النص المفهرس
صفحات 81-100
الجزء الرابع عشر
٧٩
کتاب البيوع
قلتُ: ومُفَادُهُ أَنَّ بَيْعَ الْمُسْكَةِ(١) لا يَجوزُ، وكَذا رَهُنُها،.
أَي: تُطَمُّ وتُسوَّى، فَتَأَمَّلْ. وفي "ط)(٢): ((هُوَ كالسُّكَنَى فِي الأَرضِ الموقوفَةِ بِطَريقِ الخُلوِّ،
وكالجَدَكِ على ما سَلَفَ)).
[٢٢٢٨٠] (قولُهُ: ومُفَادُهُ أَنَّ بَيعَ الْمُسْكَةِ لا يَجوزُ) لأَنَّهَا عِبارةٌ عَنْ كِرَابٍ(٣) الأَرضِ وكَرِيٍ
أَنهارها، سُمِّيَتْ مُسْكَةً لأَنَّ صاحبَها صارَ لَهُ مُسَكَةٌ بِها بحيثُ لا تُنْزَعُ مِنْ يدِهِ بسَبِيِها، وتُسمَّى
أَيضاً مَشِدَّ مُسْكَةٍ؛ لأَنَّ المشدَّ مِنَ الشِّدَّةِ بِمَعَنَى القُوَّةِ، أَي: قوَّةِ التَّمِسُّكِ، ولها أحكامٌ مبنيّةٌ على
أَوَامِرَ سُلطانَّةٍ أَفَتَى بها عُلَماءُ الدَّوْلَةِ العُثمانيّةِ، ذَكَرتُ كَثِيراً مِنْها في باِها مِنْ أَقِيحِ الفَتَاوَى
الحامديَّةِ"(٤)، مِنْها: ((أَنَّها لا تُورَثُ وإِنَّمَا تُوجَّهُ للابنِ القادِرِ عَليها دُونَ البِنتِ، وعِندَ عَدَمِ الابنِ
تُعطَى للمِنتِ، فِنْ لم تُوجدْ فللأَخِ لأَبٍ، فإِنْ لم يُوجَدْ فللأُحتِ السَّاكنةِ فِي القَرِيةِ، فإنْ لم تُوجَدْ
فللُمِّ)). وذَكرَ "الشَّارِحُ" فِي خَرَاجِ "الدُّرِّالمنتقَى)(٥): ((أَنَّهَا تَتَقِلُ للابنِ ولا تُعطَى الْبِنتُ حِصَّةً،
وإِنْ لم يَتْرُكِ ابنً بَلْ بِنتً لا يُعطيها، ويُعطيها صاحبُ الّيْمَارِ لِمَنْ أَرادَ، وَفِي سَنَةٍ ثَمانيةٍ وخَمسينَ
وتسعِمائةٍ في مِثْلِ هذهِ الأَراضي الَّتي تُحتَّى وَتُفْلَحُ بِعَمَلٍ وكُلِفَةِ دَراهمَ، فَعَلَى تَقَديرٍ أَنْ تُعطَى
للغَيْرِ بِالطَّابو فالبناتُ لَمّا كانَ يَلزَمُ حِرمانُهنَّ مِنَ المَالِ الذي صَرَفَهُ أَبوهُنَّ وَرَدَ الأَمرُ السُّلطانِيُّ
(قولُهُ: لِأَنَّها عِبارةٌ عَنْ كِرابِ الأَرضِ وكَريٍ أَنهارِها إلخ) الظَّاهرُ أَنَّهَا عِبارةٌ عَنْ حقِّ استحقاق
المزارعِ مَنفعَةَ الزِّرَاعَةِ فِي الأَرضِ وإِنْ لم يُوجَدْ منهُ كِرابٌ أَو كَرِيُ أَنهارٍ.
(١) في "و": ((السِّكّة))، وفي هامش "م": ((قولُ الشارحِ: ومُفادُهُ: أنَّ بيعَ المُسْكَةِ إلخ)) النسخةُ التي كتبَ عليها "ط" ((السِّكّة))
بدون ميم، ففسَّرَها بحقِّ المرورِ، وقال: كما إذا كان لشخصٍ دارٌ في محلّةٍ غيرِ نافذةٍ له حقُّ المرورِ فيها، ففتحَ له باباً من الشارعِ
العامِّ وباع حقَّ استطراقه من غيرِ النافذةِ لصاحبِ دارٍ ليس له حقُّ الاستطراقِ فيها، وقدَّمنا أنَّ في بيعٍ حقِّ المرورِ روايتين. اهـ.
(٢) "ط": كتاب البيوع ١٠/٣.
(٣) في هامش "٢": ((قولهُ: لأنّها عبارةٌ عن كِرابِ إلخ))، فيهِ: أنّها عبارةٌ عَنِ الّمسُّكِ الحاصلِ بِسَبَبِ الكَرْي والكِرابِ
لا نَفْسِ الكِرَابِ والكَرْيِ، وإِلاَّ لكَانَ عَدَمُ جَوازٍ بَيْعِها صَرِيحَ كلامٍ "الولوالحَّةِ". اهـ
(٤) "تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب المساقاة - باب مَشَدّ المُسْكة ١٠٧/٢.
(٥) "الدر المنتقى": كتب السِّير ٦٦٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
حاشية ابن عابدين
٨٠
قسم المعاملات
ولِذا جَعَلوهُ الآنَ فَراغاً كالوَظائِفِ، فليُحرَّر، انتهى. وسَنَذكُرُهُ(١) فِي بَيعِ الوَفاءِ.
(ويَنْعَقِدُ) أَيضاً.
بالإِعطاءِ لهنَّ، لكنْ تُنافِسُ الأُختُ البِنتَ فِي ذَلِكَ، فَيُؤتَى بجماعةٍ لَيسَ لهنَّ غَرَضٌ، فَأَيَّ مِقدارٍ
قدَّرُوا بِهِ الطَّابو تُعطِيهِ البَنَاتُ ويأَخُذْنَ الأَرضَ)) اهـ. ونَقَلَ في "الحامديَّةِ"(٢): ((أَنَّهُ إِذا وَقَعَ
الَّفويضُ بلا إِذْنِ صاحبِ الأَرضِ - يَعني: الّيماريَّ الذي وجَّهَ السُّلطانُ لهُ أَخْذَ خَراجها -
لا تَزُولُ الأَرضُ عَنْ يَدِ المُفُوَّضِ حَقِيقَةً، فكانَتْ فِي يَدِ المُفوّضِ إليهِ عاريَةً، وإِذا كانَت الأَرضُ
وَقفاً فَتَفويضُها مُتوقّفٌ على إِذْنِ النَّاظِ لا على إِجازةِ الّيماريّ(٣)، ولا تُؤَجَّرُ ◌َمنْ لا مُسْكَةَ لهُ
معَ وُجودِهِ بِدُونِ وَجٍ شَرِعِيٍّ، وَإِذا زَرَعَ أَجْنَبِيٌّ فيها بلا إِذْنِ صاحبِ المُسكةِ يُؤْمَرُ بِقَلْعِ الزَّرِعِ،
ويَسقُطُ حَقُّ صاحبها مِنْهَا بَتَرِكِها ثَلاثَ سَنَواتٍ اختياراً)) اهـ، فافهمْ.
[٢٢٢٨١] (قولَّهُ: ولِذا جَعَلوهُ) أَي: جَعَلوا بَيْعَها، والمُرادُ بهِ الخُروجُ عَنْها، يَعني: أَنَّ
المُسْكَةَ لَمَّا لم تَكُنْ مالاً مُتقوِّماً لا يُمكِنُ بَيْعُها، فإِذا أَرادَ صاحبُها النُّزُولَ عَنْهَا لَغَيرِهِ بِعِوَضِ
جَعَلوا ذَلَكَ بِطَريقِ الفَراغِ، كالنُزولِ عَنِ الوظائِفِ، وقدَّمْنا(٤) عَنِ المُفتي "أَبِي السُّعودِ": ((أَنَّهُ
أَفَتَى بجوازِهِ))، وكأَنَّ "الشَّارِحَ" لم يَطَّلِعْ على ذَلكَ فَأَمَرَ بَتَحريرِهِ، والله سُبحانَهُ أَعلَمُ.
[٢٢٢٨٢] (قولُهُ: وسَنَذكُرُهُ فِي بَيعِ الوَفاءِ) أَي: قُبَيْلَ كِتَابِ الكَفَالَةِ، والذي ذَكَرُهُ هُناكَ هُوَ
الْنُزُولُ عَنِ الوظائفِ، ومَسأَلَةُ الْخُلوِّ، ولم يَتَعرَّضْ هُناكَ للمُسْكِةِ.
مَطْلَبٌّ في انعِقادِ البَيعِ بَلَفظٍ واحدٍ مِنَ الجانِبَين
[٢٢٢٨٣) (قولُهُ: وَيَنْعَقِدُ أَيضاً) أَي: كَما يَنعَقِدُ بِإيجابٍ وَقَبولِ مِنهُما أَو بتعاطٍ مِنَ
الجانبين، "ط"(٥).
(١) انظر الدر عند المقولة [٢٥٣١٤] قوله: ((فأقولُ: على اعتباره إلخ)) وما بعدها.
(٢) انظر "تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب المساقاة - باب مَشَدِّ الْمُسْكةِ ٢٠١/٢ - ٢٠٢ - ٢٠٣ بتصرف.
(٣) في "ب" و"م": ((الّيمار)).
(٤) المقولة [٢٢٢٧٤] قوله: ((وعليه فُيُفتَى بجوازِ النّزولِ عن الوظائفِ بحالٍ)).
(٥) "ط": كتاب البيوع ١٠/٣.
الجزء الرابع عشر
٨١
كتاب البيوع
(بَلَفظٍ واحِدٍ كَمَا فِي بَيعِ) القاضِي
[٢٢٢٨٤] (قولُ: بَلَفظٍ واحِدٍ) ظاهرُهُ: أَنَّهُ لا يَكونُ بالَّعاطي هُنَا.
[٢٢٢٨٥] (قولُهُ: كَمَا فِي بَيْعِ القاضِي) أَي: بيعِهِ مَالَ الْيَتِيمٍ مِنْ يَتِيٍ آخَرَ (١) أَو شِرَائِهِ لَهُ
كَذلكَ، أَمَّا عَقدُهُ لَنَفسهِ فلا يَجوزُ؛ لأَنَّ فِعلَهُ قَضاءٌ، وَقَضَاؤُهُ لَنَفْسِهِ باطِلٌ، أَفَادَهُ في "البحر "(٢)
جامِعاً بِذَلِكَ بَينَ ما في "البدائعِ"(٣) مِنَ الجوازِ، وما في "الخِزانَةِ" مِنْ عَدَمِهِ، "ط)"(٤).
