النص المفهرس
صفحات 321-340
الجزء الرابع عشر
٣١٩
باب خيار الشَّرط
لا في المِثْلّاتِ؛ لِعَدَمِ تَفَاوُتِها، ولَو للبائعِ فِي الأَصَحِّ، "كافي"؛
الثّالثُ: أَنَّهُ لا بُدَّ أَن يَقولَ بَعْدَ قَولِهِ: بعتُكَ أَحَدَ هذينِ العبدينِ: على أَنَّكَ بالخيارِ في أيّهما
شئتَ، أو على أَنْ تَأْخُذَ أَّهما شئتَ؛ لِيَكونَ نصّاً في خيارِ النَّعيينِ. وقالَ في "البحر"(١): ((لأَنَّهُ
لو لم يَذْكُرْ هذهِ الزِّيادةَ يكونُ فاسدً؛ لجهالَةِ المبيعِ، فَإِنْ قَبَضَهما ومَاتَا عِنْدَهُ ضَمِنَ نِصْفَ قيمةٍ
كُلِّ واحدٍ منهما، وإنْ ماتَ أحدُهما قَبْلَ الآخَرِ لَزِمَهُ قيمةُ الآخَرِ (٢)، كذا في "المحيط")) اهـ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ لا بُدَّ أيضاً مِنْ ذِكْرٍ خيارِ الشَّرطِ، بأنْ يَقولَ: على أَنَّكَ بالخيارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أي: إذا
عَّنَ واحدً منهما بُحُكمٍ خيارِ الَّعيينِ يَكونُ لهُ فيهِ خيارُ الشَّرْطِ، وهذا الرَّابعُ فيهِ خِلافٌ يَأْتِي(٣).
[٢٢٧٦٦) (قولُهُ: لا في المِثليّاتِ) أي: التي مِنْ جِنْسٍ واحدٍ، "بحر "(٤).
[٢٢٧٦٧) (قولُهُ: وَلَو للبائعِ) صُورتُهُ أنْ يَقولَ المشتري: اشتريتُ منكَ أَحَدَ هذينِ العبدين(*)
على أَنْ تُعطِيَني أحدَهما، "نهر"(٦). فَهُ أنْ يُلزِمَ المشتريَ أَّهما شاءَ إلاَّ إذا تَعَّبَ أَحَدُهما، فليسَ لَهُ
أنْ يُلزِمَهُ الَعِيبَ إلاَّ بِرِضاهُ، فإذا أَلْزَمَهُ إِيَّهُ ولم يَرْضَ بهِ ليسَ لهُ أَنْ يُلزِمَهُ الآخَرَ بعدَ ذلكَ، ولَو
هَلَكَ أحَدُهما في يدِهِ كانَ لَهُ أَنْ يُلزِمَهُ الباقيَ، وأمَّا إذا كانَ الخيارُ للمُشتري فالبيعُ لازمٌ فِي أَحَدِهِمَا
إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ خيارُ شَرطٍ، وَالَبيعُ مَضمونٌ بالثَّمَنِ وغَيْرُهُ أمانةٌ، فإِذا هَلَكَ أحَدُهما تَعَيَّنَ هو
(قولُهُ: وإِنْ ماتَ أَحَدُهما قبلَ الآخَرِ لَزِمَهُ قيمةُ الآخَرِ) فعلى هذا يُفرَّقُ بينَ الفاسدِ والصَّحيحِ،
ففي الفاسِدِ يَتَعَّنُ الهالكُ أَخيراً للبيعِ فَتَزَمُ قيمتُهُ والأوَّلُ للأمانةِ، وعلى العكسِ الصَّحِيحُ، ووَجْهُ الفَرْقِ
يُعلَمُ مَّا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عن "الزَّيلعيّ".
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٤/٦.
(٢) نقول: ذكر في هامش "" هنا أن صواب العبارة: ((قيمةُ الأوَّل))، وهو خطأ، وصواب العبارة: ((قيمة الآخر)) كما في كتب المذهب،
وأما ما يأتي في المقولة [٢٢٧٦٧] من قوله: ((ولو مُتعاقِباً تَعَّنَ الأَوَّلُ مَبِيعاً)) فهذا في البيع الصحيح، وانظر تقريرات الرافعي.
(٣) المقولة [٢٢٧٦٩] قوله: ((ومُدَّتَهُ كخيارِ الشَّرْطِ)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٥/٦.
(٥) في النسخ جميعها: ((الثوبين))، وما أثبتناه من عبارة "النهر"، وهو الأولى؛ حيث إنَّ الثوبين قد يكونان من المثليات
فلا يدخلان في خيار التعيين، بخلاف العبدين؛ فإنهما من القيميات قولاً واحداً، والله أعلم.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٩/ب.
حاشية ابن عابدين
٣٢٠
قسم المعاملات
لأَنَّهُ قد يَرِثُ قِيمِيّاً ويَقبضُهُ وكيلُهُ ولا يَعرِفُهُ، فَبيعُهُ بهذا الشَّرطِ، فمَسَّتِ الحاجةُ إليهِ،
"نهر"(١) (فيمَا دُونَ الأَربعَةِ) لاندفاع الحاجَةِ بالثَّلاثةِ؛ لوُجودِ جَيِّدٍ وَرَديءٍ ووَسَطٍ،
ومُدَّتُهُ كخيارِ الشَّرطِ».
مَبِيعاً والآخَرُ أمانةً، ولو هَلَكا معاً ضَمِنَ نصفَ كُلِّ(٢)، ولو اختَلَفا في الهالكِ أوَّلاً فالقولُ
للمُشتري بيميِهِ، وَبَيِّنَةُ البائعِ أَولِى، ولَو تَعًَّا معاً فالخيارُ بحالِهِ، ولَو مُتَعاقِباً تَعَّنَ الأَوَّلُ مَبيعاً، ولو
باعَهُما المشتري ثُمَّ اختارَ أَحدَهما صَحَّ بَيْعُهُ فِيهِ، وتمامُهُ في "البحر "(٣).
[٢٢٧٦٨) (قولُ: لَأَنَّهُ قد يَرِثُ إلخ) جوابٌ مِنْ صاحب "الَّهر"(٤) عمَّا أَورَدَهُ في "الفتح"(٥):
(مِنْ أَنَّ جَوازَ خيارِ الَّعيينِ للحاجَةِ إلى اختيارِ ما هو الأَوفقُ والأَرفقُ؛ فَيَخْتَصُّ بالمشتري؛ لأَنَّ
المبيعَ كانَ معَ البائعِ قَبْلَ البيعِ، وهو أَدرى بما لاَعَهُ منهُ)) اهـ. واعتَرَضَ "الحَمَويُّ" الجوابَ: ((بأنَّ
ما ذُكِرَ مِنْ صورةِ الإِثِ صورةٌ نادرةٌ، والأحكامُ لا تُناطُ بنادٍ)).
قلتُ: وقدْ يُجابُ أيضاً بأنَّ الإنسانَ ما دامَ المبيعُ في ملكِهِ لا يتأَمَّلُ فيما يُلائمُهُ، وإنَّما
يَحتاجُ إلى التَّأمُّلِ بعدَ البيعِ، وأَيضاً كثيراً ما يَحتاجُ إلى رأيٍ غَيرِهِ، فافهمْ.
٥٨/٤
[مطلب في مدةِ خيارِ التعيين]
[٢٢٧٦٩] (قولُهُ: ومُدَّتُهُ كخيارِ الشَّرطِ) أي: ثلاثةُ أَيَّامٍ، ظاهرُ كلامٍ "البحر"(٦) أنَّ
هذا مبنيٌّ على القَولِ بأَنَّهُ يُشتَرَطُ معَهُ [٣/ ١/٣٨٢] خيارُ الشَّرطِ، فَقَدْ ذَكَرَ في "البحر "(٦): ((أنَّ
(قولُهُ: ظاهرُ كلامِ "البحرِ" أَنَّ هذا مبنيٌّ على القَولِ بأَنَّهُ يُشتَرَطُ معهُ خيارُ الشَّرطِ إلخ) فيما قالَهُ تَأَمُّلٌ،
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٧٠/أ.
(٢) في هامش "الأصل": ((قوله: ضَمنَ نِصفَ كُلِّ)) أي: نِصِفَ ثَمنِ كُلِّ واحدٍ منهُما كَما صرَّح بهِ في "البحر" في البيعِ الفاسدِ.
(٣) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٤/٦.
(٤) في "ب" و"م": (("البحر"))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الصواب؛ إذ النقل عن "النهر" كما صرَّح به في
"الدر". انظر "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٧٠/أ.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٢/٥.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٤/٦.
الجزء الرابع عشر
٣٢١
باب خيار الشَّرط
"شمسَ الأَثَمَّةِ"(١) صحَّحَ الاشتراطَ، و"فخرَ الإِسلامِ"(١) صحَّحَ عَدَمَهُ، ورجَّحَهُ في "الفتح" (٢)، لكنْ
ذكَرَ "قاضي خان(٣): أنَّ الاشتراطَ قولُ الأَكثرِ))، ثُمَّ قال في "البحر"(٤): ((وإذا لم يُذكَرْ خيارُ الشَّرْطِ
على هذا القَولِ فلا بُدَّ مِنْ تأقيتِ خيارِ النَّعبينِ بِالثَّلاثِ عندَهُ، وبأَيِّ مُدَّةٍ معلومةٍ كانتْ عندَهما، كَذا
في "الهداية"(٥))) اهـ. لكنَّ قولَهُ: ((على هذا القَولِ)) ليسَ في "الهدايةِ"(٥)، والمُتبادِرُ مِنْ كلامٍ
"الهدايةِ" أَنَّ اشتراطَ الَّوقيتِ مَبنِيٌّ على ما صَحَّحَهُ "فخرُ الإسلامِ"، ويَأْتِي (٦) عنِ "الفتحِ" ما يَدُلُّ عليهِ.
ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّ اشتراطَ الَّوقيتِ نَازَعَ فيهِ "الزَّلِعِيُّ) (٧) فقالَ: ((إذا لم يُذكَرْ خيارُ الشَّرطِ
فلا معنى لتَوقيتِ خيارِ الَّعيينِ، بخلافِ خيارِ الشَّرِطِ، فإِنَّ الَّوقيتَ فيهِ يُفيدُ لُزومَ العقدِ عنْدَ مُضِيِّ
المُدَّةِ، وفي خيارِ الَّعيينِ لا يُمكنُ ذلكَ؛ لأَنَّهُ لازمٌ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ مُضيِّ الوقتِ، ولا يُمكنُ تعلُّنُه
بُضيِّ الوقتِ بدونٍ تَعِينِهِ، فلا فائدةَ لشَرْطِ ذلكَ، والذي يَغِلِبُ على الظَّنِّ أنَّ النَّوقِيتَ لا يُشْتَرَطُ
فيهِ)) اهـ. وأجابَ في "الحواشي السَّعَديَّةِ"(٨): ((بأنَّ لَهُ فائدةً هيَ أنْ يُجَبَرَ على التّعيينِ بعدَ مُضيِّ
وكأنّهُ فَهِمَ أنَّ قولَ "البحرِ" على هذا القولِ راجعٌ إلى القَولِ باشتراطِ ذِكرٍ خيارِ الشَّرْطِ، مَعَ أَنَّهُ ليسَ كذلكَ،
بلْ هوَ راجعٌ إلى القَولِ بِعَدَمِهِ؛ إِذْ على اشتراطِ خيارِ الشَّرطِ فيهِ لا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: لا بُدَّ مِنْ توقيتٍ إلخ مع
عَدَمِ ذِكْرٍ خيارِ الشَّرطِ؛ إِذْ هوَ حينئذٍ باطلٌ عَيَّنَ لَهُ مُدَّةً أَوْ لا.
(قولُهُ: ثُمَّ قالَ في "البحرِ": وإذا لم يُذْكَرْ إلخ) الأولى حَذْفُ هذهِ الْجُملةِ، فإنَّ صاحبَ "البحرِ" ذَكَرَ
جملةَ: ((وإذا لم يُذكَرْ خيارُ إلخ)) عَقِبَ ما نقَلَهُ عنْ "قاضيخان" بلا فاصلٍ.
(١) نقول: صححًا ذلك في شرحيهما على "الجامع الصغير" كما صرَّح بذلك صاحب "الفتح".
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٢/٥ -٥٢٣.
(٣) "شرح الجامع الصغير": كتاب البيوع - باب خيار الرؤية وخيار الشَّرط ٢/ق ٦٤/ب.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٤/٦ - ٢٥.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣١/٣.
(٦) في المقولة الآتية.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٢١/٤ - ٢٢.
(٨) "الحواشي السعدية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٢/٥ (هامش "فتح القدير").
حاشية ابن عابدين
٣٢٢
قسم المعاملات
ولا يُشترَطُ مَعَهُ خيارُ شَرطٍ في الأَصْحِّ، "فتح"(١). (وَلَو اشتَرَيا) شيئاً عَلَى أَنَّهُما (بالخيارِ
الأَيَّامِ الثَّلاثةِ))، وأَقَرَّهُ في "النّهر"(٢)، وهو معنى قولِهِ في "الشُّر ◌ُبُلَالَيَّةِ "(٣): ((بلْ لَهُ فائدةٌ هي دَفْعُ
ضَرَرِ البائعِ؛ لِما يَلحَقُهُ مِنْ مَطْلِ المشتري النَّعيينَ إذا لم يُشتَرَطْ، فَقُوتُ على البائعِ نَفْعُهُ وَتَصَرِّفُهُ
فيما يَمِلِكُهُ)) اهـ. وأَبدَى في "البحر "(٤) فائدةً أُخرى، وهيَ: ((أَنَّه يمكنُ ارتفاعُ العَقْدِ فيهما -
أي: في الثَّوبَين مثلاً - بمضيِّ المُدَّةِ من غَيرٍ تَعيينٍ، بخلافِ مُضيِّها في خيارِ الشَّرطِ، فَإِنَّهُ إجازةٌ
ليكونَ لِكُلِّ خيارِ ما يُناسِبُهُ)) اهـ.
قلتُ: لكنَّهُ لم يَستِدْ إلى نَقلٍ في ذلكَ، ولو كان كذلك لَما خَفِيَ على "الزَّيلعيِّ".
[٢٢٧٧٠] (قولُهُ: ولا يُشترطُ معَهُ خيارُ شَرْطٍ فِي الأَصحِّ) غَيْرَ أَنَّهما إنْ تَرَاضَيا عَلى خيارٍ
الشَّرْطِ فِيهِ تَبَتَ حُكمُه، وهو جَوازُ رَدِّ كلٍّ منَ النَّوبَينِ إلى ثلاثةِ أَيَّامٍ وَلَو بعدَ تعيينِ الثَّوبِ الَّذي
فيهِ البيعُ، ولو رَدَّ أحدَهما كانَ بحكمٍ خيارِ التَّعبينِ، وَيَتْبُتُ البيعُ فِي الآخَرِ بخيارِ الشَّرِطِ، ولو مضَتِ
الثّلاثةُ قبلَ رَدِّ شيءٍ وتَعِينِهِ بَطَلَ خيارُ الشَّرطِ وانبَرَمَ البيعُ في أَحَدِهما، وعليهِ أَن يُعِيِّنَ، ولَو ماتَ
المشتري قبلَ الثَّلاثةِ تَمَّ بَيْعُ أحدِهما، وعلى الوارثِ الَّعيينُ؛ لأنَّ خيارَ الشَّرطِ لا يُورَثُ، والتَّعيينُ
يَنتقِلُ إلى الوارثِ لِيُمِّزَ مِلكَهُ عن ملكِ غَيرِهِ على ما ذكرنا، وإنْ لم يتراضَيا على خيارِ الشَّرطِ معَهُ
لا بُدَّ مِنْ تَوقيتِ (٥) خيارِ الَّعِينِ بالثَّلاثةِ عندَ "أبي حنيفةً"، "فتح"(٦)، وتمامُهُ فِيه. وقولُهُ: ((وإنْ لم
يَتَرَاضَيا إلخ)) معطوفٌ على قولِهِ: ((إِنْ تَرَاضَيا))، وظاهرُهُ أنَّ اشتراطَ توقيتِ خيارِ النَّعيينِ مبنيٌّ
على القَولِ بأَنَّهُ لا يُشتَرَطُ أنْ يَكونَ معَ خيارِ النَّعبينِ خيارُ الشَّرطِ، لا على القَولِ بالاشتراطِ خلافاً
(١) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٢/٥ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٧٠/أ.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٥/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٥/٦ بتصرف.
(٥) في "م": ((توقيف))، وهو خطأ.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٣/٥.
الجزء الرابع عشر
٣٢٣
باب خيار الشَّرط
فَرَضِيَ أحدُهُما) بالبيعِ صَريحاً أو دِلالَةً (لا يَرُدُّهُ الآخَرُ) بَلْ بَطَلَ خيارُهُ خِلافاً لَهُما
(وكَذا) الخِلافُ (في خيارِ الرُّؤْيَةِ والعَيْبِ) فليسَ لأَحَدِهما الرَُّّ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ، أي: بَعدَ
رؤيَّةِ الآخَرِ أو رضاهُ بالعَيبِ خِلافاً لهما؛ لضَرَرِ البائعِ بِعَيْبِ الشِّرْكةِ،
لِما يُفيدُهُ كلامُ "البحرِ" المارُّ(١)، وهو ظاهرٌ؛ لأنَّ خيارَ الشَّرطِ مُؤْقَّتٌ، فلا حاجةً إلى توقيتٍ
التَّعيينِ أيضاً.
[٢٢٧٧١] (قولُهُ: فَرَضِيَ أحدُهُما) قالَ في "البحر "(٢): ((ذَكَر الرِّضا إذْ لو رَدَّ أحدُهما لا يُجيزُهُ
الآخَرُ، ولم أَرَهُ صريحاً، ولكنَّ قولَهم: لو رَدَّهُ أَحَدُهما لرَدَّهُ مَعِباً يَدُلُّ عليهٍ)) اهـ.
[٢٢٧٧٢) (قولُهُ: أو دِلالَةً) كبيعٍ وإِعتاقٍ.
[٢٢٧٧٣] (قولُهُ: بَعدَ رؤيَةِ الآخَرِ) أي: ورضاهُ بهِ؛ لأنَّ مجرَّدَ الرُّؤيةِ لا يُوجِبُ تمامَ
البيعِ، "ط" (٣).
[٢٢٧٧٤] (قولُهُ: لضَرَرِ البائعِ إلخ) عَلَّةٌ لِعَدَمِ الرَّدِّ في المسائلِ الثَّلاثِ، ووَجْهُ كوِ الشِّرْكَةِ
(قولُهُ: فلا حاجةَ إلى تَوقيتِ التَّعينِ) رَبَّمَا أَفَادَ قولُ "الفتحِ" فيما تَقَدَّمَ: ((على أَنَّهُ بالخيارِ ثلاثةَ أَيَّامٍ
فيما يُعِيُّه بعد تَعيِهِ المبيعَ)) أنَّ لتوقيتِ خيارِ الَّعبينِ فائدةً، ولا يُغني تأقيتُ خيارِ الشَّرطِ عنهُ؛ إذْ خيارُ الشَّرطَ
يَتْبُتُ له بعدَ تعيينِ المبيعِ.
(قولُهُ: قالَ في "البحر": ذَكَر الرِّضا إذْ لو رَدَّ أحدُهما إلخ) عبارةُ "البحرِ": ((وقولُهُ : - ورَضِيَ
أَحَدُهما لا يَرُدُّهُ الآخَرُ - اتّفاقِيٌّ؛ إِذْ لَو رَدَّ إلخ)).
(قولُ "الشَّارحِ": خلافاً لهما) أي: لأنَّ الخيارَ لهما، ورضا أَحدِهما لا يُبطِلُ حقَّ الآخَرِ، وهذا
بعدَ القَبضِ، وقبلَهُ ليسَ لهُ اتّفاقاً كما في "البناية". اهـ "سنديّ".
