النص المفهرس
صفحات 821-840
الجزء الثالث عشر
٨٢١
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
= من هذه النساء اللاتي يتمتع بهن فليخل سبيلها))، إلا أنه اختلف على الربيع، فبعضهم يقول: (عام الفتح)، وبعضهم يقول:
(حجة الوداع)، وبعضهم يطلق، وبعضهم يقول: بين الركن والمقام، أخرجه مسلم (١٤٠٦)، والنسائي في "المجتبى"
١٢٧/٦، و"الكبرى" (٥٥٥٠)، وأحمد ٤٠٥/٣، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢٥/٣، والطبراني (٦٥٢١)، وأبو نعيم
في "المستخرج" (٣٢٥٢)، والبيهقي ٢٠٢/٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٠/ ١٠٨، ١٠٩ من طرق عن الليث عن الربيع
به، وذکر القصة بتمامھا ولم یذ کر تاريخها، قال أبو عبد الرحمن النسائي في "الكبرى": هذا حديث صحيح، و کذلك رواه
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سَبْرة عن أبيه به، إلا أنه قال: (في حجة الوداع)، قال البيهقي: وكذلك [أي
مؤرّخا بحجة الوداع]، رواه جماعة من الأكابر، كابن جريج والثوري وغيرهما عن عيد العزيز، وهو وهَم منه، فرواية
الجمهور عن الربيع بن سَيْرة أن ذلك كان زمن الفتح اهـ. أخرجه مسلم (١٤٠٦)، وابن ماجه (١٩٦٢)، والطبراني
(٦٥٢٠)، والبيهقي ٢٠٢/٧ كلهم من طريق ابن أبي شيبة ٣٩٠/٣ عن عبدة بن سليمان (ح)، وقال: ((قائماً بين الركن
والباب))، وأخرجه مسلم (١٤٠٦) عن عبد الله بن نمير مطلقاً (ح)، وأخرجه عبد الرزاق (١٤٠١٤)، وعنه أحمد
٤٠٤/٣، ٤٠٥، والطبراني (٦٥١٤) عن معمر (ح)، والطبراني (٦٥١٣)، والبيهقي ٢٠٣/٧ عن أبي نعيم (ح)،
والطبراني (٦٥١٥) و(٦٥١٧)، وابن شاهين في "ناسخه" (٤٣٣) عن الثوري (إلى يوم القيامة) (ح)، والطبراني
(٦٥١٦)، وابن شاهين في "ناسخه" (٤٣٩) عن بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز (ح)، وابن شاهين (٤٣٤)
و(٤٣٥) عن ابن جريج (إلى يوم القيامة) (ح)، والطبري [النساء/٢٣] (٩٠٤٥)، وابن الجارود (٦٩٩)، وابن حبان
(٤١٤٧) عن وكيع (فلما قضينا عمرتنا) وزاد إلى يوم القيامة (ح)، والدارمي (٢١٩٥)، والبيهقي ٢٠٣/٧، ٢٠٤ عن
جعفر بن عون (ح)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢٥/٣ عن أنس بن عياض (ح)، والطبراني (٦٥١٩) عن الحميدي
(٨٤٧) عن سفيان بن عيينة (ح)، وأحمد ٤٠٥/٣، والنسائي في "الكبرى" (٥٥٤٢) و(٥٥٤٣)، والطبراني (٦٥١٨)،
والطحاوي في "شرح المعاني" ٢٦/٣، وابن حبان (٤١٤٤)، وأبو نعيم في "المعرفة" (٣٥٨٨)، وابن عبد البر ١٠٩/١٠ من
طرق عن شعبة عن عبد ربه بن سعيد: ( فإذا هو ينهى عن المتعة أشد النهي ويحرمها أشد التحريم) (ح)، وأخرجه أبو نعيم
في "المستخرج" (٣٢٥٤) عن أبي نعيم وعبدة ووكيع وإسماعيل بن زكريا (ح)، وابن شاهين (٤٣٨) عن نوح بن أبي
مريم عن عثمان البتّي كلهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سَبْرة به، وقال: (حجة الوداع)، وأخرجه
النسائي في "الکبری" (٥٥٤١) عن خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال حدثنا يحيى بن سعيد أخبرني عبد العزيز بن عمر
ابن عبد العزيز حدثني رجل من بني سبرة عن أبيه قال سمعت رسول الله يقول في حجة الوداع: ((إن الله قد حرم المتعة
فلا تقربوها - يريد متعة النساء - ومن كان على شيءٍ منها فليدعها )).
ورواه بشر بن المفضل ووهيب عن عمارة بن غزية عن الربيع بن سبرة أن أباه غزا مع رسول الله / .... فذكر القصة
ثم قال: ((فلم نخرج حتى حرمها رسول الله ﴿)) أخرجه مسلم (١٤٠٦) (٢٠)، وأحمد ٤٠٥/٣، وابن حبان (٤١٤٨)،
وابن سعد في "الطبقات" ١٤٤/٢ مختصراً، وأبو نعيم في "المستخرج على الصحيح" (٣٢٥٣) و(٣٢٥٤)، والبيهقي
٢٠٢/٧، وقال: (فتح مكة). ورواه الحسن بن محمد بن أعين والحسين بن عياش الرَّقي عن معقل بن عبيد الله عن إبراهيم
ابن أبي عبلة عن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سَبْرة عن أبيه ((أن رسول الله {﴿ نهى عن المتعة)) مطلقاً، أخرجه مسلم
(١٤٠٦) (٢٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥٥٤٤)، وابن حبان (٤١٥٠)، والطبراني في "الكبير" (٦٥٢٥) و(٦٥٢٦)،
و"الأوسط" (٦٦٨١)، وابن شاهين في "ناسخه" (٤٣٦) و(٤٣٧)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٢٦٢)، =
حاشية ابن عابدين
٨٢٢
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
= والبيهقي ٢٠٣/٧. قال الطبراني: لم يروه عن معقل إلا الحسن، كذا قال، زاد النسائي والبيهقي: ((ألا وإنها حرام من
يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه)).
ورواه يعقوب ويحيى بن آدم وزيد بن الحباب كلهم عن إبراهيم بن سعد عن عبد الملك بن الربيع بن سَبْرة عن أبيه عن
جده قال: ((أمرنا رسول الله : ﴿ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم تخرج منها حتى نهى عنه)). أخرجه مسلم (١٤٠٦)
(٢٢)، والطبراني (٦٥٣٧)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٢٥٦)، والبيهقي ٢٠٢/٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٠٢/١٠،
وأخرجه ابن شاهين في "ناسخه" (٤٤٠)، والبيهقي ٢٠٣/٧ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا حرملة ابن عبد العزيز
بن الربيع بن سَبْرة حدثني أبي عن أبيه عن جده (ح). وأخرجه مسلم (١٤٠٦)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٢٥٧)،
والبيهقي ٢٠٣/٧ عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرة بن معبد سمعت أبي يحدث عن أبيه سَبْرة ((أن النبي
*- عام فتح مكة - أمر أصحابه بالتمتع من النساء ... )) فذكر القصة ... قال: ((فكن معنا ثلاثا ثم أمرنا ﴿ بفراقهن)).
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦١٧٥) عن سلمة بن صالح عن أبي فروة عن الربيع بن سَبْرة عن أبيه ((نهى ◌ِ ◌ّ
عن متعة النساء)). ثم قال: لم يروه عن أبي فروة إلا سلمة بن صالح، ورواه الزهري وله فيه أقوال، فرواه عن الربيع وعن
عمر بن عبد العزيز عن الربيع، وعن رجل عن أبيه فرواه ابن علية وعبد الرزاق وحماد ويزيد بن زريع عن معمر عنه.
وأخرجه أحمد ٤٠٤/٣، ومسلم (١٤٠٦) (٢٥)، وأبو داود (٢٠٧٣)، والنسائي في "الكبرى" (٥٥٤٦)،
وعبد الرزاق (١٤٠٣٤)، وابن أبي شيبة ٣٨٩/٣ (عام الفتح)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٥٦٧)، والطبراني
(٦٥٢٩)، وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" ص ٣٩-، و"المستخرج" (٣٢٥٩)، والبيهقي ٢٠٤/٧ عن معمر عن الزهري عن
الربيع بن سَبْرة عن أبيه ((أن رسول الله:﴿ حرم متعة النساء)) مطلقاً، وأخرجه مسلم (١٤٠٦)، وأبو نعيم في
"المستخرج" (٣٢٦٠) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب عن الربيع بن سَبْرة عن أبيه أنه
أخبره ((أن رسول الله ﴾: نهى عن المتعة زمان الفتح متعة النساء، وأن أباه تمتع ببردين أحمرين)).
وأخرجه ابن حبان (٤١٤٦) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الزهري عن الربيع عن أبيه قال: ((أذن لنا
رسول الله ## في المتعة عام الفتح ... )) في قصة ((فأقمت معها ثلاثاً ثم نهى ﴿ عنها ففارقتها)). إلا أن سعيد بن منصور
أخرجه في "سننه" (٨٤٦) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الربيع بن سَبْرة عن أبيه به، وأخرجه مسلم (١٤٠٦)
(٢٤) عن عمرو الناقد وابن نمير (مطلقاً) (ح)، وأحمد ٤٠٥/٣، والشافعي في "الأم" ٧٩/٥ في نكاح المتعة والمحلل (ح)،
والحميدي (٨٤٦)، وابن الجارود (٦٩٨) عن ابن المقرئ ومحمود بن آدم (ح)، وأبو يعلى (٩٣٥) عن أبي خيثمة (ح)،
والحميدي (٨٤٦)، والدارمي (٢١٩٦) عن الفريابي (ح)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٢٥٨) عن الحميدي وعلي بن
المديني ويحيى الحِمَّاني (ح)، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٠٢/١٠ عن حامد بن يحبى (ح) كلهم عن سفيان بن عيينة عن
الزهري عن الربيع بن سَبْرة الجهني عن أبيه ((أن النبي {#ّ نهى عن نكاح المتعة))، زاد الفريابي: (عام الفتح)، وأخرجه
الطبراني (٦٥٣١)، والباغندي في "مسند عمر بن عبد العزيز" (٩٤)، عن عقيل بن خالد الأيلي، و(٦٥٣٣) عن بحر السقاء
كلاهما عن الزهري به (عام الفتح) .
