النص المفهرس
صفحات 501-520
الجزء الرابع عشر ٤٩٩ باب خیار العیب صَفْقَةً واحدةً (وقَبَضَ أحدَهُما، ووَجَدَ) بهِ أو (بالآخَرِ عَيْباً) لم يَعلَمْ به إلاَّ بعدَ القَبضِ (أَخَذَهُما أو رَدَّهُما، ولَو قَبَضَهُمَا رَدَّ الَعيبَ) بحصَّتِهِ سالِماً (وَحدَهُ)؛ لجوازٍ التّفريقِ بَعدَ التّمامِ. وهذا ظاهِرٌ لَو كانَ الطَّعامُ كُلُّهُ باقياً، فَلَو باعَ بَعضَهُ أو أكَلَ بَعضَهُ فَقَدَّمنا(١) في هذا البابِ أنَّ الْمُفَتَى بِهِ قَولُ "محمَّدٍ": إنَّ لَهُ أنْ يَرُدَّ الباقيَ وَيَرجِعَ بُنُقصانِ ما أكَلَ لا ما باعَ، وَمَرَّ(١) بَيَانُهُ هُناكَ. [٢٣١٥٧] (قولُهُ: صَفَقَةً واحِدةٌ) مَنصوبٌ على أَنَّهُ حالٌ مِنْ فاعلِ ((اشْتَرَى))؛ لِتَأَوُّلِهِ بِالمُشْتَقِّ، أي: صافِقاً بمَعَنَى عاقِدً، أو على نزعِ الخافِضِ، أي: بصَفقَةٍ، أي: عَقْدٍ، واحتَرزَ بهِ عَمَّا لَو كانَ كُلٌّ مِنْهما بعَقَدٍ على حِدَةٍ فهوَ مِنْ قِسمِ ما لَو كانَ الَبِيعُ واحِداً، وقَدْ عَلِمَتَهُ. [٢٣١٥٨] (قولُهُ: وَقَبَضَ أحدَهُما) وكذا لو لم يَقْبِضْهما كَمَا مَرَّ(٢). [٢٣١٥٩] (قولُهُ: رَدَّ الَعِيبَ(٣) احِرازٌ عمَّ فيهِ خِيَارُ شَرطٍ أو رُؤْيَةٍ كَمَا مَرَّ(٤). [٢٣١٦٠) (قولُهُ: لم يَعلَمْ به إلاَّ بعدَ القَبضِ) هذا لا يُناسِبُ إِلاَّ مَا إِذا وَجَدَ العَيبَ فِي الَّقْبوضِ كَمَا لا يَخْفَى. اهـ "ح"(٥). قلتُ: بَلْ هَوَ في غايَةِ الحَفَاءِ؛ لأنَّ كَلامَ "الشَّارِحِ" يَصدُقُ على ما إِذا قَبَضَ السَّلِيمَ ولم يَعَلَمْ (قولُهُ: قُلتُ: بَلْ هوَ في غايَةِ الْحَفاءِ إلخ) فيهِ: أنَّ مُرادَ "الحلبيِّ" أنَّ قَولَ "الشَّارحِ": ((لم يَعَلَمْ بهِ إلخ)) قَيدٌ لِمَا إِذَا قَبَضَ الَعِيبَ، فإِنَّهُ هوَ الذي يُشَتَرَطُ فيهِ لِرَدِّهما عَدَمُ العِلمِ بالعَيبِ قَبلَ قَبَضِهِ؛ إِذْ لَوْ عَلِمَ بِهِ أَوَّلاَ تُمَّ قَبَضَهُ لَزِماهُ بخلافِ مَا لَو قَبَضَ السَّلِيمَ، فَلَهُ رَدُّهما بلا فَرِقِ بَيْنَ عِلمِهِ بِهِ قَبَلَهُ أو بَعدَهُ، أَمَّا الثّاني فظاهِرٌ، وأمَّا الأوَّلُ فِلِمَا نَقَلَهُ عَنِ "البحر" بقَولِهِ: ((لأَنَّهُ لَا يُمكِّنُ إِلزامُ البَيعِ إلخ)). (١) المقولة [٢٣٠٥٣] قوله: ((وعنهما يَرُدُّ ما بَقِيَ ويَرجعُ بنقصانِ ما أكَلَ)). (٢) صـ ٤٨١ - "در". (٣) نقول: حقُّ هذه المقولة التأخير عن المقولة التي تليها وفق سياق المتن والشَّرح، خلافاً لما عليه النسخ. (٤) المقولة [٢٣١٥٦] قوله: ((اشتَرَى عَبدَينِ إلخ)). (٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٧/ب. حاشية ابن عابدين ٥٠٠ قسم المعاملات (كَمَا لَو قَبَضَ كَيلياً أو وَزِنّاً) أو زَوجَيْ خُفِّ وَنَحوَهُ کزَوجَيْ ثَورِ أَلِفَ أحدُهما الآخَرَ بَحَيْثُ لا يَعمَلُ بِدُونِهِ. بَعَيبِ الآخَرِ إلَّ بَعدَ قَبَضِ المقبوضِ، ولذا قالَ في "البحرِ"(١): ((قَدَ بتَراخي ظُهُورِ العَيبِ عَنِ القَبضِ لأَنَّهُ لَو وَجَدَ بأحدِهما عَيْباً قَبلَ القَبضِ فَإِنْ قَبَضَ الَعِيبَ(٢) مِنْهما لَزِمَاهُ، أمَّا الَعِيبُ فلوُجُودِ الرِّضَا بِهِ، وأمَّا الآخَرُ فلأَنَّهُ لا عَيبَ بِهِ، وَلَو قَبَضَ السَّلِيمَ مِنْهما أو كانا مَعِيبَينِ وَقَبَضَ أحدَهما لَهُ رَدُّهما جميعاً؛ لأَنَّهُ لا يُمكِّنُ إِزامُ البيعِ فِي الْمَقْبوضِ دُونَ الآخَرِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفَرِيقِ الصَّفْقَةِ على البائعِ، ولا يُمكِنُ إِسقاطُ حَقِّهِ فِي غَيرِ المقبوضِ؛ لأَنَّهُ لم يَرضَ بهِ، كَذا في "الُحيطِ"))، فافهمْ. [٢٣١٦١] (قولُهُ: كَمَا لَو قَبَضَ إلخ) تَشبيهٌ بِقَولِهِ: ((أَخَذَهُما أو رَدَّهُما))، والأَولِى عَدَمُ النَّقْبِيدِ هُنا بالقَبْضِ كَمَا في "الكَتِ"(٣) لَيَشْمَلَ مَا قَبَلَ القَبَضِ، قالَ في "البحرِ"(٤): ((وما وَقَعَ في "الهدايةِ" (٥) مِنْ أَنَّ الْمُرادَ بَعدَ القَبضِ فِنَّما هوَ لَيَقِعَ الفَرْقُ بَيْنَ القِيمَّاتِ وَالمِلّاتِ)) اهـ. فإِنَّ القِيمَيّاتِ كَعَبدَينِ لَهُ رَدُّ الَعِيبِ مِنْهما بَعدَ قَبْضِهِمَا بِخِلافِ المِلّاتِ كطَعامٍ في وِعاءٍ، أمَّا قَبَلَ القَبْضِ فَلَيسَ لَهُ رَدُّ اَعِيبِ فِي الكُلِّ، لكِنَّ هذا الاعتِذَارَ لا يَتَأَتَّى في عِبَارَةِ "المُصنَّفِ"، حَيْثُ أَتَّى بِكَافِ التَّشْبِهِ. [٢٣١٦٢) (قولُهُ: وَنَحوَهُ) أي: مِنْ كُلِّ شَيْئَينِ لا يُنْتَفَعُ بأحدِهما بُدُونِ الآخَرِ، وَلَهُ أحكامٌ (قولُهُ: لكِنَّ هذا الاعتِذارَ لا يَتَأَتَّى في عِبارةِ "المُصنّفِ" إلخ) لكِنْ يُفهَمُ مِنهُ حُكُمُ ما قَبلَ القَبضِ بالأَولى، فإِنَّ الصَّقَةَ تَنتُمُّ بِهِ، ومَعَ ذَلكَ قالَ: لَيسَ لَهُ النَّفْرِيقُ هُنا؛ لأنَّ الَبِيحَ كِشَيءٍ واحدٍ، فَقَبَلَهُ كَذلكَ بالأَولی. (١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٨/٦ - ٦٩. (٢) في "ك" و"٢": ((المبيع))، وهو تحريف. (٣) انظر" شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢١/٢. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٩/٦. (٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٠/٣. الجزء الرابع عشر ٥٠١ باب خيار العيب (ووَجَدَ بَبَعضِهِ عَيْباً فإنَّ لَهُ رَدَّ كُلِّهِ أو أَخْذَهُ) بِعَيْبِهِ؛ لأَنَّهُ كَشَيءٍ واحدٍ ولو في وعاءَينِ على الأظهرِ، "عناية"(١). وهو الأصَحُّ، "برهان"(٢). (اشْتَرَى جاريةً فوَطِئَها أو قَبَّلَها أو مَسَّها بشَهوةٍ، ثُمَّ وَجَدَ بِها عَيْباً. ذَكَرَها في "البحرِ"(٣) عَنِ "المحيطِ"، فراجعْهُ. [٢٣١٦٣] (قولُهُ: فَإِنَّ لَهُ رَدَّ كُلِّهِ أو أَخْذَهُ) أي: دُونَ أخذِ الَعيبِ وَحدَهُ، وهَذا تَصريحٌ بما تَضْمَّنَهُ الَّشبيهُ، وعَلمتَ أنَّ هذا لَو كانَ كُلُّهُ باقياً، بخلافِ ما لَو باعَ البَعضَ أو أكَلَهُ. [٢٣١٦٤] (قولُهُ: وَلَو في وِعاءَينٍ) أي: إِذا كانا مِنْ جِنسٍ واحدٍ كَنَمرٍ بَرْنِيٍّ أو صَيْحَانِيِّ(٤)، أو لُبَانِةٍ، أو حِنطَةٍ صَعِيدِيَّةٍ أو بحريَّةٍ، فإِنَّهما جِنسانِ يَتَفَاوَتَانِ في الثَّمَنِ والعَجينِ، كَذَا حَرَّرَهُ في "فتحِ القَديِ" (٥). [٢٣١٦٥] (قولُهُ: على الأظهرِ) وقِيلَ: إِذا كانَ في وِعاءَينِ يَكونُ بِمَنزَلَةٍ عَبدَينٍ، حَتَّى يَرُدُّ الوعاءَ [٣/ق ١/٦٠] الذي وَجَدَ فيهِ العَيبَ وَحدَهُ، "زيلعيّ" (٦). وقَدَّمْنا(٧) عَنِ العَلَّمَةِ "قَاسِمٍ)": ((أَنَّ هذا القَولَ أرفَقُ وَأَفَيَسُ)) اهـ، ولِذا مَشَى عَليهِ في "شَرحِ الطَّحاويِّ" كَمَا عَلمَتَهُ آنِفً(٨). [٢٣١٦٦] (قولُهُ: أو قَبَّلَها أو مَسَّها بشَهوةٍ) قالَ في "البزَّازِيَّةِ" (٩): ((قالَ "التّمرتاشيُّ": قَولُ ٩٣/٤ (١) "العناية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣١/٦ (هامش "فتح القدير"). (٢) هو "البرهان شرح مواهب الرحمن"، كلاهما للطرابلسي (ت٩٢٢هـ)، وتقدمت ترجمته ٢٤٩/١. (٣) انظر " البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٩/٦. (٤) في "ك" و"آ": ((وصَيْحاني)) بالواو. و((البَرْنيّ)): نوع من أجود التمر، ونقل "السهيلي" أنه أعجمي، ومعناه حِمْلٌ مبارك، قال: ((بر)) حِمْل و((نيّ)) جيد، وأدخلته العرب في كلامها وتكلمت به. انظر "المصباح المنير": مادة ((برن)). و((الصَّيْحاني)): تمر معروف بالمدينة، ويقال: كان كبش اسمه ((صَيْحان)) شدَّ بنخلة فنسب إليه وقيل: ((صيحانية)). انظر "المصباح المنير": مادة ((صيح)). (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٢/٦. (٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤١/٤. (٧) المقولة [٢٣٠٥٤] قوله: ((ابنُ كَمالٍ)). (٨) المقولة [٢٣١٥٦] قوله: ((اشترَى عَبدَينِ إلخ)). (٩) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب ٤٦٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). حاشية ابن عابدين ٥٠٢ قسم المعاملات لم يَرُدَّها مُطلَقَاً) ولَو تَيِّاً خِلافاً لـ "الشَّافِعِيِّ"(١) و"أحمدَ"(٢)، ولنا: أَنَّهُ استَوفَى ماءَها، وهو جُزؤُها، .. "السَّرْخسيِّ" (٣): التّقبيلُ بشَهوةٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ - مَحمولٌ على ما بَعدَ العِلمِ بالعَيبِ))، "شرنبلالَيَّةٍ"(٤). قلتُ: يُخالِفُ هذا الْجَمِلَ ما في "الذَّخيرةِ": ((وإِذا وَطِئَها ثُمَّ اطَلِعَ على عَيبٍ لم يَرُدَّها وَيَرجِعُ بِالنُّقْصانِ، سَواءٌ كانَتْ بِكراً أو تَّياً، إِلَّ أَنْ يَقْبَلَها البائِعُ كَذلكَ، وَكَذا إذا كانَ قَّلَها بِشَهوةٍ أو لَمَسَها بِشَهوةٍ، فَإِنْ وَطِئَها أو قَلَها بِشَهوةٍ أَو لَمَسَها بِشَهوةٍ بَعدَ عِلمِهِ بالعَيْبِ فهُوَ رِضًّا بالعَيْبِ، فلا رَدَّ ولا رُجُوعَ بُقصانٍ)) اهـ. وكَذا ما في "الخَانَّةِ "(٥): ((َو قَبَضَها فِوَطِئَها أو قَبََّها بِشَهوةٍ، ثُمَّ وجَدَ بها عَباً لا يَرُدُّها، بَلْ يَرجِعُ بنُقصانِ العَيبِ إلخ))، ولا يَرِدُ قَولُهُ الآتي: ((لأَنَّهُ اسْتَوْفَى ماءِها))؛ لأنَّ دَوَاعِيَ الوَطِ تَأْخُذُ حُكمَهُ في مَواضِعَ كَمَا فِي حُرمَةِ الْمُصاهَرَةِ، فافِهِمْ. [٢٣١٦٧] (قولُهُ: ولنا: أَنَّهُ اسْتَوْفَى ماءِها وهو جُزؤُها) أي: فإِذا رَدَّها صارَ كأَنَّهُ أمسَكَ بَعْضَها، "شَرح الَجمَعْ". وعَلَّلَ في "شَرِحِ دُرَرِ البِحارِ"(١)(٧): ((بأنَّ الرَّدَّ بِعَيبٍ فَسِخُ العَقْدِ مِنْ أَصِلِهِ، فَيَكونُ وَطؤُهُ فِي غَيرِ مَملوكَةٍ لَهُ، فَيَكونُ عَيْباً يَمِنَعُ الرََّّ، وهَذا في النِّيِبِ، فالبِكرُ يَمْتِعُ رَدُّها بالعَيبِ اتّفاقاً)) اهـ (١) انظر "تحفة المحتاج بشرح المنهاج": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في خيار النقيصة ٣٨٧/٤ (هامش "حواشي التحفة"). (٢) انظر "المغني لابن قدامة": كتاب البيوع - باب المصراة وثبوت الخيار فيها ٦٠١/٥. (٣) "المبسوط": كتاب البيوع - باب العيوب في البيوع ٩٨/١٣. (٤) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٥/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل فيما يرجع بنقصان العيب ولا يرد ٢١٢/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "غرر الأذكار": كتاب البيع - ذكر خيار العيب ق ١١٤/ب. (٧) في هامش "م": ((قولُهُ: وعلَّلَ في "شَرحِ دُرَرِ البِحارِ" إلخ)) في هذا التَّعليقِ نَظَرٌ؛ فإنَّ الرَّدَّ بالعَيبِ فَسخٌ فيما يُستَقبَلُ من الأحكامِ لا في الماضي منها، كما صرَّحَ بِهِ المحشِّي فيما كتَبَهُ على الفُروعِ آخِرَ البابِ عندَ قَولِ الشَّارِحِ: ((رَدُّ الَبِيعِ بِعَيبٍ بقَضاءٍ فَسخٌ إلخ))، وحينئذٍ فَيَكونُ الوَطءُ في الِلْكِ فلا يَكُونُ عَيباً اهـ. الجزء الرابع عشر ٥٠٣ باب خیار العیب ولو الواطِئُ زَوجَها إِنْ تَيِّباً رَدَّها، وإِنْ بِكْرً لا، "بحر " (١). قلتُ: وهَذا الَّعليلُ أَظهَرُ؛ لأَنَّهُ يَشِمَلُ دَواعيَ الوَطِ. [٢٣١٦٨) (قولُهُ: ولو الواطِئُ زَوجَها) أي: الزَّوجَ الذي كانَ مِنْ عِندِ البائِعِ، أمَّا لَو زَوَّجَها المُشْتَري لم يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا وَطِئَها أَوْ لا وإِذْ رَضِيَ بِها البائِعُ؛ لحُصولِ الزِّيَادَةِ الُنْفَصِلَةِ وهيَ الَهرُ، وأَنَّها تَمنَعُ الرَّدَّ كَمَا مَرَّ(٢)(٣)، كَمَا لَوْ وَطِئَها أجَبِيٌّ بِشُبِهَةٍ فِي يَدِ المُشْتَرِي؛ لوُجوبِ العُقْرِ على الواطِئِ، بِخِلافٍ ما لَو زَنَى بِها فلا رَدَّ وَيَرجِعُ بالنُّقْصانِ، إلاَّ أنْ يَرِضَى بِها البائعُ كَذلكَ؛ لأَنّها تَعَّتْ بَعَيبِ الرِّنى، كَذا في "الذَّخيرةِ". [٢٣١٦٩] (قولُهُ: إِنْ نَيّاً رَدَّها) أي: إذا لم يَنقُصْها الوَطءُ وكانَ الزَّوْجُ وَطِئَهَا عِندَ البائِعِ أيضاً، أمَّ إِذا لم يَكُنْ وَطِئَها إِلَّ عِندَ المشتري لم يَذْكُرُهُ "محمَّدٌ" في "الأصلِ"، واختَلَفَ المشائخُ فِيهِ، والصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرُدُّها، "ذخيرة". (قولُهُ: وهَذا التَّعليلُ أَظهَرُ؛ لأَنَّهُ يَشْمَلُ دَواعيَ الوَطِ) فيهِ أنَّ تَعليلَهُ بأَنَّه يَكُونُ وَطَؤُهُ فِي غَيرٍ مَملوكَةٍ، فَيَكُونُ عَبِباً يَمِنَعُ الرَّدَّ لا يَشْمَلُ الدَّاعِيَ، فالنَّعليلُ ما زالَ قاصِرًاً، وأيضاً فَسخُ العَقدِ يَكُونُ بالنّسبَةِ لِمَا يُستَقِبَلُ لا بالّسبَةِ لِمَا مَضَى، تأمَّلْ. (١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧١/٦. (٢) المقولة: [٢٣٠٢٥] قوله: ((أو زِيادةٍ)). (٣) في هامش "م": ((قولُهُ: وَأَنَّها تَمنَعُ الرَّدَّ كما مرَّ إلخ)) الذي مرَّ لَهُ - في الَّنبيهِ الذي ذَكرَهُ في خيارِ الشَّرطِ عِندَ قَولِ الْمُصنّفِ: ((وَيَخْرُجُ عَن ملكهِ بخيارِ المُشتَرِي فَهِلِكُ بَيَدِهِ بالثَّمَنِ كَبَقِيَّةِ الزِّيادةِ المنفصلَةِ الْغَيرِ المُتُولدةِ)) - لا تَمنَعُ الرَّدَّ، وذَكرَ في خيارِ العَيْبِ عَن "البحرِ" - عِندَ قَولِ الشَّارحِ: ((وَلَهُ الرَّدُّ بِرِضَا البائعِ إِلاَّ لعَيبٍ أو زيادةٍ)) - أَنَّها لا تَمنَعُ الرَّدَّ مُطلَقً، يَعني: قَبَلَ القَبضِ أَو بَعدَهُ، وَقَولُهُ: ((كما لَو وَطِئَها أَجَنَبِيٌّ إلخ)) مَبنِيٌّ على ما فَهمهِ في عبارةٍ منلا مِسكين التي نَقلَها في خيارِ الشَّرِطِ، ونَقلنا هناكَ عَنْ شَيخِنَا تَخْطِئَتَهُ فيها، ثُمَّ قالَ شيخُنا في تقريرِ هذا الَحِلِّ: إِنَّ الْعُقْرَ مِنَ الزِّيادةِ المُتَولِّدةِ وهيَ تَمنَعُ الرَّدَّ، وضَعَّفَ ما نَقَلَهُ الْمُحشِّي فِي التَّنبيهِ السَّابِقِ عَنِ "التّار