(قولُ "الشَّارِحِ": لِضَرَرِ البائعِ بِعَيْبِ الشِّرْكَةِ) ولأنَّ المشروطَ خيارُهما لا خيارُ كُلِّ واحدٍ منهما
على انفرادِهِ، فلا يَنفرِدُ أحدُهما بالرَّدِّ. اهـ "زيلعيّ". وهذا التَّعليلُ يَشْمَلُ ما إذا كانَ المبيعُ يَضُرُّهُ الشِّرْكَةُ
كالقيميّاتِ أَوْ لا كالمثلّاتِ.
(١) المقولة [٢٢٧٦٩] قوله: ((ومُدَّتُهُ كخيارِ الشَّرطِ)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٥/٦ بتصرف، نقول: وعبارةُ "البحر" في نسختنا موافقةٌ لما ذكره الرافعي، فليتأمل.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٧/٣.
حاشية ابن عابدين
٣٢٤
قسم المعاملات
(كما يَلزَمُ البيعُ لو اشتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ رَحُلَيْنِ صَفْقَةً) واحدةً (على أَنَّ الخيارَ لهما)
للبائعَينِ (فرَضِيَ أَحَدُهما دُونَ الآخَرِ) فليسَ لأَحَدِهما الانفرادُ إجازةً أو ردًّاً خلافاً لهما،
عَيْباً أَنَّه صارَ لا يَقدِرُ على الانتفاعِ بهِ إلَّ بطريقِ الْمُهايَّةِ، وتمامُهُ في "الفتح"(١).
[٢٢٧٧٥] (قولُهُ: صَفْقَةً واحدةً) قَيَّدَ بهِ إِذْ لو كانَ العَقَدُ صَفْقَتَيْنِ فلكُلِّ الرَّدُّ والإِحازةُ
مُخالِفاً للآخَرِ، لرضا المشتري بعَيبِ الشِّرْكَةِ كما لا يَخفى، "ط)) (٢).
[٢٢٧٧٦) (قولُهُ: للبائعَينِ) بَدَلٌ مِنْ قولِهِ: ((لهما)).
[٢٢٧٧٧) (قولُهُ: فَلَيسَ لِأَحَدِهما الانفرادُ إِجازةً) أي: بعدَما رَدَّ الآخَرُ، وقولُهُ: ((أو
ردًّ)) أي: ليسَ لأَحدِهما الانفرادُ ردّاً بعدما أَجازَهُ الآخَرُ. اهـ "ح"(٣). ثُمَّ لا يَخفى أنَّ التَّفْرِيعَ
غيرُ ظاهرٍ، فكانَ الأَولى أنْ يَقولَ: ولو رَدَّ أَحدُهما في المسألتين لا يُجيزُهُ الآخَرُ؛ فليسَ لأحدِهما
إلخ، وهذا ذكَرَهُ في "البحر "(٤) بقولهِ: ((لَو باعا ليس لأَحدِهما الانفِرادُ إِجازةً أو ردًّا؛ لِما في
"الخانَّةِ "(٥): اشتَرَى عبداً مِنْ رجُلَين صفقةً واحدةً على أنَّ البائعَينِ بالخيارِ، فَرَضِيَ أَحدُهما بالبيعِ
ولم يَرْضَ الآخَرُ لَزِمَهما البيعُ في قولِ "أبي حنيفةً")) اهـ. وأنتَ خبيرٌ بأنَّ ما في "الخانَيَّةِ" لا يَدُلُّ
على قولهِ: ((أو رَدّاً))، فالظَّاهرُ أَنَّهُ بحثٌ منهُ كما بَحَثَ مثلَهُ في المسألةِ السَّابقةِ.
(قولُهُ: وأنتَ خبيرٌ بأنَّ ما في "الخانيَّةِ" لا يَدُلُّ على قولِهِ: أو رَدّاً) إذ الموجودُ في عبارةِ "الخانَيَّةِ" إجازةُ
أَحدِهما ثُمَّ رَدُّ الآخَرِ لا العكسُ، وقدْ علمتَ أنَّ القَصْدَ بقولهِ: ((أو رَدّاً)) أنْ يُوجَدَ بعدَ الإجازةِ، وما في
"الخانَّةِ" صادقٌ بِهِ وعكسِهِ؛ إذ لا ترتيبَ فيهِ، وحينئذٍ يَستقيمُ قولُ "البحر": ((إِجازةً أو رَدًا))، تأمَّلْ.
(١) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٧/٥.
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٧/٣.
(٣) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٣/ب.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٥/٦.
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار ١٨٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الرابع عشر
٣٢٥
باب خيار الشَّرط
"(مجمع". (اشتَرَى عَبدً بشَرطِ خَبْزِهِ أو كَتْبِهِ) أي: حِرْفَتُهُ كذلكَ (فَظَهَرَ بخلافِهِ) بأنْ
لم يُوجَدْ معَهُ(١) أَدنى ما يَنطلِقُ عليهِ اسمُ الكتابَةِ أو الخَبزِ ...
.
[٢٢٧٧٨] (قولُهُ: "مجمع") لم أَرَهُ فيهِ، نَعَمْ قالَ في "شَرحِهِ" لـ "ابنِ مَكٍ": ((قَّدَ بالمشتريَينِ؛ لأنَّ
البائعَ لو اثنينِ والمشتري واحداً وفي البيعِ (٣/ ٣٨٥/ب] خيارُ شَرطٍ أو عَيبٍ، فرَدَّ المشتري نصيبٌ
أحدِهما دونَ الآخَرِ بُحُكمِ الخيارِ جَازَ اتّفاقاً، كذا في "جامع المحبوبيّ")) اهـ. ومثلُهُ في "شرحِ
المنظومةِ"(٢) و"غُررِ الأذكارِ"(٣). ولا يخفى أنَّ هذه المسألةَ غَيْرُ ما في "المتنِ"؛ لأنَّ هذِهِ في ردِّ
المشتري وتلكَ في رضا أحَدِ البائعَينِ، وهذهِ وِفاقيَّةٌ وتلكَ خِلافَيَّةٌ كما مرَّ(٤) عن "الخانيّة".
[٢٢٧٧٩) (قولُهُ: بشَرطِ خَبْزِهِ) أي: صريحاً أو دلالةٌ كما يأتي(٥) بيانُهُ، وسيأتي(٦) آخرَ
البابِ بيانُ الوصفِ الذي يَصِحُّ شَرطُهُ وما لا يَصِحُّ.
٥٩/٤
[٢٢٧٨٠] (قولُهُ: أي: حِرْفُتُهُ كذلكَ) لأَنَّهُ لو فعَلَ هذا الفعلَ أحياناً لا يُسمَّى خبّازاً،
"بحر "(٧) عن "المعراج".
[٢٢٧٨١] (قولُهُ: بأَنْ لم يُوجَدْ إلخ) أي: ليسَ المرادُ النّهايةَ في الجودةِ بلْ أَدنى الاسمِ، بأنْ يَفعلَ
مِنْ ذلكَ ما يُسمَّى بِهِ الفاعلُ خبّازاً أو كاتبً؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ لا يَعجَزُ في العادةِ عنْ أَنْ يَكُتُبَ على
وجهٍ تتبيَّنُ حروفُهُ، وأَنْ يَخْبِرَ مقدارَ ما يَدِفَعُ الهلاكَ عنْ نفسِهِ، وبذلكَ لا يُسمَّى خبّازاً ولا كاتباً،
"بحر "(٧) عن "الذَّخيرة". وبِهِ ظَهَرَ أنَّ الُناسبَ إِبدالُ قولِ "الشَّارِحِ": ((اسمُ الكتابةِ أو الخَبْزِ(٨)))
(١) ((معه)) ليست في "ط".
(٢) "حقائق المنظومة": كتاب البيوع ق ٧٠/ب.
(٣) "غرر الأذكار": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ١١١/ب.
(٤) في المقولة السَّابقة.
(٥) المقولة [٢٢٨٠١] قوله: ((لتغيُّرِ المبيعِ قبلَ قبضِهِ)).
(٦) صـ ٣٤٠ - "در".
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٦/٦.
(٨) في "الأصل" و"ك": ((والخبز)) بالواو.
حاشية ابن عابدين
٣٢٦
قسم المعاملات
(َأَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمنِ) إِنْ شاءَ (أو تَرَكَهُ) لفَواتِ الوَصْفِ المرغُوبِ فيهِ، ولَو ادَّعى
المشتري أَنَّهُ ليسَ كذلكَ لم يُجَبَرْ على القَبضِ حتّى يُعلَمَ ذلكَ، وكَذا سائرُ الحِرَفِ،
"اختيار" (١). ولو امتَنَعَ الرَّدُّ بسَبَبٍ ما قُوِّمَ كاتباً وَغَيرَ كاتبٍ ورَجَعَ بالنَّقاوُتِ.
بقَولِهِ: ((اسمُ الكاتبِ والخَّازِ))، ولذا قالَ في "الفتح"(٢): ((أَعني: الاسمَ المُشعِرَ بالحرفةِ)).
(٢٢٧٨٢] (قولُهُ: أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمنِ) لأنَّ الأوصافَ لا يُقابِلُها شيءٌ منَ الثَّمَنِ ما لم تَكُنْ
مقصودةً، "دُرّ منتقى)"(٣). وقَصْدُ الوصفِ بإفرادِهِ بذِكرِ الثَّمَنِ كما مرَّ(٤) فيما لَو باعَ الَذروعَ
كلَّ ذراعٍ بِكَذا.
[٢٢٧٨٣] (قولُهُ: لم يُحَبَرْ على القَبْضِ) لأنَّ الاختلافَ وقَعَ في وصفٍ عارضٍ، والأَصلُ
فِيهِ العَدَمُ، والقَولُ قولُ مَن يَدَّعي الأَصلَ، والقَولُ للبائعِ في أنَّها بِكْرٌ؛ لأَنَّها صفةٌ أصلِيَّةٌ،
والوُجودُ فيها أصلٌ، وتمامُهُ في "البحر " (٥).
