النص المفهرس
صفحات 261-280
الجزء الرابع عشر
٢٥٩
باب خيار الشَّرط
(ثلاثةَ أَيّامٍ أَو أَقَلَّ) وَفَسَدَ عندَ إطلاقٍ أَو تَأبيدٍ (لا أَكْثَرَ) فَيَفْسُدُ، ....
.....
[٢٢٦١٠) (قولُهُ: ثلاثةَ آَيّامٍ) لكنْ إِنِ اشْتَرَى شيئاً ثَمَا يَتَسارَعُ إليهِ الفسادُ ففي القياسِ لا يُحبَرُ
المشتري على شَيءٍ، وفي الاستحسانِ يقالُ له: إمَّا أَنْ تفسَخَ البيعَ أو تأخذَ المبيعَ، ولا شَيءَ عَلَيكَ
مِنَ الثَّمِنِ حَتّى تُجِيزَ البيعَ أو يَفْسُدَ الَبيعُ عندكَ؛ دفعاً للضَّررِ منَ الْجَانبينِ، "بحر"(١) عن "الخانيّةٍ)(٢).
(تنبيةٌ)
اعَلَمْ أنَّ الخيارَ في العُقُودِ كلّها لا يجوزُ أكثرَ منْ ثلاثةِ أَيّامٍ إلاّ في الكَفَالَةِ في قول "الإِمام"،
زادَ في "البَزَّازِيَّةَ"(٣): ((وللمُحتَالِ، وكذا في الوَقفِ؛ لأنَّ جَوَازَه على قولِ "الثَّاني"، وهُوَ غيرُ مُقَيَّدٍ
عندَهُ بِالثَّلاثِ))، "در مُنتَقَى"(٤)، وتمامُهُ في "النّهر "(٥).
[٢٢٦١١) (قولُهُ: وفَسَدَ عندَ إطلاقٍ) أيُّ: عندَ العَقْدِ، أمَّا لو باعَ بلا خيارٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بعدَ مُدَّةٍ
فقال له: أنتَ بالخيارِ فَلَهُ الخيارُ مَا دامَ في المجلسِ، بمنزلةٍ قولِهِ: لكَ الإقالةُ كما في "البحر "(٦)
عن "الوَلوَالجَّة"(٧) وغيرِها، وحُمِلَ عليه قولُ "الفتح"(٨): ((لو قال له: أنتَ بالخيارِ فله خيارُ
المجلسِ فقط))، قال في ٣١/ ق ١/٣١] "النّهر " (٩): ((ولم أَرَ مَنْ فَرَّقَ بينَهما، ويظهَرُ لي أنَّ المفسِدَ
في الثَّاني - أي(١٠): الإطلاقِ وقتَ العقدِ - مُقَارٌِ فَقَوِيَ عملُهُ، وفي الأوَّلِ بعدَ النَّمَام فضَعُفَ،
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٥/٦.
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار ١٨٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) لم نعثر عليها في مظانها من "البزازية".
(٤) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - باب الخيارات ٢٤/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) انظر "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٧/أ.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٤/٦.
(٧) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل التاسع في الاستبراء وإسقاطه وخيار الرؤية والشَّرط ٣/ق١٨٦/أ بتصرف.
(٨) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٤٩٩/٥.
(٩) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٦/ب بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(١٠) في "م": ((أَنَّ)) بدل ((أي)).
حاشية ابن عابدين
٢٦٠
قسم المعاملات
فِلِكُلِّ فَسْخُهُ خِلافً لهمَا
وقَد أمكَنَ تصحيحُهُ بإمكانِ(١) الخيارِ لهُ في المجلسِ)) اهـ.
(تنبيةٌ)
قدَّمَنَا(٢) عن "الدُّرر": ((أَنَّه لو قال: على أنّي بالخيار آيّاماً فهو فاسدٌ))، واعتَرَضَ في
"الشُّرُ بِلالَيَّةِ"(٣): ((بأنَّ قولَهم: لَو حلَفَ لا يُكُلِّمُهُ آيَامً يكونُ على ثلاثةٍ، ومقتضاهُ أَنْ يكونَ هُنا
كذلكَ تصحيحاً لكَلامِ العاقلِ عن الإلغاءِ، وإِلاَّ فما الفَرقُ؟!)).
قلتُ: قد يُجابُ بأنَّ ((أياماً)) في الحِلِفِ يصِحُّ أنْ يُرادَ منهُ الثَّلاثةُ والعشَرَةُ مثلاً، لكن اقتصَرَ
على الثَّلاثةِ؛ لأَنّها المتيقّنُ، وذلك لا يُنافي صحَّةَ إرادةٍ ما فوقَها، حَتَّى لو نَوَى الأكثرَ حَنِثَ بخلافِهِ
هَنَا، فإنَّ الثَّلاثةَ لازِمَةٌ بالنَّصِّ البَّةَ، ولفظُ ((أَيَّاماً)) صالِحٌ لِما فوقَها، وما فوقَها مُفسِدٌ للعَقدِ،
فلا يَنفَعُنَا حَمْلُهُ على الثَّلاثة؛ لأَنَّه لا يَقْطَعُ الاحتِمالَ.
[٢٢٦١٢) (قولُ: فِكُلِّ فَسْخُهُ) شَمِلَ مَن له الخيارُ منهما والآخرَ، وهذا - على القَولِ بِفَسادِهِ -
ظاهرٌ، وكذَا على القَولِ الآتي (٤) بأَنَّه موقوفٌ، قال في "الفتح"(٥): ((وذكَرَ "الكرخيُّ" نصّاً عن
"أبي حنيفة": أنَّ البيعَ موقوفٌ على إجازةِ المشتري، وأَنْبَتَ للبائعِ حقَّ الفَسخِ قبلَ الإِجازة؛ لأنَّ
لكلِّ مِنَ المَتْعَاقِدَينِ حقَّ الفَسخ في البيعِ الموقُوفٍ )) اهـ.
[٢٢٦١٣) (قولُهُ: خلافاً لهما) فعندهما يجوزُ إذا سَمَّى مُدَّةً معلومةً، "فتح" (٦).
(قولُهُ: وقدْ أمكَنَ تصحيحُهُ بإمكانِ الخيارِ إلخ) عبارةُ "الأصل": ((يإثباتِ الخيارِ إلخ)).
(قولُهُ: قد يُجابُ بأنَّ (أياماً)) في الحلِفِ يصِحُّ أنْ يُرادَ إلخ) هذا الجوابُ لا يُلاقِي مَا فِي السُّؤال.
(١) "عبارة النهر": ((بإثبات)) بدل ((بإمكان))، وقد أشار إليه الرافعي رحمه الله تعالى.
(٢) المقولة [٢٢٥٨٥] قوله: ((مُبَّنٌ في "الدُّرر")).
(٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٠/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٤) في هذه المقولة.
(٥) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠١/٥.
(٦) بل هي عبارة "الهداية"، انظر "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الشرط ٢٧/٣.
الجزء الرابع عشر
٢٦١٠
باب خيار الشَّرط
(غَيْرَ أَنَّهُ يجوزُ إِنْ أَجَازَ) مَنْ لَهُ الخِيارُ (في الثَّلاثةِ) فَيَنقَلِبُ صَحيحاً على الظَّاهِرِ،
(وصَحَّ) شَرطُه أَيضاً.
[٢٢٦١٤) (قولُهُ: غَيْرَ أَنَّه يجوزُ إِنْ أجازَ في الثَّلاثةِ) وكذا لو أعْتَقَ العَبدَ، أو ماتَ العبدُ
أو المشتري، أو أحدَثَ بهِ ما يُوجِبُ لزومَ البيعِ يَنقَلِبُ البيعُ جائزاً عند "أبي حنيفة"، وتمامُهُ في
"البحر "(١) عن "الخانَة"(٢).
[٢٢٦١٥) (قولُهُ: في الَّلاثة) ولو في لَيلةٍ(٣) الرَّابعِ، "ُهِستانِيّ"(٤).
٤٧/٤
[٢٢٦١٦) (قولُهُ: فَيَنْقَلِبُ صحيحاً إلخ) لأَنَّه قد زالَ المفسِدُ قبلَ تقرُّرِهِ، وذلكَ أنَّ المفسِدَ ليسَ
هو شرطَ الخيارِ بل وصُلُهُ بالرَّابِعِ، فإذا أسقَطَهُ(٥) تحقَّقَ زوالُ المعنَى المفسِدِ قبلَ مجيئِهِ، فيبقى العقدُ
صحيحاً، ثمَّ اختلفُوا في حُكمِ هذا العقدِ في الابتداءِ، فعند مشَايِخِ العراقِ حكمُهُ الفسادُ ظاهراً؛ إِذٍ
الظَّاهرُ دوامُهُما على الشَّرطِ، فإذا أسقَطَهُ تَبَّنَ خلافُ الظَّاهر فيَنقَلِبُ صحيحاً، وقال مشايخُ
خراسانَ والإِمامُ "السَّرَخسيُّ (٦) و"فخرُ الإِسلام"(٧) وغيرُهما من مشايخِ ما وراءَ النّهر: ((هو
موقوفٌ، وبالإسقاطِ قبلَ الرَّابِعِ يَنْعَقِدُ صحيحاً، وإذا مَضَى جزءٌ منَ الرَّابعِ فَسَدَ العقدُ الآنَ، وهو
الأوجهُ))، كذا في "الظَّهيريَّة"(٨) و"الذَّخيرة"، "فتح"(٩) ملخّصاً، وتمامُهُ فيه. ولكنَّ الأَوَّل ظاهرُ
(١) انظر "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٦/٦.
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار ١٨١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "الأصل" و"ك" و"آ": ((ليل)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب البيوع - فصل خيار الشَّرط ٧/٢ وفيه: ((ولو في الليل الرابع)).
(٥) في "الأصل": ((أسقط)).
(٦) "المبسوط": كتاب البيوع - باب الخيار في البيع ٦٣/١٣، وليس فيه: ((هو موقوف)).
(٧) أي: في شرحه على "الجامع الصغير" كما نصَّ عليه في "البناية" ٧٧/٧.
(٨) أي: "الفوائد الظهيرية" كما صرَّح به صاحب "البحر": ٦/٦، والمصنفُ في "المنح": ٢/ق٦/ب.
(٩) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠١/٥.
حاشية ابن عابدين
٢٦٢
قسم المعاملات
الرِّوايةِ، "بحر"(١) و"مِنَحِ"(٢).
وفي "الحدَّادِيِّ"(٣): ((فائدةُ الخلافِ تَظْهَرُ في أَنَّ الفَاسِدَ يُملَكُ إذا أَتَّصَلَ بِهِ القبضُ،
والموقوفَ لا يُملَكُ إلاَّ أنْ يُجيزَهُ المالكُ))، ونُظِرَ فيه بأنَّ الفاسدَ أيضاً لا يُملَكُ إلَّ بإذنِ البَائِعِ
كما في "المجمَع"، والأولى أنْ يُقال: إنَّها تَظهَرُ في حُرمةِ المباشَرةِ وعدمِها، فَتَحرُمُ على الأوَّلِ
لا على الثَّاني، "نهر "(٤).
قلتُ: وفي السّنظيرِ نَظَرّ؛ فإنَّ الِلْكَ في الفَاسدِ يَحصُلُ بقبضِ المبيعِ بإذنِ البَائعِ، فالمتوقّفُ
فيه على إذنِ البائعِ هو القبضُ لا نفسُ المِلْكِ، وأمَّ الموقوفُ كَبَيَعِ الفُضُولِيِّ فإنَّ الِلْكَ يَتَوقّفُ
فيهِ على إجازةِ المالكِ البيعَ؛ فتبقى ثمرةُ الخلافِ ظاهرةً، لكِنْ مَا قدَّمناه(٥) قريباً عن "الخانَيَّة":
(مِنْ أَنَّه لو أعتَقَ العبدَ يَنقَلِبُ جائزاً)) يَشْمَلُ مَا قبلَ القبضِ، مع أنَّ قولَهُ: ((يَنقَلِبُ جائزاً))
إنَّما يُناسِبُ القولَ بأَنَّه فَاسٌ لا موقوفٌ، فُيُفيدُ حصولَ الملكِ قبلَ القبضِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ(٦) من
أنَّ حُكمَهُ عندَ مشايخِ العراقِ الفسادُ ظاهراً، فَيَدُلُّ على أَنَّه لا فسادَ في نفسِ الأمرِ، ولذا قال
في "الفتح"(٧): ((إنَّ حقيقةَ القولَين أَنَّه لا فسَادَ قبلَ الرَّابعِ، بل هو موقوفٌ، ولا يتحقَّقُ
الخلافُ إلَّ يإثباتِ الفَسادِ على وجهٍ يَرتفِعُ شرعاً بإسقاطِ الخيارِ قبلَ مجيءِ الرَّابعِ كما هو
ظَاهِرُ "الهداية
(١) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٦/٦.
(٢) "المنح": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشَّرط ٢/ق٦/ب.
(٣) لم نعثر عليها في مظانها من "الجوهرة النيرة".
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٧/أ.
(٥) المقولة [٢٢٦١٤] قوله: ((غيرَ أنَّه يجوزُ إِنْ أجازَ في الثَّلاثةِ)).
(٦) في هذه المقولة.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٥٠١/٥ بتصرف.
(٨) "الهداية": كتاب البيوع - باب خمار الشَّرط ٢٨/٣.
الجزء الرابع عشر
٢٦٣
باب خيار الشَّرط
(في) لازِمٍ(١) يَحتمِلُ الفَسخَ كمُزَارَةٍ وَمُعَامَلٍ» ..
مطلبٌ: المواضعُ التي يصحُّ فيها خيارُ الشَّرطِ والتي لا يصحُّ
[٢٢٦١٧] (قولُهُ: في لازِمٍ) أخرَجَ به الوصيّةَ، فلا محلَّ للخيارِ فيها؛ لأنَّ للمُوصِي الرُّجوعَ فِيهَا
ما دامَ حيّاً، وللموصَى له القبولُ وعدمُهُ، أفادَهُ "ط)(٢). ومثُها العاريةُ والوديعَةُ.
[٢٢٦١٨] (قولُهُ: يَحتمِلُ الفَسْحَ) أخرَجَ ما لا يَحَتَمِلُهُ كنكاحٍ وطلاقٍ وخُلْعٍ وصُلْحٍ عن قَوَدٍ،
واستشكَلَ في "جامع الفُصولَين"(٣) النكاحَ بفسخِهِ بالرِّدَّةِ ومِلكِ أحدِهما الآخَرَ، فإنّه فسخٌ بعدَ
النَّمَامِ، أمَّ فسحُهُ بعدمِ الكفاءةِ والعنقِ والْبُلوغِ فهوَ قبلَ الَّمام.
قلت: قد يُجابُ بأنَّ المرادَ بما يَحَتَمِلُ الفسخَ ما يَحْتَمِلُه بتراضِي [٢/ق٣١/ب] المتعاقدَينِ قَصْداً،
وفسخُ الّكَاحِ بِالرَِّّةِ وَالمِلكِ تَبَتَ تَبَعاً.
[٢٢٦١٩] (قولُهُ: كمُزَارَعةٍ ومُعَامَلةٍ) أي: مُسَاقاةٍ، وهذان ذكَرَهما في "البحر)"(٤) بحثاً
فقال: ((وينبغي صحَّتُهُ فِي المُزَارَعةِ والمعامَلِةِ لأنهما (٥) إجارةٌ))، معَ أَنَّ حِزَمَ بذلكَ في "الأَشْبَاه"(٦)،
قال "الحمويُّ)(٧): ((يُحْتَمَلُ أَنَّ ظَفِرَ بالمنقُولِ بعدَ ذلك، فإنَّ تصنيفَ "البحر" سابقٌ)).
(قولُهُ: قال "الحَمَويُّ": يُحَتَمَلُ أَنَّ ظَفِر بالمنقولِ بعدَ ذلك إلخ) فيه: أنَّ عبارتَه في "الأشباه" تدلُّ على
أنَّه قال ذلك بطريق البحثِ حيثُ قال: ((إلحاقاً لهما بالإِجارة)) اهـ. ثُمَّ رأيتُ في "شرح هبة الله" قال ما نصُّهُ:
((وفي "البحر" ما يُصرِّحُ بأنَّ ثبوتَهُ فيهما على طريق البحثِ، وبه يُشعِرُ كلامُه هنا)).
(١) قوله: ((لازمٍ)) من كلام الماتن في نسخة "ط".
(٢) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرِط ٣٠/٣.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٥/١ - ٢٤٦.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٤/٦.
(٥) في النسخ جميعها: ((بأنهما))، وفي "البحر": ((لأنها))، وما أثبتناه من "ط".
(٦) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٦ -.
(٧) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: في الفوائد - كتاب البيوع ٢٨٠/٢.
حاشية ابن عابدين
٢٦٤
قسم المعاملات
و(إِجَارةٍ وقِسمَةٍ وَصُلحِ عَن مَالٍ) ولَو بغَيرِ عَيْنِهِ، (وَكَتَابَةٍ وَخُلْعٍ) ورَهْنٍ (وِتْقٍ
عَلَى (١) مالٍ) لَو شُرِطَ لزوجةٍ وراهِنٍ وَقِنَّ (ونحوِهَا).
[٢٢٦٢٠] (قولُهُ: وإجَارةٍ) فلو فَسَخَ في اليومِ الثَّالثِ هل يجبُ عليه أجرُ يومين؟ أفتى "صط"(٢)
أَنَّه لا يجبُ؛ لأَنَّه لم يتمكَّنْ من الانتفاع بحكمٍ الخيارِ؛ لأَنَّه لو انتفَعَ يبطُلُ خيارُهُ، "جامع
الفُصولِينِ"(٣).
[٢٢٦٢١] (قولُهُ: وقِسمَةٍ) لأَنّها بيعٌ من وجٍ.
[٢٢٦٢٢] (قولُهُ: وَصُلِحٍ عَن مالٍ) احترَزَ بِهِ عن صُلْحٍ عَن قَوَدٍ؛ لأَنَّه لا يَحْتَمِلُ الفَسخَ كَمَا مَرَّ(٤).
