النص المفهرس
صفحات 661-680
الجزء الرابع عشر ٦٥٩ باب البيع الفاسد (مِن أهلِ الاستحقاقِ) للنّفعِ بأنْ يكونَ آدمِيّاً، فلو لم يكنْ كشَرطِ أنْ لا يَركَبَ الدّابَّةَ المبيعةَ لم يكنْ مُفسِداً كما سيجيءُ(١) (ولم يَجرِ العُرْفُ به و) لم (يَرِد الشَّرعُ بجوازِهِ) أمّا لو جَرَى العُرْفُ به كبَيْعِ نَعلٍ مع شَرطِ تشريكِهِ، أو وَرَدَ الشَّرعُ به(٢) كخِيارِ شَرطٍ فلا فسادَ (كشَرطِ أنْ يقطَعَهُ) البائعُ (وَيَخِيطَهُ قَباءً) ... فلانٌ الأجنبيُّ عشرةَ دراهمَ، فَقَبِلَ المشتري لا يَفسُدُ البَيعُ؛ لأَنَّه لا يَلزَمُ الأجنبيَّ، ولا خِيارَ للبائعِ)) اهـ مُلحِّصاً. وفي "البحرِ"(٣) عن "المنتقى": ((قال "محمَّدٌ": كلُّ شيءٍ يَشْتِطُهُ المشتري على البائعِ يَفْسُدُ به البَيعُ، فإذا شرَطَهُ على أجنبيِّ فهو باطلٌ، كما إذا اشتَرَى دابَّةً على أنْ يَهَبَهُ فلانٌ الأجنبيُّ كذا، وكُلُّ شيءٍ يَشترِطُهُ على البائعِ لا يَفسُدُ به البَيعُ فإذا شرَطَهُ على أجنبيٌّ فهو جائزٌ وهو بالخيارِ، كما إذا اشتَرَى على أنْ يَحُطَّ عنه فلانٌ الأجنبيُّ كذا جاز البَيعُ، فإنْ شاءَ أَخَذَهُ بجميعِ الثَّمَنِ أَو تَرَكَ)) اهـ. [٢٣٥٥٦] (قولُهُ: مِن أهلِ الاستحقاقِ) أي: ثَمَن يَسْتَحِقُّ حقّاً على الغيرِ وهو الآدميُّ، "بحر "(٣). [٢٣٥٥٧] (قولُهُ: فلو لم يكنْ إلخ) صرَّحَ بمحترَزِ هذا القَيْدِ والذي بعدَهُ وإنْ كان يأتي لزيادةِ البيان. [٢٣٥٥٨] (قولُهُ: كشَرطِ أنْ يقطَعَهُ) أي: يقطَعَ المبيعَ مِن حيث هو الصّادقُ على (١) صـ ٦٦٦ - "در". (٢) في هامش "م": ((قولُ "الشَّارح": أو وَرَدَ الشَّرعُ به)) فإنَّهُ لَّا وردَ به الشَّرعُ دلَّ على أنَّهُ مِن باب المصلحةِ دُونَ المفسَدةِ، وهذا جوابُ الاستحسانِ، والقياسُ: أَن يَفسُدَ لكونهِ شَرطاً مُخالفاً لُقْتَضى العَقْدِ، وهو ثُبُوتُ المِلْكِ حالاً في العِوَضَيْنِ، "منح". اهـ "ط". (٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٣/٦. حاشية ابن عابدين ٦٦٠ قسم المعاملات مثالٌ لِما لا يَقتضِيهِ (١) العَقْدُ وفيه نفعٌ للمشتري،. الثَّوبِ أو العبدِ أو غيرِهما، وبهذا ساغَ عَودُ الضَّميرِ عليه في قولِهِ: ((أو يُعْتِقَهُ إلخ)). [٢٣٥٥٩] (قولُهُ: مثالٌ لِما لا يَقتضِيهِ العَقْدُ) أي: ولا يُلائِمُهُ. ولم يَذكُرْ مثالَ ما يَقْتضِيهِ العَقْدُ ولا يُلائِمُهُ، قال في "البحرِ"(٢): ((وخرَجَ عن الملائِمِ للعَقْدِ ما لو اشتَرَى أَمَةً بشَرطِ أنْ يَطَأَّها أوْ لا يَطَأَها فالبَيعُ فاسِدٌ؛ لأنَّ الْمُلَائِمَ للعَقْدِ الإطلاقُ، وعن "أبي يوسفَ": يجوزُ في الأوَّلِ؛ لأَنَّه مُلائِمٌ، وعندَ "محمَّدٍ" يجوزُ فيهما؛ لأنَّ الثّانيَ إِنْ لم يَقْتَضِهِ العَقْدُ لا نفعَ فيه لأحدٍ، فهو شَرطٌ لا طالِبَ له)) اهـ. [٢٣٥٦٠) (قولُهُ: وفيه نفعٌ للمشتري) ومِنه ما لو شرَطَ على البائعِ طَحْنَ الحنطةِ أو قَطْعَ الثَّمَرةِ، وكذا ما اشتَرَاهُ على أنْ يدفَعَهُ البائعُ إليه قبلَ دَفْعِ الثَّمَنِ، أو على أنْ يدفَعَ الثَّمنَ (قولُهُ: ولم يَذَكُرْ مِثَالَ ما يَقْتَضِيهِ العَقْدُ ولا يُلائمُهُ إلخ) الظَّاهرُ: أَنَّه لا يُوجَدُ مِثالٌ لَما يَقْتَضِيهِ ولا يُلائِمُهُ، ولو كان لذَكَروهُ، وما نَقلَهُ عَنِ "البحر" لا يَدُلُّ على أنَّ شَرطَ الوَطِ مِن مُقْتَضياتهِ ولا يُلائمُهُ؛ إذ الوطءُ بالفِعلِ لا يَثبتُ بالعَقدِ، ثمَّ رأيتُ في "الزَّلعيّ" ما نصُّهُ: ((شَرى جاريةً بشرطِ أنْ يَطأَها المشتري أو لا يَطأَها فَسِدَ البيعُ عندَ "أبي حنيفة"؛ لأَنَّه لا يَقتَضيهما؛ لأنَّ قَضَّتَهُ إِطلاقُ الانتفاعِ لا الحَجْرُ عَنْهُ، ولا الإِلزامُ، وقالَ "أَبو يوسفَ": صَحَّ فِي الأَوَّلِ لأَنَّهُ يَقْتَضِيهِ، وَفَسدَ في الثَّانِي لأَنَّهَ لا يَقْتَضِيهِ، وعِندَ "محمَّدٍ" صَحَّ فيهِما إلخ)). (قولُهُ: وكذا ما اشْتَراهُ على أنْ يَدفعهُ البائعُ إليه إلخ) هذا وما بَعدهُ خَرَجَ عَنِ الاقتِضاءِ كما هو ظاهِرٌ، وعبارةُ "البحر" صَريحةٌ في ذلكَ حَيثُ قال: ((وخَرجَ عَنِ الاقتِضاءِ ما في "المجتبى": شَراهُ على أنْ يَدفعَهُ قبلَ دَفعِ الثَّمنِ أو على أنْ إلخ)). (١) في "و": ((مثالٌ لما يقتضيه العقد)) بالإثبات، وهو خطأ. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٤/٦. الجزء الرابع عشر ٦٦١ باب البيع الفاسد (أو يَستخدِمَهُ) مثالٌ لِما فيه نفعٌ للبائعِ، وإنَّما قال: (شهراً) لِما مَرَّ أنَّ الخيارَ إذا كان ثلاثةَ أيّامٍ جازَ أنْ يُشتَرَطَ فيه الاستخدامُ، "درر"(١). (أو يُعتِقَهُ)،. في بَلَدٍ آخرَ، أو على أنْ يهَبَ البائعُ مِنه كذا، بخلافِ: على أنْ يَحُطَّ مِن ثَمِنِهِ كذا؛ لأنَّ الحَطَّ مُلحَقٌ بما قبلَ العَقْدِ، ويكونُ البَيعُ بما وراءَ المحطوطِ، "بحر "(٢). [٢٣٥٦١] (قولُهُ: مثالٌ لِما فيه نفعٌ للبائعِ) ومِنه ما لو شرَطَ البائعُ أَنْ يهَبَهُ المشتري شيئاً أو يُقرِضَهُ أو يَسكُنَ الدّارَ شهراً، أو أنْ يَدِفَعَ المشتري الثَّمنَ إلى غَرِيمِ البائعِ؛ لسُقُوطِ مَؤُونِ القضاءِ عنهُ، ولأنَّ النّاسَ يتفاوتُونَ في الاستيفاءِ، فمِنهم مَن يُسامِحُ ومِنهم مَن يُماكِسُ، أو على أنْ يَضمَنَ المشتري عنه ألفاً لغريِهِ، "بحر"(٣). [٢٣٥٦٢] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ إلخ) قال في "العَزْمِيَّة" على "الدُّررِ": ((لم يَسِبِقْ مِنه شيءٌ مِثلُ هذا في بابِ خِيارِ الرُّؤيةِ ولا في غيرِهِ، ولو سُلِّمَ فلا مِساسَ له بمسألتِنا)). [٢٣٥٦٣] (قولُهُ: أو يُعْتِقَهُ) الضَّميرُ المستترُ(٤) فيه وفيما بعدَهُ عائدٌ على المشتري. (قولُهُ: ولو سُلَّمَ فلا مِساسَ له بِمَسأَلَتِنا) إذ ليس فيها تَعرُّضٌ لشَرطِ الخيارِ؛ فلا فَرِقَ فيها بينَ الشَّهرِ وما دُونَهُ في الفسادِ، وقد يُقالُ: له مِساسٌ بِمَسأَلَتِنا فيما إذا شَرطَ مع الاستخدامِ الخيارَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وكانَ كُلٌّ مِنهُما للبائعِ؛ لعَدَمٍ حُروجهِ عن مِلكِهِ، بخلافِ ما إذا كانا للمُشْتَرِي فإنَّ العَقدَ حينئذٍ فَاسِدٌ؛ العَدَمِ دُخولِهِ فِي مِلكهِ عِندَهُ فَيَكونُ اسْتِخدامَ ما لا يَمِلِكُهُ، وعندَهُما: وإِنْ دَخلَ فيه إلاَّ أَنَّه إذا رَدَّ العَقْدَ كان الاستخدامُ على وَجِهِ العارِيَّةِ المَشروطَةِ فِي صُلبِ العَقْدِ فَيَفْسُدُ، تَأَمَّل. (١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٣/٢ - ١٧٤. