النص المفهرس
صفحات 521-540
الجزء الرابع عشر
باب خیار العیب
٥١٩
(كَمَا لَوِ اسْتَخِدَمَها) في غَيْرِ ذَلِكَ، فَفي "المبسوطِ"(١): ((الاستخدامُ بَعدَ العِلمِ بالعَيْبِ(٢)
الشَّةِ وتَركُ حَلْبِها اليَومَينِ أو الثّلاثةَ حَتَّى يَحَتَمِعَ اللَّبْنُ، قالَ "الشَّارِحُ" في "شَرحِهِ على الَّارِ"(٣):
((وهوَ مُخالِفٌ للقياسِ النَّبِتِ بالكِتَابِ والسَُّّةِ والإِجماعِ مِنْ أنَّ ضَمانَ العُدوانِ بالمثلِ أو القِيمَةِ،
والَّمرُ لَيسَ مِنْهما فكَانَ مُخالِفً للقِياسِ، ومُخالَفَتُهُ مُخالَفَةٌ للكِتَابِ والسَُّّةِ وإِجماعِ المتقدِّمِينَ، فَلَمْ
يُعمَلْ بِهِ لِمَا مَرَّ، فَيَرُدُّ قِيمَةَ اللَّبْنِ عِندَ "أبي يوسف"، وقالَ "أبو حنيفةً": ويَرجِعُ على البائعِ
بأَرْشِها)) اهـ. وفي "شَرحِ الَّحريرِ"(٤): ((وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في حُكمِها، فَذَهَبَ إلى القَولِ بظاهِرِ
الحَديثِ "الأئِمَّةُ الثَّلاثةُ" و"أبو يُوسف" على ما في "شَرحِ الطَّحاويِّ" لـ "الإِسْبِيجابيِّ" نَقَلاً عَنْ
٤ /٩٦ أصحابِ "الأمالي" عَنْهُ، وَالَّذكورُ عَنْهُ لـ "الخَطَّابِ))(٥) و"ابنِ قُدامَةً "(٦) أَنَّهُ يَرُدُّها مَعَ قِيمَةِ الَّبَنِّ، ولم
يَأْخُذْ "أبو حنيفةً" و"محمَّدٌ" بِهِ؛ لأَنَّهُ خَبَرٌ مُخالِفٌ لِلُصولِ)) اهـ.
والحاصِلُ - كَما في "الحقائقِ"(٧) -: ((أَّهُ إِذا اشتَرَاهَا فِحَلَبَها فَوَحَدَها قليلةَ اللَّبْنِ لَيسْ لَهُ أَنْ يَرُدَّها
عِندَنا، وعِنْدَ "الشَّافِعِّ" وغَيْرِهِ: لَهُ أَنْ يَرُدَّها مَعَ الَبْنِ لَو قائِماً، أو مَعَ صاعٍ تَمرٍ لَو هالِكاً))، وهَلْ يَرجِعُ
بالنَّقْصانِ عِندَنا؟ فعلى رِوايَةِ "الأسرارِ": لا، وعلى "رِوايَةِ الطَّحاويّ": نَعَمْ، قَالَ في "شَرحِ المَجمَعِ":
((وهوَ الُختارُ؛ لأنَّ البائِعَ بفِعلِ النَّصريَّةِ غَرَّ الْمُشْتَرِيَ، فصارَ كَمَا إِذا غَرَّهُ بِقَولِهِ: إِنَّهَا لَبوٌ)).
(٢٣٢١٣) (قولُهُ: فِي غَيرِ ذَلكَ) أي: في غَيرِ الإِرضاعِ.
(١) "المبسوط": كتاب البيوع - باب العيوب في البيوع ٩٩/١٣ بتصرف.
(٢) في "ط": ((بالغيب)) بالغين المعجمة، وهو خطأ.
(٣) "إفاضة الأنوار": باب بيان أقسام السُّنّة صـ ١٢٤-١٢٥ (هامش "حاشية نسمات الأسحار").
(٤) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الثالث: السُّنّةُ - فصل في شرائطِ الرّاوي ٢٥٠/٢.
(٥) "معالم السنن": كتاب البيوع والإجارات - باب من اشترى مصراة فكرهها ٧٢٤/٣، وتقدمت ترجمة الخطابي ٦٧٩/١.
(٦) نقول: في "الأصل": ((وأبي قديمة))، وفي "ك": ((وإن قديمة))، وفي "آ": ((قديمة)) دون ((ابن))، وفي "ب"
و"م": ((ابن قديمة))، والصواب ما أثبتناه من "التقرير والتحبير"، والمسألة في "المغني": كتاب البيوع - باب المصراة
وثبوت الخيار فيها ٥٩٣/٥، لأبي محمد عبد الله بن أحمد، موفّق الدين الشهير بابن قدامة المقدسيّ الحنبلي
(ت ٦٢٠هـ). ("سير أعلام النبلاء" ١٦٥/٢٢، "المنهج الأحمد" ١٤٨/٤).
(٧) "حقائق المنظومة": كتاب الصيد ق ٣١٥/أ.
حاشية ابن عابدين
٥٢٠
قسم المعاملات
لَيسَ برِضًا استِحساناً؛ لأنَّ النَّاسَ يَتوسَّعونَ فيهِ، فَهُوَ (١) للاختِبارِ))،
وفي "البزَّازِيَّةِ"(٢): ((الصَّحيحُ أَنَّهُ رضًّا فِي الَرَّةِ الثَّانِيَةِ إلَّ إذا كانَ في نَوعٍ آخَرَ))،
وفي "الصُّغْرَى": ((أَنَّهُ مَرَّةً لَيسَ برِضًا إلَّ على كُرهٍ مِنَ العَبدِ))، "بحر "(٣). (قالَ
الْمُشْتَرِي: لَيسَ بِهِ) بالمبيعِ (إصبَعٌ زائِدةٌ أو نَحوُها مَّا لا يَحدُثُ) مِثْلُهُ فِي تِلكَ الْمُدَّةِ،
(ُمَّ وَجَدَ بِهِ ذَلكَ كانَ لَهُ الرَّدُّ) بلا يَمِينٍ لِمَا مَرَّ. (باعَ عَبداً وقالَ) للمُشتَري:
(بَرِئْتُ إليكَ مِنْ كُلِّ عَيبٍ بِهِ إلاَّ الإِباقَ، فَوَحَدَهُ آبقاً فَلَهُ الرَّدُّ).
[٢٣٢١٤) (قولُهُ: فَهُوَ للاختِبارِ) بالباءِ الموحَّدَةِ، أي: لأجلِ أنْ يَخَبِرَهُ وَيَمْتَحِنَهُ لَيَعَلَمَ أَنَّهُ مَعَ
العَيْبِ يَصِلُحُ لَهُ أمْ لا؟
[٢٣٢١٥] (قولُهُ: إلَّ على كُرٍ مِنَ العَبدِ) مُخالِفٌ لإطلاقِ ما مَرَّ(٤) أَنَّهُ الاستِحسانُ مَعَ أنَّ
وَجِهَهُ خَفِيٌّ، تَأْمَّلْ.
[ ٢٣٢١٦] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٥) أي: قَرِيباً في قَولِهِ: ((لَّقُّنِ بَكَذِهِ)).
[٢٣٢١٧] (قولُهُ: فَلَهُ الرَّدُّ إلخ) كَذا في "الفتحِ"(٦)، واستشكَلَهُ في "الشُّرِ نِبُلَالَيَّةِ"(٧) بما في
(قولُهُ: مَعَ أَنَّ وَجِهَهُ خَفَيٌّ) قَدْ يُقالُ: وَجَهُهُ أنَّ الاستخدامَ مَعَ كُرْهِ العَبدِ لا يَصِلُحُ للامتحانِ، فلا يَصُلُحُ
أنْ يَكونَ عَلامَةً على الصَّلَاحَيَّةِ لَهُ مَعَ العَيبِ، فكانَ رِضًا كَما هوَ القِياسُ في مِثلِ ذَلكَ.
(قولُهُ: واستَشكَّلَهُ في "الشُّنُالَّةِ" إلخ) عِبَارَتُها: ((قولُهُ: قالَ لآخَرَ: عَبدي هذا آبِقٌ إلخ، كَذَا لَو قالَ:
(١) في "و": ((وهو)).
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب ٤٥٦/٤ - ٤٥٩ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٠/٦.
(٤) صـ ١٩ - وما بعدها "در".
(٥) صـ ٥١٥ - "در".
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٠/٦.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").
