النص المفهرس

صفحات 801-820

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٨٠ -
الجزء الثالث عشر
وعندَهما: يُستحلَفُ الأَبُ في الصَّغيرةِ. وفي تزويجِ المولى أمتَه، خلافاً لهما. وفي دعوى
الدَّائنِ الإيصاءَ فأنكرَهُ لا يُحلَّفُ. وفي دعوى الدَّينِ على الوصيِّ. وفي الدَّعوى على
الوكيلِ في المسألَينِ كالوَصِيِّ. وفيما إذا كانَ في يدِ رجلٍ شيءٌ فَادَّعاه رجلانِ كلٌّ
اشْتَرَى(١) منه، فأقرَّ به لأحدِهما وأنكَرَ للآخرِ لا يُحلّفُه، ..
وإلاَّ زادت على العددِ المذكور، "ط "(٢).
/٢٢٠٣٩] (قولُهُ: وعندَهُما: يُستحلَفُ الأَبُ فِي الصَّغيرةِ) يُوجَدُ في بعضِ النُّسَخِ:
((لا يُستحلَفُ))(٣)، والذي في "البحرِ"(٤) بُدُون ((لا))، وهي الصَّوَابُ.
٢٢٠٤٠١] (قولُهُ: وفي دَعوى الدَّائنِ الإيصاءَ) أي: دعواه على رجلٍ أَنَّكَ وَصِيُّ الميتِ فادفَعْ
لِي دَيْنِي مِن تَرِكَتِه.
٢٢٠٤١ ] (قولُهُ: وفي دَعوى الدَّينِ على الوَصِيِّ) أي: دعواهُ على الوَصِيِّ الثَّابتةِ وِصايْتُهُ بأنَّ
لي على الميت كذا ولا بَِّةَ للمدَّعِي فلا يُحلَّفُ الوصيُّ إذا أنكرَ الدَّينَ.
[٢٢٠٤٢) (قولُهُ: في المسألتَينِ كالوَصِيٍّ) أي: إذا ادَّعى الدَّائنُ على الوكيلِ بالوَكالةِ فأنكرَها،
أو أدَّعَى عليه الدَّينَ وهو ثابتُ الوكالةِ فأنكرَهُ، ففي المسألتين لا يُحلَّفُ كالوَصِيِّ فيهما.
(٢٢٠٤٣] (قولُهُ: كلٌّ اشتَرَى منه) أي: ادَّعى كلٌّ منهُما أَنَّ اشترى منه ذلك الشَّيءَ، وعبارةٌ
"البحر "(٤): ((الشِّراءَ))، بالَدِ.
[٢٢٠٤٤] (قولُهُ: لا يُحلّفُهُ) لأَنّه لَمَّا أقرَّ به لأحدِهِما صارَ له، فإذا نَكَلَ عن اليمينِ لا يصيرُ
للآخَرِ فلا يُحلَّفُ لعدَمِ الفائدةِ.
الوكيلِ، وهو لا تتوجَّهُ عليه الخصومةُ فلا يُحَلِّفُ. اهـ من "السِّديّ". ويَظهَرُ أنَّ عدمَ الَّحليفِ في البنتِ الصَّغيرةِ
والأمةِ مُطْلَقاً من فروعٍ قولهم: ((لا تحليفَ في نكاحٍ))، فلا حاجةَ لعدِّهما مستقلّتَينِ، تأمَّل. إلاَّ أنْ يُقَالَ: زادَ
ذلكَ نَظَراً لِما يُؤْهِمُهُ قولُ "الكنز": ((أنكرَهُ إلخ)).
(١) في "و": ((الشراء))، وهو الموافق لعبارة "البحر"، وقد نبَّه عليه "ابن عابدين" رحمه الله.
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٧/٢.
(٣) نقول: عبارة "الخانية": ((يستحلف)) دون ((لا)) وهو الصَّواب، کما ذکر "ابن عابدين" رحمه الله.
(٤) "البحر": كتاب الدَّعوى ٢٠٩/٧.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
٨٠٢
وكذا لو أنكرَهُما فَخُلِّفَ لأحدِهما فَنَكَلَ وَقَضَى عليه لم يُحَلَّفْ للآخر. وفيما إذا
اذَّعيا الهبةَ مع التَّسليمِ مِن ذي اليدِ فأقرَّ لأحدِهما لا يُحلَّفُ للآخرِ وكذا لو نَكَلَ
الأحدِهما لا يُحلَّفُ للآخرِ. وفيما إذا ادَّعى كلٌّ منهما أَنَّه رَهَنَهُ وقِبَضَه فأقرَّ به
لأحدِهما، أو خُلِّفَ لأحدِهما فَكَلَ لا يُحلَّفُ للآخرِ. وفيما إذا ادَّعى أحدُهما
الرَّهنَ والتَّسليمَ والآخرُ الشِّراءَ، فأقرَّ بالرَّهنِ وأنكرَ البيعَ لا يُحلِّفُ للمُشترِي، ولوِ
ادَّعى أحدُ هذينِ الإجارةَ والآخرُ الشِّرَاءَ،.
[٢٢٠٤٥) (قولُهُ: لو أنكرَهُما) أي: أنكرَ دعواهُما.
[٢٢٠٤٦) (قولُهُ: فَخُلْفَ لأحدِهِما) بتشديدِ اللَّمِ مَبنّاً للمجهول، أي: طَلَبَ القاضي تَحليفَهُ
لأحدهما.
[٢٢٠٤٧) (قولُهُ: لم يُحلِّفْ للآخَرِ) لأنَّ نُكولَه بمنزلةِ إقرارِهِ به للأوَّلِ.
[٢٢٠٤٨] (قولُهُ: وفيما إذا ادَّعى كلٌّ منهُما أَنَّه رَهَنَهُ وَقَبَضَهُ) أي: ادَّعى كلٌّ منهُما أنَّ ذا اليدِ
رَهَنَ عندي هذا الشَّيءَ وقبضتُهُ منه.
[٢٢٠٤٩] (قولُهُ: فأقرَّ بالرَّهنِ وأنكرَ البيعَ [٣/ق١٦٢/أ) إلخ) أمَّا لو أقرَّ بالبيعِ وأنكرَ الرَّهنَ
فالظَّاهرُ: أَنَّه لا يُحلَّفُ (١) بالأَولِى؛ لأَنَّه لَمَّا أقرَّ بالبيعِ صارَ مِلْكَ الْمُشترِي فلا يَملِكُ الإقرارَ بعدَهُ
بالرَّهنِ؛ لأَنّ إقرارٌ على الغَيْرِ، وفائدةُ النَّحليفِ النُّكُولُ الذي هو بمنزلةِ الإِقرارِ.
(٢٢٠٥٠] (قولُهُ: لا يُحلّفُ للمُشتَرِي) لعلَّ وجهَهُ: أَنَّه لو طَلَبَ تَحلَيْفَه فَنَكَلَ حتَّى صارَ
نُكولُه إقراراً بالبيعِ لا يكونُ له فائدةٌ؛ لأَنَّ الْمُرْتَهِنَ يُمكِنُه فَسْخُ البيعِ(٢)، وكذا يُقالُ في المسألةِ بعدَهُ،
(قولُهُ: لعلَّ وجهَهُ: أَنَّه لو طَلَبَ تحليفَهُ فَكَلَ حَتّى صارَ نُكُولُهُ إقراراً بالبيعِ لا يكونُ له فائدةٌ إلخ)
قد يُقالُ: يكونُ له فائدةٌ على تقديرِ عدمٍ فسخِ الْمُرتَهنِ أو المستأجِرِ، فلم نتيقّن بعدمِها، تأمَّل. والظَّاهرُ:
أنَّ وجهَهُ: عدمُ ترتُّبِ الفائدةِ المقصودةِ من المِلْكِ وهي الانتفاعُ، تأمَّل.
(١) في "م": ((لا يحف))، وهو خطأ طباعيّ.
(٢) في هامش "م": ((قوله: لأن المرتهن يمكنه فسخ البيع)) فيه نَظَرّ؛ إذ بمخَرد مِلْكِ الْمُرِهِنِ أو المستأجِرِ الفَسْخَ لا تنتفي
الفائدةُ؛ إذ يُحَتَمَلُ أَنَّهما لا يَفْسَخَانِ فُتُوجَدُ الفائدةُ، ويكفي للتَّحليفِ احتمالُ الفائدة، فينبغي الرُّجُوع إلى ما كتبناه
على قول "الشارح": ((لا يخلف للمشتري)) اهـ.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
٨٠٣
فأقرَّ بها وأنكرَهُ لا يُحلِّفُ لمدَّعيه، ويُقالُ لُدَّعيهِ: إنْ شِئْتَ فانتظِرِ انقضاءَ المدَّةِ أو فَكَّ
الرَّهنِ، وإنْ شِئْتَ فافسَخْ. وفيما إذا ادَّعى أحدُهما الصَّدَقَةَ والقبضَ والآخرُ الشِّراءَ،
.....
فأقرَّ لأحدِهما لا يُحلِّفُ. وفيما إذا ادَّعى كلٌّ منهما الإِجارةَ، فأقرَّ لأحدِهما ...
ولكنَّ هذا بناءً على القولِ بأنَّ للمرتَهِنِ والمستأجِرِ فسخَ البيعِ، ولكنَّ المعتمدَ خلافُهُ، وإِنَّمَا لَهُما
حبسُ الرَّهنِ والمأجورِ، تأمَّل.
٢٢٠٥١١] (قولُهُ: فأقرَّ بها) أي: بالإِجارةِ. وفي بعضِ النَّسَخِ: ((فأقرَّ بهِما)) أي: بالرَّهنِ في
الصُّورةِ الأُولى وبالإجارةِ في هذه، والأُولى أَولى.
[٢٢٠٥٢] (قولُهُ: وأنكرَهُ) أي: أنكرَ البيعَ.
[٢٢٠٥٣ ] (قولُهُ: ويُقالُ لُدَّعيهِ إلخ) أي: مُدَّعي الشِّراءِ فِي الصُّورَتَين، وهذا إذا أثبتَ الشِّراءَ،
وإلاّ فما فائدةُ هذا القول؟ لكنْ فيه: أنَّ الكلامَ فيما إذا أنكرَ وليس للمُدَّعِي بِيِّنَةٌ؛ لأنَّ طَلَبَ
التَّحليفِ عند العَجزِ عن البِّةِ، إلاَّ أنْ يُقالَ: وَجَدَ بَِّةً بعدُ.
[٢٢٠٥٤] (قولُّهُ: أو فَكَّ الرَّهنِ) معطوفٌ على ((انقضاءَ))، وفيه لفٌّ ونشرٌ مُشَوَّشرٌ.
/٢٢٠٥٥] (قولُهُ: فأقرَّ لأحدِهِما لا يُحلَّفُ) لأنَّ كُلّ منهُما يدَّعِي المِلْكَ، فإذا أقرَّ به لأحدِهِما
ثَبَتَ ولا يُصدَّقُ بعدَهُ بُكُولِهِ، فلا فائدةَ فِي الَّحليفِ.
(قولُهُ: ولكنَّ هذا بناءً على القولِ بأنَّ للمُرْتَهِنِ والمستأجِرِ فَسْخَ البيعِ إلخ) في "السِّنديِّ": ((ما
ذكرَهُ "الشَّارحُ" من عدمِ التّحليفِ في هذهِ الصُّرةِ والّتي بعدَها هو ما في "البحر" و"الخانَيَّة"، وخالفَهُ في
"الهنديَّة" فيما نقلَهُ عن "محيط السَّرخسيِّ"، ولفظُهُ: ادَّعى أحدُهما أنّه اشتراهُ منه وادَّعى الآخرُ أنّه ارتهنَهُ
أو استأجرَهُ بألفٍ فأقرَّ به للمستأجِرِ أو المُرتَهِنِ أوّلاً، فقالَ صاحبُ الشِّراءِ: حلّفْهُ لي: باللهِ ما باعَهُ منه،
فإنَّه يُحلّفُهُ له، فإنْ حَلَفَ انتهى الكلامُ، وإنْ نَكَلَ يَثْبُتُ البيعُ، وَيَتْبُتُ الخِيارُ للمشتري، إنْ شاءَ صَبَرَ إلى
أنْ يَفْتَكَّ أو تمضيَ مُدَّةُ الإجارةِ، وإنْ شاءَ فَسَخَ، وإنْ أقرَّ لصاحبِ الشِّراءِ أوَّلاً فقالَ المُرْتَهِنُ أو المستأجرُ:
حلّه لي: بالله ما رهنَهُ أو أجَّرَه منه لم يكنْ عليه في ذلكَ يمينٌ)) اهـ.
(قولُهُ: وهذا إذا أثبتَ الشِّراءَ إلخ) الظَّاهرُ: أَنَّه إذا أثبتَ الشِّراءَ كانَ مُقدَّماً على الرَّهنِ، وعلى
هذا ففائدةُ هذا القولِ توجُّهُ اليمينِ بعدَ فَكِّ الرَّهنِ أو مُدَّةِ الإجارةِ لزوالِ المانعِ، وقد ذَكَرَ "الشَّارعُ" من
دعوى الرَّجلين: ((أَنَّ بيّةَ البيعِ أَولى من بِيِّنةِ الرَّهنِ إذا ادَّعيا على ثالثٍ)).