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٣/٦-٩٤ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٣/٦. (٤) في "ب": ((المستر)) بتاء واحدة. ٦٦٢ قسم المعاملات حاشية ابن عابدين فإنْ أعتَقَهُ صَحَّ إِنْ بعدَ قَبْضِهِ، ولَزِمَ الثَّمَنُ عندَهُ، وإلّ لا، "شرح مجمعٍ". (أو يُدبِّرَهُ، أو يُكاتِبَهُ، أو يَستولِدَها، أو لا يُخرِجَ القِنَّ عن مِلكِهِ) مثالٌ لِما فيه نفعٌ مبيعٍ يَستحِقُهُ، ١٢١/٤ [٢٣٥٦٤] (قولُهُ: فإنْ أعتَقَهُ صَحَّ) أي: انقلَبَ جائزاً عندَهُ خلافاً لهما، حتّى يجبُ على المشتري الثَّمَنُ، وعندَهُما القِيْمَةُ بخلافِ الَّدبيرِ ونحوِهِ؛ لأنَّ شَرِطَ العِتْقِ بعدَ وجودِهِ يصيرُ مُلَائِماً للعَقْدِ؛ لأنَّه مُنْهٍ للمِلكِ، والفاسِدُ لا تَقَرُّرَ له فيكونُ صحيحاً، ولا كذلك التَّدبيرُ ونحوُهُ؛ لجوازٍ أنْ يَحكُمَ قاضٍ بصحَّةٍ بَيْعِهِ فَيَتَقرَّرَ الفسادُ، وأَجمعُوا على أَنَّه لو أعتَقَهُ قبلَ القَبْضِ لا يَعِقُ إلّ إذا أمَرَهُ البائعُ(١) بالعِثْقِ؛ لأَنَّه صار قَبْضُ المشتري سابقاً عليه؛ لأنَّ البائعَ سَلَّطَهُ عليه، وعلى أَنَّه لو هَلَكَ في يدِ المشتري قبلَ العِثْقِ أو باعَهُ أو وهَبَهُ يَلْزَمُهُ القِيْمةُ، "نهر"(٢) مُلخَّصاً. [٢٣٥٦٥] (قولُهُ: مثالٌ لِما فيه نفعٌ لمبيعٍ يَستحِقُّهُ) لأنَّ العبدَ آدميٌّ، والآدميُّ مِن أهلِ (قولُهُ: يَلزمهُ القِيمةُ، "نهر" مُلحّصاً) عِبارةُ "النّهرِ": ((وأَجمعوا أنَّ لو أَعتقَهُ قبلَ القَبضِ لا يَعتقُ، وأَفادَ في "الظَّهِيرِيَّةِ": أنَّ المشتريَ لو أَمرَ البائعَ بالعِقِ قبلَ القَبضِ فأَعتقَ جازَ، فقد مَلَكَ الَمأمورُ ما لا يَمِلِكَهُ الآمرُ، وإِنَّما كان كذلكَ لأَنَّه لَّا أَمرهُ بالعِتقِ فقد طلَبَ منهُ أنْ يُسلّطَهُ على القبضِ، فإذا أَعْتَقَ بأَمرهِ صارَ قَبِضُ المُشْتَرِي سابقاً عليهِ؛ لأنَّ البائعَ سَلَّطْهُ عليهِ)) اهـ بلَفظهِ. (١) في هامش "م": ((قولُهُ: إلاَّ إذا أَمرهُ البائعُ)) الصَّوَابُ حَذْفُ الضَّميرِ؛ لأنَّ عِبارةَ "البحر" فيها التَّصريحُ بأنَّ الآمرَ بالعِتقِ الْمُشتري لا البائعُ، وعبارتهُ: ((وأَجمعوا أَنَّهُ لو ◌َعتقهُ قبلَ القَبضِ لا يَعتقُ، وأَفادَ في "الظَّهيرِيَّةِ" أنَّ المشتريّ لو أمرَ البائعَ بالعِتقِ قبلَ القَبضِ فَأَعتقَ جَازَ فَقَد مَلَكَ المأمورُ ما لم يملكِ الآمرُ، وإِنَّما كان كذلكَ لأَنَّهُ لَّا أمرهُ بالعِتقِ فَقَدْ طلبَ منهُ تَسليطَهُ على القَبضِ، فإذا أَعتقَ بأَمرهٍ صارَ قَبضُ المشتري سابقاً عليهِ؛ لأنَّ البائعَ سَلَّطَهُ عَليهِ)) اهــ نقول: بل هذه عبارة "النهر" لا "البحر". (٢) في "ك": ((بحر))، وهو تحريف، والمسألة في "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٥/أ. الجزء الرابع عشر ٦٦٣ باب البيع الفاسد ثُمَّ فرَّعَ على الأصلِ بقولِهِ: (فيصحُّ) البَيعُ (بشَرطٍ يَقتضِيهِ العَقْدُ كَشَرطِ المِلكِ للمشتري) وشَرطِ حَبْسِ المبيعِ لاستيفاءِ الثّمَنِ (أو لا يَقْتَضِيهِ ولا نفعَ فيه لأحدٍ) .. ... الاستحقاق، ومِنه اشتراطُ أنْ لا يَبِيعَهُ أو لا يَهَبَهُ؛ لأنَّ المملوكَ يَسُرُّهُ أنْ لا تَتَداوَلَهُ الأيدي، وكذا بشرطِ أنْ لا يُخرِجَهُ مِن مكَّةَ. وفي "الخلاصةِ"(١): ((اشتَرَى عبداً على أنْ يَبِيعَهُ جاز، وعلى أنْ يَبِيعَهُ مِن فلانٍ لا يجوزُ؛ لأنَّ له طالباً))، وفي "البزّزيَّةِ"(٢): ((اشتَرَى عبداً على أنْ يُطِعِمَهُ لم يَفسُدْ، وعلى أنْ يُطعِمَهُ خَبِيصاً فسَدَ)) اهـ "بحر"(٣). ونقَلَ في "الفتحِ"(٤) أيضاً عبارةَ "الخلاصةِ" وأقَرَّها. والظّاهرُ أنَّ وجهَها كونُ بَيْعِ العبدِ ليس فيه تفعّ له، فإذا شرَطَ بَيْعَهُ مِن فلانٍ صار فيه نفعٌ لفلانٍ [٧٧٥/٣/ب] وهو مِن أهلِ الاستحقاقِ فيَفسُدُ. ووَجْهُ (٥) ما في "البزّازِيَّةِ" أنَّ إطعامَ العبدِ مِن مُقتضَياتِ العَقْدِ بخلافِ إطعامِهِ نوعاً خاصاً كالخَبِيص. [٢٣٥٦٦) (قولُهُ: ثُمَّ فرَّعَ على الأصلِ) أي: ذكَرَ فُرُوعاً مبنيّةً عليه، وتقدَّمَ(٦) في آخرٍ بابِ خِيارِ الشَّرطِ: أنَّ الْبَيعَ لا يَفسُدُ بالشَّرْطِ في اثنينِ وثلاثينَ موضعاً، فراجعْها. [٢٣٥٦٧] (قولُهُ: يَقتضِيهِ العَقْدُ) أي: يجبُ به بلا شرطٍ . [٢٣٥٦٨] (قولُهُ: ولا نفعَ فيه لأحدٍ) أي: مِن أهلِ الاستحقاقِ للَّفْعِ، وإلّ فالدّابّةُ تَنتفِعُ ببعضِ الشُّروطِ. وشَمِلَ ما فيه مَضَرَّةٌ لأحدِهما، قال في "النَّهرِ"(٧): ((كأنْ كان ثوباً ٠ (١) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع إذا كان فيه شرط ق١٤٩/ب. (٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٣٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٣/٦. