النص المفهرس

صفحات 441-460

الجزء الرابع عشر
٤٣٩
باب خیار العیب
لِجَوَازِ رَدِّهِ مَقطُوعاً لا مَخِيطً كَما أفادَهُ بِقَولِهِ: (فَلَو قَطَعَهُ) المشتَري (وخاطَهُ أو
صَبَغَهُ) بأيِّ صِبْغٍ كانَ، "عَينِيّ"(١)،.
كَمَا مَرَّ(٢) مَتْناً قُبَيلَ هذا البابِ، وسيأتي(٣) أيضاً في قَولِهِ: ((اشتَرَى عَبدَينِ إلخ))، وبخِلافٍ ما لَو
كانَ الَبِيعُ طَعامً، وَيَأْتِي(٤) الكَلامُ عَليهِ.
٨١/٤
[مطلبٌّ: كلُّ موضعٍ للبائعِ أخْذُهُ معيباً لا يرجعُ یاخراجِهِ عن مِلْكه، وإلا رجع]
(٢٣٠٣٣) (قولُهُ: لِجَوازِ رَدِّهِ مَقَطُوعاً لا مَخِيطاً) يعني: أنَّ الرََّّ بَعدَ القَطعِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بِضَا
البائعِ، فَلَمّا باعَهُ الْمُشتَري صارَ حابِساً للمَبِيعِ بالبيعِ، فلا يَرجِعُ بِالنُّقْصانِ؛ لكَونِهِ صارَ مُفَوِّتاً للرَّدِّ،
بِخِلافٍ ما لَو خاطَهُ قَبَلَ العِلمِ بالعَيبِ ثُمَّ باعَهُ فِنَّهُ لا يَبطُلُ الرُّجوعُ بالنقصانِ؛ لأنَّ الْخِيَاطَةَ مانِعَةٌ
مِنَ الرَّدِّ كَمَا يَأْتِي (٥)، فَبَيْعُهُ بَعدَ [٣/ق ٥٢/ب] امتناعِ الرَّدِّ لا تَأْثيرَ لَهُ؛ لأَنَّهُ لم يَصِرْ حابِساً لَهُ بِالبَيْعِ كَمَا
أفادَهُ "الزَّيلِعِيُّ"(٦) وغَيْرُهُ(٧). والأصلُ - كَما في "الذَّخبرةِ" -: ((أَنَّهُ فِي كُلِّ مَوضعٍ أَمَكَنَ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ
الَبِيعِ القائمِ في مِلكِهِ على البائعِ برِضاهُ أو بدُونِهِ فإِذا أزالَهُ عَنْ مِلكِهِ يَيعٍ أو شِبْهِهِ لا يَرجِعُ
بالنَّقصانِ، وفي كُلِّ مَوضعٍ لا يُمكِنُهُ رَدُّهُ على البائعِ فِإِذا أزالَهُ عَنْ مِلْكِهِ يَرجِعُ بالنّقصانِ))، ونَحوُهُ
في "الزَّيلعيّ(٨)، وبَنَى عَليهِ(٨) مَسأَلَةَ مَا لَو خاطَ الَّوبَ لطِفْلِهِ، وَقَدْ مَرَّتْ(٩).
[٢٣٠٣٤) (قولُهُ: وخاطَهُ) أشارَ بِهِ مَعَ ما عُطِفَ عَليهِ إِلى الزِّيادَةِ المَنَّصَلَةِ الغَيْرِ الْمُنَولِّدَةِ،
وقَدَّمْنا(١٠) بَيَانَها.
[٢٣٠٣٥) (قولُهُ: بأيِّ صِبْغٍ كانَ) ولَو أسودَ، وعِندَ "أبي حنيفةً": السَّوادُ نُقصادٌ، فَيَكونُ
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٨/٢.
(٢) صـ ٣٧٧ - "در".
(٣) ص ٤٩٧ - "در".
(٤) المقولة [٢٣٠٤٩] قوله: ((أو كانَ الَبيعُ طَعاماً فأكَلَهُ)).
(٥) المقولة [٢٣٠٣٩] قوله: ((بسَبَبِ الزِّيادَةِ)).
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٥/٤.
(٧) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٥/٦.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٥/٤.
(٩) المقولة [٢٣٠٢١] قوله: ((أو خاطَهُ لِطفلِه)).
(١٠) المقولة [٢٣٠٢٥] قوله: ((أو زيادةٍ)).

حاشية ابن عابدين
٤٤٠
قسم المعاملات
(أو لَتَّ السَّيقَ بِسَمِنٍ) أو خَبَزَ الدَّقِيقَ أو غَرَسَ أو بَنَى (ُمَّ اطَلَعَ على عَيبٍ رَجَعَ
بنقصانِهِ)؛ لامتناعِ الرَّدِّ بسَبَبِ الزِّيَادَةِ لِحَقِّ الشَّرعِ؛ لِحُصُولِ الرِّباء
للبائعِ أخذُهُ، وهوَ اختلافُ زَمانِ. اهـ "ح"(١).
[٢٣٠٣٦) (قولُهُ: أو لَتَّ السَّيقَ بسَمنٍ) أي: خَلَطَهُ به، ومِثْلُهُ لَو أَنَّخَذَ الزَّيتَ الَبِيعَ صابوناً،
وهيَ واقِعُ الحالِ، "رمليّ" (٢).
[٢٣٠٣٧] (قولُهُ: أو غَرَسَ أو بَنَى) أي: في الأرضِ الَبِيعَةِ، "ط) (٣).
[٢٣٠٣٨] (قولُهُ: ثُمَّ اطَّلَعَ على عَيبٍ) أي: في السَّيقِ أو الّوبِ بَعدَ هذِهِ الأشياءِ، "منح (٤).
قالَ "ح "(٥): ((وهوَ يُفيدُ أنَّ الزِّيَادَةَ لَو كانَتْ بَعدَ الاطّلاعِ على العَيبِ لا يَرجِعُ بالنقصانِ، ووَجَهُهُ
ظاهِرٌ، وَيَدُلُّ عَليهِ أيضاً قَولُ "مِسكينٍ"(٦): ولم يَكُنْ عالِماً وَقَتَ الصَّبْغِ وَاللَّتِّ)) اهـ.
[٢٣٠٣٩] (قولُهُ: بِسَبَبِ الرِّيَادَةِ) لأَنَّهُ لا وَجهَ للفَسخِ في الأصلِ دُونَها؛ لأَنَّها لا تَنَفَكُّ عَنْهُ،
ولا وَجَهَ إِليهِ مَعَها لِحَقِّ الشَّرعِ إلخ.
[٢٣٠٤٠] (قولُهُ: لِحُصُولِ الرِّبا) فإِنَّ الزِّيادةَ حِينَئِذٍ تَكونُ فَضْلاً مُستَحَقًّا في عَقدٍ
المُعاوَضةِ بلا مُقابلٍ، وهوَ مَعنَى الرِّبا أو شُبهِهِ، ولِشُبِهَةِ الرِّبًا حُكُمُ الرِّبًا، "فتح"(٧). وبِهِ انتَفَعَ ما في
(قولُ "الشَّارِحِ": أو خَبَّزَ الدَّقَيقَ إلخ) في "فتحِ القَديرِ": ((فِي كَونِ الطَّحنِ والشَّيِّ مِنَ الزِّيَادَةِ الْمَّصِلَةِ
تأمُّلٌ)) اهـ والظَّاهرُ: أَنَّهُ يُقالُ كَذلكَ فِي خَبْزِ الدَّقِيقِ.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٦/أ.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب البيوع ٢٢٤/١.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٢/٣.
(٤) "المنح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢/ق ١١/أ.
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٦/أ.
(٦) "شرح منلا مسكين": كتاب البيوع - باب خيار العيب صـ ١٧٤ -.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٣/٦.

