النص المفهرس
صفحات 481-500
الجزء الرابع عشر
٤٧٩
باب خيار العيب
و "الَّهِ"(١)، لكِنَّهم اقْتَصَروا على عَدِّ الأنواعِ أربَعةً، فلمَّا رأى "الشَّارِحُ" مُخَفَةَ حُكمِهِ لهذهِ
الأربعَةِ جعَلَهُ نَوعاً خامِساً، فكانَ مِنْ زياداتِهِ الحسَنةِ، فافهمْ.
قلتُ: ومِنْ هذا الَنَّوعِ ما لَو ادَّعَى ارتفاعَ حَيضِ الجاريَةِ، فَقَدْ صَرَّحوا بأَنَّهُ لا تُقبَلُ الشَّهادةُ
عَليهِ؛ لأَنَّهُ لا يُعلَمُ إِلَّ مِنْها، وتَتَوجَّهُ الْخُصومةُ بقَولِها على ما اختارَهُ في "الفتحِ"، نَعَمْ على ما اختارَهُ
غَيْرُهُ - مِنْ أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ دَعوَى المُشتَرِي أَنَّهُ عَنْ داءٍ فَيُرجَعُ فِيهِ إِلَى شَهادةِ الأَطَّاءِ، أو عَنْ حَبَلٍ
فُيُرجَعُ إلى شَهادةِ النّساءِ - لا يَكونُ مِنْ هذا النَّوعِ، بَلْ مِنْ أَحَدِ النَّعَينِ قَبَلَهُ.
مَطْلَبٌ فيما (٢) يُحلَّفُ المُشْتَرِي أَنَّهُ لم يَفعَلْ مُسقِطً لخيارِ العَيْبِ
(فُروعٌ)
لَو أرادَ المُشْتَرِي الرَّدَّ ولم يَدَّعِ البائعُ عَليهِ مُسقِطً لم يُحلَّفِ المشتري، وعند "النَّانِي": يُحلَّفُ،
وفي "الخُلاصةِ"(٣) و"البزَّازِيَّةِ "(٤): ((أنَّ القاضيَ لا يَسْتَحِفُ الْخَصِمَ بِلا طَلَبِ الْمُدَّعي إِلاَّ فِي مَسائِلَ
مِنْها خِيارُ العَيبِ))، وفي "البزازية"(٥): ((لَو أخبَرَت امرأةٌ بالحبَلِ وامرأتانِ بِعَدَمِهِ صَحَّتِ الخُصومَةُ،
(قولُهُ: وعِندَ "الثَّاني": يُحلَّفُ) وفي "الدِّرايةِ": ((أرادَ المشتري الرََّّ ولم يَدَّعِ عليهِ البائِعُ شَيئاً يُسقِطُهُ
لا يُحلَّفُ، وعِندَ "النَّني": يُحلَّفُ صيانةً للقَضاءِ، وأكثرُ القُضاةِ يُحلّفونَ: بِاللَّهِ مَا سَقَطَ حقُّكَ فِي الرَّدِّ بالعَيبِ
مِنَ الوَجِهِ الذي تَدَّعيهِ نَصَاً ولا دِلاَةً، وهوَ الصَّحيحُ، وَأَحَبُّ إِلىَّ أَنْ يَسْتَحِلِفَهُ وإِنْ لم يدَّعِ البائِعُ، وإِنِ ادَّعاهُ
خُلِّفَ اتّفاقاً)) انتهى. اهـ "سِنديّ".
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٨/أ.
(٢) ((فيما)) ليست في "الأصل" و"ب".
(٣) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل السابع في اليمين ق ٢٠٦/أ.
(٤) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل السابع في اليمين ١٩٩/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في النسخ جميعها: ((وفي "البدائع"))، وهو وهمّ من ابن عابدين رحمه الله؛ حيث إنَّ عبارة "البحر" بعد ذكر
"البزازية": ((وفيها))، أي: البزازية، والمسألة فيها كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوعٌ في الردّ به ٤٤٥/٤
(هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٤٨٠
قسم المعاملات
(اسْتُحِقَّ بَعضُ الَبِيعِ فإِنْ) كانَ(١) اسْتِحقاقُهُ (قبلَ القَبْضِ) للكُلِّ (خُيِّرَ في الكُلِّ)؛ لتَفَرُّق
الصَّفْقَةِ، (وإِنْ بَعدَهُ خُيِّرَ في القِيمِيِّ لا فِي غَيْرِهِ) لأنَّ تَبَعيضَ القِيمِيِّ عَيبٌ لا المِثْلِيِّ ......
ولا يُقبَلُ قَولُ النَّافيةِ))، وفي "التَّهذيبِ"(٢): (بَرهَنَ البائِعُ أَنَّهُ حدَثَ عِندَ المُشتَرِي، وَبَرهَنَ
الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كانَ مَعيباً في يَدِ البائعِ تُقبَلُ بَيِّنَةُ المُشْتَرِي))، "بحر "(٣) مُلخَّصاً.
[٢٣١١٧] (قولُهُ: قبلَ القَبْضِ للكُلِّ ذِكْرُ ((الكُلِّ)) غَيْرُ قَدٍ، فَإِنَّ قَبْضَ البَعضِ حُكمُهُ كَحُكمٍ
ما إذا لم يَقِضِ الكُلَّ كَمَا ذَكرَهُ "المُصنّفُ " عَقِبَهُ، ولكِنْ لَمَّا أفْرَدَ "المُصنّفُ " الْبَعضَ بِالذِّكرِ عُلِمَ
أنَّ كَلامَهُ هُنَا فِي الْكُلِّ، فِلِذا صرَّحَ بِهِ "الشَّارِحُ"، نَعَمْ لَو قالَ "المُصنِّفُ": ((قَبَلَ القَبضِ ولَو
البَعضِ)) لاستَغَنَى عَنْ قَولِهِ بَعدَهُ: ((وإِنْ قَبَضَ أحدَهُما(٤)).
[٢٣١١٨] (قولُهُ: خُيِّرَ فِي الْكُلِّ) أي: في القِيمِيِّ وَغَيرِهِ بِقَرِينةٍ قَولِهِ: ((وإِنْ بَعدَهُ خُيِّرَ في
القِيميِّ لا فِي غَيرِهِ))، فالمرادُ أَنَّهُ يُخيّرُ في الباقي بَعدَ الاسْتِحقاقِ بَينَ إِمساكِهِ وَرَدِّهِ، فَلَيسَ الْمُرادُ
بالكُلِّ كُلَّ الَبِيعِ حَتَّى يَرِدَ عَليهِ أنَّ الْبَيْعَ فِي الْبَعضِ المُسْتَحَقِّ باطِلٌ، فافهمْ.
[٢٣١١٩] (قولُهُ: لَتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ) أي: تَفَرُّقِها على الْمُشْتَرِي قَبَلَ تَمَامِها؛ لأَنّها (٥) قَبَلَ القَبضِ
لم تَنِمَّ، فِلِذا كانَ لَهُ الخِيارُ.
[٢٣١٢٠) (قولُهُ: وإِنْ بَعدَهُ إلخ) أي: وإِنْ كانَ اسْتِحقاقُ البَعضِ بَعدَ القَبضِ ((خُيِّرَ في القِيميِّ
لا فِي غَيرِهِ))؛ إِذْ لا يَضُرُّهُ التَّبعيضُ.
(قولُهُ: ذِكْرُ ((الكُلِّ)) غَيرُ قَيدٍ إلخ) بزيادةِ "الشَّارِح" لَفَظَ (للكُلّ)) صِيَّرَ كَلامَ "المُصنّف" شامِلاً لِمَا
إِذا لم يُوجَدْ قَبِضٌ لشَيءٍ أصلاً، وما إِذا وُجِدَ قَبِضُ البَعضِ.
(١) ((كان)) ليست في "و".
(٢) أي: تهذيب القَلانِسِي، كما صرَّحَ به في "البحر"، وتقدمت ترجمته ١٣٣/١٣.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٦/٦ - ٦٧.
(٤) عبارة "المصنف" صـ ٤٨١ -: ((فقبض أحدهما)).
(٥) في "الأصل": ((لأنه)).
الجزء الرابع عشر
٤٨١
باب خیار العیب
كما سَيَجِيءُ. (وَإِنْ شَرَى شَيئَينِ فَقَبَضَ أحدَهُما دُونَ الآخَرِ فحُكمُهُ حُكُمُ ما قَبْلَ
قَبْضِهما) فَلَو استُحِقَّ أو تَعَّبَ أحَدُهُما خُيِّرَ، (وهُوَ) أي: خِيارُ العَيبِ بَعدَ رُؤْيَةٍ
العَيبِ (على التّراخي) على المُعتَمَدِ».
[٢٣١٢١] (قولُهُ: كما سَيَجِيءُ) لم أرَهُ في هذا البابِ صَريحاً، تأمَّلْ.
[٢٣١٢٢] (قولُهُ: فَو اسْتُحِقَّ) بيانٌ لِقَولِهِ: ((فحُكمُهُ حُكُمُ مَا قَبَلَ قَبَضِهما))، وقَولُهُ: ((أو
تَعَيَّبَ)) زيادةُ بَيانٍ، وإِلاَّ فالكَلامُ في الاستحقاقِ، وأمَّا تَعُّبُ أحَدِ الشَّئَينِ فسيَذكُرُهُ "المُصنّفُ)) (١)
في قَولِهِ: ((اشْتَرَى عَبدَينِ إلخ)).
