النص المفهرس

صفحات 281-300

الجزء الرابع عشر
٢٧٩
باب خيار الشَّرط
بالغةً ما بلَغَتْ، "نهر". ولو شَرَطَ الْمُشْتَرِي عَدَمَ ضمانِهِ، "بزَّازِيَّةِ"(١). ولو في يَدِ
الوكيلِ ضَمِنَهُ مِنْ مالِهِ بلارُجُوعٍ إِلاَّ بِأَمْرِهِ بِالسَّوْمِ، "خانَّة". أمَّا (٢) على سَوْمِ النَّظَرِ
فَغَيْرُ مَضْمُونٍ مُطْلِقاً،
بعدَ ذلكَ فعليهِ قيمتُهُ كما في حقيقةِ البيعِ، لو انتقضَ يبقى المبيعُ فِي يَدِهِ مضموناً، فكذا هنا)) اهـ.
فهذا صريحٌ بانفساخِ العقْدِ بموتِهِ، فكيفَ يَلْزَمُ الوارثَ الثَّمِنُ باستهلاكِهِ؟! فافهمْ واغتنمُ.
[٥٣ ٢٢٦] (قولُهُ: بالغةً ما بلَغَتْ) رَدِّ على "الطَّرَسوسيّ"(٣) حيثُ قال: ((وظَاهرُ كلامٍ
الأَصْحابِ أَنَّها تجبُ بالغةً ما بلَغَتْ، ولكنْ يَنبغي أَنْ يُقَالَ: لا يُزادُ بها على الُسمَّى كما في
الإِجارةِ الفاسدةِ))، قال في "الَّهر"(٤): ((وفيهِ نَظَرٌّ، بلْ ينبغي أنْ تَحِبَ بالغةً ما بلَغَتْ، وقدْ صرَّحوا
بذلكَ في البيعِ الفاسدِ، فكذا هنا)) اهـ.
[٢٢٦٥٤] (قولُهُ: ولو شَرَطَ الْمُشْتَرِي) أيْ: مُرِيدُ الشِّراءِ، وهوَ المساوِمُ.
[٢٢٦٥٥) (قولُهُ: ولو في يَدِ الوكيلِ إلخ) قالَ في "البحر"(٥) عنِ "الخانَيَّةُ"(٦): ((الوكيلُ
بالشِّراءِ إذا أَخَذَ الّوبَ على سَوْمِ الشِّرَاءِ، فأَراهُ الْمُوكِّلَ فلمْ يَرْضَ بِهِ وَرَدَّهُ عليهِ، فهلَكَ عنْدَ
الوكيلِ قال الإِمامُ "ابنُ الفضْلِ": ضَمِنَ الوكيلُ قيمتَهُ، ولا يَرجِعُ بها على المُوكَّلِ، إلاَّ أنْ يأمُرَهُ
بالأخذِ على سَوْمِ الشِّراءِ، فحينئذٍ إذا ضَمِنَ الوكيلُ رجَعَ على المُوكِّلٍ)) اهـ.
مَطلبٌ: المقبوضُ على سَومِ النّظَرِ
[٢٢٦٥٦) (قولُهُ: أمَّا على سَوْمِ النَّظَرِ) بأنْ يقولَ: هاتِهِ حَتَّى أنظُرَ إليهِ أو حتَّى أُرِيَهُ غيري،
(١) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً إلخ - نوع في المقبوض على السوم ٣٦٧/٤ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "د" و"و": ((وأما)) بـ ((الواو)).
(٣) "أنفع الوسائل": مسألة المقبوض على سوم الشراء صـ٢٥٦- بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٨/أ.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٢/٦.
(٦) "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرف إلخ - فصل في المقبوض على سوم الشراء
٢٦٥/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٢٨٠
قسم المعاملات
ولا يقولَ: فإنْ رضِيتُهُ أخذْتُهُ، وقولُهُ: ((مطلقاً)) أيْ: سَواءٌ ذَكَرَ الثَّمنَ أوْ لا. اهـ "ح"(١) عن
"النَّهر"(٢). ولا يَخْفِى أنَّ عدَمَ ضمانِهِ إذا هَلَكَ، أمَّا لو استهلَكَهُ القابضُ فإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ،
وقدَّمْنَا(٣) وجْهَ الفَرْقِ بينَهُ وبينَ المقبوضِ على سَوْمِ الشِّراءِ، وفي حكمِهِ المقبوضُ على سَوْمِ الشِّراءِ
إذا لم يُبَّنِ الَّمِنُ، أَوْ ماتَ أَحَدُ العاقدَينِ(٤) قَبْلَ الرِّضا، أو رجَعَ عمَّا قالَ كما قدَّمْنَاهُ(٥) آنِفاً عنِ
"الُنتقى"، وقدَّمْنا(٦) أوَّلَ المسألةِ ما لو قَبَضَ ثلاثةَ أثوابٍ، وسَمَّى ثمنَ كُلِّ واحدٍ بعينِهِ ليشتريَ
أحدّها فهلَكَ واحدٌ منهَا؛ فإنَّهُ يَضْمُهُ دونَ الآخَرَيْنِ، وتقدَّمَ تفصيلُهُ، وهل هذا خاصٌّ بما إذا
كَانَتْ ثلاثةً لتكونَ ثَمّا فِيهِ خيارُ الَّعيينِ الآتي بيانُهُ أو أَعَمُّ؟ والظَّاهرُ الثَّانِيِ(٧)؛ إذْ لو كانَتْ أكثَرَ
فلا شكَّ أنَّ واحداً منْها مقبوضٌ على سَوْمِ الشِّرَاءِ وإنْ كانَ فاسداً، والبَاقِيَ(٨) على سَوْمِ النَّظَرِ،
فهو أمانةٌ بخلافِ الأَوَّلِ، فَأَمَّلْ.
(قولُهُ: والظَّاهرُ الثَّاني إلخ) يَحتاجُ لنقلٍ، وإلاَّ فمَا الفرْقُ بينَ الفسادِ بعدَمٍ تَسميةِ الثَّمنِ فقيلَ بعدَمِ
الضَّمانِ فِيهِ، وبينَهُ بسَبَبِ الرِّيادةِ على الثَّلاثِ في مسألِنا؟ تأمَّلْ.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق٢٨٣/أ.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٨/أ بتصرف.
(٣) المقولة [٢٢٦٥١] قوله: ((فإنّه بعد بيان السَّببِ مضمونٌ بالقيمة)).
(٤) في "آ": ((المتعاقدين)).
(٥) المقولة [٢٢٦٥٢] قوله: ((مَضمون بالقيمةِ)).
(٦) المقولة [٢٢٦٥١] قوله: ((فإِنَّه بعدَ بيانِ الثَّمنِ مضمونٌ بالقيمة)).
(٧) قوله: ((والظَّاهرُ الثَّاني)) قال شيخنا: يلزمُهُ بيانُ الفَرْقِ بينَ هذهِ المسألةِ وبينَ المقبوض على سَوْم الشِّراءِ بدونٍ بيان
الثّمن، فإنَّه حَكَمَ فيها بِعَدَمِ الضَّمانِ معَ أنَّه مقبوضٌ على سَوْمِ الشِّراءِ الفاسدِ كهذِهِ؛ إذِ الظَّاهرُ: أنَّ علَّةَ عَدَمِ
الضَّمانِ فيها هيَ فسَادُ الشِّراءِ، وهو موجودٌ هنا. اهـ مصحِّح "م".
(٨) قوله: ((وإنْ كانَ فاسداً والباقي إلخ)) أيّ: لأنَّ خيارَ التِّعيينِ لا يصحُّ في الرَّائدِ على الثَّلاثِ؛ لُبُوتِهِ على خلافِ
القياسِ فيها فيتقيّدُ بِالثَّلاثِ؛ لجمعِهِ الأوصافَ الثَّلاثةَ وهي الأعْلى والأَوْسط والأدْون، وما زادَ يكونُ على أصلٍ
القياسِ؛ لاندفاعِ الحاجةِ بالثَّلاث. اهـ مصحِّح "(م)".

