دار الحرب ومعه مال إلخ ١١١٧/٤ - ١١١٨. (٣) في المقولة السابقة. (٤) "غمز عيون البصائر": كتاب الحظر والإباحة ٢٣٤/٣. (٥) "لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التّحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى على الإطلاق": الباب السادس في جملة من الأخلاق - مطلب في تعظيمه لمشايخه وإمامه إلخ ١٦٥/١، وهو لأبي محمد عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشَّعرانيّ الشافعيّ (ت٩٧٣هـ)، (كشف الظنون ١٥٥٥/٢، الكواكب السائرة ١٧٦/٣، شذرات الذهب ٥٤٤/١٠،). (٦) هو أبو العباس أحمد بن يونس المعروف بابن الشِّلْبي (ت٩٤٧ هـ)، وتقدمت ترجمته ٤٣٩/١٣. (٧) ((لم)) ساقطة من "الأصل". قسم المعاملات ٧١٠ حاشية ابن عابدين إلّ في حَقِّ الوارِثِ)) وقَّدَهُ في "الظَّهيريَّةِ"(١) بأنْ لا يَعلَمَ أربابَ الأموالِ، ...... يَعَلَمْ بِذَلكَ، أمَّا لو رَأَى المَكَّاسَ مَثَلاً يَأْخُذُ مِن أَحَدٍ شَيئاً مِنَ المكسِ ثمَّ يُعطيهِ آخَرَ، ثمَّ يَأخذُهُ مِن ذلك الآخَرِ آخَرُ فَهُوَ حَرامٌ)) اهـ. مَطْلبٌ فِيمَن وَرِثَ مالاً حَراماً [٢٣٦٩٢) (قولُهُ: إلّ فِي حَقِّ الوارِثِ إلخ) أي: فإنَّه إذا عَلِمَ أنَّ كَسبَ مُورِّتِهِ حَرامٌ يَحِلُّ لَهُ، لَكِنْ إذا عَلِمَ المالكَ بِعَينِهِ فلا شَكَّ في حُرمتِهِ ووُجوبِ رَدِّهِ عَليهِ، وهذا مَعَنَى قولِهِ: ((وقَّدَهُ في "الظَّهيريَّةِ" إِلخ))، وفي "مُنِيَةِ المُفتي": ((ماتَ رَجُلٌ وَيَعلَمُ الوارثُ أَنَّ أَباهُ كان يَكسِبُ مِن حَيْثُ لا يَحِلُّ ولكنْ لا يَعَلَمُ الطَّالبَ بِعَنِهِ لَيَرُدَّ عليه حَلَّ له الإِرِثُ، وَالأَفْضَلُ أنْ يَتَورَّعَ ويَتَصدَّقَ بنَّةِ خُصماءِ أَبيهِ)) أهـ. وكذا لا يَحِلُّ إذا عَلِمَ عَيْنَ الغَصبِ مَثَلاً وإِنْ لم يَعَلَمْ مالِكَهُ؛ لِمَا في "البَّازِيَّةِ "(٢): ((أَخذَ مُورَّتُهُ رِشِوَةً أو ظُلْماً إِنْ عَلِمَ ذلك بِعَينِهِ لا يَحلُّ له أَخذُهُ، وإلاَّ فَلَهُ أَخذُهُ حُكمً، أمَّا فِي الدِّينَةِ فِيَتَصدَّقُ به بنيَّةِ إِرضاءِ الخُصَماءِ)) اهـ. والحاصلُ: أَنَّ إِنْ عَلِمَ أَربابَ الأَموالِ وجَبَ رَدُّهُ عَليهِم، وإلاَّ فِإِنْ عَلِمَ عَيْنَ الحرامِ لا يَحِلُّ لَهُ، وَيَتَصِدَّقُ به بنيَّةِ صاحبِهِ، وإِنْ كان مالاً مُختَلِطاً مُحَتَمِعاً مِنَ الحرامِ ولا يَعلَمُ أَربابَهُ ولا شَيئاً مِنه بعَيْنِهِ حَلَّ له حُكماً، والأَحسَنُ دِينَةً الُّّهُ عَنْهُ، ففي "الذَّخيرةِ": ((سُئِلَ الفَقِيهُ "أَبُو جَعفرٍ" عمَّنِ اكتَسَبَ مَلَهُ(٣) مِن أُمَرَاءِ السُّلطانِ ومِنَ الغَراماتِ الْمُحرَّمَاتِ وَغَيرِ ذَلِكَ، هَلْ يَحِلُّ لَنْ عَرِفَ ذلك أنْ يَأْكُلَ مِن طَعامِ؟ قال: أَحَبُّ إِليَّ فِي دِينِهِ أنْ لا يَأْكُلَ، ويَسعُهُ حُكمً إِنْ لم يَكُنْ ذلك الطَّعامُ غَصباً أو رِشوةً)). وفي "الخانيّةِ "(٤): ((امرأةٌ زَوجُها في أَرضِ (١) "الظهيرية": كتاب الكراهية - الفصل الأول في تعليم العلوم الإسلامية إلخ ق ١٧٤ /أ. (٢) "البزازية": كتاب الكراهية - النوع الرابع في الهدية والميراث ٣٦٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) في "الأصل": ((مالاً)). (٤) "الخانية": كتاب الحظر والإباحة - فصل فيما يقبل فيه قول الواحد وما لا يقبل ٤١٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الرابع عشر ٧١١ باب البیع الفاسد وسنُحقّقُهُ ثَمَّةً. (بَنَى أو غَرَسَ فيما اشْتَراهُ فاسِداً) شُرُوعٌ فيما يَقطَعُ حَقَّ الاستِردادِ مِن الأفعال الحسِيَّةِ بعدَ الفَراغِ مِن القوليَّةِ (لَزِمَهُ قِيْمتُهما) وامتَنَعَ الفَسخُ، وقالا: يَنقُضُهما ويَرُدُّ المبيعَ، .. ١ الجَورِ إِنْ أكلتْ مِن طَعامِهِ ولم يَكُنْ عَينُ ذلك الطَّعامِ غَصباً فهيَ فِي سَعَةٍ مِن أَكِلِهِ، وكذا لو اشتَرِى طَعاماً أو كِسوَةً مِن مالٍ أَصلُهُ ليس بطَيِّبٍ فهيَ فِي سَعَةٍ مِن تَناولِهِ، والإِثْمُ على الزَّوجِ)) اهـ. [٢٣٦٩٣] (قولُهُ: وسنُحقّقُهُ ثَمَّةَ) أي: في كِتابِ الحظرِ والإِباحَةِ، قال هُناكَ(١) بَعدَ ذِكرهِ ما هُنَا: ((لكنْ في "الُحَبَى": ماتَ وكَسبُهُ حَرَامٌ فالمِيراثُ حَلالٌ، ثمَّ رَمَزَ وقالَ: لا نَأخُذُ بهذهِ الرِّوايَةِ، وهو حَراٌ مُطلَقً على الوَرَثَةِ، فَتَبَّهْ)) اهـ "ح"(٢). ومُفادُهُ الحرمةُ وإِنْ لم يَعلمْ أَربابَه، وَيَنبَغِي تَقييدُه بما إذا كان عَيْنَ الحرامِ؛ ليوافِقَ ما نَقلناهُ؛ إذ لو اختَلَطَ بَحَيْثُ لا يَتَمِيَّرُ يَمِلكُهُ مِلكاً حَبِيناً، لكنْ لا يَحِلُّ له النَّصرُّفُ فيه ما لم يُؤَدِّ بدَلَهُ كما حقَّقْنَاهُ قُبَلَ بابِ زَكَاةِ المالِ(٣)، فَأَمَّل. [مطلب فيما يقطعُ حقَّ الاستِرِدادِ من الأفعال الحِسِّيَّةِ] [٢٣٦٩٤] (قولُهُ: بَنَى أو غَرَسَ فيما اشْتَراهُ فاسِداً) وكذا لو شَرَى(٤) فاسِداً قُضبانَ نَخْلٍ فَغَرسَهُ وَأَطعَمَ، وإِنْ شَراهُ مُطعِماً فَغَرسَهُ فكَذلكَ عِندَهُ، وعِندَ "الّاني" يَقْلَعُهُ إِذْ لم يَضُرَّ الأَرضَ، "ذخيرة". ١٣٠/٤ [٢٣٦٩٥) (قولُهُ: لَزِمَهُ قِيْمُتُهما) أي: قِيْمَةُ الدَّارِ والأَرضِ، "مِنَح"(٥). والأولى إِفرادُ (١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٣١٨٦] قوله: ((وهو حَرامٌ مُطلقاً على الوَرَثَةِ)). (٢) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩١/ب. (٣) المقولة [٨١١٦] قوله: ((لا يُكفَرُ)) وما بعدها. (٤) في "آ": ((اشترى)). (٥) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢١/أ. حاشية ابن عابدين ٧١٢ قسم المعاملات ورجَّحَهُ "الكمالُ"(١)، وتعقّبَهُ في "النَّهرِ" لِحُصُولِهِما بتسليطِ البائِعِ، ......... الضَّميرِ؛ لأنَّ العَطفَ بـ ((أو))، وعلَّلَهُ "الكرخيُّ" في "مُخْتَصَرِهِ": ((بأنَّ البناءَ استِهلاكٌ عندَ "الإِمامِ"، أي: ومِثْلهُ الغَرَسُ؛ لأنَّ البناءَ والغَرسَ يُقصَدُ بهِما الدَّوامُ، وقد حَصَلا بتسليطٍ مِنَ البائعِ فَيَنقَطِعُ بهِما حقُّ الاستِدادِ كالبيعِ)). [٢٣٦٩٦] (قولُهُ: ورجَّحَهُ الكمالُ(٢)) حَيثُ قال: ((وقَولُهما أَوجَهُ، وكَونُ البِناءِ يُقْصَدُ للدَّوامِ يُمنَعُ؛ للأتِّفَاقِ فِي الإِجارَةِ على إِيجابِ القَلعِ، فَظَهَرَ أَنَّه قد يُرادُ للبقاءِ وقد لا، فإِنْ قال: إِنَّ المُستأجِرَ يَعلَمُ أَنَّهُ يُكلّفُ القَلعَ، فَفِعُلُهُ مع ذلك دَليلٌ على أنّه لم يُرِدِ البَقاءَ، قُلنا: الْمُشْتَري فاسِداً أيضاً يُكلَّفُ القَلَعَ عِندَنا)) اهـ. [٢٣٦٩٧) (قولُهُ: وتعقّبُهُ في "النَّهرِ" إلخ) حَيثُ قالَ(٣): ((أَقولُ: البناءُ الحَاصِلُ بتسليطٍ البائعِ إِنَّما يُقْصَدُ به الدَّوامُ بخلافِ الإِجارَةِ، وبهَذا عُرِفَ(٤) أنَّ مَحَطَّ الاستِدلالِ إِنَّما هو التَّسليطُ مِنَ البائعِ، وكُلُّ ما هو كذلك يَنْقَطِعُ به حَقُّ الاستِدادٍ)) اهـ. قلتُ: وفيهِ: أنَّ المُؤْجِّرَ أيضاً سَلَّطَ المستأجِرَ على الانتفاعِ بأَرضِهِ والمستأجِرُ يَمِلِكُ البناءَ، فالأَحسَنُ الجوابُ بالفَرقِ بينَ النَّسليطَينِ بأنَّ البائعَ سَلَّطَهُ على الَبِيعِ على وَجْهٍ قد يَنقَطِعُ به حَقُّ الاستردادِ بأَنْ يُخرِجَهُ عن مِلكهِ بَيْعٍ وَنَحوِهِ، أو بأَنْ يَفعَلَ فيه ما يُقْصَدُ به (قولُهُ: وفيهِ: أنَّ المُوجِّرَ أيضاً سَلَّطَ المستأجِرَ على الانتفاعِ إلخ) فيهِ: أنَّ "النَّهرَ" لم يَعتَبِرْ مُجرَّدَ التَّسليطِ، بل تَسليطاً على بِناءِ يُقْصَدُ به الدَّوامُ، بخلافِ الإِجارَةِ فإنَّ التَّسليطَ الحاصِلَ فيها لا على بِناءِ يُقْصَدُ به الدَّوامُ، فما قالَهُ لا يَخرُجُ عمَّا قَالَهُ "المحشِّي"، تَأَمَّل. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ١٠٢/٦. (٢) ((الكمال)) ليست في "ب" و"م". (٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق٣٨٧/ب. (٤) في "الأصل": ((علم)). الجزء الرابع عشر ٧١٣ باب البيع الفاسد وكذا كُلُّ زيادةٍ مُتَّصلةٍ غيرِ مُتولِّدةٍ كصَبْغٍ، وخياطةٍ، وطَحْنِ حِنطَةٍ، وَلَتِّ سَوِيقٍ، وَغَزْلِ قُطنٍ، وجاريةٍ عَلِقَتْ مِنه، فلو مُنفصِلةً كولدٍ أو مُتولِّدةً كسِمَنٍ فَلَهُ الفَسخُ، الدَّوامُ؛ لجوازٍ أنْ لا يَطْلُبَ البائعُ الفَسْخَ قَلَهُ بخلافِ الْمُؤَجِّرِ، فَإِنَّه إِنَّمَا سَلَّطَهُ فِي وَقتٍ خاصٌ. وأَمَّا كَونُ الفَسخِ حقّاً للشَّرعِ فلا يَبطُلُ بتَسليطِ البائعِ فُيُنقَضُ بِأَنَّهُ قد بَطَلَ بِإخراجهِ عن مِلكِهِ يَيعٍ ونَحوِهِ، وهو بتسليطِ البائعِ، فَكَذا هنا تَقديماً لحقِّ العَبدِ لفَقْرِهِ، وكَونُ البَيعِ ونَحوِهِ تَعلَّقَ به حقُّ الغَيْرِ فُيُقدَّمُ، وهُنَا تَعلَّقَ به حقُّ العاقِدِ العاصي فلا يُقدَّمُ، قد يُمنَعُ بأنَّ العاصِيَ لم يُبطِلِ [٣/ ١/٨٣٥] الشَّرعُ حقَّهُ كَمَنْ غَصَبَ حَجَراً وجَعَلَهُ أُسَّ حائطِهِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، ولا يُكلَّفُ بنَقضِ الحائِطِ، فافهم. مَطلبٌ فِي أَحْكَامِ زِيادَةِ الَبِيعِ فَاسِداً (١) [٢٣٦٩٨] (قولُهُ: وكذا) أي: ومثلُ البِناءِ والغَرسِ في امتِناعِ الفَسخِ كُلُّ زِيادَةٍ مُتَّصلَةٍ بالَبِيعِ غَيْرِ مُتولّدَةٍ مِنْهُ. [٢٣٦٩٩] (قولُهُ: وجاريةٍ عَلِقَتْ مِنه) جَعَلَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ(٢) الغَيْرِ المُتولِّدَةِ نَظَرَاً لِمَاءِ الرَّجُلِ، "ط" (٣). [٢٣٧٠٠] (قولُهُ: فلو مُنفصِلةً كولدٍ إلخ) أي: بأَنْ وَلَدَتْ مِن غَيرِ المُشتَرِي، وفي "الجوهرةِ"(٤): ((لَو كانَتِ الزِّيادَةُ مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتولّدَةٍ كالصَّغِ والخياطةِ انقَطعَ حَقُّ الفَسخِ، وإِنْ كانَتْ مُتولّدةً - أي: كالسِّمَنِ - لا تَمنَعُ الفَسخَ، وكذا مُنفصِلةٌ مُتولّدَةٌ كالوَّلَدِ والْعُقْرِ (١٠) ((فاسداً)) ليست في "الأصل". (٢) في "٢": ((الزيادات)). (٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٢/٣. (٤) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٤٩/١. حاشية ابن عابدين ٧١٤ قسم المعاملات ويَضمَنُها باستهلاكِها سِوى مُنفصِلةٍ غيرِ مُتولِّدةً، "جوهرة". وفي "جامع الفصولَينِ"(١): ((لو نَقَصَ في يَدِ المشتري بفعلِ المشتري أو المبيعِ أو بآفةٍ سماويَّةٍ أَخَذَهُ البائعُ مع الأَرْشِ، ولو بفعلِ البائعِ والأَرشِ، ولو هَلَكتْ هذهِ الزَّوائدُ فِي يَدِ المُشتَري لا يَضْمَنُها، وإن استَهلَكَها ضَمِنَ، وإِنْ هَلَكَ الَبِيعُ فَقَط فللبائعِ أَخذُها وأَخذُ قِيمَةِ الَبيعِ يَومَ القَبضِ، وإِنْ كانَتْ مُنفصلَةٌ غَيرَ مُتولّدَةٍ كالكَسبِ والهَبَةِ فللبائعِ أَخذُ الَبِيعِ مَعَها، ولا تَطيبُ له ويَتصدَّقُ بها، وإِنْ هَلَكَتْ في یَدِ المُشْتَري لا يَضمَنُ، وكذا لو استَهلَكَها عِندَهُ، وعِندَهُما: يَضمَنُ، وإِنْ استَهلكَ الَبِيعَ فَقَط ضَمِنَهُ، والزَّوائدُ له لَقرُّرِ ضَمانِ الأَصلِ)) اهـ مُلخَّصاً. وبه عُلِمَ أنَّ الزِّيادَةً بِأَقسامِها الأَربعِ لا تَمنَعُ الفَسْخَ إلاَّ الَّصِلَةَ الغَيْرَ الْمُتولّدةِ، أمَّا الْمَّصَلَةُ الْمُتَوَّدَةُ كالسِّمَنِ، والمنغصِلَةُ المُتولّدَةُ كالوَلَدِ، والغَيرُ الْمُنولّدَةِ كالكَسِبِ فَإِنَّها لا تَمنَعُ الفَسخَ، وأَنَّهُ يَضمَنُ المُنفصِلَةَ المُنْولِّدَةَ بِالاسْتِهلاكِ لا بالهلاكِ، وكذا غَيرُ الْمُتَولِّدَةِ عِندَهُما لا عِندَهُ، وهذا