مَطْلَبٌ في تَخييرِ الْمُشْتَرِي إِذا استحِقَّ بَعضُ المَبِيعِ
(تنبيةٌ)
٨٩/٤
حاصِلُ مَا ذَكَرَهُ "المُصنّفُ" في هذِهِ [٥٧٥/٣/ ٣] المسائلِ ما في "جامعِ الفُصولَينِ"(٢) عَنْ "شَرحِ
الطَّحاويِّ": ((لَو اسْتُحِقَّ بَعضُ الَبيعِ قَبَلَ قَبْضِهِ بَطَلَ البِيعُ فِي قَدْرِ المُستَحَقِّ، ويُخَّرُ المُشْتَرِي فِي
الباقي سَواءٌ أَوْرَثَ الاسْتِحقاقُ عَيْباً في الباقي أوْ لا؛ لتَفَرُّقِ الصَّفْعَةِ قَبَلَ الثّمامِ، وكَذَا لَو اسْتُجِقَّ بَعدَ
قَبَضِ بَعضِهِ - سَواءٌ اسْتُحِقَّ المقبوضُ أو غَيْرُهُ - يُخَّرُ؛ لِمَا مَرَّ مِنَ النَّفُرُّقِ، وَلَو قُبِضَ كُلُّهُ فاستُحِقَّ
بَعْضُهُ بَطَلَ البَيْعُ بِقَدرِهِ، ثُمَّ لَو أورَثَ الاستحقاقُ عَباً فيما بَقِيَ يُخَّرُ المُشْتَرِي، وَلَو لم يُورِثْ عَيْباً
فيهِ كَتَوبَينِ، أو قِنِّينِ استُحِقَّ أحدُهما، أو كَيليٍّ أو وَزنيِّ استُحِقَّ بَعضُهُ ولا يَضُرُّ تَبَعِيضُهُ
فالمُشتَرِي يَأخُذُ الباقيَ بلا خِيارٍ)) اهـ. وفي "النَّهرِ"(٣) عن "العِنايةِ"(٤): ((حُكُمُ العَيبِ
والاستحقاقِ سِّنِ قَبَلَ القَبِضِ فِي جَميعِ الصُّوَرِ - يَعني: فيما يُكَالُ ويُوزَنُ وَغَيرِهِما - وحُكمُهما
(١) ص ٤٩٧ - وما بعدها "در".
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٩/١ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٩/أ.
(٤) "العناية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٣/٦ (هامش "فتح القدير").
حاشية ابن عابدين
٤٨٢
قسم المعاملات
وما في "الحاوي" غَرِيبٌ، "بحر"(١). (فَلَو خاصَمَ ثُمَّ تَرَكَ ثُمَّ عادَ وخاصَمَ فَلَهُ الرَّدُّ)
ما لم يُوجَدْ مُبطِلُهُ كدليلِ الرِّضَا، "فتح"(٢)، وفي "الخُلاصةِ": ((لَو لم يَجِدِ البائِعَ
حَتّى هَلَكَ رَجَعَ بالنّقْصانِ)). (والُبسُ والرُّكوبُ.
بَعدَ القَبِضِ كَذلكَ إِلَّ في المكيلِ والمَّوزونِ)).
(٢٣١٢٣] (قولُهُ: وما في "الحاوي"(٣) أي: مِنْ أَنَّهُ إِذا أمسَكُهُ بَعدَ الاطّلاعِ على العَيبِ مَعَ
قُدرتِهِ على الرَّدِّ كانَ رِضًا. اهـ "ح"(٤).
[٢٣١٢٤) (قولُهُ: كدليلِ الرِّضَا) ثَمَا يَأْتِي(٥) قَرِيباً، وصَرِيحُهُ بالأَولى.
[٢٣١٢٥) (قولُهُ: وفي "الخُلاصةِ" إلخ) حَيثُ قالَ(٦): ((وجَدَ بِهِ عَيْباً ولم يَجِدِ البائِعَ لِيَرُدَّهُ،
فأطعَمَهُ وأمسَكَهُ ولم يَتَصَرَّفْ فيهِ تَصرُّفاً يَدُلُّ على الرِّضَا فِنَّهُ يَرُدُّهُ على البائعِ لَو حضَرَ، ولَو
هَلَكَ يَرجِعُ بالنّقصانِ)) اهـ، أي: ولا يَرجِعُ على بائعِهِ بالثّمَنِ، وهذا إِذا لم يَرفعِ الأمرَ إِلى
القاضي كَما سيَذكُرُهُ "المُصنّفُ)(٧).
[ ٢٣١٢٦] (قولُهُ: واللُّسُ والرُّكوبُ إلخ) أي: لَو اطَّعَ على عَيْبٍ فِي الَبِيعِ، فَلَبِسَهُ أو رَكِبَهُ
لحاجتِهِ فهُوَ رِضَا دَلالَةً وَلَو كانَ رُكوبُهُ للَّابَّةِ لَيَنْظُرَ إِلى سَيرِها، ولُبسُهُ الَّوبَ لَيَنظُرَ إِلى قَدرِهِ
كَما في "النَّهِ»(٨) وغَيْرِهِ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤١/٦.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٩/٦ بتصرف.
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق١١٤/ب.
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٧/ب.
(٥) المقولة [٢٣١٢٨] قوله: ((رِضًا بالعَيبِ الذي يُداويهِ فقط)).
(٦) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيوب ق ١٥٧/أ.
(٧) صـ ٥٠٧ - وما بعدها "در".
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٩/أ.
الجزء الرابع عشر
٤٨٣
باب خیار العیب
والُداواةُ) لَهُ أو (١) بِهِ، "عَينيّ"(٢) (رِضًا بالعَيبِ) الذي يُداويِهِ فقط
فإِنْ قلت: إِنَّ فِعلَ ذَلكَ لا يُطِلُ خِيارَ الشَّرطِ فَكَذا خيارُ العَيبِ. قلتُ: فَرَّقَ في
"الذَّخيرةِ": ((بأنَّ خِيارَ الشَّرطِ مَشروعٌ للاختِبارِ(٣)، والُّسُ والرُّكوبُ مَرَّةً يُرادُ بِهِ ذَلكَ بخلافٍ
خِيارِ العَيْبِ، فِنَّهُ شُرِعَ للرَّدِّ لَيَصِلَ إلى رَأسِ مالِهِ عِندَ العَجزِ عَنِ الوُصولِ إِلى الفائتِ، فلا يَحتاجُ
إِلَى أَنْ يَخْتَبِرَ الَبِيعَ)).
(تنبيةٌ)
أشارَ إلى أنَّ الرِّضَا بالعَيَبِ لا يَزَمُ أنْ يَكونَ بالقَولِ، ثُمَّ إِنَّ الرِّضَا بِالقَولِ لا يَصِحُّ مُعلَّقً؛ لِمَا
في "البحرِ"(٤) عَنِ "البزَّازِيَّةِ"(٥): ((عَثَرَ على ◌َيْبٍ فقالَ للبائعِ: إِنْ لم ◌َرُدَّ إِليكَ اليَومَ رَضيتُ بِهِ قالَ
"محمَّدٌ)": القَولُ باطِلٌ، وَلَهُ الرَّدُّ)).
[٢٣١٢٧] (قولُهُ: والمداواةُ لَهُ أو بِهِ) أي: أَنَّهُ يَشْمَلُ ما لَو كانَ الَبِيعُ عَبداً مَثلاً فداواهُ مِنْ عَيِبِهِ،
أو كانَ دَواءً فَدَاوَى بِهِ نَفسَهُ أو غَيْرَهُ بَعدَ اطّلاعِهِ على عَیبٍ فیهِ.
مَطْلَبٌ فيما يَكونُ رِضَّا بالعَيبِ
[٢٣١٢٨] (قولُهُ: رِضًا بالعَيبِ الذي يُداويِهِ فقط) قال في "البحرِ"(٦): ((الُداواةُ إِنَّمَا تَكونُ
رِضًا بَعَيْبٍ داواهُ، أمَّا إِذا داوَى الَبِيعَ مِنْ عَيْبٍ قَدْ بَرِئَ مِنْهُ البائِعُ وبِهِ عَيبٌ آخَرُ فِنَّهُ لا يَمْتَنِعُ
رَدُّهُ كَمَا فِي "الوَلوالجَّةِ"(٧)) اهـ. وفي "جامعِ الفُصولَينِ"(٨): ((شَرَى مَعيباً فرأى عَيْباً آخَرَ، فعالَجَ
(١) في "د" و"و": ((له وبه)).
(٢) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢١/٢.
(٣) في "م": ((للاختيار)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤١/٦.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الثاني في الردِّ به ٤٦١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٠/٦.
(٧) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الثامن في العيوب وما لا يمنع الردَّ بالعيب وما يمنع إلخ ق ١٨٤/ب.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٨/١.
حاشية ابن عابدين
٤٨٤
قسم المعاملات
ما لم يَنقُصْهُ، "برجَنديّ". وكَذَا كُلُّ مُفيدٍ (١) رِضَّا بَعدَ العِلْمِ بِالعَيْبِ.
الأَوَّلَ مَعَ عِلمِهِ بالنَّانِي لا يَرُدُّهُ، وَلَو عالَجَ الأَوَّلَ ثُمَّ عَلِمَ عَيباً آخَرَ فَلَهُ رَدُّهُ)) اهـ.
قلتُ: بَقِيَ مَا لَو اطَّعَ على العَيبِ بَعدَ الشِّراءِ ولم يَكُنْ قَدْ بَرِئَّ البائعُ مِنْهُ، فداواهُ ثُمَّ اطَّلَعَ
على عَيبٍ آخَرَ، وظاهِرُ كَلامِ "الشَّارِحِ" أَنَّهُ يَرُدُّهُ، وهوَ الظَّاهِرُ، كَمَا لَو رَضِيَ بالأوَّلِ صَريحاً ثُمَّ
رَأَى الآخَرَ؛ إِذْ قَدْ يَرِضَى بَعَيْبٍ دُونَ عَيْبٍ أو بعَيْبٍ واحدٍ لا بَعَبَينِ، تأمَّلْ. ثُمَّ رأيتُ في "الدَّخيرةِ"
عَنِ "المنتَقَى": ((عَنْ "أبي يوسفَ": وَجَدَ بالجاريَةِ عَيْباً فداواها فإِنْ كانَ ذَلكَ دَواءً مِنْ ذلكَ العَيْبِ
فَهُوَ رِضًا، وإِلاَّ فلا، إِلَّ أنْ يَنقُصَها)) اهـ.
[٢٣١٢٩) (قولُهُ: ما لم يَنقُصْهُ) كَمَا إِذا داوَى يَدَهُ الَوجوعَةَ فِشَّلَّتْ، أو عَينَهُ مِنْ بَيَاضِ بِها
فاعوَرَّتْ فِنَّهُ يَمْتَنِعُ ردُّهُ بَعَيْبٍ آخَرَ؛ لِمَا حدَثَ فِيهِ مِنَ النَّقْصِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، "ط) (٢).