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٨٠٤
حاشية ابن عابدين
٠
أو نَكَلَ لا يُحلَّفُ، بخلاف ما إذا(١) ادَّعى كلٌّ منهما على ذي اليدِ الغَصْبَ منه، فأقرَّ
الأحدِهما أو حُلِّفَ لأحدِهما فَكَلَ يُحلَّفُ الثّاني، كما لوٍ ادَّعى كلٌّ منهما الإيداعَ
فأقرَّ(٢) لأحدِهما يُحلِّفُ الثَّاني، وكذا الإعارةُ، ويُحلِّفُ: ما له عليكَ كذا ولا قيمتُهُ،
وهي كذا وكذا. وفيما إذا ادَّعى البائعُ رِضَى الموكّلِ بالعيبِ لم يُحلَّف وكيلُهُ ...
[٢٢٠٥٦] (قولُهُ: أو نَكَلَ) لأَنَّه بمنزلةِ الإقرارِ.
[٢٢٠٥٧] (قولُهُ: الغَصْبَ منه) أي: مِن المُدَّعِي.
[٢٢٠٥٨] (قولُهُ: يُحلَّفُ للّاني) لأَنَّه لو أقرَّ للَّانِي بالغَصبِ يُؤْاخَذُ به؛ لأَنَّه إقرارٌ على نفسِهِ
فُيُحلِّفُ رجاءَ نُكُولِهِ، لكن يَلزِمُهُ للثّاني ضمانُ المغصوبِ بالمِثْلِ أو القيمةِ لا ردُّ عينِ ما في يدِهِ؛ لأَنَّه
صار للأوَّل، فلا يَملِكُ إخراجَهُ عنه، وكذا يُقالُ فيما بعدَهُ.
[٢٢٠٥٩] (قولُهُ: كما لو ادَّعى إلخ) لأَنَّه بإنكارِ الوديعةِ أو العارِيَّةِ يصبرُ (٣) غاصباً.
[٢٢٠٦٠] (قولُهُ: ويُحلَّفُ: ما له عليكَ كذا ولا قيمتُهُ) أي: يُحلَّفُ(٤) في مسألةِ الغَصْبِ وما
بعدَها؛ لِما علمتَ من أَنَّه بالإنكارِ يصيرُ غاصباً.
[٢٢٠٢١) (قولُهُ: ولا قيمتُهُ وَهِي كذا وكذا) الظَّاهرُ: أنَّ المرادَ الَّحليفُ على مقدار القيمةِ إذا
ادَّعى أنّها أقلُّ؛ لأَنَّه لَمَّا أقرَّ به للأوَّلِ وَتَبَتَ له لا يُمكِنُه تسليمُهُ للَّاني لو أقرَّ له به أيضاً بالنُّكُولِ،
فيكونُ الواجبُ القيمةَ وإنْ لم يَقُلْ: ولا قيمتُهُ، فتأمَّل.
[٢٢٠٦٢) (قولُهُ: وفيما إذا ادَّعى البائعُ رِضَى المُوكّل إلخ) أي: لو باع لو كيلٍ رجلٍ بالشِّراءٍ ثُمَّ
أرادَ الوكيلُ ردَّهُ عليه بعَيبٍ فادَّعى البائعُ على الوكيلِ أنَّ المُوكِّلَ رَضِيَ بالعَيبِ لم يُحَلَّفِ الوكيلُ
(قولُهُ: وإن لم يَقُلْ: ولا قيمتُهُ) لم يَظهَرْ معَنَّى لهذهِ الجملةِ، ولم يَظهَرْ أيضاً وجهُ تحليفِهِ: على أنّه
لم يَكُنْ عليه الثّوبُ مثلاً؛ إذِ الّذي عليه إنَّا هو قيمتُهُ لا عينُهُ؛ لانتقالِ الحقِّ إليها، نَعَمْ في دعوى الغَصْبِ
يُحَلَّفُ أَنَّه لا يَجِبُ عليه ردُّ العينِ ولا قيمتِها ولا شيءٌ من ذلكَ.
(١) في "و": ((لو)).
(٢) في "و": ((فَأَقِّر به لأحدهما)).
(٣) في "ب" و"م": ((صار)).
(٤) في "م": ((بحلف)) بالباء وهو تصحيف.

الجزء الثالث عشر
٨٠٥
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
وفيما إذا أنكَرَ توكيلَهُ له بالنِّكاحِ(١). وفيما إذا اختلفَ الصَّانِعُ والمستصنِعُ في
المأمور به لا يمينَ على واحدٍ منهما، وكذا لوٍ ادَّعى الصَّانِعُ على رجلٍ أَنَّه استصنَعَه
في كذا فأنَكَرَ لا يُحلَّفُ.
الحاديةُ والثّلاثونَ: لوٍ ادَّعى أنَّه وكيلٌ عن الغائبِ بقبضٍ دَيْنِهِ وبالخصومةِ،
فأنَكَرَ لا يُستحلَفُ المديونُ على قولِهِ، خلافاً لهما، هكذا ذَكَرَ بعضُهم، وقالَ
"الحَلْواني": يُستحلَفُ في قولهِم جميعاً)).
وهو المشترِي. ويُحَتَمَلُ أن يُرادَ: ما إذا أرادَ الموكّلُ ردَّهُ بَعَيبٍ فَادَّعى البائعُ على المؤكّلِ أَنَّكِ رَضِيتَ
بالعَيْبِ، وكان ينبغي أنْ يَعُدَّها صورةً أُخرى، مع أنَّه في "الخلاصةِ(٢) جَعَلَهما صُورَتَين كما يأتي(٣).
(٢٢٠٦٣] (قولُهُ: وفيما إذا أنكَرَ توكيلَهُ له بالنّكاحِ) أي: لو زوَّجَه رجلٌ فأنكر توكيلَهُ؛ لأنّه
في الحقيقةِ إنكارٌ للنّكاحِ، وقد مرَّ(٤).
٤٤٨/٣
[٢٢٠٦٤) (قولُهُ: لا يَمِينَ على واحدٍ منهما) لأَنَّه لو عَمِلَ ما انَفْقا عليه فللمُستصنعِ أخذُهُ
وتَركُه كما هو مذكورٌ آخرَ السَّلَمِ(٥)، فمِن بابٍ أَولِى إذا اختَلَفَا، "ط) (٦).
(٢٢٠٦٥] (قولُهُ: لا يُستحلَفُ المديونُ) لأَنَّه لو نَكَلَ يلزمُهُ الدَّفعُ وهو ضَرَرٌ به؛ إذ قد
لا يُصدِّقُ الموكّلُ الوكيلَ عند خُضورِهِ فَيَضِيعُ عليه ما دَفعَه إِنْ هَلَكَ عند الوكيلِ مِن غيرِ تَعدِّ كما
يُعَلَمُ مِن باب الوكالةِ بالخُصومةِ، "ط)" (٦).
(قولُهُ: ويُحتمَلُ أنْ يُرادَ: ما إذا أرادَ الموكّلُ ردَّهُ بعَيْبٍ إلخ) هذا الاحتمالُ لا يُناسِبُ قولَ
"الشَّارِحِ": ((لم يُحَلّفْ وكيلُهُ إلخ))، وما في "الخلاصة" في تحليفِ الْمُوكّلِ لا الوكيلِ.
(١) في "و": ((في النكاح)).
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب القضاء - الفصل السابع في اليمين ق ٢٠٤/ب.
(٣) صـ ٨٠٦- وما بعدها "در".
(٤) المقولة [٢٢٠٣٧] قوله: ((على الأشياء التسعة)).
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٢٤٨٥٩] قوله: ((ومفاده إلخ)).
(٦) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٧/٢.