الجزء الرابع عشر
٤٤١
باب خیار العیب
حتّى لو تَراضَيا على الرَّدِّ لا يَقضِي القاضي بهِ (١)، "دُرر"(٢) و"ابنُ كَمَالٍ" (كَما)
يَرجِعُ (لو باعَهُ) أي: الُمْتَنِعَ رَدُّهُ (فِي هَذِهِ الصُّوَرِ(٣) ..
"الدُّرِّ المنتقَى"(٤) عَنِ "الواني" مِنْ قَولِهِ: ((وفيهِ: أنَّ حُرمةَ الرِّبا بالقَدْرِ والجِنْسِ، وهُما مَفقودان
هَهُنَا، فَتَأمَّلْ)) اهـ. ويُوَضِّحُ الدَّفْعَ قَولُهُ فِي "العَزْمَّةِ": ((إِنّهُ كَلامٌ غَيْرُ مُحرَّرٍ، فإِنَّ الرِّبَا لَيسَ
يُتْحَصِرٍ عِندَهِمْ فِي الصُّورةِ المذكورَةِ؛ لِقَولِهِمْ: إِنَّ الشُّروطَ الفاسِدَةَ مِنَ الرِّبا، وهيَ في
الُعَاوَضَاتِ الَالَيَّةِ دون غيرها (٥)؛ لأنَّ الرِّبا هوَ الفَضْلُ الخَالِي عَنِ العِوَضِ، وحَقيقَةُ الشُّروطِ
الفاسِدَةِ هِيَ زِيادَةُ ما لا يَقْتَضِيهِ العَقدُ ولا يُلائِمُهُ، فَفيها فَضْلٌ خالٍ عَنِ العِوَضِ، وهوَ الرِّبَا كَما
في "الزَّلِعِيِّ" (٦) وغَيْرِهِ قُبَيَلَ كتابِ الصَّرفِ)).
[٢٣٠٤١) (قولُهُ: أي: المُمْتَنِعَ رَدُّهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) أي: صُوَرِ الزِّيَادَةِ الْتَّصلَةِ مِنْ خِيَاطَةٍ
ونَحوِها، وأفادَ أنَّ امتناعَ الرَّدِّ سابِقٌ على البَيعِ بِسَبَبِ الزِّيادَةِ، فَتَقرَّرَ بها الرُّجوعُ بِالنُّقصانِ
قَبلَ البيعِ، فَبقَى لَهُ الرُّجوعُ بَعدَ البَيعِ أيضاً وإِنْ كانَ البَيعُ بَعدَ رُؤْيَةِ العَيبِ، قالَ في "الفتحِ"(٧):
(قولُهُ: وهيَ في المعاوَضاتِ الماليّةِ وغَيرِها إلخ) في "الزَّيلعيّ" - عِندَ قَولِ "الكَنزِ": ((ما يَبطُلُ بالشُّروطِ
الفاسدَةِ)) كَمَا نَقَلَهُ "السِّنديُّ" -: ((أَنَّ الشَّرْطَ الفاسِدَ مِنْ بابِ الرِّبا، وهوَ مُختصٌّ بِالْمُعاوَضَاتِ المالِيَّةِ دُونَ
غَيْرِها مِنَ الْمُعاوَضاتِ والتَّبُرُّعاتِ؛ لأنَّ الرِّبا هوَ الفَضلُ الخالي عَنِ العِوَضِ، وحقيقةُ الشُّروطِ الفاسدَةِ هيَ
زيادَةُ ما لا يَقْتَضِيهِ العَقدُ ولا يُلائِمُهُ، فَيَكونُ فِيها فَضْلٌ خالٍ عَنِ العِوَضِ، وهوَ الرِّبًا بِعَينِهِ)) اهـ.
(١) في "د": ((لا يُقضَى به)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٢/٢ - ١٦٣ بتصرف.
(٣) في "ط" و"و": ((الصُّورة)).
(٤) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل في خيار العيب ٤٥/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) في النسخ جميعها: ((في المعاوضاتِ الماليةِ وغيرها))، وما أثبتناه من عبارة "الزيلعي" هو الصواب، وقد نبّه عليه
كلٌّ من "الرافعي" ومصحِّح "م" رحمهما الله.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب المتفرقات ١٣١/٤.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٣/٦.

حاشية ابن عابدين
٤٤٢
قسم المعاملات
بَعدَ رُؤيَةِ العَيبِ) قبلَ الرِّضَا به صَريحاً أو دلالةً، (أو ماتَ العَبدُ).
((وإِذا امتنَعَ الرَّدُّ بالفَسخِ فَلَو باعَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بالنّقصانِ؛ لأنَّ الرَّدَّ لَمّا امْتَنَعَ لم يَكُنٍ
الْمُشْتَرِي بَيْعِهِ حابِساً لَهُ)).
[٢٣٠٤٢] (قولُهُ: بَعدَ رُؤْيَةِ العَيبِ) وكَذَا قَبَلَها بِالأَولى، "ح"(١).
(٢٣٠٤٣] (قولُهُ: قبلَ الرِّضَا به صَريحاً أو دلالةٌ) لم أرَ مَنْ ذَكَرَ هذا القَيدَ هُنَا بَعدَ مُراجَعَةٍ
كَثِيرٍ مِنْ كُبِ المذهبِ، وَإِنَّمَا رَأيْتُهُ فِي "حواشي الِنَحِ" لـ "الخَيرِ الرَّمَلِيِّ" ذَكَرَهُ بَعدَ قَولِهِ: ((أو ماتَ
العَبدُ))، وهوَ في مَحَلِّهِ كَمَا تَعرِفُهُ قَرِيبًا(٢)، أمَّا هُنا فلا مَحَلَّ لَهُ(٣)؛ لأنَّ العَرْضَ على البيعِ رِضًّا
بالعَيْبِ كَمَا سَيَأتي (٤)، وهُنَا وُجِدَ البَيعُ حَقيقةً ولم يَمْتَنِعِ الرُّجوعُ بالنقصانِ؛ لِتَقْرُّرِ الرُّجوعِ قَلَهُ
كَمَا عَلمَتَهُ آنِفً، فكأنَّ "الشَّارِحَ" رأى هذا القَيدَ فِي حَواشي شَيخِهِ، فسَبَقَ قَلمُهُ فَكَبَهُ فِي غَيْرِ
مَحلِّهِ، فَتَأَمَّلْ.
[٢٣٠٤٤) (قولُهُ: أو ماتَ العَبدُ) لأنَّ المِلكَ يَنْتَهي بالَوتِ، والشَّيُ بانِتِهائِهِ يَتَقَرَّرُ، فكانَ بَقَاءُ
(قولُهُ: أمَّ هُنَا فلا مَحلَّ لَهُ؛ لأنَّ العَرْضَ على البَيعَ إلخ) ما قالَهُ مَحِلُّ نَظَرٍ، وبحثُ "الرَّمليّ" جارٍ هُنا؛ إِذْ
لا فَرِقَ بَيْنَهما، ولا شَكَّ أَنَّهُ إِذا وُجِدَ صَرِيحُ الرِّضا أو دِلالْتُهُ - كَأنْ سَلَّمَ جمِيعَ الثَّمَنِ - لا يَكونُ لَهُ الرُّجوعُ
بالنّقصان، فيرادُ بما يَدُلُّ عَلِيهِ هُنا ما يُناسِهُ، والعَرْضُ على البَيعِ والبَيعُ في هذهِ المسائلِ غَيرُ دالٌّ على الرِّضا؛ إِذْ
تَعَّنَ حَقُّهُ فِي عَيْنِ الَبِيعِ، فَاسْتَوَى البيعُ والعَرْضُ وعَدَمُهما فيها، بخلافٍ غَيْرِها كَما هُوَ ظاهِرٌ للمُتأمِّلِ، فتدبَّرْ.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٦/أ.
(٢) في المقولة الآتية.
(٣) في هامش "م": ((قولُه: أمَّا هُنا فلا مَحلَّ لَهُ إلخ)) غَيرُ ظاهرٍ؛ إِذْ هُوَ قَيدٌ مُفيدٌ، ألا تَرِى لَو قالَ بَعدَ ما خاطَهُ:
رَضِيتُ بالعَيبِ ثُمَّ باعهُ لا يَكونُ لَهُ الرُّجوعُ قَطعاً، وَلَولا هَذَا القَيدُ لم يُعلَمِ الْحُكمُ، وَكَذَا لَو وُجِدَ الرِّضَا دَلالةٌ
كأنْ سَلَّمَ الثَّمِنَ بِتَمامِهِ بَعدَ ما اطَّلَعَ على العَيْبِ، وأمَّا قَولُ "المحشِّي": ((لأَنَّ العَرْضَ على البَيعِ إلخ)) فهُوَ غَيرُ
مُحرَّرِ؛ لأَنَّهُ بالخياطَةِ تَقرَّرَ مِلْكُه فيهِ، وتَأكّدَ بتلكَ الزّيادةِ حقُّه في حصَّةِ العَيبِ، وإِنَّمَا يَكونُ البَيعُ رِضًا فيما يُمكِنُ
فِيهِ الرُّدُ على البائعِ اهـ.
(٤) المقولة [٢٣١٣٢] قوله: ((ومنه العَرْضُ على البَيْعِ)).

٤٤٣
باب خيار العيب
الجزء الرابع عشر
المرادُ: هَلَاكُ المبيعِ عندَ الْمُشْتَرِي (أو أعتَقَهُ) أو دَّبَّرَ، أو اسْتَوَلَدَ،
المِلكِ قائِماً والرَّدُّ مُتعذٌّ، وذَلكَ مُوجِبٌ للرُّجُوعِ، وتَمامُهُ في "ح"(١) عَنِ "الفتحِ"(٢). قالَ في
"الَّهِ"(٣): ((ولا فَرِقَ في هذا - أي: مَوتِ العَبدِ - بَينَ أَنْ يَكُونَ بَعدَ رُؤْيَةِ العَيبِ أو قبَلَها)) اهـ.
لكِنْ إِذا كانَ الَوتُ بَعدَ رُؤْيَةِ العَيبِ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ قَبلَ الرِّضَا بِهِ صَريحاً أو دِلالَةً كَمَا ذَكَرَهُ
"الخَيرُ الرَّملِيُّ"، ووَجِهُهُ ظاهِرٌ؛ لأَنَهُ إِذا رأى العَيبَ وقالَ: رَضِيتُ بهِ، أو عَرَضَهُ على البيعِ، أو
استخدَمَهُ مِراراً أو نَحوَ ذَلكَ مَّا يَكونُ دِلالَةً على الرِّضَا امَنَعَ رَدُّهُ والرُّجوعُ بُقصائِهِ لَو بَقِيَ العَبدُ
حيّاً، فكَذا لَو ماتَ بالأولى.
[٢٣٠٤٥) (قولُهُ: المرادُ: هَلاكُ الَبِيعِ إلخ) قالَ في "الَّهِ"(٤): ((وَلَو قالَ: أو هلَكَ الَبِيعُ لكانَ
أَفْوُدَ؛ إِذْ لا فَرْقَ بَيْنَ الآدَمِيِّ وغَيرِهِ، ومِنْ ثَمَّ قالَ في "الفُصولين" (٥): ذَهَبَ إِلى بائِعِهِ ليَرُدَّهُ بَعَبِهِ
فهلَكَ فِي الطَّريقِ هَلَكَ على المُشْتَرِي، وَيَرجِعَ بَنَقْصِهِ، وفي "القُنيةِ"(١): اشتَرَى جداراً مائلاً فَلَمْ يَعَلَمْ
بِهِ حَتَّى سَقَطَ فَلَهُ الرُّجوعُ بالنّقصانِ)) اهـ. وفي "الحاوي)(٧): ((اشتَرَى أثواباً [٣/ ق ١/٥٣] على أنَّ كُلَّ
واحدٍ مِنْها سِتَّةَ عَشَرَ ذِراعً، فبلَغَ بِها إِلى بَغدادَ فِإِذَا هِيَ ثَلاثَةَ عشَرِيَّة، فَرَجَعَ بِهَا لَيَرُدَّها وهَلَكَتْ
في الطَّرِيقِ يَرجِعُ بُنُقْصانِ القِيمَةِ في ظاهرِ الَّذْهَبِ)).
[٢٣٠٤٦) (قولُهُ: أو أعتَقَهُ) قالَ في "الهدايَةِ (٨): ((وأمَّا الإِعتاقُ فالقِياسُ فيهِ أنْ لا يَرجِعَ؛ لأنَّ
الامتناعَ بفِعلِهِ، فصارَ كالقَتلِ، وفي الاستِحسانِ يَرجِعُ؛ لأنَّ العِقَ إِنهاءُ المِلكِ؛ لأنَّ الآدَميَّ ما خُلِقَ
(١) انظر "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٦/أ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٤/٦ - ١٥.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٦/أ.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٦/ أ - ب.
(٥) في "الأصل" و"آ" و"ب" و"م" و"النهر": ((الفصول))، وما أثبتناه من "ك"، والمسألة في "جامع الفصولين": الفصل
الخامس والعشرون في الخيارات ٣٤٤/١ - ٣٤٥ بتصرف.
(٦) "القنية": كتاب البيوع - باب الخصومة بالعيب وما يمنع الرجوع ق١٠٨/أ.
(٧) لم نعثر عليها في مظانها من "الحاوي القدسي".
(٨) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٧/٣.

