النص المفهرس

صفحات 401-420

الجزء الرابع عشر
٣٩٩
باب خیار العیب
إلاَّ إذا سَرَقَ شَيئاً للأكلِ مِنَ الَولِى، أو يَسيراً كَفَلْسٍ أو فَلسَينِ (١)، ولو سَرَقَ عِندَ
المُشْتَرِي.
كَمَا إِذا نَقَبَ البَيتَ، وإِطلاقُهم يَعُمُّ الكُبرى كَما في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٢)، "ح"(٣) عَنِ "النَّهِ"(٤).
[٢٢٩٣٣] (قولُهُ: إِلاَّ إِذا سَرَقَ شَيئاً للأكلِ مِنَ الَولِى) أي: فِنَّهُ لا يَكونُ عَيباً، بخلافِ ما إِذا
سَرَقَ لَيَبْعَهُ أو سَرَقَهُ مِنْ غَيرِ الَولِى لِيَأْكُلَهُ، فَإِنَّهُ عَيبٌ فيهما، "بحر "(٥)، فافهمْ. وظاهرُهُ قَصْرُ ذلكَ
على المأكولِ، وَيُفيدُهُ قَولُ "البزَّازِيَّةِ"(٦): ((وسَرِقَةُ النَّقْدِ مُطلَقً عَيْبٌ، وسَرِقَةُ المأكولاتِ للأكلِ
مِنَ الَولِى لا ◌َيَكونُ عَيْباً))، قالَ في "النَّهِ"(٧): ((وَيَنبَغِي أَنَّهُ لَو سَرَقَ مِنَ المولى زيادَةً على ما
يَأْكُلُهُ عُرفاً يَكونُ عَيْباً)).
[٢٢٩٣٤] (قولُهُ: أو يَسيراً كَفَلْسٍ أو فَلسَينٍ) جزَمَ بهِ "الزَّيلعيُّ))(٨)، وظاهرُ ما في
"الِعِراجِ" أنّها قُوَيْلَةٌ، وأنَّ المذهبَ الإِطلاقُ، وعلى هَذا القَولِ ما دُونَ الدِّرهمِ كَذلكَ كَما
ذَكرَهُ فِيهِ، "بحر "(٩).
[٢٢٩٣٥) (قولُهُ: ولو سَرَقَ إلخ) ستأتي هذِهِ المسألةُ أواخِرَ البابِ عندَ قَولِ "المُصنّفِ":
((قُتِلَ المقبوضُ أو قُطِعَ إلخ)) (١٠)، وهيَ مَذكورةٌ في "الهدايَةِ"(١١).
(١) في "د" و"و": ((وفَلْسَين)) بالواو.
(٢) "الظهيرية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في العيوب ق٢٥٣/أ.
(٣) "ح": کتاب البيوع - باب خيار العيب ق٢٨٤/ب.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٤/أ.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٤/٦.
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الأول ما هو عيبٌ وما لا ٤٣٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٤/أ.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٢/٤.
(٩) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٤/٦.
(١٠) صـ ٥٠٨ - "در".
(١١) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤١/٣.

حاشية ابن عابدين
٤٠٠
قسم المعاملات
أيضاً فقُطِعَ رَجَعَ برُيعِ الثَّمَنِ، لِقَطعِهِ بِالسَّرِقَتَينِ جَميعً، ولو رَضِيَ البائعُ بأخذِهِ رَجَعَ
بثلاثةِ أرباعٍ ثَمِنِهِ، "عَيْنِيّ"(١). (وكُلُّها تَخْتَلِفُ صِغَراً) أي: مَعَ النَّمييزِ، وقَدَّرُوهُ
بخمسٍ سِنِينَ، أو أنْ(٢) يَأْكُلَ وَيَلْبَسَ وَحدَهُ،.
[٢٢٩٣٦] (قولُهُ: أيضاً) أي: بَعدَما سَرَقَ عِندَ البائعِ.
[٢٢٩٣٧) (قولُهُ: رَجَعَ بُرُبعِ الثَّمَنِ) سواءٌ كانَتِ السَّرِقَةُ مُتكرِّرةً عِندَهُما، أو أنَّحَدَتْ عِندَ
أحدِهما وتَكرَّرَتْ عِندَ الآخَرِ كَما يُفيدُهُ الَّعليلُ، ووَجُهُ الرُّجوعِ بِالرُّبِعِ أنَّ دِيَةَ اليَدِ في الحرِّ نِصفُ
دِيَةِ النّفسِ، وفي الرَّيْقِ نِصِفُ القِيمَةِ، وقَدْ تَلِفَ هذا النّصفُ بِسَبَيْنِ تَحقَّقَ أحدُهما عِندَ البائعِ والآخَرُ
عِندَ الْمُشْتَرِي، فَيَنصَّفُ الْمُوجَبُ، فَيَرجِعُ بنصفِ النّصفِ وهُوَ الرُّبِعُ. وَأَطَلَقَ فِيهِ فَشَمِلَ ما إذا طَلَّبَ
رَبُّ الْمَالِ الَمسروقَ فِي السَّرِقَتَيْنِ أو في إِحداهُما دُونَ الأُخرَى، وهذا النَّعليلُ يُفيدُ اعتبارَ القِيمةِ
[٣/ ٤٧٥/ ب] لا الثَّمنِ، وقَدْ يُقالُ: إِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ نَظراً إلى أنَّ الغالبَ أنَّ الثَّمَنَ قَدرُ القِيمَةِ، "ط) (٣).
[٢٢٩٣٨) (قولُهُ: رَجَعَ بثلاثةِ أرباعٍ ثَمِهِ) أي: رَجَعَ المُشْتَرِي عَلِيهِ بِذَلِكَ؛ لأنَّ رُبعَ الثَّمنِ
سَقَطَ عَنِ البائعِ بِالسَّرِقَةِ الثّانيةِ.
[٢٢٩٣٩) (قولُهُ: أو أنْ يَأْكُلَ إلخ) قالَ في "النّهرِ"(٤): ((وفَسَّرَهُ - أي: الَّمِيزَ - بَعضُهم بأنْ
يَأْكُلَ وَيَشْرَبّ ويَستنجِيَ وَحدَهُ، وهذا يَقْتَضي أنْ يَكونَ ابنَ سَبِعٍ؛ لأنَّهم قدَّرُوهُ بذلكَ في
الحضانةِ، لكنْ وَقَعَ التَّصريحُ فِي غَيْرِ مَوضعٍ بِتَقديرِهِ بخمسٍ سِنِينَ فما فَوقَها، وما دُونَ ذَلكَ
لا يَكونُ عَيباً)) اهـ.
قلتُ: والفَرْقُ بَينَ البابَينِ أنَّ الَدارَ هُنا على الإِدراكِ، وهُناكَ على الاستِغناءِ عَنِ
النّساءِ، تَأمَّلْ.
(١) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢١/٢ باختصار.
(٢) ((أن)) ليست في "و".
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٦/٣.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٤/أ.

الجزء الرابع عشر
٤٠١
باب خیار العیب
وتمامُهُ في "الجوهرةِ"، فلو لم يَأْكُلْ ولم يَلْبَسْ وَحدَهُ لم يَكُنْ عَيْباً، "ابنُ مَلَكٍ".
(وكِبَراً) لأنّها في الصِّغَرِ، لقُصُورٍ عَقلٍ وضَعفِ مَثانَةٍ عَيبٌ، وفي الكِبَرِ؛ لِسُوءٍ
اختيارٍ وداءٍ باطنٍ عَيبٌ آخَرُ، فعندَ اتّحادِ الحالَةِ - بأنْ تَبَتَ إِباقُهُ عندَ بائِعِهِ ثُمَّ
مُشْتَرِيهِ كِلاهُما فِي صِغَرِهِ أو كِبَرِهِ - لَهُ الرَّدُّ لاتحادِ السَّبَبِ، وعِندَ الاختِلافِ لا؛
الكَونِهِ عَيباً حادِثاً كعَبدٍ حُمَّ عندَ بائعِهِ ثُمَّ حُمَّ عِندَ مُشتَرِیهِ).
[٢٢٩٤٠) (قولُهُ: وتمامُهُ في "الجوهرةِ"(١)) لم أرَ فيها زيادةً على ما هُنا، إلاَّ أنَّهُ ذَكَرَ فيها (١)
الَّقديرَ الأَوَّلَ عندَ قَولِهِ: (والبولِ في الفِراشِ))، والثَّانِيَ عندَ قَولِهِ: ((والسَّرِّقَةِ))، وظاهرُ "البحرِ"(٢)
وغَيْرِهِ عَدَمُ الفَرْقِ بَيْنَ الموضعينِ.
[٢٢٩٤١] (قولُهُ: لأَنّها) أي: هذهِ العُيوبَ الثَّلاثَةَ.
[٢٢٩٤٢) (قولُهُ: لقُصُورٍ عَقلٍ) يَرجِعُ إِلى الإِباقِ والسَّرِقَةِ، كما أنَّ قَولَهُ بَعدَهُ: ((لسُوء
اختيارٍ)) يَرجِعُ إِليهما أيضاً، "ط)) (٣).
(٤٣ ٢٢٩] (قولُهُ: فعندَ اتّحادِ الحالَةِ إلخ) تَفريعٌ على اختلافِها(٤) صِغَراً وكِبَراً.
[٢٢٩٤٤) (قولُهُ: بأنْ تَبَتَ إِباقُهُ) أي: أو بَولُهُ أو سَرِقْتُهُ.
[٢٢٩٤٥) (قولُهُ: عندَ بائِعِهِ) أو عندَ بائعٍ بائعِهِ.
[٤٦ ٢٢٩] (قولُهُ: ثُمَّ مُشتَرِيهِ) أفادَ أَنَّهُ لَو ثَبَتَ عِندَ البائعِ ولم يَعُدْ عِندَ المشتَري لا يَرُدُّ، وَهُوَ
الصَّحِيحُ كَما في "جامعِ الفُصولَينِ)"(٥).
(١) انظر "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٤٠/١ - ٢٤١.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٤/٦.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٦/٣.
(٤) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((اختلافهما)).
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥١/١ - ٢٥٢.