وأخرجه مسلم (١٤٠٦) (٢٧)، وأبو نعيم في "المستخرج" (٣٢٦١) عن ابن وهب أخبرني يونس قال ابن شهاب أخبرني
عروة بن الزبير ... [ينقل النص] قال ابن شهاب: وأخبرني الربيع بن سبرة أن أباه قال ((قد كنت استمتعت في عهد النبي ◌ِ ◌ّ
امرأة من بني عامر ببردين أحمرين، ثم نهانا رسول الله ﴿ه عن المتعة))، قال ابن شهاب: وسمعت ربيع بن سَبْرة يحدث =
الجزء الثالث عشر
٨٢٣
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
تَجَوَازِها(١). قال: ((أو بسُقوطِ المهرِ بالتّقادُمِ))، أي: بأنْ لم تُخاصِمِ زَوجَها فيه حتّى مَضَتْ
مُدَّةٌ طويلةٌ ثَمَّ خاصَمَتْهُ بَبطُلُ حقُّها في الصَّداقِ، والقاضي لا يَلْتَفِتُ إلى خُصومتِها، "شرح أدب
= ذلك عمر بن عبد العزيز وأنا جالس، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٨١٥) و(٦٩٧٣)، والخطيب في "تاريخه"
١٠٥/٦ من طريق أيوب بن موسى عن الزهري به. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٥٤٥)، وأبو نعيم في "مسند أبي
حنيفة" صـ٣٩- عن جرير بن حازم سمعت ابن إسحاق يحدث عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة عن
أبيه ((أن رسول الله ﴿ نهى عن المتعة يوم الفتح)). قال العلائي في "جامع التحصيل": وذكر البخاري أن ذلك خطأ من
جرير بن حازم، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" ٣٦٣/٥ عن عبد الرحمن بن مغراء عن محمد بن إسحاق عن عمر عن الربيع
ابن سَبْرة عن أبيه ... به (عام الفتح)، ثم قال: رواه إبراهيم بن أبي عبلة عن عمر مثله، وهو - من حديث عمر عن الربيع -
عزيز، ورواه عن الربيع الجَمُّ الغفير.
ورواه عبد الصمد ومسدد عن عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية عن الزهري كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة
النساء، فقال رجل يقال له الربيع بن سَبْرة: ((أشهد على أبي أنه حدّث أن رسول الله ﴿ نهى عنها في حجة الوداع)).
أخرجه أحمد ٤٠٤/٣، وأبو داود (٢٠٧٢)، ومن طريقه البيهقي ٢٠٤/٧، وابن عبد البر في "التمهيد" ١٠٤/١٠،
وأخرجه الطحاوي ٢٦/٣ عن مسدد (ج)، وابن عبد البر ١٠٣/١٠ عن سليمان بن حرب كلاهما عن حماد بن زيد عن
أيوب عن الزهري ((أن رسول الله ﴿- نهى عن متعة النساء يوم الفتح))، فقلت: ممن سمعته؟ فقال: حدثني رجل عن أبيه
[عند] عمر بن عبد العزيز، وزعم معمر أنه الربيع بن سَبْرة، وأخرجه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" صـ ٤٠ - عن عبيد الله
بن موسى عن أبي حنيفة عن يونس عن أبيه عن الربيع عن أبيه ... به، ثم قال: ويونس هذا ابن أبي إسحاق فيما قيل، ثم
أخرجه صـ٢٦٩-٢٧٠ - عن عبيد الله بن موسى والجارود بن يزيد والهياج عن أبي حنيفة عن يونس بن أبي إسحاق عن
أبيه عن الربيع ... به، وقال الجارود في حديثه يونس بن عبد الله.
وأخرجه الخطيب في "تاريخه" ٣٢٨/٤ عن مسعود بن جُويرية حدثنا المعافى بن عمران حدثنا أبو حنيفة عن
موسى الجهني عن أبيه عن الربيع بن سبرة عن أبيه ((أن رسول الله ﴿ نهى عنها يوم فتح مكة - يعني نكاح المتعة))
ثم قال: هكذا قال: عن موسى الجهني وهو وَهَم، إنما يحفظ هذا عن أبي حنيفة عن يونس عن أبيه وهو يونس بن
عبد الله بن أبي فروة المدني، وقد رواه عن أبي حنيفة على الصواب زفر بن الهذيل والقاسم بن معن وعبيد الله بن
موسى وأبو عبد الرحمن المقرئ وغيرهم اهـ.
(١) أما رجوع ابن عباس فقد أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٧١٤) عن سفيان عن جابر الجعفي قال: رجع
ابن عباس عن المتعة والصرف.
وجابر وإن ضعفه جماعة فقد قواه الثوري ثم هو حجة عند المخالف فقد وثقه الغضائري والكشي والحلي
وغيرهم كما في معجم "ثقات التبريزي" صـ ٢٥ - رقم (١٤٦).
=
حاشية ابن عابدين
٨٢٤
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
= ولم ينقل أنه أفتى بالمتعة مطلقاً وإن فُهم ذلك عنه خطأ، فقد أخرج البخاري (٥١١٦) في النكاح - باب نهي
رسول الله عن نكاح المتعة أخيراً، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢٦/٣، والبيهقي ٢٠٤/٧، ٢٠٥،
والإسماعيلي كما في "فتح الباري" ٢١٤/٩ عن شعبة عن أبي جمرة قال سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء
فرخص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: ((نعم)).
وأخرجه مسلم (١٤٠٦) (٢٧) في النكاح - باب نكاح المتعة .... ، والبيهقي ٢٠٥/٧ من طريق يونس عن
. ابن شهاب أخبرني عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة، فقال: ((إن ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى
أبصارهم يفتون بالمتعة)) يعرض برجل [ابن عباس] فناداه فقال: ((إنك لجلف جافٍ فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في
عهد إمام المتقين)) [يريد به رسول الله ] فقال له ابن الزبير: ((فجرد بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك
بأحجارك)). قال ابن الشهاب فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينما هو جالس عند رجل [ابن عباس]
جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمر بها فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري مهلاً! قال: ((ما هي؟ والله قد فعلت في
عهد إمام المتقين)). قال ابن أبي عمرة: ((إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم
الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنها)).
وفي رواية للبيهقي (قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة ويغمض ذلك عليه
أهل العلم، فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:
أقول للشيخ لما طال مجلسه
هل في لك في ناعمٍ حَوْدٍ مُبَتِّلةٍ
يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
تكون مثواك حتى مصدر الناس
قال: فازداد أهل العلم لها قذراً، ولها بغضاً حين قيل فيها الأشعار).
وهذا كله يدل على أن ابن عباس أراد أصل الفتوى بالمتعة، وأنه لا يريد ذلك على الإطلاق، بل في حال
الضرورة، وأن العلماء من الصحابة أنكروا عليه ذلك ولو في حال الضرورة، فالخلاف في هذه الصورة حصراً، أو
أنه روجع في إطلاقه الفتوى بذلك فرجع إلى الفتوى بها في الضرورة، وأصحابه المكيون يفتون عنه ذلك مطلقاً
بين أصحابه البصريون والكوفيون يذكرون تقيده بالضرورة، ويؤيده ما أخرجه الطبراني (١٠٦٠١)، والفاكهي
في "أخبار مكة" (١٧١٢) عن الحجاج بن أرطاة عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (ح) والحجاج
مدلس؛ فقد أخرجه الخطابي كما في "نصب الراية" ١٨١/٣ عن الحجاج عن أبي خالد عن المنهال به.
وأخرجه البيهقي ٢٠٥/٧ عن جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة (متروك) (ح)، والمقدسي في "تحريم
المتعة" صـ ١٨٠ - عن أبي شهاب كلاهما عن المنهال بن عمرو عن سعيد أنه ذكر لابن عباس ما يقول الناس
والشعراء في فتياه، فقال ابن عباس سبحان الله وإنا لله وإنا إليه راجعون، لا والله ما هذا أردت، وما بهذا أفتيت،
إن المتعة لا تحل إلا لمضطر،-ألا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير، زاد أبو شهاب (ولا يجوز إلا بولي وشاهدين،
والسلطان ولي من لا ولي له) وذكر أنه قام في الناس قائلاً بذلك يوم عرفة، وأبو شهاب وقع في المطبوع
(الخطاب) ولعله الحنّاط عبد ربه بن نافع وهو ثقة. والحجاج صدوق مدلس.
==
الجزء الثالث عشر
٨٢٥
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
القضاء(١). فلو قَضَى عليها بُبطلاِه لم يَنفُذْ. قال: ((أو بعدمٍ تأجيلِ العِنِّينِ))، أي: فلو رُفِعَ قضاؤُهُ
لقاضٍ أَبطلَه وأَخَّلَ الزَّوجِ حَوْلاً، "خانية (٢). قال: ((أو بعدمٍ صحَّةِ الرَّجْعةِ بلا رِضاها))، أي: لمخالفتِهِ
لقولِهِ تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّأَحَقَُِِّّنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. قال: ((أو بعدمٍ وقوعِ الَّلاثِ على الخُبْلَى،
أو بعدمٍ وُقُوعِها قبلَ الدُّخولِ، أو بعدمِ الوُقوعِ على الحائضِ، أو بعدمٍ وُقُوعٍ ما زاد على الواحدةِ،
أو بعدمِ وُقُوعِ الثَّلاثِ بكلمةٍ))، أي: لمخالفتِ قولَهُ تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]؛
= قال ابن حجر في "فتح الباري" ٢١٤/٩: وأخرجه محمد بن خلف المعروف بوكيع في "كتاب الغرر من الأخبار"
بإسناد أحسن منه عن سعيد بن جبير بالقصة، لكن ليس في آخره قول ابن عباس المذكور .... ، ثم قال فهذه
أخبار يقوي بعضها بعضاً اهـ. وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٧١٣) عن ليث عن سعيد بن جبير به،
وليث مدلس، فقد أخرجه البيهقي ٢٠٥/٧ عن سفيان عن ليث عن ختنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوه.
وأخرجه الفاكهي (١٧١٣) عن عبد العزيز بن عمر عن إبراهيم بن ميسرة عن ابن عباس نحوه، وقال
البيهقي: وروي ذلك عن القاسم بن الوليد عن ابن عباس، وبذلك تعلم أنَّ قولَ ابن عبد البر [١٢١/١٠: هذه
الآثار كلها عن ابن عباس معلولة، لا تجب بها حجة من جهة الإسناد، لكن عليها العلماء اهـ.] فيه بعدٌ،
فالأسانيد صحيحة إليه، إما بمجموع الطرق كما ذكره ابن حجر أو أصالةً، فقد أخرج البخاري ومسلم وغيره
عنه ما يقتضي التقييد في حال الضرورة كما تقدم والله أعلم.
قال ابن حجر في الفتح: وحاصلها [أي الروايات عن ابن عباس] أن المتعة إنما رخص فيها، بسبب العزبة في
حال السفر وهو يوافق حديث ابن مسعود [كنا نغزو مع رسول الله ﴿ وليس لنا شيء، فقلنا ألا نستخصي؟،
فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ينكح المرأة بالثوب ... ]، وأخرج البيهقي [٢٠٧/٧] من حديث أبي ذر بإسناد
حسن ((إنما كانت المتعة لحربنا وخوفنا)) اهـ.
وأخرج الترمذي (١١٢٢)، والبيهقي ٢٠٥/٧، عن الثوري عن موسى بن عُبَيدة الرَّبذي عن محمد بن
كعب عن ابن عباس قال: ((إنما كانت المتعة أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج
المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له شيئه، حتى نزلت ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم﴾ الآية قال ابن عباس: فكلُّ فرج سوی هذین فهو حرام)).
قال ابن حجر في "الفتح": إسناده ضعيف، وقال في "الدراية" ٥٨/٢ ولا يصح فإن موسى بن عبيدة ضعيف جداً. اهـ
(١) "شرح أدب القاضي للصدر الشهيد": الباب الثاني والأربعون في القاضي ترفع إليه قضيةٌ قاضٍ آخر إلخ ١٣٦/٣- ١٣٧.
