النص المفهرس

صفحات 121-140

الجزء الرابع عشر
١١٩
کتاب البيوع
يُقْتَى رِفِقاً بالنّاسِ)) اهـ. [٣/ ق ١٦/) والكَسادُ: أَن تُتركَ المعاملةُ بها في جَميعِ البلادِ، فَلَو في بَعضِها لا
يَبطُلُ، لكنَّهُ تَتَعَّبُ إِذا لم تَرُجْ فِي بَلَدِهِم، فَتَخَّرُ البائعُ: إِنْ شاءَ أَخذَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ، وحدٌّ
الانقِطاعِ أَنْ لا يُوجَدَ فِي السُّوقِ وإِنْ وُجِدَ فِي يَدِ الصَّارِفَةِ والبيوتِ(١)، هَكَذا في "الهدايةِ"(٢).
والانقطاعُ كالكَسَادِ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الكُتبِ، لَكِنْ قالَ في "المُضْمَراتِ": ((فِإِنِ انْقَطَعَ ذَلَكَ فَعَليهِ
مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ قِيمتُهُ فِي آخِرِ يَومٍ انقَطَعَ، هُوَ المختارُ)) اهـ. هَذا إِذا كَسدَتْ أَوانقطعتْ، أَمَّا
إِذا(٣) غَتْ قِيمتُها أَو انتَقَصَتْ فالبَيْعُ على حالِهِ ولا يَتَخَّرُ الْمُشْتَرِي، وَيُطالَبُ بِالنَّقْدِ بِذَلكَ العِيارِ
الذي كانَ وَقْتَ البَيعِ، كَذَا في "فتحِ القديِ"(٤). وفي "البزَّازِيَّةِ"(٥) عَنِ "المُنتَقَى": ((غَلَتِ الفُلوسُ أَوَ
رَخُصَتْ فِعِندَ الإِمامِ "الأَوَّلِ" و"الثَّانِي" أَوَّلاَ: لَيسَ عَليهِ غَيْرُها، وقالَ "الَّانِي" ثانياً: عَليهِ قِيمُها مِنَ
الدَّرَاهِمِ يَومَ البَيْعِ والقَبضِ، وعَليهِ الفَتَوَى))، وهكذا في "الذَّخيرةِ" و "الخلاصةِ"(٦) عَنِ "المُنتَقى"،
ونَقَلهُ في "البحرِ"(٧) وأَفرَّهُ، فَحَيْثُ صُرِّحَ بِأَنَّ الفَتَوَى عَليهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُعتبَرَاتِ فَيَجِبُ أَنْ يُعوَّلَ
عليهِ إِفتاءً وقَضاءً، ولم أَرَ مَنْ جَعَلَ الفَتَوَى على قولِ "الإِمامِ"، هَذَا خُلاصَةُ مَا ذَكَرَهُ "المُصنّفُ"
رحمهُ اللهُ تَعَالى في رِسالِهِ "بَذْلِ الْمَجهودِ فِي مَسأَلَةٍ تَغُرِ النُّقُودِ (٨). وفي "الذَّخيرة" عَنِ "المنتقَى":
(قولُهُ: لَكِنْ قالَ في "المُضْمَراتِ": فإِنِ انْقَطعَ ذَلَكَ فَعَليهِ إلخ) فِيهِ أَنَّ ما في "المُضمَراتِ" لا يُخالِفُ ما في
كَثِيرٍ مِنَ الكُتُبِ، إِنَّمَا حَرَى فيها على قولِ "محمَّدٍ" ، واعتبارُ الدَّعِ مِنَ الذَّهَبِ وَالِضَّةِ فيما إذا كانَ البَيْعُ بالُلُوسِ
أَو الفِضَّةِ الغالبَةِ الغِشرِّ.
(١) في "الأصل": ((وفي البيوت)).
(٢) ليست في "الهداية"، وإنما هي في "الفتح" شرح "الهداية": كتاب الصرف ٢٧٦/٦ - ٢٧٧ بتصرف.
(٣) في "ب": ((ذا))، وهو خطأ.
(٤) "الفتح": كتاب الصرف ٢٧٧/٦.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر فيما يتعلق بالثمن ٥١٠/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثالث عشر في الثمن - جنس آخر في كساد الثمن ق١٧٦/ب.
(٧) "البحر": كتاب الصرف ٢١٩/٦.
(٨) لم نقف على اسم هذه الرسالة في المصادر التي ترجمت للتمرتاشي المصنف، وعبارتهم: ((وله رسالة في النقود)). انظر
("خلاصة الأثر" ١٩/٤، و"طرب الأماثل" للكنوي صـ ٥٦٣-، و"هدية العارفين" ٢٦٢/٢، و"الأعلام" ٢٤٠/٦).

حاشية ابن عابدين
١٢٠
قسم المعاملات
((إِذا غَلَتِ الفُلوسُ قَبَلَ القَبْضِ أَو رَخُصَتْ قَالَ "أَبو يوسفَ": قَولي وقَولُ "أبي حنيفةً" فِي ذَلِكَ
سَوَاءٌ، وَلَيسَ لَهُ غَيْرُها، ثُمَّ رَجَعَ "أَبو يوسف" وقالَ: عَليهِ قِيمُتُها مِنَ الدَّرَاهِمِ يَومَ وَقَعَ البيعُ وَيَومَ
وَقَعَ القَبِضُ)) اهـ. وقولُهُ: ((يَوْمَ وَقَعَ البَيْعُ)) أَي: في صُورةِ البيعِ، وقولُهُ: ((وَيَومَ وَقَعَ القَبضُ))
أَي: في صورَةِ القَرضِ كَمَا نَّهَ عَليهِ في "النَّهِ"(١) في بابِ الصَّرفِ.
وحاصِلُ ما مرَّ(٢) أَنَّهُ على قَولِ "أَبي يوسف" المُفْتَى بهِ لا فَرِقَ بَينَ الكَسادِ والانقِطاعِ
والرُّخصِ والغَلَاءِ فِي أَنَّهُ تَجِبُ قِيمُتُها يَومَ وَقَعَ البَيْعُ أَو القَرْضُ لا مِثْلُها، وفِي دَعوَى "البزَّازِيَّةِ"(٣)
مِنَ النَّوعِ الخامِسَ عَشَرَ عَنْ "فوائدِ الإِمامِ أَبِي حَفصِ الكَبيرِ "(٤): ((استَقِرَضَ منهُ دانِقَ فُلوسٍ حالَ
كَونِها عَشَرَةً بدانِقٍ، فصارَتْ سِنَّةً بدانِقٍ، أَوْ رَخُصَ وصارَ عِشرونَ بدانِقٍ يَأْخُذُ منهُ عَددَ ما
أَعطَى، ولا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ)) اهـ.
قلتُ: هذا مَبنِيٌّ على قَولِ "الإِمامِ"، وهوَ قَولُ "أَبِي يوسفَ" أَوَلاً، وقد عَلمتَ أَنَّ المُفْتَى بِهِ
قولهُ ثانياً بوجوبِ قِيمِها يَومَ الفَرضِ، وهُوَ دانِقٌ، أَي: سُلسُ دِرهمٍ سَواءٌ صارَ الآنَ سِتَّةَ فُلوسٍ بدائِقٍ
أَو عِشْرينَ بِدانِقٍ، تَأَّلْ. ومِثُهُ ما سَيَذكرُهُ "لُصِّفُ) (٥) فِي فَصلِ القَرضِ مِنْ قَولِهِ: ((استَقْرَضَ مِن
الفُلوسِ الرَّائجَةِ والعَدالي (٦) فكَسدَتْ فَعَليهِ(٧) مِثْلُها كاسِدةً لا قِيمتُها)) اهـ. فَهُوَ على قَولِ "الإِمامِ"،
(١) "النهر": كتاب الصرف ق ٤١٢/أ.
(٢) أي: في هذه المقولة.
(٣) "البزازية": أنواع الدعاوى إلخ ٤٢٤/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الفوائد": لأبي حفص الكبير أحمد بن حفص البخاري (ت ٢٦٤ هـ). ("كشف الظنون" ١٢٩٤/٢، "الجواهر
المضية" ١٦٦/١، "الطبقات السنية" ٣٤٢/١، "الفوائد البهية" صـ ١٨-).
(٥) انظر الدر عند المقولة [٢٤٢٦٧] قوله: ((والعَدالِيِّ)).
(٦) في "آ": ((أو العدالي)) بـ((أو)).
(٧) في "الأصل": ((فعليها)).

الجزء الرابع عشر
١٢١
كتاب البيوع
وسيأتي(١) في بابِ الصَّرفِ مَتْناً وشَرحاً: ((اشْتَرِى شَيئاً بهِ - أَي: بغالبِ العِشُ - وَهُوَ نافقٌ
أَو بفُلوسِ نافقةٍ، فَكَسدَ ذَلكَ قَبلَ النَّسليمِ للبائعِ بَطَلَ البَيعُ، كَمَا لَوٍ (٢) انقَطعَتْ عَنْ أَيدي
النَّاسِ فَإِنَّهُ كالكَسادِ، وكَذَا حُكُمُ الدَّراهمِ لَو كَسِدَتْ أَوِ انقَطعَتْ بَطَلَ، وصحَّحاهُ بِقِيمَةِ
المَبِيعِ، وبِهِ(٣) يُفْتَى رِفْقاً بِالنَّاسِ، "بحر "(٤) و"حَقائق"(٥)) اهـ. وقولُهُ: ((بَقِيمَةِ الَبِيعِ)) صَوابُهُ:
بَقِيمَةِ الثَّمَنِ الكاسِدِ، وفي "غايَةِ البَيانِ": ((قالَ "أبو الحسَنِ"(٦): لم تَخْتَلِفِ الرِّوايةُ عَنْ
"أبي حنيفةً" فِي قَرضِ الفُلوسِ إِذَا كَسدَتْ أَنَّ عَلِيهِ مِثْلَها، قالَ "بشرّ": قالَ "أَبو يوسف": عَليهِ
قِيمتُها مِنَ الذَّهَبِ يَومَ وَقَعَ القَرْضُ في الدَّراهمِ التي ذُكِرَتْ لكَ أَصنافُها، يَعني: البُخاريَّةَ
والطَّبَرَّةَ وَاليَزِيدِيَّةَ. وقالَ "محمَّدٌ": قِيمُها في آخرِ نَفاقِها، قالَ "القُدوريُّ)(٧): وإِذا تَبَتَ مِنْ قَولِ
"أبي حنيفةً" في قَرْضِ الفُلوسِ ما ذَكَرنا فالدَّراهمُ البخاريّةُ قُلوسٌ على صِفَةٍ مَخصوصَةٍ، وَالطََّرِيَّةُ
(قولُهُ: وَكَذا حُكُمُ الدَّراهمِ لَو كَسدَتْ إلخ) كَذا في "البحرِ"، ولم أَرهُ لغَيرهٍ، وقالَ مُحشِّيهِ "الرَّمليُّ":
((أَي: الدَّراهمِ الَّتي لم يَغْلِبْ عَليها الغِشُّ، فاقتِصارُ "لُصنّفِ" على غالِبِ الغِشِّ والفُلوسِ لِغَلَةِ الفَسادِ فيهِما دُونَ
الجِيِّدَةِ)) اهـ. قلتُ: لكنْ عَلمتَ أَنَّ بُطلانَ البَيعِ فِي كَسادٍ غالبِ الغِشِّ والغُلوسِ مُعلَّلْ عِندَ "الإِمامِ" يُطلانِ
الثَّمِنَّةِ، فَقِيَ بَيْعاً بلا ثَمَنٍ، ولا شكَّ أَنَّ الجيادَ لا تَبطُلُ ثَمِنَُّها بالكَسادِ؛ لأَنَّها بأَصلِ الخِلِقَةِ لا بالاصطِلاحِ، فلا
وَجَهَ لْبُطلانِهِ عِندَهُ بِكَسادِ الجيادِ، فالظَّاهِرُ أَنَّ مُرادَ "البحرِ" بالدَّراهمِ غالبةُ الغِشرِّ، لكنَّهُ مُكرَّرٌ بما في المتنِ. اهـ
"محشِّي" في الصَّرفِ. لكنْ يُوافقُ ما قالهُ "الشَّارِحُ" ما ذَكرَهُ "الزَّلِعِيُّ" و"لَقَدِسيُّ كَمَا يَأْتِي نَقُلُهُ فِي الصَّفِ، فَأَنْظُرُهُ.
(١) انظر الدر عند المقولة [٢٥٢١٦] قوله: ((وهو نافقٌ)).
(٢) ((لو)) ساقطة من "الأصل".
(٣) أَي: بقَولِ "محمَّدٍ"، وهوَ وُجوبُ قِيمَةِ الَبِيعِ يَومَ الكَسادِ، وهوَ آخِرُ ما يَتعامَلُ النَّاسُ بها، وعِندَ "أبي يوسف"
وُجُوبُ القِيمَةِ يَومَ البيعِ، كذا في "البحر" ٢١٩/٦.
(٤) "البحر": كتاب الصرف ٢١٨/٦ - ٢١٩ بتصرف.
(٥) "حقائق المنظومة": كتاب الصرف ١/ق ٧٤/أ.
(٦) أي: الكرخيُّ، والله أعلم.
(٧) لم نعثر على المسألة في "مختصر القدوري"، ولعلها في غيره.