حاشية ابن عابدين
٤٤٤
قسم المعاملات
أو وَقَفَ قبلَ عِلمِهِ بِعَبِهِ،.
في الأصلِ مَحَلّ للمِلكِ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ المِلكُ فيهِ مُؤَقَّناً إلى الإِعتاقِ إِنهاءً كالَوتِ، وهذا لأنَّ الشَّيءَ
يَتْقَرَّرُ بانتِهائِهِ، فَيُجعَلُ كأنَّ المِلكَ باقٍ والرَّدَّ مُتَعَذّرٌ، والّدبيرُ والاستِيلادُ بَنزلَتِهِ؛ لأَنَّهُ تَعذَّرَ النَّقلُ مَعَ
بَقاءِ المَحَلِّ بالأمرِ الحُكميِّ)) اهـ "ح) (١).
٨٢/٤
[٢٣٠٤٧] (قولُهُ: أو وَقَفَ) فِإِذا وَقَفَ الْمُشْتَرِي الأَرضَ ثُمَّ عَلِمَ بالعَيْبِ رَجَعَ بالنُّقْصانِ، وفي
جَعْلِها مَسحداً اختلافٌ، والمختارُ الرُّجوعُ بالنقصانِ كَما في "جامعِ الغُصولَينِ"(٢)، وفي "البرَّازِيَّةِ) (٣):
((وعَليهِ الفَتَوَى، وما رَجَعَ بِهِ يُسلَّمُ إِليهِ؛ لأنَّ النُّقصانَ لم يَدخُلْ تَحتَ الوَقْفِ)) اهـ "نهر "(٤).
[٢٣٠٤٨) (قولُهُ: قبلَ عِلمِهِ) ظَرفٌ لـ ((أعتَقَهُ)) وما بَعدَهُ. اهـ "ح"(٥).
والحاصِلُ: أنَّ هَلاكَ الَبيعِ لَيسَ كَإِعتاقِهِ، فَإِنَّهُ إِذا هَلَكَ الَبيعُ يَرجِعُ بنُقصانِ العَيْبِ سَواءٌ كَانَ
بَعدَ العِلمٍ بِهِ أو قَلَهُ، وَأُمَّا الإِعتاقُ بَعدَ العِلمِ بِهِ فماِعٌ مِنَ الرُّجوعِ بُنُقصائِهِ بخلافِهِ قَهُ، وَلَيسَ إِعِتَاقُهُ
كاسِهلاكِهِ، فَإِنَّهُ إِذا اسْتَهَلَكَهُ فلا رُجوعَ مُطلَقً إِلَّ في الأكلِ عِندَهُما، "بحر "(٦)، "ط)(٧).
(قولُهُ: وإِنَّمَا ثَبَتَ المِلكُ فِيهِ مُؤَقّاً إِلى الإِعتاقِ إِنهاءً كالَوتٍ) عِبارةُ "الهداية": ((فكانَ إنهاءٍ))
فصارَ كالموتٍ)).
(قولُهُ: والتّدبيرُ والاستِيلادُ بَنزلَتِهِ؛ لأَنَّهُ تَعَذَّرَ النَّقلُ إلخ) عِبارةُ "الزَّيلعيِّ": ((والَّدبيرُ والاستِيلادُ كالعِتَقِ؛
لتَعدُّرِ الرَّدِّ فيهما بالأمرِ الْحُكمِيِّ مَعَ بَقاءِ المِلكِ حَقيقَةٌ)) اهـ.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٦/ب.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٧/١.
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع فيما يمنع الردَّ وما لا يمنعه ٤٦٠/٤ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٦/ب.
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٦/ب.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٨/٦.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٣/٣.

الجزء الرابع عشر
٤٤٥
باب خیار العیب
(أو كانَ) المبيعُ (طَعامً فأكَلَهُ أو بَعضَهُ)، أو أطعَمَهُ عَبَدَهُ أو مُدَبَّرَهُ أو أُمَّ وَلَدِهِ، ....
[٢٣٠٤٩] (قولُهُ: أو كانَ الَبِيعُ طَعاماً فأَكَلَهُ) احتَرَزَ بالأكلِ عَنِ اسْتِهلاكِهِ بِغَيْرِهِ، فَفي
"الذَّخيرةِ": ((قالَ "القُدوريُّ"(١): وَلَو اشْتَرَى ثَوباً أو طَعامً، وأحرَقَ الثّوبَ أو اسْتَهَلَكَ الطَّعامَ، ثُمَّ
اطَلَعَ على غَيْبٍ لا يَرجِعُ بالنّقصانِ بلا خِلافٍ)) اهـ، وكَذَا لَو باعَهُ أَو وَهَبَهُ ثُمَّ اطَلَعَ على عَيْبٍ لم
يُرجِعْ بِشَيءٍ إِجماعاً كَما في "السِّرَاجِ"، لكنْ فِي بَيْعِ بَعضِهِ الخلافُ الآتي (٢)، وأرادَ بالطَّعامِ المكيلَ
والموزونَ كَما يُعلَمُ مِنَ "الذَّخيرةِ" و"الخانَّةِ"(٣).
مَطْلَبٌ فيما لَو أكَلَ بَعضَ الطَّعامِ
[٢٣٠٥٠] (قولُهُ: فأكلَهُ أو بَعضَهُ) أي: ثُمَّ عَلِمَ بالعَيبِ كَما في "الهداَةِ(٤)، وهذا يدلُّ على
أنَّ الرُّجوعَ - فيما إذا أطعَمَهُ عَبدَهُ أو مُدَبَّرَهُ أو أُمَّ وَلَدِهِ، أو لَبِسَ الَّوبَ حَتَّى تَخْرَّقَ - مُقَّدٌ بما قَبلَ
العِلمِ بِالعَيْبِ، فَلَو أَخِّرَ "الشَّارِحُ" قولَهُ: ((قَبلَ عِلمِهِ بِعَيِهِ)) عَنْ قَولِهِ: ((أو لَبِسَ الَّوبَ حَتّى
تَخْرَّقَ)) - لَيَكونَ قَيْداً في المسائلِ العَشرَةِ - لكانَ أَولِى، "ح"(٥).
قلتُ: ويُؤِّدَهُ أَنَّهُ في "الفتحِ"(٦) قالَ بَعدَ هذهِ المسائلِ: ((وفي "الكِفِايَةِ"(٧): كُلُّ تَصرُّفٍ
يُسقِطُ خِيارَ العَيْبِ إِذا وَجَدَهُ في مِلكِهِ بَعدَ العِلمِ بالعَيبِ فلا رَدَّ ولا أَرْشَ؛ لأَنَّهُ كَالرِّضَا بِهِ)).
(تنبيةٌ)
وقَعَ في "المَنَحِ"(٨): ((أَو أَكَلَهُ بَعدَ اطّلاعِهِ على العَيبِ))، وهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ كَمَا نَبَّهَ عَليهِ "الرَّملِيُّ".
[٢٣٠٥١] (قولُهُ: أو أطعَمَهُ عَبدَهُ أو مُدَبَّرَهُ أو أُمَّ وَلَدِهِ) إِنَّما يَرجِعُ في هذهِ المسائلِ لأَنَّ مِلْكَهُ
(١) لم نعثر على النقل في "مختصر القدوري".
(٢) المقولة [٢٣٠٥٣] قوله: ((وعنهما يَرُدُّ ما بَقِيَ ويَرجِعُ بنُقصانِ ما أكَلَ)).
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل فيما يرجع بنقصان العيب ولا يرد ٢٠٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٨/٣.
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٦/ب.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٧/٦ - ١٨.
(٧) لعلها "كفاية الفقهاء" لـ"البيهقي" (ت٤٠٢هـ)، كما صرَّح بذلك في "الفتح" في غير موضع، وتقدمت ترجمتها ١١٧/٦.
(٨) "المنح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢/ق ١١/ب.

حاشية ابن عابدين
٤٤٦
قسم المعاملات
أو لَبِسَ الثَّوبَ حتَّى تَخَرَّقَ، فإِنَّهُ يَرجِعُ بالنُّقصان استِحساناً عندَهُما، وعَليهِ
الفَتَوَى، "بحر"(١)،.
باقٍ كَما في "البحرِ"(٢)، يَعني: أنَّ العَبدَ والْمُدَّرَ وَأُمَّ الوَلَدِ إِنَّمَا أَكَلوا الطَّعامَ على مِلكِ
السَّيْدِ؛ لأَنّهم لا يَمِلِكُونَ وإِنْ مُلّكوا، فكانَ مِلْكُهُ باقياً في الطَّعامِ، والرَّدُّ مُتعذّرٌ كَما قرَّرناهُ في
الإِعتاقِ(٣)، بخلافٍ ما إِذا أطعَمَهُ طفلَهُ وما عُطِفَ عَليهِ ثَما سيأتي(٤)، حَيثُ لا يَرجِعُ؛ لأنَّ فيهِ
حَبَسَ الَبِيعِ بِالنَّلِيكِ مِنْ هَؤُلاءِ، فِنَّهُمْ مِنْ أهلِ المِلْكِ. اهـ "ح "(٥).
[٢٣٠٥٢] (قولُهُ: فإِنَّهُ يَرجِعُ بالنّقصانِ اسْتِحساناً عندَهُما) الذي في "الهدايَةِ"(٦)
و "العِنايَةِ"(٧) و"الفتحِ"(٨) و"الَّبِينِ" (٩): ((أَنَّ الاسْتِحسانَ عَدمُ الرُّجوعِ، وهُوَ قَولُ "الإِمامِ"))،
فلُيُحرَّرْ. اهـ "ح"(١٠).
(قولُهُ: لأنَّ فيهِ حَبسَ الَبيعِ بالتَّمليكِ مِنْ هَؤلاءِ إلخ) مُقْتَضى هذا: أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ دَفعِ المطعومِ إلى المرأةِ
وما بَعدَها حَتَّى يَتحقَّقَ التَّمليكُ لهم؛ إذْ بُدُونِهِ يَكونُ إباحةً لا تَمليكاً، فيُؤْكَلُ على مِلْكِ المشتري، ولا بُدَّ
أيضاً مِنَ النَّمليكِ مِنَ الطّفلِ، وإلاَّ أَكَلَهُ على مِلْكِ أبيهِ، معَ أنَّ ظاهِرَ كَلامِهِمْ هُنَا لا يَدِلُّ على هَذا، وإنَّما يَدُلُّ
على أَنَّهُ إذا أكَلَهُ بنَفْسِهِ، أو أطعَمَهُ عَبَدَهُ أو مُدَبَّرَهُ أو أُمَّ وَلَدِهِ رَجَعَ بالنقصانِ، بخلافِ ما إذا أطعَمَهُ طفلَهُ أو
ولدَهُ الكَبِيرَ أو امرأتَهُ أو مُكَاتَبَهُ أو ضَيفَهُ فإنَّهُ لا يَرجِعُ.
(١) "البحر": کتاب البيع - باب خيار العيب ٥٨/٦ - ٥٩.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٩/٦.
(٣) المقولة [٢٣٠٤٦] قوله: ((أو أعتَقَهُ)).
(٤) ص ٤٥٤ - "در".
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٦/ب.
(٦) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٨/٣.
(٧) "العناية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٥/٦ (هامش "فتح القدير").
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦/٦.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٦/٤.
(١٠) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٧/أ.

الجزء الرابع عشر
٤٤٧
باب خیار العیب
قلتُ: مَا ذَكَرَهُ "الشَّارِعُ": ((مِنْ أَنَّ الاسْتِحسانَ قَولُهما)) ذَكَرَهُ في "الاختيارِ"(١)، وتَبِعَهُ في
"البحرِ"(٢)، وكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ العِلَّمَةُ "قَاسِمٌ (٣)، ونَبَّهَ على أَنَّهُ عَكسرُ ما في "الهدايةِ"، وسكَتَ عَليهِ،
فِلِذا مشَى عَليهِ "المُصنّفُ" في "مَتَنِ"، وذكَرَ في "الفتحِ"(٤) عَنِ "الخلاصةِ"(٥): ((أنَّ عَلِيهِ الفَتوى،
وبِهِ أَخَذَ "الطَّحاويُّ"(٦)))، لكِنْ قالَ في "الفتح"(٧) بَعدَهُ: ((إِنَّ جَعْلَ "الهدايةِ" قَولَ "الإِمامِ"
اسِتِحساناً مَعَ تَأخيرِهِ وجَوابِهِ عَنْ دَلِيلِهِما يُفيدُ مُخالفَتَهُ فِي كَونِ الفَتَوَى على قَولِهما)) اهـ.
قلتُ: وَيُؤيِّدُهُ أَنَّهُ في "الكنزِ"(٨) و"المُلتقَى" (٩) وغَيرِهما مَشَوا على قَولِ "الإِمامِ"، وفي
"الذَّخيرةِ": ((وَلَو لَبِسَ الَّوبَ حَتَّى تَخْرَّقَ(١٠) مِنَ الُبسِ، أو أكَلَ الطَّعامَ لا يَرجِعُ عِندَهُ، هُوَ
الصَّحيحُ خِلافً لهما)) اهـ
[مطلب: لفظ الفتوى آكد ألفاظ التصحيح]
والحاصلُ: أَنَّهما قَولانِ مُصحَّحانٍ، ولكِنْ صحَّحُوا قَولَهما بأنَّ عَليهِ الفَتَوَى، وَلَفِظُ
الفَتْوَى آكَدُ ألفاظِ التَّصحيحِ، ولا سيّما هوَ أرفَقُ بالنَّاسِ كَما يأتي (١١)؛ فِذا اختارَهُ "المُصنّفُ"
(١) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل: مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ٢٠/٢.
(٢) "البحر": کتاب البيع - باب خيار العيب ٥٨/٦.
(٣) "التصحيح والترجيح": كتاب البيوع - باب خيار العيب صـ ٢٤٩ -.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦/٦.
(٥) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيوب ق١٥٦ /ب.
(٦) "مختصر الطحاوي": كتاب البيوع - باب المصرَّة وغيرها صـ ٨٠ -.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٧/٦.
(٨) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٨/٢.
(٩) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل في خيار العيب ١٦/٢.
(١٠) في "ب": ((تحرق)) بالحاء المهملة، وهو خطأ.
( ١١) القولة [٢٣٠٥٣] قوله: ((وعنهما يَرُدُّ ما بقي ويرجع بنقصانِ مَا أَكَلَ)).

حاشية ابن عابدين
٤٤٨
قسم المعاملات
وعنهما: يَرُدُّ ما بَقِيَ وَيَرجِعُ بنُقصانٍ مَا أَكَلَ، وَعَليهِ الفَتَوَى، "اختيار"(١) و"قُهِستانِيّ" (٢)
(تَنْبِيةٌ)
في "مَتَنِهِ"، وهذا في الأكلِ، [٣/ ق٥٣/ب] أمَّا البيعُ ونَحوُهُ فلا رُجوعَ فيهِ إِجماعاً كَمَا عَلِمتَ،
ويَأْتِي(٣) وَجَهُ الفَرقِ.
ظاهِرُ كَلامِ "الشَّارحِ" أنَّ الخِلافَ جارٍ فِي جَميعِ المسائلِ التي ذَكَرها، معَ أَنَّهم لم يَذكُروهُ
إِلاَّ في أكلِ الطَّعامِ ولُسِ الثَّوبِ، أفادَهُ "ح"(٤).
قلتُ: الظَّاهِرُ(٥) جَرَيانُ الخِلافِ في مَسائلِ الإِطعامِ أيضاً؛ لأَنَّهُ لَو أكَلَ الطَّعامَ لا يَرجِعُ
عِندَ "الإِمامِ"، فَكَذا إِذا أطعَمَهُ عَبدَهُ بِالأَولى، تأمَّلْ.
(٢٣٠٥٣) (قولُهُ: وعنهما يَرُدُّ ما بَقِيَ وَيَرجِعُ بُنُقْصانِ مَا أَكَلَ) هذهِ رِوايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْهما في
صُورةٍ أكلِ الْبَعضِ، والأُولى أنُّ يَرجِعُ بُنُقْصانِ العَيبِ فِي الْكُلِّ، فلا يَرُدُّ ما بَقِيَ، هكَذَا نَقَلَ عَنْهما
"الْقُدُورِيُّ" في "النَّقْرِيبِ"(٦)، وَتَبِعَهُ في "الهدايَةِ"(٧)، وذَكَرَ في "شَرحِ الطَّحاويّ": ((أنَّ الأُولِى قَولُ
"أبي يوسف"، والَّانيةَ قَولُ "محمَّدٍ")) كَما في "الفتح "(٨)، وأمَّا عِندَ "الإِمامِ" فلا يَرُدُّ ما بَقِيَ،
ولا يَرجِعُ بُنُقصانِ مَا أَكَلَ ولا ما بَقِيَ كَما (٩) في "الذَّخيرةِ"، والفَتَوَى على قَولِ "محمَّدٍ" كَما نقَلَهُ
(١) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل: مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ٢٠/٢.
(٢) "جامع الرموز": كتاب البيوع - فصل: صحَّ شراء ما لم يره ١٥/٢ ..
(٣) في المقولة الآتية.
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٧/أ.
(٥) في "ك": ((العلة))، بدل ((الظاهر)).
(٦) "التقريب": اسم لكتابين للإمام القدوري، أحدهما في المسائل الخلافية بين أبي حنيفة وأصحابه مجردًا عن الدلائل،
والثاني ذكر فيه المسائل بأدلتها، وتقدم الكلام عليهما ١٣٦/٢.
(٧) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٨/٣.
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٧/٦.
(٩) ((كما)) ساقطة من "م".