الجزء الرابع عشر
٥٢١
باب خیار العيب
"الُحيطِ"(١): ((َو قالَ: على أنّي بَريءٌ [٣/ ٦٢) مِنْ إباقِهِ أو على أَنَّهُ آبِقٌ، وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي الأَوَّلُ
على ذَلكَ يَرُدُّهُ الثَّانِي عَليهِ؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ هذا وَصفاً للإيجابِ أو شَرطاً فِيهِ، والإيجابُ يَفْتَقِرُ إِلى
على أنّي بَرِيءٌ مِنَ الإِباقِ، ولَو قالَ: على أنّي بَريءٌ مِنْ إِباقِهِ أو على أنَّهُ آبِقٌ، وَقَبِلَّهُ الْمُشْتَرِي الأَوَّلُ على ذَلكَ
يَرُدُّهُ الثَّانِي عَليهِ؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ هذا وَصْفاً للإِيجابِ أو شَرطَا فِيهِ، والإِيجابُ يَفْتَقِرُ إِلَى الْجَوابِ، والجَوابُ يَتضمَّنُ
إِعادةً ما في الخِطابِ، فإِذا قالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلتُ ذَلكَ صارَ كأنّهُ قال: اشتَرِيتُ على أنَّهُ آبِقٌ، فَيَكونُ اعترافً
بِكَونِهِ آبِقاً مُقْتَضَى الْجَوابِ، بخلافِ ما لَو قالَ: على أنّي بَريءٌ مِنَ الإِباقِ؛ لأَنَّهُ لم يُضِفِ الإِباقَ إلى العَبدِ
ولا وَصَفَهُ بِهِ، فَلَمْ يَكُنِ اعترافاً بُوُجودِ الإِباقِ للحالِ؛ لأنَّ هذا الكَلامَ كَما يَحَتَمِلُ التّبْرِّيَ عَنْ إِباقٍ مَوجودٍ
مِنَ العَبدِ يَحْتَمِلُ التََّرِّيَ عَنْ إِباقٍ سَيَحدُثُ فِي الْمُستَقْبَلِ، فلا يَصِيرُ مُقِرَّ بِكَونِهِ آبِقاً للحالِ بِالشَّكِّ؛ فلا يَتْبُتُ
حَقُّ الرَّدِّ بِالشَّكِّ، كَذَا فِي "المُحِيطِ"، فلميُنظَرْ مع ما قالَهُ "الكمالُ": لو قالَ: أنا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيبٍ إِلَّ إِباقَهُ
بَرِىّ مِنْ إِباقِهِ، ولَو قالَ: إِلَّ الإِباقَ فَلَهُ الرَّدُّ بالاتفاقِ)) اهـ. وكُتِبَ في هامِشِهِ: ((لَعلَّ حَقَّ العِبارةِ: لَو قالَ: أنا
بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ إِلاَّ إِباقَهُ لا يَبرأُ مِنْ إِباقِهِ فَيْرَدُّ بِهِ، ولَو قالَ: إِلَّالإِباقَ فَلَيسَ لَهُ الرَُّّ والغَرْقُ: أَنَّهُ لَمّا
أضافَ الإِباقَ إلى العَبدِ بِقَولِهِ: إِلاَّ إِباقَهُ كانَ اعترافاً بُوُجودِ الإِباقِ للحالِ، فُرَدُّ عَليهِ بخلافٍ قَولِهِ: إِلَّ الإِباقَ؛
لِأَنَّهُ لم يُضِفِ الإِباقَ إِلَى العَبدِ ولا وَصَفَهُ بِهِ، فَلَمْ يَكُنِ اعترافً بوُجودِ الإِباقِ للحالِ؛ لأَنَّهُ كَما يَحَتَمِلُ الّبْرِّيَّ
عَنْ إِباقٍ مَوجودٍ للحالِ يَحَتَمِلُهُ للمُستَقِبَلِ، فَلا يَتْبُتُ الرَّدُّ بالشَّكِّ في إِرادةِ أَيَّهما، فكأنّهُ لم يَستَنِ شَيْئاً، أمَّا
على قَولِ "محمَّدٍ" و"زفر " فواضِحٌ؛ لأَنَّهُ لا يَدخُلُ العَيبُ الحادثُ قَبَلَ القَبَضِ فِي البَراءَةِ مِنْ كُلِّ عَيبٍ، وأمَّا
على قَولِ "أبي يوسف" فَقَدْ يَتَرجَّحُ احتمالُ إِرادةِ الحالِ، وهوَ: لَو بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيبٍ بِهِ لا يَدخُلُ الحادِثُ
إِجماعاً؛ لأَنَّهُ خَصَّ الموجودَ، وإذا استَثَنَى مِنْهُ إِباقَهُ صَحَّ، فَيُرَدُّ بِهِ اهـ، هذا ما ظَهَرَ لي بحثاً)) اهـ منه. وكَبَ
الشَّيخُ "عَبد الحميِّ الشُّر ◌ُلالِيُّ" على قَولِهِ: ((فليُنظَرْ ما قالَهُ الكَمالُ إلخ)) ما نُصُّهُ: ((اشتِباةٌ وانتِقَالٌ مِنْ مَسأَلَةٍ
مُكرَّرٍ فيها البَيعُ بِمَسأَلَةٍ لم يَنكَرَّرْ فِيها))، وحِينَئِذٍ فَكَلامُ "الكَمالِ" في غايَةِ الاسْتِقَامَةِ، ولا يَحتاجُ إلى قَولِ
"الُحشِّي" في العِبارةِ التي بالهامشِ: ((لَعَلَّ حَقَّ العِبارةِ إلخ))، فَإِنَّ كَلامَ "الُحيطِ" فيما إِذَا تَكَرَّرَ البَيعُ، وكَلامَ
"الكمال" فيما إِذا لم يَتْكَرَّرْ اهـ. وما قالَهُ "الْحشِّي" سَبقَهُ بِهِ الشَّيخُ "عَبدُ الحيّ" ، فإِنَّهُ بِمَعناهُ.
(١) "المحيط البرهاني": كتاب البيع - الفصل الرابع عشر في العيوب ٣/ق ١٠١/ب بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٥٢٢
قسم المعاملات
وَلَو قالَ: إِلَّ إباقَهُ لا)؛ لأَنّهُ في الأوَّلِ لم يُضِفِ الإِباقَ للعَبدِ ولا وَصَفَهُ بِهِ، فَلَمْ
يَكُنْ إقراراً بإِباقِهِ للحالِ، وفي الثَّاني أضافَهُ إليهِ، فكانَ إخباراً بأنَّهُ آبقٌ، فَيَكونُ
راضِياً بِهِ قَبلَ الشِّرَاءِ، "خانَّةً"(١).
وفِيها(٢): ((لو بَرِئَ مِن كُلِّ حَقِّ له قِبَلَهُ دَخَلَ العَيبُ لا الدَّرَكُ)).
الجَوابِ، والجَوابُ يَتَضَمَّنُ إِعادةً ما في الخِطابِ(٣)، فإذا قالَ الْمُشْتَري: قَلْتُ ذَلكَ صارَ كأَنّهُ قالَ:
اشتريتُ على أَنَّهُ آبِقٌ، فَيَكونُ اعتِرافاً بكونِهِ آبِقاً بِخِلافٍ قَولِهِ: على أنّي بَريءٌ مِنَ الإِباقِ؛ لأَنَّهُ
لم يُضِفِ الإِباقَ إلى العَبدِ ولا وَصَفَهُ بِهِ، فَلَمْ يَكُنِ اعترافاً بُوُجودِ الإِباقِ للحالِ؛ لأنَّ هذا الكَلامَ
كَما يَحَتَمِلُ النَّرِّيَّ عَنْ إِباقٍ مَوجودٍ مِنَ العَبدِ يَحَتَمِلُ النَّبْرِّي عَنْ إِباقٍ سَيَحدُثُ في المستقبَلٍ،
فلا يَصِيرُ مُقِرَّاً بكَونِهِ آبقاً للحالِ بالشَّكِّ، فلا يَتْبُتُ حقُّ الرَّدِّ بالشَّكِّ)) اهـ. وكَتَبَ "الشُّرِ تُبُلاليُّ" في
هامِشِ "الشُّنْبَلالَةِ": ((إنَّ حَقَّ العِبارةِ فِي كَلامِ "الفَتْحِ": لَو قالَ: أنا بريءٌ مِنْ كُلِّ عَيبٍ إلَّ إِباقَهُ
لا بَيْرَّأُ مِنْ إِباقِهِ، فَرُدُّ بِهِ، ولَو قالَ: إِلَّ الإِباقَ فَلَيسَ لَهُ الرَّدُّ) اهـ.
وحاصِلُهُ: أنَّ عِبارةَ "المُصنّفِ" و"الفتحِ" مَقلوبَةٌ؛ لمخالَفَتِها لِمَا في "المُحيطِ".
أقولُ: لا مُخَالَفَةَ ولا قَلبَ أصلاً، وذلكَ أنَّ ما في "الُحيطِ" فيما إذا اشتَرَاهُ كَذلكَ ثُمَّ
باعَهُ لآخَرَ، فللمُشْتَرِي الآخَرِ رَدُّهُ على الأوَّلِ بِخِلافٍ مَسأَلَةِ "المُصَنِّفِ"، وبَيَانُهُ: أَنَّهُ إِذا قالَ
البائِعُ: إلاَّ إِباقَهُ بِإِضافَةِ الإِباقِ إِليهِ يَكونُ إِخباراً بِباقِهِ، وَيَكونُ المشتري راضياً بِهِ قَبَلَ الشِّرَاءِ، فلا
يَرُدُّهُ بِباقِهِ عِندَهُ، بخلافٍ: إلَّ الإِباقَ بلا إِضافَةٍ ولا وَصفٍ؛ إِذْ لَيسَ فِيهِ إِقرارٌ بِباقِهِ للحالِ، فَلَمْ
يُوجَدْ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ فَلَهُ رَدُّهُ، فَو فُرِضَ أنَّ هذا المُشتَرِيَ باعَهُ لآخَرَ فللآخَرٍ رَدُّهُ عَليهِ في
الصُّورةِ الأُولى لا في النَّانيةِ، وهذا هوَ الَذكورُ في "الُحيطِ"، فَتَدَبَّرْ.
[٢٣٢١٨] (قولُهُ: لو بَرِئٍ مِن كُلِّ حَقِّ له قِبَلَهُ دَخَلَ العَيْبُ لا الدَّرَكُ) لأنَّ العَيبَ حَقٌّ لَهُ قِبَلَهُ
(١) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في البراءة عن العيب ٢١٦/٢ - ٢١٧ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في البراءة عن العيب ٢١٥/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "٢": ((ما في السؤال الخطاب)).
الجزء الرابع عشر
٥٢٣
باب خیار العیب
(مُشْتَرِ) لعَبدٍ أو أَمَةٍ (قالَ: أَعْتَقَ البائِعُ) العَبدَ (أو دَبَّرَ، أَوِ اسْتَوَلَدَ) الأمَّةَ (أو هوَ حُرُّ
الأصلٍ، وأنكَرَ البائِعُ حُلْفَ)؛ لعَجْزِ الْمُشتَرِي عن الإِثْباتِ (فإِنْ حَلَفَ قُضِيَ على
المُشْتَرِي بِمَا قَالَهُ) مِنَ العِقِ وَنَحوِهِ؛ لإِقِرارِهِ بِذَلكَ، (وَرَجَعَ بالعَيْبِ إِنْ عَلِمَ بِهِ)؛
لأنَّ الْمُبطِلَ للرُّجوعِ إِزالْتُهُ عن مِلكِهِ إلى غَيرِهِ بِإِنشائِهِ،.