حاشية ابن عابدين
١٢٢
قسم المعاملات
واليَزِيدِيَّةُ هيَ الَّتي غَلبَ الغِشُّ عَليها، فَتَجري مَجَرَى الغُلوسِ؛ فِلِذلكَ قاسَها "أَبو يوسفَ"
عَلى الفُلوسِ)). اهـ ما في "غايَةِ البَيانِ". وما ذَكرَهُ في الفَرضِ جارٍ (١) في البيعِ أيضاً كَما قدَّمناهُ(٢)
عَنِ "الذَّخِيرِ" مِنْ قولِهِ: ((يَومَ وَقَعَ البَيْعُ إلخ)).
ثَّمَّ اعَلَمْ أَنَّ الذي فُهِمَ مِنْ كَلامِهِمْ أَنَّ الخلافَ المذكورَ إِنَّما هوَ في الفُلوسِ والدَّرَاهِمِ
الغالِبَةِ الغِشرِّ، [١٦٥/٢/ب) وَيَدُلُّ عليهِ أَنَّهُ في بَعضِ العِباراتِ اقْتُصِرَ على ذِكرِ الفُلوسِ، وفِي بَعضِها
ذِكرُ العَداليُّ مَعَها، وهيَ كَما في "البَحرِ"(٣) عَنِ "البِنايَةِ"(٤): ((بفَتَحِ العَينِ المُهمَلِةِ والدَّالِ وكَسٍ
اللامِ: دَراهُمُ فيها غِشٌّ))، وفي بَعضِها تَقَبِيدُ الدَّراهمِ بغالبَةِ الغِشِّ، وكَذا تَعليلُهُم قَولَ "الإِمامِ"
يُطلانِ الْبَيعِ بأَنَّ الَّمِنَّةَ بَطَلتْ بالكَسادِ؛ لأَنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي غَلَبَ غِشُّها إِنَّمَا جُعِلَتْ ثَمَناً
بالاصطلاحِ، فإِذا تَركَ الَّاسُ المُعامِلَةَ بها بَطَلَ الاصطِلاحُ فلم تَبْقَ ثَمَناً؛ فَبَقِيَ البَيعُ بلا ثَمَنٍ فَطَلَ،
ولم أَرَ مَنْ صرَّحَ بُحُكمِ الدَّراهمِ الخالِصَةِ أَو المغلوبَةِ الغِشِّ سِوَى مَا أَفَادَهُ "الشَّارِحُ" هُنا، وَيَنبَغي
أَنَّهُ لا خِلافَ في أَنَّهُ لا ◌َبطُلُ البَيعُ بكَسادِها، ويَجبُ على المُشتَرِي مِثْلُها في الكَسادِ والانقِطاعِ
والرُّخصِ والغَلاءِ، أَمَّا عَدَمُ بُطلانِ البَيعِ فلأَنَّها ثَمِنٌ خِلقةً؛ فَتَرْكُ المُعامَلِةِ بها لا يُبطِلُ ثَمِنَّتَها، فلا
يَتَّى تَعَليلُ الْبُطلانِ المذكورِ وهُوَ بَقَاءُ الْبَيعِ بلا ثَمَنٍ، وَأَمَّا وُجوبُ مِثْلِها - وهُوَ ما وَقعَ عليهِ
العَقْدُ كمائةٍ ذَهبٍ مُشخَّصٍ أَو مائةٍ رِيالٍ فِرِنجِيِّ - فلبَقاءِ ثَمنَّتِها أَيضاً وعدَمِ بُطلانِ تَقْوُّمِها،
وتَمَامُ بَيَانِ ذَلَكَ فِي رِسالِنا "َنبِهِ الرُّقُودِ في أحكامِ النُّقْوِ "(*)، وأَمَّا ما ذَكرَهُ "الشَّارِحُ"(٦):
((مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ قِيمتُها مِنَ الذَّهَبِ)) فَغَيرُ ظاهِرٍ؛ لأَنَّ مِثلََّها لم تَبَطُلْ، فَكَيفَ يُعدَلُ إِلى القِيمِ؟!
٢٤/٤
(١) في "آ" و"ك": ((جاز)).
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "البحر": كتاب الصرف ٢١٨/٦ بتصرف.
(٤) "البناية": كتاب الصرف ٥٢٥/٧ بتصرف.
(٥) "تنبيه الرُّقود في أحكام النّقود": ٦٤/٢ (ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين").
(٦) صـ ١١٨ - "در".

الجزء الرابع عشر
١٢٣
كتاب البيوع
أَمَّا ما غَلَبَ غِشُّهُ فِفِيهِ الخِلافُ.
وقولُهُ: ((إِذ(١) لم يُمكِنْ (٢) إلخ)) فيهِ نَظَرِّ؛ لأَنَّ مَنعَ السُّلطانِ التَّعامُلَ بها في المُستَقِبَلِ لا يَسْتَلزِمُ
مَنْعَ الحاكمِ مِنَ الحُكمِ على شَخصٍ بما وَجَبَ عَليهِ مِنْها في الماضي، وأَمَّا قَولُهُ: ((ولا يَدَفَعُ
قِيمْتَها مِنَ الجَديدَةِ(٣)) فظاهِرٌ، وبَيانهُ: أَنَّ كَسادَها عَيبٌ فيها عادَةً؛ لأَنَّ الفِضَّةَ الخالصَةَ إذا
كانَتْ مَضروبَةً رائِحَةً تُقوَّمُ بِأَكثرَ مِنْ غَيرِها، فإِذا كانَتِ العَشرَةُ مِنَ الكاسِدَةِ تُساوي تسعَةً مِنَ
الرَّائِحَةِ مَثَلاً فإِنْ أَلَمْنَا الْمُشْتَرِيَ بِقِيمَتِها - وهُوَ تِسعَةٌ مِنَ الجَديدَةِ - يَلْزَمُ الرِّبًا، وإِنْ أَلزمناهُ بِعَشرةٍ
نَظَراً إِلى أَنَّ الجودةَ والرَّدَاءَةَ في بابِ الرِّبَا غَيرُ مُعتَبَرةٍ يَلْزُمُ ضَررُ المُشْتَرِي حَيثُ أَلزمناهُ بِأَحسنَ ثَّا
الْتَزَمَ؛ فَلَمْ يُمكِنْ إِلزامهُ بقِيمِتِها مِنَ الجديدَةِ ولا يمثلِها مِنْها، فَتَعَّنَ إِلزامُهُ بقِيمتِها مِنَ الذَّهبِ؛
لَعَدَمِ إِمكانٍ إِلزامهِ بمثلِها مِنَ الكاسدَةِ أَيضاً؛ لِما عَلمتَ مِنْ مَنعِ الْحُكَّامِ مِنْهُ، لكِنْ عَلمتَ ما فِيهِ،
هذا ما ظَهرَ لِي فِي هَذَا الَقَامٍ، واللهُ سُبحانهُ وتَعالى أَعلَمُ. وَبَقِيَ ما لَو وقَعَ الشِّرَاءُ بالقُروشِ كَما
هو عُرفُ زَمانِنا، وَيَأْتِي (٤) الكَلامُ عَليهِ قَرِيباً.
[٢٢٣٤٠] (قولُهُ: أَمَّا ما غَلَبَ غِشُّهُ إلخ) أَفَادَ أَنَّ كَلامَهُ السَّبِقَ فيما كانَ(٥) خالياً عنِ الغِشِّ
أَو كانَ غِشُّهُ مَغلوباً، وأَنَّهُ لا خِلافَ فيهِ على ما يُفْهَمُ مِنْ كَلامِهِمْ كَما قرَّرناهُ آنِفً(٦).
(قولُهُ: وقولُهُ: إِذ لم يُمكِنْ إلخ فِيهِ نَظَرِّ؛ لأَنَّ إلخ) قَدْ يُقالُ: إِنَّ كَلامَ "الشَّارحِ" مَحمولٌ على ما إِذا
مَنْعَ السُّلطانُ الَّعامُلَ بها بِأَيِّ وَجٍ كانَ ولَو بِقَضاءِ ما عَليهِ مِنَ الدَّينِ مِنْها، فَتَتحقَّقُ الضَّرورةُ إِلى القَولِ
بوجوبِ قِيمتِها مِنَ الذَّهبِ.
(١) في "ب" و"م" ((إذا))، وما أثبتناه من بقية النسخ هو الموافق لعبارة "الدر".
(٢) عبارة الشارح: ((إذ لا يمكن)).
(٣) عبارة الشارح: ((من الفضَّة الجديدة)).
(٤) المقولة [٢٢٣٥٤] قوله: ((معَ الاستواءِ فِي رَواجها)).
(٥) في "آ": ((فيما إذا كان)).
(٦) في المقولة السابقة.
١