الجزء الرابع عشر
٤٤٩
باب خیار العیب
في "البَحرِ"(١) عن "الاختيار"(٢) و"الخُلاصةِ"(٣)، ومِثْلُهُ فِي "النِّهَايَةِ" و"غايَةِ البَيانِ" و"جامعِ
الفُصولَينِ (٤) و"الخانَّةِ"(٥) و"المُحتَبَى"، فِلِذا اقْتَصَرَ عَليهِ "الشَّارِحُ"، وهذا كُلُّهُ في أكلِ البَعضِ،
أمَّا لَو باعَ بَعضَ الَكِيلِ والموزونِ فَفي "الذَّخيرةِ": ((أَنَّهُ عِندَهما: لا يَرُدُّ ما بَقِيَ ولا يَرجِعُ
بِشَيءٍ، وعَنْ "محمَّدٍ": يَرُدُّ ما بَقِيَ ولا يَرجِعُ بنُقصانِ ما باعَ، هكَذَا ذَكَرَ في "الأصلِ" (٦)،
وكانَ الفَقيهُ "أبو جَعفر" و "أبو اللَّيثِ" يُفتِيانِ في هذهِ المسائلِ بِقَولِ "محمَّدٍ" رِفْقاً بِالنَّاسِ،
واختارَهُ "الصَّدرُ الشَّهِيدُ")) اهـ.
وفي "جامعِ الفُصولَينِ"(٧) عَنِ "الخانَّةِ"(٨): ((وعَنْ "محمَّدٍ": لا يَرجِعُ بِنَقْصِ ما باعَ، وَيَرُدُّ
الباقيَ بحصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وعَلِيهِ الفَتَوَى)) اهـ، ومِثلُهُ في "الوَلوالحِيَّةِ"(٩) و"المُحتَبَى" و"المواهبِ".
(قولُهُ: فِذَا اقْتَصَرَ عَليهِ "الشَّارِعُ") فِيهِ: أَنَّهُ لم يَقْتَصِرْ على قَولِ "محمَّدٍ" - مِنْ رَدِّ ما بَقِيَ والرُّجوعِ
بنقصان ما أكَلَ - بَلْ ذَكَرَ أيضاً: ((أنَّ الرُّجوعَ بالنُّقْصانِ اسْتِحسانٌ عِندَهُما)).
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٩/٦.
(٢) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل: مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ٢٠/٢.
(٣) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيوب ق ١٥٦/ب.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٧/١.
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل فيما يرجع بنقصان العيب ولا يردّ ٢٠٩/٢ (هامش " الفتاوى
الهندية").
(٦) لم نعثر على المسألة في نسخة "الأصل" التي بين أيدينا.
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٧/١.
(٨) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل فيما يرجع بنقصان العيب ولا يردُّ ٢٠٩/٢ (هامش "الفتاوى
الهندية").
(٩) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الثامن: في العيوب وما لا يمنع الردَّ بالعيب ق ١٨٠/أ.

حاشية ابن عابدين
٤٥٠
قسم المعاملات
٨٣/٤
والحاصِلٌُ: أنَّ المُفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَو باعَ البَعضَ أو أكلَهُ يَرُدُّ الباقيَ وَيَرجِعُ بِنَقْصِ ما أَكَلَ
لا بَنَقْصِ ما باعَ، والفَرْقُ - كَما في "الوَلوالحيَّةِ"(١) -: ((أَنَّهُ بالأكلِ تَقرَّرَ العَقْدُ فَتَقرَّرُ أحكامُهُ،
وبالبيعِ يَنقَطِعُ المِلكُ فَتَنَقَطِعُ أحكامُهُ))، قالَ(١): ((فصارَ بمنزلَةِ مَا لَو اشتَرَى غُلامَينِ، فَقَبَضَهما
وباعَ أحدَهُمَا، ثُمَّ وَجَدَ بِهِمَا عَيِباً يَرُدُّ ما بَقِيَ ولا يَرجِعُ بنُقصانِ ما باعَ بالإِجماعِ، فَكَذا هُنا
عندَ "محمَّدٍ")) اهـ.
قلتُ: لكِنْ سَيَذْكُرُ "المصنّفُ) (٢) تَبَعَاً لِغَيرِهِ مِنَ المُنونِ: ((لَو وَجَدَ ببعضِ المَكِيلِ أو الموزونِ عَيباً
لَهُ رَدُّ كُلِهِ أو أخذُهُ))، فإِنَّ مُقتضاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الَعِيبِ وَحدَهُ، إِلَّ أنْ يُقَالَ: إِنَّهُ مَحمولٌ على ما إِذا
كانَ كُلُّهُ باقياً في مِلكِهِ لم يَتَصِرَّفْ فِي شَيءٍ مِنْهُ بِقَرِينةٍ قَولِهِ: (لَهُ رَدُّ كُلِهِ))، فيُفرَّقُ بَينَ ما إِذا بَقِيَ
كُلُّهُ وَبَينَ ما إِذا تَصرَّفَ بَبَعضِهِ بيعٍ أو أكلٍ، أو يُقالُ: هوَ مَبنِيٌّ على قَولِ غَيْرِ "محمَّدٍ" ، تأمَّلْ.
(تَنبيةٌ)
الطَّعامُ فِي عُرْفِهِم الْبُرُّ، والمرادُ بهِ هُنَا هُوَ وما كانَ مِثَلَهُ مِنْ مَكِيلٍ ومَوزونٍ كَمَا عُلِمَ ثَّا
نقلناهُ(٣) آنِفًاً عَنِ "الذَّخيرةِ"، وفي "البحرِ"(٤) عَنِ "القُنِيِ "(٥): ((وَلَو كَانَ غَزْلاً فَنَسَجَهُ، أو فَيلِقاً (٦)
((قوله: والحاصل إلخ)) أقول: قد نظمتُ هذه المسألةَ والتي قبلها ليسهُلَ حفظهما، فقلتُ:
ثمَّ رأى عَيْباً فلا رُجوعَ بَلْ
وإِنْ بَيِعْ كُلَّ المكيلِ أو أَكَلْ
بِنَقَصِهِ وإِنْ يَبِحْ بَعضاً فلا
يَرجِعُ إِذْ كَانَ لبعضٍ أَكَلا
وما بَقِيْ عن أكلِ او بَيْعِ يَرُدّ
اهـ منه.
عندَ محمَّدٍ وذاكَ المعتمدْ
(١) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الثامن في العيوب وما لا يمنع الرد بالعيب ق ١٨٠/أ بتصرف.
(٢) صـ ٥٠١ - "در".
(٣) المقولة [٢٣٠٤٩] قوله: ((أو كانَ الَبِيعُ طَعاماً فأكَلَهُ)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٩/٦.
(٥) "القنية": كتاب البيوع - باب الخصومة بالعيب وما يمنع الرجوع ق ١٠٨/أ.
(٦) الفَيْلقُ: لما يَتَّخذ منه القُرُّ، تعريب ((بَيْلَه))، انظر "المغرب": مادة ((فلق)).

الجزء الرابع عشر
٤٥١
باب خيار العيب
ولو كانَ في وِعاءَينٍ فَلَهُ رَدُّ الباقي بحصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ اتّفاقاً، "ابنُ كَمَالٍ" و"ابنُ
ملَكٍ"،
فحَعَلَهُ إِبرِيسَمَاً، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ كانَ رَطْباً وانتَقَصَ وَزْنُهُ رَجَعَ بُنُقصانِ العَيبِ، بخلافِ ما إِذا
باعَ)) اهـ. وبِهِ عُلِمَ أنَّ الأكلَ غَيرُ قَيْدٍ، بَلْ مِثْلُهُ كُلُّ تَصرُّفٍ لا يُخرِجُهُ عَنْ مِلكهِ كَما يُعلَمُ
ثَما قدَّمناهُ(١)، عَنِ "المحيطِ"، وتَقدَّمَ (١) حُكمُ القِيميِّ عِندَ قَولِهِ: ((كَما لا يَرجِعُ لَو باعَ
المُشْتَرِي الَّوبَ إلخ)).
[٢٣٠٥٤] (قولُهُ: "ابنُ كَمَالٍ") حَيثُ قالَ: ((والخِلافُ فيما إِذا كانَ الطَّعامُ في وِعاءٍ واحدٍ
أو لم يَكُنْ فِي وِعاءٍ، فَإِنْ كانَ في وِعاءَينِ فَلَهُ رَدُّ الباقي بحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ في قَولِهم، كذا في
"الحقائقِ"(٢) و"الخانيّةِ"(٣))) اهـ.
قلتُ: وَلَفظُ "الخانَّةِ"(٣): ((فِإِنْ كانَ في وِعاءَينِ فأكَلَ ما في أحَدِهما أو باعَ، ثُمَّ عَلِمَ
بِعَيْبٍ كانَ لَهُ أنْ يَرُدَّ الباقيَ بحصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ في قَولِهِم؛ لأنَّ الَكِيلَ والموزونَ بمنزلةٍ أشياءَ
مُختلفةٍ، فكانَ الحُكمُ فيهِ ما هُوَ الْحُكمُ فِي العَبدَينِ والثَّوَبَيْنِ ونَحوِ ذَلكَ)) اهـ.
ومُقْتَضاهُ: أَنَّهُ لا خِلافَ فِي تُبُوتِ رَدِّ الَعِيبِ وَحدَهُ، نَعَمْ نَقَلَ العلاّمةُ "قَاسِمٌ" في
"تَصحيحِهِ"(٤) عَنِ "الذَّخيرةِ": ((أنَّ مِنَ المشايخِ مَنْ قالَ: لا فَرْقَ بَينَ الوِعاءِ والأوعيَةِ، لَيسَ لَهُ
(قولُ "الشَّارِحِ": فَلَهُ رَدُّ الباقي بحصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ) لم يُسِّنْ حُكمَ الرُّجوعِ بِالنَّقْصانِ فِي غَيرِ الباقي،
والظَّاهِرُ أنَّ لَهُ الرُّجوعَ.
(١) المقولة: [٢٣٠٣١] قوله: ((كما لا يَرجِعُ لو باعَ المشتري الثّوبَ إلخ)).
(٢) "حقائق المنظومة": كتاب البيوع ق ٢٤١/أ بتصرف نقلاً عن "الخانية".
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل فيما يرجع بنقصان العيب ولا يردُّ ٢٠٩/٢ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٤) "التصحيح والترجيح": كتاب البيوع - باب خيار العيب صـ ٢٥١ -.