للحال، والدَّرَكُ لا، كَذا في "الذَّخيرةِ". وبَيَانُهُ: لَو قالَ الْمُشْتَري للبائعِ: أبرأْتُكَ مِنْ كُلِّ حَقِّ لي
قِبَلَكَ، ثُمَّ ظَهَرَ فِي الَمِيعِ عَيْبٌ لَيْسَ لَهُ دَعوَى الرَّدِّ بِهِ؛ لأنَّ الرََّّ بالعَيبِ مِنْ جُمْلَةِ الْحُقوقِ النَّبَةِ لَهُ
وقَدْ أبْرَهُ مِنْها، بخلافٍ ما لَوِ اشْتَرَى رَجُلٌ عَبداً مَثَلاً فضَمِنَ لَهُ آخَرُ الدَّرَكَ، أي: ضَمِنَ لَهُ الثَّمَنَ
إِذا ظَهَرَ العَبدُ مُسْتَحَقّاً، ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي للضَّامِنِ: أبرأُتُكَ مِنْ كُلِّ حَقِّ لِي قِبَلَكَ لا يَدخُلُ الدَّرَكُ،
فَلَوِ اسْتُحِقَّ العَبدُ كانَ للمُشتَري الرُّجوعُ على الضَّامِنِ بالثَّمَنِ؛ لأَنَّهُ لم يَكُنْ لَهُ وَقَتَ الإِبراءِ حَقُّ
الرُّجوعِ بِالَّمَنِ؛ لأَنّهُ يَتَوقّفُ على وُجودِ الاستحقاقِ ثُمَّ على القَضاءِ للمُستَحِقِّ على البائعِ بالثّمَنِ؛
لأنَّ بِمجرَّدٍ الاستحقاقِ لا يَنْتَقِضُ البَيعُ في ظاهرِ الرِّوَايَةِ ما لم يُقْضَ لَهُ بِالثَّمَنِ على البائعِ، فَلَمْ يَجِبْ
على الأصيلِ رَدُّ الثَّمَنِ، فلا يَجِبُ على الكَفِيلِ كَمَا في "الهدايَةِ"(١) مِنَ الكَفَالَةِ، فحَيثُ لم يَتْبُتْ
ذَلكَ الحَقُّ في الحالِ لم يَدخُلْ فِي الإِبِراءِ الَّذكورِ.
[٢٣٢١٩] (قولُ: لَعَجْزِ الْمُشْتَرِي عن الإِثباتِ) اللَّمُ للَّوقيتِ، أي: حُلِّفَ البائِعُ وَقَتَ عَجزِ
الْمُشْتَرِي، أمَّا لَو بَرِهَنَ المُشتَرِي فِنَّهُ يَرُدُّهُ على البائعِ.
[٢٣٢٢٠] (قولُهُ: إِنْ عَلِمَ بِهِ) أي: عَلِمَ أنَّ بِهِ عَيباً بَعدَ قَولِهِ ما ذُكِرَ.
١ ٢٣٢٢١) (قولُهُ: لأنَّ المُبطِلَ للرُّجوعِ إِزالُّهُ عن مِلكِهِ إلى غَيرِهِ بِإِنشائِهِ) أي: بأنْ باعَهُ، أو
أعتَقَهُ على مالٍ، أو كاتبَهُ ثُمَّ اطَلَعَ على عَيْبٍ؛ لأَنَّهُ صارَ حابِساً لَهُ بَحَبْسٍ بَدَّلِهِ، بخلافِ ما إذا أعتَقَهُ
بلا مالٍ أو دَبَّرَهُ أَوِ اسْتَولَدَ الأمَّةَ ثُمَّ اطَلَعَ على عَيِهِ، فإِنَّهُ لا يَبطُلُ الرُّجوعُ بالنّقْصانِ؛ لأنَّ ذَلكَ
(قولُهُ: ثُمَّ على القَضاءِ للمُستَحِقِّ إلخ) حَقُّهُ: للمُشْتَرِي.
(١) "الهداية": كتاب الكفالة - فصل في الضمان ٩٦/٣.
حاشية ابن عابدين
٤ ٥٢
قسم المعاملات
أو إِقِرارِهِ ولم يُوجَدْ (حَتّى لَو قالَ: باعَهُ وهَوَ مِلكُ فُلان وصَدَّقَهُ) فُلانٌ (وأخَذَهُ لا) يَرجِعُ
بالنقصانِ؛ لإِزالِهِ بِإِقِرارِهِ، كَأَنَّهُ وَهَبَهُ. (وَجَدَ الْمُشْتَرِي لِغَنِيمَةٍ مُحرَّزَةٍ) بدارِنا أو غَيْرِ
مُحرَّزَةٍ لَوِ البَيعُ (مِنَ الإِمامِ أو أمينِهِ) "بحر". قالَ "المصنّفُ": ((فَقَيْدُ: مُحرَزَةٍ غَيرُ لازِمٍ)).
إنهاءٌ للمِلكِ كَمَا مَرَّ(١) تقريرُ ذَلكَ، لكِنْ قَدْ يَبطُلُ الرُّجوعُ بِدُونِ إِزَالَةٍ عَنْ مِلكِهِ إِلَى غَيْرِهِ كَمَا لَو
اسْتَهَلَكَهُ، فَكَلامُهُ مَبنيٌّ على الغالبِ، فَافهمْ.
(٢٣٢٢٢) (قولُهُ: أو إِقِرارِهِ) مِثلُهُ ما فَرَّعَهُ عَليهِ بقَولِهِ: ((حَتَّى لَو باعَ إلخ)).
(٢٣٢٢٣] (قولُهُ: وصَدَّقَهُ فُلانٌ) فَلَوْ كَذَّبَهُ رَدَّهُ بالعَيبِ؛ لِبُطلانِ إِقِرارِهِ بَتَكَذِهِ، "عزمِيَّة"
عَنِ "الكافي".
٢٣٢٢٤١] (قولُهُ: كأَنَّهُ وَهَبَهُ) قالَ في "الكافي": ((ولا نَعني بِهِ أَنَّهُ تَمليكٌ، لكِنَّ الَّمليكَ
يَتْبُتُ مُقْتَضَّى للإِقرارِ ضَرورةً، فجُعِلَ كَأَنَّهُ مَلَكَهُ بَعدَ الشِّراءِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ)) اهـ "عزميَّة".
[٢٣٢٢٥] (قولُهُ: لِغَنِيمَةٍ) أي: لشَيءٍ مَعنومٍ مِنَ الكُفَّارِ.
[ ٢٣٢٢٦] (قولُهُ: "بحر ") وَنَصُّهُ(٢): (ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّ الإِمامَ يَصِحُ بَيْعُهُ للغَنائمِ وَلَو في دارِ الحَربِ
كَمَا في "التَّلخيصِ" و"شَرِحِهِ"(٣)، وقَولُهم: لا يَصِحُّ بَيعُها قَبَلَ القِسمَةِ وفي دارِ الحَربِ مَحمولٌ
على غَيرِ الإِمامِ وأمينِهِ)) اهـ.
قلتُ: لكِنْ قَيَّدَ في "الذَّخيرةِ" بَيعَ الإِمامِ بقَولِهِ: ((لِمَصلَحةٍ رَآها))، فأفادَ قَيداً آخَرَ وهوَ أَنَّهُ
لا يَبِعُ لَغَيرٍ مَصلَحةٍ.
[٢٣٢٢٧] (قولُهُ: قَالَ "المُصنّفُ (٤) إلخ) رَدٌّ على "صاحبِ الدُّرَرِ"(٥).
(١) المقولة [٢٣٠٥٧] قوله: ((ولو أعتقه على مال)) وما بعدها.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٤/٦.
(٣) "تلخيص الجامع الكبير" للخِلاَطيّ و"شرحه" للفارسيّ، وتقدمت ترجمته ١٣٦/٣.
(٤) "المنح": كتاب البيوع - باب في خيار العيب ٢/ق ١٤ /أ.
(٥) فإنَّه قيّد الغنيمة بـ: ((المُحْرَزَة)). انظر "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٨/٢.
الجزء الرابع عشر
٥٢٥
باب خیار العیب
(عَيْباً لا يَرُدُّ عَليهما)؛ لأنَّ الأمينَ لا يَنْتَصِبُ خَصماً (بَلْ) يَنصِبُ لَهُ الإِمامُ خَصماً فيَرُدُّ
على (مَنصوبِ الإِمامِ، ولا يُحلّفُهُ)؛ لأنَّ فائِدَةَ الحَلِفِ النُّكولُ، ولا يَصِحُّ نُكولُهُ وإِقرارُهُ،
٩٧/٤
[٢٣٢٢٨] (قولُهُ: لأنَّ [٣/ق٦٢/ب] الأمينَ لا يَنْتَصِبُ خَصماً) المرادُ بالأمينِ ما يَعُمُّ الإِمامَ لْيُوافِقَ
الدَّليلُ الْمُدَّعَى؛ لأنَّ الإِمامَ نَفسَهُ أمينُ بَيتِ المالِ، "عزميَّة". وبَيَّنَ في "الذَّخيرةِ" وَجهَ كَونِهِ لا يَنْتَصِبُ
خَصِماً: ((بأنَّ بَيْعَ الإِمامِ خَرَجَ على وَجِهِ القَضاءِ بالنّظَرِ للغانمينَ، فَلَو صارَ خَصماً خَرَجَ بَيْعُهُ عَنْ
أنْ يَكونَ قَضاءً؛ لأنَّ القاضيَ لا يَصِلُحُ خَصماً)) اهـ.
[٢٣٢٢٩) (قولُهُ: ولا يُحلّفُهُ) أي: لا يُحلّفُ مَنصوبَ الإِمامِ لَو لم يَكُنْ عِندَ الْمُشْتَرِي بَيْنَةٌ،
قالَ في "البحرِ"(١): ((ولا يُقبَلُ إِقرارُهُ بالعَيبِ، ولا يَمينَ عَليهِ لَو أنكَرَ، وَإِنَّما هوَ خَصمٌ لإِثباتِهِ
بالبيّنةِ كالأبٍ ووَصِيِّهِ في مالِ الصَّغيرِ، بخلافِ الوَكيلِ بالخُصومَةِ إِذا أقرَّ على مُوكِّلِهِ فِي غَيْرِ مَجلِسٍ
القَضاءِ، فَإِنَّهُ وإِنْ لم يَصِحَّ لَكِنّهُ يَنْعَزِلُ بِهِ)) اهـ.
قلتُ: لكِنْ في "الذَّخيرةِ": ((فَلَو أَقَرَّ مَنصوبُ الإِمامِ لم يَصِحَّ إِقرارُهُ، ويُخرِجُهُ القاضي
عَنِ الْخُصومَةِ، وَيَنصِبُ للمُشتَرِي خَصِماً آخَرَ)) اهـ.