[٢٢٧٨٤] (قولُهُ: وَرَجَعَ بالتّقاوُتِ) فإِنْ كانَ بِقَدرِ العُشْرِ رجَعَ بُعُشرِ الثَّمنِ، "بحر "(٦) عن
(قولُهُ: وَقَصْدُ الوَصفِ بإفرادِهِ بِذِكرِ الثَّمَنِ إلخ) تَقَدَّم في "الشَّرح": ((أَنَّ الوصفَ لا يُقابلُهُ شيءٌ منَ
الثّمنِ إلاّ إذا كانَ مقصوداً بالتَّاوُلِ)) اهـ. وتقدَّمَ أَنَّ قَصْدَهُ بالتّاوُلِ حقيقةً أو حكماً، أمَّا حقيقةً بأَنْ قَطَعَ
البائعُ يَدَ العبدِ قبلَ القَبَضِ؛ فإنَّهُ يَسقُطُ نصفُ الثّمنِ، لأَنَّهُ صارَ مقصوداً بالقطع، والحكميُّ بأنْ يَمْتَنِعَ الرَّدُّ لِحَقِّ
البائعِ كما إذا تعيَّبَ المبيعُ عندَ الُشتري، أو لِحَقِّ الشَّارعِ كما إذا خاطَ المبيعَ ثُمَّ وجَدَ بِهِ عَيْباً، فالوصفُ متى
صارَ مقصوداً بأَحدِ هذينِ الوجهينِ يأَخُذُ قِسْطً مِن الثَّمنِ، كذا في "الفوائدِ الظَّهِيرِيَّةُ".
(١) "الاختيار": كتاب البيوع - باب الخيارات ١٣/٢.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٩/٥.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٣/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) صـ ١٦١ - "در".
(٥) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٦/٦.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٦/٦.
الجزء الرابع عشر
٣٢٧
باب خيار الشَّرط
في الأَصحِّ (بخلافِ شرائِهِ شاةً على أنَّها حاملٌ أو تَحلِبُ كَذا رِطْلاً أو يَخِزُ كذا
صاعاً، أو يَكُتُبُ كَذا قَدْراً فَسَدَ؛ لأَنَّهُ شَرِطٌ فاسدٌ لا وصفٌ، حتّى لو شَرَطَ أَنَّها
حُلُوبٌ أو لَبُونٌ جازَ؛
"الذَّخيرةِ"، قال "ط"(١): ((أي: يُعتبرُ الَّقاوُتُ منَ الثَّمنِ، فإنَّ هذا البيعَ صحيحٌ لا نَظَرَ فيه للقيمةِ)).
[٢٢٧٨٥) (قولُهُ: في الأَصحِّ) وهو ظاهرُ الرِّوايةِ، وفي روايةٍ: لا رُجوعَ بِشَيءٍ، "بحر "(٢).
[٢٢٧٨٦] (قولُهُ: شاةً على أنَّها حاملٌ) قَيَّدَ بالشَّاةِ؛ لأَنَّ اشتراطَ الحَمْلِ فِي الأَمَةِ فيهِ
تفصيلٌ سَيذكُرُه "الشَّارِحُ"(٣) في الفُروعِ الآتيةِ.
[٢٢٧٨٧] (قولُ: قَدْراً) بفتح القافِ، أي: يَكُتُبُ مقدارَ كَذَا مِنَ الوَرَقِ أو منَ الأَسطُرِ مثلاً.
[٢٢٧٨٨] (قولُهُ: فَسَدَ) أي: البيعُ.
[٢٢٧٨٩] (قولُهُ: لأَنَّهُ شَرطٌ فاسدٌ) لأَنَّهُ شرطُ زيادةٍ مجهولةٍ لعَدَمِ العلمِ بها، "فتح"(٤)،
أي: لأَنَّ ما في البطنِ والضَّرعِ لا تُعَلَمُ حقيقتُهُ.
[٢٢٧٩٠] (قولُهُ: جازَ) أي: على رواية "الطَّحاويِّ" (٥)، ويَفسُدُ على روايةِ "الكَرخيِّ"،
"شُرْ تُلَالَيَّةُ"(٦). وجزَمَ بالأَوَّلِ في "الفتح"(٧) و"الدُّرر)"(٨).
(قولُهُ: لِأَنَّهُ شَرْطُ زيادةٍ مجهولةٍ إلخ) هذا التَّعليلُ غيرُ ظاهرٍ في مسألتي الكتابَةِ والخَبزِ لقَدْرٍ مُعَّنٍ،
وفي "السِّديّ": ((وكونُهُ يَكْتُبُ ويَخبِزُ كَذا كلَّ يومٍ يَحْتَمِلُ عَدَمَ بِقائِهِ وعَدَمَ استمرارِهِ)) اهـ.
(١) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٨/٣.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٦/٦ بتصرف.
(٣) صـ ٣٤٠ - "در".
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٨/٥.
(٥) "مختصر الطحاوي": كتاب البيوع - باب المصرَّاة وغيرها صـ٧٩ -٨٠.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٦/٢ (هامش "الدُّرر والغرر").
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٨/٥.
(٨) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٦/٢.
حاشية ابن عابدين
٣٢٨
قسم المعاملات
لأَنَّهُ وَصْفٌ. (والقَولُ للمُنكِرِ) لو اختَلَفا (في) شَرْطِ (الخيارِ) على الظَّاهِرِ (كما في
دَعوى الأَجَلِ والمُضيِّ) والإِجازةِ والزِّيَادَةِ. (اشتَرَى جاريةً بالخيارِ فَرَدَّ غَيْرَها) بَدَلَها ...
[٢٢٧٩١) (قولُهُ: لأَنَّهُ وَصْفٌ) الأَولِى أَنْ يَزِيدَ: مرغوبٌ؛ لأَنَّهُ ليسَ كلُّ وصفٍ يَصِحُّ
اشتراطُهُ كما سَيذكُرُه(١) في الضَّابِطِ آخِرَ البابِ.
مطلبٌ فيما لو اختَلَفا في الخيارِ، أو في مُضيِّه، أو في الأَجَلِ،
أو في الإِجازةِ، أو في تعيينِ المبيعِ
[٢٢٧٩٢) (قولُهُ: والقَولُ للمُنكِرِ إلخ) لأَنَّ الخيارَ لا يَتْبُتُ إلَّ بِالشَّرطِ فكَانَ مِنَ
العوارضِ، فَيَكونُ القَولُ لِمَنْ يَنفيهِ كما في دَعوَى الأَجَلِ، "دُرر)"(٢).
[٢٢٧٩٣) (قولُهُ: والمُضيِّ) أي: إذا اختَلَفا في مُضيِّ المُدَّةِ فالقَولُ لِمُنكرِهِ؛ لأَنَّهما تصادَقا
على ثُبُوتِ الخيارِ، ثُمَّ ادَّعَى أَحدُهما السُّقُوطَ بُمُضيِّ المُدَّةِ فَالقَولُ للمُنكِرِ، "دُرر)"(٢).
[٢٢٧٩٤) (قولُهُ: والإِجازةِ) أي: إجازةِ البيعِ ثَمّنْ لهُ الخيارُ، كما إذا ادَّعَى البائعُ على
المشتري بالخيارِ أَنَّهُ أجازَ البيعَ وأَنكرَ المشتري فالقَولُ قولُهُ؛ لأَنَّ البائعَ يَدَّعي سُقُوطَ الخيارِ
ووُجوبَ الثَّمَنِ وهوَ يُنكِرُ، "ط)"(٣).
[٢٢٧٩٥) (قولُهُ: والزِّيادَةِ) أي: إذا اختَلَفا في قَدْرِ الأَجَلِ فالقَولُ لِمَنْ يدَّعي أخصَرَ الوقتَيْنِ؛
لأنَّ الآخَرَ يدَّعي زيادةَ شَرْطٍ عليهِ وهو يُنكِرُ، "درر "(٤). وتقدَّمَ (٥) أوَّلَ البيوعِ عندَ قولِهِ: ((وصَحَّ
بِثَمَّنِ حالِّ ومُؤخَّلٍ)): أَنَّهُ لو اختلَفا في الأَجَلِ - أي: في أَصِلِهِ - فالقَولُ لنافيهِ إلَّ فِي السَّلَمِ،
وسَيأتي (٦) في بابِ خيارِ العَيبِ مَا لَو اختَلَفا بعدَ التَّقَابُضِ في عدَدِ الَبِيعِ أو عَدَدِ المقبوضِ فالقَول
(١) صـ ٣٤٠ _ "در".
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٦/٢.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٨/٣.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٦/٢.
(٥) صـ ١١١ - وما بعدها "در".
(٦) صـ ٤٩٣ - "در".
الجزء الرابع عشر
٣٢٩
باب خيار الشَّرط
للمُشتري؛ لأنَّ القَولَ للقابضِ مُطلقاً قَدْراً أو صفةً أو تعبيناً، فلو جاءَ ليَرُدَّهُ بخيارِ شَرطٍ أو رُؤيةٍ،
فقالَ البائعُ: ليسَ هوَ المبيعَ فالقَولُ للمُشتري في تعيينِهِ، ولو بخيارِ عيبٍ فللبائعِ إلخ، وسَيَأْتِي(١)
الكلامُ عليهِ هُناكَ، وكَذا في آخِرِ خيارِ الرُّؤْيَةِ(٢). وبَقِيَ ما إذا(٣) اختَلَفا في تعيينِ المبيعِ الذي فيهِ
خيارُ الشَّرطِ عندَ إِجازةٍ مَنْ لَهُ الخيارُ العَقْدَ، وقدْ ذَكَرهُ في "البحر"(٤) في آخِرِ بابِ خيارِ الرُّؤيةِ
عَنِ "الظَّهِيرِيَّةِ"(٥)، ثمَّ قال(٢): ((والحاصلُ: أنَّ السِّعةَ لَو مَقبوضةً فالقَولُ للمُشتري سَواءٌ كانَ
الخيارُ لهُ أو للبائعِ، وإلاَّ فلو الخيارُ للمُشتري فالقَولُ للبائعِ، وعكسَهُ فالقَولُ للمُشتري)).