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٨/٦. (٥) في "آ": ((ووجهه))، وهو خطأ. (٦) المقولة [٢٢٨٠٩] قوله: ((البيعُ لا يَبطُلُ بِالشَّرطِ في اثنين وثلاثينَ موضِعاً)). (٧) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٥/أ. حاشية ابن عابدين ٦٦٤ قسم المعاملات ولو أجنبيّاً، "ابن ملكٍ". فلو شرَطَ أنْ يَسكُنَها فلانٌ، أو أنْ يُقرِضَهُ البائعُ أو المشتري كذا على أنْ يَخْرِقَهُ(١)، أو جاريةً على أنْ لا يَطأَها، أو دارً على أنْ يَهدِمَها، فعندَ "محمَّدٍ": البَيعُ جائزٌ والشَّرطُ باطِلٌ، وقال "أبو يوسفَ": البَيعُ فاسِدٌ، كذا في "الجوهرةِ"(٢). ومثّلَ في "البحرِ "(٣) لِما فيه مَضَرَّةٌ بما إذا اشتَرَى ثوباً على أنْ لا يَبِيعَهُ ولا يَهَبَهُ، والبَيعُ في مثلِهِ جائزٌ عندَهُما خلافاً لـ "أبي يوسف")) اهـ. قلتُ: فإطلاقُ "المصنّفِ" مبنيٌّ على قولِهما. وشَمِلَ أيضاً ما لا مَضَرَّةً فيه ولا منفعةَ، قال في "البحرِ"(٤): ((كأنِ اشتَرَى طعاماً بشَرطِ أكلِهِ، أو ثوباً بشَرطِ لُبْسِهِ فإنَّه يجوزُ)) اهـ، تأمَّل. [٢٣٥٦٩] (قولُهُ: ولو أجنبيّاً) تعميمٌ لقولهِ: ((لأحدٍ))، وبه صرَّحَ "الزَّيلعيُّ)" (٥) أيضاً. [٢٣٥٧٠) (قولُهُ: فلو شرَطَ إلخ) تفريعٌ على مفهومِ النَّعميمِ المذكورِ، فإنَّ مفهومَهُ أَنَّه لو كان فيه نفعٌ لأجنبيٍّ يَفْسُدُ(٦) البيعُ كما لو كان لأحدِ المتعاقدَينِ. [٢٣٥٧١] (قولُهُ: أو أنْ يُقرِضَهُ) أي: أنْ يُقرِضَ فلاناً أحدُ العاقدَينِ كذا، بأنْ شرَطَ المشتري على البائعِ أنْ يُقرِضَ زيدً الأجنبيَّ كذا مِن الدَّراهمِ، أو شرَطَ البائعُ على المشتري ذلك. (قولُهُ: كأَن اشتَرِى طَعاماً بشَرطِ أَكلِهِ إلخ) الظَّاهرُ جَريانُ الخِلافِ فيها نَظيرَ ما لو شَرَى أَمَةً بشرطِ أنْ يَطأَها؛ للعِلّةِ المذكورةِ سابقاً. (١) في مخطوطة "النهر" التي بين أيدينا: ((على أن لا يخرقه)) بزيادة ((لا))، وهو خطأ. (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٤٧/١. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٣/٦. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٣/٦. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٧/٤. (٦) في "ك": ((لا يفسد)) بزيادة ((لا))، وهو خطأ. الجزء الرابع عشر ٦٦٥ باب البيع الفاسد فالأظهرُ الفسادُ، ذكَرَهُ "أخي زادَه"(١)، وظاهرُ "البحرِ" ترجيحُ الصِّحَّةِ ... [٢٣٥٧٢] (قولُهُ: فالأظهرُ الفسادُ) وبه جزَمَ في "الفتحِ"(٢) بقولِهِ: ((وكذا إذا كانَتِ المنفعةُ لغيرِ العاقدَينِ، ومِنه إذا باعَ ساحةً على أنْ يَبنيَ بها مسجداً، أو طعاماً على أنْ يتصدَّقَ به فهو فاسِدٌ)) اهـ. ومُفادُهُ: أَنَّه لا يَلزَمُ أنْ يكونَ الأجنبيُّ مُعَّناً، وتأمَّلْهُ مع ما قدَّمناهُ(٣) آنفاً عن "الخلاصةِ"، إلّ أنْ يُجابَ بأنَّ المسجدَ والصَّدقةَ يُرادُ بهما التَّقرُّبُ إلى اللهِ تعالى وحدَهُ وإنْ كانَتِ المنفعةُ فيهما لعبادِهِ، فصار المشروطُ له مُعيَّناً بهذا الاعتبار، تأمَّل. [٢٣٥٧٣] (قولُهُ: وظاهرُ "البحرِ" ترجيحُ الصِّحَّةِ) حيث قال(٤): ((وخرَجَ أيضاً ما إذا شرَطَ منفعةً لأجنبيٌّ، كأنْ يُقرِضَ البائعُ أجنبيّاً فالبَيعُ صحيحٌ كما في "الذَّخيرةِ" عن "الصَّدرِ الشَّهِيدِ"، وفيها: وذكَرَ "القدوريُّ" (٥): أَنَّه يَفسُدُ كأنْ يقولَ: اشتريتُ منك هذا على أنْ تُقرِضَني أو تُقْرِضَ فلاناً)) اهـ. وفي "القُهِستانيِّ"(٦) عن "الاختيارِ "(٧) جوازُ البَيعِ وَبُطلالُ الشَّرطِ. وفي "المنح"(٨): ((واختارَ "صاحبُ الوقايةِ "(٩) تبعاً لـ "صاحبِ الهدايةِ"(١٠) عدمَ الفسادِ)) اهـ. (١) ويُعرف أيضاً بـ: أخي جلبي (ت٩٠٢هـ)، له "ذخيرة العُقْبى"، وهي حاشية على شرح صدر الشريعة الأصغر على "الوقاية"، وتقدّمت ترجمته ٤٥٧/١، ٢٠٠/٢. (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٨/٦. (٣) المقولة [٢٣٥٦٥] قوله: ((مِثالٌ لِمَا فيه نفعٌ لمبيعٍ يَسْتَحِقُّهُ)). (٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٣/٦. ٠ (٥) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٧/٢. (٦) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٣/٢. (٧) "الاختيار": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥/٢. (٨) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق١٩/أ. (٩) انظر"شرح الوقاية": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٢٠/٢ (هامش "كشف الحقائق"). (١٠) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٨/٣. حاشية ابن عابدين 777 قسم المعاملات (كشَرطِ أنْ لا يَبِيعَ) عَبَّرَ "ابنُ الكمالِ" بـ: ((يَركَبَ)) (الدّابَّةَ المبيعةَ) فإِنَّها ليسَتْ بأهلٍ للنّفعِ (أوْ لا يَقتضِيهِ لكنْ) يُلائِمُهُ .. وبه جزَمَ في "الخانِيَّةِ"(١). قلتُ: لكنْ قد عَلِمتَ أنَّ ما نقلَهُ "الشّارحُ" عن "ابنِ ملكٍ" مِن التَّعميمِ للأجنبيِّ صرَّحَ به "الزَّيلعيُّ))(٢)، وبه جزَمَ في "الفتحِ"، وكذا في "الخلاصةِ" كما قدَّمناهُ(٣) آنفاً. والحاصلُ: أَنَّهما قولانِ فِي المَذهَبِ. [٢٣٥٧٤] (قولُهُ: عبَّرَ "ابنُ الكمالِ" بـ: يَركَبَ الدّابَّةَ) وهو أحسنُ؛ لأنَّ المرادَ بقولِهِ: ((ولا نفعَ فيه لأحدٍ)) أي: مِن أهلِ الاستحقاقِ، فالتّقييدُ بأهلِ الاستحقاقِ للاحترازِ عمّا فيه نفعٌ لغيرِهِم كالدّابَّةِ فِي بَيْعِها بشرطِ أنْ لا يَركَبَها، فإِنَّه غيرُ مُفسِدٍ؛ لأَنَّها ليسَتْ بأهلٍ لاستحقاقِ النَّفعِ، وأمّا اشتراطُ أنْ لا يَبِيعَها فإنَّه ليس فيه نفعٌ لها عادةً ولا لغيرِها، وذلك ليس مَحَلَّ النَّوهُّمِ لَيَحَتَرِزَ عنه بخلافٍ ما فيه نفعُها. [٢٣٥٧٥] (قولُهُ: لكنْ يُلائِمُهُ) عَبَّرَ بِدَلَهُ في "الفتحِ"(٤) بما يتضمَّنُ التَّوثّقَ بِالثَّمَنِ، وهو قريبٌ مِمّا قدَّمناهُ(٥) عن "الذَّخيرةِ" مِن تفسيرِ الملائمِ بما