(٢) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبّنات - فصل فيما يُقضى في المجتهدات ٤٥٩/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
٨٢٦
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
لأنَّ المرادَ به الطَّلّقَةُ الَّالثةُ، فمَن قال: لا يَقَعُ شيءٌ أو تَقَعُ واحدةٌ فقد أثبتَ الحِلَّ للزَّوجِ الأوَّلِ
بدونِ الزَّوجِ الثَّاني وهو خِلافُ الكتابِ فلا يَنفُذُ القضاءُ به، "شرح أدب القضاء)(١).
قلتُ: فما ذُكِرَ في "الفتاوى" المنسوبة إلى "ابنِ كمال باشا" مِن وقوعِ طلقةٍ واحدةٍ لا يُعوَّلُ عليه، ومَن
أفتى به مِن أهلِ عصرنا فهو جاهلٌ كما أوضحتُهُ(٢) في إفتاءٍ طويلٍ. قال: ((أو بعدمٍ وُقُوعِهِ على
الموطوءةٍ عَقِبَه (٣))، عبارتُهُ في "البحر "(٤): (أو بعدمٍ وُقُوعِ الطَّلاَقِ فِي طُهْرٍ جَامَعَها فِيه)).
قال(٥): ((أو بنصفِ الجِهازِ لِمَن طَلَّقها قبلَ الوطءِ بعد الَهْرِ والنَّجهيزِ))، أي: لو طلَّقها قبلَ
الدُّخولِ بعدما قَبَضتِ المهرَ وتَجهَّزَتْ به فَقَضَى القاضي للزَّوجِ بنصفِ الجهازِ لرَأيِهِ أنَّ الزَّوجَ بِدَفعِ
المهرِ رَضِيَ بَتَصرُّفِها فيه، فصار كأنَّ الرَّوجَ اشتراهُ بنفسِهِ وساقَهُ إليها ثمَّ طَّقها قبلَ الدُّخولِ فله
نصفُّهُ لم ◌َنْفُذْ؛ لأَنَّه قضاء بخلافِ الَّصِّ؛ لأَنّه تعالى جَعلَ له نصفَ المفروضِ، أي: المسمَّى في العَقْدِ
[٣/ق١/١٦٤]. والجهازُ غيرُ مُسمَّى فلا يَتَنصَّفُ اهــ مُلخَّصاً من "حاشيةِ الأشباهِ" عن "المحيطِ" (٦).
قال: ((أو بشهادةٍ بخطّ أبيهِ(٧))، أي: شهادِهِ على شيءٍ بسببِ رُؤيتِهِ بخطٌ أبيه، قال في "شرحٍ
أدبِ القضاء (٨): ((صورتُهُ: أنَّ الرَّجلَ إذا مات فوجدَ ابْنُّهُ خطَّ أبيه في صَكٍّ وعَلِمَ يقيناً أَنَّهِ خَطُ
أَبِيهِ يَشْهَدُ بذلك الصَّكِّ؛ لأنَّ الابنَ خليفةُ الميتِ في جميعِ الأشياءِ، لكنَّ هذا قولٌ مهجورٌ إلخ)).
(قولُهُ: لأنَّ المرادَ به الطَّقَةُ الثّالثةُ إلخ) حيثُ كانَ المرادُ بِهِ الطّلقةَ الثّالثةَ لم يكنِ القائلُ بعدمِ
وقوعِ شيءٍ أو بعدمٍ ما زادَ على الواحدةِ مخالفاً للآيةِ، فلم تَتَمَّ المخالفةُ، فتأمَّل.
(١) "شرح أدب القاضي للصدر الشهيد": الباب الثاني والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاضٍ آخر إلخ ١٣٧/٣ - ١٣٨ بتصرف.
(٢) انظر رسالة "أجوبة محقّقةٌ عن أسئلة مفرقة": ٢/ ١٧٣ وما بعدها (ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين").
(٣) أي: عَقِبَ الوطءِ في طهرٍ كما في "غمز عيون البصائر": ٢/ ٣٨١.
(٤) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٣/٧ بتصرف.
(٥) لم نعثر على هذا الكلام في "غمز عيون البصائر"، مع أن ما سبق من كلامٍ وما سيأتي عقب هذا الكلام هو من
"غمز عيون البصائر"، فلعلَّ هذا الكلام في حاشية أخرى على "الأشباه".
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب القضاء - الفصل التاسع عشر في القاضي في المجتهدات ٤/ق ٨٠/أ
(٧) قال في "غمز عيون البصائر" ٣٨٢/٢: ((أقول: صواب العبارة - كما في "أدب القاضي" للخصَّاف -: وبشهادة على خطّ أبيه)).
(٨) "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاض آخر إلخ ١٣٦/٣.
الجزء الثالث عشر
٨٢٧
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
قلتُ: وزادَ في "البحرِ"(١) بعدَ هذه المسألةِ: ((أو بشَاهدٍ ويمينٍ، أو في الحُدودِ والقِصاصِ
بشهادةِ رجلٍ وامرأتين، أو بما في دِيوانِه وقد نَسِيَ، وبشهادةٍ شاهدٍ على صَكِّ لم يَذكُرْ ما فيه إلاَّ
أَنَّه يَعرِفُ خَطَّه وحَاتَمَه، أو بشهادةِ مَن شَهِدَ على قضيّةٍ مختومةٍ مِن غيرِ أنْ تُقرأ عليه، وبقضاءِ المرأةِ
في حدٍّ أو قَوَدٍ)) اهـ. لكنْ صرَّحَ في "الغُصولَين(٢) بَنَفَاذِهِ في هذِهِ المواضعِ، وإنَّما حَكَى خِلافً
في الأوَّلِ فقط، ولعلَّه أَسقطَها مِن "الأشباهِ" لِهذا، والله تعالى أعلمُ. قال: ((أو في قَسامَةٍ
بقَتلٍ))، أي: قَضَى فيما فيه القَسامَةُ بالقَتلِ، وصورتُهُ - كما في "شرحِ أدبِ القضاءِ"(٣) -:
((ما قالَهُ بعضُ العلماءِ: إذا كان بين المُدَّعَى عليه والقتيلِ عَدَاوةٌ ظاهرٌ ولا يُعرَفُ له عَدَاوَةٌ على غيرٍ
المُدَّعَى عليه، وبين دُخولِهِ في المَحَلَّةِ ووُجودِ القتيلِ مَّةٌ قريبةٌ فالقاضي يُحلّفُ الوليَّ على دَعواهُ، فإذا
حَلَفَ قَضَى له بالقِصاصِ، وهو خلافُ السُّةِ وإجماعِ الصَّحابةِ(٤)، بل فيه الدِيَةُ والقَسامةُ عندنا)).
(١) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٣/٧ بتصرف.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثاني في القضاء في المجتهد فيه إلخ ٣٢/١ بتصرف.
(٣) "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية إلخ ١٢٤/٣ وما بعدها.
(٤) تتمة كلام أبي بكر الرازي الخصَّاف: والدليل عليه أن أول من قضي بالقود بالقسامة معاوية ، فلم يكن مختلفاً بين
الصحابة فكان القضاء مخالفاً للإجماع اهـ.
وهذا كله مشكلٌ، قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢١/٢٣: قال أبو حنيفة لا يستحق بالقسامة قود خلاف
قول مالك، وعلى كلا القولين جماعة من السلف، وعن الشافعي روايتان، والحجَّة من جهة الأثر في إسقاط القَوَد في
القسامة حديث أبي ليلى عن سهل عن النبي ﴿ قوله: ((إما أن يَدُوا صاحبكم، وإمّا أن يؤذنوا بحرب)) وتأول من
ذهب إلى هذا في قوله: دم صاحبكم دية صاحبكم؛ لأن من استحق دية صاحبه فقد استحق دمَه؛ لأن الدِّية قد تؤخذ
في العمد فيكون ذلك استحقاقاً للدم اهـ. والأحاديث والآثار عن النبي ﴿ والصحابة والتابعين مختلفة، وفي ادِّعاء
الإجماع على عدم القود نظر، فقد أخرج البخاريُّ في "صحيحه" (٦٨٩٩)، وابن أبي شيبة ٤١٧/٦ والبيهقي
١٢٧/٨ و١٢٩ عن إسماعيل بن عُلَيَّة حدثنا الحجاج بن أبي عثمان الصواف حدثني أبو رجاء مولى أبي قلابة
حدثني أبو قلابة أنَّ عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوماً للناس، ثم أُذِن لهم فدخلوا، فقال ما تقولون
في القسامة؟. قالوا : نقول: القسامة القود بها حقٌّ وقد أقادت به الخلفاء، فقال لي: ما تقول يا أبا قلابة؟
ونصبني للناس، فقلت يا أمير المؤمنين! عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب؛ أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا =
حاشية ابن عابدين
٨٢٨
فصلٌ فیما یَتعلّقُ بوقف الأولاد
= على رجلٍ محصن بدمشق أنه قد زنى ولم يروه أكنت ترجمه؟ قال: لا. قلت: أرأيت لو أنَّ خمسين منهم شهدوا
على رجلٍ بحمصَ أنه سرق أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا. قلت: ما قتل رسول اللـه ﴿ أحداً قط إلا في
إحدى ثلاث خصال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل .... [فذكر لهم حديث العرنيين فحدثهم به وأنهم ارتدوا وقتلوا .. ]
فقال عنبسة ابن سعيد: جئت بالحديث على وجهه، واللهِ لا يزال هذا الجند بخير ما عاش هذا الشيخ بين أظهرهم، قلت:
وقد كان في هذا سُنَّةٌ من رسول الله ﴿؛ دخل نفر من الأنصار فتحدثوا عنده، فخرج رجلٌ منهم بين أيديهم فقتِّل فخرجوا
بعده فإذا هم بصاحبهم يتشحط في الدم، فرجعوا إلى رسول الله ﴿" ... [فذكروا له ذلك] وقالوا: نرى أن اليهود قتلته، "
فأرسل إلى اليهود: ((آنتم قتلتم هذا؟)) قالوا: لا. قال: ((أترضون نَفَل خمسين من اليهود ما قتلوه؟)) فقالوا: ما يبالون أن
يقتلونا أجمعين ثم ينتفلون، قال: ((أفتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟)) قالوا: ما كنا لنحلف، فوداه من عنده.
قلت: [أبو قلابة] وقد كانت هُذَيلَ خلعوا خليعاً لهم في الجاهلية، فطَرَق أهل بيت من اليمن بالبطحاء، فانتبه له رجل
منهم فحذفه بالسيف فقتله، فجاءت هذيل فأخذوا اليماني فرفعوه إلى عمر بالموسم، وقالوا: قتل صاحبنا، قال: إنهم قد
خلعوه، فقال: ((يقسم خمسون من هذيل ما خلعوه)) قال: فأقسم منهم تسعة وأربعون رجلاً، وقدم لهم من الشام فسألوه
أن يقسم فافتدى بيمينه منهم بألف درهم فأدخلوا مكانه رجلاً آخر فدفعه إلى أخي المقتول فقرنت يده بيده فانطلقا
والخمسينَ الذين اقتسموا حتى إذا كانوا بنخلة أخذتهم السماء ، فدخلوا في غار في الجبل فانهجم الغار على الخمسين الذين
اقسموا فماتوا جميعاً، وأُفلت القرينان واتبعهما حجر فكسر رجل أخي المقتول، فعاش حولاً ثم مات.
