النص المفهرس

صفحات 601-620

الجزء الرابع عشر
٥٩٩
باب البيع الغاسف
وحِيْلْتُهُ: أَنْ يَستأجرَ الأرضَ لضَرْبِ فُسطاطِهِ، أو لإيفافِ دَوابِّهِ أو لمنفسهٍ أُخرى كمَفِيلٍ
ومُراحٍ))، وتمامُهُ فِي وَقْفِ "الأشباهِ"(١). (ويُباعُ دُودُ القَزِّ)
وِزانُ قُفْلٍ: الَرعَى الأخضرُ مِن بُقُولِ الرَّبِيعِ، وبعضُهُم يقولُ: الرُّطْبَةُ وِرانُ غُرْفَةٍ الْخَلاء
وهو الغَضُّ مِن الكَلأ)).
١١٠/٤
[٢٣٤٠٢] (قولُهُ: وحِيْلُهُ) أي: حِيْلةُ جوازٍ بَيْعِ الكَلا، وكذا إجارتُهُ قال في
"البحرِ"(٢): ((والحِيْلةُ في جوازِ إجارتِهِ: أنْ يَستأجِرَها أَرْضاً لإيقافِ [٢/ ف: ٧/ب] الدَّوَابِّ
فيها أو لمنفعةٍ أُخرى بقَدْرِ ما يُريدُ صاحبُهُ مِن الثَّمَنِ أو الأُجرةِ، فَيَحصُلُ بِه غَرَصُهُما))
اهـ. وفي "الفتحِ"(٣): ((والحِيْلةُ: أنْ يَستأجِرَ الأرضَ ليَضرِبَ فيها فُسطاطَهُ أو ليجَعَلَهُ
حَظِيرةُ لغَنَمِهِ، ثُمَّ يَستِيحَ الَرعَى، فَيَحصُلُ مَقصودُهُما)).
(٢٣٤٠٣] (قولُهُ: كمَقِيلٍ ومُراحٍ) الَقِيلُ: مكانُ القَيْلولةِ، وهي النّومُ نِصِفَ النَّهَارِ،
والمراحُ بالضَّمِّ(٤): حيث تَأوي الماشِيَّةُ باللّيلِ، وبالفتحِ: اسمُ المَوضِعِ.
(قولُهُ: والمُراحُ بِالضَّمِّ إلخ) في "القاموس": ((َروَحَ الإِبلَ: رَدَّها إلى المراحِ بالضَّمِّ، أي: المَأْوَى.
والماءُ(٥))، وفي "الصَّحاحِ": ((َراحَ إِلَهُ أي: رَدَّها إلى المراحٍ))، وفي "المصباح": ((الرَّواحُ: رَواحُ العَشِيِّ،
وهو مِنِ الزَّوالِ إلى اللَّلِ. والمراحُ بِالضَّمِّ: حيث تأوي المانشِيَةُ باللّيلِ، والمناخُ والمَأْوَى مِثْلُهُ، وفتحُ المِيمِ بهذا
المعنى خطأٌ؛ لأَنَّه اسمُ مكانٍ، واسمُ الزَّمانِ والمكانِ والمصدرُ الِيْمِيُّ مِن أَفْعَلَ بالألفِ مُمُعَلٌ بصمِّ الميمٍ على
صيغةِ اسمِ المفعولِ. وأمّا المراحُ بالفتحِ فاسمُ الموضعِ، مِن: راحَتْ بِغيرِ أَلِفٍ، واسمُ المكانِ مِن الثّلاثيِّ
بالفتحِ. والمراحُ بالفتحِ أيضاً: الموضعُ الذي يَرُوحُ القومُ مِنه ويَرجِعون إليه)) انتهى. اهـ "أشباه".
(١) انظر "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٧ - ٢٢٨ -.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٤/٦.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٧/٦.
(٤) في هامش "٢": ((قوله: والمُراحُ بالضَّمِّ)) أي: مِن أراحَ إِبلَهُ: ردَّها للمَأْوَى، وَفَتَحُ الميمِ بهذا الَمَى طَأُ، بل هو
اسمُ مَكان مِن راحَ بدونِ ألفٍ؛ لأنَّ اسمَ المكانِ والزَّمانِ والحدَثِ مِن أراحَ ((مُفعَلٌ)) بالصَّمِّ لا غَيرُ، وبدون ألف
بالفَتْحِ اهـ. وبهذا تَعَلَمُ ما في عِبارةِ "المُحشِّي" اهـ.
(٥) أي: أَروَحَ الماءُ إذا أنتَنَ، كما هي تتمَّةُ عبارة "القاموس" مادة ((روح)).

حاشية ابن عابدين
٦٠٠
قسم المعاملات
أي: الإِبِرِيسَمِ (وَبَيْضُهُ) أي: بِزرُهُ، وهو بِزْرُ الفَيْلَقِ الذي فيه الدُّودُ (والنّحْلُ)
المُحرَزُ، وهو دُودُ العَسَلِ،
[٢٣٤٠٤) (قولُهُ: أي: الإِبرِيسَمِ) في "المصباحِ"(١): ((القَزُّ مُعرَّبٌ، قال "اللَّيثُ": هو
ما يُعمَلُ منهُ الإِبِرِيسَمُ، ولهذا قال بعضُهُم: القَزُّ والإِبِرِيسَمُ مِثْلُ الحِنْطةِ والدَّقِيقِ)) اهـ.
وأمّا الْخَرُّ فاسمُ داَبَّةٍ، ثُمَّ أُطلِقَ على الثَّبِ الْمَتَّخَذِ مِن وَبَرِها، "بحر"(٢).
[٢٣٤٠٥) (قولُهُ: أي: يزرُهُ) أي: البِزْرُ الذي يكونُ مِنه الدُّدُ، "قُهِستانيّ"(٣). وهو
بالزّايٍ، قال في "المصباحِ"(٤): ((بَذَرْتُ الَحَبَّ بَذْراً، أي: بالذّالِ الْمُعجَمَةِ مِن بابِ قَلَ إذا أَلْقِيَتَهُ
في الأرضِ للزِّراعةِ، والبَذْرُ: الَبذورِ، قال بعضُهُم: البَذْرُ فِي الْحُبُوبِ كالخِنْطِ والشَّعيرِ، والِزْرُ
- أي: بالزّائِ - في الرَّياحينِ وَالْبُقُولِ، وهذا هو المشهورُ في الاستعمالِ، وَنُقِلَ عن "الخليلِ"(٥):
كُلُّ حَبِّ يُبدَرُ فهو بَذْرٌ وِزْرٌ))، ثمَّ قال في اجتماعِ الباءِ مع الزَّاي(٦): ((البِزْرُ مِن البَقْلِ ونحوِهِ
بالكسرِ، والفتحُ لغَةٌ، وَقَولُهم لَبَيْضِ الدُّودِ: بِزْرُ القَرِّ مجازٌ على التَّشبيهِ بِزْرِ البَقْلِ لصِغَرِهِ)).
[٢٣٤٠٦) (قولُهُ: وهو يِزْرُ الفَيْلَقِ) هو المُسمَّى الآنَ بِالشَّرَائِقِ.
[٢٣٤٠٧] (قولُهُ: المُحرَزُ) قال في "البحرِ"(٧): ((وهو معنى ما في "الذَّخيرةِ" إذا كان
مجموعاً؛ لأَنَّه حَيَوانٌ مُنْتَفَعْ به حقيقةً وشَرْعاً؛ فيجوزُ بَيْعُهُ وإنْ كان لا يُؤْكَلُ كالْبَغْلِ والحِمارِ)).
(قولُ "الشّارح": بِزْرُ الفَيْلَقِ) في "المغرب": ((الفَيْلَقُ: اسمٌ لِما يُنَّخَذُ مِنه القَرُّ، مُعرَّبٌ)) اهـ،
فالإِضافةُ للبيانِ. اهـ "سِنديّ".
(١) "المصباح": مادة ((قزز)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٥/٦.
(٣) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: البيع الباطل والفاسد ٢١/٢ بتصرف.
(٤) "المصباح": مادة ((بذر)) بتصرف.
(٥) "كتاب العين": مادة ((بذر)).
(٦) "المصباح": مادة ((بزر)) بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٤/٦.