حاشية ابن عابدين
٤٥٢
قسم المعاملات
وسَيَجِيءُ. قُلتُ: فعلى ما في "الاختيار" و"القُهِستانيِّ"(١) يَتَرجَّحُ القِياسُ، فَتَبَّهُ(٢) ....
أَنْ يَرُدَّ الْبَعضَ بالعَيبِ، وإِطلاقُ "محمَّدٍ" في "الأصلِ"(٣) يَدُلُّ عَليهِ، وبِهِ كانَ يُفْتِي شَمسُ الأئمّةِ
"السَّرْ خسيُّ"(٤))، ثُمَّ قَالَ العلَّمَةُ "قَاسِمٌ" (٥): ((والأوَّلُ أَقيسُ وأرفَقُ)).
[٢٣٠٥٥) (قولُهُ: وسَيَجِيءٌ(٦)) أي: قُبَلَ قَولِهِ: ((اشْتَرَى جاريةٌ))، لكن الذي سَيَجِيءُ(٦) هوَ
تَرجِيحُ عَدَمِ الفَرْقِ بَيْنَ الرِعاءِ والأكثرِ.
مَطْلَبٌ: يُرجَّحُ القِياسُ
[٢٣٠٥٦) (قولُهُ: فعلى ما في "الاختيارِ"(٧) إلخ) أي: مِنْ قَولِهِ: ((وعَنْهما: يَرُدُّ ما بَقِيَ
ويَرجِعُ إلخ))، فإِنَّهُ يُفيدُ أَنَّهُ قِياسٌ؛ الذِكرِهِ لَهُ [١٢ق، ١٥) بَعدَ قَولِهِ: ((فَإِنَّهُ يَرجِعُ بالنُّقْصانِ
استحساناً عِندَهُما)).
وحاصلُهُ: أنَّ إِحدى الرِّوايتينِ عَنْهما استِحسانٌ والثّانيةَ قِياسٌ، فَكونُ تَرجيحُ النَّانيةِ كَما
وقَعَ في "الاختيارِ" و "القُهِسنانِيِّ" مِنْ تَرجيحِ القِياسِ على الاستحسانِ، هذا تَقَرِيرُ كَلامِ
"الشَّارِحِ"، وبِهِ اندَفَعَ ما قِيلَ: إِنَّ "الشَّارِحَ" وافَقَ هُنا ما في "الهدايةِ"(٨) وغَيرِها: ((مِنْ أنَّ القِياسَ
قَولُهما))، فافهمْ. نَعَمْ ما فَهِمَهُ "الشَّارِعُ" على ما قرَّرْناهُ خِلافُ الَفهومِ مِنْ كَلامِهِمْ، فَقَدْ قالَ
في "الهداية"(٧): ((وأمَّا الأكلُ فعَلَى الخِلافِ، عِندَهما: يَرجِعُ، وعِندَهُ: لا يَرجِعُ اسْتِحساناً،
وإِنْ أَكَلَ بَعضَ الطَّعامِ ثُمَّ عَلِمَ بالعَيبِ فَكَذَا الْجَوابُ عِندَهُ، وعَنْهما: أنَّهُ يَرجِعُ بنُقْصانِ العَيِبِ
(١) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: صحَّ شراء ما لم يره ١٥/٢.
(٢) في "ب" و"ط": (("قنية"))، وهو خطأ.
(٣) "الأصل": كتاب البيوع والسلم - باب العيوب في البيوع كلها ١٧٢/٥.
(٤) "المبسوط": كتاب البيوع - باب الخيار بغير شرط ٧٦/١٣.
(٥) "التصحيح والترجيح": كتاب البيوع - باب خيار العيب صـ ٢٥١ -.
(٦) صـ ٥٠١ - "در".
(٧) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل: مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ٢٠/٢.
(٨) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٨٣/٣.

الجزء الرابع عشر
٤٥٣
باب خيار العيب
(ولو أعتَقَهُ على مالٍ) أو كاتبَهُ».
في الكُلِّ، وعَنْهما أَنَّهُ يَرُدُّ ما بَقِيَ)) اهـ. وقالَ في "الاختيارِ"(١): ((عِندَهما يَرجِعُ استحساناً، وعِندَهُ
لا يَرجِعُ إلخ))، فإِنَّ المفهومَ مِنْ هذا أَنَّهُ في "الهدايَةِ" جعَلَ الرُّجوعَ بِالنُّقْصانِ عِندَهما قياساً،
وعَدَمَهُ عِندَهُ اسْتِحساناً، وفي "الاختيارِ" بالعَكسِ.
وحاصِلُ: أنَّ الرُّجوعَ بِالنَّقْصانِ عِندَهُما قِيلَ: إِنَّهُ قِياسرٌ، وقِيلَ: إِنّهُ استحسادٌ، ثُمَّ بَعدَ
قَولِهما بالرُّجُوعِ بِالنُّقْصانِ فَفِي صُورةِ أكلِ البَعضِ عَنْهما رِوايَتانِ: الأُولى يَرجِعُ بُقصانِ الكُلِّ فلا
يَرُدُّ الباقِيَ، وَالَّانِيَةُ يَرجِعُ بنُقْصانِ مَا أَكَلَ فَقَطْ وَرُدُّ ما بَقِيَ، وأَنتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَيسَ فِي هَذا ما يُفيدُ
أنَّ إِحدى هاتينِ الرِّوايَتِينِ قِياسٌ والأُخرى استِحسانٌ كَمَا فَهِمَهُ "الشَّارِحُ"، بَلْ كُلٌّ مِنْهُما قِياسٌ
على ما في "الهدايَةِ"، والاستِحسانُ قَولُ "الإِمامِ" بِعَدَمِ الرُّجوعِ بشَيءٍ أصلاً، وكُلٌّ مِنْهُما
استِحسانٌ على ما في "الاختيارِ"، والقِياسُ قَولُ "الإِمامِ" المذكورُ، فتَّه.
[٢٣٠٥٧] (قولُهُ: ولو أعتَقَهُ على مالٍ) أي: لا يَرجِعُ؛ لأَنَّهُ حَبَسَ بَدَلَهُ، وحَبْسُ البدَلِ كحَبَسِ
الُبدَلِ، وعَنْهُ: أَنَّهُ يَرجِعُ؛ لأَنَّهُ إِنهاءٌ للمِلكِ وإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ، "ح"(٢) عَنِ "الهدايةِ"(٣). وعِندَ
"أبي يوسف": يَرجِعُ في هذِهِ المَسائِلِ.
[٢٣٠٥٨] (قولُهُ: أو كاتِبَهُ) هي بمعنى الإِعتاقِ على مالٍ كَما في "البحرِ"(٤)، والكَلامُ فيهِ مُغْنٍ
عَنِ الكَلامِ فيها، "ح"(٥).
(قولُهُ: قولُهُ: ولو أعتَقَهُ على مالٍ) وإنْ لم يَقِبِضِ البدَلَ.
(١) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل: مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ٢٠/٢.
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٧/أ.
(٣) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٨/٣.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٧/٦.
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٤٥٤
قسم المعاملات
(أو قَتَلَهُ) أو أَبَقَ(١)، أو أطعَمَهُ طِفلَهُ أو امرأتَهُ أو مُكاتَبَهُ أو ضَيفَهُ - "مجتبى" - بعدَ
اطْلَاعِهِ على عَيبٍ، كذا ذَكَرَهُ "المصنّفُ" تَبَعَأَ لـ "العَينِيِّ" في "الرَّمَزِ".
[٢٣٠٥٩) (قولُهُ: أَو قَتَلَهُ) هُوَ ظاهِرُ الرِّوايةِ عَنْ أصحابنا، ووَجْهُهُ: أنَّ القَتَلَ لم يُعهَدْ شَرعاً إلاَّ
مضموناً، وإنَّما سَقَطَ عَنِ الَولى بسَبِ المِلكِ، فصارَ كالمُستَفيدِ بِهِ عِوَضاً، وهُوَ سَلامةُ نَفْسِهِ عَنِ
القَتلِ إنْ كانَ عَمِدً، أو الدِّيَةِ إِنْ كانَ خَطٍ، فكأنَّهُ باعَهُ، "نهر "(٢).
(٢٣٠٦٠) (قولُهُ: طِفْلَهُ) لَيْسَ بِقَيدٍ، بَلِ المُصرَّحُ بهِ في "البحرِ"(٣) و"الفتحِ"(٤) الولَدُ الصَّغِيرُ
والكَبِيرُ، والعِلَّةُ - وهيَ أهليَّةُ المِلكِ كَما قدَّمناهُ(٥) - تَشْمَلُهما. اهـ "ح"(٦).
[٢٣٠٦١) (قولُهُ: كذا ذَكَرَهُ "المصنّفُ" ) حَيثُ قالَ(٧): ((فَو أعتَقَهُ على مالٍ، أو قَتَلَهُ بَعدَ
اطّلاعِهِ على عَيبٍ))، وقالَ مُحشِّهِ "الرَّمليُّ): ((صَواْبُهُ: قَبلَ اطّلاعِهِ؛ إِذْ هوَ مَحِلُّ الخِلافِ؛
إِذْ بَعدَهُ لا يَرجِعُ إِجماعاً، ولهذا لم يُقَيِّدْ بهِ "الزَّيلعيُّ)(٨) وأكثَرُ الشُّرَّاحِ(٩)، وكأنّهُ تَبِعَ "العَينِيَّ"
فيهِ، وهُوَ سَهوٌ)).
[٢٣٠٦٢) (قولُهُ: في "الرَّمزِ") أي: شَرحِ "الكَنزِ"(١٠).
(١) في هامش "م": ((قول الشَّارح: أو أَبَقَ إلخ)) قال "ط": ((ظاهرُهُ: أَنَّهُ لا يَرجعُ بالنُّقْصانِ مُطلقاً، وقد تقدَّمَ
لصاحبِ "النّهر" في ذكرِ الإِباقِ ما نَصُّهُ: ولو أرادَ المشتري أنْ يُرجعَ بُنُقْصانِ العيبِ ليسَ لهُ ذلكَ قَبَلَ عَودهِ أو مَوتِهِ،
والجوابُ: أنَّ ذلكَ في إِباقٍ ثبتَ عندَهما، فإنَّهُ هو الذي يُوجِبُ الرُّجوعَ أو الرَّدَّ، وما هُنا مفروضٌ فيما إِذا حصلَ
عندَ المشتري بعدَ تَحقُّقِّ عَيْبٍ فيهِ آخرَ قديمٍ عندَ البائعِ)) اهـ.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٦/ب بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٩/٦.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٧/٦.
(٥) المقولة [٢٣٠٥١] قوله: ((أو أطعَمَهُ عَبدَهُ أو مُدبرَّهُ أو أُمَّ وَلَدِهِ)).
(٦) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٧/أ.
(٧) "المنح": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار العيب ٢/ق ١١/ب.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٦/٤.
(٩) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٩/٦، و"النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٦/ب.
(١٠) انظر "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٨/٢.

