النص المفهرس
صفحات 241-260
الجزء الرابع عشر
٢٣٩
فصل فیما يدخل في البيع
كَمَا لَو وَجَدَها رَصاصاً أَو سَنُوقَةً أَو مُسْتَحَقّاً، وكالمرْتَهِنٍ، "منية".
(قَبِضَ) بَدَلَ دَراهمِهِ (الجيادِ) التي كانَتْ لَهُ على زَيدٍ (زُيوفاً) على ظَنِّ أَنَّها حيادٌ (ثُمَّ
عَلِمَ) بأَنَّها زُيوفٌ (يَرُدُّها ويَسْتَرِدُّ الجيادَ إِنْ) كانَتْ (قائِمةً،
أَوَ سَتَّقَةً، فالأَولِى النَّعليلُ بما في "اِنَحِ"(١): ((بأَنَّهُ اسْتَوَفَى أَصلَ حَقِّهِ، فلا يَكونُ لَهُ حقٌّ نَقضِ
الَّسليمِ(٢)) اهـ، أَي: لأَنَّ الزُّوفَ دراهمُ لكنَّهَا مَعِيبةٌ، ومِثْلُهَا النَّبَهْرَجَةُ كَما في "المُنيةِ"، بخلافٍ
الرَّصاصِ والسُّوقِةِ فَإِنَّها لَيسَتْ دَراهمَ، فَلَمْ يُوجَدْ قَبْضُ الَّمَنِ أَصلاً، فَلَهُ نَقْضُ الَّسليمِ، وأَفَادَ أَنَّ
هذا لَوِ سَلَّمَ الَبِيعَ، أَمَّا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بلا إِذْنِ البائعِ فَلَهُ نَقَضُهُ في الزُّيُوفِ وَغَيرِها [٢/ق١/٢٩]
كَمَا في "البزَّازِيَّةِ"(٣).
[٢٢٥٧٣] (قولُهُ: كَمَا لَوِ وَجَدَها) الأَولى: وَجَدَهُ، أَي: الثَّمَنَ المُحدَّثَ عَنْهُ.
[٢٢٥٧٤] (قولُهُ: أَو مُستَحَقّاً) أَي: بأَنْ أَثْبَتَ رَجُلٌ أَنَّ المقبوضَ حَقُّهُ، فَيَتْبُتُ للبائعِ
استِدادُ السِّلعةِ لانِتِقاضِ الاسْتِيفاءِ.
[٢٢٥٧٥] (قولُهُ: وكالمرتَهِنِ) عِبارةُ "مُنيةِ المُفتي": ((والمُرَتَهِنُ يَسْتَرِدُّ فِي الوُجوهِ كُلِّها))
اهـ، أي: في الزُّيوفِ والرَّصاصِ وغيرِها، أَي: لَو قَبَضَ دَيْنَهُ وسلَّمَ الرَّهنَ لراهنِهِ، ثُمَّ ظَهَرَ ما
قَبِضَهُ زُيوفاً أَو رَصاصاً أَو سَتُّوقَةً أَو مُستَحَقّاً فَإِنَّهُ يَسْتَرِدُّ الرَّهنَ.
(تنبيةٌ)
لَو تَصرَّفَ الْمُشْتَرِي فِي الَبِيعِ بَعدَ قَبِضِهِ بَيعاً أَو هِيَةً، ثُمَّ وَجَدَ البائعُ الثَّمَنَ كَذلكَ لا يُنْقَضُ
التَّصرُّفُ؛ لأَنَّ تَصرُّفَ الْمُشتَرِي بَعدَ الْقَبِضِ بِإِذْنِ البائعِ كَتَصرُّفِهِ، وإِنْ كانَ قَبَضَهُ بَعدَ نَقْدِ الثَّمَنِ
بلا إِذْنِ البائعِ وَتَصرَّفَ فِيهِ، ثُمَّ وَجَدَ الثَّمَنَ كَذَلَكَ يُنقَضُ مِنَ النَّصرُّفاتِ ما يَحْتَمِلُ النَّقِضَ،
ولا يُنْقَضُ ما لا يَحَتَمِلُ النَّقْضَ، "بِزَّازِيَّة"(٣). وما يَحْتَمِلُ النَّقضَ كالبَيعِ والهبةِ، وما لا يَحْتَمِلُهُ
كَالِقِ وفُروعِهِ.
(١) "المنح": كتاب البيوع ٢/ق ٦/أ.
(٢) عبارة "المنح": ((قبض التسليم)) بدل ((نقض التسليم))، وهو تحريف.
(٣) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر فيما يتعلق بالثمن ٥٠٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٢٤٠
قسم المعاملات
وإلاّ فلا) يَرُدُّ ولا يَسْتَرِدُّ، كَمَا لَو عَلِمَ بِذَلكَ عِندَ القَبضِ، وقَالَ "أَبو يوسف": يَرُدُّ
مِثْلَ الزُّيوفِ ويَرجِعُ بالجِيادِ، كَمَا لَو كانَتْ رَصاصاً أَوْ سَتُوقَةً.
(اشْتَرَى شَيْئاً وَقَبَضَهُ، وماتَ مُفلِساً قَبلَ نَقدِ الثَّمَنِ فالبائِعُ أُسوةٌ للغُرَمَاءِ(١)) وعِندَ
"الشَّافِعِيِّ" وظُ: هوَ أَحَقُّ بهِ (كَمَا لَو لم يَقْبِضْهُ) الْمُشْتَري.
[٢٢٥٧٦] (قولُهُ: وإِلَّ) أَي: وإِنْ لم تَكُنْ قائمةً سَواءٌ كانَتْ هالِكَةً أَو مُستهلَكَةً، "درر)"(٢).
[٢٢٥٧٧] (قولُهُ: كَمَا لَو عَلِمَ بِذَلكَ) أَي: بأَنَّها زُيوفٌ؛ لأَنّهُ يَكونُ راضياً بها،
فلا يَكونُ لَهُ رَدٌّ ولا استردادٌ.
[٢٢٥٧٨) (قولُهُ: وقالَ "أَبو يوسفَ": يَرُدُّ مِثلَ الزُّيوفِ إلخ) لأَنَّ الرُّجوعَ بِالنُّقْصانِ
باطِلٌ؛ لاستِلزامهِ الرِّبا، ولا وَجهَ لإِبِطالِ حقّهِ فِي الْجَوْدِ لعَدَمِ رِضَاهُ، "دُرر"(٢). قالَ في
"الحقائقِ"(٢) نَقْلاً عَنِ "العُيونِ"(٤): ((إِنَّ ما قالَهُ "أَبو يوسفَ" حَسَنٌ وأَدَفَعُ الضَّرَرِ(*)، ولِذا
اخترناهُ للفَتوى)) اهـ. وكَذلكَ صرَّحَ في "المجمَع": ((بِأَنَّهُ المُفْتَى بِهِ))، "عزميَّة".
[٢٢٥٧٩] (قولُهُ: كَمَا لَو كانَتْ رَصاصاً أَو سَتُّوقةٌ) فإِنَّها تُرَدُّ اتّفاقً، "دُرر "(٦). وظاهِرُ
إطلاقِ أَنَّها تُرَدُّ وَلَو عَلِمَ بها وَقَتَ القَبضِ؛ لأَنَّها لَيسَتْ مِنْ جِنسِ الأَثْمانِ، "ط)"(٧).
[٢٢٥٨٠] (قولُهُ: وماتَ مُغلِساً) أَي: لَيسَ لَهُ مالٌ يَفي بما عليهِ مِنَ الدُّونِ سَواءٌ فَلَّسَهُ
القاضي أَوْ لا.
[٢٢٥٨١) (قولُهُ: فالبائِعُ أُسوةٌ للغُرَماءِ) أَي: يَقتَسِمُونَهُ، ولا يَكونُ البائِعُ أَحقَّ بِهِ، "دُرر "(٨).
(١) في "و": ((الغرماء)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٥١/٢.
(٣) "حقائق المنظومة": كتاب البيوع ٢/ ق ١٥٠/أ.
(٤) لم نعثر على النقل في "عيون المسائل" لأبي الليث، ولا في "عيون المذاهب" للكاكيّ.
(٥) في "الأصل": ((ولدفع الضرر)).
(٦) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٥١/٢.
(٧) "ط": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢٨/٣.
(٨) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٥١/٢.
الجزء الرابع عشر
٢٤١
فصل فیما يدخل في البيع
(فإنَّ البائِعَ أَحقُّ بِهِ) اتفاقاً،
مطلبٌ: اشتَرَى شَيئاً وماتَ مُفلِساً قَبَلَ قَبِضِهِ فالبائِعُ أَحقُّ بِهِ(١)
[٢٢٥٨٢) (قولُهُ: فإِنَّ البائِعَ أَحقُّ بِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ المُرَادَ أَنَّهُ أَحقُّ بحبسِهِ عِندَهُ حَتَّى يَستوفِيَ الثَّمَنَ
مِنْ مالِ المَيْتِ، أَو يَبِيعَهُ القاضي ويَدْفَعَ لَهُ الثَّمَنَ، فإِنْ وفّى بجميعِ دَينِ البائعِ فِها، وإِنْ زادَ دَفعَ
الرَّائِدَ لباقي الغُرَماءِ، وإِنْ نَقَصَ فَهُوَ أُسوةٌ للغُرماءِ فيما بَقِيَ لَهُ، وَلَيْسَ الْمُرادُ بكَونِهِ أحَقَّ بهِ أَنَّهُ
يَأخذُهُ مُطلقاً؛ إِذْ لا وَجهَ لذلكَ؛ لأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكُهُ وَانتَقَلَ بَعدَ مَوتِهِ إِلى ورَثَتِهِ، وتَعلَّقَ بِهِ حقُّ
غُرَمَائِهِ، وإِنَّما كانَ أَحقَّ مِنْ باقي الغُزَمَاءِ لأَنَّهُ كانَ لَهُ حقٌّ حَبسِ الَبِيعِ إِلى قَبَضِ الثّمَنِ فِي حَياةِ
الْمُشْتَرِي فَكَذَا بَعدَ مَوتِهِ، وهذا نَظيرُ ما سيَذكُرُهُ "المُصَنِّفُ)) (٢) في الإِجاراتِ: ((مِنْ أَنَّهُ لَو
ماتَ الْمُؤْجِّرُ وعَليهِ دُيونٌ فالمستَاجِرُ أَحقُّ بِالدَّارِ مِنْ غُرَمَائِهِ))، أَي: إِذا كانَتِ الدَّارُ بَيَدِهِ،
وكانَ قَدْ دَفَعَ الأُجرةَ وانفَسَخَ عَقدُ الإِجارةِ بِمَوتِ المؤِّرِ فَلَهُ حَبسُ الدَّارِ، وهوَ أَحقُّ بَثَمِنِها
بخلافٍ ما إذا عَّلَ الأُجرةَ ولم يَقِضِ الدَّارَ حَتَّى ماتَ الْمُؤْجِّرُ، فَإِنَّهُ يَكونُ أُسوةً لسائرٍ
الغُرَماءِ، ولا يَكُونُ لَهُ حَبسُ الدَّارِ كَما في "جامعِ الغُصولَينَ"(٣)، وكَذا ما سيأتي(٤) فِي البَيعِ
الفاسدِ: ((لَو ماتَ بَعدَ فَسخِهِ فالمُشتَرِي أَحقُّ بِهِ مِنْ سائِرِ الغُرَمَاءِ، فَلَهُ حَبَسُهُ حتّى يَأْخُذَ
مالَهُ))، هكَذَا يَنبَغِي حَلُّ هذا المحلِّ، وبِهِ ظهَرَ جَوابُ حادثةِ الفَتوى سُئِلتُ عَنْها، وهيَ: ما
لَو ماتَ البائِعُ مُفلِساً بَعدَ قَبَضِ الثَّمَنِ وَقَبلَ تَسليمِ الَبِيعِ للمُشتَرِي يَكونُ الْمُشْتَرِي أَحقَّ بِهِ؛ لأَنَّهُ لَيسَ
٤٤/٤
(قولُهُ: وانتَقَلَ بَعدَ مَوتهٍ إِلى ورَثَتهِ) الظَّاهِرُ حَذْفُهُ؛ إِذْ لا يَنْتَقِلُ المِلكُ للورَثةِ معَ اسْتِغراقِ
التَّرِكَةِ بالدَّينِ.
(١) ((به)) ليست في "ك" و"آ" و"ب" و"م".
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٩٥٠٢] قوله: ((حتّى فُسِخَ العَقْدُ)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها إلخ ٤٠/٢.
(٤) صـ ٦٩٩ - وما بعدها "در".
حاشية ابن عابدين
٢٤٢
قسم المعاملات
ولَنا قَولُهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((إِذَا ماتَ المُشتَرِي مُفلِساً، فَوَجَدَ البائِعُ مَتَاعَهُ بِعَينِهِ
فهُوَ أُسوةٌ للغُرَمَاءِ)(١)،
للبائعِ حقُّ حَبَسِهِ فِي حَياتِهِ، بَلْ للمُشْتَرِي حَبرُهُ على تَسليمِهِ ما دامَتْ عَيْنُهُ باقيةً، فَيَكونُ لَهُ
أَخِذُهُ بَعدَ مَوتِ البائعِ أَيضاً؛ إِذْ لا حقَّ للغُرَماءِ فِيهِ بوَجهٍ؛ لأنَّهُ أَمانةٌ عِندَ البائعِ وإِنْ كانَ
مَضْموناً بِالثَّمَنِ لَو هَلَكَ عِندَهُ، ومِثْلُهُ الرَّهِنُ، فإِنَّ الرَّاهنَ أَحقُّ بِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُرْتَهِنِ، وَاللَّهُ
سُبحانَهُ أَعلمُ.
(١) روى مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنَّ رسولَ اللهِمج لّقال: ((أيما رَجُلٍ باعَ مَتاعاً
فأفْلَسَ الذي ابتاعَه منه ولم يَقْبِضْ الذِّي باعَه من ثَمَنِه شيئاً فوجَدَه بعينِه فهو أحقُّ به، وإذا ماتَ الَّذي ابتاعَه
فصاحبُ المتاعِ فيه أسوةُ الغُرَمَاءِ)).
أخرجه في "الموطأ" ٦٧٨/٢ برواية يحيى، وصـ٣٤٢ - برواية محمد - وعنه الشافعي في "الأم" ٢١٤/٣، وعنه
البيهقي في "الكبرى" ٤٦/٦، وأبو داود (٣٥٢٠) في البيوع - باب في الرَّجُلِ يُفْلِسُ، وعبد الرزاق في "المصنف"
(١٥١٥٨)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٦٦/٤، و"بيان المشكل" (٤٦٠٥).
قال الدارقطني في "العلل" ١٦٨/١١: ورواه ابن وَهب والشافعي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن عن مالك به،
وهكذا رواه الدَّبَري ومحمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن مالك به.
وأخرجه الطحاوي في "بيان المشكل" (٤٦٠٦)، عن ابن خزيمة عن عبد الرحمن بن بشر ثنا عبد الرزاق ثنا
مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به موصولاً.
وكذلك رواه عبد الله بن بركة عن عبد الرزاق به. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" ٤٠٦/٨.
واختلف على ابن شهاب؛ فرواه موسى بن عُقبة عنه عن أبي بكر عن أبي هريرة، قاله عبد الرحمن بن بشر
وعباس البَحْرَاني عن عبد الرزاق، وقيل: عن عباس البَحْرَاني عن عبد الرزاق عن مالك عن الزُّهري عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، ولا يصحُّ هذا.
قال ابن عبد البر: وكذلك رواه محمد بن علي وإسحاق بن إبراهيم بن جوى الصَّنعاني عن عبد الرزاق عن
مالك بهذا الإسناد مسنداً عن أبي هريرة عن النّبِّ ◌ِ ﴾ ..
ورواه محمد بن يوسف الجُذَامي والدَّبَري عن عبد الرزاق مرسلاً، كما رواه مالك في "الموطأ" ليحيى وغيرِهِ.
وذكر الدارقطني أنَّه قد تابع عبد الرزاق على إسناده عن مالك أحمدُ بنُ موسى وأحمدُ بنُ أبي طيبة، وإنما هو
في "الموطأ" مُرسلٌ، واختلفَ أصحابُ ابن شهاب عليه في هذا الحديثِ أيضاً نحو الاختلافِ على مالك، فرواه صالح
ابن كيسان ويونس ومَعمَر عن الزُّهري عن أبي بكر مرسلاً، ورواه موسى بن عُقبة عن ابن شهاب عن أبي بكر =
الجزء الرابع عشر
٢٤٣
فصل فیما يدخل في البيع
= عن أبي هريرة مسنداً ... اهـ قال محمد بن يحيى: رواه مالك وصالح ويونس عن الزُّهري عن أبي بكر مطلقاً عن
رسول اللـه ◌ُ﴿، وهُم أولى بالحديث - يعني - من طريق الزُّهري.
أمَّا حديثُ يونس عن ابن شهاب به مرسلاً فأخرجه أبو داود (٣٥٢١)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٦٥/٤.
وأمَّا حديثُ موسى بن عُقبة فرواه أبو قِرِ صافة محمد بن عبد الوهاب العسقلاني ثنا آدم بن أبي إياس ثنا شعبة عن
موسى بن عُقبة عن الزُّهري عن أبي بكر عن أبي هريرة مرفوعاً، أخرجه الخطيب في "تاريخه" ٢٩٦/١١ - ٢٩٧، ولعلًّ
هذا خطأً، وسيأتي الصَّواب عن شُعبة فيه.
ورواه عبد الله بن عبد الجبار الخبائري وخالد بن مرداس وهشام بن عمار ثنا إسماعيل بن عياش عن موسى بن
عقبة عن الزُّهري عن أبي بكر عن أبي هريرة عن النّبِيِّ﴿ به. أخرجه ابن ماجه (٢٣٥٩) في الأحكام - باب من
وَجَد متاعَه بعينه عند رَجُلٍ قد أفلسَ، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٣١) و(٦٣٣)، والدارقطني ٢٩/٣ و٣٠
و ٢٣٠/٤، والعُقيلي في "الضعفاء" ٨٩/١ ، والطحاوي في "بيان المشكل" (٤٦٠٧)، ثمَّ قال: فكِّمًّا لا نَرى ذلك
حجَّةً لفسادٍ روايةٍ إسماعيل عن غير الشاميين، ثمَّ وَجدناه من روايته عن الشاميين الذين لا يُتكلّم في رواية إسماعيل
عنهم، قال البيهقي: وقد رواه إسماعيل بن عيَّش عن الزَّبيدي عن الزُّهري موصولاً ولا يصحُّ.
أخرجه أبو داود (٣٥٢٢)، وابن الجارود (٦٣٢)، والدار قطني ٣٠/٣ و٢٣٠/٤، والبيهقي في "الكبرى"٤٧/٦ من
طريق الخبائري عن إسماعيل عن الزبيدي محمد بن الوليد أبي الهُذيل الحمصي عن الزُّهري به، قال الدارقطني: إسماعيل بن
عَّاش مضطربُ الحديثِ ولا يثبتُ هذا عن الزُّهري مسنداً وإنما هو مرسلٌ، قال أبو داود: وحديثُ مالكٍ أصحُّ.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" ٣٨٨/١ لأبي زرعة: فإنَّ بقيةً يُحدِّثُ به عن الزَّبيدي فقال: ما هذا الحديثُ من
حديثٍ بقيَّةَ أصلاً، مَنْ رَوى هذا الحديثَ عن بقيّة؟ قلتُ: نُعيم بن حَمَّاد ، قال: رَوى نُعِيمُ بن حمّاد عن بقيَّةَ أحاديثَ
ليست من حديثٍ بقيَّةَ أصلاً، ما أعلمُ رَوى هذا الحديثَ غيرُ إسماعيلَ بن عيَّاش . وقال أَبي: ولم يُتَبَعِ نُعيمٌ عليه.
