النص المفهرس

صفحات 1-20

جَاشِيَ ابْنِ بَيَدْ
رو الجثَار على الدر المختار

حار الثّنَافِةِ وَالتَُّ
دمشق- سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين
التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح الفرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة - غسان خباز
الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق
التنفيذ: مؤسسة الرازي للطباعة والتجليد
عدد الصفحات : ٧٦٥ صفحة
قياس الصفحة: ٢١ × ٢٨
عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة
موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٩/ ٢٠٠٠/١٠م
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل
والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي
إلا بإذن خطي من :
دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية ص .ب ٨٢٣٥
تلفاکس ٤٦١٤٠٨٦ -هاتف ٢٢٤٠٧٣٩
يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع ص.ب ٨٢٣٥
تلفاکس ٤٦١٤٠٨٦ -هاتف ٢٢٤٠٧٣٩
الموزعون:
الشَّرِكَةُ المُتَحَدِ لِلتَّوْزَيُّ
دمشق - ص.ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd (@) net.sy
بيروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - c - mail: resalah (@) resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص. ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب. ٥٦٥٧٩ رمز ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
أقرا
للطباعَة
وَالنشْر
وَالتوزيع
دَارُ البَشَائِرِ
للطباعة والنشر وَالتوزيع
رش- ص ب ١٩٢٦ - هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
سوريا-دمشق-حجاز-شارع مسلم البارودي - بناء فندق سلطان
هاتف/فاکس : ٢٢٣٩٠٣١ - ص.ب: ٥٧ ٥٩

حَاشِيَةُ أَبْن ◌َايَدْ
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء الرابع عشر
قسم المعاملات
كتابُ البُوْع
دمشق- سورية
رو الجثار على الدر المختار
محمد أمين بن سمر الشير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حقَّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَوْ عَلَيْهِثْلَةٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِاشْرَافٍ
الدكتور حسام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَمَ لَهُ
فضيلة الأستاذ الدكتور
فضيلة العلامة الشيخ
محمد سعيد رمضان البوحي
عبد الرزاق الحلبي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلَ ثَلَاثِ نَخٍ خَيْظِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المُؤَلِّفِ
مَعَ تَوثيق النَّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الَخْطُوطَةِ وَلَلَطْبُوعَةِ
« مُضَافَا إِلِيَهَا تَقَرِيَرَاتِ الَّفِعِى فِي مَوَاضِعِهَا مِنَ الأبْحَاثِ»

3
0
0
2/6
13

المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصيّة في معهد الفتح الإسلامي
شارك في التحقيق
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
محمد شحرور
أحمد السيد أحمد
خضر شحرور
أحمد الطرشان
رامز القباني
عبد القادر علي بلمو
نوري الجمل
غسان خباز
كمال طالب
خالد القصير
محمد وائل الحنبلي
محمد نزار حيدر
ساعد في بعض الأعمال العلمية
محمد القباني
قتيبة القباني
رضوان محفوض
بهاء القباني
خرج أحاديثه
رياض الخرقي

تنبيه وبيان
نلفت عناية القارئ الكريم إلى أننا اعتمدنا في توثيق النصوص ابتداءً من
المجلد الرابع عشر على نسخة جديدة أخرى غير النسخ التي تمَّ التوثيق منها
لكلٍّ من الكتب التالية :
١ - تفصيل عقد الفرائد .
٢ - جامع الفصولين.
٣- الحاوي القدسي.
٤- الفتاوى الغياثية .
٥ - اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية .
وذلك لدقة المخطوطات الجديدة التي وصلتنا من هذه الكتب،
أو أن بعضها قد تمت طباعته حديثاً فاعتمدنا المطبوعة تسهيلاً لرجوع القارئ
الکریم إليها .
وسنذكر أوصاف المخطوطات والمطبوعات في مقدمات الحاشية
إن شاء الله تعالى.

الجزء الرابع عشر
٥
كتاب البيوع
﴿كتابُ الْبُوعِ﴾
لَمّا فَرَغَ مِنْ حُقوقِ اللهِ تعالى: العِباداتِ والعُقوباتِ شَرَعَ في حُقوقِ
العِبادِ: المعاملاتِ، ..
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله وحدَهُ، وصلَّى اللهُ على مَنْ لا نبيَّ بعدَهُ
﴿كتابُ الْبُيوع﴾
[٢٢١٦٣] (قولُهُ: لَمَّا فَرَغَ إلخ) بَيَانٌ للمُناسبَةِ بَيْنَ جُملةِ ما تَقدَّمَ وجُمْلَةِ ما يَأْتِي مَعَ بَيانِ
الْنَاسَبَةِ بَينَ خُصوصِ الوَقفِ والبيعِ، والمرادُ بالعباداتِ ما كانَ المقصودُ منها في الأَصلِ تَقَرُّبَ العَبدِ
إِلَى الَلِكِ الَعبودِ، وَيَلَ الثَّوابِ والْجُودِ، كالأَرْكانِ الأَرْبَعَةِ وَنَحوِها، وبالُعامَلاتِ ما كانَ المقصودُ
مِنها في الأَصلِ قَضاءَ مَصالحِ العِبادِ كالبيعِ والكَفَلَةِ والحَوالَةِ وَنَحوِها، وكَونُ البَيعِ والشِّرَاءِ(١) قَدْ
يَكونُ واجباً لعارِضٍ لا يُخرِجُهُ عَنْ كَونِهِ مِنَ المُعامَلاتِ، كَما لا تَخْرُجُ(٢) الصَّلاةُ مَعَ الرِّيَاءِ عَنْ
كَونِ أَصلِ الصَّلاةِ عبادةٌ.
ثُمَّ إِنَّ مَا تَقَدَّمَ غَيرُ مُختصٍّ بالعباداتِ، بلْ هُوَ حُقوقُهُ تَعالى، وهيَ ثَلاثَةٌ: عِباداتٌ وعُقوباتٌ
﴿ کتابُ البيوع﴾
(قولُهُ: والمرادُ بالعِباداتِ إلخ) إِذا أُرِيدَ بها حُقُوقُهُ تَعالى الْمُقَابِلَةُ للعُقوباتِ بِدَليلِ المُقَابَةِ بها يَستَقِيمُ الكلامُ،
فُيُرادُ بها حينَئِذٍ المأمورُ بهِ خالِصاً أَو مُشتَرَكاً، تأَمَّلْ. وَتَقَدَّمَ في مَبحَثِ النّةِ أَوَّلَ الكِتابِ الَّكُلُّمُ على العِبادَةِ
والطَّاعَةِ والقُربَةِ، فانظُرْهُ.
(قولُهُ: ثُمَّ إِنَّ مَا تَقَدَّمَ غَيرُ مُختصٌّ بالعباداتِ إلخ) قَدْ يُقالُ: إِنَّ الكُفَّارَاتِ داخِلَةٌ في العِباداتِ بالمعنى الذي
ذَكَرَهُ، بلْ فيها مَعنَى العُقوبَةِ أيضاً.
(١) في "ب" و"م" و"آ": ((أو الشراء)).
(٢) في "الأصل" و"ك": ((يخرج)) بالياء.