الجزء الرابع عشر
٤٥٥
باب خیار العیب
لكِنْ ذَكَرَ في "المجمَعِ" في الجميعِ: ((قبلَ الرُّؤْيَةِ))، وأقرَّهُ شُرَّاحُهُ حتَّى "العَينِيُّ"،
فُيُفيدُ الْبَعْدِيَّةَ بالأَولَوِيَّةِ، فتنَّه (لا) يَرجِعُ بشَيءٍ؛ لامتناعِ الرَّدِّ بفعلِهِ، والأصلُ: أنَّ كُلَّ
مَوضِعٍ للبائِعِ أَخْذُهُ مَعيباً لا يَرجِعُ بِإخراجِهِ عنْ مِلْكِهِ، وإِلَّ رَجَعَ، "اختيار"(١)، ......
٨٤/٤
[٢٣٠٦٣] (قولُهُ: لكِنْ ذَكَرَ في "المجمَعِ" في الجميعِ) أي: في جميعِ المسائلِ الَّذكورَةِ، وهي:
العِقُ على مالٍ، والكِتابةُ، والإِباقُ، وهذا هوَ الصَّابُ؛ لِمَا عَلمتَ مِنْ أَنَّهُ لا رُجُوعَ إِجماعاً لَو بَعدَ
الاطلاع على العَيْبِ، لا لِمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ أنْ لا يَبقَى فَرِقٌ بَيْنَ هذِهِ المسائلِ والمسائلِ المُتقدّمَةِ، فَإِنَّهُ
مَمنوعٌ؛ إذ الفَرْقُ واضِحٌ، وهو ◌ُبُوتُ الرُّجوعِ في المسائلِ المتقدِّمَةِ وعَدَمُهُ في هذهِ إِجماعاً، فافهمْ.
[٢٣٠٦٤) (قولُهُ: حَتَّى "العَينِيُّ") أي: في "شَرِحِهِ" على نَظْمِ(٢) "المَجمَعِ"، أي: فناقَضَ
كَلامَهُ في "الرَّمزِ"(٣).
[٢٣٠٦٥) (قولُهُ: بالأَولَوِيَّةِ) أي: لأَنَّهُ إِذا امتَنَعَ الرُّجوعُ إِذا كانَتْ هذِهِ الأشياءُ قَبلَ
الاطّلاعِ على العَيبِ يَمْتَنِعُ بَعدَ الاطّلاعِ بالأولى؛ لأنَّها دَليلُ الرِّضَا.
[٢٣٠٦٦) (قولُهُ: والأصلُ إلخ) قَدَّمْنَا (٤) بيانَهُ عِندَ قَولِهِ: ((لَجَوازِ رَدِّهِ مَقطوعاً لا مَخِيطاً))،
(قولُهُ: إِذِ الفَرْقُ واضِحٌ، وهُوَ تُبُوتُ الرُّجوعِ في المسائلِ المتقدِّمَةِ إلخ) تُبُوتُ الرُّجوعِ في المسائلِ
المتقدِّمَةِ بَعدَ العِلمِ لَيسَ عامً فيها جَميعِها، بَلْ فِي بَعضِها لا في كُلِّها، تأمَّلْ.
(قولُهُ: قولُهُ: والأَصلُ إلخ) الشَّيخُ "الرَّحمَيُّ" و"الحلبيُّ" لم يَختارا إلَّ ما في "الزَّيلعيّ" في بِناءِ هذهِ المسائلِ،
وهوَ: ((أنَّ الرَّدَّ متى امتنَعَ بفِعلٍ مَضمونٍ مِنَ المُشْتَرِي كالقَتْلِ وَالنَّمليكِ مِنْ غَيِهِ امْتَعَ الرُّجوعُ بِالنُّقْصانِ، ومتى
امتَّعَ لَا مِنْ جِهِهِ، أو مِنْ جهتِهِ بفِعلٍ غَيْرٍ مَضمونٍ كالهلاكِ بِآَةٍ سَماوَيَّةٍ، أو انتقَصَ، أو ازدادَ بزيادةٍ مانِعٍ مِنَ الرَّدِّ
أو الإِعتاقِ وتَوابعِهِ لا يَمنَعُ الرُّجوعَ بالنقصانِ))، وَنَقَلَ ذلك في "البحر"، وما أدري وَجْهَ اختيارِ ما في "الاختيار"
على ما في "الزَّلِعِيّ" مع أَنَّهُ مُنطَبِقٌ على جَميعِ المسائلِ المُتقدّةِ بخلافِهِ، ولَعَلَّهُ لِقُصُورِ أذهانِنا. اهـ "سِنديّ".
(١) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل: مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ٢٠/٢.
(٢) نقول: كذا في النسخ جميعها، و"شرح العيني" إنما هو على "المجمع" نفسه، لا على "نظمه"، وسماه: "المُسْتَحْمَع
شرح المجمع"، وتقدّم التعريفُ به ٢٣٦/١، وعبارة "ط" ٥٣/٣: ((أي: في "شرح المجمع"))، فليتنبه.
(٣) قال "ط" ٥٣/٣ -٥٤: ((قال الحلبيُّ: وما في "المجمع" هو الحقُّ، وإلا لم يَبْقَ فرقٌ بينَ هذه المسائلِ والمسائلِ التي قبلَها)).
(٤) المقولة [٢٣٠٣٣].

حاشية ابن عابدين
٤٥٦
قسم المعاملات
وفيهِ(١): ((الفَتَوَى على قَولِهما في الأكلِ))، وأقرَّهُ "القُهستانيُّ)" (٢).
(شَرَى نَحوَ بَيضِ وبِطِّيخٍ) كجَوزِ وقِتَّاءِ، (فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدً يُنتَفَعُ بِهِ) وَلَو عَلَفاً
للدَّوابِّ (فَلَهُ) إنْ لم يَتَنَاوَلْ منه شَيئاً بعدَ علمِهِ (٣) بِعَيْبِهِ ..
وقدَّمْنا هُناكَ بِناءَهُ على أصلٍ آخَرَ.
[٢٣٠٦٧) (قولُهُ: وفيهِ إلخ) مُكرَّرٌ مَعَ ما قدَّمَهُ(٤) قَرِيباً، "ح"(٥).
[٢٣٠٦٨] (قولُهُ: فَوَجَدَهُ فاسِدً إلخ) لو قال: فَوَجَدَهُ مَعيباً لكانَ أَولى؛ لأنَّ مِنْ عَيبِ الْجَوزِ
قِلَّةَ لَِّهِ وسَوادَهُ كَما في "البزَّازِيَّةِ"(٦)، وصرَّحَ في "الذَّخيرةِ": ((بأَنّهُ عَيبٌ لا فَسادٌ))، واحتَرَزَ
بِقَولِهِ: ((فَوَجَدَهُ)) - أي: المبيعَ - عمَّا إِذا كَسَرَ البَعضَ فوَجَدَهُ فاسِداً، فِنَّهُ يَرُدُّهُ أو يَرجِعُ بَنَقْصِهِ
فَقَطْ، ولا يَقيسُ الباقيَ عَليهِ، ولِذا قالَ في "الذَّخيرةِ": ((ولا يَرُدُّ الباقيَ إِلَّ أنْ يُبَرِهِنَ أنَّ الباقيَ
فاسِدٌ)) اهم، أفادَهُ في "البحرِ"(٧). وقَولُهُ: ((فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إلخ)) أي: يَرُدُّ مَا كَسَرَهُ لَو غيرَ مُنتَفَعٍ بِهِ،
((أو يَرْجِعُ بَنَقْصِهِ فَقَطْ)) لَو يُنتَفَعُ بِهِ.
[٢٣٠٦٩) (قولُهُ: إنْ لم يَتَنَاوَلْ منه شَيْئاً) فلو [٣/ ق٥٤/ ب] كسَرَهُ فذاقَهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ شَيئاً
لم يَرجِعْ بِنُقصائِهِ لرِضاهُ بِهِ، وَيَنْبَغِي جَرَيانُ الخِلافِ فيما لَو أكلَ الطَّعامَ، "بحر (1). وأصلُ البَحثِ
(قولُهُ: وَيَنَبَغِي حَرَيانُ الخِلافِ فيما لَو أكَلَ الطَّعامَ) عِبارةُ "البحرِ": ((وَيَنبَغِي حَرَيانُ الخِلافِ فيها كَما
لَو إلخ))، والْمُرادُ ما إِذا عَلِمَ بَعدَ الأكلِ في هذهِ كالسَّابقةِ لا ما إِذا عَلِمَ قَبَلَهُ، فَإِنّهُ لا خِلافَ فيها.
(١) أي: في "الاختيار": كتاب البيوع - فصل مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع ٢٠/٢ بتصرف.
(٢) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل: صحَّ شراءُ ما لم يره ١٥/٢.
(٣) في "ط": ((إلا بعد علمه)).
(٤) صـ ٤٤٨ - "در".
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ق ٢٨٧/أ.
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب ٤٦١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٦٠/٦.
(٨) "البحر": کتاب البيع - باب خيار العيب ٥٩/٦.