وقالا: الصحيحُ عندنا من حديث الزُّهري عن أبي بكر عن النّبِيِّ مُرسَلاً .
وعلى كلِّ ليس في لفظِ إسماعيلَ عن موسى: ((وإنْ ماتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ)) بل ((فإن كان قَضَاهُ من ثَمنه شيئاً ثّا
بقيَ فهو أسوةُ الغُرمَاءِ)). وزَاد في رواية الزُّبيدي: ((وَأَيُّما امرئٍ هَلَكَ وعندَه مالُ امرئٍ بِعَينِهِ اقتضَى منه شيئاً أَوْ لم
يقتضِ فهو أسوةُ الغُرِمَاءِ.)). قال ابن عبد البر: جمعَ إسماعيلُ بين حديثِ موسى بن عُقبة وحديثِ الزُّبيدي جميعاً،
وإنّما ذكرَ أبو داود روايته عن الزُّبيدي لأَنَّه من أهل بلدِهِ، وحديثُهُ عنهم مقبولٌ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ بالحديثِ،
وحديثُهُ عن غير أهلٍ بلدِهِ فيه تخليطٌ كَثِيرٌ . قال الدارقطني : خالَفه اليمانُ بن عَديّ في إسنادِه، فرواه عمرو بن
عثمان عن اليمان عن الزُّبيدي عن الزُّهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النّبِيِّ نحوَه مع الزيادة، واليمانُ بن عَدي
قال أحمد: ضعيفُ الحديثِ، رَفعَ حديثَ التَّغْليس، قال البخاريُّ: في حديثهِ نَظَرٌ .
قال الشافعيُّ: وحديثُ ابن شهاب منقطعٌ ولو لم يُخالفه غيرُه، لم يكن ثمّ يثبتُه أهل الحديث ، ولو لم يكن في
تركِهِ حجَّةٌ إلا هذا انبغَى لمن عَرَفَ الحديثَ تركُهُ من الوجهين، مع أنَّ أبا بكر بن عبد الرحمن يروي حديثاً ليس فيه =
حاشية ابن عابدين
٢٤٤
قسم المعاملات
= ما رَوى ابنُ شهابٍ عنه مُرسَلاً إنْ كان رَواهُ كلَّه ولا أدري عمَّن رَوَاهُ، ولعلَّه رَوى أولَ الحديث وقال برأيه آخره، وموجودٌ
في حديث أبي بكر عن أبي هريرة عن النّبيِّ أَنَّه انتهى بالقول إلى: ((فهو أحقُّ به))، أشبَهُ أن يكونَ ما زادَ على هذا قولٌ من
أبي بكر لا روايةٌ. اهـ رَواه مَعمَر عن الزُّهري قولَه مثلُ حديث مالك عن الزُّهري، أخرجه عبد الرزاق (١٥١٥٧).
أخرجه ابن ماجه (٢٣٦١)، والطبراني في "الأوسط" (٨٢٥٤)، والدارقطني ٣٠/٣ و٢٣٠/٤، وابن عبد البَرِّ
في "التمهيد" ٤٠٩/٨، قال الطبراني: لم يروِهِ عن الزُّهريّ عن أبي سَلَمة إلّ الرُّبيديّ، ولا عن الزُّبيديّ إلّ اليمانُ ابن
عَديّ، تفرَّدَ به عمرو بن عثمان ، ووَقِعَ في رواية ابن ماجه ( الزُّبيديُّ محمد بن عبد الرحمن ) وهذا خطأً، إنما هو:
محمد بن الوليد، ولعلَّه من اليمان، وسأل ابن أبي حاتم أباهُ وأبا زُرعةَ في "العلل" ٣٨٣/١ و٣٨٨ عنه فقالا: هذا
خطأٌ، إنما هو عن الزُّهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن أنَّ النّبيَّ .... ، واليمانُ هذا شيخٌ ضعيفُ الحديثِ. قال
الدار قطني: وقد خالَفه إسماعيلُ بنُ عيَّش عن الزُّبيديِّ وموسى بنُ عُقِبة . واليمانُ وإسماعيلُ: ضعيفانٍ.
قال أبو عمر: وهو خطأً، وإنّما يُحفظُ الزُّهري عن أبي بكرٍ لا عن أبي سلَمة، وليس محفوظاً روايةُ أبي سلمة،
وإنَّما هو معروفٌ لأبي بكر بن عبد الرحمن، وقد تكون روايةٌ من أسندَه عن ابن شهاب عن أبي بكر عن أبي هريرة
صحيحةً ،لأنَّ يحيى بن سعيد يروي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن
عبد الرحمن عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ... في التَّفْليس مثلَه سواءً إلّ أَنَّه لم يذكر الموتَ ولا حكمَه، وفي حديث ابن
شهاب: أنَّ الغريمَ في الموتِ أسوةُ الغُرمَاءِ وإِن وَجدَ مالَه بعَينه ... ، ورَوى بشير بن نَهيك عن أبي هريرة عن النّبِيِّ
مثلَه في النّفْلِيس، ولم يذكر حكمَ الموتِ، والحديثُ محفوظٌ لأبي هريرةَ لا يَرويه غيرُه فيما علمتُ.
فرواه مالك والثوري والثقفي ويزيد وهُشَيْم والقَطّان وأنس بن عياض وأبو خالد الأحمر وزيد بن أبي الوَرقاء،
كُلُّهُم عن یحی بن سعيد الأنصاري (ح) ورواه ابن ◌ُریج عن ابن أبي حسین المکی، ویزید بن عبد الله بن الهاد،
ثلاثتُهم عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة
قال رسول الله ﴿: ((وأيما امرئٍ أَفْلَسَ ووجَد سِلعَته عِنْدَه بِعَيِها فُهُو أحَقُّ بها مِن غَيرِه)).
أخرجه مالك في الموطأ ٦٧٨/٢، البخاري (٢٤٠٢) في الاستقراض - باب إذا وجد مالَه عند مُفلسٍ، ومسلم
(١٥٥٩) في المساقاة - باب مَن أدركَ ما باعَه عند المشتري، وأبو داود (٣٥١٩)، والترمذي (١٢٦٢) في البيوع - باب
إذا أفلس الرجل، والنسائي في "المجتبى" ٣١١/٧ - ٣١٢، و"الكبرى" (٦٢٧٢) و(٦٢٧٣)، وابن ماجه (٢٣٥٨)،
والشافعي في "الأم" ١٩٩/٣، وأحمد ٢٢٨/٢ و٢٤٧ و٢٤٩ و٢٥٨ و٤٧٤، والطيالسي (٢٥٠٧)، وعبد الرزاق
(١٥١٦٠)، والحميدي (١٠٣٦)، وابن أبي شيبة ١٨/٥ و٤٢٩/٨، والدارمي (٢٥٩٠)، وابن الجارود (٦٣٠)، وأبو
عَوانة (٥٢١٩ - ٥٢٢٢) و(٥٢٢٥) و(٥٢٢٨ - ٥٢٣١) الطحاوي في "شرح المعاني" ١٦٤/٤، و"بيان المشكل"
(٤٦٠٠) و(٤٦٠١) و(٤٦٠٣) و(٤٦٠٤)، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٣٢) و(٣٥) و(٣٨ - ٤٠)
و(٤٤-٤٧)، والدار قطني ٢٩/٣ و٢٣٠/٤، وأبو يعلى (٦٤٧٠)، وابن حبان (٥٠٣٦) و(٥٠٣٧)،
وتَمَّام في "الفوائد" (٦٩٩) كما في "الروض البسام"، والبيهقي في "الكبرى" ٤٤/٦-٤٦، و"المعرفة" (٣٨٢٨)، =
الجزء الرابع عشر
٢٤٥
فصل فیما يدخل في البيع
= وأبو نُعيم في "الحلية" ٣٦١/٥، هذا هو الصواب عن مالك، إلا أنَّ عبد الرحمن بن مهدي رَواه عن مالك ولم يذكر
عمر بن عبد العزيز. أخرجه البَاغَنْدي (٣٧). قال الدارقطني في "العلل": وخالَفه يعلى بن حكيم فرواه عن أبي بكر بن
حَزْم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة لم يذكر فيه عمر بن عبد العزيز [أخرجه عبد الرزاق (١٥١٦١)]
ورَواه بَيان الحَضْرَمي عن سفيان عن عمرو عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر عن عمر بن عبد العزيز عن النّبِيِّ نَ ◌ّ.،
وحدَّثَ بِهِ البَاغَنْدي [(٣٢) و(٣٤)] عن المقرئ عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن
حَزْم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة متصلاً، وأخرج الحميدي (١٠٣٦)، وابن أبي
شيبة ١٨/٥، وابن ماجه (٢٣٥٨)، والبيهقي في "الكبرى" ٤٥/٦ عن سفيان، والصحيحُ من ذلك ما رواه يحيى بن
سعيد الأنصاري ويزيد بن الهاد ومَن تابَعهما .
ورَواه سعيد بن أبي عروبة وشُعبة وأبان وهمَّم وجَرير وحمّاد بن سلمة، كلُّهم عن قتادة عن النَّصْر بن أنس
عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة عن النّبيِّ ، وهو المحفوظُ عن قتادة.