حاشية ابن عابدين
١٢٤
قسم المعاملات
كَمَا سَيَجِيءُ في فَصلِ القَرْضِ، فَتَنَبَّهْ. وبِهِ أَجابَ "سَعدي أَفَندي"(١). وهَذا (إِذا بِيعَ
بَثَمَنٍ دَينٍ) فَلَو بِعَينِ فَسدَ، "فتح"(٢). و (بخِلافِ جنسهِ ولم يَجمَعْهُما قَدْرٌ لِما فيهِ
مِنْ رِبا النّساءِ كَما سَيَجِيءُ(٣) في بابِهِ .........
(٢٢٣٤١) (قولُهُ: كَما سَيَجِيءُ فِي فَصلِ القَرضِ) صَواْبُهُ: في بابِ الصَّرفِ (٤) كَمَا عُلِمَ
مَمَّا قدَّمناهُ(٥).
[٢٢٣٤٢) (قولُهُ: وهَذا) أَي: ما ذَكرَهُ في "الَتن" مِنْ صِحَّةِ البَيعِ بَثَمَنٍ مُؤْخَّلٍ إِلى مَعلومٍ.
(٢٢٣٤٣) (قولُهُ: بَثَمَنِ دَينٍ إلخ) أَرادَ بالدَّينِ ما يَصِحُّ أَنْ يَتْبُتَ فِي الدِّمَّةِ سَواءٌ كانَ نَقْداً
أَوِ غَيْرَهُ، وبالعَينِ ما قَابَلُهُ، فَيَدخلُ في الدَّينِ الَّوبُ الموصوفُ بما يُعرِّفُهُ؛ لقولِهِ في "الفتحِ"(٦)
وغَيْرِهِ: (( إِنَّ الِّيابَ كَمَا تَتْبُتُ مَبيعاً في الذِّمَّةِ بِطَريقِ السَّلَمِ تَثْبُتُ دَيناً مُؤخَّلاً فِي الدِّمَّةِ على
أَنَّهَا ثَمَنٌ، وحِينَئِذٍ يُشتَرطُ الأَجلُ لا لأَنَّهَا ثَمَنْ، بَلْ لَتَصيرَ مُلحَقَةً بِالسَّلَمِ فِي كَونِها دَيناً في
الذِّمَّةِ، فِلِذَا قُلنا: إِذا باعَ عَبدً بتَوبٍ مَوصوفٍ في الذّمَّةِ إِلى أَجَلٍ جازَ، وَيَكونُ بَيعاً في حقِّ
العَبدِ، حَتَّى لا يُشترطُ قَبضُهُ في المجلسِ، بخلافٍ ما لَو أَسلَمَ الدَّراهمَ في الثَّوبِ، وإِنَّما
ظَهرَتْ أَحكامُ المُسَلَمِ فِيهِ فِي النَّبِ - حَتَّى شُرطَ فيهِ الأَجلُ وامتَنَعَ بَيْعُهُ قَبَلَ قَبَضِهِ - لإِلحاقِهِ
بالُسلَمِ فيهِ)) اهـ، فافهمْ.
[٢٢٣٤٤] (قولُهُ: وبخلافِ جنسِهِ) عَطفٌ على قولهِ: ((بَثَمَنِ دَينٍ))، وفي بَعضِ النَّسْخِ(٧): ((أَو))
(١) لم نعثر على المسألة في مظانها من "الحواشي السعدية" السعدي أفندي.
(٢) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٧/٥.
(٣) انظر الدر" عند المقولة [٢٤٣٥١] قوله: ((ومُفادُهُ)).
(٤) انظر الدر عند المقولة [٢٥٢١٦] قوله: ((وهو نافقٌ)).
(٥) في "آ": ((قررناه))، وقدمه ابن عابدين في المقولة: [٢٢٣٣٩] قوله: ((قلتُ: ومّا يكثُرُ وقوعُهُ إلخ)).
(٦) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٧/٥.
(٧) كما في نسخة "و"، ومثله في "ح".

الجزء الرابع عشر
١٢٥
کتاب البيوع
بدَلَ الواوٍ، والأُولى أَولى؛ لأَنَّ الشَّرطَ كُلٌّ مِنْهما لا أَحدُهما كَمَا أَفادَهُ "ط"(١). وقولهُ:
((ولم يَجمَعْهما قَدْرٌ)) جُملةٌ حاليَّةٌ، والقَدْرُ كَيلٌ أَو وزنٌّ، وذلكَ كَبَيعِ ثَوبٍ بدراهم،
واحترزَ عمَّا لَو كانَ بجنسهِ وحَمَعَهما قَدْرٌ ككُرِّ بُرِّ بمثلهِ، أَو كانَ بجنسهِ ولم يَجمَعْهما
قَدْرٌ كَثَوبٍ هَرَويٍّ بمثلهِ، أو كانَ بخلافِ جنسهِ وجَمَعَهما قَدْرٌ ككُرِّ بُرِّ بِكُرِّ شَعِيرِ، فَإِنَّهُ
لا يَصِحُّ التَّأجيلُ؛ لِما فيها مِنْ رِبا النّساءِ، فقولُ "الشَّارِحِ": ((لما فيهِ مِنْ رِبا النّساءِ))
بالفَتحِ، أَي: التَّأخيرِ [١٣ق(١٧) تعليلٌ لَّفهومِ "المتنِ"، وهُوَ عدمُ صحَّةِ النَّأجيلِ فِي الصُّورِ
الثَّلاثِ، أَفادَهُ "ح"(٢).
قلتُ: بَقِيَ شَرطٌ آخرُ، وهو أَنْ لا يَكونَ الَبِيعُ الكَيْلِيُّ أَو الوَزِنيُّ هالِكاً، فَقَدْ ذَكرَ
"الخيرُ الرَّمَلِيُّ" أَوَّلَ البيوعِ عن "جواهرِ الفَتَاوَى": ((لهُ على آخرَ حِنطٌ غَيْرُ السَّلَمِ، فباعَها
مِنْهُ بِتَمَنٍ مَعلومٍ إلى شَهرٍ لا يجوزُ؛ لأَنَّه بَيعُ الكاليِّ بالكاليِ، وقَدْ نُهينا عنه(٣)، وإِنْ باعَها ثمّنْ
(١) "ط": كتاب البيوع ١٥/٣.
(٢) "ح": كتاب البيوع ق ٢٨٠/ب.
(٣) رواهُ إبراهيمُ بنُ أبي يحيى الأسلميُّ [متروٌ] عن عبد الله بنِ دينارِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمَرَ رَّه قالَ: ((نَهَى رسولُ اللهِ
﴿* عن بَيعِ الكاليِّ بالكاليِّ؛ وهوَ بَيْعُ الدَّينِ بالدَّينِ)). أخرجه عبد الرزاق (١٤٤٤٠).
وروَى أبو عاصمٍ وزيدُ بن الحُبَابِ والواقديُّ وبُهلول وعُبِيدُ اللـه بنُ موسى ومحمدُ بنُ عُبيدٍ، كلّهم عن موسى بنِ
عُبيدة الربَذيّ عن عبد الله بنِ دينار عن ابن عُمر نحوَه.
أخرجه ابنُ أبي شيبة وإسحاقُ بن راهويه في "مُسندَيهما" كما في "نصب الراية" ٤٠/٤، والبزار كما في
"كشف الأستار" (١٢٨٠)، والعُقيلي في "الضعفاء" ١٦٢/٤، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢١/٤، والبيهقي في
"الکبرى" ٢٩٠/٥.
وتَصحَّفَ ابنُ دينارٍ في "كشف الأستار" إلى ابنِ رومانَ، والصَّوابُ: ابنُ دينار كما في "نصب الراية". وقال
البزّار: لا نَعلمُ رواه إِلاَّ موسی بنُ عُبیدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
وكذلك رواه حمزةُ بنُ عبد الواحد عن موسى عن عبد الله بن دينار به، كما أخرجه البيهقيّ عنِ المقدامِ بنِ
داود عن ذُؤْيبِ بنِ عمامة عن حمزةَ به. ثمَّ قال البيهقيُّ: ولم يَنسُب شيخُنا أبو الحسين [بنُ بشرانَ] عن أبي الحسنِ =

حاشية ابن عابدين
١٢٦
قسم المعاملات
= المصريِّ، أي: عن مِقدام فقال: عن موسى وهو: ابنُ عُبيدةَ بلا شكِّ، وقد رواه أبو الحسَنِ الدّار قطنيُّ رحمه الله عن
أبي الحسَنِ المِصريِّ فقال: موسى بن عُقبة، ورواه شيخُنا أبو عبدِ الله [الحاكم] بإسنادٍ آخرَ عن مِقدامِ الرُّعَينِيِّ فقال:
عن موسى بنِ عُقبة، وهو وَهَمِّ، والحديثُ مَشهورٌ بموسى بنِ عُبيدةَ مرّةً عن نافعٍ عن ابن عمر، ومرةً عن عبد الله بنِ
دينارٍ عن ابنِ عمر رَُته اهـ
أخرجه الدار قطني في "السنن" ٧٢/٣، عن عليٍّ بنِ محمد [أبي الحسَنِ المِصريِّ] عن مِقدامٍ عن ذُؤيب ... وقال:
موسى بن عقبة. وأخرجه الحاكم ٥٧/٢، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران عن أبيه عن مِقدامٍ عن ذُؤيب،
وقال أيضاً: موسى بنُ عُقبةَ، وتعقّبُهُ الذّهبيّ وقال: ذُؤيبٌ واٍ.
وقال ابن حجر في "التلخيص" ٢٦/٣: وقد جزَم الدّارقطنيُّ في "العلل" بأنَّ موسى بنَ عُبيدةَ تفرَّدَ به، فهذا
يَدِلُّ على أنَّ الوَهَمَ في قولِهِ: موسى بن عقبة. وكذلك أخرجه الدّار قطنيّ ٧١/٣ عن عليّ بنِ محمد عن سليمانَ بن
شعيب الكسائي (ح) والحاكم ٥٧/٢ عن الأصمِّ عن الرّبيع بنِ سليمان، كلاهما عن الخُصِيبِ بنِ ناصح حدثنا
عبدُ العزيز بنُ محمد الدَّراوَرديُّ عن موسى بن عُقبة عن نافعٍ عن ابن عمر به. وقال الحاكم: صحيحٌ على شرطٍ
مُسلمٍ، ولم يُخرِجاهُ.
وأخرجه البيهقي ٢٩٠/٥ عن شيخهِ الحاكم بإسنادهِ، وعن ابنِ بِشرانَ عن أبي الحسن علي بن محمّد المصريّ،
كلاهما من طريق الدَّرَاوَردي عن موسى عن نافع به. ثم قال: وموسى هذا هو ابن عُبيدةَ الرَّبَذيّ، وشيخنا أبو
عبد الله قال في روايته: عن موسى بن عقبةً وهو خطأً، والعجَبُ من أبي الحسَنِ الدّار قطنيّ شيخٍ عصرهِ أنه روى هذا
الحديثَ في كتاب "السنن" عن أبي الحسن علي بن أحمد المصريِّ هذا فقال: عن موسى بن عُقبة. وشيخُنا أبو الحسين
رواه لنا عن أبي الحسَنِ المِصريِّ في الجزءِ الثّالثِ من "سُننِ المِصريّ" فقال: عن موسى غيرِ منسوبٍ ثُمَّ أردفَهُ المِصريُّ
بما أخبرنا أبو الحسينِ عنه عن أحمدَ بنِ داودَ عن عبدِ الأعلى بنِ حمّاد ثنا عبدُ العزيز بنُ محمد عن أبي عبدِ العزيز
الرَّبَذيّ عن نافع عن ابن عمر به. وأبو عبد العزيز الرَّبَذيّ هو موسى بن عُبيدةً.
وأخرجه البيهقي من طريق ابن عَدي ["الكامل" ٣٣٥/٦] عن أبي مصعبٍ عن الدَّرَاوَرديِّ عن موسى بن
عُبيدة عن نافع عن ابن عمر به. وزاد: قال موسى: قال نافعٌ: وذلكَ بَيعُ الدَّينِ بالدّينِ.
وقال ابنُ عَديٌّ: وهذا معروفٌ بموسى بنِ عُبيدةً عن نافعٍ، وجعل هذا الحديثَ من جُملةٍ ما يُنكَرُ على موسى بن
عُبيدة وأنَّهُ غيرُ مَحفوظٍ، وقال: الضَّعفُ على رواياته بيِّنٌ، وقال العُقيلي: لا يتاَبَعُ عليهِ إِلا من جهةٍ فيها ضعفٌ، وقال
أحمد: مُنكَرُ الحديث، وقال: وحديثُه عن عبدِ الله بنِ دينار كأنَّهُ ليس عبد الله بنَ دينارٍ ذاك، وقال: ما هو الذي روَى
عنهُ الثّوريّ، قيل: فمن هو؟ قال: لا أَدري، وجَزَمَ العُقيليّ أَنَّهُ هوَ. اهـ. "التهذيب" (ترجمة عبد الله بن دينار)، وقال ابنُ
مَعين: وموسى بنُ عُبيدةَ ليس بالكَذوبِ، ولكنَّهُ روَى عن عبدِ الله بنِ دينارٍ أحاديثَ مَناكير.
أمّا روايته عن نافعٍ فإنْ لم تَكُنِ اضطراباً منهُ فَلَعلَّ الدَّراوَرديّ أخطأَ عليهِ كما أخطأ عليهِ
=