الجزء الرابع عشر
٦٠١
باب البیع الفاسد
وهذا عندَ "محمَّدٍ"، وبه قالت "الثَّلاثةُ"، وبه يُفتَى، "عَينيّ"(١) و"ابن ملكٍ"
و"خلاصة"(٢) وغَيرُها. وجَوَّزَ "أبو اللَّيثِ" بَيْعَ العَلَقِ، وبه يُفتَى للحاجةِ، "مجتبى".
(بخلافِ غيرِهما.
[٢٣٤٠٨] (قولُهُ: وهذا) أي: ما ذكَرَهُ "المصنّفُ" مِن جَوازٍ بَيْعِ الثَّلاثِ، وأمّا اقِتِصارُ
صاحبِ "الكنزِ"(٣) على جَوازِ الأَوَّلَينِ دُونَ النَّحلِ فلعلَّ وَجْهَهُ ـ- كما أفادَهُ
"الخيرُ الرَّمليُّ" - ((أَنَّ إحرازَهُ مُتعسِّرٌ))، فَتَرَجَّحَ عندَهُ قولُهُما، ولذا قال بعضُهُم: يجوزُ
بَيْعُهُ ليلاً لا نهاراً؛ لتَفَرُّقِهِ حالَ النَّهارِ في الَراعِي، وأمّا اعتِذَارُ "البحرِ "(٤) عنه: ((بأَنَّه لعلَّهُ
لم يَطَّلِعْ على أنَّ الفَتْوى على قولِ "محمَّدٍ")) فهو بعيدٌ.
[٢٣٤٠٩) (قولُهُ: بَيْعَ العَلَقِ) في "المصباح"(٥): ((العَلَقُ: شيءٌ أَسْوَدُ شَبيهُ الدُّودِ
يكونُ في الماءِ، يَعَلَقُ بِأَفواهِ الإِبلِ عندَ الشُّرِبِ)).
[٢٣٤١٠) (قولُهُ: وبه يُفْتَى للحاجةِ) في "البحرِ"(٦) عن "الدَّخيرةِ": ((إذا اشتَرَى العَلَقَ الذي
يُقالُ له بالفارسيَّةِ: مَرَعَل يجوزُ، وبه أخَذَ "الصَّدرُ الشَّهِيدُ"؛ لحاجةِ النّاسِ إليهِ لَتَمَوُّلِ الَّاسِ له)) اهـ.
(قولُهُ: العَلَقُ: شيءٌ أَسوَدُ إلخٍ) وإذا سُحِقَ مع دُهْنِ الْبَنَفسَجِ وَقُطِرَ في الإحليلِ يَرفَعُ حُرْقَةَ الْبَولِ
وحُرْقَةَ المثانةِ، مُجرَّبٌ، ويُقالُ: إنَّ مَسحوقَهُ مع الصَِّرِ يُحفّفُ البواسيرَ، ولَعُوقَهُ مع الصَِّرِ يُحلِّلُ الْخُنَاقَ،
ومَطبوخَهُ في الزَّيتِ إذا طُلِيَ على القَضِيبِ قَوّاهُ، وضِمادَ مَحرُوقِهِ مع الخَلِّ ◌ُنبِتُ الشَّعَرَ الجَيِّدَ بعدَ نَتْفِ
الرَّدِيء. اهـ "سِندي".
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥/٢.
(٢) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز بيعه وما لا يجوز - جنس المتفرقات ق ١٤٦/ب بتصرف.
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥/٢.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٥/٦.
(٥) "المصباح": مادة ((علق)).
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٥/٦.

حاشية ابن عابدين
٦٠٢
قسم المعاملات
مِن الهَوامِّ)
مطلبٌ في بَيْعِ دُودَةِ القِرمِ
أقولُ: العَلَقُ في زمانِنا يُحتاجُ إليه للتَّداوي مَصِّهِ الدَّمَ، وحيث كان مُتَمَوَّلاً لمجرَّدٍ ذلك
دَلَّ على جوازٍ بَيْعِ دُودَةٍ(١) القِرمِزِ، فإنَّ تَمَوَّلَها الآنَ أعظمُ؛ إذ هي مِن أَعَزِّ الأموالِ، ويُباعُ
مِنها في كلِّ سَنَةٍ قَنَاطيرُ بِثَمَنٍ عظيمٍ، ولعلَّها هي الُرادةُ بالعَلَقِ في عبارةِ "الذَّخيرةِ" بقرينةٍ
التَّعليلِ، فتكونُ مُستثناةً مِن بَيْعِ الَيْنَةِ كما قدَّمناهُ(٢). ويُؤِيِّدُهُ أنَّ الاحتياجَ إليه للَّداوي
لا يَقْتَضي جوازَ بَيْعِهِ كما في لَبَنِ المرأةِ، وكالاحتياجٍ إلى الخَرْزِ بِشَعرِ الخِنزيرِ، فإنّه لا يُسوِّغُ
بَيْعَهُ كما يأتي(٣)، فَعُلِمَ أنَّ المُرادَ به عَلَقٌ خاصٌّ مُتَموَّلٌ عندَ النّاسِ، وذلك مُتحقّقٌ فِي دُودٍ
القِرِمِزِ، وهو أَولى مِن دُودِ القَزِّ وبَيْضِهِ، فإنَّه يُنتَفَعُ به(٤) في الحالِ، ودُودُ القَرِّ في المآلِ، واللَّه
سبحانه أعلمُ.
[٢٣٤١١] (قولُهُ: مِن الهَواءٌ) جمعُ هامَّةٍ، مِثلُ دَّةٍ ودَوابَّ، وهي ما له سُمٌّ يَقْتُلُ
كالحِيَّةِ، قالَهُ "الأزهريُّ" (٥)، وقد يُطلَقُ على ما يُؤْذِي ولا يَقْتُلُ كالحشَراتِ، "مصباح"(٦).
(قولُهُ: بقرينةِ التَّعليلِ) التَّعليلُ لا يُفيدُ إلّ أنَّها مُتموَّلَةٌ، وهذا مُتحقّقٌ فيهما، وما ذكَرَهُ مِن
التَّأييدِ لا يدلُّ؛ لأنَّ عدمَ جوازِ التَّداوي بلَبَنِ المرأةِ لكونِهِ جُزْءَ آدميٍّ، وعدمَ الانتفاعِ بِشَعرِ الخِنْزِيرِ
النحاستِهِ، تأمَّلْ.
(١) في "ك": ((دود)).
(٢) المقولة: [٢٣٢٦٢] قوله: ((أو بِخَيْقٍ)).
(٣) صـ ٦١٢ - وما بعدها "در".
(٤) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((مُنْتَفَعٌ به)).
(٥) "تهذيب اللغة": ٣٨١/٥، مادة ((همم)) بتصرف.
(٦) "المصباح": مادة ((همم)).