أخرجه مسلم (١٥٥٩)، وأحمد ٣٤٧/٢ و٣٨٥ و٤١٠ و٤١٣ و ٤٦٨ و٤٧٨ و٥٠٨ ، وإسحاق بن راهويه
(١٠٤) و(١٠٦)، والطيالسي (٢٤٥٠)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٦٤/٤، و"بيان المشكل" (٤٦٠٢)،
والبغوي في "مسند علي بن الجَعْد" (٩٦٢) و(٣٣٠٧)، والدار قطني في "العلل" ١٧٣/١١، وأبو عوانة (٥٢٢٣)
و(٥٢٢٤) و(٥٢٢٦) و(٥٢٢٧)، والبيهقي في "الكبرى" ٤٦/٦، وابن عبد البر في "التمهيد" ٤١٠/٨.
وكذلك رَوى معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة به، أخرجه مسلم والبيهقي ولم يُصِّرِّحا بتتمَّة الإسناد.
ورواه وكيع وأبو سفيان عن هشام الدَّسُوائي عن قتادة عن بشير بن نَهيك عن أبي هريرة به. وأسقطَ النَضْر بن أنس.
وأخرجه عبد الرزاق (١٥١٥٩)، وابن أبي شيبة ١٨/٥، وهكذا ذكرَه الدارقطني في "العلل" عن هشام ثمَّ
قال: واختُلفَ عليه في رَفِعِهِ، فوقَفَه مسلمُ بن إبراهيمَ عن همَّام، ورَفَعَه غيرُه. ورواه سليمان بن بلال عن خُثيم بن
عِرَاك عن أبيه عن أبي هريرة به، أخرجه كذلك مسلمٌ والبيهقيُّ .
ورَوى أيوب وابن عُبينة وابن جريج عن عمرو بن دينار عن هشام بن يحيى المخزومي عن أبي هريرة به.
أخرجه أحمد ٢٤٩/٢، وعبد الرزاق (١٥١٦٢) و(١٥١٦٤)، والحميدي (١٠٣٥)، وعبدُ بن حُميد (١٤٤١)،
والبَاغَنْدي (٣٣) (٤١)، وابن أبي حاتم في "العلل" ٣٩٤/١، والبغوي في "مسند علي بن الجعد" (٩٦٥) و(٩٦٦)،
والدارقطني ٣٠/٣، و٢٢٩/٤ والبيهقي في "الكبرى" ٤٦/٦.
وهكذا رواه عبد الرزاق (١٥١٦٣) عن محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو به متصلاً مرفوعاً. قال البغوي: ورواه
محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار بلغني عن أبي هريرة قال رسول الله: فذكر مثله. ورواه هُشيم عن عمرو بن
دينار عمَّن حدَّثه عن أبي هريرة قوله. أخرجه ابن أبي شيبة ١٩/٥، ورواه شعبة وحمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار
عن أبي هريرة قوله. أخرجه البغوي (٣٦٣) و(٣٦٤)، وابن أبي حاتم في "العلل" ٣٩٣/١، وقال أبو زرعة: قصّرَ به
شعبة، وأخرجه الدار قطني في "العلل" ١٧٢/١١ - ١٧٣ عن علي بن المديني حدثنا به سفيان مرةً أخرى عن =
حاشية ابن عابدين
٢٤٦
قسم المعاملات
"شرح مجمع" لـ "العَينِيِّ"(١).
(فُروعٌ)
باعَ نِصفَ الزَّرعِ بلا أَرضِ إِنْ باعَهُ الأَكَّارُ لَرَبِّ الأَرضِ جازَ، وبِعَكَسِهِ لا، .......
/٢٢٥٨٣ ] (قولُهُ: باعَ نِصفَ الزَّرعِ إلخ) صُورةُ المَسأَلِةِ: رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ دَفَعَها لأَكَّارِ،
= عمرو بن هشام عن يحيى بن العاص المخزومي عن النّبيِّ قيل لسفيان: إنَّك كنتَ تقولُ عن أبي هريرةَ، فتبسَّمَ سفيان
وقال: إنَّ هشام بن يحيى ابن عمّ أبي بكر بن عبد الرحمن وما أراه إلا سمعَه من أبي بكر.
ورواه عبد الله بن إدريس عن هشام عن الحسن عن أبي هريرةً قال رسول الله ﴿وَ: ((أَيُّمَا رَجلٍ أفلسَ فوجَدَ رَجلٌ
عندَه مالَه ولم يكن اقْتَضَى من مالِه شيئاً فهو له)). أخرجه أحمد ٥٢٥/٢.
ورواه هُشيم عن موسى بن السَّائب عن قتادة عن الحسن عن سَمُرة عن النّبِّ ﴿: قال: ((مَن عَرَفَ متاعَهُ عندَ رَجُلٍ
أخذَهُ وطلبَ ذلك الَّذِي اشترى منه)). وفي رواية: ((مَنْ وَجدَ عِينَ مالِه عندَ رَجلٍ فهو أحقُّ به ويَتبعُ المشتريَ مَن باعَهُ)).
أخرجه الدار قطني ٢٨/٣، وقال أحمد: موسى رَوى عنه النَّاس وهو ثقةٌ . قال في "الفتح": وإسنادُه حُسنّ،
وفي سماع الحسن من سَمُرة خلافٌ معروفٌ .
ورواه الحجّاج عن سعيد بن زيد بن عُقبة عن أبيه عن سَمُرة مرفوعاً نحوَه.
أخرجه الدار قطني ٢٩/٣، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٦٥/٤ عن الحجّاج عن سعيد بن عبيد عن زيد بن
عُقيل به. ولفظه: ((مَن سُرِقَ له متاعٌ أو ضاعَ له متاٌ ووجدَه في يدي رَجُلٍ بعينه فهو أحقُّ به، ويَرجعُ المشتري
على البائعِ بالتّمنِ)).
ويخالفُه ما رواه ابن أبي ذِئبٍ عن أبي المعتَمِر عن عمرو بن رافع عن عمر بن خَلْدَةِ الزُّرَقِيّ [وكان قاضياً على
المدينة] قال: أتينا أبا هريرةَ في صاحبٍ لنا أفلسَ، فقال: لأَقضينَّ فيكم بقضاء رسول اللـه مُّ: ((مَن أفلسَ أَو ماتَ
فوَجدَ رَجلٌ متاعَه بعينه فهو أحقُّ به)). أخرجه أبو داود (٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٣٦٠)، والشافعي في "الأم"
(١٩٩/٣، وابن الجارود في "المنتقى" (٦٣٤)، والدار قطني ٢٩/٣، والطحاوي في "بيان المشكل" (٤٦٠٩)
و (٤٩١٠)، والحاكم ٥٠/٢، والبيهقي في "الكبرى"٤٦/٦، وفي الباب عن ابن عمر أيضاً.
ورواه هشام الدَّستوائي عن خِلاس عن قتادة عن علي قال: ((إذا أفلس وسلعتُه قائمةٌ بعينها فهو أُسوةُ الغُرَمَاءِ)).
أخرجه ابن أبي شيبة ١٩/٥، وعبد الرزاق (١٥١٧٠).
(١) في "ب" و"ط": (("شرح مجمع العيني")).
الجزء الرابع عشر
٢٤٧
فصل فیما يدخل في البيع
إلاَّ إذا كانَ البَذْرُ (١) مِنَ الأَكَّارِ فَيَنبغِي أَنْ يَجوزَ، "حانَّة"(٢). باعَ شَجَراً أَو كَرْماً
مُثْمِراً لا يَدخُلُ الثَّمَرُ، وحِينَئذٍ فُيُعارُ الشَّجَرُ إِلى الإِدراكِ، فَلَو أَبَى المُشتَرِي إِعارتَهُ
خُيِّرَ البائِعُ: إِنْ شاءَ أَبِطَلَ البيعَ أَو قَطَعَ الثَّمَرَ، "جامعُ الفُصولَينِ"(٣) قالَ
في النّهر "(٤).
- أَي: فلاَّحٍ - ودَفَعَ لَهُ(٥) البَذرَ أَيضاً على أَنْ يَعْمَلَ الأَكَّارُ فِيهَا بَقَرِهِ ينصفِ الخارِجِ، فَعَمِلَ
وخَرَجَ الزَّرعُ، فباعَ الأَكَّارُ نصفَهُ لرَبِّ الأَرضِ جازَ البَيعُ، أَمَّا لَو باعَ رَبُّ الأَرضِ نِصِفَهُ
للأَكَّارِ فلا يَجوزُ؛ لأَنَّهُ يَأْمِرُهُ بِقَلِعِ ما باعَهُ، ولا يُمكِنُ إِلاَّ بِقَلعِ الكُلِّ، فَتَضْرَّرُ الْمُشْتَرِي بقَلعِ
نَصِهِ الذي كانَ لَهُ قَبلَ الشِّراءِ مُستَحِقّاً للبقاءِ فِي الأَرضِ إِلى وَقْتِ الإِدراكِ، نَعَمْ إِذا كانَ
البَذْرُ مِنَ الأَكَّارِ يَكونُ مُستأجِراً الأَرضَ بنصفِ الخارجِ، فَلَيسَ لرَبِّ الأَرضِ (٣ ق٢٩/ب) أَمرُهُ
بقَلعِ ما باعَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجوزَ البَيعُ لعَدَمِ الضَّرَرِ، وهذه مِنْ مَسائلٍ بَيعِ الحِصَّةِ الشَّائعةِ مِنَ
الزَّرْعِ، وقدَّمنا (٦) الكَلامَ عَليها وعلى نَظائرِها أَوَّلَ كِتابِ الشِّرْكةِ.
[٢٢٥٨٤] (قولُهُ: قالَ في "الَّهِ" إلخ) أَصْلُهُ لصاحبِ "البحرِ)(٧)، وحاصِلُ البحثِ: أَنَّهُ يَنْبَغِي
(قولُهُ: ودَفَعَ لَهُ البَذْرَ أَيضاً إلخ) يَظهَرُ أَنَّهُ غَيرُ قَدٍ، بَلْ لَ كانَ البَذْرُ مِنَ الأَكَّارِ كَانَ الْحُكمُ
كَذلكَ في هذهِ الصُّورِ.
