النص المفهرس

صفحات 581-600

الجزء الرابع عشر
٥٧٩
باب البيع الفاسد
(وَمَةٍ إلّ حَمْلَها) لفسادِهِ بالشَّرطِ،.
ولِما فيه مِن الغَرَرِ، وتقدَّمَ (١) أنَّ بَيْعَ الثَّلاثةِ باطلٌ(٢)، واعترَضَ في "الْيَعقوبَّةِ"(٣) الَّعليلَ بالغَرَرِ -
وهو الشَّكُّ في وُجُودِهِ -: ((بأَنَّه ينبغي عليه أنْ لا يجوزَ بَيْعُ الشَّيءِ الملفوفِ الموصوفِ - لأَنَّه
يُحتمَلُ أنْ لا يُوجَدَ شيءٌ - أو وصفُهُ المذكورُ مع تصريحِهِم بجوازٍهٍ)) اهـ.
قلتُ: فِيهِ أَنَّه لا غَرَرَ فيه؛ لأَنَّه يَسهُلُ الاطّلاعُ عليه بخلافِ الحَمْلِ، فتدبَّرْ. وفي
"البحرِ"(٤) عن "السِّراج": ((فلو باعَ الحَمْلَ ووَلَدَتْ قبلَ الافتراقِ وسَلَّمَ لا يجوزُ)).
مطلبٌ: استِثناءُ الحَمْلِ فِي العُقُودِ على ثلاث مراتِبَ
[٢٣٣٥٤] (قولُهُ: لفسادِهِ بالشَّرطِ) لأنَّ ما لا يَصِحُّ إفرادُهُ بالعَقْدِ لا يَصِحُّ استِثناؤُهُ
منه، والحَمْلُ لا يجوزُ إفرادُهُ بالبَيعِ فكذا استِثناؤُهُ؛ لأَنَّه بمنزلةِ الأطرافِ، فصار شَرْطً
فاسِداً، وفيه مَنفَعَةٌ للبائعِ فَيَفسُدُ البَيعُ. ثمَّ اسِثناءُ الحَمْلِ في العُقُودِ على ثلاثِ مَراتِبَ:
في وَجهٍ يَفسُدُ العَقْدُ والاستثناءُ كالبَيعِ والإِجارةِ والرَّهنِ؛ لأَنَّها تُبطِلُها الشُّروطُ الفاسِدةُ.
وفي وَجِهِ العَقْدُ جائِرٌ والاستثناءُ باطِلٌ كالهِبَةِ والصَّقَةِ والنّكاحِ والخُلْعِ والصُّلْحِ عن دَمِ العَمْد.
١٠٧/٤
وفي وَجٍ يجوزانٍ وهو الوَصِيَّةُ، كما لو أوضَى بجاريةٍ إلّ حَمْلَها، وكذا لو أوصَى بَحَمْلِها لآخَرَ
صَحَّ؛ لأنَّ الوَصَّةَ أختُ الميراثِ، والميراثُ يَجِرِي فِي الحَمْلِ فكذا الوَصِيَّةُ، بخلافِ الخدمةِ،
(قولُهُ: والميراثُ يَجِي فِي الحَمْلِ إلخ) فإنَّه في المثالِ قبلَ هذا يكونُ الحَمْلُ مِيراثً.
٣٤١/٥، والخطيبُ في "التاريخ" ١٣٢/١٤. وكذلك رواه عبدُ الكريم بنُ الهيثم عن أبي سلمةَ الَّوُذَكيّ عن جُويرِية
=
(ح) وعبد الله بنُ عامر الأسلمي عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ نَّهُ ((أَنَّ النبي ﴿ُ نهى عن بيع حَبَلِ الحَبَلة التي تكون في بُطُوَّن
الأَنْعَامِ فتنتج ثم تنتج التي في بطنها)). هكذا أخرجه ابنُ عَدِي في "الكَامل" ١٥٥/٤، والخطِيب في "الفَصْل للوَصْلِ"
٣٨٦/١ - ٣٨٧ فأدرجا هذا. والصَّواب أنه من تفسير نافع على رواية جُوَيرِية.
واستدلَّ ابن حجر من رواية عُبيد الله أنَّ التفسير من ابنِ عمرَ. انظر "فتح الباري" ٣٥٧/٤.
(١) صـ ٥٤٧ - "در".
(٢) في هامش "م" ((قولُهُ: وَتَقدَّمَ أَنَّ بَيعَ الثَّلاثةِ باطلٌ)) أي: في قولِ "المُصنّفِ": ((والمضامينِ والملاقيحِ والنّتاجٍ))،
وفسَّر "الشَّارحُ" هناكَ الْمَلاقيحَ بما في البَطنِ، فُيُخالِفُ ما هُنا، لكِنْ تَقَدَّمَ حَمَلُهُ على ما في البطنِ مِنَ الَنِيِّ قبلَ أنْ
يُطلقَ عليهِ اسمُ الحَملِ، وحينئذٍ فلا مُخالَفةً؛ لاختلافِ الموضوع اهـ.
(٣) هي حاشية يعقوب باشا (ت٨٩١هـ) على شرح صدر الشريعة الأصغر على "الوقاية"، وتقدَّم الكلامُ عليها ٥٧٤/١.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٠/٦.

حاشية ابن عابدين
٥٨٠
قسم المعاملات
بخلافٍ هِبَةٍ ووَصَّةٍ (وَلَبَنِ فِي ضَرْعٍ) وجَزَمَ "البِرْ حَنديُّ" يُطلانِهِ (وَلُؤْلُؤِ فِي صَدَفٍ)
"زَيلعيّ))(١) مُلخَّصاً، أي: لو أوصَى له بأَمَةٍ إلّ خِدمتَها لا يَصِحُّ الاستثناء؛ لأنَّ الميراثَ لا يجري
فيها، والغَلَّةُ كالخِدمةِ، "بحر "(٢).
[٢٣٣٥٥] (قولُهُ: بخلافِ هِبَةٍ ووَصِيَّةٍ) أي: حيث يَصِحُّ العَقْدُ فيهما، لكنَّ الاستِثناءَ
باطِلٌ فِي الهِبَةِ جائزٌ في الوَصَّةِ كما عَلِمتَ، فافهمْ.
[٢٣٣٥٦) (قولُهُ: وجَزَمَ "البِرِجَنديُّ" بُطلانِهِ) قال "صدرُ الشَّريعة"(٣): ((ذَكَروا في
فسادِهِ عِلَّتَينِ: إحداهما: أنَّه لا يُعلَمُ أَنَّه لَبَنٌ أو دَمٌ أو ريحٌ، وهذه تَقْتَضي بُطلانَ البَيع؛
لأَنّه مَشكوكُ الوجودِ فلا يكونُ مالاً. والأُخرى: أنَّ اللَّبَنَ يُوجَدُ شيئاً فشيئاً؛ فَيَخْتَلِطُ
مِلكُ المشتري بِلكِ البائعِ)) اهـ، أي: وهذه تَقْتَضي الفسادَ، "ط " (٤).
قلتُ: مُقتضى الفسادِ لا يُنافِي مُقتضى البُطلانِ بل بالعكسِ؛ لأنَّ ما يَقْتَضِي الْبُطلانَ يدلُّ
(قولُهُ: لكنَّ الاستثناءَ باطِلٌ فِي الهِبَةِ إلخ) وأمّا هِبَةُ الحَمْلِ وحدَهُ بدونِ الأُمِّ لا تصحُّ إلّ إذا سُلَّمَ
إلى الَوهُوبِ إليه مع الأُمِّ كما في "السِّراج". اهـ "سِنديّ". وفي "الفتاوى الخيريَّةِ": ((والحِيْلةُ في جوازٍ
بَيْعِ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ: أنْ يُقِرِضَ طالبُ اللََّنِ لمالكِهِ دراهمَ بِقَدْرِ ما يَغْلِبُ على الظَّنِّ أَنَّه يُسَاوِي اللَّبَنَ أو
يُقَارِبُهُ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمبادَلةُ، ويقولَ مالكُ اللَّنِ: ما يأتي مِن دَتي الفُلائيَّةِ أو دَوابِّي خُذْهُ قَرْضاً، فإذا
اسْتَوفاهُ يُجعَلُ هذا بهذا؛ فَيَحِلُّ لهذا المالُ ولهذَا اللََّنُ؛ لوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ بِينَهُما بذلك)) اهـ.
قلتُ: وَيَرِدُ عليه أنَّ هذا لا يُسمَّى بَيْعاً مع أنَّ اللََّنَ مِثْلَيٌّ، ورُبَّما لا يَرِضَى صاحبُ اللََّنِ إلاّ بِدَفْعِ
مِثْلِهِ، فالأَولى أنْ يُقالَ: إِنَّ طالبَ اللََّنِ يُقْرِضُ صاحبَ اللَّبَنِ درهماً، ثمَّ يَحُلُبُ صاحبُ الماشِيَةِ اللََّنَ
ويَبِيعُهُ بذلك الدِّرهمِ الذي في ذِمَّتِهِ. اهـ "سِنديّ".
(قولُهُ: بل بالعكسِ؛ لأنَّ ما يَقْتَضِي الْبُطلانَ يدلُّ إلخ) إذا نَظَرنا لكونِ مُقْتَضَى الفسادِ يَقْتَضِي عدمَ
المشروعيَّةِ في الوصفِ بدونِ تَعَرُّضٍ لمشروعيَّةِ الأصلِ وعدمِها لا يُنافي مُقْتَضَى الفسادِ لِمُقْتَضَى الْبُطلانِ، وإذا
نَظَرنا لكونِ الفسادِ يَقْتَضِي عدمَ المشروعيَّةِ في الوصفِ والمشروعيَّةَ في الأصلِ - ومُقْتَضَى الْبُطلانِ عدمُ المشروعيَّةِ
(١) "تبیین الحقائق": کتاب البيوع - باب البیع الفاسد ٥٨/٤.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٥/٦.
(٣) "شرح الوقاية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٨/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٨/٣.