الجزء الرابع عشر
١٢٧
کتاب البيوع
(و) الأَجَلُ (ابِتِداؤُهُ مِنْ وَقتِ التَّسليمِ).
عليهِ ونَقَدَ المشتري الثَّمنَ في المجلسِ جازَ، فَيَكونُ دَيناً بعَينٍ)) اهـ، وذَكرَ المسألةَ في "الِنَحِ"(١)
قُبَيلَ بابِ الرِّبا. ومِثْلُه كُلُّ مَكِيلٍ ومَوزونٍ، وكالبَيعِ الصُّلِحُ، فَفي الثّلاثِينَ من "جامعِ
الفُصولَيْنِ"(٢): ((وَلَو ◌َغَصَبَ كُرَّبُرِّ، فصالَحَهُ وهو قائمٌ على دَراهمَ مُؤْجَّلَةٍ جازَ، وكَذا الذَّهبُ
والفِضَّةُ وسائرُ الموزوناتِ، وَلَو صالَحَهُ على كيليٍّ(٣) مُؤْجَّلٍ لم يَحُزْ؛ إِذِ الجنسُ بانفرادِهِ يُحرِّمُ
النّساءَ، ولو كانَ البُرُّ هالكاً لم يَجُزِ الصُّلحُ على شيءٍ مِنْ هذا نَسيئةً؛ لأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَينٍ، إِلاَّ إِذا صالَحَ
على بُرِّ مثِهِ أَو أقلَّ منهُ مُؤْجَّلاً جازَ؛ لأَنَّهُ عينُ حقِّهِ، والحطُّ(٤) جائزٌ لا لَو على أَكْثَرَ للرِّبًا، والصُّلِحُ
على بَعضٍ حقّهِ فِي الكَيلِيِّ والوَزنِيِّ حالَ قيامهِ لم يجزْ)) اهـ. وفي "البرَّازِيَّةُ"(٥): ((الحيلةُ في جوازِ
بَيْعِ الحنطَةِ المستهلَكَةِ بالنَّسيئةِ أَنْ يَبِيعَها بثوبٍ وَيَقبضَ الَّوبَ ثُمَّ يَبِيعَهُ بدراهمَ إِلى أَجلٍ)) اهـ.
(قولُ "الشَّارح": والأَجَلُ ابتداؤهُ مِنْ وَقَتِ الَّسليمِ إلخ) في إطلاقِ عبارتِهِ تأمُّلٌ، وذلكَ لأَنَّهُ إذا كانَ
الأجلُ معَيَّناً كرجَبٍ فانِداؤهُ منْ وَقَتِ العَقدِ، وَلَيْسَ لهُ مِنَ الأَجَلِ غَيْرُهُ امتنعَ البائعُ أَوْ لا اتّفاقاً، وإذا كانَ
مُنكَّراً فابتداؤُهُ مِنْ وَقَتِ العَقدِ بدونِ امتناعٍ، ومنْ وَقَتِ التَّسليمِ عنده، ومن وَقَتِ العقدِ عندَهما، فكلامُهُ
إِنَّما يَستَقِيمُ على قولهِ فِي صُورةِ الْنَكَّرِ مَعَ عَدَمِ الامتناعِ.
= محمدُ بن يعلى زُنبور فرواهُ عن عيسى بن سهلٍ بن رافعٍ بنِ حَديج عن أبيه عن جدِّه: ((نَهى رسولُ الله ◌ُ عن
المحافلَةِ والْمُزَابَنةِ والْمُنَابَذَة، ونَهى عن كالئٍ بِكاليٍ، ودَينٍ بِدَينٍ)). أخرجه الطبراني (٤٣٧٥) عن زُنبورٍ به،
والوَهَم منه كما قال ابنُ حجر في "التلخيص" ٢٦/٣، وزُنبورٌ: قال البخاريّ: ذاهبُ الحديثِ، وقال أبو حاتمٍ :
متروكٌ، وشَذَّ مَن وثَّقَهُ.
(١) "المنح": كتاب البيوع - فصل في أحكام القرض في الفلوس ٢/ق ٢٩٩/أ.
(٢) "جامع الفصولين": التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٧٠/٢.
(٣) في "م": ((كيل)).
(٤) في "ب": ((الحظ)) بالظاء المعجمة، وهو خطأ.
(٥) "البزازية": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز بيعه وما لا يجوز - نوع آخر في الحنطة والدقيق ٣٩٠/٤
(هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
١٢٨
قسم المعاملات
ولَو فيهِ خِيارٌ فمُذْ سُقوطِ الخيارِ عِندُهُ، "خانيّة"(١). (وللمُشتَرِي) بَثَمَنِ مُؤجَلٍ إِلى
سَنَةٍ مُنكَّرَةٍ (أَجَلُ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ) مُذْ(٢) تَسلَّمَ (لِمَنعِ البائعِ السِّلعةَ) عَنِ الْمُشتري (سَنَةً
الأَجَلِ) المُنكَّرَةِ؛ تَحصيلاً لفائِدَةِ النَّأجيلِ، فَلَو مُعيَّنَةً أَو لم يَمتَنَعِ(٣) البائعُ مِنَ
التَّسليمِ لا اتفاقاً؛ لأَنَّ النَّقصيرَ منهُ. (و) الثَّمَنُ الْمُسمَّى قَدرُهُ لا وَصفُهُ.
أَقولُ: وتجري هذهِ الحيلةُ في الصُّلحِ أَيضاً، وهيَ واقعةُ الفَتَوَى، وَيَكْثُرُ وُقُوعُها اهـ.
[٢٢٣٤٥) (قولُهُ: فمُذْ سُقوطِ الخيارِ عِندَهُ) أَي: عندَ "أَبي حنيفةً"؛ لأَنَّ ذَلكَ وَقتُ استِقِرارِ
البيع.
[٢٢٣٤٦] (قولُهُ: مُذْ تَسلَّمَ) متعلّقٌ بـ: ((أَحَلُ)).
[٢٢٣٤٧) (قولُهُ: لِمَنعِ) اللامُ للَّعليلِ أو للتَّوقيتِ متعلّقةٌ بما تَعلَّقَ بِهِ قولُهُ:
((وللمُشتري)).
٢٥/٤
[٢٢٣٤٨] (قولُهُ: تَحصيلاً لفائدةِ النَّأجيلِ) وهيَ النَّصرُّفُ في المبيعِ، وإيفاءُ الثَّمنِ مِنْ ربحِهِ مَثَلاً.
[٢٢٣٤٩] (قولُهُ: فَلَو مُعِيَّنَةً) كسَنَةٍ كذا، ومثلهُ: إِلى رَمضانَ مثلاً.
[٢٢٣٥٠] (قولُهُ: لأَنَّ الَّقصيرَ منهُ) تَعَليلٌ للَّانيةِ، أمَّ الأُولى فلكونِ لَمّا عَيَّنَ تَعَّنَ حقُّهُ فيما
عَنْهُ، فلا يَثْبُتُ فِي غَيرِهِ.
[٢٢٣٥١] (قولُهُ: وَالنَّمَنُ المُسمَّى قَدْرُهُ لا وَصِفُهُ) لَمّا كانَ قَولُ "المصنّفِ": ((يَنصرِفُ مُطلقُهُ)).
(قولُهُ: تَعَليلٌ للثّانيةِ) وجَعَلَهُ "السِّنديُّ" تَعليلاً للأُولِى أَيضاً فقالَ: ((أَمَّا الَّانِيَةُ فظاهِرٌ، وَأَمَّا الأُولى
فلتَحديدِهِ الأَجَلَ بُدَّةٍ مُعَنَةٍ))، فافهمْ.
(١) "الخانية": كتاب البيوع - باب في قبض المبيع وما يجوز من التصرّف إلخ - فصل في الأجل ٢٦٨/٢ (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) في "ط": ((منذ)).
(٣) في "ب" و"ط": ((لم يمنع)).

الجزء الرابع عشر
١٢٩
كتاب البيوع
(يَنصَرِفُ مُطلَقُهُ إلى غالِبِ نَقْدِ البَلَدِ) بَلدِ العَقدِ، "مجمَع الفتاوى"؛ لأَنَّهُ الْمُتعارَفُ،
(وإِن اختَلَفَ النُّقودُ ماليّةً).
مُوهماً أَنَّ المُرادَ بِالْمُطلَقِ ما لم يُذكَرْ قَدْرُهُ ولا وَصْفُه بقَرينةِ قولِهِ أَوَّلاً(١): ((وشُرِطَ لِصِحَّتِهِ مَعرِفَةُ
قَدرٍ ووَصفُ ثَمنٍ)) دَفع ذلكَ بأنَّ المرادَ: المطلقُ عَنْ تَسميةِ الوصفِ فقَطْ.
مَطلبٌ: يُعتبَرُ الثَّمَنُ في مَكانِ العَقْدِ وَزَمِنِهِ
[٢٢٣٥٢] (قولُهُ: "مَجمَعِ الفَاوَى") فإِنَّهُ قالَ مَعزِّيّاً إِلى بُوعِ "الخِزَانَةِ"(٢): ((باعَ عَيناً مِنْ
رَجُلٍ بِأَصِفَهَانَ بِكَذَا مِنَ الدَّنانيرِ، فَلَمْ يَنْقُدِ الثَّمَنَ حَتَّى وَجَدَ الْمُشترِيَ بُخَارَى يَحِبُ عَليهِ الثَّمَنُ
بِعِيارِ أَصفَهانَ، فُعتبَرُ مَكَانُ العَقْدِ)) اهـ "منح"(٣).
قلتُ: وَتَظهَرُ ثَمرةُ ذَلِكَ إِذا كانَتْ ماليّةُ الدِّينار مُختلفةً في البَلدَينِ، وَتَوَافَقَ العاقدانِ على
أَخذٍ قِيمَةِ الدِّينارِ لفَقدِهِ أَو كَسادِه في البلدةِ الأُخْرَى، فَلَيسَ للبائعِ أَنْ يُلزِمَهُ بِأَخذٍ قِيمَتِهِ التي في
بُخَارَى إِذا كانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمِتِهِ التي في أَصْبَهانَ. وَكَما يُعتَبرُ مَكانُ العَقْدِ يُعتَبرُ زَمنُه أَيضاً كَما
يُفهَمُ مَّا قَدَّمناهُ(٤) فِي مَسْأَلَةِ الكَسادِ والرُّخصِ، فلا يُعتبَرُ زَمنُ الإِيفاءِ؛ لأَنَّ القِيمةَ فيهِ مَجهولَةٌ
وَقَتَ العَقدِ، وفي "البحرِ"(٥) عَنْ "شَرحِ الَمَجمَعِ": ((لَو باعَهُ إِلى أَجَلٍ مُعَيَّنٍ، وشَرَطَ أَنْ يُعطِيَهُ
(قولُهُ: فَإِنّهُ قالَ مَعزيّاً إلى بُيُوعٍ "الخِزَانَةِ": باعَ عَيْناً مِنْ رَجُلٍ بِأَصفَهانَ بِكَذَا إلخ) فيهِ: أَنَّ غايَةً ما
أَفَادَتْهُ عِبارةُ "مجمَعِ الفَتَاوَى" انصرافُ الدِّينارِ إِلى دِينارِ مَكانِ العَقدِ، وَلَيسَ فيها ما يَدُلُّ على انصِرافِهِ إِلى
غالبِ نَقدِ البَلدِ، وقَدْ يُقالُ: القَصدُ مِنْ هذا العَزْرِ إِفَادَةُ أَنَّ الْمرادَ مِنَ البَلدِ فِي عِبارةِ "المُصنّفِ" بَلَدُ العَقْدِ،
كَما اعتُبرَ ذَلكَ في عِبارةِ "المجمَعِ" وإِنْ كانَ الموضوعُ مُختِفاً.
(١) ص ١٠٤ - وما بعدها "در".
(٢) لم نعثر على النقل في "خزانة الفقه" لأبي الليث السمر قندي.
(٣) "المنح": كتاب البيوع ٣/٢/أ وفيه: ((فلم ينفذ الثمن)) بدل ((فلم ينقد الثمن)).
(٤) المقولة [٢٢٣٣٩] قوله: ((قلتُ: ومَّا يَكثُرُ وقوعُهُ إلخ)).
(٥) "البحر": كتاب البيع ٣٠٣/٥.