الجزء الرابع عشر
٢٨١
باب خيار الشَّرط
وعلى سَومِ الرَّهنِ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ ومِنَ الدَّيْنِ، وعَلى سَوْمِ القَرضِ بِقَرضٍ ساوَمَهُ بِهِ،
[٢٢٦٥٧] (قولُهُ: وعلى سَوْمِ الرَّهنِ بِالأَقَلِّ مِنْ قيمِتِهِ ومِنَ الدَّيْنِ) أي: إذا سَمَّى قَدْرَ الدَّيْنِ،
فلا يُنَافِي مَا سَيَذْكُرُهُ "المصنّفُ"(١) في كتابِ الرَّهنِ من قولِهِ: ((المقُبُوضُ على سَوْمِ الرَّهْنِ إذا
لَمْيُبَّنِ المقدارُ ليسَ بمضمونٍ على الأصحِ)) اهـ.
وفي "البزَّازيَّة"(٢): ((الرَّهنُ بالدَّينِ الموعودِ مقبوضٌ على سَوْمِ الرَّهنِ، مضمونٌ بالموعُودِ بأنْ
وَعَدَهُ أنْ يُقرِضَهُ ألفاً فأعطاهُ رِهْنً وهَلَكَ قَبْلَ الإقراضِ، يُعطيهِ الألفَ الموعودَ جَبْراً، فإنْ هَلَكَ هذا
في يَدِ الْمُرْتَهِنِ أو العَدْلِ يُنظَرُ إلى قيمَتِهِ يومَ القَبْضِ والدَّينٌِّ ، وعنِ "الثَّانِي": أَقْرِضْنِي وخُذْ هذا ولمْ
يُسَمِّ القَرْضَ، فأخذَ الرَّهْنَ ولمْ يُقْرِضْهُ حَتَّى ضاعَ يَلْزَمُ قِيمُ الرَّهنِ)) اهـ. وما عنِ "الثَّانِي" مُقَابِلُ
الأصحِّ المذْكُورِ.
[٢٢٢٥٨) (قولُهُ: وعَلَى سَوْمِ القَرضِ إلخ) في "البحر"(٣) عن "جامع الفُصولين)(٤): ((وما قُضَ على
سَوْمِ القَرْضِ مضمونٌ بما ساوَمَ كمقبوضٍ على حقيقتِهِ بمنزلةِ مقبوضٍ على سَوْمِ البيعِ، إلاَّ أنَّ في البيعِ
يَضْمَنُ القيمةَ، وهُنا يَهلِكُ(٥) الرَّهنُ بما ساوَمَهُ منَ القَرْضِ)) اهـ. وقولُهُ: ((َبَهِكُ الرَّهنُ بما ساوَمَهُ منَ
القَرْضِ)) أي: إذا كانَتْ قيمتُه مِثْلَ الرَّهْنِ لا أقلّ، فلا يُنافي ما تقَدَّمَ(٦) مِنْ أنّه يُضمَنُ بالأقلِّ. وبِهِ ظَهَرَ أنَّ
((مَا)) - في قولِهِ: ((وما قُبِضَ)) - نكرةٌ مَوصوفةٌ بمعنى الرَّهنِ، فتكونُ هذه عينَ المسألةِ التي قبلَها
(قولُهُ: فتكونُ هذه عَيْنَ المسألةِ التي قبلَها إلخ) وصَوَّرَ المسألةَ العلاَّمةُ "السِّنْدِيُّ" بقولِهِ: ((يَعني: لو قال
إنسانٌ لآلْحَرَ: أَقْرِضْنِي هذِهِ العشرةَ الدَّراهِمِ التي لكَ، أو أَقْرِضْني هذا الّوبَ، وقبَضَهُ الْمُستَقْرِضُ فِي يَدِهِ قَبْلَ أنْ
(١) انظر الدر عند المقولة [٣٤١٠٤] قوله: ((إذا لم يُبَيَّن المِقدارُ)).
(٢) "البزازية": كتاب الرهن - الفصل الثالث في الضمان ٦٠/٦ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
؟ قوله: ((والدَّيْنِ)) معطوفٌ على قوله: ((قيمتِهِ)) أي: يُنظَرُ إلى قيمتِهِ والدَّينِ فُيُضمَنُ بالأَقَلِّ مِنْهُما، اهـ منه.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٣/٦.
(٤) "جامع الفصولين"مُ الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وما يكون مضموناً بالقبض إلخ ٥٨/٢ - ٥٩.
(٥) عبارة "جامع الفصولين": ((وهنا يملك الرهن))، وهو خطأ.
(٦) في المقولة السابقة.

حاشية ابن عابدين
٢٨٢
قسم المعاملات
وعَلى سَوْمِ النِّكَاحِ لأَمَةٍ بقيمِتِها، "نهر"(١).
كما يُعلَمُ مِمّا نَقَلْناهُ(٢) عَنِ "البزَّازِيَّةِ" في تَصويرِ المسألةِ السَّابقةِ، فافهمْ.
[٢٢٦٥٩] (قولُهُ: وعَلى سَوْمِ النّكاحِ إلخ) يَعني: لو قَبَضَ [٣/ ق٣٣/ب) أمةَ غَيْرِهِ لَيَتَزَوَّجَها بِإِذْن
مَولاها فهلَكَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَ قيمتَها، "جامع الفصولين"(٣). قال محشِّيهِ "الخَيرُ الرَّمْلِيُّ) (٤).
((أَقولُ: تقدَّمَ أنَّ ما بُعِثَ مَهراً بعْدَ الخِطبةِ وهو قائمٌ أو هالكٌ يُستَرَدُّ، فهو صريحٌ أيضاً في أنَّ
ما قُبِضَ على سَوْمِ النِّكَاحِ مِنَ الَهْرِ مضمونٌ ولو لمْ يُسَمَّ المُهْرُ)) اهـ.
(تنبيةٌ)
ظاهرُ كلامِهِمْ وجُوبُ قيمةِ الأَمَةِ ولو لم يَكُنِ الَهْرُ مُسمَّى، ويُحَتَاجُ إلى وجْهِ الفَرْقِ بِينَهُ
وبينَ المقبوضِ على سَوْمِ الشِّراءِ أو سَوْمِ الرَّهنِ؛ فَإِنَّهُ لا يُضمَنُ إلَّ بعدَ بيانِ الّمنِ أو بيَانِ القَرْضِ،
وقَدْ أطالَ الكلامَ فِيهِ "السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ" في "حاشيةِ الأشباهِ"(٥) مِنَ النّكَاحِ ولَمْ يَأْتِ بطائلٍ.
يَرْضَى المُقرِضُ بذلكَ، أو قالَ المُقرِضُ: أَنْظِرْنِي حَتَّى أستشيرَ، فضاعَ منْ يَدِ المستقرِضِ الدَّراهمُ أو الّوبُ قَبْلَ أنْ
يَتِمَّ القَرْضُ بينهما يَضْمَنُ المُستَقْرِضُ عشَرَةَ دراهمَ أو قيمةَ الثّوبِ كمقبوضٍ على حقيقتِهِ، وكمقبوضٍ على سَوْمِ
البيعِ، إِلَ أَنَّهُ فِي البَيعِ يَهِكُ بالقيمةِ، وهُنا يَهِلِكُ بما ساوَمَهُ بِهِ مِنَ القَرْضِ)) اهـ.
(قولُهُ: وَيُحَتَاجُ إلى وجْهِ الفَرْقِ بينَهُ وبينَ المقبوضِ على سَوْمِ الشِّراءِ إلخ) ولا يُقَالُ: وَجْهُ الفَرْقِ
أنَّ المقبوضَ على سَوْمِ النّكَاحِ البَدَلُ لا يَنفَكُّ عِنْهُ؛ لصحَّتِهِ بدونِ تسميةٍ، فكأنَّهُ مَذكورٌ لفظاً، بخلافِ
المقبوضِ على سَوْمِ الشّراءِ مثلاً، فإنَّ الصِّحَّةَ في البيعِ تَتَوقَّفُ على تَسميةِ الثَّمَنِ؛ لأنَّ المهرَ بدلُ الْمُنْعَةِ،
والقيمةَ بدَلُ العَينِ، ولا تُوجِبُ تسميةُ أحدِهما الآخَرَ، تأمَّلْ.
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٨/أ بتصرف.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وما يكون مضموناً بالقبض إلخ ٥٩/٢.
(٤) "اللآلئ الدريَّة في الفوائد الخيرية": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وما يكون مضموناً بالقبض
إلخ ٥٩/٢ (هامش " جامع الفصولين").
(٥) انظر "غمز عيون البصائر": كتاب النكاح ٩٨/٢ - ٩٩.

