النص المفهرس
صفحات 141-160
الجزء الرابع عشر ١٣٩ کتاب البيوع في "البحرِ"(١): ((وفي "المصباحِ"(٢): الطَّعامُ عِندَ أَهلِ الحجازِ: البُرُّ خاصَّةً، وفي العُرفِ: اسمٌ لِما يُؤْكَلُ، مثلُ الشَّرابِ اسمٌ لِما يُشرَبُ، وجمعُه أَطِعِمَةٌ اهـ والمُرادُ بِهِ فِي كَلامِ "المُصنّفِ" الحبوبُ كلُّها لا البُرُّ وَحدَهُ، ولا كُلُّ ما يُؤكَلُ بقَرِينَةِ قَولِهِ: كَيلاً وجزافاً)) اهـ. (قولُهُ: وفي العُرفِ: اسمٌ لِمَا يُؤكَلُ إلخ) المرادُ بهِ العُرفُ العامُّ، فلا يُنافِي كَلامَ "الشَّارِحِ"، والقَصدُ بالبُرِّ ما يَشْمَلُ دَقيقَهُ فَإِنَّهُ أَجزاؤُهُ، وحينَئِذٍ لا مُخالفَةَ بَينَ ما في "المصباحِ" و "الفَتحِ"، فالقَصِدُ - بقولهِ: ((الْبُرُّ خاصَّةً)) - الاحترازُ عَنْ نَحوِ الزَّبِيبِ وَنَحوِهِ لا عَنِ الدَّقِيقِ، تَأَمَّلْ. = ولم يَذكرْ مَخَلَدٌ ((صاعاً مِنْ طعامٍ))، ولم يُصحِّحُهُ ابنُ خُزيمةَ بل قال: إِنْ صَحَّ خَبِرُ ابنِ عبّاس. ورواه عبدُ الله بنُ الجرّاحِ عن حمادٍ بن زيدٍ عن أيوبَ عن أبي رجاء العُطارديِّ عن ابنِ عبّاسٍ قال رسولُ الله ◌ِصلّ: ((أَدُّوا صاعاً من طعامٍ))، يعني الفِطرةَ. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" ١٢/٣، ٢٦٢/٦، والبيهقي ١٦٧/٤، وقال أبو نُعيمٍ: غريبٌ من حديثٍ حَمّاد وأيّوب، ولا أَعلمُ له راوياً إِلاَّ عبدَ الله بنَ الجرّاح، وقال: غَرِيبٌ من حديثٍ أيّوبَ عن أبي رجاءِ. ورواهُ سليمانُ بنُ حرب عن حمّاد بنِ زيد به مَوقوفاً، أخرجه النسائي في "المجتبى" ٥١/٥، و"الكبرى" (٢٢٨٩)، والبيهقي ١٦٧/٤، وقال النسائيُّ: هذا أثْبَتُ الثّلاثةِ. قال البيهقيّ: هذا هو الصَّحيحُ مَوقوفٌ. وسألَ ابنُ أبي حاتم أباه في "العلل" ٢١٦/١ عن حديثٍ رواه مطَرُ بنُ علي عن عبدِ الأعلى عن هشامٍ عن محمّد عنِ ابنِ عبّاس قال: ((أَمَرَنا رسولُ اللهِ﴿ أَنْ نُؤَدِّيَ زكاةَ رمضانَ صاعاً مِنْ طعامٍ ... مَن أدَّى سُلتً قُبِلَ منهُ))، وأحسِبُهُ قال: (ومَنْ أَدَّى دَقيقاً قُبِلَ منه، ومَنْ أدَّى سَويقاً قُبِلَ منهُ)) قال أبو حاتمٍ: هذا حديثٌ مُنكَرّ. ورواه ابنُ أبي ليلى عن عطاءٍ عنِ ابن عبّاس قال: ((أَمَرتُ أهلَ البَصرةِ إِذْ كنتُ فيهم ... مُدَّينِ مِنْ حنطةٍ)). أخرجه الطّحاوي ٧٤/٢. ورواه الحسنُ عنِ ابنِ عبّاسٍ (( ... فَرضَ رسولُ اللهِ﴿ه صاعاً مِنْ شَعِيرٍ أو تَمٍ أو نِصفَ صاعٍ من قمحٍ)). أخرجه النسائي ٥٠/٥ و٥٢، و"الكبرى" (٢٢٨٧) و(٢٢٩٤)، والبيهقي ١٦٨/٤، ومن طريق هشام عن قتادة عن الحسن قولَه أخرجه البيهقي ١٦٧/٤. وللحديثِ طرُقٌ كثيرةٌ ليسَ فيها لَفظُ الطَّعامِ تَركنا التّعرُّضَ لَها، والله أعلم. (١) "البحر": كتاب البيع ٣٠٥/٥. (٢) "المصباح": مادة ((طعم)) بتصرف. حاشية ابن عابدين ١٤٠ قسم المعاملات (كَيلاً وجزافاً) مُثَلَّثُ الجيم مُعرَّبُ كُزافٍ: الْمُجازَفَةُ (إذا كانَ بخِلافِ جنسِهِ ولم يَكنْ رَأْسَ مالِ سَلَمٍ) [٢٢٣٥٧) (قولُهُ: كَيلاً وجزافاً) مَنصوبانٍ على الحالِ؛ لأَنَّهما بِمَعنَى اسمِ الفاعلِ أَو المفعولِ، فافهمْ. [٢٢٣٥٨) (قولُهُ: مُثَلَّثُ الجيمِ إلخ) أَي: يَجوزُ في جيمِهِ الحركاتُ الثَّلاثُ، في "القاموس" (١): ((الجُزافُ والجُزافَةُ مُثَّتَيْنِ، والمجازفةُ: الحَدْسُ في البيعِ والشّراءِ، مُعرَّبُ كُزافٍ)) اهـ. والَحَدْسُ: الظَّنُّ والَّخمينُ. وحاصلُهُ: ما في "المُغربِ"(٢): ((مِنْ أَنَّهُ البَيْعُ والشِّرَاءُ بلا كَيلٍ ولا وَزٍ))، وَقَلَ "ط)(٣): ((أَنَّ شَرطَ جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مُمَّزاً مُشاراً إِليهِ)). [٢٢٣٥٩] (قولُهُ: إِذا كانَ بِخِلافِ جِنسِهِ) أَمَّا بجنسِهِ فلا يجوزُ مُجازفةً؛ لاحتمالِ التَّفاضُّلِ، إِلاَّ إِذا ظهَرَ تَساويهما في المجلسِ، "بحر "(٤). حَتَّى لو لم يَحتمِلِ النَّفَاضُلَ - كأَنْ باعَ كِفَّةَ ميزانٍ مِنْ فِضَّةٍ بكِفَّةٍ مِنْها - جازَ وإِنْ كانَ مُجازفَةً كَما في "الفتحِ"(٥)، والمُجازَفَةُ فِيهِ بِسَبَبِ أَنَّهُ لا يُعرَفُ قَدْرُها. (قولُهُ: مَنصوبانٍ على الحالِ إلخ) وفي "الحمَويّ" ما يُوافِقُ "ط" مِنْ جَعلِهِ تَميزاً. (قولُهُ: وَنَقَلَ "ط": أنَّ شرطً جوازِهِ أنْ يَكونَ مُمَّزاً إلخ) نَقَل ذلكَ عنِ "لَكْيِّ"، ولا يظهَرُ إبقاءُ قولِهِ: ((مُمَّزاً)) على ظاهرِهِ، إذْ يَصِحُّ بَيْعُ نِصِفِ هذِهِ الصُّبْرَةِ الْمُشارِ إِليها، وفي "السِّنديّ": ((والمرادُ - أي: بالجُزافِ - أنّهُ بِصِحُّ بِيعُ الطَّعامِ بلا كيلٍ وَوَزْنٍ إِذا كانَ مُشاراً إليه)) اهـ. فالظَّاهرُ: أنَّ قولَهُ: ((مُشاراً إِليهِ)) بيانٌ لقولِهِ: ((مميّزاً))، تأمَّل. (قولُهُ: وإنْ كانَ مُجَازَفَةً كَما في "الفتحِ" إلخ) ولا يُنَافِيهِ ما في "الصَّيْرِفِيَّةِ": ((تَبَايِعَا تِبراً بذهبٍ مضروبٍ (١) "القاموس": مادة ((جزف)). (٢) "المغرب": مادة ((جزف)). (٣) "ط": كتاب البيوع ١٦/٣. (٤) "البحر": كتاب البيع ٣٠٥/٥ بتصرف. (٥) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٠/٥. الجزء الرابع عشر ١٤١ كتاب البيوع لشَرطِيَّةِ مَعرِفَتِهِ كَما سَيَجِيءُ(١) (أو كانَ بجنسِهِ وهُوَ دُونَ نِصْفِ صاعٍ) إذْ لا رِبَا فِيهِ كَمَا سَيَجِيءُ(٢). (و) مِن المُجازَفَةِ البيعُ (بإناءِ وحَجَرٍ لا يُعرَفُ قدرُهُ) قَيْدٌ فيهما، وللمشتري(٣) الخيارُ فيهما، "نهر "(٤). [٢٢٣٦٠] (قولُهُ: لشَرطَّةِ مَعرفتهِ) لاحتِمالِ أَنْ يَتَفَاسَخا السَّلَمَ، فَيُرِيدُ الْمُسَلَمُ إِليهِ دَفْعَ ما أخذَ، ولا يُعرَفُ ذلكَ إلاَّ بمعرفَةِ القَدْرِ، "ط" (٥). (٢٢٣٦١] (قولُهُ: ومِن الْمُجازَفَةِ البيعُ إلخ) صَرَّحَ بأنَّهُ مِنَ الْمُجَازَفَةِ مَعَ أنَّ ظاهِرَ المتنِ أَنَّه ليسَ منها بقرينَةِ العطْفِ، والأصلُ فيه المغايرةُ؛ لأَنَّهُ على صورَةِ الكيلِ والوزنِ وليسَ بهِ حقيقةً، أفادَهُ في "النَّهر " (٦). (٢٢٣٦٢) (قولُهُ: وللمشترِي الخيارُ فيهِما) أَفادَ أنَّ البيعَ جائِرٌ غيرُ لازِمٍ، وهذا الخِيارُ خيارُ كَشْفِ الحالِ، "بحر "(٧)، وفي روايةٍ لا يجوزُ البيعُ، والأوَّلُ أصحُّ وأظهَرُ كما في "الهداية(٨)، وأَوَّلَ كِفَّةً بكِفَّةٍ، وأخذَ صاحبُ الَّبْرِ الذَّهَبَ لا يَجُوزُ ما لم يَعْلَمَا وَزْنَ اللَّهَبِ؛ لأَنَّهُ وزنِيٌّ)) اهـ؛ لأنَّ الذَّهَبَ الخالصَ أقلُّ؛ لأَنَّه لا يَنْطَبِعُ بنفسِهِ. اهـ "نهر". ومرادُهُ بالذَّهَبِ الخالصِ المضروبُ كما في "الحمَويّ"، ولم يَظهَرْ هذا التَّعليلُ؛ لأنَّ جَيِّدَ مالِ الرِّبًا ورديئَهُ سَواءٌ. والظَّاهِرُ: أنَّ وجهَ عَدمِ الجَوازِ هنا عَدَمُ إمكانِ المساواةِ بينَ المضروبِ والّيرِ بخلافِ مسألةٍ "الفتحِ"، تَأَمَّلْ. (١) انظر الدر" عند المقولة [٢٤٧٤٨] قوله: ((إنْ تعلَّقَ العقدُ بمقدارِهِ)). (٢) انظر الدر" عند المقولة [٢٤٣٦١] قوله: ((وبلا معيارٍ شرعيّ)) وما بعدها. (٣) في "ب": ((وللمسترى)) بالسين المهملة، وهو خطأ. (٤) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦١/ب بتصرف. (٥) "ط": كتاب البيوع ١٦/٣. (٦) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦١/ب. (٧) "البحر": كتاب البيع ٣٠٧/٥ بتصرف. (٨) "الهداية": كتاب البيوع ٢٢/٣. حاشية ابن عابدين ١٤٢ قسم المعاملات وهذا (إذا لم يَحْتَمِل) الإِناءُ (النّقصانَ و) الحجَرُ (التَّقَتَّتَ) فإن احتَمَلَهُما(١) لم يَجُزْ في "الفتحِ"(٢) قولَهُ: ((لا يَجوزُ)): ((بأَنَّهُ لا يَلزَمُ توفيقاً بين الرِّوايتينِ))، أي: فلا حاجةً إلى التّصحيحِ؛ لارتفاعِ الخلافِ، فاعتراضُ "البحرِ" عليه : - ((بأنَّهُ خلافُ ظاهرِ "الهدايةِ")) - غيرُ ظاهرٍ. وفي "الْبَحِ"(٣) عَنِ "السِّرَاجِ": ((ويُشترَطُ لبقاءِ عَقدِ البَيعِ عَلى الصِّحَّةِ بَقَاءُ الإِناءِ والحَجَرِ عَلى حالِهِمًا، فَلَو تَلِفَا قَبْلَ النَّسليمِ فَسَدَ البيعُ؛ لأَنَّهُ لا يَعْلَمُ مَبَلِغَ ما باعَهُ مِنْهُ)) اهـ. (٢٢٣٦٣) (قولُهُ: وهذا إذا لم يَحتَمِلِ الإِناءُ النُّقصانَ) بأنْ لا يَنْكَبِسَ ولا ينقَبِضَ، كأنْ يكونَ مِنْ خشَبٍ أو حديدٍ، أمَّا إذا كان كالزِّبِيلٍ(٤) والجُوالِقِ فلا يَجُوزُ إلَّ فِي قِرَبِ الماءِ استحساناً للتَّعامُلِ، "نهر "(٥). [٢٢٣٦٤] (قوله: والحجَرُ النَّفْتَّتَ) هذا مَرويٌّ عن "أبي يوسُفَ"، حتّى لا يَجُوزُ بوزنِ هذِهِ البِطّيحَةِ ونحوِها؛ لأَنَّها تَنْقُصُ بالجفافِ، وعَوَّلَ بعضُهم على ذلكَ وليسَ بشيءٍ، فإنَّ البيعَ بِوزنٍ حَجَرٍ بعينِهِ لا يَصِحُّ إِلَّ بشرطِ تَعجيلِ الَّسليمِ، ولا جفافَ يُوجِبُ نقصاناً في ذلكَ الزَّمانِ، وما قد يَعرِضُ من تأخُرِهِ(٦) يوماً أو يومينِ ممنوعٌ، بل لا يجوزُ ذلك كما لا يَجُوزُ في السَّلَمِ، وكلُّ (قوله: فاعتراضُ "البحرِ" عليه: بأَنَّهُ خلافُ ظاهرِ "الهداية " إلخ) نَصُّهُ بعدَ توفيقِ "الفتحِ": ((وهوَ غيرُ محتاجٍ إليهِ، بلْ ظاهرُ "الهدايةِ" أَنَّه على حقيقتِهِ، ولذا قال: إنَّ الجوازَ أَصَحُّ وأظهَرُ)) اهـ. ولم يظهَرْ ما قَلَهُ "المحشّي": ((إنّه غيرُ ظاهرٍ))، تأمّل. إلاَّ أنْ يُقالَ: حيثُ لم يحتجْ إلى التَّصحِيحِ لارتفاعِ الخِلافِ لم يَبْقَ ظاهِرُ "الهداية" معتبراً، وفيهِ أنَّ ظاهرَها ما قالَهُ في "البحرِ" مِنَ الخلافِ. (١) في "د": ((احتملها)). (٢) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧١/٥. (٣) "البحر": كتاب البيع ٣٠٧/٥. (٤) الزَّبيل والزِّنبيل: الجراب، وقيل: الوعاء يُحمَلُ فيه، والزَّبِيلُ: القُفَّةُ. انظر "اللسان" مادة ((زبل))، وفيه: مادة ((زنبل)): ((والرَّنْبيلُ والرِّنْبِيلُ: لغةٌ في الزَّبيل)). (٥) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦١/ب. (٦) في "ك": ((تأخيره)). الجزء الرابع عشر ١٤٣ کتاب البيوع كبيعِهِ قَدْرَ ما يملُ هذا البيتَ، ولو قَدْرَ ما يَملأُ هذا الطَّشتَ جازَ، "سراج". (و) صَحَّ (في) ما سَمَّى (صاعٍ فِي بَيعِ صُبْرَةٍ. العباراتِ تُفيدُ تقييدَ صِحَّةٍ البيعِ في ذلكَ بالتّعجيلِ، وتمامُهُ في "الفتحِ"(١)، قالَ في "البحرِ"(٢): ((وهو حَسَنٌ جدًّ))، وقوّاهُ في "النَّهر)"(٣) أيضاً. [٢٢٣٦٥] (قوله: كبيعِهِ إلخ) عَبَّرَ في "الفتحِ"(٤) وغيرِهِ بقولِهِ: ((وعن "أبي جعفرٍ": باعَهُ مِنْ هذِهِ الحنطَةِ قدرَ ما يَمَلُ الطَّستَ(٥) جازَ، ولو باعَهُ قَدْرَ ما يَملأُ هذا البيتَ لا يَجوزُ)) اهـ. [٢٢٣٦٦] (قولُهُ: وصَحَّ فيما سَمَّى) أشارَ بهِ إلى أنَّ الصَّاعَ لَيسَ بقَيٍ، حَتَّى لَو قالَ: كلُّ صاعينٍ أو كلُّ عشرةٍ بدرهمٍ صحَّ في اثنينِ أو عشرةٍ، وعلى هذا فقولُ "المتنِ": ((صاعٍ)) بدلٌ مِنْ: ((ما)) بدلَ بعضٍ مِنْ كلِّ، وفيهِ مِنَ الْحَزَارةِ ما لا يَخْفَى. اهـ "ح"(٦). [٢٢٣٦٧) (قوله: في بَيْعِ صُبْرَةٍ) هي الطَّعام المجموعُ، سُمِّيتْ بذلكَ لإفراغِ بعضِها على بعضٍ، ومنهُ قبلَ للسَّحابِ فوقَ السَّحَابِ: صَبِيْرٌ(٧)، قاَلَهُ "الأزهريُّ" ، وأَرادَ(٨) صُبرَةٌ مشاراً إِليها كما سيأتي(٩)، وليسَتْ قَيدً، بل كلُّ مكيلٍ أو موزونٍ أو معدودٍ مِن جنسٍ واحِدٍ إذا لم تختلِفْ قيمتُهُ كذلك، "نهر "(١٠). وقَيَّدَ بصُبْرَةٍ احترازاً عن صُّبْرَتَينِ مِنْ جِنسَينِ كَما في "الغُرَرِ" (١١)، ٢٧/٤ (١) انظر "الفتح": كتاب البيوع ٤٧١/٥ - ٤٧٢. (٢) "البحر": كتاب البيع ٣٠٧/٥. (٣) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦١/ب. (٤) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٢/٥. (٥) في "ب" و"م": ((الطّشت)) بالشين المعجمة، وهيَ مَحكَّةٌ كَما أَفادَهُ في "القاموس" مادة ((طست)). (٦) "ح": کتاب البيوع ق ٢٨٠/ب. (٧) في النسخ جميعها: ((صبر)) دون ياء، وما أثبتناه هو الصواب، أما ((صُبَر)) فهي جمع ((صُبْرَة))، وانظر "تهذيب اللغة" ١٧٣/١٢، و"الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد صـ٢١٠-، وكلاهما للأزهري، و"اللسان" مادة ((صبر)). (٨) في "ك": ((وأراه)). (٩) المقولة [٢٢٣٧٥] قوله: ((أو سمّى جُملةَ قُفْزانها)). (١٠) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦١/ب. (١١) انظر "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٤٧/٢. حاشية