النِّقريرُ مُوافِقٌ أَيضاً(٢) لِمَا في "البَحرِ"(٣) عن "جامعِ الفُصولَينِ"(٤). (٢٣٧٠١] (قولُهُ: سِوى مُنفصِلةٍ غيرِ مُتولِّدةٍ) أي: كالكَسبِ، وهذا استِثناءٌ مِن قَولِهِ: ((وَيَضْمَنُها باستهلاكِها))، فإنَّ هذهِ لا تُضمَنُ بالاستِهلاكِ عندَ "الإِمامِ" كما عَلِمتَهُ. مَطلبٌ: أَحكامُ نُقصانِ الَبِيعِ فاسِداً [٢٣٧٠٢) (قولُهُ: لو نَقَصَ إلخ) شُروعٌ في حُكمِ نُقصانِ الَبِيعِ فَاسِداً بَعدَ بَيَانِ زِيادَتِهِ. [٢٣٧٠٣] (قولُهُ: أَخَذَهُ البائعُ مع الأَرْشِ) أي: أَرْشِ النَّقصانِ، ويُحبَرُ على ذلك لو أَرادَهُ (١) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس إلخ ٣٦/٢. (٢) في "ب" و"م": ((وهذا التقرير أيضاً موافق)). (٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٥/٦. (٤) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس إلخ ٣٦/٢. الجزء الرابع عشر ٧١٥ باب البيع الفاسد صار مُسترِدّاً، ولو بفعلٍ أجنبيٌّ خُيِّرَ البائعُ)). (وكُرِهَ) تحريماً مع الصِّحَّةِ. الْمُشْتَرِي؛ لِما في "جامعِ الفُصولَينِ"(١): ((لَو قَطَعَ ثَوباً شَراهُ فاسِداً ولم يَخِطْهُ حَتَّى أَوْدَعَهُ عندَ بائعِهِ يَضْمَنُ نَقْصَ القَطْعِ لا قِيْمَنَهُ؛ لوُصولِهِ إلى رَبِّهِ إلَّ قَدْرَ نَقصِهِ فَوقَعَ عَنِ الرَّدِّ المُستَحَقِّ، قال: هذا الَّعليلُ إِشارةٌ إلى أنَّ الَبِيعَ فاسِداً إذا نَقَصَ فِي يَدِ الْمُشْتَري لا يَبطُلُ حقُّهُ فِي الرَّدِّ؛ إذ لو بَطَلَ لما كان الرَّدُّ مُستَحَقّاً عَليهِ)) اهـ. فهُوَ كما تَرَى ناطِقٌ بما قُلنا، "رمليّ". (تَنبيةٌ) لَو زَالَ العَيبُ رَجَعَ الْمُشتَري على البائعِ بالأَرْشِ الذي دَفَعَهُ إِليهِ، كما لو ابَيَضَّتْ عَيْنُ الجاريَةِ في يَدِ الْمُشْتَري فاسِدً، ورَدَّها مع نِصفِ القِيْمَةِ ثُمَّ ذَهبَ البَياضُ فَعَلى البائعِ رَدُّ الأَرْشِ كما في "الَّتَار خانَّةِ"، ومِثَلُهُ ما قَدَّمناهُ(٢) عَنْها فيما لو زَوَّجَ الُشتَرِي الأَمَةَ ثمَّ فَسَخَ البَيعَ وأَخَذَ البائعُ نُقصانَ الّزويجِ، ثمَّ طَلَّقَها الزَّوجُ قبلَ الدُّخولِ بها رَجَعَ الْمُشتَرِي على البائع بما أَخَذَ. [٢٣٧٠٤] (قولُهُ: صار مُسترِدّاً) حَتَّى لو هَلَكَ عندَ المشتري ولم يُوجَدْ مِنه حَبسٌ عَنِ البائعِ هَلكَ على البائعِ، "جامع الفُصولَينِ"(٣). [٢٣٧٠٥) (قولُهُ: خُيِّرَ البائعُ) إِنْ شاءَ أَخَذَهُ مِنَ الْمُشتَري وهو يَرجِعُ على الجاني، وإِنْ شاءَ اتَّبَعَ الجانِيَ وهو لا يَرجِعُ على المُشْتَري، "جامعُ الفُصولَينِ"(٣). مَطلبٌ فِي الْبَيعِ المكروهِ(٤) [٢٣٧٠٦] (قولُهُ: وكُرِهَ تحريماً مع الصِّحَّةِ) أَشارَ إلى وَجِهِ تَأْخِيرِ المكروهِ عَنِ الفاسِدِ مَعَ (١) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس إلخ ٣٧/٢. (٢) المقولة [٢٣٦٦٠] قوله: ((المختارُ نَعَم "ولو الحيّة")). (٣) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس إلخ ٣٦/٢. (٤) هذا المطلب ليس في "م" حاشية ابن عابدين ٧١٦ قسم المعاملات (البَيعُ عندَ الأذانِ الأوَّلِ) إلّ إذا تَبَايَعا يَمشِيانِ فلا بأسَ به؛ لتعليلِ النّهي بالإِخلالِ بالسَّعي، فإذا انتَفَى انْتَفَى، اشتِراكِهما في حُكمِ المنعِ الشَّرعيِّ والإِثمِ، وذَلكَ أَنَّه دُونَهُ مِن حَيثُ صِحَّتُهُ وعَدَمُ فَسادِهِ؛ لأنَّ النَّهيَ باعتبارِ مَعَنِّى مُحاوِرٍ للبَيعِ لا في صُلِهِ ولا في شَرائِطِ صِحَّتِهِ، ومِثلُ هذا النَّهيِ لا يُوجِبُ الفَسَادَ بَلِ الكراهيةَ كما في "الدُّرَرِ"(١). وفيها أيضاً (١): ((أَنَّهُ لا يَجِبُ فَسخُهُ، ويُمَلَكُ الَبِيعُ قبلَ القَبِضِ، ويَحِبُ الثَّمَنُ لا القِيمَةُ)) اهـ. لكِنْ في "النَّهِ"(٢) عَنِ "النّهايَةِ": ((أَنَّ فَسخَهُ واجِبٌ على كُلِّ مِنهُما أيضاً صَوناً لهما عَنِ المحظورِ))، وعَليهِ مَشَى "الشّارعُ" في آخِرِ البابِ(٣)، وَيَأتي(٤) تَمامُهُ. ١٣١/٤ [٢٣٧٠٧) (قولُهُ: عندَ الأذانِ الأوَّلِ) وهو الذي يَجِبُ السَّعيُ عِندَهُ. [٢٣٧٠٨] (قولُهُ: إلّ إذا تَبَايَعا يَمشِيانِ إلخ) قال "الزَّيلعيُّ"(٥): ((هَذا مُشكِلٌ، فإنَّ اللهَ تَعَالِى قَدْ(٦) نَهَى عَنِ البَيعِ مُطَلَقاً، فمَنْ أَطلقَهُ فِي بَعضِ الوُجوهِ يَكُونُ تَخصيصاً، وهو نَسخٌ، فلا يَجوزُ بالرّأىِ))، "شُرِنُبُلَالَّةِ"(٧). والجوابُ ما أَشَارَ إليه "الشَّارحُ" مِن أنَّ النَّصَّ مُعَلَّلٌ بالإِخِلالِ بالسَّعىِ ومُخَصَّصٌ، لكِنْ ما مَشَى عليه "الشَّارِحُ" هنا مَشَى على خلافِهِ فِي الْجُمُعَةِ(٨) (قولُهُ: فَمَنْ أَطلَقَهُ) أي: جَوَّزَهُ. (١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٨/٢. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق٣٨٨/ب (٣) صـ ٧٣٧ - "در". (٤) المقولة [٢٣٧٥١] قوله: ((أيضاً)). (٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل: قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد ٦٨/٤. (٦) ((قد)) ليست في "الأصل". (٧) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٧/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٨) انظر باب الجمعة ٨١/٥. الجزء الرابع عشر ٧١٧ باب البيع الفاسد وقد خُصَّ مِنه مَن لا جمعةَ عليه، ذكَرَهُ "المصنّفُ" (١). تَبَعاً لـ "البحرِ" و"الزَّيلعيِّ". [٢٣٧٠٩] (قولُهُ: وقد خُصَّ مِنه إلخ) جوابٌ ثانٍ، أي: والعامُّ إذا دَخَلَهُ الَّخصيصُ صارَ ظَنّاً، فَيَجوزُ تَخصيصُهُ ثانياً بالرَّأيِ، أي: بالاجتهادِ، وبه اندَفَعَ قُولُ [٣/ ق٨٣/ب] "الزَّيْلَعِيِّ))(٢): ((فلا يَجوزُ بِالرَّآئِ)). قلتُ: وفيهِ نَظَرٌ، فإنَّ إِشكالَ "الزَّيلعيِّ" مِن حَيثُ إِنَّ قَولَهُ تَعَالى: ﴿وَذَرُواْالْبَيْعَّ﴾ [الجمعة - ٩] مُطلَقٌ عَنِ النَّقييدِ بحالةٍ دُونَ حَالَةٍ، فإنَّ مُعَادَ الآيَةِ الأَمرُ بَتَركِ البَيعِ عندَ النِّداءِ، وهو شامِلٌ لحالةِ الَشيٍ، والذي خُصَّ مِنه مَنْ لا تَجِبُ عليه الجمُعَةُ هو الواوُ في ﴿فَأَسْعَوْا﴾، ولا يَلزَمُ مِنه تَخصيصُ مَنْ ذُكِرَ أيضاً في ﴿وَذَرُواْالْبَيْعَّ﴾؛ لأنَّ القِرانَ فِي النَّظمِ لا يَلزَمُ مِنه المُشارَكَةُ في الْحُكمِ كما تَقرَّرَ في كُنُبِ الأُصولِ، نَظيرُهُ قَولُهُ تَعَالى: ﴿وَأَقِيمُوْلضَّلَوَةَ وَءَاتُواْالزَّكَوَةَ﴾ [البقرة - ٤٣]، فإنَّ الخطابَ عامٌّ في المَوضِعَينِ، لكنْ خَصَّ الدَّليلُ مِنَ الأَوَّلِ جَمَاعَةٌ كَالَرِيضِ العاجِزِ، ومِنَ الثَّاني جَماعَةً كالفَقيرِ، مع أنَّ المَرِيضَ تَلزَمُهُ الزَّكَاةُ والفَقِيرَ تَلزَمُهُ الصَّلاةُ. والحاصِلُ: أنَّ الدَّليلَ خَصَّ مِن وُجوبِ السَّعىِ جَماعَةً كالمريضِ والمسافِرِ، ولم يَرِدِ الدَّليلُ بتخصيصِ هَؤُلاءٍ مِن وُجوبِ تَركِ البيعِ، فَبقَى الأَمرُ شَامِلاً لهم، إلاَّ أنْ يُعَلَّلَ بَتَركِ الإِخلالِ بِالسَّعْىِ فَيَراجِعُ إلى الجوابِ الأَوَّلِ، فَلَمْ يُفِدِ الثَّانِي شَيئاً، فتأمَّل. (قولُهُ: والذي خُصَّ منهُ مَنْ لا تَحِبُ عليه الجمُعَةُ هوَ الواوُ في: فاسعَوا إلخ) فيه نَظَرِّ، فإنّه قد خُصَّ مِن كُلِّ مِنَّ الواوَينِ مَنْ لا تَجِبُ عليهِ الجُمُعَةُ مِن مُسافرٍ ومَريضٍ وَأَعمَّى وامرأةٍ وصَبيِّ وعَبدٍ، لا مِن ضَميرِ: ((فاسعَوا)) فَقَط حَتَّى يَرِدَ ما قَالَهُ مِنَ التَّنظيرِ. (١) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ٢١/أ. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل: قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد ٦٨/٤. حاشية ابن عابدين ٧١٨ قسم المعاملات (و) حُرِهَ (النَّجَشُ) بفتحتَينِ ويُسكّنُ: أنْ يَزِيدَ ولا يُرِيدُ الشِّراءَ، [٢٣٧١٠) (قولُهُ: وكُرِهَ النَّجَشُ) لحديثِ "الصَّحيحَينِ": ((لا تُتلقَّى الرُّكبانُ للَبَيعِ، ولا يَبِعْ بَعضُكُمْ على بَيْعِ بَعضٍ، ولا تَنَاجَشوا، ولا يَعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ))(١)،. (١) روى مالكٌ وسفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد وجعفر بن أبي ربيعة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة : أنَّ رسولَ الله لَ﴿ه قال: ((لا يُتلقَّى الرُّكبانُ لبيع، ولا يَبِعْ بعضُكم على بيع بعضٍ، ولا تناجَشُوا، ولا يَبَعْ حاضرٌ لبادٍ، ولا تُصرُّوا الإِبلَ والغنمَ، فمن ابتاعَها بعدَ ذلك فهو بخير النظرين بعدَ أن يَحِلُبَها، فإن رضيَها أمسكها، وإن سخِطَها ردَّها وصاعاً من تمر))، واللفظ لمسلمٍ، وبعضُهم يرويه