حاشية ابن عابدين
٤٠٢
قسم المعاملات
إِنْ مِن نَوعِهِ لَهُ رَدُّهُ، وإِلاَّ لا، "عَينيّ"(١). بَقِيَ لَو وَجَدَهُ يَبولُ، ثُمَّ تَعَيَّبَ حتّى رَجَعَ
بالنَّقْصانِ ثُمَّ بَلَغَ هَل للبائعِ أنْ يَسْتَرِدَّ النّقصانَ؛ لزَوالِ ذلك العَيْبِ بِالْبُلوغِ؟ يَنبَغي:
نَعَمْ، "فتح".
[٢٢٩٤٧) (قولُهُ: إِنْ مِن نَوعِهِ) بأنْ حُمَّ في الوَقتِ الذي كانَ يُحَمُّ فيهِ عِندَ البائعِ كَما في
"النَّهِ"(٢)، "ح"(٣).
[٢٢٩٤٨) (قولُهُ: لَو وَجَدَهُ يَولُ) أي: وهُوَ صَغِيرٌ، وتَبَّتَ بَولُهُ عِندَ بائِعِهِ أيضاً.
[٢٢٩٤٩] (قولُهُ: حَتَّى رَجَعَ بِالنَّقْصانِ) أي: نُقْصانِ البَولِ؛ لأَنَّهُ بالعَيبِ الحادثِ امْتَنَعَ الرَّدُّ
فَتَعَّنَ الرُّجِوعُ بالنقصانِ، والظَّاهِرُ أنَّ العَيبَ الحادثَ غَيرُ فَيَدٍ، بَلْ مِثْلُهُ ما لَو أرادَ الرَّدَّ فِصَالَحُهُ
البائعُ عَنِ العَيبِ على شَيءٍ مَعلومٍ، ثُمَّ رَأيتُ في "النّهرِ"(٤) عن "الخانيَّةِ"(٥): ((اشْتَرَى جاريَةً وادَّعَى
أَنَّها لا تَحِيضُ، واستَرَدَّ بَعضَ الثَّمنِ ثُمَّ حاضَتْ، قالوا: إِنْ كانَ البائعُ أعطاهُ على وَجِهِ الصُّلِحِ عَنِ
العَيْبِ كانَ للبائعِ أنْ يَسْتَرِدَّ ذَلكَ)) اهـ، وسيأتي(٦) آخِرَ البابِ تَقييدُ "الشَّارحِ" ذَلكَ بما إِذا زالَ
العَیبُ بلا علاجهِ.
[٢٢٩٥٠] (قولُهُ: يَنْبَغِي نَعَمْ) نَقَلَ ذَلكَ في "الفتحِ"(٧) عَنْ والدِ صاحبِ "الفَوائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ"،
(قولُ "الشَّارح": يَنبَغِي: نَعَمْ) قَدْ يُقالُ: يَنبَغِي عَدَمُ الرُّجوعِ، وذَلكَ أَنَّهُ بالْبُلوغِ لم يُتَقِّنْ بَزَوالِ العَيْبِ؛
الاحتِمالِ أَنَّهُ بِسَبَبِ ضَعفِ الْمَثَانَةِ أو الدَّاءِ قَبَلَ الْبُلوغِ وبَعدَهُ، ولا رُجوعَ مَعَ الشَّكِّ في زَوالِ العَيبِ بخلافِ
ما ذَكَرَهُ مِنَ الْمَسْأَلَتِينِ، فَإِنُّ قَد تُيُقْنَ بِزَوالِهِ.
(١) "(رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٥/٢ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٣/ب.
(٣) "ح": کتاب البيوع - باب خیار العيب ق ٢٨٤/ب.
(٤) "النهر": کتاب البيع - باب خيار العيب ق٣٧٣/ب.
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في العيوب ١٩٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) صـ ٥٢٧ _ "در".
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٦/٦.

الجزء الرابع عشر
٤٠٣
باب خيار العيب
(والجُنُونِ) هو اختِلالُ القُوَّةِ التي بها إدراكُ الكُلَّاتِ، "تلويح". وبهِ عُلِمَ تَعريفُ
العَقلِ أَنَّهُ القُوَّةُ المذكورةُ، ومَعدِنُهُ القَلبُ، وشُعاعُهُ في الدِّماغِ، "درر)"(١)، ..
وأَنَّهُ قالَ: ((لا رِوايَةَ فيهِ))، وأَنَّهُ استَدَلَّ لذَلكَ بَمَسألتَينِ(٢): ((إِحداهُما: إِذا اشتَرَى جارِيَةً ذاتَ
زَوجِ كانَ لَه رَدُّها، ولَو تَعََّتْ بِعَيبٍ آخرَ رَجَعَ بالنّقْصانِ، فَلَو أبانَها زَوجُها كانَ للبائعِ أنْ يَسْتَرِدَّ
النقصانَ لِزَوالِ ذَلَكَ العَيْبِ، فَكَذا فيما نَحنُ فيهِ. والثّانيةُ: إِذا اشْتَرَى عَبدً فوَجَدَهُ مَرِيضاً كانَ لَهُ
الرَّدُّ، ولَو تَعَّبَ بِعَيْبٍ آخَرَ رَجَعَ بالنُّقصان، فإِذا رَجَعَ ثُمَّبَرِئَ بالُداواةِ لا يَسْتَرِدُّ، وإِلَّ اسْتَرَدَّ،
والبُلوُ هُنا لا بالمُداواةِ، فَيَنبَغِي أنْ يَسْتَرِدَّ)) اهـ.
[مطلب في تعريف الجنون]
[٢٢٩٥١] (قولُهُ: "تلويح") قالَ في "البحرِ"(٣): ((وفي "التّويحِ"(٤): الجنونُ: اختلالُ القُوَّةِ
الْمُمِّزةِ بَينَ الأشياءِ الحسَنَةِ والقَبِيحَةِ المُدرِكَةِ للعَواقبِ، انتهى. والأخصَرُ: اختلالُ القوَّةِ الَّتي بها
إدراكُ الكُلّاتٍ)) اهـ. وأشارَ بقَولِهِ: ((والأخصَرُّ)) إِلى أنَّ الْمُؤدَّى واحدٌ، فما عَزَاهُ "الشَّارحُ" إِلى
"الَّويحِ" نَقَلٌ بالَعَنَى، فافهمْ.
[٢٢٩٥٢] (قولُهُ: ومَعِنُهُ القَلبُ إلخ) سُئِلَ "عليٌّ" رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَنْ مَعدِنِ العَقلِ فقالَ:
((القَلبُ، وإِشراتُهُ إِلى الدِّماغِ))(٥)، وهُوَ خِلافُ ما ذَكَرَهُ الْحُكَمَاءُ، وَقَولُ "عليٍّ" أعلَى عِندَ
العُلَماءِ، مِنْ "شَرحِ بَدِءِ الأمالي" لـ "القاري" (٦).
(قولُهُ: وهُوَ خِلافُ مَا ذَكرَهُ الْحُكَمَاءُ إلخ) مِنْ أَنَّهُ جَوهرٌ مُضيّءٌ، خَلَقَهُ الَّه تَعالى في الدِّمَاغِ، وجَعَلَ نُورَهُ
في القَلبِ، يُدرَكُ بهِ الغائباتُ بالوَسائطِ والمحسوساتُ بالمشاهدَةِ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦١/٢.
(٢) في "آ" زيادة: ((ذكرهما)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٤/٦ - ٤٥.
(٤) "التلويح": باب المحكوم عليه - فصل في الأمور المعترضة على الأهلية ١٦٧/٢.
(٥) لم نعثر على تخريج له فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية.
(٦) المسمى "ضوء المعالي شرح بدء الأمالي": صـ١٣٠- عند شرح قوله: ((وما عذرٌ لذي عقلٍ بجهلٍ)).