الجزء الرابع عشر
٦٠٣
باب البيع الفاسد
فلا يجوزُ اتّفاقً كحَّاتٍ وضَبٌّ، وما في بَحرِ كسَرَطانٍ، إلّ السَّمَكَ وما جازَ
الانتفاعُ بجِلدِهِ أو عَظمِهِ.
والمرادُ هنا ما يَشَمَلُ الْمُؤْذِيَ وغيرَهُ مِمّا لا يُنتَفَعُ به بقرينةِ ما بعدَهُ.
[٢٣٤١٢] (قولُهُ: فلا يجوزُ) وبَيْعُها باطِلٌ، ذكَرَهُ "قاضي خان"(١)، "ط" (٢).
[٢٣٤١٣] (قولُهُ: كحَيّاتٍ) في "الحاوي الزّاهديِّ": ((يجوزُ بَيْعُ الحَّاتِ إذا كان
يُنْتَفَعُ بها للأدويةِ)).
(٢٣٤١٣) (قولُهُ (٣): وما جازَ الانتفاعُ بجلدِهِ أو عَظمِهِ) أي: مِن حَيَواناتِ البحرِ أو
غيرِها، قال في "الحاوي": ((ولا يجوزُ بَيْعُ الهَوامِّ كالحَيَّةِ والفَأْرَةِ والوَزَغَةِ والضَّبِّ والسَُّحْفَاةِ
والقُّنْفُذِ، وكلِّ ما لا يُنْتَفَعُ به ولا بجِلدِهِ. وبَيْعُ غيرِ السَّمَكِ مِن دَوابِ البحرِ إنْ كان له ثَمَنٌ
كالسَّقْقُورِ (٤) وُلُودٍ (٥) الْخَرّ(٦) ونحوِها يجوزُ، وإلّ فلا كالضَّفْدِعِ والسَّرَطانِ))، وذكَرَ قبلَهُ:
((وَيَبطُلُ بَيْعُ الأَسدِ والذّئبِ وسائِرِ الهَوامِّ والحَشَراتِ، ولا يَضْمَنُ مُتِفُها، ويجوزُ بَيْعُ البازِي
والشّاهينِ والصَّقْرِ وأَمثالِها، والهِرَّةِ - وَيَضْمَنُ مُتِفُها - لا بَيْعُ الحِدَأَةِ والرَّحَمَةِ(٧) وأَمثالِهما،
ويجوزُ بَيْعُ رِيشِها)) اهـ. لكنْ في "الخالنَّةِ"(٨): ((بَيْعُ الكلبِ المُعلَّمِ عندَنا جائزٌ، وكذا السِّنْورُ
(قولُهُ: يجوزُ بَيْعُ الحَيّاتِ) هي وإنْ كان فيها نَفْعٌ إلّا أنَّه يحرُمُ أَكْلُها، فليُحرَّرْ، "حمويّ". اهـ
"سنديّ".
١
(١) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في البيع الباطل ١٣٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧١/٣.
(٣) لفظة ((قولُهُ)) ليست في "ب" و"م".
(٤) السَّقَنقُور: داّةٌ تنشأ بشاطئ بحر النيل، لحمها باهيّ. اهـ "القاموس" مادة ((سقر)).
(٥) في "الأصل": ((وخلود)) بالخاء.
(٦) الخَرُّ: اسمُ دابَّةٍ، ثم أُطلِقَ على الثوبِ المَتَّخَذِ من وَبَرها. اهـ "المصباح" مادة ((خزز)).
(٧) الرَّخَمة: طائرٌ أبقعُ على شكل النَّسر خِلْقةً إلاّ أنه مُبَقَّعٌ بسوادٍ وبياضٍ. اهـ "اللسان" مادة ((رخم)).
(٨) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في البيع الباطل ١٣٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٦٠٤
قسم المعاملات
والحاصلُ: أنَّ جوازَ البَيعِ يَدُورُ مع حِلِّ الانتفاعِ، "مجتبى"، واعتمَدَهُ "المصنفُ"،
وسَيَجِيءُ(١) في المتفرِّقاتِ.
(فرعٌ) إنَّما تجوزُ الشِّرْكَةُ في القَرِّ إذا كان البَيْضُ منهما والعَمَلُ منهما،
وهو بينَهُما أنصافاً لا أثلانً، فلو دَفَعَ بِزْرَ القَرِّ أو بَقَرَةً أو دَجاجاً لآخَرَ ..
وسِباعُ الوحشِ والطَّيرِ جائزٌ مُعلَّماً [٣ق٧١/أ) أو غيرَ مُعلَّمٍ، وبَيْعُ الفِيلِ جائزٌ، وفي القِرْدِ
روايتان عن "أبي حنيفة")) اهـ. ونَقَلَ "السّائحانيُّ" عن "الهنديَّة"(٢): ((ويجوزُ بَيْعُ سائرِ
الحَيَواناتِ سِوى الخنزيرِ، وهو المختارُ)) اهـ. وعليه مَشَى في "الهدايةِ"(٣) وغيرِها مِن
بابِ الْمُتفرّقَاتِ كما سيأتي (٤).
[٢٣٤١٤) (قولُهُ: والحاصلُ إلخ) يَرِدُ عليه شَعرُ الخِنزيرِ(٥)، فإنَّه يَحِلُّ الانتفاعُ به
ولا يجوزُ بَيْعُهُ كما يأتي(٦)، وقد يُجابُ بأنَّ حِلَّ الانتفاعِ به للضَّرورةِ والكلامُ عندَ
عدمِها.
[٢٣٤١٥] (قولُهُ: واعتمَدَهُ "المصنّفُ") حيث قال(٢): ((وهذا (٨) ظاهرٌ، فلْيَكُنِ المُعوَّلُ عليه)).
[٢٣٤١٦] (قولُهُ: وهو بينَهُما أنصافاً) الضَّميرُ عائدٌ إلى القَزِّ الخارجِ مِن البَيضِ.
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢٤٨٨٤] قوله: ((عُلمتْ أَوْ لا)) وما بعدها.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب التاسع فيما يجوز بيعه وما لا يجوز - الفصل الرابع في بيع الحيوانات ١١٤/٣.
(٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب السَّلَم - مسائل منثورة ٧٩/٣.
(٤) المقولة [٢٤٨٨٤] قوله: ((عُلِّمَتْ أَوْ لا)).
(٥) في هامش "م": ((قولُهُ: يَرِدُ عليه شَعرُ الخنزيرِ إلخ)) كذلكَ يَرِدُ عليه ما أَوردَهُ صاحبُ "النّهرِ" على عِبارةِ
"الكمالِ بنِ الهُمامِ" المماثلةِ لهذهِ مِن أنَّ الصَّحيحَ عِندَ "الإِمامِ" جَوازُ الانتفاعِ بالعَذِرَةِ الخَالصَّةِ مع عَدَمِ جَوازٍ
بَيْعِها بِدُونِ الخَلطِ اهـ
(٦) صـ ٦١٣ - ٦١٤ - "در".
(٧) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ ق ١٧ /أ.
(٨) في "ب" و"م": ((وهو))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ك" و"آ" هو الموافق لما في "المنح".

الجزء الرابع عشر
٦٠٥ -
باب البیع الفاسد
بالعَلَفِ مُنَاصَفَةً فالخارِجُ كلُّهُ للمالِكِ؛ لِحُدوثِهِ مِن مِلْكِهِ، وعليه قِيْمةُ العَلَفِ
وأَجْرُ مِثْلِ العامِلِ، "عَيْنِيّ"(١) مُلخَّصاً.
ومثلُهُ دَفْعُ البَيضِ كما لا يَخْفَى.
والظّاهرُ: أنَّ اشتراطَ كونِهِ بينَهُما أنصافً إذا كان البَيضُ مِنهما كذلك، فلو كان ثُلُثُه
مِن واحدٍ والثِّلُنَانِ مِن آخَرَ يكونُ القَرُّ بينَهُما أثلاثاً اعتباراً بأَصْلِ المِلكِ، كما لو زَرَعا
أرضاً بَذْرٍ مِنهما فالخارجُ على قَدْرِ البَذْرِ وإِنْ شَرَطا خِلافَهُ.
[٢٣٤١٧) (قولُهُ: بالعَلَفِ مُنَاصَفَةً) مُتُعلّقٌ بـ (دَفَعَ))، أي: دَفَعَ له ذلك ليكونَ الخارجُ مِن
١١١/٤ البزْرِ والبقرةِ والدَّجاجِ بينَهُما مُناصَفَةً بشَرْطِ أنْ يَعِلِفَ ذلك مِن وَرَقِ الَّوتِ ونحوِهِ.
[٢٣٤١٨) (قولُهُ: فالخارِجُ كُلُّهُ للمالِكِ) أي: الخارجُ - وهو القَزُّ وَاللَّبَنُ والسَّمنُ
والبَيضُ - كلُّهُ للمالكِ، فإن استهلَكَهُ العامِلُ ضَمِنَهُ.
[٢٣٤١٩] (قولُهُ: وعليه قِيْمةُ العَلَفِ) أي: إنْ كان مملوكاً.
[٢٣٤٢٠) (قولُهُ: وأَجْرُ مِثْلِ العامِلِ) الظّاهرُ: أنَّ له الأَجْرَ بالغاً ما بلَغَ؛ لجهالةٍ
التَّسميةِ، وانظُرْ ما كَتَبناهُ في إجاراتِ "تنقيحِ الحامِدِيَّة"(٢).
[٢٣٤٢١] (قولُهُ: ومثلُهُ دَفْعُ البَيضِ) قال في "النَّهِ"(٣): ((والمُتعارَفُ في أريافِ مِصرَ
(قولُهُ: الظّاهرُ: أنَّ له الأَجْرَ بالغاً ما بلَغَ إلخ) ووُجُوبُ الأَجْرِ إِنَّما هو فيما إذا كان البِذْرُ
مِن أحدِهِما، وإذا كان مِنهما مُتفاضِلاً والحاصلُ مُتساوِياً لا أَجْرَ للعاملِ؛ لعَمَلِهِ فِي الْمُشترَكِ،
والشَّرِيكُ لا يَستحِقُّ الأَجْرَ، "سِنديّ" عن "الرَّحِمتَيِّ".
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٦/٢.
(٢) "العقود الدّرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": ١٢٣/٢.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٢/ب.
.......