(٢٢٦٢٣) (قولُهُ: وَرَهْنٍ) كان ينبغي تقديمُهُ على الخُلعِ أو تأخيرُهُ(٥) عن العتقِ؛ لأنَّ قولَ
"المتنِ": ((على مالٍ)) راجعٌ للخُلْعِ أيضاً، ولا يصحُّ رجوعُهُ للرَّهنِ كمَا لا يخفى، وكان ينبغي أَنْ
يَذكُرَ الطَّلاقَ على مالِ أيضاً؛ لأَنَّه مُعاوَضةٌ من جانبِ المرأةِ كالخُلعِ، وكما أنَّ العتقَ على مالٍ
مُعَاوَضٌ مِن جانبِ العبدِ. اهـ "ح"(٦).
[٢٢٦٢٤) (قولُهُ: لزوجةٍ وراهِنٍ وَقِنِّ) لأنَّ العقدَ في جانِهِم لازمٌ يَحتَمِلُ الفسخَ بخلاف
الزَّوجِ والسَِّّدِ، فإنَّ العقدَ من جانبهما وإنْ كان لازماً لكنَّه لا يَحْتَمِلُ الفسخَ؛ لأَنَّه يمينٌ،
وبخلافِ المرتهِنِ، فإنَّ العقدَ من جانبِهِ غيرُ لازمٍ أصلاً، وحينئذٍ فيجبُ ذكرُهم في المقابلِ.
(قولُ "الشَّارح": وصُلْحٍ عَن مالٍ إلخ) يظهرُ فيما إذا لم يكن بمعنَى أخذِ بعضِ حقّهِ وإسقاطِ الباقي،
وإلاَّ يُقال فيه ما قيلَ في الإِبراء على ما يأتي، كما أنَّ إطلاقَهُ الكتابةَ شاملٌ لِما إذا شُرِطَ الخيارُ للقِنِّ أو المولى.
(١) في "ط": ((عن)).
(٢) أي: صاحب "المحيط" كما في رموز "جامع الفصولين"، ولم نعثر عليها في مظانها من "المحيط البرهاني"، ولعلَّ
المراد "محيط السرخسي".
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٢/١.
(٤) المقولة [٢٢٦١٨] قوله: ((يَحتمِلُ الفَسْخَ)).
(٥) في "ح": ((وتأخيره)) بالواو.
(٦) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٢/ب.
الجزء الرابع عشر
٢٦٥
باب خيار الشَّرط
ككفَالٍ وحَوَالَةٍ وإبراءٍ وتسليمِ شُفعةٍ بعدَ الطَّلَبَين،
اهم "ح"(١)، أي: فيما لا يصحُّ فيه الخيارُ، ويمكن أنْ يقالَ: إنَّ الخلعَ والعتقَ على مالٍ داخلان في
قوله الآتي(٢): ((ويمينٍ))، تأمَّل. وقولُهُ(٢): ((لازِمٌ يَحَتَمِلُ الفَسخَ)) أي: قبلَ تمامِهِ بالقُبُول، أمَّا بعدَ
القَبُولِ من الزَّوجةِ والرَّاهنِ والقِنِّ فلا يَحَمِلُهُ.
[٢٢٦٢٥] (قولُهُ: ككفَالةٍ) أي: بنفسِ أو مالٍ، وَشَرْطُ الخيارِ للمكفولِ له أو للكفيلِ،
"بحر "(٤). وقدَّمنا (٥) أنَّ الخيارَ في الكفالَةِ والحوالةِ يَصِحُّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَةِ أَيَامٍ.
[ ٢٢٦٢٦) (قولُهُ: وحَوَالةٍ) إذا شُرِطَ للمُحتالِ أو المحالِ عليهِ؛ لأَنَّه يُشتَرَطُ رِضاهُ، "ط)"(٦).
[٢٢٦٢٧] (قولُهُ: وإبراءٍ) بأنْ قال: أبرأُتُكَ على أنّي بالخيارِ، ذكرَهُ "فخرُ الإِسلام"(٧) من
بحثِ الهزل، "بحر "(٨). قال "ط" (٩): ((لكنْ نَقَلَ الشَّرِيفُ "الحَمَويُّ" (١٠) عن "العِماديَّةِ": لو أبْرَأَهُ
(قولُهُ: أي: قبلَ تمامِهِ بالقُبُولِ إلخ) فيهِ: أنَّه قبلَه لا يُقَال: إنَّه لازمٌ يَحَتَمِلُ الفَسخَ.
(قولُهُ: وشَرْطُ الخيارِ للمكفولِ لهُ إلخ) فيه: أنَّ الكفالةَ من جانِهِ غيرُ لازمةٍ؛ إذ له إبطالُها متى أَرادَ.
والظاهر أنَّه ليس كلُّ المسائلِ مبنيّةً على القاعدة اهـ.
(قولُ "الشَّارح": وتسليمٍ شُفعةٍ إلخ) فيه: أنّه لا يَحتَمِلُ الفسخَ، فهو لازِمٌ لا يَحْتَمِلُهُ، وكذلكَ
يقال في الإِبرَاءِ.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٢/ب.
(٢) صـ ٢٦٦ - "در".
(٣) أي: قول "ح".
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٤/٦.
(٥) المقولة [٢٢٦١٠] قوله: ((ثلاثةَ آيَامٍ)).
(٦) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣١/٣.
(٧) بل العبارة للبخاري شارح "أصول البزدوي"، وليست لـ"فخر الإسلام البزدوي"، انظر "كشف الأسرار":
باب العوارض المكتسبة ٥٩٨/٤.
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٤/٦.
(٩) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣١/٣.
(١٠) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع ٢٨٠/٢.
حاشية ابن عابدين
٢٦٦
قسم المعاملات
وَوَقْفٍ عند "الثّاني"، "أشباه"(١). وإِقَالَةٍ، "بزَّازِيَّة"(٢). فهي ستّةَ عشَرَ، لا في نِكَاحٍ،
وَطَلَاقِ، وَيَمِينٍ، وَنَذْرٍ، وَصَرْفٍ، وَسَلَمٍ،.
من الدَّينِ على أنَّه بالخيارِ فالخيارُ باطلٌ؛ ولعلَّ في المسألةِ خلافاً)) اهـ.
قلتُ: وبالَّانِي جِزَمَ "الشَّارحُ" في أوَّلِ كتابِ الهبةِ(٣)، وعَزَاهُ إلى "الخُلاصة".
[٢٢٦٢٨] (قولُهُ: وَوَقْفٍ) فيه: أَنَّه لا يَحْتَمِلُ الفسخَ، تأمَّل.
[٢٢٦٢٩] (قولُهُ: عند "الثَّاني") لأَنَّه عنده لازِمٌ، وعند "محمَّدٍ" وإنْ كان كذلكَ لكنّه
اشْتَرَطَ أَنْ لا يكونَ فيه خيارُ شرطٍ وَلَو معلوماً، وقدَّمَنَا (٤) في الوقف: أنَّ الخلافَ في غيرِ
المسجد، فلو فيه صَحَّ الوقفُ وبطَلَ الخيارُ.
[٢٢٦٣٠] (قولُهُ: فهي ستَّةَ عشَرَ) أي: معَ البيعِ.
[٢٢٦٣١) (قولُهُ: لا في نِكَاحِ إلخ) لأنَّها لا تَحَتَمِلُ الفَسخَ.
[٢٢٦٣٢] (قولُهُ: وَطَلَاقٍ) أي: بلا مالٍ لِما عرفتَ، وينبغي أنْ يكونَ الخلعُ بلا مالٍ
!!_ !! (٥)
مثلَهُ. اهد "ح"(٥).
(قولُهُ: فيه: أَنَّه لا يَحْتَمِلُ الفسخَ) قد يقال بفسخِهِ إذا حكَمَ القَاضي بعدمٍ لزومِهِ تبعاً لقول "الإمام"، تأمَّل.
(قولُ "الشَّارِح": وصَرْفٍ وسَلَمٍ) لأنَّ شَرْطَهما القبضُ، والشَّرْطُ يَمنَعُ تمامَهُ المستحَقَّ بالعقدِ؛ إذ الخيارُ
استثناءٌ لحكمِ العقد - وهو المِلكُ - عن العقدِ، فَيَمْتَنِعُ المِلكُ ما بقيَ، وإذا امتَنَعَ المِلكُ امْتَنَعَ الذي يَحصُلُ به التَّعيينُ
الذي هو شرطُ جوازِ هذا العقد، قال "الرَّحمَيُّ": ((هذا ظاهرٌ في رأسِ مالِ السَّلَم، أمَّا لو شُرِطَ في المسلَمِ فيه فإِنَّه
لا يَمِنَعُ إتمامَ القبضِ لرأسِ المال، فُيُنظَرُ المانعُ من جوازِهِ)) اهـ "سندي".
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٥ -٢٤٦- بتصرف.
(٢) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً - نوع في الإقالة ٣٧١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) انظر الدر عند المقولة [٢٩٠٨٣] قوله: ((فلو شرَطَهُ)).