(قولُهُ بالهامِشِ: لا وَجهَ لإِلحاقِهِ بِالأَبِ هُنا، وكَذلكَ الوَصيُّ، فَإِنَّهُ وإِنْ جازَ بَيْعُهُ وشِراؤُهُ مِنْهُ بِشَرطِ
الخَيْريَّةِ، لكنْ لا تَكَفِي عِبارتُهُ عَنْ عِبَارَتَينِ كَما هُوَ مُصرَّحٌ بهِ في "الخانَيَّةِ" إلخ) في "الخَالنَّةِ" مِنْ بابِ بَيْعِ
غَيْرِ المَالكِ: ((رَجُلٌ باعَ مالهُ مِنْ وَلَدِهِ فقالَ: بِعتُ عَبدي هذا بأَلْفِ دِرهمٍ مِن ابني هذا جازَ، ولا يَحتاجُ
بَعدَ ذَلكَ أَنْ يَقولَ: قَبَلتُ، وكَذَا لَو اشتَرَى لَنَفْسِهِ مَالَ وَلَدِهِ فلا يَحتاجُ أَنْ يَقولَ: قَبَلتُ، وَلَو كانَ وَصّاً
لا يَجوزُ في الوَجِهَينِ ما لم يَقُلْ: قَبَلتُ، مَرويٌّ ذَلَكَ عَنْ "محمَّدٍ")) اهـ. وفي "البزَّزيَِّ" مِنَ الفَصلِ الثَّامِنِ:
((الواحِدُ لا يَصِلُحُ بائعً ومُشتَرِيً إِلَّ الوالدَ والجدَّ عِندَ عَدَمِهِ، ويَكْتَفي بعِبارَةٍ واحدَةٍ))، وذَكرَ في "زياداتٍ
الأُستروشَنِيّ": ((أَنَّ القاضيَ إِذا باعَ مالَ أَحَدِ الصَّغِيرَينِ مِنَ الآخرِ جازَ، وَلَو فَعَلَ ذَلكَ الأَبُّ أَو الوَصيُّ لم
يَجْ))، وذَكَرَ "الوَتَّار" على عَكَسِهِ، وضَمَّ الوصيَّ إِلى القاضي، وقالَ: ((يَلِي الأَبُ ذَلكَ لا الوَصيُّ والقاضي)).
(١) في هامش "الأصل" و"ب" و"م": ((قولهُ: أي: بيعِهِ مالَ اليتيمِ مِنْ يَتِيمٍ آخَرَ إلخ)) أَقول: ما تُقِلَ عَن "البدائع" مُخالفٌ لَا هُوَ
الَقولُ عَنِ الأئمَّةِ الْمُعتبَرِينَ كَالفَقِيهِ "أَبِي جَعفرِ الطّحاويِّ" أَحدِ المجتهدينَ في المسائلِ، والقاضي "أَبي جعفر الأَستروشَنِيّ"
وغَيْرِهما، ففي "أَحكامِ الصَّغَارِ" تَقلاً عَنِ القاضي "أَبِي جعفرِ القاضي": ((إذا باعَ مالَ أَحَدِ الْيَتِيمِينِ مِنَ الآخرِ، وكذا الأبُ
والوصيُّ لَو فَعَلَ لا يَجوزُ بالأَتْفَاقِ))، وذَكرَ "رَشيدُ الدِّينِ" في "فتاواه": ((القاضي في بَيْعِ مالِ أحَدِ الصّغيرينِ مِنَ الآخرِ مثلُ
الوصيِّ، بخلافِ الأَبِ))، وفي الحاصل مِنْ "شَرحِ الطَّحاويّ": ((لا يَجوزُ مِنَ الوصيِّ بَيْعُ مالٍ أَحَدِ اليتيمينِ مِنَ الآخرِ، ويجوزُ
ذلك مِنَ الأَبِ إِذا لم يَفْحُشِ الغَينُ)) اهـ. إِذا عَلمتَ ذلكَ ظهرَ لكَ أنَّهُ لَا وَجهَ لإِلحاقِ بالأبِ هُنا، وكذلكَ الوَصِيُّ فَإِنّهُ وإِنْ
جاز بَيْعُهُ وشراؤهُ منهُ بِشَرطِ الخيرِيَّةِ، لكنْ لا تَكفي عبارتُهُ عَنْ عبارتينِ كَما هو مصرَّحٌ بِهِ في "الخَالنَّة" و "البزَّزَيَّة" وغَيْرِهما.
كَبَهُ حُويدِمُهُ "عبدُ الْغَنِيِّ الْغُنِيمِيُّ"، هكذا وُجِدَ بها مشٍ نُسحةِ المؤلّفِ. اهـ. نقول: وانظُرْ كلامَ "الرَّافعيِّ" رحمهُ اللهُ تعالى.
(٢) "البحر": كتاب البيع ٢٧٩/٥.
(٣) "البدائع": كتاب البيوع ١٣٤/٥.
(٤) "ط": كتاب البيوع ١٠/٣ - ١١.
حاشية ابن عابدين
٨٢
قسم المعاملات
والوَصِيِّ و(الأَبِ مِنْ طِفِلِهِ وشِرائِهِ(١) مِنْهُ)
[٢٢٢٨٦] (قولُهُ: والوَصِيِّ) أَي: إِذا اشْتَرَى لليَنِيمِ مِنْ مالِ نَفْسِهِ، أَوْ لَنَفسِهِ مِنهُ بِشَرطِهِ
المعروفِ، وقَّدَهُ في "نَظمِ الزَّندَوِيسَيِّ"(٢) بما إِذا لم يَكِنْ نَصَبَهُ القاضي. اهـ "فتح"(٣)، أَي: لأَنَّ
وَصيَّ القاضي وَكِيلٌ مَحضٌ، والوكيلُ (٤) لا يملكُ البَيعَ أَو الشِّرَاءَ(٥) لَنَفْسِهِ، "خلاصة"(٦). وأَرادَ
بالشَّرطِ المعروفِ الخيرِيَّةَ(٧)، وهيَ في الشِّراءِ مِنْ مالِ الْيَتِيمِ لنَفسِهِ: أَنْ يَكونَ ما يُساوي
[١٢٥/٢ /ب] عَشَرَةً بَخَمسةَ عَشَرَ، وفي البَيعِ مِنهُ بالعَكسِ، وقيلَ: يُكَتَفَى بدِرِهَمِينِ في العَشَرةِ،
والأَوَّلُ المُعَتَمَدُ كَما قدَّمِنَاهُ(٨) قُبَلَ الْبُوعِ.
[٢٢٢٨٧] (قولُهُ: وَالأَبِ مِنْ طِفِهِ) ولا تُشترَطُ فيهِ الخيريَّةُ كَمَا في "البَحرِ"(٩)، وزَادَ فيمَنْ يَتَوَلَّى
العَقْدَ مِنَ الطَّرَفَينِ العَبدَ إِذا اشْتَرِى نَفسَهُ مِنْ مَولاهُ بِأَمرِهِ، والرَّسُولَ مِنَ الجانبَينِ، بخلافِ الوَكيلِ
(قولُهُ: والوَصيُّ لا يَمِلِكُ إلخ) لَعَلَّهُ: والوَكيلُ.
(١) في "و": ((وشراه)).
(٢) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((الزندويسي))، وما أثبتناه من "م" هو الصَّواب، والزَّنْدَوِيسَتي هو أبو علي -
وقيل: أبو الحسن - الحسين بن يحيى - وقيل: علي بن يحيى، وقيل: يحيى بن علي - البخاري (ت٣٨٢هـ)، له
كتاب "نظم الفقه". ("كشف الظنون" ١٩٦٤/٢، "الجواهر المضية" ٦٢١/٢، ٢٢٢/٤، "تاج التراجم" صـ ٩٤-،
"الفوائد البهية" صـ ٢٢٥ -، "هدية العارفين" ٣٠٧/١، "الأعلام" ٣١/٥).
(٣) "الفتح": كتاب البيوع ٤٥٨/٥ بإيضاحٍ مِنِ "ابنِ عابدينَ" رحِمَهُ اللهُ تَعالى.
(٤) في النسخ جميعها : ((والوصي لا يملك))، وما أثبتناه من "الخلاصة" هو الصواب، وقد أشار إليه مصحح "م"، وانظر
"تقريرات الرافعي".
(٥) في "آ": ((والشراء)) بالواو.
(٦) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثامن في بيع الآمر والأب والوصيِّ إلخ ق ١٦١/ب.
(٧) في "م": ((الخيزية)) بالزاي، وهو خطأ.
(٨) المقولة [٢١٨٤٣] قوله: ((ولو آجَرَ لابنه)).
(٩) "البحر": كتاب البيع ٢٧٩/٥.
الجزء الرابع عشر
٨٣
کتاب البيوع
فإِنَّهُ لوُفُورِ شَفَقَتِهِ حُعِلَتْ عِبارتُهُ كَعِبَارَتَينِ، وَتَمامُّهُ في "الدُّرَرِ"(١).
(وإِذا أَوجَبَ واحدٌ قَبِلَ الآخَرُ بائِعاً كانَ أَو مُشْتَرِياً.
مِنْهُمَا اهـ زَادَ في "الدُّرَرِ"(٢) قولَهُ: ((وكَذا لَو قالَ: بِعتُ منكَ هذا بدِرهمٍ، فَقَبَضهُ الْمُشْتَرِي ولم يَقُلْ
شَيئاً يَنْعَقِدُ البَيْعُ)) اهـ. وقالَ في "العَزَمَّةِ": ((والظَّاهرُ أَنَّ هذا مِنْ بابِ النَّعاطي)) اهـ. وفيهِ نَظَرٌّ؛ لأَنَّ
بَيْعَ الَتَّعَاطِي لَيْسَ فِيهِ إِجابٌ بَلْ قَبِضٌ بَعدَ مَعرِفَةِ الثَّمَنِ فَقَطْ كَما قدَّمْناهُ(٣) عَنِ "الفتحِ"، وقدَّمْنَا(٤)
عَنْهُ: ((أَنَّ القَبولَ يَكونَ بالقَولِ والفِعلِ، وأَنَّالقَبِضَ قَبُولٌ))، فحينئذٍ لم يُوجدِ انفِرادُ أَحَدِهِما بالعَقدِ.
[٢٢٢٨٨) (قولُهُ: فِنَّهُ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ إلخ) أي: ووَصِيُّ الأَبِ نائبٌ عَنْهُ، فَلَهُ حُكمُهُ، ولِذا
سَكَتَ عَنْهُ، وأَمَّا القاضي فكَذلكَ.
١٨/٤
[٢٢٢٨٩] (قولُهُ: وَتَمامُّهُ فِي "الدُّرَرِّ") ذَكَرَ فيها بَعدَ عِبَارَةِ "الشَّارِحِ" مَا نَصُُّ(٥): ((فَلَمْ يَحْتَجْ إِلى
القَبولِ، وكانَ أَصيلاً في حَقِّ نَفْسِهِ ونائِباً عَنْ طِفْلِهِ، حَتَّى إِذا بَلَغَ كانَتِ العُهدَةُ عليهِ دُونَ أَبِهِ، بخلافٍ
ما إذا باعَ مالَ طِفْلِهِ مِنْ أَجنبِيٌّ فَلَغَ كانَتِ الْعُهدةُ على أَبِهِ، فإِذا ◌َزِمَ عَليهِ الثَّمِنُ في صُورَةِ شِرَائِهِ لا يَبرأُ
عَنِ الدَّيْنِ حَتَّى يَنْصِبَ القاضي وَكيلاً يَقْبِضُهُ الصَّغِيرِ، فَرُدُّهُ على أَبِهِ فَيَكُونُ أَمانَةً عِنْدَهُ)) اهـ.
[ مطلب في خيار المجلس ]
[٢٢٢٩٠) (قولُهُ: قَبِلَ الآخَرُ) بكسرِ الباءِ مِنَ القَبولِ المُقابلِ للإِيجابِ، وقولُهُ: ((أَو تَرَكَ))
عَطفٌ عَليهِ، أَي: يُخَّرُ الآخَرُ بَيْنَ القَبولِ والشّركِ في المجلسِ ما دامَ المُوجِبُ على إِيجابِهِ، فَلَو
رَجَعَ عنْهُ قَبلَ القَبولِ بَطَلَ كَمَا يَأْتِي(٦). ولا بُدَّ أَيضاً مِنْ كَونِ القَبولِ في الَجلِسِ، وكَونِهِ مُوافِقاً
(١) انظر "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٤٣/٢.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٤٣/٢.
(٣) المقولة [٢٢٢٤٩] قوله: ((وهو التّناوُلُ، "قاموس")).
(٤) المقولة [٢٢١٩٩] قوله: ((ما يذكرُ ثانياً من الآخَرِ)).
(٥) انظر "الدرر والغرر": كتاب البيوع ١٤٣/٢.
(٦) صـ ٨٩ - "در".