ومُقْتَضاهٌ(٢): أَنَّهُ مِثلُ الوَكيلِ بِالْخُصومَةِ، تَأَمَّلْ.
٢٣٢٣٠١] (قولُهُ: ولا يَصِحُّ نُكولُهُ وإِقِرَارُهُ) الْمُنَاسِبُ أنْ يَقولَ: ولا يَصِحُّ نُكُولُهُ؛ لأَنَّهُ إِمَّا
بَذْلٌ أو إِقِرارٌ، ولا يَصِحُّ بَدُلُهُ ولا إِقرارُهُ. اهـ "ح"(٣).
(قولُهُ: ومُقتضاهُ: أَنَّهُ مِثلُ الوَكيلِ بالخُصومَةِ) المسألةُ خِلافَّةٌ كَما يُعلَمُ ◌َما هوَ مَذكورٌ في بابِ الوَصِيِّ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٤/٦.
(٢) في هامش "م": ((قوله: ومقتضاه إلخ))، لعلَّ المماثلةَ في العَزلِ بالإِقِرارِ لا في جَميعِ أحكامِهِ؛ لأَنَّ الوكيلَ
بالخصومةِ إِذا أقرَّ في مَجلسِ الحكمِ يَنفُذُ إِقرارُهُ على مُوكّلِهِ، بخلافِ المنصوب؛ فإِنَّ ظاهِرَ قَولِ "الذَّخيرةِ": ((لم
يَصِحَّ إِقرارُهُ ويُخرِجُهُ القاضي عَنِ الْخُصومَةِ)) أنَّ الإِقِرارَ كانَ أَمامَ القاضي "اهـ . !
نقول: عبارة هامش "م" هنا: ((بخلاف المغصوب))، والصَّواب ما أثبتناه.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٨/أ.
حاشية ابن عابدين
٥٢٦
قسم المعاملات
(فإذا رَدَّ عَليهِ) المعيبَ (بعدَ تُبُوتِهِ يُباعُ(١) ويُدفَعُ الثَّمَنُ إِليهِ، ويُرَدُّ النَّقْصُ والفَضْلُ
إلى مَحِّهِ)؛ لأنَّ الغُرْمَ بالغُنْمِ، "دُرَرَ"(٢). (وَجَدَ) المشتري (بِمَشرِّهِ عَيباً وأرادَ الرَّدَّ
بِهِ، فاصطَلَحا على أنْ يَدَفَعَ البائِعُ الدَّراهمَ إِلى الْمُشْتَرِي ولا يَرُدَّ عَليهِ جازَ) ويُجعَلُ
حَطّاً مِنَ الثَّمَنِ(٣) (وعلى العَكسِ) وهوَ أنْ يَصطَلِحا على (٤) أنْ يَدِفَعَ المُشتَري
الدَّرَاهِمَ إِلى البائعِ ويَرُدَّ عَليهِ (لا) يَصِحُّ؛
(٢٣٢٣١) (قولُهُ: ويُرَدُّ النَّقْصُ والفَضْلُ إلى مَحِلّهِ) أي: إِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ الآخَرُ عَنِ الأوَّلِ إِنْ
كانَ الَبيعُ مِنَ الأَربَعةِ أخماسٍ يُعطَى مِنْها، وإِذْ كانَ مِنَ الخُمُسِ يُعطَى مِنْهُ، وكَذا الزِّيادةُ تُوضَعُ
فِيمَا كانَ الَبِيعُ مِنْهُ، "ح"(٥) عَنِ "الدُّرَرِ"(٦).
[٢٣٢٣٢) (قولُهُ: لأنَّ الغُرْمَ بالغُنْمِ) المرادُ بِ هُنا أنَّ الْغُرْمَ - وهوَ رَدُّ النَّقصِ إِلى الْمُشْتَرِي - بِسَبَبِ
الغُنْمِ، وهوَ رَدُّ الفَضْلِ إِلى مَحلِّهِ.
[٢٣٢٣٣] (قولُهُ: الدَّراهمَ) الأولى: ((دَراهمَ)) بالَّكيرِ، "ط)(٧).
[٢٣٢٣٤] (قولُهُ: لا يَصِحُّ) إلاَّ إذا حدَثَ بِهِ عَيبٌ عِندَ الْمُشْتَرِي كَما بَحثَهُ "الخَيرُ الرَّملِيُّ)(٨).
مَطَلَبٌ فِي الصُّلحِ عَنِ العَيْبِ (٤)
قُلتُ: ويُسَثَنَى أيضاً ما إذا لم يُقِرَّ البائِعُ بالعَيبِ؛ لِمَا في "جامعِ الفُصولَينِ"(١٠): ((شَرَاهُ بمائةٍ
(١) في هامش "م": ((قولُ الشَّارح: بعدَ تُبُوتِهِ يُباعُ إلخ))، أَي: بالبِّنةِ، وقولُهُ: (يُباعُ)) أَي: يَبيعُهُ الإِمامُ لا المنصوبُ؛
لأَنَّهُ إِنَّمَا نَصَبَهُ الإِمامُ لِيُرَدَّ عَليهِ اهـ "ط". نقول: وهو قولُ "المصنف" لا "الشارح".
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٨/٢.
(٣) في "ب": ((لثمن))، وهو خطأ.
(٤) ((على)) ليست في "و" .
"ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٨/أ.
(٥) ".
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٨/٢.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٦٠/٣.
(٨) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٦١/١ (هامش "جامع الفصولين").
(٩) هذا المطلب من "الأصل" و"ب".
(١٠) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٦١/١.
الجزء الرابع عشر
٥٢٧
باب خیار العیب
لأَنَّهُ لا وَجهَ لَهُ غَيرُ الرِّشْوةِ فلا يَجوزُ، وفي "الصُّغرى": ((ادَّعَى عَيباً فصالَحَهُ على
مال، ثُمَّ بَرَّأَ أو ظَهَرَ أنْ لا عَيبَ فللبائعِ أنْ يَرجِعَ بما أَدَّى، ولَو زالَ بُمُعَالَجَةٍ
المُشْتَري لا))، "قنية"(١).
وَقَبَضَهُ فِطَعَنَ بعَيبٍ، فَتَصالَحا على أنْ يَأْخُذَهُ البائِعُ وَيَرُدَّ مائةً إلاَّ واحِدً، قالَ: إِنْ أَقَرَّ البائِعُ أنَّ
العَيْبَ كانَ عِندَهُ فَعَليهِ رَدُّ باقي الثَّمَنِ، وإلَّ مَلَكَ الباقِيَ، وهوَ قَولُ "أبي يوسف")) اهـ.
[٢٣٢٣٥) (قولُهُ: لأَنَّهُ لا وَجهَ لَهُ غَيرُ الرِّشْوةِ) في "جامعِ الفُصولَينِ"(٢): (لأَنّهُ رِبًّا))،
ولِصاحبِ "البَحرِ" رِسالَةٌ في الرِّشْوةِ(٣) ذَكَرَ "ط)(٤) هُنَا حاصِلَها، ومَحلُّ الكَلامِ عَليها في القَضاءِ،
وسنَذكُرُهُ(٥) هُناكَ إِنْ شاءَ اللهُ تَعَالى.
[٢٣٢٣٦] (قولُهُ: وَلَو زالَ بُعالَجَةٍ لا(٦)) أي: لا يَرجِعُ، وعَبَّرَ عَنْهُ في "جامعِ الفُصولَينِ"
بـ ((قِيلَ))، حَيثُ قالَ(٧): ((وَلَو قَبَضَ بَدَلَ الصُّلحِ وزَالَ ذَلكَ العَيبُ يَرُدُّ بَدَلَ الصُّلحِ، وقِيلَ: هَذا
لَوزالَ بلا عِلاجِهِ، فِإِْ زالَ بعِلاجِهِ لا يَرُدُّ)) اهـ.
(قولُ "الشَّارحِ": لأَنَّهُ لا وَجهَ لَهُ غَيرُ الرِّشوةِ إلخ) وذَلكَ لأنَّ البائعَ على تقديرِ سَلامِ المَبِيعِ إِنَّما يَستَحِقُّ
الثَّمَنَ، وعِندَ ظُهورِ العَيْبِ لَهُ اسْتِدَادُهُ أَو تَنقيصُ الثَّمَنِ بِرِضا المشتري، وليسَ لَهُ استردادٌ ودَراهمٌ أُخرى بسببِ
ما حصَلَ بينَهما مِنْ مُجرَّدِ العَقدِ؛ لأَنَّهُ لا يَكونُ حِيَذٍ إلاَّ رِشوةً. اهـ "سِنديّ". وهَذا ظاهِرٌ أيضاً فيما إِذا أَقَرَّ
البائِعُ بالعَیبِ.
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما إذا وجد ببعض المشترى عيباً والصُّلح عن العيوب ق١٠٨/ب بتصرف.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٦١/١.
(٣) "رسائل ابن نجيم": الرسالة الحادية عشرة في بيان الرشوة وأقسامها صـ ١١٠ -..
(٤) "ط": ١ كتاب البيوع - باب خيار العيب ٦٠/٣ - ٦١.
(٥) المقولة [٢٥٩٩٣] قوله: ((أخَذَ القضاءَ برِشْوةٍ)).
(٦) كذا في النسخ، وعبارة "الدر": ((ولو زال بمعالجة المشتري لا)).
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٦١/١.
حاشية ابن عابدين
٥٢٨
قسم المعاملات
(رَضِيَ الوَكِيلُ بالعَيْبِ لَزِمَ الُوكِّلَ إِنْ كانَ الَبِيعُ مَعَ العَيبِ) الذي بهِ (ُيُساوي
الثَّمَنَ) المسمَّى (وإلاَّ) يُساوِهِ (لا) يَلزَمُ المُوكِّلَ اهـ.
(فَرِعٌ)
لو شَرَيَاهُ فوَجَدا عَيْباً، فصَالَحَ أحدُهما البائِعَ مِنْ حصَّتِهِ فَلَيسَ للآخَرِ أنْ يُخاصِمَ،
وهذا فَرِعُ مَسأَلَةٍ أنَّ رَجُلِينِ لَو شَرَيا فوَجَدًا عَيْباً لَيْسَ لأحدِهما الرَُّّ بُدُونِ الآخَرِ عِندَهُ، وعِندَهما
لكِّ مِنْهما رَدُّ حِصَّتِهِ، "جامعُ الفُصولَين) (١).
[٢٣٢٣٧) (قولُهُ: رَضِيَ الوَكيلُ بالعَيبِ) أي: الوَكيلُ بالشِّرَاءِ.
[٢٣٢٣٨] (قولُهُ: يُساوي الثَّمَنَ المُسمَّى) أي: الذي اشتَرَاهُ بِهِ كَما في "الخانَّةِ"(٢) عَنِ "المُنتَقَى "
بَعدَمَا ذَكرَ (٢) قَولاً آخَرَ، وهوَ: ((أَنَّهُ إِنْ كانَ قَبلَ قَبَضِ الَبِيعِ لَزِمَ المُوكِّلَ لَو العَيبُ يَسيراً، وإلاّ
فَيَلْزَمُ الوَكيلَ، وأَنَّ الْيَسيرَ ما لا يُفُوِّتُ جِنسَ المنفعَةِ كَقَطعِ يَدٍ واحدةٍ وَفَقْءٍ عَينٍ، بخلافٍ
قَطعِ اليَدِينِ وَفَقْءِ العَينَيْنِ، فَهُوَ فَاحِشٌ))، وذَكَرَ (٢) ((أنَّ "السَّرَخسيَّ " قال(٣): إنَّ مَا لا يَدخُلُ
تَحتَ تَقويمِ المُقَوِّمِينَ فاحِشٌ، بأنْ لا يُقوِّمَهُ أحَدٌ مَعَ العَيبِ بَقِيمَةِ الصَّحيحِ، وأنَّ ما في
"الُنَتْقَى" قَرِيبٌ مِنْ هذا))، ثُمَّ قالَ(٤): (وفي "الزِّياداتِ": إِنْ رَضِيَ قَبَلَ القَبضِ لَزِمَ المُوكّلَ،
(قولُ "المُصنّفِ": رِضِيَ الوَكيلُ بالعَيبِ لَزِمَ المُوكّلَ إلخ) لأَنَّهُ لم يَلَمْهُ فِي ذَلِكَ نُقصادٌ، "سِنديّ".
(قولُهُ: بَعدَما ذَكَرَ قَولاً آخرَ إلخ) في "الكافي" و"الفَيضِ" ما يُوافِقُ القَولَ الآخَرَ الْمُقابِلَ لِمَا في
"المُصنّفِ" كَما في "السِّديّ"، وذَكَرَ عَنِ "الفيضِ" أيضاً: ((أنَّ الوكيلَ بالشِّراءِ لَهُ الرَّدُّ بالعيبِ قَبلَ أنْ يَدِفَعَ
إِلى الْمُوكّلِ استحساناً، ولا يَمِينَ عَليهِ إِذا الدَّعَى عَليهِ رِضا الُوكّلِ، كَما لا يَمِينَ على الموكّلِ أيضاً؛ لأَنَّهُ لم
يَجْرِ بَينهما عَقدٌ)) اهـ.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٦١/١.
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في الرَّدِّ بالعيب ومَنْ له حَقُّ الخصومة في ذلك ٢٢٠/٢ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٣) "المبسوط": كتاب النكاح - باب المهور ٧٠/٥.
(٤) أي: صاحب "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في الرَّدِّ بالعيب ومَنْ له حَقُّ الخصومة في ذلك ٢٢٠/٢
(هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الرابع عشر
٥٢٩
باب خيار العيب
(فُروعٌ)
لا يَحِلُّ كِتمانُ العَيبِ فِي مَبيعٍ أو ثَمَنٍ؛ لأنَّ الغِشَّ حَرامٌ إلَّ في مَسألَتَينِ :.....
وإِنْ بَعدَهُ لَزِمَ الوَكيلَ. ولم يُفضِّلْ بَيْنَ الْيَسيرِ والفاحشِ، والصَّحيحُ ما في "المُنْتَقَى" سَواءٌ كانَ
قَبلَ القَبضِ أو بَعدَهُ؛ لأَنَّهُ يَصيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مَعَ العِلمِ بالعَيْبِ، فإِنْ كانَ لا يُساوي ذَلكَ الثَّمَنَ
لا يَلِزَمُ الآمِرَ)) اهـ، فافهمْ.
مَطْلَبٌ في جُمْلَةِ ما يَسقُطُ بِهِ خِيارُ العَيبِ (١)
(تَنبيةٌ)
قال في "البحرِ"(٢): ((وإلى هُنَا ظَهَرَ أنَّ خِيارَ العَيبِ يَسقُطُ بالعِلمِ بِهِ وَقَتَ البَيْعِ أو وَقتَ
القَبضِ، أو الرِّضَا بِهِ بَعدَهُما، أو اشتراطِ البَراءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، أو الصُّلحِ على شَيءٍ، أوِ الإِقرارِ
بأنْ لا عَيبَ بِهِ إِذا عَّنَهُ كَقَولِهِ: لَيسَ بآبِقٍ، فَإِنَّهُ إِقرارٌ بانتفاءِ الإِبِاقِ بِخِلافٍ قَولِهِ: لَيسَ بِهِ عَيبٌ
كَمَا مَرَّ) اهـ مُلخَّصاً.
[مطلبٌ: الغِشُّ حرام إلا في مسألتين]
[٢٣٢٣٩) (قولُهُ: لأنَّ الِغِشَّ حَراٌ) ذَكَرَ في "البحرِ"(٣) أوَّلَ البابِ بَعدَ ذَلكَ عَنِ
"البزَّازِيَّةُ"(٤) عَنِ "الفَتَاوَى": ((إِذا بساعَ سِلعةً مَعيبةً عَليهِ البَيانُ، وإنْ لم يُسِّنْ قالَ بَعضُ
مَشايخنا: يَفسُقُ وتُرَدُّ شَهادتُهُ(٥)، قالَ "الصَّدرُ": لا نَأَخُذُ بهِ)) اهـ. قالَ في "النّهر"(٦): ((أي:
(١) في "م": ((يَسقطُ بهِ الخيارُ)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٣/٦ - ٧٤.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٣٨/٦.
(٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس عشر في الحظر والإباحة - النوع الثالث: المتفرقات ٥٢١/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٥) في "م": ((شهاته))، وهو خطأ.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٣/أ.
٥٣٠
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
الأُولى: الأسيرُ إِذا (١) شَرَى شَيْئاً ثَمَّةَ ودَفَعَ الثَّمَنَ مَغشوشاً جازَ إِنْ كانَ حُرَّاً
لا عبداً.
لا نَأخُذُ بِكَونِهِ يَفسُقُ بُمُجرَّدٍ هذا؛ لأَنَّهُ صَغِيرةٌ)) اهـ.
قلتُ: وفِيهِ نَظَرِّ؛ لأنَّ الغِشَّ مِنْ أَكلٍ أموالِ النَّاسِ بالباطلِ فَكَيْفَ يَكُونُ صَغيرةً؟! [٣/ ق ٧/٦٣)
بَلِ الظَّاهرُ في تَعليلِ كَلامِ "الصَّدْرِ" أنَّ فِعْلَ ذَلكَ مرَّةً بلا إعلانٍ لا يَصيرُ بهِ مَردودَ الشَّهادةِ وإِنْ
كانَ كبيرةً كَما في شُربِ المُسكِ.
[مطلب: يجوز للمرء أن يلتمس مخلصاً له من أداء الجباية التي تُفرَضُ عليهِ ظُلْماً]
[٢٣٢٤٠) (قولُهُ: الأُولى: الأسيرُ إِذا شَرَى شَيئاً إلخ) عِبارةُ "الأشباهِ" (٢) عَنِ
"الوَلوالجَّةِ"(٣): ((اشتَرَى الأسيرَ الْمُسلمَ مِنْ دارِ الحربِ ودَفَعَ الثَّمنَ إِلخ))، والمُتبادِرُ مِنهُ أنَّ
الأسيرَ فاعِلُ الشِّراءِ كَما هوَ صَرِيحُ عِبارةِ "الشَّارِحِ"، ولَيسَ كَذلكَ، بل هوَ مَفعولُهُ؛ لأنَّ نَصَّ
عِبارةِ "الوَلوالجَّةِ"(٣) هكذا: ((رجُلٌ اشتَرَى الأسيرَ مِنْ أهلِ الحَربِ وأعطاهُمُ الزُّيوفَ
والسَّنُّوقَةَ، أو اشتَرَى بِعُرُوضٍ وأعطاهمُ العُرُوضَ المغشوشَةَ جازَ؛ لأنَّ شِراءَ الأحرارِ لَيسَ
بِشِراءٍ لِيَجِبَ عَليهِ المالُ الُسمَّى، لكنَّهُ طَرِيقٌ لِتَخليصِهِم، فَكَيْفَمَا استَطاعَ تَخْلِيصَهم لَهُ أنْ
يَفْعَلَ، وعلى هذا قالوا: إِذا اضطُرَّ المرءُ إِلى إِعطاءِ حُعْلِ العَوانِ أجزَأَهُ أنْ يُعطيَ(٤) الزُّيوفَ
والسُّوْقَةَ ويَنْقُصَ الوَزنَ بِدَليلٍ مَسأَلَةِ الأسيرِ، وهذا إِذا كانَ الأُسراءُ أحراراً، فإنْ كانوا عَبِيداً
لا يَسَعُهُ شَيءٌ مِنْ ذَلِكَ إِذَا دَخَلَ بأمانٍ)) اهـ. ومِثُلُهُ في "الخانَيَّةِ"(٥): ((رجُلٌ اشتَرَى
الأُسراءَ مِنْ أهلِ الحَربِ جازَ لَهُ أنْ يُعطِيَهمُ الزُّيوفَ والمغشوشَ؛ لأنَّ شِراءَ الأحرارِ لا يَكونُ
٩٨/٤
(١) في "و": ((لو)).
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثّاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٩ -.
(٣) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل السابع فيما يكره للمشتري أو للبائع إلخ ق ١٧٦/ب.
(٤) في "ب" و"م": ((يعطيه))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الموافق لعبارة "الولوالجية".
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب الصرف - فصل فيما يخرجه عن الضمان في البيع الفاسد والبيع المكروه ٢٨٢/٢
(هامش "الفتاوى الهندية").