٦
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
ومُنَاسَبَتُهُ للوَقفِ: إزالَةُ المِلكِ لكنْ لا إلى مالِكٍ، وهنا إليهِ، ...........
وكفّاراتٌ، فالمعاملاتُ في مُقَابَلَةِ حُقوقِهِ تَعالى، وأَورَدَ في "الفتحِ"(١): ((أَنَّهُ لا يَخْفَى شُروعُهُ في
المُعَامَلاتِ مِنْ زمانٍ، فإِنَّ ما تَقَدَّمَ مِنَ اللُّقَطَةِ وَاللَّقيطِ وَالَفَقودِ (٢) مِنَ المعاملاتِ))، قالَ في
"النَّهِ"(٣): ((وكانَ النِّكاحُ أَولِى بالذّكرِ مِنَ اللَّيطِ ونَحوِهِ)) اهـ.
قلتُ: وفيهِ نَظَرّ ظاهِرٌ، فإِنَّ النّكاحَ وإِنْ كَانَ مِنَ الْمُعامَلاتِ لكنَّهُ مِنَ العباداتِ أَيضاً، بل
المقصودُ الأَصليُّ مِنْهُ العِبادةُ، وهيَ تَحصينُ النَّفْسِ عَنِ المحرَّماتِ وَتَكثيرُ الْمُسلِمِينَ، بَلْ قالوا: إِنَّ
الّخلِّيَ لَهُ أَفْضَلُ مِنَ التَّخلِّي لِلنَّوافِلِ، وقَدْ يُقالُ: الأَولى إِرادُ الشِّرْكَةِ؛ لأَنَّ كُلَّ مِنَ الُقَطَةِ وَاللَّقِيطِ
- أَي: الْتِقَاطَهما - مَندوبٌ إِليهِ مِنْ حَيثُ هُوَ، وَقَدْ يَجِبُ؛ فِلِذا ذُكِرَ في حُقوقِهِ تَعالى، وكَذا رَدّ
الآبِقِ، وأَمَّا المفقودُ فِنَّهُ ذُكِرَ فيها لُناسبَةٍ اقْتَضَتَهُ، وكَذَا اللُّقَطَّةُ ونَحوُها، والشِّرْكَةُ، كَمَا ذَكَروا في
المُعَامَلاتِ بَعضَ العباداتِ كالأُضْحَيَّةِ لُناسَتِها للذَّبائحِ، وَالقَرْضِ لُنَاسَتِهِ للبيعِ، تَأَمَّلْ.
[٢٢١٦٤) (قولُهُ: لكِنْ لا إِلى مالِكٍ) أَي: الإِزالَةُ في الوَقَفِ لا تَنَتَهِي إِلَى مالكٍ، فَهُوَ فِي حُكمِ
(قولُهُ: وَأَورَدَ في "الفتح": أَنَّهُ لا يَخْفَى شُروعُهُ فِي الْمُعامَلاتِ مِنْ زَمانِ إلخ) اعلَمْ أَنَّ المشروعاتِ إِمَّا أَنْ
تَكونَ مِنْ حُقوقِهِ تَعالى، أَو مِنْ حُقوقِ العِباد، وما تَعَلَّقَ مِنها بَحَقِّهِ تَعالى فلا يَخُلُو: إِمَّ أَنْ يَكونَ مُتَمَحِّضاً لَهُ تَعالى
لا تَعَلّقَ للعِبادِ فِيهِ أَصلاً كالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّيامِ والحَجِّ، وإِمَّا أَنْ يَكونَ مُشتَركاً ولكنَّ حقَّهُ تَعالى غالِبٌ
كالنكاحِ والطَّلاقِ والعِتّاقِ والأَّمانِ، أَو يَكونَ حَقُّ العَبدِ غالباً كاللَّقِيطِ وَالْقَطةِ والمفقودِ والآبِقِ والشّركةِ
والوَقفِ، وهَذا كُلُهُ فيما إذا كانَ حقّا لِ تَعالى مَأموراً بالإِتيانِ بهِ على سَبيلِ الوجوبِ أَو النَّديَّةِ، أَو مُحافَظَةً
على عَدَمِ القُصورِ، وأَمَّا إِذا كانَ في مُقَابَةِ العصيانِ مشروعاً زَجْراً لُرتَكِبِهِ عَنِ النِهاكِ حُرَمِ الشَّرعِ، وحُروجاً عَنٍ
الحُدودِ المَرعيَّةِ فهيَ الحُدودُ، فهيَ مَشروعةٌ أَيضاً لكنْ في مُقَابَةِ العِصيانِ. اهـ "سِندي". ولَعَلَّ وَجهَ كَونِ الشَّرْكَةِ
والمفقودِ مِنْ حُقوقِهِ تَعالى وجوبُ حِفظِ مالهما.
(١) "الفتح": كتاب البيوع ٤٥٤/٥ - ٤٥٥.
(٢) في "الفتح" زيادة: ((والشّركة)).
(٣) "النهر": كتاب البيع ق ٣٥٨/أ.

الجزء الرابع عشر
٧
كتاب البيوع
فكانا كَبَسيطٍ ومُركّبٍ، وجُمِعَ لكَونِهِ باعتِبارِ كُلِّ مِنَ البَيعِ والَبِيعِ والثَّمَنِ.
٠٠
مِلكِ اللهِ تَعالى، وهَذا قَولُهُما، وقالَ "الإِمامُ": هُوَ حَبَسُ العَينِ على مِلكِ الواقِفِ والتَّصَدُّقُ
بالمنفَعَةِ، "ط)"(١).
[٢٢١٦٥) (قولُهُ: فكانا كَبسيطٍ ومُركّبٍ) أَي: والبَسيطُ مُقَدٌَّ على المُركَّبِ في الوجودٍ،
فقُدِّمَ عَليهِ في الذِّكرِ، قالَ "ط ) (١): ((وإِنَّما لم يَكُنِ البَيعُ مُركَباً حَقيقَةَ؛ لأَنَّ الإِزالَةَ أَمرٌ اعتباريٌّ
لا يَتَحقَّقُ فيها (٢) تَرَكِيبٌ)).
٢/٤
[٢٢١٦٦] (قولُهُ: وجُمِعَ إلخ) لَمّا كانَ البَيعُ فِي الأَصلِ مَصدراً - والمصدرُ لا يُجمَعُ؛
لِأَنَّهُ اسمٌ للحَدَثِ كالقِيامِ والقُعودِ، وقَدْ جَمَعهُ تَبَعاً لـ"الهداية"(٣) - أَجابوا عَنْهُ: بأَنَّهُ قَدْ يُرادُ
بِهِ الْمَفعولُ(٤)، فحُمِعَ باعتبارِهِ كَما يُحمَعُ الَبيعُ، أَي: فإِنَّ أَنواعَ المبيعاتِ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ، أَو
أَنَّهُ بَقِيَ عَلى أَصلِهِ مُراداً بِهِ الَعنى لكنَّهُ جُمِعَ باعتبارِ أَنواعِهِ؛ فإِنَّ البَيعَ الذي هُوَ الحدَثُ إِنِ
اعْتُبِرَ مِنْ حَيثُ هُوَ فِهُوَ أَربَعَةٌ: نافِذٌ إِنْ أَفَادَ الْحُكمَ للحالِ، ومَوقوفٌ إِنْ أَفَادَهُ عندَ الإِجازَةِ،
وفاسِدٌ إِنْ أَفَادَهُ عندَ القَبْضِ، وباطِلٌ إِنْ لم يُقِدْهُ أَصْلاً، وإِنِ اعْتُبِرَ مِنْ حَيثُ تَعَلَّقُهُ بِالَبِيعِ فَهُوَ
أَرَبَعَةٌ أَيضاً؛ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَقَعَ على عَيْنٍ بِعَينٍ، أَو ثَمَنٍ بِثَمَنِ - أَي: يَكونَ المبيعُ فيه مِنَ
الأَثْمانِ أَي: النُّقودِ - أَوْ ثَمنٍ بِعَينٍ، أَوْ عَينٍ بِثَمَنٍ، ويُسمَّى الأَوَّلُ مُعَايَضَةً، والّانِ صَرْفاً،
والثّالثُ سَلَّمَاً، ولَيْسَ للرَّابِعِ اسمٌ خاصٌّ؛ فهُوَ بَيْعٌ مُطلَقٌ، وإِنِ اعْتُبِرَ مِنْ حَيْثُ تَعلَّقُهُ بِالثّمَنِ
(قولُهُ: والبسيطُ مُعَدَّمٌ عَلى المُرُكَّبِ في الوجودِ إلخ) أو بالطَّعِ، فَعَلى ما ذَكَرهُ يَكونُ الوَقَفُ خُروجاً عَنِ
الِلْكِ، والبَيْعُ حُروجاً عَنِ مِلْكٍ ودُخولاً في مِلْكٍ.
(قولُهُ: أَوْ ثَمَنٍ بِعَينٍ) الذي يَأتِي أَنَّالسَّلَمَ بَيْعُ آجِلٍ - وهُوَ الْمُسلَمُ فِيهِ - بعاجِلٍ وهُوَ رَأْسُ المالِ، فالمرادُ
(١) "ط": كتاب البيوع ٢/٣.
(٢) نقول: في النسخ جميعها: ((مِنها))، ومثله في "ط"، ولعلَّ الصَّوابَ ما أثبتناه، والله أعلم، وقد أشار إلى ذلك مصحِّحا "ب" و"م".
(٣) "الهداية": كتاب البيوع ٢١/٣.
(٤) في "آ": ((المعقود)).

حاشية ابن عابدين
٨
قسم المعاملات
أَنواعاً أَرْبَعَةً: نافِذٌ مَوقوفٌ فاسِدٌ بَاطِلٌ،.
- أَي:(١) بمقدارِهِ - فَهُوَ أَربَعَةٌ أَيضاً؛ لأَنَّهُ إِنْ كانَ بِثْلِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ مَعَ زِيادَةٍ فَمُرابَحَةٌ، أو بدُونِ زيادَةٍ
فَتَولِيَةٌ، أو أَنْقَصَ مِنَ الثَّمَنِ فَوَضِيعَةٌ، أو بِدُونِ زِيادَةٍ ولا نَقْصٍ فَمُساوَمَةٌ، وزادَ في "البحرِ"(٢) خامِساً
وهُوَ الإِشراكُ، أَي: أَنْ يُشرِكَ غَيْرَهُ فيما اشْتَراهُ، أَي: بأَنْ يَبَيْعَهُ نِصِفَهُ مَثَّلاً، وَتَرَكَهُ "الشَّارِحُ
لأَنَّهُ غَيرُ خَارِجٍ عَنِ الأَربَعَةِ، وقَدْ يُعتبرُ مِنْ حَيْثُ تَعُقُهُ بَوَصِفِ الثَّمَنِ كَكَونِهِ حالاً أَوْ مُؤْجَّلاً.
وبما قرَّرْناهُ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ قَولَهُ: ((باعتبارِ كُلِّ مِنَ البيعِ والمَبِيعِ)) لَيسَ المرادُ اعتبارَ المبيعِ
وَحدَهُ - أي: بِدُونِ تَعُلُّقِ بَيْعٍ بِهِ - حَتَّى يَرِدَ أَنْهُ إِذا أُرِيدَ كُلٌّ مِنْهُما بانفِرادِهِ يَلْزَمُ الْجَمِعُ بَيْنَ
الحقيقَةِ والمجازِ، فإِنَّ جَمْعَ البَيعِ باقياً على مَصدريَتِهِ نَظَراً إِلى أَنواعِهِ حَقيقَةٌ، بخلافِ جَمعِهِ مَنقولاً
إلى اسمِ المفعولِ [٣/ ق٢/ب] فإِنَّهُ مَجازٌ، ووَجْهُ عَدَمِ الوُرُودِ أَنَّ الْمُرادَ جَمِعُهُ باعتِبارِ حَقِيقَتِهِ لكنْ
نَظَراً إِلى ذاتِهِ مُنْفَرِدًا أَو مُتَعلّقاً بِغَيْرِهِ، لا مَنقولاً إلى اسمِ المفعولِ، فافهمْ.
(٢٢١٦٧] (قولُ: أَنواعاً أَرَبَعَةً) خَبرُ الكَونِ، وقولُهُ: ((نافِذٌ إلخ)) بَيَاٌ للأَنواعِ الأَربَعَةِ في كُلِّ
واحِدٍ مِنَ الثّلاثَةِ عَلى طَريقِ اللَّغِّ والَنَّشْرِ المُرتَّبِ، وقَدْ عَلِمْتَ بَيْنَها.
بالثَّمَنِ في هذِهِ العِبَارَةِ ما في الذّمَّةِ - وهُوَ الْمُسَلَمُ فِيهِ - وبالعَينِ رَأْسُ المالِ.
(قولُهُ: أَو بدُونِ زِيادَةٍ ولا نَقْصٍ فَمُساوَمَةٌ) أَي: بدونِ نَظَرٍ لزِيادَةٍ ولا نَقْصٍ؛ لِما يَأْتِي أَنَّ المساوَمَةَ هِيَ
البَيْعُ بِأَيِّ ثَمَنٍ كانَ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلى الثَّمَنِ الأَوَّلِ.
(قولُهُ: وبما قَرَّرْناهُ ظَهَرَ لَكَ أَنَّ قَولَهُ: باعتبارِ كُلِّ مِنَ البَيعِ إلخ) لكنَّ الُتبادِرَ - مِنْ قَولِهِمْ فِي الْجَوابِ:
إِنَّهُ قَدْ يُرادُ بِهِ المفعولُ فجُمِعَ باعتِبارِهِ - أَنَّهُ إِنَّمَا جُمِعَ باعتبارِ إِرادَةِ المفعولِ بِهِ، ولِذا قالَ "الشِّلْبِيُّ" كَما في
"ط": ((إِمَّا لَكُونِهِ بَمَعنى مَبِيعٍ))، ويَظهَرُ في الجوابِ عمَّا قَالَهُ "ط" - رَحِمَهُ الله - أَنْ يُقالَ: لَيسَ في كَلامِ
"الشَّارح" أَنَّ الْجَمعَ باعتبارِ الأَنظارِ الثَّلاثَةِ مَعاً، بَلِ المقصودُ أَنَّ النَّظَرَ لأَيِّ اعتبارٍ مِنْها كافٍ لَصحيحِ الْجَمعِ،
ولا نَنظُرُ لها مَعاً حَتَّى يَلْزَمَ الْجَمِعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ والمجازِ، فتأَمَّلْ.
(١) في "ب" و"م": ((أو))، والصَّواب ما أثبتناه من سائر النسخ.
(٢) "البحر": كتاب البيع ٢٨٢/٥.

الجزء الرابع عشر
٩
کتاب البيوع
ومُقَايَضَةٌ صَرْفٌ سَلَمٌ (١) مُطلَقٌ، و(٢) مُرابَحَةٌ تَوليَةٌ وَضِيعَةٌ مُساوَمَةٌ.
(هُوَ) لُغَةً: مُقَابَلَهُ شَيءٍ بشَيءٍ مالاً أَوْ لا.
ثُمَّ إِنَّ تَقسيمَ الأَوَّلِ إِلى ما ذُكِرَ هُوَ مَا مَشَى عَليهِ في "الحاوي"(٣)، وظاهرُهُ أَنَّ الموقوفَ
مِنْ قِسْمِ الصَّحيحِ، وهُوَ أَحَدُ طَريقَينِ للمَشايخِ، وهُوَ الحَقُّ، ومِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قَسيماً للصَّحِيحِ،
وعَليهِ مَشَى "الزَّلِعِيُّ"(٤)، فَإِنَّهُ قَسَّمَهُ إِلى صَحِيحِ، وباطِلٍ، وفاسِدٍ، ومَوقوفٍ، وتَمَامُ تَحقيقِهِ في
أَوَّلِ البَيعِ الفاسِدِ مِنَ "البحرِ"(٥)، ويأتي (٦) قَرِيباً استثناءُ بَيْعِ المُكرَهِ.
[مطلب في تعريف البيع لغة]
[٢٢١٢٨] (قولُهُ: هُوَ لُغةً: مُقَابَلَةُ شَيءٍ بِشَيءٍ) أي: على وَجْهِ المُبادَلَةِ، وَلَو عَبَّرَ بها بَدَلَ
الْمُقَابَةِ لكانَ أَوْلِ كَمَا فَعَلَ "المُصنِّفُ" فيماَ بَعدُ(٢)، وظاهِرُهُ شُمولُ الإِجارَةِ؛ لأَنَّ الَنفَعَةَ شَيءٌ
باعتبارِ الشَّرعِ أَنَّها مَوجودَةٌ، حَتَّى صَحَّ الاعتِياضُ عَنْها بالمالِ، وكَذا باعتبارِ اللُّغَةِ، تَأَمَّلْ.
مَطْلَبٌ في تَعرِيفِ المَالِ والمِلكِ والْتَقَوِّمِ
[٢٢١٦٩) (قولُهُ: مالاً أَوْ لا إلخ) المرادُ بالمالِ ما يَمِيلُ إِليهِ الطَّيْعُ ويُمكِّنُ ادِّخَارُهُ لوَقْتِ الحَاجَةِ،
وَالَلَّةُ تَثْبُتُ بَتَمُوُّلِ النَّاسِ كافَّةً أَو بَعضِهِمْ، وَالَّقْوُّمُ: يَتْبُتُ بها وبِباحةِ الانتفاعِ بِهِ شَرعاً، فما يُاحُ
بلا تَمُوُّلِ لا يَكونُ مالاً كحَبَّةٍ حِنطةٍ، وما يُتَمَوَّلُ بلا إِباحَةِ انتفاعٍ لا يَكونُ مُتْقَوِّماً كالخَمْرِ، وإِذا
عُدِمَ الأَمرانِ لم يَتْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُما كالدَّهِ، "بحر "(٨) مُلَخَّصاً عَنِ "الكَشفِ الكَبيرِ"(٩).
(١) في "د" و"و": ((سلم بيع مطلق)).
(٢) الواو ساقطة من "ط".
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب البيوع ق١٠٧/ب.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد ٤٤/٤.
(٥) انظر "البحر": كتاب البيع - باب البيع الفاسد ٧٥/٦ - ٧٦.
(٦) المقولة [٢٢١٧٨] قوله: ((مَرغوبٍ فيه)).
(٧) سيأتي صـ ١٣ -.
(٨) "البحر": كتاب البيع ٢٧٧/٥.
(٩) "كشف الأسرار": باب النھي - اجتماع النهي والأمر ٥٤٧/١ - ٥٤٨.