يُؤكِّدُ مُوحَبَ العَقْدِ، فإنَّ الثَّمَنَ (قولُ "الشَّارحِ"(٦): كشَرِطِ أنْ لا يَبيعَ الدَّابَّةَ الَبِيعَةَ إلخ) الظَّاهِرُ الخِلافُ فِي هَذِهِ المَسأَلِةِ وما بَعدَها الذي عَبَّرَ بِهَ "ابنُ الكَمالِ" نَظيرَ ما مَرَّ. (١) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في الشروط المفسدة ١٥٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٧/٤. (٣) المقولة [٢٣٥٦٥] قوله: ((مِثْالٌ لِمَا فيه نفعٌ لمبيعٍ يَستحِقُهُ)). (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٨/٦، وعبارته: ((أو لا يقتضيه لكن ثبت تصحيحه شرعاً بما لا مَرَدَّ له)). (٥) المقولة [٢٣٥٥٤] قوله: ((لا يَقْتَضيهِ العَقْدُ ولا يُلائِمُهُ)). (٦) بل هو قول "المصنف". الجزء الرابع عشر ٦٦٧ باب البيع الفاسد كشَرطِ رَهْنٍ معلومٍ وكَفيلٍ حاضِرٍ، "ابن ملك". أو (جَرَى العُرفُ به كبَيْعِ نَعْلٍ) أي: صَرْمٍ، سَمّاهُ باسمٍ ما يَؤُولُ، "عينيّ"(١) (على أنْ يَحذُوَهُ) البائعُ (ويُشرِّكَهُ) أي: يضَعَ عليه الشِّرَاكَ، وهو السَّيْرُ،. مِنْ مُوجَباتِ العَقْدِ. [٢٣٥٧٦] (قولُهُ: كشَرطِ رَهْنٍ معلومٍ) أي: بالإشارةِ أو التَّسميةِ، فلو لم يكنْ معلوماً بذلك لم يَجُرْ إلّ إذا تَراضَيا على تعيينِهِ في المجلسِ ودَفَعَهُ إليه قبلَ أنْ يَتَفرَّقا، أو يُعجِّلُ الثَّمَنَ ويُبطِلانِ الرَّهْنَ، وإذا كان مُسمَّى فامتنَعَ عن تسليمِهِ لم يُحَبَرْ، وإنَّما يُؤْمَرُ بدَفْعِ الثَّمَنِ، فإنْ لم يَدِفَعْهما خُيِّرَ البائعُ في الفَسْخِ، "بحر "(٢). [٢٣٥٧٧) (قولُهُ: وكَفيلٍ حاضِرٍ) أي: وقَبِلَ الكفالةَ، وكذا لو غائباً فحضَرَ وَقَبَلَها قبلَ التَّفرُّق، فلو بعدَهُ أو كان حاضراً فلم يَقبَلْ لم يَجُزْ، واشتراطُ الحوالةِ كالكفالةِ، "بحر "(٢). قلتُ: في "الخانَّةِ"(٣): ((ولو باعَ على أنْ يُحِيلَ البائعُ رجلاً بالثَّمَنِ على المشتري فسَدَ البَيعُ قياساً واستحساناً، ولو باعَ على أنْ يُحِيلَ المشتري البائعَ على غيرِهِ بِالثَّمَنِ فَسَدَ قياساً وجازَ استحساناً)) اهـ. ١٢٢/٤ [٢٣٥٧٨] (قولُهُ: أي: صَرْمٍ) بفتحِ الصّادِ (١/٧٨٥/٣] المهملةِ، وهو الأَدِيمُ، أي: الجلدُ. [٢٣٥٧٩] (قولُهُ: سَمّاهُ باسمِ ما يَؤُولُ) أي: كتسميةِ العصيرِ خَمراً، وذلك أنَّ قولَهُ: ((على أنْ يَحذُوَهُ)) - أي: يَقطعَهُ - لا يُنَاسِبُ النَّعْلَ، وإنَّما يُناسِبُ الجِلدَ، فإنَّه يُقطَعُ ثُمَّ يصيرُ نَعْلاً، وجوَّزَ في "الفتحِ"(٤) أنْ يكونَ حقيقةً، أي: اشتَرَى نَعْلَ رِجْلٍ واحدةٍ على أنْ يَحذُوَها، (١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٩/٢. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٢/٦. (٣) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في الشروط المفسدة ١٥٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٥/٦. حاشية ابن عابدين ٦٦٨ قسم المعاملات ومثلُهُ تَسْمِيرُ القَبْقابِ أي: يجعَلَ مَعَها مثالاً آخَرَ لَيَتِمَّ نَعْلاً للرِّجْلَينِ، ومِنه: حَذَوتُ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ: قَدَّرْتُهُ بمثالٍ قِطْعِهِ، قال: ((ويدلُّ عليه قولُهُ(١): أو يُشرِّكَهُ، فجعَلَهُ مُقابلاً لقولِهِ(١): نَعْلاً، ولا معنى لأنْ يَشترِيَ أَدِيماً على أنْ يَجعَلَ له شِراكاً؛ فلا بدَّ أنْ يُرادَ حقيقةُ النَّعْلِ)) اهـ. وأجابَ في "النَّهِ"(٢): ((بأَنَّه يجوزُ أنْ يُرادَ بالنَّعْلِ الصَّرْمُ، وضميرُ: يُشرِّكَهُ للنِّعلِ بالمعنى الحقيقيِّ على طريقِ الاستخدامِ)) اهـ. قلتُ: إرادةُ الحقيقةِ أظهرُ في عبارةِ "الهدايةِ" حيث قال: ((على أنْ يَحذُوَها أو يُشرِّكَها)) بضميرِ التَّأنيثِ(٣)؛ لأنَّ النَّعَلَ مُؤنَّةٌ، أمّا على عبارةِ "المصنّفِ" كـ "الكنزِ"(٤) مِن تذكيرِ الضَّمِيرِ فالأظهرُ إرادةُ المجازِ وهو الجِلدُ. [٢٣٥٨٠] (قولُهُ: ومثلُهُ تَسْمِيرُ القَبْقَابِ) أصلُهُ للمحقّقِ "ابنِ الهمامِ" حيث قال(٥): ((ومِثْلُهُ في ديارِنا شِراءُ القَبْقَابِ على أنْ يُسمِّرَ له سَيْراً)). (قولُهُ: فجعَلَهُ مُقابلاً لِقَولِهِ نَعلاّ إلخ) لَعلَّ الأَوضَحَ أنْ يَقولَ: فجعَلَهُ مُقابلاً لقولهِ: ((اشتَرَى نَعلاً على أنْ يَحذوَهُ))؛ إذ الْمُقابِلَةُ بين الحَذْرِ والنَّشريكِ، وعِبارةُ "الفتح" كما ذَكرَهُ "المحشِّي". (قولُهُ: وَأَجابَ في "النّهر ": بأَنَّهُ يَجوزُ أنْ يُرادَ بالنَّعلِ الصَِّمُ إلخ) في "الحمَويّ": ((على تقديرٍ صِحَّتِهِ هو خِلافُ الظَّاهرِ لا يُحمِلُ عليهِ كَلامُ الْمُصنّفِينَ؛ لما تَقَدَّمَ: أنَّ النَّعلَ مُؤَنَّثٌ سَماعِيٌّ، فَأَمَلْهُ)) اهـ "سِنديّ". (١) أي: قول صاحب "الهداية". (٢) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٥/ب. (٣) نقول: وقع الضمير مذكراً في مطبوعة "الهداية" كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٩/٣، ووقع مُؤنّاً في مخطوطة "الهداية" التي بين أيدينا ق ٥٢/ب. (٤) انظر"شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٩/٢. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٥/٦. ٦٦٩ باب البيع الفاسد الجزء الرابع عشر (استحساناً) للتَّعامُلِ بلا نکیرٍ،. [٢٣٥٨١] (قولُهُ: استحساناً للتَّعامُلِ) أي: يصحُّ البَيعُ ويَلزَمُ الشَّرطُ استحساناً للتَّعامُلِ، والقياسُ فسادُهُ؛ لأنَّ فيه نفعاً لأحدِهِما، وصار كصَبْغِ الثّوبِ، مُقْتَضَى القياسِ مَنْعُهُ؛ لأَنَّه إجارةٌ عُقِدَتْ على استهلاكِ عَيْنِ الصِّبْغِ مع المنفعةِ، ولكنْ جُوِّزَ للتَّعامُلِ، ومثلُهُ إجارةُ الظِّئْرِ، وللتَّعامُلِ حَوَّزنا الاستصناعَ مع أنَّه بَيْعُ المعدومِ، ومِن أنواعِهِ شِراءُ الصُّوفِ المنسُوجِ على أنْ يَجعَلَهُ البائعُ قَلَنْسُوةً، أو قَلَنْسُوةٍ بشرطِ أنْ يجعَلَ البائعُ لها بطانةً مِن عندِهِ، وتمامُهُ في "الفتحِ"(١). وفي "البزّازِيَّةِ"(٢): ((اشتَرَى ثوباً أو خُفّاً خَلَقاً على أنْ يَرِقَعَهُ البائعُ ويُسلِّمَهُ صَحَّ)) اهـ، ومثلُهُ في "الخانِيَّة"(٢). قال في "النَّهرِ"(٤): ((بخلافِ خِياطةِ الثَّبِ؛ لعدمِ التَّعارُفِ)) اهـ. قال في "المنحِ"(٥): ((فإنْ قلتَ: نَهَى النَّبِيُّ ◌َ﴿ّ عن بَيْعِ وَشَرطٍ(٦)، فَلَزَمُ أنْ يكونَ العُرْفُ قاضياً على الحديثِ! قلتُ: ليس بقاضٍ عليه بل على القياسِ؛ لأنَّ الحديثَ مَعُلُولٌ بوُقُوعِ النّزَاعِ المُخرِجِ للعَقْدِ عن المقصودِ به وهو قَطْعُ المُنازَعةِ، والعُرْفُ يَنفي النِّزاعَ، فكان مُوافِقاً لمعنى الحديثِ، فلم يَبْقَ مِن الموانعِ إلّ القياسُ، والعُرْفُ قاضٍ عليه)) اهـ مُلخَّصاً. قلتُ: وتدلُّ عبارةُ "البزّازِيَّةِ" و"الخانَيَّةِ" - وكذا مسألةُ القَبْقابِ - على اعتبارِ العُرْفِ الحادثِ، ومُقْتَضَى هذا أَنَّه لو حدَثَ عُرْفٌ فِي شَرطٍ غيرِ الشَّرطِ فِي النَّعلِ والثّوبِ والقَبْقابِ أنْ يكونَ مُعتَبَراً إذا لم يُؤَدِّ إلى الْمُنازَعةِ، وانظُر ما حرَّرناهُ في رسالتِنا (١) انظر"الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٨٥/٦. (٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٩/٤ (هامش"الفتاوى الهندية"). (٣) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في الشروط المفسدة ١٥٧/٢ (هامش"الفتاوى الهندية"). (٤) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق٣٨٥/ب. (٥) "المنح": كتاب البيوع - باب الفاسد ٢/ق١٩/ب. (٦) تقدم تخريجه في المقولة [٢٣٥٥١]. حاشية ابن عابدين ٦٧٠ قسم المعاملات هذا إذا عَلَّقَهُ بكلمةِ ((على))، وإنْ بكلمةِ ((إِنْ)) بِطَلَ البَيعُ إلاّ في: بِعتُ إِنْ رَضِيَ فلانٌ، ووَقَتُهُ. المسمّاةِ "نَشْرَ العَرْفِ في بناءِ بعضِ الأحكامِ على العُرْفِ"(١) التي شَرَحتُ بها قولي: لذا عليه الحُكمُ قد يُدارُ والعُرْفُ في الشَّرعِ له اعتبارُ [٢٣٥٨٢] (قولُهُ: وهذا(٢)) أي: التَّفصيلُ السّابقُ. [٢٣٥٨٣] (قولُهُ: إنَّما هو إذا (٣) عَلَّقَهُ بكلمةٍ على) والظّاهرُ مِن كلامِهِم أنَّ قولَهُ: ((بشَرطِ كذا)) بمنزلةِ ((على))، "نهر "(٤). قلتُ: يُؤيِّدُهُ ما في "القُهستانيِّ"(٥)، حيث قَّدَ الشَّرطَ بكونِ حَرْفِهِ ((الباءَ)) و((على)) دونَ ((إِنْ)) اهـ. قال في "النَّهرِ"(٦): ((ولا بدَّ أنْ لا يقولَها بالواوِ، حتّى لو قال: بِعتُك بكذا وعلى أنْ تُقرِضَني كذا فالبَيعُ جائزٌ، ولا يكونُ شَرطً، وأنْ يكونَ الشَّرطُ فِي صُلْبِ العَقْدِ إلخ))، وقدَّمنا(٧) الكلامَ على الأخيرِ. [٢٣٥٨٤] (قولُهُ: بطَلَ البَيعُ) ظاهرُهُ: ولو كان مُضِرَّاً لا نفعَ فيه لأحدٍ، وبه صرَّحَ "الْقُهستانيُ)(٨). [٢٣٥٨٥] (قولُهُ: ووَقَّتَهُ) بصيغةِ الماضي مِن التَّوْقِيتِ، "ط" (٩). (١) انظر الرسالة المذكورة ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين" ١١٤/٢. (٢) نقول: كذا في "النسخ جميعها، وعبارة "الشارح" - على ما بين أيدينا من النسخ -: ((هذا)) من دون واو، فليتنبَّه. (٣) نقول: كذا في "النسخ جميعها، وعبارة "الشارح" - على ما بين أيدينا من النسخ -: ((هذا إذا علَّقَه))، وقد أشار مصحّح "م" إلى ذلك. (٤) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٥/أ. (٥) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٣/٢. (٦) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٥/أ. (٧) المقولة [٢٢٨٠١] قوله: ((لتغُّرِ المبيع قبلَ قَبْضِهِ)). (٨) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٣/٢. (٩) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٧/٣. الجزء الرابع عشر ٦٧١ باب البيع الفاسد كخِيارِ الشَّرْطِ، "أشباه"(١) مِن الشَّرطِ والتَّعليقِ، و"بحر" مِن مسائلَ شَتّى. (وإذا قَبَضَ المشتري المبيعَ بِرِضَا). [٢٣٥٨٦] (قولُهُ: كخِيارِ الشَّرطِ) أي: كَتَوْقيتِ خِيارِ الشَّرطِ وهو ثلاثةُ أيّامٍ، وهذا مِنه، فإنَّ خِيارَ الشَّرطِ يصحُّ لغيرِ العاقدَينِ. [٢٣٥٨٧] (قولُهُ: و"بحر" مِن مسائلَ شَتّى) أي: مُتفرِّقةٍ، جمعُ شَتِيتٍ، والمسألةُ مذكورةٌ في "البحرِ" في هذا البابِ أيضاً(٢)، وكذا في "النَّهِ"(٢) و"القُهِستانيِّ" (٤). [مطلب في بيان أحكام البيع الفاسد] [٢٣٥٨٨) (قولُهُ: وإذا قَبَضَ المشتري المبيعَ إلخ) شُرُوعٌ في بيانِ أحكامِ البَيعِ الفاسِدِ. وشَمِلَ قَبْضَ وكيلِهِ والقَبْضَ الْحُكميَّ؛ لِما قدَّمناهُ (٥) مِن أَنَّ أَمْرَ البائعِ بالعِثْقِ قَبْلَهُ صحيحٌ الاستلزامِهِ القَبْضَ، وهل التَّخليةُ قَبْضٌ هنا؟ صحَّحَ في "المحتبى" و"العِماديَّةِ" عَدَمَهُ، وصحَّحَ في "الخانَّةِ"(٦) ((أَنَّهَا قَبْضٌ))، واختارَهُ في "الخلاصةِ"(٧)، مِن "البحرِ"(٨) و"النّهرِ"(٩). وطَحْنُ البائعِ الحنطةَ بأَمْرِ المشتري كالعِثْقِ كما سَيَذكرُهُ "الشّارحُ"(١٠)، ويأتي (١١) تمامُهُ. (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثالث: الجمع والفرق - القول في الشَّرط والتعليق - ما يقبل التعليق وما لا يقبله صـ ٤٣٦-٤٣٧ -. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٢/٦، وباب المتفرقات ١٩٥/٦. (٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٥/أ. (٤) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٣/٢. (٥) المقولة [٢٣٥٦٤] قوله: ((فإنْ أَعتَقَهُ صَحَّ)). (٦) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصرف - باب في قبض المبيع إلخ ٢٥٦/٢ - ٢٥٧ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الرابع في البيع الفاسد وأحكامه ق ١٤٨/أ. (٨) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٩/٦. (٩) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٦/أ. (١٠) صـ ٦٨٩ - "در". (١١) المقولة [٢٣٦٤٤] قوله: ((فيصيرُ المشتري قابِضاً اقتِضاءً)). حاشية ابن عابدين ٦٧٢ قسم المعاملات عَبَّرَ "ابنُ الكمالِ" بـ: ((إِذْنِ)) (بائعِهِ صريحاً أو دلالةً) بأنْ قَبَضَهُ في مجلسِ العَقْدِ بحضرتِهِ (في المبيعِ(١) الفاسِدِ) . [٢٣٥٨٩] (قولُهُ: عبَّرَ "ابنُ الكمالِ" بـ: إِذْنٍ) أي: لَيَعُمَّ بَيْعَ الْمُكرَهِ؛ إذ هو فاسِدٌ ولا رضاءَ فيه كما [٣/ ق٧٨ / ب] حرَّرناهُ أوَّلَ الْبُيُوعِ(٢). [٢٣٥٩٠] (قولُهُ: صريحاً) بأنْ يأمُرَهُ بالقَبْضِ(٣)، أي: وقَبَضَهُ بحضرتِهِ أو غَيْتِهِ، "ط "(٤) عن "الإتقانيّ". [٢٣٥٩١] (قولُهُ: بأنْ قَبَضَهُ في مجلسِ العَقْدِ بحضرتِهِ) تصويرٌ للإِذْنِ دِلالةً، أمّا بعدَ المجلسِ فلا بدَّ مِن صريحِ الإِذْنِ، إلّ إذا قَبَضَ البائعُ الثَّمَنَ وهو مِمّا يُملَكُ به فإنَّه يكونُ إِذْنً بالقَبْضِ دِلالةً اهـ "ح"(٥) عن "النَّهر "(٦). فإنْ كان مِمّا لا يُملَكُ بالقَبْضِ كالخَمرِ (قولُهُ: لَيَعُمَّ بَيَعَ المُكرَهِ إلخ) نَقَلَ "السِّديّ" تَوقُّفَ "الرَّحَمَتِيِّ" في جَعلِ سُكوتِ المُكرَهِ مع قيامِ الإِكراهِ إِذناً دِلالةً، قال: ((وفي "النّهر ": ولم يَقل بِرِضاهُ لَيَعمَّ الْمُكرَّهَ غَيرَ أَنَّهما ما داما في المجلسِ اكْتُفِيَ به ولو دِلالةً اهـ. فهذا يَقْتَضي أنَّ سُكُوتَ المُكرَهِ يَكونُ إِذْناً بِالدِّلاَةِ)) اهـ بلَفظهِ. وظاهرُ كَلامِ "الشَّارِحِ" الاكتِفَاءُ بِالدِّلالَةِ في المكرَهِ فيجعَلُ سُكوتَهُ مع قِيامِ الإِكراهِ إِذناً دلالةً، تَأَمَّل. (قولُهُ: ولا رِضا فيه إلخ) عندَ البَيعِ والتّسليمِ؛ إذ لو كان عندَ البَيعِ خَرجَ عن كَونِهِ بَيعَ مُكرَهٍ، أو عندَ التَّسليمِ يَكونُ إِجازةٌ فَلْزَمُ الثَّمَنُ لا المثلُ أو القِيمَةُ، فَالَدارُ على كَونِهِ مُكرَهاً عِندهُما. (قولُهُ: قولُهُ: بأَن يأمرَهُ بالقَبضِ إلخ) كَبَ هذه الجملةَ "ط" على قَولِ "المُصنّفِ": ((صَريحاً)). (١) في "د" و"و": ((البيع)). (٢) المقولة [٢٢١٧٨] قوله: ((مَرغوبٍ فيهِ)). (٣) نقول: الذي في النُّسَخِ جَميعِها: ((قَولُهُ: بِأَنْ يأمُرَهُ بالقَبضِ)) بدل قوله: ((صريحاً))، وهذه العبارة ليست مِن كلامِ "الشَّارِحِ" ولا "الماتن"، بل هي عبارة "ط" ذكرها تعليقاً على قول "المصنف": ((صريحاً))، وقد نَّهَ "الرَّافعيُّ" على ذلك. (٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٨/٣، ونقله عن الإتقانيّ بواسطة الشِّلْبِيّ. (٥) "ح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ق ٢٩٠/ب. (٦) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٦/ب. الجزء الرابع عشر ٦٧٣ باب البيع الفاسد وبه خرَجَ الباطِلُ وتقدَّمَ مع حُكمِهِ، وحينئذٍ فلا حاجةَ لقول "الهدايةِ"(١) و "العنايةِ"(٢): ((وكُلٌّ مِن ◌ِوَضَيهِ مالٌ)) كما أفادَهُ "ابنُ الكمال"، لكن أجابَ "سَعدي"(٣): ((بأَنَّ لَمّا كان الفاسِدُ يَعُمُّ الباطِلَ مجازاً - كما مَرَّ - حقَّقَ إخراجَهُ بذلك، فتنبّهْ)) والخنزير فلا بدَّ مِن صريحِ الإِذْنِ كما أفادَهُ "الزَّيلعيُّ" (٤). [٢٣٥٩٢] (قولُهُ: وتقدَّمَ(٥) مع حُكمِهِ) أي: في قولِهِ: ((والبَيعُ الباطِلُ حُكمُهُ عدمُ مِلكِ المشتري إيّاهُ إذا قبَضَهُ إلخ)). ١٢٣/٤ [٢٣٥٩٣] (قولُهُ: وحينئذٍ) أي: حينَ إذ خرَجَ الباطِلُ بِقَيْدِ الفاسِدِ. [٢٣٥٩٤) (قولُهُ: كما مَرَّ(٦)) أي: في أوَّلِ البابِ في قولِهِ(٦): ((والمرادُ بالفاسِدِ إلخ الممنوعُ مجازاً عُرْفّاً، فَيَعُمُّ الباطِلَ والمكروهَ)). [٢٣٥٩٥] (قولُهُ: حقَّقَ إخراجَهُ) أي: إخراجَ الباطِلِ ((بذلك))، أي: بقولِهِ: ((وكُلٌّ مِن عِوَضَيهِ مالٌ))، وتعقّبَهُ "الحمَويُّ": ((بأنَّ مِن أفرادِ الباطِلِ ما لا يَخرُجُ بهذا القَيْدِ، وهو بَيْعُ الخَمرِ والخِنزيرِ بالدَّراهمِ، فإنّه باطِلٌ مع أنَّ كُلاَّ مِن ◌ِوَضَهِهِ مالٌ، وعلى هذا فلا بدَّ مِن حذفِ هذا القَيْدِ؛ لاقتضائِهِ أنَّ هذا الفَرْدَ مِن الباطِلِ يكونُ فاسِداً يُملَكُ بالقَبْضِ، وليس كذلك))، "ط"(٧). (١) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه٥١/٣. (٢) "العناية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٩٣/٦ (هامش "فتح القدير"). (٣) "الحواشي السعدية": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٤٢/٦ (هامش "فتح القدير"). (٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل: قبض المشتري المبيع إلخ ٦١/٤. (٥) ص ٥٦٧ - "در". (٦) صـ ٥٣٦ - "در". (٧) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٨/٣ معزياً إلى أبي السُّعود. حاشية ابن عابدين ٦٧٤ قسم المعاملات (ولم يَنْهَهُ) البائعُ عنه، ولم يكنْ فيه خِيارُ شَرطٍ . قلتُ: المرادُ المالُ المتقوِّمُ كما قَّدَهُ به في "النَّهرِ"(١)، ولا شكَّ أنَّ الخَمرَ ونحوَهُ غيرُ مُتقوِّمٍ، ويدلُّ على هذا أنَّه في أوَّلِ البابِ قال(٢): ((وبطَلَ بَيْعُ ما ليس بمالٍ والبَيعُ به))، فإنَّ المرادَ به ما ليس بمالٍ في سائرِ الأديانِ، والخَمرُ والخِنزيرُ مالٌ عندَ أهلِّ الذِّمَّةِ، ولذا قال بعدَهُ(٣): ((وبطَلَ بَيْعُ مالٍ غيرِ مُتقوِّمٍ كَخَمٍ وخِزِيرٍ))، فَعُلِمَ أنَّ المرادَ بالمالِ هنا المتقوِّمُ، وهو المالُ في سائرِ الأديانِ، فلا يدخُلُ فيه الخَمرُ ونحوُهُ، فافهم. [٢٣٥٩٦) (قولُهُ: ولم يَنْهَهُ) قَيْدٌ لَقولِهِ: ((أو