: حاشية ابن عابدين
٦٠٦
قسم المعاملات
(ه الآبق) ولو اطِفِلهِ أو لَتِيمٍ في حِحرِهِ
دَفْعُ البَضِ لَيَكونَ الخارجُ مِنه والّصِفِ مَثَلاً، وهو على وزانِ دَفْعِ القَرِّ بالنّصفِ، فالخارجُ كلُّهُ
لصاحب البيضِ، والعاملِ أَحُ مثله)) اهـ.
قلتُ: ويُتعرِفُ الآن أيضاً دَفْعُ المهرِ أو العِحلِ أو الجحشِ لْيُرَبَِّهُ بنصفِهِ، فَبقَى على
والكِ الدّافع، والعامل أحرُ مثْلِهِ وقِيْمَةُ عَلَفِهِ. وَالْخِيْلُهُ فيه: أنْ يَبِيعَهُ نصفَ المُهرِ بِثَمَنٍ يسيرٍ
فيصمرَ مُشْتَرَكاً بِنَهُما، ويُتعارَفُ أيضاً ما سيذكرُّهُ "المصنّفُ)) (١) في كتابِ الْمُساقاةِ، وهو:
(دَفَعَ الأَرضَ مُدَّةً معلومةً ليَغْرِسَها وتكونَ الأَرضُ والشَّحرُ بينَهُما فإنَّه لا يصحُّ، والثَّمَرُ
• الخَرْسُ لِرَبِّ الأرضِ تَمَعاً لأرضِهِ، وللآخَرِ قِيْمةُ غَرْسِهِ يومَ غَرْسِهِ، وأجرُ مثلٍ عَمَلِهِ)) اهـ.
٢٣٢٢٢١] (قو أُهُ: والآبقِ) أي: المُطَقِ(٢)، وهو الذي أَبَقَ مِن يدِ مالكِهِ ولم يَزْعُمِ المشتري أنَّه
عندَهُ، فهذا بَيْعُهُ فَاسِدٌ أو باطِلٌ على الخلافِ الذي حَكَاهُ "المصنّفُ" بَعدُ(٣)، أمّا لو أَبَقَ مِن يدِ
خاصبهِ وباعَهُ المالِكُ مِنه، أو مِن يدِ مالكِهِ وباعَهُ مِمَّن يَزِعُمُ أَنَّه عندَهُ فَبَيْعُهُ صحيحٌ كما يأتي(٤)،
(قولُهُ: ويُتعارفُ أيضاً ما سَيَذكرهُ "المُصنّفُ " إلخ) سيأتي له تَعليلُ ذلك بما في "العِنايَةِ" مِن أَنَّه
نَظُ مَنِ اسْتَأجرَ صَّاغاً لبَصَغَ ثَوبَهُ بصِغِ نَفسِهِ على أنْ يَكونَ نِصفُه للصَّاغِ، فإنَّ الغِراسَ آلةٌ تُجعلُ بها
الأَرضُ مُستاناً، فإذا فَسدَتِ الإِحارةُ بَقِيتِ الآلهُ مُتَّصلّةً بملكِ صاحبِ الأَرضِ، وهي مُتَقوِّمَةٌ فَيَلْزَمُهُ قِيمتُها
كما يَحِبُ على صاحبِ الثَّبِ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِى ثَوِهِ وَأَحِرُ عَمِلِهِ.
(١) انظر الدر عند المقولة [٣٢٢٩٧]، قوله: ((َبْضاءَ)) وما بعدها.
(٢) في هامش "م": ((قوله: أي: المطلَقِ إلخ)) أي: الآبقِ فى حَقِّهما، أي: البائعِ والمشتري، وأمَّا في الصُّورِ المستثنياتِ
فالإِباقُ لِيسَ بِمُطَلَقٍ؛ لعدَمٍ إِباقِهِ فِي حَقِّ المشتري، وهذا مَعنَى قولِ "المحشِّي": ((وهو - أي: المُطلَقُ - الذي أَبَقَ من
بدِ مالكهِ ولم يَزعم المشتري أنَّهُ عندهُ))، ويَنبَغي أنْ يُزادَ أيضاً: ما لو زَعَمَ المشتري أنَّهُ عندَ غَيرِهِ، فإنَّ حُكمَهُ
يُخالفُ الُطلقَ؛ للاتفاق على فسادٍ بيعهِ، بخلافِ ذلكَ؛ لحصول الخلافِ في بُطلانهِ وفسادِهِ اهـ.
(٣) عن ٦١١ - وما بعدها "در".
(٤) المقولة [٢٣٤٢٥] قوله: ((إلاَّ مِمَّن بزعُمُ أَنَّه عندهُ)) وما بعدها.

الجزء الرابع عشر
٦٠٧
باب البيع الفاسد
ولو وَهَبَهُ لهما صَحَّ، "عينيّ"(١). وما في "الأشباهِ" تحريفٌ، "نهر"(٢) ..
وأمّا لو باعَهُ مِمَّن يَزِعُمُ أَنَّه عندَ غيرِهِ ففي "النّهرِ"(٢): ((أَنَّ بَيْعَهُ فاسِدٌ اتّفاقاً))، وعلَّلَهُ فِي
"الفتحِ"(٣): ((بأنَّ تسليمَهُ فِعْلُ غيرِهِ، وهو لا يَقدِرُ على فِعْلِ غيرِهِ فلا يجوزُ))، وفي "النَّهرِ"(٤).
أيضاً: ((خرَجَ بالآبِقِ المُرسَلُ في حاجةِ المولى، فإِنَّه يجوزُ بَيْعُهُ؛ لأَنَّه مَقدُورُ التَّسليمِ وقَتَ
العَقْدِ حُكماً؛ إذ الظّاهرُ عَودُهُ)).
[٢٣٤٢٣] (قولُهُ: ولو وَهَبَهُ لهما صَحَّ) والفَرْقُ: أنَّ شرطَ البَيعِ القدرةُ على النَّسليمِ
عَقِبَ البَيعِ وهو مُنتَفٍ، وما بقيَ له مِن اليدِ يَصلُحُ لقَبْضِ الهِبَةِ لا لقَبْضِ البَيعِ؛ لأَنَّه قَبْضٌ
بإزاءِ مالٍ مقبوضٍ مِن مالِ الابنِ، وهذا قَبْضٌ ليس بإزائِهِ مالٌ مِن الوَلَدِ؛ فَكَفَتْ تلك اليدُ له
نظراً للصَّغيرِ؛ لأَنَّه لو عادَ عادَ إلى مِلكِ الصَّغِيرِ، هكذا في "الفتحِ"(٥) و"التّبيينِ"(٦)، "بحر "(٧) ..
وفيه (٧) عن "الذَّخيرةِ" تقييدُ صِحَّةِ الهِيَةِ بما دامَ العبدُ في دارِ الإسلامِ.
[٢٣٤٢٤] (قولُهُ: وما في "الأشباهِ" تحريفٌ، "نهر") اعتُرِضَ مِن وجهَينِ: الأوَّلُ: أنَّ ما في
"الأشباهِ" مُوافِقٌ لِما هنا، وهذا نصُّهُ(٨): ((بَيْعُ الآبِقِ لا يجوزُ إلاّ لِمَن يَزِعُمُ أَنَّه عندَهُ ولو لولدِهِ(٨)
(قولُهُ: وَأَمَّا لو باعَهُ مَّنْ يَزِعُمُ أَنَّه عندَ غَيرِهِ ففي "النَّهرِ " أنَّ بَيْعَهُ فاسِدٌ اتفاقاً) بخلافِ بَيعِ الآبقِ
الْمُطلَقِ ففيهِ الخلافُ في البطلان والفَسادِ. اهـ "سِنديّ".
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٦/٢.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٢/ب.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٩/٦.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٢/ب.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٩/٦.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٠/٤.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٦/٦.
(٨) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٣-، وعبارتها: ((ولولده)) دون ((لو))، وهي
موافقةٌ لنسخة ابن عابدين رحمه الله كما سيأتي.

