النص المفهرس

صفحات 201-220

الجزء الرابع عشر
١٩٩
فصل فیما يدخل في البيع
ورواه عبيدُ الله بن موسى عن سالم أبي حمّاد عن السُّدّيّ عن عِكرمةَ عن ابنِ عبّاس. أخرجه البَزَّارُ "كشف
=
الأستار" (٢٣٦٦) و(٢٤٤١)، والبيهقيُّ في "الكُبرى" ٤٣٣/٢، وفي "الدَّلائل" ٤٧٤/٥، قال البزَّارُ: ورواه سَلَمةُ
ابن كُهَيل عن مُجاهد عن ابن عمر. أخرجه الطَّيرانيُّ (١٣٥٢٢) عن سلَمَة بنِ إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن يحيى بنِ
سَلَمة بنِ كُهَيل حدثني أبي عن أبيه عن جدِّه عن سلمة بن كُهَيل به. وإسماعيلُ بنُ يحيى ضعيفٌ مَتروكٌ.
ورواه يزيدُ بن الهَاد عن عمْرٍو بن شعيب عن أبيه عن جدِّهِ وفيه: ((وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ مسجداً وطَهوراً، أينما
أدركَبْنِي الصَّلاةُ تمسَّحتُ وصلَّيتُ ... )). أخرجه أحمدُ ٢٢٢/٢، والطَّحاويُّ في "بيان المشكل" (٤٤٨٩)، والبيهقيُّ في
"الكُبرى" ٢٢٢/١، وصحَّحَه المنذريُّ في "الترغيب" ٤٣٣/٤، وقال ابنُ كثيرٍ: إسنادُه جيّدٌ.
ورواهُ حجّاجٌ الأنماطيُّ ثنا حمّادٌ عن ثابتٍ وحُميدٍ عن أنسٍ عَلُ أنَّ رسولَ اللهِّ قال: ((جُعِلَتْ لِيَ كُلُّ أرضٍ
طِيِّةٍ مسجِداً وطَهوراً)). أخرجه ابنُ الْجَارود في "المنتقى" (١٢٤) وابنُ المُنذر في "الأوسط" (٥٠٧)، قال الحافظُ في
"فتح الباري" ٤٣٨/١: إسنادُهُ صَحيحٌ.
ورواه حُسين الَروزيُّ عن إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ عن أبي بُردةً عن أبيه نحوَه مرفوعاً. ورواه عُبيد الله بن
موسى وأبو أحمد الزُّبيريّ مُرسلاً، ولم يُسنداهُ. أخرجه أحمدُ ٤١٦/٤ وابنُ أبي شيبة ٤١١/٧، والطَّبرانيُّ كما في
"المجمع" ٤٥٨/٨، من طريقِ المَروزيِّ.
ورواه ابنُ أبي فُديك عن عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوهَب عن عبَّاس بن عبد الرحمن بن مِيناءَ الأشجَعيِّ عن
عوفٍ بنِ مالكٍ ◌َُ عن النّبِيِّ ◌َ﴿ وفيه: ((وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ طَهوراً ومسجداً)). أخرجه ابنُ حِبَّان (٦٣٩٩)،
وعُبيدُ الله صالحُ الحديثِ، قال ابنُ عَديّ: حسنُ الحديثِ يُكتَبُ حديثُه.
ورواه عامرُ بن مُدرك عن فُضَيل بن مرزوق عن عَطيّة عن أبي سعيدٍ ﴾ قال رسول اللـهِ﴾: ((أُعطيتُ
حَمْساً ... )) نحوَه. أخرجه الطَّبرائيُّ في "الأوسط" (٧٤٣٩)، ثمَّ قال: لم يَروهِ عن فُضَيلٍ إلّ عامرٌ، وعامرٌ: قال أبو
حاتم: شيخٌ، وقال ابنُ حبّان في "الثقات": رُبَّمَا أَخطَاً. ورواه إسحاقُ بنُ عبد الله بن أبي فَروة [مَتروكٌ] عن يَزِيدَ بن
خُصَيفَة عن السّائبِ بن يزيدَ عن رسولِ اللهِ ﴿ نحوَه. أخرجه الطَّبرائِيُّ (٦٦٧٤).
رواه سليمانُ الّيميُّ عن سيَّار أبي المِنهال عن أبي أمامة مرفوعاً، وفيه: ((وجُعلتِ الأرضُ كُلُّها لي ولأُمّني
مسجِداً وطَهوراً)). أخرجه أحمدُ ٢٤٨/٥ و٢٥٦، والتّرمذيُّ (١٥٥٣) في السَّيْرِ - باب الغُنيمة، والطِّبرائِيُّ في
"الكبير" (٨٠٠١) و(٨٠٠٢) والبيهقيُّ في "الكُبرى" ٢١٢/١ و٢٢٢ و٤٣٣/٢، وابن عبدِ البَر ٢٢٢/٥ من
طريق ابنٍ أبي شيبة، و"الثّقفّات" كما في "التلخيص" ١٤٩/١، قال الترمذيُّ: حسَنٌ صَحيحٌ، وقال ابنُ حجر:
إسنادُه صَحيحٌ.
وأخرجه الطَّبرانيُّ (٧٩٣١) من طريقِ بشرِ بنِ ثُمَير [مَتروٌ] عن القاسم بنِ عبد الرحمنِ عن أبي أمامة نَحوَه.

حاشية ابن عابدين
٢٠٠
قسم المعاملات
عَلَى الْمُقِيَّدِ، وهُوَ حَديثُ: (التُّرابُ طَهورٌ) (١))) اهـ.
(١) ورواه أبو معاويةَ ومحمد بنُ فُضيل وابنُ أبي زائدة وأبو عوانة وسعيدُ بن سلمة، كلُّهم عن أبي مالك سعد بن
طارق الأشجَعَيّ حدثني رِبْعيّ بن حِراش عن حُذيفة ◌ُّه قال رسول اللـه ◌َ﴿: ((فُضِّلنا على النّاسِ بثلاثٍ: جُعَلَتْ
صُفُوفُنَا كصفوفِ الملائكةِ، وجُعِلتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجداً، وحُعِلَتْ تُربْتُها لنا طَهوراً إِذا لم نَجِدِ الماءَ، وَأُعطيتُ
هذه الآياتِ من آخرِ سورة البقرة من بينِ كنٍ تَحتَ العَرشِ)).
أخرجه مسلمٌ (٥٢٢)، والطّيالسيُّ (٤١٨)، وابنُ أبي شيبة ٢٩٣/٢ و٤١١/٧، وأحمدُ ٣٨٣/٥، والنسائيُّ في
"الكُبرى" (٨٠٢٢)، والبَزَّارُ في "البحر الزَّخَار" (٢٨٣٦) و(٢٨٤٥)، وأبو عَوانة (٨٧٤)، والطِّحاويُّ في "بيان
المُشكل" (١٠٢٤) و(٤٤٩٠)، وابنُ خُزيمة (٢٦٣) و (٢٦٤)، وابنُ المُنذر في "الأوسط" (٥٠٥)، والدَّار قطنيُّ في
"السُّنن" ١٧٥/١-١٧٦، وابنُ حِّان (١٦٩٧) و(٦٤٠٠)، والآجُريُّ في "الشريعة" (١٠١٢) و(١٠١٣)،
واللاَلَكَائِيُّ في "أصول الاعتقاد" (١٤٤٤) و(١٤٤٥)، والبيهقيُّ في "الكُبرى" ٢١٣/١ و٢٢٣ و٢٣٠، وفي
"الدلائل" ٤٧٤/٥ و ٤٧٥، وابنُ عبدِ البَر في "التمهيد" ٢٢١/٥ و٢٩٠/١٩، وقال ابنُ الُنذر: وَثَبْتَ عن النّبِيِّ ◌ِ﴾:
((وجُعِلَتْ تُربِّتُها لَنَا طَهوراً))، قال البزَّارُ: وهذا الحديثُ لا نَعلمُهُ يُروَى عن حُذيفةَ إلّ بهذا الإسناد.
ورواه الحسنُ بنُ صالحٍ عن سالمٍ بِنِ الجَعدِ سمعتُ نُعيمَ بن أبي هند حدثنا رِبْعِيُّ بن حِراش حدثني حُذيفةُ نحوَه.
أخرجه الطَّرانيُّ في "الأوسط" (٧٤٩٣) ثمَّ قال: لم يَروهِ عن الحسَنِ عن سالمٍ إلّ أبو زهير.
ورواه أبو خالد الدّالانيّ [ضعيفٌ] عن سعيد بنِ أبي بُردةَ عن رِبْعِيّ عن حُذيفة مختصراً على: ((أُعطيتُ خَوَاتمَ
سورةِ البقرةِ ... )). أخرجه الطَّبرانيُّ في "الكبير" (٣٠٢٥) و"الأوسط" (٤١٤٥) وقال: لم يَروِ عن سعيد إِلاّ
أبو خالد، ولا عنه إلاَّ عبدُ السَّلام، تفرَّد بهِ عبدُ المؤمنِ.
ورواهُ زُهيرُ بنُ محمّد عن عبد الله بن محمد عن عُقيل عن محمدٍ بنُ الحنفيّة عن عليّ بن أبي طالبٍ ◌َُه قال
رسول الله ﴿: ((أُعطيتُ ما لم يُعطَ أحدٌ منَ الأنبياءِ ... وجُعِلَ ليَ التُرابُ طَهوراً، وجُعَلَتْ أمّتِي خَيرَ الأممِ)).
أخرجه أحمدُ ٩٨/١، والضِّيَاءُ في "المختارة" ٣٤٨/٢ - ٣٤٩، وابنُ أبي شيبة ٤١٠/٧، وابنُ عبدِ البَر في "التمهيد"
٢٩١/١٩، والبَزَّارُ في "البَحر الزَّخَار" (٦٥٦)، وتَمّام في "الفوائد" كما في "الرّوضِ البسَّام" (١٤٢٨)، والبيهقيُّ في
"الكُبرى" ٢١٣/١ و٢١٤، و"الدَّلائل" ٤٧٢/٥.
وأخرجه أحمدُ ١٥٨/١ حدثنا أبو سعيد ثنا سعيدُ بن سلمة بن أبي الحُسام ثنا عبدُ الله بن محمد بن عَقيل عن محمد بن
علي الأكبر سمعَ أباه عليَّ بن أبي طالب به. وذكرَه ابن أبي حاتم في "العلل" قال: رواه سعيدُ بن سلمة عن ابن عَقيل عن =