حاشية ابن عابدين
٨٤
قسم المعاملات
(في المجِلِسِ) لأَنَّ خِيارَ القَبولِ مُقَيَّدٌ بِهِ (كُلَّ الَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَو تَرَكَ)
للإيجابِ كَمَا نَبَّهَ عَليهِ، وكونِهِ في حياةِ الُوجِبِ، فَلَو ماتَ قَهُ بَطَلَ إِلاَّ فِي مَسأَلَةٍ على ما فَهِمْهُ في
"البحرِ"(١)، ورَدَّهُ فِي "الَّهرِ"(٢): ((بأَنَّهُ لا استثناءَ))، فراجِعْهُ. وكَونِهِ قَبلَ رَدِّ الْمُخاطَبِ الإِيجابَ،
وكَونِهِ قَبلَ تَغُرِ الَبِيعِ، فَلَو قُطِعَتْ يَدُ الجاريةِ بَعدَ الإِيجَابِ وَأَخَذَ البائعُ أَرْشَها لم يَصِحَّ قَبَولُ المُشْتَرِي
كَما في "الخانَّةِ"(٣)، "بحر "(٤). والظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْيدَ بأَخذِ الأَرشِ اتَّفَاقِيٌّ، "نهر "(٥).
قلتُ: وَيُؤَيِّدُهُ قولُ "الَتار خانَّةٍ": ((ودَفَعَ أَرشَ اليَدِ إلى البائعِ أَو لم يَدِفَعْ)).
(٢٢٢٩١) (قولُهُ: في المجلِسِ) حَتَّى لَو تَكلَّمَ البائعُ مَعَ إِنسانٍ فِي حَاجَةٍ لَهُ فِنَّهُ يَبطُلُ،
"بحر"(٦). فالمُرادُ بالَجِلِسِ ما لا يوجدُ فيه ما يَدِلُّ عَلَى الإِعراضِ، وَأَنْ لا يُشتَغَلَ مُفوّتٍ لهُ فيهِ
وإِنْ لم يَكُنْ لِلإِعِراضِ، أَفَادُهُ فِي "النَّهِ"(٧)، فإِنْ وُجِدَ بَطَّلَ وَلَوَ أَتَّحَدَ المكانُ، "ط)) (٨).
[٢٢٢٩٢] (قولُهُ: كُلَّ الَبِيعِ بِكُلِّ الثَّمَنِ) بَيَانٌ لاشتِرَاطِ مُوافَقَةِ القَبولِ(٩) للإِيجابِ، بِأَنْ يَقبَلَ
(قولُهُ: فَو ماتَ قَبَلَهُ بَطَلَ إِلاَّ في مَسأَلٍ إلخ) هي: ما لَو أَوْصَى بَيْعِ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ فقالَ: داري تُباعُ
مَنْهُ بِأَلْفِ دِرهمٍ، وماتَ، فَقَبِلَ الموصَى لَهُ بَعدَ مَوتِهِ جازَ كما في "الخاتََّةِ"، فَفَهِمَ في "البَحْرِ" أَنَّ الْمُرادَ جَوازٌ
البَيْعِ، وفَهِمَ في "النّهرِ" أَنَّ الْمُرَادَ جَوازُ قَبَولِ الوَصِيَّةِ، وعَلى الوَصِيِّ أَنْ يَبَيْعَهُ لَهُ بِجَابٍ وقَبولٍ، ثُمَّرَأَى في
شُمْعَةِ "المُحِيطِ" طِقَ مَا فَهِمَهُ.
(١) "البحر": کتاب البيع ٢٨٨/٥.
(٢) "النهر": كتاب البيع ق ٣٥٩/ب.
(٣) "الخانية": كتاب البيوع ١٣١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب البيع ٢٨٩/٥.
(٥) "النهر": كتاب البيع ق ٣٥٩/ب.
(٦) "البحر": كتاب البيع ٢٨٨/٥.
(٧) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٠/أ.
(٨) "ط": كتاب البيوع ١١/٣.
(٩) في "آ": ((موافقته للقبول)).
الجزء الرابع عشر
٨٥
کتاب البيوع
لَلاَّ يَلزَمَ(١) تَفريقُ الصَّفْقَةِ.
الْمُشْتَرِي مَا أَوْجَبُهُ البائعُ بما أَوْجَبَهُ، فإِنْ خَالَفَهُ - بَأَنْ قَبِلَ غَيرَ ما أَوْجِبَهُ أَو بَعضَهُ، أَو بغَيرِ ما أَوجَبَهُ
أَو بَبَعضِهِ - لم يَنْعَقِدْ إِلاَّ في الشُّفْعَةِ كَما قدَّمناهُ(٢) في شُروطِ العَقْدِ، وإِلَّ فيما إذا كانَ الإِيجابُ مِنَ
المُشْتَرِي فَقَِلَ البائعُ بأَنْقَصَ مِنَ الثَّمَنِ صَحَّ وكانَ حطًّ، أَو كانَ مِنَ البائعِ فَقَلَ المُشتَرِي بِأَزِيدَ صَحَّ
وكانَ زِيادةً إِنْ قَبِلَها في الَجِسِ لَزِمَتْ، أَفَادَهُ فِي "البحرِ"(٣)، وذَكرَ: ((أَنَّ هَبَةَ الثَّمَنِ بَعدَ الإِيجابِ
قَبلَ القَبولِ تُبْطِلُ الإِيجابَ، وقيلَ: لا وَيَكونُ إِبراءً، وسُكوتُ الْمُشْتَرِي عَنِ الثَّمَنِ مُفْسِدٌ للبيعِ)) اهـ.
مَطلبٌ في بَيانِ ما يُوجِبُ اتّحادَ الصَّفْقَةِ وَتَفريقَها
[٢٢٢٩٣] (قولُهُ: لِئَلاَّ يَلْزَمَ تَفَرِيقُ الصَّفْقَةِ) هيَ ضَرْبُ اليَدِ على اليَدِ في البيعِ، ثُمَّ جُعِلَتْ عِبارةً
عَنِ العَقْدِ نَفْسِهِ، "مُغرب(٤). قالَ في "البَحرِ"(٥): ((ولا بُدَّ مِنْ مَعرِفَةٍ ما يُوجِبُ اتّحادَها وَتَفَرِيقَها،
وحاصلُ ما ذكروهُ: أَنَّ الُوجِبَ إِذا أَتَّحَدَ وَتَعدَّدَ الْمُخاطَبُ لم يَحُزِ النَّفْرِيقُ بقَبولِ أَحدِهما، بائعاً
كانَ الُوجِبُ أَو مُشترياً، وعَلى عَكسهِ لم يَجُزِ القَبولُ في حِصَّةٍ أَحَدِهما، وإِنِ أَّحدا لم يَصِحَّ
قَبُولُ الْمُخاطَبِ فِي الْبَعضِ، فَلَمْ يَصِحَّ تَفريقُها مُطلَقاً في الأحوالِ الثَّلاثَةِ؛ لاتّحادِ الصَّفْقَةِ فِي الْكُلِّ،
وكَذَا إِذا اتَّحدَ العاقِدانِ وَتَعدَّدَ الَبِيعُ، كأَنْ يُوجِبَ في مِثْلَيّينِ أَو قِيميٌّ ومِثلِيٌّ، لم يَحُرْ تَفريقُها
(قولُهُ: وسُكوتُ المُشْتَرِي عَنِ الَّمَنِ مُفسدٌ للبيعِ) لَعَلَّ المرادَ ما إِذا أَوجبَ المشتري بلا بَيانِ ثَمَنٍ وَقَبِلَ
البائعُ ولَوْ مِعَ بَيَانِهِ، لكنْ حينَئِذٍ يكونُ المشتري غَيْرَ قَيدٍ؛ إِذْ مِثْلُهُ البائعُ لَو هُوَ الْمُوجِبَ، وَلَيسَ المرادُ ما إِذا قَبِلَ
الْمُشْتَرِي بِدُونِ ذِكرِهِ الثَّمَنَ مَعَ ذِكرِهِ فِي كَلامِ البائعِ؛ إِذْ يَكفي لصِحَّةِ البَيعِ مُحرَّدُ قولِهِ: قَبِلتُ.
(١) في هامش "م": ((قول الشَّارح: لئلا يلزم إلخ))، هو تعليلٌ لمحذوفٍ تقديرُهُ: ولا يُقبَلُ في البعضِ. اهـ. "ط".
(٢) المقولة [٢٢١٨٧] قوله: ((وشَرْطُهُ: أهلَيَّةُ المتعاقدين)).
(٣) "البحر": كتاب البيع ٢٧٩/٥.
(٤) "المغرب": مادة ((صفق)).
(٥) "البحر": كتاب البيع ٢٨٩/٥.
حاشية ابن عابدين
٨٦
قسم المعاملات
بالقَبولِ فِي أَحَدِهِمَا إِلاَّ أَنْ يَرضَى الآخرُ بِذَلكَ بَعدَ قَبَولِهِ في البَعضِ، وَيَكونَ الَبِيعُ ثَمَا يَنقَسِمُ الثَّمَنُ عليهِ
بالأَجزاءِ كعَبدٍ واحدٍ أَو مَكيلٍ أَو مَوزونٍ، فَيَكونُ القَبولُ إيجاباً والرِّضَى قَبولاً، وبَطَلَ الإِيجابُ الأَوَّلُ،
فإنْ كانَ [١٣ق٧/١٣٥) مَّا لا يَنْقَسِمُ إِلَّ بالقِيمَةِ كَثَوبَينِ وعَبَدَيْنِ لا يَجوزُ(١)، فَلَو بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ واحدٍ فلا
يَخلو(٢): إِمَّا أَنْ يُكرِّرَ لَفَظَ البَيعِ فالاتفاقُ على أَنَّهُ صَفقتانِ، فإِذا قَبِلَ في أَحَدِهِما يَصِحُّ كَقَولِهِ:
بِعْتُكَ هذَينِ العَبدَينِ، بِعُتُكَ هذا بأَلْفٍ وبِعْتُكَ هذا بأَلْفٍ، وَإِمَّ أَنْ لا يُكرِّرَهُ وفَصَّلَ الثَّمَنَ فظاهِرُ
"الهدايةِ"(٣) التَّعدُّدُ، وبِهِ قالَ بَعضُهمْ، ومَنَعَهُ الآخَرونَ وحَملوا كَلامَهُ على ما إِذا كَرَّرَ لَفَظَ البَيْعِ.
مطلب: يُرَجَّحُ القياس (٤)
وقيلَ: إِنَّ اشتراطَ تَكرارِهِ للتَّعدُّدِ اسْتِحسانٌ، وهُوَ قَولُ "الإِمامِ"، وعَدَمَهُ قياسٌ، وهُوَ
قَولُهما، ورجَّحَهُ فِي "الفَتحِ"(٥) بقَولِهِ: والوجهُ الاكتفاءُ مُمجرَّدٍ تَفريقِ الثَّمَنِ؛ لأَنَّ الظَّاهرَ أَنَّ
فائِدَتَهُ لَيسَ إِلَّ قَصِدَهُ بِأَنْ يَبِيعَ مِنْهُ أَيَّهُما شاءَ، وإِلاَّ فَلَو كانَ غَرَضُهُ أَنْ لا يَبْعَهُما منهُ إِلاَّ
جُملةً لم تَكِنْ فائدةٌ لَتَعِينِ ثَمَنِ كُلِّ اهـ واعَلَمْ أَنَّ تَفصيلَ الثَّمَنِ إِنَّما يَجعَلُهُما (٦) عَقدَينٍ
على القَولِ بِهِ إِذا كانَ الثَّمَنُ مُنقَسِماً عَليهِما باعتِبارِ القِيمَةِ، أَمَّا إِذا كانَ مُنْقَسِماً عَليهِما
باعتبارِ الأَجزاءِ كالقَفيزَينِ مِنْ جِنْسٍ واحدٍ فَإِنَّ النَّفصيلَ لا يَجعلُهُ فِي حُكْمٍ عَقْدَينٍ؛
للانقِسامِ مِنْ غَيرِ تَفصيلٍ، فَلَمْ يُعتَبرِ النَّفصيلُ كَما في "شَرحِ المجمعِ" لـ "المُصنّفِ(٧)، وهُوَ تَقِيِيدٌ
(١) في هامش "٢": ((قولُهُ: وعَبدَينِ لا يَجوزُ))، أَي: إِذا لم يُبَيِّنْ ثَمَنَ ما قَبِلَ فيهِ بأَنْ قالَ: قَبِلتُ في أَحدِهما، أَمَّا
إِذا قالَ: قَبِلتُ في هذا بِكَذا ورَضِيَ البائعُ فَيَجوزُ. اهـ.