(٤) المقولة: [٢١٢٧٩] قوله: ((ولا ذُكِرَ معَهُ اشتراطُ بيعهِ إلخ))، والمقولة [٢١٣٣٠] قوله: ((ويُجعَلَ آخِرُهُ لجهةِ قُربةٍ لا تَنْقَطِعُ)).
(٥) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٢/ب.
الجزء الرابع عشر
٢٦٧
باب خيار الشَّرط
وإِقْرَارِ، إلَّ الإِقرَارَ بعقدٍ يقبَلُهُ، "أشباه"(١). ووكالةٍ ووَصِيَّةٍ، "نهر". فهيَ تسعةٌ، وقَدْ
كُنتُ غَيَّرْتُ مَا نظَمَهُ في "النّهر"، فقلتُ: [رجز]
والبيعِ والإبراءِ والكَفَالَةِ
يَأتي خيارُ الشَّرطِ في الإجارةِ
والصُّلْحِ.
والرَّهْنِ والعِثْقِ وتَرْكِ الشُّفْعَةِ
٤٨/٤
[٢٢٦٣٣) (قولُهُ: وإِقْرَارِ إلخ) عبارتُهُ مع المتن في كتابِ الإقرار (٢): ((أَقَرَّ بشيءٍ عَلَى أَنَّه
بالخيارِ ثلاثةَ آَيَامٍ لَزِمَهُ بلا خيارٍ؛ لأنَّ الإقرار إخبارٌ، فلا يَقبَلُ الخيارَ وإنْ صدَّقَهُ المقَرُّ له في الخيارِ،
إلاَّ إذا أَقَرَّ بعقدٍ بيعٍ وقَعَ بالخيارِ له فَيَصِحُّ باعتبارِ العقدِ إذا صدَّقَهُ أَو برهَنَ إلخ)).
[٢٢٦٣٤] (قولُهُ: ووكالةٍ ووَصِيَّةٍ) فلا خيارَ فيهما؛ لعدمِ اللُّزوم من الطَّرفين، ولزومُ الوكالة
في بعضِ الصُّورِ نادرٌ، أفاده "ط "(٣). وهذان زادَهما في "النّهر"(٤) بحثاً أَخْذَاً مما مرَّ(٥) في قوله:
((في لازِمٍ)).
[٢٢٦٣٥) (قولُهُ: فهيَ تسعةٌ) يُزَاد عاشرٌ وهو الهبةُ؛ لِما سيذكرُهُ "المصنّفُ" (٦) في بابها:
((مِنْ أَنَّ مِنْ حُكْمِها عدمَ صحَّةٍ خيارِ الشَّرطِ فيها إلخ)).
[٢٢٦٣٦] (قولُهُ: وَقَدْ كُنتُ غَيَّرْتُ ما نظَمَهُ في "النّهر") فإنَّ نظمَ "النَّهرِ"(٧) كان
1
(قولُهُ: لأنَّ الإقرارَ إخبارٌ إلخ) فعدمُ صحَّةٍ شرطِ الخيار لذلك، وإلاَّ فهو لازمٌ يَحْتَمِلُ الفسخَ.
(قولُهُ: فإنَّ نظمَ "النّهر" كان هكذا) فقد وقَعَ الَتَّغييرُ في الصَّدرِ الأَوَّلِ من البيتِ الثّالثِ، وفي الشَّطر
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٦ -.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨١٨٤] قوله: ((في الجملةِ)) وما بعدها.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣١/٣.
(٤) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٦/أ - ب.
(٥) صـ ٢٦٣ - "در".
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٢٩٠٨٢] قوله: ((والقُبُولُ)) وما بعدها.
(٧) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٦/ب.
حاشية ابن عابدين
٢٦٨
قسم المعاملات
........ والخلعُ كَذا والقِسمةِ
هكذا: [رجز]
والصُّلْحِ والخُلْعِ مَعَ الحوَالِةِ
والوقْفِ والقسمةِ والإِقالةِ
وليس في هذا النَّغيرِ كبيرُ فائدةٍ مع أنّهما لم يَستَوفِيا الأقسامَ كما قالَه "ح"(١)، أي: لأنّهما
أَسْقَطَاً من القسمِ الأَوَّلِ المُزَارَعةَ والمُعامَلَةَ والكِتابةَ، ومن الثّاني الوصَّيَةَ، لكنَّ الظَّاهرَ أنَّ إسقاطَ
الكتابةِ ذُهُولٌ، وأمَّا ما عداها(٢) فلكونِهِ بَحْناً كما علمتَهُ مما مرَّ( ٣).
قلت: وقد كنتُ نَظَمْتُ جميعَ مسائلِ القسمينِ مُشيراً إلى البحثِ منها مع زيادةِ الهبةِ
في القسم الثَّاني(٤)، فقلتُ: [طويلْ]
وبيعٍ وإبراءٍ ووَقْفٍ كَفَالَهْ
يَصِحُّ خيارُ الشَّرِطِ في ترْكِ شُفعةٍ
وصُلْحٍ عَنِ الأموالِ ثُمَّ الحوالةْ
وفِي قِسْمَةٍ خُلْعٍ وعِتْقٍ إقالةٍ
وزِيْدَ مُساقَةٌ مُزارَعةٌ لَهْ
مُكاتبَةٍ رَهنٍ كذاك إحارةٌ
وفِي سَلَمٍ صَرْفٍ طَلاقٍ وَكالهْ
وما صَحَّ فِي نَذْرٍ فِكَاحٍ أَلَّةٍ(٥)
كما مَرَّ بحثاً فاغتنمْ ذي المقالَهْ [٣/ق١/٣٢]
وإقرارٍ ايهابٍ وزِيْدَ وَصِيَّةٌ
[٢٢٦٣٧] (قولُهُ: والخلعُ) بالرَّفْعِ خبرُهُ ((كذا))، ولا يصحُّ جَعْلُ ((كذا)) خبراً عن القسمةِ؛
الثَّاني من البيت الثَّاني، وحَمَلَهُ على التّغييرِ كونُ قافيةِ البيتِ الأخيرِ لم تُوافِقْ قافيةَ الأبياتِ الأُوَلِ،
فحَعَلَها أُرجوزةً، لكلِّ بيتٍ قافيةٌ. اهـ "سندي".
(١) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٢/ب.
(٢) في "الأصل": ((عداهما))، وهو تحريف.
(٣) المقولة [٢٢٦١٩] قوله: ((كمُزارعةٍ ومُعامَلةٍ)).
(٤) في "آ": ((الثالث))، وهو تحريف.
(٥) الأَلَيَّة : - على فعيلة -: اليمين، والجمع ألايا، والفعل آلى يولي إيلاءً: حلف. "اللسان" مادة ((ألا)).
الجزء الرابع عشر
٢٦٩
باب خيار الشَّرط
لا الصَّرفِ والإقرارِ والوكالةِ
والوقفِ والحَوالةِ الإِقَالةِ
نذرِ وأَيمانِ فهذا يُغْتَنَمْ
ولا النّكَاحِ والطَّلاقِ والسَّلَمْ
(فإنِ اشْتَرَى) شخصٌ شيئاً (على أنَّه) أي: المشتريَ (إنْ لم ينقُدْ ثمَنَهُ إلى ثلاثةِ أَيَّامٍ
فلا بَيْعَ صحَّ) استحساناً خلافاً لـ"زفر"، فلو لم يَنْقُدْ في الثَّلاثِ فَسَدَ،.
لأنّه مجرورٌ بالعطف على ما قبله، نعم يصحُّ جعلُهُ مُتعلّقً بمحذوفٍ حالاً من ((الخلعُ)).
مطلبٌ: خيارُ النَّقدِ
[٢٢٦٣٨) (قولُهُ: على أَنَّه، أي: المشتريَ إلخ) وكذا لو نقَدَ المشتري الثَّمنَ على أنَّ البائعَ إِنْ
رَدَّ الثَّمِنَ إلى ثلاثةٍ فلا بيعَ بينهما صَحَّ أيضاً، والخيارُ في مسألةِ "المتن" للمشتري؛ لأَنَّه المتمكِّنُ منْ
إمضاءِ البيعِ وعدمِهِ، وفي الثّانيةِ للبائع، حتّى لو أعتَقَهُ صَحَّ، ولو أعتَقَهُ المشتري لا يَصِحُّ، "نهر "(١).
(تنبيةٌ)
ذكَرَ في "البحر "(٢) هنا بيعَ الوفاء تبعاً لـ "الخانَيَّةِ"(٣) قائلاً: ((لأَنَّه من أفرادِ مسألةِ خيارٍ
النّقدِ أيضاً))، وذَكَرَ(٤) فيه ثمانيةَ أقوالٍ، وذَكَرَه "الشَّارِحُ" آخرَ البيوعِ قُبَيلَ كتابِ الكَفالةِ،
وسيأتي(٥) الكلامُ عليه هناك إنْ شاء الله تعالى.
[٢٢٦٣٩] (قولُهُ: فلو لم يَنْقُدْ فِي الثَّلاثِ فسَدَ) هذا لو بقيَ المبيعُ على حالهِ، قال
في "النّهر " (٦): ((ثمَّ لو باعَهُ المشتري ولم يَنْقُدِ الثَّمِنَ في الثَّلاثِ جازَ البيعُ، وكان عليه الثَّمِنُ،
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٧/أ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٨/٦.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الشروط المفسدة ١٦٤/٢ - ١٦٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٨/٦.