[٢٣١٣٠] (قولُهُ: بَعدَ العِلْمِ بالعَيبِ) أي: عِلمهِ بِكَونِ ذَلكَ عَيْباً، فَفي "الخانَةِ"(٣): ((لَو رأى
(قولُهُ: وظاهِرُ كَلامِ "الشَّارِحِ" أَنَّهُ يَرُدُّهُ إلخ) هوَ صَرِيحُ ما في "الفُصولَين" حَيثُ قالَ: ((وَلَو عالَجَ
الأوَّلَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْباً آخَرَ فَلَهُ رَدُّهُ)) كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ، كَما أنَّ صَدرَ عِبارتِهِ يُخالِفُ ظاهِرَ عِبارةِ "الشَّارِحِ"، فَإِنَّ
مُقتضاها أنَّهُ لَو كانَ فِيهِ جُملةُ عُيُوبٍ فداواهُ مِنْ أحدِها وَلَو مَعَ عِلمِهِ بالباقي يَكونُ لَهُ الرَّدُّ بالباقي، وجَرَى
على ظاهِرٍ عِبارةِ الشَّارِحِ "السِّنديُّ"، نَعَمْ على جَعلِ عبارةِ "الفُصولَينِ" مَحمولَةً على ما إِذَا شَرَاهُ عالِماً
بَعَيهِ لا تَكُونُ صَرِيحَةً فيما استَظهَرَهُ، وبِحَمْلِ كَلامِ "الشَّارحِ" على ما إِذا داواهُ بِدُونِ عِلمِهِ بالعَيْبِ الآخَرِ
لا يَكونُ مُخالِفاً لِمَا في "الفُصولَين".
(قولُ "الشَّارِحِ": بَعدَ العِلْمِ إلخ) احترازٌ عمَّا إِذا كانَ قَبَلَ الاطّلاعِ فَلَهُ الرَّدُّ ما لم يَنقُصْهُ أو يَزِدْ فِيهِ
كالخياطَةِ، فِعِندَ ذَلَكَ لَهُ الرُّجوعُ بالنقصانِ كَما تَقَدَّمَ، وَقَولُهُ: ((والأَرْشَ)) احترازٌ عمَّا يَمْنَعُ الرَّدَّ ولا
يَمَنَعُ الأَرْشَ، كَمَا إِذا جامَعَها وَقَدِ اشْتَرَاها بِكراً فبانَتْ نَيِّاً فإِنَّ لَهُ المطالبةَ بِالأَرْشِ كَمَا ذَكرَهُ "السِّندِيُّ"،
(١) في "ط": ((مقيد))، وهو خطأ.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٧/٣.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ١٩٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الرابع عشر
٤٨٥
باب خيار العيب
يَمْنَعُ الرَّدَّ والأَرْشَ، ومنه العَرْضُ على البيعِ،
بالأَّمَةِ قَرحةً ولم يَعَلَمْ أَنَّها عَيبٌ، فشَراها ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا عَيبٌ لَهُ رَدُّها؛ لأَنّهُ ثَمَا يَشْتَبَهُ على النَّاسِ،
فلا يَتْبُتُ الرِّضَا بالعَيبِ)) اهـ. وقَدَّمْنَا (١) أَنَّهُ لَو كانَ ثَّا لا يَشْتَبَّهُ على النَّاسِ كَوْنُهُ عَيْباً لَيسَ لَهُ
الرَُّّ، وفي "نُورِ العَينِ"(٢) عَنِ "المنية": ((قالَ البائِعُ بَعدَ تَمامِ البَيعِ قَبَلَ القَبضِ: تَعَيَّبَ الَبيعُ، فَاتَّهَمَهُ
المُشْتَري في إخبارِهِ وَيَقولُ: إِنَّ غَرَضَهُ أنْ أَرُدَّ عَليهِ، فَقَبْضُهُ المُشْتَرَى لا يَكونُ رِضًا بالعَيْبِ،
ولا تَصرُّفُهُ إِذا لم يُصدِّقْهُ، لكِنَّ الاحتياطَ أنْ يَقولَ لَهُ: لا أعلَمُ بِذَلكَ وأنا لا أرضَى بالعَيْبِ، فَلَو
ظَهَرَ عِنْدِي أَرُدُّهُ عَليكَ)) اهـ
(٢٣١٣١) (قولُهُ: والأَرْشَ) أي: نُقصانَ العَيْبِ.
[٢٣١٣٢] (قولُهُ: ومنه العَرْضُ على البَيعِ) [٣/ق٥٨) ولو بأمرِ البائعِ، بأنْ قالَ لَهُ: اعرِضْهُ
على البيعِ، فإِنْ لم يُشْتَرَ مِنْكَ رُدَّهُ عليَّ، ولو طَلَبَ مِنَ البائعِ الإِقالَةَ فَأَتَّى فَيسَ بِعَرْضٍ، فَلَهُ
الرَّدُّ، وَلَوْ عَرَضَ بَعضَ الَبِيعِ على البيعِ، أو قالَ: رَضِيتُ بَبَعضِهِ بَطَلَ خِيارُ الرُّؤْيَةِ وخِيارُ الْعَيْبِ،
"جامع الفصولين(٣). وقَدَّمْنا(٤) عَنِ "الذَّخيرةِ": ((أَنَّ قَبِضَ الَبِيعِ بَعدَ العِلْمِ بالعَيبِ رِضًّا
بالعَيْبِ))، وفي "جامعِ الفُصولَينِ"(٥): ((قَبْضُ بَعضِهِ رِضًا))، ثُمَّ نَقَلَ(٥): ((لَيسَ بِرِضًا حتّى
لا يَسقُطُ(٦) خِيارُهُ عِندَ "أبي يوسفَ")) اهـ.
فإذا وُجِدَ مِنْهُ ما يَدُلُّ على الرِّضا بَعدَ الجِمَاعِ لَيسَ لَهُ أَنْ يَرجِعَ بالأَرْشِ، وما فَسَّرَ بِهِ "المُحشِّي" كَلامَ
"الشَّارِحِ" غَيرُ الَفَهومِ مِنْهُ وإِنْ كانَ صحيحاً في ذاتِهِ.
(١) المقولة [٢٢٩١٠] قوله: ((مَن وَجَدَ مَشْرِيِّه إلخ)).
(٢) "نور العين": الفصل الرابع والعشرون في الخيارات - خيار العيب ق ١٠٠/أ، نقول: اختلف رقم الفصل عما في
"جامع الفصولين" الآتي؛ لأن صاحب "نور العين" لم يعلّق على الفصل الحادي والعشرين من "جامع الفصولين".
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٣٣٥/١.
(٤) المقولة [٢٢٩١٠] قوله: ((مَن وَجَدَ مَشْرِيِّه إلخ)).
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٦/١.
(٦) في النسخ جميعها: ((حتى يسقطُ خياره)) بالإِثبات، والصوابُ ما أثبتناه من "جامع الفصولين"؛ لأنه إن لم يكن
رضًا لا يسقط خياره، والله تعالى أعلم.
حاشية ابن عابدين
٤٨٦
قسم المعاملات
قلتُ: وهذا في غَيرِ المِلِيِّ؛ لِمَا في "البحرِ"(١) عَنِ "البزَّازِيَّةِ"(٢): ((لَو عَرَضَ نِصِفَ الطَّعامِ
على البَيجِ لَزِمَهُ النّصفُ، وَيَرُدُّ النّصفَ كالبَيعِ)) اهـ. وسيَذكُرُ "الشَّارِحُ"(٣) الكَلامَ في الاستِخدامِ.
مَطْلَبٌ فيما يَكُونُ رِضًا بالعَيْبِ ويَمنَعُ الرَّدَّ
(َتِمَّةٌ)
نَقَلَ فِي "البَحرِ"(٤): ((مِنْ جُمَلَةِ ما يَدُلُّ على الرِّضَا بالعَيبِ بَعدَ العِلمِ بِهِ الإِجارةُ،
والعَرْضُ عَليها، والمُطالَبةُ بالغَلَّةِ، والرَّهِنُ، والكِتَابَةُ، أمَّا لَو آجَرَهُ ثُمَّ عَلِمَ بالعَيْبِ فَلَهُ نَقَضُها للعُذرِ
ويَرُدُّهُ، بخلافِ الرَّهنِ فلا يَرُدُّهُ إِلَّ بَعدَ الفَكَاكِ، ومِنْهُ إِرسالُ ولَدِ البَقْرَةِ عَليها لَيَرَتَضِعَ مِنْها،
(قولُهُ: بخلافِ الرَّهنِ فلا يَرُدُّهُ إِلَّ بَعدَ الفَكَاكِ) إِلَّ أنْ يَرضَى الْمُرْتَهِنُ بِرَدِّهِ إِلى الرَّاهنِ قَبلَ قَضاءِ دَيْنِهِ،
فللرَّاهِنِ أنْ يَرُدَّهُ بِالعَيْبِ الذِي وَجَدَهُ، ولم أرهُ، فَلْيُراجَعْ. اهـ "سِنديّ".