الجزء الرابع عشر
٢٠١
فصل فیما یدخل في البيع
(ويُؤْمَرُ البائِعُ بِقَطعِهما).
أَقولُ: أَجَبَتُ عَنْهُ فيما عَلَّقْتُهُ على "البحرِ"(١): ((بأَنَّ المُقَيَّدَ هُنا لا يَنْفِي الْحُكمَ عمَّا عَداهُ؛
لأَنَّ الَّرَابَ لَقَبٌّ، ومَفهومُ اللَّقَبِ غَيرُ مُعتَرٍ إِلاَّ عِندَ فِرقَةٍ شَاذَّةٍ ثَمَنْ اعْتَبَرَ الَفَاهِيمَ، فَيسَ نَّا
يَجِبُ فيهِ الحَمْلُ، فلا دِلاَةَ فِي ذَلِكَ على أَنَّهُ لا يُحمَلُ في حادِثَةٍ عِندَنا، كَيفَ وحَمْلُ المُطلَقِ
عَلى المُقِيَّدِ عِندَ اتّحادِ الحُكمِ والحادِثَةِ مَشهورٌ عِندَنا مُصرَّحٌ بهِ في مَتَنِ "المنارِ"(٢) و "التَّوضيحِ"
و "الَّلويحِ"(٣) وغَيرِها؟! فما استَنَدَ إِليهِ مِنْ كَلامِ "النّهايَةِ" غَيرُ مُسلَّمٍ))، فافهمُ.
[٢٢٤٩٣] (قولُ: وَيُؤْمَرُ البائِعُ بقَطعِهما) أَي: فيما إِذا باعَ أَرْضاً فيها زَرٌ لم يُسمِّهِ، أَو
شَجَراً عَليها ثَمَرٌّ لم يَشرِطْهُ(٤) حَتَّى بَقِيَ الزَّرُ وَالثَّمَرُ على مِلكِ البائعِ.
(قولُهُ: أَجَبتُ عَنهُ فيما علَّقْتُهُ على "البَحرِ": بأَنَّ الْمُقَيَّدَ إلخ) فيهِ: أَنَّ غايةَ ما أَفادَهُ هذا
الجوابُ أَنَّ مَفهومَ اللَّقَبِ غَيرُ مُعتَبَرٍ، وَلَيسَ الكَلامُ في اعتِبارِهِ، وهذا لا يَنفي أَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مُطلقٌ ولم
يُحمَلْ على المُقِيَّدِ، على أَنَّهُ لَو قِيلَ بِعَدَمِ صِحَّةِ التَّفريعِ الواقِعِ فِي عِبارةِ "النِّهَايَةِ" لا يَنْتُجُ بُطلانُ
دَعواهُ المذكورةِ، وكَونُ كلامِهِ مُخالِفاً لِما في الكُبِ المذكورَةِ لَيسَ بِشَيءٍ، فإِنَّهُ كَثِيراً ما تُصحِّحُ
الشُّروحُ خلافَ ما في المُنونِ .
= محمد بن عَقيل بن أبي طالب عن عليٍّ به . - كذا قال في "العلل" - قال أبو زُرعة: حديثُ سعيدِ بن سلمةَ عندي خطأً، وهذا
حديثُ زُهير بن محمد عندي صَحِيحٌ، وسعيدٌ: وَتَّقه ابن حبَّان، وقال النسائي: شيخٌ ضَعِيفٌ.
عبد الله بن عُقيل: مُتكلِّم في حفظه، وحَسَّنَ الحديثَ التّرمِذيُّ، وحَسَّنَ الحديثَ ابن حجر في "فتح الباري"
٤٣٨/١، والهيثميُّ في "كشف الأستار" ٢٦١/١.
(١) "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٣/٥.
(٢) "المنار": بيان حمل المطلق على المقيد صـ١٨٥ -.
(٣) "التلويح على التوضيح": فصلٌ في حكم المطلق ٦٣/١ - ٦٤.
(٤) في "ب" و"م": ((لم يشترطه)).

حاشية ابن عابدين
٢٠٢
قسم المعاملات
الزَّرعِ والتَّمَرِ (وتَسليمِ الَبيعِ) الأَرضِ والشَّجَرِ عِندَ وُجوبِ تَسليمِهما، فَلَو لم يَنقُدِ
الثَّمَنَ لم يُؤْمَرْ بِهِ، "خانَّة"(١) (وإِنْ لم يَظهَرْ) صَلاحُهُ؛ لأَنَّ مِلكَ المُشتَرِي مَشغولٌ
بِلكِ البائعِ، فُيُحِبِرُ على تَسليمِهِ فارِغاً (كَمَا لَو أَوْصَى بِنَخْلِ لرَجُلٍ وعَليهِ بُسْرٌ،
حَيْثُ يُحَبَرُ(٢) الوَرَثَّةُ على قَطْعِ البُسْرِ، هُوَ الْمُختَارُ) مِنَ الرِّوَايَةِ، "وَلوالحيَّةَ"(٣)، .....
(٢٢٤٩٤) (قولُهُ: الزَّرعِ والثَّمَرِ) بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الَّتْنَيَةِ، وَقُولُهُ: ((الأَرضِ والشَّجَرِ))
بَدَلٌ ((مِنَ الَبِيعِ)).
٣٧/٤
[٢٢٤٩٥) (قولُهُ: عِندَ وُجوبِ تَسليمِهما) أَي: تَسليمِ الأَرضِ والشَّجَرِ، وذَلكَ عِندَ نَقْدٍ
المُشْتَرِي الثَّمَنَ.
[٢٢٤٩٦] (قولُهُ: لم يُؤْمَرْ بهِ) أَي: بالقَطْعِ؛ لعَدَمِ وُجوبِ التَّسليمِ.
[٢٢٤٩٧] (قولُهُ: وإِنْ لم يَظهَرْ صَلاحُهُ) الأولى: صَلاحُهما، أَي: الزَّرِعِ والتَّمَرِ، وهُوَ
المُنَاسِبُ لقَولِهِ: ((بقَطْعِهِما)).
[٢٢٤٩٨) (قولُهُ: لأَنَّ مِلكَ الْمُشْتَرِي مَشغولٌ إلخ) عِلَّةٌ لقولهِ: ((ويُؤْمَرُ البائِعُ بقَطعِهما
إلخ))، وفي "النَّهِ"(٤) عَنْ "جامعِ الفُصولَينِ"(٥): ((باعَ شَجَراً عَليهِ ثَمَرٌ، أَو كَرْماً عَلِيهِ عِنَبٌ لا
يَدخُلُ الثَّمَرُ، فَو استَأَجَرَ الشَّجَرَ(٦) مِنَ الْمُشْتَرِي لَيَتركَ عَليهِ الثَّمَرَ لم يَجُزْ، ولكِنْ يُعارُ إِلى
الإِدراكِ، فَلَو أَبَّى الْمُشْتَرِي يُخَّرُ البائعُ: إِنْ شاءَ أَبَطَلَ البَيعَ أَوْ قَطَعَ الثَّمَرَ)) اهـ. وسيَذْكُرُ(٧)
"الشَّارُ" آخِرَ البابِ، فَأَمَّلْهُ مَعَ قَولِ الْمُتُونِ: ((ويُؤمَرُ البائعُ بالقَطعِ))، فَإِنَّهُ يُنافِ التَّخييرَ
الَذكورَ، ولَعَلَّهُ قَوْلٌ آخَرُ، فليُحرَّرْ.
(١) "الخانية": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في مبيع الكرم والأراضي وما لا يدخل ٢٤٧/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "ب": ((تجبر)).
(٣) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الرابع فيما يجبر البائع على تسليم المبيع والمشتري على تسليم الثمن إلخ ق ١٧٢/أ.
(٤) "النهر": كتاب البيع ق٣٦٥/ب.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر وبيع الأرض المدفوعة مزارعة إلخ ٧٤/٢.
(٦) في النسخ جميعها: ((الشجرة))، وما أثبتناه من "جامع الفصولين"، وقد أشار إليه مصحِّحا "ب" و"م".
(٧) صـ ٢٤٧ - "در".

الجزء الرابع عشر
٢٠٣
فصل فیما یدخل في البيع
وما في "الفُصولَينِ" : - ((باعَ أَرْضاً بُدُونِ الزَّرْعِ فهُوَ للبائِعِ بِأَجْرِ مِثْلِها)) - مَحمولٌ على
ما إِذا رَضِيَ المُشتَرِي، "نهر". (ومَنْ بَاعَ ثَمَرَةً بارِزَةً).
[٢٢٤٩٩] (قولُهُ: وما في "الغُصولَينِ"(١)) أَي: "جامع الفُصولَين" لـ "ابنِ قاضي سِماوة"(٢)،
جَمَعَ فيهِ بَيْنَ فُصولَي "العِماديّ" و"الأُستروشَيِّ"، "ط) (٣).
[٢٢٥٠٠) (قولُهُ: مَحمولٌ على ما إِذا رَضِيَ المُشتَرِي) أَي: رَضِيَ بِقَاءِ الزَّرعِ بأَخْرِ
مِثْلِ الأَرضِ، وإِلاَّ أُمِرَ البائعُ بالقَلْعِ تَوفيقاً بَيْنَ كَلامِهم، وأَمَّا إِذا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ فِي الإِحارةِ
فللمُستأجِرِ أَنْ يُبقيَ الزَّرعَ بأَجرِ المِثلِ إِلى انتِهائِهِ؛ لأَنَّها للانتفاعِ، وذلكَ بالتَّركِ دُونَ القَلْعِ
" بخلافِ الشِّراءِ؛ لأَنَّهُ لِلكِ الرَّقَبَةِ، فلا يُراعَى فيهِ إِمكانُ الانتفاعِ، "بحر (٤).
مَطْلَبٌ فِي بَيعِ الثَّمَرِ والزَّرْعِ والشَّجَرِ مَقصوداً
[٢٢٥٠١] (قولُهُ: ومَنْ باعَ ثَمَرَةً بارِزَةً) لَمّا فرَغَ مِنْ بَيْعِ الَّمَرِ تَبَعاً للشَّجَرِ شَرعَ فِي بَيْعِهِ
مقصوداً، ولم يَذْكُرْ حُكمَ بَيْعِ الزَّرعِ والشَّجَرِ مَقصودً، قالَ في "الدُّرر"(٥): ((لا يَصِحُّ بَيعُ الزَّرعِ
قَبَلَ صَيرورتِهِ بَقْلاً؛ لأَنّهُ لَيسَ بُمْتَفَعٍ بِهِ وتَابِعٌ لِلأَرضِ، فَيَكونُ كالوَصفِ، فلا يَجوزُ إِيرادُ العَقدِ
عَليهِ بانفرادِهِ، وإِنْ باعَ على أَنْ يَتَرَكَهُ حَتَّى يُدرِكَ لم يَجُزْ، وكَذَا الرَّطْبةُ والْبُقولُ، وَيَجوزُ بَيْعُ
حِصَّتِهِ مِنْ شَرِيكِهِ مُطلَقً - أَي: سَواءٌ بَلغَ أَوانَ الْحَصادِ أَوْ لا - ومِنْ غَيرِهِ بِغَيرٍ إِذْنِهِ إِنْ لم
يَفْسَخْ إِلى الحَصادِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْقَلِبُ إلى (٣/ق١/٢٥) الجَوازِ، كَمَا إِذا باعَ الجِذْعَ في السَّفْفِ ولم
يَفْسَخِ البَيعَ حتَّى أَخْرجَهُ وسَلَّمَهُ)) اهـ. ويَأْتِي(٦) في "الّعن" بَيْعُ الْبُرِّ فِي سُنْيُلِهِ، وفي "البَحرِ "(٧)
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجر وبيع الأرض المدفوعة مزارعة إلخ ٧٤/٢.
(٢) كذا في بعض مصادر ترجمته، وفي بعضها الآخر: ((ابن قاضي سِمَاوْنة))، وفي "ط": ((سماوية)) كما في بعض المصادر أيضاً،
وفي "هدية العارفين" ٤١٠/٢: ((ابن قاضي سيماو - بدر الدين محمود بن إسرائيل السِّيماويّ يعرف بابن قاضي سيماونة، كما
ذكره في "الكشف"، والصحيح: ابن قاضي سيماو، وهي بلدة من توابع كوتاهية)). وانظر "الأعلام" ١٦٥/٧.
(٣) "ط": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢٣/٣.
(٤) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٤/٥.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب البيوع - فصل: اعلم أنَّ ههنا أصولاً ١٥٠/٢.
(٦) ص ٢٢٤ - "در".
(٧) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣١٨/٥ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٢٠٤
قسم المعاملات
أَمَّا قَبَلَ الظُّهور فلا يَصِحُّ اتِّفاقاً (ظَهَرَ صَلاحُها أَوْ لا صَحَّ) فِي الأَصَحِّ، (وَلَو بَرَزَ
بَعضُها دُونَ بَعضٍ.
عَنِ "الظَّهيريَّةِ"(١): ((اشتَرَى شَجَرَةً للقَلْعِ يُؤمَرُ بقَلْعِها بعُروقِها، ولَيسَ لَهُ حَفْرُ الأَرضِ إِلى انتِهاءِ
العُروقِ، بَلْ يَقلَعُها على العادَةِ، إِلَّ إِنْ شَرَطَ البائِعُ القَطْعَ عَلَى وَجْهِ الأَرضِ، أَو يَكونَ في القَلْعِ مِنَ
الأَصلِ مَضْرَّةٌ للبائعِ كَكونِها بِقُربِ حائِطٍ أَو ◌ِثْرٍ فَقطَعُها على وَجْهِ الأَرضِ، فإِنْ قَطَعَها أَو قَعها
فَتَ مكانَها أُخرى فالنَّبِتُ للبائعِ، إِلاَّ إِذا قَطَعَ مِنْ أَعلاها فهُوَ للمُشتري، "سِراج". وَلَو اشتَرَى
نَخلةً ولم يُبِّنْ أَنَّها للقَلْعِ أَو للقَرارِ قالَ "أَبو يوسف": لا يَمِلِكُ أَرضَها، وأَدْخَلَ "محمَّدٌ "
ما تَحَتَها(٢)، وهُوَ الْمُختَارُ، وإِنِ اشْتَراها للقَطْعِ لا تَدخُلُ الأَرضُ اتفاقاً، وإِنْ القَرارِ تَدخُلُ اتفاقاً،
وإِنْ باعَ نَصيباً لَهُ مِنْ شَحَرةٍ بلا إِذْنِ الشَّرِيكِ جازَ إِنْ بَلَغَتْ أَوَانَ قَطْعِها، وإلاَّ فلا)) اهـ. وقدَّمْنا(٣)
في الشِّرْكَةِ حُكمَ بَيْعِ الحِصَّةِ الشَّائِعِةِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ أَو شَجَرٍ مُفْصَّلاً مُوضَحاً، فراجعْهُ.
[٢٢٥٠٢] (قولُهُ: أَمَّا قَبلَ الظُّهورِ) أَشَارَ إِلى أَنَّ الْبُروزَ بَعَنَى الظُّهورِ، والمُرادُ بهِ انفِراكُ
الزَّهرِ عَنْها وانِعِقادُها ثَمَرَةً وإِنْ صَغُرَتْ.
[مطلب: اختلاف الفقهاء في المراد من بُدُوِّ صلاح الثّمر]
[٢٢٥٠٣] (قولُهُ: ظَهَرَ صَلاحُها أَوْ لا) قالَ في "الفتحِ"(٤): ((لا خِلافَ في عَدَمِ جَوازٍ
بَيْعِ الثّمارِ قَبْلَ أَنْ تَظهَرَ، ولا في عَدَمِ جَوازِهِ بَعدَ الظُّهورِ قَبَلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ بِشَرْطِ التّركِ،
(قُولُهُ: وَأَدْخَلَ "محمَّدٌ" ما تَحَتَها إلخ) وفي أَيِّ مَوضِعٍ دَخلَ ما تَحتَ الشَّحَرَةِ مِنَ الأَرضِ فَإِنَّها تَدخُلُ بِقَدْرِ
غِلَطِ الشَّجَرَةِ وَقْتَ مُباشَرةِ ذَلِكَ الَّصرُّفِ، حَتَّى لَو زادَ غِلَظُها كانَ لصاحبِ الأَرضِ أَنْ يَنجِتَ. اهـ "سِنْدِيّ".
(١) نقول: لم نعثر على المسألة في "الظهيرية"، على أن صاحب "البحر" نقل المسألة عن "الخانيَّة" لا "الظّهيريَّة"، انظر
"الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل فيما يدخل في مبيع الكرم والأراضي وما لا يدخل ٢٤٥/٢ - ٢٤٦.
(٢) أي: كما لو أقرَّ الإنسان بشجرةٍ يدخُلُ في الإقرار ما تحتها من الأرض، كذا في "الخانية". نقله العلامة "ابن
عابدين" رحمه الله في "حاشيته منحة الخالق": ٣١٨/٥.
(٣) المقولة [٢٠٩٤٦] قوله: ((لكنْ فيها إلخ)).
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٨٨/٥ - ٤٨٩ باختصار.