حاشية ابن عابدين
١٠
قسم المعاملات
وحاصِلُهُ: أَنَّ المالَ أَعَمُّ مِنَ المَقَوِّمُ(١)؛ لأَنَّ المَالَ ما يُمكِنُ ادِّخَارُهُ ولَو غَيْرَ مُباحٍ كالْخَمْرِ،
والمُتَقَوِّمُ ما يُمكِّنُ ادِّخارُهُ مَعَ الإِباحَةِ، فالخَمرُ مالٌ لا مُتَقَوٌِّ؛ فِلِذَا فَسَدَ البَيعُ بَجَعِلِها ثَمَّناً، وإِنَّمَا
لم يَنعَقِدْ أَصلاً بَحَعْلِها مَبيعاً لأَنَّ الثَّمَنَ غَيرُ مَقصودٍ، بَلْ وَسِيلَةٌ إِلى المقصودِ؛ إِذِ الانْتِفَاعُ بالأَعيانِ
لا بالأَثْمانِ، ولهذا اشْتُرِطَ وجودُ المَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ، فِهذا الاعتبارِ صارَ الثَّمَنُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّروطِ
بمنزلَةِ آلاتِ الصُّنّاعِ، وتَمَامُ تَحقيقِهِ فِي فَصْلِ النَّهي مِنَ "التَّلويحِ"(٢) وعَن (٣) هَذَا قَالَ في
"الْبَحِ"(٤): (أُمَّ اعَلَمْ أَنَّ البَيعَ وإِنْ كانَ مَبناهُ عَلَى الْبَدَلَينِ لكنَّ الأَصلَ فيهِ الَبِيعُ دونَ الَّمَنِ،
ولذا تُشْتَرَطُ القُدرةُ عَلَى الَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ، وَيَنفَسِخُ بهلاكِ الَبِيعِ دُونَ الَّمَنِ)) اهـ.
وفي "الَّويحِ"(٥) أيضاً مِنْ بَحثِ القَضاءِ: ((والَّحقيقُ أَنَّ الَنفَعَةَ مِلكٌ لا مالٌ؛ لأَنَّ المِلكَ ما مِنْ
شَأْنِهِ أَنْ يُتَصرَّفَ فِيهِ بوَصْفِ الاختصاصِ، والمالَ ما مِنْ شَأْنِ أَنْ يُدَّخَرَ للانتفاعِ وَقْتَ الحَاجَةِ، والنَّقويمُ
يَسْتَلِمُ الماليّةَ عِنْدَ "الإِمامِ"، والمِلكَ عِندَ "الشَّافِعِيِّ"))، وفي "البَحرِ"(٦) عن "الحاوي القُدسيِّ) (٧): ((المالُ:
اسمٌ لِغَيْرِ الآدَمِيِّ حُلِقَ لَصالحِ الآدَمِيِّ، وَأَمَكَنَ إِحرازُهُ وَالَّصَرّفُ فيهِ عَلَى وَجْهِ الاختيارِ، والعَبدُ وإِنْ
كانَ فِيهِ مَعَنَى الماليّةِ و(٨) لكنَّهُ لَيسَ بمالِ حَقِيقَةً، حَتَّى لا يَجوزُ قَتْلُهُ وإِهلاكُهُ)) اهـ.
(قولُهُ: أَعَمُّ مِنَ الْتَمَوَّلِ إلخ) لعَلَّهُ: الْتَقَوِّمِ.
(١) نقول: في النسخ جميعها: ((المتموَّل))، ولعلَّ ما أثبتناه هو الصواب؛ إذِ المقارنةُ في كلام ابن عابدين رحمه الله بين المال
والمتقوِّم لا المتموَّل، وقد أشار إلى ذلك في هامش "م"، وانظر "تقريرات الرافعي".
(٢) انظر "التلويح على التوضيح": ٢١٨/١.
(٣) في "ب" و"م": ((ومن)).
(٤) "البحر": كتاب البيع ٢٧٨/٥.
(٥) انظر "التلويح على التوضيح": فصلٌ: الإتيان بالمأمور أداءٌ وقضاءٌ ١٧١/١.
(٦) "البحر": كتاب البيع ٢٧٧/٥.
(٧) لم نعثر عليها في مظانّها في مخطوطتين لـ" الحاوي القدسي".
(٨) الواو ليست في "م".

الجزء الرابع عشر
١١
کتاب البيوع
بدليلٍ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ تَخْسِ﴾ [يوسف: ٢٠]،
قلتُ: وفيهِ نَظَرّ؛ لأَنَّ المالَ المُنْتَفَعَ بِهِ فِي التَّصرُّفِ عَلَى وَجْهِ الاختِيارِ، والقَتْلُ والإِهلاكُ
لَيْسَ بانِتِفاعِ، ولأَنَّ الانتفاعَ بالمالِ يُعتَبَرُ فِي كُلِّ شَيءٍ بما يَصِلُحُ لَهُ، ولا يَجوزُ إِهلاكُ شَيءٍ مِنَ
المالِ بلا انتِفاعٍ أَصلاً كَقَتلِ الدََّةِ بلا سَبَبٍ مُوجِبٍ.
[٢٢١٧٠) (قولُهُ: بدليلٍ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ تَخْسٍ﴾) أَي: باعُوهُ، أَي: إِخوةُ يُوسُفَ(١) بَثَمَنِ
ناقِصٍ، قيلَ: باعوهُ بعِشرينَ دِرِهَمًا(٢)؛ فالآيَةُ دَليلٌ عَلى أَنَّ البَيعَ لا يَلزَمُ كُونُ الَبِيعِ فيهِ مالاً؛ لأَنَّ
الْحُرَّ لَا يُملَكُ.
قلتُ: وفيهِ أَنَّ أَهلَ اللُّغَةِ فِي الجاهليّةِ كَانوا يَسْتَرِقُونَ الأَحرارَ ويَبيعونَهُمْ؛ فلا تَدُلُّ الآيةُ على
أَنَّ البَيعَ لُغَةً لا يُشْتَرَطُ فِيهِ الماليّةُ، عَلى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الحُرَّ يُمَلَكُ قَبلَ شَرِعِنا بدَلِيلٍ ﴿قَالُواْ جَزَّؤُهُ
مَنْ وُجِدَ فِ رَحْلِهِ، فَهُوَ جَزَّؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥]، ثُمَّ رَأَيتُ ذَلكَ في "القُهِستانيِّ(٢) مِنَ البَيعِ الفَاسِدِ
حَيثُ قالَ: ((إِنَّ الْحُرَّ كانَ مالاً فِي شَرِيعَةٍ يَعقوبَ(٤) عَليهِ وعَلى نَبيِّنَا الصَّلاةُ والسَّلَامُ، حَتَّى اسْتُرِقَّ
السَّارِقُ كَما في "شَرحِ الَّأويلاتِ" (٥)، فلا يَنبَغِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ لم يَكُنْ مالاً عِندَ أَحَدٍ)) اهـ.
٣/٤
(١) نقَلَ الطبريُّ [يوسف/٢٠] عن إبراهيم النَّخعيِّ قال: ((العربُ تقولُ: اشرٍ لي كذا أي: بِعْ لي، يقولُ: باعوهُ،
وكان بَيعاً حراماً)). وأخرجَ الطّبريُّ [يوسف/٢٠]، وابنُ أبي حاتمٍ (١١٤٢٧) عن ابن أبي نجيحٍ عن مُجاهدٍ
قال: ((إِخوةُ يوسفَ أحدَ عشرَ رجلاً باعوهُ حينَ أخرجَهُ الْمُدلي بدَلُوِهِ)).
وأخرَجَ الطبريُّ أيضاً من طريقٍ سعدِ بنِ إبراهيمَ عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: ((فباعَهُ إخوتُهُ بَثَمَنٍ بَخْسٍ)).
وهو قولُ الضَّحَّاكِ وغيرِهِ، ورجَّحَهُ الطبريُّ وابنُ كثيرٍ، وقال قتادةُ: ((وهُمُ السَّيَّرةُ الذين باعُوهُ)). أخرجه الطبريُّ أيضاً.
(٢) أخرجَهُ ابنُ أبي شَيبةَ، وابنُ المنذر، وابنُ جريرِ (١٨٩٣٠)، والطبرانيُّ (٩٠٦٨)، والحاكمُ ٥٧٢/٢ وصحَّحَهُ من
طريقِ أبي إسحاقَ عن أبي عُبيدةَ عن ابن مسعودٍ ◌ّه قال: ((إنَّما اشتُرِيَ يوسفُ عليه السَّلامُ بعشرينَ درهماً)).
قال الهيثميُّ في "المجمع" ٣٩/٧: رجالُهُ رجالُ الصَّحِيحِ إلّ أنَّ أبا عبيدةَ لم يسمَع من أبيه.
وهو قولُ ابن عبّاسٍ، وقنادةً، ومُجاهدٍ، وعطيَّةَ العَوفِّ، وغيرِهم. انظر "الدر المنثور" [ يوسف: ٢٠].
(٣) "جامع الرموز": كتاب البيع - فصل البيع الباطل أو الفاسد ١٨/٢ باختصار.
(٤) عبارة القهستاني: ((شريعة يوسف))، وهو خطأ، فاسترقاق السارق كان في شرع يعقوب عليه السلام، انظر "تفسير
القرطبي" ٢٣٤/٩ - ٢٣٥.
(٥) تقدَّمت ترجمته ٤٢/١.