حاشية ابن عابدين
٦٠٨
قسم المعاملات
(إلّ مِمَّن يَزِعُمُ أَنَّه) أي: الآبِقَ.
الصَّغِيرِ كما في "الخانَّةِ"(١))).
الّاني: أَنَّه في "الَّهِ" لم يَتَعرَّضْ لـ "الأشباهِ"، بل حكَمَ بالتَّحريفِ على ما في بعضِ نسخِ "الخانَّةِ"
المنقولِ في "البحرِ"(٢)، وهو جوازُ بَيْعِ الآبِقِ لطفلِهِ لا هِيَتِهِ له، والُعوَّلُ عليه النُّسخةُ الأُخرى.
[مطلب: "الأشباه" أكثر تداولاً في أيدي الطلبة من "الخانية"]
قلتُ: الذي رأيتُهُ في "الأشباهِ": ((ولولدِهِ)) بدونِ ((لو))، وعليها كتَبَ "الحمَويُّ" (٣)
واعترَضَها بما مَرَّ(٤) عن "الفتحِ" و"الَّبِينِ"، ولَمّا كان ما في "الأشباهِ" مَعزِيّاً إلى "الخانَيَّةِ"
ورَدَ عليها ما ورَدَ على "الخانَّةِ"، فساغَ ذِكرُها بدَلَ "الخانَّةِ"؛ لأنّها أكثرُ تداولاً في أيدي
الطََّبةِ [٣/ ق ٧١/ب] مِن "الخانَيَّة"، فافهمْ.
ثُمَّ اعلمْ أنَّ في عبارةِ "البحرِ" هنا تناقُضاً، فإنَّه ذكَرَ نسخةَ "الخانَيَّةِ" المحرَّفَةَ وقال(٥):
((إنَّه عكسُ ما ذكَرَهُ الشّارِ حون))، ثُمَّ قال(٥): ((إنَّ الحقَّ ما ذَكَرَهُ "قاضي خان"(٦)؛ لِما في
"المعراجِ": لو باعَهُ لطفلِهِ لا يجوزُ، ولو وهَبَهُ له جازَ إلخ))، والصَّوابُ أنْ يقولَ: والحقُّ
خلافُ ما ذكَرَهُ "قاضي خان"، فتنَبَّهْ.
[٢٣٤٢٥] (قولُهُ: إلاّ مِمَّنْ يَزِعُمُ أَنَّه عندَهُ) مُفادُهُ: أنَّ النَّظرَ لرَعْمِ المشتري أنَّ الآبِقَ عندَهُ؛
لأَنَّه يَزِعُمُ أنَّ الَّسليمَ حَاصِلٌ فَانتَفَى المائعُ، وهو عدمُ قدرةِ البائعِ على التّسليمِ عَقِبَ البَيعِ.
(١) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة الوالد لولده والهبة للصغير ٢٧٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٦/٦.
(٣) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع وفيه أحكام الحمل ٢٧٠/٢.
(٤) المقولة [٢٣٤٢٣] قوله: ((ولو وهبهُ لهما صَحَّ)).
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٦/٦ بتصرف.
(٦) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة الوالد لولده والهبة للصغير ٢٧٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الرابع عشر
٦٠٩
باب البیع الفاسد
(عندَهُ) فحينئذٍ يجوزُ؛ لعدمِ المانعِ،
[٢٣٤٢٦) (قولُهُ: عندَهُ) شاملٌ لِما إذا كان في منزلِهِ أو كان يَقدِرُ على أَخْذِهِ مِمَّن هو
عندَهُ، فإنْ كان لا يَقدِرُ على الأَخْذِ إلّ بخصومةٍ عندَ الحاكمٍ لم يَحُرْ بَيْعُهُ كما في "السِّرَاجِ"،
"نهر "(١). وهذا مُخالِفٌ لِما قدَّمناه(٢) عن "النَّهِ": ((مِنْ أَنَّ لو باعَهُ مِمَّن يَزِعُمُ أَنَّه عندَ غيرِهِ
فهو فاسِدٌ اتّفاقً))، وأجابَ "ط"(٣) بَحَمْلِ ما تقدَّمَ على ما إذا لم يَقدِرْ على أَخْذِهِ إلّ
بخصومةٍ اهـ.
قلتُ: راجَعتُ عبارةً "السِّراجِ" فلم أَرَ فيها قولَهُ: ((مِمَّن هو عندَهُ))، ومثلُهُ في
"الجوهرةِ"(٤)، وحينئذٍ فقولُهُ(٥): ((أو كان يَقدِرُ على أَخْذِهِ)) أي: في حالٍ إِباقِهِ قبلَ أنْ
يأخُذَهُ أحدٌ، أمّا إذا أخَذَهُ أحدٌ فلا يجوزُ؛ لِمَا عَلِمْتَهُ مِن تعليلِ "الفتحِ" السّابقِ، وقد صوَّرَ
المسألةَ في "الفتح"(٦) بما إذا كان ذلك الآخِذُ له مُعترِفاً بأَخْذِهِ، فافهم.
(قولُهُ: أو كان يَقدِرُ على أَخذِهِ ثَمّنْ هو عِندَهُ) في شُمولِ كَلامِ "المُصنّفِ" لهذهِ الصُّورَةِ تَأَمُّلٌ ظاهِرٌ.
(قولُهُ: وقد صَوَّرَ المَسَلَةَ في "الفتح" بما إذا كان ذلك الآخذُ له إلخ) وكذلك صوَّرها "المقدسيُّ"،
وكذلك نَقَلَها في "زُبدَةِ الدِّرَايَةِ" عَنِ "الجامعِ الصَّغِيرِ"، وحينئذٍ يَستَقِيمُ جوابُ "ط"، ولا يَتَعَّنُ جَوابُ
"المحشِّي".
(١) "النھر": کتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٢/ب.
(٢) المقولة [٢٣٤٢٢] قوله: ((والآبِقِ)).
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧١/٣.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٤٥/١ وليس فيها قوله: ((مَّن هو عندَهُ)).
(٥) في هامش "م": ((قولُهُ: وحينئذٍ فقولُهُ إلخ)) لكِنْ يُعكِّرُ عليه قَولُ "السِّراجِ": ((فَإِنْ كان لا يَقدِرُ على أَخذِهِ إلاَّ
بُخْصومَةٍ))، فإنَّه يَقْتَضي خَصماً، وما هوَ إلاَّ مَنْ عِندَهُ الآبقُ، إلاَّ أنْ يُقالَ بخصومَةٍ مع الآبق نَفسِهِ بأَنْ كان مُتمرِّداً،
وأنكرَ شِراهُ وسَبْقَ يَدِ البائعِ عليهِ، فحينئذٍ يَحتاجُ لِرَفعِهِ للحاكمِ حتَّى يُلزِمَهُ بالانقِیادِ مَعَهُ اهـ.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٩/٦.

حاشية ابن عابدين
٦١٠
قسم المعاملات
وهل يصيرُ قابضاً؟ إنْ قَبَضَهُ لنفسِهِ أو قبَضَهُ ولم يُشهِدْ نَعَمْ، وإنْ أَشهَدَ لا؛
لأَنَّه قَبْضُ أمانةٍ، فلا ينوبُ عن قَبْضِ الضَّمانِ؛ لأنَّه أقوى، "عناية"،.
[٢٣٤٢٧] (قُولُهُ: وهل يضيرُ قابضاً إلخ) أي: لو اِشتَرَاهُ مَن زعَمَ أَنَّه عندَهُ هل يصيرُ
قابضاً في الحال؟ حتّى لو رَجَعَ فوجَدَهُ هَلَكَ بعدَ وقتِ البَيعِ بَتِمُّ القَبْضُ والبيعُ أم لا؟
[٢٣٤٢٨) (قولُهُ: إِنْ قَبَضَهُ) أي: قَبَضَ الآبِقَ حَينَ وجَدَهُ ((لنفسِهِ)) لا ليَرُدَّهُ على
سيِّدِهِ، وهذا يُغني عنه قولُهُ: ((أو قبَضَهُ ولم يُشهِدْ))، أي: على أَنَّه قبَضَهُ لسيِّدِهِ.
[٢٣٤٢٩] (قولُهُ: نَعَمْ) أي: يصيرُ قابضاً؛ لأنَّ قَبْضَهُ هذا قَبْضُ غَصْبٍ، وهو قَبْضُ
ضَمانٍ كَقَبْضِ البَيعِ كما في "الفتحِ" (١).
(٢٣٤٣٠) (قولُهُ: وإنْ أشهَدَ لا إلخ) أي: لا يصيرُ قابضاً؛ لأنَّ قَبْضَهُ هذا قَبْضُ
أمانةٍ، حتّى لو هلَكَ قبلَ أنْ يَصِلَ إلى سيِّدِهِ لا يَضْمَنُهُ، "فتح" (١).
[٢٣٤٣١) (قولُهُ: فلا ينوبُ عن قَبْضِ الضَّمانِ) أي: عن قَبْضِ البَيعِ، فإنّه مضمونٌ
بالثَّمَنِ. قال في "الفتحِ"(١): ((فإنْ هَلَكَ قبلَ أنْ يَرجِعَ إليه انفسَخَ البَيعُ ورجَعَ بالثَّمَنِ)) اهـ.
وأشارَ بهذا إلى ما في "البحرِ"(٢) عن "الذَّخيرةِ": ((إذا اشتَرَى ما هو أمانةٌ فِي يَدِهِ مِن وديعةٍ
أو عاريةٍ لا يكونُ قابضاً، إلاّ إذا ذهَبَ إلى العَيْنِ إلى مكانٍ يَتمكَّنُ مِن قَبْضِها فَيَصيرُ
الآنَ قابضاً بالنَّخلِيةِ، فإذا هَلَكَ بعدَهُ هَلَكَ مِن مالِهِ، وليس للبائعِ حَبْسُ العَيْنِ بِالثَّمَنِ؛
١١٢/٤
(قولُهُ: وهذا يُغني عنه قولُهُ: أو قَبَضَهُ إلخ) لا يُعتَرَضُ بِالمُتأخّرِ على المُتَقَدِّمِ لوقوعهِ في مَركزِهِ.
(قولُهُ: وَلَيسَ للبائعِ حَبْسُ العَيْنِ بِالثَّمَنِ إلخ) عِبارةُ "البحر": ((فَإِذَا فَعَلَ الْمُشتري في فَصلِ الوَديعَةِ
والعارِيَةِ ما يَكونُ قَبِضاً، ثمَّ أَرادَ البائعُ أَن يَحْبِسَها بالثَّمنِ لم يكنْ لهُ ذلكَ؛ لأَنَّه لَّ باعهُ مِنه مع عِلمِهِ أَنَّه
فِي يَدِهِ، وهو مُتمَكِّنٌ مِنَ القَبضِ يَصيرُ راضياً بِقَبِضِهِ دَلالَةً)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٩/٦.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٧/٦.