(قولُهُ: ومِنْهُ إِرسالُ وَلَدِ البَقْرَةِ عَليها إلخ) يُنظَرُ الغَرْقُ بَيْنَ إِرسالٍ وَلَدِ البقرةِ إلخ وَبَيْنَ أكلٍ ثَمَرِ الشَّجِ
إلخ، ولَعلَّ هذا مَبنِيٌّ على اختِلافِ الرّوايةِ، ثُمَّ رأيتُ في "المنبعِ" تَعليلَ عَدَمِ الرَّدِّ فِي مَسألةِ اللَّبَنِ بِقَولِهِ: (لأنَّ
اللَّنَ الذي حدَثَ في مِلكِ المُشْتَرِي مَخلوطٌ بالَبْنِ الذي كانَ حدَثَ فِي مِلكِ البائِعِ، فَلَو رَدَّ كُلَّ الحليبِ يَلزمُ
الرِّبًا في حقِّ البائعِ؛ لأَنَّهُ أَخَذَ مَبِيعَهُ ومالاً آخَرَ، وهوَ الذي حَدَثَ في مِلكِ المُشْتَري، ولهذا قُلنا: إِنَّ الزِّيادةَ
المنفصلةَ تَمنَعُ الرََّّ بالعَيبِ)) اهـ. ومُقتضاهُ: أنَّ الزِّيادةَ الُنفصِلةَ تَمنَعُ فِي صُورةِ الاختلاطِ مَعَ أَنَّهُ تقدَّمَ إِطلاقُ
مَنْعِها، فَيَكونُ ما هُنا روايةً أُخرى، فَتَأَمَّلْ. وفي "البحر": ((وَلَيْسَ مِنْهُ - يَعني: ◌َّا يَمنَعُ الرَّدَّ - حَزُّ صُوفٍ
الغَمِ، فإنْ لم يَنْقُصْهُ فَلَهُ الرَُّّ، وكَذَا قَطْعُ الثّمارِ، واستشكَلَهُ في "جامعِ الغُصولَينِ": بأنّهُ يَنبَغِي أنْ لا يَرُدَّ؛ لأَنَّهُ
زيادةٌ مُنفصِلةٌ مُتَوّدةٌ وهيَ تَمَنَعُ الرَّدَّ، ولم أرَ فيها خِلافً، ولكِنْ يَظْهَرُ مِنْ هذا أنَّ فيها خِلافاً)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧١/٦.
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الرابع فيما يمنع الردَّ وما لايمنعه ٤٥٥/٤ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) صـ ٤٨٧ - "در".
(٤) عن "جامع الفصولين"، انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧١/٦.
الجزء الرابع عشر
٤٨٧
باب خیار العیب
إِلَّ الدَّرَاهِمَ إِذا وَجَدَها زُيُوفًاً فَعَرَضَها على البَيعِ فَلَيسَ برِضًا.
٩٠/٤
وحَلْبُ لَبِها أو شُرِبُهُ، وهَلْ يَرجِعُ بالنُّقْصانِ؟ قَولانٍ، وانِداءُ سُكنى الدَّارِ لا الدَّوَامُ عَليها، وسَقيُ
الأرضِ وزِراعتُها، وكَسحُ الكَرِمِ، والبيعُ كُلَّ أو بَعضً، والإِعتاقُ، والهبَةُ وَلَو بلا تَسليمٍ؛ لأنّها
أقوَى مِنَ العَرضِ، ودَفْعُ باقي الثَّمَنِ، وجَمعُ غَلَّتِ الضَّعةِ، وكَذَا تَرَكُها؛ لأَنَّهُ تَضِيعٌ، وَلَيْسَ مِنهُ
أَكْلُ ثَمَرِ الشَّجَرِ، وغَّةِ القِنِّ والدَّارِ، وإِرضاعُ الأَمَةِ وَلَدَ المُشتَرِي، وَضَربُ العَبدِ إِنْ لم يُؤْثِّرٍ
الضَّرِبُ فيهِ)) اهـ مُلخَّصاً. وفي "الذَّخيرةِ": ((إِذا أطلاهُ(١) بَعدَ رُؤَيَةِ العَيبِ، أو حَجَمَهُ، أو جَزَّ
رأسَهُ فَلَيسَ بِرِضًا))، ثُمَّ ذَكَرَ تَفصيلاً في الحجامةِ بَينَ كَونِها دَواءً لذلكَ العَيبِ فهُوَ رِضًّا، وإلاّ
فلا، وفيها: ((أمرَ رَجُلاً بَبِعِهِ، ثُمَّ عَلِمَ أنَّ بِهِ عَيِباً فَإِنْ باعَهُ الوَكيلُ بحضرةِ المؤكّلِ (٢) ولم يَقُلْ شَيئاً
فَهُوَ رِضًا بالعَيْبِ)).
(٢٣١٣٣] (قولُهُ: إِلَّ الدَّراهمَ إلخ) ذَكرَ المَسأَلَةَ في "الدَّخيرةِ" و"جامعِ الفُصولَينِ"(٣)
وغَيْرِهِما، وسيَذْكُرُها "الشَّارِحُ (٤) في آخِرِ مُتْفَرِّقَاتِ الْبُوعِ عَنِ "الملتقَطِ". ثُمَّ إِنَّهُ يَنبَغِي أنْ يَذْكُرَ
هُنا أيضاً ما امتَنَعَ رَدُّهُ قَبَلَ البَيْعِ بِزِيادَةٍ ونَحوِها، كَمَا لَو لَتَّ السَّويقَ أو خاطَ الثَّوبَ، ثُمَّ اطَلَعَ
على عَيْبٍ ثُمَّ باعَهُ، فَإِنَّ بَيْعَهُ بَعدَ رُؤْيَةِ العَيبِ لا يَكونُ رِضًّا، ولَهُ الرُّجوعُ بنُقصانِهِ كَمَا مَرَّ(٥)،
فَكَذَا لَو عَرَضَهُ على البَيعِ بالأولى.
[٢٣١٣٤] (قولُهُ: فَلَيسَ بِرِضًا) فلا يَمنَعُ الرَّدَّ على الْمُشْتَرِي؛ لأنَّ رَدَّها لكُونِها خِلافَ
حقّهِ؛ لأنَّ حقَّهُ في الجيادِ، فَلَمْ تَدخُلِ الزُّيُوفُ في مِلْكِهِ، بخلافِ الَبِيعِ العَينِ فِنَّهُ مِلْكُهُ، فالعَرضُ
رضًا بعَيبهِ، "بحر "(٦). ومِثلُ ذَلكَ ما لَو باعَها ثُمَّ رُدَّتْ عَليهِ بلا قَضاءِ، فَلَهُ ردُّها على بائعِهِ
(١) قولُهُ: ((إِذا أطلاهُ)) هكذا بخطّهِ بالألفِ، ولعلَّ صوابَهُ ((طلاهُ)) بدُونها كما يُستفادُ مِنَ "القاموس" و"المصباح". اهـ
مصحِّحا "ب" و"م".
(٢) في "آ" زيادة: ((وهوَ ساكتٌ)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٤/١.
(٤) انظر الدر عند المقولة [٢٤٩٩٨] قوله: ((بخلافِ جاريةٍ إلخ)).
(٥) المقولة [٢٣٠٤١] قوله: ((أي: الممتنعَ ردُّه في هذه الصُّور)).
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٠/٦.
حاشية ابن عابدين
٤٨٨
قسم المعاملات
كعَرْضِ ثَوبٍ على خيّاطٍ لَيَنظُرَ أيكفيهِ أمْ لا؟ أو عَرْضِهِ على المُقوِّمِينَ لْيُقوَّمَ. وَلَو
قالَ لَهُ البائِعُ: أَتَبِيعُهُ؟ قالَ: ((نَعَمْ)) لَزِمَ، وَلَو قالَ: ((لا)) لا؛ لأنَّ (نَعَمْ)) عَرْضٌ
على البيعِ، و((لا)) تَقريرٌ لِلكِهِ، "بزَّازِيَّة" (١).
كَما قدَّمَهُ "الشَّارِحُ"(٢) عِندَ قَولِهِ: ((باعَ ما اشتَرَاهُ إلخ))، وقَدَّمْنَا (٣) تَمامَ الكَلامِ على ذلكَ.
[٢٣١٣٥) (قولُهُ: كَعَرْضِ ثَوبٍ إلخ) مُحَتَرَزُ قَولِهِ: ((على البَيعِ))، والتّشبيهُ فِي عَدَمِ الرِّضَا.
[٢٣١٣٦] (قولُهُ: قالَ: نَعَمْ) الأَولى: فقالَ: ((نَعَمْ)) عَطفاً على ((قالَ)) الأوَّلِ.
[٢٣١٣٧) (قولُهُ: لَزِمَ) جَوابُ (لَو))، أي: لَزِمَ البيعُ، ولا يُمْكُنُهُ ردُّهُ بِالعَيْبِ، قالَ في "نور
العَينِ(٤): ((وهذِهِ تَصلُحُ حيلَةً مِنَ البائعِ لإِسقاطِ خيارِ العَيْبِ عَنْ مُشْتَرِيهِ)).
[٢٣١٣٨] (قولُهُ: و(لا)) تَقَرِيرٌ لِلْكِهِ) لَفظُ ((لا)) مُبتدأُ، و(تقريرٌ)) خَبَرَهُ، وَالضَّمِيرُ
في (مِلْكهِ)) للبائعِ، كأنَّهُ يَقولُ: لا أبيعُهُ لكَونِهِ مِلكَكَ؛ لأنّي أَرُدُّهُ عَليكَ، وفي "البزَّازِيَّةِ"(٥): ((وَيَنبَغي
أَنْ يَقولَ بَدَلَ قَولِهِ: نَعَمْ: لا؛ لأنَّ قَولَهُ: نَعَمْ إلخ))، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَنبِيهَ المشتري على لَفظٍ يَتمكَّنُ بِهِ مِنَ
الرَّدِّ، وهوَ لَفظُ: ((لا))، ويُحذّرُهُ مِنْ مانعِ الرَّدِّ وهُوَ: (نَعَمْ))، "ط (٢). وبهِ اندفَعَ تَوقُّفُ
"الُحْشِِّ" (٧) في هذِهِ العِبارةِ، وكأنّهُ فَهِمَ أنَّ قَولَهُ: (وَيَنبَغي أنْ يَقولَ إلخ)) أي: يَقولَ الَّاقِلُ لُحُكُمٍ
الَسأَلَةِ فَيَصِيرُ الَعَنَى: وَلَو قالَ لَهُ البائِعُ: أَبيعُهُ؟ فقالَ: لا ◌َزِمَ، فُنافي ما ذَكرَهُ "الشَّارحُ"، وَلَيسَ
كَذلكَ، بَلْ ضَمِيرُ ((يَقولَ)) للمُشتَرِي، أي: يَنْبَغِي للمُشتَرِي أنْ يَقولَ: ((لا)) بَدَلَ قَولِهِ: (نَعَمْ))؟
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الرابع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٥٧/٤ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) صـ ٤٦١ - وما بعدها "در".
(٣) المقولة [٢٣٠٧٧] قوله: ((ردّه على بائعه)).