(٥) المقولة [٢٥٢٧٦] قوله: ((صُورتُهُ إلخ)).
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٧/أ.
حاشية ابن عابدين
٢٧٠
قسم المعاملات
فنفَذَ عِنْقُه بعدَها لو في يدِهِ، فلْبُحفَظْ. (و) إن اشْتَرَى كذلك (إِلى أَربعَةِ) أيّامٍ ......
وكذا لو قتَلَها في الثَّلاثِ أو ماتَ، أو قَتَلَها أحنبيٌّ خطأً وغَرِمَ (١) القيمةَ، ولو وَطِئَها وهي بِكْرٌ
أو تِّبٌ، أو حَتَى عليها، أو حدَثَ بها عيبٌ لا يفعلِ أحدٍ، ثُمَّ مَضَت الأَّيَّامُ ولم يَنْقُدْ خُبِّرَ
البائعُ: إنْ شاء أخَذَها معَ النُّقْصانِ ولا شىءَ له منَ الثَّمن، وإِنْ شاءَ ترَكَها وأخَذَ الَّمنَ، كذا
في "الخانيّة"(٢))) اهـ.
[٢٢٦٤٠) (قولُهُ: فنفَذَ عْقُه إلخ) أيْ: وعليه قيمتُهُ، "بحر"(٣) عن "الخانَةَ"(٤). وهذا تفريعٌ
على قولِهِ: ((فسَدَ))، قال في "النّهر"(٥): ((واعلمْ أنَّ ظاهرَ قولِهِ(٦): ((فلا بيعَ)) يُفيدُ أَنَّهُ إنْ لم
يَنْقُدْ(٧) فِي الَّلاثِ يَنفسِخْ، قال في "الخانَّة"(٨). والصَّحبحُ أَنَّه بَفسُهُ ولا يَنفَسِخُ، حَتَّى لو أعتَقَهُ
بعدَ الثّلاثِ نفَذَ عتقُهُ إنْ كانَ في يدِهِ)) اهـ. وأمَّا عتقُهُ قبلَ مُضيِّ الثَّلاثِ فينفُذُ بِالأَولى كما لو
باعَهُ كما مَرَّ(٩)؛ لأَنّه بمعنى خيارِ الشَّرط ..
[٢٢٦٤١] (قولُهُ: وإن اشتَرَى كذلك) أي: على أنّه إنْ لم يَنقُدِ الثَّمنَ إلى أربعةِ أيّامٍ.
(قولُهُ: أو قَتَلَها أجنبيٌّ خطأً إلخ) وكذلك لو قتَلَها أجنبيٌّ عَمْداً أو خطأً ولم يَغْرَمِ القيمةَ بالأَولى.
(١) عبارة "النهر": ((أو ماتَتْ، أو قتلها أجنبىٌّ خطأٌ غَرِمَ إلخ)).
(٢) "الخانية": كتاب المبوع - باب البيع الفاسد - فصل في الشروط المفسدة ١٦٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٧/٦.
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الشروط المفسدة ١٦٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خبار الشَّرط ق٣٦٧/أ.
(٦) أي: قول "الكنز".
(٧) في "م": ((ينفذ)) بالذال، وهو خطأ.
(٨) "الخانية": كتاب البيع - باب البيع الفاسد - فصل في الشروط المفسدة ١٦٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) في المقولة السابقة.
الجزء الرابع عشر
٢٧١
باب خيار الشَّرط
(لا) يصِحُّ خلافاً لـ "محمَّدٍ"، (فإنْ نقَدَ(١) في الثَّلاثةِ جازَ) اتّفاقً؛ لأنَّ خيارَ النَّقدِ مُلحَقٌ
بخيارِ الشَّرط، فلو ترَكَ التَّفريعَ لكان أَولَى.
[٢٢٦٤٢] (قولُهُ: لا يصِحُّ) والخلافُ السَّابقُ في أَنَّه فاسدٌ أو موقوفٌ ثابتٌ هنا، "نهر" (٢)
عن "الذَّخيرة".
[٤٣ ٢٢٦] (قولُهُ: خلافاً لـ "محمَّدٍ") فإِنَّهِ جَوَّزَهُ إلى ما سَمَّيَاهُ.
[٢٢٦٤٤] (قولُهُ: فلو تَرَكَ النَّفْرِيعَ) أيْ: في قولِهِ: ((فإن اشتَرَى))، فإنَّ الإِلحاقَ يَقتضي المغايرةَ،
والتَّفريعَ يَقتضي أَنَّه مِنْ فروعِهِ، قال في "الدُّر"(٣): ((لم يَذكرُهُ بالفاءِ كما ذكَرَهُ في "الوقاية"(٤)
إشارةً إلى أَنَّه ليسَ مِنْ صُوَرِ خيارِ الشَّرطِ حقيقةً ليتَفَرَّعَ عليه، بل أورَدَهُ عقيبَهُ لأَنَّه في حكمِهِ
معنَى)) اهـ. قال محشِّيه "خادمي أفندي"(٥): ((أقولُ: الواقعُ في "الزَّلِعِيِّ"(٦) كونُها من صُوَرِهِ، وقد
قال "صدر الشَّريعة"(٧) في وجهِ إدخالِ الفاءِ: إِنَّه فَرْعُ مسألةٍ خيارِ الشَّرطِ؛ لأَنَّه إِنَّمَا شُرِعَ لَيَدْفَعَ(٨)
(قولُهُ: فإنَّ جوَّزَهُ إلى ما سَمَّياه) فـ "محمَّدٌ" مَرَّ على أصلِهِ منْ صحَّةِ الزِّيادةِ على ثلاثٍ في خيارِ الشَّرط،
و "الإِمامُ" مَرَّ على أصِهِ أيضاً من عدمٍ صحَّتِها، و "أبو يوسف" خالَفَ أَصَلَهُ هنا؛ لِمَا ذَكَرَهُ "الزَّيلعيُّ": من
أخذِهِ بِالنَّصِّ في هذا وبالأثرِ في ذلك.
(١) في "د": ((نفذ))، وهو تصحيف.
(٢) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٧/أ.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط والتعيين ١٥٢/٢.
(٤) انظر "شرح الوقاية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٧/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) "حاشية الخادمي على الدرر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط صـ٣١٧-، وهي لأبي سعيد محمد بن مصطفى بن
عثمان الحسيني الخادميّ (ت ١١٧٦هـ). ("هدية العارفين" ٣٣٣/٢، "معجم المؤلفين" ٧٢١/٣).
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ١٥/٤.
(٧) "شرح الوقاية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٧/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٨) في "شرح الوقاية": ((ليندفع)).
حاشية ابن عابدين
٢٧٢
قسم المعاملات
(ولا يَخرُجُ مبيعٌ عن مِلكِ البائعِ معَ خيارِهِ)
بالفسخِ الضَّرَ عن نفسِهِ، سواءٌ كان الضَّررُ تأخيرَ أداءِ الّمنِ أو غيرَهُ، على أنَّ قولَهُ: لأَنَّه في
حكمِهِ يَصلُحُ أنْ يكونَ عِلَّةً مُصحِّحةً لدخولِ الفَاءِ)).
[٢٢٦٤٥) (قولُهُ: ولا يَخرُجُ مبيعٌ عن مِلكِ البائعِ معَ خيارِهِ) لأنّه يَمنَعُ الحكمَ،
وفي قوله: ((عنْ مِلكِ البائعِ)) إيماءٌ إلى أنَّ البائعَ هوَ المالكُ، فلو كان فُضُولِيّاً كان
اشتراطُ الخيارِ له مُبطِلاً للبيع؛ لأنَّ الخيارَ له بدونِ الشَّرطِ (١) كما في "فُروق الكرابيسيِّ"(٢)،
(قولُهُ: فلو كانَ فُضولياً كانَ اشتراطُ الخيارِ له مُبطِلاً للبيع إلخ) نَقَلَ هذه المسألةَ في "النَّهر" نحوَ ما
ذكَرَهُ "المحشِّي"، وذَكَرَها في "البحر" بقوله: ((إذا شُرِطَ الخيارُ في بيعِ الفُضوليِّ يبطُلُ البيعُ ولا يَتَوقّفُ؟
لأنَّ الخيارَ له بدون الشَّرطِ، فَيَكونُ الشَّرِطُ مُبطِلاً لهُ)) اهـ. وذَكَرَها في "الأشباه" بقوله: ((خيارُ الشَّرطِ
داخلٌ على الحكم لا على البيعِ، فلا يَبطُلُ إلاَّ في بيعِ الفُضُوليِّ إذا اشْتُرِطَ للمالكِ، فإنَّه يُطِلُهُ كما في "فروق
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: لَنَّ الخيارَ لَهُ بِدُونِ الشَّرط))، فيهِ: أَنَّهُ يكونُ حينئذٍ اشتِراطاً لشَيءٍ مِنْ مُقْتَضَياتِ العَقْدِ، وهو
لا يَقْتَضي البُطلانَ، وأجابَ شيخُنا بما حاصلُهُ: أَنَّهُ لَمَّا كانَ الخيارُ ثابتاً له بدون الشَّرط تعَيَّنَ صرفُ ما ثبت بالشَّرط إلى
نفسِ العقدِ، لا للحكمِ الذي هوَ المحلُّ الأصليُّ للخيار؛ لشغله بالخيارِ الأَوَّلِ؛ صوناً لكلامِ العاقلِ عن الإلغاء، والعقدُ
لا يقبلُ التعليقَ بالشَّرط اهـ.