حاشية ابن عابدين
١٣٠
قسم المعاملات
كَذَهَبٍ شَرِيفِيٌّ وَبُندُقيِّ (فَسَدَ العَقْدُ مَعَ الاستِواءِ فِي رَواجِها،
المشتري أَيَّ نَقْدٍ يَروجُ يَوْمَئِذٍ كَانَ الْبَيعُ فاسِداً)).
[٢٢٣٥٣] (قولُ: كَذَهبٍ شَرِيفِيٌّ وبُندُقِيِّ) فَإِنَّهِما اتَّفقا في الرَّواجِ لكنَّ مَالِيَّةً أَحدِهما أَكثَرُ،
فإِذا باعَ بمائةٍ ذَهبٍ مَثَلاً ولم يُبَيِّنْ صِفَتَهُ فَسدَ للَّازُعِ؛ لأَنَّ البائعَ يَطْلُبُ الأَكثَرَ مالِيَّةً وَالْمُشْتَرِيَ
يَدفعُ الأَقْلَّ.
[٢٢٣٥٤] (قولُهُ: مَعَ الاسْتِواءِ فِي رَوَاجِها) أَمَّا إِذا اختلَفَتْ رَواجاً مَعَ اخْتِلافِ مالَّتِها أَو
بِدُونِهِ فَيَصِحُّ وَيَنصَرِفُ إِلى الأَروَجِ، وكَذا يَصِحُّ لَو اسْتَوَتْ مالِيَّةً ورَواجاً، لكنْ يُخيَّرُ المشتري
بَيْنَ أنْ يُؤدِّيَ أَيَّهما شاءَ.
والحاصِلُ: أَنَّ المسألةَ رُباعيَّةٌ، وَأَنَّ الفَسادَ في صورةٍ واحدَةٍ وهيَ الاختِلافُ في المالَّةِ فَقَطْ،
والصِّحَّةُ في الثّلاثِ الباقيَةِ كَمَا بَسطَهُ في "البحرِ"(١). ومَثَّلَ في "الهدايةِ"(٢) مَسأَلَّةَ الاسْتِواءِ في المالَّةِ
والرَّواجِ بِالْتُنَائِيِّ والتّلاثِيِّ، وَاعْتَرْضَهُ الشُّرَّحُ(٣): بأَنَّ مَالَيَّةَ الَّلاَةِ أَكْثَرُ مِنَ الاثْنَينِ، وأَجابَ في
"البحرِ"(٤): ((بأَنَّ المرادَ بالتّائِيِّ ما قطعتانِ مِنْهُ بدِرهَمٍ، وبالتِّانِيِّ ما ثَلاثَةٌ مِنْهُ بِدَرَهٍَ)).
قلتُ: وحاصِلهُ أَنَّهُ إذا اشْتَرى بدِرهَمٍ فَلَهُ دَفعُ دِرهَمٍ كاملٍ أَو دَفعُ دِرهمٍ مُكسٍّ(٥) قِطعتَينِ
(قولُهُ: كانَ البَيْعُ فاسِداً) وَجَهُهُ: أَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ رَوَاجِ النّقودِ اتّحادُها في الماليّةِ، فيُفضي إلى جَهالةِ
الثَّمَنِ. اهـ "سِنديّ".
(قولُهُ: وَكَذَا يَصِحُّ لَو اسْتَوتْ مالِيَّةً وَرَواجاً إلخ) كَذا في "البحرِ " عَنِ "البزَّازِيَّةِ"، وزادَ عقِبَ قولهِ:
(لكِنْ يُخيّرُ المشتري إلخ)) : ((لَكِنْ فِي الدَّعوَى لا بُدَّ مِنَ النَّعبينِ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب البيع ٣٠٤/٥.
(٢) "الهداية": كتاب البيوع ٢٢/٣.
(٣) انظر "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٠/٥، و"الكفاية" و"العناية": ٤٧٠/٥ (هامش "فتح القدير").
(٤) "البحر": كتاب البيع ٣٠٤/٥ بتصرف، نقلاً عن "الزيلعي".
(٥) في "آ": ((مكسور)).

الجزء الرابع عشر
١٣١
کتاب البيوع
أَو ثلاثةٍ [٣/ق١٧/ب] حَيثُ تَساوَى الكُلُّ في الماليّةِ والرَّواجِ(١)، ومِثلُهُ فِي زَمانِنا الذَّهبُ، يَكونُ كاملاً
ونصفَينِ وَأَرَبَعَةَ أَرباعٍ، وكُلُّها سَواءٌ في الماليّةِ والرَّواجِ، بَلْ ذَكرَ في "القُنِ)(٢) في بابِ المتعارَفُ بَيْنَ
النُّجَّارِ كالمشروطِ، بِرَمَزِ (عت)(٣): ((باعَ شَيئاً بِعَشَرةِ دَنانيرَ، واستقرَّتِ العادَةُ فِي ذَلكَ البلدِ أَنَّهِمْ
يُعطونَ كلَّ خمسةِ أَسداسٍ مكانَ الدِّينارِ وَاشْتَهَرَتْ بِينَهم فالعَقدُ يَنصرِفُ إلى ما تعارَفَهُ الَّاسُ فيما
بينهم في تلكَ الَّحارةِ))، ثُمَّ رَمَزَ (فك)(٤): ((جَرَتِ العادةُ فيما بينَ أهلٍ خُوارِزِمَ أَنَّهم يَشترونَ
سِلِعَةً بدينارٍ، ثُمَّ يَنقُدونَ تُلَي دينارٍ محمودِيَّةٍ أَو تُلَّي دينارٍ وطَسُّوجٍ(٥) نيسابوريَّةٍ، قال: يَجري على
المواضَعةِ ولا تَبقَى الزِّيادةُ ديناً عليهم)) اهـ، ومثلهُ في "البحرِ"(٦) عَن "الَّار خانَّةٍ".
مَطَلَبٌ مُهمٍّ في حُكمِ الشّراءِ بِالقُروشِ فِي زَمانِنا
ومنهُ يُعلَمُ حُكُمُ ما تُعورِفَ في زماننا من الشّراءِ بالقُروشِ، فإِنَّ القِرشَ فِي الأَصلِ قطعةٌ
مضروبةٌ مِنَ الفِضَّةِ تُقوَّمُ بأربعينَ قِطعةً منَ القِطَعِ المِصرِيَّةِ المُسمَّةِ في مصرَ نِصفاً.
ثُمَّ إِنَّ أنواعَ العملةِ المضروبةِ تقوَّمُ بالقُروشِ، فمِنْها ما يُساوي عَشَرَةَ قُروشٍ، ومِنْهَا أَقْلُّ، ومِنْها
أَكثرُ، فإِذا اشْتَرَى بمائةٍ قِرِشٍ فالعادةُ أَنَّه يَدِفِعُ مَا أَرادَ إِمَّا مِنَ القُروشِ أَو تَّا يُساويها مِنْ بَقِيَّةِ أَنواعٍ
العُملةِ مِنْ ريالٍ أو ذَهبٍ، ولا يَفْهَمُ أَحدٌ أَنَّ الشِّراءَ وقَعَ بِنَفسِ القِطعةِ المُسمَّاةِ قِرشاً، بلْ هيَ أو
ما يُساويها مِنْ أَنواعِ العُملةِ الُتساويَةِ في الرَّواجِ المختلفةِ في الماليّةِ، ولا يَرِدُ(٧) أَنَّ صورةَ الاختِلافِ
(١) في "آ": ((أو الرَّواج)) بـ ((أو)).
(٢) "القنية": كتاب البيوع ق١٠٣/ب.
(٣) رمز ((عت)) عند صاحب "القنية" لعلاء الدين التاجري. وانظر "الجواهر المضية" ١٦٢/٤، ٤١٨.
(٤) رمز ((فك)) عند صاحب "القنية" لأبي الفضل الكرماني.
(٥) "الطَّسُّوج": ربع دائِقٍ، مُعَرَّب. اهـ "القاموس" مادة ((طسج)).
(٦) "البحر": كتاب البيع ٣٠٠/٥.
(٧) في "ك": ((ولا يراد)).

حاشية ابن عابدين
١٣٢
قسم المعاملات
في المالَّةِ معَ الّساوي في الرَّواجِ هيَ صورةُ الفَسادِ مِنَ الصُّوَرِ الأَربعِ؛ لأَنَّهُ هُنا لم يحصُلِ اختلافُ مالَّةٍ
الَّمنِ حيثُ قدِّرَ بالقُروشِ، وإنَّما يحصلُ الاختلافُ إِذا لم يُقدَّرْ بها، كَمَا لَو اشتَرَى بمائةِ ذَهبٍ وكانَ
الذَّهِبُ أَنواعاً كُلُّها رائحةٌ معَ اختِلافٍ مالَّتِها، فَقَدْ صارَ الَّقديرُ بالقُروشِ فِي حُكمٍ ما إذا استَوتْ في
الماليّةِ وَالرَّوَاجِ، وَقَدْ مَّ(١) أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَّرُ فِي دَفعٍ أَيّهما شاءَ، قالَ في البحر "(٢): ((فَلَوْ طَلبَ البائعُ
أَحدَهما للمُشْترِي دَفعُ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ امتناعَ البائعِ مِنْ قَولِ ما دفَعَهُ المشتري ولا فَضْلَ تَعُنُّتٌ)) اهـ.
بَقِيَ هُنا شَيءٌ، وهوَ أَنَّا قَدَّمْنا(٣) أَنَّهُ على قولِ "أَبي يوسف" المُفْتَى بِهِ لا فَرِقَ بَينَ
الكَسادِ والانقطاعِ والرُّخصِ والغَلاءِ في أَنَّهُ تَجبُ قِيمْتُهَا يَومَ وَقِعَ البَيعُ أَو القَرِضُ إِذا كانَتْ
فُلوساً أَو غالبةَ الغِشِّ، وإِنْ كانَتْ فضَّةً خالصةً أَو مَغلوبةَ الغِشرِّ تَجبُ قِيمتُها مِنَ الذَّهبِ يَومَ
البَيعِ على ما قالَهُ "الشَّارِحُ"، أَو مثلُها على ما بَحثناهُ، وهذا إذا اشترى بالرِّيَالِ أَو الذَّهَبِ مَّا
يُرادُ نَفْسُهُ، أَمَّا إِذا اشترى بالقُروشِ - المرادُ بها ما يَعُمُّ الكُلَّ كَما قرَّرْناهُ(٤) - ثُمَّ رخُصَ بَعضُ
أَنواعِ العُملةِ أَو كُلُّها، واختلَفَتْ في الرُّخصِ كَما وَقِعَ مِراراً في زَمانِنَا فَفِيهِ اشتِباةٌ، فإِنَّها إِذا
كانَتْ غالبةَ الغِشِّ، وقُلنا: تَجبُ قِيمُتُها يَومَ البَيعِ فَهُنا لا يُمكِنُ ذَلكَ؛ لأَنَّهُ لَيسَ الْمُرادُ
بالقُروشِ نَوعاً مُعَّاً(٥) مِنَ العُملةِ حَتّى نُوجبَ قِيمَتَهُ، وإِذا قُلنا: إنَّ الخيارَ للمُشتري في تَعيِينِ
نَوعٍ مِنْها، كَما كانَ الخيارُ لهُ قَبَلَ أَنْ تَرُصَ، فَإِنَّهُ كانَ مُخَّراً فِي دَفعٍ أَيِّ نَوعٍ أَرادَ، فإبقاءُ
الخيارِ لهُ بَعدَ الرُّخصِ يُؤدِّي إلى النّزاعِ والضَّررِ، فإِنَّ خيارَهُ قَبلَ الرُّخْصِ لا ضَررَ فيهِ على البائعِ،
٢٦/٤
(١) في هذه المقولة.
(٢) "البحر": كتاب البيع ٣٠٤/٥.
(٣) المقولة [٢٢٣٣٩] قوله: ((قلتُ: ومَّا يَكثُرُ وقوعُهُ إلخ)).
(٤) في هذه المقولة.
(٥) في النسخ جميعها: ((نوعٌ معيَّنٌ)) بالرَّفع، وما أثبتناه هو الصَّواب؛ لأنه خبر ((ليس))، وقَد أشار إليه
مصحّحا "ب" و"م".

الجزء الرابع عشر
١٣٣
کتاب البيوع
إِلاَّ إِذا بيِّنَ) في المجلسِ؛ لزوالِ الْجَهالَةِ.
أَمَّا بَعدَهُ ففيهِ ضَررٌ؛ لأَنَّ المشتريَ يَنظُرُ إِلى الأَنفَعِ لهُ والأَضرِّ على البائعِ فَختارُهُ، فإِنَّ ما
كانَ(١) يُساوي عَشرةً إِذا صارَ نَوعٌ منهُ بثمانيةٍ وَنَوٌ منهُ بثمانيةٍ ونصفٍ يَختارُ ما صارَ
بثمانيةٍ فَدفعهُ للبائعِ، ويَحسبُهُ عليهِ بعَشرةٍ كَما كانَ يَومَ البَيعِ، وهذا في الحقيقَةِ دَفعُ مثلِ ما
كانَ يَومَ البَيعِ لا قِيمِهِ؛ لأَنَّ قيمةَ كُلِّ نَوعٍ تُعتبرُ بغيرهِ، فحيثُ لم يُمكنْ دَفعُ القِيمةِ لِما
قُلنا، ولَزْمَ مِنْ إِقاءِ الخيارِ للمُشتري لُزومُ الصَّرَرِ(٢) للبائعِ حَصَلَ الاشتِباهُ في حُكمِ المسألةِ
كَما قُلنا. والّذي حرَّرتُهُ فِي رِسالتي "تَنبيهِ الرُّقُودِ "(٣): ((أَنَّهُ يَنبَغِي أَنْ يُؤْمَرَ الْمُشتري بدَفعِ
المتوسِّطِ رُخصاً، لا بالأكثرِ رُخصاً ولا بالَقلِّ حَتَّى لا يَلزَمَ اختصاصُ الضَّرَرِ بِهِ ولا بالبائعِ،
لكنَّ هذا إِذا حصَلَ الرُّخصُ لجميعِ أَنواعِ العُملةِ، أَمَّا لَو بَقِيَ منها نوعٌ على حالهِ فَيَنبَغِي أَنْ
يُقالَ بِلزامِ المشتري الدَّفِعَ منهُ؛ لأنَّ اختيارَهُ دَفْعَ غَيرِهِ يَكونُ تَعْنُّناً بِقَصدهِ إِضرارَ البائعِ مع
إِمكانٍ غَيْرهِ، بخلافِ ما إذا لم يمكنْ بأَنْ حصَلَ الرُّخْصُ للجميعِ))، فهذا غايةُ ما ظَهرَ لي في
هذهِ المسألةِ، واللَّهُ [٣/ق١/١٨] سبحانهُ أعلمُ.
[٢٢٣٥٥) (قولُهُ: إِلاَّ إِذا بُيِّنَ في المجلسِ) قَالَ في "البحرِ"(٤): ((فِإِذا ارتَفَعَتِ الجهالَةُ بَيان
(قولُهُ: فحيثُ لم يُمكِنْ دَفْعُ القيمةِ لِما قُلنا، ولَزِمَ مِن ◌ِقاءِ الخيارِ للمُشتري لُزومُ الضَّرَرِ للبائعِ إلخ) قَدْ
يُقالُ: إِنَّ الخَيَارَ للمشتري كَما كانَ في دَفعِ أيٍّ صنفٍ باعتبارِ قيمتِهِ وَقَتَ العَقْدِ، ولا نَظرَ لتضرُّرِ البائعِ بِذلكَ؟
لمجيءِ التّقصيرِ منهُ، حيثُ لم يُعِّنْ صِنفاً مَخصوصاً، بلْ باعَ بالقُروشِ وفوَّضَ الأَمرَ للمُشتري في التّعيينِ مَعَ
عِلمهِ بأَنَُّ رُبَّمَا حَصلَ تَغُّرُ سِعِ النّقودِ.
(١) في "٢": ((فإنْ كانَ)).
(٢) قوله: ((ُزُومُ الضَّررِ)) الأَوْلى حذفُ قوله: ((لُزُوم)) كما لا يخفى. اهـ مصحِّحًا "ب" و"م".
(٣) "تنبيه الرُّقود": ٦٦/٢ (ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين").
(٤) "البحر": كتاب البيع ٣٠٣/٥ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
١٣٤
قسم المعاملات
(وصَحَّ بَيعُ الطَّعامِ) هوَ في عُرفِ الْمُتَقدِّمِينَ اسمٌ للحِنطَةِ ودَقِيقِها
أَحدِهما فِي الَّحِلِسِ وَرَضِيَ الآخَرُ صَحَّ؛ لارتفاعِ المُفسدِ قَبَلَ تَقرُّرِهِ، فصارَ كالبَيَانِ الْمُقَارِنِ)).
[مطلب في مسائلٍ بيعِ الطَّعامِ]
[٢٢٣٥٦] (قولُهُ: هوَ فِي عُرفِ المُقدِّمِينَ إلخ) كَذَا قَالَهُ في "الفتحِ"(١)، واستدَلَّ لَهُ بحديثٍ
الفِطرةِ: ((كُنَّا نُخرِجُ على عَهِدِ رَسولِ اللهِ ﴿ صاعاً مِنْ طَعامٍ(٢) أَو صاعاً مِنْ شَعِيرِ))(٣)، لكنْ قالَ
(١) "الفتح": كتاب البيوع ٤٧٠/٥ بتصرف.
(٢) قال الحافظُ ابنُ حجَرَ في "فتح الباري" ٤٧٠/٣: قال الخطّابِيّ: قد كانَتْ لَفِظَةُ الطَّعامِ تُستعمَلُ في الحنطةِ عند
الإطلاق، حتّى إذا قيل: اذهب إلى سُوقِ الطَّعامِ، فُهِمَ منهُ سوقُ القَمح، وإذا غَلب العُرْفُ نُزِّلَ اللَّفظُ عليهِ؛ لأنَّ
ما غَلَبَ استعمالُ اللّفظِ فيهِ كانَ خُطُورُه عندَ الإطلاقِ على العُرفِ. وقد ردَّ ذلك ابنُ الُنذرِ بأنَّ هذا غلطٌ؛
وذلك أنَّ أبا سعيدٍ أجَمَلَ الطّعامَ ثم فسَّرَهُ، بدليلٍ روايةٍ حفصٍ بن ميسرةَ، وهي ظاهرةٌ فيما قالَ، ولَفظُهُ: ((كُنَّا
نُخرِجُ صَاعاً من طعامٍ، وكانَ طعامُنَا الشَّعيرَ والزَّبِيبَ والأَقِطَ والَّمرَ)). ثمَّ إنَّ عدمَ ذكرِ كثيرٍ مِن الرواةِ عن
عياضٍ لفظَ: ((صاعاً مِن طَعامٍ)) دليلٌ على أنَّ ما بعدهُ تفسيرٌ لَهُ، قال: وفي قولِهِ: ((فلمَّا جاءَ معاويةُ وجاءتِ
السَّمِرَاءُ)) دليلٌ على أنّها لم تَكُن قُوتاً لهم قَبلَ هذا، فدلَّ على أنّها لم تكن كثيرةً ولا قُوتاً، فكيفَ يُتَوهَّمُ أنّهم
أخرجُوا ما لم يكن قُوتاً ولا مَوجودً؟ اهـ. وكذلك قالَ الكَرِمَاني: إنَّه من بابِ عطفِ الخاصِّ على العامّ.
قال الكمالُ بنُ الهُمام في "الفتح" ٢٢٧/٢: وعلى هذا يلزمُ كونُ الطَّعامِ مُرادً في الأعمِّ لا الحنطةُ
بخصُوصِها؛ فيكون الأَقِطُ وما بعدَهُ فيهِ من عَطفِ الخاصِّ على العامِّ، دعا إليهِ - وإنْ كان خلافَ الظّاهرِ - هذا
التّصريحُ عنه، ويلزمُهُ كونُ الْمُرادِ بقولِهِ: ((لا أزالُ أُخْرِجُه ... )) أي: لا أزالُ أخرجُ الصَّاعَ، أي: كنّا نُخْرِجُ مَّا
ذكرتُه صَاعاً، وحينَ كَثُر هذا القوتُ الآخَرُ فإِنَّمَا أُخرِجَ منها أيضاً ذلكَ القَدرُ.
(٣) تقدَّم تَخريجُ هذا الحديث في (زكاةِ الفِطر) المقولة [٨٦٥٦] قوله: ((وحديث: فرض إلخ)). إلاَّ أنَّ المقصودَ الآنَ
تَخريجُ ما يدلُّ على أنَّ الطّعامَ اسمٌ للحِنطةِ.
فنقول وبالله التوفيق: هذا الحديثُ رواه مالك والّوري ورَوحُ بنُ القاسم وأبو عمرَ حفصُ بنُ مَيْسَرَةً عن زيدِ بنِ
أسلم عن عِيَاضِ بن عبد الله بن سعد بن السَّرحِ عن أبي سعيدِ الخُدريِّ قال: ((كُنَّا نُخرِجُ زكاةَ الفطرِ صاعاً من طَعامٍ،
أو صاعاً مِن شَعِيرِ، أو صاعاً من تَمرِ، أو صاعاً من أَقِطٍ، أو صاعاً من زَبيبٍ، وذلك بصاعِ الّبِيِّ {)).
أما مالك فاتفقتْ عنهُ الرّواياتُ: عبدُ الله بنُ يوسف والشّافعيُّ ويحيى بنُ يحيى وابنُ وهبٍ وخالدُ بن
مَخْلَد، كلُّهم عن مالكٍ به بهذا اللّفظِ.
أخرجه في "الموطأ" ٢٨٤/١، في الزكاة - باب زكاة الفطر، وعنه البخاري (١٥٠٦) في الزكاة - باب صدقة الفطر
صاعاً من طعام، ومسلم (٩٨٥) في الزكاة - باب زكاة الفطر على المسلمين من التّمر والشّعير، والشافعي =