الجزء الرابع عشر
٢٨٣
باب خيار الشَّرط
(وَيَخرُجُ عن مِلكِهِ) أىِ: البائِعِ (مَعَ خيارِ المُشتَرِي) فَقَطْ (فَهِلِكُ بَيَدِهِ(١) بِالثَّمَنِ
كَتَعُبِهِ) فيها بِعَيْبٍ ..
[٢٢٦٦٠] (قولُهُ: وَيَخْرُجُ عَنْ مِلكِهِ، أىٍ: البائعِ) فلو أُعتَقَهُ لمْ يَصِحَّ عْقُهُ، ولو كانَ
حَلَفَ: إنْ بِعْتُهُ فهوَ حُرٌّ لِمْ يَعْنِقْ لُخُروجِهِ عَنْ مِلْكِهِ، "بحر"(٢).
(٢٢٦٦١) (قولُ: مَعَ خيارِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ) شَمِلَ ما إذا كانَ الخيارُ لهما، وأسْقَطَ البائعُ خيارَهُ
بأنْ أجازَ البيعَ كما في "البحر"(٣). قال "ح"(٤): ((ومثلُهُ ما إذا جَعَلَ المشتري الخيارَ لأجنبي)).
[٢٢٦٦٢) (قولُهُ: فَيَهلِكُ بَيَدِهِ بِالثَّمَنِ) لأنَّ الهلاكَ لا يَعْرَى عَنْ مُقَدِّمَةِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ،
فَيَهلِكُ وَقَدِ انبرَمَ البيعُ فيلزمُ الثَّمَنُ، بخلافٍ ما إذا كانَ الخيارُ للبائعِ؛ لأنَّ تَعُّبَهُ(٥) في هذِهِ الحالةِ
لا يَمْنَعُ الرََّّ فَيَهْلِكُ، والعَقْدُ موقوفٌ فَيْطُلُ، "نهر "(٦).
مطلبٌ في الفَرْقِ بين القيمةِ والثَّمن
وإذا بَطَلَ العَقْدُ يَضْمَنُ القيمةَ، وَالفَرْقُ بينَ الَثَّمَنِ والقيمةِ أنَّ الثَّمَنَ ما تراضى عليهِ الُتعاقِدانِ سَواءٌ
زادَ على القيمةِ أو نَقَصَ، والقيمةَ ما قُوَّمَ بِهِ الشَّيُ مِْلَةِ المِعِيارِ من غيرِ زيادةٍ ولا نُقْصان.
٥١/٤
(٢٢٦٦٣] (قولُهُ: كَعُّهِ فيها) أيْ: في يَدِ المشتري، وهذا تَشْبِيةٌ بالهلاكِ فِي الصُّورَتَينِ، أعني:
في صُورةٍ ما إذا كانَ الخيارُ للبائعِ أو للمُشتري، فإِنَّ الَّعُبَ المذكورَ كالهلاكِ يُوجِبُ القيمةَ
في الأُولى والّمنَ فِي الَّانيةِ، "منح"(٧). وشَمِلَ ما إذا عََّهُ المشتري أو أجنبيٌّ، أو تعَّبَ بآفةٍ سماويَّةٍ
(قولُهُ: أي: في يَدِ المشتري) جعَلَ "السِّنْدِيُّ" ضميرَ ((فيها)) عائدً لمدّةِ الخيارِ، فتأمَّلْ، ولعلَّهُ الأحسنُ.
(١) في "د" و"و": ((في يده)).
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٣/٦ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٥/٦.
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٣/أ.
(٥) في "النهر": ((لأن تعينه)) بالنون بدل ((تعيبه))، وهو تصحيف.
(٦) "النهر" كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٨/ب.
(٧) "المنح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٢/ق٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٢٨٤
قسم المعاملات
لا يَرْتَفِعُ كَقَطْعِ يَدٍ، فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ فِي المَسْأَلَةِ الأُولى - ولِلبَائِعِ فَسْخُ البَيْعِ(١) وَأَخْذُ نُقْصَانِ
القِيْمِيِّ لا الِثْلِيِّ؛
أو بفعلِ المبيعِ، وكذا بفعلِ البائعِ [عندهما، و](٢) عندَ "محمَّدٍ" لا يَسقُطُ بهِ خيارُ المشتري،
فإنْ أجازَ البيعَ ضمِنَ البائعُ النَّقصانَ، وعندهما يَلزمُ البيعُ، "بحر "(٣)، أي: ويَرجِعُ بِالأَرْشِ
على البائعِ كما ذَكَرَهُ بِعْدَهُ(٤).
(تنبيةٌ)
ذَكَرَ حُكمَ الهلاكِ والنّقصانِ عندَ المشتري، ولم يَذكُرْ حُكمَ الزِّيادةِ عندَهُ.
وحاصلُهُ: أَنَّها متّصلةٌ أو مُنفصِلةٌ، ومُنوّدةٌ منَ الأَصْلِ كالوَلَدِ والسِّمَنِ والجَمَالِ والبُرْءِ مِنَ
المَرَضِ، أو غَيْرُ مُثُولِّدَةٍ كالصَّغِ والعُقْرِ والكَسْبِ والبِنَاءِ، فَيَمْتَنِعُ الفسخُ إلَّ فِي الْفَصِلَةِ الْغَيْرِ
المُتَولِّدةِ، "بحر"(٥) عن "الَّار خانَّةٌ".
[٢٢٦٦٤) (قولُهُ: لا يَرَتَفِعُ) يأتي (٦) مُحْتَرَزُهُ.
[٢٢٦٦٥] (قولُهُ: فَيَلْزَمُهُ فَيَمَتُهُ) أي: لو هَلَكَ، ولو قال: فللبائع في المسألةِ الأُولِى فَسْخُ
البيعِ إلخ لكانَ أَولى؛ لأنَّ المطلوبَ بيانُ ما يَلزِمُ بالتَّعُّبِ في المسألتينِ، أمَّا ما يَلْزِمُ بالهلاكِ فيهما فهوَ
(قولُهُ: وكذا بفِعلِ البائعِ عندَ "محمَّدٍ"، فلا يَسقُطُ إلخ) عبارةُ "ط": ((أو البائعِ عندَهُما، وقال "محمَّدٌ":
لا يَسقُطُ به إلخ))، وقال في "البحر" نقلاً عن "البناية": ((التّعُيُّبُ إذا كانَ بفعلِ البائعِ فِي يَدِ المشتري لم يَسقُطْ
خيارُ المشتري، فإنْ أجازَ البيعَ ضَمِنَ بِهِ البائعُ النَّقصانَ. اهـ، ولكنْ ذَكَرَ في "الفتح": أنَّ هذا قولُ "محمَّدٍ" ، وأمَّا
عندهما إذا تعَيَّبَ بفعلِ البائعِ يَلزَمُ البيعُ)).
(قولُهُ: لأنَّ المطلوبَ بيانُ ما يَلِزَمُ بِالتَّعُّبِ إلخ) القَصْدُ بقولهِ: ((فَيَلزَمُهُ قيمتُهُ إلخ)) بيانُ هذا التَّشبيهِ
(١) في "ط": ((المبيع)).
(٢) في النسخ جميعها: ((وكذا بفعل البائع عند محمد، فلا يسقط به إلخ))، وما بين منكسرين أثبتناه من "ط" لإصلاح العبارة؛
حيث إنّ ابن عابدين رحمه الله اختصر عبارة "البحر" اختصاراً مخلاً، وقد نّه على ذلك الرافعي ومصحّح "م" رحمهما الله.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٥/٦ بتصرف.
(٤) في "ب" و"م": ((بعد)) بغير هاء.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٥/٦ بتصرف.
(٦) المقولة [٢٢٦٦٨] قوله: ((ولو يرتفع)).

باب خيار الشَّرط
الجزء الرابع عشر
٢٨٥
لشُبْهَةِ الرِّبًا، "حدَّاديّ"(١) - وَثَمَنُهُ فِي الثَّانِيَةِ».
مصرّحٌ بهِ في "المتن".
[٢٢٦٦٦] (قولُهُ: لشُبْهَةِ الرِّبا) لأنَّ الجودةَ في المالِ الرِّبَوِيِّ غيرُ مُعتبَرَةٍ، لكنْ قالَ في
"الخُلاصةِ"(٢) مِنَ الغَصْب: ((إذا غَصَبَ قُلْبَ فضَّةٍ - وهو بالضَّمِّ: السِّوارُ - إنْ شاءَ المالكُ
أَخَذَهُ مَكسورً، وإنْ شاءَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ مِنَ الذَّهَبِ، قال في "العناية"(٣): إذْ لو أوجبْنَا مُثْلَ
القيمةِ مِنْ جِنْسِهِ أدَّى إلى الرِّبًا، أو مثْلَ وَزْنِهِ أبطلْنَا حقَّ المالكِ في الجودةِ والصَّعةِ)) اهـ.
وذَكَرَ "الزَّيْلَعِيُّ)(٤) هناكَ فيما لو نَقَصَ المغصُوبُ الرِّبَويُّ: ((يُخَيَّرُ المالكُ(٥) بينَ أنْ يُمسِكَ
العَيْنَ ولا يَرجِعَ على الغَاصِبِ بشيءٍ، وبينَ أنْ يُسَلِّمَها ويَضْمَنَ مثلَها أو قيمَتَها؛ لأنَّ تضمينَ
النُّقْصانِ مُتعذّرٌ؛ لأَنَّه يُؤدِّي إلى الرِّبا)) اهـ وبه عُلِمَ أنَّ الخيارَ للمالكِ بينَ إمساكِ العَيْنِ
بلا رُجوعٍ بالنَّقْصانِ، وبينَ دفْعِها وَتَضمينِ مِثْلِها، أي: مثلٍ وَزْنِها؛ لأَنَّهُ رَضِيَ بإبطالِ حقّهِ في
الجَودَةِ، وَبَينَ تضمينِ قيمتِها، أي: مِنْ خلافِ الجُنْسِ، وفي مسألِنا إذا كان الخيارُ للبائعِ فِي بَيْعِ
الرِّبويِّ وعََّهُ المشتري واختارَ البائعُ الفَسْخَ ليسَ لهُ أَخْذُ نُقْصانِ العِيبِ؛ لأَنَّهُ يُؤدِّي إلى الرِّبا،
ويَنْبَغِي أنْ يكونَ لهُ الخياراتُ المذكورةُ، تأمَّلْ.
[٢٢٦٦٧] (قولُهُ: في الثَّانِيَةِ) أي: ما كانَ الخيارُ فيها للمُشتري.
في كلامِ المصنّفِ"، وأنَّ العيبَ كالهلاكِ في المسألتينِ في لُزُومِ القيمةِ في الأُولى والَّمنِ في الثّانيةِ، إلاَّ أَنَّهُ نَّهَ
على حُكمٍ سَكَتَ عنه "المصنّفُ" في الثّانيةِ بقوله: ((وللبائعِ فسخُ إلخ)) وبهذا تكونُ عبارةُ "الشَّارِحِ" في غايةٍ
الاستقامةِ، تأمَّلْ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الغصب ٢٨/٢ بتصرف.
(٢) "الخلاصة": الفصل الثاني في انقطاع حقِّ المالك إلخ ق ٢٩٤/أ بتصرف.
(٣) "العناية": كتاب الغصب - فصل فيما يزول به ملك المالك ٢٦٤/٨ بتصرف (هامش "فتح القدير").
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الغصب ٢٢٩/٥.
(٥) في "م": ((لمالك))، وهو خطأ.