حاشية ابن عابدين
٤٠٤
قسم المعاملات
(وهُوَ لا يَخْتَلِفُ بهما) لاتّحادِ سَبَبِهِ، بخلافِ ما مَرَّ (١)، وقِيلَ: يَخْتَلِفُ، "عَيْنيّ" (٢).
ومِقدارُهُ: فَوقَ يَومٍ وَلَيْلَةٍ، ولا بُدَّ مِنْ مُعاوَدَته عِندَ الْمُشْتَرِي.
٧٤/٤
[٢٢٩٥٣] (قولُهُ: وهُوَ لا يَخْتَلِفُ بهِما) فَو جُنَّ في الصِّغَرِ فِي يَدِ البائعِ ثُمَّ عاوَدَهُ فِي يَدِ
الْمُشَتَرِي فِي الصَّغَرِ أو في الكِّرِ يَرُدُّهُ؛ لأَنَّهُ عَيْنُ الأوَّلِ؛ لأنَّ سَببَ الجنونِ في حالِ الصِّغَرِ والكِبَرِ
مُتَّحدٌ، وهوَ فَسادُ الباطنِ، أي: باطنِ الدِّماخِ، وهذا مَعنَى قَولِ "محمَّدٍ"(٣) رحمهُ اللهُ تَعالى:
((والجنونُ عَيبٌ أبداً))، لا ما قِيلَ: إِنَّ مَعناهُ أَنَّهُ لا تُشْتَرَطُ المُعاوَدُ للحُنونِ فِي ◌َدِ الْمُشْتَرِي، فَيَرُدُّ
بمجرَّدٍ وُجودِهِ عندَ البائعِ، فَإِنَّهُ غَلَطٌ؛ لأنَّ اللَّهَ تَعالى قادرٌ على إِزالتِهِ بِزالَةٍ سَبِهِ وإِنْ كانَ قَلَّمَا
يَزُولُ، فإذا(٤) لم يُعاوِدُهُ جازَ كَونُ البيعِ صَدَرَ بَعدَ الإِزالَةِ، فلا يَرُدُّ بلا تَحقُّقِ قِيامِ العَيبِ؛ فلا بُدَّ
مِنَ الْمُعاودَةِ، وهذا هُوَ الصَّحيحُ، وهُوَ الَّذكورُ [٣/ ق(٤٨) في "الأصلِ"(٥) و"الجامعِ الكَبيرِ"(٦)،
واختارَهُ "الإِسبيجابيُّ"، "فتح"(٧).
[٢٢٩٥٤] (قولُهُ: وقِيلَ: يَخْتَلِفُ) فَيَكُونُ مِثلَ ما مرَّ(٨) مِنَ الإِباقِ ونَحوِهِ، فلا بُدَّ مِنْ تَكَرُِّهِ
في الصِّغَرِ أو في الكِيَرِ، وهذا قَولٌ ثالثٌ.
[٢٢٩٥٥] (قولُهُ: ومِقِدارُهُ فَوقَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) جزَمَ بِهِ "الزَّلِعِيُّ(٩)، وقِيلَ: هُوَ عيبٌ ولَو ساعةً،
(١) صـ ٤٠٠ - "در".
(٢) "رمز الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦/٢ بتصرف.
(٣) "الجامع الصغير": كتاب البيع - باب في العيوب صـ٣٤٩ -.
(٤) في "ب": ((فإذ)).
(٥) وعبارته: ((وإنْ طَعَنَ المشتري بإباق أو جنون ولا يَعلَمُ القاضي ذلكَ فإنّه لا يَستحلِفُ البائعَ حتّى يشهدَ شاهدان
أَنَّه قد أَبَقَ عندَ المشتري أو جُنَّ)) اهـ فقد صَرَّح في "الأصلِ" باشتراطِ المعاوَدَةِ في الجنونِ، كذا في "فتحِ
القديرِ"٧/٦، وانظرِ "الأصل": كتاب البيوع والسلم - باب العيوب في البيوع كلها ١٧٨/٥.
(٦) لم نعثر على المسألة في نسختنا من "الجامع الكبير".
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٧/٦.
(٨) صـ ٤٠١ - "در".
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٢/٤.

الجزء الرابع عشر
٤٠٥
باب خیار العیب
فِي الأَصَحِّ، وإلاّ فلا رَدَّ إلاَّ فِي ثَلاثٍ: زِنى الجاريَةِ، والتَّوَلَّدِ مِنَ الزِّنِى، والولادَةِ».
...
وقِيلَ: الْمُطْبَقُ، "نهر"(١)، والْمُطْبَقُ بِفَتَحِ الماءِ، "بحر "(٢)، ومَرَّ تَعريفُهُ فِي الصَّومِ(٣).
[٢٢٩٥٦) (قولُهُ: فِي الأَصَحِّ) قَدْ عَلمتَ أنَّ مُقابلَهُ غَلَطٌ.
[٢٢٩٥٧) (قولُهُ: إلاَّ فِي ثَلاثٍ إلخ) فيهِ: أنَّ الكَلامَ في مُعاوَدةِ الجنونِ، وهذهِ لَيسَتْ مِنْهُ، وهيَ
مُستثناةٌ(٤) مِن اشتراطِ المُعاوَدةِ مُطَلَقاً، وعِبارةُ "البحرِ"(٥): ((الأصلُ أنَّ المُعاودَةَ عِندَ المشتري بَعدَ
الوُجودِ عندَ البائعِ شَرِطٌ للرَّدِّ إلَّ في مَسائلَ إلخ)).
[٢٢٩٥٨] (قولُهُ: والّوُلُّدِ مِنَ الرِّنِى) بأنْ يَكُونَ الرَّقيقُ مُتولّداً مِنَ الزِّنِى، لكنَّ هذا مما لا تُمكِنُ
مُعَاوَدتُهُ، "ط"(٦).
[٢٢٩٥٩) (قولُهُ: والولادَةِ) قالَ في "الفَتْحِ"(٢): ((إِذا وَلَدَت الجاريَةُ عِندَ البائعِ لا مِنَ البائعِ
أو عِندَ آخَرَ فِإِنّها تُرَدُّ على رِوايَةٍ كِتَابِ الْمُضاربَةِ، وهُوَ الصَّحيحُ وإِنْ لم تَلِدْ ثانياً عندَ المُشْتَرِي؛
لأنَّ الولادَةَ عَيبٌ لازمٌ؛ لأنَّ الضَّعفَ الذي حَصَلَ بالوِلادَةِ لا يَزولُ أبدً، وعَليهِ الفَتْوَى، وفي
رِوايَةٍ كِتَابِ الْبُوعِ لا تُرَدُّ)) اهـ. وقولُهُ: ((لا مِنَ البائعِ))؛ لأَنَّهَا لَو وَلَدَتْ مِنْهُ صارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ
فلا يَصِحُّ بَيْعُها، قالَ في "الشُّرْ تُالَّةِ"(٨): ((وقولُهُ: وإِنْ لم تَلِدْ: لَيسَ المرادُ ما يُوهِمُ الرَّدَّ بَعدَ
وِلادَتِها عندَ المشتري؛ لامتناعِهِ بَتَعُِّها عِندَهُ بالوِلِادَةِ ثانياً مَعَ العَيْبِ السَّابقِ بها)) اهـ.
قلتُ: هذا مُسلَّمٌ إِنْ حصَلَ بالولادَةِ الثَّانِيةِ عَيبٌ زائِدٌ على الأوَّلِ، فَتَأَمَّلْ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٢٧٤/أ.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٥/٦.
(٣) لم نجده في الصوم، وإنّا هو في الصلاة المقولة [٦٤١١] قوله: ((المُطْبِقِ)).
(٤) في "ك": ((وهو استثناء)).
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٥/٦.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٦/٣.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٧/٦.
(٨) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦٠/٢ (هامش "الدرر والغرر").