ابن عابدين ١٤٤ قسم المعاملات كُلُّ صاعٍ بِكَذا) مَعَ الخِيارِ للمُشْتَرِي وقالَ فِي شَرحِهِ "الدُّرَرِ"(١): ((أَي: لا يَصِحُّ البيعُ عندَهُ في القدْرِ المسمَّى إذا بِبْعَ صُبْرْتَانِ مِنْ جِنسَينِ كصُبْرَتَي بُرِّ وشَعِيرٍ كُلُّ قَفيزٍ أَو قَفيزَينِ بكذا، حيثُ لم يَصِحَّ البيعُ عندَهُ في قفيزٍ واحدٍ؛ لتَفَاوُتِ الصُّبْرَتَيْنِ، [٢/ ١٨٥/ب) وعِندَهُما: يَصِحُّ فيهما أَيضاً، وذَكَرَ في "المحيطِ"(٢) و"الإِيضاحِ": أنَّ العقدَ يَصِحُّ على قفيزٍ واحدٍ منهما)) اهـ. وقولُهُ: ((يَصِحُّ)) أي: عندَهُ كَما في "الكافي"، وقولُهُ: ((منهما))، أَي: مِنَ الصُّبْرتينِ من جِنْسَين، أي: مِنْ كُلِّ واحدةٍ نصفُ قفيزِ كما نَبَّهَ عليه شُرَّاحُ "الهدايةِ"(٣)، "عزميَّةِ". [٢٢٣٦٨) (قولُهُ: كُلُّ صاعٍ بكذا) قِيلَ: بحرِّ ((كلّ)) بدلٌ مِن ((صُبْرَةٍ))، وقيلَ: مبتدأٌ وخبرٌ، والجملةُ صفةُ ((صُبْرةٍ)) اهـ، أي: على تقدِيرِ القولِ، أي: مقولٍ فيها: كلُّ صاعٍ بكذا، ويُحَتَمَلُ كونُ الجملةِ صفةً لـ ((بَيْعِ))، وكونُها في محلِّ نصبٍ على الحالِ بإضمارِ القولِ أيضاً. [٢٢٣٦٩) (قولُهُ: مَعَ الخِيارِ للمُشْتَرِي) أَي: دُونَ البائعِ، "نهر"(٤)، وفي "البحر"(٥): ((ولم يَذْكُرِ "المُصنّفُ" الخيارَ عَلى قَولِ "الإِمامِ"، قالوا: وَلَهُ الخِيارُ في الواحدِ، كَمَا إِذا رَآهُ ولم يكنْ رَآهُ وَقَتَ البَيْعِ))، ثُمَّ نَقَلَ(٦) عن "غايةِ البيانِ": ((أنَّ لكلٍّ منهُما الخيارَ قَبَلَ الكَيلِ، وذلك لأنَّ الجهالةَ قائمةٌ، أو لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ))، ثمَّ قالَ(٦): ((وصَرَّحَ في "البدائعِ"(٧) بلزومِ البيعِ في الواحدِ، (قولُهُ: وذلكَ لأنَّ الجهالَةَ قائِمَةٌ إلخ) قِيامُ الجهالةِ إِنَّما يُفيدُ الفَسادَ لا الخيارَ لأَحَدٍ، وَتَفَرُّقُ الصَّفَقَةِ إِنَّمَا يُفيدُ إثباتَهُ للمشتري. (١) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٤٧/٢. (٢) "المحيط البرهاني": كتاب البيع - الفصل السادس فيما يجوز وما لا يجوز بيعه ٣/ق ٥٥/أ. (٣) لم نعثر على المسألة في أيّ من شروح "الهداية" التي بين أيدينا. (٤) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٢/أ. (٥) "البحر": كتاب البيع ٣٠٧/٥. (٦) "البحر": كتاب البيع ٣٠٨/٥. (٧) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأما شرائط الصحة فأنواع إلخ ١٥٩/٥. الجزء الرابع عشر ١٤٥ کتاب البيوع لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عليهِ، ويُسَمَّى خِيارَ التِّكَشُّفِ (و) صَحَّ (في الكَلِّ إِنْ) كِيْلَتْ في المَجِلِسِ؛ لزَوالِ المفسِدِ. وهذا هوَ الظَّاهرُ، وعندهُما البيعُ في الكلِّ لازمٌ ولا خيارَ)) اهـ. [٢٢٣٧٠) (قوله: لِتَفَرُّقِ الصَّفْقةِ عليهِ) استُشْكِلَ على قولِ "الإمامِ"؛ لأَنَّهُ قائلٌ بانصرافِهِ إلى الواحدِ، فلا تفريقَ، وأجابَ في "المِعِراجِ": ((بأنَّ انصرافَهُ إلى الواحِدِ محَتَهَدٌ فيهِ، والعوامُّ لا علمَ لهم بالمسائلِ الاجتهاديَّةِ، فلا يُنَزَّلُ عالِماً فلا يَكونُ راضياً، كذا في "الفوائدِ الظَّهيريَّةِ"، وفيهِ نَوعُ تَأْمُّلٍ)) اهـ "بحر"(١). ولعلَّ وجْهَ النَّأمُّلِ: أَنَّهُ يَلْزَمُ عليه أنَّ مَنْ عَلِمَ أنَّ العقدَ مُنصَرِفٌ إلى الواحدِ لم يَتْبُتْ له الخيارُ لعَدمِ تفرُّقِ الصَّفْقَةِ عليهِ، مع أنَّ كلامَهم شامِلٌ للعالِمِ وغيرِهِ، وعَنْ هَذا كانَ الظَّاهِرُ مَا مَرَّ(٢) عنِ "البدائعِ" مِن لُزُومِ البيعِ في الواحدِ. [٢٢٣٧١] (قولُهُ: ويُسَمَّى خِيارَ النَّكَشُّفِ) أي: تَكَشُّفِ الحالِ بالصِّحَّةِ في واحدٍ، وهوَ مِنَ الإضافةِ إلى السَّبَبِ، "ط"(٣). [٢٢٣٧٢) (قولُهُ: إِنْ كِيْلَتْ فِي الَجلِسِ) ولَهُ الخِيارُ أَيضاً كَما في "الفتحِ"(٤) و"الِّينِ" (٥) و"النّهر" (٦). [٢٢٣٧٣) (قوله: لزَوالِ المفسِدِ) وهوَ جَهالةُ المبيعِ والثَّمنِ. (قولُهُ: اسْتُشْكِلَ على قولِ "الإمامِ"؛ لأَنَّهُ إلخ) وذَكَرَ "السِّنديُّ" في وجْهِ تَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ: ((أَنَّه اشتَرَى صُبْرَةً، وانعَقَدَ البیعُ في صاعٍ)). (١) "البحر": كتاب البيع ٣٠٨/٥. (٢) في المقولة السابقة. (٣) "ط": كتاب البيوع ١٧/٣. (٤) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٢/٥. (٥) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع ٦/٣. (٦) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٢/أ. حاشية ابن عابدين ١٤٦ قسم المعاملات قبلَ تَقَرُّرِهِ، أو (سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزانِها) بلا خِيارِ لَو عِندَ العَقدِ، وبِهِ لَو بَعدَهُ في الَجِلِسِ أَو بَعدَهُ. [٢٢٣٧٤] (قوله: قَبْلَ تَقَرُّرِهِ) أي: قبلَ ثُبُوتِهِ بانقِضاءِ الَحِلِسِ، "ط)" (١). [٢٢٣٧٥) (قولُهُ: أَو سَمَّى جُمْلَةَ قُقْزانِها) وكَذَا لَو سَمَّى ثَمنَ الجميعِ ولم يُبِّنْ جملةً الصُّبْرَةِ، كَما لو قالَ: بِعتُك هذهِ الصُّبْرَةَ بمائةٍ درهمٍ كُلَّ قَفَيٍ بِدِرهمٍ، فَإِنَّهُ يَجوزُ في الْجَميعِ اتّفاقاً، "بحر "(٢). والحاصلُ: أَنّهُ إِنْ لم يُسمِّ جملةَ الَمِيعِ وجملةَ الثَّمَنِ صَحَّ في واحدٍ، وإِنْ سَمَّى أَحدَهُمَا صَحَّ في الكُلِّ كَمَا لَو سَمَّى الكُلَّ، وَيَأْتِي(٣) بَيَانُ ما لَو ظَهَرَ المبيعُ أَزِيدَ أَوْ أَنْقَصَ. وبَقِيَ ما إِذا باعَ قَفيزاً مَثَلاً مِنَ الصُّبْرَةِ، والظَّاهِرُ أَنَّه يَصِحُّ بلا خِلافٍ للعِلمِ بالمبيعِ، فهو كبيعِ الصُّبْرَةِ كلِّ قَفِيزٍ بكذا إِذَا سَمَّى جُمْلَةَ قُفْزَانِها، ولِذا أَفَتَى في "الخيريَّةِ"(٤) بصِحَّةٍ البيعِ بلا ذِكرِ خِلافٍ، حيثُ سُئِلَ فيمَنِ اشْتَرَى غَرَائِرَ (٥) معلومةٌ مِنْ صُبْرَةٍ كثيرةٍ (٦)، فأجابَ: ((بأَنَّهُ يَصِحُّ وَيَلْزَمُ، ولا جَهَالَةَ مَعَ تَسْمِيَةِ الغَرَائِرِ)) اهـ. [٢٢٣٧٦) (قولُهُ: بلا خيارٍ لَو عِندَ العَقْدِ) صَرَّحَ بِهِ "ابنُ كَمالٍ"، والظَّاهرُ: أَنَّ الَّسميَةَ قَبْلَ العَقْدِ في مجلسِهِ کَذلكَ. [٢٢٣٧٧) (قولُهُ: وبِهِ لَو بَعدَهُ إلخ) الضَّميرُ الأَوَّلُ للخيارِ، والثَّاني للعَقدِ، قالَ "ح"(٧): ((أَي: وصَحَّ في الكُلِّ بالخيارِ للمُشْتَرِي لَو سَمَّى جُملةَ قُفزانِها بَعدَ العَقدِ في الَجلِسِ)). [٢٢٣٧٨) (قولُهُ: أَو بَعدَهُ) أَي: بَعدَ الَجلِسِ. (١) "ط": كتاب البيوع ١٧/٣. (٢) "البحر": كتاب البيع ٣٠٨/٥. (٣) صـ ١٦٧ - وما بعدها "در". (٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب البيوع ٢٣٣/١. (٥) الغَرَائر: جمع الغِرارة، وهي شِبْهُ العِدْل. كذا في "المصباح" مادة ((غرر)). (٦) عبارة "الفتاوى الخيرية": ((من صبرةٍ كبيرةٍ)). (٧) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٠/ب - ٢٨١/أ. الجزء الرابع عشر ١٤٧ کتاب البيوع عِندَهُما، وبهِ يُفتَى،. [٢٢٣٧٩] (قولُهُ: عِندَهُما) راجعٌ لقولهِ: ((أَو بَعدَهُ))، لكنْ لا خيارَ للمُشتري في هذهِ الصُّورةِ عِندهما خلافاً لِما تقتضيهِ عبارتُهُ، أَفادهُ "ح"(١). قلتُ: فكانَ الأَصوبُ أَن يَقولَ: لا بَعدَهُ، وصحَّ عندَهُما، وعبارةُ "الملتقَى" معَ "شَرحِ"(٢): (لا يَصِحُّ لَو زالتِ الجهالةُ بِأَحدِهما بَعدَ ذَلكَ - أَي: المجلسِ - لَتَقَرُّرِ المُفسِدِ، وقالا: يَصِحُّ مُطَلَقاً)) اهـ. ولا يخفى أنَّ عدَمَ الصِّحَّةِ عندَهُ إِنَّما هوَ فيما زادَ عَلى صاعٍ، أمَّا فِيهِ فالصِّحَّةُ ثابتةٌ وإِنْ لم توجدْ تَسميةٌ أَصلاً كَما تُفيدهُ عبارةُ "لَتَنِ". [٢٢٣٨٠] (قولُهُ: وبِهِ يُفْتَى) عَزَاهُ في "الشُّرِ بُلاَيَّةِ" (٣) إِلى "البرهانِ" ، وفي "النَّهرِ"(٤) عَنْ "ُيُونِ الَّذاهِبِ "(٥): ((وبهِ يُفْتَى لا لضَعفِ دَليلٍ "الإِمامِ"، بَلْ تَيسيراً)) اهـ. وفي "البحرِ"(٦): ((وظاهِرُ "الهدايَةِ"(٧) تَرجيحُ قَولِهما؛ لتأخيرِهِ دَليلَهُما كَما هُوَ عادتُهُ)) اهـ (٨). قلتُ: لكِنْ رجَّحَ في "الفتحِ" (٩) قولَهُ، وَقَوَّى دليلَهُ عَلَى دَليلهما، ونَقلَ تَرجيحَهُ أَيضاً العلاَّمةُ "قاسمٌ"(١٠) عَنِ "الكافي" و"المحبوبيِّ"(١١) و"النَّسَفيِّ" و"صَدرِ الشَّرِيعَةِ"(١٢)، ولعلَّهُ مِنْ حيثُ (١) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨١/أ. (٢) "الدر المنتقى": كتاب البيوع ١٠/٢ (هامش "مجمع الأنهر"). (٣) "الشرنبلالية": كتاب البيوع ١٤٧/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٢/أ. (٥) لم نعثر على النقل في "عيون المذاهب" للكاكي. (٦) "البحر": كتاب البيع ٣٠٧/٥. (٧) "الهداية": كتاب البيوع ٢٣/٣. (٨) سيأتي في المقولة [٢٢٤٠٣] أن "القهستانيَّ عزا إلى "المحيط" أن الفتوى على قولهما. (٩) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٤/٥ - ٤٧٥. (١٠) "التصحيح والترجيح": كتاب البيوع صـ٢٤٢ -. (١١) هو عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد، جمال الدين المحبوبي البخاري (ت ٦٣٠هـ)، وينقل عنه العلامة قاسم من كتابه "الجامع" وهو شرح "الجامع الصغير" للإمام محمد، وتقدم الكلام عليه ٥٩/٢. (١٢) "شرح الوقاية": كتاب البيع ٣/٢ (هامش "كشف الحقائق"). حاشية ابن عابدين ١٤٨ قسم المعاملات فإِنْ رَضِيَ هَلْ يَلزَمُ البَيعُ بلا رِضا البائعِ(١)؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ، "نهر"(٢). (وفسَدَ في الكُلِّ فِي بَيْعِ ثَلَةٍ) بفَتَحِ فَتَشديدٍ(٣): قَطيعُ الغَنَمِ (وَثَوبٍ .. قوَّةُ الدَّليلِ، فلا يُنافِي تَرجيحَ قولِهِما مِنْ حَيْثُ الَّيسيرُ، ثُمَّ رَأيْتُهُ في "شرحِ المُتَقَى" (٤) أَفادَ ذلكَ، وظاهرُهُ تَرجيحُ الَّيسيرِ على قُوَّةِ الدَّيلِ. [٢٢٣٨١) (قولُهُ: فإِنْ رَضِيَ) تَفريعٌ على قولهِ: ((وِهِ لَو بَعدَهُ فِي الَّحِلِسِ)). [٢٢٣٨٢) (قولُهُ: الظَّاهِرُ نَعَمْ) هوَ رِوايَةُ "محمَّدٍ" عَنِ "الإِمامِ"، [٣/ ١٩٥ / أ) استَظهَرَها في "الَّهِ" على رِوايَةِ "أَبِي يوسف" عَنْهُ أَنَّهُ لا يَجوزُ إِلاَّ بَتَرَاضِيهِما. [٢٢٣٨٣) (قولُهُ: وفسَدَ في الكُلِّ أَي: عندهُ خِلافً لهما؛ لأَنَّ الأَفرادَ إِذا كانَتْ مُتفاوتَةً لم يَصِحَّ في شيءٍ، "بحر "(٥)، أي: لا في واحدٍ ولا في أَكثرَ، بخلافِ مَسألةِ الصُّبْرةِ، وسيأتي(٦) تَرجيحُ قَولِهما، وهذا شُرُوعٌ في حُكمِ القِيْمَيَّاتِ بَعدَ بَيانِ حُكمِ المِلَّاتِ كالصُّبْرةِ ونَحوِها مِنْ كُلِّ مَكیلٍ ومَوزونٍ. [٢٢٣٨٤) (قولُهُ: بفَتَحِ) أَي: بفتحِ النَّاءِ الُلَّةِ، أَمَّا بضَمِّها فالكَثِيرُ مِنَ الَّاسِ أَو مِنَ الدَّراهمِ، وبِكَسرِها الهَلَكَةُ كَما في "القاموسِ"(٧). [٢٢٣٨٥) (قولُهُ: وَثَوبٍ) أَي: يَضْرُّهُ الَّبعيضُ، أَمَّ فِي الكِرباسِ فَيَنْبَغِي جَوازُهُ فِي ذِراعٍ واحدٍ كَما في الطَّعامِ الواحدِ، "بحر "(٨) عَنْ "غايَةِ الْبَيانِ". قلتُ: ووَجْههُ ظاهِرٌ، فإِنَّ الكِرباسَ في العادَةِ لا يَخْتَلِفُ ذِراٌ مِنْهُ عَنْ ذِراعٍ، ولِذا فَرَضَ ٢٨/٤ (١) في "و": ((بلا رضا من البائع)). (٢) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٢/أ. (٣) في "د": ((وتشدید)) بالواو. (٤) "الدر المنتقى": كتاب البيوع ١٠/٢ (هامش "مجمع الأنهر"). (٥) "البحر": كتاب البيع ٣١٠/٥ بتصرف. (٦) صـ ١٥٥ - "در". (٧) "القاموس": مادة ((ثلل)). (٨) "البحر": كتاب البيع ٣١٠/٥. الجزء الرابع عشر ١٤٩ کتاب البيوع كُلِّ شاةٍ أَو ذِراعٍ) لَفٌّ ونَشْرٌ (بِكَذا) وإنْ عُلِمَ عَدَدُ الغَنَمِ في الَجلِسِ لم يَنقَلِبْ صحيحاً عِنْدَهُ على الأصَحِّ، وَلَو رَضِيا انعَقَدَ بالتّعاطي،. "القُهستانيُ) (١) المسألةَ فيما يَخْتِلِفُ في القِيمَةِ، وقالَ: ((فإِنَّ الذّراعَ مِنْ مُقَدَّمِ البَيتِ أو الّوبِ أكثرُ قِيمَةً مِن مُؤَخَّرِهِ)) اهـ، فأفادَ أنَّ ما لا يُخْتَلِفُ مُقَدَّمُهُ ومُؤَخِّرُهُ فَهُوَ كالصُّبْرَةِ. [٢٢٣٨٦] (قولُ: كُلِّ شاةٍ) أمَّا لو قالَ: كلَّ شآتَيْنِ بعشرينَ، وسَمَّى الْجُمَلَةَ مائَةً مَثَلاً كانَ باطِلاً إِجماعاً وإِنْ وَجَدَهُ كَمَا سَمَّى؛ لأنَّ كلَّ شاةٍ لا يُعْرَفُ ثمُها إلاَّ بانضِمامٍ غيرِها إليها، قاَلَهُ "الحَدَّادِيُّ(٢)، وفي "الْحَانَّةِ"(٣): ((وَلَو كانَ ذَلَكَ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَو عَدَدِيْ مُتقارِبٍ جازَ))، "نهر "(٤). . [٢٢٣٨٧] (قولُهُ: وإِنْ عُلِمَ) أَي: بَعدَ العَقدِ كَما يُفِيدُهُ ما يَأْتِي(٥). [٢٢٣٨٨] (قولُهُ: وَلَو رَضِيا إلخ) في "السِّرَاجِ": ((قَالَ "الحَلْوانِيُّ": الأصحُّ أَنَّ عِندَ "أبي حنيفةً" (قولُهُ: لأنَّ كلَّ شاةٍ لا يُعرَفُ ثمنُها إِلاَّ بانضِمامِ إلخ) هذِهِ العَلَّةُ لا تُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ؛ إِذْ لم يَقُلْ أحدٌ باشتراطِ معرفَةٍ ثَمَنٍ كُلِّ مبيعٍ على حِدَتِهِ فيما لو ضُمَّ مَبِيعٌ إلى آخَرَ وِبِيعَا صفقَةً، ثمَّ رأيتُ في "الغايةِ" عَنِ "الشَّامِلِ" ما نَصُّهُ: ((لأنَّ كلَّ شاةٍ لا يُعرَفُ ثَمَُّها إلاَّ بانضِمامٍ غيرِها إليها، وأَنَّهُ مجهولٌ لا يُدرَى أَنَّهُ حَيِّدٌ أم رديءٌ)) اهـ، فتَأَمَلُهُ. (قولُهُ: أَي: بَعدَ العَقْدِ إلخ) فيهِ: أنَّ الفَسادَ إذا رُفِعَ قَبْلَ تَقَرُِّهِ انقَلَبَ العَقْدُ صحيحاً، وقد جَرَى أوَّلاً في مسألةِ الصُّبْرَةِ لو كِيلَتْ في المجلسِ بعدَ البيعِ على الصِّحَّةِ، فُيُحمَلُ ما تَقَدَّمَ على مُقابِلِ الأَصَحِّ الذي مَشَى عليهِ هنا، تَأمَّلْ. أو يُفَرَّقُ بينَ ما هنا وبينَ ما تقدَّمَ. (قولُ "الشَّارحِ": وَلَو رَضِيا إلخ) أي: بأنْ عَزَلَ المشترِي الشَّيّهَ فذَهَبَ بها والبائعُ ساكتٌ، كذا في "النّهرِ". (١) "جامع الرموز": كتاب البيوع ٥/٢. (٢) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع ٢٢٨/١ بتصرف. (٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٤٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٢/ب. (٥) المقولة [٢٢٣٩٠] قوله: ((ولو سَمَّى إلخ)). حاشية ابن عابدين ١٥٠ قسم المعاملات ونَظِيرُهُ البَيعُ بالرَّقْمِ، "سِراج". (وكَذَا) الْحُكْمُ (في كُلِّ مَعْدُودٍ مُتفاوتٍ) كإِلٍ وعَبِيدٍ ويطّيخٍ، وكَذَا كُلُّ ما فِي تَبَعِيضِهِ ضَرَرٌ كمَصُوعٍ أَوانٍ، "بدائع"(١) .. إِذا أَحَاطَ عِلْمُهُ بِعَددِ الأَغنامِ في الَمَجلِسِ لا يَنقَلِبُ صحيحاً، لكِنْ لَو كانَ البائعُ على رِضاهُ وَرَضِيَ المشترِي يَنْعَقِدُ البيعُ بينهما بالتَراضي، كذا في "الفوائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ"، ونظيرُهُ البيعُ بالرَّقْمِ)) اهـ "بحر"(٢). وفي "المُحَبَى": ((وَلَوِ اشْتَرَى عَشْرَ شِياهٍ مِنْ مِائَةٍ شاةٍ، أَو عَشْرَ بِطّيخاتٍ مِنْ وِقْرٍ فالبيعُ باطلٌ، وكذا الرُّمَّانُ، ولَو عَزَّلَها البائعُ وقَبِلَها المشتري جازَ استحساناً، والعزل والقبول بمنزلةِ إيجابٍ وقَبولٍ)) اهـ. ومثلُهُ في "الّار خانَّةٍ " وغيرِها، قال "الخيرُ الرَّمليُّ": ((وفيهِ نوعُ إشكالٍ، وهُوَ أَنَّه تَقَدَّمَ أنَّ التَّعاطيَ بعدَ عقدٍ فاسِدٍ لا يَنْعَقِدُ به البيعُ)) اهـ. وانظرْ ما قدَّمناه(٣) مِنَ الْجَوابِ عِندَ الكَلامِ عَلى بَيعِ التّعاطي. مَطْلَبٌّ: الْبَيعُ بالرَّقْم [٢٢٣٨٩) (قولُهُ: وَنَظِيرُهُ البَيعُ بالرَّقْمِ) بِسُكونِ القافِ: علامَةٌ يُعرَفُ بها مِقدارُ ما وَقَعَ به البيعُ مِنَ الثَّمنِ، فإذا لم يَعلمِ المشترِي يُنْظَرُ: إِن عَلِمَ في مَجِلِسِ البيعِ نَفَذَ، وإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ العلمِ بَطَلَ، "درر"(٤) مِنْ بابِ البيعِ الفاسِدِ، وتَعَقِّبَهُ في "الشُّرنُلالَيَّة"(٥): ((بأنَّ النَّفِذَ لازِمٌ، وهذا (قولُهُ: وإن تَفَرَّقًا قَبْلَ العلمِ بَطَلَ، "دُرر") ما مشَى عليه في "الدُّرَرِ" لا يُناسِبُ التّظِيرَ الواقعَ في "الشَّارِحِ"، وما تَقَدَّمَ له كافٍ في المسألةِ، وفي "النَّهِ" - عندَ قولِ "الكنِ": ((ومَنْ بَاعَ صُبْرَةٌ كُلَّ صاعٍ بِدِرهَمٍ إلخ)) - : ((وله - أي: لـ "الإِمام" - أنَّ الثَّمَنَ مَجهولٌ وذلكَ مُفْسِدٌ، ولا جَهالَةَ في القفيزِ فصَحَّ فيهِ، وكونُ ، (١) "البدائع": كتاب البيوع - فصل: وأمّا شرائط الصِّحّة فأنواع ١٥٩/٥ بتصرف. (٢) "البحر": كتاب البيع ٣١٠/٥. (٣) المقولة [٢٢٢٥٥] قوله: ((لا ينعقدُ بهما البيعُ قَبْلَ مُتاركةِ الفاسدِ)). (٤) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٧٦/٢. (٥) "الشرنبلالية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٧٦/٢ (هامش "الدرر والغرر"). الجزء الرابع عشر ١٥١ کتاب البيوع ولَو سَمَّى عَدَدَ الغَنَمِ أو الدَّرْعِ(١) أو حُمَلَةَ الثَّمَنِ صَحَّ اتّفاقً،. فيهِ الخيارُ بعدَ العِلْمٍ بِقَدْرِ الثَّمَنِ في المجِلِسِ، وبأنَّ قولَهُ: بَطَلَ غيرُ مُسَلَّمٍ؛ لأَنَّهُ فاسِدٌ يُفيدُ الِلْكَ بالقبضِ وعليهِ قيمتُهُ، بخلافِ الباطِلٍ)). وأُجِيبَ عنِ الأوَّلِ: بأنَّهُ ليسَ كُلُّ نافِذٍ لازماً، فقد شَاعَ أخذُهُمُ النَّافِذَ مقابلاً للمَوقُوفِ اهـ. وفي "الفتح"(٢): ((أنَّ البيعَ بالرَّقْمِ فاسدٌ؛ لأنَّ الجهالةَ تَمَكِّنَتْ فِي صُلْبِ العَقْدِ - وهو جهاَةُ الثَّمَنِ(٣) - بسبَبِ الرَّقْمِ، وصارتْ بمنزِلَةِ القِمَارِ للخَطَرِ الذي فيهِ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ كَذا وكذا، وجَوَّاهُ فيما إِذا عُلِمَ في الَجلِسِ بعَقدٍ آخرَ هوَ التَّعاطِي كَما قالَهُ "الحَلْوانِيُّ)) اهـ. وانظُرْ ما قدَّمناه(٤) في بحثِ البيعِ بالنَّعاطي. [٢٢٣٩٠] (قولُهُ: وَلَو سَمَّى إلخ) أي: في صُلبِ العقدِ، فلا يُنافي قولَهُ(٥): ((وإن عُلِمَ عَدَدُ الغَنَمِ في المجلِسِ إلخ))، قالَ في "البحر "(٦): ((قَّدَ بعَدَمِ تَسميةِ ثَمَنِ الكُلِّ؛ لأَنَّهُ لو سَمَّى كما إِذا العاقِدَيْنِ بيدِهِما إزالةُ جهالَةٍ فِي صُلْبِ العَقْدِ لا يُوجِبُ صِحَّةَ البيعِ قَبْلَ إزالتِها، بدلاَلَةِ الإجماعِ على عَدِمِ جَوازٍ بِيعِ الّوبِ بِرَقْمِهِ مَعَ أنَّ بيدِ البائِعِ إزالتها، وقَرَّرَ في "فتحِ القديرِ" أوَّلاً أنَّه موقوفٌ، وثانياً في دليلٍ "الإمام)" أَنَّهُ فاسدٌ، وهذا إنَّما يَتُّ بناءً على أنَّ الموقوفَ فاسِدٌ، وهو قَوْلٌ مرجُوحٌ))، ثُمَّ قالَ: ((وغايتُهُ: أَنَّه إذا أُزيِلَتْ - أي: الْجَهَالُ - في المجلِسِ وهُمَا عَلَى رِضاهُمَا تَبَتَ للعَقْدِ المعاطاةُ لا لِعَيْنِ الأوَّلِ كما قَالَ "الحَلوانيُّ" في الرَّقْمِ إذا تَبَّنَ في المجلسِ، وأنتَ خَبِيرٌ بأنَّ هذا لا يُناسِبُ التَّوَقُّفَ، بل ولا الفسادَ؛ لأَنّهُ إذا رُفِعَ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ انقَلَبَ العَقْدُ صحيحاً، وحينئذٍ فلا حاجةَ إلى انعقادِهِ بالتَّعاطِي)) اهـ. (قولُهُ: وبأَنَّ قَولَهُ: بَطَلَ غَيرُ مُسلَّمٍ إلخ) كَثِيراً ما يُطلِقونَ الباطِلَ عَلى الفاسِدِ وبالعَكسِ. (قولُهُ: وجوَّزاهُ فيما إِذا عُلِمَ في الَجلِسِ إلخ) و"الإِمامُ" يُحوِّزُهُ كَذلكَ. (١) في "د" و"و": ((والذرع)) بالواو. (٢) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٤/٥. (٣) قولُهُ: ((وهوَ جَهالَةُ الثَّمَنِ)) هكذا بخطّهِ، والصَّوابُ: ((وهيَ)) بالتّأنيث، أي: الجَهالَة اهـ. مصحِّحا "ب" و"م"، نقول: وعبارة "الفتح": ((وهو)). (٤) المقولة [٢٢٢٥٥] قوله: ((لا ينعَقِدُ بهما البيعُ قبلَ مُتَارَكَةِ الفاسدٍ)). (٥) صـ ١٤٩ - "در". (٦) "البحر": كتاب البيع ٣١٠/٥. حاشية ابن عابدين ١٥٢ قسم المعاملات والضَّابِطُ لِكَلِمَةِ («كُلِّ)): أنَّ الأفرادَ إنْ لم تُعَلَمْ نِهِايَّتُها فإنْ لم تُؤَدِّ للجهالةِ ١ فِلِلاستِغِراقِ كَيَمينٍ وتَعلیقِ، قالَ: بعتُكَ هذا الثَّوبَ بعشرَةِ دراهمَ كلَّ ذراعٍ بدرهمٍ فإنَّهُ جائزٌ فِي الكلِّ اتفاقاً، كما لو سَمَّى جُمْلَةَ الدُّرعانِ أو القَطِيعِ)) اهـ. مَطْلَبٌّ: الضَّابِطُ في ((كُلّ)) [٢٢٣٩١] (قولُهُ: والضَّابِطُ لكَلِمَةِ كُلِّ إلخ) اعَلَمْ أَنَّهُمْ ذَكَروا فُروعاً في ((كُلِّ)) ظاهرُها الَّنَافِي، فإِنَّهم تارةً جَعَلوها مُعِيدةً للاستغراقِ، وتارةً للواحِدِ، وتارةً لا تُفيدُ(١) شيئاً منهُمَا، فَاقْتَحَمَ صاحبُ "البحرِ"(٢) في ذِكْرٍ ضابطٍ يَحصُرُ الفُروعَ المذكورةَ بَعدَ تَصريحِهِم بأَنَّ لَفظَ ((كُلِّ)) لاستِغراقِ أَفرادٍ ما دَخَلْهُ منَ المُنكَّرِ وَأَجزائِهِ فِي الْمُعرَّفِ. قلتُ: ولذا صَحَّ قولُكُ: كلُّ رُمَّانِ(٣) مأكولٌ، بخلافِ قولِكَ: كلُّ الرُّمَّانِ مأكولٌ؛ لأنَّ بعضَ أجزائِهِ كقِشْرِهِ غيرُ مأكولٍ. (٢٢٣٩٢] (قوله: إن لم تُعَلَمْ نِهايْتُها) أمَّا إِنْ عُلِمَتْ فالأمرُ فيها واضحٌ، كما إذا قالَ: كلُّ زوجةٍ لي طالقٌ وله أربعُ زوجاتٍ مثلاً، فإِنَّ ((كُلاَّ)) تَسْتَغرِقُها. اهـ "ح(٤)، أَي: بلا تفصيلٍ. (٢٢٣٩٣] (قولُهُ: فإنْ لم [٢/ق١٩ /ب) تُؤَدِّ للجهالةِ) أي: المفضيةِ إِلى المنازعَةِ، والأَولى قَولُ "البحر"(٥): ((فإِنْ لم تُفضِ الجهالةُ إِلى مُنازَعَةٍ)). [٢٢٣٩٤] (قوله: كيّمينٍ وتَعليقٍ) عطفُ تفسيرٍ، وعبارةُ "البحرِ"(٥): ((كمسألَةِ التَّعليق (١) في "الأصل": ((لا يفيد)). (٢) "البحر": كتاب البيع ٣٠٨/٥ - ٣٠٩. (٣) في "الأصل": ((رمانة)). (٤) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨١/أ. (٥) "البحر": كتاب البيع ٣٠٩/٥. الجزء الرابع عشر ١٥٣ كتاب البيوع وإلاّ فإنْ لم تُعَلَمْ فِي الَجلِسِ فعَلَى الواحِدِ اتّفاقاً كإجارةٍ وكَفَالَةٍ. والأمرِ بالدَّفْعِ عنهُ))، وذَكَرَ قَبْلَهُ(١) مسألةَ الَّعليقِ، وقال: ((إنّها للكُلِّ اتفاقاً كَما إِذا قالَ: كلُّ امرأةٍ أَتَزوَّجُها، أو كُلَّمَا اشْتَرِيتُ هذا الثَّوبَ أو ثَوباً فهوَ صَدَقَةٌ، أو كُلَّمَا رَكِيتُ هذه الدَّابَّةَ أو دابّةً، وفرَّقَ "أبو يوسفَ" بينَ الُنَكَّرِ والمعَّنِ(٢) في الكلِّ، وتمامُهُ في "الزَّيلعيِّ)" (٣) منَ الَّعليقِ، وفي "الخانَّةِ"(٤): كُلَّمَا أَكَلْتُ اللَّحمَ فَعَلَيَّ درهمٌ فَعَلَيْهِ بكلِّ لُقْمَةٍ درهَمٌ))، وذَكَرَ(٥) مَسأَلَةَ الأَمرِ بالدَّفْعِ فِيمَا إِذا أَمَرَ رَجُلاً بأَنْ يَدْفَعَ لِزَوجَتِهِ نَفَقَةً، فقالَ: ادفَعْ عَنِّي كُلَّ شَهرٍ كَذا(٩)، فَدَفَعَ المأمورُ أَكْثَرَ مِنْ شَهِرٍ لَزِمَ الآخِرَ. [٢٢٣٩٥) (قولُهُ: وإلاَّ أَي: بأَنْ أَدَّتْ للحَهالَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلى الْمُنَازَعَةِ. [٢٢٣٩٦) (قولُهُ: فإنْ لم تُعَلَمْ) أي: لم يُمكِنِ عِلْمُها كما في "البحرِ"(٧)، ففي عبارتِهِ تَسَامُحٌ. [٢٢٣٩٧] (قولُهُ: كإجارةٍ) صُورتُهُ: آجَرَتُكَ داري كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا صَحَّ فِي شَهرٍ واحدٍ، وكُلُّ شَهرِ سَكَنَ أوَّلَه لَزِمَهُ. [٢٢٣٩٨) (قولُهُ: وَكَفَالَةٍ) صُورتُهُ: إِذا ضَمِنَ لَها نَفَقْتَها كُلَّ شَهرٍ أَو كُلَّ يومٍ لَزِمَهُ نَفَقَةٌ واحدةٌ عندَ "الإِمامِ" خلافاً لـ"أبي يوسف"، "بحر "(٨). (قولُهُ: وَفَرَّقَ "أبو يوسف" بينَ المُنَكَّرِ والْمُعَّنِ في الكُلِّ إلخ) حيثُ كَرَّرَ الحِنْثَ في المعرَّفِ لا الْمُنَكَّرِ. (١) أي: صاحب "البحر": كتاب البيع ٣٠٨/٥ بتصرف. (٢) في "آ": ((بين المنكَّر والمعرَّف المعَيَّن))، وفي "البحر": ((المعرَّف)) بدل ((المعيّن)). (٣) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الطلاق - باب التعليق ٢٣١/٢ - ٢٣٢. (٤) "الخانية": كتاب الأيمان - فصل في الأكل ٦٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) أي: صاحب "البحر": كتاب البيع ٣٠٨/٥، نقلاً عن كفالة "الخانية". (٦) قوله: ((كُلَّ شهرٍ كذا)) ساقط من "الأصل". (٧) "البحر": كتاب البيع ٣٠٩/٥. (٨) "البحر": كتاب البيع ٣٠٨/٥. حاشية ابن عابدين ١٥٤ قسم المعاملات وإقرارٍ، وإلاّ فإنْ تفاوتَتِ الأَفرادُ. [٢٢٣٩٩) (قولُهُ: وإقرارٍ) صورتُهُ: إذا قالَ: لكَ عليَّ كلُّ درهمٍ، ولو زَادَ منَ الدَّرَاهِمِ فقياسُ قولِ "الإِمامِ" عشرةٌ، وقالا: ثَلاثَةٌ، البحر"(١). (تنبيةٌ) زادَ في "البحرِ"(٢) هُنَا قِسماً آخرَ، وعبارتُهُ: (أُمَّ رأيتُ بعدَ ذلكَ في آخرِ غَصْبِ "الخانَّةِ"(٣) مِنْ مَسائِلِ الإِبراءِ: لَو قالَ: كلٌّ غريٍ لي فهُوَ في حلِّ قالَ "ابنُ مقاتِلِ"(٤): لا يَبرَأُ غُرَمَاؤُهُ؛ لأنَّ الإِبراءَ إيجابُ الحقِّ للغرماءِ، وإيجابُ الحقوقِ لا يَجوزُ إلَّ لِقَومٍ بأعيانِهم، وأمَّا كَلِمَةُ (كُلِّ)) في بابِ الإباحةِ فقالَ في "الخانَّةِ"(٥) من ذلك البابِ: لو قالَ: كُلُّ إنسانٍ تَناوَلَ مِن مالي فهو لَه حَلالٌ قال "محمَّدُ بنُ سلمةً"(٦): لا يَجوزُ، وَمَن تَنَاولَهُ ضَمِنَ، وقالَ أبو نَصرِ "محمَّدُ بِنُ سَلَّم)(٧): هو جَائِرٌ نظراً إلى الإباحَةِ، والإِباحَةُ للمجهولِ جائزةٌ، و"محمَّدْ" جعَلَهُ إبراءً عمَّا تناولَهُ، والإبراءُ للمجهولِ بَاطِلٌ، والفَتَوَى على قَولِ "أَبِي نَصٍ "(٨) اهـ. ويُمكِنُ أنْ يُقَالَ في الضَّابِطِ بعدَ قولِهِ: فهو على الواحِدِ اتفاقاً: إنْ لم يكن فيه إيجابُ حقِّ لأحَدٍ، فَإِنْ كَانَ لم يَصِحَّ ولا في واحِدٍ كَمَسْلَةِ الإِراءِ)) اهـ كَلامُ "البحرِ". ٢٩/٤ (٢٢٤٠٠) (قولُهُ: وإلاَّ) أي: بأنْ عُلِمَتْ في المجلِسِ، والمرادُ: أمكَنَ عِلمُها فيه كما قدَّمناهُ(٩) عن "البحرِ" في قولِهِ: ((فإنْ لم تُعَلَمْ))، وحينئذٍ فَلا يَرِدُ أنَّ الغَنَمَ إِنْ عُلِمَتْ فِي صُلْبِ العقدِ صَحَّ في الكلِّ، وأنَّ الصُّبْرَةَ إنْ عُلِمَتْ في المجلِسِ صَحَّ في الكُلِّ أيضاً، فافهمْ. (١) "البحر": كتاب البيع ٣٠٨/٥. (٢) "البحر": كتاب البيع ٣٠٩/٥. (٣) "الخانية": كتاب الغصب - فصل في براءة الغاصب والمديون ٢٦٠/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) أي: الرازي قاضي الرّيّ (ت ٢٤٨هـ) من أصحاب الإمام محمد، وتقدّمت ترجمته ٩٣/٢. (٥) "الخانية": كتاب الغصب ــ فصل في براءة الغاصب والمديون ٢٦٠/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) تقدمت ترجمته ٥٢/٣. (٧) تقدمت ترجمته ١٢٢/٢. (٨) في مطبوعة "البحر" التي بين أيدينا: ((والفتوى على قول نصير))، وهو خطأ. (٩) المقولة [٢٢٣٩٦]. الجزء الرابع عشر ١٥٥ كتاب البيوع كالغَنَمِ لم يَصِحَّ في شيءٍ عندَهُ، وإلاَّ صَحَّ(١) في واحدٍ عندَهُ كالصُبْرَةِ، وصَحَّحَاهُ فيهما في الكُلِّ، "بحر "(٢)، وفي "النّهرِ"(٣) عَنِ "العُيونِ"(٤) و"الشُّرِ نبلالَّةِ"(٥) عَنِ "البرهانِ" و "القُهستانِيِّ" عَنِ "المحيطِ"(٦) وغيرِهِ: ((وبقَولِهِما يُفتَى تَيَسِيراً)). [٢٢٤٠١] (قولُهُ: كالغَنَمِ) أَدْخَلَتِ الكافُ كلَّ معدودٍ متفاوتٍ، "ط)(٧). [٢٢٤٠٢] (قولُهُ: وإلاَّ) بأنْ لم تتفاوَتْ. [٢٢٤٠٣) (قولُهُ: وصَخَّحاهُ فيهما في الكُلِّ) أي: وصحَّحَ "الصَّاحبانِ" العقدَ في الثَّّةِ(٨) والصُّبْرَةِ في كُلِّ الغَنَمِ وكلِّ الأَقفزَةِ. اهـ "ح"(٩)، أَي: سَواءٌ عُلِمَ في الْمَجلِسِ أوْ لا، والأَولَى إرجاعُ ضميرٍ ((فيهما))(١٠) إلى المِلِيِّ والقِيمِيِّ؛ لِيَشْمَلَ المَذروعَ وكُلَّ مَعدودٍ مُتفاوتٍ، وعِبارةُ "مَواهبِ الرَّحمنِ" هكذا: ((وَيْعُ صُبْرةٍ مَجهولَةِ القَدْرِ كُلِّ صاٍ بدرهمٍ، وَثَلَّةٍ أَوْ ثَوبٍ كلِّ شاةٍ أو ذِراعٍ بدرهمٍ صحيحٌ في واحدٍ في الأُولى، فاسدٌ في كلِّ الثَّانيةِ وَالثَّالثةِ، وأَجازاهُ في الكلِّ كما لو عُلِمَ في المجلِسِ بكيلٍ أو قولٍ، وبه يُفْتَى)) اهـ. وعِبارةُ "القُهِستانيِّ)"(١١): ((وهذا كُلُّهُ عندَهُ، وأمَّا عندَهما فَفَذَّ في الكُلِّ فِي الصُّورَتَينِ، أَي: صُورَتَيِ المِلِيِّ والقِيمِيِّ بلا خِيارٍ للمُشتَرِي إِنْ رَآهُ، وَعَليهِ الفَتَوَى كَمَا في "الُحيطِ" وغَيْرِهِ)) اهـ. (١) في "و": ((والأصح))، وهو خطأ. (٢) "البحر": كتاب البيع ٣٠٧/٥ بتصرف. (٣) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٢/أ. (٤) أي: عن "عيون المذاهب"، كما في "النهر"، وانظر المقولة [٢٢٣٨٠] قوله: ((وبِهِ يُفتَى)). (٥) "الشرنبلالية": كتاب البيوع ١٤٧/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) "المحيط البرهاني": كتاب البيع - الفصل السادس فيما يجوز وفيما لا يجوز بيعه ٣/ق ٤٩/أ. (٧) "ط": كتاب البيوع ١٨/٣. (٨) سبق بيانها من العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى في المقولة [٢٢٣٨٤]. (٩) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨١/أ. (١٠) في "ك" : ((فيها)). (١١) "جامع الرموز": كتاب البيع ٥/٢. حاشية ابن عابدين ١٥٦ قسم المعاملات (وإِنْ باعَ صُبْرَةً على أنَّها مائَةُ قَفيزِ (١) بمائةِ دِرهم وهي أقلُّ أو أكثرُ أَخَذَ) المُشتَرِي (الأقلَّ بحصَّتِهِ) إنْ شاءَ (أو فَسَخَ) لتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ، وَكَذا كُلُّ مَكِيلٍ أَو مَوزونٍ. [٢٢٤٠٤) (قولُهُ: وإِنْ باعَ صُّبْرَةً إلخ) قيلَ: هذا مُقابِلُ قولِهِ(٢): ((وفي صاعٍ فِي بَيعِ صُبْرَةٍ)). قلتُ: وفيهِ نَظَرّ، بل مُقَابُهُ قَولُهُ(٣): ((وصَحَّ في الكُلِّ إنْ سَمَّى جُملَةَ قُفْزانِها))، وما هُنا بيانٌ لذلكَ المقابِلِ وتفصيلٌ لَهُ، فافهمْ. [٢٢٤٠٥] (قولُهُ: على أنَّها مائةُ قَفيزٍ) فَّدَ بِكَونِهِ بيعَ مكايَلَةٍ؛ لأَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى حنطَةً مُجَازَفَةً في البيتِ، فَوَجَدَ تَحتَها دُكَّاناً خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِها بِكُلِّ الثَّمَنِ وتَرْكِها، وكذا لو اشتَرَى بِغْراً من حِنطَّةٍ على أَنَّها كذا وكذا ذِراعاً(٤) فإذا هيَ أقلُّ، وإذا كانَ طعاماً في حُبِّ فإذا نِصِفُهُ تِبْنَ يأخُذُهُ بنصْفِ الثَّمَنِ؛ لأنَّ الحُبَّ وِعاءٌ يُكالُ فيه، فصارَ المبيعُ حنطةً مُقدَّرةً، والبيتُ والبئرُ لا يُكالُ بهما، وشَمِلَ ما إذا كان المُسمَّى مشرُوطاً بِلفظٍ أو بالعادةِ؛ لِمَا في "البزَّازِيَّةِ "(٥): ((أَّفَقَ أَهلُ بَلْدَةٍ على سِعرِ الخُبزِ واللَّحمِ وشاعَ على وجهٍ لا يَتَفَاوَتُ، فَأَعطَى رَجُلٌ ثَمَناً واشتَرَى(٦) وأعطَاهُ أَقَلَّ مِنَ الْتَعَارَفِ؛ إِنْ مِنْ أَهلِ البلدَةِ يَرْجِعُ [٣/ ق ١/٢٠) بالنَّقصانِ فِيهما مِنَ الثَّمَنِ، وإلَّ رَجَعَ في الخُبزِ؛ لأَنّه فيه مُتَعَارَفٌ فَيَلْزَمُ الكلَّ. لا في اللَّحْمِ فلا يَعُمُّ)) اهـ البحر "(٧). [٢٢٤٠٦) (قولُهُ: أَخَذَ الأمَلَّ بحصَّتِهِ أو