حاشية ابن عابدين
٢٨٦
قسم المعاملات
ولو يَرْتَفِعُ كَمَرَضٍ فَإِنْ زالَ في الْمُدَّةِ فَهُوَ على خيارِهِ، وإلاَّ لَزِمَهُ العَقْدُ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ،
"ابنُ كَمالٍ". (ولا يَمْلِكُهُ المشتري.
[٢٢٦٦٨] (قولُهُ: ولو يَرَتَفِعُ) مقابِلُ قولِهِ: ((بَعَيبٍ لا يَرتفِعُ)).
[٢٢٦٦٩) (قولُهُ: فَهُوَ على خيارِهِ) أي: فَلَهُ الفَسْخُ فِي مُدَّةِ الخيارِ، وَرَدُّ المبيعِ على بائِ لِتَعَذُّرِ الرَّ(١).
[٢٢٦٧٠) (قولُهُ: وإلاّ) أي: وإنْ لمْ يَزُلِ المَرَضُ في الْمُدَّةِ لَزِمَ العقدُ؛ لأَنَّهُ لا يُمْكِنُهُ رَدُّهُ فِي المدَّةِ
مَعِيْاً لِتَضَرُّرِ البائعِ، ولو زالَ بِعْدَ مُضِيِّ المُدَّةِ لَزِمَ العقدُ بِمُضِّها.
(٢٢٦٧١) (قولُهُ: "ابنُ كَمَالِ") ومثلُهُ في "البحر"(٢) و"الجوهرة"(٣).
[٢٢٦٧٢) (قولُهُ: ولا يَمْلِكُهُ المشتري) أي: فيما إذا كانَ الخيارُ لَهُ فَقَطْ، لكنْ في "الخانَيَّةِ(٤).
((يصِحُّ إعتَاقُهُ وَيَكونُ إمضاءً))، وفي "السِّراج": (َجِبُ النَفَقَةُ عليهِ بالإجماعِ، ولو تَصَرَّفَ فِيهِ في
مُدَّةِ الخيارِ جازَ تَصَرُّفُهُ ويكونُ إجازةً مِنْهُ))، وفي "جامع الفُصُولين" (٥): ((لو رهَنَ بِالثَّمَنِ رهْناً جازَ
الرَّهِنُ بِهِ))، [٣/ ٤٥ ٧٣) معَ أَنَّهُ ذَكَرَ فيهِ أيضاً(٦): ((أَنَّهُ لو أَبرَأَهُ البائعُ عنِ الَّمَنِ لم يَحُزْ إبراؤُهُ
عنْدَ "أبي يوسف")) اهـ. فينبغي أنْ لا يَصِحَّ الرَّهنُ أيضاً. والجوابُ: أنَّ الإِبراءَ يَعْتَمِدُ الدَّيْنَ
ولا دَيْنَ له عليهِ؛ لأنَّ الثَّمَنَ باقٍ على مِلْكِ المشتري بخلافِ الرَّهنِ، بدليلٍ صِحَّتِهِ بالدَّينِ المَوْعُودِ بِهِ،
(قولُهُ: تَجِبُ النَّفَقَّةُ عليه بالإجماعِ إلخ) للملكِ على قولِهِما، وتَعَلَّقِهِ على قولِهِ.
(١) نقول: قول ابن عابدين رحمه الله: ((لتعذّر الردِّ)) وهمّ منه؛ حيث إنَّ العيبَ إن كان يرتفع كالمرض، وزال
المرضُ في مدة الخيار لم يتعذر الرَّدُ، ثمَّ إنَّ هناك تناقضاً بين قوله: ((فله ردُّ المبيع على بائعه)) وبين قوله: ((لتعذّرِ
الردِّ))، وقد نَبَّه على ذلك مصحّحُ "ب" رحمه الله، وانظر عبارة "البحر" و"الجوهرة" في العزوَين الآتيين.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٥/٦.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٢٣٦/١.
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار ١٧٨/٢ - ١٧٩.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٥/١.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٤/١.

باب خيار الشَّرط
الجزء الرابع عشر
٢٨٧
خلافاً لَهُمَا) لِفَلاَّ يَصيرَ سائِبَةً، قُلنا: السَّائبةُ هيَ التي لا مِلْكَ فيها لأَحَدٍ وَلا تَعَلُّقَ مِلْكٍ،
لكنْ في "المعراج": ((أَنَّ عدمَ صِحَّتِهِ(١) قياسٌ، والاستحسانُ صحَُّهُ؛ لأَنَّهُ إبراءٌ بعدَ وجودِ السَّبَبِ
وهُوَ البيعُ)، وتمامُهُ في "البحر "(٢)، وفيه(٣) عنِ "الخُلاصةِ"(٤): ((أنَّ زوائدَ المبيعِ مَوْقُوفَةٌ: إِنْ تَمَّ البيعُ
كانتْ للمشتري، وإِنْ فُسِخَ كانتْ للبائعِ)).
[٢٢٦٧٣] (قولُهُ: خلافاً لَهُما) حيثُ قالا: إِنَّهُ يَمْلِكُهُ.
[٢٢٦٧٤) (قولُهُ: لِئَلاَّ يَصِيرَ سائبَةً) أي: شيئاً لا مالِكَ لَهُ بَعْدَ دُخولِهِ في المِلكِ، وهذا دليلٌ
لقولهما: إنَّهُ يَمِلِكُهُ بعدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِ البائعِ، أي: أَنَّهُ لو لمْ يَمِلِكْهُ لَزِمَ أنْ يَخْرُجَ عنْ مِلكِ
البائعِ لا إلى مالكٍ فيكونَ كالسَّائبةِ، ولا عَهْدَ لَنَا بهِ في الشَّرعِ، يعني: في المُعاوَضاتِ؛ لِئَلَّ يَرِدَ
نحوُ التَّرِكَةِ المستغرَقَةِ بالدَّينِ، فإِنَّها تَخرُجُ عنْ مِلكِ المَيْتِ، ولا تَدخُلُ في مِلْكِ الوَرَثَةِ
ولا الغُرَماءِ، وتمامُهُ في "النّهر"(٥) و"الفتح"(٦).
[٢٢٦٧٥) (قولُهُ: قُلنا) أي: مِنْ طَرَفِ "الإِمامِ"، وهوَ جوابٌ بِمَنْعِ كونِهِ كالسَّائبةِ.
(قولُهُ: أنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الرَّهْنِ إلخ) عبارةُ "البحر": ((أَنَّ عَدَمَ صِحَّتِهِ إلخ))، يَعني: الإبراءَ لا الرَّهْنَ.
(قولُهُ: ولا عَهْدَ لنا بهِ في الشَّرعِ، يعني: في المعاوَضَاتِ إلخ) لا حاجةً لهذهِ العِنايَةِ معَ تفسيرِ
السَّائبةِ بما ذَكَرَهُ "الشَّارِحُ"؛ لوجودٍ تَعَلَّقِ المِلكِ في التَّرِكةِ المذكورةِ، نعمْ على تَفسيرها بما ذَكَرَهُ: منْ أَنَّها
شيءٌ لا مالكَ لهُ إلخ يُحْتَاجُ.
(١) أي: عدمَ صحةِ الإبراء، ونقول: في النسخ جميعها: ((أنّ عدمَ صحّة الرَّهن بالثمن قياسٌ))، وما أثبتناه من عبارة "البحر" عن "المعراج"
هو الصواب؛ لأن الرهن بالثمن جائزٌ كما نقل عن "جامع الفصولين"، وإنما الخلاف في عدم صحة الإبراء أو في صحته، ويدلّ عليه
قوله بعده: ((والاستحسان صحتّهُ؛ لأنه إبراءٌ بعد وجود السبب وهو البيع))، وقد أشار إلى هذا في هامش "م"، والرافعي في تقريراته.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٤/٦ - ١٥.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٤/٦.
(٤) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيوب - جنس فيما يمنع الرد بالعيب إلخ ق ١٥٦/أ بتصرف.
(٥) انظر "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٨/أ - ب.
(٦) انظر "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٥/٥.

حاشية ابن عابدين
٢٨٨
قسم المعاملات
والثَّانِي مَوجُودٌ هُنا، ويَلزَمُكُمْ (١) اجتِمَاعُ الْبَدَلَينِ، والعَوْدُ عَلى مَوْضُوعِهِ بالنَّقضِ
بشِرَاء قريبهِ.
١
[٢٢٦٧٦) (قولُهُ: والنَّانِي مَوجُودٌ هُنا) وهُوَ عُلقَةُ(٢) الملكِ، أي: للبائع؛ إذْ قَدْ يُرَدُّ عليهِ فَيَعُودُ
إليهِ حقيقةُ مِلكِهِ، وللمُشتري أيضاً؛ إذْ قَدْ يَسقطُ خيارُهُ فِيكونُ لَهُ، "ط)"(٣).
[٢٢٦٧٧] (قولُهُ: وَيَلزَمُكُمْ إلخ) استدلالٌ لـ"الإمامِ"(٤) بطريقِ النَّقْضِ الإجماليِّ لدليلِ
الخصْمِ باستلزامِهِ الفَسادَ منْ وَجْهينِ:
الأوَّلُ ما في "الَّهر "(٥): ((أَنَّهُ لو دخَلَ في مِلْكِ المشتري مَعَ كَوْنِ الثَّمَنِ لم يَخرُجْ منْ مِلْكِهِ
لَزِمَ اجتماعُ البَدَلَينِ في حكمٍ مِلكِ أحَدِ الُتعاقدَينِ حُكمً للمُعاوَضَةِ، وَلا أَصْلَ لهُ في الشَّرْعِ، يعني:
في بابِ المُعاوَضَةِ، فإنّها تَقْتَضي المساواةَ بينَهُما في تبادُلٍ(٦) مِلْكيهما، فلا يَرِدُ ما لو غَصَبَ الُدَّرَ
وَأَبْقَ مِنْ يَدِهِ، فإنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، ولا يُخْرُجُ بِهِ عنْ مِلْكِ المالكِ، فَيَجْتَمِعُ العِوَضانِ فِي مِلْكٍ؛ لأَنَّه
ضمانُ جنايةٍ لا مُعاوضةٌ)).
والّاني ما في "الفتح"(٧): ((مِنْ أنَّ خيارَ الْمُشتري شُرِعَ نَظَراً لهُ لَيَتَرَوَّى فَيَقِفَ على
المصلحةِ، فلو أثبتنا الِلْكَ بِمُحرَّدٍ البيعِ مع خيارِهِ أَلحقناهُ نقيضَ مقصودِهِ؛ إِذْ رُبَّما كانَ المبيعُ مَنْ يَعِقُ
(قولُّهُ: لزِمَ اجتماعُ البَدَلينِ إلخ) لأنَّ الثَّمنَ لا يَخْرُجُ عنْ مِلْكِ المشتري إجماعاً كما في "البحر".
(١) في "و": ((ويلزم)).
(٢) في "ك": ((علة))، وهو خطأ.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٣/٣.
(٤) في "الأصل": ((استدلَّ الإمام)).
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٨/أ - ب.
(٦) عبارة "النهر": ((تناول)) بالنون، وهو تصحيف.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٥/٥ بتصرف.