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٨٠٦
حاشية ابن عابدين
انتهى. وبِه عُلِمَ أنَّ ما في "الخلاصةِ"(١) تَسَاهُلٌ وَقُصُورٌ، حيثُ قالَ(١): ((كلُّ موضعٍ لو أقرَّ
الزمَه إذا أنكرَه يُستحلَفُ إلاَّ في ثلاثٍ، منها: الوكيلُ بالشِّراءِ إذا وَجدَ بالمُشتَرَى عَيْباً، فأرادَ
أنْ يُدَّه بالعيبِ، وأرادَ البائعُ أنْ يُحلِّفَه: باللهِ ما يَعلَمُ أنَّ الُوَكِّلَ رَضِيَ بالعِيبِ لا يُحلَّفُ،
فإذا أقرَّ الوكيلُ لَزِمَهُ ذلك ويَبطُلُ حقُّ الرّدِّ . الثّانيةُ: لوِ ادَّعى على الآمِرِ رِضَاه لا يُحلَّفُ، ....
[ ٢٢٠٦٦) (قولُهُ: انتهى) أي: ما في "الخانية"(٢).
[٢٢٠٦٧) (قولُهُ: وبه عُلِمَ إلخ) مِن كلامِ "الشَّرَحِ" المُحالِ عليه وهو "البحرُ)) (٣).
[٢٢٠٦٨] (قولُهُ: تَساهُلٌ وَقُصُورٌ) لاقتصارِهِ على استثناءِ (ثلاثٍ))، "ط (٤)، وهذه الثَّلاثُ
تقدَّمت(٥) الأُولى منها فقط في المسائلِ المارَّةِ.
[٢٢٠٦٩) (قولُهُ: فإذا أقرَّ الوكيلُ) أي: برِضَى الْمُوكّلِ، "ط) (٦).
[٢٢٠٧٠] (قولُهُ: النَّانيةُ: لو ادَّعى على الآمِرِ رِضاهُ) أي: رِضَى الآمِرِ، فافهم. وصُورتُها:
اشْتَرَى الوكيلُ شيئاً فظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فأراد الآمِرُ - أي: الْمُوكِّلُ - ردَّه بالعَيبِ فَادَّعَى البائعُ على الآمِرِ:
أَنَّكَ رَضِيتَ بالعَيبِ لا يُحَلِّفُ الآمِرُ. أي: لأنَّ الرّدَّ به يَتْبُتُ للوكيلِ ما دام حيّاً ولوصيِّهِ مِن بعدِهِ،
لا للمُوكّلِ كما أوضحَهُ في "شرحِ الوهبانيةِ"(٧)، وتمامُ الكلام على هذه الصُّورةِ فيه فراجعهُ.
(قولُهُ: وصورتُها: اشْتَرَى الوكيلُ شيئاً فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ إلخ) وكذلكَ يَدخُلُ في هذهِ المسألةِ صُوَرٌ
كثيرةٌ، منها ما سيذكرُهُ بقولِه: ((بالغةٌ زوَّجَها ولِيُّها إلخ))، ومنها: ((لو زوَّجَها رجلٌ لآخرَ إلخ)).
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب القضاء - الفصل السابع في اليمين ق ٢٠٤/ب.
(٢) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبينات - باب اليمين ٤٣٢/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الدَّعوى ٢٠٩/٧.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٧/٢.
(٥) صـ ٨٠٤ - "در".
(٦) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٧/٢.
(٧) انظر "تفصيل عقد الفرائد": كتاب الدَّعوى ق ٢٤٧/أ - ٢٤٨/ب بتصرف.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٨٠٧
وإِنْ أقرَّ لزِمَه. الثّالثةُ: الوكيلُ بقبضِ الدَّينِ إذا ادَّعى المديونُ أنَّ الْمُوَكِّلَ أبرأَه عن الدَّينِ،
وطَلَبَ يمينَ الوكيلِ على العِلْمِ لا يُحلَّفُ، وإنْ أقرَّ لَزِمَه))، انتهى. وزِدْتُ على الواحدِ
والثّلاثينَ السَّابقةِ: البائعُ إذا أنكرَ قيامَ العَيْبِ للحالِ لا يُحلَّفُ عندَ "الإِمامِ"، ولو أقرَّ به
لزِمَه كما مرَّ في خيارِ العَيْبِ، والشَّاهِدُ إذا أنكرَ رجوعَه لا يُستحلَفُ، ولو أقرَّ به .......
[٢٢٠٧١] (قولُهُ: وإنْ أقرَّ لَزِمَه) أي: لَزِمَ الوكيلَ إقرارُهُ أي: مُقْتَضَى إقرارِهِ، وهو تَركُ
المخاصَمةِ معه، وليس المرادُ أَنَّه يَلزمُ المُوكِّلَ ما أقرَّ به وكيلُهُ، أفادَهُ "طـ)(١). ومثلُهُ في "نور العين".
(٢٢٠٧٢] (قولُهُ: وزِدْتُ على الواحدِ وَالثَّلاثِينَ السَّابقةِ) هذا مِن كلامٍ "البحرِ"(٢) وهو
عجيبٌ؛ فإنَّ ما نقلَهُ عن "الخلاصةِ"(٣) مِن المسائلِ الثَّلاثِ فيه مسألتان - وهما: الثَّانِيةُ والتَّالثةُ -
لم يَذْكُرْهما في المسائلِ السَّابِقَةِ، فَتَصيرُ المسائلُ ثلاثَةً وثلاثينَ.
(٢٢٠٧٣] (قولُهُ: البائعُ إذا أنكرَ قيامَ العَيْبِ للحالِ) أي: لو ادَّعى المشتري إباقَ العبدِ مَثلاً
لم يُحَلَّفْ بائعُهُ: على أَنَّه لم يَأَبَقْ عند المشترِي حَتَّى يُبرِهِنَ الْمُشْتري؛ [٣/ ق١٦٢ /ب] لتَوجَّهَ الْخُصومةُ
على البائع، فإنْ بَرهنَ يَحلَّف البائعُ: بالله ما أَبَقَ عندكَ.
[٢٢٠٧٤) (قولُهُ: ولو أقرَّ به) أي: بقيامِ العيبِ للحالِ، أي: بأَنَّه أَبَقَ عند المشتري لَزِمَه إقرارُهُ
أي: حُكُمُ إقرارِهِ وهو: أنَّه صار خَصْماً حَتَّى يُخَلَّفَ على أنَّه ما أَبَقَ عندَكَ أيضاً، وليس المرادُ أنَّه
بُجرَّدٍ إقرارِهِ باباقِهِ عند المشتري يلزمُهُ؛ لأَنَّه لا بُدَّ مِن وجودِهِ عند البائعِ أيضاً حَتَّى يَتْبُتَ الرَّدُّ.
[٢٢٠٧٥] (قولُهُ: كما مرَّ في خيارِ العَيْبِ) أي: مرَّ في "البحرِ"(٤)؛ فإنَّ ذَكَرَ هذه المسائلَ في
کتابِ الدَّعوی لا هُنا.
(قولُهُ: وليسَ المرادُ أَنَّه يَلْزَمُ الموكّلَ ما أقرَّ به وكيلُهُ إلخ) فيه: أنَّ وكيلَ قبضِ الدَّينِ يَمِلِكُ الخصومةَ عندَهُ،
ووكيلَ الخصومةِ يَملِكُ الإِقرارَ عندَ القاضي، فإذا أقرَّ بقبضِهِ بينَ يديِهِ يلزمُ الموكّلَ، فلا مانعَ من إرجاعِ الضَّمِيرِ إليه.
(١) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٧/٢.
(٢) "البحر": كتاب الدَّعوى ٢٠٩/٧.
(٣) "خلاصة الفتاوى": الفصل السابع في اليمين فيما يجري فيه الاستخلاف وفيما لا يجري ق ٢٠٣/أ - ق ٢٠٤/ب،
و ق٢٠٦/أ وق٢٠٧ /ب بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الدَّعوى ٢٠٩/٧.