قلت [أبو قلابة]: وقد كان عبد الملك بن مروان أقاد رجلاً بالقسامة ثم ندم بعد ما صنع فأمر بالخمسن الذين
أقمسوا فمُحوا من الديوان وسيَّرهم [من] الشام، والحديث عند مسلم (١٦٧١) مختصراً على حديث العرنيين.
قال ابن حجر في "فتح الباري" ٣٠١/١٢: وهي [قصة عمر] موصولة بالإسناد المذكور إلى أبي قلابة، لكنها
مرسلة لأن أبا قلابة لم يدرك عمر.
وأخرج عبد الرزاق (١٨٢٧٨) عن معمر عن أيوب حدثني مولى لأبي قلابة قال: دخل عمر بن عبد العزيز
على أبي قلابة وهو مريض، فقال: نشدتك اللهَ يا أبا قلابة لا تُشمِتْ بنا المنافقين، فتحدثوا حتى ذكروا
القسامة ... فذكر نحوه مختصراً كابن أبي شيبة على صدره.
وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٢٦١) عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنَّ القسامة من الدم لم تزل
على خمسين رجلاً، فإن نقصت قسامتهم أو نكل واحد منهم رُدَّت قسامتهم حتى حج معاوية، فأتهمت بنو أسد بن عبد
العزى مصعبَ بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ومعاذ بن عبد الله بن معمر التيمي وعقبة بن معاويه الليثي، بقتل إسماعيل بن
هّار فاختصموا إلى معاوية إذ حجَّ، ولم يُقِم عبد الله بن الزبير بِّنة إلا التهمةَ، فقضى معاوية بالقسامة على المدعى عليهم
وعلى أوليائهم، فأبوا - بنوا زهرة وبنو تيم وبنو الليث - أن يحلفوا عنهم، فقال معاوية لبني أسد: احلفوا، فقال ابن الزبير:
نحن نحلف على الثلاثة جميعاً، فنستحق، فأبى معاوية أن يقسموا إلا على واحد، وأبى ابن الزبير أن يقسموا إلا على الثلاثة،
فردها على الثلاثة الذين ادعى عليهم، فحلفوا خمسين يميناً بين الركن والمقام، فبرئوا، فكان أول ما قُصِرت القسامة . =
الجزء الثالث عشر
٨٢٩
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
ثم ادعى في إمارة مروان عطاءُ بن يعقوب مولى سِباع قتل أخيه ربيعة على ابن بلسانة وصاحبيه، وكانوا
=
خُلُعاً فسَّاقاً فأبى أولياؤهم أن يحلفوا عنهم، ولم يرهم مروان رضىٍّ فيحلَّفُهم كما أحلف معاوية، فاستحلف
مروان عبد الله بن سباع وابنيه محمد وعطاء ابني يعقوب عند منبر النبي 8. خمسين يميناً مردودة عليهم، ثم دفع
إليهم ابن بلسانة وصاحبيه فقتلوهم ، وقضى عبد الملك بمثل قضاء مروان ثم رُدت القسامة إلى الأمر الأول.
قال: وكان معمر يحدث قبل ذلك عن الزهري عن ابن المسيب أنَّ عبد الله بن الزبير قال لمعاوية: نحن
نحلف عليهم فأبى عليهم، وقال: أقسموا على واحد فأبى عبد الله بن الزبير وأبى معاوية ، فردَّد معاوية الأيمان .
فكان يحدث بهذا يختصره اختصاراً، وذكر ابن جريج عن ابن شهاب مثله.
ومنه يعلم أنَّ قول الخصَّاف: ((إنَّ معاوية أول من قضى بالقود في القسامة)) لا يصح، والله أعلم.
فروى مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة أنَّ سهلاً أخبره ورجالٌ من
كُبراء قومه .... (ح).
وروى يحيى بن سعيد الأنصاريُّ وسعيد بن عبيد ومحمد بن إسحاق وحبيب بن أبي ثابت عن بُشَير بن
يسار عن سهل بن أبي حثمة، وبعضهم زاد رافعَ بن خديج وسويدَ بن النعمان نحوَ حديث أبي قلابة على خلاف
بينهم في الألفاظ وبعضها يغير المعنى نشير منها إلى ما يؤثر في حكم القود إن شاء الله تعالى.
أما حديث مالك عن أبي ليلى عن سهل فأخرجه في "الموطأ" ٨٧٧/٢ - وعنه الشافعي في "الأم" ٩٠/٦،
وعنه أحمد ٣/٤ - والبخاري (٧١٩٢)، ومسلم (١٦٦٩)، وأبو داود (٤٥٢١)، والنسائي في "المجتبى" ٥/٨-٧
و"الكبرى" (٦٩١٣) و(٦٩١٤)، وابن ماجه (٢٦٧٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٧٩٩)، والطحاوي في
· "شرح المعاني" ١٩٨/٣ -١٩٩، والطبراني (٥٦٣٠).
وفي رواية أنَّ سهلاً أخبره عن رجال من كبراء قومه ... أنَّ رسول الله ◌َ﴿ه قال لُحُوَّيِّصة ومُحَيِّصة وعبد الرحمن:
(( إمّا أن يَدُوا صاحبكم وإمَّا أن يُؤذنوا بحربٍ)) وفيه ((أَوَ تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟)) نحو رواية أبي قلابة.
أما حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن بُشَير بن يسار عن سهل وغيره، فرواه حماد والليث وبشر بن
المُفَضَّل وعبد الوهاب الثقفي وسفيان بن عيينة ويزيد بن هارون وأبو أويس هكذا مسنداً ، ورواه مالك وهشيم
وسليمان ابن بلال وغيرهم عن يحيى عن بُشَیر مرسلاً، وفي رواية هشيم وسليمان دلائلُ علی الوصل واضحةٌ.
فأخرجه البخاري في صحيحه" (٦١٤٢) و(٦١٤٣)، و"الأدب المفرد" (٣٥٩)، ومسلم (١٦٦٩)، وأبو
داود (٤٥٢٠) - وعنه البيهقي ١١٨/٨ - ١١٩-، والنسائي في "المجتبى" ٨/٨-٩، و"الكبرى" (٦٩١٦)، وأحمد،
وابنه ١٤٢/٤، وابن الجارود في "المنتقى" (٨٠٠)، والطبراني في "الكبير" (٤٤٢٧) و(٥٦٢٧)، والدار قطني
١٠٩/٣ من طرق عن حماد بن زيد به، وألفاظهم متقاربة، فرواه يونس وخلف وعارم وسليمان بن حرب عن
حماد ((أتستحقون - استحقوا - قتيلكم أو قال: صاحبكم بأيمان خمسين منكم)) وقال أحمد بن عبدة عنه: ((وذكر
كلمةً معناها يُقْسِم خمسون منكم))، وقال عبيد الله القواريري عنه: ((يقسم خمسون منكم على رجل منهم
فُدفع برُمَّته ... ))، قال أبو داود: ورواه عبدة عن یحیی کما قال حماد.
=
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٨٣٠
حاشية ابن عابدين
وأخرجه مسلم (١٦٦٩)، والترمذي (١٤٢٢)، والنسائي في "المجتبى" ٧/٨-٨، و"الكبرى" (٦٩١٥)،
=
والبيهقي ١١٨/٨ من طرق عن الليث عن يحيى عن بُشير عن سهل قال: وحسبت أنه قال: وعن رافع بن خديج
كلفظ الجماعة عن حماد دون القواريري.
وأخرجه الطبراني (٤٤٢٨) عن معاوية بن صالح (ح)، والترمذي (١٤٢٢) عن يزيد بن هارون (ح) والدار قطني
١٠٩/٣، والبيهقي ١١٩/٨ عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه كلُّهم عن يحبى عن بُشَير عن سهل به، ولفظ معاوية:
(أتحلفون خمسين أنه قاتل صاحبكم))، ولفظ أبي أويس: ((أَنَّ بُشَير بن يسار مولى بني حارثة وكان شيخاً كبيراً فقيهاً،
وكان قد أدرك من أهل داره من بني حارثة رجالاً من أصحاب النبي :﴿﴿ منهم رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة وسويد
بن النعمان حدثوه عن القسامة ... )) نحو ما سبق بمعنى حديث الليث وغيره.
رواه سفيان عن سهل وحدَه أخرجه أحمد ٢/٤ (ح)، ومسلم (١٦٦٩) عن عمرو الناقد (ح)، والنسائي في
"المجتبى" ١١٩/٨، و"الكبرى" (٦٩١٩) عن محمد بن منصور (ح)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١٨٢٥٩) (ح)،
والحميدي (٤٠٣) - وعنهما الطبراني في "الكبير" (٥٦٢٥)، والبيهقي ١١٩/٨، وابن عبد البر في "التمهيد"
٢٠٠/٢٣ عن الحميدي (ح)، والطحاوي في "شرح المعاني" عن يونس (ح)، وابن الجارود (٧٩٨) عن ابن المقرئ
(ح)، والشافعي في "الأم" ٩٠/٦، وعنه البيهقي ١٢٠/٨ كلهم عن سفيان بن عيينة عن يحيى به إلا أنَّه خالف
الجماعة في لفظه، فرواه عنه أحمد ويونس ومحمد بن منصور وابن المقرئ: ((أفتقسمون خمسين يميناً أن اليهود قتلته؟))
وزاد أحمد [قيل لسفيان : في الحديث: ((وتستحقون دم صاحبكم)) ؟ قال هو ذا.]
وعلَّقه البخاري بعد حديث حماد بن زيد وأبو داود كذلك، ثم قال: ولم يذكر ابن عيينة الاستحقاق. ولم
يسق مسلم والشافعي وعبد الرزاق لفظه، إلا أنَّ لفظ الحميدي عنه: ((فتحلفون خمسين يميناً، وتستحقون
صاحبكم، أو دم صاحبكم)) على الشك مع أنه من أَجَلَّ أصحاب سفيان، والله أعلم.
وأخرجه البخاري (٢٧٠٢) مختصراً و(٣١٧٣) عن مسدد (ح)، ومسلم (١٦٦٩) عن عبيد الله القواريري
(ح)، والنسائي في "المجتبى" ٩/٨-١٠، و"الكبرى" (٦٩١٧) و(٦٩١٨) عن عمرو بن علي وعن إسماعيل بن مسعود
(ح)، والدار قطني في "السنن" ١٠٨/٣-١٠٩ كلّهم عن بشر بن المُفَضَّل عن يحيى به، قال أبو داود: ورواه بشر ومالك
عن يحيى بن سعيد قال فيه: ((أتحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم؟)) ولم يذكر بشرٌ دماً. اهـ
وهذا صحيح من رواية مسدد والقواريري إلا أنَّ عمرو بن علي قال: عن بشر ((دمَ صاحبكم)).
وكذلك لم يذكر عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن يحيى: ((دمَ صاحبكم)) أخرجه النسائي في
المجتبى ١٠/٨ و"الكبرى" (٦٩١٩)، والشافعي في "الأم" ٩٠/٦، وعنه البيهقي ١١٨/٨.