الجزء الرابع عشر
٢٨٩
باب خيار الشَّرط
(ولا يَخرُجُ شَيءٌ مِنْهُما) أي: مِنْ مَبيعٍ وَثَمَنٍ من مِلْكِ بائعٍ ومُشترٍ عنْ مالكِهِ
اتّفاقً (إذا كانَ الخيارُ لهُما) وَأَيُّهُما فَسَخَ فِي المُدَّةِ انفَسَخَ البَيْعُ، وَأَيُّهُما أَجازَ
بَطَلَ خيارُهُ فَقَطْ (و) هَذا الخِلافُ (تَظْهَرُ ثَمَرَّتُهُ فِي) عَشْرٍ مَسَائِلَ جَمَعَها
"العينيُّ"(١) في قَولِهِ :.
عليهِ، فَيَعْتِقُ بلا اختيارِهِ، فَيَعودُ شَرْعُ الخيارِ على مَوضوعِهِ بالنَّقْضِ؛ إِذْ (٢) كان مُفَوِّتاً لِلنَّظَرِ،
وذلكَ لا يَجُوزُ)).
٥٢/٤
[٢٢٦٧٨] (قولُهُ: ولا يَخرُجُ شَيءٌ مِنْهُما إلخ) فإِنْ تَصرَّفَ البائعُ جازَ وكانَ فَسْخاً، وكَذا
إِنْ تَصَرَّفَ المشتري في الثَّمَنِ إِنْ كَانَ عَيْنَاً، وَتَصَرّفُ كلِّ مِنْهُما فيما اشتراهُ باطلٌ، وَأَيُّهما هَلَكَ
قبلَ الَّسليمِ بِطَلَ البيعُ، فإِنْ هَلَكَ بَعْدَهُ بِطَلَ أيضاً ولَزِمَ قيمتُهُ، "منح"(٣).
[٢٢٦٧٩] (قولُهُ: عنْ مالكِهِ) لا حاجَةَ إليهِ، "ط " (٤).
[٢٢٦٨٠] (قولُهُ: وَأَيُّهُما أَجَازَ بَطَلَ خيارُهُ فَقَطْ) أي: وصارَ العَقْدُ باًّ منْ جانبِهِ والآخَرُ
على خيارِهِ، وإنْ لم يُوجَدْ منهما إجازةٌ ولا فَسْخٌ حَتَّى مَضَتِ الْمُدَّةُ لَزِمَ البَيْعُ، ولو أَجازَ
أحدُهُما وفَسَخَ الآخَرُ بَطَلَ البيعُ بينهما، سواءٌ سَبَقَ الفَسخُ أو الإِجازَةُ أو كانا معاً، ولا عبرةَ
للإجازةِ بكلِّ حالٍ. اهـ "منح"(٥).
وحاصلُهُ: أَنَّهُ إذا أَجازَ أحدُهما فالآخرُ على خيارِهِ، فإنْ أجازَ أيضاً تَمَّ العَقْدُ، وإنْ فِسَخَ
بِطَلَ، وإنْ سَكَنَا حَتَّى مَضَتِ الْمُدَّةُ لَزِمَ العقدُ.
[٢٢٦٨١] (قولُهُ: وهَذا الخِلافُ) أي: المَذْكورُ بِينَ "الإِمامِ" و"صاحبَيهِ" في مسألةِ خيارٍ
(١) "رمز الحقائق": كتاب في بيان أحكام البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشَّرط في البيع ١٠/٢ بتصرف.
(٢) في "ك": ((إذا))، وهو الموافق لعبارة "الفتح".
(٣) "المنح": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشَّرط ٢/ق ٧/أ.
(٤) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٣/٣.
(٥) "المنح": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشَّرط ٢/ق ٧/أ.

حاشية ابن عابدين
٢٩٠
قسم المعاملات
(اسْحَقْ عِزَّكَ فَخُمْ) (الألفُ): مِنَ الأمَةِ، لوِ اشتراها(١) بخيارٍ وهِيَ زَوجَتُهُ بَقِيَ
النِّكَاحُ، (والسِّينُ): منَ الاستبراءِ، فحَيْضُها في المُدَّةِ لا يُعتَبَرُ اسْتِبْراءً، (والحاءُ): مِنَ
الْمَحْرَمِ، فلا يَعِقُ مَحْرَمُهُ، (والقافُ): مِنَ القُربَانِ لَنْكوحتِهِ المشتراةِ، فَلَهُ رَدُّها ......
المشتري، وهُوَ أنَّ المبيعَ لا يَدخُلُ في ملكِ المشتري عنده ويَدخُلُ عندهما، والتَّفْرِيعُ فِي الْمَسَائِلِ
الآتِيَةِ على قولِهِ(٢).
[٢٢٦٨٢) (قولُهُ: بَقِيَ النّكاحُ) لأَنَّهُ لم يَمِلِكْها عندهُ، وإذا سَقَطَ الخيارُ بطَلَ - أي: النِّكاحُ-
للّافِي، أي: بينَ تُبُوتِ المُتعةِ بملْكِ اليمينِ وبالعَقْدِ، وعندهما اتفسَخَ النّكاحُ لدخولِها في مِلْكِ
الزَّوجِ، فإذا فَسَخَ المشتري البيعَ رجَعَتْ إلى مَولاها بلا نِكَاحٍ عَليها عِنْدِهُما، وعنْدَهُ تَسْتَمِرُّ
زوجتَهُ كما في "الفتح"(٣)، قال في "البحر"(٤): ((وعَلى هَذا لو اشتَرَى زوجتَهُ فاسداً وَقَبَضَها
يَفْسُدُ النّكَاحُ، ثُمَّ إذا فُسِخَ البيعُ للفسادِ لا يَرتفِعُ فسادُ النِّكَاحِ)).
[٢٢٢٨٣) (قولُهُ: لا يُعتَبَرُ استِبْراءً) أي: عنْدُهُ، وعنْدَهما يُعتَبَرُ، ولو رُدَّتْ بحكمِ الخيارِ
إلى البائعِ لا يجبُ الاستبراءُ عِنْدَهُ، وعنْدهُما يَجِبُ إذا رُدَّتْ بعدَ القَبْضِ، "بحر "(٥). وهي
المسألةُ الآتيةُ(٦) في رمزِ الفاءِ.
[٢٢٦٨٤] (قولُهُ: فَلا يَعِقُ مَحْرَمُهُ) أي: إذا اشتَرَى قريبَهُ الَحْرَمَ لا يَعْتِقُ عليهِ فِي مُدَّةٍ
الخيارِ عنْدَهُ [٢/ ق٤ ٣/ب] حتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ ولم يَفْسَخْ، وعِنْدهُما يَعِقُ؛ لأَنّهُ مَلَكَهُ.
[٢٢٦٨٥] (قولُهُ: فَلَهُ رَدُّها) لأَنَّهُ حيثُ لم يَمِلِكْها عنْدَهُ كانَ وطؤُهُ لها في مُدَّةِ الخيارِ بالنّكَاحِ
(١) في "د" و"و": ((شراها)).
(٢) أي: على قول الإمام.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٦/٥ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٦/٦.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦.
(٦) المقولة [٢٢٦٩٥] قوله: ((فلا استبراء على البائع)).

الجزء الرابع عشر
٢٩١
باب خيار الشَّرط
إِلاَّ إذا نَقَصَها بِهِ،.
لا يملكِ اليمينِ، فلا يَمْتَنِعُ الرَّدُّ؛ لأَنَّهُ لم يَكُنْ دليلَ الرِّضا بالبيعِ، بخلافِ وطْءٍ غيرِ منكوحتِهِ كما
سيأتي(١). وعنْدهُما يَمَنِعُ؛ لأنَّ الوطءَ حصَلَ في الملكِ وقدْ بَطَلَ النِّكَاحُ، فكانَ دليلَ الرِّضا.
[٢٢٦٨٦] (قولُهُ: إِلَّ إذا نَقَصَها) أي: الوطءُ ولو ثَيِّباً، فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ، "نهر)"(٢) و"فتح"(٣)،
ومُقتضاهُ: أنَّ دواعيَ الوَطْءِ ليستْ كالوَطِ لعَدَمِ الّقيصِ بها، فلا يَخْري فيها الخِلافُ(٤) المذكورُ
بخلافِها في غيرِ المَنْكوحَةِ، فإنَّ دواعيَهِ مِثْلُهُ، فتكونُ دليلَ الرِّضا بالبيعِ، فَيَمْتَنِعُ الرَّدُّ اتفاقاً كما
سيأتي(٥). وَعَلى هذا فُيُشكِلُ (٦) ما في "شَرحِ منلا مِسكينٍ"(٧): ((مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ عَنْدَ "الإمامِ)"
(قولُهُ: وعلى هذا فُيُشكِلُ ما في "شَرْحِ منلا مِسكينٍ": مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الرَّدُّ عِنْدَ "الإمامِ " إلخ) عبارتُهُ معَ
(١) في المقولة الآتية.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٨/ب بتصرف.
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٧/٥ بتصرف.
(٤) في هامش "م": ((قوله: فلا يَجري فيها الخلافُ)) صَوَابُه: التَّفصيلُ؛ لأَنَّ الخلافَ جارٍ وإِنْ لم تَنْقُص كالوطءِ الغَيْرِ الْمُنْقِص.
(٥) المقولة [٢٢٧٣٤] قوله: ((ونَظَرٍ إلى فَرْجٍ إلخ)).
(٦) قوله: ((وعلى هذا فُيُشكِلُ ما في "شَرحِ منلا مِسكين" إلخ))، عبارةُ "الشَّارح" المذكور: ((ولو اشترى منکوحتَهُ
فَوَطِئَها لهُ ردُّها عند "أبي حنيفة"، خلافاً لهما، هذا لو تَّباً فلو بكراً يمتنعُ الردُّ عنده أيضاً، وكذا لو قَبَّلَها أو مسَّها
أو مسَّنْه بشهوةٍ، وكذا لو وَطِئَها غيرُه فِي يَدِهِ)) اهـ. فقد فهم العلاَّمةُ المحشِّي أَنَّ قولَهُ: ((وكذا لو قَبَّلَها إلخ))
تابعٌ لقوله: ((يمتنعُ الرَّدُّ) فاستَشكُلَ، وليسَ كذلكَ، بل هو معطوفٌ على قولِهِ: ((فوطئَها)) الَّذي هو محلٌّ
الخلافِ، وعليهِ فلا إشكالَ، أفادَهُ شيخنا. نعمْ يَبقى الإشكالُ في عَدِّ صورةٍ وطء الغيرِ منْ مَحَالِّ الخِلافِ، معَ أَنَّهُ
ليسَ فيها إلاَّ إيجابُ العُقرِ، وهو زيادةٌ منفصلةٌ غيرُ متولّدٍ. والعحَبُ منَ العلاَّمةِ المُحَشِّي كيفَ استظهر وجْهَ
امتناعِ الرَّدِّ فيها معَ تصريحِهِ في التّنبيِ السَّابِقِ عنْدَ قولِ "المُصنّفِ": ((فيهلكُ بيدِهِ بالثَّمنِ)) بعدمِ الرَّدِّ في الزِّيادةِ
المذكورةِ، وقَّدَهُ "أبو السُّعود" في "حاشيته" على "منلا مسكين" بما إذا عيََّها الوطءُ، وحينئذٍ يمتنعُ الرَّدُّ قولاً واحداً
أيضاً، فلا ينبغي عدُّهُ في مسائلِ الخِلافِ. اهـ مصحِّح "م".
(٧) "شرح منلا مسكين": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط صـ١٧١ -.