(٢) كذا في النسخ جميعها و"النهر"، وصوابُهُ: "فروق المحبوبي"، وأشار الرافعيُّ رحمه الله تعالى إلى ذلك، ولعلَّ صاحبَ
"النّهر" تَبِعَ أخاه صاحبَ "الأشباه" صـ٤٨٩ - في أنَّ "فروقَ الكرابيسيّ" هو "فروق المحبوبيِّ"، وهو وَهَمّ، كما تبعَ
صاحبَ "الأشباه" أيضاً صاحبُ "كشف الظنون" فقال ١٢٥٨/٢: (("فروق الكرابيسي": المسمى بـ "تلقيح المحبوبي"،
ذكره صاحبَ "الأشباه" في أول فن الفروق))، وتبعه في ذلك البغداديُّ في "هدية العارفين" في ترجمة الكرابيسي ٢٠٤/١.
والغريب أن صاحب "كشف الظنون" أفرد "فروق المحبوبي" بالذّكْر أيضاً فقال ٤٨١/١: (("تلقيح العقول
في فروق المنقول" للمحبوبي))، ثم عاد ففرَّق بين "فروق الكرابيسي" و"فروق المحبوبي"، فقال ١٢٥٧/٢
("الفروق في فروع الحنفية" لجمال الدين والإسلام أبي المُظفِّر أسعدَ بنِ محمد الكرابيسيِّ ... وللإمام أحمدَ بن
عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي النيسابوريٍّ، أوَّلُها ... سماها: "تلقيح العقود")).
وذكر بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" ٧١٤/٣ "فروق المحبوبي"، وسمّاه: "تلقيح العقول في الفروق بين أهل النقول".
وسمَّاه البغداديُّ في "هدية العارفين" عند ترجمته للمحبوبي ٩٥/١: "تلقيح العقول في فروق النقول والأصول".
الجزء الرابع عشر
٢٧٣
باب خيار الشَّرط
فقَط اتّفاقً (فَيَهلِكُ على المشتري بقيمَتِهِ) أي: بدلِهِ؛ لَيَعُمَّ المِثْلِيَّ.
ولا يَرِدُ الوكيلُ بالبيع إذا باعَ بشرطِ الخيارِ لهُ؛ لأَنّه كالمالكِ حكماً، "نهر" (١).
[٢٢٦٤٦] (قولُهُ: فقط) قَّد بهِ - وإنْ كان الحكمُ كذلك إذا كانَ الخيارُ لهما - لأنَّ "المصنّفَ"
سيذكرُّهُ(٢) صريحاً، وإلاَّ لَزِمَ التَّكرارُ، فافهمْ.
[٢٢٦٤٧] (قولُهُ: فَيَهِكُ) بكسرِ اللّمِ، "ط"(٣).
[٢٢٦٤٨] (قولُهُ: على المشتري بقيمَتِهِ) لأنَّ البيعَ يَنفسِخُ بالهلاكِ؛ لأنّه كانَ موقوفاً، ولا نفاذَ
بدون بقاءِ المحلِّ، فبقيَ مقبوضاً بيدِهِ على سَوْمِ الشِّراءِ وفيهِ القيمةُ، كذا في "الهداية(٤). ولا فرقَ
في مسألةِ "المصنّفِ" بين هلاكِهِ في مُدَّةِ الخيار معَ بقائِهِ، أو بعدَما فسَخَ البائعُ البيعَ كما في
٤٩/٤
الكرابيسيِّ")) اهـ من البيوع. وقال "أبو السُّعودِ" في "حاشيته": ((يعني: يَمنَعُ وقوعَ الملكِ))، وقال:
((علِّلُوا ذلك بأنَّ التَّصرُّفَ الذي لا يَحَتَمِلُ التَّعليقَ بالشَّرط كالبيع تعذَّرَ جعلُهُ معلَّقً، فقلنا بوجود السَّبِ
في الحال، واعتبرنا الشَّرِطَ داخلاً في الحكمِ))، وقال في تعليلِ الْبُطلانِ نقلاً عن "المحبوبيِّ": ((لأنَّ الخيار له
بدون الشَّرطِ، فيكونُ الشَّرطُ مُبطِلاً له؛ لأنّ يكونُ داخلاً على البيعِ وهو يَبطُلُ بالشَّرط، بخلاف ما إذا
كانَ خيارُ الشَّرْطِ داخلاً في غيرِ بيعِ الفُضولِيِّ؛ فإنَّه يكونُ داخلاً على الحكمٍ، والحكمُ لا يَبطُلُ بالشَّرطِ))
اهـ. وقال: ((الصَّوابُ كما في "فروق المحبوبيِّ" لا "الكرابيسيِّ"))، ونقَلَ عنْ "شرح الخِلاطيِّ": ((أَنَّ
المِلكَ يَتُبُتُ بالإِجازةِ منْ وقتِ العقدِ)) اهـ.
(قولُهُ: ولا يَرِدُ الوكيلُ بالبيعِ إلخ) لا وَجْهَ لوُرُودٍ الوكيلِ بالبيع؛ لعدمٍ وجودِ المُبطِلِ في حقّه - وهوَ
أنَّ لهُ الخيارَ بدونِ الشَّرْطِ- فلا يُتَوَهَّمُ ثَمَا سَبَقَ وُرُودُه حَتَّى يُحتاجَ لبيانٍ أَنَّ كالمالكِ.
(قولُهُ: أو بعدَما فسَخَ البَائِعُ البيعَ) فيه: أَنَّه بفسخِ البائعِ البيعَ انتَقَضَ جهةُ البيعِ، وكأَنَّه لم يوجدْ، فكيفَ
يُضْمَنُ بقيمتِهِ بالهلاكِ؟! وأيضاً هو مُنَافٍ لِمَا سينقلُهُ عن "المنتقى".
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٧/ب.
(٢) صـ ٢٨٩ - "در".
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٢/٣.
(٤) "الهداية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٢٨/٣.
حاشية ابن عابدين
٢٧٤
قسم المعاملات
(إذا قَبَضَهُ بإذْنِ البَائعِ) يَومَ قَبْضِهِ كالمقبوضِ على سَوْمِ الشِّراءِ، ..
"جامع الفُصولين"(١). وأمَّا إذا هلَكَ في يدِهِ بعدَ المُدَّةِ بلا فسخٍ فيها فإنَّه يَهلِكُ بالَّمنِ لسُقوطِ
الخيارِ. ولو ادَّعَى هلاكَهُ في يدِ المشتري ووُجوبَ القيمةِ، وادَّعَى المشتري إباقَهُ مِنْ يدِهِ فالقَولُ لهُ
بيمينِهِ؛ لأنَّ الظَّاهرَ حياتُهُ وَيَتِمُّ البيعُ. ولو الدَّعَى البائعُ الإِباقَ والمشتري الموتَ فالقولُ للبائعِ بيمينهِ،
كذا في "السِّراج"، "بحر"(٢).
[٢٢٦٤٩] (قولُهُ: إذا قَبَضَهُ إِذْنِ البَائِعِ) وكذا بلا إذْنِهِ بالأَولى، "ط)(٣). وأمَّا إذا هَلَكَ في يدٍ
البائع [٣/ق٣٢/ب] انفسَخَ البيعُ ولا شيءَ عليهما كما في المطلقِ عنهُ(٤). وإنْ تعَيَّبَ في يَدِ البائعِ فهو
على خيارِهِ؛ لأنَّ ما انتقَصَ بغيرِ فعلِهِ لا يكونُ مضمُوناً عليه، ولكنَّ المشتريَ يَتخيَّرُ: إنْ شاءَ أخَذَهُ
بجميعِ الثَّمنِ، وإنْ شاءَ فسَخَ كما في البيعِ المطلقِ، وإذا كانَ العيبُ بفعلِ البائعِ يَنتقِصُ المبيعُ فيه(٥)
بقَدْرِهِ؛ لأنَّ ما يَحدُثُ بفعِلِهِ يكونُ مضموناً عليه، وتَسقُطُ به حِصَّتُهُ منَ الثَّمنِ، "بحر"(٦) عن
"الزَّيلعيِّ" (٧)، ويأتي(٨) حكمُ تَعُبِهِ في يدِ المشتري.
[٢٢٦٥٠) (قولُهُ: يَومَ قَبْضِهِ) ظرفٌ لـ ((قيمِهِ))، "ح"(٩).
(قولُهُ: وَيَتِمُّ البَيعُ) لأَنَّه بِمُضيِّ الثَّلاثةِ يَسقُطُ خيارُهُ، "بحر ".