فَسَخَ) أطلَقَ في تَخِيرِهِ عندَ النُّقْصانِ في المثليِّ، وَذَكَرَ له (قولُهُ: وإِلاَّ رَجَعَ في الْخُبزِ؛ لأَنَّهُ فيهِ مُتعارَفٌ إلخ) عِبارةُ "البَحرِ": ((لأَنَّ التَّسعيرَ فيهِ إلخ))، ولَو فُرِضَ التَّارُفُ أَيضاً في اللَّحمِ فِي بَلَدِ الْمُشْتَرِي وَبَلَدِ البائعِ فَالظَّاهرُ أَنَّ حُكْمَهُ كحُكمِ الخُبزِ. (١) في "ط": ((قفيزة)). (٢) صـ ١٤٣ - "در". (٣) صـ ١٤٥ - ١٤٦ - "در". (٤) في هامش الأصل": ((صاعاً)). (٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً - نوع في التعاطي ٣٦٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) في النسخ جميعها: ((واشتراه))، وما أثبتناه من "البحر" و"البزازية". (٧) "البحر": كتاب البيع ٣١١/٥. الجزء الرابع عشر ١٥٧ کتاب البيوع في "البحرِ"(١) قَيدَينِ: ((الأوَّلُ: عدمُ قبضِهِ كُلَّ المبيعِ أو بعضَهُ، فإنْ قَبَضَ الكُلَّ لا يُخَيَّرُ كما في "الخانَيَّةِ"(٢)، يَعِيُّ: بل يَرْجِعُ في النُّقْصانِ. والنَّاني: عَدَمُ كونِهِ مشاهِدً لَهُ؛ لِمَا في "الخانَّةِ"(٣): اشتَرَى سَويقاً على أنَّ البائعَ لَنَّهُ بِمَنٌ مِنَ السَّمْنِ، وتَقَابَضَا والمشترِي يَنْظُرُ إليهِ، فَظَهَرَ أَنَّه لَّهُ بنصفِ مَنِّ جازَ البيعُ ولا خِيَارَ للمشتري؛ لأنَّ هذا ثَمَا يُعرَفُ بالعِيانِ، فإذا عايَنَهُ انتفَى الغُرُورُ، كما لوِ اشْتَرَى صابوناً على أنَّه مُتَّخَذٌ(٤) مِن كَذا جَرَّةٍ مِنَ الدُّمنِ، فَظَهَرَ أَنَّه مُتَّخَذٌ من أَقَلَّ والمُشتَرِي يَنظُرُ إِلى الصَّابونِ وَقْتَ الشِّراءِ(٥)، وكَذَا لَوِ اشْتَرَى قَميصاً على أَنَّهُ مُتَّخَذٌ مِنْ عَشَرِ أَذرُعٍ وهوَ يَنظُرُ إِليهِ فإِذا هُوَ مِنْ تسعةٍ جازَ البَيعُ ولا خِيارَ للمُشْتَرِي)) اهـ. واعتَرضَ في "النّهرِ"(٦) الأَوَّلَ: ((بأَنَّ الُوحِبَ للَّخييرِ إِنَّما هوَ تَفَرِيقُ الصَّفْقَةِ، وهذا القَدرُ ثَابِتٌ فيما لَو وَجَدَهُ بَعدَ القَبضِ ناقِصاً، إِلاَّ أَنْ يُقالَ: إِنَّهُ بالقبضِ صارَ راضِياً بِذَلِكَ، فَتَدَبَّرُهُ)) اهـ. قلتُ: هذا ظاهِرٌ إِذا عَلِمَ بنَقصِهِ قَبَلَ القَبضِ، وإِلاَّ فلا يَكونُ راضِياً، فَيَنْبَغِي التَّفصيلُ، تَأَمَّلْ. وَاعَتَرضَ في "النَّهِ"(٥) أَيضاً الثَّانِيَ: ((بَأَنَّالكَلامَ في مَبِيعِ يَنقَسِمُ أَجزاءُ الثَّمنِ فِيهِ عَلى أَجزاءِ الَبيعِ، وما في "الخانيَّةِ" لَيسَ مِنْهُ؛ لتَصرِيحِهِمْ بِأَنَّ السَّويقَ قِيمِيٌّ؛ لِمَا بَيْنَ السَّويقَيْنِ مِنَ الَّاوُتِ الفَاحِشِ بِسَبَبِ القَلَّيِ، وكَذا الصَّابونُ كَما في "جامعِ الفُصولَينِ)"(٧). وأَمَّا الّوبُ فظاهِرٌ، (١) "البحر": كتاب البيع ٣١٢/٥. (٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ١٣٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الشروط المفسدة ١٥٩/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) في "٢": ((متخذه)). (٥) في "ب": ((السراء)) بالسين المهملة، وهو خطأ. (٦) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٢/ب. (٧) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضمانات الواجبة وكيفياتها إلخ ٩٨/٢. حاشية ابن عابدين ١٥٨ قسم المعاملات لَيسَ في تَبَعِيضِهِ ضَرَرٌ .. وعَلى هذا فما سيأتي مِنْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي نَقصِ القِيمِيِّ بَينَ أَخذِهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَو تَركِهِ مُقَّدٌ بما إِذا لم يَكُنْ مُشاهَداً، فَتَدَّرْهُ)) اهـ. قلتُ: وَيَنبَغِي أَنْ يَكونَ هذا فيما يُمكِنُ مَعرفَةُ النِّقصانِ فِيهِ مُجرَّدِ المُشاهَدَةِ، وذَلِكَ إِنَّمَا يَظهَرُ فيما يَفحُشُ نُقصانُهُ، فإِذا شاهدَهُ(١) يَكونُ راضياً بِهِ. ثُمَّ إِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلامِ "الخالنَّةِ" أَنَّهُ عِندَ الْمُعاينةِ يَزَمُ البَيْعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ بلا خِيارٍ، وكَلامُنا في التَّخييرِ بَيْنَ الفَسخِ وَأَخذِ الأَقَلِّ بِصَّتِهِ لا بِكُلِّ الثَّمَنِ، فِلِذا جَعَلَ في "النَّهِ" عَدَمَ المشاهدَةِ قَيْداً في القِيمِيِّ لا في المثليِّ، أَي: أَنَّهُ في القِيمِيِّ يَأخُذُ الأَقلَّ بِكُلِّ الثَّمَنِ بلا خِيارٍ إِذا كانَ مُشاهَداً، وعَنْ هذا لم يَذْكُرْهُ "الشَّارِحُ" هُنا بَلْ في القِيميِّ. [٢٢٤٠٧) (قولُ: لَيْسَ فِي تَبعيضِهِ ضَرَرٌّ خَرَجَ ما في تَبْعِيضِهِ ضَرَّرّ؛ لِما في "الخانَيَّةِ"(٢): ((لَو باعَ لُؤلؤةً عَلى أَنَّها تَزِنُ مِثْقالاً، فَوَجَدَها أَكْثَرَ سُلِّمَتْ للمُشْتَرِي؛ لأَنَّ الوَزِنَ فيما يَضُرُّهُ الَّبعيضُ وَصَفٌ بِمَنْزِلَةِ الدُّرعانِ في الثَّوبِ)) اهـ. وفيها (٣): ((القَولُ للمُشتَرِي فِي النَّقْصانِ وإِنْ وَزَنَهُ لَهُ البائِعُ (قولُهُ: ثُمَّ إِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلامِ "الخَالَّةِ" أَنَّهُ عِنْدَ الْمُعاَنِ يَلَمُ البَيْعُ إلخ) الظَّاهرُ في التّعبيرِ أَنْ يَقولَ: ثُمَّ إِنَّ طاهِرَ كَلامٍ "الحاَّةَ" أَنَّهُ عِدَ عَمِ لُمَنَةٍ بُخَّرُ الْمُشْرِي بَيْنَ الفَسِخِبِ الأَخِذُ بِكُلِ الثَّمَنِ، مِ عِندَ الْعَةِ يَلَزِمُ البَيْعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وكَلامُنا في الَّخيرِ إلخ، والقَصدُ بَيَانُ أَنَّ كَيْفِيَّةَ الْخِيارَينِ مُختلفةٌ، وَأَنتَ خَبِيرٌ بأنّهُ لم يَدَّعِ أَحَدٌ اتّحادَهما، ولا يُتوهّمُ مِنْ كَلامِ "البحرِ"، غايتُهُ أَنَّهُ قَيَّدَ الخيارَ الَّذكورَ هُنا في المثليِّ بالقَيدِ الذي ذَكرَهُ في "الخانيَّةِ" في القِيمِيِّ مَعَ مَا بَيْنَهما مِنَ الفَرْقِ الَّذكورِ في "النَّهِ". (١) في "ب": ((ساهده)) بالسين المهملة، وهو خطأ. (٢) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الشروط المفسدة ١٥٥/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في الشروط المفسدة ١٥٩/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").