حاشية ابن عابدين
٢٩٢
قسم المعاملات
لو قَبَّلَها أو مَسَّها أو مَسَّنْهُ بشهوةٍ، وَكَذا لو وَطِئَها غَيْرُ الزَّوجِ فِي يَدِهِ)) اهـ ووَجْهُ الأخيرِ
ظاهرٌ؛ لأنَّ وطْءَ غيرِهِ مُوجِبٌ للعُقرِ، وهو زيادةٌ مُنفصِلةٌ مُتولّدٌ مِنَ المبيعِ بعدَ القبضِ، فَتَمنَعُ الرََّّ
كما مرَّ(١) ويأتي(٢).
(تنبيةٌ)
قال في "البحر"(٣): ((ولمْ أَرَ حُكمَ حِلِّ وطءِ المبيعةِ بخيارٍ، أمَّا إذا كانَ الخيارُ للبائعِ فَيَنبغي
"المتنِ": ((فلو اشتَرَى زوجتَهُ بالخيارِ بقيَ النّكاحُ، وإِنْ وَطِئَها له أنْ يَرُدَّها عند "أبي حنيفة" خلافاً لهما، هذا
إذا كانَتْ نَيِّباً، وإِنْ كانتْ بِكْرً امَتَنَعَ الرَّدُّ عندهُ أيضاً، وكذا إذا قبَّلَها أو مَسَّها أو مَسَّتْه بشهوةٍ، وكَذا لو
وَطَِّها غيرُ الزَّوجِ فِي يَدِهِ)) اهـ. وكأنَّ "الْحَشِّيَ" فَهِمَ أنَّ قولهُ: ((وكذا إذا قَلَها إلخ)) راجعٌ لِما قبلَهُ، وهو
قولهُ: ((وإنْ كانَتْ بِكْرً امْتَنَعَ الرَّدُّ عندهُ))، ويإر جاعِهِ لقولِهِ: ((وإنْ وَطِئَها لهُ أنْ يَرُدَّها عنْدَ "أبي حنيفةً"
إلخ)) يَزُولُ الإشكالُ، وكذلكَ يُقالُ في قوله: ((وكَذا لو وَطِئَها غيرُ الزَّوجِ))، يَعني: بدونِ أنْ يَنقُصَها، فلا
يَمْتَنِعُ الرَّدُّ عِنْدَهُ وإِنْ وَجَبَ العُقْرُ؛ لأنّهُ زيادةٌ مُنفصِلةٌ غيرُ مُتولّدٍ كما تَقَدَّمَ لـ "لُحَشِّي"، خلافاً لِمَا قَالَهُ هُنا
مِنْ أَنَّها مُتولّدةٌ، والظَّاهرُ أنَّ مسألةَ وطءٍ غيرِ الزَّوجةِ اتّفاقَّةٌ، وَكُتِبَ في "حاشيةِ مِسكينٍ" لـ "الْحَمَويّ"
ما نصُّهُ: ((قولُه: وكذا إذا قَّلَها إلخ يَعني: أنَّ الخِلافَ في الَّقبيلِ وما عُطِفَ عليهِ كالخِلافِ فِي الوَطْءِ)) اهـ.
ولُراجَع المسألةُ الأخيرةُ هلْ هِيَ خلاقيَّةٌ أَوْ لا؟ تأمَّلْ. لكنَّ ما تقدَّمَ لهُ: ((منْ أنَّ العُقْرَ غيرُ مُتولّدةٍ)) ذَكَرَ
"الحَمَويُّ) في شرحِهِ ما يُخالفُهُ وأَنَّها مُتولّدَةٌ، ونِصُّهُ: ((مَّ يَتِمُّ بِهِ العَقْدُ ما إذا زادَ المبيعُ زيادةً مُتولّدةً مُتَّصلّةً
كالسِّمَنِ وانجلاءِ بياضِ العَينِ خلافاً لـ "محمَّدٍ" ، ولا خلافَ في امتناعِهِ مِنْ غيرِ المُتَولِّدةِ كالصَّغِ، وَكَذا في
المُنفصِلَةِ المتولّدةِ كالعُقْرِ والثّمَرِ إلخ))، ونحوُهُ في "شرح المَجْمَعِ"، فعلى هذا يكونُ النَّشبيهُ الأخيرُ راجعاً لأصلٍ
امتناعِ الرَّدِّ لا إليهِ معَ الخِلافِ، وَذَكَرَ في "الذَّخيرةِ": ((أَنَّ الْعُقْرَ والأَّرشَ في معنى الزِّيادةِ المُنفصِلةِ الْمُتَوّدةِ)).
(١) المقولة [٢٢٦٦٣] قوله: ((كتعيُبهِ منها)).
(٢) المقولة [٢٢٧٠٢] قوله: ((بعدَ الفَسْخِ)).
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٦/٦.

الجزء الرابع عشر
٢٩٣
باب خيار الشَّرط
(والعَينُ): منَ الوَديعَةِ عِندَ بائعِهِ، فَيَهلِكُ على البائعِ؛ لارتِفَاعِ القَبْضِ بالرَّدِّ لعَدَمِ
الِلْكِ، (والزَّايُ): مِنَ الزَّوجَةِ المشتراةِ، لو وَلَدَتْ في المُدَّةِ في يَدِ البائعِ لم تَصِرْ أُمَّ
وَلَدٍ، وَلَو في يَدِ المشتري لَزِمَ (١) العَقْدُ؟.
حِلُّهُ لَهُ لا للمُشتري، وإنْ كانَ للمُشتري ينبغي أنْ لا يَحِلَّ لهما، ونَقَلَّهُ في "المعراج" عنِ "الشَّافعيّ"))
اهـ. ولا يخفى أنَّ هذا في غيرِ منكوحتِهِ.
ثُمَّ اعلَمْ أنَّ هذهِ(٢) المسألةَ غيرُ مُكرَّرةٍ معَ الأُولى المَرمُوزِ لها بالألفِ وإنْ كانَ مَوضوعُهما
شراءَ الأَمَةِ المنكوحَةِ؛ لأنَّ المقصودَ مِنَ الأُولى أنَّ شراءَها لا يُطِلُ نكاحَها، ومن هذِهِ أنَّ وطءَ
زوجها لا يَمنَعُهُ مِنْ رَدِّها كما نََّ عليهِ "ط) (٣)، وهوَ ظاهرٌ.
[٢٢٦٨٧] (قولُهُ: مِنَ الوَديعَةِ عِندَ بائِهِ إلخ) أي: إذا قَضَ المشتري المبيعَ بإذنِ البائعِ، ثُمَّ أَودَعَهُ
عِنْدَ البائعِ، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ في تلكَ الُدَّةِ هَلَكَ مِنْ مالِ البائعِ عِنْدَهُ؛ لارتفاعِ القبضِ بالرَّدِّ لِعَدَمِ المِلكِ،
وعنْدهُما مِنْ مالِ المشتري؛ لصحَّةِ الإيداعِ باعتبارِ قيامِ المِلكِ، وتمامُهُ في "البحر (٤).
[٢٢٦٨٨] (قولُهُ: لِعَدَمِ الِلْكِ) علٌّ للعلَّةِ.
[٢٢٦٨٩] (قولُهُ: لو وَلَدَتْ) أي: بالنّكَاحِ، "بحر "(٥).
[٢٢٦٩٠] (قولُهُ: لم تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) أي: للمُشتري؛ لعَدَمِ المِلْكِ خلافاً لهما، "بحر "(٦).
[٢٢٦٩١) (قولُهُ: لَزِمَ العَقْدُ إلخ) أي: اتّفاقً، وَتَصيرُ أمَّ وَلَدٍ للمُشتري إذا ادَّعاهُ، "بحر " (٦)
(١) في "و": ((لزمه)).
(٢) ((هذه)) ليست في "الأصل".
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٤/٣ بتصرف.
(٤) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦ بإيضاحٍ من "ابن عابدين" رحمه الله.