الجزء الرابع عشر
٢٠٥
فصل فیما یدخل في البيع
لا) يَصِحُّ (في ظاهِرِ المَذهَبِ) وصَحَّحَهُ "السَّرَخسيّ"
(١)na
،
ولا فِي جَوَازِهِ قَبَلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشَرطِ القَطعِ فيما يُنتَفَعُ بِهِ، ولا في الجَوازِ بَعدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ، لَكِنَّ
بُدُوَّ الصَّلاحِ عِنْدنا: أَنْ تُؤْمَنَ العاهَةُ والفسادُ، وعِندَ "الشَّافِعِيِّ": هُوَ ظُهورُ النُّضْجِ وبُدُوُّ الْحَلاوَةِ،
والخِلافُ إِنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِهَا قَبَلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ على الخِلافِ في مَعناهُ لا بشَرطِ القَطعِ، فِعِندَ "الشَّافِعِّ"
و"مالكٍ" وَ"أَحمدَ": لا يَجوزُ، وعِندنا: إِنْ كانَ بحالٍ لا يُنتَفَعُ بِهِ فِي الأَكْلِ ولا في عَلْفِ الدَّوابِّ فيهِ
خِلافٌ بَيْنَ المشايخِ، قِيلَ: لا يَجوزُ، وَنَسَبَهُ "قاضي خان)(٢) لعامَّةٍ مَشايخنا، والصَّحيح: أَنَّهُ يَجوزُ؛ لأَنَّهُ
مالٌ مُتَفَعٌ بهِ في ثاني الحالِ إِن لم يَكُنْ مُتَفَعاً بهِ في الحالِ، وَالحِيلَةُ فِي جَوازِهِ بِاتّفاقِ المشايخِ: أَنْ يَبِيعَ
الكُمَثْرِى أَوَّلَ ما تَخرجُ مَعَ أَوراقِ الشَّجَرِ، فَيَجوزُ فيها تَبَعاً للأوراقِ كَأنّهُ وَرَقٌّ كُلُّهُ، وإِنْ كَانَ بَحَيثُ
يُتَفَعُ بِهِ وَلَو عَلَفاً للدَّوَابِّ فالبَيْعُ جَائِرٌ بِّهَاقِ أَهلِ الَذهَبِ إِذا باعَ بِشَرطِ القَطعِ أَو مُطلَقً)) اهـ.
[٢٢٥٠٤) (قولُهُ: لا يَصِحُّ في ظاهِرِ المَذهَبِ) قالَ في "الفتحِ"(٣): ((ولَو اشتراها مُطلَقاً
- أَي: بلا شرطٍ قَطعٍ أَو تَركِ - فَتْمَرِتْ ثَمَراً آخَرَ قَبَلَ القَبضِ فَسَدَ البيعُ؛ لأَنَّهُ لا يُمكِنُهُ تَسليمُ
المبيعِ لَتَعْذُّرِ الَّمِيزِ، فَأَشْبَهَ هَلاكَهُ قَبَلَ الَسليمِ، ولَو أَتْمرتْ بَعدَ القَبضِ يَشْتَرِ كانِ فيهِ للاختِلاطِ،
والقَولُ قَولُ الْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِهِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لأَنَّهُ فِي يَدِهِ، وكَذا في بَيْعِ الباذِحانِ والبِطِيخِ إِذا
حَدَثَ بَعدَ القَبضِ خُروجُ بَعضِها اشتَرَكا كَمَا ذَكَرنا)) اهـ ومُقْتَضَاهُ أَنَّها لو أَثْمرتْ بَعدَ
القَبضِ يَصِحُّ البَيْعُ في الموجودِ وَقَتَ البَيْعِ، فِطِلاقُ "المُصنّفِ" - تَبَعَاَ لـ "الزَّيَعِيِّ(٤) - مَحمولٌ على
ما إذا باعَ الموجودَ والَعدومَ كَما يُفيدُه ما يَأتي(٥) عَنِ "الحَلْوانيّ"، وما ذَكَرهُ في "الفتحِ"
مِنَ النَّفصيلِ مَحمولٌ على ما إذا باعَ الموجودَ فَقَطْ، وعلى هذا فَقَولُ "الفتح"(٦) عَقِبَ ما قدَّمناهُ(٧)
(١) "المبسوط": كتاب البيع ١٩٧/١٢.
(٢) "الخانية": كتاب البيع - باب ما يدخل في البيع من غير ذكره وما لا يدخل - فصل في بيع الزروع والثمار
٢٥٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٢/٥ بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - فصل: يدخل في بيع الدار إلخ ١٢/٤.
(٥) في المقولة الآتية.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٢/٥.
(٧) في هذه المقولة.

حاشية ابن عابدین
٢٠٦
قسم المعاملات
وَأَفَتَى "الحَلْوانِيُّ" بالجوازِ.
عَنْهُ: ((وكانَ "الحَلْوانِيُّ" يُفْتي بَجَوازِهِ في الكُلِّ إلخ)) لا يُناسِبُ النَّفْصِيلَ الذي ذَكَرَهُ؛ لأَنَّهُ
لا وَجْهَ لجوازِ البَيعِ في الكُلِّ إِذا وَقَعَ البَيعُ على الموجودِ فَقَط، فاغْتِم هذا النَّحريرَ.
٣٨/٤
[٢٢٥٠٥] (قولُهُ: وَأَفَتَى "الحَلْوانِيُّ" بالجوازِ) وزَعَمَ أَنَّهُ مَرويٌّ عَنْ أَصحابِنا، وكَذا حُكِيَ
عَنِ "الإِمامِ الفَضلِيِّ"، وقالَ: ((اسْتُحسِنَ فيهِ لَتَعامُلِ النَّاسِ، وفي نَزْعِ النَّاسِ عَنْ عادَتِهِم
حَرَجٌ))، قالَ في "الفتحِ"(١): ((وقَدْ رأَيتُ روايَةً فِي نَحوِ هذا عَنْ "محمَّدٍ" في بَيعِ الوَرْدِ على
الأشجارِ، فإِنَّ الوَرْدَ مُتلاحِقٌ، وجَوَّزَ البيعَ في الكُلِّ، وهُوَ قَولُ "مالكٍ")) اهـ. قَالَ
"الرَّلِعِيُّ)(٢): ((وقالَ شَمسُ الأَئِمَّةِ "السَّرَخسيُّ)(٣): والأَصَحُّ أَنَّهُ لا يَجوزُ؛ لأَنَّ المَصِيرَ إِلى
مِثْلِ هذهِ الطَّرِيقَةِ عِندَ تَحقُّقِ الضَّرورَةِ، ولا ضَرورةَ هُنا؛ لأَنَّهُ يُمكِنُهُ أَنْ يَبِيعَ الأُصولَ على
ما بَيِّنَا، أَو يَشتريَ الموجودَ بِبَعضِ الثَّمَنِ وَيُؤخَّرَ العَقدَ في الباقي إِلَى وَقْتٍ وُجودِهِ، أَو يَشْتَرِيّ
الموجودَ بَجَميعِ الثَّمَنِ ويُبِيحَ لَهُ الانتفاعَ بما يَحدُثُ مِنْهُ، فَيَحصُلُ مَقصودُهُما بهَذا الطَّرِيقِ(٤)،
(٣/ ق ٢٥/ب] فلا ضَرورَةً إِلى تَجوِيزِ العَقدِ في المعدومِ مُصادِماً للنَّصِّ، وهُوَ مَا رُويَ أَنَّهُ عَليهِ
الصَّلاةُ والسَّلامُ ((نَهَى عَنْ بَيعِ ما لَيسَ عِندَ الإِنسانِ، وَرَخَّصَ في السَّلَمِ))(٥)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٢/٥.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - فصل: يدخل في بيع الدار إلخ ١٢/٤.
(٣) "المبسوط": كتاب البيوع ١٩٧/١٢ بتصرف.
(٤) من قولهِ: ((بهذا الطّريقِ)) إلى قولهِ: ((لا يَقْتَضيهِ العَقدُ وهُوَ)) الآتي في المقولة [٢٢٥٠٩] ساقطٌ من نسخة "٢".
(٥) قال الزَّيلعيُّ في "نصب الراية" ٤٥/٤: غريبٌ بهذا اللّفظ، والذي يظهرُ أنَّ هذا حديثٌ مركّبٌ، وقال ابنُ حَحر في
"الدراية" ١٥٩/٢: نَعم هما حديثان أحدُهما: ((لا تَبَعْ ما ليس عندَك))، والثاني: ((الرُّخْصَة في السَّلَم)). ولم أرَه
بهذا اللّغظِ إلا أنَّ القُرطبيَّ في "شرح مسلم" ٥١٦/٤ ذكرَه أيضاً اهـ.
أمَّا حديثُ: ((لا تَبَعْ ما ليس عندَك))، فرواهُ حَكِيمُ بنُ حِزامٍ وعبدُ الله بن عمرو بن العاص وعَتَّاب بن أَسَيد ◌ِ﴾.
رَوَى شعبةُ وأبو عَوانَةَ وَهُشيم عن أبي بِشرٍ جعفرِ بنِ إياسٍ وأيوبَ عن يوسفَ بنِ مَاهَك عن حَكِيم بن حِزَام ◌ُ
قال: أتيتُ النَّبِيَّ ◌ِ﴿ فقلتُ: يأتيني الرَّجلُ يسألُني من البيعِ ما ليس عندي؛ أَبتاعُ لهُ من السُّوق ثمَّ أَبيعُه؟ قال:
((لا تِبَعْ مَا لَيْسَ عِندَكَ)).
=