(١) في "ط": ((من البذر))، وهو خطأ.
(٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب ما يدخل في البيع من غير ذكره وما لا يدخل إلخ - فصل في بيع الزروع والثمار ٢٥١/٢
بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٧٤/٢ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ق ٣٦٥/ب.
(٥) في "ك": ((إليه)).
(٦) المقولة [٢٠٩٤٥] قوله: ((وفيها بعد وَرَقتين: أن المبْطَخَةَ كذلك)) وما بعدها.
(٧) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٧/٥.
حاشية ابن عابدين
٢٤٨
قسم المعاملات
((ولا فَرِقَ يَظهَرُ بَينَ الْمُشْتَري والبائعِ)).
على قِياسِ هذا أَنَّهُ لَو باعَ ثَمرةً بدُونِ الشَّجَرِ ولم يَرْضَ البائعُ بِإِعارةِ الشَّجَرِ أَنْ يَنْخِيَّرَ
الْمُشْتَرِي أَيضاً: إِنْ شاءَ أَبِطَلَ البَيعَ أَو قَطَعَها؛ لأَنَّ في القَطعِ إِتلافَ المالِ، وفيهِ ضَررٌ عَلِيهِ،
لكِنْ تقدَّمَ(١) تَصريحُ "المتن" كغَيرِهِ مِنَ المُنونِ بِقَولِهِ: ((وَيَقطَعُها الْمُشْتَرِي في الحالِ))، وأيضاً
فما نَقَلهُ(٢) عَنْ "جامعِ الفُصولَينِ" مُخالِفٌ أَيضاً؛ لتَصريحِ "المُصنّفِ" كغَيرِهِ فِي بَيعِ الشَّجَرِ
وَحدَهُ أَو الأَرضِ وَحدَها بِقَولِهِ(٣): ((ويُؤمَرُ البائعُ بِقَطعِهما - أَي: الزَّرعِ والتَّمَرِ - وَتَسليمِ
المبيعِ وإِنْ لم يَظهَرْ صلاحُهُ)) كَمَا نَّهنا عليهِ هُناكَ(٤)، فافهمْ، واللَّهُ سُبحانَهُ أَعلَمُ.
(١) صـ ٢١٣ - "در".
(٢) أي: الشارح في الصحيفة السابقة.
(٣) صـ ٢٠١ - "در".
(٤) المقولة [٢٢٤٩٨] قوله: ((لأنَّ مِلْكُ المشتري مشغولٌ إلخ)).
الجزء الرابع عشر
٢٤٩
باب خيار الشَّرط
﴿بابُ خيار الشَّرط﴾
وجهُ تقديمِهِ معَ بيانٍ تقسيمِهِ مُبَّنٌ في "الدُّرر". ثمَّ الخياراتُ بلغَت سبعةَ عشرَ (١) :.
﴿بابُ خيار الشَّرط﴾
من إضافة الشَّيء إلى سببه؛ لأنَّ الشَّرط سببٌ للخيار، "بحر "(٢)، فإنَّ الأصل في العقد اللُّومُ من
الطَّرفينِ، ولا يثبتُ لأحدِهما اختيارُ الإمضاءِ أو الفسخِ ولو في مجلس العقد عندنا إلاَّ باشتراطِ ذلك.
[٢٢٥٨٥] (قولُهُ: مُبَّنٌ في "الدُّرر"(٣)) حيث قال بعدَما ترجَمَ بباب خيارِ الشَّرط والّعيين:
((وقدَّمَهما على باقي الخياراتِ؛ لأَنّهما يَمنعانِ ابتداءَ الحكمِ، ثمَّ ذكَرَ خيارَ الرُّؤيةِ؛ لأَنَّه يَمْنَعُ تمامَ
الحكمِ، وأَخَّرَ خيارَ العيبِ؛ لأَنَّه يَمنَعُ لزومَ الحكمِ.
وخيارُ الشَّرط أنواعٌ: فاسدٌ وفاقاً كما إذا قال: اشتريتُ على أنّي بالخيارِ، أو على أنّي
بالخيار أياماً أو أبداً.
وجائزٌ وِفاقً، وهو أنْ يقول: على أَنّي بالخيارِ ثلاثةَ أيّامٍ فما دونَهَا.
ومُختَلَفٌ فيهِ، وهو أنْ يقول: على أنّي بالخيار شهراً أو شهرين، فإِنَّه فاسدٌ عند "أبي حنيفةً"
و"زفر" و"الشَّافعيِّ"، جائزٌ عند "أبي يوسف" و"محمَّدٍ")) اهـ. وفي "البحر " (٤): ((فرٌ: لا يصحُّ
تعليقُ خيارِ الشَّرطِ بالشَّرطِ، فلو باعَهُ حماراً على أَنَّه إنْ لم يُجاوزْ هذا النَّهرَ فردَّهُ يَقْبُلُهُ، وإلاَّ لم
يصحَّ، وكذا إذا قال: ما لم يُحاوِزْ بهِ إلى الغَدِ، كذا في "القُنية" (٥)) اهـ.
﴿بابُ خيار الشَّرط﴾
(قولُهُ: كذا في "القُنية") عبارةُ "القُنية" بلفظِها: ((بِعْتُ منكَ هذا الحمارَ على أَنَّك ما لم تَتَجاوَزْ به
هذا النَّهرَ فردَدْتَه عليَّ أَقبَلُه منكَ وإلاَّ فلا لا يصحُّ، وكذا إذا قال: ما لم تُجَاوِزْ به إلى الغَدِ؛ لأَنَّه تعليقُ
خيارِ الشَّرطِ بالشَّرطِ، فلا يصحُّ)) اهـ.
(١) عدّها في "الأشباه" ثمانية عشر صـ٤٠٢ -.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٢/٦.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٥١/٢.
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٦/٦.
(٥) "القنية": كتاب البيوع - باب في الشروط المفسدة للبيع ق ١٠٤/ب.
حاشية ابن عابدين
٢٥٠
قسم المعاملات
الثّلاثةَ المبوَّبَ لهَا، وَخيارَ تعيينٍ، وَغَبْنٍ، وَنَقْدٍ، وَكَمِّةٍ، وَاستحقاقٍ، وتغريرِ فِعْلِيّ، ..
یپِ
[مطلبٌ: الخيارات سبعة عشر]
[٢٢٥٨٦) (قولُهُ: الثَّلاثةَ المبوَّبَ لهَا) أي: التي ذُكِرَ لكلِّ واحدٍ منهَا بابٌ، وهي: خيارُ
الشَّرط، وخيارُ الرُّؤية، وخيارُ العيب.
[٢٢٥٨٧] (قولُهُ: وخيارَ تعيينٍ) هو أنْ يشتريَ أَحَدَ الشَّيئِينِ أو الثَّلاثةِ على أنْ يُعِّنَ آياً شاء،
وهو المذكورُ في هذا الباب في قولَ "المصنّف"(١): ((باعَ عبدينِ على أَنَّهُ بالخيارِ في أحدِهما إلخ)).
[٢٢٥٨٨] (قولُهُ: وَغَبْنٍ) هو ما يأتي(٢) في المرابحةِ في قولِهِ: ((ولا ردَّ بغَبنِ فاحشِ في ظاهرِ
الرِّوايةِ، ويُفَتَى بِالرَّدِّ إِنْ غَرَّهُ))، أي: غَرَّ البائعُ المشتريَ أو بالعكسِ أَوْ غَرَّهُ الدَّلاَّلُ، وَإلاَّ فلا.
[٢٢٥٨٩] (قولُهُ: ونَقْدٍ) هو ما يأتي(٣) قريباً في قولِهِ: ((فَإِن اشتَرَى عَلَى أَنَّهُ إنْ لمْ يَنْقُدِ
الثَّمنَ إلخ)).
[٢٢٥٩٠] (قولُهُ: وَكَمِّيّةٍ) هوَ مَا مَرَّ(٤) أوَّلَ البيوعِ فيما لو اشتَرَى بما في هذِهِ الْحَابَةِ إلخ،
وَقدَّمنَا(٣) بِيَانَه.
[٢٢٥٩١] (قولُهُ: وَاستحقَاقٍ) هوَ مَا سيذكرُّهُ(٥) في بابِ خيارِ العيبِ في قوله: ((استُحِقَّ بعضُ
المبيعِ فإنْ كانَ استحقاقُهُ قبلَ القبضِ للكُلِّ خُيِّرَ في الكُلِّ، وإنْ بعدَهُ خُيَّ في القِيْمِيِّ لا في غيرِهِ)).
[٢٢٥٩٢) (قولُهُ: وَتَغْرِيرٍ فِعْلِيِّ) أمَّ القَولِيُّ فَهُوَ مَا مَرَّ(٦) في قولِهِ: ((وَغَبْنٍ))، والفِعليُّ
كالنَّصْرِيَةِ، وَهِيَ أَنْ يَشُدَّ البَائَعُ ضَرعَ الشَّاةِ ليجتمعَ لِبنُها، فَظُنَّ المشتري أنَّها غزيرةُ اللَّبَنِ،
والخيارُ الواردُ فيها أنَّه إذا حَلَبَها إِنْ رضيَها أَمسَكَها، وَإِنْ سَخِطَها رَدَّها وَصَاعاً من تمٍ (٢)، وَبِهِ
(١) صـ ٣١٦ - "در".
(٢) انظر الدر عند المقولة [٢٤٠٩٤] قوله: ((لاَ رَدَّ بغَبْنٍ فاحشٍ)).
(٣) ص ٢٦٩ - "در".
(٤) المقولة [٢٢٣٢٢] قوله: ((خُيِّرَ)).