قال النسائي: أرسله مالك، أخرجه في "الموطأ" ٨٧٨/٢ وعنه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٢٥٨)، والنسائي في
"المجتبى" ١١/٨، و"الكبرى" (٦٩٢٠)، والطحاوي في "شرح المعاني" ١٩٧/٣-١٩٨ عن يحيى بن سعيد عن بُشير بن
يسار أنه أخبره أنَّ عبد الله بن سهل ومُحَيّصة بن مسعود خرجا إلى خيبر ... مرسلاً، كما نقله أبو داود عن مالك،
وكذلك أخرجه عبد الرزاق (١٨٢٥٨) مختصراً عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد وغيره عن بُشير بن يسار مرسلاً . =
الجزء الثالث عشر
٨٣١
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
وأخرجه مسلم (١٦٦٩)، والطحاوي ١٩٩/٣ -٢٠٠ عن سليمان بن بلال وهشيم عن يحيى بن سعيد عن
=
بُشير ابن يسار وهو يحدث عمن أدرك من أصحاب رسول الله ﴿: أنه قال لهم ((تحلفون خمسين ... )) قال
البيهقي: ولم يذكرا سهلاً ولا رافعاً اهـ. وهذا متصل معنىًّ وإن لم يسمَّ الصحابي، ومما يدل على اتصال حديث
هُشيم أيضاً قوله في آخر الحديث ((أخبرني سهل بن أبي حثمة قال: لقد ركضتني فريضة من تلك الفرائض))،
وهكذا رواه الجماعة عن يحيى، ورواه محمد بن إسحاق حدثني بشير بن يسار عن سهل نحوه، وقال: ((تسمون
قاتلكم، ثم تحلفون عليه خمسين يميناً، ثم نسلمه إليكم، وهذا لفظ القواريري عن حماد، وقال فيها البيهقي: ورواية
الجماعة كما مضى فالعدد أولى بالحفظ من الواحد.
أخرجه - عن محمد بن إسحاق - أحمد ٤/٣، والدارمي (٢٣٥٣)، والبيهقي ١٢٦/٨، من طريق إبراهيم بن
سعد ويزيد بن زريع عنه بذلك، وأخرجه بن عبد البر ٢٠٢/٢٣-٢٠٣ من طريق أحمد بن محمد بن أيوب حدثنا
إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال فحدثني الزهري عن سهل بن أبي حثمة قال ابن إسحاق وحدثني
أيضاً بُشَير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ... فذكر القصة إلا أنَّ البيهقي أخرجه ١٢٦/٨ عن يونس بن بكير
عن ابن إسحاق عن الزهري وبُشير بن كيسان مولى بني حارثة عن سهل ... به، وفي رواية ((أبي كيسان)) فإن
كان يسار يكنى بأبي كيسان فهي قريبة من الصواب، وإلا فتصحيفٌ والله أعلم.
وقال النسائي: وخالفهم سعيد بن عُبيد الطائيُّ، أخرجه البخاري (٦٨٩٨)، ومسلم (١٦٦٩)، وأبو داود
(١٦٣٨) مختصراً و(٤٥٢٣)، والنسائي في "المجتبى" ١٢/٨ و"الكبرى" (٦٩٢١)، وابن أبي شيبة ٤١٢/٦، وابن
خزيمة (٢٣٨٤) والطحاوي في "شرح المعاني" ١٩٨/٣، والطبراني في "الكبير" (٥٦٢٩)، والدار قطني ١١٠/٣،
والبيهقي في "السنن" ١٢٠/٨، وابن عبد البر ٢٠٩/٢٣ من طرقٍ عن سعيد بن عبيد عن بُشير عن سهل نحوه إلا أنَّه
قال لهم: ((تأتون بالبينة على من قتل ، قالوا ما لنا بينة، ... )) وليس فيه عرض الأيمان على المدعين.
قال النسائي: لا نعلم أنَّ أحداً تابع سعيد بن عُبيد الطائي على لفظ هذا الحديث عن بُشير بن يسار وسعيد
ابن عبيد ثقة ، وحديثه أولى بالصواب عندنا والله أعلم ، بينما قال البيهقي : قال مسلم رواية سعيد غلط ويحيى
أحفظ منه، وغيرُ مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ أنَّ يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد، وأرفع منه
شأنً في طريق العلم وأسبابه فهو أولى بالحفظ منه، قال ابن عبد البر في رواية سعيد: هذه رواية أهل العراق عن
بُشير في هذا الحديث، ورواية أهل المدينة عنه أثبتُ إن شاء الله، وهُمْ به أقعد، ونقلهم أصح عند أهل العلم، وقد
حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل أنه ضعَّف حديث سعيد بن عبيد هذا وقال: الصحيح عن بُشير بن يسار ما رواه
يحيى بن سعيد اهـ. وعقّب البيهقيُّ على قول مسلم السابق فقال: وإن صحت رواية سعيد فهي لا تخالف رواية
يحيى بن سعيد لأنه قد يريد بالبينة الأيمان مع اللَّوث كما فسره يحيى بن سعيد وقد يطالبهم بالبينة كما في هذه
الرواية ثم يعرض عليهم الأيمان مع وجود اللّوث كما في رواية يحيى بن سعيد ... اهـ. وبنحوه قال ابن حجر في
"الفتح" ٢٩١/١٢: وذكر وجوهاً أُخَر ولم يرتض ابن التركماني هذا التأويل.
=
حاشية ابن عابدین
٨٣٢
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
قال البيهقي في "المعرفة": وروينا عن عمرو بن شعيب ما يوافق هذا التأويل اهـ. أخرجه النسائي في "المجتبى" ١٢/٨،
=
و "الكبرى" (٦٩٢٢)، والبيهقي في "المعرفة" (١٦٣٧٣) عن عبيد الله بن الأخنس (ح)، وأخرجه ابن أبي شيبة ٤١٠/٦ ،
والدارقطني ١١٠/٣ عن حجاج كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ ابن محيِّصة الأصغر أصبح قتيلاً على
أبواب خيبر، فقال رسول الله ﴿: ((أقم شاهدين على من قتله أدفعْه إليكم برمته)) قال: يا رسول الله ﴿ل من أين أصيب
شاهدين، وإنما أصبح قتيلاً على أبوابهم !؟ قال: ((فتحلف خمسين قسامةً؟)) قال: يا رسول الله كيف أحلف على ما لم
أعلم؟ ... فقسم رسول الله ﴿ ديتَه عليهم وأعانهم بنصفها.
قال النسائي: لا نعلم أحداً تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية.
بينما أخرجه أبو داود (٤٥٢٢)، والبيهقي ١٢٧/٨ عن أبي عمرو - الأوزاعي - عن عمرو بن شعيب عن
رسول الله ﴿ ((أَنّه قتل رجلاً بالقسامة رجلاً من بني نصر بن مالك .... )) مرسلاً، قال البيهقي في "المعرفة":
١٨١/١٢-١٨٢: وكل من نظر فيما سوى حديث سهل بن أبي حثمة، ثم في حديث سهل في هذه القصة علم أنَّ
سهلاً أحفظ لها، وأحسن سياقاً للحديث من غيره، وحديثه متصل أبداً، والمتصل أولى من غيره إذا كان كلٌّ ثقة.
وأخرج الطبراني (٥٦٢٨)، والدار قطني ١١٠/٣ من طريق عمر بن محمد بن الحسن حدثنا قيس عن حبيب
ابن أبي ثابت عن بُشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة نحوه .... وفيه: ((فقال بينتكم، قالوا: ما لنا بينة، قال:
فأيمانهم، قالوا: إذن يقتلنا يهود ثم يحلفون، قال فأيمانكم أنتم، قالوا لم نشهد، فوَدَاه رسول اللهِ ﴾)).
وأخرج أبو داود (٤٥٢٤) - وعنه ابن عبد البر ٢١٠/٢٣ - عن هُشيم عن أبي حيان التيمي حدثنا عَبَاية بن
رفاعة عن رافع بن خديج قال: أصبح رجل من الأنصار مقتولاً بخيبر فانطلق أولياؤه إلى النبي ﴿ فذكروا ذلك له،
فقال: ((لکم شاهدان يشهدان على [من] قتل صاحبكم ؟ )) قال ابن التركماني: إسناده حسن.
وأخرجه أبو داود (٤٥٢٥) عن محمد بن سلمة (ح)، وابن عبد البر ٢٠٧/٢٣ - ٢٠٨ عنه وعن إبراهيم ابن
سعد (ح)، والشافعي في "اختلاف الحديث" في "ذيل الأم" صـ٥٦٠ - قال: وفي كتاب عمر بن حبيب كلُّهم عن
محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن عبد الرحمن بن بُجيد بن قيظي أحد بني حارثة - قال محمد بن
إبراهيم: وايم الله! ما كان سهل أكثرَ علماً منه ولكنه كان أسنَّ منه - قال: ما كان الشأن هكذا ولكن سهلاً - والله
- أَوْهَم الحديث، إن رسول الله:﴿ كتب إلى يهود: ((إنه قد وُجد بين أظهر كم قتيل فدُوْهُ))، فكتبوا يحلفون بالله
خمسين يميناً ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً، قال الشافعي: فقال لي قائل: ما يمنعك أن تأخذ بحديث ابن بُجيد ؟ [أي
الموافق لحديث البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه] قلت: لا أعلم ابن بُجيد سمع من النبي﴾ وإذا لم يكن
سمع منه فهو مرسل ، فلسنا ولا إياك نثبت المرسل، وقد علمت سهلاً صحب النبي ﴿ وسمع منه وساق الحديث
سياقاً لا يثبته إلا الأثبات فأخذت به لما وصفت .... اهـ.
قال ابن عبد البر: ليس قول عبد الرحمن بن بُجيد هذا ما يرد به قول سهل لأن سهلاً أخبر عمّا رأى وعاين
وشاهد حتى ركضته منها ناقة، وعبد الرحمن بن بُجيد لم يلق النبي ﴿، ولا رآه ولا شهد هذه القصة، وحديثه
مرسل وليس إنكار من أنكر شيئاً بحجة على من أثبته اهـ.
==
الجزء الثالث عشر
٨٣٣
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
قال: ((أو بالتَّفريقِ بين الزَّوجَين بشهادةِ الْمُرضِعةِ، أوقضى لولدِهِ))، أي: لأَنَّه قضاءٌ لنفسِهِ مِن
وجهٍ، أمَّا لو قَضَى بشهادةِ الابنِ لأبيهِ أو بالعكسِ ففيه خلافٌ بين الصَّحابةِ(١)، ثمَّ وَقَعَ الإجماعُ
على بُطلاِهِ فَيَنفُذُ قضاؤهُ عند "أبي يوسف" بناءً على أنَّ الإجماعَ الُتأخّرَ لا يَرفَعُ الخِلافَ السَّابقَ
عندَهُ، وعندَ "محمَّدٍ": لا يَنفُذُ بناءً على أنَّه يُرفعُهُ عندَهُ فلم یکن قضاءً في فصلٍ مُحتهَدٍ فیه. قال:
((أَوْ رُفِعَ إليه حُكُمُ صَبِيِّ أوعبدٍ أو كافٍ))، أي: لو قَضَى بما حَكَمَ به هؤلاء لا يَنفُذُ؛ لأنَّ
حُكمَهم غيرُ نافذٍ. قال: ((أو الحكمُ بحَجرِ سفبٍ))، يعني: لو حَجَرَ القاضي على سفيهٍ فأطلقَهُ
آخَرُ جاز وبَطَلَ قضاءُ الأوَّلِ، فليس لقاضٍ ثالثٍ أنْ يُنفِذَهُ؛ لأنَّ الأَوَّلَ ليس قضاءً بل فتوى لعَدمِ
الَقضِيِّ له، ولئن كان قضاءً فنفسُهُ مُحتَهَذٌ فيه، فلا يكونُ حُجَّةً ما لم يُمضِهِ قاضٍ آخرَ، كما
لو قَضَى المحدودُ في قَذفٍ لا يكونُ حُجّةً ما لم يَتَّصِلْ به الإمضاءُ مِن قاضٍ آخرَ، هذا حاصلٌ
ما في "شرحِ أدب القضاء"(٢) من بابِ الحَجرِ.
