النص المفهرس
صفحات 461-480
الجزء الرابع عشر ٤٥٩° باب خيار العيب لُطلانِ البَيعِ، ولو كان(١) أكثَرُهُ فَاسِداً جازَ بحصَّتِهِ عِندَهُما، "نهر"(٢) ... الانتفاعُ إِلَّ بِالْمُحِّ - بأنْ كانَ في بَرِّيَّةِ والقِشرُ لا يَنْتَقِلُ - كانَ كَغَيرِهِ))، قالَ الشَّيخُ "عَبدُ البَرّ(٣): ((ولا يَخْفَى عَليكَ فَسادُ هذا التَّفصيلِ، فَإِنَّ هذا القِشرَ مَقصودٌ بِالشِّرَاءِ فِي نَفْسِهِ يُتَفَعُ بهِ في سائِرِ المواضِعِ، وما ذَكَرَهُ لا يَنْهَضُ؛ لأنَّ هذا قَدْ يَتَّفِقُ(٤) فِي كَثِيرٍ ◌َّ أَتَّفَقُوا على صِحَّةٍ بَيْعِهِ، ولا يَكونُ ذَلَكَ مُوجِباً لفَسادِ البَيعِ)) اهـ "نهر "(٥). [٢٣٠٧٥) (قولُهُ: ولو كان أكثرُهُ فاسِداً جازَ بحصَّتِهِ) أي: بحصَّةِ الصَّحيحِ مِنه، وهذا عندَهُما، وهوَ الأَصَحُّ كَمَا فِي "الفَتَحِ"(٦)، وكَذَا في "الَّهِ"(٧) عَنِ "النهايةِ". أمَّا عِندَهُ فَلا يَصِحُّ في الصَّحِيحِ مِنْهُ أيضاً؛ لأَنّهُ كالجَمْعِ بِينَ الْحُرِّ والعَبدِ فِي صَفْقَةٍ واحِدةٍ، ووَجْهُ الأصحِّ- كَما في "الزَّلعيِّ)(٨) -: ((أَنُّ بمنزلَةٍ ما لو فَصَّلَ ثَمَنَهُ؛ لأَنَّهُ يَنقَسِمُ ثَمنُهُ على أجزائِهِ كالمكيلِ والموزونِ، لا على قِيمَتِهِ)) اهـ، أي: بخلافِ الحُرِّ مَعَ العَبدِ. (تنبيهٌ) عَبَّرَ بالأكثرِ تَبَعاً لـ "العَينِيِّ(٩)، واعتُرِضَ بأَنَّهُ مُختَلٌّ، وَالصَّوَابُ تَعْبِيرُ "النّهرِ"(١٠) وَغَيرِهِ بالكثيرِ. (قولُهُ: واعتُرِضَ بأَنَّهُ مُخَتَلٌّ، وَالصَّابُ تَعبيرُ "النّهر" وغَيْرِهِ بِالكَثِيرِ) لأنَّ الْمُرادَ بالكَثِيرِ في عِباراتِهم ما زادَ على الثَّلاثِ فِي قَدرِ المائةِ، لا الكَثِيرُ الذي هوَ الزَّائِدُ على النّصفِ. اهـ "فَتَّل". (١) في "د" و"و": ((وَجَدَ)) بدل ((كان)). (٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٧/أ. (٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب البيع ٢٧٣/١. (٤) عبارة "ابن الشحنة": ((قد يتصوَّر)). (٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٧/أ. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٩/٦. (٧) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٧/أ. (٨) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٧/٤. (٩) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٩/٢. (١٠) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٧/أ. حاشية ابن عابدين ٤٦٠ قسم المعاملات قلتُ: وهوَ مَدفوعٌ؛ لأَنّهُ إِذا صَحَّ فيما يَكونُ أكثرُهُ فاسِداً يَصِحُّ فيما يَكونُ الكَثيرُ مِنْهُ فاسِداً بالأَولى، فافهمْ. نَعَم الأَولى التّغْبِيرُ بالكثيرِ؛ ليُفِيدَ صِحَّةَ الْبَيْعِ في الكُلِّ إِذا كانَ الفاسِدُ مِنْهُ قَليلاً؛ لأَنَّهُ لا يُمكِنُ النَّحرُّزُ عَنْهُ؛ إِذْ لا يَخُو عَنْ قَليلٍ فَاسِدٍ، فكانَ كَقَلِيلِ التَّرابِ فِي الحِنْطِةِ، فلا يَرجِعُ بِشَيءٍ أصلاً، وفي القِياسِ يَفْسُدُ كَما في "الفتحِ"(١)، قالَ في "النَّهِ"(٢): ((والقَليلُ ما لا يَخُلُو عَنهُ الجَوزُ عادةً كالواحدِ والاثنين في المائةِ، كَذا في "الهدايةِ"(٣)، وهوَ ظاهِرٌ في أنَّ الواحدَ في العشَرةِ كَثِيرٌ، وبِهِ صرَّحَ في "القُنيةِ"(٤)، وقالَ "السَّرَ خسيُّ (٥): الثّلاثَةُ عَفَوٌ، يعني: في المائةِ)) اهـ. وفي "البحر"(٦): ((القَليلُ الثَّلاثةُ وما دُونَها في المائةِ، والكَثيرُ ما زادَ)) اهـ. وفي "الفتحِ"(٧): ((وجعَلَ الفَقِيهُ "أبو الَّيثِ" الخَمسَةَ والسنَّةَ في المائةِ مِنَ الجَوزِ عَفْواً)) اهـ. مَطَلَبٌ: وَجَدَ في الحنطةِ تُراباً (فَرِعٌ) اشْتَرَى أقفِزَةَ حِنطةٍ أو سِمسِمٍ، فَوَجَدَ فيهِ تُراباً إِنْ كانَ يُوجَدُ مِثُهُ فِي ذَلكَ عادةً لا يَرُدُّ، وإلاّ فإِنْ أَمَكَنَهُ رَدُّ كُلِّ المبيعِ يَرُدُّهُ، وَلَو أرادَ حَبْسَ الحنطةِ ورَدَّ الْتُرابِ أو الَعِيبِ مُمَّزاً لَيْسَ لَهُ ذلكَ، فإنْ مَّزَ الْتُرابَ وأرادَ أنْ يَخِطَهُ وَرُدَّ إِنْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ على ذَلكَ الكَيلِ رَدَّ، وإلاَّ - بأنْ نَقَصَ مِنْ ذَلَكَ الكَلِ شَيءٌ - لا، ورَجَعَ بنقصانِ الحنطةِ، إِلاَّ أَنْ يَرضَى البائِعُ بِأَخْذِها ناقِصَةً، "بزَّازِيَّة(٨). وفي "الخانَيَّةِ "(٩): ٨٥/٤ (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٩/٦. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٧/أ. (٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٨/٣. (٤) لم نعثر على المسألة في مظانها من نسخة "القنية" التي بين أيدينا. (٥) عبارة السرخسي في "المبسوط": كتاب البيع - باب العيوب في البيع ١١٥/١٣: ((إلا أنَّ في الجَوْزِ إذا كان الفاسدُ منه مقداراً ما لا يخلو الجَوْزُ منه عادةً كالواحدة والاثنتين في كل مائة فليس له أن يخاصم البائع لأجله ... )). (٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٠/٦. (٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٩/٦. (٨) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب ٤٤١/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٩) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ١٩٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الرابع عشر ٤٦١ باب خیار العیب وفي "المجتبى": ((لو كانَ سَمْناً ذائِباً فأكَلَهُ، ثُمَّ أَقَرَّ بائِعُهُ بوقوعِ فأرةٍ فِيهِ رَجَعَ بنقصان العَيبِ عِندَهُما، وبِهِ يُفتَى)). (باعَ ما اشْتَرَاهُ، فَرَدَّ) المُشْتَرِي الثَّاني (عَليهِ بَعَيبٍ رَدَّهُ على بائِعِهِ. ((لَو لم يُعَدَّ ذَلِكَ الْتُرابُ عَيْباً فلا رَدَّ، وإِلَّ [٣/ قد١/٥) فِإِنْ لم يَفحُشْ يَرُدُّ، وإِنْ فَحُشَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِ الحَنْطَةِ بحصَِّها مِنَ الثَّمَنِ أو رَدِّها وأَخْذِ كُلِّ النَّمَنِ)). [٢٣٠٧٦) (قولُهُ: وفي "المجتبى" إلخ) هذهِ مِنْ أفرادِ مَسأَلَةِ الأَكْلِ السَّابِقَةِ، "ط)"(١). فكانَ الأَولِى ذِكرَها هُناكَ. [٢٣٠٧٧) (قولُهُ: رَدَّهُ على بائِعِهِ) مَعناهُ: أنَّ لَهُ أنْ يُخاصِمَ الأوَّلَ وَيَفعَلَ ما يَجِبُ أنْ يُفعلَ عِندَ قَصْدِ الرَّدِّ، ولا يَكونُ الرَّدُّ عَليهِ ردّاً على بائعهِ بخلافِ الوَكيلِ بالبَيْعِ، حَيثُ يَكونُ الرَّدُّ عَليهِ بالعَيبِ بقَضاءِ ردّاً على مُوكِّلِهِ؛ لأنَّ البَيعَ واحِدٌ، فإِذا ارتَفَعَ رجَعَ إِلى الموكّلِ، "بحر "(٢)، وتَمامُهُ فيهِ، وبخلافِ الاسْتِحقاقِ، فَإِنَّهُ إِذا حُكِمَ بِهِ على المُشتَرِي الأخيرِ يَكونُ حُكماً على كُلِّ الباعَةِ كَما (قولُ "الشَّارِحِ": وفي "المجتبى": لو كانَ سَمْناً ذائِباً فَأَكَلَهُ إلخ) فيما نقَلَهُ عَنِ "المجنبى" قُودٌ يَنبَغي مُلاحظتُها، مِنْها: أنَّ البائعَ لم يُخِرَّهُ إلاّ بعدَ تَمامٍ أَكِلِهِ، فَلَو أخبَرَهُ قَبلَ أكلِهِ كُلِّهِ رَدَّهُ اتّفاقً إِنْ شاءَ، وَبَعدَ بَعضِهِ لا يَرجِعُ بشَيءٍ عندَهُ، وَرَجَعَ عندَهما بُنُقصانِ ما أكَلَ وَيَرُدُّ الباقيَ على القَولِ المُفْتَى بِهِ كما سَبَقَ. ومِنْها: أنَّهُ كانَ ذائِباً، فَلَو كانَ جامِداً وأخَبَرَهُ قَبَلَ أكلِهِ قَوَّرَ مِنْهُ مَوضِعَ وُقُرعِ الفأرةِ ورَدَّهُ على البائعِ، وصَحَّ البيعُ في الباقي بحصَِّهِ؛ لأَنّهُ مِثلِيٌّ، وَالثَّمَنُ يَنقَسِمُ على الأجزاءِ، وإِنْ أخَرَهُ بَعدَ أكلِهِ كُلِّهِ أو بَعضِهِ، لكِنْ جاوَزَ مَوضعَ الفَأْرةِ فَيَرجِعُ بنقصانِ ما كانَ حَوالَيِها مِنَ الثَّمَنِ، ولَو أَكَلَ مِنْ ناحيةٍ لم تَكُنْ فيها الفَأْرةُ ثُمَّ أخبَرَهُ البائعُ قَوَّرَ مَوضِعَ الفَأْرةِ ورَدَّها، وصحَّ البَيعُ فيما أكَلَهُ وما بَقِيَ، هذا ما يَقْتَضِيهِ مَفهومُ ما تَقَدَّمَ، واللَّهُ أعلَمُ. اهـ "سِنديّ". (١) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٤/٣. (٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٢/٦ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٤٦٢ قسم المعاملات لو رُدَّ عَليهِ بِقَضاءِ). سَيَأْتِيّ(١) في بابِهِ. قالَ في "الَّهر "(٢): ((وهذا الإِطلاقُ قَّدَهُ في "المبسوطِ"(٣) بما إذا ادَّعَى الْمُشْتَرَي العَيبَ عندَ البائعِ الأوَّلِ، أمَّا إِذا أقامَ البِّنَةَ أنَّ العَيبَ كانَ عِندَ الْمُشْتَرِي، ولم يَشْهَدا أَنَّهُ كانَ عِندَ البائعِ الأَوَّلِ لَيْسَ للمُشتَرِي الأَوَّلِ أنْ يَرُدَّهُ إِجماعاً، كَذا في "الفتحِ"(٤) تَبَعاً لـ "الدِّرايَةِ")) اهـ، وأقرَّهُ في "البحر"(٥) أيضاً. قلتُ: وهُوَ مُقِيَّدٌ أيضاً بما إِذا لم يَعَتَرِفْ بالعَيبِ بَعدَ الرَّدِّ، قالَ في "الفتحِ"(٦): ((لَو قالَ بَعدَ الرَّدِّ: لَيسَ بِهِ عَيْبٌ لا يَرُدُّهُ على البائعِ الأَوَّلِ بالاتّفاقِ)). [٢٣٠٧٨] (قولُهُ: لو رُدَّ عَليهِ بقَضاءِ) شامِلٌ لِمَا إِذا أَقَرَّ بالعَيبِ وامتَنَعَ مِنَ القُبُولِ فرَدَّ عَليهِ القاضي جَبْراً، كما إِذا أنكَرَ العَيبَ فَأَبَّهُ بالبَِّةِ أو النُّكولِ عَنِ الْيَمِينِ، أو بالبِّنَةِ على إِقِرارِ البائعِ (قولُهُ: وهذا الإِطلاقُ قَيَّدَهُ في "المبسوطِ" بما إِذا ادَّعَى إلخ) لا يَظهَرُ هذا التَّقييدُ إلَّ إذا قُلنا: إنَّ مَعنى رَدِّهِ على بائِعِهِ أَنَّهُ يَرُدُّهُ عليهِ بِدُونِ مُخاصَمةٍ على خِلافٍ ما قَدَّمَهُ، فيُقالُ حينئذٍ: إِنَّ مَحَلَّ رَدِّهِ على بائِعِهِ إذا ثَبَتَ العَيبُ عِندَهُ، وَإِلاَّ فلا يَظهَرُ وَجَةٌ لِعَدَمِ رَدِّ الُشتَرِي الأَوَّلِ على بائعِهِ إِذا أَبَتَهُ عِندَهُ ولم يُثِشْهُ المُشْتَرِي الثّاني. ثُمَّ ظَهَرَ تَوجِيهُ المسألةِ بِما ذَكَرَهُ في "الفتح" تَعليلاً لها بقَولِهِ: ((لأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الأَوَّلَ لم يَصِرْ مُكذِّباً فيما أَقَرَّ بِهِ، ولم يُوجَدْ هُنا قَضاءٌ على خِلافِ مَا أَقَرَّ بِهِ، فَبقَى إِرارُهُ بِكَونِ الجاريَةِ سليمةً؛ فلا يَتْبُتُ لَهُ الرَُّّ)) اهـ، لكِنْ فيما ذَكَرَهُ مِنَ التَّعليلِ نَظَرّ، وَذَلكَ لأَنَّهُ صارَ مُكذَّباً شَرعاً بالقَضاءِ فيما أَقَرَّ بِهِ مِنْ كَونِهِ سَلِيماً، فَلَهُ دَعْوَى العَيبِ عِندَ بائِهِ وإِنْ لم يَدَّعِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنَّهُ كانَ عِندَ البائعِ الأَوَّلِ. (١) المقولة [٢٤٥٣٢] قوله: ((فلا تسمَعُ دعوى الملكِ مِنهم)). (٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٧/أ. (٣) "المبسوط": كتاب الإقرار - باب الإقرار بالبيع والعيب فيه ١٣٥/١٨. (٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٩/٦. رعن الشراء كتاب البيع - باب خيار العيب ٦١/٦ (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٩/٦ - ٢٠. الجزء الرابع عشر ٤٦٣ باب خیار العیب لأَنَّهُ فَسْخٌ ما لم يَحدُثْ به عَيبٌ آخَرُ عندَهُ، فَيَرجعُ بالنَّقصانِ، ........ بالعَيْبِ مَعَ إِنكارِهِ الإِقرارَ بِهِ، فإِنَّهُ يَرُدُّ على بائعِهِ في الصُّوَرِ الأَربَعِ؛ لكونِ القَضاءِ فَسْخاً فيها، "شُرِ نُبُلَالَّة"(١). (تَنبيةٌ) للبائعِ أنْ يَمْتَنِعَ عَنِ القُبُولِ مَعَ عِلمِهِ بالعَيبِ حَتّى يُقْضَى عَليهِ لَيَتَعدَّى إلى بائعِهِ، "بحر " (٢) عَنِ "البزَّازِيَّة"(٣). [٢٣٠٧٩) (قولُهُ: لأَنَّهُ فَسْخٌ) أي: لأنَّ الرَّدَّ بالقَضاءِ فَسخٌ مِنَ الأَصلِ، فحُعِلَ البيعُ كأنْ لم يَكُنْ، غايةُ الأمرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِيامَ العَيبِ، لكنَّهُ صارَ مُكَذَّباً شَرِعاً بالقَضاءِ، "هداية(٤). والمرادُ أَنَّهُ فَسخٌ فيما يُستَقَبَلُ لا في الأحكامِ الماضيةِ، بدليلٍ أَنَّ زَوائِدَ الَبِيعِ للمُشتَرِي ولا يَرُدُّها مَعَ الأصلِ، وتَمامُهُ في "البحرِ"(٥)، وسيَذكُرُ "الشَّارِحُ"(٦) آخِرَ البابِ: ((أَنَّهُ فَسْخٌ في حقِّ الْكُلِّ إِلَّ فِي مَسأَلَتِينِ إلخ))، ويَأْتِي(٧) تَمامُهُ. مَطْلَبٌّ: لا يَرجِعُ البائِعُ على بائعِهِ بنُقْصانِ العَيبِ [٢٣٠٨٠) (قولُهُ: ما لم يَحدُثْ به عَيبٌ آخَرُ عندَهُ) أي: عندَ البائعِ الثَّانِي، قَيْدٌ لقولهِ: ((رَدَّهُ على بائِعِهِ))، وقَولُهُ: (فَيَرجِعُ)) تَفريعٌ على مَفهومِ القَيدِ المذكورِ، أي: فإِنْ حَدَثَ عَيبٌ آخَرُ عِندَ البائعِ الثَّاني، ثُمَّ رَدَّهُ عَليهِ المُسْتَرِي مِنْهُ بِالعَيْبِ القَديمِ فلا يَرُدُّهُ على بائعِهِ، بَلْ يَرجِعُ عليهِ بنُقصانِ (١) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٣/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٧/٦. (٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب ٤٤٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٨/٣. (٥) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٠/٦. (٦) صـ ٥٣١ - وما بعدها "در". (٧) المقولة [٢٣٢٤٢] قوله: ((فسخٌ في حقِّ الكُلِّ)) وما بعدها. حاشية ابن عابدين ٤٦٤ قسم المعاملات وهذا (لو بعدَ قَبِضِهِ) فَلَو قبلَهُ رَدَّهُ مُطلَقاً في غَيرِ العَقارِ كالرَّدِّ بخيارِ الرُّؤْيَةِ أو الشَّرطِ (١)، "دُرر" (٢). العَيْبِ القَديمِ؛ لأنَّ العَيبَ الحادِثَ عِندَهُ يَمَنَعُهُ مِنَ الرَّدِّ، وما قُلناهُ - مِنْ إِرجاعٍ ضَمِيرِ ((عِندَهُ)) إلى البائعِ الثَّانِي - أصوَبُ مِنْ إِرجاعِهِ إِلى الْمُشْتَرِي الثَّاني؛ لَفَلاَّ يُخالِفَ قَولَ "الإِمامِ"؛ لِمَا في "البحر"(٣): ((َو باعَهُ فاطَّعَ مُشْتَرِيِهِ على عَيبٍ قَديمٍ بِهِ لا يَحدُثُ مِثُهُ، وحَدَثَ عِندَهُ عَيبٌ وَرَجَعَ بُقْصانِ العَيْبِ القَديمِ فِعِندَهُ لا يَرجِعُ البائعُ على بائعِهِ بنُقْصانِ العَيْبِ القَدِيمِ، وعِندَهُما يَرجِعُ، كَذَا ذَكَرَهُ "الإِسبيجابيُّ"، ومِلُهُ في "الصُّغْرَى")) اهـ، فافهمْ. [٢٣٠٨١) (قولُهُ: وهذا) أي: اشتراطُ القَضاءِ للرَّدِّ. اهـ "ح"(٤). [٢٣٠٨٢] (قولُهُ: لو بعدَ قَبضِهِ) أي: قَبَضِ المُشتَري الثَّانِي الَمِيعَ، "ط) (٥). (٢٣٠٨٣] (قولُهُ: فَلَو قبلَهُ إلخ) أي: فَلَو كانَ الرَّدُّ قَبلَ قَبَضِهِ فللمُشتَرِي الأَوَّلِ أنْ يَرُدَّهُ على البائعِ الأوَّلِ مُطلَقًاً، سَواءٌ كَانَ رَدُّهُ عَليهِ بِقَضاءِ أو برِضَى الْمُشَتَرِي الأوَّلِ الذي هوَ البائعُ الثّاني؛ لأنَّ بَيْعَ الَبِيعِ قَبَلَ قَبَضِهِ لا يَجوزُ، فلا يُمكِنُ جَعُلُهُ بَيْعاً جديداً في حَقِّ غَيرِهمَا، فَجُعِلَ (قولُهُ: وما قُلناهُ مِنْ إِرجاعٍ ضَمِيرِ (عِندَهُ)) إلى البائعِ الثَّاني أصوَبُ مِنْ إِرجاعِهِ إِلَى الْمُشْتَري الثّاني إلخ) غايَةُ ما يُفِيدُهُ الكَلامُ على هذا الاحتمالِ أنَّ المشتريَ النَّانِيَ يَرجِعُ على الأوَّلِ بالنِّقْصانِ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعرُّضٌ للمَسألةِ الخلافيَّةِ بِالكُلّةِ، وكأنّهُ فَهِمَ أنَّ ضَمِيرَ (يَرجِعُ)) عائدٌ إِلى الْمُشْتَرِي الأوَّلِ، وهو غَيرُ مُتَعَيِّنٍ في الكَلامِ، وَيَكونُ قَولُهُ: ((ما لم يَحدُثْ إلخ)) على هذا - كَما في "ط" - كالاستثناءِ مِنْ مَعلومٍ مِنَ المَقامِ، تَقَدِيرُهُ: وَلَهُ - أي: للَّانِي ◌ِ الرَّدُّ ما لم يَحدُثْ عَيبٌ آخر عِندَهُ، نَعَمْ المتبادِرُ مَا قَالَهُ "المحشِّي". (١) في "د" و"و": ((بخيار رؤيةٍ أو شرطٍ)). (٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٣/٢ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٢/٦. (٤) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٧/أ. (٥) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٤/٣. الجزء الرابع عشر ٤٦٥ باب خیار العیب وهذا إذا باعَهُ قبلَ اطّلاعِهِ على العَيبِ، فلو بَعدَهُ فلا رَدَّ مُطلَقًاً، "بحر"(١). وهذا في غَيْرِ النَّقَدَيْنِ؛ لعَدَمٍ تَعُّنِهما، فَلَهُ الرَّدُّ مُطلَقاً، "شَرح مجمَعٍ". فَسخاً مِنَ الأَصلِ فِي حَقِّ الكُلِّ؛ فصارَ كَمَا لَو باعَ الْمُشْتَرِي الأَوَّلُ للَّانِي بِشَرطِ الخيارِ لَهُ أو بَيْعاً فِيهِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ، فِنَّهُ إِذا فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بُحُكمِ الخيارِ كانَ للَأَوَّلِ أنْ يَرُدَّهُ مُطلَقَاً، والفَسخُ بالخيارَينِ لا يَتوقّفُ على قَضاءِ، قالَ "الزَّلعيُّ)(٢): ((وفي العَقارِ اختلافُ المشايخِ على قَولِ "أبي حنيفةً"، والأَظهَرُ أَنَّهُ بَيْعٌ حَدِيدٌ في حَقِّ البائِعِ الأَوَّلِ؛ لأَنَّ العَقَارَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبَلَ القَبَضِ عِندَهُ، فَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ على بائعِهِ كَأَنَّهُ اشْتَراهُ بَعدَما باعَهُ، وعندَ "محمَّدٍ " فَسخٌ؛ لأَنَّهُ لا يَجوزُ بَيْعُهُ قَبَلَ القَبضِ عِندَهُ، وعِندَ "أبي يوسفَ" بَيْعٌ فِي حَقِّ الكُلِّ)) اهـ مِنْ "حاشيةِ نُوح أفندي". [٢٣٠٨٤) (قولُهُ: وهذا) الإِشارةُ إِلى قَولِهِ: ((رَدَّهُ على بائِعِهِ)). [٢٣٠٨٥] (قولُهُ: فلا رَدَّ مُطلَقاً) أي: لا بقَضاءِ ولا رِضًا؛ لأنَّ بَيْعَهُ بَعدَ رُؤْيَةِ العَيْبِ دَليلٌ [٣/ق٥٥/ب] الرِّضَا بهِ. [٢٣٠٨٦] (قولُهُ: وهذا) أي: اشتراطُ القَضاءِ للرَّدِّ. مَطَلَبٌ مُهِمٌّ: قَبَضَ مِنْ غَرِهِ دَراهِمَ فوَجَدَها زُبُوفًا فِرَدَّها عليهِ بلا قَضاءِ [٢٣٠٨٧] (قولُهُ: في غَيرِ النَّقْدَينِ) قَالَ في "البحرِ"(٣): ((وَقَّدَ بالمبيعِ - وهُوَ العَينُ - احترازاً عَنِ الصَّرْفِ، فَإِنَّهُ يُحعَلُ فَسخاً إِذا رُدَّ بِعَيبٍ، لا فَرْقَ بَيْنَ القَضاءِ والرِّضَا؛ لأَنَّهُ لا يُمكِنُ أنْ يُجْعَلَ بَيعاً جديداً؛ لأنَّ الدِّينارَ هُنا لا يَتَعَّنُ فِي الْعُقُودِ، فإِذا اشْتَرَى دِيناراً بدراهِمَ ثُمَّ باعَ الدِّينَارَ مِنْ آخَرَ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشتَرِي الثَّاني بالدِّينارِ عَيْباً ورَدَّهُ الْمُشْتَرِي بغَيرٍ قَضاءِ فإِنَّهُ يَرُدُّهُ على بائعِهِ لِما ذَكرنا. ووَجَّهَهُ في "الكافي": بأنَّ الَعِيبَ لَيسَ بَبِيعٍ، بَلِ الَبيعُ السَّلِيمُ، فَيَكونُ الَبِيعُ مِلكَ البائعِ، فإِذا رَدَّهُ على المُشتَرِي يَرُدُّهُ على بائعِهِ، أمَّا هُنا المبيعانِ مَوجودانٍ. وذَكَرَ في (١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٢/٦ بتصرف. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٨/٤. (٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦١/٦ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٤٦٦ قسم المعاملات ٨٦/٤ "الظَّهِيرِيَّةِ"(١): وعلى هذا إذا قَبَضَ رجُلٌ دَراهمَ على رَجُلٍ وَقَضاها مِنْ غَرِيمِهِ، فوَجَدَها الغَرِيمُ زُيُوفاً فَرَدَّها عَليهِ بلا قَضاءِ فَلَهُ رَدُّها على الأوَّلِ)) اهـ. وما ذَكَرَهُ في "الظَّهِيرِيَّةِ" أَقَتَى بِهِ "الخيرُ الرَّملِيُّ)(٢) تَبَعَاً لِما في "فتاوى قارئ الهدايَةِ"(٢) و"فتاوى ابنِ نُجيٍ"(٤)، وهذا إذا لم يَكُنْ أَقَرَّ بِقَبْضِ حقِّهِ أو الَّمَنِ أو الدَّينِ، فَو ◌َقَرَّ بذلكَ تُمَّ جاءَ لبَرُدَّهُ لم يُقبَلْ مِنهُ لتناقُضِهِ كما أوضَحَ ذَلِكَ العَلَّمَةُ "الطَّرَسوسيُّ" في "أنفعِ الوَسائلِ"(٥)، وَخَّصتُ ذَلكَ في "َتْقِيحِ الحامديَّةِ"(٦). وَبَقِيَ ما إِذَا تَصرَّفَ فِيهِ القَائِضُ بَعدَ عِلمِهِ بِعَبِهِ فِنَّهُ لا يَرُدُّهُ إِذَا رُدَّ عَلِيهِ؛ لِمَا في "القُنْبةِ)(٧) برمزِ القاضي "عَبدِ الجَّارِ)(٨): ((إِذا أَخَذَ مِنْ دَينِهِ دِيناراً فجَعَلَهُ فِي الرَّوثِ لَيَرُوجَ(٩)، أو جَعَلَ الدِّرِهَمَ فِي الْبَصَلِ وَنَحوَهُ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، كَمَا لَو دَاوَى عَيْبَ مَشْرِّهِ(١٠) لَيْسَ لَهُ الرَُّّ)) اهـ، فليُحفَظْ. لكِنْ سَيَذْكُرُ "الشَّارِحُ"(١١) مِنْ مَوانعِ الرَّدِّ العَرْضَ على البيعِ، إِلَّ الدَّرَاهِمَ إِذا وجَدَها زٌيُوفاً فَعَرَضَها (١) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الأول - الفصل الخامس في العيوب ق ٢٥٥/أ. (٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الدعوى ٧٥/٢. (٣) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في سداد الدين دراهم مزيفة صـ٦٦ -. (٤) "فتاوى ابن نجيم": كتاب البيع صـ١٠٦- (هامش "الفتاوى الغيائية"). (٥) "أنفع الوسائل": مسألة قبض الثمن أو الأجرة بدون نقدها صـ٢٧١ - ٢٧٢ -. (٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب البيوع - باب الخيارات ٢٦٧/١. (٧) نقول: لم نعثر على المسألة في "القنية" للزاهدي، وإنما هي في كتابه "الحاوي" كما صرَّح بذلكَ صاحبُ "الفتاوَى الحامديَّةِ" في كتاب المداينات ٢٨٨/٢، وقد وَهِم العلامة "ابن عابدين" رحمه الله في "تنقيحه للفتاوى الحامدية"٢٦٨/١ حيث قال: ((وقد ذَكَرَ المؤلّفُ [أي: صاحب "الفتاوى الحامدية"] في المداينات عن "القنية" برمز القاضي عبد الجبار: إذا أخذ من دَيْنِه ... إلخ)). مع أنَّ صاحبَ "الفتاوى الحامدية" عزا المسألة في المداينات إلى "حاوي الزاهدي"، فما وقع فيه "ابن عابدين" هناك في "تنقيح الحامدية" وقع فيه هنا، فليتأمل. (٨) قال عنه صاحب "الجواهر المضية" ٦٣٢/٢: ((أحدُ مَنْ عزا إليه صاحبُ "القنية"، لا أدري أهو أحد المذكورين قبله أم غيرهم؟))، نقول: ولم نقف له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر. (٩) في "الأصل": ((ليروث))، وهو تحريف. (١٠) في "الأصل": ((مشتره))، وهو تحريف. (١١) صـ ٤٨٥ - وما بعدها "در". الجزء الرابع عشر ٤٦٧ باب خیار العیب (وَلَو) رَدَّهُ (بِرِضاهُ) بلا قَضاءِ (لا) وإِنْ لم يَحدُثْ مِثْلُهُ فِي الأصَحِّ؛ لأَنَّهُ إِقالَةٌ. (ادَّعَى عَيْباً) مَوجِباً لفَسْخٍ. على البَيْعِ فَلَيسَ بِرِضًا، وسيَذكُرُهُ(١) أيضاً في آخِرٍ مُتُفرِّقَاتِ الْبُيوعِ، وعلَّلَهُ في "البحرِ"(٢): ((بأنَّ حقَّهُ في الجيادِ، فَلَمْ تَدْخُلِ الزُّيُوفُ فِي مِلْكِهِ))، لكِنْ صَرَّحُوا بأَنَّهُ لَو تَجَوَّزَ بها مَلَكَها وصارَتْ عَيْنَ حقّهِ، فصار الحاصِلُ: أَنَّهُ لَو رَضِيَ بها امتنَعَ الرَّدُّ، وَإِلَّ فَلَهُ رَدُّها وإِنْ عَرَضَها على البَيعِ. وَبِهِ يَظهَرُ أنَّ عَرْضَها على البيعِ لا يَكونُ دَليلَ الرِّضَا بها، فُيُحمَلُ مَا مَّ(٣) عَنِ "القُنيةِ" على ما إِذا رَضِيَ بها صَريحاً، فليُتأمَّلْ. وسيأتي(٤) في مُتَفَرِّقَاتِ الْبُيوعِ مَتناً وشَرحاً: ((لَو قَبَضَ زَيْفاً بَدَلَ جِيِّدٍ كانَ لَهُ على آخَرَ جاهلاً بِهِ - فَلَو عَلِمَ وأنفَقَهُ كانَ قَضاءً اتفاقً _ ونَفَقَ أو أَنفَقَهُ فهوَ قَضاءٌ لِحَقّهِ، فَلَو قائِماً رَدَّهُ اتّفاقاً، وقالَ "أبو يوسفَ": إذا لم يَعلَمْ يَرُدُّ مِثلَ زَيْفِهِ وَيَرجِعُ بِحيِّدِهِ استحساناً، كما لو كانَتْ سِتُّقَةً أو نَبَهْرَجَةً، واختارُوهُ للفَتَوَى)) اهـ. [٢٣٠٨٨] (قولُ: وَلَو رَدَّهُ برِضاهُ إلخ) أي: لَو رَدَّ لُشتَرِي الثَّاني على الأوَّلِ برِضَاهُ لَيسَ لَهُ رَدُّهُ على بائِعِهِ، سَواءٌ كانَ العَيبُ يَحدُثُ مِثْلُهُ فِي المُدَّةِ كَالَرَضِ، أَوْ لا كالإِصَبَعِ الزَّائدَةِ؛ لأنَّ الرَّدَّ بالعَيْبِ بَعدَ القَبضِ إِقَالَةٌ، وهيَ بَيْعٌ جَدِيدٌ في حقِّ الَّلثِ وفَسخٌ فِي حَقِّ الُتعاقِدَينِ، والبائعُ الأوَّلُ ثالثُهما، فصارَ في حقِّهِ كأنَّ الْمُشْتَرِيَ الأوَّلَ اشْتَراهُ مِنَ الثَّاني؛ فلا خُصُومَةَ لَهُ مَعَ بائِعِهِ لا في الرَّدِّ (قولُهُ: فَيُحمَلُ ما مرَّ عَنِ "القُنيةِ" على ما إذا رَضِيَ بها صَريحاً) لَيسَ في عِبارةِ "القُنيةِ" ما يَدُلُّ على هذا الحَمْلِ، والمَفهومُ مِنْها أنَّ مُجرَّدَ ما يَدُلُّ على الرِّضا كافٍ في مَنعِ الرَّدِّ، وَيَدُلُّ على هذا أيضاً النَّشبيهُ بِمَسألةِ المُداواةِ، والظَّاهرُ تَحقُّقُ الخلافِ في هذهِ الَسْلِ؛ إذ الحَمْلُ الَّذكورُ مَّا لا دَليلَ في كَلامِ "القُنيةِ" عَليهِ. (١) انظر الدر عند المقولة [٢٤٩٩٧] قوله: ((فقَبلَهُ ولم يُنفِقْهُ)). (٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٧٠/٦. (٣) في هذه المقولة. (٤) انظر الدر عند المقولة [٢٤٩٤٥] قوله: ((ولو قبَضَ زَيْفاً)). حاشية ابن عابدين ٤٦٨ قسم المعاملات أو حَطِّ ثَمَنِ (بعدَ قَبَضِهِ الَبِيعَ. ولا في الرُّجوعِ بالنُّقْصانِ، بخلافِ الرَّدِّ بقَضاءِ القاضي، فإِنَّهُ فَسخٌ في حَقِّ الكُلِّ لعُمُومٍ وِلاَيَتِهِ، فَيَصيرُ كأنَّ البائعَ الأَوَّلَ لم يَبِعْهُ، أفادَهُ "نُوح أفندي". (تَنبيةٌ) الوَكيلُ بالبيعِ على هذا النَّفصيلِ، فإِذا رُدَّ عَليهِ الَبِيعُ بِقَضاءِ لَزِمَ الُوكِّلَ، ولَو بِدُونِهِ لَزِمَهُ دُونَ المؤكّلِ، وَلَيْسَ لَهُ أنْ يُخاصِمَ الموكّلَ وإِنْ كانَ العَيبُ لا يَحدُثُ مِثْلُهُ، هوَ الصَّحِيحُ؛ لأنَّ الرَّدَّ بلاقَضاءِ فِي حَقِّ الْمُوكِّلِ بمنزلَةِ الإِقالَةِ، وَتَمَامُهُ في "الخالنَّةِ)(١). [٢٣٠٨٩) (قولُهُ: أو حَطٌ ثَمَنٍ) فيما إِذا حَدَثَ عِندَهُ عَيبٌ آخَرُ فِنَّهُ يَحُطُّ مِنَ الَّمَنِ نُقصانَ العَيْبِ كَمَا مَرَّ(٢). ١ [٢٣٠٩٠] (قولُهُ: بعدَ قَبِضِهِ الَبِيعَ) قَيْدٌ اتّفاقِيٌّ؛ لأنَّ البائعَ لَهُ الْمُطالَبَةُ بِالثَّمَنِ قبلَ تَسليمِ الَبِيحِ، فإِذا ادَّعَى المُشتَرِي عَيباً لم يُجَبَرْ، فصَدَقَ عَدَمُ الْجَبْرِ قَبَلَ القَبَضِ أيضاً، "بحر "(٣). واعتُرِضَ بأَنَّهُ لا يُحَبَرُ وَإِنْ تَبَتِ الْمُطالَةُ. (قولُهُ: فَيَصيرُ كأنَّ البائِعَ الأَوَّلَ لم يَبِعْهُ) لعلَّ حقَّهُ: الثَّانِيَ. (قولُهُ: الوَكيلُ بالبَيْعِ على هذا النَّفصيلٍ) إِلَّ أَنَّهُ إِذَا رُدَّ بِقَضاءٍ على الوكيلِ بَِّةٍ أَو نُكُولٍ لَزِمَ الْمُوكّلَ، وإِنْ يإقرارِهِ لَزِمَهُ، وَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَ الْمُوَّلَ كَما في "البحر" عَنِ "البزَّازِيَّةِ"، لكنَّ اعتمادَ ما في "الخانيَّةُ" أَولى. (قولُهُ: واعتُرِضَ بأنَّهُ لا يُحِبَّرُ وَإِنْ ثَبَتِ الْمُطالَبةُ) تَتَمَّةُ عِبارةِ "ط" بَعدَ قَولِهِ: ((المطالبةُ)): ((والشَّيءُ لا يُنفَى إِلاَّ حَيثُ يُمكِنُ تُبُوتُهُ، أي: شَرعاً إلخ)). ثُمَّ إِنَّهُ لم يَتَّضِحْ وَجَهُ وُرُودٍ هذا الاعتِراضِ على ما في "البحرِ". (١) انظر "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في الردِّ بالعيب ومن له حقُّ الخصومة في ذلك ٢٢١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) المقولة [٢٣٠٨٠] قوله: ((ما لم يَحدُثْ به عَيبٌ آخَرُ عندَهُ)). (٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٣/٦. الجزء الرابع عشر ٤٦٩ باب خیار العیب لم يُحَبَرِ) المشتري (على دَفعِ الثَّمَنِ) للبائِعِ (بل يُبَرْهِنُ) المشتَرِي لِإِثْباتِ العَيبِ (أو يُحلِّفُ بائِعَهُ) على نَفِهِ، وَيَدفَعُ الثَّمَنَ إِنْ لم يَكُنْ شُهودٌ. قلتُ: وهُوَ مَمنوعٌ، وإِلَّ فما فائِدَةُ المُطالَبَةِ؟! فافهِمْ. (٢٣٠٩١) (قولُهُ: لم يُحَبَرِ الْمُشْتَرِي) لاحتِمالِ صِدْقِهِ، "عَينيّ (١). والأَولى لـ "الشَّارحِ" ذِكرُ ((الْمُشْتَرِي)) عَقِبَ قَولِهِ: ((ادَّعَى))؛ لَتَنَسَجِبَ الضَّمائرُ كُلُّها عَليهِ. [٢٣٠٩٢) (قولُهُ: إِثْباتِ العَيْبِ) أي: إِباتِ وُجُودِهِ عِندَهُ وعِندَ البائِعِ، فإِذا أتْبْتَهُ كَذلكَ رَدَّ المبيعَ على البائِعِ، أو قَبِلَهُ ودَفَعَ ثَمَنَهُ. (٢٣٠٩٣] (قولُهُ: أو يُحلِّفُ بائِعَهُ على نَفيِهِ) أي: نَفيِ العَيبِ عِندَهُ، أي: عِندَ البائعِ، وقَولُهُ: (وَيَدِفَعُ الثَّمَنَ)) أي: المشتَرِي بَعدَ أنْ حَلَّفَ البائعَ، وَقَولُهُ: ((إِنْ لم يَكُنْ شُهودٌ)) مُرْتَبِطٌ بِقَولِهِ: ((أو يُحلَّفُ بائعه))(٢)، أو بقَولِهِ: [١٥٦٥/٣) (وَيَدفَعُ))، والأَولى إِسقاطُهُ؛ للعِلمِ بِهِ مِنْ عَطفِ: ((أو يُحَلِّفُ)) على (يُبَرِهِنُ)). ثُمَّ اعَلَمْ أنَّ المُتبادِرَ مِنْ هذا أنَّ لَهُ تَحليفَ البائِعِ قَبلَ إِقَامَةِ البَِّةِ على قِيامِ العَيبِ للحالِ، وهذا قَولُهما ورِوايَةٌ ضَعِيفَةٌ عَنِ "الإِمامِ"، والصَّحيحُ عِندَهُ مَا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ في مَسْلَةٍ دَعوَى الإِباقِ: ((مِنْ أَنَّهُ لا يُحلِّفُ بائِعَهُ حَتَّى يُبَرِهِنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ أَبَقَ عِندَهُ)) كَمَا يَأْتِي (٣) بَيَانُهُ. وعَنْ هذا أوَّلَ "الزَّيلعيُّ (٤) قَولَ "الكَنزِ": ((أو يُحلِّفُ بائَعَهُ)) بقَولِهِ: ((أي: بَعدَ إِقامَةِ الْمُشْتَرِي البَِّةَ أَنَّهُ وُجِدَ فيهِ عِندَهُ، أي: عِندَ الُشتَرِي))، وأَوَلَهُ فِي "البَحرِ" (٥): ((بما إِذا أقَرَّ البائِعُ (١) "(رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٩/٢ بتصرف. (٢) في النسخ جميعها: ((ويحلّفَهُ))، وعبارته في المتن على ما أثبتنا، وقد أشار إلى ذلك مصحِّحا "ب" و"م". (٣) المقولة [٢٣١٠٠] قوله: ((لم يُحلِّفْ بائِعُهُ)) وما بعدها. (٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٩/٤. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٣/٦. حاشية ابن عابدين ٤٧٠ قسم المعاملات (وإن ادَّعَى غَيْبةَ شُهُودِهِ دَفَعَ) الثَّمَنَ (إِنْ حَلَفَ بائِعُهُ)، ولو قالَ: أُحضِرُهُمْ إِلى ثَلاَثَةٍ أيّامٍ أَجَّلَهُ، ولو قالَ: لا بَيِّنَةَ لي، فحَلَّفَهُ ثُمَّ أَتَى بِها تُقبَلُ (١) خِلافً لَّهُما، "فتح" ........ بقِيامِ العَيْبِ بِهِ ولكِنْ أَنْكَرَ قِدَمَهُ))، واعتَرَضَهُ في "النّهرِ"(٢): ((بأَنَّهُ مَّا لا دَليلَ في كَلامِهِ عَليهِ))، ثُمَّ قالَ(٢): ((وَقَدْ ظَهَرَ لي أنَّ مَوضوعَ هذِهِ المَسأَلَةِ في عَيبٍ لا يُشتَرَطُ تكرارُهُ كالوِلادَةٍ، فإِذا ادَّعاهُ الْمُشْتَرِي ولا بُرهانَ لَهُ حَلَّفَ بائِعَهُ. وقَولُهُ بَعدَهُ: ((وَلَوِ ادَّعَى إِباقاً)) بَيانٌ لِمَا يُشتَرَطُ تَكرارُهُ، وَإِلاَّ كانَ النَّانِي حَشْواً، فتدَّرُهُ، فَإِنِّي لم أرَ مَنْ عَرَّجَ عَليهِ)) اهـ. قُلتُ: وأشارَ إِليهِ "الشَّارِحُ" بقَولِهِ الآتي(٣): ((َّا يُشْتَرَطُ إلخ)). [٢٣٠٩٤] (قولُهُ: وإن ادَّعَى غَيْبَةَ شُهُودِهِ) أي: عَدَمَ حُضُورِهِم في المِصرِ، أمَّا لَو قالَ: لي بَيِّنَةٌ حاضِرةٌ أمهَلَهُ القاضي إلى المحلِسِ الثَّاني؛ إِذْ لا ضَررَ فيهِ على البائِعِ، "بحر "(٤). [٢٣٠٩٥) (قولُهُ: تُقْبَلُ خِلافً لَهُما، "فتح") عِبارةُ "الفتحِ"(٥): ((ُقبَلُ فِي قَولِ "أبي حنيفةً"، وعندَ "محمَّدٍ" لا تُقبَلُ، ولا يُحفَظُ في هذا رِوايَةٌ عَنْ "أبي يوسف")) اهـ. وذَكَرَ قبَلَّهُ(٦): ((أَنَّهُ لَو قالَ: [ليس](٧) لِي بَيِّنّةٌ حاضِرةٌ، ثُمَّ أَنَى بها تُقبَلُ بلا خِلافٍ)). (قولُهُ: ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ ظَهَرَ لي أنَّ مَوضوعَ هذِهِ المسألةِ إلخ) لا دَليلَ على كَونِ الموضوعِ ما ذَكَرَهُ، بل هَذهِ المسألةُ عامَّةٌ، والقَصْدُ مِنْها عَدَمُ جَبْرِ المُشتَرِي على دَفْعِ الثَّمَنِ عِندَ دَعواهُ أيَّ عَيبٍ كانَ، وأطلَقَ في قَولِهِ: ((أو يُحْلِّفُ بائِعَهُ)) اعتماداً على ما يأتي في مَسألةِ الإِباقِ ونَحوِهِ، وَبِهَذا لا يَكونُ الثَّانِي حَشْواً؛ لاختِلافِ المقصودِ في كُلِّ؛ إِذْ فِي الأُولى القصدُ بَيَانُ عَدَمِ الْجَبْرِ، وَالَّنيةِ بَانُ وَقَتِ تَوجُّهِ الْخُصومَةِ فِي دَعوَى الإِباقِ مَثَلاً، تأمَّلْ. (١) في "و": ((قبلت)). (٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٧/ب. (٣) صـ ٤٧١ - "در". (٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٣/٦. (٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٤/٦ نقلاً عن "أدب القاضي". (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٤/٦. (٧) نقول: قوله: ((ليس)) ساقط من النسخ جميعها، وأثبتناه من "الفتح" لإصلاح العبارة؛ حيث إنَّ المسألة في "الفتح": فيما إذا قال المشتري: لي بيِّنَةٌ غائبة، أو قال: ليس لي بيِّنَةٌ حاضرة، ثمَّ أتى ببينته فإنّها تُقبَلُ بلا خلاف، وأما إذا قال: لا بَيِّنةَ لي فحلَّفَ خصمَه، ثم أتى ببينته فهاهنا مورِدُ الخلاف المذكور. ١ الجزء الرابع عشر ٤٧١ باب خیار العیب (وَلَزِمَ العَيْبُ بُنُكُولِهِ) أي: البائِعِ عَنِ الْحَلِفِ. (ادَّعَى) المشتري (إِباقاً) ونَحْوَهُ ثَّا يُشْتَرَطُ لرَّدِّهِ وُ جودُ العَيْبِ عِندَهُما كَبَوْلٍ وسَرِقَةٍ وجُنونٍ ... [٢٣٠٩٦) (قولُهُ: وَلَزِمَ العَيبُ بُنُكُولِهِ) أي: لَزِمَهُ حُكُمُهُ؛ لأنَّ النُّكُولَ حُجَّةٌ في المالِ؛ لأَنَّهُ بَذْلٌ أو إقرارٌ. [٢٣٠٩٧] (قولُهُ: إِباقاً ونَحوَهُ إلخ) احتِرازٌ عمَّا لا يُشتَرَطُ تَكُرُّرُهُ، وهو ثَلاثٌ: زِنى الجاريةِ، والتّلُّدُ مِنَ الرِّنِى، والولادةُ كَما قدَّمَهُ(١) أوَّلَ البابِ، فَفيها لا يُشتَرطُ إِقامةُ البِّنَةِ على وُجُودِها عِندَ المُشْتَرِي، بَلْ يُحلَّفُ عليها البائعُ ابتداءً كما في "البحرِ"(٢). [٢٣٠٩٨)] (قولُهُ: عِندَهُما) أي: عندَ البائعِ والمشتري. ٨٧/٤ [٢٣٠٩٩) (قولُهُ: وجُنونٍ) قيل: هذا على القَولِ الضَّعيفِ المنقولِ عن "العَينِيِّ" فيما تَقَدَّمَ(٣) اهـ. قلتُ: الذي تَقَدَّمَ(٤) هو أنَّ الْجُنُونَ ثَمَا يَخْتِلِفُ صِغَرَاً وكِبَراً، بمعنى أَنَّهُ إِذا وُجِدَ في يَدِ البائعِ في الصِّغَرِ وفِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الكِبرِ لا يَكونُ عَيْباً كالإِباقِ وَأَخَوِيهِ(٥)، والكَلامُ هُنا في اشتِرَاطٍ المُعَاوَدَةِ عِندَ المشتري، وهوَ القَولُ الأصحُّ كَما قدَّمَهُ "الشَّارِحُ"(٦)، وهذا غَيرُ ذاكَ كَما لا يَخَفَى، ونَبَّهَ عليهِ "ط"(٧) أيضاً، فافهمْ(٨). (قولُهُ: وَبَّهَ عَليهِ "ط " أيضاً) فيهِ: أنَّ عِبارةَ "ط" هكذا: ((قولُهُ: وجُنون، فيهِ: أنَّ الْجُنونَ يُشتَرَطُ وُجودُهُ عِدَهما على الصَّحيحِ، وإِنَّمَا الضَّعِيفُ جَعُلُهُ مُخْتِفاً صِغَراً وكِبَراً) اهـ ثُمَّ إِنَّهُ لا شكَّ أنَّ كَلامَ "الشَّارِحِ" مَبنِيٌّ على ما مَرَّ عَنِ "العَينِيِّ" وَإِنْ كانَ الكَلامُ في اشِرَاطِ المُعاوَدَةِ هُنا، فإِنَّهُ فيما تُشْتَرَطُ فِيهِ قَسَمَهُ قِسمَينِ فِي كَيْفِيَّةِ (١) صـ ٤٠٥ - "در". (٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٤/٦. (٣) هذا الكلام بنصه في "ح" ق ٢٨٧/ب. (٤) المقولة [٢٢٩٥٣] قوله: ((وهُوَ لا يَخْتَلِفُ بهما)). (٥) أي: البول والسرقة. (٦) ص ٤٠٤ - ٤٠٥ - "در". (٧) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٥/٣. (٨) هذا الكلام بنصِّه في "ح": ق ٢٨٧/ب. ٠ حاشية ابن عابدين ٤٧٢ قسم المعاملات (لم يُحلَّفْ بائِعُهُ) إذا أنكَرَ قِيامَهُ للحال (حَتَّى يُبَرِهِنَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ) قد (أَبَقَ عندَهُ، فإِنْ بَرِهَنَ حَلَفَ بائِعُهُ) عندَهُما. [٢٣١٠٠) (قولُهُ: لم يُحلَّفْ بائِعُهُ) قالَ في "البحرِ"(١): ((أي: إِذا اذَّعَى عَيْباً يَطَّلِعُ عَليهِ الرِّجالُ ويُمكِنُ حُدوتُهُ فلا بُدَّ مِنْ إِقامةِ البِّنيةِ أوَّلاً على قِيامِهِ بالمبيعِ معَ قَطعِ النَّظَرِ عَنْ قِدَمِهِ وحُدُوثِهِ لَنْتَصِبَ البائعُ خَصْماً، فإِنْ لم يُبَرِهِنْ لا يَمِينَ على البائعِ عِندَ "الإِمامِ" على الصَّحِيحِ، وعِندَهُما يَحِلِفُ على نَفَيِ العِلمِ))، وتَمامُهُ فيهِ. [٢٣١٠١) (قولُهُ: إذا أنكَرَ قِيامَهُ للحالِ) أمَّا لَو اعتَرَفَ بذلكَ فِنَّهُ يُسألُ عَنْ وُجودِهِ عندَهُ، فإن اعْتَرَفَ بهِ رَدَّهُ عليهِ بالتماسِ مِنَ الْمُشْتَرِي، وإِنْ أَنكَرَ طُولِبَ الْمُشْتَرِي بالبِّنةِ على أنَّ الإِباقَ وُجِدَ عندَ البائعِ، فإِنْ أقامَها رَدَّهُ وإِلاَّ حَلَفَ، "نهر"(٢). [٢٣١٠٢) (قولُهُ: أَنَّهُ قد أَبْقَ عندَهُ) أي: عندَ الُشْتَرِي نَفْسِهِ؛ لأنَّ القَولَ وإِنْ كانَ قَولَ البائعِ لكِنَّ إِنكَارَهُ إِنَّمَا يُعتَبِرُ بَعدَ قِيامِ العَيبِ بِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، ومَعرِفْتُهُ تَكُونُ بِالبِّنَةِ، "دُرر)"(٣). (٢٣١٠٣] (قولُهُ: فإِنْ بَرِهَنَ) أي: المشتري على قِيامِهِ الحالِ، "نهر"(٤). [٢٣١٠٤] (قولُهُ: حَلَفَ بائِعُهُ عندَهما) صَوابُهُ: اتّفاقً؛ لأنَّ الخِلافَ في تَحليفِ البائعِ إِنَّما هوَ قَبَلَ بُرهانِ المشتري كما عَلِمتَ، أمَّا بَعدَهُ فِنَّهُ يَحِلِفُ اتفاقً؛ لأَنَّهُ انتصَبَ خَصْماً حينَ أَثْبَتَ التَّحليفِ: فَفيما يَخْتِفُ صِغَراً وكِبَراً يُحلِّفُ في حالَةِ الصِّغْرِ: باللهِ مَا أَبَقَ قَطُ إلخ، وفي حالةِ الكِبَرِ يُحلَّفُ: ما فَعَلَ كَذَا مُذْ بَلَغَ، و "الشَّارِحُ" جَعَلَ مِنْ هذا القِسمِ الْجُنونَ حيثُ قالَ: ((وما جُنَّ قَطُّ إلخ))، وهذا لا يُوافِقُ إلاَّ ما تَقدَّمَ عن "العَينِيِّ"، وعلى إِسقاطِهِ - كَما يَأْتِي لَهُ - لا يَرِدُ عليهِ شَيءٌ. (١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٣/٦. (٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٧/ب. (٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٤/٢. (٤) "النھر": کتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٧/ب. - الجزء الرابع عشر ٤٧٣ باب خیار العیب (باللهِ ما أَبَقَ) وما سَرَقَ الْمُشْتَرِي قِيامَ العَيْبِ عِندَهُ عِندَ "الإِمامِ"، فَكَذا عِندَهُما بالأولى. [٢٣١٠٥] (قولُهُ: باللهِ ما أَبَقَ قَطُ) عَدَلَ عَنْ قَولِ "الكَنِ"(١) وَغَيرِهِ: ((باللهِ ما أَبَقَ عِندَكَ قَطُ)) بزيادةِ الظَّرفِ، لِمَا قَالَهُ "الزَّيلِعِيُّ)(٢): ((مِنْ أنَّ فيهِ تَرْكَ النَّظَرِ للمُشْتَرِي؛ لأَنَّهُ يُحَتَمَلُ أَنَّهُ باعَهُ وَقَدْ كَانَ أَبَقَ عِندَ غَيْرِهِ، وبِهِ يُرَدّ عَليهِ، فالأحوَطُ أنْ يَحِلِفَ: مَا أَبَقَ قَطُّ، أو: ما يَستَحِقُّ عَليكَ الرَّدَّ مِنَ الوَجِهِ الذي ذَكرَهُ، أو: لَقَدْ سلَّمَهُ وما بِهِ هذا العَيبُ))، قالَ في "النَّهرِ"(٣): ((إِلَّ أنَّ كَونَ حَذفِ الظَّرفِ؛ أحوطَ بالنَّظَرِ إِلى المُشتَرِي مُسلَّمٌ، لا بالنّظَرِ إلى البائعِ؛ إِذْ يَجوزُ أنَّهُ أَبَقَ عندَ الغاصبِ ولم يَعَلَمْ [٣/ ق ٥٦/ ب] مَنزِلَ الَولى ولم يَقدِرْ عَليهِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَيسَ بعَيبٍ، فالأحوَطُ: باللَّهِ ما يَسْتَحِقُّ عَليكَ الرَّدَّ إلخ وما بَعدَهُ، وفي "البزَّازِيَّةِ"(٤): والاعتمادُ على المرويِّ عَنِ "الثّاني": بِاللَّهِ ما لهذا المُشتَرِي قِبَلكَ حقُّ الرَّدِّ بالوَجِهِ الذي يَدَّعيهِ تَحليفاً على الحاصلِ اهـ. ولا يَحِلِفُ: باللّهِ لِقَدْ باعَهُ وما بِهِ هذا العَيبُ؛ لأنَّ فيهِ تَركَ النّظَرِ للمُشتَرِي؛ لجوازِ حُدوثِهِ بَعدَ البَيعِ قَبلَ الَّسليمِ، فَيَكونُ بارَّاً مَعَ أَنَّهُ يُوجِبُ الرَّدَّ، قِيلَ: كيفَ يَحِلِفُ على البَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعلُ الغَيْرِ، والتَّحليفُ فيهِ إِنَّما يَكونُ على العِلمِ؟! وأُجيبَ: بأَنَّهُ فِعلُ نَفسِهِ فِي الَعَنَى، وهوَ تَسليمُ الَعقودِ عَليهِ سَلِيماً كما التَزَمَهُ، قَالَهُ "السَّرَخسيُّ) (٥). قالَ في "الفتحِ"(٢): وهمّا تَطار حناهُ أَنَّهُ لَو لم (قولُهُ: سَلِيماً كما التَّمَهُ، قَالَهُ "السَّرَخسيُّ) في "النّهر" عَقِبَ مَا نَقَلَهُ عن "السَّرَخْسيِّ" ما نَصُّهُ: ((ومحلُّهُ: (١) انظر"شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٠/٢. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٠/٤. (٣) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٧/ب - ٣٧٨/أ. (٤) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب ٤٤٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "المبسوط": كتاب البيوع - باب العيوب في البيوع ١١٠/١٣ بتصرف. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٧/٦. حاشية ابن عابدين ٤٧٤ قسم المعاملات وما جُنَّ (قَطُّ)، وفي الكبير: باللّهِ ما أَبَقَ مُذْ بَلَغَ مَبَلَغَ الرِّجالِ؛ لاخْتِلافِهِ صِغَراً وكِبَراً. ١ يَأْبِقْ عِندَ البائعِ وَأَبَقَ عِندَ المشتري، وكانَ أَبَقَ عِندَ آخَرَ قَبَلَ هذا البائعِ ولا عِلمَ للبائعِ بذلكَ، فادَّعَى الْمُشْتَرِي بِذَلكَ وأثبتَهُ يَرُدُّهُ بهِ، ولَو لم يَقدِرْ على إِثباتِهِ لَهُ أنْ يُحلِّفَهُ على العِلمِ، وَكَذا في كُلِّ عَيْبٍ يُرَدُّ فِي تَكُّرِهِ(١) اهـ. والمطارَحَةُ: إِلِقَاءُ المسائلِ، وهيَ هُنا لَيسَتْ في أصلِ الرَّدِّ كَما ظَنَّهُ في "البحرِ"(٢) فقالَ: إِنَّهُ مَنْقولٌ في "القُنيِ"(٣)، بَلْ فِي تَحليفِهِ على عَدَمِ العِلمِ أَخْذَاً مِنْ قَولِهم: إنّما يَحِلِفُ على البَتَاتِ؛ لادِّعائِهِ العِلْمَ بِهِ، والغَرَضُ هُنا أَنَّهُ لا عِلْمَ لَهُ بِهِ، فَتَدَبَّرْهُ)) اهـ ما في "النَّهِ" مُلخَّصاً، وتَمامُهُ فِيهِ. [٢٣١٠٦] (قولُهُ: وما جُنَّ) الأولى إِسقاطُهُ كَما تَعرِفُهُ. [٢٣١٠٧] (قولُهُ: وفي الكبيرِ إلخ) عَطفٌ على محذوفٍ تقديرُهُ: هذهِ الكيفيَّةُ فِي إِباقِ الصَّغِيرِ، وفي الكَبيرِ إلخ، "ط "(٤). [٢٣١٠٨) (قولُهُ: لاختِلافِهِ صِغَراً وكِبَراً) فُيُحَتَمَلُ أَنَّهُ أَبَقَ عِندَهُ فِي الصَّغَرِ فَقَطْ، ثُمَّ أَبَقَ عِندَ الْمُشْتَرِي بَعدَ الْبُلوغِ، وَذَلكَ لا يُوجِبُ الرَّدَّ؛ لاختِلافِ السَّبَبِ على ما تَقَدَّمَ، فَلَو ألزمناهُ الحَلِفَ على: ما أَبَقَ عِندَهُ قَطُّ أَضْرَرْنا بِهِ وألزَمْنَاهُ ما لا يَلْزَمُهُ، وَلَو لم يَحِفْ أصلاً أَضْرَرْنا بِالْمُشْتَرِي فَيَحلِفُ كَمَا ذُكِرَ، وكَذَا فِي كُلِّ عَيبٍ يَخْتِفُ فيهِ الحالُ فيما بَعدَ الْبُلوغِ وقَبَلَهُ، بخلافٍ ما لو ادَّعَى أَنَّهُ لا عِلْمَ لَهُ بِهِ، أمَّا لو اذَّعَى الحالفُ العِلمَ بِهِ كَما هُنا حَلَفَ على البَّاتِ، ألا تَرَى أنَّ المُودَعَ لو ادَّعَى قَبْضَ ربِّها لها حلَفَ على البَّاتِ وإِنْ كانَ القَبْضُ فِعلَ الغَيْرِ؟ قالَ في "الفتح": وهذا أوجَهُ؛ لأَنَّ مَعَنَى تَسليمِهِ سليماً: سلَّمتُهُ(٥) والحالُ أَنَّهُ لم يَفْعَلِ السَّرِقَةَ عِندي، فَرجِعُ إلى الحلِفِ على فِعلِ الغَيرِ)) اهـ. (١) في "الأصل": ((تكراره)). (٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٤/٦. (٣) انظر "القنية": كتاب البيوع - باب في العيوب - فصل فيما يمنع الردَّ بالعيب ق١٠٧/أ. (٤) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٦/٣. (٥) في مطبوعة "التقريرات": ((تسلَّمَهُ))، وما أثبتناه من "عبارة الفتح" أوضح. الجزء الرابع عشر ٤٧٥ باب خیار العیب واعلَمْ أنَّ العُيوبَ أنواعٌ: حَفِيٌّ كَإِباقٍ وعُلِمَ حُكمُهُ، وظاهِرٌ كَعَوَرٍ وصَمَمٍ وَإِصْبَعٍ زائِدَةٍ أو ناقِصَةٍ، فُيُقضَى بالرَّدِّ بلا يَمِينِ للتّيقَنِ بِهِ إِذا لم يَدَّعِ الرِّضَا بِهِ، ..... ما لا يَخْتِلِفُ كالْجُنونِ، "فتح"(١). فعلى هذا كانَ الأَولى إِسقاطَ قَولِهِ: ((وما جُنَّ))؛ لأَنَّهُ لا يُنَاسِبُ قَولَهُ: ((وفي الكبيرِ إلخ)). [مطلبٌ: العيوبُ أنواعٌ] [٢٣١٠٩) (قولُهُ: حَفِيٌّ كَإِباقٍ) أي: مِنْ كُلِّ عَيبٍ لا يُعرَفُ إِلَّ بالتَّحرِبةِ والاختِبارِ كالسَّرِقَةِ، والبَوْلِ فِي الْفِراشِ، والْجُنُونِ، والزِّنَى، "فتح" (١). [٢٣١١٠] (قولُ: وعُلِمَ حُكمُهُ) أي: حُكُمُ رَدِّهِ تَمَا ذَكرَهُ "المُصنّفُ)(٢) آنِفً. (٢٣١١١) (قولُهُ: لَّقُنِ بهِ) أي: في يَدِ البائعِ والْمُشْتَري، "فتح"(٣). (٢٣١١٢) (قولُهُ: إِذا لم يَدَّعِ الرِّضَا بِهِ) أي: رِضا المشتري بِهِ، أو العِلمَ بِهِ عِندَ الشِّراءِ، أو الإِبراءَ مِنْهُ، فإِنَ ادَّعاهُ سألَ الْمُشْتَرِيَ، فإِنِ اعْتَرَفَّ امْتَنَعَ الرَُّّ، وَإِنْ أَنْكَرَ أقامَ البِّنَةَ عليهِ، فإِنْ عجَرَ يُستَحَلَفُ: ما عَلِمَ بِهِ وَقَتَ البَيْعِ أو ما رَضِيَ ونَحوَهُ، فَإِنْ حَلَفَ رَدَّهُ، وَإِنْ نَكَلَ امْتَنَعَ الرَُّّ، "فتح"(٣). (قولُ "الشَّارِحِ": وظاهِرٌ إلخ) أي: للقاضي أو أمينِهِ، ففي "البحرِ" مِنْ شَتَّى القَضاءِ عِندَ قَولِهِ: ((وَلَو باعَ القاضي أو أمينُهُ عَبْدً للغُرَماءِ إلخ)): ((عن "البدائعِ": أنَّ العَيبَ إِذا كانَ ظاهِراً يُرَدُّ الَبيعُ بِهِ بَنَظَرِ القاضي أو أمينِهِ)) اهـ. (قولُ "الشَّارِحِ": كَعَوَرٍ) إِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ ظاهِرٌ في الحالِ فلا بُدَّ مِنْ إِثباتٍ كَونِهِ قَديماً قَبلَ الشِّراءِ، والذي في "البحرِ" و"النَّهِ": ((والعَمَى))، ولعَلَّهُ أرادَ أنْ يَكونَ وُلِدَ أَكَمَهَ، وأمَّا ما يُمكِنُ حُدوتُهُ فلا يَصِحُّ النَّمثيلُ بِهِ. اهـ "سِنديّ" عن "الرَّحمتيّ". (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٨/٦. (٢) صـ ٤٧١ - وما بعدها "در". (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٨/٦. حاشية ابن عابدين ٤٧٦ قسم المعاملات وما لا يَعرِفُهُ إِلَّ الأَطِبَّاءُ ككَبِدٍ، فَيَكفي قَولُ عَدْلِ، ولإثباتِهِ عندَ بائعِهِ عَدَلَينِ، وما لا يَعرِفُهُ إلَّ النّساءُ كرَّتَقٍ، (٢٣١١٣] (قولُهُ: ككَبِدٍ) أي: كوَجَعٍ كَبِدٍ وطِحالٍ، "فتح"(١). وفي بَعضِ النِّسَخِ(٢): ((ككَبديٍّ)) بياءِ النَّسَبِ، أي: كَداءٍ مَنسُوبٍ إِلَى الکَبِدِ. [٢٣١١٤) (قولُهُ: فَيَكفي قَولُ عَدْلٍ) أي: لَتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ، قالَ في "الفتحِ"(٣): ((فِإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ عِندَهُما رَدَّهُ، وَكَذا إِذا أنكَرَهُ فَأَقَامَ الْمُشْتَرِي البِّنةَ أو حُلِّفَ البائِعُ فَنَكَلَ، إِلَّ إِنِ ادَّعَى الرِّضَا فُعمَلُ ما ذكرنا، وإِنْ أَنكَرَهُ عِندَ المُشتَرِي يُرِيهِ طَبِيبَينِ مُسلِمَينِ عَدَينِ، والواحدُ يُكَفِي، والاثنانِ أحوَطُ، فإذا قالَ: بِهِ ذَلكَ يُخاصِمُهُ في أَنَّهُ كانَ عِندَهُ)) اهـ. واشتِراطُ العَدَلَينِ منهم إِنَّما هوَ للرَّدِّ، والواحِدُ لَنَوَجُّهِ الخُصومَةِ، فُيُحلَّفُ البائِعُ كما في "البدائعِ"(٤). ولكِنْ في "أدبِ القاضي" ما يُخالِفُهُ، "بحر "(٥). قالَ في "البزَّازِيَّة" (٦): ((وفي "أدبِ القاضي"(٧): الذي يُرجَعُ فِيهِ إِلى الأَطْبَاءِ لا يَتْبُتُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الخُصومةِ ما لم يَتَفِقْ عَدْلانِ، بخلافِ ما لا يَطَّلِعُ عَليهِ الرِّجالُ، حَيْثُ يَتْبُتُ بِقَولِ المرأةِ الواحِدَةِ فِي حَقِّ الخصومَةِ لا في حَقِّ الرَّدِّ)) اهـ. ٨٨/٤ (قولُهُ: أي: لَتَوجُّهِ الْخُصُومَةِ إلخ) في "السِّديّ": ((إِنَّما يَحتاجُ القاضي إِلى قَولِ الأَطِيَّاءِ عندَ عَدَمِ عِلمِهِ بالعَيبِ، أمَّ إِذا كانَ القاضي مِنَ الأَطِبَّاءِ يَنظُرُ بِنَفسِهِ كَما في "البزَّازِيَّة"، وَنَظَرُ أمينِهِ كَنَظَرِهِ كَما في "البدائع")) اهـ. لكنْ يَظهَرُ هذا على القَولِ بأنَّ القاضيَ يَقضي بِعِلْمِهِ. (١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٩/٦. (٢) كما في نسخة "د". (٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٩/٦. (٤) "البدائع": كتاب البيوع - فصل وأمَّا حكم البيع إلخ ٢٨٠/٥. (٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٧/٦. (٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع في الردِّ به ٤٤٣/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) "شرح أدب القاضي" للصَّدر الشّهيد: الباب الرابع والسبعون في الردِّ بالعيب ٤٨٣/٣ - ٤٨٤ بتصرف. الجزء الرابع عشر ٤٧٧ باب خیار العیب فَيَكَفِي قولُ الواحدةِ، ثُمَّ يُحلِّفُ البائِعُ، "عينيّ"(١). قلتُ: الأوَّلُ أَظهَرُ؛ لأنَّ العَدَيْنِ يُكَتَفَى بِهِما للإِثباتِ، فَيَكفي الواحِدُ لَتَوجُّهِ الخُصومَةِ، ولِذا جَزَمَ بهِ في "الخانَّةِ"(٢) حَيثُ قالَ: ((إِنْ أَخَبَرَ بذلك واحِدٌ يَتْبُتُ العَيبُ فِي حَقِّ الْخُصومَةِ والدَّعْوَى، وإِنْ شَهِدَ عَدلانِ أَنَّهُ قَديمٌ كانَ عِندَ البائعِ يَرُدُّهُ على البائعِ)). مَطْلَبٌ فيما لا يَطَّلِعُ عَليهِ إِلاَّ النّساءُ [٢٣١١٥] (قولُهُ: فَيَكفِي قولُ الواحدةِ) أي: لإِثْباتِ العَيبِ فِي حَقِّ الْخُصومَةِ لا في الرَّدِّ في ظاهِرِ الرِّوايةِ، "خانَّة(٢). وقَدْ أشارَ إِلى هذا بقَولِهِ: ((فُيُحلَّفُ(٣) البائعُ))؛ إِذْ لَو تَبَتَ الرَّدُّ بقولها لم يُحَتَجْ إِلى النَّحليفِ، وهذا إِذا كانَ بَعدَ القَبضِ بالاتّفاقِ كَما في "شَرِحِ الجامعِ" لـ "قاضي خان" (٤)، فَلَو قبلَهُ فَفِيهِ اخْتِلافُ الرِّواياتِ، فَفي "الخانَيَّةِ"(٥): ((أنَّ آخِرَ ما رُوِيَ عن "محمَّدٍ" و"أبي يوسفَ" أَنَّهُ يَرُدُّ بشَهادِتِهِنَّ إِلَّ في الحبَلِ، فلا تُرَدُّ بشَهادِتِهِنَّ))، وفي "الذَّخيرةِ": ((الواحدَةُ العَدْلةُ تَكفي، والنِّنتانِ أحوَطُ، فإِذا قالَتْ واحِدةٌ [٢/ق١/٥٧) عَدلةٌ أو ثنتانِ: إِنَّها حُبَى يَتْبُتُ العَيْبُ فِي حَقِّ تَوَجُّهِ الْخُصومةِ، ثُمَّ إِنْ قالَتْ أو قالَتَا: كانَ ذَلكَ عِندَ البائعِ إِنْ كانَ ذَلكَ بَعدَ القَبْضِ لا تُرَدُّ بل يُحلَّفُ البائعُ؛ لأنَّ شَهادةَ النِّساءِ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ، والعَقدُ بَعدَ القَبْضِ قَوِيٌّ، ولا يُفْسَخُ العَقدُ القَويُّ بُحُجَّةٍ ضَعِيفةٍ، وإِنْ قَبْلَ القَبِضِ فَكَذلكَ لا رَدَّ بِقَولِ الواحِدَةِ، أمَّا الُثَنَّى فَقِيلَ: على قِياسِ قَولِهِ لا تُرَدُّ، وعلى قِياسِ قَولِهِما تُرَدُّ، وذَكرَ "الخصَّافُ"(٦): أَنَّها لا تُرَدُّ في ظاهرِ رِوايةِ أصحابِنا(٧)، وفي "القُدُورِيِّ(٨): أَنَّهُ المشهورُ مِنْ (١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٠/٢ بتصرف. (٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل في العيوب ١٩٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) عبارة الشارح: ((ثم يُحَلِّف)). (٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب العيوب ٢/ق٦٩/ب. (٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل: في العيوب ١٩٧/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) انظر" شرح أدب القاضي" للصَّدرِ الشَّهيد: الباب الرابع والسبعون في الردِّ بالعيب ٤٨٤/٣. (٧) في "آ": ((عن أصحابنا)). (٨) لم يصرّح به في "مختصره"، ولعله في مؤلّفٍ آخر له. حاشية ابن عابدين ٤٧٨ قسم المعاملات قُلتُ: وبَقِيَ خامِسٌ: ما لا يَنظُرُهُ الرِّجالُ والنّساءُ، فَفي "شَرحِ قاضي خان"(١): ((شَرَى جاريَةً وادَّعَى أَنَّها خُنثَى خُلِّفَ البائِعُ)) قَولِهما(٢)؛ لأنَّ تُبُوتَ العَيْبِ بِشَهَادَتِهِنَّ ضَروريٌّ، ومِنْ ضَرورةِ تُبُوتِهِ تَوجُّهُ الْخُصومَةِ دُونَ الرَّدِّ، فُيُحلَّفُ البائعُ، فإِنْ نَكَلَ تَأَدَتْ شَهادتُهنَّ بُكُولِهِ، فَتْبُتُ الرَّدُّ، وَرَوَى "الحسَنُ" عَنِ "الإِمامِ" تُبُوتَ الرَّدِّ بشَهادتِهِنَّ إِلَّ فِي الحَبَلِ؛ لأَنَّهُ - تَعالى - تَوَلَّى عِلمَهُ بِنَفْسِهِ)) اهـ ما في "الذَّخيرِ" مُلخَّصاً، ثمَّ ذَكَرَ رِواياتٍ أُخَرَ. والحاصِلُ: أنَّ(٣) شَهادةَ الواحِدةِ أو التّتَيْنِ يَنْبُتُ بِها العَيبُ الَذكورُ فِي حَقِّ تَوجُّهِ الْخُصومَةِ لا فِي حَقِّ الرَّدِّ، سَواءٌ كانَ ذَلكَ قَبلَ القَبْضِ أو بَعدَهُ في ظاهِرِ الرِّوايةِ عَنْ عُلَمَائِنا الثّلاثةِ، وهوَ المشهورُ، فكانَ هُوَ المَذهبَ الْمُعْتمَدَ وإِنِ اقْتُصِرَ في كَثِيرٍ مِن الكُتُبِ على خِلافِهِ، وقَدَّمْنا (٤) ما يُؤْيِّدُ ذَلكَ عَنِ "الفتحِ" في آخرِ خِيارِ الشَّرطِ، ولا يُنافِ ذَلكَ ما انَّقَ عليهِ أصحابُ المُنونِ في أوَّلِ كتابِ الشَّهادةِ مِنْ قَبُولِ شَهادةِ الواحدةِ فِي الْبَكارةِ والعُيوبِ التي لا يَطَّلِعُ عَليها إلاَّ النّساءُ؛ لأَنَّ الْمُرادَ بِهِ أنَّ العَيبَ يَثْبُتُ بِقَولِهِنَّ لُيُحَلَّفَ البائعُ كَمَا نَصَّ عليهِ في "الهدايةِ"(٥) هُناكَ، وهذا مَعنَى قَولِهِم هُنا: يَتْبُتُ فِي حَقِّ تَوجُّهِ الْخُصومةِ، فاغتِمْ تَحقيقَ هذا المحلِّ، فإِنَّكَ لا تَجِدُهُ فِي غَيرِ هذا الكِتاب، والحمدُ للهِ الَلِكِ الوَهَّابِ. [٢٣١١٦] (قولُهُ: قُلتُ: وَبَقِيَ خامِسٌ إلخ) هَذا الفَرعُ مَذكورٌ في "الفتحِ"(٦) و"البحرِ "(٧) (١) لم نعثر على المسألة في مظانّها من "شرح قاضيخان على الجامع الصغير"، ولعلَّها في "شرحه على الجامع الكبير"، والله أعلم، وقد ذكرها قاضيخان في "الخانية" كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ٢٠٦/٢ - ٢٠٧ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) في "م": ((قولها))، وهو خطأ. (٣) في "الأصل" و"ك" و"آ" : ((أنه)). (٤) المقولة [٢٢٧٩٥] قوله: ((والزِّيادَةِ)). (٥) "الهداية": كتاب الشهادات ١١٧/٣. (٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٩/٦. (٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٦/٦.