دلالةٌ)) كما هو صريحُ "الهدايةِ"(٤) وغيرِها، أي: أنَّ الرِّضا بالقَبْضِ دِلالةً - كما مَرَّ(٥) تصويرُهُ - مُقَّدٌ بما إذا لم يَنْهَهُ عن القَبْضِ؛ لأنَّ الدِّلالةَ تَلْغُو مع النَّهْىِ الصَّرِيحِ، فافهم. [٢٣٥٩٧] (قولُهُ: ولم يكنْ فيه خِيارُ شَرطٍ) يُوضِحُهُ قولُ "الخانَيَّةِ"(٦): ((وَيَثْبُتُ خِيارُ الشَّرطِ في البَيعِ الفاسِدِ كما يَقْبُتُ فِي البَيعِ الجائزِ، حتّى لو باعَ عبداً بألفِ درهمٍ ورِطْلٍ خَمٍ على أنَّه بالخِيارِ ثلاثةَ أيّامٍ وقَبَضَ المشتري العبدَ وأعتَقَهُ في الأيّامِ الثَّلاثةِ لا يَنفُذُ إعتاقُهُ، ولولا خِيارُ الشَّرطِ للبائعِ نَفَذَ إعتاقُ المشتري بعدَ القَبْضِ)) اهـ "سائِحانيّ". ومُفادُهُ صحَّةُ إعتاقِهِ بعدَ مُضيِّ الْمُدَّةِ لزوالِ الخِيارِ، وهو ظاهرٌ. (قولُهُ: قلتُ: المرادُ المالُ المتقوِّمُ إلخ) لكنْ على تقديرِ أنَّ المرادَ بالمالِ المتقوِّمُ يَخْرُجُ بَيْعُ الَّوبِ بخمرٍ مثلاً، فإنَّه ليس كلٌّ مِن العِوَضينِ مالاً مُتُقوِّماً. ومُقتضى هذا القيدِ أنَّ المبيعَ لا يُملَكُ بالقَبْضِ مع أنَّه يُملَكُ بهِ كما تقدَّمَ، وحينئذٍ فلا بدَّ مِن حذفِهِ، فتأمَّلْ. (قولُهُ: وأعتَقَهُ فِي الأَيّامِ الثَّلاثةِ لا يَنفُذُ إلخ) وإذا كان الخِيارُ للمُشتري لا يَمْتَنِعُ العِتقُ، ويملِكُهُ بالقَبْضِ كما يظهرُ. (١) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٦/ب. (٢) صـ٥٣٩ - وما بعدها "در". (٣) ص ٥٥٤- "در". (٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٥١/٣. (٥) المقولة [٢٣٥٩١] قوله: ((بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته)). (٦) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في أحكام البيع الفاسد ١٧٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الرابع عشر ٦٧٥ باب البيع الفاسد (مَلَكَهُ) إلّ في ثلاثٍ: في بَيْعِ الهازِلِ، وفي شراءِ الأبِ مِن مالِهِ لطفلِهِ .. [٢٣٥٩٨] (قولُهُ: مَلَكَهُ) أي: مِلْكاً خبيثاً حراماً، فلا يَحِلُّ أكُلُهُ ولا لُبْسُهُ إلخ، "قُهستانيّ"(١). وأفادَ أَنَّه يَمِلِكُ عَيْنَهُ، وهو الصَّحيحُ المختارُ خلافاً لقولِ العِراقِيِّينَ: إِنَّه يَملِكُ التَّصْرُّفَ فيه دونَ العَيْنِ، وتمامُهُ في "البحر"(٢). [ ٢٣٥٩٩] (قولُهُ: إلّ في ثلاثٍ) قلتُ: يُزادُ مثلُها، وهي: بَيْعُ الْمُكاتَبِ، والمدَّرِ، وأمّ الولدِ على القولِ بفسادِهِ كما مَرَّ (٣) الخلافُ فيه. [٢٣٦٠٠) (قولُهُ: في بَيْعِ الهازِلِ) أي: على ما صرَّحَ به "البَزْدويُّ)(٤) و"صاحبُ المنارِ"(٥): ((مِن أَنَّه فاسِدٌ))، وذكَرَ في "القنيةِ": ((أَنَّه باطِلٌ))، فلا استثناءَ كما في "البحرِ"(٦)، وقد بَسَطنا الكلامَ عليه أوَّلَ الْبُيُوعِ(٧)، وحقَّقنا أنَّ المرادَ مِن قولِ "الخانيّةِ" و "القنية": ((إِنَّه باطِلٌ)) أي: فاسِدٌ، بدليلٍ أَنَّهما لو أجازاهُ جازَ، والباطِلُ لا تَلحَقُهُ الإجازةُ، وأَنَّه مُنعقِدٌ بأصلِهِ؛ لأَنَّه مُبادَلةُ مالِ مالِ لا بوَصْفِهِ، فافهم. (٢٣٦٠١] (قولُهُ: وفي شراءِ الأبِ مِن مالِهِ لطفلِهِ إلخ) وَقَعَتْ هذه العبارةُ كذلك في "البحرِ"(٨) (قولُهُ: وَتَمامهُ في "البحر") وفيهِ: ((وقَولُهم مَنقوضٌ بما إذا كان البائعُ وصِيَّ يَتِيمٍ باعَ عَبدَهُ فاسِداً فَأَعتَقَهُ الْمُشْتَرِي فإنّه يَصِحُّ، ولو كان على وَجهِ الَّسليطِ لا يَصِحُّ، كَذا في "جامعِ الفُصولَيْنِ")). اهـ "سِنديّ". (١) "جامع الرموز": كتاب البيوع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢٤/٢. (٢) انظر "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٠/٦. (٣) المقولة [٢٣٢٨٧] قوله: ((فإنَّ بَيْعَ هؤلاءِ باطِلٌ)). (٤) انظر "كشف الأسرار": باب العوارض المكتسبة - فصل الهزل ٥٨٣/٤. (٥) انظر "كشف الأسرار شرح المصنف على المنار": فصل: الأمور المعترضة على الأهلية - الهزل ٥٤٢/٢. (٦) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ٩٩/٦. (٧) المقولة: [٢٢٢٠٤] قوله: ((ولم ينعقد مع الهزل إلخ)). (٨) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ٩٩/٦. حاشية ابن عابدين ٦٧٦ قسم المعاملات أو بَيْعِهِ له كذلك فاسِداً لا يَملِكُهُ حتّى يَستعمِلَهُ، والمقبوضُ فِي يَدِ المُشتَري أمانةٌ و"الأشباهِ"(١) عن "المحيطِ"، وصوابُها: ((وفي شراءِ الأبِ مِن مالِ طفلِهِ لنفسِهِ فاسِداً أو بَيْعِهِ مِن مالِهِ لطفلِهِ كذلك))؛ لأنَّ عبارةً "المحيطِ" - على ما في "الفتحِ"(٢) و"النَّهِ"(٣) - هكذا: ((باع عبداً مِن اينِهِ الصَّغِيرِ فاسِداً، أو اشتَرَى عبدَهُ لنفسِهِ فاسِدً لا يَتْبُتُ المِلكُ حَتّى يَقِبِضَهُ ويَستعمِلَهُ)) اهـ، وبه اندفَعَ تَوَقُّفُ "المحشِّي"(٤). [٢٣٦٠٢] (قولُهُ: حتّى يَستعمِلَهُ) لأنَّ قَبْضَ الأبِ حاصلٌ، فلا بدَّ مِن الاستعمال حَتّى يَتَحقَّقَ قَبْضٌ حادثٌ، ولذا جَمَعَ في "المحيطِ" بينَ القَبْضِ والاستعمالِ، وعلى هذا فلا يَلَزَمُ في صورةِ الشِّراءِ لطفلِهِ أنْ يكونَ الاستعمالُ في حاجةِ طفلِهِ، فافهم. (قولُهُ: وصَوابُها: وفي شِراءِ الأَبِ مِن مالِ طِفِلهِ لنَفسِهِ فاسِداً أو بَيْعِهِ مِن مالهِ إلخ) بِإِرجاعِ الضَّمِيرِ في ((َبَيْعِهِ)) وفي ((مالهِ)) للأَّبِ، وجَعَلٍ قَولِهِ: ((كَذلكَ)) أي: بمالِهِ، أي: الصَّغيرِ تَستَقِيمُ هذهِ العِبارةُ وتُوافِقُ عِبارةَ "المحيطِ". (قولُهُ: فلا يَلْزَمُ فِي صُورَةِ الشِّراءِ لطِفِلهِ أنْ يَكونَ إلخ) وكَتَبَ "السِّنْدِيّ" ما نَصُّهُ: ((حَتَّى يَستَعملَهُ الطِفلُ؛ إذ القبضُ غَيرُ مَأذونٍ فيه شَرِعاً فَلَمْ يكن قَبضهُ نائِباً عن قَبِضِ طفله إلاَّ بالاستِعمالِ، وكذلك إذا باعَ شَيئاً مَملوكاً لطِفِلِهِ مِن نَفْسِهِ فإنّه لا يَكونُ قابِضاً إلاَّ بالاستِعمالِ إلخ))، فاشِراطُ الاستعمالِ لا لأَجْلٍ تَحقُّقِ القَبِضِ؛ لِتَحقَّقِهِ بِدُونِهِ، خلافاً لما يُفيدُهُ تَعليلُ "المحشِّي"، بل لأنَّ قَبَضَهُ غَيرُ مَأذونٍ فِيهِ، فَلَمْ يُعتَبَرْ، فلذا شُرِطَ أَمرٌ زائدٌ عليه وهو الاستِعمالُ، والأَظْهَرُ مِن هذا كُلِّهِ أنْ يُرادَ أَنَّه يَستعملهُ في حاجَةٍ طِفِلهِ إذا وَقَعَ الشِّراءُ للطّفلِ، وفي حاجةِ نَفسِهِ إذا وَقَعَ الشِّراءُ لَهُ، فإِنَّه لا بُدَّ مِن قَبِضِ حادثٍ، وذا لا يُوجَدُ إلاَّ بالاستِعمالِ في حاجةٍ مَنْ وَقَعَ لهُ الشِّرَاءُ، وبِدُونِهِ هو مَقبوضٌ بالقَبضِ الأَوَّلِ، ولُيُنظَرِ الفَرقُ بينَ هذِهِ المَسأَلَةِ وبينَ مَسَلَةِ الأَمانةِ حَيثُ لم يُشتَرطْ فيها الاستِعمالُ. (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع ص ٢٤٤ -. (٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٩٦/٦. (٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٦/ب. (٤) "ح": کتاب البيوع - باب البیع الفاسد ق ٢٩٠/ب. ! الجزء الرابع عشر ٦٧٧ باب البيع الفاسد لا يَملِكُهُ به، وإذا مَلَكَهُ تَثْبُتُ كلُّ أحكامِ المِلكِ إلّ خمسةً: لا يَحِلُّ له أكلُهُ، ولا لُبسُهُ، ولا وَطؤُها،. (٢٣٦٠٣] (قولُهُ: لا يَمِلِكُهُ به) أي: بالقَبْضِ. وفي "الفتحِ" (١) عن "جَمِعِ التَّفاريقِ": ((لو كان وديعةً عندَهُ وهي حاضرةٌ مَلَكَها))، قال في "النَّهِ"(٢): ((أَقولُ: يجبُ أنْ يكونَ مُخرَّجاً على أنَّ الَّخليةَ قَبْضٌ، ولذا قيَّدَهُ بكونها حاضرةً، وإلّ فقد مَرَّ أنَّ قَبْضَ الأمانةِ لا يُنُوبُ عن قَبْضِ المبيعِ)) اهـ، أي: لأنَّ قَبْضَ المبيعِ مضمونٌ بالثَّمَنِ أو بالقِيْمةِ لو فاسِداً، وَقَبْضَ الأمانةِ غيرُ مضمونٍ، وهو أَضعَفُ مِن المضمونِ فلا يُنُوبُ عنه، وقدَّمنا (٣) قريباً اختلافَ النَّصحيحِ في كونِ النَّخليةِ قَبْضاً في البيعِ الناسِد. [٢٣٦٠٤) (قولُهُ: وإذا مَلَكَهُ) مُرتبطٌ بقولِ "المصنّفِ": ((مَلَكَهُ))، "ط " (٤). [٢٣٦٠٥] (قولُهُ: تَثْبُتُ كلُّ أحكامِ المِلكِ) فيكونُ المشتري خَصْماً لِمَن يَدَّعيهِ؛ لأنّه يَمِلِكُ رَقَبَتَهُ، [٣/ ق١/٧٩] نَصَّ عليه "محمَّدٌ "(٥) رحمه الله، ولو باعَهُ كان الثَّمَنُ له، ولو أعتَقَهُ صحَّ والوَلاءُ له، ولو أعتَقَهُ البائعُ لم يَعِقْ، ولو بِيعَتْ دارٌ إلى جَنْبِها فالشُّفْعةُ للمشتري، وتمامُهُ في "البحر " (٦). [٢٣٦٠٦] (قولُهُ: ولا وَطؤُها) ذكَرَ "العِماديُّ" في "فُصُولِهِ" خلافاً في حُرمةٍ وَطِها، فقيل: يُكرَهُ ولا يَحْرُمُ، وقيل: يَحْرُمُ، "بحر "(٧)، أي: لأنَّ فيه إعراضاً عن الرَّدِّ الواجبِ، (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكامه ٩٦/٦. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في أحكام البيع الفاسد ق ٣٨٦/أ. (٣) المقولة [٢٣٥٨٨] قوله: ((وإذا قَبَض المشتري المبيعَ إلخ)). (٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٩/٣. (٥) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من كتب الإمام محمد. (٦) انظر "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠٠/٦. (٧) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في البيع الفاسد ١٠١/٦. حاشية ابن عابدين ٦٧٨ قسم المعاملات ولا أنْ يتزوَّجَها مِنه البائعُ، ولا شُفعةَ لجارِهِ لو عَقاراً، "أشباه"(١). وفي "الجوهرةِ" و"شرحِ المجمع": وفي "حاشية الحمَويّ" (٢): ((قيل: وهل إذا زَوَّجَها يَحِلُّ للزَّوجِ وَطؤُها؟ الظّاهِرُ: نَعَم، وهل يَطِيبُ الْمَهْرُ للمشتري أم لا؟ مَحَلُّ نَظٍَ)). [٢٣٦٠٧] (قولُهُ: ولا أنْ يتزوَّجَها مِنه البائعُ) المرادُ: لا يصحُّ؛ لأنَّها بصَدَدِ أنْ تعودَ إلى البائعِ نظراً إلى وُجُوبِ الفَسخِ، فيصيرُ ناكِحاً أَمَتَهُ، "حَمَويّ"(٢). [٢٣٦٠٨) (قولُهُ: ولا شُفعةَ لجارِهِ لو عقاراً) أي: لو اشتَرَى داراً شراءً فاسِداً وَقَبَضَها لا يَتْبُتُ للحارِ حَقُّ الشُّفْعِةِ. قال "ط"(٣) عن "حاشيةِ الأشباءِ" للسَّيِّدِ "أبي السُّعودِ": (ولا لَخَلِيطِهِ فِي نَفْسِ المبيعِ وشَرِيكِهِ فِي حَقِّ المبيعِ؛ لأنَّ حَقَّ البائعِ لم يَنقطِع؛ لأَنَّه على شَرَفٍ الفَسخِ والاستِدادِ(٤) نَفْياً للفسادِ، حَتّى إذا سقَطَ حَقُّ الفَسخِ - بأنْ بَنَى المشتري فيها - يَتْبُتُ (قولُهُ: المرادُ: لا يَصِحُّ؛ لأَنَّها بصَدَدٍ أنْ تَعودَ إلخ) ولو لم يَقِضْها منهُ المشتري فزَوَّجَها البائعُ لهُ صَحَّ، كَذَا في "القُنية"، أَقولُ: وَيُشكِلُ ما في "السِّرَاجِ": ((أَنَّهُ لو سَرَقَهُ البائعُ بَعدَ القَبضِ قُطِعَ بِهِ، فإنَّ القَطعَ يَقْتَضي أنْ لا مِلكَ لهُ ولا شُبِهَةَ مِلكٍ، وقولُهم بعَدَمِ صِحَّةٍ نِكَاحِها للبائعِ يَقْتَضي المِلكَ أو شُبهَتَهُ، فَيَنْبَغِي أنْ لا يُقْطَعَ للشُّهِ)) اهـ. وقالَ "المقدسيُّ": ((أَقولُ: يُفرَّقُ بأنَّ تَزوَّجَ البائعِ تَقْرِيرٌ للعَقدِ وهو مأمورٌ برَفعهِ، بخلافٍ تَزوَّجِ الْمُشْتَري؛ لِتَضْمُِّهِ فَسخَ البَيعِ، وأَمَّا سَرِقَةُ البائعِ لَّا كانَتْ خَفيَّةٌ لم يُجعَلْ ذلك فَسخاً لَهُ، ولم يُجعَلْ ذلك شُبهةً في إسقاطِ الحدِّ؛ لأنّه لا يَسقُطُ بأَيِّ شُبهٍ كانَت، وإلاّ لانسَدَّ بابُهُ)) اهـ "سِنديّ". (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٤ -. (٢) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع ٢٧٥/٢. (٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٩/٣. (٤) في "ب": ((والاستراداد)) بزيادة ألف بعد الراء، وهو خطأ.