حاشية ابن عابدين
٢٩٤
قسم المعاملات
لأَنَّ الولادَةَ عَيْبٌ، "دُرَرَ"(١) و"ابنُ كمالٍ". وفي "البحر"(٢) عن "الخانيّة"(٣): ((إذا
وَلَدَتْ بَطَلَ خيارُهُ، وإنْ كانَ الوَلَدُ مَيْناً ولم تَنقُصْها الولادَةُ لا يَبْطُلُ خيارُهُ))،
وأَقَرَّهُ "المصنّفُ" (٤)، (والكافُ): مِنَ الكَسْبِ للعَبْدِ في المُدَّةِ، فَهُوَ للبائعِ بَعْدَ الفَسْخِ،
عنِ "ابنِ كمالٍ"؛ لأنَّ تَعُّبَ المبيعِ - في مُدَّةِ الخَيَارِ بَعْدَ قبضِهِ له - مُبطِلٌ لخيارِهِ.
[٢٢٦٩٢) (قولُهُ: إذا وَلَدَتْ إلخ) أي: في يَدِ المشتري، فيُوافِقُ مَا قَبْلَهُ، "ط)" (٥).
(٢٢٢٩٣) (قولُهُ: ولم تَنْقُصْها الوِلادَةُ) مُقتضاهُ: أنَّ الولادةَ قَدْ لا تَكونُ نُقْصاناً، وهوَ خلافُ
الإطلاقِ السَّابقِ، وَيُؤيِّدُ السَّابِقَ ما في "البزَّزَيَّة (٦): ((اشتَرَاها وقَبَضَها، ثُمَّ ظهَرَ وِلادْتُها عندَ البائعِ
لا مِنَ البائعِ وهُوَ لا يَعَلَمُ: في روايَةِ الْمُضارَبةِ: عيبٌ مُطلقاً؛ لأنَّ التَّكَسُّرَ الحاصلَ بالولادةِ لا يَزُولُ
أبداً، وعليهِ الفَنْوى، وفي روايةٍ: إِنْ نَقَصَّتْها الولادةُ عيبٌ، وفي البهائمِ ليستْ بعيبٍ إلاَّ أَنْ تُوجِبَ
نُقصاناً، وعليهِ الفتوى)) اهـ، وسيَذكُرُ "الشَّارِحُ" في خيارِ العَيبِ عَنِ "البرَّازِيَّة" خلافَ ما نَقَلْنَاهُ
عنْها، وهو تَحريفٌ كما سنُوضِحُهُ هُنَاكَ(٧).
[٢٢٦٩٤) (قولُهُ: فَهُوَ للبائعِ بَعْدَ الفَسْخِ) لأَنَّهُ عِنْدَهُ لمْ يَحدُثْ على مِلكِ المشتري، وعندهُما
(قولُهُ: لأنَّ تعُّبَ المبيعِ - فِي مُدَّةِ الخيارِ بعدَ قبضِهِ لهُ - مُبطِلٌّ لخيارِهِ) في "الواني": ((لا يُقالُ: قَدْ ظَهَرَ
ابتداءً هذا العيبُ في ملكِ البائعِ بالعُلُوقِ الحاصلِ مِن النّكاحِ؛ لأَنَّ العُلُوقَ يُحَتَمَلُ أنْ يَسقُطَ ما يَستَبِعُهُ مِنْ وَضْعِ
الحَمْلِ، فلا يكونُ معَناً للعِّةِ)) اهـ "سنديّ".
(١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٣/٢.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار ١٨٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "المنح": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشرط ٢/ ق ٧/أ.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٤/٣.
(٦) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل السادس في العيب ٤٣٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) المقولة [٢٢٩٦١] قوله: ((واعتمده في "النهر")).

الجزء الرابع عشر
٢٩٥
باب خيار الشَّرط
(والفاءُ): مِنَ الفَسْخِ لَبْعِ الأَمَةِ، فلا استبراءَ عَلى البائعِ، (والخاءُ): مِنَ الْخَمْرِ، فَلَوْ شَراهُ
ذِمِّيٌّ مِنْ مِثْلِهِ بالخيارِ فَأَسلَمَ أحدُهُما فَهُوَ للبائعِ، "عينيّ"(١)، وَتَبِعَهُ "المصنّفُ)(٢)، لكنَّ
عبارةً "ابنِ الكمالِ": ((و(٣) أَسلَمَ المشتري))،.
للمُشتري؛ لحدوثِهِ على مِلكِهِ، "بحر "(٤). قال "ط "(٥): ((وأمَّا إذا لمْ يُفسَخْ فالزَّوائدُ تَبَعّ للمبيعِ
كمَا سَلَفَ)).
[٢٢٦٩٥) (قولُهُ: فلا استبراءَ عَلى البائعِ) لأَنَّهُ إِنَّما يَجِبُ بتحديدِ المِلكِ ولم يُوجَدْ، حيثُ
لم تَدخُلْ في مِلْكِ غيرِهِ، فكأنَّهُ لم يَزُلْ مِلْكُ البائعِ، "ابنُ كمالٍ".
[٢٢٦٩٦) (قولُهُ: لكنَّ عبارةَ "ابنِ الكمالِ": وَأَسلَمَ المشتري) وكذا في "الفتح"(٦) وغيرِهِ،
فيكونُ هوَ المُرَادَ مِنْ لفظِ ((أحَدُهُمَا)) في عبارةِ "العَينِيِّ"؛ لأَنَّهُ لو أَسلَمَ البائعُ لا تَظْهَرُ فيهِ ثَمَرَةُ
الاختلافِ؛ لبقَاءِ الخيارِ إجماعاً كما في "الزَّلعِيِّ))(٧) حيثُ قَالَ: ((لَوِ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٌّ خمراً
عَلى أَنَّهُ - أي: المشتريَ - بالخيارِ، ثُمَّ أَسلَمَ المشتري في مُدَّةِ الخيارِ بَطَلَ الخيارُ عندَهُما؛ لأَنّهُ
مَلَكَها، فلا يَمِلِكُ تمليكَها بِالرَّدِّ وهُوَ مُسْلِمٌ، وعندهُ يَبْطُلُ البيعُ؛ لأَنَّهُ لم يَمِلِكْها، فلا يَمِلِكُ
تَمَلُّكَها بِسْقَاطِ الخيارِ وهُوَ مُسْلِمٌ، ولو أَسَلَمَ البائعُ والخيارُ للمُشتري بَقِيَ على خِيَارِهِ بالإجماعِ،
ولو رَدَّها المشتري عادَتْ إلى ملكِ البائعِ؛ لأنَّ العَقْدَ مِنْ جانبِ البائعِ باتٌّ، فإِنْ أجازَهُ صارَ لَهُ،
وإنْ فَسَخَ صارَ الْخَمْرُ للبائعِ، والمُسلِمُ مِنْ أهلٍ أَنْ يَتَمَّلَّكَ الخمرَ حُكماً كما في الإِرثِ، ولو
كانَ الخيارُ للبائعِ فَأَسْلَمَ هُوَ بَطَلَ البيعُ؛ لأنَّ الَبِيعَ لم يَخرُجْ عَنْ مِلْكِهِ، والمُسلِمُ لا يَقْدِرُ أنْ يُمَّلِّكَ
٥٣/٤
(١) "رمز الحقائق": كتاب في بيان أحكام البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشَّرط في البيع ١٠/٢.
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشرط ٢/ق ٧/أ.
(٣) الواو ليست في "د" و"و".
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٨/٦ بتصرف.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٤/٣.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٩/٥.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ١٧/٤ -١٨.