(قولُهُ: وإذا كانَ العيبُ بفعلِ البائعِ يَنتقِصُ المبيعُ إلخ) عبارةُ "البحر": ((يَنْتَقِضُ (١٠) البيعُ إلخ)).
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس والعشرون في الخيارات ٢٤٢/١.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٠/٦ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٢/٣ بتصرف.
(٤) أي: كما في البيع الصحيح المطلق، كما في "الزيلعي".
(٥) في "البحر": ((ينتقص البيع)) بالصاد المهملة، وفي "التبيين": ((ينتقض البيع)) بالضاد المعجمة.
(٦) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٠/٦.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ١٦/٤ باختصار.
(٨) المقولة [٢٢٦٥١] قوله: ((فإنَّه بعدَ بيانِ الثَّمنِ مَضمونٌ بالقيمةِ)).
(٩) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٣/أ.
(١٠) نقول: الذي في مطبوعة "البحر" ومخطوطته اللَّتين بين أيدينا: ((ينتقص)) بالصاد المهملة.
الجزء الرابع عشر
٢٧٥
باب خيار الشَّرط
فإِنَّهُ بعدَ بيانِ الثَّمَنِ
مطلبٌ في المقبوضِ على سَوْمِ الشِّراء
[٢٢٦٥١] (قولُهُ: فإِنَّهُ بعدَ بيانِ الثَّمَنِ مَضْمونٌ بالقيمةِ) أطلَقَهُ فَشَمِلَ بيانَ الثّمنِ من البائعِ أو
المُساوِمِ، وخَصَّهُ "الطَّرَسُوسيُّ" في "أنفع الوسائل"(١) بالثَّانِي، وَرَدَّهُ في "البحر"(٢): ((بأَنَّه خطأً؛
لِمَا في "الخانَيَّة"(٣): طلَبَ مِنْهُ ثوباً ليشتريَهُ، فأعطاهُ ثلاثةَ أثوابٍ وقال: هذا بعشرةٍ وهذا بعشرينَ
(قولُهُ: وَرَدَّهُ في "البحر": بأنّ خَطَأُ إلخ) وقال "الزَّيلعيُّ": ((ثُمَّ إذا كانَ خيارُ الَّعيينِ للمُشتري وقَبَضَهما،
فهلَكَ أحدُهما أو تعَّبَ لَزِمَهُ البيعُ فيه بثمِنِهِ؛ لامتناعِ الرَّدِّ بالعيب، وتعيَّنَ الباقي للأمانةِ؛ لأنَّ الدَّاخلَ تحتَ العَقْدِ
أحدُهُما، والذي لم يَدخُلْ تحتَ العقدِ قَبَضَهُ بإذنِ مالكهِ لا على سَومِ الشِّراءِ ولا بطريقِ الوثيقةِ، فكان أمانةً في
يدِهِ، وتعَيَّنَ الباقي للأمانةِ لِمَا ذكرنا، بخلافِ ما إذا طلّقَ إحدى امرأتيهِ أو أعْتَقَ أحَدَ عبدَيْهِ فَهَلَكَ أحدُهما، حيثُ
يتعيَّنُ الباقي للطَّلاقِ والعِنَاقِ؛ لأَنَّه حينَ أشرَفَ على الهلاكِ لم يَخرُجْ مِنْ أنْ يكونَ محلاًّ الطَّلاقِ والعِنَاقِ،
ولا يَعجَزُ عن الإيقاعِ عليهِ قبلَ الهلاكِ، وبعدَ الهلاكِ لم يَبْقَ الهالكُ محلّ للإيقاعِ، فتعيَّنَ الباقي له لبقاءِ المَحَلِيَّةِ،
وفيما نحنُ فيهِ حين أشرَفَ على الهلاكِ عجَزَ عنْ رَدِّهِ وهو قابلٌ للبيعِ، ولم تَبَطُلْ مَحَلُِّهُ فتعَيَّنَ له، وهذا الفرقُ
يَرجِعُ إلى أَنَّهِمَا اسْتَوَيَا فِي بِقَاءِ المحلِيَّة قبل الموت، غَيرَ أَنَّه في البيعِ حينَ أشرَفَ على الهلاكِ عجَزَ عن رَدِّهِ فتَعَّنَ
هو للبيع؛ لأَنّه قابلٌ له، وفي الطَّلاقِ والعِتاقِ كذلك لا يَخْرُجُ من أنْ يكونَ محلّ للإيقاعِ قبل الموتِ، غيرَ أَنَّه لا
يَعَجَزُ عنهُ، فبقيَ مُخيّراً إلى الهلاك، فإذا هَلَكَ خَرَجَ مِن أنْ يكونَ محلاًّ، فلو وقَعَ عليهِ لوقَعَ بعدَ الموت، وهما لا
يَقَعَانِ بعدَهُ، فتعيَّنَ الباقي ضرورةً، هذا إذا هَلَكَ أحدُهما قبلَ الآخرِ، وإِنْ هَلَكا معاً يلزمُّهُ نصفُ ثمنِ كلِّ واحدٍ
منهما؛ لشَّيُوعِ البيعِ والأمانةِ فيهما؛ لعدم الأَولَوَّةِ يجَعْلِ أحدِهما مَبيعاً أو أمانةً، ولا فَرْقَ بينَ أنْ يكونَ الثّمنُ
مِنَّفِقاً أو مختلفاً، وكذا إذا هلكا على التَّعَاقُبِ إلخ)) اهـ.
(قولُهُ: لِمَا في "الخانَيَّة،": طَلَبَ مِنْهُ ثوباً ليشتريَهُ إلخ) لكنْ ما في "الخانَةُ" في خيارِ التَّعيينِ لا في المقبوضِ
على سَوْمِ الشِّراءِ، ويَظهرُ أنَّ الحكمَ فيهما واحدٌ.
(١) "أنفع الوسائل": مسألة المقبوض على سوم الشراء صـ ٢٥١ -.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١١/٦.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع ١٣٢/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٢٧٦
قسم المعاملات
وهذا بثلاثينَ فاحمِلْهَا فأيَّ ثوبٍ ترضَى بعتُهُ مِنْكَ، فحمَلَ فهلَكَتْ عنْدَ المشتري قال الإِمامُ "ابنُ
الفَضلِ": إنْ هَلَكتْ حُملةً أو مُتَعَاقِباً ولا يُدرَى الأَوَّلُ(١) وما بعدَه ضَمِنَ ثُلُثَ الكُلِّ(٢)، وإِنْ
عَرَفَ الأَوَّلَ لَزِمَهُ ذلك الثَّوبُ(٣)، والّوبانِ أمانةٌ، وإِنْ هَلَكَ اثنانٍ ولا يُعلَمُ أَيُّهما الأوَّلُ ضَمِنَ
نصفَ كلِّ منهُمَا وَرَدَّ النَّالثَ؛ لأَنَّهُ أمانةٌ، وإنْ نَقَصَ الثَّالثُ ثلُهُ أَوَ ربِعُهُ لا يَضْمَنُ النَّقْصَانَ، وإِنْ
هَلَكَ واحدٌ فقطْ لَزِمَهُ ثمُنُهُ وَيَرُدُّ الثَّوبينِ)) اهـ ملخِّصاً. قال في "البحر"(٤): ((فهذا صريحٌ في أنَّ
بيانَ الَّمنِ منْ جهةِ البائعِ يَكفي للضَّمَانِ)) اهـ، وأجابَ العلاَّمةُ "المقدسيُّ)(٥): ((بأنَّ مُرادَ
"الطَّرَسوسيّ" أَنَّه لا بُدَّ مِنْ تسميةِ الثَّمنِ مِنَ الجانبينِ حقيقةً أو حكماً، أمَّا الأوَّلُ فظاهرٌ، وأمَّا
الثَّاني فبأنْ يُسمِّيَ أحدُهما ويَصدُرَ منَ الآخَرِ ما يَدُلُّ على الرِّضا به))، ثمَّ قال(٦): ((ومَنْ نَظَرَ
عبارةً "الطَّرَسوسيِّ" وجَدَها تُنادي بما ذكرناه)) اهـ.
قلت: وبيانُ ذلك: أنَّ المساوِمَ إنَّما يَلزَمُهُ الضَّمانُ إذا رَضِيَ بأخْذِهِ بالثَّمِنِ الْمُسمَّى على
وجهِ الشّراءِ، فإذا سَمَّى الثَّمنَ البائعُ وتَسلَّمَ الُساهِمُ الثوبَ على وجهِ الشِّراءِ يكونُ راضياً بذلك؛
كما أَنَّه إذا سَمَّى هو الثَّمنَ وسلَّمَ البائعُ يكونُ راضياً بذلك، فكأنَّ الَّسميةَ صَدَرَتْ منهما معاً،
بخلافٍ ما إذا أخَذَهُ على وجْهِ النَّظَرِ؛ لأَنَّهُ لا يكونُ ذلك رضًا بالشِّراءِ بِالثَّمَنِ الْمُسمَّى، قال في
(قولُهُ: أَنَّهُ لا بُدَّ مِنْ تسميةِ الثَّمَنِ مِن الجانبَينِ إلخ) فيهِ أنَّ ما يأتي لهُ عنِ "القُنية" يدلُّ على كفايةٍ
تسميةِ الَّمنِ منَ المشتري بدونٍ أنْ يُوجَدَ منَ البائعِ ما يدلُّ على الَّسميةِ أو الرِّضا بهِ، إلاَّ أنْ يُفرَضَ بما إذا وُجِدَ
مِنَ البائعِ ما يَدُلُّ على الرِّضا بما سَمَّاهُ المشتري.