الجزء الرابع عشر
٦١١
باب البيع الفاسد
وإلّ إذا أَبَقَ مِن الغاصِبِ فباعَهُ المالكُ مِنه فإنَّه يصحُّ؛ لعدمٍ لُزُومِ التّسليمِ، "ذخيرة".
(ولو باعَهُ ثُمَّ عادَ) وسَلَّمَهُ (يَتِمُّ البَيعُ) على القولِ بفسادِهِ.
لأَنَّه صار راضِياً بِقَبْضِ المشتري (ِلالةً)) اهـ مُلخَّصاً.
(٢٣٤٣٢) (قولُهُ: وإلاّ إذا أَبَقَ إلخ) عطفٌ على قولِهِ: ((إلّ مِمَّن يَزِعُمُ أَنَّه عندَهُ)).
(٢٣٤٣٣] (قولُهُ: "ذخيرة") قال فيها: ((والأصلُ أنَّ الإِباقَ إنَّما يَمنَعُ جوازَ البَيعِ إذا
كان التَّسليمُ مُحتاجاً إليه، بأنْ أَبَقَ مِن يدِ المالِكِ ثُمَّ باعَهُ المالِكُ، فأمّا إذا لم يكنْ مُحتاجاً
إليه - كما في مسألتِنا - يجوزُ البَيعُ)) اهـ.
[٢٣٤٣٤) (قولُهُ: يَتِمُّ البَيعُ) هو روايةٌ عن "أبي حنيفةً" و"محمَّدٍ"؛ لقيامِ المِلكِ والمالَيَّةِ
في الآبِقِ، ولذا صَحَّ عِثْقُهُ، وبه أخَذَ "الكرخيُّ" وجماعةٌ مِن المشايخِ، حتّى أُجِرَ البائعُ
على تسليمِهِ؛ لأنَّ صِحَّةَ البَيعِ كانَتْ موقوفةً على القدرةِ على النَّسليمِ وقد وُجِدَتْ قبلَ
الفَسخ، بخلافِ ما إذا رجَعَ بعدَ أنْ فسَخَ القاضي البَيعَ أو تخاصَما(١)، فلا يعودُ صحيحاً
اتّفاقاً، "فتح "(٢).
[٢٣٤٣٥] (قولُهُ: على القولِ بفسادِهِ) قال في "الفتح"(٣): ((والحقُّ أنَّ الاختلافَ فيه بناءً
على الاختلافِ في أَنَّه باطِلٌ أو فاسِدٌ، وأَنَّك عَلِمتَ أنَّ ارتفاعَ الْمُفسِدِ في الفاسِدِ يَرُدُّهُ صحيحاً؛
(قولُ "الشَّارح": وسَلَّمَهُ) غَيْرُ قَيْدٍ، بَلِ الَدارُ للتَّمامِ على ظُهورِ الآبِقِ قبلَ الفَسخ على هَذهِ
الرِّوايَةِ، كما يَدُلُّ عليهِ ما نَقلَهُ "المحشِّي" عَنِ "الفتحِ"، وكأَنَّهُ أَخذَ هذا النّقييدَ مِنَ التَّأويلِ الذي نَقَلَهُ
"المحشِّي" عَنِ "البحر"، والظَّاهرُ عَدَمُ اعتِمادهِ لَنْ أَخذَ بهذِهِ الرِّوايَةِ.
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: أو تَخاصَمًا)) قال شيخُنا: ((ظاهرُهُ: أنَّ مُجرَّدَ التَّخاصُمِ قبلَ الفَسخِ مانِعٌ مِنِ انْقِلابِ الْبَيْعِ
صَحيحاً، ويُحرَّرُ؛ إذ لا وَجهَ له يَظهَرُ)) اهـ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٩/٦.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٩/٦ - ٦٠.

حاشية ابن عابدين
٦١٢
قسم المعاملات
ورَجَّحَهُ "الكمالُ" (١) (وقيل: لا) يَتِمُّ (على) القولِ بُطلانِهِ، وهو (الأظهرُ) مِن
الرِّوايةِ، واختارَهُ في "الهدايةِ"(٢) وغيرِها، وبه كان يُفتي "البَلْخيُّ" وغيرُهُ، "بحر"
و "ابن كمالٍ". (وَلَبَنِ امرأةٍ)
لأَنَّ البَيعَ قائمٌ مع الفسادِ، ومع البُطلانِ لم يكنْ قائماً بصفةِ البُطلان بل معدوماً،
فوجهُ الْبُطلانِ عدمُ قدرةِ التَّسليمِ، ووجهُ الفسادِ قيامُ المالَيَّةِ والمِلكِ)).
[٢٣٤٣٦] (قولُهُ: وَرَجَّحَهُ "الكمالُ") حيث قال(٣): ((والوجهُ: عندي أنَّ عدمَ
القدرة على التَّسليمِ مُفسِدٌ لا مُبطِلٌ))، وأطالَ في تحقيقِهِ.
[٢٣٤٣٧] (قولُهُ: وهو الأظهرُ مِن الرِّوايةِ) قال في "البحرِ "(٤): ((وأَوَّلُوا تلك
الرِّوايةَ بأنَّ المرادَ منها انعِقادُ البَيعِ بالتّعاطي الآنَ)) اهـ.
قلتُ: وهذا يُنافي ما تقدَّمَ(٥) أوَّلَ الْبُيوعِ مِن أنَّ البَيعَ لا يَنعقِدُ بعدَ بَيْعٍ بَاطِلٍ أو
فاسِدٍ إلا بعدَ مُتارَكةِ الأوَّل.
3
[٢٣٤٣٨] (قولُهُ: وبه كان يُفتي "البَلْخِيُّ") الذي في "الفتح"(٦): ((وهو مختارُ مشايخٍ
بَلْخِ و "التَّلْحِيِّ")) بالّاءِ (٣/ ٧٢/أ) والجيمِ، "ط)"(٧).
قلتُ: والأوَّلُ هو "أبو مُطيعِ البَلْخِيُّ" مِن أصحابِ "أبي حنيفةً"، تُوفّيَ سنةَ (١٩٧)(٨)
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٠/٦.
(٢) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٥/٣.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٠/٦.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٦/٦.
(٥) صـ ٥٠ - وما بعدها "در".
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٩/٦.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٢/٣.
(٨) انظر ترجمته في "الجواهر المضية" ٨٧/٤، و"الفوائد البهية" صـ٦٨-، وجلّ المصادر على أنّ وفاته كانت سنة ١٩٩ هـ.