حاشية ابن عابدين
٢٩٦
قسم المعاملات
(والميمُ): مِنَ المأذونِ، لَو أَبرَأَهُ البائِعُ مِنَ(١) الثَّمَنِ صَحَّ استحساناً، وبَقِيَ خيارُهُ؛
لأَنَّهُ يَلِي عَدَمَ التَّمَلُّكِ، كُلُّ ذلكَ عندهُ خِلافً لهما.
قُلتُ: وزيدَ على ذلكَ مَسَائِلُ مِنْها: التَّاءُ للتَّعليقِ (٢) كـ: إنْ مَلِكُنُهُ فَهُوَ
حٌُّ(٣)، فشَرَاهُ بخيارٍ لم يَعْتِقْ،.
الخمرَ، ولو أَسْلَمَ المشتري لا يَبطُلُ العقدُ، والبائعُ على خيارِهِ؛ لأنَّ العقدَ مِنْ جهةِ المشتري باتٌّ،
فإِنْ أَجازَ العَقْدَ صارَ لهُ؛ لأنَّ الْمُسلِمَ مِنْ أَهلِ أَنْ يَمْلِكَ الَخَمْرَ حُكْمً، وإنْ فسَخَهُ كانَ للبائعِ،
وهذا كلُّهُ فِيمَا إذا أسلَمَ أحدُهُما بعدَ القَبضِ والخيارُ لأحَدِهِما. فلو قَبْلَ القَبِضِ بَطَلَ البيعُ في
الصُّوَرِ كُلِّها سَواءٌ كانَ البيعُ بَّا (٣{ق٣٥) أو بخيارٍ لأَحَدِهما أو لهُما؛ لأنَّ للقَبضِ شَبَهاً بالعَقْدِ مِنْ
حيثُ إِنَّهُ يُفيدُ مِلكَ النَّصَرُّفِ، فلا يَمِلِكُهُ بَعْدَ الإِسلامِ)) اهـ مُلخَّصً.
[٢٢٦٩٧) (قولُهُ: مِنَ المأذونِ إلخ) أي: إِذا اشتَرَى عَبْدٌ مأذونٌ شيئاً بالخيارِ وَأَبْرَأَهُ بائِعُهُ عَنْ
ثمِنِهِ في مُدَّةِ الخيارِ بقيَ خيارُهُ؛ لأَنَّهُ لَمّا لم يَمِلِكْهُ كانَ ردُّهُ فِي الْمُدَّةِ امتناعاً عَنِ الثَّمَلُّكِ، وللمَأذونِ
وَلايُ ذلكَ، فَإِنَّهُ إذا وُهِبَ لَهُ شيءٌ فَلَهُ وَلايَةُ أَنْ لا يَقبَلَهُ، "دُرر"(٤). وعندهُما يَبطُلُ خيارُهُ؛ لأَنّهُ
لَمّا مَلَكَهُ كانَ الرَّدُّ منهُ تمليكاً بغيرِ عِوَضٍ، وهُوَ ليسَ مِنْ أهْلِهِ، وهذا يَقْتَضِي صِحَّةَ الإِبراءِ، وقدَّمَنَا
أَنَّهُ لا يَصِحُّ عندَ "أبي يوسف" قياساً، ويصحُّ عندَ "محمَّدٍ" استحساناً، "بحر "(٥).
[٢٢٦٩٨) (قولُهُ: كلُّ ذلكَ) أي: المذكورِ مِن أحكامِ المسائلِ العَشْرِ.
[٢٢٦٩٩) (قولُهُ: لم يَعْتِقْ) لأَنَّهُ عندَهُ لم يَملِكْهُ فلمْ يُوجدِ الشَّرطُ، وعندَهُما وُجدَ
فَيَعْتِقُ؛ لأَنَّهُ مَلَكَهُ، وأمَّا لو قال: إن اشتريتُ بدَلَ قولِهِ: إنْ مَلَكتُ؛ فإنَّهُ يَعْتِقُ اتفاقاً؛ لوجودِ الشَّرطِ
(١) في "د" و"و": ((عن)).
(٢) في "د" و"و": ((التعليق)).
(٣) في "ط": ((حراً)) بالنصب، وهو خطأ.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٣/٢.
(٥) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦.

الجزء الرابع عشر
٢٩٧
باب خيار الشَّرط
(والتَّاءُ): واستِدَامَةُ السُّكْنِى بِإِجارَةٍ أو إِعارَةٍ ليسَ باختِيارِ (١)، (والصَّادُ): وصَيْدٌ
شَرَاهُ بخيارٍ فَأَحْرَمَ بَطَلَ البَيْعُ.
وهُوَ الشِّرَاءُ، فَيَكونُ كالمُنشِئِّ للعِتْقِ بعدَهَ فَيَسقُطُ الخيارُ، "فتح"(٢) والبحر "(٣).
[٢٢٧٠٠] (قولُهُ: واستِدَامَةُ السُّكْنى إلخ) صُورتُها: اشتَرَى داراً على أَنَّهُ بالخيارِ وهُوَ
ساكُها بِإِجارةٍ أو إِعَارةٍ فاسْتَدَامَ سُكناها، قال "خُواهَر زادَهُ": استدامَتُها اختيارٌ عندهما ◌ِلكِ
العينِ، وعندَهُ ليسَ باختيارٍ))، "فتح"(٤). ومثلُهُ خيارُ العيبِ وخيارُ الشَّرطِ في القِسْمَةِ، ولو
ابْتَدَأَ السُّكُنِى بَطَلَ خيارُهُ، وتمامُهُ في "البحر "(٥).
(٢٢٧٠١] (قولُهُ: فَأَحْرَمَ) أي: وهوَ فِي يَدِهِ بَطَلَ البيعُ عندَهُ وَيَرُدُّهُ إلى البائعِ، وعندهُما يَلزَمُ
المشتريَ، ولو كانَ الخيارُ للبائع يَنْتَقِضُ بالإجماعِ، ولو كانَ للمُشتري فَأَحرَمَ المشتري لَهُ أَنْ
يَرُدَّهُ، "بحر "(٦). وعبارةُ "الفتح "(٧): ((ولو كانَ للمُشتري فأَحرَمَ البائعُ للمُشتري أَنْ يَرُدَّهُ))،
(قولُهُ: ومثلُهُ خيارُ العيبِ وخيارُ الشَّرطِ إلخ) عبارةُ "البحر" بعدَ ذِكْرِهِ ما ذَكَرَهُ في "الفتح" مِن الخِلافِ
في استدامةِ السُّكنى: ((وفي "الَّار خانيّة": أنَّ "محمَّدً" ذَكَرَ في البيوعِ: أنَّ خيارَ الشَّرطِ يَبْطُلُ بالسُّكنى، وفي
القِسمَةِ ذَكَرَ: أَنَّهُ لا يَبْطُلُ، فاختلَفَ المشايخُ: فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ ما في البُوعِ على الابتداءِ، وما في القِسمَةِ على
الدَّوامِ، ومِنْهُم مَنْ أَبقَى ما في البُوعِ على إِطلاقِهِ فُطِلُهُ بالابتداءِ والدَّوامِ، وأَبقَى ما في القِسمةِ على إطلاقِهِ،
فلا يَبْطُلُ خيارُ الشَّرطِ فيها بالابتداءِ والدَّوامِ)) اهـ.
(١) في "ط": ((بإجار أو إعارةٍ ليس اختيار))، وهو خطأ.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٧/٥ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٧/٦ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٩/٥ بتصرف.
(٥) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٨/٦.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٨/٦ بتصرف.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٩/٥.

حاشية ابن عابدين
٢٩٨
قسم المعاملات
(والدَّالُ): والزَّوائدُ الحادِثَةُ(١) في المُدَّةِ بَعْدَ الفَسْخِ للبائعِ، (والرَّاءُ): والعصيرُ في بيعِ
مُسلِمَينِ، لو تَحَمَّرَ في المُدَّةِ.
وهيَ الصَّوابُ.
[٢٢٧٠٢) (قولُهُ: بَعْدَ الفَسْخِ) متعلِّقٌ بِما تَعَلَّقَ بِهِ قولُهُ: ((للبائعِ))، أي: تَتْبُتُ للبائعِ بعدَ الفَسخِ؛
لأَنّها لم تَحدُثْ على مِلكِ المشتري، وعنْدَهما للمُشتري؛ لأَنَّهَا حَدَتْتْ على ملكِهِ كما في "الفتح"(٢).
ثُمَّ لا يخفى أَنَّ الرَّوائِدَ تَعُمُّ الْمَّصِلَةَ والمنفصِلَةَ مُتُولِّدةً أو غيرَها، وليسَ بصَحيحٍ هُنا؛ لِما قدَّمْناهُ(٣) عنِ
"الَّارِ خائَّة": ((مِنْ أَنَّ حُدوتَها عنْدَ المشتري يَمنَعُ الفَسخَ بالخيارِ، إلَّ إذا كانَتْ مُنْفصِلةً غيرَ مُتولّدةٍ
كالكَسبِ))، فهذِهِ يتَأَّى فيها إجراءُ الخلافِ؛ لإمكانِ الفَسخِ فيها، أمَّا في بقيّةِ الصُّوَرِ الثَّلاثِ فلا،
بلْ هِيَ للمُشتري قطعاً؛ لحدوثها على مِلكِهِ حيثُ امتَنَعَ بها الفَسخُ ولَزِمَهُ البيعُ، ثُمَّ رأيتُ في "جامع
الفُصولِينِ(٤) ذَكَرَ مسائلَ الزِّيَادَةِ كمَا قدَّمْنا (٥) مِن امتناعِ الفَسْخِ في الكُلِّ إلَّ فِي صُورةِ المُفْصِلةِ
الغَيْرِ الْمُتَوَلَّدَةِ، وأنَّ الخِلافَ فيها فَقَطْ، وحينئذٍ فِإِطلاقُ الزَّوائدِ هُنا ليس مَّا يَنبغي، بلِ المرادُ بِهِ
الصُّرةُ المذكورةُ، وهيَ مسألةُ الكَسْبِ الَّتِي رَمَزَ لها بالكافِ، فكانَ على "الشَّارحِ" إسقاطُ هذِهِ؛
(قولُهُ: وهيَ الصَّوَابُ) لا يتعيّنُ أنْ يكونَ ما في "الفتح" هُوَ الصَّوَابَ، بَلْ يَصِحُّ كلٌّ مِن التّصويرَينِ؛ إذْ
لا فَرْقَ بينَهما في الحكمِ، نَعَمْ على تَصويرِ "البحر" يَكونُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلاَ فِي صَدْرِ كلامِهِ، فلا مَعنى لذِكْرِهِ بعدَ
ذلكَ، فِذَا كانَ الصَّوَابُ ما في "الفتحِ"، لكنَّ هذا لا يَقتضي النَّصويبَ بلِ الأولَويَّةَ لدَفْعِ التِّكرارِ.
(قولُهُ: فكانَ عَلى "الشَّارِحِ" إسقاطُ هذِهِ إلخ) لا يُناسِبُ القَولُ بالإسقاطِ، فإِنَّ ما كانَ بمعنى
الكسبِ كالكسبِ، والذي يُنَاسِبُ أَنْ يُقَيِّدَ الزَّوائدَ بالمنفصِلةِ الغيرِ مُتولّدَةٍ، وكَسْبُ العبدِ ذُكِرَ أَوَّلاً،
ولا يَشمَلُ سائرَ الزَّوائدِ، فمَا ذُكِرَ ثانياً تَعمیمٌ بعدَ تخصیصٍ.
(١) في "ط": ((بالحادثة)).
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠٩/٥.
(٣) المقولة [٢٢٦٦٣] قوله: ((كَتَعُبِهِ فيها)).
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٤/١.
(٥) في هذه المقولة.