الجزء الرابع عشر
٥٨١
باب البيع الفاسد
للغَرَرِ (وصُوفٍ على ظَهْرٍ غَنَمٍ) وجَوَّزَهُ "الثّاني" و"مالك"، وفي "السِّراجِ": ((لو
سَلَّمَ الصُّوفَ واللََّنَ بعدَ العَقْدِ.
على عدمِ المشروعيَّةِ أصلاً(١)، فلذا حَزَمَ بُبُطلانِهِ، فتأمَّلْ.
[٢٣٣٥٧] (قولُهُ: للغَرَرِ) لأَنَّه لا يُعلَمُ وُودُهُ، وينبغي أنْ يكونَ باطِلاً؛ للعِلَّةِ المذكورةِ،
فهو مِثلُ اللَّبَنِ، "رمليّ)".
قلتُ: ويُؤَيِّدُهُ ما في "التّجنيسِ": ((رجلٌ اشتَرَى لُؤُلُؤَةً فِي صَدَفٍ قال "أبو يوسفَ": البَيعُ
جائزٌ، وله الخيارُ إذا رآهُ، وقال "محمَّدٌ": البيعُ باطِلٌ (٢)، وعليه الفَتْوى)) اهـ قال "الزَّلعيُّ"(٣).
((بخلاف ما إذا باعَ تُرابَ الذَّهَبِ والحُبُوبَ في غِلافِها حيث يجوزُ؛ لكونِها معلومةٌ، وَيُمكِنُ
تَجرِبْتُها بالبَعضِ أيضاً)) اهـ. قال في "النَّهِ"(٤): ((وينبغي أنْ يكونَ مِن ذلك الجَوزُ الهندِيُّ)).
[٢٣٣٥٨) (قولُهُ: وصُوفٍ على ظَهْرٍ غَنَمٍ) للَّهيِ عنه، ولأَنَّه قبلَ الجَزِّ ليس بمالٍ مُتقوِّمٍ في
نفسِهِ؛ لأَنَّه بمنزلةٍ وَصفِ الحيوانِ؛ لقيامِهِ به كسائِرٍ أطرافِهِ، ولأَنّه يَزِيدُ مِن أسفلَ فَيَخْتَلِطُ الَبِعُ
بغيرِهِ كما قلنا في اللَّبَنِ، "زيلعيّ) (٥).
[٢٣٣٥٩] (قولُهُ: وجَوَّزَهُ "الثّاني") هو روايةٌ عنه كما في "الهدايةِ"(٦).
فيهما - تَنَافَى كُلٌّ مِن مُقْتضَى الفسادِ ومُقْتَضَى الْبُطلانِ، وَالَّذي قدَّمَهُ أَوَّلَ البابِ أنَّ الباطِلَ ما لا يكونُ مشروعاً
لا بأصلِهِ ولا بوصفِهِ، والفاسِدَ ما كان مشروعاً بأصلِهِ لا بوصفِهِ، وبهذا تَعلَمُ ما في كلامِ "المحشِّي".
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: أَصلاً)) أي: ووصفاً، والفسادُ يَقتضي عدمَ مَشروعيَّةِ الوَصفِ، فهوَ يُؤكِّدُ مُقَتَضَى الْبُطلانِ منْ
جهةٍ إفادتهِ عَدَمَ مَشروعَّةِ الوَصفِ، ولا يُنافيهِ، هذا مَعنَى كلامٍ "المُحشِّي"، وفيه: أنَّ الفَسادَ كما يَقْتَضِي عَدَمَ مَشروعيّةِ
الوصفِ كذلكَ يَقْتَضي مشروعيّةَ الأَصلِ، والْبُطلانُ يَقْتَضِي عَدَمَ تلكَ المشروعيّةٍ، فكيفَ لا يُنافِيهِ؟ وَلَعلَّ "الُحشِّي" نظرَ
إلى أنَّ مشروعيَّةَ الأَصلِ في الفسادِ مَسكوتٌ عنها، لكِنْ يُعَكِّرُ عليهِ مُلاحظتُها في الشِّقِّ الثَّانِي، فَتَأَمَّلْ اهـ.
(٢) في هامش "م": ((قوله: باطِلٌ)) أي: للجهلِ وعَدَمِ القُدرةِ على الاطّلاعِ؛ إذ لا يُمكِنُ الاطّلاعُ إلَّ بِكْرٍ
الصَّدَفِ، وفي ذلكَ ضَررٌ على صاحبهٍ؛ إذ يَحتَمِلُ أنْ لا يُوافِقَ رَغبةَ الُشتَري، وقال "أبو يوسف": لا ضَررَ في
كَسرِ الصَّدَفِ؛ إذ لا يُنْتَفَعُ به إلاَّ بالكَسرِ، فكانَ مِثْلَ غِلافِ الْحُبُوبِ اهـ.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٦/٤.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨١/ب.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٦/٤.
(٦) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٣/٣.

حاشية ابن عابدين
٥٨٢
قسم المعاملات
لم يَنْقَلِبْ صَحيحاً)). وكذا كُلُّ ما اتّصالُهُ خِلْقِيٌّ كجْدِ حَيَوانٍ ونَوى تَمْرٍ وِبِزْرِ
بِطّيخٍ؛ لِمَا مَرَّ أَنَّه معدومٌ عُرْفً، وإنّما صَحَّحوا بَيْعَ الكُرَاثِ.
[٢٣٣٦٠) (قولُهُ: لم يَنقَلِبْ صَحيحاً) مُقتضاهُ أنَّه وَقَعَ بَاطِلاً(١)، وإلّ لصَحَّ بزَوالِ
المُفسِدِ كما سيَتْضِحُ فِي بَيْعِ الآبِقِ (٢)، وهو أيضاً مُقتضَى التَّعليلِ بأَنَّه ليس بمالٍ مُتْقوِّمٍ؛
فكان على "المصنّفِ" ذِكرُهُ في الباطِلِ.
[٢٣٣٦١] (قولُهُ: وكذا كُلُّ ما اتّصالُهُ خِلْقِيٌّ) بخلافِ اتّصالِ الجِذْعِ والثّوبِ، فإنّه
بصُنْعِ العِبادِ، "ابن ملكٍ".
[٢٣٣٦٢] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ أَنَّه معدومٌ عُرْفاً) أي: مَرَّ(٣) في فصلِ ما يَدخُلُ فِي البَيعِ تَبَعاً
عندَ قولِهِ: ((كبَيْعِ بُرِّ فِي سُنيُلِهِ))، وبَيَّاهُ هناك بأنَّه يُقالُ: هذا تَمْرٌ وَقُطنٌ، ولا يُقالُ: هذا
نَوَّى في تَمْرِهِ، ولا حَبٌّ فِي قُطِنِهِ، ويُقالُ: هذه حِنطَةٌ فِي سُنِيُلِهَا، وهذا لَوزٌ وفُستُقٌ في
قِشْرِهِ، ولا يُقالُ: هذه قُشُورٌ فيها لَوزٌ.
(٢٣٣٦٣] (قولُهُ: وإنَّما صَحَّحوا إلخ) جوابٌ عمّا استدَلَّ به "أبو يوسفَ" مِن جوازٍ بَيْعِ
الصُّفِ على ظَهرِ الغَنَمِ كما في الكُرّاثِ وقَوائِمِ الخِلافِ بالكَسْرِ وتخفيفِ اللّمِ: نوعٌ مِن
الصَّفْصافِ، أي: مع أنّها تَزِيدُ، والجوابُ - كما في "الزَّلعِيِّ(٤) -: ((أَنَّ أُجِيرَ فِي الْكُرّاثِ والقَوائِمِ
للتَّعامُلِ؛ إذ لا نَصَّ فيه، فلا يُلحَقُ به المنصوصُ عليه)) اهـ. وأيضاً فالقوائِمُ تَزِيدُ مِن أعلاها، أي:
فلا يَحصُلُ اختلاطُ المبيعِ بغيرِهِ بخلافِ الصُّوفِ، ويُعرَفُ ذلك بالخِضابِ كما أفادَهُ "الزَّلعيُّ"(٤)،
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: مُقتضاهُ أنَّهُ وقَعَ باطلاً)) فيهِ: أَنَّهُ نَقَلَ الخِلافَ بَينَ "الكَرْخِيِّ" والبَلحَّينِ في عُودٍ بَيْعِ الطَّيْرِ
المُرسَلِ صحيحاً لتسليمِهِ معَ الاتّفاقِ على فَسادِهِ، فكيفَ يَكونُ القَولُ بِعَدَمِ الانقلابِ إلى الصَّحةِ مقتضياً للبُطلانِ
حَتَّى يَتَفرَّعَ إِلزامُ "المُصنّفِ" بذِكرهِ في الباطلِ؟! نَعَم، هذا يَتفرَّعُ على التَّعليلِ: بأنَّهُ ليسَ بمالٍ مُنْقَوِّمٍ؛ إذ مُقتضاهُ
البُطلانُ اهـ.
(٢) المقولة [٢٣٤٣٥] قوله: ((على القَوْل بِفَسَادِهِ)).
(٣) صـ ٢٢٦ - ٢٢٧ - "در".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٦/٤.