خانيَّةُ" مِنْ عَدِّهِ مِنَ الزِّيادةِ الغَيرِ الْمُتَوِّدةِ، وصَحَّحَ ما هُنا بأنَّ عباراتِ المشايخِ مُصرِّحةٌ بأَنَّهُ مِنَ الزِّيادةِ الْمُنَوّدةِ، قال: لأَنَّهُ فِي مُقابلةٍ مائها، وهيَ جُزْءٌ حقيقةً، وللبَدَلِ حُكُمُ المبدَلِ اهـ. حاشية ابن عابدين ٥٠٤ قسم المعاملات (ورَجَعَ بالنَّقصانِ) لامتناعِ الرَّدِّ، وفي "المنظومةِ الْمُحِبِّيَّةِ"(١): ((لو شَرَطَ بَكارتَها ... [٢٣١٧٠] (قولُهُ: وَرَجَعَ بالنّقصانِ) كَذَا في "الدُّرَرِ"(٢)، ومِثُهُ فِي "البحرِ"(٣) عَنِ "الظَّهِيرِيَّةِ"(٤) عِندَ قَولِ "الكَنزِ"(٥): ((ومَنِ اشْتَرَى تَوباً فقَطَعَهُ إلخ))، وعَزَاهُ في "الشُّرِبُلالَةِ"(٦) إِلى "البَدائعِ"(٧) وغَيِها، ومِثْلُهُ أيضاً ما ذكر ناهُ(٨) آنِفاً عَنِ "الذَّخيرةِ" و"الخانَيَّةِ"، وفي "كافي الحاكمِ": ((وَطِئَها الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِها عَيْباً لا يَرُدُّها بِهِ، ولكِنْ تُقَوَّمُ وبِها العَيبُ وتُقَوَّمُ وَلَيسَ بِهَا عَيبٌ، فإنْ كانَ العَيبُ يَنْقُصُها العُشرَ يَرجِعُ بِعُشرِ الثَّمَنِ)) اهـ مُلَخِّصاً. وقالَ في "الخلاصَةِ"(٩): ((وفي "الأصلِ"(١٠): رَجُلٌ اشتَرَى جاريَةً ولم يَبرأُ مِنْ عُوِها، فوَطِئَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِها عَيْباً لا يَمِلِكُ رَدَّها، سَواءٌ كانَتْ بِكراً أو تَيِّياً، نَقَصَها الوَطءُ أَوْ لا، بِخِلافِ الاسْتِخدامِ، وكَذَا لَو قَّلَها أو لَمَسَها بِشَهوةٍ، وَيَرجِعُ بالنُّقْصانِ إلاَّ أنْ يَقولَ البائِعُ: أَنَا أَقْبُها)) اهـ. مَطَلَبٌ: "الأصلُ" للإِمامِ "محمَّدٍ" مِنْ كُبِ "ظاهِرِ الرِّوايَةِ"، و"كافي الحاكمِ " جَمَعَ فِيهِ كُبَ ظاهِرِ الرِّوايَةِ فَهَذَا نَصُّ المَذهَبِ، فإنَّ "الأَصلَ" للإمامِ "محمَّدٍ" مِنْ كُبِ "ظاهرِ الرِّوَايَةِ"، و"كافي الحاكمِ" جَمَعَ فيهِ كُبَ ظاهرِ الرِّوايَةِ للإِمامِ "محمَّدٍ" كَمَا ذَكَرَهُ فِي "الفَتحِ" و "البَحرِ" في مَواضِعَ . (١) "المنظومة المحبية": فصل من كتاب البيع صـ٤٥-٤٦ - بتصرف. (٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٦/٢. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٣/٦. (٤) "الظهيرية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في العيوب ق ٢٥٤/أ. (٥) انظر"شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٨/٢. (٦) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٦/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٧) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأمَّا بيان ما يرفع حكم البيع إلخ ٢٨٩/٥. (٨) المقولة [٢٣١٦٦] قوله: ((أو قَبَّلها أو مسَّها بشهوةٍ)). (٩) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيوب ق ١٥٥/أ. (١٠) "الأصل": كتاب البيوع - باب العيوب في البيوع كلّها ١٦٩/٥ - ١٧٠. الجزء الرابع عشر ٥٠٥ باب خيار العیب فبانَتْ نَيِّباً لم يَرُدَّها،. مُنْعَدِّدَةٍ، وبِهِ سَقَطَ ما في "الشُّرْنِبَالَّةِ"(١) حَيثُ قَالَ: ((وفي "البزَّازِيَّةِ"(٢) ما يُخالِفُهُ، حَيثُ جَوَّزَ الرُّجوعَ بِالنَّقْصِ مَعَ المَسِّ والَنَّظَرِ ومَنَعَهُ مَعَ الوَطِ)) اهـ. قلتُ: وسَقَطَ بهِ أيضاً ما في "البزَّازِيَّةِ"(٢) أيضاً: ((مِنْ أَنَّ وَطَ النَّيْبِ يَمنَعُ الرَّدَّ والرُّجوعَ بالنِّقْصانِ، وكَذا النَّقبيلُ والَسُّ بشَهوةٍ قَبلَ العِلمِ بالعَيْبِ وبَعدَهُ)، وكذا ما يَأْتِي(٣) قَرِيباً عَنٍ "الخانيَّةِ"، فافهمْ. [٢٣١٧١] (قولُهُ: فبانَتْ نَيِّاً) أي: بوَطءِ الْمُشْتَري، وفي "الخانَيَّةِ"(٤) مِنْ أَوَّلِ فَصلِ العُيوبِ: ((وَلَوِ اشْتَرَى جاريَةً على أَنَّها بِكِرٌ، ثُمَّ قالَ: هِيَ تَّيِّبٌ يُريها القاضِي النّساءَ، إِنْ قُلنَ: (قولُهُ: وفي "الخانَّةِ" مِنْ أَوَّلِ فَصلِ العُيوبِ: ولَوِ اشتَرَى جاريَةٌ إلخ) وفي "مجمَعِ الفَتَاوَى": ((اشتَرَى جاريةً على أنَّها بِكرٌ وقالَ: لم أجِدْها بِكراً، وقالَ البائعُ: كانَتْ بِكراً فذَهَبَتْ عُذْرَّتُها عِندَكَ فالقَولُ قَولُ البائِعِ معَ يَمِهِ بِاللَّهِ لَقَدْ باعَها وَقَضَها المُشْتَرِي وهيَ بِكِرٌ)) انتهى. اهـ "سنديّ". (قولُهُ: وَلَوِ اشْتَرَى جاريَّةً على أنَّها بِكرٌ، ثُمَّ قالَ: هِيَ نَّيِّبٌ إلخ) الذي في "غايَةِ البيانِ" - على ما نَقْلَهُ "السِّديُّ" - : ((اشتَرَى جاريةً على أنَّها بِكِرٌ، فقالَ الْمُشْتَري: لَيسَتْ بِكٍ، وقالَ البائعُ: هيَ بِكَرٌ في الحالِ فِإِنَّ القاضيَ يُرِيها النّساءَّ، فإِنْ قُلنَ: هِيَ بِكَرٌ لَزِمَ المُشتَرِيَ مِنْ غَيرٍ يَمِينِ البائعِ؛ لأنَّ شَهادَتَهُنَّ تَأَيَّدَتْ يُؤَيِّدٍ، وهوَ أنَّ الأصلَ هوَ البَكارَةُ، وإِنْ قُلنَ: هِيَ نَّيِّبٌ لم يَثْبُتْ حَقُّ الفَسْخِ للمُشْتَرِي بِشَهادَتِهِنَّ؛ لأَنّها ضَعِيفَةٌ، وحَقُّ الفَسخِ قَوِيٌّ، وبشَهادَتِهِنَّ يَتْبُتُ للمُشْتَرِي حَقُّ الْخُصومَةِ فِي تَوجِيهِ الْيَمِينِ على البائعِ، فَيَحِلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ سلَّمَها بُحُكمِ البَيعِ وهيَ بِكَرٌ إِنْ كانَ بَعدَ القَبضِ، وإِنْ كانَ قَهُ فَيَحِلِفُ باللَّهِ إِنَّها بِكِرٌّ، ورُويَ عَن "محمَّدٍ": أَنَّها تُرَدُّ على البائعِ بِشَهَادَتِهِنَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينِ البائعِ)) اهـ. (١) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٦/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب ٤٥١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) في المقولة الآتية. (٤) "الخانية": كتاب البيوع ١٩٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). حاشية ابن عابدين ٥٠٦ قسم المعاملات بل يَرجِعُ بأربعينَ دِرهَماً نُقْصانِ هَذا العَيبٍ))، وفي "الحاوي"(١) و"الُلْتَقَطِ " (٢). ((النُُّوبَةُ لَيسَتْ بِعَيبٍ إلاّ إذا شَرَطَ البَكَارَةَ، فَيَرُدُّها لَعَدَمِ الَشروطِ))، (إلَّ إذا قَبَلَها البائِعُ)؛ لأنَّ الامتناعَ لِحَقِّهِ، فإذا رَضِيَ زَالَ الامتناعُ. بِكرٌ كانَ القَولُ للبائعِ بلا يَمينٍ، وإِنْ قُلنَ: ثَيِّبٌ فالقَولُ للمُشْتَرِي بَيَمِينِهِ، وَإِنْ وَطِنَها المُشْتَري فإنْ زاَلَها كَمَا عَلِمَ أَنَّهَا لَيسَتْ بِكْرًا بِلا لُبْثٍ، وَإِلّ لَزِمَتَهُ، هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيخُ "أبو القاسمِ)"(٣)) اهـ. ومَشَى "الشَّارِعُ(٤) على هذا النَّفصيلِ في خِيارِ الشَّرطِ عِندَ قَولِ "المُصنّفِ": ((وَتَمَّالعَقْدُ بِمَوتِهِ إلخ))، لكِنْ عَلِمتَ نَصَّ الَذهَبِ، ولهذا ذَكَرَ في "القُنيةِ "(٥) الَّفصيلَ المذكورَ عَنْ "أبي القاسمِ"، ثُمَّ رَمَزَ لِكِتَابٍ آخَرَ (٦): ((الوَطَءُ يَمْنَعُ الرَّدَّ، وهوَ المَذهَبُ)) اهـ. (٢٣١٧٢) (قولُهُ: بل يَرجِعُ بأرَبَعِينَ دِرهَماً) فيه: أنَّ هَذا العَيبَ قَدْ يَنقُصُ القِيمَةَ أَقَلَّ مِنْ هذا القَدرِ وَقَدْ يَنْقُصُها أكثَرَ مِنْهُ، فما وَجهُ هذا الَّعِينِ؟! [٣/ق٠ ٦/ب] "ط)" (٧). قلتُ: قَدْ يُجابُ بأنَّ نُقصانَ النِّيُوبَةِ كانَ كَذلكَ فِي زَمانِهِمْ. (٧٣(٢٣) (قولُهُ: النُُّوبَةُ لَيسَتْ بَعَيْبٍ إلخ) لأَنَّهُ لَيسَ الغَالِبُ عَدَمَها، فصَارَتْ كَمَا لَو شَرَى دَّةً فَوَجَدَها كَبيرةَ السِّنِّ كَما حقَّقْناهُ أَوَّلَ البابِ(٨)، نَعَمْ لَو شَرَطَ البَكارةَ ولم تُوجَدْ كانَ لَهُ الرَّدُّ؛ لأَنَّهُ مِنْ بابِ فَواتِ الوَصفِ الَرغوبِ، كَمَا لَو شَرَى العَبدَ على أنَّهُ كاتِبٌ أو خَبّارٌ، وَهَذا لَوْ وَجَدَها ◌َيَِّا بِغَيرِ الوَطءِ، وإِلاَّ فالوَطُءُ يَمنَعُ الرََّّ وَلَو نَزَعَ بلا لُبْثٍ على المَذهَبِ كَمَا عَلِمتَ، فافهمْ. [٢٣١٧٤) (قولُهُ: إِلاَّ إذا قَبِلَها البائِعُ) أي: رَضِيَ أنْ يَأْخُذَها بَعدَما وَطِئَها المُشْتَري، (١) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ١١٤/أ. (٢) لم نعثر عليها في نسخة "الملتقط" التي بين أيدينا. (٣) هو - والله أعلم - أبو القاسم الصفار (ت٣٢٦هـ)، وتقدمت ترجمته ٥٨/٢. (٤) صـ ٣٠٣ - "در". (٥) "القنية": كتاب البيوع - باب في بيع الشيء على أنه كذا وكان بخلافه ق ١٠٥/ب. (٦) الرمز في "القنية" لـ"المحيط". (٧) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٩/٣. (٨) المقولة [٢٢٩٠٩] قوله: ((وشرعاً: ما أفادَه إلخ)). الجزء الرابع عشر ٥٠٧ باب خيار العيب (وَيَعودُ الرَّدُّ بالعَيْبِ القَديمِ) بَعدَ زَوالِ العَيبِ (الحادِثِ)؛ لعَوْدِ الممنوعِ بزَوالِ الَانعِ، "دُرَرَ"(١)، فَيَرُدُّ الَبِيعَ مَعَ النَّقْصانِ على الرَّاحِحِ، "نهر "(٢). (ظَهَرَ عَيبٌ بِمَشْرِيٍّ) البائِعِ (الغائِبِ) وأثبَتَهُ (عِندَ القَاضِي، فَوَضَعَهُ عِندَ عَدْلٍ)، فإذا هَلَكَ (هَلَكَ على المُشْتَري، إلاَّ إذا قَضَى) القاضي (بالرَّدِّ على بائعِهِ)؛. .. وهذا استثناءٌ مِنْ قَولِهِ: ((ورَجَعَ بالنُّقْصانِ)). [٢٣١٧٥) (قولُهُ: وَيَعودُ الرَّدُّ إلخ) مَحِلُّ هَذِهِ الْجُمَلَةِ عِندَ قَولِ "المُصِّفِ" سابقاً(٣): ((حَدَثَ عَيْبٌ آخَرُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بُنُقصاِهِ))، "ط)"(٤). [٢٣١٧٦) (قولُهُ: لعَوْدِ الممنوعِ) أشارَ بِهِ إلى أنَّ الرَّدَّ لم يَسقُطْ، وإنَّما مَنَعَ مِنهُ مانِعٌ؛ إذْ لَو كانَ ساقِطاً لَمَا عادَ، "ط " (٤). [٢٣١٧٧] (قولُهُ: مَعَ النُّقصانِ) أي: الذي رَجَعَ بِهِ المُشتَري على البائِعِ حينَ كانَ الرَّدُّ مَمنوعاً، "ط" (٤). [٢٣١٧٨] (قولُهُ: على الرَّاجِحِ) بناءً على أَنَّهُ مِنْ زَوالِ المانعِ، وقِيلَ: لا يَرُدُّ؛ لأنَّ الرَّدَّ يَسقُطُ(٥)، والسَّقِطُ لا يَعودُ، وَقِيلَ: إِنْ كانَ بَدَلُ النَّقْصانِ قائِماً ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ، وإلاّ لا، "ط)"(٦). [٢٣١٧٩] (قولُهُ: بِمَشْرِيِّ البائعِ) الإِضافَةُ على مَعَنَى: مِنْ، أي: بِمَشْرِيٍّ مِنْهُ. ٩٤/٤ [٢٣١٨٠] (قولُهُ: وأثبتَهُ) أي: المشتري. [٢٣١٨١] (قولُهُ: فَوَضَعَهُ) أي: القاضي ((عِندَ عَدلٍ))، أي: عِندَ أمينٍ يَحفَظُهُ لبائِعِهِ، وفي "حاشِيَةِ البَحر" لـ "الرَّمليِّ": ((وقَدْ سُئِلتُ عَنْ نَفَقَةِ الدََّبَّةِ وهيَ عِندَ العَدلِ على مَنْ تَكونُ؟ (١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٦/٢. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٥/ب. (٣) ص ٤٢٤ - وما بعدها "در". (٤) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٩/٣. (٥) في "ط": ((سقط)). (٦) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٩/٣. حاشية ابن عابدين ٥٠٨ قسم المعاملات لأنَّ القَضاءَ على الغائِبِ بلا خَصٍ يَنفُذُ على الأظهَرِ، "دُرَرَ"(١). (قُتِلَ) العَبدُ (المقبوضُ، أو قُطِعَ بِسَبَبٍ) كان (عنْدَ البائِعِ). فأحَبتُ أخذاً مَّ في "الدَّخيرةِ" في آخرِ النَّفَقاتِ: أنَّهُ لا يَفرِضُ القاضي لها على أحَدٍ نَفَقَةً؛ لأنَّ الدََّّةَ لَيسَتْ مِنْ أهلِ الاستحقاقِ، والمشتري هوَ المالِكُ، والمالِكُ يُفْتَى عَليهِ دِينَةً بأنْ يُنفِقَ عَليها، ولا يُجبِرُهُ القاضي)). [٢٣١٨٢) (قولُهُ: يَنفُذُ على الأَظهَرِ) أي: لَو كانَ القاضي يَرَى ذَلكَ كشَافِعِيُّ ونَحوِهِ، بِخِلافِ الحَفيِّ كَمَا حَرَّرَهُ في "البحرِ"(٢) وَقَدَّمْناهُ(٣) في كِتَابِ المفقودِ، وسيَأْتِي(٤) تَمَامُهُ في القَضاءِ إِنْ شاءَ اللّهُ تَعالى. [٢٣١٨٣] (قولُهُ: قُتِلَ العَبدُ المقبوضُ أو قُطِعَ) فَيَّدَ بِكَونِهِ مَقْبوضاً؛ لأَنَّهُ لَو قُتِلَ بَعدَ الْبَيعِ في يَدِ البَائِعِ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ الثَّمَنِ كَما هوَ ظاهِرٌ، ولَو قُطِعَ عِندَ البَائِعِ ثُمَّ باعَهُ، فماتَ عِندَ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ القَطعِ قالَ في "البحرِ"(٥): ((يَرجِعُ بالنّقْصانِ اتّفاقً. وَقَّدَ بالقَطعِ؛ لأَنَّهُ لَوِ اشتَرَاهُ مَريضاً فماتَ عِندَ الْمُشْتَري، أو عَبَداً زَنَى عِندَ البائعِ فَجُلِدَ عِندَ الُشْتَرِي فِماتَ رَجَعَ بالنّقْصانِ اتّفاقاً أيضاً))، وتَمامُهُ في "البحرِ"(٥). [٢٣١٨٤) (قولُهُ: بِسَبَبٍ كان عندَ البائعِ) أي: فَقَطْ، أمَّا لَو سَرَقَ عِندَهُما فقُطِعَ بِالسَّرِقَتَيْنِ فِعِندَهما يَرجِعُ بنُقصانِ السَّرِّقَةِ الأُولى، وعِندَهُ لا يَرُدُّهُ بلا رِضَا البائِعِ للعَيبِ الحادِثِ وهُوَ السَّرِقَةُ (قولُهُ: رَجَعَ بالنقصانِ إلخ) لأَنَّ الَرِيضَ والمقطوعَ عِندَ البائِعِ إِنَّما ماتا بزِيادَةِ الآلامِ وتَرَادُفِها عِندَ الْمُشْتَرِي وهيَ لم تُوجَدْ عندَ البائِعِ، وَزِنَى العَبدِ يُوجِبُ الحَدَّ، وَالَوتُ غَيْرُهُ. (١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٦/٢. (٢) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي ٣/٧. (٣) المقولة [٢٠٨٨٤] قوله: ((يعني لو القاضي مجتهداً)). (٤) المقولة [٢٦٣٩٢] قوله: ((ولو قضَى على غائبٍ إلخ)). (٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٢/٦. الجزء الرابع عشر ٥٠٩ باب خیار العیب كَقَتْلٍ أو رِدَّةٍ (رَدَّ المقطوعَ)، أو أمسَكَهُ(١) ورَجَعَ بِنِصِفِ ثَمَنِهِ، "مجمَعِ" (وأخَذَ ثَمْنَهُمَا) أي: ثَمَنَ المقطوعِ والمقتولِ، ولَو تَداوَلَتْهُ الأيدي، فقُطِعَ عِندَ الأخيرِ أو قُثِلَ رَجَعَ الباعَةُ بَعضُهم على بَعضٍ وإِنْ عَلِموا