الجزء الرابع عشر
٢٠٧
فصل فیما يدخل في البيع
= أخرجه الطَّيالسيُّ (١٣٥٩)، وأحمدُ ٤٠٢/٣، وابنُ أبي شيبة ٥٩/٥، وأبو داودَ (٣٥٠٣) في البيوع - بابٌ في
الرَّجلِ يبيعُ ما ليس عندَه، والترمذيُّ (١٢٣٢) في البيوع - بابُ ما جاءَ في كراهيةٍ بيعٍ ما ليس عندَكَ، والنسائي في
"المجتبى" ٢٨٩/٧، و"الكبرى" (٦٢٠٩) في البيوع - بَيعُ ما ليس عندَ البائعِ، وابنُ ماجه (٢١٨٧) في التجارات -
بابُ النَّهي عن بيعٍ ما ليس عندَك، والطّبرانيُّ (٣٠٩٧) و(٣٠٩٨) و(٣٠٩٩)، وأبو بكر الشافعيُّ كما في
"الغَيلانيات" (٢١٦) و(٢١٧)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٢٦٧/٥ و٣١٧، والخطيبُ في "توضيح أوهامِ الْجَمْعِ
والتّفريق" ٣٤٨/١ (٣٤٩)، قال الخطيبُ: هكذا رواهُ غُندَر ويحبى القطّن وسعيدُ بن عامر عن شُعبةً عن أبي بِشر
فقال: عن يوسفَ بن مَاهَك كما رواهُ الجماعةُ، ورواهُ محمدُ بن يونس الكُدَيمي [مُتَّهمٌ تَالفٌ] وسيفُ بن سليمان
[يأتي بالمقلوباتِ والأشياءِ الموضوعةِ] عن الطّالسيّ عن شُعبة، فقالا: يوسفُ بن مهرانَ وهذا خطأٌ واضحٌ منهما،
وقال المِّيُّ في "التحفة" ٧٨/٣: والمحفوظُ قولُ غُندَر.
ورواهُ إسماعيلُ بنُ عُلَّةٍ ووُهيبٌ وعبدُ الوارث وإبراهيمُ بن أبي يحيى، كلّهم عن أيوبَ عن يوسفَ عن حَكيم
◌َُه قال: ((نهاني رسولُ اللهِ ﴿ّ أن أبيعَ ما ليس عندي))، قال أيوبُ: أو قال: ((سلعةٌ ليست عندِي)).
أخرجه أحمدُ ٤٠٢/٣، والنسائيُّ في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٣٤٣٦)، والشافعيُّ في "الرِّسالة"
(٣٣٦) و(٣٣٧)، و"المسند" ١٤٣/٢، والطَّبرانيُّ (٣١٠٤) و(٣١٠٥).
أمَّا الحمَّادان فاختلفت الرِّوايةُ عنهما فرواهُ هكذا حجَّاجُ بن المِنهال عن حماد بن سلمةَ عن أيوبَ عن يوسفَ
عن حَكِيمٍ عَّ به. أخرجه الطَّرانيُّ (٣١٠٣)، أمَّا عبدُ الواحد بنُ غياثٍ فرواهُ عن حَمَّاد بنُ سلَمةَ عن أيوبَ عن
يوسفَ أنَّ رَسُولَ اللهِلَ﴿ّقال لَحَكِيمٍ عَُّه ... مُرسلاً. أخرجه الطَّرانيُّ (٣١٠٢)، وكذلك اختلفت الرِّوايةُ عن حمّاد
ابن زيدٍ فرواهُ سليمانُ بنُ حَربٍ وقتيبةُ بنُ سعيدٍ عن حماد بن زيدٍ عن يوسفَ عن حَكِيمٍ عَ به، وهذا هو المحفوظُ.
أخرجه الترمذيُّ (١٢٣٣)، والنسائي في "الكبرى" كما في "التحفة" (٣٤٣٦)، والطّبرانيُّ (٣١٠٠)، والبيهقيُّ في
"الكبرى"٢٦٧/٥، قال التّرمذيُّ: وهذا حديثٌ حَسنٌ.
أمَّا خالدُ بنُ خِداشِ فرواهُ عن حَمَّد بن زيدٍ عن يحيى بن عَتيقٍ عن محمد بن سيرين عن أيوبَ عن يوسفَ عن
حَكِيمٍ ◌ّ به. وعند أبي نُعيم والنسائي زيادة: قال حمّاد: وحدَّثنيه أيوبُ عن يوسفَ عن حَكِيمٍ عن النّبِيِّ ◌َّ مثلَه.
أخرجه النسائيُّ في "الكبرى" في الشروط كما في "التحفة" (٣٤٣٦)، والطّبرانيُّ في "الكبير" (٣١٠١)،
و"الأوسط" (٥٨٥) و(٥١٤٣)، و"الصغير" (٧٧٠)، وأبو نُعيم في "الحلية" ٢٦٤/٦، والخطيبُ في "التلخيص"
٥٢٥/٢، وتَّامُ في "الفوائد" كما في "الروض البسام" (٦٧٨)، قال الطَّبرانيُّ: لم يروِ هذا الحديثَ عن يحيى بن عَتيق
إلا حَمَّادُ بنُ زيد، تفرَّدَ به خالدُ بنُ خِداش. وابنُ خِداش ضعَّفَه ابنُ المديني، وقال ابنُ مَعين: صدوقٌ قد كتبتُ عنه،
ينفردُ عن حَمّاد بأحاديث، وقال أبو حاتم وغيرُه: صدوقٌ، ووثّقه ابنُ حبَّن وابنُ سعدٍ ويعقوب.
ورَوَى عوفٌ وابنُ عَونِ ويونس بن عُبيد وهشامُ بن حسَّانَ ومنصورُ بن زَاذان والرَّبيعُ بن صَبِيح وداودُ بنُ أبي
هندٍ وخالدُ بن دینار وأبو هلال عن محمد بن سیرین عن حُکیمٍ بن حِزَام ◌ُه به.
أخرج هذه الطُرقَ الطَّبرانيُّ في "الكبير" (٣١٣٧ - ٣١٤٦)، وأخرج النسائيُّ في "الكبرى" كما في "التحفة"
(٣٤٣٤)، والعُقيلي في "الضُّعفاء" ٣٤٥/٣ من طريق عَوف وآخرَ عن محمدٍ بن سيرينَ عن حَكِيمٍ ﴾ به.
وقال العُقَيلي: وهذا يُروَى بأسانيدَ أصلحَ من هذا. قال الترمذيُّ: ورَوى هذا الحديثَ عَوفٌ وهشامُ بنُ حسَّان =

حاشية ابن عابدين
٢٠٨
قسم المعاملات
= عن ابن سيرينَ عن حَكِيمٍ بن حِزَامِ عَ عن النّبَِّ ﴿، وهذا مُرسلٌ، إنَّما رواه ابن سيرينَ عن يوسفَ بن مَاهَك
عن حَكيمٍ بن حِزَام ◌َتُه.
ورواهُ عبدُ الصَّمْدِ بنُ عبدِ الوارث عن يزيدَ بن إبراهيمَ عن محمد بن سیرینَ عن أيوبَ عن يوسفَ عن حَکیمٍ
تَُ به. وهو من روايةِ الأكابرِ عن الأصاغرِ. أخرجه الترمذيُّ (١٢٣٥)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٣٣٩/٣، قال
الترمذيُّ: وقد رَوى وكيعٌ هذا الحديثَ عن يزيدَ بن إبراهيمَ عن ابن سيرينَ عن أيوبَ عن حَكِيمٍ بن حِزَامِ عَُه، ولم
يذكر فيه عن يوسفَ بن مَاهَك، وروايةُ عبد الصَّمد أصحُّ. وأخرج عبدُ الرَّزاق في "المصنف" (١٤٢١٢) عن مَعمَر
عن أيوبَ عن يوسفَ بنِ مَاهَك عن رَجُلٍ أنَّ رسولَ اللهِ﴿ّ قال لحكيمٍ بِن حِزَامِ عُْه: ((ولا تَبَعْ مَا ليس عِندَكَ)).
قال عبدُ الرَّزاق: وكان ابنُ سيرينَ يُحدِّثُ به عن أيوب، قال الترمذيُّ: وقد رَوى يحيى بن أبي كَثير هذا الحديثَ
عن يعلى بن حَكيمٍ عن يوسفَ بنِ مَاهَك عن عبد الله بن عِصْمة عن حَكِيمٍ بن حِزَامِ عُه عن النّبِيِّ ◌َّ اهـ.
ورواه عامرٌ الأحْولُ عن يوسفَ عن ابنِ عِصْمةً عن حَكِيمٍ عَّه به. أخرجه الطَّبرائِيُّ (٣١٠٧)، والطَّحاويُّ
٤٦/٤ عن عمرَ بنِ عامر عنه.
وهكذا رواه عبيدُ الله بن موسى وحسينُ بن موسى وسعدُ بن حفصِ الطّلْحي عن شيبانَ عن يحيى عن یعلی به.
أخرجه النسائيُّ في "الكبرى" في البيوع كما في "التحفة" (٢٤٢٨)، وأحمدُ في "مسنده" كما في "أطراف المسند" لابن حجر
٢٨٣/٢ - وعنه المِرِّي في "تهذيب الكمال" ٣١٠/١٥ في ترجمة عبد الله بن عِصْمة، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦٠٢)،
والطَّرانيُّ في "الكبير" (٣١٠٨)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٢١٣/٥، قال البيهقيُّ: هذا إسنادٌ حَسنٌ مُتصلٌ.
ورواه معاذُ بن فَضَالة عن هشام الدَّستوائِيِّ عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ عن يعلى [هو ابنُ حَكِيم] حدثني يوسفُ
عن عبد الله بن عِصْمةً عن حَكِيمٍ عَُّ به. أخرجه ابنُ الجارود (٦٠٢). ورواه يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الصَّمد بنُ
عبد الوارث والنِّضْرُ بن شميل وخالدُ بن الحارث الهُحَيميُّ عن هشام عن يحيى ثنا رَجُلٌ من إخواننا حدثني
یوسفُ بن مَاهَك به.
أخرجه أحمدُ ٤٠٢/٣، والنسائيُّ في "الكبرى" في البيوع كما "التحفة" (٣٤٢٨)، وذكرَه ابنُ حَزْمٍ في
"الُحلّى" ٥١٩/٨، ورواه عبدُ الوهاب النِّقفيُّ والطَّيالسيُّ عن هشام عن يحيى عن يوسفَ به. أخرجه الطَّيالسيُّ
(١٣١٨)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٣١٣/٥، وابنُ عبدِ البَر في "التمهيد" ٣٣٢/١٣.
وأخرجه عبدُ الرزاق (١٤٢١٤) أخبرنا عمرُ بن راشد أو غيرُه عن يحيى عن يوسفَ عن ابن عِصْمة عن حَکیمٍ ﴾ به.
وكذلك رواه همَّمُ بنُ يحيى وأَبَانُ العطَّار عن يحيى بن أبي كثير، ولفظُ أَبَان: ((إذا اشتريتَ بَيعاً فلا تبعْه حتى تَقِْضَه))،
ومعناه روایةُ همَّام. أخرجه الدارقطنيُ ٩/٣ من طريق عبدِ الصَّمد نا أَبان ثنا يحيى حدثني یعلی بنُ حکیمٍ ﴾ به.
وأخرجه الخطيبُ في "تاريخه" ٤٢٥/١١ من طريق ابنِ ناجيةَ ثنا عليٌّ بن راشدٍ المَخْرَميُّ ثنا عبدُ الصَّمدِ ثنا
حَرْبٌ ثنا يحيى حدثني يوسفُ عن عبدِ اللهِ بن عِصْمَةَ أنَّ حَكِيمَ بن حِزَامٍ ﴾ حدَّثه فذكره.
وهذا التّصريحُ بالتحديثِ من يحيى عن يوسفَ خطاً، ولعلَّه من عليٍّ بنِ راشدٍ، ثمَّ عبدُ الصَّمدِ إنّما رواه عن
أَبَانَ لا عن حَرْبٍ، هكذا رواه عنه أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ صَخْرٍ وعلىُّ بِنُ سعدِ بنِ حَرِيرٍ عندَ الدارقطنيّ، وكذلك رواه
حَبَّنُ بنُ هلالٍ عن أباَنَ عن يحيى عن يعلى عن يوسفَ به، بلفظ: ((يا ابنَ أخي إذا اشتَرِيتَ بَيْعاً فلا تبعْه حتى =