(٢) في "ب": ((يحلو)) بالحاء المهملة، وهو خطأ.
(٣) انظر "الهداية": كتاب البيوع ٢١/٢.
(٤) هذا المطلب من "الأصل".
(٥) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٤/٥.
(٦) في "ك": ((بجعلهما)) بالباء المفردة.
(٧) أي: "شرح مجمع البحرين وملتقى النِّرين" لمصنفه ابن الساعاتي (ت ٦٩٤هـ)، وتقدم التعريف به ١٣٦/٢.
الجزء الرابع عشر
٨٧
کتاب البيوع
(إلاَّ إِذا) أَعادَ(١) الإِيجابَ والقَبولَ، أَو رَضيَ الآخَرُ وكانَ الثَّمَنُ مُنقَسِماً عَلَى الَبِيعِ
بالأَجزاءِ كمَكيلٍ ومَوزونٍ، وإلاّ لا وإِنْ رَضيَ الآخَرُ لعَدَمِ جَوازِ البَيعِ بالحِصَّةِ ابتداءً
حَسَنٌ)). اهـ ما في "البحرِ"، وتَمامُ الكَلامِ فيهِ(٢).
[٢٢٢٩٤] (قولُهُ: إِلاَّ إِذا أَعادَ الإِيجابَ والقَبولَ) كأَنْ قالَ: اشتريتُ نِصِفَ(٣) هذا المكيلِ بِكَذا
وقَبَلَ الآخَرُ، فَيَكونُ بَيعاً مُستَأَفاً لوُجودٍ رُكَنَيهِ، وَبَطَلَ الأَوَّلُ.
[٢٢٢٩٥) (قولُهُ: أَو رَضِيَ الآخَرُ أَي: بِدُونِ إِعادَةِ الإِجَابِ، فَكونُ القَبولُ إِيجاباً والرِّضَى
قَبَولاً كَما مَرَّ(٤).
[٢٢٢٩٦] (قولُهُ: كمَكِيلٍ ومَوزونٍ) أَدْخَلَتِ الكافُ العبدَ الواحدَ كَمَا سَلَفَ ذِكْرُهُ في عِبارةِ
"البحرِ"(٥)، "ط "(٦). ووَجهُ الصِّحَّةِ: أَنَّهُ إِذا كانَ الثَّمَنُ مُنقَسِماً عَليهِما باعتبارِ الأَجزاءِ تَكونُ حِصَّةُ
كُلِّ بَعضِ مَعلومَةً.
[٢٢٢٩٧) (قولُهُ: وإلاَّ لا) أَي: وإِنْ لا يَكُنِ الثَّمَنُ (٧) مُنقَسِماً عَليهِما كَذلكَ، بَلْ كانَ مُنْقَسِماً
باعتِبارِ القِيمَةِ، كَمَا إِذا كانَ الَمِيعُ عَبدَيْنِ أَوْ ثَوبَينٍ، لا يَصِحُّ القَبولُ فِي أَحَدِهما وإِنْ رَضيَ الآخَرُ؛
الجهالَةِ ما يَخُصُّ أَحَدَهُمَا مِنَ الثَّمَنِ.
[٢٢٢٩٨] (قولُهُ: لعَدَمِ جَوازِ البَيعِ بالحِصَّةِ انْتِداءً) صُورَتُهُ(٨) ما إذا قالَ: بِعتُ مِنكَ هذا العَبدَ
(١) في "و": ((أعادا)) بالتثنية.
(٢) انظر "البحر": كتاب البيع ٢٨٩/٥.
(٣) في "ك" : ((بعضَ نصفٍ هذا)).
(٤) المقولة [٢٢٢٩٣] قوله: ((لئلا يلزمَ تفريقُ الصَّفقةِ)).
(٥) "البحر": كتاب البيع ٢٨٩/٥.
(٦) "ط": كتاب البيوع ١١/٣.
(٧) نقول: في النسخ جميعها: ((وإِنْ يَكُنِ الثَّمَنُ)) بالإثبات، ولَعلَّ الصَوابَ ما أثبتناه كما هو ظاهرٌ من عبارة "الدّر"
وبدليل الإضراب بعده، وقد أشار إلى ذلك مصحِّحا "ب" و"م".
(٨) في "ك": ((وصورته)).
حاشية ابن عابدين
٨٨
قسم المعاملات
كُما حرَّرَهُ "الوانِيُّ"(١)، أَو (بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ) كَقَولِهِ: بعتُهُمَا كُلَّ واحدٍ بمائةٍ ........
١٩/٤ بحِصَّتِهِ مِنَ الأَلفِ المُوزَّعِ على قِيمَتِهِ وقِيمَةِ ذَلكَ العَبدِ الآخَرِ فِإِنَّهُ باطِلٌ؛ لَجَهالَةِ الثَّمَنِ وَقْتَ البَيعِ،
كَذا في فَصلٍ قَصرِ العامِّ مِنَ "الَّويحِ"(٢)، "عَزَمَّةً". وقولُهُ: (ايتِداءً)) خَرَجَ بِهِ ما إذا عَرَضَ البَيعُ
بالحِصَّةِ، بِأَنْ باعَهُ الدَّارَ بَتَمامِها(٣) فاستُحِقَّ بَعضُها وَرَضيَ الْمُشتَري بالباقي، فإِنَّهُ يَصِحُّ لعُروضٍ
البَيْعِ بِالحِصَّةِ انْتَهَاءَ، وَقَدْ عَلمتَ أَنَّ مَحلَّ عَدَمِ الجوازِ فيما إذا(٤) لم يُكرَّرِ الثَّمَنُ ولَغظُ البَيعِ، أَو
يُفضَّلِ الثَّمَنُ فَقَطْ على ما ذَهبَ إِليهِ صاحبُ "الهدايةِ "(٥)، "ط)"(٦).
[٢٢٢٩٩) (قولُهُ: كَما حرَّرَهُ "الواني") لم يَذكُرِ "الواني" في هذا المحلِّ تحريراً(٧)، "ط)(٨).
[٢٢٣٠٠) (قولُهُ: أَو بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ) أَي: فيما إذا كانَ الَبيعُ ثَمَا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عليهِ بالقِيمَةِ
(قولُهُ: وقولُهُ: ابتداءً خَرَجَ بِهِ مَا إِذا عَرَضَ الْبَيْعُ بالحِصَّةِ، بَأَنْ باعَهُ الدَّارَ بَتَمَامِها إلخ) لَعلَّ الأَحسَنَ في
الَّصويرِ أَنْ يُقَالَ: بأَنْ باعهُ الدَّارَينِ فاسْتُحِقَّ أَحدُهما إلخ؛ فإِنَّ الْبَيعَ بالحصَّةِ في الدَّارِ الواحدَةِ صَحيحٌ انِتِداءً
وانتهاءً؛ لا نقِسامِ الثَّمَنِ عَلَى أَجزاءِ الَبِيعِ.
(١) أي: وان قُوْلي الرُّوميّ (ت١٠٠٠ هـ) في حاشيته المسماة "نقد الدرر"، وتقدم التعريف به ٦٥٥/١.
(٢) "التلويح": التقسيم الأول باعتبار وضع اللفظ للمعنى - فصل: قصر العام على بعض ما تناوله ٤٧/١.
(٣) في هامش "م": ((قولُهُ: بأَنْ باعَهُ الدَّارَ بتَمامِها إلخ)) فيهِ: أَنَّ الدَّارَ كالعَبدِ الواحدِ ثَّا يَنقَسِمُ الثَّمَنُ عَليهِ
بالأَجزاء فهُوَ وإنْ كانَ بَيعاً بالحِصَّةِ إِلاَّ أَنّها مَعلومةٌ، فالظَّاهِرُ: أَنْ يُصوَّرَ ببيعِ عَبدٍ ودار مَثَلاً استُحِقَّ أَحَدُهما
ورَضِيَ الْمُشتَرِي بأَخذِ الآخَرِ بحِصَّتِهِ، إِلاَّ أَنْ يُقالَ: الْمُرادُ بقَولِهِ: استُحِقَّ بَعضُها أَنَّهُ استُحِقَّ بَعضٌ مُعَيّنٌ
مِنْها كبَيْتٍ مِنْ مَساكنِها لا أَنَّهُ اسْتُحِقَّ جُزءٌ شائِعٌ مِنْها كنصفٍ ورُبُعٍ مَثلاً حتّى تَكونَ ثَّا يَنقَسِمُ الثَّمَنُ
عَليهِ بالأَجزاءِ اهـ.
(٤) في "م": ((فيما ذا لم))، وهو خطأ.
(٥) انظر "الهداية": كتاب البيوع ٢١/٣.
(٦) "ط": كتاب البيوع ١١/٣ - ١٢.
(٧) في "م": ((تحريراً)) بالزاي، وهو خطأ.
(٨) "ط": كتاب البيوع ١٢/٣.
الجزء الرابع عشر
٨٩
کتاب البيوع
وإِنْ لم يُكرِّرْ لَفظَ: ((بِعتُ)) عِندَ "أَبي يوسف" و"محمَّدٍ"، وهُوَ الْمُختارُ كَما في
"الشُّر بُلَالَّةِ"(١) عَنِ "البرهانِ". (وما لم يَقْبَلْ بَطَلَ الإِيِجَابُ إِنْ رَجَعَ الْمُوجِبُ) قَبْلَ
القَبولِ (أَو قامَ أَحَدُهُما)
كَعَبدَیْنٍ وَثَّوبَينِ.
[٢٢٣٠١] (قولُهُ: وإِنْ لم يُكرِّرْ لَفظَ: بِعتُ) لأَنَّهُ بِمُجرَّدٍ تَفصيلِ النَّمَنِ تَتَعدَّدُ الصَّفْقَةُ على
ما هُوَ ظاهرُ "الهدايةِ" كَما مرَّ(٢).
[٢٢٣٠٢) (قولُهُ: وهُوَ الْمُختَارُ) تَقَدَّمَ(٢) وَجهُ تَرجيحِهِ عَنِ "الفتحِ".
مَطلبٌ: ما يُبطِلُ الإِيجَابَ سَبعَةٌ
[٢٢٣٠٣) (قولُهُ: بَطَلَ الإِيِجَابُ إِنْ رَجَعَ الْمُوجِبُ إلخ) قالَ في "البَحرِ"(٣): ((والحاصلُ: أَنَّ
الإيجابَ يَبطُلُ بما يَدُلُّ على الإِعراضِ، وبرُجوعٍ أَحَدِهما عَنْهُ، وبَمَوتِ أَحَدِهما - ولِذا قُلنا: إِنَّ
خيارَ القَبولِ لا يُورَثُ - وبتَغُّرِ الَبِيعِ بقَطعٍ يَدٍ وتَخُلُّلِ عَصيرٍ، وزيادَةٍ بِلادَةٍ، وهلاكِهِ، بخلافٍ
ما إِذا كانَ بَعدَ قَلْعِ عَيْنِهِ بآفةٍ سَماوَيَّةٍ، أَو بَعدَ ما وُهِبَ للمَبِيعِ هِيَّةٌ كَما في "المُحِيطِ"، وقدَّمْنا
أنُّ يَبِطُلُ بِهِبَةِ الثَّمَنِ قَبَلَ قَبولِهِ، فَأَصلُ ما يُبطِلُهُ سَبِعَةٌ، فَلُحفَظْ)) اهـ.