حاشية ابن عابدين
٤٠٦
قسم المعاملات
"فتح". قُلتُ: لكِنْ في "البزَّازِيَّةِ": ((الولادَةُ ليسَتْ بَعَيبٍ إلاَّ أنْ تُوجِبَ نُقصاناً، وعليهِ
......
الفَتَوَى))، واعتَمَدَهُ في "النّهرِ"، وفيهِ (١): الحَلُ عَيبٌ فِي بَناتِ آدَمَ لا في البَهائمِ.
[٢٢٩٦٠] (قولُهُ: "فتح") صَوَابُهُ: "بحر "(٢)؛ لأَنَّهُ في "الفتح" لم يَذْكُرْ إلَّ الأخيرةَ.
[٢٢٩٦١) (قولُهُ: وَاعَتَمَدَهُ في "النّهرِ") حَيثُ قالَ(٣): ((وعِندي أنَّ رِوايَةَ الْبُيوعِ أوجَهُ؟
لأنَّ اللَّهَ تَعالى قادرٌ على إِزالَةِ الضَّعفِ الحاصلِ بالِلادَةِ، ثُمَّ رَأيتُ في "البزَّازِيَّةِ" عن "النّهَايَةِ"(٤).
الولادَةُ لَيسَتْ بَعَيبٍ إلاّ أنْ تُوجِبَ نُقصاناً، وَعَليهِ الفَتَوَى اهـ. وهَذا هُوَ الذي يَنبَغي أنْ يُعوَّلَ
عَليهِ)) اهـ كلامُ "النّهرِ".
أقولُ: الذي رَأَيُهُ فِي نُسخَتَيْنِ مِنَ "البرَّازِيَّةِ "(٥) - وكَذَا فِي غَيرِهَا نَقْلاً عَنْها - ما نَصُّهُ:
((اشْتَرَاهَا وَقَبَضَها، ثُمَّ ظَهَرَ وِلادُها عِندَ البائعِ لا مِنَ البائعِ وهُوَ لا يَعلَمُ: فِي رِوايَةِ "المضاربَةِ":
عَيبٌ مُطلقاً؛ لأنَّ التَّكسُّرَ الحاصلَ بالولادَةِ لا يَزُولُ أبداً، وعَليهِ الفَتَوَى، وفي روايَةٍ: إِنْ نَقَصَنْها
الولادَةُ عَيْبٌ، وفي البهائمِ لَيسَتْ بِعَيبٍ إلاَّ أنْ تُوجِبَ نُقْصاناً، وعَلِيهِ الفَتَوَى)) اهـ. فقولُهُ: ((وفي
البَهائِ)) كأنّهُ وَقَعَ فِي نُسخَةٍ صاحبِ "الَّهِ": ((وفي "النهايَةِ"))، فظنَّهُ تَصحيحاً للرِّوايةِ الَّانيةِ في
مَسْألَةِ الجاريَةِ، وهوَ تَصحيفٌ مِنَ الكاتِبِ بَنَى عَليهِ ما زَعَمَهُ، وَلَيسَ كَذلكَ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَسأَلَةِ
اخْتِلافُ تَصحيحٍ، بَلِ النَّصحيحُ الثَّانِي لوِلادَةِ الْبَهِيمَةِ، فافهمْ.
[٢٢٩٦٢) (قولُهُ: الحَبَلُ عَيبٌ إلخ) نَصَّ على هذا التَّفصيلِ في "كافي الحاكمِ"، فصارَ الحَبَلُ في
حُكمِ الوِلادَةِ على ما عَرفَتَهُ، وَعَلَّلهُ في "السِّرَاجِ": ((بأنَّ الجاريَةَ تُرادُ الوَطِ، والتّزويجُ والحَبَلُ يَمِنَعُ
(١) هذا إيرادٌ من "الشارح" على "النهر" معتمداً على عبارة "الجوهرة" المذكورة: ((الحبل عيب إلخ)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٥/٦.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٤/أ.
(٤) نقول: ليس في "البزازية" عزو لـ "النهاية"، بل عبارتها: ((وفي البهائم ليست بعيب ... إلخ))، والظاهر أن في نسخة
"البزازية" التي بين يدي صاحب "النهر" تصحيفاً في هذا الموضع من الناسخ كما سينبه عليه ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٥) وكذا في نسختنا، انظر "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - نوع منه: اشترى تركية ٤٣٨/٤
(هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الرابع عشر
٤٠٧
باب خیار العیب
والجذامُ والبَرَصُ والعَمَى والعَوَرُ والَحَوَلُ وَالصَّمَمُ والَخَرَسُ والقُروحُ والأمراضُ
عُيوبٌ، وكَذا الأَدَرُ(١)، وهوَ انِتِفاحُ الأُنثَينِ، والعِنِينُ والخَصِيُّ عَيبٌ، وإن اشتَرَى
على أَنَّهُ خَصِيٌّ فوَجَدَهُ فَحْلاً.
مِنْ ذَلكَ، وأمَّا في البهائمِ فهو زِيادةٌ فيها)).
(٢٢٩٦٣] (قولُهُ: وَكَذَا الأَدَرُ(٢)) بفَتَحِ الهمزةِ والدَّالِ مَعَ القَصْرِ، أمَّا مَمدودُ الهمزةِ فهوَ مَنْ
بِهِ الأَدَرُ، وفِعلُهُ ك: فَرِحَ، والاسمُ: الأُدرَةُ بالضَّمِّ، وقولُهُ: ((الأُنثَينِ)) غَيرُ شَرطٍ، بل انتفاخُ
إحداهما (٣) كافٍ فيما يَظهَرُ، "ط " (٤).
[٢٢٩٦٤) (قولُهُ: والعِينُ) الظَّاهِرُ أنَّ الياءَ زائدةٌ مِنَ النُّسَّاخِ، والأصلُ: والعَنَنُ بنونَينِ،
فَيَكونُ قولُهُ: ((والخِصَى))(٥) بكسرٍ فَفَتحٍ(٦)، وعِبارةُ "الخانَّةِ"(٧): ((والعُنَّةُ عَيبٌ، وكَذَا
الخِصَى(٨) والأُدرَةُ)).
[٢٢٩٦٥) (قولُهُ: عَيْبٌ) مَصدرٌ يَصدُقُ بالمتعدِّدِ وغَيْرِهِ، فلا يُنافِي جَعَلَهُ خَبْراً عَنْ شَيئَيْنِ، وعلى
كَونِ النُّسخةِ: ((العِنْنُ والخَصِيُّ)) بالتّشديدِ فيهِما يَكونُ التّقديرُ: ((ذَوا عَيبٍ)).
(قولُ "الشَّارِحِ": والقُروحُ) جَمِعُ قَرْحةٍ بِالفَتحِ، وهيَ عِندَ الأَطْبَّاءِ عِبارةٌ عَنْ كُلِّ جِراحةٍ مُتُفِيِّحةٍ، وقالَ
"القُرَشِيُّ": ((َفُرُّقُ الاتّصالِ اللَّحميِّ إِذا كانَ حَديثً يُسمَّى جراحةٌ، وإِذا تَقَادَمَ حَتَّى اجْتَمَعَ فِيهِ القَيحُ يُسمَّى
قَرْحَةً، والقُرِحُ بِالضَّمِّ أَلَمُ الجراحةِ، والمرادُ هُنا الأعمُّالمُتْقَيِّحُ وَغَيرُهُ)) اهـ "سِنديّ".
(١) في "د": ((الآدر)).
(٢) في "الأصل": ((الآدر))، وفي "آ": ((الأدراء)).
(٣) الذي في النسخ جميعها: ((أحدهما))، وما أثبتناه من "ط".
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٧/٣ بتصرف.
(٥) في "الأصل" و"آ": ((والخَصِيّ)).
(٦) قولُهُ: ((فَكونُ قولُه: والخِصَى بِكَسرٍ ففتحٍ)) يَلزمُ عليهِ أَنَّهُ مَقصورٌّ معَ أَنَّهُ مَمدودٌ ككِساءٍ كَما في "المصباح"، وبِهِ
تَعلمُ ما في قولهِ بَعدُ في عِبارةِ "الخانيّة": وكَذا الخِصى، تأمَّلْ اهـ مُصحِّحا "ب" و"م".
(٧) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في العيوب ١٩٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "الأصل" و"آ": ((وكذا الخَصِيّ)).

٤٠٨
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
فلا خِيارَ لَهُ، "جوهرة"(١). (والبَخَرِ) نَتَنُ الفَمِ (والدَّفَرِ(٢)) نَتَنُ الإِبطِ».
..........
[٢٢٩٦٦] (قولُهُ: فلا خِيارَ لَهُ) لأنَّ الخِصاءَ عِندَ "الإِمامِ" في العَبدِ عَيبٌ، فكأنَّهُ شَرَطَ العَيبَ
فبانَ سَلِيماً، وقالَ "النَّانِي": الخَصِيُّ أفضَلُ لرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهِ فُيُخيَّرُ، "بزَّازِيَّةِ"(٢). وجَزَمَ في "الفتح"(٤)
بِقَولِ "النَّني"، ومُقْتَضَاهُ جَرَيانُ الخلافِ أيضاً فيما لَو شَرَى الجاريَةَ على أَّها مُغْنِيَةٌ؛ لأنَّ الغِناءَ
عَيبٌ [٣/ق٤٨ /ب] شَرعاً كالخِصاءِ كَما قدَّمْناهُ(٥) قُبَلَ خِيارِ الرُّؤْيَةِ.
[٢٢٩٦٧) (قولُهُ: والبَخَرِ) بالمُوحَّدَةِ المفتوحةِ والخاءِ المُعجمَةِ مِنْ حَدِّ: تَعِبَ، أمَّا بالجيمِ فانتفاخُ
ما تَحتَ السُّرَّةِ، وهُوَ عَيبٌ في الغُلامِ أيضاً، وفي "الفتح"(٦): ((البَخَرُ الذي هُوَ العَيْبُ هُوَ (٧) النّاشِئُّ
مِنْ تَغُّرِ الَعِدَةِ دُونَ ما يَكونُ لقَلَحٍ في الأسنانِ؛ فَإِنَّ ذَلَكَ يَزولُ بَتَنَظِيفِها)) اهـ "نهر "(٨). والقَلَحُ
" بالقافِ والحاءِ الْمُهمَلِ مُحرَّكاً: صُفرةُ الأسنانِ كَما في "القاموسِ"(٩)، وهذا أَولِى ثَّا قِيلَ: إِنَّهُ بالفاءِ
والجيمِ، وهُوَ تَبَاعُدُ ما بَينَ الأسنان.
[٢٢٩٦٨) (قولُهُ: والدَّفَرِ) بفَتَحِ الدَّالِ المهملةِ والفاءِ وسُكونِها أيضاً، أمّا بالدَّالِ المعجمةِ فِفَتَحِ
الفاءِ لا غَيْرُ، وهُوَ حِدَّةٌ مِنْ طِيبٍ أَو نَتَنِ، قالَ في "العِنايَةِ"(١٠): ((مِنْهُ قَولُهُمْ: مِسكٌ أذفَرُ وإِبطٌ
ذَفِرٌ، وهُوَ مُرادُ الفُقَهَاءِ مِنْ قَولِهِم: الذَّفَرُ عَيبٌ في الجاريَةِ)) اهـ. وأصلُهُ في "المُغرِبِ"(١١)، إلَّ أَنَّ
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢٤٢/١.
(٢) في "د": ((الذفر)) بالذال المعجمة.
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط - نوع آخر ٤٢٨/٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٨/٦.
(٥) المقولة [٢٢٨٠٩] قوله: ((البيعُ لاَيَبطُلُ بِالشَّرْطِ في اثنينِ وثلاثينَ مَوضِعاً)).
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٨/٦.
(٧) ((هو)) ليست في "م".
(٨) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٤/أ، وفيه: ((لقُبْحٍ)) بدل ((لقَلَحٍ)).
(٩) "القاموس": مادة ((قلح)).
(١٠) "العناية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٧/٦ (هامش "فتح القدير").
(١١) "المغرب": مادة ((دفر)).