الجزء الرابع عشر
١٣٥
کتاب البيوع
= في "الأم" ٦٢/٢ و٦٨ - وعنه البيهقي في "الكبرى" ١٦٤/٤، والدارمي (١٦٦٤) في الزكاة - باب زكاة الفطر، والطحاوي في
"شرح المعاني" ٤٢/٢، و"بيان المشكل" (٣٤٠٠)، وسُحنون في "المدونة" ٣٥٨/١، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج"
٦٦٩/٢. قال البيهقيّ: وفي روايةٍ للشّافعيِّ: ((صاعاً من ◌َعامٍ، صاعاً من شَعِيرٍ))، لم يَذكُر كلمةَ (أو) وذَكرَها بعدَ ذلكَ.
وهكذا رواه عنِ الّوري وكيعٌ وعبيدُ الله بنُ موسى وقَبِيصَةُ ويزيدُ بن أبي حَكيم، وزاد سفيانُ: فلمَّا جاء
معاويةُ، وجاءت السَّمراءُ، قال: أرَى مُدًّ من هذا يَعدِلُ مُدَّينٍ، قال: فأخذَ النَّاسُ بذلكَ، قال أبو سعيدٍ: فلا أزالُ
أخْرِجُه كمَا كنْتُ أُخْرِجُه.
أخرجه البخاري (١٥٠٨) في الزكاة - باب صاع من زبيب، والترمذي (٦٧٣) في الزكاة - باب صدقة الفطر،
وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، والنسائي في "المجتبى" ٥١/٥، و"الكبرى" (٢٢٩٠)، في الزكاة - الزبيب، وعنه ابن عبد البر في
"التمهيد" ١٣١/٤، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤١/٢، و"بيان المشكل" (٣٣٩٩)، والبيهقي في "الكبرى"١٦٤/٤.
وأخرجه البخاري (١٥٠٥) عن قَبِيصَة عن سفيان به، مختصراً على: ((صَاعاً من شَعِير)).
وخالَفهُ عبدُ الرَّزاق عن الثَّورِيِّ به، ولم يَقُل: ((صَاعاً من طَعَام))، فرواه في "المصنّف" (٥٧٨٠)، وعنه
أحمد ٧٣/٣، والخطيب في "الفصل للوصل المدرج" ٦٧٠/٢، ورواه الخطيب أيضاً عن الفريابي عن الثّوريّ، فلم
يذكر ذلك.
وقال أبو داود عقِبَ حديث (١٦١٧): وَقَدْ ذِكرَ مُعاويةُ بنُ هشامٍ في هذا الحديث: عن الثّوريّ عن زيدٍ عن
عِياضَ عن أبي سعيد الخدريّ: ((نصفُ صاعٍ مِنْ بُرِّ))، وهوَ وَهَمّ من مُعَاوِيةَ بنِ هشامٍ، أو ثمّن روَاه عنه.
وأخرجه البخاري (١٥١٠) في الزكاة - باب الصدقة قبل العيد، وابن المنذر في "الأوسط" كما في "فتح
الباري" ٤٧٠/٣، عن أبي عُمَر حفص بن ميسرةً عن زيدٍ به. ولَفظُهُ: ((كِنَّا نُخْرِجِ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله ◌ُ﴿ُ فِي يَومٍ
الفِطرِ صَاعاً من طَعَامٍ))، وقال أبو سعيدٍ: وكانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرَ والزَّبيبَ والأَقِط والّمر.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" ٤٢/٢، و"بيان المشكل" (٣٤٠٤)، من طريق رَوح بن القاسم عن زيد
به، ولفظُهُ: قال أبو سعيدٍ: كانوا في صَدَقَةِ رَمَضان من جاء بصاعٍ مِن شَعير قُبِلَ منه، ومَن جَاء بصاعٍ مِن تَمْرٍ قُبِلَ
منه ... )) وهكذا.
ورواه زهيرُ بنُ محمدٍ عن زيدِ بنِ أسلمٍ عن عَطاءٍ عن أبي سعيدٍ تَّه قال: ((كُنَّا نُخْرِجُ صَدِقَةَ الفِطرِ علی عَهدِ
رَسُولِ اللهِ﴿ِ صَاعاً صَاعاً، وَكَانَ طَعَامُهم مِن التَّمر وَالزَّبيب)). أخرجه أبو داود الطيالسي (٢٢٢٦). وهذا خطأ
من زهير وإنما هو عياضٌ لا عطاءٌ.
ورواه داود بن قيسٍ عن عياضٍ به، واختُلِفَ عليه فيه: فرواه عبدُ الله بنُ مسلَمة ووكيعٌ وإسماعيلُ بن جعفر
وعبدُ الرحمن بن مهدي وعثمانُ بن عمر بن فارس وعبدُ الله بن نافع وأبو حمزة، كُلُّهُم عن داودَ به، ولفظه: ((صَاعاً مِن
طعام، أو صَاعاً من أَقِطٍ، أو صاعاً من شعيرٍ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من زبيبٍ))، قال أبو سعيد: فلم نَزَلْ خرِجُه
حتى قَدِمَ مُعاوِية حاجاً أو مُعتمراً. وذكر نحوَ حديث زيدٍ.
أخرجه مسلم (٩٨٥)، وأبو داود (١٦١٦) باب كم يؤدي من صدقة الفطر؟ - وعنه الخطيب في "الفصل
للوصل" ٦٧٠/٢ - ٦٧١، والبيهقي ١٦٥/٤، والنسائي في "المجتبى" ٥١/٥ - ٥٢، و"الكبرى" (٢٢٩٢)،
=

حاشية ابن عابدين
١٣٦
قسم المعاملات
= وابن ماجه (١٨٢٩) في الزكاة - باب صدقة الفطر، والدارمي (١٦٦٣)، وابن خزيمة (٢٤٠٨) و(٢٤١٨)، وابن حبان
(٣٣٠٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٤٢/٢، و"بيان المشكل" (٣٤٠٢) و(٣٤٠٣)، والدار قطني ١٤٦/٢.
ورواهُ يحيى القطّانُ عن داود، فلم يَذكُر: (صاعاً من طَعامٍ). أخرجه أحمد ٢٣/٣، والنسائي في "المجتبى"
٥٣/٥، و"الكبرى" (٢٢٩٦)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٥٧)، وابن خزيمة (٣٤٠٧)، وابن عبد البر في "التمهيد"
١٢٨/٤ و١٣١.
ورواه عبد الرزاق عن داود، أخرجه في "المصنف" (٥٧٧٩)، وعنه ابن الجارود في "المنتقى" (٣٥٨). وأخرجه
الدار قطني ١٤٦/٢، والخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ١٥٧/٢، من طريقِ أبِي بَدرِ شُجاعٍ بِنِ الوليد ثنا
أبو سعيد الذي يسكنُ الجزيرةَ [وهو سابقٌ] عن عياضٍ به، وقال: (صاعاً من طعامٍ أو صاعاً ... ). فذكر نحوه. وهو
سابقُ الْبَربريُّ، وَتَّقه ابنُ حبّان، وقال: يُغرِبُ ويَهِمُ، ولم يَحرحهُ البخاريُّ ولا ابنُ أبي حاتم.
ورواهُ مَعمرٌ عن إسماعيلَ بنِ أمّيّة أخبرني عياضٌ به، بلَغظِ: ((كُنَّا نُخرِجُ زَكاةَ الفِطرِ من ثَلاثةِ أصنافٍ الأَقِطِ
والّمر والشّعير)). أخرجه عبد الرزاق (٥٧٨١)، وعنه مسلم (٩٨٥)، والخطيب في "الفصل" ٦٧١/٢.
ورواه مُحرِز بن وضَّحٍ عن إسماعيلَ بن أُمَّة عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبابٍ عن عياضٍ به. ومُحرِزٌ
صَدوقٌ، ولم يَذكُر: (صاعاً من طَعامٍ). أخرجه النسائي في "المجتبى" ٥١/٥، و"الكبرى" (٢٢٩٠) - وعنه ابن عبد البر
١٣٤/٤ - والطحاوي في "بيان المشكل" (٣٤١٩).
قال الدّار قطنيُّ: الحديثُ مَحفوظٌ عنِ الحارثِ، ولا نَعلمُ إسماعيلَ روَى عن عياضٍ شيئاً، وقال ابنُ حجر: في
الَّصريحِ بالإِخبارِ عند مسلمٍ ردٌّ لِقَولِ الدَّارَ قطنيّ.
وأخرجه مسلم (٩٨٥)، من طريق عبد الرزاق (٥٧٨٧)، عن ابن جُريجٍ عن الحارثِ عن عياضٍ به.
هكذا رواه إسماعيلُ والحارثُ عن عياضٍ ولم يَذْكُرًا: (صاعاً مِن طَعَامٍ). قال عِياضّ: قلتُ لَهُ: ما شأنُ الحنطةِ؟ قال:
كُثُرت بَعدُ على عَهْدٍ معاويةً.
ورواه عبدُ الله بنُ عبد الله بن عثمان وابنُ عجلان فلم يَذْكُرا الطَّعامَ أيضاً. رواه سُفيانُ وحاتمُ بنُ إسماعيل
ويحيى وأبو خالدٍ الأحمرُ وحمّاد بنُ مسعدةَ، كُلُّهُم عن ابنِ عَجلانَ سَمِعَ عِياضاً بهِ، ولم يَذكر (صاعاً من طَعامٍ).
أخرجه مسلم (٩٨٥)، وأبو داود (١٦١٨)، والنسائي في "المجتبى" ٥٢/٥، وابن خزيمة (٢٤١٣) و(٢٤١٤)،
وأبو يعلى (١٢٢٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٦٣/٣، وابن حبان (٣٣٠٧).
ولفظُ ابنِ عبينةَ: ((مَا أَخْرَجْنا إلاّ صاعاً من دَقِيقٍ، أو صَاعاً مِن تمرٍ، أو صَاعاً ... )). نحو ما سبقَ. قال عليُّ بنُ
الَديني لسُفيَانَ: يا أبا محمّد! أحدٌ لا يَذكُرُ فِي حَديثِه ((الدَّقِيقَ))! قال: بلى هو فيهِ. ولم يُصحِّحهُ ابنُ خُزيمة بل قال:
إن كانَ ابنُ عُبِينَةَ ومَن دونَهُ حَفِظَهُ. وفي رواية النَّسَائِيّ: ثم سُئِلَ سُفيانُ فقال: ((دَقِيقٌ أو سُلْتٌ))، فقال النسائي:
لا أعلمُ أحداً قال في هذا الحديثِ ((دقيقاً) غَيرَ ابنِ عُبينةَ. قال أبو داود: قال حامدٌ: فأنكروا عليه ((الدَّقيق))، فتركهُ
سُفيادُ، فهذه الزيادةُ وَهَمّ من ابنِ عبينة.