الجزء الرابع عشر
٦١٣
باب البيع الفاسد
ولو (في وعاء ولو أَمةُ) على الأظهر؛ لأَنَّه جُزءُ آدميٍّ، والرِّقُّ مُختَصٌّ بالحيِّ،
ولا حياةَ في الََّنِ، فلا يَحُّهُ الرِّقُّ (وشَعرِ الخِنْزِيرِ)
والّاني هو "محمَّدُ بنُ شُجاعِ التّْجِيُّ)(١) مِن أصحابِ "الحسنِ بنِ زيادٍ"، تُوَّيَ وهو ساجدٌ سنةَ (٢٣٦).
[٢٣٤٣٩) (قولُهُ: ولو في وعاءٍ) أتى بــ ((لو)) إشارةً إلى أنَّه غيرُ قيدٍ، وما في
"البحرِ" (٢): ((مِن أنَّ الأَولى تقييدُهُ بذلك؛ لأنَّ حُكمَ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ تقدَّمَ)) - دَفَعَهُ في
"النّهرِ"(٣): ((بأنَّ الضَّرْعَ خاصٌّ بذواتِ الأربعِ كالنَّدي للمرأةِ، فالأولى عدمُ التَّقييدِ لَيَعُمَّ ما
قبلَ الانفصالِ وما بعدَهُ)).
مطلبٌ: في التّداوي بلَبَنِ البِنتِ للرَّمَدِ قولان
[٢٣٤٤٠] (قولُهُ: على الأظهرِ) أي: ظاهرِ الرِّوايةِ، وعن "أبي يوسف" جوازُ بَيْعِ لَبَنِ الأَمَةِ؟
لجوازِ إيرادِ البَيعِ على نفسِها فكذا على حُزُئِها. قلنا: الرِّقُّ حَلَّ نفسَها، فأمّا الَّبَنُ فلا رِقَّ فيه؛
لأَنَّه يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ تَتَحقَّقُ فيه القُوَّةُ التي هي ضِدُّهُ وهو الحيُّ، ولا حياةَ في اللَّبَنِ، فلا يكونُ
مَحَلَّ للعِثْقِ ولا للرِّقِّ، فكذا البَيعُ. وأشارَ إلى أَنَّه لا يَضمَنُ مُتِلِفُهُ لكونِهِ ليس مالٍ، وإلى أنَّه
لا يَحِلُّ الَّداوي به في العَينِ الرَّمْداءِ، وفيه قولانِ: قيل بالمنعِ، وقيل بالجوازِ إذا عُلِمَ فيه الشِّفاءُ
كما في "الفتحِ" هنا (٤)، وقال في موضعٍ آخَرَ (٥): ((إنَّ أهلَ الطِّبِّ يُثِونَ نفعاً لِلَنِ البِنتِ للعَيْنِ))،
وهي مِن أفرادِ مسألةِ الانتفاعِ بالمحرَّمِ للتّداوي كالخمرِ، واختارَ في "النّهايةِ" و"الخانَيَّةِ"(٦)
(قولُهُ: لكَونِهِ ليس بمالٍ إلخ) مُقْتَضَى هذا التَّعليلِ أنَّ هذا البَيعَ باطِلٌّ؛ فلا يَصِحُّ نَظمُهُ في سِلكِ الفاسدِ.
(١) انظر ترجمته في "الجواهر المضية" ١٧٣/٣، ١٦٧/٤، و"توضيح المشتبه" ٥٨٨/١، و"الفوائد البهية" صـ ١٧١-،
وجلُّ المصادر على أن وفاته كانت سنة ٢٦٦ هـ.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٧/٦.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق٣٨٣/أ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦١/٦.
(٥) "الفتح": كتاب الرضاع ٣١٠/٣ بتصرف.
(٦) "الخانية": كتاب الحظر والإباحة ٤٠٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٦١٤
قسم المعاملات
النجاسةِ عَيْنِهِ، فَيَبطُلُ(١) بَيْعُهُ(٢)، "ابن كمالٍ". (و) إِنْ (جاز الانتفاعُ بِهِ) لضرورةٍ
الخَرْزِ، حتّى لو لم يُوجَدْ بلا ثَمَنٍ جاز الشِّراءُ الضَّرورةِ
الجوازَ إذا عَلِمَ فيه الشِّفاءَ ولم يَجِدْ دواءً غيرَهُ، "بحر "(٣). وسيأتي(٤) إنْ شاءَ الله تعالى تمامُهُ
في مُتَفرِّقَاتِ الْبُيوعِ، وكذا في الحظرِ والإِباحةِ(٥).
[٢٣٤٤١] (قولُهُ: لنجاسةِ عَيْنِهِ) أي: عَيْنِ الخِنزيرِ أي: بجميعِ أجزائِهِ. وَأَورَدَ(٦) في
"الفتحِ"(٧) على هذا التَّعليلِ بَيْعَ السِّرْقِينِ، فإنّه جائزٌ للانتفاعِ به مع أنَّه نَجِسُ العَيْنِ اهـ. قال
في "النّهر"(٨): ((بل الصَّحيحُ عن "الإِمامِ" أنَّ الانتفاعَ بالعَذِرَةِ الخالصةِ جائزٌ كما سيأتي إنْ
شاء الله تعالى في الكراهية)) اهـ، أي: مع أنَّه لا يجوزُ بَيْعُها خالصةً كما مَرَّ(٩).
[٢٣٤٤٢] (قولُهُ: فَبطُلُ بَيْعُهُ) نقَلَهُ في "الشُّرنبلالَيَّة"(١٠) أيضاً عن "البرهان"، وفيه تَوَرُّكٌ
على "المصنّفِ" حيثُ عَدَّهُ في الفاسِدِ، لكنْ قد يُقالُ: إِنَّه مالٌ في الجملةِ، حتّى قال "محمَّدٌ))
بطهارتِهِ لضرورةِ الخَرْزِ به للنّعالِ والأَخْفافِ، تأمَّلْ.
(٢٣٤٤٣) (قولُهُ: لضرورةِ الخَرْزِ) فإنَّ في مَبدأ شَعرِهِ صَلابَةً قَدْرَ إصبعٍ، وبعدَهُ لَيِّنّ
(١) في "و": ((فإنه يبطل)).
(٢) في "ط": ((بعينه)) بدل ((بيعه))، وهو خطأ.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٧/٦.
(٤) المقولة: [٢٤٨٩٦] قوله: ((ورَدَّهُ في "البدائع" إلخ)).
(٥) المقولة: [٣٣١٧٤] قوله: ((كُرِهَ بَيْعُ العَذِرةِ)).
(٦) في هامش "م": ((قوله:" وأَوردَ في "الفتح")) حَيْثُ قال: ((لا يَنبَغِي أَنْ يُعلِّلَ بُطلانُ البَيعِ بِالنَّحاسةِ أَصلاً، فإنَّ
بُطلانَ الْبَيعِ دائرٌ مع حُرمةِ الانتفاعِ - أي: وصحَّتُهُ مع حلّهِ - وإِنْ كان المبيعُ نَحِساً، فإنَّ بيعَ السِّرْقِينِ جائزٌ وهو
نَجِسُ العينِ للانتفاعِ بهِ)) اهـ. وردَّ في "النَّهِ" التَّعليلَ بالانتفاعِ وعَدمِهِ لصِحَّةِ البَيعِ وبُطلانهِ: ((بحلِّ الانتفاعِ
بالعَذِرَةِ مع عَدَمٍ جَوَازِ بَيْعِها)) اهـ.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٢/٦.
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٣/أ.
(٩) في هذه المقولة.
(١٠) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧١/٢ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الرابع عشر
٦١٥
باب البیع الفاسد
وكُرِهَ البَيعُ، فلا يَطِيبُ ثَمَّنُهُ، ويُفسِدُ الماءَ على الصَّحيحِ خلافاً لـ "محمَّدٍ" ،.
يَصلُحُ لوَصْلِ الخَيطِ به، "قُهِستانيّ" (١)، "ط" (٢).
[مطلب: يجوز للإنسان أن يدفعَ الرِّشوة لإحياء حقّه إذا اضطرَّ إلى ذلك]
(٢٣٤٤٤) (قولُهُ: وكُرِهَ البَيعُ) لأَنَّه لا حاجةَ إليه للبائعِ، "زيلعيُّ)(٣). وظاهرُهُ أنَّ البَيعَ
صحيحٌ، وفيه: أنَّ جوازَ إقدامِ المشتري(٤) على الشِّراءِ للضَّرورةِ لا يُفيدُ صِحَّةَ البَيعِ، كما لو
اضطُرَّ إلى دَفْعِ الرِّشوةِ لإحياءِ حَقِّهِ جازَ له الدَّفْعُ وحَرُمَ على القابضِ، وكذا لو اضطُرَّ إلى شراءٍ
مالِهِ مِن غاصبٍ مُتَغلّبٍ لا يُفيدُ ذلك صِحَّةَ البَيعِ، حَتّى لا يَمِلِكُ البائعُ الثَّمَنَ، فَتَأَمَّلْ.
[٢٣٤٤٥] (قولُهُ: فلا يَطِيبُ ثَمَنُهُ) مُقتضَى ما بحثناهُ أَنَّه لا يَمِلِكُهُ.
[٢٣٤٤٦] (قولُهُ: على الصَّحيحِ) أي: عندَ "أبي يوسف"؛ لأنَّ حُكمَ الضَّرورةِ لا يَتَعدّاها
وهي في الخَرْزِ، فتكونُ بالنّسبةِ إليه فقط كذلك، وما ذُكِرَ في بعضِ المواضعِ مِن جوازٍ صلاةٍ
الخرّازِينَ مع شَعرِ الخنزيرِ وإنْ كان أكثرَ مِن قَدْرِ الدِّرهمِ ينبغي أنْ يُخرَّجَ على القولِ بطهارتِهِ
في حَقِّهم، أمّا على قولِ "أبي يوسفَ" فلا، وهو الوَجهُ؛ فإنَّ الضَّرورةَ لم تَدْعُهم إلى أنْ يَعَلَقَ
بهم بحيث لا يَقدِرون على الامتناعِ مِنه، ويَجتمِعَ في ثيابِهم هذا المِقِدَارُ، "فتح" (٥).
[٢٣٤٤٧] (قولُهُ: خلافاً لـ "محمَّدٍ") راجعٌ إلى قولهِ: ((ويُفسِدُ الماءَ))، أي: فإنَّه لا يُفسِدُ
(قولُهُ: وفيهِ: أنَّ جوازَ إِقِدامِ الْمُشتري إلخ) ما قيلَ مِن كراهَةِ البَيعِ ذَكَرهُ في "العِنايةِ"، وأَصلُهُ فِي
"الخانَّةِ" كما في "السِّنديّ".
(١) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل البيع الباطل والفاسد ٢١/٢.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٢/٣.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥١/٤.
(٤) في هامش "م": ((قوله: وفيهِ: أنَّ جَوازَ إِقِدَامِ الْمُشْتَري إلخ)) قال شَيخُنا: ((هذا بحثٌ مُصادِمٌ للمَنقولِ في الكُبِ فلا يُعمَلُ
بهِ، فإنَّ صاحِبَ "العِنايةِ" نَقَلَ الحكم هكذا عن "قاضي خان"، وكذا وُجِدَ الحكمُ فِي غَيرِهِ مِن مُعتَبَرَاتِ الْمَذْهَبٍ)) اهـ.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٢/٦.