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٨٠٨
حاشية ابن عابدين
ضَمِنَ ما تَلِفَ بها. والسَّارِقُ إذا أنكرَها لا يُستحلَفُ للقَطْعِ، ولو أقرَّ بها قُطِعَ،
وكذا(١) قالَ "الإسبيجابيُّ": ((ولا يُستحلَفُ الأبُ في مالِ الصَّبِيِّ ولا الوَصِيُّ في
مالِ اليتيمٍ، ولا المتولِّي للمسجدِ والأوقافِ، إلَّ إذا ادَّعى عليهم العقدَ فيحلِّفونَ
حينئذٍ))، انتهى. (قُلتُ: وزِدْتُ على ما ذكرَهُ مسائلَ) الأُولى: لوٍ ادَّعى على رجلٍ
شيئاً وأرادَ استحلافَه، فقالَ المدَّعَى عليه: هو لابني الصَّغيرِ فلا يُحلَّفُ،.
[٢٢٠٧٦] (قولُهُ: ضَمِنَ ما تَلِفَ بها) أي: بشهادَتِه.
[٢٢٠٧٧) (قولُهُ: والسَّارِقُ إذا أنكرَها) أي: أنكرَ السَّرقةَ.
[٢٢٠٧٨) (قولُهُ: لا يُستحلَفُ للقَطْعِ) قَّد به؛ لأَنَّه يُستحلَفُ لأجلِ إثباتِ المالِ كما مرَّ(١) عن
"عصامِ" حين سألَهُ أميرُ بَلخِ عن سارقٍ يُنكِرُ، فقال "عصامٌ": عليه اليمينُ.
/ ٢٢٠٧٩) (قولُهُ: وكذا قال "الإسبيحابيُّ") عبارةُ "البحر"(٣): ((وذَكَرَ "الإسبيجابيُّ)).
[٢٢٠٨٠] (قولُهُ: ولا يُستحلَفُ الأَبُ إلخ) أي: لو جَنَى الصَّبِيُّ جنايةً فأنكرَ أبوه أو وَصُّهُ،
أو ادَّعى أحدٌ جدارَ المسجدِ أو الدَّارَ الموقوفةَ، أو أَنَّه أنفقَ على الوَقْفِ شيئاً بإذنِ الْمُتَولِّي السَّابِقِ.
(٢٢٠٨١] (قولُهُ: إلاَّ إذا ادَّعى عليهم العَقدَ) بأن ادَّعى على أحدِهِم أَنَّه آجَرَ كذا مِن مالِ
الوَقْفِ، أو الصَّبِيِّ مَثلاً وأنكرَ فإنّه يُحلَّفُ لمن ادَّعى الاستئجارَ، "ط)" (٤).
[٢٢٠٨٢] (قولُهُ: انتهى) أي: ما في "الشَّرِحِ" المُحالِ عليه، "ط) "(٤).
[٢٢٠٨٣] (قولُهُ: قلتُ) مِن كلامِ "الشَّرِفِ الغَرِّيِّ"، "ط)"(٤).
(قولُ "الشَّارِحِ": ضَمِنَ ما تَلِفَ بها إلخ) وإنْ كانَ إقرارُهُ بِرُجُوعٍ بناطِلٍ؛ لأنَّ إِقْرَارَهُ بِه يُجْعَلُ
رُجُوعاً منه في الحالِ. اهـ "سنديّ".
(١) في "و": ((ولذا)).
(٢) ٣١٣/١٢ "در".
(٣) "البحر": كتاب الدَّعوى ٢٠٩/٧.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٧/٢.

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٨٠٩
الجزء الثالث عشر
وفي "فتاوى الفَضْلِيِّ": عليه اليمينُ في قولهم جميعاً، فإذا استُحِلِفَ فَنَكَلَ والمُدَّعَى أرضٌ
يُقضى بالأرضِ للمدَّعِي، ثم يُنتَظَرُ بُلُوُ الصَّبِيِّ، إنْ صدَّقَ الْمُدَّعيَ كانَ كما قالَ، وإنْ
كذَّبَه ضَمِنَ الوالدُ قيمةَ الأرضِ، وَتُؤخَذُ الأرضُ مِن المدَّعي وتُدفَعُ للصَِّيِّ، وهذا بمنزلةٍ
ما لو أقرَّ لغائبٍ لم يَظْهَرْ جُحُودُهُ ولا تصديقُهُ.
(٢٢٠٨٤) (قولُهُ: وفي "فتاوى الفَضْلِيِّ" إلخ) الذي يَظهرُ خلافُهُ، ولذا قدَّمَه "الشَّارِحُ"، وجَزَمَ
به غيرُ واحدٍ في بابِ الإقرارِ. اهـ "سائحانيّ".
قلتُ: وفي "الأشباه"(١) مِن فنِّ الحِيَل: ((إذا ادَّعى عليه شيئاً باطلاً فالحِيلةُ لمنعِ اليمينِ: أنْ يُقِرَّ
به لابنِهِ أو لأجنبيٌّ، وفي الثَّاني خلافٌ)) اهـ. ومُقتضاهُ: أَنَّه لا خلافَ في الأوَّلِ، وهو مُبَايِنٌ لقولٍ
"الفضليّ": ((عليه اليمينُ في قولِهِم جميعاً))، وذَكَرَ في "جامعِ الفُصولَين"(٢): ((أَنَّ بعضَ المشايخِ
سَوَّوا بين الصَّغيرِ والأجنبيِّ دَفعاً للحِيَلِ، وبعضَهم فرَّقوا بينهُما بأنَّ إقرارَهُ للغائبِ يتوقّفُ عملُهُ على
تَصديقِهِ، فلا يَملِكُ العينَ بمجرَّدِ الإقرارِ فلا تَسقُطُ اليمينُ، بخلافٍ إقرارِهِ للصَّغَيرِ)).
[٢٢٠٨٥] (قولُهُ: والمُدَّعَى أرضٌ) جملةٌ حاليةٌ، والظَّاهرُ: أَنَّه غيرُ قيدٍ، وفي بعضِ النُّسَخِ:
((أرضاً))، وفي بعضِها: ((والمُدَّعَى عليه أرضٌ))، وكِلاهُما تحريفٌ.
[٢٢٠٨٦] (قولُهُ: ضَمِنَ الوالدُ(٣) قيمةَ الأرضِ) أي: للمُدَّعي. اهـ "ح "(٤).
[٢٢٠٨٧] (قولُهُ: وهذا بمنزلةٍ ما لو أقرَّ لغائبٍ لم يَظْهَرْ حُحُودُهُ ولا تصديقُهُ) جملةُ ((لم يَظْهَرْ
إلخ)) صفةٌ لـ (غائبٍ))، ويُوُجَدُ في بعضِ النَّسَخِ بعد قولِهِ: ((لغائبٍ)) ما نصُّه: ((أيُّ رجلٍ ادَّعى
على آخرَ أنَّ ما في يدِهِ مِلْكِي، فقال المُدَّعَى عليه: هو لفُلانِ الغائبِ مَثَلاً لم يَظْهَرْ جُحُودُهُ ولا
تصديقُهُ إلخ، والظَّاهرُ: أَنَّها هامشٌ أُلحِقت بالأَصلِ في غيرِ مَحَلِّها)).
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الخامس: الحِيل - منع الدَّعوى صـ ٤٨٧ -.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس عشر في التَّحليف ومتعلَّقه ٢٠٢/١ بتصرف.
(٣) في "م": ((الولد))، وهو تحريف.
(٤) "ح": كتاب الوقف ق٢٧٩/أ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فیما یَتعلّقُ بوقف الأولاد
٨١٠
لا تَسقُطُ عنهُ اليمينُ، فكذلك هنا، قُلْتُ: وعلى الأوَّلِ رجوعُ هذه إلى قولِ
"المصنّفِ": ((ولا يُستحلَفُ الأبُ في مالِ الصبيِّ))؛ لأَنَّه لَّا أقرَّ بها للصبيِّ ظَهَرَ
أنهًّا مِن مالِه، وفيه تأمُّلٌ. الثّانيةُ: لوِ اشترى داراً فحضَرَ الشَّفيعُ فأنكرَ المشتري
الشِّراءَ، قالَ في "النوازل": ((ولو أنَّ رجلاً اشترى داراً، فحضَرَ الشَّفيعُ، فأنكرَ
المشتري الشِّراءَ ..
[٢٢٠٨٨ ] (قولُهُ: لا تَسقُطُ عنه اليمينُ) أي: فَيُحَلَّفُ للمُدَّعي، فإنْ نَكَلَ قُضِيَ به عليه،
ويُنتَظَرُ قُدُومُ الغائبِ، فإنْ صدَّقَ الْمُدَّعِيَ فِها، وإلاَّ دَفعَ له وضَمِنَ قِيمَتَهُ للمُدَّعِي، "ط)(١).
[٢٢٠٨٩) (قولُهُ: قُلْتُ) مِن كلامِ "الشَّرِفِ الغَزّيّ".
[٢٢٠٩٠] (قولُهُ: وعلى الأوَّلِ) أي: القولِ بعدَمِ النَّحليفِ.
[٢٢٠٩١] (قولُهُ: إلى قولِ "المصنّفِ") أي: صاحبِ "الأشباهِ"، وهو ما مرَّ(٢) آنفاً عن
"الإسبيحابيّ".
٤٤٩/٣
[٢٢٠٩٢ ] (قولُهُ: وفيه تأمُّلٌ) لعلَّ وجهَهُ: أنَّ قولَ "المصنّفِ" فيما تحقَّقَ أَنَّه مالُ الصَّبِيِّ، وهنا
لم يُعرَفْ أَنَّ مَلُهُ إلَّ يإقرارِ الأَبِ، ويُمكِنُ أَنَّه أقرَّ تَحِيُّلاً لَدَفعِ الدَّعوى عنه، "ط (٣).
[٢٢٠٩٣) (قولُهُ: فأنكرَ المُشترِي الشِّراءَ) يعني: وأقرَّ أَنَّها لابنِهِ كما ذكرَهُ عن "النوازلِ"،
وإلاّ فمحرَّدُ إنكارِهِ(٤) الشِّراءَ لا يَدِفَعُ عنه التَّحليفَ بل يُحلَّفُ، فإنْ نَكَلَ قَضَى بها عليه
(قولُهُ: لعلَّ وجهَهُ: أنَّ قولَ "المصنّفِ" فيما تحقَّقَ أَنَّه مالُ الصَّبِيِّ إلخ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّ كلامَ
"المصنّفِ" شامِلٌ لِما تحقّقَ أَنَّه مالُهُ ولِما عُرِفَ أَنَّه مالُهُ بإقرارِهِ، وتخصيصُهُ بِالأَوَّلِ لا داعِيَ له.
(١) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٨/٢.
(٢) صـ ٨٠٨ - "در".
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٨/٢ بتصرف.
(٤) في "م": ((إنكار)).

فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولادِ
٨١١
الجزء الثالث عشر
أو أقرَّ أنَّ الدَّارَ لابِهِ الصَّغِير ولا بَِّةَ فلا يمينَ على المشتري؛ لأَنَّه قد لَزِمَه الإقرارُ لايِه،
فلا يجوزُ الإقرارُ لغيرِهِ بعدَ ذلكَ)). الثّالثةُ: لو كانَ في يدِ رجلٍ غلامٌ أو جاريةٌ أو ثُوبٌ ادَّعاه
رجلان، فقدَّماه إلى القاضي، فأقرَّ به لأحدِهما، ثمَّ أرادَ الآخرُ تحليفَه، فإن ادَّعى مِلْكاً
مرسلاً أو شَرَاهُ مِن جهتِهِ لم يكنْ له أن يُحلّفَه، فإنِ ادَّعى عليه الغَصْبَ فله تحليفُهُ؛ لأنّه لو
أقرَّ بالغَصْبِ يَجِبُ عليه الضَّمانُ، كذا في "النّوازلِ". الرَّابعةُ: لو اشتَرَى الأَبُ لايِنِهِ الصَّغِيرِ
دارً، ثم اختَلَفَ مع الشَّفِيعِ في مقدارِ الثمنٍ، فالقولُ للأبِ بلا يمينِ كما في كثيرٍ من كتبٍ
المذهبِ. الخامسةُ: لو ادَّعى السَّارِقُ أَنَّ اسْتَهَلَكَ المسروقَ، وربُّ المسروقِ أَنَّه قائمٌ عندَهُ ..
كما ذكروهُ في كتابِ الشُّفْعةِ.
[٢٢٠٩٤] (قولُهُ: أو أقرَّ أنَّ الدَّارَ) الصَّوَابُ العَطفُ بـ ((الواو)) لا بـ ((أو)) لِما علمتَ، وفي
"جامعِ الفُصولَين"(١): ((ادَّعى شُفْعَةً بجوارٍ فقال خصمُهُ: هذه الدَّارُ لابني هذا الطّفلِ صَحَّ إقرارُهُ
لابنِهِ؛ إذِ الدَّارُ في يدِهِ، واليدُ دليلُ المِلْكِ فكان مُقِرَّاً على نفسِهِ فصَحَّ، وليس للشَّفيعِ تحليفُهُ: بالله
ما أنا شفيعُها؛ لأنَّ إقرارَ الأَبِ بالشُّفْعةِ على اينِهِ لم يَجُزْ، فلا يُفيدُ التَّحليفُ، وهذا مِن جُملةِ الحِيَلِ
في الخُصوماتِ، ولو بَرهَنَ الشَّفيعُ على الشِّراءِ كان الأبُ خَصْماً لقيامِهِ مَقامَ الابنِ)).
[٢٢٠٩٥] (قولُهُ: الثّالثةُ) مُكرَّرَةٌ مع قولِ "البحرِ"(٢): ((وفيما إذا كان في يدِ رَجلٍ شيءٌ
فادَّعاهُ رجلان كلٌّ الشّرَاءَ منه))، نَعَمْ فِي هذِهِ زيادةُ الدَّعوى في الِلْكِ المُرسَلِ كما في "الزَّواهرِ".
."(٣)
.
[٣/ق ١٦٣/أ] اهـ ح
[٢٢٠٩٦] (قولُهُ: فالقولُ للأبِ بلا يَمِينِ) لأنَّ الَّمنَ مالُ الصَّبِيِّ، ولا يُستحلَفُ في مالٍ
الصَّبِيِّ كما مرَّ(٤).
(قولُهُ: مُكرَّرٌ معَ قولِ "البحر" إلخ) كما أنَّ مسألةَ الشُّفْعَةِ داخلٌ في كلامِ "المصنّفِ"، أو في الأُولى الّتي قبلَها.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس عشر في التَّحليفِ ومتعلَّقه ٢٠١/١ بتصرف.
(٢) المارِّ صـ٨٠١ -.
(٣) "ح": كتاب الوقف ق٢٧٩/أ.
(٤) صـ ٨ ٨٠ - "در".

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
٨١٢
فالقولُ للسَّارق ولا يمينَ عليه، قالَ "أبو اللَّيثِ" في "النوازل": ((وسُئِلَ "أبو
القاسمِ" عن السَّارقِ إذا استَهَلَكَ المسروقَ بعدَ ما قُطِعَتْ يدُهُ، هل يَضْمَنُ؟ قالَ:
لا، ويستوي حكمُهُ فيما استَهلَكه قبلَ القطعِ وبعدَ القطعِ، قيلَ له: فإنْ قالَ
السارقُ: قد هَلَكَ، وقالَ صاحبُ المالِ: لم تستَهْلِكْهُ وهو قائمٌ عندَك، هل يُحلَّفُ؟
قالَ: يَجبُ أنْ يكونَ القولُ قولَ السارق، ولا يمينَ عليه)). السَّادسةُ:
إذا وهَبَ لرجلٍ شيئاً وأرادَ الرجوعَ، فَادَّعى الموهوبُ له هلاكَ الموهوبِ فالقولُ
قولُه ولا يمينَ عليه كما في "الخانيةِ"(١) وغيرِها.
[٢٢٠٩٧) (قولُهُ: فالقولُ للسَّارقِ ولا يمينَ عليه) الظَّاهرُ: أنَّ عَدمَ اليمين إذا كانت الدَّعوى
بعد القَطعِ، أمَّا لو كانت قبلَهُ فعليه اليمينُ؛ لأَنَّه لا يَسقُطُ تقوُّمُ المسروقِ إلَّ بالقطعِ، فيكونُ قبلَهُ
مضموناً عليه وإِنْ سَقَطَ الضَّمانُ بالقطعِ بعدُ، تأمَّل.
[٢٢٠٩٨] (قولُهُ: ويستوي حُكمُهُ) وهو عدمُ الضَّمانِ.
[٢٢٠٩٩) (قولُهُ: فيما استَهلكَهُ قبلَ القطعِ) يعني: ثُمَّ قُطِعَ بعد الاستهلاكِ، أمّا لو استهلكَهُ
ولم يُقطَعْ بعدُ بَقِيَ مضموناً عليه؛ لعدَمِ ما يُسقِطُ تقوُّمَه.
[٢٢١٠٠] (قولُهُ: فإنْ قال السَّارِقُ: قد هَلَكَ إلخ) هذا محلُّ الاستدلالِ على المسألةِ، وعبَّرَ
بالهلاكِ مع أنَّ الكلامَ في الاستهلاكِ لأَنَّه لا فرقَ بينهما، ولأَنَّه لازِمُ الاستهلاكِ.
[٢٢١٠١] (قولُهُ: ولا يمينَ عليه) لأَنَّه يُنكِرُ الرَّدَّ كما ذكرَهُ(٢) في كتاب الهبة، "ط"(٣).
(قولُهُ: لأَنَّه ينكرُ الرَّدَّ إلخ) لا يصلحُ علَّةً لعدمِ اليمينِ كما هو ظاهرٌ.
(١) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في الرُّجوع عن الهبة ٣٧٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) أي صاحب "البحر"، انظر "البحر": كتاب الهبة - باب الرُّجوع في الهبة ٢٩٤/٧.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٨/٢ بتصرف.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٨١٣
السَّابعةُ: ادَّعى عليه أنَّكَ وَصِيُّ فلان الميتِ فأنكَرَ لا يُحلَّفُ. الثَّامنةُ: ادَّعى عليهِ:
أَنَّكَ وكيلُ فلانٍ، فأنكرَ أَنَّه وكيلُ فلانٍ لا يُحلَّفُ، وهما في "البزازيَّةِ" (١). التَّاسعةُ:
قالَ الواهبُ: اشترطْتُ العِوَضَ، وقالَ الموهوبُ له: لم تَشتَرِطْه فالقولُ له بلا يمين.
العاشرةُ: اشْتَرَى العبدُ شيئاً، فقالَ البائعُ: أنتَ مَحْجُورٌ، وقالَ العبدُ: أنا مأذونٌ
فالقولُ له بدون(٢) اليمينِ. الحاديةَ عَشَرَةَ: إذا اشترى عبدٌ من عبدٍ، فقالَ أحدُهما:
أنا مَحْجُورٌ، وقالَ الآخرُ: أنا وأنتَ مأذونٌ لنا فالقولُ له بلا يمين. الثّانيةَ عشَرَةَ:
باعَ القاضي مالَ اليتيمِ، فردَّه المشتري عليه بعَيْبٍ، فَقالَ القاضي(٣): أبرأتَني منه
فالقولُ قولُه بلا يمينٍ، وكذا لوٍ ادَّعى رجلٌ قِبَلَه إجارةَ أرضِ اليتيمِ، وأرادَ تحليفَه لم
يحلّفه؛ لأنَّ قولَه على وجهِ الحُكْمِ، وكذا في كلِّ شيءٍ يُدَّعَى عليه. الثَّالثةَ عَشْرَةَ:
لو طالبَ أبو الزَّوجةِ زوجَها بالمهرِ فله ذلكَ لو صغيرةً.
[٢٢١٠٢] (قولُهُ: السَّابعةُ) تقدَّمت هي والثّامنةُ في جملةِ الإِحدى والثَّلاثِينَ المارَّةِ، أفاده "ح"(٤).
[٠٣ ٢٢١] (قولُهُ: فالقولُ له بلا يمينٍ) لأنَّ الأصلَ في الهبةِ أنْ تكونَ بلا ◌ِوَضٍ، "ط "(٥).
[٢٢١٠٤] (قولُهُ: فالقولُ له بدون اليمينِ) لعلَّ وجهَهُ: أنَّ إقدامَ البائعِ على بيعِهِ اعترافٌ منه
بالإِذْنِ فلا تُسمَعُ دعواهُ؛ لِتَنَاقُضِهِ، وكذا يُقالُ فيما بعدَهُ.
[٢٢١٠٥] (قولُهُ: فقال القاضي: أبرأْتِي منه) أي: مِن ذلك العَيْبِ.
/٢٢١٠٦] (قولُهُ: لأنَّ قولَهُ على وجهِ الْحُكْمِ) فيه: أنَّ الْحُكْمَ القوليَّ يحتاجُ إلى الدَّعوى،
(قولُهُ: فيه: أنَّ الْحُكْمَ القوليَّ يحتاجُ إلى الدَّعوى إلخ) فيه تأمُّلٌ، وذلكَ أنَّ فِعْلَ القاضي حُكْمٌ،
وهذا منه، وليسَ من الحُكْمِ القوليِّ المتوقّفِ على الدَّعوى؛ فإنَّه ما يكونُ بلغظِ ((حكْمتُ)).
(١) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل السابع في اليمين وفيه ثلاثة أنواع إلخ ١٩٢/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "و": ((بلا)).
(٣) ((القاضي)) ساقطة من "و".
(٤) في "ك": ((ط)) بدل ((ح))، والمسألة في "ح" و"ط"، انظر "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٩/أ، و"ط": ٥٧٨/٢ نقلاً عن "ح".
(٥) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٨/٢ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلّقُ بوقف الأولاد
-
٨١٤
أو كبيرةً بِكْرً، ولوِ اختَلفَ الأَبُ والزوجُ في بكارتِها ولا بيِّنَةَ للزَّوجِ والتمَسَ من
القاضي تحليفَه على العلمِ بذلكَ: عن "أبي يوسفَ": أنّه يُحلَّفُ، وذَكَرَ
"الخصَّافُ))(١): أَنَّه لا يُحُلَّفُ، كالوكيلٍ بقبضِ الدَّينِ إذا ادَّعى المديونُ أنَّ صاحبَ
الدَّينِ أبرأَه وأنكرَ الوكيلُ لا يُحلَّفُ الوكيلُ، وكذلكَ هنا، كذا في "الظهيرِيَّةِ"(٢).
الرابعةَ عشَرَةَ: اشترى أمةً، فادَّعى أنَّ لها زوجاً، فقالَ البائعُ: [كان] لها زوجٌ
عندي(٣) فطلّقَها قبلَ البيعِ، أو: ماتَ فالقولُ له بلا يمينٍ، كذا في "السِّرَاجِيَّةِ"(٤)،
والله تعالى أعلمُ، وهذا النَّحريرُ مِن خواصِّ هذا الكتابِ، كذا في حاشيةِ "الأشباهِ"
لـ: "الشَّرَفِ الغَزِّي" أيضاً. (قلتُ: وفي حاشيَتِها للشيخِ "صالح" زادَ سبعةً أُخَرَ،
فنقولُ:) الخامسةَ عشَرَةَ: لو طَعَنَ المدَّعَى عليه في الشَّاهِدِ، ..
وظاهرُهُ - كما قال "ط "(٥) -: أنَّ البِّنَةَ لا تُقبَلُ عليه.
[٢٢١٠٧] (قولُهُ: أو (٦) كبيرةً بكراً) أمَّا لو كانت كبيرةً تَيِّباً فإنَّ الأبَ ليس له قَبضُ مَهرِها
مِن الزَّوجِ بلا إذنِها.
[٢٢١٠٨) (قولُهُ: على العِلْمِ بذلك) أي: على أنَّه لا يَعلمُ أَنَّهَا ثَيِّبٌ.
/ ٢٢١٠٩] (قولُهُ: فادَّعى أنَّ لها زوجاً) أي: لَيَرُدَّها على البائعِ بخيارِ العيبِ؛ لأنَّ ذلك يُنقِصُ
عليه منفعةً وهي استمتاعُهُ بها.
(١) "شرح أدب القاضي": الباب الثالث والثمانون في المطالبة بالمهر - الخلاف في الدُّخول ١٥٣/٤ -١٥٤.
(٢) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل السابع في المهور ق ٨٠/ب.
(٣) في النسخ جميعها: ((لها زوج عبدي))، وما أثبتناه من "الفتاوى السِّراجية" أوضح.
(٤) "الفتاوى السراجية": كتاب البيع - باب الردّ بالعيب ١٧٩/٢-١٨٠ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٥) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٨/٢.
(٦) نقول: في النسخ جميعها: ((لو كبيرةً))، والصَّواب ما أثبتناه كما هي نسخ الشَّرح، وقد نبه عليه مصحِّحا "ب" و"م"
بقولهما: ((قولُهُ: لو كبيرة بكراً)) هكذا خطّه، والذي في نسخ "الشَّارح": لو صغيرة أو كبيرةً بكرًاً، فليحرَّر، اهـ.