٠
الجزء الرابع عشر
٥٣١
باب خیار العیب
الثّانيةُ: يَجوزُ إِعطاءُ الزُّيوفِ والنَّاقِصِ في الجباياتِ، "أشباءٌ"(١). وفيها(٢): ((رَدُّ
المبيعِ بِعَيبٍ بِقَضاءِ فَسْخٌ فِي حَقِّ الكُلِّ إلاَّ في مَسألَينِ:
شِراءً حَقيقةً، وإِنْ كانَ الأُسَراءُ عَبِيداً لا يَسَعُهُ ذَلِكَ)) اهـ.
[٢٣٢٤١] (قولُهُ: في الجباياتِ) جَمعُ جِبِآيَةٍ بالباء المُوحَّدةِ، قالَ في "فَتْحِ القَديرِ)(٢):
((الجباياتُ الموظّفَةُ على النَّاسِ ببلادٍ فارسَ على الضِّياِ(٤) وغَيْرِها للسُّلطانِ في كُلِّ يَومٍ أو
شهرٍ أو ثلاثةِ أشهرٍ، فَإِنَّها ظُلمّ))، "بِبري". ونَقَلَ قَبلَهُ ما قَدَّمْناهُ(٥) آنِفاً عَنِ "الوَلوالجَّةِ" مِنْ
مَسألةِ جُعْلِ العَوانِ.
[مطلبٌ: حكمُ ما لو ردّ المبيعَ بعيبٍ بقضاءِ]
[٢٣٢٤٢] (قولُهُ: فَسْخٌ فِي حَقِّ الكُلِّ) أي: المتبايعَينِ وغَيِهما، وقَدْ ذَكَرَ ذَلكَ في "البحرِ"(٦)
ء
عِنْدَ قَولِ "الكنزِ": ((وَلَو باعَ الَبِيعَ فَرُدَّ عَليهِ إلخ))، ثُمَّ أورَدَ(٦) على ذَلكَ مَسائِلَ، مِنْها مَسأَلَةُ
الْحَوالَةِ الَذكورةُ، ومِنْها: ((أَنْهُ لَو كانَ الَبِيعُ عَقَاراً فرُدَّ بعَيبٍ لم يَبطُلْ حقُّ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعِةِ،
ولَو كانَ فَسخاً لَبَطَلَتِ الْحَوالَةُ وَالشُّفْعَةُ))، ثُمَّ ذَكَرَ (١): ((أَنُّ أجابَ في "المِعِراجِ": بأَنَّهُ فَسخٌ فيما
يُستقبَلُ لا في الأحكامِ الماضِيَةِ، بدليلٍ أنَّ زَوائِدَ الَبِيعِ للمُشتَرِي ولا يَرُدُّها مَعَ الأصلِ)).
قلتُ: وعَليهِ فلا مَحلَّ للاستثناءِ الذي ذَكَرَهُ "الشَّارحُ"، تَأمَّلْ.
(قولُهُ: فلا مَحلَّ للاستثناءِ إلخ) بالنّسبةِ للمسألةِ الأُولى فَقَطْ لا الثَّانِيةِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٩ -.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤١ - وما بعدها.
(٣) "الفتح": كتاب الكفالة - فصل في الضمان ٣٣٢/٦.
(٤) عبارة "الفتح": (( ... ببلادٍ فارسَ على الخَيَّاط والصَّباغ وغيرهم ... )).
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٠/٦.
حاشية ابن عابدين
٥٣٢
قسم المعاملات
إحداهما: لو أحالَ البائِعُ بالثَّمَنِ، ثُمَّ رُدَّ المبيعُ بِعَيبٍ بِقَضاءِ لم تَبطُلِ الحوالَةُ،
الثّانيةُ: لو باعَهُ بَعدَ الرَّدِّ بَعَيبٍ بِقَضاءِ مِنْ غَيرِ الْمُشتَرِي.
(٢٣٢٤٣) (قولُهُ: لو أحالَ البائِعُ بِالثَّمَنِ) صورةُ المَسْأَةِ - كَما في "الدَّخيرةِ" -: ((باعَ عَبداً
مِنْ رجلٍ بألفِ دِرهٍ، ثُمَّ إِنَّ البائِعَ أحالَ غَريماً على الْمُشْتَرِي حَوالةً مُقِيَّدَةً بالثَّمَنِ، فماتَ العَبدُ
قَبلَ القَبضِ حَتَّى سَقَطَ الَّمَنُ، أو رُدَّ العَبدُ بخيارِ رُؤيةٍ، أو بخيارِ شَرطٍ، أو خيارِ عَيْبٍ قَبَلَ القَبضِ
أو بَعدُهُ لا تَبَطُلُ الحَوالَةُ استحساناً؛ لأنّها تُعتَبَرُ مُتَعلّقةً بمثلٍ ما أُضِيفَتِ الْحَوالَةُ إِليهِ مِنَ الدِّينِ، فلا
تَكونُ مُتَعلّقةً بعَينِ ذَلَكَ الدَّينِ، وتُعتبرُ مُطلَقَةً إذا ظهَرَ أنَّ الدِّينَ لم يَكُنْ واجباً وَقَتَ الحَوالَةِ)).
وقَّدَ بما إِذا أحالَ البائِعُ؛ لأَنَّهُ إِذا أحالَ الُشتَرِي البائعَ، ثُمَّ رَدَّ المشتري بالعَيبِ بِقَضاءٍ فِإِنَّ القاضيَ
يُيُطِلُ الحَوالَةَ، "بيري".
قلتُ: ولم يَذْكُرْ أنَّ المُشتَرِيَ أحالَ البائعَ على آخرَ حَوالةً مُقِيَّدةً، فظاهِرُهُ أَنَّها مُطلقةٌ، مَعَ
أَنَّهُ صرَّحَ في "الجوهرةِ"(١) مِنَ الحوالَةِ: ((بأنَّ المُطلَقَةَ لا تَبطُلُ بحالٍ ولا تَنقَطِعُ فيها المطالبةُ))، مَعَ
أنَّ الْمُقِيَّدَةَ هُنَا بَقِيَتْ وَالْمُطلَقَةَ بِطَلتْ، لكِنَّ بَقاءَ المُقِيَّدةِ هُنا استِحسانٌ كَما عَلمتَ، والقِياسُ
يُطلانُها إِذَا ظَهَرَ بُطلانُ المالِ الذي قُيِّدَتْ بِهِ وهوَ الثَّمَنُ هُنا، وإِنَّمَا بَطَلَتِ الْمُطَلَقَةُ هُنَا لِبُطلان
المال الذي كانَ للمُحتالِ وهوَ البائِعُ، وإِنَّما لا تَبطُلُ الْمُطَلَقَةُ بُطلانِ ما على المُحالِ عَليهِ، تأمَّلْ.
[٢٣٢٤٤] (قولُهُ: ثُمَّ رُدَّ الَبيعُ) بالبناءِ للمجهولِ، أي: رَدَّهُ الْمُشْتَري على البائعِ.
[٢٣٢٤٥) (قولُهُ: مِنْ غَيرِ المُشتَرِي) أمَّا لَو باعَهُ منه ثانياً جازَ، "ط)(٢). ولا يَرِدُ عَليهِ
ما سيَذكُرُهُ "المُصنّفُ) (٣) في فَصلِ النَّصرُّفِ في الَبِيعِ وَالثَّمَنِ: ((مِنْ أَنَّ لَو باعَ الَنقولَ مِنْ بائِعِهِ قَبَلَ
(قولُهُ: ولا يَرِدُ عَلِيهِ مَا سَيَذكرُهُ "المُصنّفُ" فِي فَصلِ النّصرُّفِ في الَبِيعِ إلخ) في "الأشباهِ": ((لَو باعَهُ بَعدَ
(١) "الجوهرة النيرة": ٣٨٠/١.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٦٢/٣.
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٤١٣٣] قوله: ((وَبَيْعِ مَنْقُولٍ)).
الجزء الرابع عشر
٥٣٣
باب خیار العیب
وكانَ مَنقُولاً لم يَحُزْ قَبلَ قَبَضِهِ، وَلَو كانَ فَسخاً لجازَ))، وفي "البزَّازِيَّةِ"(١):
((شَرَى عَبدًا فضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ عُيوبَهُ، فاطْلَعَ على عَيبٍ ورَدَّهُ لم يَضمَنْ؛ لأَنَّهُ
ضَمَانُ العُهدَةِ،.
القَبضِ لم يَصِحّ))؛ لأنَّ ذَاكَ فيما إذا كانَ العَقدُ الأَوَّلُ باقِياً، بدليلِ ما ذَكَرَهُ(٢) في بابِ الإِقالةِ:
((مِنْ أَنَّها فَسِخٌ في حَقِّهما))، فَيَجوزُ للبائعِ بَيْعُهُ مِنَ المُشْتَرِي قَبَلَ قَبْضِهِ.
[٢٣٢٤٦] (قولُهُ: وكانَ مَنْقُولاً) احترازٌ عَنِ العَقارِ؛ لَجَوازٍ بَيْعِهِ قَبَلَ قَبضِهِ خِلافاً لـ "محمَّدٍ"
و"زُفَرَ "، أفادَهُ "ط"(٣).
[٢٣٢٤٧] (قولُهُ: لأَنَّهُ ضَمَانُ العُهدَةِ) وهُوَ باطِلٌ عِندَ "الإِمامِ" للاشتِباهِ [٣/ ٦٣/ب) كَما
سَيَأْتِي(٤) في الكَفَالَةِ إِنْ شاءَ اللهُ تَعالى، وهُنا لَمّا ضَمِنَ عُيُوبَهُ يُحَتَمَلُ أَنَّ الْمُرادَ أَنَّهُ يُداويهِ مِنْها،
ويُحَتَمَلُ أنْ يَضمَنُ لَهُ النّقصانَ، أو أَنَّهُ يَضْمَنُ لَهُ الرَّدَّ على البائعِ مِنْ غَيْرِ مُنازعةٍ، فِذا كانَ
الضَّمانُ فاسِداً، "ط"(٥).