الجزء الرابع عشر
٥٨٣
باب البيع الفاسد
وفي "البحر"(١) مِن ((فصلٌ فيما يَدخُلُ في البَيعِ)) تبعاً عن "الظِّهِيرِيَّةِ"(٢): ((اشتَرَى رَطْبَةً
مِن الْبُقُولِ أو قِّاءً [٣/ ٢/٦٩٥) أو شيئاً يَنمُو ساعةً فساعةً لا يجوزُ كَبَيْعِ الصُّوفِ، وبَيْعُ
قَوائمِ الخِلافِ يجوزُ وإنْ كان يَنمُو؛ لأنَّ نُمُوَّها مِن الأعلى، بخلافِ الرَّطباتِ إلّ الكُرّاثَ
للَّعامُلِ، وما لا تَعامُلَ فيه لا يجوزُ)) اهـ
قلتُ: وقولُهُ: ((للتَّعامُلِ)) عِلَّةٌ لقولِهِ: ((إلّ الكُرّاثَ)) فقط، وإلّ فَكُونُ قَوائِمِ
الخِلافِ تَنمُو مِن الأعلى بخلافِ الرَّطباتِ يُفيدُ الجوازَ بلا حاجةٍ إلى التَّعليلِ بالتَّعامُلِ،
وذكّرَ في "البحرِ"(٣) هنا عن "الفَضْلِيِّ" تصحيحَ عدمِ الجوازِ في قوائِمِ الخِلافِ؛ لأَنَّه وإنْ
كان يَنمُو مِن أعلاهُ فَمَوضِعُ القَطْعِ مجهولٌ كمَن اشتَرَى شجرةً للقَطْعِ لا يجوزُ؛ لِحَهالةِ
مَوضِعِ القَطْعِ، لكنْ في "الفتحِ"(٤): ((أَنَّ مِنهم مَن مَنَعَ؛ إذ لا بُدَّ للقَطْعِ مِن حَفْرِ الأرضِ،
ومِنهم مَن أجازَ للتَّعامُلِ، وفي "الصُّغرى": القِياسُ في بَيْعِ القوائمِ المَنعُ، لكنْ جازَ
للتَّعامُلِ، وَبَيْعُ الكُرّاثِ يجوزُ وإنْ كان يَنمُو مِن أسفلِهِ للتَّعامُلِ أيضاً، وبه يَحصُلُ الجوابُ
عمّا استَدَلَّ به "الفَضْلِيُّ" على الَنَعِ فِي القَوائِ لِمَن تَأْمَّلَ))، "نهر "(٥).
(قولُهُ: يُفيدُ الجوازَ بلا حاجةٍ إلى التَّعليلِ بالتَّعامُلِ إلخ) فيه: أنَّ التَّعليلَ بِالتَّعامُلِ مُحتاجٌ إليه في غير
الكُرّاثِ أيضاً؛ لدَفْعِ ما يُقالُ مِن عدمِ الجوازِ بعلَّةِ أنَّ المبيعَ بمنزلةٍ وَصْفٍ.
(قولُهُ: وبه يَحصُلُ الجوابُ عمّا استَدَلَّ به "الفَضْلِيُّ" على المنعِ إلخ) لو قيل: إنَّ الكلامَ فيما إذا كان
مَوضِعُ القَطْعِ معلوماً - كما أفادَهُ ما نقَلَهُ "الشّارعُ" عن "القنيةِ" - لكان أَوْجَهَ فِي دَفْعٍ كلامٍ "الفَضْلِيِّ".
(١) "البحر": كتاب البيع ٣٢٦/٥.
(٢) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثاني - الفصل الثاني في بيع ما يخرج من الأرض ق ٢٦٠/أ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨١/٦.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥١/٦.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨١/ب.
1

حاشية ابن عابدين
٥٨٤
قسم المعاملات
وشجرِ الصَّفْصافِ وأوراقِ النُّوتِ بأغصانِها للتَّعامُلِ. وفي "القنيةِ": ((باعَ أوراقَ
تُوتٍ لم تُقْطَعْ قَبَلَهُ بِسَنَةٍ جازَ، وبسَنَتَينِ لا؛ لأَنَّه يَشتَبَهُ مَوضِعُ قَطعِهِ عُرْفاً)).
(وجِذْعٍ) مُعَيَّنٍ (فِي سَقْفٍ) أمّا غيرُ الْمُعَيَّنِ.
[٢٣٣٦٤) (قولُهُ: وشجرِ الصَّفْصافِ) أي: قوائمِ شجرِهِ، أي: أغصانِهِ.
[٢٣٣٦٥] (قولُهُ: وفي "القنيةِ": باعَ أوراقَ تُوتٍ) أي: مع أغصانِها، قال في "القنية"(١):
((اشْتَرَى أوراقَ النُّوتِ ولم يُبَيِّنْ مَوضِعَ القَطْعِ لكنَّهُ معلومٌ عُرْفاً صَحَّ، ولو تَرَكَ الأغصانَ له
أنْ يَقطَعَها فِي السَّنةِ الثّانيةِ، ولو باعَ أوراقَ تُوتٍ لم يُقطَعْ قبلُ بِسَنَةٍ(٢) يجوزُ، وبسَنَتيْنِ
لا يجوزُ؛ لأَنَّه بِسَنَةٍ(٣) يُعلَمُ مَوضِعُ قَطْعِها عُرْقاً)) اهـ.
[ ٢٣٣٦٦] (قولُهُ: وجِذْعٍ) هو القِطعةُ مِن النَّخلِ أو غيرِهِ تُوضَعُ عليها الأخشابُ،
"نهر "(٤)؛ لأَنَّه لا يُمكِنُ تسليمُهُ إلّ بضَرَرٍ، ولو لم يكنْ مُعَّناً لا يجوزُ أيضاً لِمَا ذَكَرِنا
وللجَهالةِ أيضاً، "هداية"(٥). فقولُهُ: ((مُعَيَّنٍ)) ليس للاحترازِ عن الفسادِ، بل لِما ذكرَهُ بعدَهُ.
٢٣٣٦٧١] (قولُهُ: أمّا غيرُ المُعَيَّنِ إلخ) الأولى ذِكْرُهُ بعدَ قولِهِ: ((فلو قُطِعَ وسُلِّمَ))،
"ط " (٦)
(قولُهُ: فقولُهُ: مُعَيَّنٍ ليس للاحترازِ عن الفسادِ إلخ) بل يَظهَرُ أَنَّه للاحترازِ عن البُطلانِ لا عن الفسادِ.
ء
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يتعلق ببيع الأشجار والثمار والأغصان إلخ ق ١٠١/ب -١٠٢/أ بتصرف.
(٢) في "آ": ((لم تقطع قبل سنة)).
(٣) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((لسنة)) باللام.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨١/ب.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٣/٣ - ٤٤.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٩/٣.

الجزء الرابع عشر
٥٨٥
باب البيع الفاسد
فلا يَنْقَلِبُ صحيحاً، "ابن كمالٍ". (وذِراعٍ مِن ثَوبٍ يَضُرُّهُ التَّبعيضُ) فلو قُطِعَ
.....
وسُلِّمَ قبلَ فَسخِ الْمُشتري عادَ صحيحاً، ولو لم يَضُرَّهُ القَطعُ ككِرْباسٍ.
[٢٣٣٦٨] (قولُهُ: فلا يَنْقَلِبُ صحيحاً) قال في "الَّهرِ"(١): ((وذكَرَ "الزّاهديُّ" عن "شرحِ
الطَّحاويّ": أَنَّه في غيرِ المُعَّنِ لا يَنقَلِبُ بالتّسليمِ صحيحاً، وحزَمَ به في "إيضاحِ الإصلاحِ"، وهو
١٠٨/٤ ضعيفٌ؛ لأنَّه في غيرِ المُعَيَّنِ مُعَلَّلٌ بِلُزُومِ الضَّرَرِ والجهالةِ، فإذا تَحَمَّلَ البائعُ الضَّرَرَ وَسَلَّمَهُ زالَ
المُفْسِدُ وارتفَعَتِ الجهالةُ أيضاً، ومِن ثَمَّ جَزَمَ في "الفتحِ"(٢) بأنَّه يَعودُ صحيحاً)) اهـ.
قلتُ: والذي نَقَلْهُ العلاّمةُ "نوحٌ" عن "الزّاهديِّ" عن "شرحِ مُختصرِ الطَّحاويِّ" عكسُ
ما نقَلَهُ عنه في "النَّهرِ"، فليُراجَع. نعمْ عبارةُ "ابنِ كمالٍ" في "إيضاحِ الإصلاحِ": ((أنَّ غيرَ
الْعَّنِ لا يَعودُ صحيحاً))، وعَزَاهُ إلى "الزّاهديِّ" في "شرحِ القدوريِّ".
[٢٣٣٦٩) (قولُهُ: يَضُرُّهُ الَّبعيضُ) كَالَّبِ الْمُهيّا لِّيسِ، "زيلعيّ (٣). وأشارَ "المصنّفُ" إلى عدمِ
جَواٍ بَيْعِ حِلْيَةٍ مِن سَيْفٍ، أو نصفِ زَرْعٍ لم يُدرِكْ؛ لأَنَّه لا يُمكِنُ تسليمُهُ إلّ بِقَطْعِ جميعِهِ، وكذا
بَيْعُ فَصِّ خاَتَمٍ مُركّبٍ فيه، وكذا نَصِبُهُ مِن ثوبٍ مُشترَكٍ مِن غيرِ شريكِهِ، وذِراعٍ مِن خَشَبَةٍ
للضَّرَرِ في تسليمٍ ذلك، ولا اعتبارَ بما الْتَزَمَهُ مِن الضَّرَرِ؛ لأَنَّ إِنَّمَا التَزَمَ العَقْدَ ولا ضَرَرَ فيه،
(قولُهُ: والذي نَقَلهُ العلاّمةُ "نوحٌ " إلخ) عبارتُهُ: ((وإطلاقُهم يفيدُ أَنَّه يَنْقِلِبُ صحيحاً بالنَسليمِ
سواءٌ كان مُعَّناً أو غيرَ مُعَيَّنٍ، وقال "الزّاهديُّ" في "شرحِ مختصرِ الطَّحاويّ": إنَّ الفسادَ في غيرِ المُعيَّنِ
مُعَلَّلٌ بِلُزُومِ الضَّرَرِ والجهالةِ، فإذا تحمَّلَ البائعُ الضَّرَرَ وسلَّمَهُ إلى المشتري زالَ المُفسِدُ وانتَفَتِ الجهالةُ
أيضاً)) اهـ. وفي "إصلاحِ الإيضاحِ" ما يُوافِقُ ما نقَلَهُ في "النّهرِ"، ونصُّهُ: ((وجِذْعٍ في سَقْفٍ، يعني:
الجِذْعَ الْمُعَيَّنَ؛ لأنَّ غيرَ الْمُعَيَّنِ بَيْعُهُ لا يَنقِبُ صحيحاً، ذكَرَهُ "الزّاهديُّ" في "شرحِ القدوريّ")) اهـ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨١/ب بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٢/٦.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٧/٤.

حاشية ابن عابدين
٥٨٦
قسم المعاملات
جازَ لانتفاءِ المائِعِ (وضَرْبةِ القائِصِ) بقافٍ وَنُونٍ: الصّائِدُ (والغائِصِ) بغَينِ
مُعجمةٍ: الغَوّاصُ، والبَيعُ فيهما باطِلٌ للغَرَرِ، "بحر"(١) و"نهر"(٢) و"الكمال" (٣)
و "ابن الكمال". قال "المصنّف" (٤): ((وقد نَظَمَهُ "منلا خُسرو" في سِلْكِ الفاسِدِ
فَتَبَعتُهُ في "المختصرِ"،.
"بحر"(٥) و"فتح"(٦). وفي بَيْعِ نِصفِ الزَّرعِ ونحوِهِ كلامٌ طويلٌ قدَّمناهُ(٧) أوَّلَ كتابٍ
الشِّرْكة.
[٢٣٣٧٠] (قولُهُ: جازَ) كما يجوزُ بَيْعُ قَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، "بحر "(٨).
[٢٣٣٧١) (قولُهُ: لانتفاءِ المانعِ) عِلَّةٌ للمسألتَينِ.
[٢٣٣٧٢] (قولُهُ: وضَرْبةِ القائِصِ) مِن قَنَصَ قَنْصاً على حَدٍّ ضَرَبَ: صادَ كما في
"الصَّحاحِ"(٩)، بأنْ يقولَ: بِعتُكَ ما يُخرُجُ مِن إلقاءِ هذه الشَّبَكةِ مرَّةً بكذا، "نهر " (١٠).
(٢٣٣٧٣) (قولُهُ: والغائِصِ) بأنْ يقولَ: أَغُوصُ غَوْصَةً، فما أخرجتُهُ مِن اللآلِئِّ فهو لك
بكذا كما في "تهذيبِ الأزهريّ" (١١). ومقتضاهُ: الُبَايَنَةُ بينَ القائِصِ بالقافِ، والغائِصِ بالغَيْنِ،
(١) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٣/٦.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨١/ب.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٣/٦.
(٤) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق١٦/ب بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٢/٦.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٢/٦.
(٧) المقولة [٢٠٩٤٥] قوله: ((وفيها بعد وَرَقَتَيْنِ: أَنَّ الْمَبْطَخةَ كذلك)) وما بعدها.
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٩٥/٦.
(٩) "الصحاح": مادة ((قنص)).
(١٠) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨١/ب بتصرف.
(١١) "تهذيب اللغة": مادة ((غوص)) ١٥٨/٨.

الجزء الرابع عشر
٥٨٧
باب البيع الفاسد
ويجبُ أنْ يُرادَ به الباطِلُ؛ لأَنَّه مّا ليس في مِلكِهِ كما مَرَّ)). (والمُزابَنَةِ) هي بَيْعُ
الرُّطَبِ على النَّخلِ بَتَمْرٍ (١) مَقطوعٍ مثلٍ كَيْلِهِ تَقديراً، "شُروح مجمعٍ".
وفسَّرَ "الزَّلِعِيُّ(٢) ضَرْبةَ القائِصِ - بالقافِ - بما يخرُجُ مِن الصَّيدِ بِضَرْبةِ الشَّبَكةِ أو بِغَوْصِ
الصّائِدِ في الماء.
قال في "النَّهر"(٣): ((وهذا يُوهِمُ شُمُولَ القائِصِ بالقافِ للغائِصِ، والواقعُ ما قد
عَلِمَتَهُ، وجَعَلَ في "السِّراجِ" القائِصَ صِيّادَ البَرِّ، والغائِصَ صِيّادَ البَحرِ، والحقُّ أنَّ الصّائِدَ
بالآلةِ - وهو القائِصُ بالقافِ - أَعَمُّ مِن كونِهِ في البحرِ أو البَرِّ بخلافِ الغائِصِ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ القائِصَ بالقافِ مَنْ يَصطادُ (٤) الصَّيدَ بَرَّاً أو بَحْراً، وأمّا الغائِصُ
بالغَينِ فهو مَن يَغُوصُ لاستِخراجِ اللَآلِيِّ مَثَلاً.
[٢٣٣٧٤] (قولُهُ: كما مَرَّ) أي: في قولِ "المصنّفِ"(٥): ((وَبَيْعُ ما ليس في مِلكِهِ)).
[٢٣٣٧٥) (قولُهُ: والمزابَنةِ) مِن الرَّبْنِ وهو الدَّفْعُ؛ لأَنَّها [٣/ق٦٩/ب) تُؤدِّي إلى النّزاعِ
والُدافَعةِ كما في "البحرِ"(٦) عن "الفائقِ"(٧).
(٢٣٣٧٦) (قولُهُ: مثلِ كَيْلِهِ تَقديراً) أي: بأنْ يُقَدِّرَ الرُّطَبَ الذي على النَّخْلِ بمقدارٍ
مائةٍ صاعٍ مَثَلاً بطريقِ الظَّنِّ والحَزْرِ فَبِعَهُ بِقَدْرِهِ مِن التَّمْرِ.
(١) في "ط": ((بثمر)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٧/٤.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨١/ب بتصرف.
(٤) في هامش "م": ((قوله: من يصطاد إلخ)) أي: بالآلة، وقوله: ((من يغوص)) أي: بنفسه، ففيهما التباين.
(٥) صـ ٥٦٥ - "در".
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٢/٦.
(٧) "الفائق في غريب الحديث": حرف الزاي - الزاي مع الباء ١٠٤/٢.

حاشية ابن عابدين
٥٨٨
قسم المعاملات
ومِثْلُهُ العِنَبُ بالرَّبِيبِ "عناية"(١)؛ للَّهي ولشُبْهِ الرِّبا، قال "المصنّفُ"(٢): ((فلو لم
يكنْ رُطَباً جازَ؛ لاختِلافِ الْجِنْسِ)). (والمُلَامَسَةِ) للسِّلْعَةِ (والمُنَابَدَةِ) أي: نَبْذِها
للمُشتري (وإِلقاءِ الحَجَرِ) عليها، وهي مِن بُيُوعِ الجاهليَّةِ، فَنَهِيَ عنها كُلُّها، "عينيّ) (٣)؛
[٢٣٣٧٧] (قولُهُ: ومِثْلُهُ العِنَبُ) أي: على الكَرْمِ.
٢٣٣٧٨١] (قولُهُ: ولشُبْهةِ الرِّبًا) لأَنَّ بَيْعُ مَكيلٍ بِمَكِيلٍ مِن جِنْسِهِ مع احتِمالِ عدمٍ
المساواةِ بِينَهُما بالكَيْلِ.
/ ٢٣٣٧٩] (قولُهُ: فلو لم يكنْ) أي: ما بِيْعَ بالنَّمْرِ المقطوعِ، قال في "البحر"(٤): ((ثُمَّ اعلمْ
أنَّ تعريفَ الْمُزَابَنِ بأَنَّها بَيْعُ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ - أي: بالُلَّةِ فِي الأَوَّلِ وَالُِّ في الثّاني - خلافُ الَّحقيقِ،
والأولى أنْ يُقالَ: بَيْعُ الرُّطَبِ بَتَمْرِ إلخ؛ لأنَّ الثَّمَرَ بِالُنَّةِ حَمْلُ الشَّجَرِ رُطَباً أو غيرَهُ، وإذا لم
يكنْ رُطَباً جازَ لاختلافِ الجِنْسِ، ولو كان الرُّطَبُ على الأرضِ كالنَّمْرِ لم يَجُزْ بَيْعُهُ مُتساوياً
عندَ العُلَماءِ إلّ "أبا حنيفة"؛ لِما سيأتي في بابِ الرِّبا)) اهـ.
٢٣٣٨٠١] (قولُهُ: فَنُهِيَ عنها كُلِّها) في "الصَّحيحَينِ" مِن حديثِ "أبي هريرة" ◌َّه: أنَّ
رسولَ اللهِمَ﴿ (نَهَى عن المُلامَسةِ والْمُنَابَذةِ))(٥)، ..
(قولُ "الشّارح": فلو لم يكنْ رُطَباً إلخ) بأنْ كان بُسْراً.
(١) "العناية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٣/٦ (هامش "فتح القدير").
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ق١٦/ب بتصرف.
(٣) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥/٢ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٣/٦.
(٥) روى هذا أبو هُرِيرَة وأبو سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي ﴿ بألفاظٍ مختلفة، نذكر أهَمَّ الطرق إليهما.
أما حديث أبي هريرة: فرواه عنه جماعة من ثِقَاتِ أصحابه؛ الأعرجُ ومحمدُ بنُ سيرينَ وأبو صَالح وحفصُ بنُ
عاصِم وابنُ المسيب وهمامُ والشعبيُّ وعطاءُ بنُ مِيْنَاءَ وغيرُهُم، بألفاظٍ مُتْقَارِبة يزيدُ بعضهم على بعض.
فرواه مالك [في "الموطأ" ٦٦٦/٢ في البيوع باب الملامسة والمنابذة] عن أبي الزناد وعن محمد بن يحيى بنِ
حبان، كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرةَ عُ ((أَنَّ النبيِ ﴿اَ نَهَى عن المُلامَسة والْمُنَابَذَة))، ورواه [٩١٧/٢ في
اللباس باب لبس الثياب] عن أبي الزناد عنه بلفظ: ((نَهَى عن لِبِسَتين وعن بَيَعتين؛ عن الْمُلَمَسَةِ وعن المُنَابَذَة، -

الجزء الرابع عشر
٥٨٩
باب البيع الفاسد
= وعن أنْ يَحْتَبِيَ الرجلُ في تُوب واحدٍ ليس على فَرْجه منه شيءٌ، وعن أن يَشتمِلَ الرجلُ بالثوب الواحدِ على أحد شِقّيه)).
ورواه سفيانُ الثَّورِي عن أبي الزناد وحده بمعناه مختَصَراً ومُطَوَّلاً.
أخرجه مالك، والبخاري (٣٦٨) في الصلاة باب ما يستر من العورة و(٢١٤٦) في البيوع باب بيع المنّابَذة
و(٥٨٢١) في اللباس باب الاحتباء في ثوب واحد، ومسلم (١٥١١) في البيوع باب إبطال بيع الملامسة والمنابذَة،
والترمذي (١٣١٠) في البيوع باب الملامسة والمنابَذة، والنِّسَائي في "المجتبى" ٢٥٩/٧، و"الكبرى" (٦١٠٠) في
البيوع - بيع الملامسة، والشافعي في "السنن المأثورة" (٢٣٥)، وأحمد ٣٧٩/٢ و٤٦٤ و٤٨٠ و٥٢٩، وعبدُ الرزاق
(١٤٩٨٩)، وابنُ أبي شَيبة، والمروَزِي في "السنة" (٢٢٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣٦٠/٤، وأبو عَوَانة
(٤٨٧٣) و(٤٨٧٥) و(٤٨٧٦) و(٤٨٧٧)، وابنُ حِبَّان (٤٩٧٥)، والبيهقي ٣٤١/٥.
ورواه ◌ُبيد الله بنُ عمرَ العُمري عن خبيب بنِ عبد الرحمن عن حفصِ بنِ عاصم عن أبي هريرةَ بِهِ مُطَوَّلاً.
أخرجه البخاري (٥٨٤) في مواقيت الصلاة باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس و(٥٨١٩) في اللباس باب
اشتمال الصماء، ومسلم (١٥١١)، وأحمد ٤٩٦/٢ و٥١٠، والنِّسَائي في "المجتبى" ٢٦١/٧، و"الكبرى" (٦١٠٨)،
باب تفسير بيع المنَابَذة، وابنُ ماجه (٢١٦٩) في التجارات باب النهي عن الملامَسَة والمَنَابَذَة، وابنُ أبي شيبة ٧٤/٦
في اللباس - ما كَرِه من اللباس، وأبو عَوَانة (٤٨٧٨).
ورواه الأعمش وسُهيل عن أبي صالح عن أبي هريرةَ بهِ مُطوَّلاً. أخرجه مسلم، وأبو داود (٤٠٨٠) مختصراً،
والترمذي (١٢٢٤) و(١٧٥٨) مختصراً، وأحمد ٣٨٠/٢ و٣٩١ و٤١٩، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣٦٠/٤،
و"بيان المشكل" (٥٤٧٥) و(٥٤٧٦)، وأبو عَوَانة (٤٨٧٩).
ورواه أيوب وهشامُ بنُ حسّان عن محمد بنِ سيرينَ عن أبي هريرةَ لُه نحوه. أخرجه البخاري (٢١٤٥) باب
بيع الملامَسَة، والنِّسَائي في "الكبرى" (٩٧٥٠) و(٩٧٥٣)، وأحمد ٤٩١/٢ و٥٢١، وأبو عَوَانة (٤٨٧٤)،
والطحاوي في "بيان المشكل" (٥٤٧٧).
بينما رواه أبو الأحْوص عن أشعثَ بنِ أبي الشَّعْناء عن محمدِ بنِ عُمير عن أبي هريرةً عُ ((نَهَى رسول الله
* عن بيعتين أن يقول الرجل للرجل: انبذ إليَّ ثوبَك وأُنُبذ إليك ثوبي من غير أن يقلبا ويتراضيا، ويقول: «أَبَّتي
بدأبتك من غير أن يقلبا أو يتراضيا)). أخرجه النسائي في "الكبرى" (٩٧٥٠)، والطحاوي في "شرح المعاني"
٣٦٣/٤. قال المزي في "تحفة الأشراف" ٣٦٥/١٠: قال النسائي: هذا مُنكر، محمد بن عُمير مجهول.
ورواه عبدُ الرزاق [في "المصنف" (٧٨٨٠)] عن مَعمَر و[(١٤٩٩١)] عنه وعن هشام بن يوسف عن ابن
جريج أخبرني عمرو بن دينار عن عطاء بنِ مِيْنَاء عن أبي هريرةَ ضُه قال: ((ينهى عن صِيامَين وبيعتين: الفِطر
والنَّحر، والمُلاَمسة والمنَابَذة)).
أخرجه البخاري (١٩٩٣) في الصوم باب صوم يوم النحر، ومسلم، وأبو عَوَانة (٤٨٧٠)، والبيهقي ٣٤١/٥.
=
وأخرجه إسحاق بن راهُوْيُه (٥٠٤) عن حماد بن سلمةَ عن عمرٍو عن رجلٍ عن أبي هريرة تُه به.

حاشية ابن عابدين
٥٩٠
قسم المعاملات
= ورواه هَمَّام مطوَّلاً ثم قال: ((وَنَهَى عن اللَّمْسِ والنَّحَشِ)). أخرجه أحمد ٣١٩/٢. وكذلك رواه سيَّار عن
الشعبي عن أبي هريرةً ◌ُ وفِيهِ: ((ولا تبايعوا بالملامَسَة)). أخرجه أحمد ٤٦٠/٢.
أما حديث أبي سعيد الخدري عظ﴾؛ فقال الدَّار قطني في "العلل": رواه الزهري واختلف عنه؛ فرواه صالح بنُ كَيسان
ويونسُ وعُقيل وابنُ جُرَيج عن عامرٍ بنِ سعد بن أبي وقاص عن أبي سعيد عظُ به ((نَهَى عن بَيْعَتين وعن لِبستين ... ))
مُطَوّلاً. وقيل: عن ابن جُريج عن الزهري عن عمرَ بنِ سعد عن أبي سعيد ظُه ولا يَصِحُّ، والصَّحيح عامر بن سعد.
أخرجه البخاري في "الصحيح" (٢١٤٤) و(٥٨٢٠)، و"الأدب المفرد" (١١٧٥)، ومسلم (١٥١٢)، وأبو
داود (٣٣٧٩)، والنِّسائي في "المجتبى" ٢٦٠/٧ و٢٦١، و"الكبرى" (٦١٠١) و(٦١٠٢) و(٦١٠٥)، وأحمد
٩٥/٣، والَروزي في "السنة" (٢٢٨) و(٢٢٩)، وأبو عَوَانة (٤٨٦٦ - ٤٨٦٩)، والطحاوي ٣٦٠/٤، والبيهقي
في "الكبرى" ٣٤١/٥ و٣٤٢، و"الشعب" (٧٧٥٩)، وابنُ عبدِ البر في "التمهيد" ١٦٩/١٢، من طُرقٍ عن صالح
وُقیل ویونس عن الزهري عن عامر به.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٧٨٨٤) و(١٤٩٩٠) أخبرني ابن جريج أخبرني ابن شهاب عن عمرو
ابن سعد بن أبي وقاص [كذا قال! والصواب عمر بن سعد] أنه قال: سمعت أبا سعيد ظُه به. وعنه أخرجه أحمد
٩٥/٣، ووقع في "أطراف المسند" ٢٦٠/٦، و"إتحاف الَمَهَرة" ٢٦٠/٥: (مَعمَرُ) بدل (ابنُ جُرَيج)، ولعلَّه سهوٌ.
قال الدار قطنيُّ: ورواه مَعمَر وابن عيينة ومحمد بن أبي حفصة وعبد الله بن بُدَيل عن الزهري عن عطاء بن
يزيد عن أبي سعيد ◌َلُه، ويُشبه أن يكونا صحيحين.
أخرجه البخاري (٢١٤٧) و(٦٢٨٤) في الاستئذان باب الجلوس كما تيسَّر، وأبو داود (٣٣٧٧) و(٣٣٧٨)، والنَّسَائي في
"المجتبى" ٢٦٠/٧ و٢٦١ و٢١٠/٨، و"الكبرى" (٦١٠٣)، وابن ماجه (٢١٧٠) و(٣٥٥٩)، وعبد الرزاق (٧٨٨٢)
و(١٤٩٨٧)، وأحمد ٦/٣ و٦٦ و٩٥، والحميدي (٧٣٠)، والدارمي (٢٥٦٢)، وابن أبي شيبة ٧٤/٦ في اللباس - ما كره
من اللباس، وابن الجارُود في المنتقى" (٥٩٢)، والمروَزِي (٢٢٦) و(٢٢٧)، وأبو عَوَانة (٤٨٧١) (٤٨٧٢)، والطحاوي في
"شرح المعاني" ٣٦٠/٤، وأبو يعلى (٩٧٦) و(١١١٦)، وابن حِّان (٤٩٧٦)، والبيهقي ٣٤٢/٥، والدُّهلي في
"الزُهريات" كما في "فتح الباري" ٩٥/١١، و"تغليق التعليق" ١٣١/٥. ورواه الزُّبُيدي عن الزهري سمعت سَعيداً عن
أبي هريرة څ به. أخرجه النسائي ٢٦٠/٧، والكبرى" (٦١٠٤).
ورواه جعفر بن بُرقانَ بلغني عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ◌ُّه قال: ((نهى رسول الله ◌ُّ عن لبستين
وعن بيعتين عن المنابذة والملامسة، وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية)). أخرجه النسائي في "المجتبى"
٦١/٧، و"الكبرى" (٦١٠٧)، وابن أبي شيبة ٧٥/٦، والرُّوياني (١٤٠٧)، والعُقيلي في "الضعفاء" ١٨٤/١،
وقال النسائي: هذا خطأ، وجعفر بن بُرقان ليس بقوي في الزهري خاصّةً وفي غيره لا بأس به. وقال ابن أبي
حاتم في "العلل" ٤٩١/١: إنما هو عن الزهري عن عامر عن أبي سعيد ثه.
أما حديث أنس : فرواه عنه عمر بن يونس بن القاسم اليمامي عن أبيه عن إسحاق بن عبدالله عنه . .
أخرجه الدار قطني ٧٤/٣، والطحاوي في "شرح المعاني" ٣٦٠/٤.