مطلبٌ: اشتَرَى جاريةً على أنَّها بِكْرٌ ثمَّ اختَلَفا
(تنبيةٌ)
اشْتَرَى جاريةً على أنَّها بِكْرٌ، ثُمَّ اخْتَلَفا [٣/ ٧/٣٩) قبلَ القَبضِ أو بَعدَهُ، فقالَ البائعُ: بِكرٌ
للحال، والمشتري: ثَيِّبٌ فإنَّ القاضيَ يُرِيها النّساءَ، فإنْ قُلنَ: بكرٌّ لَزِمَ المشتريَ بلا يمينِ البائعِ؛ لأنَّ
شهادَتَهُنَّ تَأَيَّدَتْ هنا بأنَّ الأَصلَ البكارةُ، وإِنْ قُلنَ: ثَّيِّبٌ لم يَتْبُتْ حقُّ الفسخِ؛ لأَنَّهُ حقٌّ قويٌّ،
وشهادتُهُنَّ ضعيفةٌ لم تَتَأَّدْ بمؤيّدٍ، لكنْ يَثبُتُ حقُّ الْخُصومةِ لَتَوجَّهَ اليمينُ على البائعِ، فَيَخْلِفُ
باللّهِ: لقَدْ سَلَّمْتُها بحكمِ البيعِ وهيَ بِكْرٌ، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عليهِ، وإلاَّ لَزِمَ المشتريَ، وعنهُما في
روايةٍ: أَنَّها تُرَدُّ بشهادتِهِنَّ قبلَ القبضِ بلا يَمينِ البائعِ، ولو قال: سلّمتُها إليكَ وهي بِكْرٌ وزالَتْ في
يَدِكَ فالقَولُ قولُهُ؛ لأَنَّ الأَصلَ البكارةُ، ولا يُرِيِها القاضي النّساءَ؛ لأَنَّ البائعَ مُقِرٌّ بزوالِ البكارةِ،
"فتح"(٧) مُلخَّصاً. وسَنَذكُرُ(٨) لهذا مَزِيدَ تحقيقٍ وبيانٍ في خيارِ العَيْبِ عندَ قولِ "الشَّارِحِ": ((واعلمْ
(١) المقولة [٢٣١٥٤] قوله: ((فالقَولُ للبائِعِ)).
(٢) صـ ٣٧٥ - "در".
(٣) في "الأصل: ((ما لو اختلفا)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٧/٦.
(٥) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثاني - الفصل الأول في الخيارات - نوع في خيار التعيين ق٢٥٧ /أ - ب.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الرُّؤية ٣٧/٦ بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٢٩/٥ - ٥٣٠.
(٨) المقولة [٢٣١١٥] قوله: ((فَيَكفِي قولُ الواحدةِ)).
حاشية ابن عابدين
٣٣٠
قسم المعاملات
(قائلاً بأَنَّها المشتراةُ، فقالَ البائعُ: ليسَتْ هيَ) ولا بيَِّةَ لهُ (فالقَولُ للمُشتري) بَيَمِينِهِ
(وجازَ للبائعِ وَطؤُها) "دُرر"(١)، وانعقَدَ بيعاً بالَّعاطي، "فتح"(٢). وكَذا الرَّدُّ في
الوديعةِ، فليُحفَظْ. (ولو قالَ البائعُ للمُشتري(٣) عندَ رَدِّهِ: كانَ يُحسِنُ ذلكَ .......
أَنَّ الْعُيُوبَ أَنواٌ))، وهذا إِذا عُلِمَ أنَّها تَّيِّبٌ بغيرِ الوطءِ، فَلَو بهِ فلا يَرُدُّها، بلْ يَرجِعُ بالنُّقْصانِ (٤)
كما سيأتي(٥) هُناكَ عندَ قولِ "المصنّفِ": ((اشتَرَى جاريةً إلخ)).
[٢٢٧٩٦] (قولُهُ: قائلاً بأنّها) ضَمَّنَ ((قائلاً)) معنى: ادَّعَى، فعدَّاهُ بالباءِ.
[٢٢٧٩٧) (قولُهُ: وجازَ للبائعِ وَطُها) لأنَّ المشتريَ لَمّا رَدَّها رَضِيَ بتَمليكِها مِنَ البائعِ بذلكَ
الثَّمنِ، فكانَ للبائعِ أَنْ يَتَمَلَّكَها، "دُرر"(٦). وعلى هذا القياسِ القَصَّارُ إذا رَدَّ الَّوبَ الآخَرَ على
ربِّ الثّوبِ، وكذا الإِسكانيُّ، "تتار خانيَّةً".
قلتُ: وهذا إذا لم يُعَلَمْ أنَّ الثَّوبَ المردودَ توبُ غيرِ القَصَّارِ.
[٢٢٧٩٨] (قولُهُ: وانعقَدَ بيعاً بالَّعاطي) أَفَادَ ذلكَ وجوبَ الاستبراءِ على البائعِ، "ط)(٧).
[٢٢٧٩٩) (قولُهُ: وَلَو قالَ البائعُ للمُشتري(٨) عندَ رَدِّهِ) هذهِ المسألةُ مُؤخَّرَةٌ عنْ
موضِعِها. اهـ "ح" (٩).
٦٠/٤
(قولُهُ: أَفادَ ذلكَ وجُوبَ الاستبراءِ على البائعِ) وأَفادَ أَيضاً أَنَّهُ يُشتَرَطُ رِضَاهُ حتَّى يَحِلَّ لهُ
التَّصرُّفُ، وإلاَّ فلا.
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٦/٢.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب الإقالة ١٢١/٦ بتصرف.
(٣) ((للمشتري)) ليست في "د" و"و".
(٤) في "م": ((بالقصان)) وهو خطأ.
(٥) المقولة [٢٣١٦٦] قوله: ((أو قَبَّلَها أو مَسَّها بشَهوةٍ)).
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٦/٢.
(٧) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٨/٣.
(٨) ((المشتري)) ليست في "الأصل" و"آ".
(٩) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٣/ب.
الجزء الرابع عشر
٣٣١
باب خيار الشَّرط
لكنّهُ نَسِيَ عندَكَ فالقَولُ للمُشتري) لأَنَّ الأَصلَ عَدَمُ الْخَبْزِ والكتابةِ، فكانَ الظَّاهرُ
شاهداً لَهُ (وَلَو اشْتَرَاهُ مِنْ غَيرِ اشتراطٍ كُتْبِهِ وخَبْزِهِ وكانَ يُحسِنُ ذلكَ، فَنَسِيَهُ في
يَدِ البائعِ رُدَّ إِليهِ(١)) لتغُّرِ المبيعِ قَبَلَ قَبَضِهِ، "زَيلعيّ(٢)، قال: ((وَلَو اختارَ أَخْذَهُ
أَخَذَهُ بِكُلِّ الّمنِ (٣)؛
[٢٢٨٠٠) (قولُهُ: لكنّهُ نَسِيَ عندَكَ) أي: وَقَدْ يَنْسَى في تلكَ الْمُدَّةِ، "بحر "(٤). وهذا القَيدُ هو
محلُّ الّوهُمِ؛ إِذْ لو قَصُرَتِ المُدَّهُ فكذلكَ بالأَولِى.
(٢٢٨٠١] (قولُهُ: لتغُّرِ المبيعِ قَبَلَ قَبَضِهِ) هذا الَّعليلُ يُناسِبُ ما لو نَسِيَ بعدَ العَقدِ، أمَّا لو قبَلَهُ
فالعِلَّةُ كونُ الوصفِ مشروطاً دلالةً، قال في "البحر"(٥): ((واعلمْ أنَّ اشتراطَ الوصفِ المرغوبِ فيهِ
إِمَّ أَنْ يكونَ صريحاً أو دلالةً؛ لِما في "البدائعِ"(٦) في خيارِ العَيبِ: والجَهلُ بالطَّخِ والخَبزِ في الجاريةِ
ليسَ بعيبٍ؛ لكونِهِ حِرْفَةً كالخياطَةِ، إلاَّ أنْ يكونَ ذلكَ شَرْطاً في العَقْدِ، وإنْ لم يَكُنْ مشروطاً
وكانَتْ تُحسِنُ الطَّخَ والخبزَ في ◌َدِ البائعِ، ثُمَّ نَسِيَتْ فِي يَدِهِ فَاشْتَرَاها لَهُ رَدُّها؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إِنَّمَا
اشْتَرَاها رغبةً في تلكَ الصَّةِ، فصارتْ مشروطةً دلالةً، وهو كالمشروطِ نصّاً)) اهـ. والظَّاهرُ أنَّ
هذا إذا كانَ المشتري عالِماً بتلكَ الصَِّةِ، لكنْ يُشكِلُ على هذا ما في "الحاوي الزَّاهديّ": ((لو
قالَ: أَشتري منكَ هذِهِ البقرةَ على أَنَّها ذاتُ لَبَنٍ، وقالَ البائعُ: أنا أَبيعُها كذلكَ، ثُمَّ باشَرَ العقدَ
مُرْسَلاً مِنْ غَيرِ شَرطٍ، ثمَّ وجَدَها بخلافِ ذلكَ ليسَ لَهُ الرَّدُّ) اهـ. فإنَّ هذا صريحٌ في أَنَّه لا بُدَّمِن
ذِكرِ الشَّرطِ فِي صُلْبِ العَقدِ، ولا تَكفي الدّلالةُ، ولعلّهُ قولٌ آخَرُ، تأمَّلْ.
(١) في "د" و"و": ((ردَّه عليه)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٢٤/٤ بتصرف.
(٣) في "ط": ((ولو اختار أَخْذَهُ بكل الثمن)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٦/٦.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢٨/٦.
(٦) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما حكم البيع إلخ - خيار العيب ٢٧٥/٥ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٣٣٢
قسم المعاملات
لِما مرَّ(١) أنَّ الأوصافَ لا يُقابِلُها شيءٌ مِن الثَّمَنِ)).