الجزء الثالث عشر
فصلٌ فيما يَتَعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٨١٥
وقالَ: هو ادَّعى هذِهِ الدَّارَ لنفسِهِ قَبْلَ شهادتِهِ، فأنكَرَ، فأرادَ تحليفَه لا يُحُلِّفُ، "مجمع
الفتاوى". السادسةَ عشَرَةَ: إذا كانتِ التِّرِكَةُ مُستغرَقَةً بديون جماعةٍ بأعيانِها، فجاءَ غريمٌ
آخرُ واذَّعى ديناً لِنفسِهِ فالخصمُّ هو الوارثُ، لكنَّه لا يُحلَّفُ؛ لأَنَّه حينئذٍ لو أقرَّ له لم يُقْبَل،
فلم يُحلَّفْ، "مجمع الفتاوى". السابعَةَ عشَرَةَ: رجلٌ له على رجلٍ ألفُ درهمٍ، فأقرَّ بها، ثمَّ
أَنْكرَ إقرارَه، هل يُحلَّفُ: باللهِ ما أقرَرتُ؟ قالَ "الدَّبُوسيُّ": نعم، وقالَ "الصَّفَّارُ): لا، وإنّا
يُحلَّفُ على نفسِ الحقِّ، "مجمعِ الفتاوى". النَّامنةَ عشَرَةَ: دفَعَ لآخرَ مالاً ثُمَّ اختلفا، فقالَ:
قَبَضْتُ وديعةً، وقالَ الدَّافِعُ: بل لنفسكَ لا يُحلِّفُ المدَّعَى عليه، قالَ "القاضي": القولُ لربِّ
المال؛ لأَنَّه أقرَّ بسببِ الضَّمانِ، وهو قبضُ مالِ الغيرِ، "مجمع الفتاوى"
٢٢١١٠١] (قولُهُ: وقالَ) أي: المُدَّعَى عليه، ((هو)) أي: الشَّاهدُ.
٢٢١١١] (قولُهُ: فأقرَّ بها) أي: ادَّعَى أَنَّه أقرَّ بها.
[٢٢١١٢] (قولُهُ: وإنَّما يُحلَّفُ على نفسِ الحقِّ) أي: لأَنَّه قد يكونُ أقرَّ كاذباً، ففي إلزامِهِ
بالحَلِفِ على الإقرارِ إضرارٌ به، ثمَّ لا يخفى أنَّه لا فائدةَ في ذِكْرِ هذهِ المسألةِ؛ لأَنَّه يُحلَّفُ اتّفاقاً،
وإنَّما الخلافُ فيما يُحَلَّفُ عليه.
[٢٢١١٣] (قولُهُ: بل لنفسِكَ) أي: قَرْضاً أو غَصْباً، فهو مضمونٌ عليك بالهلاكِ.
[٢٢١١٤] (قولُهُ: لا يُحلَّفُ المُدَّعَى عليه) بل يكونُ القولُ للدَّافعِ، فقولُهُ: ((قال القاضي)) بيانٌ
(قولُ "الشَّارِحِ": لأَنَّ أقرَّ بسببِ الضَّمانِ إلخ) فيه: أنَّ الآخِذَ إنَّا أقرَّ بالقبضِ وديعةً وهو ليسَ سَباً له،
وسيذكرُ "المصنّفُ " قُبَيْلَ إقرارِ المريضِ ما نصُّه: ((ولو قالَ لآخرَ: أخذتُ منكَ ألفً وديعةً فهلكَتْ، وقالَ الآخرُ: بل
غَصْباً ضَمِنَ الْمُقِرُّ لإقرارِهِ بالأخذِ، وهو سَبَبُ الضَّمانِ، وفي قولِه: أعطيتَنَيه وديعةً، وقالَ الآخرُ: بل غصبتَهُ مَنِّي
لا يضمَنُ لإِنكارِهِ الضَّمانَ)) اهـ. فالظَّاهرُ: أنَّ ما نحنُ فيه كذلكَ بعدَ جَعْلِ موضوعِ المسألةِ: أنَّ المالكَ دَفَعَ لآخرَ
مالاً إلخ، نَعَمْ الإقرارُ بالقبضِ كالإقرارِ بالأخذِ فُيُوجِبُ الضَّمانَ، والإقرارُ بالدَّفْعِ كالإقرارِ بالإعطاءِ فلا يُوجِبُهُ
كما ذكرَهُ "الزَّلعيُّ"، ولو قالَ: أخذتُها وديعةً، وقالَ المالكُ: بل قَرْضً فالقولُ للمُقِرِّ؛ لتصادُقِهما أنّه حَصَلَ بِإذْنِهِ،
والأخذُ به لا يكونُ سباً للضَّمانِ إلاَّ باعتبارِ عقدِ المعاوضةِ، فالمالكُ يدَّعيهِ وذلكَ يُنكِرُّ فالقولُ له. اهـ منه أيضاً.
(قولُهُ: ثمَّ لا يخفى أنّه لا فائدةَ فيَ ذِكْرِ هذهِ المسألةِ إلخ) لا يخفَى أَنَّه لا يُحَلَّفُ على ما لو أقرَّ به
لَزِمَهُ، فهو مُوافِقٌ لِمَا سَلَفَ، فهو نظيرُ ما سَلَفَ من المسائلِ المستثناةِ، تأمَّل.
٣/ ٤٥٠