الجزء الرابع عشر
٢٠٩
فصل فیما يدخل في البيع
= تقبضَه)). أخرجه الدار قطنيُّ ٩٠٨/٣، والطَّحاويُّ ٤١/٤، ورواه حِبَّن أيضاً عن همَّام عن يحيى كما رواه عن
أبانَ. أخرجه ابنُ الْجَارود (٦٠٢)، والدار قطنيُّ ٩/٣، وابنُ حبَّان (٤٩٨٣).
وقال ابنُ حَزْمٍ في "المُحلَّى" ٥١٩/٨: وروينا عن قاسمٍ بن أَصْبغَ أخبرنا أحمدُ بن زُهيرِ بن حَرْبٍ ثنا أبي أنا حبَّكُ بنُ
هلالِ أنا همَّامٌ بن يحيى ثنا يحيى بن أبي كثير أنَّ يعلى بن حَكيم حدَّثه أنَّ يوسفَ بن مَاهَك حدَّثه أنَّ حَكِيمَ بن
حِزَامِ عَِّ حدَّثه فذكرَه. ثمَّ قال: فإن قيل: هذا الخَبر مضطَربٌ لروايةِ هشامِ السابقة في قوله عن رَجُل، وكلُّ مَن رواه
بزيادة: عبدِ الله بن عِصْمة [وهو مَتروكٌ]، قلنا: نَعم إلا أنَّ همَّمَ بن يحيى رواه كما أوردنا قبلُ عن يحيى بن أبي كثير
فسمَّى ذلك الرَّجلَ الذي لم يسمِّه هشام، وذكرَ أنّه يعلى بنُ حَكِيمٍ وهو ثقةٌ، وذكرَ فيه أنَّ يوسفَ سمعَهُ من
حَكِيم، وهذا صحيحٌ فإذا سمعَه من حَكِيمٍ فلا يضرُّه أَنَّه سمعَه أيضاً من غير حَكيمٍ عن حُكيمٍ، فصارَ حديثُ خالدِ
ابنِ الحارث لَغْواً كان أو لم يكن بمنزلةٍ واحدةٍ اهـ.
وهذا خطأً من ابن حَزْمٍ، ولعلَّ سقطاً حصَلَ في نسخته فكلُّ من رواه عن حبَّان عن همَّام ذَكرَ عبدَ اللهِ بنَ عِصمة،
بل اتفقَ كلُّ الرُّواة عن يحيى على ذكر عبدِ الله بن عِصْمةً إلا ما رواه الطَّحاويُّ ٤١/٤ من طريق الوليدِ بنِ مسلمٍ عن
الأوزاعي عن يحيى عن يعلى بن حكيم بن حِزَام أنَّ أباه سألَ النّبيَّ :﴿ فذكرَه، ولعلَّ لفظ (ابن حِزَام) خطأٌ وأنّه أرادَ (عن
حِزَامٍ أَنَّ أباه). ومع ذلك فابنُ أبي كَثير لم يروهِ عن غيرِ ابن ◌ِصْمةً، وإلا فيعلى بنُ حَكِيم ليس ابنَ حِزَام، بل هو تَقَفيِّ
سكنَ البَصرةَ متأخرٌ، كان صديقاً لأيوبَ، مُستقيمُ الحديثِ، قال أحمدُ وابنُ مَعين وأبو زُرعةَ والنسائيُّ: ثقةٌ.
وحاصلُ ما سبقَ يدلُّ على أنَّ يوسفَ بن مَاهَك لم يَسمع من حَكِيمٍ بن حِزَامٍ، فقد قال أحمدُ بنُ حنبل: مُرسَلٌ. قال
العلائيُّ في "جامع التحصيل" (٩١٩): أخرجه ابنُ حبَّانَ في "صحيحه"، والأصَحُّ ما قال أحمدُ: بينهما عبدُ الله بن عِصْمة.
وقال البخاريُّ في "التاريخ" ١٥٨/٥: عبدُ اللهِ بنُ عِصْمَةَ سمعَ من حَكيم، سمعَ منه يوسفُ بن مَاهَك اهـ.
وعبدُ اللهِ بنُ عِصْمةً كما تَرى سكَتَ عنه البخاريُّ، وكذلك ابنُ أبي حاتم ورَوى عن يوسفَ بن مَاهَك وعطاءٍ بن أبي
رَبَاحٍ وصفوانَ بن مَوهَب كما سيأتي، وقال ابن حَجَر: قال شيخنا: لا أعلمُ أحداً من أئمةِ الجَرحِ والتعديلِ تَكلّمَ فيه، بل
ذكرَه ابن حبّان في "الثقات" اهـ. فقولُ ابنِ حَزْم: متروكٌ متروكٌ لا يُلتفتُ إليه، قالَه لقولِ عبدِ الحَق: ضعيفٌ جداً.
ورواه رَوْحٌ وحجَّاجٌ والضَّحاكُ أبو عاصمِ النّبِيلُ وسعيدُ بن سالم القَدَّاحِ وعثمانُ بن عمرَ، كلُّهم عن ابن
جُريج أخبرني عطاءٌ أنَّ صفوانَ بن مَوهَب أخبره عن عبدِ اللهِ بن محمد بن صَيْفي عن حَكِيمٍ بن حِزَامٍ مَّه قال: قال
لي رسولُ الله ◌ِ﴾: ((َلَم يأتيني أو أَلَم يَبلُغني - أو كما شاءَ اللهُ من ذلك - أنَّك تبيعُ الطَّعامَ؟)) قال: بلى يا رسولَ اللهِ!
فقال رسول الله ﴿: ((فلا تَبَعْ طعاماً حتى تَشْتَرِيَه وتَستوفيَه))، وقال عطاءٌ: وأخبرَنيه أيضاً عبدُ اللهِ بنُ عِصْمةً
الْجُشَمِيُّ أَنَّه سمعَ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ يحدُِّه عن النّبِّ ◌ِ ﴾.
أخرجه أحمدُ ٤٠٣/٣، والنسائيُّ في "المجتبى" ٢٨٦/٧، و"الكبرى" (٦١٩٤) و(٦١٩٦)، والشافعيُّ في
"المسند" ١٤٣/١، و"الرسالة" (٩١٢) و(٩١٣)، والطّحاويُّ في "شرح المعاني" ٣٨/٤، والطّبرانيُّ في "الكبير"
(٣٠٩٦)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٣١٢/٥، و"معرفة السنن" (١١٢٨٨) و(١١٢٨٩).
ورواه خالدٌ الطّحانُ وعبدُ الوهاب عن خالدٍ الحذّاء عن عطاء بن أبي رَبَاحِ عن حَكيمٍ بن حِزَامٍ، قال: ((كنتُ
أشتري الطَّعامَ وأبيعُه، فَنَهَانِي النّبيُّ ﴿ أن أبيعَ ما ليس عندي)). أخرجه الشافعيُّ في "السنن المأثورة" (٢٣٠)،
والطّرانِيُّ في "الكبير" (٣١٣٢)، ورواه أبو الأحوصِ وجَرِيرٌ عن عبدِ العزيز بن رُفيعٍ عن عطاء عن حِزَامِ بنِ حَكِيمٍ =

حاشية ابن عابدين
٢١٠
قسم المعاملات
= ابن حِزَامٍ عن أبيه نحوه، وفيه: ((لاتبعْه حتى تقبضَه)). أخرجه ابن أبي شيبة ١٥٥/٥، والنسائيُّ ٢٨٦/٧،
والطّحاويُّ في "شرح المعاني" ٣٨/٤، والطَّرانيُّ (٣١١٠)، وابنُ حِبَّانَ (٤٩٨٥)، والمحَامِلِيُّ في "الأمالي" (٣٠٥).
أمَّا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه رضي الله عنه قال: ((نَهى رسولُ اللهِ ﴾ ﴿ عن بَيعتين في بيعةٍ،
وعن بَيْعٍ وسَلَف، وعن رِيحِ ما لم يُضمَّن، وعن بَيعِ ما ليس عندَكَ)). فرواه عنه هكذا الأوزاعيُّ وحسينُ المُعَلّم
والضَّحَاكُ بنُ عثمانَ وحجَّاجُ بنُ أَرْطَاة ومحمدُ بن عَجلانَ ومطرُ الوَرَّاق وداودُ بنُ قيسٍ وعامرٌ الأحولُ وداودُ بنُ أبي
هندٍ وعبدُ الملكِ بنُ أبي سليمانَ وعطاءٌ الْخُراسانيُّ وعبدُ الكريم بنُ أبي المُخارق والجَلْدُ بن أيوب.
أخرجه أحمدُ ١٧٤/٢ و٢٠٥، والنسائيُّ في "المجتبى" ٢٨٩/٧، و"الكبرى" (٦٢٠٥) و(٦٢٢٥) في البيوع - بَیعُ ما
ليس عندَ الإنسان، والدَّارميُّ (٢٥٦٠)، والدار قطنيُّ ٧٤/٣ ٧٥، والطحاويُّ ٤٦/٤ و٤٧، والطّبرانِيُّ في "الأوسط"
(٤٦٨٣)، و"الشاميين" (٣٥٠)، وابنُ عَدي في "الكامل" ١٧٧/٢ و٨١/٥ ، والحاكمُ ١٧/٢، والفَاكهيُّ في "أخبار مكة"
(١٨٠)، والبيهقيُّ في "الكبرى" ٣١/٥. واختصرَه حسينٌ وعبدُ الملك وعامرٌ وداودُ بن قيسٍ وابنُ أبي هندٍ.
أمَّا أيوبُ فقال: حدثني عمرُو بن شُعيبٍ حدثني أبي عن أبيه قال: ذكرَ عبدَ اللهِ بنَ عمرو قال نحوه. هكذا
رواه عنه إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةٍ وعبدُ الوارث بنُ سعيدٍ ويزيدُ بن زُرَيع والحمَّادانِ وجعفرُ بن بُرقان. وعند عطاء
الْخُراسانيِّ (عن جَدِّه عن عبدِ اللهِ بن عمرو)، وقال: ((فكان فيما كتبَ عن رسولِ اللهِلَ﴿ أَنَّ لما بَعثَ عتَّابَ بنْ
أَسيد إلى أهل مكةً قال: أَخبرهم أنَّه لا يجوزُ بَيْعانِ فِي بَيْعٍ ... ))، وسيأتي الخلاف على عطاء.
أخرجه أحمدُ ١٧٩/٢، وأبو داودُ (٣٥٠٤) في البيوع - باب الرَّجلُ يبيعُ ما ليس عندَه، والترمذيُّ (١٢٣٤) في
البيوع باب كراهية بَيعِ ما ليس عندكَ، وقال: حسنٌ صحيحٌ، والنسائي في "المجتبى" ٢٨٨/٧، و"الكبرى" (٦٢٠٤)
في البيوع - بَيْعُ ما ليس عندَ البائع، و(٦٢٢٦) بَيعِ وسَلَف، وابنُ ماجه (٢١٨٨) في التجارات - بابُ النّهيِّ عن بَيْعِ
ما ليس عندَك، وابنُ الْجَارود (٦٠١)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" ٤٦/٤، والطبرانيُّ في "الأوسط" (١٥٢١)،
وابنُ عَدي في "الكامل" ٢٦٢/٢ و١١/٥، والحاكمُ ١٧/٢، والبيهقيُّ في "الكبرى"٢٦٧/٥ و٣١٣ و٣٣٩ و٣٤٠،
وابنُ عبدِ البَر في "التمهيد" ٣٣٣/١٣.
وقال الحمَّادان ويزيدُ بن زُرَيع وعبدُ الوارث عن أيوبَ عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جَدِّه.
ورواهُ جعفرُ بن بُرقان عن أيوب عن عمرو عن أبيه عن جَدِّ أنَّ النّبيَّ :﴿ بعثَ عَتَّابَ بن أَسيدٍ إلى مكة
فقال: ((أبلغْهُم عني أربعَ حِصالٍ)) بنحو رواية عطاء الخر اساني.
ونقل ابنُ عَدي عن أبي عبد الرحمن الأَذْرَمِيِّ [لعله تصحف عن الدارمي] قال: يُقالُ ليس يَصحُّ من حديثِ عمرو بنٍ
شُعيب إلا هذا، أو هذا أصحُّها.
ورواه مَعمَر عن أيوب عن عمرو بن شُعيب عن أبيه ◌َّه قال: نَھی رسولُ اللهَ ﴿ ... فذكره، أخرجه عبد الرزاق
(١٤٢١٥)، وعنه النسائيُّ في "الكبرى" (٦٢٢٧).
ورواه عبدُ القُدوس بنُ محمدٍ ثنا عمرُو بنُ عاصمِ الكِلابِيُّ عن همَّام بن يحيى عن عاصم الأحولِ وابنُ حُرِيجٍ
عن عمرو بن شعيب مرسلاً قال: ((نَهى رسولُ الله ﴿هُ عَن سَلَف وَبَيْعٍ، وعن بَيْعِ ما لم يُضمَن، وَبَيْعٍ وَزَرَعِ ما لم
يُضمَنْ)). أخرجه الطَّبرانيُّ في "الأوسط" (١٥٧٧)، وقال؛ ثم يروِه عن عاصم إلا همَّمٌ تفرَّدَ به عمرو.
=