حاشية ابن عابدين
١٢
قسم المعاملات
وهُوَ مِنَ الأضدادِ، ويُستَعمَلُ مُتَعدِّياً، وبـ ((مِنْ)) للتَّأكيدِ، ...
فالأَولى الاستِدلالُ بمِثْلِ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١]، ﴿فَاسْتَبْشِرُواْ
بِبَيْعِكُمُ﴾ [التوبة: ١١١]، ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُشْتَرَ وْاْلِضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] ونَحوِهِ، [٣/ ق٢/٣)
ولا يَخْفَى أَنَّ دَعوَى المجازِ فِي ذَلِكَ خِلافُ الأَصلِ، فافهمْ.
وبهذا ظَهَرَ أَنَّ تَعرِيفَهُ لُغَةٌ بِمَا ذَكَرُهُ "الشَّارِحُ " تَبَعاً لـ "المحيطِ" أَولى ◌َّا في "الفَتحِ"(١) عَنْ
"فَخرِ الإِسلامِ"(٢): ((مِنْ أَنَّ البَيعَ لُغَةً: مُبَادَةُ(٣) الَمَالِ بِالْمَالِ))، لكنْ يَرِدُ عَلَى الأَوَّلِ أَنَّهُ يَدخُلُ
فِيهِ النّكَاحُ، إِلَّ أَنْ يُرادَ بالمُقَابَلَةِ ما يَكونُ عَلَى وَجْهِ الَّمليكِ حَقِيقَةٌ، تَأَمَّلْ.
[٢٢١٧١) (قولُهُ: وهُوَ مِنَ الأَضدادِ) أَي: مِنَ الألفاظِ الَّتِي تُطلَقُ عَلى الشَّيءٍ وعَلى ضِدِّهِ، كَما
فِي قَولِهِ تَعَالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم ◌َلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩) أَي: قُدَّامَهُمْ، قالَ في "الفَتْحِ"(٤): ((يُقالُ: باعَهُ إِذا
أَخَرَجَ العَينَ مِنْ مِلكِهِ إِليهِ، وباعَهُ أَي: اشْتَراهُ)) اهـ. وكَذَا الشّرَاءُ بدَليلٍ: ﴿ وَشَرَوْهُ بِشَمَنٍ بَخْسِ﴾
[يوسف: ٢٠]، فُيُطلَقُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الآخَرِ، وفي "المصباحِ"(٥): ((والبَيعُ مِنَ الأَضدادِ مِثْلُ الشَّرَاءِ، وَيُطَلَقُ
عَلَى كُلِّ واحِدٍ مِنَ المتعاقدَينِ أَنَّهُ بائعٌ، لكنْ إِذا (٦) أُطلِقَ البائعُ فالُتْبَادِرُ إِلى الذّهنِ باذِلُ السِّلْعَةِ)).
[٢٢١٧٢] (قولُهُ: ويُستَعمَلُ مُتُعدِّياً) أَي: بَنَفْسِهِ إِلى مَفعولَينِ.
(٢٢١٧٣] (قولُهُ: وبـ (مِنْ)) للتَّأكيدِ) كـ: بِعْتُ مِنْ زَيدِ الدَّارَ، وظاهِرُ "الفَتَحِ"(٧) أَنَّها للَّعديَةِ؛
(قولُهُ: إِلاَّ أَنْ يُرادَ بِالمُقَابَلَةِ ما يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الثَّمليكِ حَقِيقَةٌ) إِذا أُرِيدَ ذلكَ يَتَعَّنُ إِرادَةُ المجازِ فيما
تَقَدَّمَ الاستدلالُ بهِ مِنَ الآياتِ، ولا مانِعَ مِنْ إِطلاقِ البَيعِ عَلَى النّكاحِ لُغَةً، تَأَمَّلْ.
(١) "الفتح": كتاب البيوع ٤٥٥/٥.
(٢) لم نعثر عليها في مظانها من "أصول البزدوي".
(٣) ((مبادلة)) ساقطة من "الأصل".
(٤) "الفتح": كتاب البيوع ٤٥٥/٥.
(٥) "المصباح المنير": مادة ((بيع)).
(٦) في "ب": ((إذْ))، وما أثبتناه من باقي النسخ هو الصواب الموافقُ لعبارة "المصباح".
(٧) "الفتح": كتاب البيوع ٤٥٥/٥.