(٥) صـ ٤٨٠ _ "در".
(٦) المقولة [٢٢٥٨٨] قوله: ((وغبن)).
(٧) جزء من حديث نبوي سيأتي تخريجه في المقولة [٢٣٢١٢] قوله: ((بخلاف الشاة المُصرَّاة)).
الجزء الرابع عشر
٢٥١
باب خيار الشَّرط
وَكَشْفِ حَالِ، وَخِيانِةٍ مُرَابحٍ، وَتَولِيَةٍ،.
أَخذَ الأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ وَ"أبو يوسف"، وعندهما يَرجِعُ بالنِّقْصانِ فقط إنْ شاءَ، وسيأتي (١) تمامُ الكلامِ
على ذلكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى في خِيارِ العَيبِ عِندَ قَولِهِ: ((اشتَرَى حارِيَةً لَها لَبَنّ)).
[٢٢٥٩٣] (قولُهُ: وَكَشْفِ حَالٍ) هُوَ ما مرَّ(٢) أولَ البيوعِ فيما إذا اشتَرَى بوزنِ هذا
الحَجَرِ ذهباً أو بإناء(٣) أَو حَجَرٍ لا يُعرَفُ قَدْرُه، فَقَدْ ذَكَرَ "الشَّارِعُ" هناكَ: ((أَنَّ للمشتري
٤٥/٤ الخيارَ فيهما))، وقدَّمَنَا (٤) عن "البحر" هُناك: ((أَنَّ هذا الخيارَ خيارُ كَشْفِ الحالِ))، وَمنهُ مَا
ذَكَرَهُ بعدَهُ في بيعِ صُبْرةٍ كُلِّ صاعٍ بِكَذَا، وَمَرَّ(٥) الكلامُ عليه.
[٢٢٥٩٤) (قولُهُ: وَخِيَانَةٍ مُرابحةٍ، وَتَوِيَةٍ) هُوَ مَا سَيَأْتِي (٦) في المرابحةِ في قولِهِ: ((فَإِنْ ظَهَرَ
خيانةٌ في مُرابحةٍ بإقرارٍ أَو بُرهَانٍ عَلَى ذلكَ أَو نُكولِهِ عَنِ الْيَمِينِ أَخَذَهُ الْمُشتري بِكُلِّ
ثُمِنِهِ أَو رَدَّهُ لِفَوَاتِ الرِّضَا، وَلَهُ الحَطُّ قَدْرَ الخَيَانِةِ فِي الَّوليَةِ؛ لَتَحَقَّقَ النَّوْلِيَةُ))، [٣/ ق٠ ١/٣]
(قولُهُ: ذَهَباً بِإِناءِ) لعلّهُ: أو بإناءٍ إلخ.
(قولُهُ: وَمِنْهُ مَا ذَكرَهُ بعدَهُ فِي بَيْعِ صُبْرٍ كُلِّ صَاعٍ بِكَذَا إلخ) فَعَلَى هذا يكونُ المُرادُ بِكَشْف الحال
حالَ المبيعِ كَمَا فِي الصُّورةِ الأُولى، أو كشفَ حالٍ مَا نَفَذَ فيه العقدُ كَمَا فِي الصُّورةِ الثّانيةِ، فإنَّه فيها يَنفُذُ
في صاعٍ فَتْبُتُ الخيارُ؛ لتفرُّقِ الصَّفَقَةِ وكَشْفِ الْحَالِ فِيمَا نَفَذَ فيهِ البيعُ.
(قولُ "الشَّارِح": وَتَولِيَةٍ) أنتَ خَبِيرٌ بِأَنَّالَّوليةَ لا خَيَارَ فِيهَا، بلْ لَهُ الحطُّ لا غَيْرُ، فمعنى تُبُوتِهِ فيها
أنَّ له الحطَّ كما أنَّ لهُ أَنْ لا يُطالِبَ البائعَ بِشَيءٍ.
(١) المقولة [٢٣٢١٠] قوله: ((اشتَرَى جاريةً إلخ)).
(٢) صـ ١٤١ - "در".
(٣) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((ذهباً بإناءٍ))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لما مرَّ أول البيوع، وأشار إليه الرافعي رحمه الله.
(٤) المقولة [٢٢٣٦٢] قوله: ((وللمُشتري الخيارُ فيهما)).
(٥) المقولة [٢٢٣٦٧] قوله: ((في بَيْعِ صُبْرةٍ)) وما بعدها.
(٦) انظر الدر عند المقولة [٢٤٠٣٦] قوله: ((فإنْ ظَهَرَ خِيانْتُهُ)).
حاشية ابن عابدين
٢٥٢
قسم المعاملات
وَفَوَاتٍ وَصْفٍ مَرَغُوبٍ فِيهِ، وَتفريقِ صَفْقَةٍ بِهَلاكِ بَعضِ مَبيعٍ، وَإِجازةٍ عَقْدِ
الفُضُولِيِّ، ..
قال "ح"(١): ((وينبغي أنْ تكُونَ الوَضِيعَةُ كذلك)).
[٢٢٥٩٥] (قولُهُ: وَفَواتِ وَصْفٍ مَرَغُوبٍ فِيهِ) هُوَ مَا يذكُرُهُ في هذا البابِ(٢) في قولهِ:
((اشْتَرَى عَبداً بشرطِ خَبْزِهِ أَو كْبِهِ إلخ)).
مطلبٌ في هلاكِ بعضِ المبيعِ قبلَ قَبِضِهِ
[٢٢٥٩٦] (قولُهُ: وَتفريقِ صَفْقَةٍ بِهَلاكِ بَعضٍ مَبيعٍ) أي: هلاكِهِ قبلَ القبضِ، وقَّد بالبعضِ؛
لأَنَّ هلاك الكُلِّ قبلَ قبضِهِ فيهِ تفصيلٌ قدَّمْناهُ(٣) قُبَيلَ هذا الباب.
وحاصِلُهُ - كما في "جامع الغُصولَين(٤): ((أَنَّهُ إنْ كانَ بآفةٍ سَمَاوِيَّةٍ أو بفعلِ البائعِ أو بفعلٍ
المبيعِ يبطُلُ البيعُ، وإِنْ بفِعلٍ أجنبِيٌّ يتخيَّرُ المشتري: إِنْ شاءَ فَسَخَ البيعَ، وَإِنْ شَاءَ أجازَ وضَمَّنَ
المستَهلِكَ)) اهـ. وَذكرَه في "البزَّازِيَّة"(٥) أيضاً ثُمَّ قال(٥): (وإنْ هَلَكَ البعضُ قبلَ قبضِهِ سَقَطَ مِنَ
الَّمَنِ قَدْرُ الَقصِ سَواءٌ كانَ نقصَانَ قَدْرٍ أَو وصفٍ، وخُيِّرَ المشتري بينَ الفَسخِ والإِمضاءِ،
وإِنْ بفعلٍ أجنبيّ فالجوابُ فيهِ كالجوابِ في جميعِ الَمِيعِ، وإنْ بآفةٍ سماويَّةٍ: إِنْ نقصانَ قَدْرٍ طُرِحَ عن
المشتري حصَّةُ الفَائتِ من الثَّمنِ ولهُ الخيارُ في الباقي، وإنْ نقصانَ وَصفٍ لا يَسقُطُ شيءٌ منَ
النَّمنِ، لكنَّه يُخَيَّرُ بينَ الأخذِ بَكُلِّ الَّمنِ أو التّركِ. والوَصفُ مَا يدخلُ تحتَ البَيْعِ بِلا ذِكْرٍ
كالأشجارِ وَالبناءِ في الأرض، والأطرافِ في الحيوان، والجَوْدَةِ في الكَيْلِيِّ والوَزْنِيِّ، وإنْ بفعلٍ
المعقودِ عليهِ فالجوابُ كذلكَ))، وتمامُ الكلامِ فيها(٥)، فراجعه.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب المرابحة والتولية ق ٢٩٤/ب بتصرف.
(٢) صـ ٣٢٥ - "در".
(٣) المقولة [٢٢٥٧١] قوله: ((وكَذا الهبَةُ والصَّدقةُ)).
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها إلخ ٣٦/٢.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الباب الثاني عشر في قبض المبيع ٥٠٠/٤ - ٥٠١ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الرابع عشر
٢٥٣
باب خيار الشَّرط
وَظُهُورِ الَبِيعِ مُستَأجَراً أَو مَرهُوناً، "أشباه" مِنْ أحكامِ الفُسُوخِ.
...
[٢٢٥٩٧] (قولُهُ: وظُهورِ المبيعِ مُستَأجَراً أو مَرهُوناً) أَي: لَوِ اشْتَرَى داراً مثلاً، فظَهَرَ أَنَّها
مرهونةٌ أو مُستأجَرَةٌ يُخيّرُ بين الفَسخِ وعدَمِهِ، وظاهرُهُ أَنَّه لو كانَ عالِماً بذلكَ لا يُخَّرُ، وهوَ قولُ
"أبي يوسف"، وقالا: يَتَخَّرُ ولو عالِماً، وهو ظاهرُ الرِّواية كمَا في "جَامع الغُصُولين"(١)، وفي
"حاشيته" لـ "الرَّمليّ(٢): ((وهو الصَّحِيحُ، وَعَليهِ الفَتَوَى كما في "الولوالحيَّةُ"(٣))) اهـ. وكذَا يُخيَّرُ
المرتهِنُ والمستأجِرُ بين الفَسخ وعدمِهِ، وهو الأصحُّ كما في "جامع الفصولين "(٤)، لكنْ في
"حاشيته" لـ "الرَّمليّ" (٥) عن "الزََّعيِّ(٦): ((أنَّ المرتهِنَّ ليس لهُ الفسخُ في أصحِّ الرِّوايتين)). وفي
"العِماديّة": ((أَنَّ المستأجِرَ له ذلك في ظاهر الرِّواية، وذَكَرَ شيخُ الإسلام: أنَّ الفَتْوى على عدَمِهِ))
وسيأتي(٧) في فصل الفُضُوليِّ: ((أنَّ من الموقوفِ بيعَ المرهونِ والمستأجَرِ والأرضِ في مزارعةِ الْغَيْرِ
عَلَى إجازةٍ مُرْتِهِنٍ ومستأجرٍ ومُزارِعٍ)) اهـ، فإنْ أَجازَ المستأجِرُ أو المرّتِهِنُ فلا خَيَارَ للمشتري،
وَإِنْ لم يُحِزْ فالخيارُ للمشتري في الانتظارِ والفَسخِ، وسيأتي(٢) تمامُّهُ في فصل الفُضُولِيِّ.