الجزء الرابع عشر
٥٩١
باب البیع الفاسد
لوُجُودِ القِمارِ، فكانَتْ فاسدةً إنْ سَبَقَ ذِكْرُ الثَّمَنِ، "بحر".
زادَ "مسلمٌ"(١) (٢). أمّا الُلامَسةُ: فأنْ يَلمَسَ كُلٌّ مِنهما ثوبَ صاحبِهِ بغيرِ تأمُّلٍ؛ ليَلزَمَ
اللّمِسَ الْبَيعُ مِن غيرِ خيارٍ له عندَ الرُّؤيةِ، وهذا بأنْ يكونَ مَثَلاً في ظُلْمَةٍ، أو يكونَ
الثَّوبُ مَطوِيّاً مَرِئِّاً يَتَّفِقانِ على أنَّه إذا لَمَسَهُ فقدْ باعَهُ مِنه، وفَسَادُهُ لتَعليقِ التَّمليكِ على
أَنَّه متى لَمَسَهُ وَجَبَ البَيعُ وسَقَطَ خِيارُ المجلسِ. والمُنَابَدَةُ: أنْ يَنِبِذَ كلُّ واحدٍ مِنهما
ثوبَهُ إلى الآخَرِ، ولا يَنظُرَ كُلُّ واحدٍ مِنهما إلى ثوبِ صاحبِهِ على جَعْلِ النَّبْذِ بَيْعاً، وهذه
كانَتْ بُيُوعاً يَتَعارَفونها في الجاهليّةِ. وكذا إِلقاءُ الحَجَرِ: أنْ يُلِقِيَ حَصاةً وَثَمَّةَ أَثوابٌ،
فأيُّ ثوبٍ وَقَعَ عليه كان المَبِيعَ بلا تأمُّلٍ ورَوِيَّةٍ، ولا خِيارَ بعدَ ذلك، ولا بُدَّ أنْ يَسبقَ
تَراوُضُهما على الثَّمَنِ، ولا فَرْقَ بِينَ كونِ الَبيعِ مُعيَّاً أو غيرَ مُعَيَّنٍ. ومعنى النَّهْي: ما في
كُلِّ مِن الجهالةِ وتعليقِ الثَّمليكِ بالخَطَرِ، فإنَّه في معنى: إذا وَقَعَ حَجَرِي على ثوبٍ فقد
بِعْتُهُ مِنك أو بِعَتَنِيهِ بكذا، أو إذا نَبَذَتُهُ أو لَمَستُهُ، كذا في "الفتح"(٣)، وذكَرَ في
"الدُّرر "(٤): ((أَنَّ النَّهيَ عن إلقاءِ الحَجَرِ أُلِقَ بالأوَّلَينِ دِلالةً)).
[٢٣٣٨١) (قولُهُ: لوُجُودِ القِمارِ) أي: بسببِ تعليقِ التَّمليكِ بأحدِ هذه الأفعالِ. اهـ "ح"(٥).
[٢٣٣٨٢) (قولُهُ: إِنْ سَبَقَ ذِكْرُ الَّمَنِ) عبارةُ "البحر "(٦): ((ولا بُدَّ في هذه البُيُوعِ أنْ
يَسِقَ الكلامُ مِنهما على الثَّمَنِ)) اهـ، أي: لتكونَ عِلَّهُ الفسادِ ما ذُكِرَ، وإلّ كان الفسادُ لعدمِ
ذِكْرِ الَّمَنِ إِنْ سَكَنَا عنه؛ لِمَا مَرَّ(٧) أنَّ البَيعَ مع نَفْئِ الثَّمَنِ باطِلٌ، ومَعَ السُّكوتِ عنه فاسِدٌ.
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: زاد مُسلمٌ)) أي: أَشياءَ أُخَرَ ذِكرَها في "الفتحِ"، فمَفعولُ ((زادَ)) مَحذوفٌ، وقولُهُ: ((أَمَّا
المُلامَسَةُ إلخ)) تَفسيرٌ لِما وَقعَ في الحديثِ، لا مَفعولُ ((زادَ)) كما وَهِمَ اهـ.
(٢) هذه الزيادة تقدم تخريجها صـ ٥٨٨ - تعليق رقم (٥) من رواية عطاء بن مِيْنَاء عن أبي هريرة، وعن أبي سعيد الخدريّ.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٥/٦.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧١/٢.
(٥) "ح": کتاب البيوع - باب البیع الفاسد ق٢٨٩/أ.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٣/٦.
(٧) صـ ٥٦٦ -، ٥٦٩ - "در".

حاشية ابن عابدين
٥٩٢
قسم المعاملات
(و) بَيْعُ (ثوبٍ مِن ثوبَينِ) أو عبدٍ مِن عبدَينٍ؛ لجهالَةِ المبيعِ، فلو قَبَضَهُما وهَلَكا معاً
ضَمِنَ نِصِفَ قِيْمةِ كُلٌّ؛ إذ الفاسِدُ مُعتَبَرٌ بِالصَّحيحِ، ولو مُرَتَّبَيْنِ فَقِيْمَةَ الأوَّلِ لتَعَذُّرِ رَدِّهِ،
والقولُ للضّامِنِ، وهذا إذا لم يَشْتَرِطْ خِيارَ النَّعيينِ، فلو شَرَطَ أَخْذَ أَيُّهما شاءَ جازَ؛ ....
[٢٣٣٨٣] (قولُهُ: وثوبٍ مِن ثوبَينِ) قَّدَ بالقِيْمِيِّ إذ بَيْعُ المُبِهَمِ فِي الِثْلِيِّ جَائِرٌ كَقَفِيٍ مِن صُبْرةٍ.
[٢٣٣٨٤] (قولُهُ: ضَمِنَ نِصفَ قِيْمةٍ كُلِّ) لأَنَّ أحدَهُما مضمونٌ بالقِيْمةِ؛ لأَنَّه
مَقْبُوضٌ بحُكمِ البَيعِ الفاسِدِ، والآخَرُ أَمانَةٌ، وليس أحدُهُما بأَولى مِن الآخَرِ، فشاعَتِ
الأمانَةُ وَالضَّمانُ، "بحر"(١).
[٢٣٣٨٥] (قولُهُ: إذ الفاسِدُ مُعتَبَرٌ بالصَّحيحِ) أي: مُلحَقٌ بِهِ، فإنَّه لو كان البَيعُ
صحيحاً - بأَنْ يَقِبِضَ ثوبَينِ على أنَّه بالخِيارِ في أحدِهِما - صَحَّ، فإذا هَلَكَا ضَمِنَ نِصفَ
ثَمَنِ كُلِّ واحدٍ، والقِيْمةُ في الفاسِدِ كالثَّمَنِ فِي البَيعِ الصَّحيحِ كما في "البحر"(١).
[٢٣٣٨٦) (قولُهُ: لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ) أي: رَدِّ مَا هَلَكَ أوَّلاً، فَتَعَّنَ مَضْمُوناً، "بحر"(١).
· [٢٣٣٨٧) (قولُهُ: والقولُ للضّامِنِ) أي: في تَعبين الهالِكِ، وذلك بأنِ اختلَفَ الثَّوْبان
أو العَبْدانِ، وادَّعَى الضّامِنُ أنَّ الهالِكَ هو الأقلُّ قِيْمَةً وعَكَسَ الآخَرُ، ولو بَرْهَنا فُرهانُ
البائعِ أَولى فيما يَظهَرُ كما قدَّمنا(٢) التَّصريحَ به في خِيارِ النَّعيينِ.
/١٠٩
[٢٣٣٨٨] (قولُهُ: وهذا) أي: الفسادُ فيما إذا باعَ تْويَينِ مَثَلاً.
[٢٣٣٨٩] (قولُهُ: إذا لم يَشتَرِطْ خِيارَ التَّعيينِ) أي: فيما دُونَ الأربعةِ، وقولُ
"البحرِ"(٣): ((فيما دُونَ الثَّلاثةِ)) فيه قُصُورٌ.
[٢٣٣٩٠] (قولُهُ: فلو شَرَطَ أَخْذَ أَيِّهما شاءَ) بنَصبِ ((أَخْذَ)) مصدراً على أنَّه مفعولٌ به
(١) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٣/٦.
(٢) المقولة [٢٢٧٦٧] قوله: ((ولو للبائعٍ)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٣/٦.

الجزء الرابع عشر
٥٩٣
باب البيع الفاسد
لِمَا مَرَّ (والمراعِي) أي: الكَلأِ (وإجارتُها) أمّا بُطلانُ بَيْعِها.
لـ ((شَرَطَ))، بأنْ قال: بعتُكَ واحداً مِنهما على أنَّكَ بالخِيارِ تأخُذُ أَيَّهما شِئْتَ، فإنَّه يجوزُ
استحساناً، وتقدَّمَ ذِكْرُ المسألةِ بِفُرُوعِها في خِيارِ الشَّرطِ، "فتح"(١).
[٢٣٣٩١] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٢)) أي: في بابِ خِيارِ الشَّرْطِ والتَّعيينِ.
[٢٣٣٩٢) (قولُهُ: والمراعِي) في "المصباح"(٣): ((الرِّعْيُ بالكسرِ والمَرعَى بمعنَّى واحدٍ،
وهو: ما تَرعاهُ الدَّوابُّ، والجمعُ: المراعي))، "بحر "(٤).
[٢٣٣٩٣) (قولُهُ: أي: الكَلاِ) فسَّرَها بالكَلأَ دَفْعاً لوَهمٍ أنْ يُرادَ مكانُ الرَّعْىِ، فإنّه
جائزٌ، "فتح "(٥)، أي: إذا كان [٣/ ١/٧٠٥) مَملُوكاً له كما لا يخفى. والكَلأُ كجَبَلٍ: العُشْبُ
رَطْبُهُ ويابِسُهُ، "قاموس"(٦). قال في "البحرِ"(٧): ((وَيَدخُلُ فيه جميعُ أنواعٍ ما تَرعاهُ المواشي
رَطْباً كان أو يابِساً، بخلافِ الأشجارِ؛ لأنَّ الكَلأَ ما لا ساقَ له، والشَّجَرُ له ساقٌ،
فلا تَدْخُلُ فيه، حتّى يجوزُ بَيْعُها إذا نَبَتَتْ فِي أَرْضِهِ؛ لكونِها مِلكَهُ، والكَمْأُ كالكَلأ)) اهـ.
[٢٣٣٩٤] (قولُهُ: أمّا بُطْلَانُها(٨)) هذا مُخالِفٌ لسَوْقِ كلامِ "المصنّفِ"؛ لأنَّ كلامَهُ في
ذِكْرِ الفاسِدِ، فَمُرادُهُ أنَّ بَيْعَها فاسِدٌ، وبه صَرَّحَ في "شرحِهِ"(٩)، نَعَمْ قال بعدَ ذلك:
((وصرَّحَ "منلا خُسرو"(١٠) بفسادِ هذا البَيعِ، وصَرَّحَ في "شرح الوقاية"(١١) ببطلانِهِ، وعَلَّلَهُ
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٥/٦.
(٢) المقولة [٢٢٧٦٧] قوله: ((ولو للبَائِعِ)).
(٣) "المصباح": مادة ((رعي)) بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٤/٦.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٥/٦.
(٦) "القاموس": مادة ((كلا)).
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٨٤/٦.
(٨) ((قوله: أمَّا بُطلانُها)) هكذا بخطّهِ، والذي في نُسَخِ "الشَّارحِ": ((أمَّا بُطلانُ بَيعِها))، وهوَ الُناسِبُ لُقابلةٍ قَولِهِ
بَعدُ: ((وأَمَّا بُطلانُ إجارِها))، ولْيُحرَّرْ. اهـ مُصَحِّحا "ب" و"م".
(٩) "المنح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢/ ق ١٧/أ.
(١٠) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧١/٢.
(١١) "شرح الوقاية": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ١٨/٢ - ١٩ (هامش "كشف الحقائق").