بِذَلِكَ؛ الثّانيةُ، فإِنْ رَضِيَهُ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ بَثَلاثَةِ أرباعِ الثَّمَنِ، وإلاّ أمسَكَهُ ورَجَعَ بِرُبُعِهِ؛ لأنَّ الْيَدَ مِنَ الآدَميِّ نِصِفُهُ وقَدْ تَلِفَتْ بِالسَّرِقَتَينِ، فَيَتوزَّعُ نِصِفُ الَّمَنِ بينَهما، فَيَسقُطُ ما أصابَ المُشْتَرِيَ ويَرجِعُ بالباقِي، وَتَمامُهُ في "الفتحِ"(٢). وقَدَّمَ "الشَّارِحُ"(٣) هَذِهِ الَسأَلَةَ عَنِ "العَينِيِّ" أوَّلَ البابِ. (٢٣١٨٥) (قولُهُ: كَقَتَلٍ أو رِدَّةٍ) أي: كَما لَو قَتَلَ العَبدُ رَجُلاً عَمدً أو ارتَدَّ، والأَولِى أَنْ يَقولَ: كَقَتَلٍ وسَرِقَةٍ؛ لِيَكُونَ بَياناً لسَّبَبِ القَتَلِ والقَطعِ. [٢٣١٨٦] (قولُهُ: رَدَّ المقطوعَ وأخَذَ ثَمْنَهُما) قالَ في "المبسوطِ"(٤): ((فإِنْ ماتَ مِنْ ذَلِكَ القَطعِ قَبَلَ أنْ يَرُدَّهُ لم يَرجِعْ إلَّ ينصفِ الثَّمَنِ))، "قُتَح "(٥). [٢٣١٨٧) (قولُهُ: أو أمسَكَهُ) الأَولى تَأخيرُهُ عَنْ قَولِهِ: ((وأخَذَ ثَمْنَهُما))، بأنْ يَقولَ: وَلَهُ أَنْ يُمسِكَ المقطوعَ ويَرجِعَ بِنِصِفِ ثَمَّنِهِ، "ط) (٦) .. [٢٣١٨٨) (قولُ: "مجمَع") عِبارتُهُ: ((وَلَو وَجَدَ العَبدَ مُباحَ الدَّمِ فَقُتِلَ عِندَهُ فَلَهُ كُلُّ الَّمَنِ، ولَو قُطِعَ بِسَرِقَةٍ فَهُوَ مُخيّرٌ: إِنْ شاءَ رَدَّ واستَرَدَّ، أو أمسَكَ واستْرَدَّ النّصفَ، وقالا: يَرجِعُ بالنَّقْصانِ فيهِما))، ولا يَخْفَى أَنَّها أحسَنُ مِنْ عِبارةِ "الُصنّفِ". [٢٣١٨٩) (قولُهُ: رَجَعَ الباعَةُ بَعضُهم على بَعضٍ) أي: بِكُلِّ الثَّمَنِ كما في الاستحقاقِ عِندَ (١) في "و" ((أمسكها))، وهو خطأ. (٢) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٧/٦. (٣) صـ ٣٩٩ - وما بعدها "در". (٤) "المبسوط": كتاب البيوع - باب العيوب في البيوع ١١٧/١٣. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٥/٦. (٦) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٩/٣. حاشية ابن عابدين ٥١٠ قسم المعاملات الكَونِهِ كالاستِحقاق لا كالعَيَبِ خِلافًاً لَهُما. (وَصَحَّ البَيعُ بِشَرطِ البَراءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ .. "أبي حنيفةً؛ لأَنَّهُ أجراهُ مُجرَى الاستحقاقِ، وهذا إنِ اختارَ الرَّدَّ، فإنْ أمسَكَهُ يَرجِعُ بِنصفِ الثَّمَنِ، فَرجِعُ بَعضُهم على بَعضٍ ينصفِ الثَّمَنِ، وعِندَهُما: يَرجِعُ الأخيرُ بالنّقصانِ على بائِعِهِ، ولا يَرجِعُ بائِعُهُ على بائِعِهِ؛ لأَنَّهُ بَنزِلَةِ العَيْبِ، أمَّا رُجوعُ الأخيرِ فَلأَنَّهُ لَمّا لم يَعْهُ لم يَصِرْ حابِساً للمَبِيعِ فلا مانِعَ مِنَ الرُّجوعِ، وأمَّا بائِعُهُ فلا يَرجِعُ؛ لأَنَّهُ بالبَيْعِ صارَ حابِساً لَهُ مَعَ إمكانِ الرَّدِّ، وَقَدْ عَلِمتَ أنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي للمَعِيبِ حَسٌ للمَبِيعِ سَواءٌ عَلِمَ أوْ لا، فلا [٣/ ق٦١ ) يُمكُِّهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلَكَ، "فتح" (١). [٢٣١٩٠] (قولُهُ: لكَونِهِ كالاستحقاقِ) والعِلمُ بالاستِحقاقِ لا يَمِنَعُ الرُّجوعَ، "بحر "(٢). مَطَلَبٌ فِي الْبَيعِ بِشَرطِ الْبَراءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ [٢٣١٩١] (قولُهُ: وصَحَّ البَيعُ بِشَرِطِ البَراءَةِ مِنْ كُلِّ عَيبٍ) بأنْ قالَ: بِعُكَ هَذا العَبدَ على أنّي بَرِيءٍ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَوَقَعَ في "العَينِيِّ(٣) لَفِظُ: ((فِيهِ))، وهوَ سَهُوٌ لِما يَأْتِي (٤)، "نهر " (٥). مَطْلَبٌ: باعَهُ على أنَّهُ كَومُ تُرابٍ أو حَرَّاقٌ على الزِّنادِ أو حاضِرٌ حَلالٌ قلتُ: ولا خُصوصيّةً لهذا اللَّغْظِ، بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ ما يُؤَدِّي مَعناهُ، ومِنهُ ما تُعورِفَ في زَمانِنا فيما إذا باعَ داراً مَثلاً فَيَقولُ: بِعُكَ هذهِ الدَّارَ على أنَّها كَومُ تُرابٍ، وفي بَيعِ الدَّأَّةِ يَقولُ: مُكَسَّرَةٌ مُحطّمَةٌ، وفي نَحوِ الّوبِ يَقولُ(٦): حَرَّاقٌ على الزِّنَادِ، وَيُريدونَ بِذَلَكَ أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ على جَمِيعِ العُيوبِ، فإذا رَضِيَّهُ الْمُشْتَرِي لا خِيارَ لَهُ؛ لأَنَّهُ قَبِلَهُ بِكُلِّ عَيْبٍ يَظهَرُ فِيهِ، وكَذلكَ قَولُهم: بِعْتُهُ على أَنَّهُ حاضِرٌ حَلالٌ، ويُرادُ بَيعُ هذا الحاضِرِ بما فيهِ مِنْ أيِّ عَيبٍ كانَ سِوَى عَيبِ الاستحقاقِ، أي: لَو ظَهَرَ غَيرَ حَلالٍ، أي: مَسروقاً أو مَغصوباً يَرجِعُ عَليهِ الْمُشْتَرِي، فَهَذا كُلُّهُ (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٨/٦. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٢/٦ نقلاً عن "الهداية". (٣) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢١/٢. (٤) حيث إنّ زيادةً ((فيه)) لا تُدخِلُ العيبَ الحادثَ إجماعاً كما سيأتي في المقولة [٢٣١٩٧]. (٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٩/ب. (٦) في "آ": ((أن يقول)). الجزء الرابع عشر ٥١١ باب خیار العیب وإنْ لم يُسَمِّ) خِلافً لـ "الشَّافِعِيِّ"؛ لأنَّ البَراءَةَ عَنِ الْحُقوقِ المجهولَةِ لا تَصِحُّ عِندَهُ، وتَصِحُّ عِندَنا؛ لعَدَمٍ إفضائِهِ إلى الُنَازَعَةِ، (وَيَدخُلُ فيهِ الموجودُ والحادِثُ) بَعدَ العَقْدِ (قَبلَ القَبضِ، فلا يَرُدُّ(١) بِعَيبٍ)، وخَصَّهُ "مالكٌ" و"محمَّدُ" بمَعَنَى البَراءَةِ مِنْ كُلِّعَيْبٍ، وَنَظيرُهُ ما في "البحرِ"(٢): ((لَو قَبِلَ الَّوبَ بِعُوبِهِ يَبرأُ مِنَ الْخُروقِ، وتَدخُلُ الرُّقَعُ والرَّفوُ)) اهـ، أي: لَو كَانَ فِيهِ خَرَقٌ لا يَرُدُّهُ، وَكَذَا لَو وَجِدَهُ مَرَقوعاً أو مرفُوًّا، وهَوَ مِنْ: رَفَوتُ النَّوبَ رَفْواً، مِنْ بَابِ قَتَلَ، أي: أصلَحْتُهُ، ثُمَّ رأيتُ بَعضَ الْمُحشِّينِ(٣) ذَكَرَ: ((أنَّ العَلَّمَةَ "(إِبراهيمَ البِيرِيّ" سُئِلَ عَمَّنْ بَاعَ أمَّةً وقالَ: أبيعُكَ الحاضِرَ المنظورَ، يُرِيدُ بِذَلِكَ جَمِيعَ العُيُوبِ، فأجابَ: لَيسَ للمُشْتَرِي رَدُّ الأَمَةِ التي أبرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ عُيوبِها)) اهـ مُلخَّصاً. [٢٣١٩٢) (قولُهُ: وإنْ لم يُسَمِّ) أي: لم يَذكُرْ أسماءَ العُيوبِ. (٢٣١٩٣] (قولُهُ: خلافاً لـ "الشَّافِعِيِّ)(٤)) حَيثُ قالَ: لا يَصِحُّ إلاَّ أنْ يَعُدَّ الْعُيوبَ؛ لأنَّ في الإبراءِ مَعَنَى التَّمليكِ، وَتَمليكُ المجهولِ لا يَصِحُّ، "زيلعيّ" (٥). [٢٣١٩٤] (قولُهُ: لعَدَمٍ إفضائِهِ إلى المنازَعَةِ) الأَولى: لعَدَمِ إِفضائِها؛ لأنَّ الضَّمِيرَ للبَراءَةِ، قالَ في "الفتحِ"(٦): ((وَلَنا: أنَّ الإِبِراءَ إِسقاطٌ، حتَّى