(فُروعٌ)
باعَ دارَهُ بما فيها منَ الجذُوعِ والأَبوابِ والخَشَبِ والنّخلِ؛ فإِذا ليسَ فيها شيءٌ مِنْ
ذلكَ لا خِيارَ للمُشتري.
[٢٢٨٠٢) (قولُهُ: أَنَّ الأوصافَ لا يُقابِلُها شيءٌ مِن الثَّمَنِ) لا يُنافِيهِ ما تَقَدَّمَ منَ الرُّجوعِ
بالنَّاوُتِ عندَ الَّقويمِ؛ لأنَّ ذلكَ فيما إذا امتَنَعَ الرَُّّ. اهـ "ح"(٢)، أي: لدَفْعِ ضَرَرِ المشتري،
فهو ضروريٌّ.
[٢٢٨٠٣) (قولُهُ: لا خيارَ للمُشتري) أي: خيارَ(٣) فَوَاتِ الوصفِ المرغُوبِ؛ لأَنَّ قولَهُ: ((بما
فيها)) لم يُذكَرْ على وَجْهِ الشَّرطِ، وهذا لا يُنافِي تُبُوتَ خيارِ الرُّؤيةِ وتُوتَ خيارِ النَّغريرِ، تأمَّلْ.
ثُمَّ رأيتُ بعضَ الْمُحشِّينَ نَقَلَ عنِ "المحيط "(٤): ((أنَّ وَجْهَ عَدَمِ الخيارِ أنّهُ لم يَشْتَرِطْ هذهِ الأشياءَ
(قولُهُ: أنَّ وَجْهَ عَدَمِ الخيارِ أَنَّهُ لم يَشْتَرِطْ هذه الأشياءَ إلخ) تقدَّمَ لهُ في: ((فصلٌ فيما يَدخُلُ في البيعِ
وما لا يَدخُلُ)): ((أَنَّهُ إِنْ سَمَّى الزَّرْعَ وَالثَّمَرَ - بأنْ يقولَ: بِعُتُكَ الأَرضَ بِزَرْعِها أو الشَّجَرَ بَثَمَرِهِ - يَدخُلُ،
كما لو قالَ: على أنْ يكونَ زَرْعُها لكَ إلخ))، فعلى هذا هو وإنْ لم يَشرِطْ هذه الأشياءَ في البيعِ إلاَّ أنَّهُ
سَمَّاها فتكونُ داخلةً بالتَّسميةِ، فكيفَ لا يكونُ له الخيارُ؟! بل التَّسميةُ أَقوى منَ الشَّرطِ؛ لِما فيها منْ صراحةٍ
كونِها مَبِيعاً بخلافِ الشَّرْطِ، تأمَّلْ. والظَّاهرُ أنَّ المرادَ بأَنَّهُ لا خيارَ للمُشتري أَنَّهُ فاسدٌ لا أَنَّهُ صحيحٌ بدونِ
خيارٍ لهُ، ولا وجهَ للقَولِ بأَنَّهُ لم يَشرِطْ هذهِ الأَشياءَ في البيعِ إلخ بعدَ إدخالِ الباءِ عليها، بلْ هوَ شَرَطَ دخولَها
فيهِ معَ الإِخبارِ بأَنَّها موجودةٌ فيه، فدُخولُها فِيهِ أَولِى مِنْ دُخولِ الثّمَرِ بقولهِ: بَثَمَّرِها، ولا يُنافي هذا ما نقَلَهُ عنِ
"الفُصولَينِ"؛ لأَنَّ ما فِيهِ فيما إذا ذُكِرَ على وَجْهِ الشَّرِطِ، لا فيما إذا سُمِّيَ وجُعِلَ مِن ضِمْنِ المبيعِ.
(١) صـ ١٦١ - "در".
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٣/ب.
(٣) في "الأصل": ((أي: في خيار)).
(٤) "المحيط البرهانيّ": كتاب البيع - الفصل السَّابع في الشُّروط التي تفسد البيع إلخ ٣/ق ٦٤/أ.
الجزء الرابع عشر
٣٣٣
باب خيار الشَّرط
شَرَى دارً عَلى أَنَّ بناءَها بالآجُرِّ(١) فإذا هو بلَبنِ(٢)، أو أَرضاً على أَنَّ شَجَرها كلَّها
مُثْمِرٌ (٣) فإذا واحدةٌ منها لا تُثُمِرُ، أو ثَوباً على أَنَّهُ مصبوغٌ بِعُصفُرٍ فإذا هوَ بِزَعفَرانِ
في البيعِ، ولم يَجعَلْها صفةً للمَبِيعِ، بل أَخَبَرَ عنْ وُجُودِها فِيهِ، وانعدامُ ما ليسَ بمشروطٍ في البيعِ(٤)
ولا صفةٍ للمبيعِ لا يُوجِبُ الخيارَ. أمَّا قولُهُ: بأَجْذاعِها وأَبوابِها فَهُ الخيارُ؛ لأَنَّهُ جعَلَها صفةً للدَّارِ،
فالبيعُ يَتناولُ الموصوفَ بصفتِهِ، فإذا لم يَجِدْهُ بتلكَ الصِّفَةِ فَلَهُ الخيارُ)) اهـ. وأَفَادَ أَنَّهُ لو ذُكِرَ على
وجهِ الشَّرْطِ يَتْبتُ لهُ الخيارُ الآخَرُ أَيضاً؛ لِما في "جامع الغُصولَينِ" (٥): ((باعَ أَرضاً على أَنَّ فيهِ
نخيلاً، أو داراً على أنَّ فيهِ بُيُوتً ولم يَكِنْ فِإِنَّهُ يجوزُ العقدُ، ويُخِيَّرُ المشتري: أَخَذَهُ بِكُلِّ الثَّمنِ أو
تَرَكَ، والأصلُ فيهِ أنَّ ما يَدخُلُ في العَقْدِ بلا شرطٍ إِذا شُرِطَ وعُدِمَ فِإِنَّ العقدَ يجوزُ، وما لا يَدخُلُ
بلا شرطٍ إذا شُرِطَ ولم يُوجَدْ لم يَحُزْ)) اهـ، فافهمْ.
[مطلب: حكمُ ما إذا شَرَطَ في المبيعِ ما يجوزُ اشتراطُه ووجده بخلافه]
[٢٢٨٠٤) (قولُهُ: شَرَى(٦) داراً إلخ) قالَ في "الفتح"(٧): ((واعلمْ أَنَّهُ إذا شَرَطَ في المبيعِ
ما يَجوزُ اشتراطُهُ وَوَجَدَهُ بخلافِهِ فتارةً يكونُ [٣/ ق٣٩/ب] البيعُ فاسداً، وتارةً يَسْتَمِرُّ على
الصِّحَّةِ وَيَثْبُتُ للمُشتري الخيارُ، وتارةً يَستَمِرُّ صحيحاً ولا خيارَ للمُشتري، وهو ما إِذا
وجَّدَهُ خَيْراً مَا شَرَطَهُ. وضابطُهُ: إنْ كانَ المبيعُ مِنْ جنسِ المُسمَّى ففيهِ الخيارُ، والنِّيابُ
أجناسٌ، أَعني: الهرويَّ والإِسكندريَّ والكُتَّانَ والقُطنَ، والذَّكَرُ مع الأُنثى في بني آدمَ
جنسانِ، وفي سائرِ الحيواناتِ جنسٌ واحدٌ، والضَّابطُ فُحْشُ التَّقاوُتِ في الأغراضِ وعَدَمُهُ)) اهـ،
(١) في "د": ((حجر))، وفي "و": ((آجر)).
(٢) في "د" و"و": ((فإذا هو لبن)).
. "و": ((مثمرة)).
(٣) في "د" و",".
(٤) في "الأصل: ((المبيع)).
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٦٠/١ - ٢٦١.
(٦) في "م": ((شرط))، وهو خطأ.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٣٠/٥.
حاشية ابن عابدين
٣٣٤
قسم المعاملات
فَسَدَ، ولَو عَلى أَنَّهَا بَغْلَةٌ مِثَلاً فإذا هُوَ بَغْلٌ جازَ وخُيِّرَ،
أي: ضابطُ اختلافِ الجنسِ وعَدَمِهِ فُحشُ التَّقاوُتِ في المقاصِدِ وعَدَمُهُ.
[٢٢٨٠٥) (قولُهُ: فَسَدَ) أي: لفُحشِ النَّقاوُتِ، فَيَكونُ اخْتَلَفَ (١) الجنسُ، وعندَ اختلافِ
الجنسِ لا يُعتبرُ كونُهُ خيراً فَمَا شَرَطَهُ كالمصبوغِ بِزَعَفَرانٍ، ولذا ذَكَرَ في "الفتح"(٢) مِنْ أمثلةِ
الفَاسدِ: ((لو اشتَرَى داراً على أَنْ لا بنَاءَ ولا نَخلَ فيها فإذا فيها بناءٌ أو نخلٌ، أو على أَنَّهُ عبدٌ
فإذا هوَ جاريةٌ))، فافهمْ. نعمْ علَّلَ في "البِزَّازِيَّةِ "(٣) الفسادَ في اشتراطِ أَنْ لا بناءَ فيها: ((بأَنَّهُ
يَحتاجُ إلى النَّقْضِ))، ويُشكِلُ مسألةُ الشَّجَرةِ التي لا تُتْمِرُ، فإِنَّهُ لا يَظهَرُ اختلافُ الجنسِ فيها،
فالظَّاهِرُ ما في "البَرَّازِيَّةِ"(٣): ((باعَ أَرضاً على أَنَّ فيها كَذا شَجَراً مُثمِراً بِثَمَرِها، فوَجَدَ فيها نخلةٌ
لا تُثْمِرُ فَسَدَ؛ لأَنَّ الثّمرةَ لها قِسْطٌ مِنَ الثَّمنِ بِالذِّكرِ، وسَقَطَ حِصَّةُ المعدومِ، ولا يُعلَمُ كم الباقي
مِنَ الثَّمَنِ، فَأَشْبَهَ شراءَ شاةٍ مَذبوحةٍ فإذا فَخِذُها مقطوعةٌ)) اهـ، تأمَّلْ.
[٢٢٨٠٦) (قولُهُ: جازَ وخُيَّ) أي: لاّحادِ الجنسِ؛ لكونِ الذَّكَرِ والأُنثى في غَيرِ الآدميِّ
جنساً واحداً، وإنَّما خُيِّرَ لكَونِ الأُنثى في الحيواناتِ خَيراً مِنَ الذَّكَرِ، فَقَدْ فاتَ الوصفُ
المرغوبُ فُيُخَيَّرُ، قال في "الفتح"(٤): ((وكَذا على أَنَّهُ ناقةٌ فكانَ جَمَلاً، أو لحمُ مَعْزِ فكانَ لحَمَ ضَأَنِ
(قولُهُ: وعندَ اختلافِ الجنسِ لا يُعتَبَرُ كونُهُ خيراً فَمَا شَرَطَهُ كالمصبوغِ بِزَعفرانٍ إلخ) في "الخانَّةِ":
((اشتَرَى ثَوباً على أنَّهُ مصبوغٌ بالعُصفُرِ فإذا هُوَ أبيضُ جازَ وخُيِّرَ، وفي عَكسِهِ يَفْسُدُ)) اهـ "سنديّ".
(قولُهُ: ويُشكِلُ مسألةُ الشَّجَرةِ التي لا تُثْمِرُ إلخ) قدَّمَ "الشَّارِحُ" مسألةَ الشَّجَرِ، وقدَّمنا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ
مُثْمِرٌ بالفعلِ كما يُفيدُه التَّعليلُ بأنَّ الثَّمَرَ لَهُ قِسْطٌ مِنَ الثَّمنِ بالذّكرِ إلخ، والمرادُ: باعَها بِثَمَرِها، فيُوافقُ هذا
ما في "البزَّزيَّةِ"، ويَندَفِعُ ما قالَهُ منَ الإِشكالِ.
(١) في "ك": ((اختلاف)).
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٣٠/٥.
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٣٠/٥.
الجزء الرابع عشر
٣٣٥
باب خيار الشَّرط
وبعكسِهِ جازَ بلا خيارِ؛ لكَونِهِ عَلَى صِفَةٍ خَيرٍ مِنَ الَشروطِ، "مجتبى"، فليُحفَظِ الضَّابِطُ.
٠
أو على عَكسِهِ، فَلَهُ الخيارُ)) اهـ، أي: لأنَّ ذلكَ جنسٌ واحدٌ، ولذا لم يُفرَّقْ بينهما في الزَّكاةِ.
[٢٢٨٠٧] (قولُهُ: وبعكسِهِ) بأَنِ اشتَرَى على أنَّهُ بغلٌ فإذا هو بغلّةٌ، وكَذا على أَنَّهُ حمارٌ أو
بعيرٌ فإذا هو أَتاثٌ أو ناقةٌ، أو جاريةً على أنَّها رتقاءُ أو حُبُلى أَو نَيِّبٌ فإِذا هوَ بخلافِهِ جازَ
ولا خيارَ لَهُ؛ لأَنَّهُ صفةٌ أفضَلُ منَ المشروطةِ، وينبغي في مسألةِ البعيرِ والنَّاقَةِ أَنْ يكونَ في العَرَبِ
وَأَهلِ البوادي الذينَ يَطْلُونَ الدَّرَّ والنَّسلَ، أمَّا أهلُ المدنِ والمكارِيَةُ(١) فالبعيرُ أَفْضَلُ، "فتح"(٢).
وذكَرَ(٣) في بابِ البيعِ الفاسدِ: ((أَنَّ صاحبَ "الهدايةِ"(٤) ذَكَر: أَنَّهُ لو باعَ عبداً على أَنَّهُ خَبَّازٌ
فإِذا هُوَ كاتبٌ خُيِّرَ معَ أنَّ صناعةَ الكتابةِ أشرفُ عندَ النَّاسِ، وكأنَّ صاحبَ "الهدايةِ" مِنَ
المشايخِ الَّذِينَ لا يُفرِّقُونَ بينَ كونِ الصِّفَةِ التي ظهَرَتْ أَشرِفَ أَوْ لا، وذهب آخرون إلى أنَّ
الخيارَ فيما إذا كانَ الموجودُ أنقصَ، وصُحِّحَ الأَوَّلُ لفوَاتِ غَرَضِ المشتري، بخلافِ ما إذا اشْتَرَى
عبداً على أنّهُ كافرٌ فإذا هو مُسلمٌ فلا خيارَ لهُ؛ لأَنَّ الاستخدامَ لا يَتَفَاوَتُ بينَ مُسلمٍ وكافٍ،
بخلافٍ تعيينِ الخَبْزِ أو الكتابةِ، فِنَّهُ يُفيدُ أنَّ حاجَتَهُ هذا الوصفُ)) اهـ ملخَّصاً. ومُفادُهُ: تصحيحُ
ثُبُوتِ الخيارِ وإِنْ ظَهَرَ الوصفُ أفضَلَ مِنَ المشروطِ، إلَّ إذا لم يحصُلِ النَّفاوُتُ بينَ الوَصفينِ في
الغَرَضِ المقصودِ للمُشتري كالعَبدِ المُسلمِ والكافرِ .
٦١/٤
[٢٢٨٠٨] (قولُهُ: فَلْيُحفَظِ الصَّابِطُ) هوَ ما قدَّمناهُ(٥) أَوَّلاً عَنِ "الفتحِ".
(قولُهُ: أو على عَكسِهِ، فَلَهُ الخيارُ) بناءً على أَنَّهُ لا فَرَقَ في الصَِّةِ التي ظهَرَتْ بِينَ كونها أَشرَفَ أَوْ لا.
(١) المكري: هو الذي يتقبّل الكراء ويُؤاجرُ الإِبلَ، وليس له إبلٌ ولا ظَهْرٌ يَحمِلُ عليه. انظر "التعريفات" صـ ٢٩٢-،
و "الصحاح" مادة ((كري)).
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٣٠/٥.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع ٦٨/٦.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٧/٣ بتصرف.
(٥) المقولة [٢٢٨٠٤] قوله: ((شَرَى داراً إلخ)).
حاشية ابن عابدين
٣٣٦
قسم المعاملات
البيعُ لا يَبطُلُ بِالشَّرطِ في اثنين وثلاثينَ مَوضِعاً مَذكورةٍ في "الأشباه"(١).
مطلبٌ: البيعُ لا يَبطُلُ بالشَّرطِ في اثنين وثلاثين موضعاً
[٢٢٨٠٩) (قولُهُ: البيعُ لا يَبْطُلُ بالشَّرطِ فِي اثنينِ وثلاثينَ مَوضِعاً) هي: شَرطُ رهنٍ معلومٍ
بإشارةٍ أو تسميةٍ، فإنْ أعطاهُ الرَّهنَ في المجلسِ جازَ استحساناً. وشَرطُ كفيلٍ حاضرٍ أو غائبٍ(٢)
وحَضَرَ قبلَ الافتراقِ وكفِلَ، فلو غائباً وكَفِلَ حينَ عَلِمَ فَسَدَ. وشرطُ إحالةٍ المشتري للبائعِ على
غَيْرِهِ بالتَّمنِ استحساناً، وَفَسَدَ لو على أنْ يُحيلَ البائعَ بالثَّمنِ على المشتري. وشَرطُ إِشهادٍ على
البيعِ. وشَرطُ خيارِ الشَّرطِ إلى ثلاثةِ آيَامٍ. وشَرطُ نَقْدٍ على أنَّهُ إِنْ لم يَنْقُدِ الثَّمَنَ إلى ثلاثةِ أَيَّامٍ فلا
بَعَ بينهما. وشَرطُ تأجيلِ النَّمنِ إلى أَجَلٍ معلومٍ. وشَرطُ البراءةِ منَ العُيوبِ؛ ويَيرأُ البائعُ مِنْ كُلِّ
عَيْبٍ. وشَرطُ قَطعِ التّمارِ المبيعَةِ، أي: على المشتري، فإِنَّهُ يَقتضيهِ العَقدُ تفريغاً لِلكِ البائعِ عَنْ
مِلكِهِ. وشَرطُ تَرْكِها على النَّخيلِ بعدَ إدراكِها على المفتى بِهِ. وشَرطُ وَصفٍ مَرغوبٍ فِيهِ كما
مرَّ(٣). وشَرطُ عَدَمٍ تَسليمِ المبيعِ حَتَّى يُسلَّمَ الثَّمَنُ. وشَرطُ رَدِّهِ بعيبٍ وُجِدَ فيهِ. وشَرطُ كَونِ
(قولُ "الشَّارِحِ": البيعُ لا يَبطُلُ بالشَّرِطِ في اثنين وثلاثين مَوضِعًاً) وذلكَ أنَّ الشَّرِطَ الذي شُرِطَ إنْ كانَ
يَقْتَضِيه العقدُ - أي: يَجِبُ بدونِ شَرطٍ - لا يُوجِبُ الفسادَ، وإنْ كانَ لا يَقْتَضِيه إلَّ أَنَّهُ يُؤْكِّدُ مُوجَبَهُ، أو الشَّرعُ
وَرَدَ بجوازِهِ كالخيارٍ، أو مُتَعارَفٌ كما إذا اشتَرَى نَعْلاً على أنْ يَحْذُوَهُ فإنَّهُ يجوزُ استحساناً. اهـ "أبو السُّعود".
(قولُ: هِيَ شَرطُ رِهْنٍ معلومٍ إلخ) البيعُ بشرطِ الرَّهنِ أو الكفيلِ مِمَّا يُوجِبُ البيعَ، فيكونُ مُلائِماً.
(قولُهُ: وشَرطُ إحالةِ المشتري للبائعِ إلخ) لأَنَّهُ يُؤكّدُ مُوجَبَ العقدِ فِي الأَوَّلِ؛ إذْ يَتَقَوَّى دَفْعُ الثَّمنِ
بتعدُّدِ المُطالِبِ على تقديرِ الّوى وعَدَمِهِ، ولم يُوجَدْ ذلك في الثَّاني، تأمَّلْ.