الجزء الرابع عشر
٢١١
فصل فیما يدخل في البيع
قلتُ: لكِنْ لا يَخْفَى تَحقُّقُ الضَّرورَةِ في زَمانِنا، ولا سيَّما في مِثْلٍ دِمَشقَ الشَّامِ كَثِيرةٍ
الأشجارِ والتّمارِ، فَإِنَّهُ لغَلَبةِ الجَهلِ على النَّاسِ لا يُمكِنُ إِلزامُهم بالتّخلُّصِ بِأَحَدِ الطَّرُقِ الَذكورَةِ،
وإِنْ أَمكَنَ ذلكَ بالنّسَبَةِ إِلى بَعضِ أَفرادِ النَّاسِ لا يُمكِّنُ بالنّسْبَةِ إِلى عامَّتِهِم، وفي نَزْعِهِم
= وتقدم فيما رواه يزيد بن زُرَيع الرَّملي ثنا عطاء الخراساني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدِّه عبد الله بن
عمرو قلت: يا رسول الله إني أسمعُ منكَ أشياءَ أخافُ أن أنساها؛ أتأذَنُ لي أن أكُبها؟ قال: ((نعم))، قال: فكان فيما
كتبتُ عن رسول الله ﴿ أَنَّه لما بعثَ عتّابَ بن أسيد إلى أهل مكة قال: ((أخبرهم أنّه لا يجوزُ بَيعانِ في بيعٍ، ولا بَيعُ ما
لا يملك ... )). أخرجه الحاكم ١٧/٢، ورواه الوليد بن مُسلم عن ابن جُريج عن عطاء أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص
قال ... فذكره. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٧٣٥) و(٥٨٢٧)، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٣٢١)، وقال النسائي
[ كما في "التحفة" (٨٨٨٥) في ترجمة عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمرو]: هذا الحديثُ منكَرٌ وهو عندي خطأً،
والله أعلم. وذلك أنَّ الوليد بن مسلم قال: عن عطاء ولم يقل الخراساني، فلعلّه من تدليسه. وأما عبد الرزاق
(١٤٢٢٢) فرواه عن ابن جريج عن عطاء الُخُراساني فلا نَكارَةَ في روايته لأنه صرَّحَ بأنّه الْخُراسانِيُّ. وعطاء الخراساني
لم يسمع من عبد الله بن عمرو، ولا أعلمُ أحداً ذكرَ له سماعاً منه.
ورواه هشام بن سليمان المخزوميُّ عن ابن جُريج عن عبد الله بن عمرو لم يذكر فيه عطاءً، أخرجه البيهقي في
"الكبرى"٣٢٤/١٠ وقال: كذا وجدتُه، ولا أَراه مَحفُوظً مع أنَّ هشاماً قال فيه العُقَيَلِيُّ: حديثُهُ عن غير ابن جُرِيج وَهَمّ.
ورواه يحيى بن بُكير عن يحيى بن صالح عن إسماعيل بن أمية عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس نحوه. أخرجه الطبراني
في "الأوسط" (٩٠٠٧)، والبيهقي في "الكبرى" ٣١٣/٥، قال الطبراني: لم يروه عن إسماعيل إلا يحيى بن صالح، ولا عن
عطاء إلا إسماعيل، تفرَّدَ به يحيى بن بُكَير. وقال البيهقي: تفرَّدَ به يحيى بن صالح الأَيْلِي، وهو مُنكَرٌ بهذا الإسناد،
ورواه محمد بن إسحاق عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: استعملَ النّبِيُّمَ﴿ عتَّابَ بن أَسید ◌َّه نحوه.
أخرجه البيهقي في "الكبرى" ٣١٣/٥. ولعلَّ هذا خطأُ دخلَ عليه حديثُ حَكيم السابق، وأخرجه ابن ماجه (٢١٨٩)
عن محمد بن فضيل عن ليث عن عطاء عن عتَّاب بن أَسِيد ◌َظُه قال: ((لَّ بعَثَه رسولُ اللهِوَ ﴿ل إلى مكةَ نَهاهُ عن شِفِّ ما
لم يُضْمَن)). وليثٌ لم يسمع عطاءً، ولعلَّه الخُراساني.
أما موسى بن عُبيدة الرَّبَذي [متروكٌ] فرواه عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن عتَّاب بن أَسِيد نحوَه. أخرجه
الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٤٢٥).
وأخرجه محمد في "الآثار" (٧٣٠)، وابن قائع في "معجم الصَّحابة" (٧٩٢) عن ابن المبارك، كلاهما عن أبي حنيفة
حدثنا يحيى بن عامر عن رَجُلٍ عن عتَّاب بن أَسِيد فذكرَه. ورواه أبو يوسف في "الآثار" (٨٢٨) عن أبي حنيفة عن
أبي يحيى عمَّن حدَّثَه عن عتَّاب بن أَسِيد فذكره.

حاشية ابن عابدين
٢١٢
قسم المعاملات
لَوِ الخَارِجُ أَكثرَ، "زيلعيّ"
(١) !! w
عَنْ عادَتِهِم حَرَجٌ كَمَا عَلمتَ، ويَلزَمُ تَحريمُ أَكلِ الثَّمَارِ فِي هذِهِ البُلدانِ؛ إِذْ لا تُباعُ إِلاَّ
كَذلكَ، وَالنِّبِيُّ ◌َ﴿ إِنَّمَا رَخَّصَ فِي السَّلَمِ للضَّرورَةِ(٢) مَعَ أَنَّهُ بَيعُ المعدومِ، فحَيْثُ تَحقّقَتِ
الضَّرورةُ هُنا أَيضاً أَمَكَنَ إِلحاقُهُ بِالسَّلَمِ بِطَريقِ الدِّلالَةِ، فَلَمْ يَكُنْ مُصادِماً للنّصِّ، فِذا جَعلوهُ
مِنَ الاسْتِحسانِ؛ لأَنَّ القِياسَ عَدَمُ الْجَوازِ، وظاهِرُ كَلامِ "الفتحِ" الميلُ إلى الجوازِ، ولِذا أَورَدَ لَهُ
الرِّوَايَةَ عَنْ "محمَّدٍ"، بَلْ تَقَدَّمَ (٣): أَنَّ "الحَلْوانِيَّ" رَوَاهُ عَنْ أَصحابِنا، وما ضاقَ الأَمرُ إِلاَّ أَتْسَعَ،
ولا يَخَفَى أَنَّ هذا مُسوٌِّ للعُدولِ عَنْ ظاهِرِ الرِّوايَةِ كَما يُعَلَمُ مِنْ رِسالَتِنا المُسمَّاةِ "نَشْرَ العَرْفِ
في بِناءِ بَعضِ الأَحكامِ على العُرْفِ "(٤)، فراجعْها.
[٢٢٥٠٦] (قولُهُ: لَوِ الخارِجُ أَكثرَ) ذَكرَ في "البَحرِ"(٥) عَنِ "الفتحِ" (٦): ((أَنَّ مَا نَقَّلَهُ
"شمسُ الأئمَّةِ" عَنِ الإِمامِ "الفَضلِيِّ" لم يُقَيِّدْهُ عَنْهُ بِكَونِ الموجودِ وَقتَ العَقدِ أَكثرَ، بَلْ قَالَ عَنَهُ:
(١) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - فصل: يدخل في بيع الدار إلخ ١٢/٤، وأورد الزيلعي هذا النقل بصيغةٍ: ((قيل)).
(٢) روى الّوري وابن عيينة وابن عُلَيَّة وعبد الوارث ومعمر وغيرُهم عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كَثِير عن أبي المِنْهال
سمعت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِمَ رسولُ اللهِ ﴿ُ المدينةَ وهم يُسلِفُون في التَّمر السَّنَتين والثّلاثَ
فَنَهاهم، وقال: ((مَن أسلفَ سَلفاً فليُسلِفْ في كيلٍ معلومٍ ووزنِ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ)).
أخرجه البخاري (٢٢٣٩) و(٢٢٤٠) و(٢٢٤١) و(٢٢٥٣) في السَّلَم - باب السَّلَّم في كَيلٍ معلومٍ، ووَزنٍ معلومٍ،
وإلى أجلٍ معلومٍ، ومسلم (٤ ١٦٠) في البيوع - باب السَّلَم، وأبو داود (٣٤٦٣) في البيوع - باب في السَّلَف، والترمذي
(١٣١١) في البيوع - باب السَّلْفِ في الطّعام والتّمرِ، والنسائي في "المجتبى" ٢٩٠/٧ في البيوع - باب السَّلْفِ في الثّمار،
وابن ماجه (٢٢٨٠) في التجارات - باب السَّفِ في كَيلٍ معلومٍ، وأحمد ٢١٧/١ و٢٢٢ و٣٥٨، والحميدي (٥١٠)،
والشافعي ١٦١/٢، وعبدُ بن حُميد (٦٧٦)، والدارمي (٢٥٨٣)، وعبد الرزاق (١٤٠٥٩) و(١٤٠٦٠)، والطبراني
(١١٢٦٣) و(١١٢٦٤) و(١١٢٦٥)، والدار قطني ٣/٣ و٤، وأبو يعلى (٢٤٠٧)، وابن حبان (٤٩٢٥)، والبيهقي في
"الکبری"١٨/٦ و٢٤.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) انظر الرّسالة المذكورة ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين": ١١٤/٢ وما بعدها.
(٥) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٥/٥.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٢/٥.