حاشية ابن عابدين
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقفِ الأولادِ
٨١٦
التاسعةَ عشَرَةَ: رجلٌ قدَّمَ رجلاً للقاضي وقالَ: إنَّ فلانَ بنَ فلانِ الفلانيَّ تُوفِّيَ ولم
يتْرُكْ وارتً غيري، وله على هذا كذا وكذا من المالِ، فأنكرَ المدَّعَى عليه دعواهُ، فقالَ
الابنُ: اِسْتحلِفْه: ما يَعلَمُ أَنّي ابْنُه وأَنَّه ماتَ لم يُحَلَّفْ، بل يُبرِهِنُ الابنُ عليهما،
ثُمَّ يُحلّقُه على ما يدَّعي لأبيهِ مِنَ المالِ، وقيلَ: يُستحلَفُ على العِلْمِ، الأوَّلُ قولُ
"الإمامِ"، والّاني قولُهما، وقالَ "الحَلْواني": الصَّحِيحُ قولُ الثَّانِي أَنَّه يُحلَّفُ،
"ولو الجية"(١). ومنها(٢) العشرون: لوِ ادَّعى عليه ألفَ درهمٍ، فقالَ المدَّعَى عليه
للقاضي: إنَّه قد كانَ ادَّعَى عليَّ هذهِ الدَّعوى عندَ قاضي بلدِ كذا، ثُمَّ خرَجَ مِن
دعواهُ ذلكَ فأبرأَني عن هذه الدَّعوى، فحلِّفه أَنَّه لم يُرِّْني منها، فإنْ حلَفَ حَلَفْتُ له
ما له عليَّ شيءٌ اختُلِف فيه، والصَّحيحُ: أَنَّه يُستحلَفُ على دعواهُ، "ولو الجية".
ومنها (٢): لو أنَّ رجلاً ادَّعَى على رجلٍ أَنَّه حَرَقَ ثوبَهُ، وأحضَرَ الثَّوْبَ معه للقاضي، ..
لُحُكمِ المسألةِ، "ط " (٣).
[٢٢١١٥) (قولُهُ: بل يُبرِهِنُ الابنُ عليهما) أي: على أَنَّ ابْنُهُ وأنَّ أباه ماتَ.
/ ٢٢١١٦] (قولُهُ: وقيلَ: يُستحلَفُ على العِلْمِ) أي: على أنَّه ما يَعَلَمُ أَنّي ابْنُهُ وَأَنَّه ماتَ.
[٢٢١١٧) (قولُهُ: الصَّحِيحُ: قولُ النَّانِي) في بعضِ النّسخِ: (القولُ الثّاني))، وهي أولى؛ لأنَّ
النَّانِيَ قولُهُما لا قولُ "أبي يوسف" فقط. وحيثُ كان الصَّحيحُ التّحليفَ فلا فائدةً في استثناءِ هذه
المسألةِ، وكذا التي بعدَها.
/٢٢١١٨] (قولُهُ: ثُمَّ خَرَجَ مِن دَعواهُ ذلك(٤) أي: مِن نفسِ دَعواهُ بمعنى أنَّه تَرَكَها، أو مِن
مكان دَعواهُ بذلك.
[٢٢١١٩] (قولُهُ: والصَّحيحُ: أَنّ) أي: مُدَّعِيَ المالِ يُستحلَفُ على دَعواهُ، أي: دعوى المُدَّعَى عليه
(١) "الولوالجية": كتاب القضاء - الفصل الرابع فيما تسمع الدَّعوى وفيما لا تسمع إلخ ق ٢٢٤/ب بتصرف.
(٢) أي: من "الولوالجية": وانظر كتاب القضاء - الفصل الرابع فيما تسمع الدَّعوى وفيما لا تسمع إلخ ق٢٢٥/أ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٨/٢.
(٤) في "الأصل": ((من ذلك)).

الجزء الثالث عشر
٨١٧
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
وأرادَ استحلافَهُ على السَّبَبِ لا يُحلَّفُ على السَّبَبِ. (فائدة) قلتُ: وبهذه(١) مع ما
قبلَها صارتِ اثنتين وخمسينَ(٢)، فليُحفَظْ، وقد أفادَ الإِمامُ "الحَلْواني": أنَّ الْجَهَالةَ
كما تَمنَعُ قَبُولَ البِّنَةِ.
أَنَّه أبرأَهُ عن الدَّعوى كما يُحَلَّفُ على دعوى التَّحليفِ، "جامع الفُصولَين" (٣). أي: على دعواهُ أنَّ
المُدَّعِيَ حَلَّفَني على هذِهِ الدَّعوى عند فلانِ القاضي.
٢٢١٢٠١ ] (قولُهُ: وأرادَ استحلافَهُ على السَّبَبِ) أي: سَبَبِ الضَّمان وهو الخَرقُ لا يُحلِّفُه على
السَّبِ بأنْ يقولَ: واللهِ ما حَرقتُهُ؛ لأَنَّه قد يَخرقُهُ بإذنِهِ أو على مِلْكِه، ثمَّ باعَهُ له مَخرُوقاً ولا بِّنَةَ
له، بل يُحلّفُه: لا ضَمانَ له عليه بهذا الخَرْقِ، أفادَهُ "ط)"(٤).
٢٢١٢١١) (قولُهُ: فائدةٌ) سَقَطَ مِن بعضَِ النُسخِ، وهو الظَّاهرُ.
٢٢١٢٢١] (قولُهُ: وبهذه (٥) مع ما قبلَها صارت اثنتين(٦) وخمسينَ) أقولُ: بل هي ثمانيةٌ
وخمسون، في "الخانية"(٧) ((إحدى وثلاثون))، وزادَ في "البحرِ "(٨) ستّةً، وفي "تنويرِ البصائرِ"(٩):
((أربعَ عشرةَ))، وفي "الزَّواهرِ": ((سبعة)). اهـ "ح"(١٠).
قلتُ: بل هي ستُّون بزيادةِ الثّانيةِ والثالثةِ مِن المسائلِ الثَّلاثِ التي اقتَصرَ عليها
في "الخُلاصةِ" كما نَبَّهنا (١١) عليه، وبمسألةِ الْجَهالَةِ الآتيةِ تصيرُ إحدى وستِّين، وزِدْتُ عليها ثَماني
مسائلَ مِن "جامعِ الفُصِولَين": ((الشَّاهدُ لو أنكرَ الشَّهادةَ لا يُحلَّفُ. المُدَّعَى عليه لو قال: كَذَبَ
(١) في "ب" و"م" و"د": ((وبهذا)).
(٢) في "و" زيادة: ((مسألة)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الخامس عشر في التَّحليف ومتعلَّقه ١٩٩/١- ٢٠٠ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الوقف - فصل فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد ٥٧٨/٢.
(٥) في "الأصل" و"ك" و"آ" و"ب": ((وبهذا)).
(٦) في "ب": ((اثنين)).
(٧) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبيِّنات - باب اليمين ٤٢٨/٢ وما بعدها (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "البحر": كتاب الدَّعوى ٢٠٩/٧.
(٩) في "ك": ((الأبصار)).
(١٠) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٩/أ.
(١١) المقولة [٢٢٠٧٢] قوله: ((وزِدْت على الواحد والثلاثين)).

حاشية ابن عابدين
٨١٨
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
تَمنَعُ الاستحلافَ أيضاً، إلاَّ إذا أَتَّهَمَ القاضي وَصِيَّ اليتيمِ أو قِّمَ الوَقْفِ، ولا يدَّعِي
شيئاً معلوماً فإنَّه يُحلَّفُ نَظَراً للوَقْفِ واليتيمِ، واللهُ تعالى أعلمُ. (قولُ "الأشباهِ":
القاضي إذا قَضَى في مُحَتَهَدٍ فيه نَفَذَ قضاؤه إلاَّ في مسائلَ إلخ) أي: فُنقَضُ فيها حكمُ
الحاكمِ، قالَ "ابنُ المصنّفِ" الشيخُ "صالحُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ" في حاشيتِهِ عليها
المسماةِ بـ: "زواهرِ الجواهرِ في التفسيرِ على الأشباهِ والنّظائرِ": ((وقد ظَفِرْتُ بمسائلَ
أُخَرَ فزدتُها تتميماً للفائدةِ، وقسَّمتُها على ثلاثةِ أقسامٍ،.
الشَّاهِدُ وأرادَ تحليفَ الْمُدَّعِي: ما يَعَلمُ أَنَّه كاذبٌ لا يُحلَّفُ))(١). ((ادَّعى عليه عِتَقَ أَمْتِهِ أو طلاقَ
زَوجِتِهِ، قيل: يُحلَّفُ، وقيل: لا، فيُنأمَّل عند الفتوى. اذَّعيا امرأةً وقال كلٌّ منهُما: تزوَّجتُها
فَأَقْرَّت لأحدِهِما وأنكرَتْ للآخَرِ لا تُحَلَّفُ له وفاقاً. وكذا لو لم تُقِرَّ، ولكن حُلّفَتْ لأحدِهِما
فَتَكَلَتْ لا تُحَلِّفُ للآخَرِ. بالغةٌ زَوَّجَهَا وَلِيُّهَا فادَّعى الزَّوجُ رِضاها وأنكرَتْ، [٣/ ق١٦٣ /ب]
لا تُحَلَّفُ. وكذا لو زَوَّجها رجلٌ لآخَرَ ثُمَّ ادَّعَتِ الَرأةُ به فأنكرَ لا يُحَلَّفُ. ادَّعى كلٌّ مِنْهُمَا أَنَّه
في يدِهِ ولا بَيِّنَةَ، وأراد أحدُهُما تحليفَ الآخَرِ: باللهِ ما تَعَلَمُ أَنَّه في يدي قيل: يُحَلَّفُ،
وقيل: لا(٢))) اهـ. فصارَتْ تسعةً وستِينَ، والحمدُ لله ربِّ العالمينَ.
[٢٢١٢٣] (قولُهُ: تَمنَعُ الاستحلافَ أيضاً) كما لو ادَّعى على شريكِهِ خيانةً مُبهمةً.
[٢٢١٢٤] (قولُهُ: إلاَّ إذا اَّهَمَ القاضي إلخ) زادَ في "الأشباهِ"(٣) أربعةً غيرَ هاتين: ((الأولى: إذا
ادَّعى الموُدِعِ على المُودَعِ خيانةً مُطلقةً فإنَّه يُحلِّفُه كما في "القُنية"(٤). الثانية: الرَّهْنُ المجهولُ.
الثالثة: في دَعوى الغَصْبِ. الرَّابعة: في دَعوى السَّرقةِ)) اهـ.
مطلبٌ: القاضي إذا قَضَى فِي مُجْتِهَدٍ فيه نَفَذَ قَضاؤُه إلاَّ في مسائلَ
[٢٢١٢٥) (قولُهُ: قولُ "الأشباءِ"(٥): القاضي إذا قَضَى إلخ) عبارتُهُ مع زيادةِ تفسيرٍ للتّوضيحِ:
(١) "جامع الفصولين": الفصل الخامس عشر في التَّحليفِ ومتعلَّقه ٢٠٢/١ بتصرف.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الخامس عشر في التَّحليفِ ومتعلَّقه ٢٠٤/١ بتصرف.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ ٢٥٨ - بتصرف.
(٤) "القنية": كتاب القضاء - باب الاستحلاف ق ١٣٢/أ.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ ٢٧٤ -٢٧٥ -.