الجزء الرابع عشر
١٣
کتاب البيوع
وباللّمِ(١)، يُقالُ: بِعُنُكَ الشَّيءَ وبِعْتُ لَكَ، فهيَ زائِدَةٌ، قاَلَهُ "ابنُ القَطّاعِ". وباعَ عَليهِ
القاضي، أي: بلا رِضاهُ.
وشرعاً: (مُبادَلَهُ شَيءٍ مَرغوبٍ فِيهِ بمثِهِ) خَرَجَ غَيرُ الْمرغوبِ(٢) فِيهِ(٣) كتُرَابٍ ومَيْنَةٍ وَدَمٍ
لأَنَّهُ قالَ: ((وَيَتَعدَّى بِنَفْسِهِ وبالحَرفِ)).
[٢٢١٧٤) (قولُهُ: وباللاَّمِ) أَي: قَليلاً، وعِبَارَةُ "ابنِ القَطَّاعِ"(٤) عَلى ما في "المصباحِ"(٥):
((وَرَّبَّمَا دَخَلَتِ اللَّمُ مَكانَ مِنْ تَقولُ: بِعتُكَ الشَّيءَ وبِعتُ لَكَ(٦)، فهيَ زائِدَةٌ)) اهـ
[٢٢١٧٥] (قولُ: يُقالُ: بِعُكَ الشَّيءَ) مِثالٌ للمُتَعدِّي بَنَفْسِهِ، وَتَرَكَ مِثالَ الَعدِّي بـ ((مِنْ)).
[٢٢١٧٦) (قولُهُ: وباعَ عَليهِ القَاضِي) أَفَادَ أَنَّهُ يَتَعدَّى بـ ((عَلَى)) أَيضاً في مَقامِ الإِجبارِ والإلزامِ.
[ مطلب في تعريف البيع شرعاً ]
[٢٢١٧٧] (قولُهُ: مُبادَلَهُ شَيءٍ) مَصدَرٌ مُضافٌ إِلى مَفعولِهِ الأَوَّلِ والفاعِلُ مَحذوفٌ،
والأَصلُ: ((أَنْ يَتَبادَلَ الُتبايعانِ شَيْئاً مَرغوباً فيهِ بمثِهِ))، فـ ((شَيئاً)) مفعولٌ أَوَّلُ، و((يمثِلِهِ))
مفعولٌ ثانٍ بواسِطَةِ الحَرفِ، فافهمْ.
[٢٢١٧٨] (قولُهُ: مَرغوبٍ فِيهِ) أَي: ما مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَرغَبَ إِليهِ النَّفْسُ وهو المالُ، ولِذا
احْتَرَزَ بِهِ "الشَّارِحُ" عَنِ الَّرابِ والَيْنَةِ والدَّمِ، فإِنَّها لَيستْ بمالٍ، فَرَجَعَ إِلى قَولِ "الكَنزِ"(٧)
(١) في "و": ((أو بالام))، وهو خطأ.
(٢) في "و": ((غير مرغوب)).
(٣) ((فيه)) ليست في "ب" و"و" و"ط".
(٤) نقول: عبارة "ابن القَطَّاع" - على ما في كتابه "الأفعال" مادة ((بوع)) -: ((وبعتك الشيء: بعته لك)). و"ابن القَطَّاع" هو
أبو القاسم علي بن جعفر بن علي المعروف بابن القَطّاعِ السَّعدي الصَّقَلي المولد، المصري الدار والوفاة (ت ٥١٥ هـ).
("إنباه الرواة" ٢٣٦/٢، "سير أعلام النبلاء" ٤٣٣/١٩، "بغية الوعاة" ١٥٣/٢).
(٥) "المصباح المنير": مادة ((بيع))، وليس فيه نقل هذه العبارة عن "ابن القَطّاع"، لكن عبارته في موضعٍ آخرَ:
((وأباعه بالألِفِ لغةٌ، قاله "ابن القَطَّاع")).
(٦) عبارة "المصباح": ((وبعته لك)).
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع ٢/٢.

حاشية ابن عابدين
١٤
قسم المعاملات
و"الُلَقَى"(١): ((مُبادَلَةُ المالِ بالمالِ))، ولِذَا فَسَّرَ "الشَّارِحُ" كَلامَ "المُتْقَى" في "شَرحِهِ"(٢) بقَولِهِ:
((أَي: تَمليكُ شَيءٍ مَرغوبٍ فِيهِ بِشَيءٍ مَرغوبٍ فِيهِ))، فَقَدْ تَساوَى التَّعريفانِ، فافْهِمْ. نَعَمْ زَادَ في
"الكَتِ"(٣): ((بالّراضي))، وأُورِدَ عَليهِ: أَنَّهُ يَخْرُجُ بَيْعُ المُكرَهِ مَعَ أَنَّهُ مُنْعَقِدٌ، وَأَجابَ في "شَرح
النّايَةِ (٤): ((بأَنَّ مَنْ ذَكَرَهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ البَيْعِ النَّفِذِ، ومَنْ تَرَكَهُ أَرادَ الأَعَمَّ)).
مَطلبٌ فِي بَيْعِ المُكرَهِ والموقوفِ
واعتَرَضَهُ في "البحرِ "(٥): ((بأنَّ بَيعَ المُكرَهِ فَاسِدٌ مَوقوفٌ، لا مَوقوفٌ فَقَطْ كَبَيْعِ الفُضولِيِّ كَما يُفهَمُ
مِنْ كَلامِ شَارِحِ "النِّقَايةِ")).
قلتُ: لكِنْ قَدَّمْنا(٦) أَنَّ الموقوفَ مِنْ قِسْمِ الصَّحيحِ، ومُقْتَضَاهُ أَنَّ بَيعَ المُكرَهِ كَذلكَ، لكِنْ
صَرَّحوا فِي كِتَابِ الإِكراءِ أَنّهُ يَتْبُتُ بِهِ المِلكُ عِنْدَ القَبضِ للفسادِ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ فاسِدٌ وَإِنْ خَالَفَ
بَقِيَّةَ العُقودِ الفَاسِدَةِ فِي أَرَبَعِ صُوَرٍ(٧) سَيَذْكُرُها(٨) "المصنّفُ" هُناكَ، وَأَفَادَ في "اَنَارِ" و"شَرِحِهِ"(٩):
(قولُهُ: فقَدْ تَساوَى التَّعريفانِ إلخ) أَي: فَيَندَفِعُ إِيرادُ بَيْعِ الْخَمْرِ بِدَرَاهِمَ مِنْ مُتعاطيهِ عَلى كِلا النَّعْرِيفَينِ،
خلافاً لِما في "ط"، حَيثُ جَعَلَهُ وارِدًاً على الأَوَّلِ لا النَّانِي.
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب البيوع ٥/٢.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب البيوع ٣/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع ٢/٢.
(٤) أي: شرحٍ أبي العباس السُّمُنّي (ت ٨٧٢ هـ)، إذ إنّ صاحب "البحر" ينقل عنه كما صرَّحَ بذلك في مقدمته ٣/١،
وتقدمت ترجمة الشمنيّ ٢٣٤/٤.
(٥) "البحر": كتاب البيع ٢٧٧/٥.
(٦) المقولة [٢٢١٦٧] قوله: ((أنواعاً أربعةٌ)).
(٧) نقول: في النسخ جميعها: ((أربعة)) بإثبات هاء التأنيث، والصواب ما أثبتناه، وقد أشار إلى ذلك مصحِّحا "ب" و"م".
(٨) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٦٥٣] قوله: ((يجوزُ بالإجازةِ)).
(٩) "فتح الغفار": فصل: الأمور المعترضة على الأهلية نوعان - الإكراه ١٢١/٣.