الجزء الرابع عشر
٢١٣
فصل فیما يدخل في البيع
(وَيَقطَعُها المُشتَرِي في الحالِ) جَبْراً عَليهِ (وإِنْ شَرَطَ تَرْكَها عَلى الأَشجارِ فَسَدَ)
البيعُ كشَرطِ القَطْعِ على البائِعِ، "حاوي"(١). (وقِيلَ) - قائِلُهُ "محمَّدٌ" -: (لا) يَفْسُدُ
(إذا تَنَاهَتٍ) الثَّمَرةُ؛ للتَّعارُفِ، فكانَ شَرطاً يَقْتَضِيهِ العَقدُ (وبِهِ يُفتَى)،
أَجعَلُ الموجودَ أَصلاً وما يَحدُثُ بَعدَ ذَلِكَ تَبَعاً)).
[٢٢٥٠٧] (قولُهُ: وَيَقطَعُها الْمُشْتَرِي) أَي: إِذا طَلَبَ البائعُ تَفْرِيغَ مِلكِهِ، وهذا راجِعٌ
الأَصْلِ الَسأَلِةِ.
[٢٢٥٠٨] (قولُهُ: حَبْراً عَليهِ) مُفادُهُ: أَنَّهُ لا خِيارَ للمُشتَري في إِبطالِ البَيعِ إِذا امتَنَعَ
البائعُ عَنْ إِقاءِ الثّمارِ على الأشجارِ، وفيهِ بَحثٌ لصاحِبِ "البَحرِ" و "النّهرِ" سيَذكُرُهُ
"الشَّارِحُ" آخِرَ البابِ (٢).
[٢٢٥٠٩] (قولُهُ: فَسَدَ) أَي: مُطلَقاً كَما يُرِشِدُ إِليهِ التّفصيلُ في القَولِ المُقابِلِ لَهُ، فافهمْ.
وعَلَّلَ في "البَحرِ"(٣) الفسادَ: ((بأَنَّهُ شَرطٌ لا يَقْتَضِيهِ العَقدُ، وهُوَ شُغْلُ مِلكِ الغَيْرِ)).
[٢٢٥١٠] (قولُهُ: كشَرطِ القَطْعِ على البائِعِ) في "البَحرِ"(٤) عَنِ "الوَلوالجَّةِ"(٥): ((باعَ
عِنْباً جزافاً - وكَذا الثُّومُ فِي الأَرضِ والْجَزَرُ وَالْبَصَلُ - فَعَلى المُشتَرِي قَطْعُهُ إِذا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَينَ
المُشْتَرِي؛ لأَنَّ القَطْعَ إِنَّما يَجِبُ على البائِعِ إِذا وَجَبَ عَليهِ الكَيلُ أَو الوَزْنُ ولم يَجِبْ؛
لأَنَّهُ لم يَبِعْ مُكايِلةً ولا مُوازَنَةً)).
[٢٢٥١١) (قولُهُ: وِبِهِ يُفتَى) قالَ في "الفتحِ"(٦): ((وَيَجوزُ عِندَ "محمَّدٍ" استِحسانً، وهُوَ
(١) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع ق ١١٠/أ.
(٢) صـ ٢٤٧ - "در".
(٣) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٧/٥.
(٤) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٤/٥ بتصرف.
(٥) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الرابع فيما يُحَبَرُ البائع على تسليم المبيع إلخ ق ١٧٢/أ.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسم وما لا يدخل ٤٨٩/٥.

حاشية ابن عابدين
٢١٤
قسم المعاملات
"بحر" عَنِ "الأَسرارِ"، لكِنْ في "القُهِستانيِّ" عَنِ "المُضمَراتِ": ((أَنَّهُ على
قَولِهما الفَتوَى))،
قَولُ الأَئِمَّةِ الثَلاثَةِ، واختارَهُ "الطَّحاويُّ"(١) لِعُمُومِ البَلوَى)).
[٢٢٥١٢) (قولُهُ: "بحر" عَنِ "الأَسرارِ") عِبارةُ "البَحرِ"(٢): ((وفي "الأَسرارِ": الفَتَوَى
عَلى قَولِ "محمَّدٍ"، وبِهِ أَخَذَ "الطَّحاويُّ"، وفي "الُنَتَقَى" ضَمَّ إِليهِ "أَبا يوسف"، وفي
"التَّحفةِ"(٣): والصَّحِيحُ قَولُهما)).
[٢٢٥١٣) (قولُهُ: لكِنْ في "القُهِستانِّ" عَنِ "لُضِمَراتِ") حقُّهُ أَنْ يقولَ: (عَنِ "النّهايَةِ"))؛
لأَنَّ عِبارةً "القُهِستانيِّ" (٤) مَعَ الَمْنِ: ((وشَرْطُ تَركِها على الشَّجَرِ والرِّضَا بِهِ يُفسِدُ البَيعَ عِندَهما،
وعَليهِ الفَتوى كَما في "النّهايةِ"، ولا يُفسِدُ عِندَ "محمَّدٍ" إِنْ بَدا صَلاحُ بَعضٍ وقَرُبَ صلاحُ الباقي،
وعَلِيهِ الفَتَوَى كَما في "المُضمَراتِ")) اهـ. وما نَقلَهُ "القُهِسَانِيُّ" عَنِ "المُضمَراتِ" مُخالِفٌ لِما
في "الهدايَةِ"(٥) و"الفتحِ"(٦) و"البحرِ"(٧) وغَيْرِها مِنْ حِكَايَةِ الخِلافِ في الذي تَنَاهَى صَلَاحُهُ،
١٠
(قولُهُ: وما نَقلَهُ "القُهِستانيُّ" عَنِ "المضمَراتِ" مُخالِفٌ لِما في "الهدايَةِ" إلخ) قَدْ يُقالُ: إِنَّ ما في
"المُضْمَراتِ" أَثْبَتَ الخِلافَ في مَسَلَةِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وما فِي غَيْرِهِ أَثْبْتَهُ في التّناهي، ومَفهومُهُ: أَنَّ مَسَلَةَ بُدُوِّ
الصَّلاحِ مَحلُّ اتّفاقٍ، ومَعلومٌ أَنَّ الصَّرِيحَ مُقَدَّمٌ على المفهومِ، فلا مانِعَ مِنْ إِباتِ الخِلافِ في الَسأَلَتِينِ عَمَلاً
بالنَّقَلَينِ، تَأَمَّلْ.
(١) "مختصر الطحاوي": كتاب البيوع - باب أصول الشجر والنخل والثمار صـ ٧٨ -.
(٢) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٧/٥.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب البيوع - بيع الثمار على الأشجار والزروع الموجودة ٥٦/٢.
(٤) "جامع الرموز": كتاب البيوع ٦/٢.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٢٥/٣.
(٦) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٨٨/٥ - ٤٨٩.
(٧) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٧/٥.

الجزء الرابع عشر
٢١٥
فصل فیما يدخل في البيع
فَتَنَّهْ. قَّدَ باشتِرَاطِ التِّرْكِ؛ لأَنَّهُ لَو شَراها مُطلَقاً وتَرَكَها بِإِذْنِ البائعِ طابَ لَهُ الرِّيَادَةُ،
وإِنْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ تَصَدَّقَ بما زادَ في ذاتِها، وإِنْ بَعدَما تَنَاهَتْ لم يَتَصدَّقْ بِشَيٍ، ..
فِنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَنَاهِي الصَّلاحِ لا في بُدُوِّهِ، وأَيضاً الُتبادِرُ مِنْهُ صَلَاحُ الكُلِّ، تَأَمَّلْ.
[٢٢٥١٤] (قولُهُ: فَتَنَّهْ) أَشارَ بِهِ إِلى اختِلافِ التَّصحيحِ وتَخييرِ الُفتي في الإِفتاءِ بِأَيِّهما
شاءَ، لكِنْ حَيثُ كانَ قَولُ "محمَّدٍ" هوَ الاستحسانَ يَترجَّحُ على قَولِهما، تَأَمَّلْ.
[٢٢٥١٥] (قولُهُ: فَيَّدَ باشتِراطِ النِّرْكِ) أَي: قَّدَ "المُصنّفُ" الفَسادَ بِهِ.
[٢٢٥١٦] (قولُهُ: مُطلَقاً) أَي: بلا شرطٍ تَركٍ أَو قَطْعٍ، وظاهِرُهُ: وَلَو كانَ الَّكُ مُتْعارَفً، معَ
أنّهم قالوا: المعروفُ عُرْفاً كالمشروطِ نَصّاً، ومُقتضاهُ فَسَادُ البَيعِ وعَدَمُ حِلِّ الزِّيَادَةِ، تَأَمَّلْ.
[٢٢٥١٧) (قولُهُ: طابَ لَهُ الزِّيَادَةُ) هيَ ما زادَ في ذاتِ الَبِيعِ، فلا يُنافي ما قدَّمناهُ(١): مِنْ
أَنَّهُ لَو أَتْمرتْ ثَمَرَاً آخَرَ فِإِنْ قَبْلَ القَبضِ فَسَدَ(٢) البيعُ، أَو بَعدَهُ يَشْتَرِ كانِ فيهِ؛ لأَنَّ ذاكَ في
الزِّيادةِ على المبيعِ ثَمّا لم يَقَعْ عَليهِ البَيعُ، وهذا في زِيادةِ ما وَقَعَ عَليهِ البَيعُ كَمَا أَفَادَهُ في
"(٣)
"النَّهِ"(٣).
وحاصِلُهُ: أَنَّ المرادَ هُنا الزّيادةُ الْتّصِلةُ لا المنفَصِلةُ.
[٢٢٥١٨] (قولُهُ: تَصَدَّقَ بما زادَ في ذاتِها) لحُصولِهِ بِجِهَةٍ مَحظورةٍ، "بحر "(٤). وتُعرَفُ الرِّيادةُ
بالّقويمِ يَومَ البَيْعِ والنّقويمِ يَومَ الإِدراكِ، فالزِّيَادَةُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَهُمَا، "ط)"(٥) عَنِ "العَينِيِّ) (٦).
[٢٢٥١٩) (قولُهُ: لم يَتَصَدَّقْ بِشَيءٍ) نَعَمْ [١/٢٦٥/٣] عَلِيهِ إِثْمُ غَصْبِ الَنفَعَةِ، "فتح"(٧).
(١) المقولة [٢٢٥٠٤] قوله: ((لا يصحُّ في ظاهرِ المذهب)).
(٢) في "آ": ((فسخ)).
(٣) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٥/أ.
(٤) "البحر": كتاب البيع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار ٣٢٧/٥.
(٥) "ط": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢٤/٣.
(٦) "رمز الحقائق": كتاب البيوع ٧/٢.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩١/٥.