الجزء الثالث عشر
٨١٩
فصلٌ فیما یَتعلّقُ بوقف الأولاد
((القاضي إذا قَضَى في مُحتَهَدٍ نَفَذَ قضاؤهُ إلَّ في مسائلَ نَصَّ أصحابُنا فيها على عدمِ النَّفاذِ: لو
قَضَى بُطلانِ الحقِّ بُمُضيِّ المدَّةِ)) أي: خلافً لِمَن قال: إذا لم يُخاصِمُ ثَلاثَ سنينَ وهو في المِصْرِ
بَطَلَ حقُّهُ؛ لأَنّه قولٌ مهجورٌ فلا يَنفُذُ قضاءُ القاضي فيه، فإذا(١) رُفِعَ إلى آخَرَ أبطلَهُ وجَعَلَ الُدَّعِي
على حقّه كما في "الخانية"(٢).
قلتُ: والظَّاهرُ: أَنَّه ليس المرادُ مِن هذا القولِ بُطلانَ الحقِّ في الآخرةِ، بل بُطلانُ الدَّعوى به،
لكنْ كونُهُ مَهجوراً ليس على إطلاقِهِ، بل هو معمولٌ عندنا(٣)؛ حيثُ قامَتْ قرينةٌ على بُطلان
الدَّعوى كما تقدَّمَ(٤) في مسائلِ السُّكُوتِ مِن عدمٍ سماعٍ الدَّعوى إذا سَكَّتَ عند بيعِ القريبِ أو
أحدِ الزَّوجَين، أو سَكَتَ مع الاطّلاعِ على تصرُّفِ المشتِي، أو سَكَتَ ثلاثاً وثلاثينَ سنةً مطلقاً،
فتَّه لذلك. قال(٥): ((أو بالتّفريقِ للعَجْزِ عن الإنفاقِ غائباً على الصَّحبحِ لا حاضراً))، أي: فإنَّه إذا
حَكَمَ شافعيٌّ على الزَّوجِ الحاضرِ بالفُرقةِ لعَجزِهِ عن النَّفْقةِ نَفَذَ حُكمُهُ عندنا، بخلافِ الغائبِ؛ لأنَّ
عَجَزَه غيرُ معلومٍ فَلا يَنفُذُ في الصَّحيحِ كما في "الذَّخيرةِ"؛ لظُهورِ مُحازفةِ الشُّهودِ، وقدَّمنا (٦)
تمامَ الكلامِ على ذلك في النّفقة، فافهم. قال: ((أو بصحَّةِ نكاحٍ مَزَنَّةِ أبيه أو ابنِهِ لم يَصِحَّ عند
"أبي يوسفَ")). أي: لأنَّ حُرمتَهُ مَنصوصٌ عليها في الكتابِ العزيزِ؛ لأنَّ النكاحَ لغةً: الوَطْءُ،
٤٥١/٣
(قولُهُ: لكنْ كونُهُ مهجوراً ليسَ على إطلاقِهِ إلخ) فيما قالَهُ نَظَرٌّ، فإنَّ القولَ المهجورَ النّظرُ في عدمٍ
سماعِ الدَّعوى عليه لُضِيِّ ثلاثِ سنين لا لقيامِ القرينةِ المذكورةِ.
(١) في "م": ((إذا)).
(٢) "الخانية": كتاب الدَّعوى والبيّنات - فصل فيما يُقْضى في المجتهدات ٤٥٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) قوله: ((بل هو معمول عندنا)) هكذا بخطّه، ولعلَّ سَقَط من قلمه كلمة ((به)) ما لم يجعل من باب الحذف
والإيصال، فليتأمَّل اهـ مصحِّح "ب".
(٤) صـ ٧٨٨ - "در".
(٥) نقول: ستتكرر كلمة ((قال)) في هذه المقولة، والقائل هو صاحب "الأشباه".
(٦) المقولة [١٦٠٢٢] قوله: ((نعم لو أمر شافعياً)).

حاشية ابن عابدين
٨٢٠
فصلٌ فيما يتعلَّقُ بوقف الأولاد
وعند "محمَّدٍ": يَنفُذُ؛ لأنَّ هذا النصَّ ظاهرٌ والتأويلُ فيه سائغٌ، قال: ((أو بصحَّةِ نكاحٍ أُمِّ
مَزْنَّتِه أو بنتِها))، أي: على الخلافِ السَّابقِ، وستأتي(١) في عبارةِ "الزَّواهرِ" في القسمِ الثَّاني.
قال: ((أو بنكاح المتعةِ))، أي: لأَنّها منسوخةٌ(٢)، وقد صَحَّ رُجوعُ "ابنِ عباسٍ" عن القولِ
(١) المقولة [٢٢١٤٦] قوله: ((لم ينقض عنده خلافاً للثاني)).
(٢) روى مالك ويحيى بن سعيد الأنصاري وسفيان بن عيينة ومعمر وعبيد الله بن عمر ويونس وإسماعيل بن أمية وعبد العزيز ابن
أبي سلمة وأسامة بن زيد، كلُّهم عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب رضيُه:
((أن رسول الله لَ﴿ نهى عن متعة النساء، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية يوم خيبر)).
قال البزار: وهذا لا نعلمه يروى عن عبد الله وحسن ابني محمد عن محمد ابن الحنفية عن علي إلا من هذا الوجه اهـ.
وفي رواية جويرية عن مالك، ويحيى عن عبيد الله، وغيرهم زيادة وهي: ((أن علياً قال لابن عباس (في رواية):
[لفلان] إنك رجل تائه [نابه] ... )). وفي رواية ابن نمير عن عبيد الله: ((أن علياً سمع ابن عباس يلين في المتعة فقال مهلا یا
ابن عباس ... )). تحرّف في كتاب عبد الوهاب عن يحيى الأنصاري ((خيبر)) إلى ((حنين)) عند النسائي.
أخرجه مالك في "الموطأ" ٥٤٢/١ في النكاح - باب نكاح المتعة، والبخاري (٤٢١٦) في المغازي - باب غزوة خيبر،
و(٥١١٥) في النكاح - باب نهي النبي ﴿ عن نكاح المتعة أخيراً، و(٥٥٢٣) في الذبائح والصيد - باب لحوم الحمر
الإنسية، و(٦٩٦١) في الحيل - باب الحيلة في النكاح، ومسلم (١٤٠٧) (٣٠) (٣١) (٣٢) في النكاح - باب نكاح المتعة،
والترمذي (١١٢١) في النكاح - باب تحريم نكاح المتعة، و(١٧٩٤) في الأطعمة - باب لحوم الحمر الأهلية، والنسائي في
"المجتبى" ١٢٥/٦ و١٢٦، ٢٠٢/٧ و٢٠٣، و"الكبرى" (٥٥٤٧) و(٥٥٤٨) و(٥٥٤٩) في النكاح - تحريم المتعة، وابن
ماجه (١٩٦١) في النكاح - باب النهي عن نكاح المتعة، وأحمد ٧٩/١، ١٤٢، وابنه عبد الله ١٠٣/١ [وقال: (عبد الله عن
علي) مرسل]، والطيالسي (١١١)، والحميدي (٣٧)، وسعيد بن منصور (٨٤٨) و(٨٤٩)، وعبد الرزاق (٨٧٢٠) [ولم
يذكر المتعة] و(١٤٠٣٢)، والشافعي في "اختلاف الحديث" صـ ٥٣٤ - في النكاح - نكاح المتعة - ذيل "الأم"، وابن أبي شيبة
٣٨٩/٣ في النكاح - نكاح المتعة وحرمتها، ٥٤١/٥ في الأطعمة - في الحمر الأهلية، والدارمي (٢١٩٧)، والطحاوي في
"شرح المعاني" ٢٥،٢٤/٣، والبزار في "البحر الزخار" (٦٤١) و(٦٤٢) و(٦٤٣)، وأبو يعلى (٥٧٦)، وابن حبان
(٤١٤٠) و(٤١٤٣) و(٤١٤٥)، وابن شاهين في "ناسخه" (٤٤٧) و(٤٤٨) و(٤٤٩)، والطبراني في "الأوسط"
(٣٤٤٧)، و"الصغير" .١٣٣/١، وابن الجارود (٦٩٧)، والدارقطني في "العلل" ١١٤/٤، ١١٦،١١٥، والبيهقي في
"السنن" ٢٠١/٧، ٢٠٢، والخطيب في "تاريخه" ١٠٢/٦، ٣٧٦/٧، ٤٦١/٨، ١٩٩/١٤، ٢٤٠، وابن عبد البر في
"التمهيد" ٩٦/١٠، ٩٧، ٩٨، ٩٩. وقد اختلف على مالك وسفيان ومعمر ويحيى الأنصاري بما لا يؤثر في أصل
الحديث، انظر "علل الدار قطني" ١٠٧/٤ - ١١٣.
روى الليث وعمارة بن غزية وعمرو بن الحارث وعبد العزيز بن عمر وعبد الملك وعبد العزيز ابنا سَبْرة والزهري وغيرهم
عن الربيع بن سَبْرة بن معبد الجهني عن أبيه أن رسول الله : ﴿ أذن بالمتعة ثلاثاً، وفيه قصة ثم حرمها وقال: ((من كان عنده=