(٤) "نور العين": الفصل الرابع والعشرون في الخيارات ق ١٠٠/أ.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الرابع فيما يمنع الردَّ وما لايمنعه ٤٥٧/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٧/٣.
(٧) أي: "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٧/ب.
الجزء الرابع عشر
٤٨٩
باب خیار العیب
(لا) يَكونُ رِضًا (الرُّكوبُ الرَِّّ) على البائعِ (أو لشِراءِ العَلَفِ) لَها (أو للسَّقْيِ و) الحالُ أنَّ
المُشْتَرِيَ (لا بُدَّلَهُ مِنْهُ) أي: الرُّكوبِ؛ لعَجْزٍ (١) أو صُعوبَةٍ، وهل هُوَ قَيِدٌ للأخيرَينِ أو
للثّلاثَةِ؟ استَظهَرَ "البِرْ جَنديُّ" الثَّانِيَ، واعتمدَهُ "لُصنّفُ " تَبَعَ لـ "الدُّرَرِ" و"الْبَحْرِ"(٢)
و "السُّمُنِّيِّ"، وغَيْرُهُم الأوَّلَ، وَلَو قالَ البائِعُ: رَكِبْتَها لحاجتِكَ، وقالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ لِأَرُدَّها
لَلاَّ يَلْزَمَ البَيْعُ، فَيَكونُ تَحذيراً للمُشْتَرِي، فافهمْ، ثُمَّ إِنَّ الذي رأيتُهُ فِي "البزَّازِيَّةِ" وغالِبِ نُسَخِ "البَحرِ"
نَقْلاً عَنْها: ((و(لا) تَقَرِيرٌ لمَكِنَتِهِ(٣))، أي: تَمكِّنِهِ مِنَ الرَّدِّ على البائعِ، وعَليهِ فالضَّميرُ للمُشتَري.
[٢٣١٣٩) (قولُهُ: الرُّكوبُ الرَّدِّ على البائِعِ) وكَذا لَو رَكِبَهُ لَيَرُدَّهُ فَعَجَزَ عَنِ البِّنَةِ فَرَكِيَهُ
جائياً فَلَهُ الرَّدُّ، "بحر "(٤) عَنْ "جامعِ الفُصولَينِ" (٥)، أي: لَهُ رَدُّهُ بَعدَ ذَلَكَ إِذا وَجَدَ بَيَِّةً على كَونِ
العَيْبِ قَدِيماً؛ لأنَّ رُكوبَهُ بَعدَ العَجِ لَيسَ دَليلَ الرِّضَا.
[٢٣١٤٠) (قولُهُ: أو لشِراءِ العَلَفِ لَها) فَلَو رَكِبَها لعَلَفِ دَّةٍ أُخرَى فَهُوَ رِضَّا كَما في
"الذَّخيرةِ".
[٢٣١٤١] (قولُهُ: لعَجْزِ أو صُعوبَةٍ) أي: لعَجزِهِ عَنِ الَشي، أو صُعوبَةِ الدَّأَبَّةِ بِكَونِها
[٣/ق٥٨/ب] لا تَنْقادُ مَعَهُ.
[٢٣١٤٢] (قولُهُ: وهل هُوَ) أي: قَولُهُ: ((ولا بُدَّ لَهُ مِنْهُ)).
(٤٣ ٢٣١] (قولُهُ: وَاعْتَمَدَهُ "المُصنّفُ" إلخ) الذي في "شَرحِ الْمُصَنَّفِ"(٦) و"الدُّرَرِ"(٧)
(١) في "و": ((بعجز)) بالباء الموحَّدة.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٠/٦.
(٣) نقول: وكذا العبارة في نسختنا من "البحر" أيضاً، ولكن الذي في نسختنا من "البزازية": ((و(لا) تقريرٌ يُمكّنَّهُ))، أي:
يُمكِّنُ المشتريَ من الردِّ على البائع. وهذا أوفق بالسِّياق. انظر "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع
الرابع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٥٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧١/٦.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٠/٦.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٤/١، نقلاً عن "فوائد شيخ الإسلام برهان الدين".
(٦) "المنح": كتاب البيوع - باب في خيار العيب ٢/ق١٢/ب.
(٧) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٦/٢.
حاشية ابن عابدين
٤٩٠
قسم المعاملات
و "الشُّمُنِّيِّ" و "البَحرِ"(١) جَعُهُ قَيداً للأخيرَينِ فَقَطْ، ولكِنْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْنّسَخِ: ((واعتَمَدَ "لُصنِّفُ))
بلا ضَمِيرِ، وهيَ الصَّوَابُ، فَقَولُهُ: ((وغَيرِهم)) بالجَرِّ عَطفاً على مَجرورِ اللَّمِ فِي قَولِهِ: ((تَبَعاً
لـ "الدُّرَرِ"(٢) إِلخ))، وقَولُهُ: ((الأوَّلَ)) بالنَّصِبِ مَفعولُ ((اعْتَمَدَ))، أمَّا على نُسخَةِ: ((اعَتَمَدَهُ))
بالضَّمِيرِ يَكونُ قَولُهُ: ((وغَيْرُهم)) مَرَفوعاً، والنَّقديرُ: وَاعَتَمَدَ غَيْرُهم الأوَّلَ، ومَشَى في "الفتح"(٣)
على الأوَّلِ، وفي "الذَّخيرةِ" على الثَّاني، قالَ: ((وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ "محمَّدٌ" في "السِّيَّرِ الكَبيرِ"(٤):
أنَّ جُوالِقَ الْعَلَفِ لَو كانَ واحِداً فرَكِبَ لا يَكونُ رِضًا؛ لأَنَّهُ لا يُمكِنُ حَمَلُهُ إِلاَّ بالرُّكوبِ
بخلافِ ما إِذا كانَ اثْنَينِ)) اهـ. لكِنْ قَالَ في "الفتحِ"(٥): ((إِنَّ العُذْرَ المذكورَ في السَّقْيِ يَجري
(قولُهُ: قَالَ: وَيَدْلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ "محمَّدٌ" في "السِّيَرِ الكَبيرِ": أنَّ جُوالِقَ الْعَلَفِ إلخ) هكذا وجَدْتُهُ في
"الذَّخيرةِ"، وأنتَ خَبِيرٌ بأنَّ هذا الدَّليلَ لا يَصُلُحُ الاستِدلالُ بهِ على جَعْلِ القَيدِ للَّلاَثَةِ؛ إِذْ هوَ خاصٌّ مَسألةٍ
شِراءِ العَلَفِ، فهيَ أخصُّ مِنَ المُدَّعَى الذي جعَلَهُ قَيْداً للثّلاثَةِ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: لكِنْ قالَ في "الفتح": إِنَّ الْعُذرَ الَذكورَ فِي السَّفْيِ يَحري إلخ) قالَ في "الفتح": ((والتّقيدُ بحاجتِهِ
لأَنَّهُ لَو رَكِبَها لَيَسْقِيَها، أو يَرُدَّها على بائعِها، أو يَشْتَرِيَ لَها علَفاً وَيسَ لها عَلَفٌ فَلَيْسَ بِرِضًا، ولَهُ الرَُّّ بَعدَ
ذَلِكَ، أمَّ الرُّكُوبُ للرَّدِّ فِنَّهُ سَبَبُ الرَّدِّ، فَإِنَّهُ لَو لم يَرَكَبْها احتاجَ إلى سَوقِها، فرَبَّما لا تَنقادُ أو تُلِفُ مالاً
في الطّريقِ، ولا يَحْفَظُهَا عَنْ ذلكَ إلّ الرُّكوبُ. والجوابُ فِي السَّقي وشِراءِ العَلَفِ مَحمولٌ على حاجتِهِ إِلى
ذلكَ؛ لأَنّهَا قَدْ تَكُونُ صَعِبةً، فَفِي قَوْدِها لَيَسقيَها أو يَحمِلَ عليها علَفَها ما ذكرنا مَعَ كَونِهِ قَدْ يَكونُ عاجِزاً عَنِ
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٠/٦.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٦/٢.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٤/٦.
(٤) انظر "شرح السِّير الكبير" للسرخسي: باب ما يحمل عليه الفيء وما يركبه الرجل من الدَّواب ١٠٤٦/٣.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٤/٦ بتصرف.
الجزء الرابع عشر
٤٩١
باب خيار العيب
فالقَولُ للمُشتَرِي، "بحر"(١). وفي "الفَتح"(١): ((وجَدَ بها عَيباً في السَّفَر
فحَمَّلَها.
فيما إِذا كانَ العَلَفُ فِي عِدَلَيْنِ، فلا يَنبَغِي إِطلاقُ امْتِنَاعِ الرَّدِّ فيهِ)) اهـ. وبَقِيَ قُولٌ ثالثٌ هَوَ ظاهِرُ
"الكنزِ"(٢)، وهُوَ أَنَّهُ غَيْرُ قَدٍ فِي الثَّلاثةِ، وظاهِرُ "الزَّيلعيِّ)(٣) اعتِمادُهُ، حَيثُ عبَّرَ عَنِ القَولَينِ
بـ ((قيل))، وفي "الشُّرِنُالَّةِ"(٤) عَنِ "المواهبِ": ((الرُّكوبُ الرَّدِّ أو للسَّقْي أو لشِراءِ العَلَفِ
لا يَكونُ رِضًا مُطلَقاً فِي الأَظهَرِ)) اهـ، فافهَمْ.