[٢٢٣٠٤] (قولُهُ: قَبْلَ القَبولِ) وكَذَا مَعَهُ، فَلَو خَرجَ القَبولُ ورُجوعُ(٤) الموجِبِ معاً كانَ
الرُّجوعُ أَولى كَما في "الخانَّةِ"(٥)، "بحر "(٦).
(١) "الشرنبلالية": كتاب البيوع ١٤٣/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) المقولة [٢٢٢٩٣] قوله: ((لئلا يلزمَ تفريقُ الصَّفْقَةِ)).
(٣) "البحر": كتاب البيع ٢٩٤/٥.
(٤) في "م" و"آ": ((ورجع)).
(٥) "الخانية": كتاب البيوع ١٣٠/٢ - ١٣١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب البيع ٢٨٨/٥.
حاشية ابن عابدين
٩٠
قسم المعاملات
وإِنْ لم يَذْهَبْ (عَنْ مَجِلِسِهِ) على الرَّاجحِ، "نهر"(١) و"ابنُ الكَمال"،
[٢٢٣٠٥] (قولُهُ: وإِنْ لم يَذْهَبْ عَنْ مَجلِسِهِ على الرَّاجحِ) وقِيلَ: لا يَبطُلُ ما دامَ في مَكانِهِ،
"بحر "(٢). ويَبطُلُ بالقِيامِ وإِنْ كانَ لَصلَحَةٍ لا مُعرِضاً كَمَا فِي "القُنية"(٣). قالَ في "النّهر "(٤):
((واختلافُ الَحِلِسِ باعتراضِ ما يَدُلُّ على الإِعراضِ(٥) مِنَ الاشتِغَالِ بِعَمَلٍ آخَرَ كأَكلٍ إِلاَّ إِذا
كانَ لُقْمَةً، وشُربٍ إِلاَّ إِذا كانَ الإِناءُ فِي يَدِهِ، ونَومٍ إِلاَّ أَنْ يَكونا [١٣٥/٣ /ب] جَالِسَينِ، وصلاةٍ إِلاّ
إِمَامَ الفَريضةِ أَوْ شَفْعِ نَفْلاً، وكَلامٍ وَلَو لحاجَةٍ، ومَشئٍ مُطلَقً(٦) في ظاهرِ الرِّوَايَةِ، حَتَّى لَو تَبَايَعا
وهُما يَمشيانِ أَو يَسيرانِ ولَو على داَبَّةٍ واحِدَةٍ لم يَصِحَّ، واختارَ غَيرُ واحدٍ كـ"الطَّحاويِّ": أَنَّهُ
إِنْ أَجابَ على فَورِ كَلامِهِ مُتَّصلاً جازَ، وصَحَّحَهُ في "المحيطِ". وقالَ في "الخُلاصةِ"(٧): لَو قَبِلَ
بَعدَمَا مَشَى خُطوةٌ أَو خُطوتَينِ جازَ، وفي "مجمعِ التَّفاريقِ"(٨): وبهِ نَأخذُ، وفي "المُحَتَبى":
المجلسُ الْمَتَّحِدُ أَنْ لا يَشْتَغِلَ أَحَدُ الُتعاقِدَيْنِ بِغَيرِ ما عُقِدَ لهُ المجلسُ، أَو ما هُوَ دَليلُ الإِعِراضِ.
والسَّفِينَةُ كالبَيتِ، فلا يَنقَطِعُ الَجلِسُ بجرَيانِها؛ لأَنَّهما لا يَمِلِكانِ إِيقافَها)) اهـ مُلخَّصاً، "طـ)"(٩).
وفي "الجوهرةِ"(١٠): ((لَو كانَ قائِماً فقَعَدَ لم يَبطُلْ))، "بحر"(١١). وكَذَا لَو ناما جالِسَينِ، لا لَو
مُضْطَجِعَينِ أَو أَحَدُهما، "فتح"(١٢)، تَأَمَّلْ.
(١) "النهر": كتاب البيع ق ٣٦٠/أ.
(٢) "البحر": كتاب البيع ٢٨٨/٥.
(٣) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما ينعقد به البيع إلخ ق٩٧/ب.
(٤) "النهر": كتاب البيع - ق ٣٦٠/أ.
(٥) في "م": ((الاعتراض)).
(٦) في هامش "م": ((قولُهُ: ومَشىٍ مُطلَقاً إلخ)) أي: سواءٌ أجابَهُ على فَورِ كَلامِهِ أَوْ لا كَمَا يَدُلُّ عليه ما نَقْلَه عن "الخلاصَةِ". اهـ.
(٧) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وفيما لا يكون ق ١٤١/أ.
(٨) لزين المشايخ البَقِّليّ، وتقدَّمت ترجمته ٦٥٣/١.
(٩) "ط": كتاب البيوع ١٢/٣.
(١٠) "الجوهرة النيرة": كتاب البيوع ٢٢٦/١ بتصرف.
(١١) "البحر": كتاب البيع ٢٩٤/٥.
(١٢) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦١/٥.
الجزء الرابع عشر
٩١
کتاب البيوع
فإِنَّهُ كمَجِسٍ خِيارِ الْمُخيّرَةِ، وَكَذا سائرُ التَّمليكاتِ، "فتح". (وإذا وُجِدا لَزِمَ البَيعُ)
بلا خِيارٍ إِلاَّ لعَيْبٍ أَو رُؤْيَةٍ خِلافً لـ"الشَّافِعِيِّ" رضي الله عنه، وحَديثُهُ ..
[٢٢٣٠٦) (قولُهُ: فَإِنَّهُ كمَجلِسِ خِيارِ الْمُخَيَّرَةِ) أَي: التي مَلَّكَهَا زَوجُها طَلَاقَها بِقَولِهِ لها:
اختاري نَفسَكِ، وفي "البَحرِ"(١) عَنِ "الحاوي القُدسيِّ)(٢): ((وَيَبطُلُ مَجلِسُ البَيعِ بِما يَبطُلُ بِهِ
خِيَارُ الْمُخيّرَةِ)) اهـ. وهذا أَولى؛ لأَنَّ خيارَها يَقْتَصِرُ على مَجلِسِها خاصَّةً لا على مَجلِسِ الزَّوجِ
بخلافِ البيعِ، فَإِنَّهُ يَقْتَصِرُ على مَجلِسِهما كَما في "البحرِ"(٣) عَنْ "غايَةِ الْبَيانِ".
[٢٢٣٠٧) (قولُهُ: وكَذا سائِرُ الَّمليكاتِ، "فتح"(٤) لم يَذْكُرْ في "الفتحِ"(٤) إِلاَّ خيارَ المُخِيَّرَةِ،
"ط "(٥). وفي "البَحرِ" (٦): ((قِدَ بالبيعِ لأَنَّ الْخُلعَ والعِقَ على مالٍ لا يَطلُ الإِيجَابُ فيهِ بَقِيامِ الزَّوجِ
والمولى؛ لكونهِ يَمِيناً، وَيَبطُلُ بقِيامِ المَرَةِ والعَبدِ؛ لكونِهِ مُعاوَضةً في حقّهِما كَما في "النّهايَةِ")) اهـ.
[٢٢٣٠٨] (قولُهُ: خِلافً لـ "الشَّافعيِّ") وبقَولِهِ قالَ "أَحْمَدُ "، وبقَولنا قالَ "مالكٌ" كَما
في "الفتح"(٧).
[٢٢٣٠٩] (قولُهُ: وحَديثُهُ) أي: الخيارِ أَو "الشَّافعيِّ"، وقَدْ رُوِيَ بِرِواياتٍ
مُتَعدِّدَةٍ كَما في "الفتح"(٧)، مِنْها ما في "البُخاريِّ" مِنْ حَديثِ "ابنِ عُمَرَ" رَضيَ اللهُ
تَعالى عَنْهُما: ((المُتبايعانِ بالخيارِ ما لم يَتَفرَّقا، أَو يَكُونَ البَيعُ خِياراً(٨))،
(١) "البحر": كتاب البيع ٢٩٤/٥.
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع ق ١٠٨/أ.
(٣) "البحر": كتاب البيع ٢٩٤/٥.
(٤) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦١/٥.
(٥) "ط": كتاب البيوع ١٢/٣.
(٦) "البحر": كتاب البيع ٢٩٤/٥.
(٧) "الفتح": كتاب البيوع ٤٦٤/٥ بتصرف. وزاد: ورواه البخاري أيضاً من حديث حكيم بن حزام عنهِّ قال:
((البَيِّعَانِ بالخيارِ ما لم يتفَرَّقًا)).
(٨) أمَّا حديثُ ابنِ عمرَ: فرواه مالك في "الموطأ" ٦٧١/٢ - عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهُما به.
=
حاشية ابن عابدين
٩٢
قسم المعاملات
= وكذلك رواهُ أصحابُ نافعٍ عنه غيرُ مالكٍ؛ أيوبُ وعبيدُ الله وابنُ جُريجٍ واللَّيثُ بنُ سعدٍ وَيَحيى بنُ سعيدٍ
الأنصاريُّ والرَّبِيعُ بنُ صَبِيحٍ والضَّحّاكُ بن عُثمانَ وإسماعيلُ بنُ أمّة، كلُّهم عن نافع به.
وقال نافعٌ: وكانَ ابنُ عمرَ بَّهِ إذا اشترى شيئاً يُعجبُه فارقَ صاحبَهُ كما في روايةِ يحيى بن سعيد، وروايةٍ
ابن أبي عمرَ عن سفيانَ، ولَغظُ اللَّيث: ((إذا تَبَايعَ الرَّجُلانِ فكلُّ واحِدٍ منهُما بالخيار ما لم يتفرَّقًا وكانا جميعاً، أو
يَخَيِّرْ أحدُهما الآخرَ، فإنْ خَيَّرَ أحدُهما الآخرَ فتبايعا على ذلك فقد وجبَ البيعُ، وإن تَفرَّقًا بعدَ أن تبايَعا ولم يترك
واحدٌ منهُما البيعَ فقد وَجَبَ البيعُ)). ونَحوُهُ روايةُ سفيانَ عنِ ابنِ جُريجٍ، ورواه هُشِيمٌ عن يحيى بنِ سعيدٍ - عند
النَّسائيّ - بلَغظِ: ((الُتبايعانِ لا بَيْعَ بِينَهُما حتّى يَتَفرَّقَا إِلَّ بَيعَ الخيارِ)). وقال إسماعيلُ قال أيّوبُ: ورُبَّما قال
نافعُ: ((أو يقولَ أحدُهما للآخرِ: اختَر)). وألفاظُ باقي الرِّواياتِ مُتقاربةٌ.