الجزء الرابع عشر
٤٠٩
باب خیار العیب
وكَذا نَتَنُ الأنفِ، "بزَّازِيَّةِ"(١). (والزِّنَى والتّوُلُّدِ مِنْهُ) كُلُّها عَيبٌ (فيها) لا فِيهِ وَلَو
أمردَ في الأصَحِّ، "خُلاصة" (إلاَّ أنْ يَفحُشَ الأَوَّلانِ فيهِ) بَحَيْثُ يَمْنَعُ القُربَ مِن المولى
(أو يكونَ الرِّنَى عادةً لَهُ) بأنْ يَتكَرَّرَ أكثَرَ مِنْ مَرَّتَيْنِ، واللِّواطَةُ بها عَيبٌ مُطلقً،
كَونَهُ مُرادَ الفُقَهَاءِ لا غَيرَ فِيهِ نَظرٌ؛ إِذْ لا يُشتَرَطُ في كَونِهِ عَيْباً شِدَّتُهُ، فالأَولِى كُونُهُ بِالْمُهمَلةِ،
فَتَدَبَّرْ، "نهر"(٢).
[ ٢٢٩٦٩] (قولُهُ: وَكَذا نَتَنُ الأنفِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقالُ فيهِ: ذَفَرٌ بالعجمَةِ، وَنَتَنُ ريحِ الإِبِطِ
بهما، "نهر"(٢).
٧٥/٤
[٢٢٩٧٠] (قولُهُ: كُلُّها عَيبٌ فيها لا فيهِ) أي: في الجاريَةِ لا في الغُلامِ؛ لأنَّ الجاريَةَ قَدْ يُرادُ
مِنها الاستِفِراشُ، وهذهِ المعاني تَمنَعُ منهُ بخلافِ الغُلامِ؛ لأَنَّهُ للاستخدامِ، وكَذا التَّوُلُّدُ مِنَ الرِّنَى؛
لأنَّ الوَلَدَ يُعَُّ بِالأُمِّ التي هيَ وَلَدُ الرِّنَى كَمَا في "العَزَمَّةِ" عن "المعراجِ".
[٢٢٩٧١] (قولُهُ: "خُلاصة") نَصُّ عِبارِها(٣): ((والأصحُّ أنَّ الأمردَ وغَيْرَهُ سَواءٌ)) اهـ. وبهِ
سَقَطَ ما في "حاشَةِ نُوح أفندي" و"الواني(٤): ((أَنَّهُ في "الخُلاصةِ" جعَلَ البَخَرَ فِي الْغُلامِ الأمرَدِ
عَيِباً))، فَتَدَبَّرْ.
[٢٢٩٧٢] (قولُهُ: بأنْ يَتكرَّرَ) لأنَّ اعتيادَهُ(٥) مُخِلٌّ بالخدمَةِ، "دُرَرَ"(٦).
[٢٢٩٧٣) (قولُهُ: وَالَّاطَةُ بها) أي: بالمرأةِ، بأنْ كانَتْ تَطُبُ مِنَ النَّاسِ ذَلكَ.
٠
[٢٢٩٧٤) (قولُهُ: عَيبٌ مُطلقاً) أي: مَحّاناً أو بأَجْرِ(٧)؛ لأَنَّهُ يُفسِدُ الفِرَاشَ، "بحر "(٨).
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الأول ما هو عيب وما لا ٤٣٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "النھر": کتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٤/ب.
(٣) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيوب ق ١٥٣/ب.
(٤) أي: وان قولي في حاشيته على "الدرر" المسماة "نقد الدرر".
(٥) في النسخ جميعها: ((لأَنَّ اتباعَهُنَّ مُخِلٌّ ... ))، وما أثبتناه من عبارة "الدرر".
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦١/٢.
(٧) في "آ" و"م": ((بأجرة)).
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٦/٦.

حاشية ابن عابدين
٤١٠
قسم المعاملات
وبِهِ إِنْ مَجّاناً؛ لأَنَّهُ دَليلُ الأُبْنَةِ، وَإِنْ بأجرِ لا، "قُنية"(١). وفيها(١): ((شَرَى حِماراً تَعُلُوهُ
الْحُمُرُ إِنْ طاوَعَ فَمَعِيبٌ، وإلاَّ لا))، وأمَّا النَّخُنَّثُ بِينِ صَوتٍ وَتَكَسُّرِ مَشىٍ فَإِنْ كَثُرَ رُدَّ
لا إِنْ قَلَّ، "بَّازِيَّةَ"(٢). (والكُفرِ) بأقسامِهِ، وكَذا الرَّفْضُ والاعتزالُ، "بحر" بحثً ..
[٢٢٩٧٥) (قولُهُ: وبهِ إِنْ مَحّانً) الظَّاهِرُ تَقَبِيدُهُ بما إذا تَكَرَّرَ.
[٢٢٩٧٦] (قُولُهُ: لأَنَّهُ دَليلُ الأُبْنَةِ) في "القاموسِ"(٣): ((الأُبْنَةُ بالضَّمِّ: العُقدَةُ فِي الْعُودِ،
والعَيْبُ)) اهـ. والمرادُ هُنَا عَيبٌ خاصٌّ، وهو داءٌ فِي الدُّبْرِ تَنفَعُهُ اللّواطةُ(٤).
٢٢٩٧٧١] (قولُهُ: والكُفرِ) لأنَّ طَبْعَ الُسلِمِ يَنْفِرُ عَنْ صُحَيَّتِهِ، ولأَنَّهُ يَمْنَعُ صَرْفَهُ فِي بَعضٍ
الكَفَّارَاتِ فَتَخْتَلُّ الرَّغبةُ، فَلَو اشْتَراهُ على أَنَّهُ كافرٌ فَوَجَدَهُ مُسلِماً لا يَرُدُّ؛ لأَنَّهُ زَوالُ العَيْبِ،
"هداية"(٥). زادَ في "الشُّرُ بِلالَة"(٦): ((أي: ولَو كانَ الْمُشْتَرِي كافِراً، ذَكرَهُ في "الَنَبَعِ شَرِحٍ
المجمَعِ" و"السِّرَاجِ الوهَّاجِ"، كَذا بخطّ العلاَّمةِ الشَّيخِ "عَلَيِّ المقدسيِّ")) اهـ، أي: لأنَّ الإِسلامَ خَيْرٌ
مَحْضٌ وإنْ شَرِطَ المشتري الكافرُ عَدمَهُ.
٢٢٩٧٨١] (قولُهُ: "بحر" بحثاً) حَيثُ قالَ(٧): ((ولم أرَ مَا لَو وَجَدَهُ خارجاً عَنْ مَذهَبِ أهلِ
السُّنَّةِ كالمعتزليِّ والرَّافضيِّ، وَيَنبَغِي أَنْ يَكونَ كالكافرِ؛ لأنَّ السُّنْيَّ يَنِفِرُ عَنْ صُحَيَتِهِ، وَرُبَّما
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب في العيوب ق ١٠٦/أ.
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الأول ما هو عيب وما لا ٤٣٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "القاموس": مادة ((أبن)).
(٤) نقول: كان خيراً للعلامة ابن عابدين رحمه الله أن لا يذكر هذا الكلام؛ لظهور فساده، فقد أخرج البخاري في
كتاب الأشربة - باب شراب الحلواء والعسل، وأبو يعلى (٦٩٦٦)، وابن حبان (١٣٩١) عن ابن مسعود بحالهذه
عن رسول الله مح ﴿ون: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم)). على أننا نُقَرِّر من حيثُ النَّظَرُ الفقهيُّ: أنَّ
الفقهاء لَّا جعلوا اعتيادَهُ الرِّنا عيباً فيه؛ لأَنَّه مخلٌّ بالخدمة كان ينبغي أن تُجعَلَ اللّواطةُ به عيباً مطلقاً - أي: بأجرٍ
أو مجاناً - لأَنَّها تخلُّ بالخدمةِ أيضاً، واللهُ تَعالى أعلم.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٦/٣.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٦١/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٦/٦.

الجزء الرابع عشر
٤١١
باب خيار العيب
عَيبٌ (فِيهِما) ولَوِ الْمُشْتَرِي ذِمِيّاً، "سِراج".
قَلَهُ الرَّافضيُّ؛ لأنَّ الرَّافِضَةَ يَسْتَحُلُّونَ قَتْلَنا)) اهـ. وأنتَ خَبِيرٌ بأنَّ الصَّحيحَ في المعتزلَةِ وَالرَّافِضَةِ(١)
وغَيْرِهِمْ مِنَ المُبْتَدِعَةِ أَنَّهُ لا يُحكَمُ بِكُفْرِهم وإِنْ سِبُوا الصَّحابةَ، أو اسْتَحِلُّوا قَلَنَا بِشُبهَةِ دَليلٍ
كالخوارجِ الذينَ استَحُلُّوا قَتَلَ الصَّحَابَةِ، بخلافِ الغُلَاةِ مِنْهُم كالقائِينَ بالنُبُوَّةِ لـ "عليٍّ)"
والقاذِفِينَ لـ "الصِّدِّيقةِ"، فإِنَّهُ لَيسَ لَهم شُبهةُ دَليلٍ، فهُم كَفَّارٌ كالفَلَاسِفَةِ كَمَا بَسطناهُ في
كِتَابِنا "تَنبيه الوُلاةِ والحُكَّامِ على حُكمٍ شاتِمٍ خَيرِ الأَنامِ "(٢)، وقدَّمْنا (٣) بَعضَهُ في بابِ الرِّدَّةِ.
وبِهِ ظَهَرَ أنَّ مُرادَ "البَحرِ " غَيرُ الكَافِرِ مِنْهم، ولِذا شَبَّهَهُ بالكافرِ، وبِهِ سَقَطَ اعِراضُ "النَّهِ "(٤):
((بأنَّ الرَّافضيَّ السَّابَّ للشَّيخَينِ داخِلٌ في الكافرِ))، وكَذا ما أجابَ بهِ بَعضُهم مِنْ أنَّ مُرادَ
"البحرِ" المُفضِّلُ لَا السَّابُّ، فافهَمْ.
[٢٢٩٧٩] (قولُهُ: عَيبٌ فيهِما) أي: في الجاريَةِ والغُلامِ.
[٢٢٩٨٠] (قولُهُ: وَلَوِ المشتري ذِمِيّاً، "سِراج") عِبارةُ "السِّراجِ" على ما في "البحرِ"(٥):
((الكُفُرُ عَيْبٌ وَلَو اشْتَرَاها مُسلمٌ أو ذِمِّيٌّ))، قالَ في "البحرِ"(٤): ((وهُوَ غَرِيبٌ فِي الدِّمِّيِّ)) اهـ.
وكذا قالَ في "النّهرِ" (٦): ((ولم أَرَهُ فِي كَلامٍ غَيْرِ "السِّرَاجِ"، كَيفَ؟! ولا نَفْعَ لللِّمِّيِّ بِالْمُسلمٍ؛ لأَنَّهُ
يُجَبِرُ على إخراجِهِ عَنْ مِلكِهِ)) اهـ، يَعني: أَنَّهُ لَوَ ظَهَرَ مَشْرِيُّ النّمِّيِّ مُسلماً لَيسَ لَهُ الرَّدُّ كَما
قَدَّمْناهُ(٧)، مَعَ أَنَّهُ لا يُمكِّنُ مِنْ إِقائِهِ على مِلْكِهِ، فِإِذَا ظَهَرَ كافِراً يَكونُ عَدُمُ الرَّدِّ بالأَولِى؛ لأَنّهُ
يَبْقَى على مِلْكِهِ، فَهُوَ أَنفعُ لَهُ مِنَ المُسلِمِ، فَكَيْفَ يَكُونُ كُفْرُهُ عَيْباً في حَقِّ الدِّمِّيِّ دُونَ إِسلامِهِ؟!
هذا تَقْرِيرُ كَلامِهِ، فافهمْ. وَقَدْ يُجابُ بأنَّ الإِسلامَ نَفْعٌ مَحضٌ شَرِعاً وعَمَلاً، فلا يَكونُ عَيَباً فِي حَقِّ
أحَدٍ أصلاً بخلافِ [٣/ ق٤٩ /١] الكُفرِ، فَإِنَّهُ أقبحُ العُيوبِ شَرِعاً وعَقلاً، فَهُوَ عَيبٌ مَحضرٌ فِي حَقِّ
(١) في "الأصل" و"آ" و"ك" و"ب": ((الرَّفَضَةِ))، وما أثبتناه من "م".
(٢) "تنبيه الولاة والحكام على حكم شاتم خير الأنام": ٣٥٧/١ وما بعدها (ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين").
(٣) المقولة [٢٠٣٤٦] قوله: ((لكن في "النهر")).
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٤/ب.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٦/٦.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٤/ب.
(٧) المقولة [٢٢٩٧٧] قوله: ((والكُفرِ)).