[٢٣١٤٤] (قولُهُ: فالقَولُ للمُشْتَرِي) لأنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ، "ط)" (٥). وكَذا لَو قالَ البائعُ (٦):
رَكِبْتَها للسَّقي بلا حاجةٍ؛ لأَنَّها تَنقادُ وهيَ ذَلولٌ يَنبَغي أنْ يُسمَعَ قَولُ الْمُشْتَرِي؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّ
مُسوِّغَ الرُّكوبِ بلا إِبطالِ الرَّدِّ هوَ خَوفُ المُشْتَرِي مِنْ شَيءٍ ثَمَا ذَكرنا، لا حَقِيقَةُ الجُموحِ
والصُّعوبَةِ، والنّاسُ يَخْتِفُونَ في تَخُيُّلِ أسبابِ الخَوفِ، فَرُبَّ رَجُلٍ لا يَخْطُرُ بخاطرهِ شَيءٌ مِنْ تلكَ
الأسبابِ وَآخَرَ بخلافِهِ، كَذَا في "الفتحِ"(٧)
المشي، أو يَكونُ العَلَفُ في عِدلٍ واحدٍ، فلا يَتَمَكَّنُ مِنْ حَملِهِ عليها إِلاَّ إِذا كانَ راكِباً. فَتَقْبِيدُهُ بعِدلِ واحدٍ؛ لأَنّهُ
إِذا كانَ فِي عِدَلَيْنِ فَرَكِيَهَا يَكونُ رِضًّا، ذَكَرَهُ "قاضيخان" وغَيرُه، ولا يَخْفَى أنَّ الاحتمالاتِ التي ذكرناها
في رُكوِها للسَّقي أنَّها لا تَمنَعُ الرََّّ مَعها تَجري فيما إذا كانَ العَلَفُ في ◌ِدَلَينِ فَرَكِيَها؛ فلا يَنْبَغي أنْ
يُطلَقَ امتناعُ الرَّدِّ إِذا كانَ العَفُ فِي عِدَلَينِ)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٤/٦ بتصرف.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢١/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٢/٤.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٧/٣.
(٦) ((البائع)) ليست في "ب" و"م".
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٤/٦.
حاشية ابن عابدين
٤٩٢
قسم المعاملات
فهُوَ عُذرٌ)).
[٢٣١٤٥) (قولُهُ: فَهُوَ عُذرٌ) قالَ في "الشُّرِبُالَِّ"(١) بَعدَ نَقْلِهِ(٢): ((ويُخالِفُهُ ما في
"البَّزَّةِ"(٣): لَو حَمَلَ عَليهِ فاطَلَعَ على عَيْبٍ في الطَّريقِ ولم يَجِدْ ما يَحمِلُهُ عَلَيهِ، ولَو ألقاهُ في
الطَّريقِ يَتَفُ لا يَتمكَّنُ مِنَ الرَّدِّ، وقِيلَ: يَتَمَكَّنُ قِياساً على ما إِذا حَمَلَ عَليهِ عَلَفَهُ. قلتُ: الفَرقُ
واضِحٌّ، فإِنَّ عَلَفَهُ ثَمَا يُقَوِّمُهُ؛ إِذْ لَولاهُ لا ◌َبقَى، ولا كَذلكَ العِدلُ، فكانَ مِنْ ضَرورةِ الرَّدِّ. اهـ ما في
"البَزَّازِيَّة"(٣))، وهذا يُفيدُ أنَّ ما في "الفتحِ" ضَعِيفٌ اه "طُ) (٤).
٩١/٤
قلتُ: وذَكَرَ الفَرقَ أيضاً في "جامعِ الفُصولَينِ"(٥)، ويُؤَيِّدُهُ ما في "الذَّخيرةِ" عن "السِّيَرِ
الكَبِيرِ"(٦): ((اشتَرَى داَبَّةً في دارِ الإِسلامِ وَغَزا عَليها، فوَجَدَ بها عَيَباً في دارِ الحربِ يَنبَغِي لَهُ
أنْ لا يَركَبَها؛ لأنَّ الرُّكوبَ بَعدَ العِلمِ بالعَيْبِ رِضَا مِنْهُ، فلا يَتمكَّنُ مِنْ رَدِّها، فَلْيَحترِزْ مِنْهُ
وإِنْ لم يَجِدْ دَبَةً غَيْرَها؛ لأنَّ العُذْرَ الذي لَهُ غَيرُ مُعتبرٍ فيما يَرجِعُ إِلى البائعِ، والرُّكوبُ لحاجتِهِ
دَليلُ الرِّضَا)) اهـ مُلخَّصاً.
وحاصلُهُ: أنَّ الرُّكوبَ دَليلُ الرِّضَا وَإِنْ كانَ لعُذرٍ؛ لأنَّ عُذْرَهُ ألزَمَهُ الرِّضَا بالعَيْبِ؛ لأَنَّهُ
لا يُعْتَبَرُ في حقِّ البائعِ، وأنتَ خَبِيرٌ بأنَّ هذا مُخالِفٌ للقَولِ الثّالثِ الذي اعتَمَدَهُ "الرَّيلعيُّ" وغَيْرُهُ
كَما قدَّمناهُ(٧) آنِفً. وقَدْ يُجابُ بأنَّ العُذرَ فِي رُكوِها للسَّقي والعَفِ إِنَّما هوَ لحقِّ البائعِ؛ إِذْ فِيهِ
(قولُهُ: وَقَدْ يُجابُ بأنَّ العُدْرَ فِي رُكُوِها إلخ) هذا الجوابُ لا يَدِفَعُ الْمُخالَفَةَ للقَولِ الثَّالثِ، إِنَّمَا يَدِفَعُ
(١) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٦/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٢) أي: بعد نقله ما في "الفتح".
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الرابع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٦٣/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٧/٣.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٤/١.
(٦) انظر"شرح السِّير الكبير" للسَّرَخسي: باب ما يحمل عليه الفيء وما يركبه الرجل من الدواب ١٠٤٦/٣ - ١٠٤٧.
(٧) المقولة [٢٣١٤٣] قوله: ((واعتَمَدَهُ المُصنّفُ إلخ)).
الجزء الرابع عشر
٤٩٣
باب خیار العیب
(اختَلَفا بعدَ النَّقابُضِ فِي عَدَدِ الَبِيعِ) أَواحدٌ أم(١) مُتعدِّدٌ؟ لَيَتَوزَّعَ الثَّمَنُ على تَقدير
الرَّدِّ (أو في) عَدَدِ (المقبوضِ فالقَولُ للمُشتَرِي) لأَنَّهُ قابضٌ،
حَيَأْتُها، بخلافِ العُدْرِ فِي مَسألَّةٍ "السِّيرِ الكَبِيرِ" والتي قَبَلَها.
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ في اختلافِ البائِعِ والْمُشْتَري في عددِ المقبوضِ أو قَدْرِهِ أو صِفَتِهِ
[٢٣١٤٦] (قولُهُ: اخْتَلَفا بعدَ النَّقابضِ إلخ) أي: لَو اشتَرَى جاريةً مثلاً فقَبَضَها وأَقْبَضَ
الَّمَنَ، ثُمَّ جاءَ لَيَرُدَّها بَعَيبٍ، واعتَرَفَ بهِ البائِعُ إِلَّ أَنَّهُ قالَ: بِعُكَ هذهِ وأُخرى مَعَها فَلَكَ عليَّ
ردُّ حِصَّةِ هذهِ فَقَط مِنَ الثَّمنِ لا كُلِّهِ، وقَالَ الْمُشْتَرِي: بِعَنبها وَحدَها فاردُدْ كُلَّ الثَّمَنِ ولا بَيِّنَةَ
لهما فالقَولُ للمُشتَرِي؛ لأَنّهُ قابِضٌ يُنكِرُ زيادةٌ يَدَّعيها البائِعُ، ولأنَّ البَيعَ انفَسَخَ فِي الَردودِ بالرَّدِّ،
وذَلَكَ مُسقِطٌ للثَّمَنِ عَنْهُ، والبائعُ يَدَّعي بَعضَ الَّمَنِ بَعدَ ظُهورِ سَبَبِ السُّقُوطِ والْمُشْتَرِي يُنكِرُ،
وتَمامُهُ في "الفتحِ"(٢).
[٢٣١٤٧) (قولُهُ: لَيَتَوزَّعَ الثَّمَنُ إلخ) علٌّ لدَعوَى البائِعِ وَبَياٌ لفائدَتِها على تَقديرِ الرَّدِّ، أي:
رَدِّ الَّمَنِ؛ لأَنَّهُ على دَعواهُ يَلْزَمُهُ رَدُّ بَعضِهِ كَمَا قَرَّرنا.
[٢٣١٤٨] (قولُهُ: أو في عَدَدِ المقبوضِ) أي: بأنِ اَّفْقا على مِقِدَارِ الَبِيعِ أَنَّهُ الجَارِيَتَانِ وَقَبَضَ
البائِعُ ثَمَنَهما، ثُمَّ جَاءَ المشتري ليَرُدَّ إِحداهُمَا، فَقَالَ البائِعُ: قَبَضْتَهُما وإِنَّمَا تَستَحِقُّ حصَّةَ هذهِ،
وقالَ الْمُشْتَري: لم أَقْبِضْ سِواها.
المخاَفةَ لغَيْرِهِ، حَيثُ اعتُبرَ العُذرُ فيما تَقَدَّمَ ولم يُعتَبَرْ فِي مَسألتي "الشَّرحِ" و"السِّير"، وإِنَّمَا الدَّافعُ لها
- على ما اختارَهُ "الزَّيلِعِيُّ" - : ((هُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا جُعِلَ الرُّكوبُ في المسائلِ الثَّلاثِ غَيرَ مانِعٍ للرَّدِّ لعُذرٍ أوْ لا،
وهذا لا يُنافِي أَنَّهُ فِي غَيِها مانِعٌ ولَو لِعُذرٍ))، فَلَمْ تَتَحقَّقِ المُخالَفةُ بَينَ ما في "الزَّيلعيِّ" وَبَيْنَ هاتَينِ المسألتينِ.
(قولُهُ: ولأنَّ البيعَ انْفَسَخَ في الَرِدُودِ إلخ) هذا التّعليلُ إِنَّمَا يَظهَرُ فيما إِذا لم يَقِضِ البائع الثَّمَنَ، لا
فيما إِذا قَبَضَهُ.
(١) في "ب" و"ط": ((أواحدٌ أو)).
(٢) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٩/٦.
حاشية ابن عابدين
٤٩٤
قسم المعاملات
والقَولُ للقابِضِ مُطلَقاً قَدْراً أو صِفَةً أو تَعييناً،.