وأخرجه أبو داود (٤٥٢٦) عن الحسن بن علي، وعنه البيهقي ١٢١/٨، وابن عبد البر ٢٠٧/٢٣ عن
=
عبد الرزاق [في المصنف (١٨٢٥٤)] أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجال
من الأنصار أن النبي #: قال لليهود وبدأ بهم: ((يحلف منكم خمسون رجلاً)) فأبوا، فقال للأنصار: ((استحقوا))، قالوا:
تحلف على الغيبب يا رسول الله ﴿؟! فجعلها رسول الله ﴿ّ دية على يهود، لأنه وجد بين أظهرهم واللفظ لأبي داود،
هذا وأخرجه عبد الرزاق أيضاً (١٨٢٦٠) عن عبد الله بن سمعان [متروك، اتهمه أبو داود وغيره بالكذب] أخبرنا أبو بكر
بن محمد بن عمرو بن حزم عن رهط من الأنصار أن عبد الله بن سهل قُتِل بخيير ..... فذكر نحو حديث يحيى بن سعيد ،
وفيه: ((أتحلفون خمسين على خمسين رجلاً أن يهود قتلته؟ فتستحقون بذلك ... قال أبو بكر: فأخبرني سهل بن أبي حثمة
الأنصاري لقد رأيت ذلك العقل ... )) نحوه.
وأخرج ابن أبي شيبة ٤١٤/٦ عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز والزهري أنهم كانوا يُقِيْدُون بالقسامة،
وعن أبي بكر وعمر وإبراهيم وقتادة أنَّ القسامة توجب العقل لا الدم . والله أعلم.
(١) أخرج ابن أبي شيبة ٣٤٢/٥-٣٤٣ في البيوع والأقضية - شهادة الولد لوالده، وعبد الرزاق ٣٤٣/٨ - ٣٤٤ عن
الحسن وشريح والشعبي وإبراهيم النخعي: ((أنه لا تجوز شهادة الابن لأبيه ولا الأب لابنه)). وعن عمر بن عبد
العزيز وأبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم أنها تجوز.
إلا ما أخرجه عبد الرزاق (١٥٤٧١) عن ابن أبي سبرة [متروك] عن أبي الزناد عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة قال قال عمر: ((تجوز شهادة الوالد لولده والولد لوالده والأخ لأخيه إذا كانوا عدولاً .... )).
(٢) "شرح أدب القاضي": الباب الثالث والثلاثون في حجر الفساد ٤٠٧/٢- ٤٠٩.
حاشية ابن عابدين
٨٣٤
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
وبه عُلِمَ أَنَّه كان عليه أن يقولَ: أو الحكمُ بحَجْرِ سفيهٍ أبطلَهُ قاضٍ آخَرُ، فإِنَّه حينئذٍ لو رُفِعَ إلى
ثالثٍ لا يُنفِذُه، أمَّ لو أجازَهُ الَّانِي لَزِمَ الثّالثَ تَنَفيذُهُ، فافهم. قال: ((أو بصحَّةٍ بيعِ نصيبِ السَّاكتِ
مِن قِنَّ حرَّرَه أحدُهُما))، أي: حرَّره أحدُ الشَّرِيكَينِ مُعسِراً كما في "البحرِ"(١). أي: لو باع
السَّاكتُ نِصِفَه وقَضَى القاضي به ثمَّ اختصموا إلى آخرَ فإِنَّه يُبطِلُه؛ لأنَّ الصَّحابةَ(٢) اتَّفقوا على أنَّه
(١) "البحر": كتاب القضاء - باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره ١٣/٧.
(٢) أخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١٠٨/٣، وابن أبي شيبة في "المصنف" ٢٠٢/٥ في البيوع - العبد يكون بين
الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه - وعنه البيهقي ٢٧٨/١٠ - عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد
قال: كان بيني وبين الأسود وأُمَّنَا غلامٌ قد شهد القادسية وأبلى فيها، فأرادوا عتقه وكنت صغيراً ، فذكر ذلك الأسود لعمر
فقال عمر: ((أعتقوا أنتم ويكون عبد الرحمن على نصيبه حتى يرغب في مثل ما رغبتم فيه، أو يأخذ نصيبه)).
والظاهر من قوله أن يأخذ نصيبه أن يستلم حصته من العبد فيبقيه في ملكه، ويحتمل أن يأخذ العوض، ومع
أنَّ ظاهر هذا الإسناد الصحة إلا أنه يخشى من عنعنة الأعمش.
ورواه الحجاج وهو صدوق فيه ضعف ومدلس أيضاً فإن يسلم من التدليس فهي متابعة.
أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً ٢٠٢/٥ عن يزيد بن هارون عن حجاج عن عبد الرحمن بن الأسود قال: كان لي غلام
بيني وبين أخوتي فأردت أن أعتقه فأتيت ابن مسعود فذكرت ذلك له فقال: ((لا تفسد على شركائك فتضمن، ولكن
تربص حتى يشبُّوا)) وعن يزيد عن حجاج عن إبراهيم عن الأسود عن عمر مثله، وقال البيهقي: حجاج لا يحتج به.
وهذا وإن كان فعلاً وسؤالاً عن واقعة لا تفيد يسار الأسود من إعساره إلا أن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم في الأقوال.
وأخرج عبد الرزاق (١٦٧٣٢) عن معمر عن أبي حمزة عن النخعي ((أنَّ رجلاً أعتق شِركاً له في عبد وله شركاء
يتامى، فقال عمر: يُنتَظر بهم حتى يبلغوا فإن أحبوا أن يعتقوا أعتقوا وإن أحبوا أن يضمن لهم ضمن)) ومراسيل النخعي جيدة.
وكذلك أخرج ابن أبي شيبة - وعنه البيهقي ٢٩٦/١٠ - عن أزهر السمان عن ابن عون عن محمد [ابن سيرين]: ((أَنَّ
عبداً كان بين رجلين فأعتقه أحدهما فركب شريكه إلى عمر، فكتب أنْ يُقَوَّمَ بأغلى القيمة)) وابن سيرين لم يدرك عمر.
وأخرج عبد الرزاق (١٦٧٢٩) و(١٦٧٣٤) عن معمر عن ابن شُبرمة أنَّ عمر بن الخطاب قال لرجل له
نصيب في عبد: ((لا تفسد على أصحابك فتضمن)). ابن شُبرمة لم يدرك عمر - معضل -.
وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً عن أبي معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب قال:
((كان ثلاثون من أصحاب رسول الله :﴿ يُضَمِّنُونَ الرجل يعتق العبد بينه وبين صاحبه إنْ كان موسراً)).
وهذا كلُّه لا يفيد ماذكره "الخصَّافُ" من الإجماع، وكأنَّ الصواب في هذا: أنَّ المسألة خلافَّةٌ على حسب ترجيح
صحَّة الاستسعاء أو عدمه بين "أبي حنيفة" وأصحابه و"الشافعي" وغيرهم من الفقهاء، وكلامُ "محمد" في "الجامع
الصغير" في هذه المسألة صريح في عدم نَقْضِ قضاء القاضي، فلينظر في أولوية ترجيحه، والله أعلم .
الجزء الثالث عشر
٨٣٥
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
لا يجوزُ استدامَةُ الرِّقِّ فيه كما في "شرحِ أدبِ القضاءِ"(١). قال: ((أو يبيعِ مَتروكِ الَّسميةِ عَمْداً))،
أي: عند "الثَّاني"، وهو الأصحُّ، وقالا: يَنفُذُ كما في "خزانةِ الأكمل". قال: ((أَو ببيعِ أُمِّ الولدِ
على الأظهرِ، وقيلَ: يَنفُذُ على الأصحِّ))، أي: الأظهرُ عدمُ النَّاذِ عند "محمَّدٍ"؛ لأَنَّ اختُلِفَ فيه بين
٤٥٢/٣ الصَّحابةِ(٢) ثمَّ وَقَعَ الإجماعُ على عدم جوازِهِ، وبه يَرَتَفِعُ الخلافُ السَّابِقُ عندَهُ كما مرَّ(٣)، وعندهما:
لا يَرَتَفِعُ فَنْفُذُ البيعُ، وَذَكَرَ "السَّرْخسيُّ)(٤): ((أَنَّ الأكثرَ على عدمِ النَّفَاذِ))، وقدَّمنا (٥) ثمامَ الكلامِ
على ذلك في بابِ الَّدبيرِ، فراجعهُ فإِنَّه مُهِمٌّ. قال: ((أو يُطلانِ عَفوِ المرأةِ عن القَوَدِ)) أي: لو قُتِلَ
زَوجُها أو أبوها عَمْدً فعَفَتْ عن القاتلِ فَأَبطلَهُ مَن لا يرى للنّساءِ حَقّاً في القِصَاصِ، ثُمَّ قَبْلَ القَوَدِ
رُفِعَ إلى قاضٍ آخرَ فإنَّه لا يُنفِذُه، ويَحَكُمُ بصحَّةِ العَفوِ وبُطلانِ القَوَدِ؛ لمخالفَتِه للحُمهورِ، وإنْ كان
بعدَ القَوَدِ فالقاضي الّاني لا يَتعرَّضُ بِشَيءٍ، لكنْ ذَكَرَ في "شرحِ أدبِ القضاءِ"(٦): ((أَنَّ هذا النَّفصيلَ
غيرُ سديدٍ، بل السَّديدُ أَنَّه بعد القَوَدِ يَلزمُهُ - أي: القائدَ القِصاصُ لو عالمً - لأَنَّه قَتَلَ شخصاً مُحقونَ
الدَّمِ، ولو جاهلاً فالدِّيَهُ)). قال: ((أو بصحَّةٍ ضمانِ الخَلاصِ)) أي: بأنْ قال البائعُ أو أجنبيٌّ
للمُشتَرِي: إنْ اسْتُحِقَّتِ الدَّارُ [٢/ق١٦٤ / ب] المُشْتَرَاةُ مِن يدك فأنا ضامنٌ لك استِخلاصَها بالبيعِ أو
بالهبةِ وأُسلِّمها إليكَ، فهذا الضَّمانُ باطلٌ؛ لأَنَّه ضَمِنَ ما ليس له قُدْرَةٌ على الوفاءِ به، والقائلُ
بأنّه يَصِحُّ لم يَسْتِدْ إلى قياسٍ صحيحٍ، فالقضاءُ به باطلٌ، وفسَّر "أبو يوسف" و"محمَّدُ" الخَلاصَ
بالرُّجوعِ بالتّمنِ عند الاستحقاقِ، فهو والدَّرَكُ والعُهْدُ واحدٌ عندَهُما، وحينئذٍ فالقضاءُ به
صحيحٌ، وإذا رُفِعَ إلى آخرَ لا يُبطِلُهُ، وتمامُهُ في "شرحِ أدبِ القضاءِ"(٧). قال: ((أو بزيادةِ أهلِ المَحَّةِ
(١) "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والأربعون في القاضي تُرفعُ إليه قضية قاض آخر إلخ ١٢٩/٣ -١٣٠.