حاشية ابن عابدين
٤١٢
قسم المعاملات
(وعَدَمِ الحَيضِ) لبنتِ سَبعَةَ عَشَرَ، وعِندَهُما خَمسَةَ عَشَرَ،.
الكُلِّ، وَلِذا قالَ "المُصنّفُ" في "الِنَحِ"(١) بَعدَ مَا مَرَّ(٢) عَنِ "البَحرِ": ((أَقولُ: لَيسَ بِغَريبٍ؛ لِما
عُلِمَ مِنْ أنَّ العَيبَ: ما يَنْقُصُ الثَّمَنَ عِندَ النُّجّارِ، ولا شَكَّ أنَّ الكُفرَ بِهَذهِ الََّابَةِ؛ لأَنَّ المُسِلِمَ يَنْفِرُ
عَنْهُ(٣)، وغَيْرُهُ لا يَرِغَبُ في شِرائِهِ؛ لعَدَمِ الرَّغْبَةِ فِيهِ مِنَ الكُلِّ، وهُوَ أَقَبَحُ العُيوبِ؛ لأنَّ الْمُسِلِمَ يَنِفِرُ
عَنْ صُحبتهٍ، ولا يَصِلُحُ للإِعتاقِ فِي بَعضِ الكَفَّارَاتِ، فَتَخْتَلُّ الرَّغْبَةُ)) اهـ.
قلتُ: وَيُؤَيِّدَهُ أَنَّهَا لَو ظَهَرَتْ مُغَنّةً لَهُ الرَّدُّ، مَعَ أنَّ بَعضَ الفَسَقَةِ يَرِغَبُ فيها وَيَزِيدُ في
ثَمِنِها؛ لأَنَّهُ عَيبٌ شَرعً، وكَذَا لَو ظَهَرَ الأمرُ أَبَرَ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ، مَعَ أَنَّهُ عَيْبٌ عِندَ بَعضِ الفَسَقَةِ،
لكِنَّهُ لَيسَ بعَيبٍ شَرعً؛ لأَنّهُ لا يُخِلُّ بالاستخدامِ وإِنْ أَخَلَّ بِغَرَضِ الْمُشْتَرِي الفاسِقِ، نَعَمْ يُشكِلُ
عَليهِ ما في "الخانيَّةِ"(٤): ((يَهوديٌّ باعَ يَهودّا زَيْناً وَقِعَتْ فيهِ قَطَراتُ خَمْرٍ جازَ البَيعِ، وَلَيسَ لَهُ
الرَّدُّ؛ لأنَّ هذا لَيسَ بَعَيبٍ عِندَهُم)) اهـ، تَأْمَّلْ.
[٢٢٩٨١] (قولُهُ: وعَدَمِ الحَيضِ) لأنَّ ارتفاعَ الدَّمِ واستِمرارَهُ علامةُ الدَّاءِ؛ لأنَّ الحيضَ
مُركَّبٌ فِي بَناتِ آدَمَ، فإذا لم تَحِضْ فالظَّاهرُ أَنَّهُ لداءِ فيها، وذَلَكَ الدَّاءُ هُوَ العَيبُ، وكَذا
الاسْتِحاضَةُ لداءٍ فيها، "زَيلعيّ"(٥).
[٢٢٩٨٢) (قولُهُ: وعِندَهُمَا خَمسَةَ عَشَرَ) وبِقَولِهما يُفتَى، "ط)" (٦). فانقِطاعُ الخَيضِ لا يكونُ
(قولُهُ: نَعَمْ يُشكِلُ عَليهِ ما في "الخانَيَّة": يَهوديٌّ باعَ إلخ) يَندَفِعُ الإِشكالُ بأنَّ الخَمرَ في حقّهِمْ
كالخلِّ عِندَنا، وهيَ مِنَ المسائلِ التي يُقَرُّونَ عَليها، بخلافِ اعتِقَادِهِمْ أنَّ الكُفْرَ خَيرٌ.
(١) "المنح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٢/ ق ١٠/ب.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) في "آ": ((لأَنَّ الكُفرَ يَنِفِرُ عَنْهُ المُسلمُ)).
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - فصل في البراءة عن العيب ٢١٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٣/٤.
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٨/٣.

الجزء الرابع عشر
٤١٣
باب خیار العیب
ويُعرَفُ بقَولِها إِذا انْضَمَّ إِليهِ نُكولُ البائعِ قَبلَ القَبضِ وبَعدَهُ، هُوَ الصَّحیحُ،
"مُلتقَى"(١).
عَبِباً إِلاَّ إِذا كانَ في أَوَانِهِ، أمَّ انقِطاعُهُ فِي سِنِّ الصَّغَرِ أو الإِياسِ فلا اتّفاقاً كما في "البحرِ" (٢) عَنِ
"المِعِراجِ"، قالَ في "النَّهِ"(٣): ((وَيَجِبُ أنْ يَكونَ مَعناهُ: إِذا اشْتَرَاها عالِماً بِذَلكَ، وفي "لُحيطِ":
اشْتَرَاها على أَنَّها تَحِيضُ فوَحَدَها لا تَحِيضُ إِنْ تَصادقًا على أنّها لا تَحِيضُ بِسَبَبِ الإِياسِ فَلَهُ الرَّدُّ؛
لأَنَّهُ عَيبٌ؛ لأَنَّهُ اشتَرَاها للحَبَلِ، والآيسَةُ لا تَحَبَلُ)) اهـ.
قلتُ: ما في "المُحيطِ" ظاهرٌ؛ لأَنَّهُ حَيثُ اشْتَرَطَ حَيضَها كانَ فَواتَ الوَصِفِ المرغوبِ،
أمَّا إِذا لم يَشْتَرِطْهُ فالظَّاهِرُ أَنَّها لا تُرَدُّ؛ لِما قدَّمْنَاهُ(٤) عَنِ "البزَّازِيَّةِ": ((لَو وجَدَ الدََّبَّةَ كَبيرةَ
السِّنِّ لا تُرَدُّ إِلاَّ إِذا شَرَطَ صِغَرَها))، فَتَدَبَّرْ. وفي "القُنيةِ "(٥): ((وَجَدَها تَحِيضُ كُلَّ سِنَّةٍ أشهرٍ
مرَّةً فَلَهُ الرَّدُّ)).
(٢٢٩٨٣] (قولُهُ: ويُعرَفُ بِقَولِها إلخ) قالَ في "الهدايَةِ"(٦): ((ويُعرَفُ ذَلكَ بقَولِ الأَمَةِ،
فُتُرَدُّ إِذَا انضَمَّ إِليهِ نُكولُ البائعِ قَبَلَ القَبْضِ وَبَعدَهُ، هُوَ الصَّحِيحُ)) اهـ. ومِثُهُ فِي مَعَنِ "المُتَقَى)(٧)
وذَكَرَ "الزَّيلعيُّ)(٨) تبعاً لـ "النّهايَةِ" وغَيرِها مِنْ شُروحٍ "الهداَةِ "(٩): ((أَنَّهُ لا تُسمَعُ دَعواهُ
٧٦/٤
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل في خيار العيب ١٥/٢.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٦/٦.
(٣) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٥/أ.
(٤) المقولة [٢٢٩٠٩] قوله: ((وشرعاً: ما أفادَهُ إلخ)).
(٥) "القنية": كتاب البيوع - باب في العيوب ق ١٠٦/ب.
(٦) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٧/٣.
(٧) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - باب الخيارات - فصل في خيار العيب ١٥/٢.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٣/٤.
(٩) انظر "البناية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٤٨/٧، و"العناية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٨/٦
(هامش "فتح القدير").