مقطعاً، وبعضهم مختصراً. أخرجه مالك في "الموطأ" ٦٨٣/٢ في البيوع: باب ما يُنهَى عنه من المساومة، والبخاري (٢١٥٠) في البيوع: باب النهي للبائع ألا يحفل ... ، ومسلم (١٥١٥) في البيوع: باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وأبو داود (٣٤٤٣) في البيوع: باب من اشترى مُصرّة فكرهها، والنسائي في "المحتبى" ٢٥٣/٧ و٢٥٦ و ٤٦٥، و"الكبرى" (٦٠٨٧)، وأحمد ٢٤٢/٢ و٢٤٣ و٣٧٩ و٤٦٥، والحميدي (١٠٢٧) و(١٠٢٨)، والشافعي في "المسند" ١٤٦/٢ و١٤٧، و"السنن المأثورة" (٢٦٢)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٣، وأبو عوانة (٤٨٩٩) و(٤٩٤٩)، وأبو يعلى (٦٢٦٧)، والبيهقي في "الكبرى" ٣٤٦/٥ - ٣٤٨. ورواه معمر وسفيان وابن جُرَيج ويونس وشُعيب والنعمان بن راشد وسليمان بن كثير عن الزُّهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: ((نهى رسول الله ﴾﴿ أن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ، ولا تناجشوا، ولا يَبْعِ الرجلُ على بيع أخيه، ولا تسأل المرأةُ طلاقَ أختِها لتُكفِئ ما في إنائها))، وبعضُهم يرويه مُقَطّعاً، وبعضهم مُطوّلاً. ويرويه سفيان أيضاً عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة به. أخرجه البخاري (٢١٦٠) باب: يشتري حاضرٌ لبادٍ بالسَّمسرة، ومسلم (١٥٢٠) باب تحريم بيع الحاضر للبادي، وأبو داود (٣٤٣٨) باب النهي عن النّجَش، والترمذي (١١٣٤) في النكاح: باب: لا يَخطُب الرجل على خطبة أخيه، و(١١٩٠) و(١٢٢٢) في البيوع: باب: لا يبيعُ حاضرٌ لبادٍ، و(١٣٠٤) باب كراهية النِّحَش، والنسائي في "المحتبى" ٧١/٦ و(٧٣) في النكاح: باب النهي أن يَخطَب الرجلُ على خطبة أخيه، وفي "المجتبى" ٢٥٨/٧ و٢٥٩، و"الكبرى" (٦٠٩٨) و(٦٠٩٣) و(٦٠٩٦) - (٦٠٩٨) في البيوع: سوم الرجل علی سوم أخیه، وابن ماجه (١٨٦٧) في النكاح، و(٢١٧٢) في التجارات: باب: لا يبيعُ الرجلُ على بيع أخيه، و(٢١٧٤) باب النهي عن النجش، و(٢١٧٥) باب النهي أن يبيع حاضرٌ لبادٍ، والحميدي (١٠٥٦)، والشافعي في "المسند" ١٤٦/٢، و"السنن المأثورة" (٢٥٠) و(٢٥٤)، وابن أبي شيبة ٤٣١/٨، وابن الجارود (٥٦٣) و(٦٧٧)، وعبد الرزاق (١٤٨٦٧)، والدار قطني في "العلل" ١٣٦/٩، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤/٣ و١١/٤، وأبو عوانة (٤٩٤٨)، وأبو يعلى (٥٨٨٤) و(٥٨٨٧)، والطبراني في "الأوسط" (٨٥٤٠)، و"الصغير" (٤٦٦)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٢٨٩) و(٣٢٩٠)، والبيهقي ٣٤٤/٥، و٣٤٦/٦، و١٧٩/٧. ورواه شعبةُ عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة رضيُه: أنَّ رسولَ اللهِّ ((نهى عن الَّقِّي للرُّكبان، وأن يبيعَ حاضرٌ لبادٍ، وأن تسألَ المرأة طلاقَ أختِها، وعن النحَش، والنَّصريةِ، وأن يَسْتَامَ الرجلُ على سَوْمٍ أخيه)). =