حاشية ابن عابدين
٦١٦
قسم المعاملات
قيل: هذا في المتُوفِ، أمّا الَجِزُوزُ فطاهرٌ، "عناية"(١). وعن "أبي يوسف": يُكرَهُ الخَرْزُ
به؛ لأنّه نَحِسٌ، ولذا لم يَلْبَسِ السَّلَفُ مثلَ هذا الخُفِّ، ذكَرَهُ(٢) "القُهستانيُّ" (٣)) ....
عندَهُ، قال "الزَّيلعيُّ"(٤): ((لأنَّ إطلاقَ الانتفاعِ به دليلُ طهارتِهِ)) اهـ. وهذا يُفيدُ عدمَ
تقييدٍ حِلِّ الانتفاعِ به بالضّرورةِ، وَيُفيدُ جوازَ بَيْعِهِ، ولذا قال في "النّهرِ"(٥): ((وينبغي
أَنْ يَطِيبَ للبائعِ الثَّمَنُ على قولِ "محمَّدٍ")).
[٢٣٤٤٨) (قولُهُ: قيل: هذا) أي: الخلافُ المذكورُ في نجاستِهِ وطهارتِهِ، وأشارَ
بـ ((قيل)) إلى ضَعْفِهِ؛ إذ المنُتُوفُ يُفسِدُ الماءَ ولو مِن غيرِ الخنزيرِ؛ لاَّصالِ اللَّحمِ النَّحِسِ
بمحلِّ النّفِ مِنه، ولو قيل -: إنَّ الخلافَ في المجزوزِ، أمّا الَنْتُوفُ فغيرُ طاهرٍ - لكان له
وجهٌ (٦).
١١٣/٤
[٢٣٤٤٩) (قولُهُ: وعن "أبي يوسف" إلخ) مقابلُ قولِ "المتنِ": ((وجازَ الانتفاعُ به)).
قال "الزَّيلعيُّ))(٧): ((والأوَّلُ هو الظّاهرُ؛ لأنَّ الضَّرورةَ تُبِيحُ لحمَهُ، فالشَّعرُ أَولى)) اهـ.
[٢٣٤٥٠) (قولُهُ: لأَنَّه نَجِسٌ) فيه: أنَّ النَّحاسةَ لا تُنافي حِلَّ الانتفاعِ عندَ الضَّرورةِ كما
عَلِمتَ، لكنْ عَلَّلَ "الزَّيلِعِيُّ)(٧) للكراهةِ: ((بأنَّ الخَرْزَ يَتَأَتّى بغيرِهِ))، ومثلُهُ [٣/ ق٧٢ / ب] في "الفتحِ"(٨)،
وحيث تَأَّى بغيرِهِ فلا ضرورةً، فلا يَحِلُّ الانتفاعُ بالنَّحِسِ، قال في "الفتحِ"(٨): ((إلّ أنْ يُقالَ:
ذلك فَرْدٌ تَحمَّلَ مَشَقّةً في خاصَّةِ نفسِهِ؛ فلا يجوزُ أنْ يُلزِمَ العُمُومُ حَرَجاً مثلَهُ)) اهـ.
(١) "العناية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٢/٦ (هامش "فتح القدير").
(٢) في "و": ((ذَكَرَ هذا)).
(٣) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل البيع الباطل والفاسد ٢١/٢.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥١/٤.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٣/أ.
(٦) في "آ": ((لكان أوجه)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥١/٤.
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٢/٦.

الجزء الرابع عشر
٦١٧
باب البيع الفاسد
ولعلَّ هذا في زمانِهِم، أمّا(١) في زمانِنا فلا حاجةَ إليه كما لا يخفى. (وجلدٍ مَيْتةٍ
قبلَ الدَّبْغِ) لو بالعَرْضِ، ولو بالثّمَنِ فباطِلٌ، ولم يُفضِّلْهُ ها هنا ..
وحاصلُهُ: أنَّ تَأْتِّيَ الخَرْزِ بغيرِهِ مِن شخصٍ حَمَّلَ نفسَهُ مَشَقَّةً في ذلك لا تَزُولُ به
ضرورةُ الاحتياجِ إليه مِن عامَّةِ الَّاسِ .
[٢٣٤٥١) (قولُهُ: ولعلَّ هذا) أي: حِلَّ الانتفاعِ به لضرورةِ الخَرْزِ.
[٢٣٤٥٢] (قولُهُ: أمّا في زمانِنا فلا حاجةً إليه) للاستغناءِ عنه بالمخارِزِ والإِبَرِ. قال
في "البحرِ"(٢): ((ظاهرُ كلامِهِم مَنْعُ الانتفاعِ به عندَ عدمِ الضَّرورةِ، بأنْ أمكَنَ الخَرْزُ
بغيرِهِ))، "ط" (٣).
[٢٣٤٥٣) (قولُهُ: وجددٍ مَيْنَةٍ) قَّدَ بها لأَنَّها لو كانَت مَذْبُوحةً فباعَ لحمَها أو
جلدَها جازَ؛ لأَنَّه يَطهُرُ بالذَّكَاةِ إلّ الخِنْزِيرَ، "خانَيَّة " (٤).
[٢٣٤٥٤) (قولُهُ: لو بالعَرْضِ (٥) إلخ) أي: أنَّ بَيْعَهُ فاسٌِ لو بِيْعَ بِالعَرْضِ، وذكَرَ في
"شرحِ المجمعِ" قولَينِ في فسادِ البَيعِ وبُطلاِهِ.
قلتُ: وما ذكَرَهُ "الشّارحُ" مِن النَّفصيلِ يَصلُحُ توفيقاً بينَ القولَينِ، لكنَّهُ يتوقّفُ
على تُبُوتِ كونِهِ مالاً في الجملةِ كالخمرِ والَيْنَةِ لا تَحَتْفِ أنفِها مع أنَّ "الزَّيلعيَّ" (٦) عَلَّلَ
عدمَ جوازٍ بَيْعِهِ: ((بأنَّ نجاستَهُ مِن الرُّطوبةِ المتَّصلةِ به بأصلِ الخِلْقَةِ فصارَ كلحمِ الَّيْنَةٍ)(٧)،
(١) في "د" و"و": ((وأما)) بالواو.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٧/٦.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٢/٣.
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٥٣/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "ك": ((بالعروض)).
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥١/٤.
(٧) نقول: في النسخ جميعها: ((فصار حكم الميتة))، وما أثبتناه من "تبيين الحقائق".

حاشية ابن عابدين
٦١٨
قسم المعاملات
اعتِمادًا على ما سَبَقَ، قَالَهُ "الواني"، فليُحفَظ. (وبعدَهُ) أي: الدَّبْغِ (يُباعُ) إلّ جلدَ إنسانٍ
وخِزِيرٍ وحَيَّةٍ(١) (ويُنْتَفَعُ به) لطهارتِهِ حينئذٍ (لغيرِ الأَكلِ) ولو جِلدَ مأكولٍ على الصَّحيحِ،
"سراج"؛ لقولهِ تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْنَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وهذا جُزْؤُها. وفي "المجمع":
زادَ في "الفتحِ"(٢): ((فيكونُ نَجِسَ العَيْنِ بخلافِ الثَّوبِ أو الدُّهنِ الْمُتنجِّسِ، حيث جازَ
بَيْعُهُ لِعُرُوضِ نجاستِهِ))، وهذا يُفيدُ بُطلانَ بَيْعِهِ مُطلقاً، ولذا ذكَرَ في "الشُّرِ نِبلاليَّةِ"(٣)
عن "البرهان": ((أنَّ الأظهرَ البُطلانُ))، تأمَّل.
[٢٣٤٥٥) (قولُهُ: اعتماداً على ما سَبَقَ) أي: في قولِ "المصنّفِ"(٤) تبعاً لـ "الدُّررِ"(*):
((وبطَلَ بَيْعُ مالٍ غيرِ مُتْقَوِّمٍ كَخَمْرٍ وخِنزيرٍ ومَيْنَةٍ لم تَمُتْ حَتْفَ أَنفِها بالثَّمَنِ)).
[٢٣٤٥٦) (قولُهُ: إلّ جِلدَ إنسانٍ إلخ) فلا يُباعُ وإِنْ دُبِغَ لكرامتِهِ، وفي الباقي
الإِهانتِهِ ولعدمٍ عَمَلِ الدِّباغةِ فيه كما مَّرَّ(٦) في محلِّهِ.
[٢٣٤٥٧) (قولُهُ: ويُنتفَعُ به) أي: بالجلدِ بعدَ دَبْغِهِ.
[٢٣٤٥٨) (قولُهُ: ولو جِلدَ مأكولٍ على الصَّحيحِ) وقال بعضُهُم: يجوزُ أكُلُهُ؛ لأَّه
طاهرٌ(٧) كجلدِ الشّاةِ الْمُذَكّاةِ، أمّا جِلدُ غيرِ المأكولِ كالحمارِ لا يجوزُ أكُلُهُ إجماعاً؛ لأنَّ الدَّبْغَ
فيه ليس بأقوى مِن الذَّكاةِ، وذَكاتُهُ لا تُبِيحُهُ فكذا دَبْغُهُ، أفادَهُ "المصنّفُ))(٨) "ط "(٩).
(١) في هامش "م": ((قولُ "الشَّارحِ": وحيّةٍ)) قال "ط ": ((يَنبَغِي تَقييدُهُ بالحيَّةِ الصَّغيرةِ التي لَها دَمّ - فإنَّ جِلدَها لرِقْتَهِ
لا يَحَتَمِلُ الدَّبِغَ - وما لا دَمَ لَها طاهرةٌ؛ لعدَمٍ حُلولِ الحياةِ فيها، والكبيرةُ يَنبَغي طهارةُ جِلدِها بالدَّبِغِ حيثُ
احتملَهُ، وَيَجوزُ بَيْعُه للانتفاعِ به كما يَدُلُّ عليهِ ظاهرُ كلامهم في الطَّهارةِ عندَ ذِكرِ الدَّبغِ، وحرِّرْهُ)) اهـ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٣/٦ بتصرف.
(٣) "الشرنبلالية":" كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٢/٢ (هامش"الدرر والغرر").
(٤) ص ٥٥٤ - وما بعدها "در".
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٦٩/٢.
(٦) المقولة [١٧٨٩] قوله: ((بدِباغٍ)).
(٧) في "٢" و"م": ((ظاهر)) بالظاء المعجمة، وهو تحريفٌ.
(٨) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق ١٥/ب.
(٩) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٧٢/٣.