الرَّدِّ بعَيبٍ بِقَضاءِ مِنْ غَيرِ الْمُشتَرِي وكانَ مَنقولاً لم يَجُرْ، ولَو كانَ فَسخاً لَجازَ كَمَا قَالَ الفَقِيهُ "أبو جعفر": كُنَّا
نَظُنُّ أنَّ بَيْعَهُ جَاثْرٌ قَبَلَ قَبْضِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي وغَيِهِ؛ لِكَونِهِ فَسحاً في حَقِّ الكُلِّ قياساً على البَيعِ بَعدَ الإِقالةِ حَتَّى
رأينا نَصَّ "محمَّدٍ" على عَدَمِ جَوَازِهِ قَبْلَ القَبضِ مُطلَقً، كَذا في يُيُوعِ "الدَّخِيرةِ")) اهـ. وقالَ "الحمَوَيُّ" في تَفْسِيرِ
الإِطلاقِ: ((أي: سواءٌ كانَ البَيعُ مِنَ الْمُشْتَرِي أو غَيْرِهِ؛ لصِدقِ بَيْعِ الَنقولِ قَبَلَ قَبَضِهِ عَليهِ)) اهـ. وحينئذٍ لا يَظهَرُ
فَرِقٌ بَيْنَ الْبَيْعِ مِنَ المُشتَرِي وغَيرِهِ في عَدمِ الجَوازِ، لَكِنْ يُخالفُهُ ما في الإِقالِ.
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب، وفيه أربعة أنواع - نوع في الردِّ به ٤٤٧/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) انظر الدر عند المقولة [٢٣٩٠٧] قوله: ((وحُكمُها أنَّها فَسْخٌ إلخ)).
٠
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٦٢/٣.
(٤) انظر "الدر" عند المقولة: [٢٥٦٠٢] قوله: ((ولا تصحُّ الكفالةُ بالعُهْدةِ)).
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٦٢/٣.
حاشية ابن عابدين
٥٣٤
قسم المعاملات
وضَمَّنَهُ "الثَّاني"؛ لأَنَّهُ ضَمانُ العُيوبِ، وإِنْ ضَمِنَ السَّرِقَةَ أو الْحُرِّيّةَ أو الْجُنونَ أو
العَمَى، فَوَجَدَهُ كذلك ضَمِنَ الثَّمَنَ))، وفي "جواهرِ الفتاوى": ((شَرَى ثَمَرَةَ كَرْمٍ
ولا يُمكِنُ قِطاقُها لغَلَبةِ الزَّنابيرِ إِنْ بَعدَ القَبضِ لم يَرُدَّهُ، وإِنْ قَبَلَّهُ فِإِنِ انْتَقَصَ الَبِيعُ
بِتَنَاوُلِ الزَّنابيرِ فَلَهُ الفَسْخُ؛ لتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَليهِ))(١).
مَطْلَبٌ فِي ضَمانِ العُيوبِ
[٢٣٢٤٨] (قولُهُ: لأَنَّهُ ضَمانُ العُيوبِ) أي: وهُوَ عِندَهُ ضَمَانُ الدَّرَكِ كَمَا في "الهنديَّةِ"(٢)،
فَهُوَ كالمسأَلَةِ المذكورةِ بَعدُ، "ط)" (٣).
[٢٣٢٤٩] (قولُهُ: ضَمِنَ الثَّمَنَ) أي: للمُشْتَري، ولَو ماتَ عِندَهُ قَبَلَ أنْ يَرُدَّهُ وَقُضِيَ على البائعِ
بنقصانِ العَيْبِ كانَ للمُشْتَرِي أَنْ يَرجِعَ على الضَّامِنِ، ولَو ضَمِنَ لَهُ بحصَّةٍ ما يَحِدُ مِنَ العُيوبِ فيهِ
مِنَ الثّمَنِ فَهُوَ جائِرٌ فِي قَولِ "أبي حنيفةً" و"أبي يوسف"، فإِنْ رَدَّهُ الْمُشتَرِي رَجَعَ على الضَّامِنِ
بِذَلكَ كَما يَرجِعُ على البائعِ، "ذخيرة".
[٢٣٢٥٠] (قولُهُ: لم يَرُدَّهُ) لأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِندَ الْمُشْتَرِي، "ط)(٣).
(٢٣٢٥١) (قولُهُ: وَإِنْ قَبَلَهُ) أي: وإِنْ حَصَلَتِ الغَبةُ قَبَلَ القَبضِ، "ط) (٣).
(٢٣٢٥٢] (قولُهُ: لَنَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَليهِ) أي: بِهَلاكِ بَعضِ الَبِيعِ قَبلَ قَبْضِهِ بآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ،
وقَدَّمْنا(٤) عَنْ "جامعِ الفُصولَينِ": ((أَنَّهُ يُطرَحُ عَنِ المُشْتَرِي حِصَّةُ الْنُقْصانِ مِنَ الَّمَنِ، وهُوَ مُخَّرٌ في
الباقي بَيْنَ أَخْذِهِ بِحِصَّتِهِ أو تَرْكِهِ))، واللَّهُ سُبحانَهُ وَتَعالى أعلم.
(١) في هامش "م": ((قول "الشارح": لتفرُّق الصَّفْقَةِ عليه)) قال "ط": ((بذهابِ ما تناوله الزّنابير، أو بالعجز عن جَزِّ
ما غلبت عليه)) اهـ.
(٢) "الفتاوى الهندية": كتاب البيوع - الباب الثامن في خيار العيب - الفصل الخامس في البراءة من العيوب والضمان عنها ٩٦/٣.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٦٢/٣.
(٤) المقولة [٢٣١٥٦] قوله: ((اشترى عبدين إلخ)).
الجزء الرابع عشر
٥٣٥
باب البیع الفاسد
﴿بابُ البيعِ الفاسد﴾
﴿بابُ البيع الفاسد﴾
أخَّرَهُ عن الصَّحِيحِ الكونِهِ عَقْداً مُخالِفاً للدِّينِ كَما أوضَحَهُ في "الفتحِ"(١)، وسيأتي(٢) أَنَّه مَعصيةٌ
يجبُ رَفْعُها، وسيأتي(٣) في بابِ الرِّبًا أنَّ كُلَّ عَقْدٍ فاسدٍ فهو ربًّا، يَعني: إذا كان فسادُهُ بالشَّرْطِ الفاسِدِ.
[مطلب في بيان الفاسد والباطل والمكروه تحريماً]
وفي "القاموسِ"(٤): ((فَسَدَ - كـ: نَصَرَ وعَقَدَ(٥) وكَرُمَ - فَسادً وفُسُوداً: ضِدُّ صَلَحَ، فهو فاسدٌ
وفَسِيدٌ، ولم يُسمَعِ: انْفَسَدَ)) اهـ. ونَقَلَ في "الفتح"(٦): ((أَنَّ يُقالُ لِلَّحمِ الذي لا يُنتَفَعُ به لدُودٍ
ونحوِهِ: بَطَلَ، وإذا أَنْتَنَ وهو بحيث يُنتَفَعُ به: فَسَدَ اللَّحمُ))، وفيه مُنَاسَةٌ للمعنى الشَّرعيِّ، وهو ما
كان مشروعاً بأصلِهِ لا بوصفِهِ، ومُرادُهم مِن مَشروعيَّةِ أصلِهِ كونُهُ مالاً مُتقوِّماً لا جوازُهُ وصِحَّتُهُ؟
لأنَّ فسادَهُ يَمْنَعُ صحَّتَهُ، أو أَطلَقُوا المشروعيَّةَ عليه نَظَراً إلى أنَّه لو خَلا عن الوَصفِ لكان مشروعاً.
وأمّا الباطلُ ففي "المصباحِ)(٧): ((َبَطَلَ الشَّيُ يَبطُلُ بُطْلاً وبُطُولاً وبُطْلاناً بِضَمِّ الأَوائِلِ:
فَسَدَ أو سَقَطَ حُكمُهُ، فهو باطلٌ، والجمعُ بَواطِلُ أو أَباطيلُ)) اهـ. وفيه مُناسَبةٌ للمعنى الشَّرعيِّ،
وهو ما لا يكونُ مَشروعاً لا بأصلِهِ ولا بوصفِهِ.
وأمّا المكروهُ فهو لغةً: خلافُ المحبوبِ، واصطلاحاً: ما نُهِيَ عنه لِمُحاوِرِ كالبيعِ عندَ أذانِ
الجمعةِ، وعَرَّفَهُ في "البنايةِ(٨) بما كان مَشروعاً بأصلِهِ ووصفِهِ لكنْ نُهِيَ عنه لِمُحاوِرِ، وَيُمكِنُ
إدخالُهُ تحتَ الفاسِدِ أيضاً على إرادَةِ الأَعَمِّ، وهو ما نُهِيَ عنه، فَيَشْمَلُ الثَّلاثةَ كما في "البحر "(٩).
٩٩/٤
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٢/٦.
(٢) ص ٦٨٢ - "در".
(٣) المقولة: [٢٤٣١٤] قوله: ((والبيوعُ الفاسدةُ إلخ)).
(٤) "القاموس": مادة ((فسد)).
(٥) في النسخ جميعها: ((قعد))، وما أثبتناه من عبارة "القاموس" هو الصواب؛ حيث إنَّ ((قَعَدَ)) كـ((نَصَرَ)) وزناً، فلا يبقى
فائدةٌ للعطف.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٢/٦.
(٧) "المصباح": مادة ((بطل)).
(٨) "البناية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٨٨/٧.
(٩) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٤/٦ - ٧٥.
حاشية ابن عابدين
٥٣٦
قسم المعاملات
المرادُ بالفاسِدِ الممنوعُ مجازاً عُرْفَيّا(١)، فَيَعُمُّ الباطِلَ والمكروهَ، وقد يُذكَرُ فيه بعضُ
الصَّحيحِ تَبَعاً.
[٢٣٢٥٣] (قولُهُ: المرادُ بالفاسِدِ الممنوعُ إلخ) قد عَلِمتَ أنَّ الفاسِدَ مُباينٌ للباطِلِ؛ لأنَّ
ما كان مشروعاً بأصلِهِ فقط يُبايِنُ(٢) ما ليس بمشروعٍ أَصْلاً، وأيضاً حُكُمُ الفاسِدِ أَنَّه يُفيدُ
الِلْكَ بالقَبضِ، والباطلُ لا يُفيدُهُ أَصْلاً، وَتَبأيُنُ الحُكَمَينِ دليلٌ تَبَايِنِهما، فإِطلاقُ الفاسِدِ
في قولهم: ((بابُ البَيعِ الفاسِدِ)) على ما يَشمَلُ الباطِلَ لا يصحُّ على حقيقتِهِ، فإمّا أنْ يكونَ
لَفظُ الفاسِدِ مُشْتَرَكاً بينَ الأَعَمِّ والأَخَصرِّ، أو يُجعَلَ بجازاً عُرفّاً في الأَعَمِّ؛ لأَنَّه خَيْرٌ مِن
الاشتراكِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٣).