الجزء الرابع عشر
١٣٧
كتاب البيوع
= ورواه أيضاً بدُونِ ذِكرِ الطّعام محمدُ بن إسحاق ويزيدُ بنُ الهادِ عن عبدِ الله بنِ عبد الله عن عياضٍ به.
أخرجه أبو داود (١٦١٧)، والنسائي في "المجتبى" ٥٣/٥، و"الكبرى" (٢٢٩٣) و(٢٢٩٧) - وعنه ابن
عبد البر ١٢٩/٤ - والطحاوي في "شرح المعاني" ٤٢/٢، و"بيان المشكل" (٣٤٠٥) و(٣٤٠٦) و(٣٤٢٠)
و(٣٤٢١)، والدار قطني ١٤٥/٢- ١٤٦، وابن خزيمة (٢٤١٩)، وابن حبان (٣٣٠٦)، والحاكم ٤١١/١، والبيهقي
١٦٥/٤ - ١٦٦. وزاد الطَّحاويُّ: ((فَلَمّا كَثُرَ الطَّعَامُ في زَمنِ مُعاويةَ جَعلوهُ مُدَّينِ من حِنطَةٍ)).
قال أبو داود: رواهُ ابنُ عُلَيَّة وعبدةُ بن سليمان وغيرهما عن ابنِ إسحاق عن عبد الله بنِ عبد الله بن
عُثمانَ بنِ حكيم بنِ حزام عن عِياضٍ عن أبي سعيدٍ بمعنى حديث داودَ، وذكرَ رجلٌ واحدٌ فيهِ عنِ ابن عُلِيَةَ: ((أو
صاعاً من حِنطةٍ))، وليس بمحفوظٍ. وقال ابنُ خُزيمةَ: ذِكرُ الحنطةِ في خَبَرِ أبي سعيد غيرُ مَحفوظٍ، ولا أدري من
الوَهَمُ ؟ وهذا كُلُّه يدُلُّ على أنَّ قولَهُ: ((صاعاً من طَعامٍ)) يَحتملُ الْبُرَّ والّمرَ والشّعِيرَ وغيرَه مما يُطعَمُ، بدليلٍ قولٍ
أبي سعيد في رواية حفص بن مَيْسَرَةَ: ((كُنَّا نُخْرِجُ صَاعاً من طعَامٍ، وكانَ طعامُنَا الشَّعِيرَ، والرَّبِيبَ، والأَقِطَ،
والّمرَ))، أمّا روايةُ داودَ ومالكٍ وسفيانَ عن زيد: ((صاعاً من طَعامٍ، أو صاعاً من شَعِيرٍ ... )). فـ (أو) تَحتملُ أن
تَكونَ لعطفِ العامِّ على الخاصِّ، لا سيّما وقد ذكرَ البيهقيُّ أنَّ في بَعضِ رواياتِ الشَّافعيِّ عن مالكِ: ((صاعاً من
طعامٍ، صاعاً من شعيرٍ))، بدونِ (أو). وكذلك قولُ: ((لَمَّا جاءَ معاويةُ وجاءتِ السَّمراءُ)).
ورواه مالكٌ وأيوبُ وعبيدُ الله وعمرُ بن نافع وعُقيلٌ والُعَلَّى بنُ إسماعيل وأبو ليلى والليثُ وموسى بنُ عقبة:
وعبدُ العزيز بن أبي روَّاد والضّحّاكُ بن عثمان وعبد الله بن عمر وابنُ إسحاق وسليمانُ الّيميّ وأيّوبُ بن موسى
كُلُّهُم عن نافعٍ عن ابنِ عمر ◌َّه قال: ((فرضَ رسولُ اللهِمُهْ زَكاةَ الفِطرِ صَاعاً مِن تمرٍ، أو صاعاً من شَعِيرِ، فلمَّا
كانَ زمنُ مُعاويةَ عَدَلَ الَّاسُ بعدُ بهِ نِصِفَ صاعٍ من بُرِّ ... )). وفي رواية ((مُدين مِن بُرٍ)).
أخرجه مالك ٢٤٨/١، وأحمد ٥٥/٢ و٦٣ و٦٦ و٦٧ و١٠٢ و١١٤ و١٣٧، والبخاري (١٥٠٣) و(١٥٠٤)
و(١٥٠٧) و(١٥٠٩) و(١٥١١) و(١٥١٢)، ومسلم (٩٨٤) و(٩٨٦)، وأبو داود (١٦١٠ - ١٦١٥)، والترمذي
(٦٧٥ - ٦٧٧)، والنسائي في "المجتبى" ٤٧/٥ و٤٩، و"الكبرى" (٢٢٧٩ - ٢٢٨٤)، وابن ماجه (١٨٢٥) و(١٦٢٨)،
والدارمي (١٦٦١) و(١٦٦٢)، والحُميدي (٧٠١)، وابن زَنجويه في "الأموال" (٢٣٥٧) و(٢٣٥٨)، وعبد بن حُميد
(٧٤٣) و(٧٨٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣٥٦)، وعبد الرزاق (٥٧٧٥) و(٥٧٦٤)، وابن أبي شيبة ٦٣/٣، وابن
خزيمة (٢٣٩٢) و(٢٣٩٣) و(٢٣٩٥) و(٢٣٩٧) و(٢٤٠٣ - ٢٤٠٦) و(٢٤١١) و(٢٤١٦)، والطحاوي في "شرح
المعاني" ٤٤/٢، و"بيان المشكل" (٣٣٨٩ - ٣٣٩٦)، و(٣٤٢٢ - ٣٤٢٧). والدار قطني ١٣٩/٢ و١٤٠ و١٤٥،
وابن حبان (٣٢٩٩) و(٣٣٠١ - ٣٣٠٤)، والحاكم ٤٠٩/١ و٤١٠، والبيهقي ١٥٩/٤ و١٦٢، وابن عبد البرفي.
"التمهيد" ٣١٤/١٤ - ٠٣١٨
ولفظ ابن خزيمة (٢٤٠٦) من طريق فُضِيلٍ بنِ غزوانَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمر: ((لم تَكُنِ الصَّدقةُ على عهدِ =

حاشية ابن عابدين
١٣٨
قسم المعاملات
= رسول الله صَ لّ إلاَّ التّمرَ، والزّبيبَ، والشّعيرَ، ولم تكنِ الحنطة)). وفي رواية ابن أبي رَوَّاد زيادةُ: قال عبدُ الله: فلمّا كانَ
عمرُ، وكَثُرَت الحنطةُ، جَعَلَ عُمرُ نصفَ صَاعٍ حنطةً مكانَ صاعٍ من تلكَ الأشياءِ.
قال ابنُ عبد البر في "التمهيد" ٣١٧/١٤: وابنُ عيينةَ يقولُ فيهِ: فلمَّا كانَ مُعاويةُ، وقولُ ابنِ عُبينَةَ عِندي أولى
والله أعلم؛ لأَنَّهُ أحفَظُ وأثبتُ منِ ابنِ أبِي رَوَّاد.
وروَى عُمرُ بنُ محمّد بن صُهبان عن ابنِ شهابِ الزُّهريِّ عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدَثَانِ عن أبيهِ أنَّ النّبِيَّ ◌ِ ◌َ
قال: ((أخرِ جوا صدَقَةَ الفِطرِ صاعاً من طعامٍ، وكانَ طَعامُنا يومئذٍ الْبُرَّ، والّمَرَ، والزَّبِيبَ)).
أخرجه الطبراني (٦١٣)، والدار قطني ١٤٧/٢، وابن قائع في "معجم الصحابة" (٣٢)، وابن أبي عاصم في "الآحاد
والمثاني" (١٤٣٧)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٩٨٣)، قال ابنُ حجَر في "الإصابة" ٨٢/١: وذكرَهُ ابنُ مَنده، وقال:
إِنَّهُ خطأُ. وعمرُ بنُ محمدِ بنِ صُهبانَ ضعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، وقال البُخاريُّ وأبو حاتمٍ: مُنكَرُ الحديثِ، وقال النَّسائِيُّ والدّار قطنيُّ:
مَتروكُ الحديثِ، قال ابنُ عَديّ: عامّةُ أحاديثِهِ مَّا لا يُتَابِعُهُ الثّقاتُ عليهِ، وغلَبَتْ على أحاديثِهِ الَمنَاكِيرُ.
ورواهُ داودُ بن شَيْبٍ عن يحيى بنِ عَبَّادٍ وكانَ من خيارِ النَّاسِ، عنِ ابنِ جُريجٍ عن عطاءٍ عنِ ابنِ عبّاس رضي الله
عنهما أنَّ رسولَ اللهِلَّ أَمرَ صارخاً بَبَطنِ مَكَّةَ يُنادي: ((إِنَّ صدقةَ الفِطرِ حقٌّ واجبٌ ... صاعٌ من شَعِيرٍ، أو تَمٍ)).
أخرجه الدار قطني ١٤٢/٢، والحاكم ٤١٠/١، والبيهقي ١٧٢/٤، قال الحاكم: صحيح الإسناد، وتعقّبهُ الذّهبيُّ
فقال: بل مُنكَرٌ جدّاً. قال العُقيليُّ: يحيى بنُ عبّاد عنِ ابنِ حُريجٍ حديثُه يَدُلُّ على الكَذِبِ، وقال الدّار قطنيُّ: ضعيفٌ.
وروَى سالمُ بنُ نوحٍ وعليُّ بنُ صالح عنِ ابنِ جُريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّ أنَّ النبيِمُ ◌ّ قال:
((أَلا إِنَّ صدقةَ الفِطر واجبةٌ مُدَّانٍ من قَمحِ أو سواه صاعٌ من طعامٍ)).
أخرجه الترمذي (٦٧٤)، والدارقطني ١٤١/٢ و١٤٢، والبيهقي ١٧٣/٤. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ
غريبٌ، وعليُّ بنُ صالحٍ قال أبو حاتمٍ: مَجهولٌ لا أعرفُه، وقال الترمذيُّ: سألتُ محمّدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ
فقال: ابنُ جُريجٍ لم يسمَع من عَمرِو بنِ شُعيبٍ.
قال التّرمذيُّ: وروَى عمرُ بنُ هارونَ هذا الحديثَ عن ابنِ حُريج، وقال: عن العبّاس بنِ مِينَاء عنِ النَّبِيّ ◌ِ﴿ّ،
فذكر بعضَ هذا الحدیثِ.
وأخرجه الدار قطني ١٤١/٢ - ١٤٢، والبيهقي ١٧٢/٤ - ١٧٣، عن عبدِ الوهّاب وعبدِ الرزّاق، عنِ ابن
جُريج قال: قال عطاء ... فذكر نحوه، وقال ابنُ جُريج: قال عمرُو بنُ شُعيب: بلغني ... به.
وروَى مَخلدٌ وعبدُ الرزّاق وعبدُ الوهّابِ التّقفيُّ وعبدُ الأعلى عن هشام عن محمد بن سيرين عن ابنِ عبّاس
قال: ((ُمِرنا أن نُعطِيَ صدقةَ رمضانَ ... صاعاً من طعامٍ، من أدَّى بُرَّا قُبِلَ منه، ومن أدَّى شعيراً قُبِلَ منه، ومن أدَّى
زيباً ... )). قال البيهقيُّ: وابنُ سيرينَ لم يَسمَعِ ابنَ عَّاس. وألفاظُهم مُتقارِبةٌ.
أخرجه عبد الرزاق (٥٧٦٧)، والدار قطني ١٤٤/٢، ولفظُ الدّار قطنيّ: ((زكاةُ الفِطرِ ... صاعٌ من طعامٍ))
موقوفٌ على ابنِ عبّاس.
وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٥٠/٥، و"الكبرى" (٢٢٨٨)، وابن خزيمة (٢٤١٥)، و(٢٤١٧)، والبيهقي ١٦٨/٤، =