حاشية ابن عابدين
٥٩٤
قسم المعاملات
فِلِعَدَمِ المِلكِ؛ لحديثِ: ((النّاسُ شُرَكَاءُ في ثلاثٍ: في الماءِ والكَلِأِ والنّارِ)).
بعدمِ الإحرازِ)) اهـ. فكان الُناسِبُ شَرْحَ كلامِهِ على وَفْقِ مَرَامِهِ مع بيانِ القولِ الآخَرِ، وكأنَّ
"الشّارِحَ" لَمّا رأى القولَ بالفسادِ مُعلَّلاً بعدمِ المِلكِ حَمَلَهُ على أنَّ المرادَ به البطلانُ؛ لأنَّ بَيْعَ ما لا
يُمَلَكُ باطِلٌ كما عُلِمَ مِمّا مَرَّ(١)، لكنَّهُ لا يُوافِقُ غَرَضَ "المصنّفِ" كما عَلِمتَ.
[٢٣٣٩٥] (قولُهُ: فِلِعَدَمِ المِلكِ) لاشتراكِ النّاسِ فيه اشتراكَ إباحةٍ لا مِلكٍ، ولأَنَّه
لا يَحصُلُ للمُشتري فيه فائدةٌ؛ لأَنَّه يتملَّكُهُ(٢) بدونِ بَيْعٍ، "فتح"(٣).
[٢٣٣٩٦) (قولُهُ: لحديثِ: النّاسُ شُرَكَاءُ في ثلاثٍ) أخرَجَهُ "الطَّبرانيُّ" بلفظِ: ((المسلِمون
شُرَكَاءُ في ثلاثٍ)) إلخ، وكذا أخرَجَهُ "ابنُ ماجَهْ"(٤)، وفي آخرِهِ: ((وَثَمَنُهُ حرامٌ))، أي: ثَمَنُ
كُلِّ واحدٍ مِنها، وأخرَجَهُ "أبو داودَ" و"أحمدُ" و"ابنُ أبي شَيْبة" و"ابنُ عَدِيٍّ)"(٥). قال الحافظُ
(١) المقولة [٢٣٣٢٤] قوله: ((وبيعُ ما ليس في مِلكِه)).
(٢) في "م": ((لا يتملكه))، وهو خطأ.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٥/٦ - ٥٦ بتصرف.
(٤) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١١٠٥)، وابن ماجه (٢٤٧٢) في الرُّون باب المسلمون شركاء في ثلاث، وابن
عدي في "الكامل" ٢٠٩/٤، من طرق عن عبدالله بن خِراش بن حَوشَب الشيباني عن العوَّام بن حوشب عن
مجاهد عن ابن عباس ته مرفوعاً به.
وابن خِراش ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ. وقال البخاري: منكر الحديث. وزاد أبو حاتم: ذاهب الحديث.
وقال النسائي: ليس بثقة. واتّهمه ابن عمّار والسّاجي بالوضع. قال ابن حجر: متروك، وقد صحَّحه ابن السَّكَن !.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٤٧٧) في البيوع باب في منع الماء، وأحمد ٣٦٤/٥، وابن أبي شيبة ٣٩١/٥ في البيوع - حمى
الكلأ، وابن أبي حاتم في "العلل" ٣٢٢/٢ - ٣٢٣، وأبو عبيد في "الأموال" (٧٣٩)، وابن عدي في "الكامل"
٤٥١/٢، والبيهقي ١٥٠/٦، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٦٩/٢ - ٧٠، وأبو أحمد الحاكم في
"الكنى" كما في "الإصابة" ٥٦/٤، من طُرقٍ عن ثور بنِ زيد الكُلاعي وعَليِّ بنِ الجعد وعيسى بنِ يونس ومعاذٍ
ابنِ معاذ ويزيدَ بنِ هارونَ وإسماعيلَ بنِ رجاء الزُبيدي وأبي اليَمَانِ عن حَرِيز بن عثمانَ أبي عثمان عن أبي
خِداش حِبَّان بن زيد الشَّرْعَبي عن رجل من أصحاب النبي:﴿ قال: غزوت مع النبي:﴿ ثلاثاً - أو سبعاً - أسمعه
يقول: ((المسلمونَ شُركاءُ في ثلاثٍ: في الماء والكلأً والنار)).
==

الجزء الرابع عشر
٥٩٥
باب البيع الفاسد
هذا هو الصحيح عن ثور، رواه عنه وكيع ويحيى. قال البيهقي: أرسله الثوري عن ثور، وإنما أخذه ثور عن
حريز. أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٣١٥)، وعنه البيهقي ١٥٠/٦، عن الثوري عن ثور يرفعه إلى
النبي څ.
ورواية علي بن الجعد (رجل من قَرَن). أما رواية عيسى بن يُونس فهذا هو الصواب عنه إلا أنه قال: (رجل
من المهاجرين). وأخرجه الخطيب في "الموضح" عن عيسى عن حَريز عن أم خِداش عن رجلٍ من أصحاب النبي
*، ولعله خطأ. ورواية يزيد (عن حِبَّان أو حَيَّان). قال البيهقي في "المعرفة" كما في "نصب الراية" ٢٩٤/٤:
وأصحابُ النبيِ ﴿ كُلُّهم ثِقَاتٌ، وتَرْكُ ذكرٍ أسمائهم في الإسناد لا يَضُرُّ إن لم يُعَارضه ما هو أصحُّ منه.
ورواه معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفَزاري عن رجلٍ من أهل الشَّام عن أبي عثمانَ عن أبي خِداش
قال: كنًّا في غزوٍ فنزل منزلاً، فقطعوا الطريق ومدُّوا الحبال على الكلأ، فلما رأى ما صنعوا قال: سبحان الله !
لقد غزوت مع النبي # غزوات سمعته يقول: (( الناسُ شُركاء ... )).
أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في "بغية الباحث" (٤٤٨) و(٦٣٠)، وعنه أبو نعيم في "معرفة الصحابة"
(٦٧٦٤)، والخطيب ٦٩/٢، وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" ثم قال: سألت أبي عنه فقال: هذا الرجل من أهل
الشام هو عندي بقية بن الوليد، وإنّا لم يُسمِّه أبو إسحاق؛ لأنه كان حيًّا في ذلك الوقت، وأبو خِداش لم يُدرِكِ
النبيَّ : ﴿ إنما حَكَى عن رجل من أصحاب النبي :﴿، كذلك حدثنا أبو اليَمَان وعليُّ بنُ الجعد عن حَريز كما
وصفت، قال أبو نعيم: وهو الصَّاب. قال ابنُ عبدِ البَر في "الاستيعاب": وهذا هو الصحيح، وأبو خِداش: شاميّ
لا تَصِحُّ له صحبة، ذكره بعضهم في الصحابة لحديث رواه عن ابن مُحَيرِيز عن أبي حِداش رجلٍ من أصحاب
النبي څ *.
قال العلائي: في "جامع التحصيل" صـ ٣٠٨: هذا الحديث حَصَل فيه الغَلط من وجُوهٍ، أحدُها: قوله (ابن
محيريز) وإنما هو حَريز، والثاني: قوله (السُّلمي) وإنما هو الشَّرْعَبي، وهما قبيلتان متباعدتان جداً.
قال ابن حجر في "الإصابة" ٥٦/٤: فوَضَح أن أبا خِداش تابعي، وأنه حدَّثَ عن صحابيِّ غيرٍ مسمَّى،
واختلف في نسبته فقيل: شَرعَبي، وقيل: قَرَني، وقيل: غير ذلك.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" كما في "نصب الراية" ٢٩٤/٤ من طريق يحيى الحِمَّاني عن قيس بن الربيع
عن زيد بن جُبير عن ابن عمر ... وسنُدُه حَسَنٌ كما في "التلخيص" ٦٥/٣. وأخرجه النسائي في "الضعفاء" وعنه
الدار قطنيُّ في "غرائب مالك"، والخطيب في "الرواة عن مالك" كما في "لسان الميزان" ٣٩٤/٣ من طريق أبي
يحيى عبد الحكم المروزي - وكان ضعيفاً - عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه: ((الناسُ شُركاءُ في الماءِ والكلأِ
والملحِ والنَّارِ)). قال النَّسائي: عبد الحكم يُحدِّثُ بما لا يُتابَعُ عليه.

حاشية ابن عابدين
٥٩٦
قسم المعاملات
"ابنُ حجرٍ"(١): ((ورِجَالُهُ ثقاتٌ))(٢)، "نوح أفندي". ومعنى الشِّرَكةِ في النّارِ: الاصطِلاءُ بها
وتخفيفُ الْتّابِ لا أَخْذُ الجَمْرِ إلّ بإذنِ صاحبِهِ. وفي الماءِ: الشُّربُ و(٣) سَقْيُ الدَّوابِّ والاستِقَاءُ
(١) في "الدراية" ٢٤٦/٢. وقال ابن الملقن في "خلاصة البدر المنير" ١١٣/٢: إسناده جيد، قاله الضياء المقدسي اهـ.
(٢) ويشهد له ما رواه محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان عن أبي الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضيُه مرفوعاً
((َثَلاثٌ لا يُمنَعن؛ الماءُ والكَلأُ والنَّارُ)). أخرجه ابن ماجه (٢٤٧٣) في الرهون باب المسلمون شركاء في ثلاث.
أما الشَّافعيُّ وأحمد وابنُ المقرئ وهشام بنُ عمار وأبو خيثمة وغيرُهم فَرَوَوه عن سفيان به بلفظ: ((لا يَمنَعْ أحدُكم فضْلَ
الماءِ ليمنعَ به فَضْلَ الكَلأ)).
أخرجه الشَّافعيُّ في "السنن المأثورة" (٥٠٩)، وأحمد ٢٤٤/٢، والحميدي (١١٢٤)، وابن ماجه (٢٤٧٨)، وابن
الجارود في "المنتقى" (٥٩٦)، وأبو عوانة (٥٢٥٨)، وأبو يعلى (٦٢٥٧) .
وكذلك رواه مالك والليث وورقاء وعبد الرحمن بن أبي الزناد كُلّهم عن أبي الزناد به.
أخرجه مالك في "الموطأ" ١٤٤/٢، والبخاري (٢٣٥٣) في المساقاة باب صاحب الماء أحق به و(٦٩٦٢) في الحيل
باب ما يكره من الاحتيال في البيوع، ومسلم (١٥٦٦) في المساقاة باب تحريم بيع فضل الماء، والنسائي في "الكبرى"
(٥٧٧٤) في إحياء الموات باب المانع فضله، والترمذي (١٢٧٢) في البيوع باب بيع فضل الماء، والشافعي في "السنن"
(٥١٠)، وأبو عَوَانة (٥٢٥٨)، وأبو يعلى (٦٢٨٥)، وابن حِبَّان (٤٩٥٣)، والبيهقي ١٥١/٦.
وكذلك رواه عُقَيل ويونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة ◌ُه، وكذلك رواه هلال
ابن أسامة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة. ورواه هِلالٌ عن عبد الرحمن بنِ أبي عَمرة عن أبي هريرة ﴾
ورواه المسعُودِي عن عمران بن عُمير عنه قال: شكوتُ إلى عبيد الله بن عبد الله قوماً منعوني ماء، فقال
سمعت أبا هريرة رضيه - قال المسعودي: ولا أعلمه إلا قد رفعه إلى النبي ﴿وَ - قال: ((لا يُمنَعُ فضلُ ماء بعدَ أن
يُستغَنَى عنه ولا فضلُ مرعَّى)).
ورواه الأعمشُ عن أبي صالح عن أبي هريرة ◌ُ بلفظ: ((ثلاثةٌ لا يكلّمُهم الله ولا يَنظُرُ إليهم ولا يُركّيهم ولهم عذابٌ
أليمٌ؛ رجلٌ منعَ ابنَ السبيل فضلَ ماءٍ عنده ... )).
ورواه حيوة عن أبي هانئ حميد بن هانئ عن أبي سعيد مولى غفار عن أبي هريرة سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((لا
تمنعوا فضلَ الماء، ولا تمنعوا فضلَ الكلاً؛ فيهزلَ المالُ، ويجوعَ العيالُ)). ورواه عَوف عن رجلٍ حدَّته عن أبي هريرة ◌ُه.
انظر هذه الطرقَ مُفرّقةٌ عند أحمدَ ٢٧٣/٢ و٣٠٩ و٤٢٠ و٤٨٢، والبخاري (٢٣٥٤) و(٢٣٥٨)،
ومسلم (١٥٦٦)، وأبي داود (٣٤٧٣) في البيوع باب في منع الماء، وأبي عَوَانة (٥٢٥٦) و(٥٢٥٧) و(٥٢٥٩
-٥٢٦٤)، وابن حِبَّان (٤٩٥٦)، والبيهقي ١٥/٦ و١٥٢.
وفي الباب عن جابرٍ وعائشةَ وعبدِ الله بنِ عمرٍو وعبادةَ بنِ الصَّامِتِ وعبدِ الله بنِ سَرجِس وأبي بُهَيسة
وإياس بنِ عَبْدٍ المزني رضي الله عنهم.
(٣) ((الشُّرْبُ و)) ساقط من"م.