مطلبٌ في أنواعِ البَيعِ
ثُمَّ اعلمْ أنَّ البَيعَ جائزٌ - وقد مَرَّ(٤) بأقسامِهِ - وغيرُ جائزٍ، وهو ثلاثةٌ: باطلٌ وفاسدٌ
وموقوفٌ، كذا في "الفتحِ"(*)، وأرادَ بالجائزِ الّافِذَ، ويُقايلِهِ غيرَهُ لا الحرامَ؛ إذ لو أُرِيدَ ذلك
لَحَرَجَ الموقوفُ؛ لِما قَلُوهُ مِن أنَّ بَيْعَ مالِ الْغَيرِ بلا إِذْنِهِ بِدُونِ تسليمٍ ليس بمعصيةٍ، على أنَّه في
"المستصفَى" جَعَلَهُ مِن قِسمِ الصَّحيحِ حيث قال: ((البَيعُ نوعانِ: صحيحٌ وفاسِدٌ، والصَّحيحُ
نوعانِ: لازِمٌ وغيرُ لازِمٍ))، "نهر "(٦). وذكَرَ في "البحرِ"(٧): ((أنَّ البَيعَ الَنهيَّ عنه ثلاثةٌ: باطِلٌ
وفاسِدٌ ومكروه تحريماً - وقد مَرَّتْ - وما لا نَهيَ فيه ثلاثةٌ أيضاً: نافِذٌ لازِمٌّ، ونافِذٌ ليس
بلازِمِ، ومَوقوفٌ، فالأوَّلُ: ما كان مشروعاً بأصلِهِ ووصفِهِ ولم يَتَعَلَّقْ به حَقُّ الغَيْرِ ولا خِيارَ
فيه، والثّاني: ما لم يَتَعلَّقْ به حَقُّ الْغَيرِ وفيه خِيارٌ، والموقوفُ ما تَعلَّقَ بِه حَقُّ الغَيْرِ، وحَصَرَهُ في
(١) في هامش "م": (قولُ "الشّارح": مجازاً عرفَيّاً) أي: باعتبار عرفِ الفقهاءِ، فإنّهم المفرِّقون بينهما، ولم يكن لغويّاً
لعدم التفرقة عند أهل اللغة. اهـ "ط".
(٢) في "م": ((بيان))، وهو خطأ.
(٣) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٢/٦.
(٤) المقولة [٢٢١٦٧] قوله: ((أنواعاً أربعةٌ)).
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤١/٦.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٠/أ.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٥/٦.
الجزء الرابع عشر
٥٣٧
باب البيع الفاسد
وكُلُّ مَا أَورَثَ خَلَلاً في رُكْنِ البيعِ فهو مُبطِلٌ،
"الخلاصةِ"(١) في خمسةَ عشرَ)).
قلتُ: بل أَوْصَلَهُ فِي "الَّهِ"(٢) إلى نَيِّفٍ وثلاثينَ كما سيأتي(٣) في بابِ بَيْعِ الفُضُولِيِّ.
مطلبٌ: البَيعُ الموقوفُ مِن قسمِ الصَّحیحِ
ثُمَّ قال في "البحرِ"(٤): ((والصَّحيحُ يَشِمَلُ الثَّلاثةَ؛ لأَنَّه ما كان مشروعاً بأصلِهِ
ووصفِهِ، والموقوفُ كذلكَ، فهو قِسمٌ منه، وهو الحَقُّ؛ لصِدقِ التَّعريفِ [٢/ ق ١/٦٤] وحُكمِهِ
عليه، فإنَّ حُكمَهُ إفادةُ المِلكِ بلا تَوَقُّفٍ على القَبْضِ، ولا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ على الإجازةِ كَتَوَّقُّفٍ
ما فيه خِيارٌ على إسقاطِهِ)) اهـ.
قلتُ: ينبغي استثناءُ بَيْعِ المُكرَهِ، فإنَّه مَوقوفٌ على إجازتِهِ مع أَنَّه فاسِدٌ كما حقَّقْناهُ أوَّلَ
البُيُوعِ(٥)، وحرَّرنا هناك (٦) أيضاً أنَّ بَيْعَ الهَزْلِ فَاسِدٌ لا باطِلٌ وإنْ كان لا يُفيدُ الِلْكَ بِالقَبْضِ؛ لكونِهِ
أشبَهَ البيعَ بالخيارِ، وليس كُلُّ فاسِدٍ يُمَلَكُ بالقَّبْضِ كما سيأتي(٧).
[مطلب: كلُّ ما أورث خللاً في ركن البيع أو محلّه فهو مبطلٌ]
[٢٣٢٥٤) (قولُهُ: في رُكْنِ البيعِ) هو الإيجابُ والقَبولُ، بأنْ كان مِن مجنونٍ أو صَبِيّ لا يَعْقِلُ،
﴿بابُ البيع الفاسد﴾
(قولُهُ: بأنْ كَان مِن مجنونٍ إلخ) قد يُقالُ: المرادُ بَخَلَّلَ الرُّكنِ صُدُورُهُ عن غيرِ الأَهلِ أو تعلّقُهُ بِغيرِ المَحَلِّ - بأنْ
كان المبيعُ غيرَ مالٍ فِي دِيْنٍ مِن الأَديانِ أو في بعضِها - أو بثَمَنٍ ليس مالاً في دِينٍ مِن الأديانِ، فالخَلَلُ حينئذٍ ظاهرٌ؛
لعدمٍ تَحَقُّقِ معنى البَيعِ الذي هو مُبادَلَهُ مالٍ بِمالٍ، وحينئذٍ لا حاجةً للزِيادةِ التي زادَها "للحشِّي"، ولا لِما في الضّابطِ
الّانِي مِن الزِّيادةِ باعتبارِ النَّمَنِ.
(١) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الرابع في البيع الفاسد وأحكامه ق ١٤٦/ب.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ق ٣٨٠/أ.
(٣) المقولة [٢٣٨١٢] قوله: ((إلى نّيِّفٍ وثلاثين)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٦/٦.
(٥) المقولة [٢٢١٧٨] قوله: ((مرغوبٍ فيه)).
(٦) المقولة [٢٢٢٠٤] قوله: ((ولم يَنعقدْ مع الهزلِ إلخ)).
(٧) المقولة [٢٣٢٨٧] قوله: ((فإنَّ بيعَ هؤلاءِ باطلٌ)).
حاشية ابن عابدين
٥٣٨
قسم المعاملات
وما أَورَتَّهُ في غيرِهِ فِمُفسِدٌ.
وكان عليه أنْ يَزِيدَ: ((أو في مَحَلِّهِ)) - أعني: المبيعَ - فإِنَّ الْخَلَلَ فيه مُبطِلٌ، بأَنْ كان المبيعُ
مَيْتَةً أو دَماً أو حُرّاً أو خَمراً كما في "ط" (١) عن "شرح البديع"(٢).
[٢٣٢٥٥) (قولُهُ: وما أَورَتَّهُ في غيرِهِ) أي: في غيرِ الرُّكنٍ، وكذا في غيرِ المَحَلِّ، وذلك بأنْ
كان في الثَّمَنِ بِأنْ يكونَ خَمْراً مَثَلاً، أو بأنْ كان مِن جِهَةٍ كونِهِ غيرَ مَقَدُورِ النَّسليمِ، أو فيه شَرطٌ
مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى العَقْدِ، فيكونُ البَيعُ بهذه الصِّفةِ فاسِداً لا باطِلاً؛ لسلامةِ رُكِهِ ومَحَلِّهِ عن الخَلَلِ
كما في "ط)"(٣) عن "شرح البديع"(٤)، وبه ظَهَرَ أنَّ الوَصفَ ما كان خارجاً عن الرُّكنِ والمَحَلِّ.
(تنبيةٌ)
في "شرح مسكينٍ"(٥): ((ثُمَّ الضّابطُ في تمييزِ الفاسدِ مِن الباطلِ أنَّ أحدَ العِوَضَينِ إذا
لم يكنْ مالاً في دِيْنِ سَمَاوِيِّ فالبَيعُ باطلٌ؛ سواءٌ كان مَبيعاً أو ثَمَناً، فَبَيْعُ الميتةِ والدَّمِ والخُرِّ
باطِلٌ، وكذا البَيعُ به، وإنْ كان في بعضِ الأديانِ مالاً دونَ البعضِ إنْ أَمكَنَ اعتبارُهُ ثَمَناً
فالبَيعُ فاسدٌ، فَيْعُ العبدِ بالخمرِ أو الخمرِ بالعبدِ فَاسِدٌ، وإنْ تَعَّنَ كونُهُ مَبِيعاً فالبَيعُ باطلٌ،
فَيْعُ الخمرِ بالدَّراهمِ أو الدَّراهمِ بالخمرِ باطِلٌ)) اهـ.
قلتُ: وهذا الضّابِطُ يَرجِعُ إلى الفَرْقِ بينَهُما مِن حيثُ المَحَلُّ فقط، وما مَرَّ(٦) مِن
حيث الرُّكنُ والمَحَلُّ، فهو أَعَمُّ، فافهمُ.
(قولُهُ: وهذا الضّابِطُ يَرجِعُ إِلى الفَرْقِ بينَهُما مِن حيث المَحَلُّ فقط، وما مَرَّ مِن حيث الرُّكِنُ والَحَلُّ، فهو
أَعَمُّ) هذا إنَّما يتأَّى على زيادةِ: (أو في مَحَلِّهِ)) وهو لم يَزِدْها، بل نَبَّهَ "المحشِّي" أَنَّه كان عليه أنْ يَزِيدَها.
(١) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٣/٣.
(٢) في النسخ جميعها: (("شرح البدائع"))، وما أثبتناه من "ط" هو الصواب؛ إذ ليس للبدائع شروحٌ، وللبديع شروح
كثيرة، ولم يتبين لنا المراد هنا. انظر "كشف الظنون" ٢٣٥/١، وانظر ترجمة "البديع" المتقدمة ٤٨٥/٢.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٦٣/٣.
(٤) انظر التعليق السابق رقم (٢).
(٥) "شرح منلا مسكين": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد صـ١٧٦ -.
(٦) في المقولة السابقة.