حاشية ابن عابدين
٤١٤
قسم المعاملات
بأَنَّهُ ارتَفَعَ حَيَضُها إلاَّ إذا ذَكَرَ سَبَهُ، وهو الدَّاءُ أو الحَلُ، فما لم يَذكُرْ أحدَهما لا تُسمَعُ دَعواهُ،
ويُعرَفُ ذَلَكَ بِقَولِ الأَمَةِ؛ لأَنَّهُ لا يَعرِفُهُ غَيرُها، ويُستَحَلَفُ(١) البائعُ مَعَ ذَلَكَ، فُتُرَدُّ بُكُولِهِ لَو بَعدَ
القبضِ، وكَذَا قَلَهُ فِي الصَّحِيحِ، وعَنْ "أبي يُوسفَ": تُرَدُّ بلا يَمِينِ البائعِ، قالوا: في ظاهِرِ الرِّايَةِ
لا يُقبَلُ قَولُ الأمَّةِ فِيهِ (٢) كَما في "الكافي"، والمرجِعُ في الحَبَلِ إِلى قَولِ النّساءِ، وفي الدَّاءِ إِلى قَولِ
الأَطَاءِ، وَاشْتُرِطَ لُبُوتِ العَيْبِ قَولُ عَدَلَيْنِ منهم)) اهـ مُلخَّصاً.
واعتَرَضَهُم في "الفتحِ"(٣): ((بأنَّ اشتراطَ ذِكرِ السَّبَبِ مُنَافٍ لَتَقْرِيرِ "الهدايَةِ" بأَنَّهُ يُعرَفُ
بقَولِ الأمَّةِ، وكَذا قالَ "العَنَّابِيُّ" وغَيْرُهُ، وهُوَ الذي يَجِبُ أنْ يُعوَّلَ عَليهِ؛ إِذْ لَو لَزِمَ دَعوَى الدَّاءِ أو
الحَبَلِ لم يُتُصَوَّرْ أنْ يَتْبُتَ بقَولِها تَوُّهُ الْيَمِينِ على البائعِ، بَلْ لا يُرجَعُ إِلاَّ إِلى قَولِ الأطْبَّاءِ
أو النّساءِ، ولذا لم يَتعرَّضْ لَهُ فَقِيهُ النَّفْسِ "قاضي خان"، فَظَهَرَ أنَّ اشتِرَاطَهُ قَولُ مَشايخَ آخَرِينَ
يَغْلِبُ على الظَّنِّ خَطؤُهُمْ)) اهـ مُلخَّصاً.
واعتَرَضَهُ فِي "البَحرِ"(٤): ((بأنَّ "قاضي خان"(٥) صرَّحَ أوَّلاً بالاشتِراطِ نَقلاً عَنِ الإِمامِ
(قولُهُ: والمرجِعُ في الحَبَلِ إِلى قَولِ النّساءِ، وفي الدَّاءِ إِلى قَولِ الأطبَّاءِ) ثُمَّ فِي الدَّاءِ تُرَدُّ بشَهادَةِ رَجُلَيْنِ إِذا
شَهِدا أَنَّهُ قَديمٌ، وأمَّ الحَبَلُ فَتْبُتُ بِقَولِ النّساءِ في حقِّ الْخُصومَةِ، ولا تُرَدُّ بشَهَادَتِهِنَّ.
(١) في "الأصل": (( ويستحلفه)).
(٢) في هامش "م": ((قولُهُ: لا يُقبَلُ قَولُ الأَمةِ فيهِ)) الظَّاهرُ: أنَّ مَرجعَ الضَّميرِ هوَ الرَّدُّ، وهوَ مُقْتَضى جَعِلِهِ مُقابلاً
القَولِ "أبي يوسف"، وبهذا تَعلَمُ ما في قولِ "المحشِّي" الآتي، لكنْ يُنافيهِ ما مرَّ مِنْ قولهِ: (( قالوا إلخ))؛ إِذْ مَعنى
الرُّجوعِ إلى قَولِ الأمةِ الّذي هوَ مُقْتَضَى كَلامِ "النّهرِ" إِنَّما هوَ اعتبارُ قَولها في تَوجُّهِ الخصومةِ على البائعِ،
ولا مُنَافَةً بَينَ هذا وَبَينَ قولهم: لا يُعتبرُ قَولُ الأَمةِ فيهِ، أي: في الرَّدِّ بمعنى أنَّها لا تُرَدُّ بمجرَّدٍ قولها: لم أحِضْ،
وحينئذٍ لا حاجةَ إِلى حَمَلٍ صيغةٍ ((قالوا)) على الَِّّي المُشعِرِ بِالضَّعفِ اهـ.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٠/٦.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٧/٦.
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ١٩٦/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الرابع عشر
٤١٥
باب خیار العیب
"ابنِ الفَضْلِ"، ثُمَّ نَقَلَ عَنْهُ(١) أيضاً بَعدَ صَفحةٍ ما عَزَاهُ صاحبُ "الفَتْحِ"(٢) إِلى "الخانَّةِ"(٣)،
ولا مُنافاةً بَينَ قَولِهِمْ: يُعتَبِّرُ قَولُ الأَمَةِ، وقولهم: والمرجعُ إِلى النّساءِ في الحَبَلِ وإِلى الأَطَبَّاءِ في
الدَّاءِ؛ لأنَّ الأَوَّلَ إِنَّمَا هُوَ لأجلِ انقِطاعِ الدَّمِ لتَوجَّهَ الخصومةُ إلى البائعِ، فإِذا تَوجَّهَتْ إِليهِ بِقَولِها
وعَّنَ الْمُشْترِي أَنَّهُ عَنْ حَبَلٍ رَجَعنا إلى النِّساءِ العالِماتِ بالحَبَلِ لَتَنَوجَّهَ الْيَمِينُ على البائعِ، وإِنْ
عَّنَ أَنَّهُ عَنْ داءٍ رَجَعنا إِلى قَولِ الأَطَبَّاءِ كَذلكَ كَما لا يَخْفَى)) اهـ، لكنْ قالَ في "الَّهر)"(٤):
((ورأيتُ في "المحيطِ": أنَّ اشِرَاطَ ذِكرِ السََّبِ روايةُ "النّوادرِ" ، وعَليهِ يُحمَلُ ما في "الخانَّةِ"))
اهـ. ومُقتضاهُ: تَعبينُ الرُّجُوعِ إلى قَولِ الأَمَةِ، لكنْ يُنافيهِ ما مرَّ(٥) مِنْ قَولِهِ: ((قالوا: ظاهرُ الرِّوَايَةِ
أَنَّهُ لا يُقبَلُ قَولُها فيهٍ))، إلاَّ أنْ يُقالَ: إِنَّ لَفِظَ: ((قالوا)) يُشيرُ إلى الضَّعفِ، وَنَقَلَ العلاَّمةُ
"المقدسيُّ" عن الرَّئيسِ [٤٩٥/٢/ب) الشَّيخِ "قاسمٍ"(٦): ((أَنّهُ ذَكَرَ عِبَارَتَي "الخانيَّةِ" وقالَ: إِنَّ النَّانِيةَ
- أي: التي اقْتَصَرَ عليها في "الفتحِ" - أوجَهُ)).
(تنبيةٌ)
قلتُ: وهذا تَرجيحٌ مِنْهُ لِما اختارَهُ في "الفتح"، وإِليهِ يُشيرُ كَلامُ "النّهرِ" أيضاً في صِفَةِ
الخصومَةِ فِي ذَلكَ، أمَّا على ما ذَكرَهُ الشُّرَّاحُ فهيَ: أَنَّهُ بَعدَ بَيانِ السََّبِ والرُّجوعِ إِلى النّساءِ
(قولُهُ: لكنْ يُنافيهِ ما مَرَّ مِنْ قولِهِ: إلخ) لا مُنافاةَ؛ لأنَّ القَصدَ بعَدَمٍ قَبولِ قَولها في الفَسخِ بِدَليلٍ
مُقَابَلِهِ برِوايَةِ "أبي يوسفَ"، فلا يُنافي قَبِولَهُ لَنَوجَّهُ الْخُصُومَةُ.
(١) أي: نَقَلَ قاضيخان عن ابن الفضل.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٩/٦.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ١٩٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٥/أ.
(٥) في هذه المقولة.
(٦) أي: في "شرحه للنقاية"، كما صرَّح بذلك ابنُ عابدين رحمه الله في حاشيته "منحة الخالق" ٤٧/٦.