الجزء الرابع عشر
٤٥٧
باب خيار العيب
(نقصانُهُ) إلاَّ إذا رَضِيَ البائِعُ بِهِ، ولَو عَلِمَ بِعَيْبِهِ قَبلَ كَسرِهِ فَلَهُ رَدُّهُ، ..
لـ "الزَّيلِعِيِّ"(١)، واعتَرَضَهُ "ط)(٢): ((بأنَّ الخِلافَ في الطَّعامِ إِذا عَلِمَ بالعَيبِ بَعدَ الأكلِ لا قَلَهُ)).
[٢٣٠٧٠] (قولُهُ: نُقصانُهُ) أي: لَهُ نُقصانُ عَيِهِ لا رَدُّهُ؛ لأنَّ الكَسرَ عَيبٌ حادِثٌ، "بحر "(٣)
وغَيْرُهُ.
قلتُ: الكَسرُ في الجَوزِ(٤) يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ، فَهُوَ زِيادةٌ لا عَيبٌ، تأمَّلْ.
[٢٣٠٧١] (قولُهُ: إِلَّ إذا رَضِيَ البائِعُ به) أي: بأَخْذِهِ مَعِيباً بالكَسرِ، فلا رُجُوعَ للمُشتَري
بنقصانِهِ.
[٢٣٠٧٢) (قولُهُ: وَلَو عَلِمَ) أي: المُشتَرِي بَعَبِهِ قَبَلَ كَسرِهِ، أي: ولم يَكْسِرْهُ، قَالَ في "الَّهرِ"(٥):
((فَو كَسَرُهُ بَعدَ العِلمِ بالعَيبِ لا يَرُدُّ؛ لأَنَّهُ صارَ راضياً)) اهـ ونَبَّهَ على ذَلَكَ "الرَّلعِيُ)(٦) أيضاً فقالَ:
((لا يَرُدُّهُ ولا يَرجِعُ بالنّقصانِ؛ لأنَّ كَسْرَهُ بَعدَ العِلمِ بِهِ دَليلُ الرِّضَا)) اهـ، لكِنَّ "الزَّيلعيّ" ذكَرَ هذا
بَعَدَ قَولِهِ: ((وإِنْ لم يُنتَفَعْ بهِ أصلاً))، واعتُرِضَ بأنَّ مَحلَّهُ هُنا؛ لأَنْهُ إِنْ لم يُتَفَعْ بِهِ أصلاً يَرُدُّه(٧)
ويَرجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ.
(قولُهُ: قلتُ: الكَسْرُ فِي الْجَوزِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ إلخ) فيهِ: أنَّ الكَسْرَ إِنَّمَا يَزِيدُ بالَّمَنِ إِذا كانَ المكسورُ سليماً،
والكَلامُ فيما إذا وُجِدَ مَعيباً، تأمَّلْ.
(١) انظر "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٦/٤.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٥٤/٣.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٥٩/٦.
(٤) في هامش "م": ((قوله: قلتُ: الكَسْرُ في الجَوزِ إلخ)) فيه: أنَّ موضوعَ المسألةِ في الذي وُجِدَ فاسدً، وهو إذا كُسِرَ
يَنكَشِفُ حالُه فلا يُرغَبُ فيه، وأمَّا قَبْلَ الكسرِ فُيُرِغَبُ فيه لتوهُّمِ عَدَمِ الفَسادِ اهـ.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٦/ب.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٧/٤.
(٧) في هامش "م": ((قوله: يردُّهُ)) أي: ولو بعد كَسْرهِ، فلا يصحُّ تقييده بما قبلَ الكَسْرِ كما فَعَلَ "الزيلعيُّ" اهـ .

حاشية ابن عابدين
(وإِنْ لم يُنْتَفَعْ بِهِ أصلاً فَلَهُ كُلُّ الثّمَنِ)،.
٤٥٨
قسم المعاملات
(٢٣٠٧٣) (قولُهُ: وإِنْ لم يُنتَفَعْ بِهِ أصلاً) بأنْ كانَ البِيضُ مُنْناً، والقِتَّاءُ مُرّاً، والجوزُ خاوياً،
وما في "العَينِيِّ))(١): ((أو مُزْنِخً)) - فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لأَنَّهُ يَأْكُلُهُ الفُقَراءُ، "نهر " (٢).
قلتُ: وكَذَا يُنتَفَعُ بِهِ باسِخراجِ دُهنِهِ، لكِنْ هذا لَو كانَ كَثِيراً، بَلْ قَدْ يُقالُ: وَلَو قَليلاً؛ لأَنَّهُ
يُاعُ لِمَنْ يَسْتَخِرِجُ دُهَنَهُ فَكُونُ لَهُ قِيمٌ، إِلَّ أنْ يَكونَ جَوزةً أو جَوزَتِينِ مَثَلاً.
[٢٣٠٧٤] (قولُهُ: فَلَهُ كُلُّ الثَّمَنِ إلخ) لأَنَّهُ تَبيَّنَ بِالكَسْرِ أَنَّهُ لَيسَ بمالٍ، فكانَ البَيعُ
باطِلاً، قيل(٣): هذا صحيحٌ في الجَوزِ الذي لا قيمةَ لقِشرِهِ، أمَّا إِذا كانَ لَهُ قِيمَةٌ - بأنْ كانَ في
مَوضِعٍ يُباعُ فيهِ قِشرُهُ - يَرجِعُ بحصَّةِ اللُّبِّ فَقَطْ، وقِيلَ: يَرُدُّهُ وَيَرجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ؛ لأنَّ مَالَّتَهُ باعتِبارِ
اللُّبِّ، وظاهِرُ "الهدايةِ"(٤) يُفيدُ تَرجيحَهُ، وَكَذا في البَيضِ، أمَّا بَيْضُ النّعامةِ إِذا وُجِدَ فاسِداً بَعدَ الكُسرِ
فإنّهُ يَرجِعُ بُقصانِ العَيْبِ، قالَ في "العِنايةِ"(٥): ((وعَليهِ حَرَى في "الفتحِ"(٦): أنَّ هذا يَجبُ أنْ يَكُونَ
بلا خِلافٍ؛ لأنَّ ماليّةً بَيْضِ النَّعامَةِ قَبَلَ الكَسرِ باعتبارِ القِشرِ وما فيهِ جَميعاً))، قالَ "ابنُ وَهبانَ":
((وَيَنبَغي أنْ يُفضَّلَ بأنْ يُقالَ هذا في مَوضعٍ يُقْصَدُ فيهِ الانتفاعُ بالقِشرِ، أمَّا إِذا كانَ لا يُقْصَدُ
(قولُهُ: وما في "العَينِيِّ" -: أو مُزْنِخاً - فَفِيهِ نَظَرٌّ) استَظهَرَ "السِّنديُّ" ما قالَهُ "العَينِيُّ"، وقالَ: ((الجَوزُ
بأقسامِهِ الثَّلاثةِ: الهنديِّ وَالشَّامِيِّ وجَوزِ الطّيبِ إِذا صارَ مُزنِحاً يُورِثُ الغَانَ فِي الأَوَّلِ، وَالنَّنِي بَعدَ تَغُّرِهِ يَكونُ
سُمّاً، وَالثّالثُ يَخْرُجُ عَنِ الدَّوائيَّةِ، ولا يَخُلُو استِعمالُهُ عَنْ ضَرٍَّ)) اهـ. لكِنْ يَرِدُ على "العَينِيّ" ما قالَهُ: ((مِنْ أَنَّهُ .
يُنْتَفَعُ بهِ باسِخراجِ دُهنهٍ)).
(١) "(رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٩/٢.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٧/أ.
(٣) في "م": ((قبل)) بالباء الموحَّدة، وهو خطأ.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٨/٣.
(٥) "العناية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٨/٦ (هامش "فتح القدير").
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٨/٦.