[٢٢٥٩٨] (قولُهُ (٨): "أشباه") قال فيها (٩): ((وكلُّهَا يُباشِرُها العاقِدان إلَّ التَّحالُفَ،
(قولُهُ: وكذا يُخَيَّرُ المرتهِنُ والمستأجِرُ بين الفسخِ وعدمِهِ) أي: بين فسخِ البيعِ وعدمِهِ.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٦٧/٢.
(٢) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٦٧/٢ (هامش
"جامع الفصولين").
(٣) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل التاسع في الاستبراء وإسقاطه وخيار الرؤية والشَّرط ق ١٨٦/أ.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر إلخ ٦٧/٢.
(٥) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية" على "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن
والمستأجر إلخ ٦٧/٢ (هامش "جامع الفصولين").
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الرهن - باب التصرف في الرهن والجناية عليه إلخ ٨٤/٦.
(٧) المقولة [٢٣٧٩٢] قوله: ((ووَقَفَ بَيْعُ المرهون والمستأجَرِ إلخ)).
(٨) هذهِ المقولةُ مؤخّرةٌ في "الأصل" و"ك" و" عنِ الّتي تليها، وما أثبتناه من "ب" و"م" من تقديمها هو الموافِقُ لسياقِ "الدُّ".
(٩) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثالث: الجمع والفرق - أحكام الفسوخ صـ ٤٠٢- بتصرف.
حاشية ابن عابدين
٢٥٤
قسم المعاملات
قَالَ: ((وَيُفْسَخُ بِقَالةٍ وتَحَالُفٍ))، فبلَغَتْ تسعةَ عشَرَ سبباً(١)، وأغلبُها ذكَرَه(٢)
"المصنِّفُ"، يَعرِفُهُ مَن مارَسَ الكِتَابَ. (صَحَّ شَرطُهُ للمتبايعَيْنِ) مَعاً ...
فإِنَّه لا يَنفسِخُ بهِ، وإنَّما يَفْسَحُهُ القاضي، وكلُّها تحتاجُ إِلى الفَسخِ، ولا يَنفَسِخُ شَيءٍ(٢) مِنْها
بَنَفْسِهِ)) اهـ "ح"(٤).
[٢٢٥٩٩] (قولُهُ: وَيُفْسَخُ بِقَالَةٍ وتَحَالُفٍ) لا يُخْفَى أَنَّ الكَلَامَ في الخَيَارِ لا في مجرَّدِ الفَسخ،
لكنْ قَدِ يُجَابُ بأَنَّهَ لَو أَقَالَ أحدُهمَا الآخرَ فالآخرُ بالخَيَارِ بينَ القُبُولِ وعدمِهِ، وَكذا يخيَّرُ كلٌّ
منهُمَا بين الحَلِفِ وعدمِه، فلو اختارَ عدَمَ الحَلِفِ يلزمُهُ دعوَى صاحبه. وصورةُ التَّحَالُفِ: أنْ
يَخْتِفًا في قدْرِ ثمنٍ أو مبيعٍ أو فيهما ويعجَزا عنِ البِّنَة، ولم يرضَ واحدٌ منْهُمَا بدَعوَى الآخَرِ
تَحَالفَا، وَفَسَخَ القَاضِيِ البِيعَ بِطَلبِ أحدِهِمَا، والمسأَلَّةُ مبسُوطَةٌ فِي بَاب دعوَى الرَّجُلَين(٥) من
كتابِ الدَّعوَى(٦).
(٢٢٦٠٠) (قولُهُ: صَحَّ شَرطُهُ) أي: شرطُ الخيارِ المذكور، وصرَّحَ بفاعِلِ (صَحَّ)) إشارةً إلى
أنَّ ضميرَ ((صَحَّ)) الواقعَ في عبارةِ "الكَنزِ"(٧) وغيرِهِ عائدٌ إلى المضاف إليهِ في التَّرجمة، قال في
"البحر "(٨): ((والظَّاهرُ أنَّ الضَّمِيرَ يُعُودُ إلى الخيارِ، وفي "الوِقَاية(٩) و"النّقَاية (١٠): صحَّ خيارُ الشَّرطِ،
فَأَبرَزَهُ، والأَولى ما في "الإصلاح": صَحَّ شرطُ الخيار؛ لأنَّ الموصُوفَ بالصِّحَّة شرطُ الخيارِ لا نفسُ
الخيار)) اهـ. فالضَّمير - على الأوَّلِ في كلام "البحر" - عائدٌ إلى المضَافِ، وعلى الأخِيرِ إلى المضَاف
(١) كذا في "د" و"و" و"الأشباه"، وفي "ط" و"ب": ((شيئاً)).
(٢) في "و": ((ذكرها)).
(٣) في "الأصل": ((كل)) بدل ((شيء)).
(٤) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق٢٨٢ / أ - ب.
(٥) بل هي في باب التحالف.
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٢٧٧٦٢] قوله: ((أو وَصْفِهِ)).
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع - باب في بيان أحكام خيار الشَّرط ٨/٢.
(٨) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٣/٦.
(٩) انظر "شرح الوقاية": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٧/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(١٠) انظر "شرح النقاية" لملا علي القاري: كتاب البيع - فصل: صح خيار الشرط ١١/٢.
الجزء الرابع عشر
٢٥٥
باب خيار الشَّرط
...
إليهِ، وبِهِ جِزَمَ في "النَّهر"(١) فقال: ((الضَّمير في: ((صَحَّ)) يعودُ إلى المضَافِ إليهِ بِقَرينةٍ:
صحَّ، وَلَقد أفصَحَ "المصنّفُ"(٢) عنهُ في الخُلْعِ حيثُ قال(٢): وصحَّ شَرْطُ الخيارِ لها في
الْخُلعِ لا لَهُ. ومَنْ غَفَلَ عَنْ هَذا قالَ مَا قَالَ)) اهـ.
قلتُ: فِيهِ نَظَرٌ، فإنَّ الشَّرطَ الواقعَ في التَرجمةِ عامّ بقرينةِ الإِضَافِةِ، ولقولهم: إنَّهُ من إضَافةٍ
الحُكمِ إلى سَبِهِ، أي: الخيارِ الواقعِ بسَبَبِ الشَّرطِ؛ فلا يصحُّ عَوْدُ الضَّميرِ إلى الشَّرطِ المذكور؛
لأنَّ الموصُوفَ بالصِّحَّةِ شرطٌ خاصٌّ، [٣ ق. ٣/ب) وهُوَ شرطُ الخيارِ الذي أَفْصَحَ عنهُ في الْخُلعِ،
وَأَيْنَ العَامُّ منَ الخَاصِّ؟! وما في "الإصلاح" لا يصلُحُ دليلاً على عَوْدِهِ إلى الشَّرطِ، بَلْ هُوَ
تركيبٌ آخرُ صحيحٌ في نفسِه، والأحسنُ ما استظهَرَهُ في "البحر"(٣) مِنْ عَوْدِه إلى الخيارِ لكِنْ
بقيدِ وصفِهِ بالَشروطَّةِ، فإنّه في الأصلِ من إضافة الموصُوفِ إلى صفتِه(٤) أي: الخيارِ المشروطِ،
وهَذا لا يُنافي كونَ الشَّرطِ سباً للحُكم كما أفادَهُ "الحَمَوِيُّ".
وقد يقالُ: إنَّ خيار الشَّرطِ مرَكَّبٌ إضافيٌّ صارَ عَلَماً في اصطلاحِ الفقهاءِ على ما يَثْبُتُ
الأَحَدِ المَنَعَاقِدَينِ من الاختيَارِ بينَ الإِمضَاءِ والفَسخِ، وكذا خَيَارُ الرُّؤْيةِ وخيارُ التَّعيينِ وخيارُ
٤٦/٤ العَيْبِ، كَمَا صَارِ الفَاعِلُ والمفعُولُ بهِ ونحوُ ذلك منَ التَراجِم عَلَماً في اصطلاحِ النّحوّيِّينَ على شيءٍ
(قولُهُ: قلتُ: فيهِ نَظَرِّ، فإنَّ الشَّرطَ الوَاقِعَ في التَّرجِمَةِ عَامٌّ إلخ) فيهِ: أنَّ الإضافةَ كما تكونُ للعامِّ
تكونُ للخاصِّ، فيقَالُ: غلامُ رجُلٍ والرَّجُلٍ، فلا تصلُحُ قرينةً على العُموم، على أنَّ الإضافةَ إنَّما تدلُّ
على عمومِ المُضَافِ فِي نَفسِهِ لا المضافِ إليهِ، ولا شَكَّ أنَّ سببَ الخيارِ بمعنى التَّخييرِ بين الإمضاءِ والفَسخِ
(١) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٦/أ.
(٢) أي: مصنّف "الكنز"، انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الطلاق ٢٠٥/١.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٣/٦.
(٤) في "آ": ((الصفة)).
حاشية ابن عابدين
٢٥٦
قسم المعاملات
(وَلَأَحدِهِمَا) وَلَو وَصِيّاً،.