الجزء الرابع عشر
١٥
کتاب البيوع
((أَنّهُ(١) يَنعَقِدُ فاسِدً؛ لِعَدَمِ الرِّضَا الذي هُوَ شَرطُ النَّاذِ، وَأَنَّهُ بالإِجازَةِ يَصِحُّ وَيَزولُ الفَسادُ))، وبهِ
عُلِمَ أَنَّ الموقوفَ على الإِجازَةِ صِحَتُهُ، فصَحَّ كُونُهُ فاسِدًا مَوقوفاً، وظَهَرَ أَنَّ الموقوفَ مِنْهُ فَاسِدٌ كَبَيْعِ
الْكَرَهِ، ومِنْهُ صَحِيحٌ كَبِيعِ عَبدٍ أَوْ صَبِيِّ مَحجورَينٍ، وَأَمْثَلُهُ كَثِيرةٌ سَتِي(٢) في بابِ بَيْعِ الفُضولِيِّ.
والحاصلُ: أَنَّ الموقوفَ مُطلَقاً بَيْعٌ حَقِيقَةً، والفاسِدَ بَيعٌ أَيضاً وإِنْ تَوقَّفَ حُكمُهُ - وهُوَ
المِلكُ - عَلَى القَبضِ، فلا يُناسِبُ ذِكرُ الَّراضي في التّعْرِيفِ، ولِذا قالَ في "الفَتْحِ"(٣): ((إِنَّ التّراضيَ
◌َيْسَ حُزْءَ مَفهومِ البَيْعِ الشَّرعيِّ، بَلْ شَرطُ ثُبُوتِ حُكمِهِ شَرِعاً)) اهـ، أي: لأَنَّهُ لَو كانَ جُزْءَ
مَفهومِهِ شَرِعاً لَزِمَ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ المُكرَهِ بَاطِلاً، وَلَيْسَ كَذلكَ، بَلْ هُوَ فاسِدٌ كَمَا عَلمتَ، وأَنْتَ
خَبِيرٌ بأَنَّ الَّعريفَ شامِلٌ للفاسِدِ بسائِرِ أَنواعِهِ كَما ذَكَرهُ في "النَّهِ"(٤)؛ لأَنّهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً وَإِنْ تَوقّفَ
حُكُمُهُ عَلى القَبضِ، فالتَّقْبِيدُ بالّراضِي لإِخراجِ بَعضِ الغاسِدِ - وهُوَ بَيْعُ المُكرَهِ - غَيرُ مَرضيٍّ؛ لأَنَّهُ
إِذا كانَ المرادُ تَعْرِيفَ مُطلَقِ البَيْعِ يَكونُ غَيرَ جامِعٍ؛ لخُروجٍ هَذَا مِنْهُ، وإِنْ أُرِيدَ تَعْرِيفُ البَيعِ
الصَّحِيحِ فَلَيسَ بمانِعِ لدُخولِ أَكْثَرِ البياعاتِ الفاسِدَةِ فيهِ.
ثُمَّ اعَلَمْ أَنَّ الْخَمَرَ مالٌ كَمَا قَدَّمناهُ(٥) عَنِ "الكَشِفِ" و "الَّلويحِ" وَإِذْ كانَ غَيرَ مُنْقَوِّمٍ، مَعَ أَنَّ
بَيْعَهُ باطِلٌ فِي حَقِّ (٣/ ٣/ب] المُسلِمِ بخلافِ البَيعِ بِهِ فِنَّهُ فَاسِدٌ، ومَرَّ(٥) الفَرقُ، وأَمَّا ما في "البحرِ"(٦)
عَنِ "المحيطِ": ((مِنْ أَنَّهُ غَيرُ مالٍ)) فالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرادَ بالمالِ الْتَقَوِّمَ تَوفيقاً بَينَ كَلامِهِمْ، وَحِينَئِذٍ فِيَرِدُ
على تَعرِيفِ "المُصنِّفِ" كـ "الكَرِ)(٧)، فاقْهِمْ. وَيَرِدُ عَلَى تَعريفِ "المُصنّفِ" فَقَط الإِجارةُ والنِّكَاحُ،
(١) أي: بيع المكره.
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٢٣٧٨٨] قوله: ((المحجُورَينِ)).
(٣) "الفتح": كتاب البيوع ٤٥٥/٥ - ٤٥٦.
(٤) "النهر": كتاب البيع ق ٣٥٨/أ.
(٥) المقولة [٢٢١٦٩] قوله: ((مالاً أو لا إلخ)).
(٦) "البحر": كتاب البيع ٢٧٧/٥.
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب البيوع ٢/٢.

حاشية ابن عابدين
١٦
قسم المعاملات
(على وَجْهٍ) مُفيدٍ (مَخصوصٍ) أي: بإيجابٍ (١) أَو تَعاطٍ، ..
قالَ "ط "(٢): ((فإِنَّ فيهما مُبادَلَةَ مالِ مَرغوبٍ فِيهِ مَرغوبٍ فِيهِ، ولا يَخرُجانِ بقولهِ: عَلَى وَجٍْ
مخصوص؛ لأَنَّ المُرادَ بِهِ الإِيجَابُ والقَبولُ أو النَّعاطي(٣) اهـ، إِلاَّ أَنْ يُجابَ: بِأَنَّ المرادَ بالَرغوبِ فِيهِ
المالُ كَمَا قَرَّرْناهُ أَوَّلاً، وَالَنفَعَةُ غَيْرُ مالِ كَمَا مَرَّ(٤)، أَو يُقَالَ: إِنَّ الْمبادَلَةَ هِيَ النَّملِيكُ كَمَا في "الَّهِ"(٥)
عَنِ "الدِّرَايَةِ"، أَي: الَّمليكُ الْمُطَلَقُ، وَالَفَعَةُ فِي الإِجارَةِ والنّكَاحِ مَملوكَةٌ مِلْكاً مُقَيَّدً، فافْهِمْ.
[٢٢١٧٩] (قولُهُ: عَلَى وَجْهٍ مُعِيدٍ) هَذا النَّقيدُ غَيرُ مُفيدٍ(٦)؛ إِذْ غايتُهُ أَنَّهُ أَخَرَجَ(٧) ما لا يُفيدُ
كَبِيعِ دِرِهَمٍ بِدِرهَمٍ أَنَّحدا وَزْناً وصِفَةً، وهُوَ فاسِدٌ، وقَدْ عَلِمتَ شُمولَ التَّعريفِ لَجَميعِ أَنواعٍ
الفاسِدِ ، فلا فاتدَةً في إِخراجِ نَوعِ مِنْهُ كَما قُلناهُ فِي بَيْعِ المكرَهِ(٨)، نَعَمْ لَو كانَ بَعُ الدِّرِهَمِ بِالدِّرْهَمِ
باطِلاً فهُوَ تَقْبِيدٌ مُعِيدٌ، لكِنَّ بُطلانَهُ بَعِيدٌ؛ لوُجودِ المبادَلَةِ بِالمَالِ، فَتَأَمَّلْ.
٤/٤
[٢٢١٨٠] (قولُهُ: أَي: بِيجابٍ أَو تَعَاطٍ) بيانٌ للوَجِهِ المخصوصِ، وأَرادَ بالإِيجَابِ ما يَكونُ بِالقَولِ
(قولُهُ: قَالَ "ط": فإِنَّ فيهِما مُبادَلَةَ مالٍ إلخ) لَيسَ في عِبَارَةِ "ط" لَفِظُ ((مالٍ)).
(قولُهُ: والمنفَعَةُ فِي الإِجارَةِ والنّكَاحِ مَملوكَةٌ مِلْكاً مُقْيَّداً) أَلا تَرى أَنَّهُ لاَ تُورَثُ عَنهُ المنفعةُ فيهما،
ولا يَمِلِكُ تَمليكها في النّكَاحِ، ولا يَمِلِكُ في الإِجارَةِ تَمليكها بجنسِها، وَنَحوَ ذَلكَ ◌ّا يَدُلُّ عَلى المِلْكِ المُقيّدِ؟
(قولُهُ: وهُوَ فَاسِدٌ إلخ) في "السِّندِيِّ" عَنِ "البَحرِ": ((َبَيْعُ ما لا فائِدَةَ فِيهِ وَشِراؤُهُ فاسِدٌ)) اهـ.
(١) في "و": ((بالإِيجاب)).
(٢) "ط": كتاب البيوع ٣/٣، وعبارته: ((مبادلة مرغوب فيه)) دون لفظة ((مال))، وقد نَّه على ذلك "الرافعي" رحمه الله.
(٣) في النسخ جميعها : ((والتعاطي)) بالواو، وما أثبتناه من "ط".
(٤) المقولة [٢٢١٦٩] قوله: ((مالاً أو لا إلخ)).
(٥) "النھر": کتاب البيع ق٣٥٨/ب.
(٦) قوله: ((هذا التقييدُ غيرُ مفيدٍ)) ساقط من "ك".
(٧) في "ك": ((إخراج)).
(٨) المقولة [٢٢١٧٨] قوله: ((مَرْغوبٍ فيه)).