(٢) تقدم تخريجه في حديث: ((أعتقها ولدها)) ١٧٩/١١.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "المبسوط": كتاب البيوع - باب البيوع الفاسدة ٥/١٣ بتصرف.
(٥) المقولة [١٧٠١٢] قوله: ((لم ينفذ)).
(٦) "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والأربعون في القاضي تُرفع إليه قضيةُ قاضٍ آخرَ إلخ ١٣٢/٣-١٣٣.
(٧) انظر "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والأربعون في القاضي ترفع إليه قضية قاض آخر إلخ ١٣٠/٣-١٣١.
حاشية ابن عابدين
٨٣٦
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
في معلومِ الإِمامِ مِن أوقافِ المسجدِ)) أي: إذا كانت بلا مُوجبٍ، وإلاَّ فقد ذكرنا(١) في
فُروعِ الفصلِ الأوَّلِ من كتابِ الوقفِ: ((أَنَّه يجوزُ للقاضي زيادةُ مرسومِ الإِمامِ إذا كان
يتعطَّلُ المسجدُ بدُونِها، أو كان فقيراً أو عالِماً تقيّاً)). قال: ((أو يجِلِّ المُطلَّقةِ ثلاثاً بمجرَّدٍ عَقدٍ
الثّاني))، أي: بلا دُخولِ كما هو قولُ "سعيدِ بنِ الْمُسيِّبِ"(٢)؛ لأنَّه مُخالفٌ للآثارِ المشهورةِ(٣)
(قولُهُ: أي إذا كانَتْ بلا مُوجِبٍ إلخ) ما قدَّمَه لا يُعارِضُ ما هنا؛ لأنّه في زيادةِ القاضي، وأهلُ
الَحَلَّةِ لا يَمِلِكُونَ ذلكَ على ما هو ظاهرٌ، تأمَّل.
(١) المقولة [٢١٧٦٩] قوله: ((تجوز الزِّيادة من القاضي إلخ)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٩٨٩)، وابن المنذر، وابن أبي شيبة كما في "فتح الباري" ٩/ ٥٧٨.
قال سعيد: حدثنا هشيم أخبرنا داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيَّب قال: ((أمَّا الناس فيقولون حتى
يُجامعها، وأمَّا أنا فإني أقول: إذا تزوجها تزويجاً صحيحاً لا يريد بذلك إحلالاً لها فلا بأس أن يتزوَّجها الأَوَّل)).
قال ابن حجر في "فتح الباري": إسناده صحيح، قال ابن المنذر: ((وهذا القول لا نعلم أحداً وافقه عليه إلا
طائفة من الخوارج، ولعلّه لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن، قلت: سياق كلامه يشعر بذلك .... )) اهـ.
(٣) روى عروة والقاسم والأسود وعكرمة وأم محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((جاءت امرأةُ رفاعة القُرَظي إلى النبي
﴿، فقالت: كنت عند رِفَاعَة فطلّقني فبتَّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزَّبير، وإنَّ ما معهُ مثلُ هُدبة الثوب، فتبسَّم
رسول الله ، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رِفاعة؟، لا، حتى تذوقي عُسيلتُهُ، ويذوقَ عُسيلتك ... )).
وألفاظهم متقاربة، والرِّوايات مطّولة ومختصرة، وبعضهم لا يسمي أصحاب القصَّة.
فرواه هشام والزهري عن عروة بن الزُّبير عن عائشة ... به، أخرجه أحمد ٦/ ٣٤، ٣٧، ١٩٣، ٢٢٦، ٢٢٩،
والبخاري (٢٦٣٩) في الشهادات - باب شهادة المختبئ، و(٥٢٦٠) في الطّلاق - باب من طلّق ... ، و (٥٢٦٥) بابٌ
إذا قال: فارقتك ... ، و (٥٣١٧) باب إذا طلَّقها ثلاثاً .. ، و (٥٧٩٢) في اللِّباس - باب الإزار المهدَّب، و(٦٠٨٤) في
الأدب - باب التبسُّم والضحك، ومسلم (١٤٣٣) في النكاح - باب لا حل المطلّقة ثلاثاً لمطلقِها .. ، والترمذي (١١١٨)
في النكاح - باب من طلَّق امرأتَه ثلاثاً، والنسائي ٦/ ٩٣، في النكاح - النكاح الذي تخلُّ به المطلقة ثلاثاً لمطلّقها، ٦/
١٤٦ - ١٤٨، في الطَّلاق - الطَّلاق للتي تنكح زوجاً ثم لا يدخل بها، وطلاق البتة، وباب إحلال المطلّقة ثلاثاً، وابن
ماجه (١٩٣٢) في النكاح - باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً .. ، وعبد الرزاق (١١١٣١)، والدارمي (٢٢٧٢)،
(٢٢٧٣)، والطبري [البقرة - ٢٣٠]، والبيهقي في "السنن" ٧/ ٣٣٣، ٣٧٣، وغيرُهم.
ورواه عبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عنها .. به، أخرجه أحمد ٦ / ١٩٣، والبخاري
(٥٢٦١)، ومسلم (١٤٣٣)، والنسائي ٦ / ١٤٨، ومالك في "الموطأ" ٢/ ٥٣١، والطبري [البقرة - ٢٣٠]،
وأبو يعلى (٤٩٦٤)، (٤٩٦٥)، وابن حبَّان (٤١١٩)، (٤٢١٠)، والبيهقي ٧/ ٣٢٩، ٣٣٤، ٣٧٤، وغيرهم . =
الجزء الثالث عشر
٨٣٧
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
كما في "القنية"(١). نَعَمْ في قضاءِ "الفتح"(٢) عن "الفُصولِ": ((إذا طَلَّقْها الثَّاني بعد الدُّخولِ ثُمَّ تزوَّجها
ثانياً في العِدَّةِ ثُمَّ طلّقَها قبلَ الدُّخولِ فتزوَّجَها الأوَّلُ قبلَ انقضاءِ العِدَّةِ وحَكَمَ بصحَّتِهِ نَفَذَ؛ إذ للاجتهادِ
فيه مَساٌ، وهو صريحُ قولِهِ تعالى: ﴿ يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَ طَلَّقْتُوهُنَّ﴾.
[الأحزاب: ٤٩] الآية. وهو مذهبُ "زُفَرَ")) اهـ. وقدَّمنا(٣) الكلامَ على هذه المسألةِ في الطَّلاق،
فراجعْهُ. قال: ((أو بعدمٍ مِلْكِ الكافرِ مالَ المسلمِ بإحرازِهِ بدارِهِمْ))، أي: دارِ أهلِ الحربِ؛
لأَنَّه لم يَتْبُتْ فيه اختلافٌ بين الصَّحابةِ كما في "فتح القديرِ "(٤)، فكان القضاءُ به مُخالفاً
الإجماعِهِم. قال: ((أو يبيعِ دِرهمٍ بدرهَمَين يداً بيدٍ))، أي: لو قَضَى ببيعِ الفضَّةِ بالفضَّةِ
مُتَفَاضِلاً مع النَّقابضِ كما هو قولُ "ابنِ عباسٍ " لم يَصِحَّ؛ إذ لم يُوافقْهُ غيرُهُ عليه(٥).
ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها .. به، أخرجه أحمد ٦/ ٤٢، وأبو داود
==
(٢٣٠٩) في الطلاق - باب في المبتوتة لا يرجع إليها زوجها .. ، والنسائي في "المجتبى" ٦/ ١٤٦، و"الكبرى"
(٥٦٠٠)، والطبري [البقرة -٢٣٠]، وابن حبَّان (٤١٢٢)، وغيرُهم.
وأخرجه البخاري (٥٨٢٥) من طريق أيوب عن عكرمة ((أنَّ رِفاعة طلّق امرأته ... قالت عائشة: وعليها
ثمارٌ ... )) صورته صورة المرسل، إلا أنَّ قوله: ((قالت عائشة))، يدلُّ على أنه متصل لا مرسل والله أعلم.
ورواه حمّاد بن سلمة أخبرنا علي بن زيد عن أم محمد عنها ... نحوه، أخرجه أحمد ٦/ ٩٦، وابن سعد ٢ / ١٩٦.
وروي من طرقٍ عن ابن عباس وابن عمر معناه والله أعلم.
(١) "القنية": كتاب الوقف - باب فيما يحلُّ للمدِّرس والمتعلّم والإمام والمؤذِّن من الأوقاف إلخ ق ٨٩/أ، وكلامه
ينتهي قبيل: ((قال: أو بحلٍ)).
(٢) "الفتح": باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصلٌ آخر ٣٩٥/٦.
(٣) المقولة [١٥٤٠٠] قوله: ((أبطله المصنفُ بما يطول)).
(٤) "الفتح": كتاب أدب القاضي - باب كتاب القاضي إلى القاضي - فصل آخر ٣٩٥/٦.
(٥) وقد رجع ابن عباس عن الإفتاء بالصرف لمّا أخبره أبو سعيد الخدري وغيره بما سمعوه من النبي ﴿ في حرمته.
فقد أخرج أحمد ٣/ ٤٨، ٥١، عن يزيد بن هارون ووكيع، وابن ماجه (٢٢٥٨) في التجارات - باب من قال
لا ربا إلا بالنسيئة، عن حمّاد بن زيد كلُّهم عن سليمان بن علي الرَّبَعي عن أبي الجوزاء (ح) وأخرجه الطبراني
(٤٥٥) من طريق الربيع بن صَّبِيح عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبي وغالب القطّان عن أبي الجوزاء قال: ((سمعت =
حاشية ابن عابدين
٨٣٨
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
= ابن عباس يفتي بالصَّرف، ويُحدَّثُ ذلك عنه، فأفتيت به زماناً، ثم بلغني أنه رجع عن ذلك، فلقيته بمكة فقلت له: إنك
قد أفتيتني اثنين بواحد فلم أزل أفتى به منذ أفتيتني، فقلت: إنه بلغني أنك رجعت، قال: نعم، فقلت له: ولِمَ؟، فقال: إنما
هو رأي رأيته، حدثني أبو سعيد الخدري أنَّ رسول اللـه مَّ نهى عنه، فتركت رأيي إلى حديث رسول الله مُ﴾)). وفي
رواية معروف: ((فصاح ابن عباس إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إنَّا كنَّا نفعل هذا بفتياك، فقال ابن
عباس: قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر كان النبي :﴿ّ نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه)).
وأخرج مسلم (١٥٩٤) في البيوع - باب بيع الطعام مثلاً بمثل، وأحمد ٣/ ١٠، من طريق عبد الأعلى وأبي معاوية
عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة قال: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصَّرف، فلم يريا به بأساً، فإني لقاعدٌ عند أبي
سعيد فسألته عن الصَّرف، فقال: ما زاد فهو رباً، فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدِّتك إلا ما سمعت من رسول
الله ﴿، جاءه صاحب نخله بصاع من تمرٍ طيّب، وكان تمر النبي ﴿ّ هذا اللّون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
((أنّى لك هذا؟))، قال: انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصَّاعِ، فإنَّ سِعْر هذا في السوق كذا، وسِعْرَ هذا كذا، فقال
رسول الله ﴿: ((ويلك أربيت، إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعةٍ، ثم اشتر بسلعتك أيَّ تمرٍ شئت)).
قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون رباً أم الفضة بالفضة؟ قال: فأتيت ابن عمرَ بعدُ، فنهاني ولم
آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه.
وأخرج مسلم (١٥٩٤)، وأحمد ٣/ ٦٠، وأبو عوانة (٥٤٢٩) و (٥٤٣٠)، وأبو يعلى (١٣٧١) من طريق سعد بن
إياس الجريري (ح)، وأخرجه أحمد ٣/ ٣، ٥٨، والطحاوي في "شرح المعاني": ٤/ ٦٨، عن معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه
(ح)، كما أخرجه مسلم من طريق أبي قَزَعة الباهلي كلّهم عن أبي نضرة نحوه، لكن لم يذكروا إلا المرفوع مختصراً.
ورواه سفيان بن عيينة وشعبة وابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي صالح سمعت أبا سعيد الخدري يحدِّث أنَّ
الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار مثلاً بمثل، ليس بينهما فضل، فقلت لأبي سعيد: فإن ابن عباسٍ لا يرى به بأساً، فقال
أبو سعيد: قد لقيت ابن عباس فقلت له: أخبرني عن هذا الذي تقول؛ أشيء وجدته في كتاب الله أو شيء سمعته من
رسول الله؟ فقال: ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله ل﴿، ولأنتم أعلم برسول الله لح ل منّي، ولكن
أخبرني أسامة بن زيد أنَّ رسول الله ﴿ قال: ((الربا في النسيئة))، لم يرفعه إلا الحميدي عن سفيان.
أخرجه البخاري (٢١٧٨) و (٢١٧٩) في البيوع - باب بيع الدينار بالدينار نَسَاءً، وعبد الرزاق
(١٤٥٤٦)، وأبو عوانة (٥٤٢٧) وغيرهم عن ابن جريج (ح)، وأخرجه مسلم (١٥٩٦)، والنسائي ٧/ ٢٨١،
وابن ماجه (٢٢٥٧)، وأحمد ٥/ ٢٠٠، عبد الرزاق (١٤٥٤٦)، والحميدي (٧٤٤)، والبزار في "البحر الزخّار"
(٢٥٤٧)، وأبو عوانة (٥٤٢٨)، الطبراني (٤٤٠)، والبيهقي ٥ / ٢٨٠، وغيرهم عن سفيان بن عيينة فذكره.
وأخرجه ابن عدي ٢/ ٤٢٥، والحاكم ٤٣/٢، والبيهقي ٥/ ٢٨٦، من طريق أبي زهير حيَّان بن عبيد الله
العدوي قال: سئل لاحق بن حميد أبو مجلز وأنا شاهد عن الصَّرف، فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأساً زماناً
من عمره حتى لقيه أبو سعيد الخدري فقال له: يا ابن عباس ألا تتقي الله حتى متى تؤكل الناس الربا، أما بلغك
أنَّ رسول الله ﴿ قال ذات يوم ... فذكر نحوه.
=
الجزء الثالث عشر
٨٣٩
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
قال: ((أو بصحَّةِ صلاةِ المُحدِثِ))، أي: لو قال: إنْ صلَّيْتُ صلاةً صحيحةً فأمرُكِ بيدِكِ
فرَعَفَ في أثناءِ صلاتِهِ وقَضَى قاضٍ بصِحَّتِها وبأنَّه صار أمرُ المرأةِ بيدِها فللحَنَفيِّ إبطالُهُ؟
لعدَمِ وُجودِ الشَّرطِ المأخوذِ مِن قولِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((مَن قاءً أو رَعَفَ في
صَلاتِهِ فَلَنصرِفْ ولَيَتوضّأُ ولَيَبنِ على صلاِهِ ما لم يتكلّم)(١)، كما في "حاشيةِ الأشباهِ"
وأخرج الطبراني (٤٥٤)، وأبو يعلى (١٣٢٠) من طريق مغيرة بن مقسِم عن عبد الرحمن بن أنعم أنَّ أبا
سعيد الخدري لقيَ ابن عباس فشهد على رسول الله﴿ أنه قال: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... ))، فقال
ابن عباس: أتوب إلى الله عز وجل مما كنتُ أفتي به، ثم رجع.
وأخرج الطبراني أيضاً (٤٥٨) من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية - العوفي - قال: قال أبو سعيد لابن
عباس: تب إلى الله عز وجل، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، قال: ألم تعلم أنه ﴿ّ نهى عن الذهب بالذهب
والفضة بالفضة، وقال: ((إني أخاف عليكم الرَّما))؟، قلت لعطيه: وما الرَّما؟، قال: الزيادة والفضل بينهما.
وأخرج أيضاً (٤٥٩) من طريق سالم بن عبد الله أبي غياث العتكي سمعت بكر بن عبدالله المزني يحدث أنَّ ابن
عباس جاء من المدينة إلى مكة وجئت معه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أَيُّها الناس، إنَّه لا بأس بالصَّرف، ما كان
منه يداً بيد، إنما الربا في النسيئة))، فطارت كلمة في أهل المشرق والمغرب حتى إذا انقض الموسم، دخل عليه أبو سعيد
الخدري، فقال: يا ابن عباس أكلت الربا وأطعمته؟ قال: أوَ فعلتُ؟، قال: نعم، قال رسول الله صل﴾: ((الذهب بالذهب
... )) حتى إذا كان العام المقبل جاء ابن عباس وجئت معه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((يا أيها الناس إني تكلمت
عام أول بكلمة من رأيي، وإني أستغفر الله وأتوب إليه، إن رسول الله ﴿ قال: ((الذهب بالذهب ... )).
وأخرج الطبراني أيضاً (٤٥٦)، (٤٥٧) من طريق المثنى بن سعيد سمعت أبا الشعثاء سمعت ابن عباس
يقول: ((أستغفر الله وأتوب إليه من الصَّرف)).
وأخرجه عبد الرزاق (١٤٥٤٨) من طريق الثوري عن أبي هاشم الواسطي عن زياد [بن أبي زياد
الجصَّاص] قال: ((كنت مع ابن عباس بالطّائف فرجع عن الصَّرف قبل أن يموت بسبعين يوماً)).
(١) رواه إسماعيل بن عيَّش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َ ◌ّ أنه قال : .....
فذکره ومن ابن جريج عن أبيه عن النبي څ# مرسلاً.
أخرجه ابن ماجه (١٢٢١) في إقامة الصلاة - باب ما جاء في البناء في الصلاة ومحمد بن الحسن في "الحجة على
أهل المدينة": ١ / ٦٩، وابن عدي ٢٩٧/١ و٢٩٠/٥، والدار قطني ١٤٤/١، والبيهقي ١٤٢/١، من طريق إسماعيل
ابن عيَّاش به، وأخرجه ابن عدي ١ / ٢٩٢ بنفس السند إلا أنه قال عن ابن عباس بدل عائشة وخالفه عبد الرزاق
وأبو عاصم ومحمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الوهاب فرووه عن ابن جريج عن أبيه أنَّ رسول الله : ﴿و مرسلاً، =
حاشية ابن عابدين
٨٤٠
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
عن "تنويرِ الأذهانِ"(١)، فتأمَّل. قال: ((أو بقَسامَةٍ على أهلِ مَحَلَّةٍ بِتَلَفِ المالِ))، أي:
إذا تَلِفَ مالُ إنسانٍ في مَحَلَّةٍ فَقَضَى بِضَمانِهِم بالقَسامةِ قياساً على النّفسِ فهو باطلٌ؛
لُخالفتِهِ للإجماعِ، فَالثَّاني أنْ يَنقُضَه كما في "شرحِ أدبِ القضاءِ"(٢). قال: ((أو بحدِّ القذفِ
(قولُهُ: كما في "حاشية الأشباه": عن "تنوير الأذهان"، فتأمَّل) لعلَّهُ يشيرُ إلى أنَّ الاستدلالَ المذكورَ غيرُ
تامّ؛ فإنَّ الحديثَ المذكورَ غيرُ صريحٍ في انتقاضِ الطَّهارةِ بما ذُكِرَ، وعلى فرضِهِ لا يَتِمُّ إلاّ إذا كانَ مشهوراً.
= أخرجه عبد الرزاق (٥٢٤)، وابن عدي ٢٩٠/٥، والدارقطني ١٥٤/١، ١٥٥، والبيهقي ١٤٢/١، ١٤٣، كلُّهم عن
ابن جريج عن أبيه عن النبي ◌ُّ مرسلاً.
قال محمد بن يحيى الذّهلِي: هذا هو الصحيح عن ابن جريج وهو مرسل، وأمَّا حديث ابن جريج عن ابن أبي
مليكة عن عائشة ويرويه إسماعيل بن عيَّش فليس بشيء، وقد جعل الحفاظ هذا الحديث من منكراته، قال أبو حاتم:
هذا خطأ، وقال ابن معين: حديث ضعيف، وقد اضطرب إسماعيل بن عيَّاش في هذا الحديث، فمرةً يرويه عن ابن
جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة كما تقدم تخريجه، ومرةً يرويه كما رواه الحفاظ عبد الرزاق وغيره عن ابن جريج
عن أبيه مرسلاً. أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢٩٠/٥، والدارقطني ١٥٤/١ من طرقٍ عن إسماعيل بن عيَّاش عن ابن
جريج عن أبيه عن النبي #: مرسلاً، ورواه أيضاً عن ابن جريج عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول اللـه ح ﴿: ((إذا
رَعَف .... )) الحديث، أخرجه أيضاً ابن عدي ٢٩٠/٥، والدار قطني ١٥٣/١، من طريق إسماعيل به.
قال أحمد: إسماعيل بن عيَّش ما روى عن الشاميين صحيح، وما روى عن أهل الحجاز فليس بصحيح.
وتابعه في روايته عن ابن جريج عن أبيه مرسلاً سليمانُ بن أرقم، أخرجه الدار قطني ١٥٥/١ من طريق سليمان
به، وسليمانُ بن أرقم متروكُ الحديث كما قال الدارقطني وغيره، ورواه سليمان بن أرقم عن عطاء عن ابن عباس
قال: قال رسول اللـه مَ﴿: ((إذا رَعَف أحدُكم ..... )) الحديث بمعناه. أخرجه الطبراني (١١٣٧٤)، والدار قطني
١٥٢/١-١٥٣ من طريق محمد بن سلمة عن سليمان به، وهو متروك الحديث اهـ. ولكن روي هذا عن علي
وابن عمر وسليمان موقوفاً بأسانيدَ صحيحةٍ جيادٍ، والله أعلم.
(١) "تنوير الأذهان والضمائر" لمصلح الدين مصطفى بن خير الدين الروميّ، المعروف بجلب (ت١٠٢٥ هـ)" شرح
الأشباه والنظائر" لزين الدين بن إبراهيم المعروف بابن نجيم المصري (ت ٩٧٠هـ). ("كشف الظنون" ٩٨/١ - ٩٩
و٥٠١، "التعليقات السنية" صـ ١٣٤-، "هدية العارفين" ٤٣٩/٢).
(٢) "شرح أدب القاضي": الباب الثاني والأربعون في القاضي تُرفعُ إليه قضيةُ قاضٍ آخرَ ١٢٦/٣-١٢٧.