[٢٣١٤٩] (قولُهُ: والقَولُ للقابضِ) وتُقبَلُ بِّتُهُ لإِسقاطِ اليمينِ عَنهُ كالُودَعِ إِذا ادَّعَى الرَّدَّ أو
الهلاكَ وأقامَ بَِّةً تُقبَلُ مَعَ أنَّ القَولَ قَولُهُ، والبِّئَةُ لإِسقاطِ اليَمِينِ مَقبولَةٌ، كَذا في "الدَّخيرةِ" مِنْ
بابِ الصَّرفِ، "بحر"(١).
[٢٣١٥٠] (قولُهُ: مُطلَقاً) فسَّرَهُ ما بَعدَهُ.
(٢٣١٥١) (قولُهُ: قَدْراً) أي: قَدْرَ الَبِيعِ أو المقبوضِ كَمَا مَرَّ(٢)، [٣/ ق٩ ١/٥) ومِنهُ
ما في "النّهرِ"(٣) عَنْ صُلحِ "الخُلاصةِ "(٤): ((لَو قالَ الْمُشْتَرِي بَعدَ قَبضِ الَبِيعِ مَوزوناً: وَجدْتُهُ
ناقِصاً، إِلاَّ إِذا سَبَقَ مِنْهُ إِقِرارٌ بِقَبْضِ مِقدارٍ مُعَيَّنٍ)).
[٢٣١٥٢) (قولُهُ: أو صِفَةً) تَبِعَ فِي ذَلِكَ "البحرَ"(٥) عَنِ "العِماديّةِ"، ويُخالِفُهُ ما في
"الظَّهِيرِيَّةِ"(٦) حَيثُ قالَ: ((وإِنِ اخْتَلَفا في وَصفٍ مِنْ أوصافِ الَبِيعِ، فَقالَ الْمُشْتَري: اشتريتُ
منكَ هذا العَبدَ على أَنَّهُ كاتبٌ أو خبّازٌ، وقالَ البائعُ: لم أَشْتَرِطْ شيئاً فالقَولُ للبائعِ،
ولا يَتحالفانِ)) اهـ. ومِثْلُهُ في "الذَّخيرةِ" و "الَّار خانَّة"، وفي "فَتَاوى قارئ الهدايةِ"(٧): ((اختَلَفا
(قولُهُ: ويُخالِفُهُ ما في "الظَّهِيرِيَّة" حَيثُ قالَ: وَإِنِ اخْتَلَفا إلخ) ما نَقَلَهُ عَنِ "الظَّهِيرِيَّةُ" وغَيِها في الصِّفةِ
المشروطَةِ، وإِذا حُمِلَ كَلامُ "العِماديَّة" على غَيرِهَا يَزُولُ الَّافِي، كأنِ اشْتَرَى أَمَّةً ثُمَّ أرادَ رَدَّها بعَيبِ السَّرِقَةِ مثلاً،
ثُمَّ اختَفا فقالَ البائعُ: كانَتْ بِكْرً وهيَ الآنَ تَيِّبٌ، وقالَ المُشتَرِي: هِيَ تَيِّبٌ وَقَتَ البَيْعِ، وكالُودَعِ أو الغاصِبِ
إِذا اختَلَفَ معَ المالكِ في الصِّفَةِ.
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٨/٦.
(٢) المقولة: [٢٣١٤٦] قوله: ((اختَلَفا بعدَ التَّقَابُضِ إلخ)).
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٨/أ.
(٤) "الخلاصة": كتاب الصلح - الفصل الثالث في الصلح في الدين ق ٢٥٧/أ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٧/٦.
(٦) "الظهيرية": القسم الثاني - الفصل الثالث في الاختلافات الواقعة بين المتعاقدين ق ٢٦١/أ.
(٧) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في خيار الوصف صـ١١٩ -.
الجزء الرابع عشر
٤٩٥
باب خیار العیب
فَلَو جاءَ لَيَرُدَّهُ بخيارِ شَرطٍ أو رُؤيَةٍ، فقالَ البائِعُ: لَيسَ هوَ الَبِيعَ فالقَولُ للمُشتَري في
تَعيِينِهِ، ولَو جاءَ لَيَرُدَّهُ بخيارِ عَيبٍ فَالقَولُ للبائِعِ،
في وَصفِ الَبِيعِ، فقالَ المشتري: ذكرتَ لي أنَّ هذهِ السِّعةَ شاميّةٌ، فقالَ البائعُ: ما قلتُ إِلَّ: إنَّها
بلديَّةٌ. أجاب: القَولُ للبائعِ بِيَمِينِهِ؛ لأَنَّهُ يُنكِرُ حقَّ الفَسخِ، والبِّنةُ للمُشتَرِي؛ لأَنَّهُ مُدَّعٍ)) اهـ.
وفي "النَّهِ"(١) عَنِ "الظَّهِيرِيَّةِ "(٢): ((اشتَرَى عَبدَينِ أحدَهما بألفٍ حالَّةٍ والآخَرَ بألفٍ إلى سنةٍ
صَفِقةً أو صَفَقَتَينِ، فَرَدَّ أحدَهما بعَيبٍ ثُمَّ اختلفا، فقالَ البائعُ: رَدَدْتَ مُؤَجَّلَ الثَّمَنِ، وقالَ
المُشتَرِي: بَلْ مُعجَّلَهُ فالقَولُ للبائعِ، سواءٌ هَلَكَ ما فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ لا، ولا تَحالُفَ)) اهـ.
وَيُؤَيِّدُهُ قولُهُ الآتي(٣): ((كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي طُولِ الَبِيعِ وعَرضِهِ)) على خِلافِ ما في "النّهرِ" كَما
تَعرِفُهُ(٤)، فافهمْ.
[٢٣١٥٣) (قولُهُ: فَو جاءَ لَيَرُدَّهُ إلخ) تَفَرِيعٌ على قَولِهِ: (تَعِييناً))، ومثلُهُ ما في "البحرِ "(٥)
وغَيْرِهِ: ((لَوَ اخْتَلَفَا فِي الرِّقِّ فالقَولُ للمُشتَرِي)).
[٢٣١٥٤) (قولُهُ: فالقَولُ للبائِعِ) والفَرقُ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ في خِيارِ الشَّرِطِ والرُّؤْيَةِ يَنفَسِخُ العَقْدُ
(قولُ "الشَّارح": وَلَو جاءَ لَيَرُدَّهُ بخيارِ عَيْبٍ فالقَولُ للبائعِ إلخ) وكَذا القَولُ للبائعِ لَو استُجِقَّ الَبِيعُ فأرادَ
المشتري الرُّجوعَ بالثَّمَنِ على بائِهِ، فأنكَرَ أنْ يَكونَ هوَ الَبيعَ وقالَ: هَوَ غَيْرُهُ، كَما يَظْهَرُ مِنَ الفَرقِ الذي ذَكَرَهُ
عَنِ "الفتحِ" بَيْنَ خيارِ الشَّرِطِ والرُّؤْيَةِ وَبَيْنَ خيارِ العَيبِ، وَقَدْ صرَّحَ بذلكَ في "الخلاصةِ" مِنَ الفَصلِ الخامسَ
عَشَرَ في الاستحقاقِ، وَصُّهُ: ((اسْتُحِقَّ الفَرَسُ مِنْ يَدِ رَجلٍ، فلمَّا أرادَ أنْ يَرجِعَ بالثَّمَنِ على البائعِ وَبيَّنَ صفةً
الفَرَسِ فقالَ: دَيْزَه رَنك مَعَ الكَيِّ، وقال البائعُ: الذي بِعْتُهُ كُمْيتٌ بِدُونِ كَيِّ فِّةُ الْمُشْتَرِي أَولى)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٨/أ.
(٢) "الظهيرية": القسم الثاني - الفصل الثالث في الاختلافات الواقعة بين المتعاقدين ق ٢٦١/أ.
(٣) صـ ٦ ٤٩ - "در".
(٤) في المقولة [٢٣١٥٥] قوله: ((كما لو اختلفا في طُولِ الَبِيعِ وعَرْضِهِ)).
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٧/٦.
حاشية ابن عابدين
٤٩٦
قسم المعاملات
كَما لو اختَلَفَا فِي طُولِ المبيعِ وعَرضِهِ، "فتح"
بِفَسخهِ بلا تَوقُّفٍ على رِضا الآخَرِ بَلْ على عِلمِه على الخلافِ، وإِذا انفَسَخَ يَكونُ الاختلافُ
بَعدَ ذَلكَ اختلافاً في المقبوضِ، فالقَولُ فيهِ قَولُ القابضِ، بخلافِ الفَسخِ بالعَيبِ(١) لا يَنفِدُ
المُشْتَرِي بِفَسخهِ، ولكنَّهُ يَدَّعي ثُبُوتَ حَقِّ الفَسخِ في الذي أحضَرَهُ والبائعُ يُنْكِرُهُ، كَذا في
"الفَتحِ"(٢) من آخرِ خِيارِ الرُّؤْيَةِ.
قلتُ: ومُقْتَضَى هذا النَّعليلِ أَنَّهُ لَو كانَ البيعُ فاسِدً يَكونُ القَولُ فِي تَعِينِ الَبِيعِ للمُشتَرِي؛
لأَنَّالعَقْدَ يَنفَسِخُ بِفَسِهِ بلا تَوقُّفٍ على رِضا الآخَرِ، وهيَ واقِعَةُ الْفَتَوَى.
[٢٣١٥٥) (قولُهُ: كَما لو اخْتَفَا فِي طُولِ الَبِيعِ وَرِضِهِ) لم أَرَ هذا في "الفَتْحِ"(٣)، وإِنَّمَا ذَكَرَ
المَسأَةَ التِي قَبَلَهُ مَعَ الفَرْقِ الذي نَقلناهُ عَنُهُ، نَعَمْ ذَكَرَهُ في "الْبَحْرِ"(٤) عَنِ "الظَّهِيرِيَّةِ" (٥) مُصرِّحاً:
((بأنَّ القَولَ للبائعِ)).