حاشية ابن عابدين
٢١٦
قسم المعاملات
وإِنِ اسْتأجَرَ الشَّجَرَ إِلى وَقْتِ الإِدراكِ بَطَلتِ الإِجارَةُ وطابَتِ الزِّيَادَةُ؛ لِبَقاءِ الإِذْنِ. وَلَوِ
اسْتَأَجَرَ الأَرضَ لَتَركِ الزَّرعِ فَسَدَتْ لَجَهالَةِ المُدَّةِ، ولم تَطِبِ (١) الزِّيَادَةُ، "مُلتَقَى الأَجُر "(٢)؛
لفَسادِ الإِذْنِ بِفَسادِ الإِجارةِ، خِلافِ الباطِلِ كَما حرَّرناهُ في "شَرحِهِ"،.
[٢٢٥٢٠] (قولُهُ: بَطَلتِ الإِجارَةُ) وإِنْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ، "دُرِّ مُنْتَقى"(٣). فإِنَّ أَصلَ الإِجارةِ
مُقْتَضَى القِياسِ فيها البُطلانُ، إِلاَّ أَنَّ الشَّرِعَ أَجازَها للحاجَةِ فيما فيهِ تَعامُلٌ، ولا تَعَامُلَ في
إِجارةِ الأَشجارِ المُحرَّدةِ فلا يَجوزُ، وكَذا لَو استَأَجَرَ أَشجاراً لُيُحِفِّفَ عَليها ثِيَابَهُ لم يَجُزْ،
ذَكرَهُ "الكَرخيُّ"، "فتح "(٤).
٣٩/٤
[٢٢٥٢١) (قولُهُ: لَتَركِ الزَّرعِ) الأَولى تعبيرُ "الهدايَةِ"(٥) وغَيْرِها بقَولِهِ: ((إِلى أَنْ يُدرِكَ
الزَّرعُ))، أَي: إِلى وَقتِ إِدراكِهِ بلا ذِكرِ مُدَّةٍ.
[٢٢٥٢٢] (قولُهُ: ولم تَطِبِ الزِّيادَةُ) أي: الزِّيادةُ على الثَّمَرةِ وعلى ما غَرِمَ مِنْ أُجرَةِ
المِثْلِ، "ط "(٦) عن "العَينِيِّ"(٧).
مَطْلَبٌ: فَسادُ المُتَضْمِّنِ يُوجِبُ فَسادَ المُتَضمَّن
(٢٢٥٢٣) (قولُهُ: كَما حرَّرْناهُ في "شَرِحِهِ) وَنَصُّهُ(٨): ((لفَسادِ الإِذْنِ بِفَسادِ الإِحارةِ، وفَسادُ
المُتضمِّنِ يُوجِبُ فَسادَ المُتضمَّنِ بِخِلافِ الباطِلِ، فإِنَّهُ مَعدوٌ شَرعاً أَصلاً ووَصْفً، فلا يَتَضمَّنُ شَيئاً،
(١) في "ب": ((تطلب))، وهو خطأ.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع - فصل: يدخل البناء والمفاتيح في بيع الدار بلا ذكر إلخ ٩/٢.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - فصل ما يدخل في البيع تبعاً إلخ ١٨/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٠/٥.
(٥) "الهداية": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٢٦/٣.
(٦) "ط": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في البيع تبعاً وما لا يدخل ٢٤/٣. وفيه: ((الثمن)) بدل ((الثمرة))، وهو تحريف.
(٧) "رمز الحقائق": كتاب البيوع ٧/٢. وفيه: ((الثمن)) بدل ((الثمرة))، وهو تحريف.
(٨) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - فصل ما يدخل في البيع تبعاً إلخ ١٨/٢ (هامش "مجمع الأنهر").

الجزء الرابع عشر
٢١٧
فصل فيما يدخل في البيع
فكانَتْ مُباشرتُهُ عِبارةً عَنِ الإِذْنِ)) اهـ "ح"(١).
وحاصلُ الفَرْقِ كَما في "الفتحِ"(٢) وغَيْرِهِ: ((أَنَّ الفاسِدَ لَهُ وُجودٌ؛ لأَنَهُ فائِتُ الوَصفِ دُونَ
الأَصلِ، فكانَ الإِذْنُ ثابتاً في ضِمِنِهِ فَيَفسُدُ، بِخِلافِ الباطِلِ، فإنّهُ لا وُجودَ لَهُ أَصلاً، فَلَمْ يُوجَدْ إِلاَّ
الإِذْثُ))، ولا يَخْفَى أَنَّ هذا(٣) الفَرقَ يُنافي ما مَرَّ(٤) أَوَّلَ الْبُيُوعِ مِنْ أَنَّ البَيعَ بَعدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ أَو باطِلٍ
لا يَنْعَقِدُ قَبَلَ مُثَارَكَةِ العَقدِ الأَوَّلِ، ويُنافي فُروعاً أُخَرَ مَذكورةً في آخِرِ الفَنِّالثّالثِ مِنَ "الأَشباِ"(٥)
(قولُهُ: ولا يَخْفَى أَنَّ هذا الفَرقَ يُنافي ما مَرَّ أَوَّلَ الْبُيوعِ إلخ) وَجْهُ المُنافاةِ: أَنَّ الباطِلَ اعْتُبِرَ وُجودُهُ
وَأَنَّهُ غَيْرُ مُثلاثٍ، حَيثُ قِيلَ بِعَدَمِ انْعِقَادِهِ بالنَّعاطي بَعدَهُ، مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَونِهِ لا وُجودَ لَهُ أَنْ يَنْعَقِدَ بِهِ،
الكِنْ أَنتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ عَدَمَ الانعقادِ لوُجودِ ما يَدلُّ على أَنَّ النَّعاطيَ بِناءٌ على قَصدِ الأَوَّلِ، وأَنَّهُ غَيرُ
مَقصودٍ بِهِ العَقْدُ، بَلِ القَصدُ تَسليمُ الَبِيعِ والثَّمَنِ بُمقْتَضَى العَقدِ الباطِلِ، تأمَّل.
(قولُهُ: ويُنافِي فُروعاً أُخَرَ مَذكورةٌ فِي آخِرِ الفَنِّ الثَّالثِ مِنَ "الأَشباِ" إلخ) لم يُوجَدْ في الفُروعِ ما
يَدُلُّ على الُنافاةِ لما هُنا، ونَصُّ عِبارةِ "الأَشباهِ" باختصار: ((لَو أَبرأَهُ أَو أَقرَّ لَهُ ضِمنَ عَقدٍ فاسِدٍ فَسَدَ
الإِبِراءُ. التَّعاطي ضِمنَ عَقْدٍ فاسِدٍ أَو باطِلٍ لا يَنعقِدُ بِهِ الْبِيعُ. لَو باعَهُ دَمَهُ فَقَتْلَهُ وَجَبَ القِصاصُ. وَلَو قالَ:
اقْتُلْنِي، فقَتَلَهُ لا قِصاصَ. لَو آجَرَ الَوقوفُ عَليهِ ولم يَكُنْ ناظِرً وَأَذِنَ لَهُ بالعِمارةِ فَأَنْفَقَ كانَ مُتَطوِّعاً. لَو
جدَّدَ النكاحَ لمنكو حَتِهِ بِمَهرٍ لم يَلزَمْهُ إلخ)).
(١) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨١/ب.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع - فصل: ما يدخل في المبيع مما لم يسمَّ وما لا يدخل ٤٩٠/٥.
(٣) في هامش "٢": ((قولُهُ: ولا يَخْفَى أَنَّ هذا إلخ))، قالَ شَيخُنا: لا مُنافاةً أَصلاً، فإِنَّ فَسادَ البَيعِ بالتّعاطي بَعدَ
الباطِلِ لا يَقْتَضي اعتبارَهُ؛ لأَنّ إنَّما حكَمِنَا بُبُطلاِهِ قَبَلَ المُتاركَةِ لإِفِهامِ حالهما أَنَّ هذا التَّسليمَ بِحُكمِ العَقْدِ السَّابقِ
زَعماً مِنْهُما اعتبارَهُ وَتُبُوتَ حُكمٍ لَهُ، وَلَيسَ في هذا ما يدلُّ على اعتبارِنا لَهُ. وقولُهُ: (ويُنافِي فُروعاً أُخَرَ إلخ)) لُنظر
تِلكَ الفروعُ، فَلَعلّها من هذا القَبِيلِ، فَتِمُّ ما قالَهُ "الشَّارِحُ" مِنَ التّعليلِ اهـ.
(٤ ) صـ ٥٠ - ٥١ - "در".
(٥) انظر "الأشباه والنظائر": صـ٤٦٣- وما بعدها.

حاشية ابن عابدين
٢١٨
قسم المعاملات
والحِيلَةُ: أَنْ يَأْخُذَ الشَّجَرَةَ مُعامَلَةً عَلى أَنَّ لَهُ جُزْءً مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ».
عِندَ قَولِهِ: ((فائِدَةٌ: إِذا بَطَلَ الشَّيُ بَطَلَ ما في ضِمِنِهِ))، فراجعْها مُتَأَمِّلاً.
[٢٢٥٢٤) (قولُهُ: والحِيلَةُ) في أَنْ يَطيبَ للمُشتَرِي ما زادَ في ذاتِ الَبِيعِ وما لم يَكُنْ
بارِزاً وَقتَ العَقْدِ.
[٢٢٥٢٥] (قولُهُ: أَنْ يَأْخُذَ) أَي: الْمُشْتَري.
[٢٢٥٢٦] (قولُهُ: مُعامَلَةً) أَي: مُساقاً لُدَّةٍ مَعلومَةٍ كَما في "القُنيةِ"(١).
١
[٢٢٥٢٧) (قولُهُ: عَلى أَنَّ لَهُ إلخ) أَي: للبائعِ، قالَ في "شَرحِهِ" على "المُتَقَى"(٢):
((وَيَنْبَغِي أَنْ يَقولَ الْمُشْتَري للبائعِ بَعدَما دَفعَ الثَّمَنَ: أَخَذْتُ مِنكَ هذا الشَّجَرَ مُعامَلةً على أَنَّ
لكَ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ ولي أَلْفَ جُزءٍ إِلَّ جُزْءًا، أَي: مِنَ الثَّمَرِ، ذَكَرِه "الشُّمُنِّيُّ) (٣)، وفيهِ:
أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَخَذَ الثَّمَرَ شِرَاءً فَكَيفَ يَأْخُذُه(٤) مُعاملةً؟! إِلاَّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ على
وَجِهِ الَّبُرُّعِ، وَيَكونُ الاعتبارُ على عَقْدِ الْمُعامَلَةِ)) اهـ.
قلتُ: الشِّرَاءُ إِنَّا وَقَعَ على البارِزِ وَقتَ العَقدِ، والمُعامِلَةُ لأَجلِ طِيبِ ما لم يَبرُزْ بَعدُ
وطِيبٍ ما زادَ(٥) في ذاتِ البارِزِ، نَعَمْ هذِهِ الحِيلَةُ إِنَّمَا تَنَأَتَّى إِذا لم يَكُنِ الشَّحَرُ وَقفاً أَو لَيَتِيمِ؛
(قولُهُ: وطِيبِ ما زادَ في ذاتِ البارِزِ) لا دَخْلَ للمُعامَلَةِ في طِيبِ ما زادَ في ذاتِ البارِزِ، ولا تَصِحُّ
الُعامِلَةُ فيهِ لِلكِهِ بالشِّراءِ، والطِّيبُ مَوكولٌ للإِذْنِ بالإِبقاءِ، تَأَمَّلْ. ولا يَتوقَّفُ على المعاملَةِ وإِنْ كانَتْ تَصِحُّ
في الثَّمَرِ قَبلَ الإِدراكِ إِذا كانَ باقياً على مِلكِ رَبِّهِ، ولا تَتَتَّى هُنا بَيْنَ البائِعِ والمشتَرِي فِي النَّمَرِ الَبِيعِ.
(١) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يتعلق ببيع الأشجار والثمار إلخ ق ١٠١/ب.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب البيوع - فصل فيما يدخل في البيع تبعاً إلخ ١٨/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) أبو العباس أحمدُ بن مُحمّد (ت٨٧٢هـ)، وتقدمت ترجمته ١٤٦/١.
(٤) في "الأصل" و"آ" و"ك" و"ب": ((يأخذ)).
(٥) في هامش "(": ((قوله: وطِيبِ ما زادَ إلخ)) حاصلُهُ: أَنَّهُ اشتَرَى النَّمَرَ الذي تَناهى بُروزُهُ ولم يَتِمَّ صَلَاحُهُ، فالحيلَةُ
في ◌ِبقائِها أَخذُ الأَشجارِ مُساقاً، وفيهِ: أَنَّ عَقدَ المساقاةِ حينَئِذٍ يَكونُ وارداً على ما هوَ مَملوكٌ لَهُ، فَيَحتاجُ حينَئِذٍ
لِمَا أَجابَ بهِ في "شرح الملتقى" في هذا: دُونَ ما لم يَتناهَ بُروزُهُ اهـ.