أخرجه البخاري (٢١٠٧) في البيوع - باب كم يجوز الخيار؟ و(٢١٠٩) باب إذا لم يوقّت الخيار،
و(٢١١١) باب البيّعان بالخيار، و(٢١١٢) باب إذا خَيَّر أحدُهما صاحبه، ومسلم (١٥٣١) في البيوع -
باب ثبوت خيار المجلس، وأبو داود (٣٤٥٤) و(٣٤٥٥) في البيوع - باب في خيار المتبايعين، والترمذي
(١٢٤٥) في البيوع - باب في البيّعين بالخيار، والنِّسَائي في "المجتبى" في البيوع ٢٤٨/٧، و"الكبرى"
(٦٠٥٧) و(٦٠٦٦) وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما، وابن ماجه (٢١٨١) في التجارات - باب
البيعان بالخيار، والشَّافعيُّ في "المسند" ١٥٤/٢، و"الرسالة" (٨٦٣)، وأحمد في "المسند" ٥٦/١ و٤/٢ و٥٤
و٧٣ و١١٩، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦١٨)، والحميدي (٦٥٤)، وإبراهيمُ بنُ طَهمان في "مشيخته"
(١٨١)، وعبد الرزاق في "المصنّف" (١٤٢٦٢) و(١٤٢٦٣)، والطيالسيُّ (١٨٦٠)، والطّحَاويّ في "شرح
المعاني" ١٢/٤، وابنُ حِبَّان في "صحيحه" (٤٩١٢) و(٤٩١٥) و(٤٩١٦)، وابنُ عَدي في "الكامل"
١٣٣/٣ - ١٣٤، والطبري (٩١٦١) و(٩١٦٥) [النساء/٢٩]، والدارقطني ٥/٣، وأبو نعيم في "تاريخ
أصْبهان" ٣٥٣/٢، والبيهقي في "الكبرى" ٢٦٨/٥ - ٢٦٩.
وأخرجه الدار قطنيّ في "السنن" ٦/٣، من طريق ابنِ وَهب عن مالكٍ عن نافعٍ وعبد الله بن دينار عن ابن
عمرَ رضي الله عنهما به، ثم قال: تَفرَّدَ به ابنُ وهب عن مالكٍ، ورواهُ شُعبةُ والسُّفيانانِ وإسماعيلُ بنُ جعفر
ويَزِيدُ بنُ الهاد كلُّهم عن عبد الله بنِ دينارِ عنِ ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول اللهِّ: ((كلُّ بَيِّعَيْنِ لا بيعَ
بينهما حتّى يَتَفرَّقا إلا بَيْعَ الخيارِ)). ورُويَ باللّظِ الأوَّلِ .
أخرجه الحميدي (٦٥٥)، وأحمد ٩/٢ و٥١ و١٣٥، والبخاري (٢١١٣)، ومسلم (١٥٣١)، والنسائي
في "المجتبى" ٢٥٠/٧ و٢٥١، و"الكبرى" (٦٠٦٧) - (٦٠٧٢)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦١٧)،
والطحاوي في "شرح المعاني" ١٢/٤، وعبد الرزاق (١٤٢٦٥)، وابنُ حَبّان (٤٩١٣)، والبيهقي في
"الكبرى" ٢٦٩/٥.
وأمَّا حديثُ حكيمٍ بنِ حزام: فرواهُ قَتَادةُ عن صالح أبي الخَليلِ (ح) وهمَّامٌ عن أبي النِّيَاحِ كلاهما عن
=
الجزء الرابع عشر
٩٣
کتاب البيوع
مَحمولٌ عَلَى تَفَرُّقِ الأَقوالِ؛
"ط " (١).
[٢٢٣١٠] (قولُهُ: مَحمولٌ على تَفَرُّقِ الأَقوالِ) هُوَ أَنْ يَقولَ الآخرُ بَعدَ الإِيجابِ: لا أَشْتَري،
أَو يَرجِعَ المُوجِبُ قَبَلَ القَبولِ، وإِسنادُ التَّفُرُّقِ إِلى النَّاسِ مُرادً بِهِ تَفَرُّقُ أَقوالهم كَثِيرٌ في الشَّرعِ والعُرفِ،
قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِنَبَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ فَهُمُ اَلْبِنَةُ﴾ [البينة: ٤]، وقالَ لِلّهُ
(افْتَرِقَتْ بَنو إِسرائيلَ على اثْنَتَيْنِ وسَبعينَ فِرِقَةً، وستَفْتَرِقُ أُمَّتِي على ثَلاثٍ وسَبَعِينَ فِرِقَةً)(٢)،
= عبد الله بن الحارث عن حَكِيمٍ بِنِ حِزامٍ أَنَّ النّبيَّ ﴿ قال: ((البِّعَانِ بالخِيار ما لم يَتفرَّقا))، قال همّام: وجَدتُ في
كِتابي: ((ما لم يَختارا)) ثَلاثَ مِرارٍ ((فَإِنْ صدَقا وبِيَّنَا ... )).
أخرجه البخاري (٢١١٤)، ومسلم (١٥٣٢)، وأبو داود (٣٤٥٩)، والترمذي (١٢٤٦)، والنسائي في
"المجتبى" ٢٤٨/٧، و"الكبرى" (٦٠٥٦)، والطّحاوي في "شرح المعاني" ١٢/٤، والبيهقي في "الكبرى"
٢٦٩/٥.
قال الترمذي: وفي الباب عن أبي بَرْزَة، وعبد الله بن عبّاس، وعبد الله بن عمرو، وسَمُرةَ، وأبي هُرَيْرَةَ م ◌ُه.
(١) "ط": كتاب البيوع ١٢/٣.
(٢) روَى محمّدُ بنُ عمرو عن أبي سلمةَ عن أبي هُرِيرةَ ◌َُهُ عنِ النّبيَّّ قالَ: ((افْتَرَقَتِ الْيَهودُ على إحدَى أو ثِنْتَينِ
وسَبعينَ فِرِقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى على إحدَى أو اثنتينِ وسَبَعِينَ فِرِقَةً، وَتَفْتَرَقُ أمَّتَي على ثَلاثٍ وَسَبَعِينَ فِرِقةً)).
أخرجه أبو داود (٤٥٩٦) في السُّنة - باب شرح السُّنة، وعنه البيهقي ٢٠٨/١٠ في الشَّهادات - باب ما
تردّ به شهادةُ أهل الأهواء، والترمذي (٢٦٤٠) في الإِيمان - باب افتراق هذه الأمة، وابنُ ماجه (٣٩٩١) في الفتن
- باب افتراق الأمم، وأحمد ٣٣٢/٢، وابنُ أبي عاصم في "السُّنة" (٦٦) و(٦٧)، والَروَزِي في "السُّنة" (٥٨)،
وأبو يَعْلَى (٥٩١٠) و(٥٩٧٨) و(٦١١٧)، وابنُ حِبَّن (٦٢٧٤) و(٦٧٣١)، والحَاكِم ٦/١ و١٢٨، والآجريُّ
في "الشريعة" (٢١) و(٢٢)، من طُرقِ مُختلفةٍ عنِ النَّصْرِ بنِ شُميل والفَضلِ بنِ موسَى ومحمَّدِ بنِ بِشرٍ وابنٍ أبي
عَديّ وخالدِ بنِ عبدِ الله، كلُّهم عن محمَّد بنِ عمرو به.
وقال التِّرمذيُّ: حديثُ أبي هُريرةَ حَسَنٌ صَحيحٌ. وقال الحاكمُ: هذا حَديثٌ كَثْرَ فِي الأُصولِ، وقد رويَ
عن سعد بن أبي وقّاصٍ وعبد الله بن عمرٍو وعَوفِ بنِ مالكٍ رَّه عن رسولِ اللهِ ﴾﴿ مِثْلُهُ، وَقَدِ احْتَجَّ مُسلمٌ
بمحمدٍ بن عمرو عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ ◌َُ، واتّقا جَميعاً على الاحتجاجِ بالفَضلِ بنِ مُوسَى وهو ثِقَةٌ.
وتَعقّبُهُ الذّهبيُّ بأنَّ مُسلِماً لم يَحتَجَّبمحمدِ بنِ عمرٍو مُنفَرِداً بل بانضِمامِهِ إلى غيرِهِ.
=
حاشية ابن عابدين
٩٤
قسم المعاملات
= وروَى صفوانُ بنُ عمرو حدثني أزهَرُ بنُ عبد الله الحَرَازِيّ عن أبي عامرٍ عبد الله بن لُحَيِّ الهَوْزَنِيّ عن مُعاويةً بن أبي
سُفيان ◌َّهِ أَنَّهُ قام فينا فقال: أَلا إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قامَ فينا فقال: ((ألا إنَّ مَنْ قَبَلَكم من أهلِ الكِتَابِ افترَقُوا على ◌ِشَيْنِ
وسبعينَ مِلّةً، وإنَّ هذه الَّةَ ستَقْتَرَقُ على ثلاثٍ وسبعينَ، اثنتانِ وسَبعونَ في النَّارِ وواحدةٌ في الجنّةِ، وهيَ الجماعةُ، وإِنَّهُ
يَخرجُ مِنْ أمَّتَي أقوامٌ تَجَارَى بهمُ الأهواءُ كما يَتجارَى الكَلَبُ بصاحبهٍ، لا يَقَى مِنْهُ عِرِقٌ ولا مِفصلٌ إِلاَّ دخَلَهُ ... )).
أخرجه أبو داود (٤٥٩٧)، والدَّارمي (٢٥١٨) في السير - باب في افتراق هذه الأمة، وأحمد في "المسند" ١٠٢/٤،
والمروَزيُّ في "السُّنة" (٥٠) و(٥١)، وابنُ أبي عاصم في "السُّنة" (١) و(٢) و(٦٥) و(٦٩)، والطبراني في "الكبير"
١٩/(٨٨٤) و(٨٨٥)، ويعقوب الفَسَوي في "المعرفة والتاريخ" ٣٣١/٢، والآجري في "الشريعة" (٣١)، والحاكم في
"المستدرك" ١٢٨/١ - وعنه البيهقي في "الدلائل" (٥٤١) و(٥٤٢)، واللاَلَكَائي في "أصول الاعتقاد" (١٥٠)، من طُرُقِ
مُختلفة عن أبي المُغيرةِ وأبي اليَمانِ والوليدِ بنِ مسلمٍ وبَقيّةَ بنِ الوليدِ وإسماعيلَ بنِ عَّش، كُلُّهم عن صفوان بن عمرو به.
وخالَفَهم عبّادُ بنُ يوسفَ فرواهُ عن صفوانَ بنِ عمرٍو عن راشدِ بنِ سَعدٍ عن عَوفِ بنِ مالكٍ بِه ◌َته. أخرجه
ابنُ ماجه (٣٩٩٢)، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٦٣)، والطبراني في "الكبير" ١٢٩/١٨، و"مسند الشاميين" (١٠٩٠) عن
عمرو بنِ عثمانَ ويزيدَ بنِ عبد ربّه عنه، وأخطأً فيهِ عبَّدٌ، والله أعلم. وسيأتي من حديثِ ابنِ وهبٍ عن صفوان.
وروَى عبدُ الرّحمن بنُ زيادِ بنِ أَنْعُمَ الإفريقيُّ عن عبدِ الله بنِ يزيدَ عن عبد الله بن عمرٍو ◌َّهِ مَرَفُوعاً: ((لَيَأْتِينَّ
على أمَّتي ما أُتَّى على بني إسرائيل ... وإِنَّ بَنِي إسرائيلَ تفَرَّقَتْ على ◌ِتَينِ وسَبعينَ مَلّةً، وتَفترقُ أمَّني على ثلاثٍ
وسَبعينَ مَّةً، كلُّهم في النَّار إلا ملّةً واحدةً))، قالوا: ومَن هي يا رسُولَ الله؟ قال: ((ما أنا عليهِ وأصحابي)).
أخرجه الترمذي (٢٦٤١)، والمروَزي في "السُّنة" (٥٩)، والآجُري في "الشريعة" (٢٣)، و"الأربعين"
(٤٧)، والحاكم ١٢٨/١ و١٢٩، من طُرقٍ مُختلفةٍ عن سُفيانَ وعبدِ الرحمن بنِ محمّد المُحارِبِيّ وإسماعيلَ بن
عَيَّاش، كلُّهم عن ابنِ أَنْعُم به.
قال التّرمذيُّ: هذا حديثٌ مفسَّرٌ غريبٌ لا نَعرِفُه إلا من هذا الوجهِ. وقال الحاكمُ: وعبدُ الرحمن بنُ زياد
لا تَقومُ بِهِ الحُجَّةُ.
وأخرجه العُقيلي في "الضعفاء" ٢٦٢/٢ عن يحيى بن عثمانَ حدّثْنَا نَعَيمُ بنُ حَمّاد حدّثنا عيسى بنُ يونسَ
وأبو أسَامةَ وعَبْدَةُ بنُ سليمانَ عن عبد الرحمن بنِ زيادِ بنِ أَنْعُم به. وهذا هو الصَّوابُ عن عيسى بنِ يونسَ. وقد
رواه نُعيم بن حماد على وجوه مختلفةٍ؛ فأخرجه البزَّارُ في "البحر الزّخّار" (٢٧٥٥)، والطبراني في "الكبير"
١٨/(٩٠)، و"مسند الشاميين" (١٠٧٢)، وابنُ عَدي في "الكامل" ١٧/٧، وأبو زُرعة الدِّمشقيُّ في "تاريخه"
(١٧٨٣)، والحاكم في "المستدرك" ٥٤٧/٣ و٤٣٠/٤، والخطيب في "تاريخه" ٣٠٨/١٣، و"الفقيه والمتفقه"
(٤٧٣)، والبيهقي في "الَدخل" (٢٠٧)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١٦٧٣)، من طريق عمر بن
الخطاب السِّجستاني ويحيى بن عثمان بن صالح والفضل بن محمد بن المسيِّب وعصام بن رَوَّاد،
=
الجزء الرابع عشر
كتاب البيوع
= وأبي زُرعة ويعقوب بن سفيان، كلُّهم عن نعيم بن حماد، أخبرنا عيسى بن يونس عن حَرِيزِ بن عثمان عن
عبد الرحمن بن جُبير عن أبيه عن عوف بن مالك ◌َّه قال رسول اللـه ◌ُ﴾: ((ستفتّرِقُ أمَّتي على بضعٍ وسبعين
فِرِقةً، أعظَمُها فتنةٌ على أمّتي قوم يَقيسونَ الأمورَ برأيهم يحرِّمونَ الحلالَ ويَحِلّونَ الحرامَ)). وقال الحاكم: على
شَرطِ الشَّيخينِ ولم يُخرجاهُ.
واضطربَ فيه نُعِيمٌ فرواهُ عن ابنِ المباركِ عن عيسى. أخرجه ابن عبد البر (١٩٩٦) و(١٩٩٧)، وابن حَزم
في "المحلّى" ٦٢/١، و"الإحكام" ٥٠٦/٨، من طريق قاسمٍ بن أَصْبَغ عن محمدِ بنِ إسماعيلَ التّرمذي وعبيدِ الله
بنِ عبد الواحد بنِ شَريك حدثنا نُعيمُ بنُ حَمَّادِ حدثنا ابنُ المباركِ حدّثنا عيسى بنُ يونس به.
قال الخطيب ٢٠٨/١٣: وافَقَ نُعيماً على روايتهِ هكذا عبدُ الله بنُ جعفرِ الرَّقّيّ وسُويدُ بنُ سَعيد، ثم
أخرجه من طريق عبدِ الله بن جعفرٍ ومن طريقِ سُوَيدٍ، كلاهما عن عيسى به. وقال الذّهبيّ في "السير"
٦٠٢/١٠: ورُويَ من وجهٍ غريبٍ عن عمرو عن أبيه، أخرجه الخطيب ٣٠٩/١٣ من حديث عمرو بنِ
عيسى بنِ يونسَ السَّبِيعي عن أبيه، وأخرجه أيضاً ٣١٠/١٣، من طريق عبد الوهّابِ بنِ الضّحّاك عن عيسى به،
وأخرجه ابن عَديّ في "الكامل" ١٨٥/١ - وعنه الخطيب ٣١٠/١٣، من طريقِ أحمدَ بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ وهبٍ
عن عمّهِ حدثنا عيسَى بنُ يونسَ عن صفوانَ بنِ عمرٍو عن عبد الرّحمنِ بنِ جُبير بن نُفير به.
قال الخطيب: كذا قال عن صفوان بنِ عمرٍو لا عن حَريزِ بنِ عثمانَ، وساقَهُ على لَفظِ نُعيم، ثم أخرجه من
حديثٍ محمَّدٍ بِنِ سَلامِ الَّنِجِيّ عن عيسى بنِ يونسَ عن حَريزٍ به. ومحمّدُ بنُ سَلامٍ ليسَ بُحُجَّةٍ.
وأخرجه الطّبرانيّ في "الكبير" ١٨/(٩١) من طريق مَعدَانَ بنِ سُلَيم الحضرميِّ عن عبد الرحمن بنِ نَجِيحٍ عن
أبي الزَّاهِريَّة عن جُبيرٍ بن نُفير عن عَوف به. وزاد [قلتُ: ومَتَّى ذاك يا رسولَ الله؟ قال: ((إذا كَثُرتِ الشَّرَطُ
ومُلِكَتِ الإِماءُ وقَعَدَتِ الحُملان على المنابر ... ))] في خبر طويل يُذكر في الفتن.
وقالَ البيهَقِي في "المدخل" صـ١٨٨: تفرَّدَ به نُعيمُ بنُ حَمّادٍ، وسَرقَه عنهُ جماعةٌ منَ الضُّعَفاءِ، وهوَ مُنكَرٌّ، وفي
غيرهِ من الأحاديثِ الصِّحاحِ الواردةِ في مَعناهُ كفايةٌ، وبالله التوفيق اهـ.
واتّهِم نُعِيمُ بنُ حَمّادٍ بَوَضعِهِ، قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا عندَ أهلِ العِلمِ بالحديثِ غَيرُ صَحِيحٍ، حَملوا فيهِ على
نُعَيِمٍ بِنِ حَمَّاد، قالَ يَحيى بنُ معين وأحمدُ بنُ حنبل: لا أصلَ لهُ، وقالَ أبو زُرعةَ الدِّمَشقيُّ: سألتُ دُحَيماً عنهُ
فردّهُ، وقال: هذا حديثُ صفوانَ بنِ عمرو، [يعني حديثَ معاوية]، وسألَ أبو زُرعةَ الرّازيّ وغيره يحيى بنَ
معين عن هذا الحديثِ وصِحَّته فأنكرهُ، وقالَ: ليس لَهُ أصلٌّ، قال: فنُعيمُ بنُ حَمّاد؟ قال: نُعيمٌ ثقةٌ، قال: كيفَ
يُحدِّثُ ثقةٌ بباطلٍ، ومن أين يُؤْتَّى؟! قال: شُبِّهَ لَهُ.
قالَ الفِريابيّ: لما أردتُ الخروجَ إلى سُويدٍ قال لي أبو بكر الأَعْيَنُ بحضرةٍ أبي زرعةَ وجَمعٍ من رؤساءِ
أصحابِ الحديثِ: سَلْ سُويداً عن هذا الحديثِ، فوقّفْهُ عليهِ وتَتَّتْ منهُ هذا الحديثَ، هل سَمِعَ عيسى بنَ
يونس؟ فجئتُ [أي سويداً] فأمَلَى عَلَيَّ: عيسى بن يونس، فوقَّقْتُه عليهِ فأبى، ودار بيني وبينَه كلامٌ كثيرٌ. قال =
حاشية ابن عابدين
٩٦
قسم المعاملات
= أبو بكر الإسماعيليُّ: في قَلبي من سُويدٍ شيءٌ [يعني: ابنَ سعيد] من جهةِ التّدليسِ، وما ذُكِرَ عنه في حديث
عيسى بن يونس، الذي كان يُقال: تَفرَّدَ به نُعيمُ بن حَمّاد. قال أبو زرعةَ الرَّازيُّ في "الضعفاء" صـ ٤٠٧: كانَ
يُدلِّسُ حديثَ حَرِيز بن عُثمان.
وقال ابن عدي: وهذا إنما يُعرف بُنُعيم بنِ حماد عن عيسى بنِ يونس، والحديثُ لَهُ وأنكَرُوه عليهِ، فتكلُّم
النَّاسُ فيه بجَرَّاهُ، ثم سرَقَهُ قومٌ ضُعَفَاءُ ممن يُعرِفُون بسرقةِ الحديثِ، منهم عبدُ الوهّاب بنُ الضَّحّاكِ والنَّضرُ بنُ
طاهر وأبو عُبيدِ الله ابنُ أخي ابنٍ وَهبٍ وسُريدُ بن سَعيد الحَدَثانيُّ الأنباريُّ، وأبو صالح رجلٌ من أهل
خُراسان، يقالُ له: الحكمُ بنُ مُبارك الخاستيّ [أو الخواشتيّ] وكانَ من قُدماءِ أصحابِ الحديثِ، ويُقال: إنّه
لا بأسَ به، صَدوقٌ، وثّقهُ ابنُ حبّان وابنُ مَنده.
وقال أيضاً: وأنكروه على أبي عُبيدِ الله عن عمِّهِ عن عيسى، وكتبَ أبو حاتم إليهِ: بلغني أنّك رَوَيت
عن عَمِّك عن عيسى بنِ يونسَ حديثَ عوفِ بنِ مالكٍ ◌َِّ: ((تفترقُ أمّتي ... ))، وليس هذا من حديثٍ
عمّك، ولا روَى هذا عن عيسى أحدٌ غيرُ نُعيمٍ بِنِ حَمّاد.
وقال عبد الغني الأزدي: كلُّ من حدَّث به عن عيسى بنِ يونس غيرَ نُعيمٍ بنِ حمّاد فإِنَّما أخذهُ من نُعيمٍ،
وبهذا الحديثِ سَقَطَ نُعيم بن حمّاد عند كَثِيرٍ من أهلِ العِلمِ بالحديثِ إِلاَّ أَنَّ يَحيى بنَ مَعين لم يَنسِبهُ إلى
الكذبِ بل كانَ يَنْسِبُهُ إلى الوَهمِ، فأمَّا حديثُ ابنِ وهبٍ فبليَتُهُ منِ ابنِ أخيهِ لا منهُ؛ لأَنَّ الله قد رفعَهُ عن
ادّعاءٍ مثلِ هذا، ولأنَّ حَمزةَ بن محمّد حدّثني عن عَلَّك الرّازيِّ أنّه رأى هذا الحديثَ مُلحَقاً بخطٍّ طريٍّ في
قنداقٍ من قنادقِ ابن وهبٍ لَمَّ أخرجهُ إليهِ بَحْشَلُ، أي: ابنُ أخي ابن وهبٍ.
أمّا حديث أنسٍ: فقد أخرجه أحمد ١٢٠/٣، من طَريقِ الماحِشُونَ عن صَدقةَ بنِ يَسَار عن زيادِ بنِ عبد الله
الْنُمَيرِي عن أنس بن مالك ◌َظُه قال رسولُ الله ﴿: ((إنَّ بَنِي إسرائيلَ افَتَرقَتْ على ثنتينِ وسَبعينَ فرقةً، وأَنْتُمْ
تَفْتَرِقونَ على مِثِها، كلُّها في النَّارِ إِلاَّ فِرقةٌ)). والنُّمَيريّ: ضعّفهُ أبو حاتمٍ وابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وقالَ ابنُ عَديّ: إذا
حدَّثَ عنهُ ثقةٌ فلا بأسَ بحديثهِ.
وأخرجه بَحشَل (أسلم بن سهل) في "تاريخ واسط" صـ١٩٦ - وعنه العُقيلي ٢٦٢/٢، والطبراني
في "الأوسط" (٤٨٨٧) و(٧٨٤٠)، من طَريقِ عبدِ الله بنِ سُفيان الواسطيّ حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ
الأنصاريُّ عن أنسٍ ◌َّهِ قالَ رسولُ اللهِ ﴿: ((تَفَتَرِقُ هذهِ الأمَُّ على ثلاثٍ وسبعين فرقةً كلُّها في النّار إلا
فرقةً واحدةً، قالوا: وما تِلكَ الفِرقةُ؟ قال: مَنْ كانَ على ما أنا عَليهِ وأَصحابي)). قال الطَّبرانيّ: لم يَروِهِ
عن يحيى إِلاَّ عبدُ الله بنُ سُفيانَ وياسينُ [الزيات]، قال أبو جعفرِ العُقيلي: عبدُ الله بنُ سفيان عن يحيى
ابن سعيدٍ لا يُتَابَعُ على حديثِهِ، وَلَيسَ له من حديث يحيى بن سعيدٍ أصلٌ، وإنَّما يُعرفُ هذا الحديثُ من
حديث الإفريقيّ.