الجزء الرابع عشر
١٧
كتاب البيوع
فخَرَجَ الْتَّبُرُّعُ مِنَ الجَانِبَينِ، والهبَةُ بِشَرطِ العِوَضِ، وَخَرَجَ بـ ((مُفيدٍ)) ما لا يُفيدُ، ......
بِدَليلِ المُقابِلَةِ، فَيَشْمَلُ القَبولَ(١)، وإِلَّ لم يَخرُجِ الَّبُرُّعُ مِنَ الجانِبَيْنِ عَلى ما قالَهُ "ط((٢)، فَتَأَمَّلْ.
(٢٢١٨١) (قولُهُ: فَحَرَجَ النَّبُرُّعُ مِنَ الجانِبَينِ إلخ) قالَ "المُصنّفُ" في "المِنَحِ"(٣): ((وَلَمّا كانَ
هَذَا يَشْمَلُ مُبادَلَةَ رَجُلَيْنِ مالِهِمَا بِطَريقِ التَُّّعِ أَو الهِبَةِ بِشَرطِ العِوَضِ - فِنَّهُ لَيسَ (٤) بَيِعِ ابتداءً
وإِنْ كانَ في حُكمِهِ بَقاءً - أَرادَ إِخراجَ ذَلكَ فقالَ: عَلَى وَجْهِ مَخصوصٍ)) اهـ.
(قولُهُ: وإلاَّ لم يَخرُجِ النَّبُرُّعُ مِنَ الجَانِيْنِ عَلى ما قالَهُ "ط(١) عِبَارَتُهُ: ((قولُهُ: بِيجابٍ، أَي: وقَبولِ،
ولَو كانَ المرادُ الإِيِجَابَ فَقَطْ لدَخَلَ الَّبُرُّعُ مِنَ الجَانَِينِ لوُجودِهِ فِيهِ)) اهـ. وكَتَبَ "السِّنديُّ" عَلى قَولِهِ:
((فخَرَجَ الَبُّعُ مِنَ الجانِبَينِ)) ما نَصُّهُ: ((يَعني: لَو تَصدَّقَ زيدٌ عَلى عَمٍو بمالِهِ، فَتَصدَّقَ عَمرٌو عَلى زَيْدٍ
بحالهِ أَيضاً فكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَبَرِّعْ غَيرُ طالبٍ للعِوَضِ عَلى ما تَصدَّقَ بِهِ عَليهِ، فحَيثُ كانَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَالِياً عَنِ
الإِيجابِ والقَبولِ لا يَكونُ بَيْعاً))، وكَبَ أَيضاً: ((وَقَدْ قَرَّرَ "الشَّارُ" في "شَرحِ المُتَقَى" خِلافَ مَا ذَكَرَهُ
هُنَا، قالَ: لم يَقُلْ كَما في "العِنايَةِ" وغَيْرِها: بالتَّرَاضِي بِطَريقِ الاكتسابِ - أَي: طَلَبِ الرِّبْحِ كَما في
"الحواشي السَّعديَّةِ" - لَيَشْمَلَ بَيْعَ المكرَهِ والمباذَلَةَ بِطَريقِ الَبرُّعِ وَالِهِبَةِ بِشَرطِ العِوَضِ؛ إِذْ لَا ضَرَرَ فِي شُمولٍ
البيعِ لذَلكَ، ولذا قالوا: لَو قالَ: وَهَبْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ بَشَرِكَ هَذا فَقَبِلَ كانَ بَيعاً بالإِجماعِ؛ إِذِ العِبرَةُ للمَعاني
لا للأَلْفاظِ)) اهـ. والمذكورُ في الهِبَةِ: أَنَّهُ لَو وَهَبُهُ عَلَى أَنْ يُعوِّضَهُ كَذَا فَهُوَ هَبَّةٌ انِتِداءٌ بَيْعٌ انتهاءً، ولَو قالَ:
وَهَبِتُكَ كَذَا بِكَذَا فَهُوَ بَيْعٌ انِداءً وانتهاءً، والَذكورُ في بابِ الْيَمِينِ في الضَّربِ والقَتَلِ: أَنَّ الهَبَةَ ونَحوَها مِنَ
النَّبُرُّعاتِ بِإِزاءِ الإِجَابِ فَقَطْ، حتّى لَو حَلَفَ لِيَهَبَنَّ فُلانً فوهَبَهُ فلمْ يَقبَلْ بَرَّ، بخلافِ المُعاوَضاتِ فَإِنَّهَا بِإِزاءٍ
الإِجَابِ والقَبولِ مَعاً، ومُقْتَضَى ما هُنا: أَنَّهُ لا فَرْقَ فيما ذُكِرَ بَينَ الهَبَةِ الخاليَةِ عَنْ شَرطِ العِوَضِ والهَبَةِ
المشروطِ فيها في أَنَّ كُلاَّ مِنْهِما يَِّمُّ بِالإِيجابِ، تَأَمَّلْ.
(١) في "م": ((لقبول)) دون ألف، وهو خطأ.
(٢) "ط": كتاب البيوع ٣/٣.
(٣) "المنح": كتاب البيوع ٢/ق ١/أ.
(٤) في "م": ((يس))، وهو خطأ.

حاشية ابن عابدين
١٨
قسم المعاملات
فلا يَصِحُّ بَيْعُ دِرهَمٍ بِدِرِهَمٍ اسْتَوَيَا وَزْناً وصِفَةٌ).
قلتُ: وهَذا صَرِيحٌ في دُخولِهِما تَحتَ الُبادَلَةِ عَلى خِلافِ ما في "النَّهرِ"(١)، ووَجْهُهُ:
أَنَّهُ لَو تَبْرَّعَ لرَجُلٍ بِشَيءٍ، ثُمَّ الرَّجُلُ عَوَّضَ عَليهِ بِشَيءٍ آخَرَ بلا شَرطٍ فَهُوَ تَبرٌُّ مِنَ الجانِبَينِ
مَعَ الْمبادَلَةِ، لكنْ مِنْ جانِبِ الثَّاني، وهَذا يُوجَدُ كَثِيراً بَينَ الزَّوجَينِ، يَبْعَثُ إِليها مَتَاعاً وَتَبَعَثُ
لَهُ(٢) أيضاً وهُوَ فِي الحَقِيقَةِ هِبَّةٌ، حَتَّى لَو ادَّعَى الزَّوجُ العاِيَّةَ رَجَعَ، ولها أَيضاً الرُّجوعُ؛ لأَنَّها
قَصَدَتِ الَّعويضَ عَنْ هِيَتِهِ(٣)، فلمَّا لم تُوجَدِ الهَبَةُ بدَعوَى العارِيَّةِ لم يُوجَد النَّعويضُ عَنْها،
فَلَها الرُّجوعُ كَمَا سَيَأْتِي(٤) فِي الهِبَةِ، وكَذَا لَو وَهَبْهُ شَيئاً عَلى أَنْ يُعوِّضَهُ عَنْهُ شَيئاً مُعَّناً فَهُوَ
هِيَّةٌ انِداءً مَعَ وُجودِ المُبَادَلَةِ المشروطَةِ، فافهمْ.
[٢٢١٨٢] (قولُهُ: اسْتَوَيَا وَزْناً) أَمَّ إِذا لم يَسْتَوِيا فِيهِ فالبيعُ فاسِدٌ لرِبا الفَضْلِ لا لَعَدَمِ الفائِدَةِ،
وقولُهُ: ((وَصِفَةٌ)) خَرَجَ ما اختَلَفَا فِيهِ(٥) مَعَ اتّحادِ الوَزْنِ ككَونِ أَحَدِهِمَا كَبِيراً والآخَرِ صَغيراً، أَو
أَحدِهِمَا أَسوَدَ والآخَرِ أَبَيَضَ.
قلتُ: والمسألةُ مَذكورَةٌ في الفَصلِ السَّادسِ مِنَ "الذَّخيرةِ": ((باعَ دِرهَماً كبيراً بدِرْهَمٍ صَغِيرٍ،
(قولُهُ: وهَذا صَرِيحٌ فِي دُخولِهما تَحتَ الْمبادَلَةِ عَلى خِلافِ ما في "النّهرِ" إلخ) لَفَظُهُ: ((ولا يَخْفَى أَنَّ
الهِيَةَ بِشَرطِ العِوَضِ خاليةٌ(٦) عَنِ الْمبادَلَةِ انتِداءً، أَمَّا انتهاءً فمُسلَّمٌ ولا يَضُرُّنا، وكُلٌّ مِنَ النَّبَرُّعَيْنِ هِبَةٌ مُستَقِلّةٌ
مِنْ كُلِّ جانِبٍ، فلا مُبادَلَةَ، وهَذا هُوَ السُِّّ فِي حَذْفِ أَهلِ الَّحقيقِ لهذا القَيدِ)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب البيع ق٣٥٨/أ.
(٢) في "آ": ((وتبعث إليه)).
(٣) في "ب" و"م" و"ك": ((هبة)).
(٤) المقولة [٢٩٢١٢] قوله: ((بِهِبَتِهِ)).
(٥) في "م" و"ك" و"ب" "آ": ((فيها)).
(٦) في مطبوعة التقريرات: ((خليةٌ))، وما أثبتناه من عبارة "النهر".