(١) أي: الذي هلك أوَّلاً، كما في "البحر" و"الخانية".
(٢) عبارة مطبوعة "الخانية": ((ضمن المشتري ثمن كل ثوب))، وهو خطأ، والذي يُضمن هو ثلث كل ثوب،
وعبارة "الخانية" كما نقلها صاحب "البحر" و"النهر" موافقة لما في "الحاشية" هنا بلفظ: ((ثلث كل ثوب))
فليتنبه. انظر "البحر": باب خيار الشرط ١١/٦، و"النهر: ٣/ق ٣٦٨/أ.
(٣) أي: لزمه ثمن ذلك الثوب كما في "الخانية".
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١١/٦.
(٥) أي: في "شرح نظم الكنز"، كما في "حاشية منحة الخالق": ١١/٦.
(٦) أي: العلامة المقدسي.
الجزء الرابع عشر
٢٧٧
باب خيار الشَّرط
مَضْمونٌ بالقيمةِ.
"القُنية"(١): (("سم"(٢) عنْ أبي حنيفةَ: قال لهُ: هذا الثَّوبُ لك بعشَرةِ دراهمَ، فقال: هاتِهِ حتى
أَنْظُرَ فِيهِ، أو قال: حَتَّى أُرِيَّهُ غَيرِي، فَأَخَذَهُ على هذا وضاعَ لا شيءَ عليهِ، ولو قال: هاتِهِ فإنْ
رضيتُهُ أخذْتُهُ فضاعَ فهو على ذلك الثّمَنِ)) اهـ.
قلتُ: ففي هذا وُجِدَتِ الَّسميةُ منَ البائعِ فقطْ، لكنْ لَمّا قَضَهُ المُساهِمُ على وجهِ الشِّراءِ في
الصُّورةِ الأخيرةِ صارَ راضياً بتسميةِ البائعِ، فكأنَّها وُجِدَتْ منهما، أمَّا فِي الصُّورةِ الأُولى والثّانيةِ
فلمْ يُوجَدِ القبضُ على وجْهِ الشّراءِ بلْ على وجْهِ النَّظَرِ مِنْهُ أو مِنْ غيرِهِ، فكانَ أمانةً عندهُ فلم
يَضْمَنْهُ، ثُمَّ قال في "القُنية) (٣): (("ط " (٤): أخذَ مِنْهُ ثوباً وقالَ: إِنْ رَضِيْتُه اشتريْتُهُ، فضَاعَ فلا شَيءَ
عليهِ، وإِنْ قال: إنْ رضيتُه أخذتُهُ بعشَرةٍ فعليهِ قيمتُهُ، ولو قال صاحبُ الثَّوب: هو بعشَرةٍ، فقال
المساوِمُ: هاتِهِ حَتَّى أَنْظُرَ إليهِ وقبَضَهُ على ذلك وضاعَ لا يَلْزَمُهُ شيءٌ)) اهـ.
قلتُ: ووجهُهُ أَنَّهُ في الأول (٥) لمْ يُذْكَرِ الثَّمِنُ مِنْ أحدِ الطَّرَفِينِ، فلمْ يصِحَّ كونُهُ مقبوضاً
على وجْهِ الشِّراءِ وإِنْ صرَّحَ المساوِمُ بالشِّراءِ، وفي الَّانِي لَمّا صرَّحَ بالَّمنِ على وجْهِ الشِّراءِ صارَ
مضْموناً، وفي الثَّالث وإنْ صرَّحَ البائعُ بالثَّمنِ لكنَّ المساوِمَ قَضَهُ على وجْهِ النّظَرِ لا على وجْهِ
الشِّراءِ فلمْ يكُنْ مضموناً، وبهذا ظهَرَ الفَرْقُ بينَ المقبوضِ على سَوْمِ الشِّراءِ والمقبوضِ على سَوْمِ
النَّظَر، فافهمْ واغْنَمْ تحقيقَ هذا الَحَلِّ.
[٢٢٦٥٢) (قولُهُ: مَضْمونٌ بالقيمةِ) أيْ: إذا هلَكَ، أمَّا إذا استهلَكَهُ فمَضمونٌ بالَّمنِ كما حقَّقَهُ
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب الضمان في القبض على سوم الشراء ق٩٨/أ.
(٢) يرمز صاحب "القنية" بـ "سم" لسيف الأئمة السائلي الحافظ. ذكره القرشي في "الجواهر المضية" ٢٢٦/٤، ٣٩٨.
(٣) "القنية": كتاب البيوع - باب الضمان في القبض على سوم الشراء ق٩٨/أ بتصرف.
(٤) في "الأصل" و"آ" و"ب": (("ظ")) بالمعجمة، وليس في رموز "القنية": (("ظ"))، وما أثبتناه من "ك" و"م" هو
الموافق لما في "القنية"، وهو رمز لصاحب "المحيط".
(٥) كذا في "م"، وفي باقي النسخ: ((الأولى)).
حاشية ابن عابدين
٢٧٨
قسم المعاملات
"الطََّسوسيُّ)(١) وإنْ ردَّهُ في "البحر"(٢): ((بأنّهُ غَيرُ صحيحٍ؛ لِمَا في "الخانَيَّة"(٣): إذا أخَذَ ثوباً على
وجْهِ المساومَةِ بَعْدَ بيانِ الثَّمنِ، فهلَكَ في يَدِهِ كانَ عليهِ قيمتُهُ، وكذا لو استهلَكَهُ وارثُ الْمُشتري بعدَ
موتِ المشتري)) اهـ قال (٤): ((والوارثُ كالمورِّثِ))، فقدْ أجابَ في "النّهر" (٥) بقوله: ((لا نُسلِّمُ أَنَّهُ
غيرُ صحيحٍ؛ إذ "الطَّرَسوسيُّ" لم يَذكُرْهُ تفقُّهاً بلْ نقلاً عَنِ المشايخِ، صرَّحَ بهِ في "الُتقى"، وعلَّلهُ في
"الُحيطِ": بأنّهُ صارَ راضياً بالمبيعِ حملاً لفعلِهِ(٦) على الصَّلَاحِ والسَّدادِ، وعزَاهُ في "الخزانةِ" أيضاً إلى
"اُنْتَقِى"، غَيْرَ أَنّهُ قال: في القياسِ(٧) تجبُ القيمةُ) [٢/ ٧/٣٥) اهـ كلامُ "النّهر".
قلتُ: وما نقَلَه في "البحر" عن "الخانيَّة" لا دلالةَ فيه على ما يَدَّعِيْهِ، بلْ فيهِ ما يُنافيهِ؛ لأنَّ
قولَهُ: ((وكذا لو استهلَكَهُ وارثُ المشتري)) يُفيدُ أَنَّهُ لو استهلَكَهُ الْمُشتري نفسُهُ كانَ الواجبُ
الثَّمِنَ لا القيمةَ، ووجْهُهُ أيضاً ظاهرٌ؛ لِمَا علمتَهُ منْ تعليلِ "المحيطِ"، والفَرْقُ بينهُ وبينَ استهلاكِ
الوارثِ: أنَّ العاقدَ هو المشتري، فإذا استهلَكَهُ كانَ راضياً بإمضاءِ عقْدِ الشِّراءِ بِالَّمَنِ المذكورِ،
بخلافٍ ما إذا استهلَكَهُ وارتُهُ؛ لأنَّ الوارثَ غيرُ العاقدِ، بلِ العَقْدُ انفسَخَ موتِهِ، فبقيَ أمانةً في يَدِ
الوارثِ، فيلزمُهُ القيمةُ دونَ الثَّمنِ، فقولُهُ في "البحر ": ((والوارثُ كالمورِّثِ)) غَيْرُ مُسَلَّمٍ، ثمَّ
رأيتُ "الطَّرَسوسيّ"(٨) نقَلَ عنِ "المنتقى" ما يُفيدُ ذلك، وهو قولُهُ: ((ولو قالَ البائعُ: رجعتُ
عمَّا قلتُ، أو ماتَ أحدُهما قبلَ أنْ يقولَ المشتري: رضِيْتُ انْتَقَضَ جهةُ البيعِ، فإنِ استهلَكَهُ المشتري
٥٠/٤
(١) "أنفع الوسائل": مسألة المقبوض على سوم الشراء صـ٢٥٥-، نقلاً عن "المحيط".
(٢) "البحر": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ١٢/٦.
(٣) "الخانية": كتاب البيع ١٣١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) أي: صاحب "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ١٢/٦.
(٥) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق٣٦٨/أ.
(٦) في "النهر": ((بالمبيع دلالةً حملاً لقوله)).
(٧) في "النهر": ((وفي القاموس))، وهو تحريف.
(٨) "أنفع الوسائل": مسألة المقبوض على سوم الشراء صـ٢٥٢ -.