قلتُ: وهو الذي رأيتُهُ في "الظَّهِيرِيَّةِ" و"مُنْتَخَبِها" (٦) لـ "العَينِيِّ"، وكذا في "الذَّخيرةِ"
و "الَّار خانَّةِ"، فما نَقَلَهُ فِي "النّهرِ"(٧) عَنِ "الظَّهيريَّةِ": ((مِنْ أَنَّ القَولَ للمُشتَرِي)) تَحريفٌ أو
سَبْقُ قَلَمٍ، فافهمْ. ونصُّ "الظَّهِيرِيَّةِ "(٨): (("ابنُ سماعةً" عَنْ "محمَّدٍ": رجلٌ باعَ مِنْ آخرَ ثَوباً مَرَوِيّاً،
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: بخلافِ الفَسخِ بالعَيبِ إلخ)) قال شيخُنا: ومُقتضاهُ أيضاً أَنْ يَكُونَ القَولُ للمُشتَري إذا
حصَلَ الاختِلافُ بَعدَ اتّفاقِهم على الفَسخِ في مَسألةِ خيارِ العيبِ اهـ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع ٥٤٤/٥.
(٣) ولم نعثر عليه أيضاً في نسختنا من "الفتح".
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٨/٦.
(٥) "الظهيرية": كتاب البيوع - الفصل الثالث في الاختلافات الواقعة بين المتعاقدين ق ٢٦١/ب.
(٦) "منتخب الظهيرية" المسمى بـ" المسائل البدريّة المنتخبة من الفتاوى الظهيريّة": لأبي محمد محمود بن أحمد، بدر الدين العينيّ
الحلبيّ ثم القاهريّ (ت٨٥٥ هـ). ("كشف الظنون" ١٢٢٦/٢، "الضوء اللامع" ١٣١/١٠، "الفوائد البهية" ص ٢٠٧-).
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٨/أ.
(٨) "الظهيرية": كتاب البيوع - الفصل الثالث في الاختلافات الواقعة بين المتعاقدين ق ٢٦١/ب.
الجزء الرابع عشر
٤٩٧
باب خیار العیب
(اشتَرَى عَبدَينِ) أي: شَيْئَيْنِ يُنتَفَعُ بأحدِهما وَحدَهُ.
فَقَبَضَهُ أو لم يَقِبِضْهُ حَتَّى اخْتَلَفَا، فَقالَ البائِعُ: بِعْتُهُ على أَنَّهُ سِتٌّ فِي سَبْعٍ، وقالَ الْمُشْتَري: اشتَرِيْتُهُ
على أَنَّهُ سَبعٌ فِي ثَمانٍ فالقَولُ قَولُ البائعِ مَعَ يَمِينِهِ)) اهـ.
(َتِمَّةٌ)
قالَ: بعُها وبها قَرحَةٌ فِي مَوضعٍ كَذا، فجاءَ المُشتَرِي لَيَرُدَّها بقَرحةٍ فِي ذَلكَ، فأنكَرَ البائِعُ
أَنَّها هذهِ القَرحةُ، بَلِ القَرحةُ بَرِئَتْ وهذهِ غَيرُها فالقَولُ للمُشْتَرِي.
والحاصِلُ: أنَّالبائِعَ إِذا نَسَبَ العَيبَ إِلى مَوضعٍ وسَمَّاهُ فالقَولُ للمُشْتَرِي، وَإِنْ ذَكَرَهُ مُطلقاً
فالقَولُ للبائعِ، وتَمامُهُ في "الذَّخيرةِ".
خاتمةٌ)
باعَ ألفَ رِطلٍ مِنَ القُطْنِ، ثُمَّ اذَّعَى أَنَّهُ لم يَكُنْ فِي مِلكِهِ يَومَ البَيعِ قُطِنٌ وعِندَهُ يَومَ
الخصومةِ ألفُ رِطلٍ مِنَ القُطنِ يَقولُ: أَصَبْتُهُ بَعدَ البَيعِ كانَ القَولُ قَولَهُ بَيَمِينِهِ كَما
في "الخانَيَّة"(١).
[٢٣١٥٦) (قولُهُ: اشتَرَى عَبدَينِ إلخ) اعَلَمْ أَنَّ الَبِيعَ لا يَخلو مِنْ كَونِهِ شَيئاً واحِدً، أو شَيئَين
كواحدٍ حُكماً مِنْ حَيثُ لا يَقومُ أحدُهما بلا صاحبِهِ كمِصْراعَي بابٍ(٢) وزَوجَي خُفِّ، أو
شَيئَيْنِ بلا اتّحادٍ حُكماً كَثَوبَينِ وعَبدَينِ. ثُمَّ الحادِثُ في الَبِيعِ نَوعانٍ: عَيبٌ واستحقاقٌ، والأحوالُ
ثَلاثَةٌ: قَبَلَ القَبضِ، وَبَعدَهُ، وَبَعدَ قَضِ بَعضِهِ فَقَطْ، أمَّا لَو وَجَدَ في بَعضِهِ عَباً قَبَلَ قَبْضِ كُلِّهِ وكانَ
العَيْبُ مَوجوداً وَقَتَ البَيْعِ، أو حَدَثَ بَعدَهُ قَبَلَ قَبْضِهِ فالمُشتَرِي مُخيّرٌ بَيْنَ أخذِ الكُلِّ بَثَمِنِهِ أو
رَدِّ كُلِّهِ لا الَعِيبِ وَحدَهُ بحصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَكَذَا لَيسَ للبائعِ أنْ يَقبلَ الَعيبَ خاصَّةً إِلَّ إِذا تَراضَيا
على رَدِّ المَعِيبِ فَقَطْ وأخذِ الباقي بحصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ فَلَهما ذَلكَ؛ إِذِ الصَّفَقَةُ لا تَنِمُّ قَبَلَ القَبْضِ
٩٢/٤
(١) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٤٢/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) ((باب)) ساقطة من "الأصل".
حاشية ابن عابدين
٤٩٨
قسم المعاملات
بِدَليلِ انفِساخِ العَيبِ بَرَدِّهِ بلا رِضًا (٣/ ق٥٩/ب] ولا قَضاءِ، ولَو قَبَضَ بَعضَهُ فَقَطْ فَوَجَدَ فِيهِ أو
فيما بَقِيَ عَيْباً فحُكمُهُ حُكمُ الفَصلِ الأَوَّلِ فِي كُلِّ ما مَرَّ؛ إِذِ الصَّفْقَةُ لا تَتِمُّ بَعدُ سَواءٌ كانَ
الَبيعُ واحدً أو أشياءَ، ولَو قَبَضَ كُلَّهُ فَوَجَدَ بَبَعضِهِ عَبِباً قَدِيماً أو حادثً بَيْنَ شَرائِهِ وقَبَضِهِ فِإِنْ
كانَ الَبيعُ واحداً كدارٍ وكَرمٍ وأرضٍ وثَوبٍ، أو كيلّاً أو وَزْنَّاً في وعاءٍ واحدٍ، أو صُبْرةٍ
واحدةٍ أو شَيئَينِ كشَيءٍ واحدٍ حُكماً يُخيّرُ بَيْنَ أخذِ كُلِّهِ وَرَدِّ كُلّهِ دُونَ رَدِّ بَعضِهِ فَقَطْ؛ إِذْ فِيهِ
زِيادةُ عَيبٍ هوَ الاشتراكُ في الأعيانِ، وإِنْ كانَ شَيئَينِ أو أكثَرَ بلا اتّحادٍ حُكماً كَثِيابٍ وعَبِيدٍ،
أو كَيلِيّاً أو وَزِنّاً في أوعيةٍ مُخْتِفَةٍ فللمُشتَرِي الرِّضَا بِهِ بِكُلِّ ثَمنِهِ أو رَدُّ الَعِيبِ فَقَطْ، ولا يَرُدّ
كُلَّهُ إِلَّ بَتَراضٍ، ولا يَرُدُّ الَعِيبَ إِلَّ بِرِضًا أو قضاءٍ؛ إِذِ الصَّفْقَةُ تَمَّتْ فَيَصِحُّ تَفَرِيقُها، فَرُدُّ
المَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ غَيْرَ مَعِيبٍ؛ إِذِ الَبِيعُ الْمَعِيبُ دَخَلَ فِي الْبَيعِ سَلِيماً، وفي خِيارِ شَرطٍ
ورُؤْيَةٍ لَيسَ لَهُ رَدُّ بَعضِهِ فَقَطْ وَإِنْ قَبَضَ الكُلَّ؛ لأَنَّهُما يَمنعانِ تَمامَ الصَّفْقَةِ، فهيَ قَبَلَ تَمَامِها لا
تَحَتَمِلُ(١) النَّفريقَ، وإِنَّمَا قُلنا: إِنَّهُ يَمنَعُ تَمامَ الصَّفْعَةِ لأَنَّهُ يَرُدُّ بلا قَضاءِ ولا رِضًا وَلَوْ قَبَضَ
الكُلَّ، ومَتَى عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْبَعضِ لَزِمَهُ الكُلُّ سَواءٌ كَانَ الَبِيعُ واحداً أو أكثَرَ، "جامع
الفُصولَيْنِ"(٢) عَنْ "شَرحِ الطَّحاويّ". ثُمَّ ذَكَرَ بَعدَ ذَلكَ مَسائِلَ الاسْتِحقاقِ، وقَدْ مَرَّتْ(٣).
والحاصِلُ: أَنَّهُ لَو وَجَدَ العَيْبَ قَبَلَ قَبْضِ شَيءٍ مِنَ الَبِيعِ أو بَعدَ قَبَضِ البَعضِ فَقَطْ فَلَيسَ لَهُ
رَدُّ الَعِيبِ وَحدَهُ بلا رِضَا البائعِ، وكَذَا لَو بَعدَ قَبْضِ الكُلِّ إِلاَّ إِذا كانَ مُتعدِّداً غَيرَ مُتَّحدٍ حُكماً
كَثَوَبَينِ وطعامٍ في وِعاءَينٍ على ما ذَكَرنا، بخِلافٍ ما لَو كانَ في وِعاءٍ واحدٍ فَإِنَّهُ بِمَنْزَلَةِ الَبِيعِ الواحدِ،
(قولُهُ: بِدَليلِ انفِساخِ العَيْبِ) حقُّهُ: البيعِ.
(١) في "ب": ((لا تحقل))، وهو خطأ.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٩/١ بتصرف.
(٣) المقولة [٢٣١٢٢] قوله: ((فلو استُجِقَّ)).