(قولُهُ: وشَرطُ تَركِها على النَّخِيلِ إلخ) للتَّعَارُفِ.
١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٦ -.
٠ ٢) في "آ": ((حاضراً أو غائباً)).
(٣) المقولة [٢٢٨٠١] قوله: ((لتغُّرِ المبيعِ قَبَلَ قَبضِهِ)).
..
الجزء الرابع عشر
٣٣٧
باب خيار الشَّرط
الطَّريقِ لَغَيرِ المشتري. وشَرطُ عَدَمِ خُرُوجِ المبيعِ عَنْ مِلكٍ فِي غَيرِ الآدميِّ، أمَّ لو اشتَرَى عبداً على
أَنْ لا يَبِيعَهُ أو لا يُخرِجَهُ عنْ مِلكِهِ فَسَدَ. وشَرطُ إِطعامٍ المشتري المبيعَ، إلَّ إذا عَيَّنَ (٢ ق.١/٤]
ما يُطِعِمُ الآدميَّ، كأَنْ شَرَطَ أَنْ يُطعِمَ العبدَ المبيعَ خبيصاً فَفسُدُ. وشَرطُ حملِ الجاريةِ على النَّفْصيلِ
الذي ذَكَرَهُ "الشَّارِحُ" بعدُ(١). وشَرطُ كَونِها مُغَنّةً؛ لأَنَّهُ عيبٌ شرعاً، فَيَكونُ براءةً منَ العَيْبِ، فإنْ
لم يَجِدْها مُغَنّةً فلا خيارَ لهُ؛ لأَنَّهُ وحَدَها سالِمَةً مِنَ العَيْبِ، وإِنْ شَرَطَ المشتري ذلكَ على وَجِهِ
الرَّغبةِ فَسَدَ البيعُ؛ لشَرطِهِ ما هو مُحرَّمٌ، وَنَظِيرُهُ ما في "البزَّازِيَّة)(٢): ((لو شَرَاهُ على أَنَّهُ فحلٌ فإِذا
هُوَ خَصِيٌّلَهُ الرَّدُّ، ولو عَكَسَ قالَ "الإِمامُ": الخِصاءُ في العَبد عَيبٌ، فإذا بانَ فَحْلاً صارَ كَأَنَّهُ شَرَطَ
العَيبَ فبانَ سليماً، وقال "الثّاني": الخَصِيُّ أفضلُ لرغبةِ النَّاسِ فِيهِ، فُيُخَيَّرُ)) اهـ. وجَزَم في
"الفتح"(٣) بِقَولِ "الّاني"، ومُقْتَضَاهُ جَرَيانُ ذلكَ فِي الأَمَةِ المُغنّةِ. وشَرطُ كونِ البَقَرَةِ حُلُوباً. وشَرطُ
(قولُهُ: وشَرطُ عَدَمٍ خُرُوجِ المبيعِ عنْ مِلكهِ فِي غَيرِ الآدميِّ) الفَرْقُ: أنَّ المعقودَ عليهِ في الأَوَّلِ مِنْ أهلِ
الاستحقاق فُيُطالِبُ بمقتضى الشَّرطِ، والمشروطُ عليهِ يَمْتَنِعُ بحكمِ الشَّرعِ، فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ بيعٍ وشرطٍ إلَّ
ما اسُثِيَ فَتَقَعُ المنازعةُ، وكلُّ عقدٍ أدَّى إليها كانَ فاسداً، بخلافِ ما إذا كانَ المعقودُ عليهِ ليسَ مِنْ أهلٍ
الاستحقاق، فإنَّ الشَّرطَ لا يُفيدُ وجوبَ المشروطِ في حقّهِ، فكانَ وجودُهُ كعدَمِهِ، فَكأَنَّهُ حصَلَ بِدُونِ
شَرطٍ. اهـ "حاشية الأشباه" مختصراً.
(قولُهُ: ومُقتضاهُ حَرَيانُ ذلكَ فِي الأَمَةِ الْمُغَنّةِ) قَدْ يُفرَّقُ بأنّهُ فِي الأَمةِ إذا شَرَطَ أَنَّها مُغَنّةٌ على وجْهِ
الرَّغبةِ يَفسُدُ البيعُ؛ لاشتراطِهِ ما هو مُحرٌَّ، بخلافِ ما إذا شَرَطَ أَنَّه فَحْلٌ أو خَصِيٌّ فبانَ بخلافِهِ، فَإِنَّ لَهُ
الخيارَ، والمعصيةُ فيهِ لا بقاءً لها؛ إِذْ هِيَ عبارةٌ عنْ نَزْعِ الخِصِيَتِينِ وقدِ انقَضَى، والتَّغْنِّي تَتَجدَّدُ المعصيةُ
فيهِ، كَذَا يُفادُ مِنْ "حواشي الأشباهِ".
(١) صـ ٣٤٠ _ "در".
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الخامس في البيع بشرط ٤٢٨/٤ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٣٠/٥.
حاشية ابن عابدين
٣٣٨
قسم المعاملات
كونِ الفَرَسِ هِمْلاجاً بكسرِ الهاءِ، أي: سَهلَ السَّيْرِ بِسُرعَةٍ. وشَرطُ كَونِ الجاريةِ مَا وَلَدَتْ، فَلَو
ظَهَر أَنَّها كانتْ وَلَدَتْ لهُ الرَّدُّ.
قلتُ: وظاهرُهُ أَنَّهُ لا يَرُدُّ بدونِ هذا الشَّرطِ، مَعَ أَنَّه ذَكَرَ في "البزَّازِيَّةِ"(١): ((أَنَّهُ لو
قَبَضَها ثُمَّ ظَهَرَ ولادتُها عندَ البائعِ لا مِنَ البائعِ وهُو لم يَعَلَمْ فَهُوَ عَيبٌ مُطلقاً؛ لأَنَّ النَّكسُّرَ
الحاصلَ بالولادةِ لا يَزُولُ أبداً))، وعليهِ الفَتوى، وفي روايةٍ: إنْ نَقَصْها الولادةُ عَيبٌ، وفي
البَهائمِ ليسَ بَعَيبٍ إلَّ إِنْ نَقَصَها، وعليهِ الفتوى. وشَرطُ إيفاءِ الثَّمَنِ في بلدٍ آخَرَ، وهذا لَو
كانَ الثَّمَنُ مؤجَّلاً إِلى شَهرٍ مثلاً فالبيعُ جائزٌ وَالشَّرِطُ باطلٌ، إلاّ أن يَكُونَ لهُ مَؤُونَةٌ فَيَتَعَيَّنُ، أمّا
لَو غَيرَ مُؤخَّلٍ فالبيعُ فاسدٌ؛ لأَنَّهُ يَصِيرُ أَجَلاً مجهولاً. وشَرطُ الحَمْلِ إلى منزلِ المشتري فيما لهُ
(قولُهُ: وشَرطُ الحملِ إلى منزلِ المشتري إلخ) في "شرح الزِّيادات" لـ "قاضيخان" مِنَ البابِ الأَوَّلِ
مِنَ الوكالةِ ما نصُّهُ: ((لو قالَ: خُذْ هذِهِ الألفَ بضاعةً في الثّيّابِ أو في الرَّقِيقِ، فَاشْتَرَى المُستبضِعُ ذلكَ
بجميعِ المالِ، وحَمَلَهُ إلى الآمرِ بمالِ نفسِهِ مِنْ مصرٍ إلى مصرٍ كانَ مُتطوِّعاً لا يَرجِعُ بذلكَ على الآمِرِ؛
لأنَّ صاحبَ المالِ سلّطَهُ على النّصرُّفِ في هذا المالِ خَاصَّةً، فإذاَ حَمَلَ مِنْ مالِ نفسِهِ لو رَجَعَ بذلكَ كانَ
ذلكَ استدانةً عليهِ مِن غَيرِ أمرِهِ، فَرْقٌ بين هذا وبينَ الوكيلِ بالشّراءِ إذا اشْتَرَى في المصرِ ما لَهُ حَمْلٌ ومَؤُونَةٌ
وحَمَلَه بمالِ نفسِهِ إلى منزلِ الآمِرِ، فإنَّه لا يكونُ مُتطوِّعاً استحساناً. والفَرقُ منْ وجهين: أحدهما: أنَّ ذلكَ
مُتُعَارَفٌ فكانَ مأذوناً فيهِ دلالةً. والنَّاني: أنَّ الكِراءَ في المصرِ يَقِلُّ، ومِنْ مصرٍ إلى مصرٍ يَكثُرُ، فَيَلحَقُهُ بذلكَ
كثيرُ ضَرَرٍ، وهو نَظِيرُ ما لو اشتَرَى حَطَباً خارجَ المصرِ لم يكنْ عليهِ أنْ يَحمِلَهُ إلى منزلٍ المشتري، ولو
اشتَرَى في المصرِ كانَ عليهِ أنْ يَحمِلَهُ إلى منزلِ المشتري استحساناً، ولو أنَّ المُستبضِعَ اشْتَرَى ببعضِ المالِ ما
أمَرَهُ وحَمَلَهُ بقيَّةِ المالِ إلى الآمرِ جازَ، وكَذَا لو اشْتَرَى ببعضِ المالِ الرََّقَ وأَنْفَقَ الباقيَ عليهمْ جازَ؛ لأَنَّهُ ليسَ
فيهِ استدانةٌ على ربِّ المالِ، وشراءُ الطَّعامِ والكسوةِ لهم واستئجارُ الدَّابِّ لِحَمْلِهِم مِنْ ضروراتِ ذلكَ،
فكانَ مأذوناً فيهِ عُرفاً)) اهـ. ومُقتضاهُ عدَمُ الفسادِ لو شُرِطَ الحملُ على البائعِ في المصرِ إلى منزلٍ المشتري.
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب - النوع الأول ما هو عيب وما لا ٤٣٨/٤ (هامش
"الفتاوى الهندية").
١