وأخرجه ابنُ عَدي ١٨٤/٧، والعُقيلي ٢٠١/٤، وعنه ابن الجوزي في "الموضوعات" ٢٦٧/١، من طريق =
الجزء الرابع عشر
٩٧
کتاب البيوع
= موسى بنِ إسماعيلَ حدثنا معاذُ بن ياسين الزيّات حدثنا الأبردُ بنُ الأشرسِ عن يحيى بنِ سعيدٍ عن أنسٍ ◌َُهِ قَالَ
رسولُ الله ﴿: ((تَفْتَرَقُ أمَّتي على سبعينَ أو إحدى وسبعين فرقةٌ كُلُّها في الجنّة إلا فرقةً واحدةً)) قالوا:
يا رسولَ الله مَنْ هُم؟ قال: ((الزَّنادقةُ، وهمُ القَدرِيَّةِ)). وأخرجه ابنُ عدي ٦٥/٣، عن موسى بنِ إسماعيلَ
أيضاً عن خلَفِ بن ياسينَ عنِ الأبردِ بهِ، وقالَ العقيلي: مُعاذ بنُ ياسينَ عنِ الأبردِ بنِ الأشرسِ - رجلٍ مجهولٍ -
وحديثُه غيرُ مَحفوظٍ. قال ابنُ عَديّ: الأبردُ لَيسَ بِمَعروفٍ، وقالَ ابنُ خُزيمة: كذّابٌ، وقالَ ابنُ الجَوزيّ: وضَعَهُ
الأبردُ، وكانَ وضَّاعاً كذاباً، وأخَذهُ منه ياسين فقَلَبَ إسنادَه وخَلَطَهُ وسَرِقهُ عثمانُ بنُ عقَّان: قال فيهِ ابن خُزيمة:
أشهدُ أنَّهُ كان يضَعُ الحديثَ على رسولِ اللهِ .
وأخرجَهُ العُقيلي ٢٠١/٤، وابن عدي ١٨٤/٧، من طَريقِ نُعيمٍ بِنِ حماد والحسَنُ بنُ عَرَفَةَ [في "جُزْئِهِ" كما
في "اللّسان" ٥٦/٦] عن يحيى بن يَمان عن ياسينَ الزّياتِ عن سعدِ بنِ سعيدٍ أخي يحيى بنِ سعيدٍ عن أنسٍ ◌َُه
نحوه. قالَ العُقيلي: هذا حديثٌ لا يُرجَعُ منهُ إلى صِحَّةٍ، ولعلَّ ياسينَ أخذَهُ عن أبيهِ أو عن أبرد هذا، وليس لهذا
الحديث أصلٌ من حديثٍ يحيى بن سعيدٍ ولا من حديث سعدٍ، قال ابن عدي في ياسين: وكلُ رواياته أو عامتها
غيرُ محفوظة.
وأخرجه ابنُ الجوزي ٢٦٧/١ عن الدّار قطنيّ من طريقِ عُثمانَ بن عفّان القُرشيّ نا حفصُ بن عُمرَ الأَبْلِّيُّ
عن مِسعَرٍ عن سعدِ بن سعيدٍ سمعتُ أنسَ بنَ مالك ◌َّهِ مثلَه، وحفصُ بنُ عمر: قالَ أبو حاتمِ الرَّزيُّ: كانَ
كذّاباً. وياسين: قال يحيى: ليس حديثُه بشيءٍ، وقال النسائيُّ: مَتروكُ الحديثِ، وقال البخاريّ: مُنكَرُ الحديثِ،
وقال ابنُ عَديّ: كلُّ رواياتهِ أو عامَّتُها غيرُ مَحفُوظةٍ. قالَ ابنُ حجَرٍ في "اللّسان" ٥٦/٦: وَلَهُ طُرقٌ أُخرى عَن
ياسين [الزيات] فقال تارةً: عن يحيى بن سعيدٍ، وتارةً: عن سعدِ بنِ سعيد، وهذا اضطرابٌ شديدٌ سنَداً ومَتناً،
والمحفوظُ في الَعنِ: ((تفترقُ أُمَّتِي على ثلاثٍ وسبعينَ فِرِقَةً كُلُّها في النّارِ إلّ واحدةً)) قالوا: وما تلكَ الفِرِقَةُ؟ قال:
((ما أنا عَليهِ اليومَ وأَصحابي)). وهذا من أمثلة مَقلوبِ الَتنِ انتهى، والله أعلم.
قالَ ابنُ الجوزيّ: وهذا الحديثُ على هذا اللَّفظِ لا أصلَ لَهُ، بَلى ... قد رواهُ عن رسولِ اللهِ وَّ عليُّ
ابنُ أبي طالبٍ، وسعدُ بن أبي وقّاصٍ، وابنُ عمر، وأبو الدّرداءِ، ومُعاويةُ، وجابرٌ، وأبو هريرةَ، وأبو أُمامةَ،
وواثلةُ، وعوفُ بنُ مالكٍ، وعمرُو بنُ عوفٍ المُزَنِيُّ رضي الله عنهم. قالوا فيهِ: ((واحدةٌ في الجنَّةِ وهيَ
الجماعةُ)).
أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٣)، وابن أبي عاصم في "السُّنة" (٦٤)، والضياء في "المختارة" (٢٤٩٩)
و (٢٥٠٠)، عن هشامٍ بِنِ عمّار ثنا الوليدُ بن مُسلم ثنا أبو عمرٍو الأوزاعيُّ ثنا قَتَادةُ عن أنسٍ رَّه مرفوعاً: ((إنَّ بَني
إسرائيلَ افترقتْ على إحدى وسبعينَ فِرِقةً، وإنَّ أُمَّتِي ستفترقُ على ثنتين وسبعينَ فرقةً كلُّها في الّار إلا واحدةً،
وهي الجماعةُ)).
=
حاشية ابن عابدين
٩٨
قسم المعاملات
قال الْبُوصيريُّ في "الزّوائد": إسنادُه صَحيحٌ ورِجالُهُ ثِقاتٌ اهـ. وقد بَرِئَ الوليدُ بنُ مسلم من تدليس
=
الإسنادِ والتسويةِ بتصريحِ كلِّ راوٍ بالتّحديثِ.
ورواهُ أبو المغيرةِ ويحيى بنُ عبد الله وأبو إسحاقَ الفَزاريُّ ومُعاويةُ بنُ صالحٍ فرووهُ عنِ الأوزاعيّ ثنا يَزِيدُ
الرّقاشيُّ حدثني أنسرٌ قال: ذُكِرَ عندَ رسولِ اللهِ ﴿ه رجلٌ فذكروا قُوَّتَهُ فِي العَملِ واجتهادَه في العبادةِ في قِصَّةٍ ... ،
فقال رسولُ الله ﴿: ((إنَّ هذا أولُ قَرن خرجَ في أمتي، لو قتلته ما اختلفَ اثنانِ بَعدهُ من أمَّتي، إنَّ بني إسرائيلَ
افترقَتْ على إحدى وسبعينَ فِرقةٌ، وإنَّ أُمَِّي سَتَفْتَرقُ على اثنتينِ وسبعينَ فِرِقَةً كُلُّها في النّارِ إلا فرقةً واحدةً)) قال
يَزِيدُ الرَّقَاشيُّ: وهيَ الجماعة.
أخرجه المروزي في "السُّنة" (٥٢) و(٥٣) عن أبي المغيرة، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٥٢/٣، مطولاً عن
يحيى بن عبد الله عن الأوزاعيّ به. وأخرجه الطّبريّ في "تفسيره" [آل عمران/١٠٣] (٧٥٧٥)، وابن أبي حاتم في
" تفسيره" (٣٩١٥) واللالكائي في "أصول الاعتقاد" (١٤٨) من طريق يعقوبَ الفسَويِّ، كلُّهم عن مُعاويةَ بن
صالحٍ عنِ الأوزاعيّ عن يَزِيدَ سَمِعَ أنسَ نحوَهُ. وزاد: فقيل لرسولِ الله وَ ﴿: وما هذه الواحدةُ؟ قال: فقَبضَ يَدهُ
وقال: (( الجماعةُ ﴿واعتصموا بحبلِ اللهِ جَمِيعاً ولا تَفرَّقُوا﴾)).
وأخرجه الخطيبُ في "الفقيه والمتفقه" (٤٤٠) من طريقٍ أَبي إسحاقَ الفَزاريِّ دُونَ قراءة الآية.
قال أبو نُعَيم: ورواهُ عكرمةُ عن عمّارٍ وغيرهِ عن يزيدَ نحوه. أخرجه أبو يعلى (٤٦٢٠) عن عمرو بنِ يُونُسَ
حدّثْنَا عكرمةُ حدثنا يَزِيدُ الرَّقاشيُّ في حوضٍ زَمزمَ والنّاسُ يَجتمعونَ عليه، حدّثني أنس بنُ مالك قال: كانَ رجلٌ
على عَهدِ رسولِ الله ◌ِ﴿هُ يَغزو معهُ، وذَكرَ من عبادته، [ .. وأنَّ رسولَ الله أمرَ بقَتلهِ فلم يُقدَرْ عليه] نحواً من
حديث أبي المغيرةِ عن الأوزاعيِّ عن يزيدَ به. وفيهِ: قال يزيدُ: فَقُلتُ لأنسٍ: يا أبا حمزةً أينَ الجماعةُ؟ فقال: معَ
أُمرائكم، مَع أُمرائِكم.
وأخرجه ابن عَدي ١٦٦/٦ من طريق عَنبسةَ بنِ عبدِ الواحدِ القُرشيِّ ثنا محمدُ بنُ يعقوبَ عن يزيدَ الرَّقاشيِّ
عن أنسٍ نحوَه، دونَ القِصَّةِ، وفيهِ: قال: الجماعةُ جَماعَتُكُم وأمراؤُكم. وأخرجه في "الفقيه والمتفقه" (٤٤١) من
طريق أحمد بن عبد الرحمن الوَهْبِيّ حدثنا عمّي أخبرني عمرُو بنُ الحارث أنَّ عبد الله بنَ غَزوانَ الحِمصيّ حدّثُهُ
أنَّ عَمَرَو بنَ سعدٍ مولى غِفَارِ حدّثْه أنَّ يزيدَ الرَّقاشيَّ حدثَّه أنَّ أَنَسَ بنَ مالك ... فذكرَ نحوه.
وخالفَ هؤلاءِ كلِّهم معمرٌ فرواه عن يزيدَ الرَّقَاشِيِّ مُرسلاً، وذكر القِصَّةَ بطُولها، وزاد: ((وآخرُها في
النَّارِ)): أخرجه عبد الرزاق في "المصنّف" (١٨٦٧٤)، وابن مردويه كما "الدُّرّ المنثور"، وابن كثير [المائدة/ ٦٦].
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنّف" (١٨٦٧٥) عن معمر عن قتادة قال: سألَ النّبِيُّ:﴿ عبدَ الله بنَ سَلامٍ: ((على
كم تَفرَّقَتْ بَنو إسرائيلَ؟)) فقال: على واحدة أو اثنتين وسبعينَ فِرقةٌ، قال: ((وأُمَّتي أيضاً ستَفترِقُ مثلَهم أو
يَزِيدونَ واحدةً، كلُّها في النّار إلا واحدةً)). وأخرجه الآجُرّي في "الشريعة" (٢٨)،
=
1