يَتِمُّ بلا قَبُولٍ، كَمَا لَو طَلَّقَ نِسوتَهُ أو أعْتَقَ عَبِيدَهُ ولا يَدري كَمْ هُمْ ولا أعيانَهم، والإسقاطُ لا تُبطِلُهُ حَهالَّةُ السَّاقِطِ؛ لأَنّها لا تُفضِي إلى المُنَازَعَةِ))، وتَمامُهُ فيهِ. [٢٣١٩٥] (قولُهُ: فلا يَرُدُّ بَعَيبٍ) أي: مَوجودٍ أو حادثٍ. (١) في "و": ((فلا يرده)). (٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٣/٦. (٣) هو العلامةُ جمالُ الدِّين محمدُ بنُ محمد الأنصاريُّ في "حاشيته" على "الدُّرِّ المختار" كما صرَّح بذلك العلامة أحمدُ أبو الخير الِيْرْداد في "نشر النَّوْرِ والزَّهَر". وقال: كما علمتُ ذلك بالتتبع. انظر كتاب "محمد عابد السندي" للدكتور سائد بكداش صـ٣٨٧ -. (٤) انظر "تحفة المحتاج بشرح المنهاج": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في خيار النقيصة ٣٦١/٤ (هامش "حواشي التحفة")، و"نهاية المحتاج": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في خيار النقيصة ٣٦/٤. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٢/٤ بتصرف. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٩/٦. حاشية ابن عابدين ٥١٢ قسم المعاملات بالَوجودِ كَقَولِهِ: مِن كُلِّ عَيبٍ بِهِ، ولو قالَ: فَمَا يَحدُثُ صَحَّ عِندَ "الثَّانِي"، وَفَسَدَ عِندَ "الثّالثِ"، "نهر "(١). (أبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ داءٍ فَهُوَ على) الَرَضِ،. [٢٣١٩٦] (قولُهُ: بالموجودِ) لأنَّ البَراءَةَ تَتناوَلُ الثَّابِتَ، وهوَ الموجودُ وَقتَ العَقْدِ ٩٥/٤ فَقَطْ، ولهما أنَّ الملاحَظَ هوَ الَعَنَى، والغرَضُ مِنْ هذا الشَّرطِ إِلزامُ العَقدِ بِإِسقاطِ الْمُشْتَري حَقَّهُ عَنْ وَصفِ السَّلامَةِ لَيَلْزَمَ على كُلِّ (٢) حالٍ، ولا يُطالِبَ البائِعَ بحالٍ، وذَلكَ بِالْبَراءَةِ عَنْ كُلِّ عَيبٍ يُوجِبُ للمُشتَرِي الرَّدَّ، والحادِثُ بَعدَ العَقْدِ كَذلكَ، فَاقْتَضَى الغَرَضُ المعلومُ دُخولَهُ، "فتح"(٣). [٢٣١٩٧) (قولُهُ: كَقَولِهِ: مِن كُلِّ عَيْبٍ بِهِ) فإنَّهُ لا يَدخُلُ فيهِ الحادِثُ إجماعاً، "بحر "(٤). [٢٣١٩٨) (قولُهُ: ولو قالَ: مَّا يَحدُثُ) أي: باعَ بِشَرطِ البَراءَةِ مِنْ كُلِّ عَيبٍ وما يَحدُثُ بَعدَ البَيْعِ قَبَلَ القَبضِ، "فتح"(٥). [٢٣١٩٩] (قولُهُ: صَحَّ عِندَ "الثَّاني" إلخ) هَذا على رِوايَةِ "المبسوطِ"(٦)، أمَّا على رِوايَةِ "شَرحِ الطَّحاويِّ" فلا يَصِحُّ بالإجماعِ، وأُورِدَ على الثَّانيةِ أَنَّهُ لَو أبرَأَهُ عَنْ كُلِّ عَيبٍ يَدخُلُ الحادِثُ عِندَ "أبي يوسفَ" بلا تَنصيصٍ، فكيف يُطِلُهُ مَعَ النَّصيصِ؟! (قولُهُ: أي: باعَ بِشَرطِ البَراءَةِ مِنْ كُلِّ عَيبٍ إلخ) كَذلكَ الحُكمُ لَوِ اقْتَصَرَ على قَولِهِ: ((فَّا يَحدُثُ))، وما ذَكَرَهُ عَنِ "النَّهِ" مُوافِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ "الزَّلِعِيُّ" حَيثُ قالَ: ((باعَهُ بِشَرطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يَحدُثُ بِهِ بَعدَ البيعِ قَبَلَ القَبضِ لا يَصِحُّ عِندَ "محمَّدٍ"، وَيَصِحُّ عِندَ "أبي يوسفَ" إلخ)). (١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٩/ب بتصرف. (٢) ((كل)) ليست في "الأصل". (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٠/٦ بتصرف. (٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٢/٦. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٠/٦. (٦) "المبسوط": كتاب البيوع - باب العيوب في البيوع ٩٤/١٣. الجزء الرابع عشر ٥١٣ باب خيار العيب وقِيلَ: على (ما في الباطِنِ)، وأُجيبَ تمَنعِ الإِجماعِ؛ لِمَا عَلِمتَ مِنْ رِوايَةٍ "لَبسوطِ"، ولَئِنْ سُلِّمَ فالفَرقُ أنَّ الحادِثَ يَدخُلُ تَبَعاً؛ لَقْرِيرِ غَرَضِهِما، وكَمْ مِنْ شَيءٍ لا يَتْبُتُ مَقصودً وَيَتْبُتُ تَبَعاً، أفادَهُ في "الفتحِ"(١). ونَقَلَ "ط)(٢) عَنِ "الحَمَويّ (٣) عَنْ "شَرحِ الَجمَعِ": ((أنَّ الأَصَحَّ - وِهِ قَطَعَ الأَكْثَرونَ - أَنَّهُ فَاسِدٌ)) اهـ. فهَذا تَصحيحٌ الرِوايَةِ "شَرحِ الطَّحاويّ"، لكِنِّي لم أرَ ذَلكَ في "شَرِحِ المحمَعِ الَّكيّ(٤)، فَعَلَّهُ فِي شَرِحٍ آخَرَ، فليُراجَعْ نَعَمْ في "البحرِ"(٥) عَنِ "البَدائعِ"(٦): ((أنَّ البيعَ بِهَذَا الشَّرطِ فاسِدٌ عِندَنا؛ لأنَّ الإِبِراءَ لا يَحْتَمِلُ الإضافَةَ [لأَنَّ](٧) وإِنْ كانَ إسقاطً فَفِيهِ مَعَنَى الَّمليكِ، ولِهذا لا يَقبَلُ(٨) الرَّ(٩)، فلا يَحْتَمِلُ الإضافَةَ نَصّاً كالَّعليقِ، فكانَ شَرطً فاسِداً فأفسَدَ البَيْعَ)) اهـ. وظاهِرُ قَولِهِ: ((عِندَنا)) أَنَّهُ قَولُ عُلَمَائِنَا الَّلاثِ مُوافِقاً لِمَا في "شَرحِ الطَّحاويِّ"، فَقَولُ "الَنَّهِ" (١٠) : (إَّهُ مَبنِيٌّ على قَولِ "محمَّدٍ")) - غَيرُ ظاهِرٍ. [٢٣٢٠٠] (قولُهُ: وقِيلَ: على ما في الباطِنِ) مِنْ طِحالٍ أو فَسادٍ حَيضٍ، "منح"(١١). (قولُهُ: وأُجيبَ بمنعِ الإِجماعِ إلخ) فيهِ تَأمُّلٌ، وذَلكَ أنَّ المُعَتَرِضَ إِنَّمَا بَنَى كَلامَهُ على رِوايَةِ الإجماعِ، فلا يَصِحُّ أنْ يُجابَ بَنِعِهِ بناءً على الرِّوايَةِ الأُخرَى. (قولُهُ: ولهذا لا يَقبَلُ الرَّدَّ إلخ) لَعَلَّ المُنَاسِبَ حَذْفُ ((لا)) كَما هوَ ظاهِرٌ، وعِبارةُ "الْبَحْرِ" كَما ذَكرَهُ "المحشِّيّ". (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٠/٦. ۔ (٢) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٦٠/٣. (٣) نقول: نقله "ط" عن "الحموي" عن "شرح المجمع" بواسطة أبي السعود، والمسألة في "فتح المعين": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٦٥/٢. (٤) أي: "شرح ابن ملك" على "مجمع البحرين" لابن الساعاتيّ. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشرط ٧٢/٦. (٦) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأمّا حكمُ البيع إلخ ٢٧٧/٥ بتصرف. (٧) ما بين منكسرين من "البدائع". (٨) عبارة "البدائع": ((ولهذا لا يحتمل الارتداد بالردّ)). (٩) في هامش "م": ((قولُهُ: ولهذا لا يَقبَلُ الرَّدَّ)) لَعلَّ الصَّوابَ إسقاطُ ((لا)) كما لا يَخْفَى، تَأَمَّلْ. وانظر "التقريرات". (١٠) "النهر": کتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٩/ب. (١١) "المنح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢/ق ١٣/ب. حاشية ابن عابدين ٥١٤ قسم المعاملات واعتَمَدَهُ "المُصنّفُ" تَبَعَأَ لـ "الاختيارِ"(١) و"الجوهرَةِ"(٢)؛ لأَنَّهُ المعروفُ في العادَةِ (وما سِواهُ) في العُرفِ (مَرَضٌ)، ولو أبرَأَهُ مِنْ كُلِّ غائِلَةٍ فهي السَّرِقَةُ والإِباقُ والرِّنَا. (اشْتَرَى عَبداً فقالَ لِمَنْ ساوَمَهُ إِيَّاهُ: اشْتَرِهِ فَلا عَيبَ بِهِ، فلم يَتْفِقْ بَيْنَهُما البَيعُ، فوَجَدَ) مُشتريه (بِهِ عَيْباً) فَلَهُ (رَدُّهُ على بائِعِهِ) بشَرطِهِ، (ولا يَمنَعُهُ) مِنَ الرَّدِّ عَليهِ (إقرارُهُ(٣) السَّابِقُ) بِعَدَمِ العَيْبِ؛ [٢٣٢٠١] (قولُهُ: وَاعْتَمَدَهُ "المُصنّفُ" ) حَيثُ قالَ(٤): ((وهَذا ما عَوَّلْنَا عَليهِ في "المختصَرِ"(٥) اعتمادًا على ما هوَ مَعروفٌ في العادَةِ، وإلَّ فالمشهورُ مِنَ الَذهَبِ الأوَّلُ، وإِنَّمَا قَّدْنا بالعادَةِ؛ لأنَّ الدَّاءَ فِي اللُّغَةِ هِوَ الْمَرَضُ سَواءٌ كَانَ بِالْجَوفِ أو بِغَيْرِهِ)) اهـ. قلتُ: لَكِنَّ عُرفَنَا الآنَ مُوافِقٌ لِّلُّغَةٍ(٦). [٢٣٢٠٢] (قولُهُ: فهي السَّرِقَةُ والإِباقُ والرِّنَا) هكَذَا رُوِيَ عَنْ [٣/ق٦١ /ب] "أبي يوسف"، "فتح"(٧). وفي "المصباحِ"(٨): ((غائِلَةُ العَبدِ: فُجُورُهُ وإِباقُهُ وَنَحُ ذَلِكَ)). [٢٣٢٠٣] (قولُهُ: بشَرطِهِ) أي: بالبَِّةِ أو بِإِقِرارِ البائِعِ أو نُكولِهِ. اهـ "ح"(٩). ومِنْ شُرُوطِ الرَّدِّ أنْ لا يَزِيدَ زِيادَةً مانِعَةً مِنَ الرَّدِّ، ولا يُوجَدَ ما هوَ دَليلُ الرِّضَا بالعَيبِ ثَّمًا مَرَّ(١٠)، ولا بَرِئَ البائِعُ مِنْ عُيوِبِهِ. (١) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل في أنَّ مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ٢١/٢. (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٤٣/١. (٣) في "ط": ((إقرار)). (٤) "المنح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢/ق١٣/ب. (٥) أي: "تنوير الأبصار". (٦) في "آ": ((اللغة))، وفي "م": ((في اللغة)). (٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٠/٦. (٨) "المصباح المنير": مادة ((غول)). (٩) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٨/أ. (١٠) ص ٤٨٢ - "در". الجزء الرابع عشر ٥١٥ باب خیار العیب لأَنَّهُ مَجازٌ عن التّرويج (وَلَو عَّنَهُ) أي: العَيبَ، فقالَ: لا عَوَرَ بِهِ أو لا شَلَلَ (لا) يَرُدُّهُ؟ لإحاطَةِ العِلمٍ بِهِ، إِلاَّ أنْ لا يَحدُثَ مِثْلُهُ كـ: لا إصبَعَ بهِ زائِدَةً ثُمَّ وَحدَها، فَلَهُ رَدُّهُ؛ للتَّقُنِ بِكَذِبِهِ. (قالَ) لآخَرَ: (عَبدي) هَذا (آبِقٌّ فَاشْتَرِهِ مِنِّي، فاشتَراهُ وباعَ) مِنْ آخَرَ (فَوَجَدَهُ) الْمُشْتَرِي (الَّنِي آبِقاً لا يَرُدُّهُ بمَا سَبَقَ مِنْ إقرارِ البائِعِ) الأوَّلِ (ما لم يُرِهِنْ أَنَّهُ أَبَقَ عندَهُ)؛ لأنَّ إقرارَ البائِعِ الأوَّلِ لَيسَ بُحُجَّةٍ على البائِعِ الثّاني الموجودِ مِنْهُ السُّكوتُ. [٢٣٢٠٤] (قولُهُ: لأَنَّهُ مَجازٌ عن التّرويجِ) رَواجُ المتاعِ: نَفاقُهُ، أي: أنَّهُ أرادَ رَواجَهُ ونَفَاقَهُ عِندَ الْمُشْتَرِي، قالَ في "اِنَحِ"(١): ((لظُهُورِ أَنَّهُ لا يَخُلُو عَنْ عَيْبٍ ما، فَقَّنَ القاضي بأنَّ ظاهِرَهُ غَيرُ مُرادٍ لَهُ)) اهـ. وفي "الشُِّ نُبُلَالَيَّةِ"(٢) عن "المحيطِ"(٣): ((وهذا كمَنْ قالَ لجاريتِهِ: يا زانيَةُ، يا مَجنونَةُ، فَيْسَ بِإِقرارٍ بِالعَيْبِ، ولكِنَّهُ لِلشَِّيمَةِ، حَتَّى قِيلَ: لَو قالَ ذَلَكَ في النَّبِ - أي: قالَ لَآخَرَ: اشْتَرِهِ فلا عَيْبَ بِهِ - يَكونُ إِقِرارً بَنَفيِ الغَيبِ؛ لأنَّ عُيُوبَ النَّبِ ظاهِرَةٌ)) اهـ. [٢٣٢٠٥] (قولُهُ: عَبدي هَذا آبِقٌ) أفادَ باسمِ الإشارةِ أنَّ العَبدَ حاضِرٌ، وأنَّ قَولَهُ: ((آبقٌ)) بَعَنَى الماضي، وهذا بخلاف ما إذا قالَ: بِعُكَ على أَنَّهُ آبِقٌ، أو على أنّي بَرِيءٌ مِنْ إِباقِهِ، وَقَبَلَّهُ (٤) المُشْتَرِي الأَوَّلُ، فإنَّ النَّانِيَ يَرُدُّهُ عَلِيهِ كَمَا سُوضِحُهُ(٥) عِنْدَ قَولِهِ: ((باعَ عَبداً إلخ)). [٢٣٢٠٦) (قولُهُ: فَوَجَدَهُ المُشتَرِي الثَّاني آبِقاً) بأنْ أَبَقَ عِندَهُ أيضً؛ لأنَّ الإِباقَ لا يَكونُ عَباً إِلاَّ بَتَكَرُِّهِ. [٢٣٢٠٧) (قولُهُ: لا يَرُدُّهُ) أي: على البائعِ الثَّاني. [٢٣٢٠٨] (قولُهُ: أَنَّهُ أَبَقَ عندَهُ) أي: عندَ البائِعِ الأَوَّلِ المُقِرِّ. / ٢٣٢٠٩) (قولُهُ: الموجودِ مِنهُ السُّكوتُ) يَعني: والسُّكوتُ لَيسَ تَصديقاً مِنْهُ لبائِعِهِ فيما أَقَرَّ بِهِ، (١) "المنح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢/ق ١٣/ب. (٢) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٧/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) لم نعثر عليها في مظانها من "المحيط البرهاني". (٤) في "آ": ((وقَبلَ)). (٥) المقولة [٢٣٢١٧] قوله: ((فله الرَّدُّ إلخ)). حاشية ابن عابدين ٥١٦ قسم المعاملات (اشتَرَى جاريَّةً لَها لَبَنٌّ، فأرضَعَتْ صَبِيَّ لَهُ، ثُمَّ وَجَدَ بها عَيْباً كانَ لَهُ أنْ يَرُدَّها) لأَنَّهُ اسْتِخدامٌ، بخِلافِ الشَّةِ المُصَرَّةِ، فلا يَرُدُّها مَعَ لَبَنِها أو صاعٍ تَمْرٍ (١)، بَلْ يَرجِعُ بالنّقصان على المُختارِ، "شروح مجمَعٍ"، وحَرَّرناهُ فيما عَلَّقْناهُ على "المنار "(٢). فأمَّا إِذا قالَ البائِعُ الثَّاني: وَجَدتُهُ آبِقاً الآنَ صارَ مُصدِّقاً للبائِعِ في إِقرارِهِ بِكَونِهِ آبِقاً، "شُرْ تُلَالَّةِ"(٣). ٢٣٢١٠١] (قولُهُ: اشتَرَى جاريَةً إلخ) قالَ في "شَرحِ الوَهبانَّةِ"(٤) وفي "البزَّازِيَّةِ"(٥): ((اشتَرَى مُرْضِعاً، ثُمَّ اطَلَعَ بِها على عَيْبٍ، ثُمَّ أَمَرَها بالإِرضاعِ لَهُ الرَّدُّ؛ لأَنّهُ استخدامٌ، وَلَو حَلَبَ الَّبَنَ فأكَلَهُ أو باعَهُ لا ◌َرُدُّ؛ لأَنَّ الَّبَنَ جُزْءٌ مِنْها، فاستِيفاؤُهُ دَليلُ الرِّضَا، وفي الفَنوى: الحَلْبُ بلا أكلٍ أو بَيْعٍ لا يَكونُ رِضًّا، وحَلْبُ لَبَنِ الشَّاةِ رِضًا شُرِبَ أمْ لا)). ٢٣٢١١١] (قولُهُ: لأَنَّهُ استِخدامٌ) والاستِخدامُ لا يَكونُ رِضًّا، "خانَّةَ"(٦)، أي: في الَرَّةِ الأُولى، وَيَكونُ رِضًّا في الثَّانِيةِ كَمَا يَأْتِي(٧) قَرِيباً، ومُقْتَضاهُ: أَنَّهُ لَو أمرَها بِهِ ثانياً كانَ رِضًّا، لا لَو أرضَعَتْهُ مَرَّاتٍ بالأمرِ الأوَّلِ، تَأمَّلْ. مَطْلَبٌ فِي مَسْألَةِ المُصَرَّاةِ [٢٣٢١٢] (قولُهُ: بخِلافِ الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ) رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ((لا تُصَرُّوا الإِبلَ والغَنَمَ، فمَنِ ابتاعَها بَعدَ ذَلكَ فَهُوَ بخيرِ النَّظَرَينِ بَعدَ (١) في "و": ((مِنْ تَمٍ)). (٢) "إفاضة الأنوار": باب بيان أقسام السنة صـ ١٢٤ - وما بعدها (هامش "حاشية نسمات الأسحار"). (٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٧/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب البيع ٢٧٧/١. (٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب ٤٥٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ٢٠١/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) صـ ٥١٩ - وما بعدها "در". الجزء الرابع عشر ٥١٧ باب خیار العیب أنْ يَحِلُبَها: فإِنْ رَضِيَها أمسَكَها، وإِنْ سَخِطَها رَدَّها وصاعاً مِنْ تَمرِ)) مُتَّفَقٌ عَليهِ (١)، (١) روى مالكٌ وسفيانُ وعبيدُ الله بن عمر، كلُّهم عن أبي الزّناد عن الأعرج عن أبي هريرة ◌َهُ أنَّ رسولَ اللهِ لُّ قال: ((لا تَقُّوا الرُّكبانَ للبيعِ، ولا يَبِعْ بعضُكم على بَيْعِ بَعضٍ، ولا تَنَاجَشوا، ولا يَبِعْ حاضرٌ للبادِ، ولاتُصَرُّوا الإِبِلَ والغَنَمَ، فَمَنِ ابتاعَها بعدَ ذلكَ فهوَ بِخِيرِ النِّظَرِينِ بَعدَ أنْ يَحْلِبَها إِنْ رَضِيَها أمسكُها، وإِنْ سَخِطَها ردّها وصاعاً منَ التَّمرِ))، بألفاظٍ مُتقاربةٍ، وبعضُهم يَرويهِ مُقطَّعاً، وبَعضُهم يرويه مُختصراً. وزاد عُبِيدُ اللـه: ((فإِنَّ صاحبَها بالخيارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ))، وزاد سفيانُ: ((وإِن شاءَ ردَّها وصاعاً من تَمْرٍ لا سَمراءَ)). أخرجه مالك في "الموطأ" ٦٨٣/٢، والبخاري (٢١٥٠) في البيوع - باب النهي للبائع ألا يُحَفْل، ومسلم (١٥١٥) في البيوع - باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وأبو داود (٣٤٤٣) في البيوع - باب من اشترى مُصرّة فكرهها، والنسائي في "المجتبى" ٢٥٣/٧ و٢٥٦، و"الكبرى" (٦٠٧٩) في البيوع - النهي عن التّصرية، (٦٠٨٧) في بيع الحاضر للبادي، وأحمد ٢٤٢/٢ و٣٧٩ و٤٦٥، والشافعي في "المسند" ١٤١/٢-١٤٢، والحميدي (١٠٢٨)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٨/٤، والدارقطني ٧٥/٣، وأبو يعلى (٦٢٦٧)، وابن حبان (٤٩٧٠)، والبيهقي في "الكبرى" ١١٨/٥ و٣٤٨، و"المعرفة" ١١٥/٨ -١١٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢١٠/١٨، والبغوي في "شرح السنة" (٢٠٩٢). وأخرجه البخاري (٢١٤٨)، وأبو عَوَانة (٤٩٤٩)، والبيهقي في "الكبرى" ٣٢٠/٥ -٣٢١، من طريق جعفر بن ربيعة (ح) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٨/٤، عن ابن لهيعة، كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرة ◌ُه به. وهكذا رواه أيّوبُ وقُرَّةُ وهشامُ بن حسان وعونٌ وحبيب ويونس بنُ عبيد، كلّهم عن محمدِ بنِ سيرينَ عن أبي هريرةَ ◌َُ نحوه. وفي بعضِ الرّواياتِ زيادةُ عبيدِ الله وسفيانَ حيث قال: ((فهو بالخيارِ ثَلاثَةَ أَيّامٍ))، وقال: ((صاعٌ مِن طَعامٍ لا سَمراءَ ))، وقال: ((شاةٌ)) لَم يَذكُرِ ((الإبلَ)). أخرجه مسلم (١٥١٤)، وأبو داود (٣٤٤٤)، والترمذي (١٢٥٢) في البيوع - باب المصراة، والنسائي في "المجتبى" ٢٥٤/٧، و"الكبرى" (٦٠٨٠)، وابن ماجه (٢٢٣٩) في التجارات - باب في المصراة، وأحمد ٢٤٨/٢ و٢٥٨ و٢٧٤ و٥٠٧، وعبد الرزاق (١٤٨٥٨) و(١٤٨٥٩)، والحميدي (١٠٢٩)، والدَّارمي (٢٥٥٣)، وابن الجارود (٥٦٥) و(٥٦٦) و(٦٢١)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٧/٤ و١٨ و١٩، والدارقطني ٧٤/٣، وأبو يَعلَی (٦٠٦٥)، وأبو عَوَانة (٤٩٥٥) و(٤٩٥٧) و(٤٩٥٨) و(٤٩٦٠ - ٤٩٦٣)، والبيهقي في "الكبرى"٣١٨/٥ و٣١٩ و٣٢٠، وابن عبد البر ٢١١/١٨ و٢١٣. ووقع في روايةٍ للطّحاويِّ: هشامُ بن عروة بدل ابن حسّانَ، وهوَ وَهَمّ. ورواه عوف أيضاً عن خلاس بن عمرو ومحمد بن سيرين عن أبي هريرة ◌ُ نحوه. ولم يسمع خِلاس من أبي هريرة. أخرجه أحمد ٢٥٩/٢، وإسحاق بن راهويه (٤٩٨)، والطحاوي ١٧/٤، والبيهقي في "الكبرى" ٣١٨/٥. ورواهُ حمّاد وشعبةُ عن محمد بن زياد عن أبي هريرةَ لُ. أخرجه أحمد ٣٨٦/٢ و٤٣٠ و٤٦٩ و٤٨١، والترمذي (١٢٥١)، وقال: حسنٌ صحيحٌ، والطحاوي ١٧/٤، والطيالسي (٢٤٩٢)، وأبو عَوَانة (٤٩٥٩). = حاشية ابن عابدين ٥١٨ قسم المعاملات "شَرح التَّحريرِ"(١). و(تُصَرُّوا) بِضَمِّ الَّاءِ وفَتَحِ الصَّادِ مِنَ النَّصْرِيَةِ، وهيَ: رَبِطُ ضَرْعِ النَّاقَةِ أو (قولُهُ: و(تُصَرُّوا)) بِضَمِّ الَّاءِ وفَتْحِ الصَّادِ) وقِيلَ بالعَكسِ في رِوايَةٍ أُخرَى، والفِعلُ مَعلومٌ في الوَجِهَينِ، وقالَ "الطَّحاويُّ": ((هذا مَنسوخٌ بِآيَةِ الرِّبًا وآيَةِ الاعتداءِ بالمثلِ، وكانَ ذَلكَ حِينَ يَغْرَمُ الجاني والخادِعُ زَجراً لا على وجهِ التّضمينِ)) انتهى مِنَ "المنبع". = ورواه داودُ وغيرُه عن موسى بن يسار عن أبي هريرة # نحوه. أخرجه مسلم (١٥٢٤)، والنِّسَائي في "الكبرى" (٦٠٨٠)، وأحمد ٤٦٣/٢، وعبد الرزاق (١٤٨٦٢)، والطحاوي ١٨/٤، وأبو عَوَانة (٤٩٥١ - ٤٩٥٣)، والبيهقي في "الكبرى" ٣١٨/٥، وابنُ عبد البر في "التمهيد" ٢١٣/١٨ و٢١٤. ورواه عبد الرزاق عن معمر عن هَمَّام بن مُنبه عن أبي هريرة ◌ُ. أخرجه مسلم، وأحمد ٣١٢/٢، وأبو عَوَانة (٤٩٥٣)، والبيهقي في "الكبرى" ٣١٨/٥، والبغوي (٢١٠٠). وكذلك رواه مجاهد وأبو صالح والشعبيّ وعبد الرحمن بن سعد وعكرمة وأبو إسحاق والوَليدُ بن رباح وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد ويعقوب بن أبي يعقوب، كلُّهم عن أبي هريرةَ ﴾. أخرجه البخاري (٢١٥١)، ومسلم (١٥٢٤)، وأبو داود (٣٤٤٥)، وأحمد ٤١٧/٢ و٣٩٤ و٤٦٠ و٤٨٣، والدارقطني ٧٤/٣، والطحاوي ١٩/٤، وابن الجارود (٥٩٣)، وابنُ عبد البر في "التمهيد" ٢١٤/١٨. ورواه عديّ بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرةَ رضُّه قال: ((نهى رسول اللـهِّ عن التلقّي، وعن ... ، وعن النَّصريَةِ)). أخرجه مسلم (١٥١٥)، والنسائي في "المجتبى" ٢٥٥/٧، و"الكبرى" (٦٠٨٢). ورواه ليث عن مجاهدٍ عن ابن عمرَ وأبي هريرةَ رضي الله عنهم. أخرجه الدّار قطنيّ ٧٤/٣. ورواه منصور والمغيرةُ عن إبراهيمَ النّخَعيّ عن أبي هريرة ◌َّ مرفوعاً، وهذا مُرسلٌ. أخرجه عبد الرزاق (١٤٨٦١)، وأحمد ٤١٠/٢ و٤٢١. أما حديث ابنِ عمر: فرواه صدقةُ بن سعيد عن حُميد بن مُمير الّيميّ سمعتُ عبدَ الله بنِ عمر رضي الله عنهما قال رسول الله ﴿: ((مَنِ ابتاعَ مُحفّلةً فهوَ بالخيارِ ثلاثَةَ أَيَامٍ فإِن ردَّها ردَّ معَها مِثلَ أو مِثْلَي لَبْنِها قَمحاً)). أخرجه أبو داود (٣٤٤٦)، وابن ماجه (٢٢٤٠)، والبيهقي (٣١٩/٥)، وضعَّفَه مُحُميد بنِ عُمير، قال البخاريّ: فيه نَظرٌ، وقال في "الفتح": إسناده ضعيفٌ. وفي الباب: عن رجلٍ منَ الصّحابةِ وعن أنس. أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٣١٩/٥، وعنِ الحسَنِ مُرسلاً وقال: وهوَ المحفوظُ. وعن أبي عُثْمانَ عن عبد الله بن مسعود قولَهُ. أخرجه البخاري (٢١٤٩)، وعبد الرزاق (١٤٨٦٦)، وأحمد ٤٣٠/١، وأبو يعلى (٥٢٥٤)، والبيهقي في "الكبرى" ٣١٩/٥، وبعضُهم يرويهِ عن ابن مسعودٍ مرفوعاً. (١) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الثالث: السُّنَةُ - فصل في شرائطِ الرّاوي ٢٥٠/٢.