حاشية ابن عابدين
٤١٦
قسم المعاملات
ولا تُسمَعُ في أقلَّ مِن ثلاثةِ أَشهُرِ عندَ "الثّاني".
أوِ الأَطَّاءِ ومُضِيِّ المُدَّةِ الآتِي بَيَأْنُها(١) يَسألُ القاضي البائعَ: فإِنْ صدَّقَ المشتريَ رَدَّها عَليهِ، وإِنْ
قالَ: هيَ كَذلكَ للحالِ وما كانَتْ كَذلكَ عِندي تَوجَّهَتِ الْخُصومَةُ على البائعِ؛ لِتَصادُقِهما على
قيامِهِ للحالِ، فللمُشتري تَحليفُ، فإِنْ حَلَفَ بَرِئَ، وإلاَّ رُدَّتْ عَليهِ، وَإِنْ أنكَرَ الانقِطاعَ للحالِ
لا يُسْتَحَلَفُ عِندَهُ، وعِندَهُما يُستَحَلَفُ، قالَ في "النّهايةِ": ((وَيَحِبُ كُونُهُ على العِلمِ: باللّهِ ما يَعلَمُ
انقِطاعَهُ عِندَ الْمُشْتَرِي))، وتَعَقِبُهُ في "الفتحِ"(٢): ((بأَنَّهُ لَو حَلَفَ كَذلكَ لا يَكونُ إلَّ بارًا؛ إِذْ مِنْ أينَ
يَعلَمُ أَنَّها لم تَحِضْ عِندَ المشتري؟!)) اهـ.
وأمَّا صِفْتُها على ما صحَّحَهُ في "الفتحِ" فقالَ(٣): ((بأنْ يَدَّعيَ الانقِطاعَ للحالِ ووُجودَهُ عِندَ
البائعِ، فَإِن اعتَرَفَ البائعُ بِهِمَا(٤) رُدَّتْ عَليهِ، وَإِن اعتَرَفَ بِهِ للحالِ و أنكَرَ وُجُودَهُ عِندَهُ اسْتُخِرَتِ
الجاريَّةُ، فإِنْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا مُنقَطِعَةٌ أَنَّحَهتِ الخُصومَةُ، فُحلّفُهُ بِاللَّهِ ما وُجِدَ عِندُهُ، فإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ
عَليهِ، وإِن اعتَرَفَ بوُجودِهِ عِندَهُ وأنكَرَ الانقِطاعَ للحسالِ، فاستُخبِرَتْ فأنكَرَتِ الانقِطاعَ
لا يُسْتَحَلَفُ عِندَهُ، وعِندَهُما يُستَحلَفُ)) اهـ
[٢٢٩٨٤] (قولُهُ: ولا تُسمَعُ في أقلَّ مِن ثلاثةِ أَشْهُرٍ عندَ "الثَّانِي") اعَلَمْ أنَّ "الزََّلَعِيّ" (٥) ذَكَرَ
هُنا أيضاً تَبعاً لشُرَّاحِ "الهدايَةِ"(٦): ((أَنَّهُ لو اَّعَى انقطاعَهُ فِي مُدَّةٍ قَصيرةٍ لا تُسمَعُ دَعواهُ، وفي
المَدِيدَةِ تُسمَعُ، وأقُّها ثَلاثةُ أشهُرٍ عِندَ "أبِي يُوسف"، وأربعَةُ أشهرٍ وعَشرٌ عِندَ "محمَّدٍ"، وعَنْ
"أبي حنيفةً" و"زُفرَ" أَنَّها سَنَتَانٍ)) اهـ. وفي روايَةٍ: تُسمَعُ دَعوَى الحَبَلِ بَعدَ شَهرينِ وخمسةٍ أَيَّامٍ،
(١) في المقولة الآتية.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٠/٦.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٠/٦ باختصار.
(٤) في النسخ جميعها: ((به))، وما أثبتناه من عبارة "الفتح" أولى بدليل الكلام بعده.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٣٣/٤ - ٣٤.
(٦) انظر "البناية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١٥٠/٧، و"العناية": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٨/٦
(هامش "فتح القدير").

الجزء الرابع عشر
٤١٧
باب خیار العیب
وعَلِيهِ عَمَلُ النَّاسِ، "بِرَّزَيَّةَ"(١) وغَيْرُها، وذَكَرَ في "البحرِ"(٢): ((أَنَّ انِتِداءَ الُدَّةِ مِنْ وَقتٍ (٣)
الشِّراءِ))، وَرَجَّحَ في "الفتحِ"(٤) ما في "الخالنَّةِ"(٥) مِنْ تَقديرِها بشَهٍ، ورَدَّ عَليهِ في "البحرِ" (٦):
(بأَنَّهُ خَبْطٌ عَجيبٌ وَغَلَطٌ فاحشرٌ؛ لأَنَّهُ لا اعتبارَ بما في "الخانَّةِ" معَ صَرِيحِ النَّقَلِ عَنْ "أئِمَّتِنا
الثَّلاثَةِ"))، وأقرَّهُ في "النَّهِ"(٧).
قلتُ: وهو مدفوعٌ، فقَدْ قالَ في "الدَّخيرةِ": أمَّا إِذا ادَّعَى الْمُشتَرِي انقطاعَ حَيضِها، وأرادَ
رَدَّها بهذا السََّبِ لا يُوجَدُ لهذا روايةٌ في المشاهيرِ، ثُمَّ قالَ بَعدَ كَلامٍ: ويُحتاجُ بَعدَ هذا إِلَى بَیانِ
الحدِّ الفاصلِ بَيْنَ المُدَّةِ الْيَسيرَةِ والكَثيرةِ، قالوا: ويجبُ أنْ يَكونَ هذا كمَسأَلَةٍ مُدَّةِ الاستِراءِ إِذا
انقَطَعَ الحيضُ، والرِّواياتُ فيها مُختلفَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ الرِّواياتِ السَّابِقَةَ، فَعُلِمَ أنَّ ما ذَكروهُ هُنَا مِنَ المُدَّةِ
إِنَّما ذَكروهُ بطَريقِ القِياسِ على مَسْلَةٍ استبراءِ مُمتَدَّةِ الطُّهرِ، وقَدْ نَّهَ على ذلك المُحقّقُ "صاحبُ
الفتحِ"(٨)، ورَدَّ القِياسَ بِبِداءِ الفَارِقِ بَيْنَ المَسْأَيْنِ، فَإِنَّهُ نَقَلَ ما في "الخانَّةُ" مِنْ تَقَدِيرِ المُدَّةِّ بشَهرِ ثُمَّ
قالَ(٨): ((وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَليهِ، وما تَقَدَّمَ هُوَ خلافٌ بَيْنَهم في استِراءِ مُعندَّةِ الطُّهرِ، والرِّوايَةُ(٩)
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب، وفيه أربعة أنواع إلخ - نوع منه في الردِّ به ٤٤٤/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٦/٦.
(٣) في "م": ((وقف))، وهو خطأ.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٩/٦.
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في العيوب ١٩٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٧/٦.
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب خيار العيب ق ٣٧٥/أ.
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٩/٦.
(٩) في "م": ((الروايات)).

٤١٨
حاشية ابن عابدین
(والاستِحاضَةِ والسُّعالِ القَديمِ) لا المعتادِ،.
قسم المعاملات
هُناكَ تَسْتَدعِي ذَلَكَ الاعتبارَ، فإِنَّ الوَطءَ مَمنوعٌ شَرعاً إِلى الحيضِ لاحتِمالِ الحَبَلِ، فَيَكونُ مَاؤُهُ ساقياً
زَرْعَ غَيْرِهِ، فَقَدَّرَهُ "أبو حنيفةً" وَ"زُفَرُ" بسنَتَيْنِ؛ لأَنَّهُ أكثَرُ مُدَّةِ الحَمْلِ، وهُوَ أقيسُ، وقدَّرَهُ "محمَّدٌ"
و "أبو حنيفةً" في روايَةٍ بِعِدَّةِ الوَفَاةِ؛ لأَنَّهُ يَظهَرُ فيها الحَبَلُ غالباً، و"أبو يوسف" بَثَلاثَةِ أشهر؛ لأَنَّهَا عِدَّةُ
مَنْ لا تَحِيضُ، وفِي رِوايَةٍ عَنْ "محمَّدٍ": شَهرانِ وخمسةُ أَيَّامٍ، وعَليهِ الفَتَوَى، والحُكمُ هُنَا لَيسَ إلاَّ
كَونَ الامتِدادِ عَبِباً، فلا يَتَّجِهُ إِناطَتُهُ بِسَتَيْنِ أو غَيرِهما (١) مِنَ الْمُدَدِ)) اهـ مُلخَّصاً.
٧٧/٤
فقد ظَهَرَ لَكَ أَنَّهُ لا يَصِحُّ فِي مَسأَلِنَا دَعْوَى النَّقلِ عَنْ "أَئِمَّتِنا الثَّلاثةِ"؛ لأنَّ المنقولَ عَنْهُمْ
ذَلَكَ إِنَّمَا هُوَ فِي مَسألةِ الاسْتِراءِ المذكورَةِ، أمَّا مَسألةُ العَيبِ فلا ذِكْرَ لها في المشاهيرِ، وإِنَّمَا
اخْتَلَفَ المشايخُ فيها قياساً على مَسألَةِ الاسْتِراءِ، والإِمامُ فَقِيهُ الَّفْسِ "قاضي خان" اختارَ تَقديرَ
المُدَّةِ بِشَهرِ لَتوجَّهَ الْخُصومةُ بالعَيبِ المذكورِ؛ لأَنَّهُ يَظهَرُ للقَوابلِ أو للأطباءِ في شَهرٍ، فلا حاجَةً إلى
الأَكَثَرِ، وَرجَّحَهُ خاتمةُ المُحقّقِينَ(٢)، وهوَ مِنْ أهلِ التّرجيحِ، فَالقَولُ بأَنَّهُ خَبَطٌ عَجِيبٌ هوَ العَجِيبُ،
فاغْتَنِمْ هذا التَّحقيقَ، واللَّهُ تَعالى وَلِيُّ التَّوْفيقِ.
[٢٢٩٨٥) (قولُهُ: والاستِحاضَةِ) بالجَرِّ عَطفاً على المُضافِ الذي هُوَ ((عَدَمٍ))، "ط) (٣).
[٢٢٩٨٦) (قولُهُ: والسُّعالِ القَديمِ) [٢/ ق٥٠/) أي: إذا كانَ عَنْ داءٍ، فأمَّا القَدْرُ المعتادُ مِنْهُ فَلا،
"فتح "(٤). وظاهرُهُ: أنَّ الحادثَ غَيرُ عَيْبٍ وَلَو وُجِدَ عِندَهما، لكنَّ المنظورَ إِليهِ كَوْنُهُ عَنْ دَاءِ
لا القِدَمُ، ولِذا قالَ في "الفُصولَينِ"(٥): ((السُّعَالُ عَيبٌ إِنْ فَحُشَ، وإلاَّ فلا))، أفادَهُ في "البحر "(٦).
(قولُهُ: بالجرِّ عَطفاً على المضافِ إلخ) مُقْتَضَى قَاعِدَةِ العَطفِ أنْ يَكونَ هُنا على الإِباقِ، تَأْمَّلْ.
(١) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((أو غيرِها)).
(٢) أي: "الكمال بن الهمام".
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار العيب ٤٨/٣.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار العيب ١١/٦.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٥٢/١.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار العيب ٤٨/٦.