خاصٌّ عندَهم، وعلى هذا يُعُودُ الضَّمير في ((صحَّ)) إلى هَذَا المركَّبِ الإِضَافِيِّ، وهُوَ
ما أفصَحَ عنهُ في "الوِقاية" و"النِّقاية" كما مرَّ (١)، فكانَ ينبغي لـ "المُصنّف" متابعتُهُمَا لخُلُوِّهِ
مِنَ التَّكُلُّفِ والتَّعسُّفِ.
[٢٢٦٠١] (قولُهُ: وَلَو وَصًِّ) وكذا لو وكِيلاً، قال في "البحر"(٢): ((ولو أَمَرَهُ ببيعٍ مطلقٍ
فعقَدَ بخيارٍ لَهُ أو للآمِرِ أو لأجنبيٌّ صحَّحَاهُ، ولو أمَرَهُ ببيعٍ بخيارٍ للآمِرِ فَشَرَطَهُ لنفسِهِ لا يُوزُ،
ولَو أمَرَهُ بَشِراءٍ بخيارٍ للآمرِ فاشتراهُ بدونِ الخيارِ تَفَذَ الشِّرَاءُ عليهِ دونَ الآمِرِ للمُخالفَةِ، بخلافٍ
مَا إذا أَمَرَهُ يبيعِ بخيارِ فباعَ باّاً حيثُ يبطُلُ أصلاً)). اهـ ملخّصاً، "ط) (٢). وسيذكرُ
"الشَّارحُ"(٤) الفرقَ بينَ الفَرعينِ الأخيرينِ.
إِنَّمَا هُو الشَّرْطُ الخَاصُّ الذي هو هذا الاشتراطُ الذي تعلَّقَ بهِ لا مُطلقُ شرطٍ؛ إذ لا معنَى لثبوتِهِ بسببه،
إلاَّ أَنُّ إذا شُرِطَ في العَقْدِ يكونُ ثابتاً بِهِ لا مطلَقَ شَرْطٍ، ولذا قالَ في "النَّهر": ((أي: خيارِ يثُبُتُ
باشتراطِهِ))، وبعَودِ الضَّميرِ للمُركّبِ الإِضَائِيِّ يَرِدُ عَلَيْهِ ما في "النّهر ": ((من أنَّ الذي يَنَّصِفُ بالصِّحَّة هُوَ
الشَّرطُ لا الخيارُ؛ لِمَا أنَّ الموصُوفَ بهَا فعلُ المكلَّفِ لا أثْرُهُ))، تأمَّل. وبالجملةِ مَا سَلَكَهُ هَنَا لا يَخُلُو
عَن مُناقشاتٍ.
(قولُهُ: ولو أَمَرَهُ ببيعٍ مطلقٍ فَعَقَدَ بخيارٍ لَهُ أو للآمِرِ أو لأجنبيِّ صحَّحاهُ) للمخَالفَةِ إلى خَيْرٍ؛ لِمَا أنَّ
البيعَ بالخيارِ فيهِ رأيٌّ وَتدبيرٌ بخلافِهِ بدُونِهِ، تأمَّل.
(قولُهُ: وَلَو أمَرَه يبيعٍ بخيارٍ للآمرِ فَشَرَطَه لنفْسِهِ لا يُجُوزُ) وإنْ كانَ اشتراطُهُ لنفسِهِ اشتراطً للآمِرِ،
إلاَّ أنَّه يكونُ للآمِرِ بطريقِ النََّعَيَّةِ فيكونُ مخالفاً، كَذا في "البحر".
(١) في هذه المقولة.
(٢) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٤/٦.
(٣) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٢٩/٣.
(٤) صـ ٣١٨ _ "در".
الجزء الرابع عشر
٢٥٧
باب خيار الشَّرط
(وَلَغَيْرِهِمَا) وَلَو بَعدَ العَقدِ لا قَبَلَّهُ، "تَتَارِ حَانَيَّة" (في مَبيعٍ) كلِّهِ (أَو بَعضِهِ) كَثُلُنِهِ أَو
ربُعِهِ وَلَو فَاسِداً، وَلَو اختَلَفَا في اشتَرَاطِهِ ..
[٢٢٦٠٢] (قولُهُ: وَلَغَيرِ هِما) ويثُبُتُ الخيارُ لهما معَ ذلكَ الغَيرِ أيضاً كما سيأتي(١) في قول
"المصنّف": ((ولو شَرَّطَ المشتري الخيارَ لغيرِهِ صحَّ إلخ)).
[٠٣ ٢٢٦] (قولُهُ: وَلَو بَعدَ العَقدِ) رُبَّما يُتَوهَّمُ اختصاصُهُ بقوله: ((ولغيرِهما))، معَ أَنَّهُ حَارِ
في الأقسَامِ الثَّلاثةِ، فَلَو قدَّمَهُ وقالَ: صحَّ شَرطُهُ ولو بعدَ العَقْدِ لكانَ أَولى. اهـ "ح"(٢).
فلو قال أحدُهُمَا بعدَ البَيعِ ولو بأيّامٍ: جعلتُكَ بالخيارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّ إجماعاً، "بحر"(٣).
[٢٢٦٠٤) (قولُهُ: لا قَهُ) فلو قالَ: جعلتُكَ بالخيارِ في البَيعِ الذي نَعقِدُهُ، ثمَّ اشتَرَى مطلقاً
لم يَثْبُتْ، "بحر"(٣) عن "التَّارِ خانَّةً"(٤).
[٢٢٦٠٥] (قولُهُ: أَو بَعضِهِ) لا فرقَ في ذلكَ بينَ كونِ الخيارِ للبائعِ أو للمشتري، ولا بينَ أَنْ
يُفصَّلَ الَّمِنُ أَوْ لا؛ لأنَّ نصفَ الواحدِ لا يَتَفَاوتُ، "ط " (٥) عن "النّهر)"(٦).
[٢٢٦٠٦] (قولُهُ: كُتِهِ أَو ربُّعِهِ) مثلُهُ ما إذا كان المبيعُ مُتَعدِّداً وشَرَطَ الخيارَ في معَّنٍ منهُ معَ
تفصِيلِ الَّمنِ كما يأتي(٧) قُيَلَ خيارِ الَّعيين. اهـ "حّ(٨).
[٢٢٦٠٧] (قولُهُ: وَلَوْ فَاسِداً) أي: ولو كانَ العَقْدُ الذي شُرِطَ فيه الخيارُ فاسداً، وكانَ الأقعَدُ
(١) صـ ٣١٢ - وما بعدها "در".
(٢) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٢/ب.
(٣) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٣/٦.
(٤) "التاتر خانية": كتاب البيع - الفصل الثالث عشر في البيع بشرط الخيارات ٤/ق ٦٤/ب.
(٥) "ط": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ٣٠/٣.
(٦) "النهر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ق ٣٦٦/ب.
(٧) صـ ٣١٦ - "در".
(٨) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٢/ب.
حاشية ابن عابدين
٢٥٨
قسم المعاملات
فالقَولُ لِنَافِيهِ عَلَى المذهَبِ.
في الَّركيبِ أنْ يقولَ: صَحَّ شَرطُهُ ولو بعدَ العَقْدِ ولَو فَاسِداً كما لا يخفى، "ح"(١). وفائدةٌ
اشتراطِهِ في الفاسِدِ - معَ أنَّ لكلِّ مِنْهُمَا الفَسخَ بدونِهِ - ما قيل: إنَّه يَتْبُتُ لِمَنِ اشْتَرَطَهُ(٢) وَلَو بعدَ
القَبضِ، ولا يتوقّفُ على القضاءِ بهِ أو الرِّضا اهـ.
قلتُ: وفيه نَظَرِّ؛ لأَنَّه إِنْ كانَ الضَّمِيرُ في قولِهِ: ((ولا يَتَوقَّفُ إلخ)) عَائِداً إلى الخِيارِ فَهُوَ
لا يتوقّفُ علَى ذلكَ مطلقاً، أو إلى فَسخِ البيعِ(٣) الفَاسِدِ فكذلك، نعم تظهرُ الفائدةُ في أَنَّه لو كانَ
الخيارُ للبائع أو لهما وقَبَضَهُ المشتري بإذنِ البائعِ لا يَدخُلُ في ملكِ المشتري، مَعَ أَنَّه لولا الخيارُ
مَلَكَهُ بِالقَبضِ، فافهم.
[٢٢٢٠٨) (قولُهُ: فالقَولُ لِنافِيهِ) لأَنَّه خلافُ الأصلِ كما في "البحر"(٤)، وهُو مكرَّرٌ مَعَ
ما يأتي(٥) متناً. اهـ "ح" (٦).
[٢٢٦٠٩) (قولُهُ: على المذهَبِ) وعندَ "محمَّدٍ" القولُ لِمُدَّعيهِ والبِّنَةُ للآخَرِ، "ح"(٦) عن
"البحر"(٧).
(قولُهُ: فُهُوَ لا يَتَوقّفُ عَلَى ذلكَ مطلقاً) أي: في فسخٍ بفسادٍ أو شرطٍ، وقولُهُ: ((فكذلكَ)) أي: الخيارُ،
ولم يتعرَّض لقولهِ: ((ولو بعد قبضٍ)) معَ الاشتراكِ فيهِ بَيَنَ الفسخِ بالفَسادِ والخيارِ، تأمَّل. ولا يخفى ما في كلامِهِ
مِنَ الخَفَاءِ وَحَمْلِ الكلامِ على خلافِ ظاهِرِهِ.
(١) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق٢٨٢/ب بتصرف.
(٢) في "ب" و"م": ((اشترط)).
(٣) في "ك": ((المبيع)).
(٤) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٣/٦.
(٥) صـ ٣٢٨ - "در".
(٦) "ح": كتاب البيوع - باب خيار الشَّرط ق ٢٨٢/ب، بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٧) "البحر": كتاب البيع - باب خيار الشَّرط ٣/٦.