الجزء الرابع عشر
٥٩٧
باب البيع الفاسد
وأمّا بُطلانُ إجارِها فلأَنَّها على استِهِلاكِ عَيْنٍ، "ابن كمال". وهذا (١) إذا نَبَتَ
بنفسِهِ، وَإِنْ أَنْبَتَهُ بِسَقْىٍ وَتَربيةٍ مَلَكَهُ وجازَ بَيْعُهُ، "عَينِيّ"(٢). وقيل: لا، ......
مِن الآبارِ والحِياضِ والأنهارِ الَمُلُوكةِ. وفي الكَلاَ: الاحتِشاشُ ولو في أَرْضِ مَمُلُوكةٍ، غيرَ أنَّ
لصاحبِ الأرضِ المُنْعَ مِن دُخُولِهِ، ولغيرِهِ أنْ يقولَ: إنَّ لي في أرضِكَ حَقّاً، فإمّا أنْ تُوصِلَني
إليه أو تَحُشَّهُ أو تَستَقِيَ وتدفَعَهُ لي، وصار كثوبٍ رَجُلٍ وَقَعَ في دارِ رَجُلٍ؛ إمّا أنْ يأذَنَ
للمالِكِ في دُخولِهِ ليأخُذَهُ، وإمّا أنْ يُخرِجَهُ إليه، "فتح"(٣) مُلخّصاً.
[٢٣٣٩٧] (قولُهُ: وأمّا بُطلانُ إجارتِها) ما ذَكَرَهُ عن "ابنِ الكمالِ" مِن بُطلانِ
إجارتِها مُخالِفٌ لسَوْقِ كلامِ "المصنّفِ" أيضاً، وقال في "فتحِ القدير"(٤): ((وهل الإجارةُ
فاسِدٌ أو باطِلةٌ؟ ذَكَرَ في الشِّربِ أَنَّها فاسِدَةٌ، حتّى يَملِكُ الآجِرُ الأُجرةَ بالقَبْضِ، وَيَنفُذُ
عِنْقُهُ فِيه)) اهـ. قال في "النَّهر "(٥): ((فُيُحتاجُ إلى الفَرْقِ بينَ البَيعِ والإِجارةِ)) اهـ.
[٢٣٣٩٨] (قولُهُ: وهذا) أي: بُطلانُ بَيْعِ الكَلأ.
[٢٣٣٩٩] (قولُهُ: وقيل: لا) أي: لا يَمِلِكُهُ، وهو اختيارُ "القدوريِّ"(٦)؛ لأنَّ الشِّرْكَةَ
ثابتةٌ، وإنَّما تَنقَطِعُ بالحِيازَةِ، وسَوْقُ الماءِ ليْس بحِيازَةٍ، وعلى الجوازِ أكثرُ المشايخِ، واختارَهُ
"الشَّهِيدُ". قال في "الفتح"(٧): ((وعليه فلقائِلٍ أنْ يقولَ: ينبغي أنَّ حافِرَ البِرِ يَمِلِكُ الماءَ بَتَكُلُّفِهِ
الحَفْرَ والطَّيَّ لتحصيلِ الماءِ، كما يَمِلِكُ الكَلَّ بَتَكُلُّفِهِ سَوْقَ الماءِ إلى الأرضِ لَيَنْبُتَ، فَلَهُ مَّنْعُ
المُستقِي وإنْ لم يكنْ في أرضٍ مَملُوكٍ لَهُ)) اهـ.
(١) في "د" و"و": ((هذا)) دون واو.
(٢) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥/٢.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٦/٦.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٥٧/٦.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٢/أ.
(٦) قال العلامة البِرِيْويُّ في "جدّ الممتار" ٩٤/٤: ((وبه جزم في "الذخيرة" و"المحيط" و"النوازل" كما في "الهندية" عن
"البحر)). وقوله: ((اختاره "الشهيد")) هو "الشهيد الصدر"، وهو المختار كما في "الهندية" عن "جواهر الخلاطي" اهـ.
(٧) "الفتح": کتاب البيوع - باب البیع الفاسد ٥٦/٦.

حاشية ابن عابدين
٥٩٨
قسم المعاملات
قال: ((وبَيْعُ القَصِيلِ والرَّطْبَةِ على ثلاثةِ أوجُهٍ: إنْ لَيَقطَعَهُ أو ليُرسِلَ دَبَتَهُ فتأكلَهُ
جازَ، وإنْ لَيَتْرُكَهُ لم يَجُزُ(١)،.
مطلبٌ: صاحبُ البئرِ لا يَملِكُ الماءَ
وأقولُ: يُمكِنُ أنْ يُفرَّقَ بينَهُما بأنَّ سَقْيَ الكَلاِ كان سبباً في إنباتِهِ فَبَتَ بخلافِ الماءِ، فإنَّه
موجودٌ قبلَ حَفْرِهِ، فلا يَمِلِكُهُ بالحَفْرِ، "نهر"(٢). وقال "الرَّملِيُّ": ((إنَّ صاحبَ البِثْرِ لا يَمِلِكُ الماءَ
كما قَدَّمَهُ في "البحرِ"(٣) في كتابِ الطَّهارةِ في شرحٍ قولِهِ: وانتفاخِ حَيَوانِ عن "الولو الجِيَّةِ"(٤)،
فراجعْهُ. وهذا ما دامَ في البئرِ، أمّا إذا أخرَجَهُ مِنها بالاحتِيالِ كما في السَّواني(٥) فلا شَكَّ في مِلْكِهِ
لَهُ؛ لحِيازتِهِ له في الكِيْرَانِ ثُمَّ صَبِّهِ في البِرَكِ بعدَ حِيازِهِ، تأمَّلْ. ثمَّ حَرَّرَ الفَرْقَ بينَ ما في البئرِ وما
في الحِبابِ(٦) والصَّهاريجِ الموضوعةِ في البيوتِ لَجَمْعِ ماءِ الشِّنَاءِ بأَنَّها أُعِدَّتْ لإحرازِ الماءِ فَيُمَلَكُ
ما فيها، فلو آجَرَ الدَّارَ لا يُباحُ للمُستأجِرِ ماؤُها إلّ يإباحةِ المُؤْجٍِّ)) اهـ مُلخَّصاً.
[٢٣٤٠٠) (قولُهُ: قال) أي: "العَينِيُّ)(٧).
[٢٣٤٠١] (قولُهُ: وَبَيْعُ القَصِيلِ والرَّطْبَةِ) في "المصباحِ"(٨): ((قَصَلْتُهُ قَصْلاً مِن بابِ
ضَرَبَ: قَطَعْتُهُ، فهو قَصِيلٌ ومَقصُولٌ، ومِنه القَصِيلُ، وهو الشَّعيرُ يُحَزُّ إذا اخضَرَّ لعَلْفٍ
الدَّوَابِّ. وَالرَّطْبَةُ: القَصْبَةُ(٩) خاصَّةً قبلَ أنْ تَحِفَّ(١٠)، والجمعُ رِطابٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وكِلابٍ، والرُّطْبُ
(١) في هامش "م": ((قول "الشارح": فتأكله جاز)) أي: لاقتضاء العقد هذا الشرط، وقوله: ((وإن ليتركه لم يجز))
أي: لعدم اقتضاء العقد له. اهـ "ط".
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٢/أ.
(٣) "البحر": ١٢٩/١.
(٤) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الأول في الحياض والآبار ق ٢/أ.
(٥) السَّوَاني: جمع السَّانِيَة، وهي الناضِحَةُ، والنّاقةُ التي يُستَقى عليها. اهـ "اللسان" مادة ((سني)).
(٦) الحِباب: جمع الحُبّ، وهي الجَرَّة الضَّخمة والخابية. اهـ "اللسان" مادة ((حبب)).
(٧) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٢٥/٢ بتصرف.
(٨) "المصباح": مادة ((قصل)) بتصرف، ومادة ((رطب))، وعبارته: ((الرَّطْبةُ: القَضْبة خاصَّة))، إلّ أَنَّه ذكَرَ في مادة
((قضب)): ((أن القَضْبَ هو الرَّطْبَةُ، وهي الفِصْفِصَةُ))، وانظر ما ذكره مُصحِّحا "ب" و"م" عند المقولة [٢٤٧١٦].
(٩) نقول: في النسخ جميعها: ((الفِصَّة)) بالفاء، وما أثبتناه من عبارة "المصباح" هو الموافق لما في المعجمات، وانظر التعليق السابق.
(١٠) في "آ" و"م": ((يجف)).