النص المفهرس

صفحات 681-700

الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٨١ _
كما حقَّقَهُ مُفتِي دمشقَ "يحبى بنُ المنقارِ"(١) في "الرسالةِ المرضيةِ على الفريضةِ الشرعيَّةِ"،
مطلبٌ مهمٌّ في قولِ الواقفِ: ((على الفريضةِ الشَّرعيَّةِ))
[٢١٨٠١] (قولُهُ: كما حقَّقَهُ مُفِي دمشقَ إلخ) أقولُ: حاصلُ ما ذكرَهُ فِي الرِّسالةِ المذكورةِ:
((أَنَّه وَرَدَ في الحديثِ أَنَّهَ﴿ّ قالَ: ((سوُوا بينَ أولادِكم في العطيَّةِ، ولو كنتُ مُؤْثراً أحداً لآثرتُ
النِساءَ على الرِّجالِ)(٢). رواهُ "سعيدٌ" في "سنتِهِ"، وفي "صحيحِ مسلمٍ" من حديثِ النُّعمان بنِ
بشير: ((اتّقوا اللهَ واعدلوا في أولادٍكم))(٣). فالعدلُ من حقوقِ الأولادِ في العطايا، والوقفُ عطيّةٌ
(١) يحيى بن محمد بن القاسم الملقّب شرف الدين بن شمس الدين والمعروف بابن المنقار الدِّمشقيّ (ت١٠١٩هـ)، ولم
تذكر أسماء مؤلفاته في ترجمته ("تراجم الأعيان" ١١٨/٣، "خلاصة الأثر" ٤٨٥/٤، "لُطفُ السَّمَر" ٦٩٤/٢).
(٢) رواه سعيد بن منصور في "سنته" (٢٩٣) عن ابن المبارك أنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال رسول الله مُّ:
((ساووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مؤثراً أحداً لآثرت النساء على الرجال)).
وخالفه سعيد بن يوسف وهو ضعيف، ضعفه أحمد ويحيى بن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال
أبو حاتم: ليس بالمشهور وأرى حديثه ليس بالمنكر. أخرج حديثه سعيد بن منصور (٢٩٤) والطبراني (١١٩٩٧)
وابن عدي ٣٨١/٣ والبيهقي ١٧٧/٦ والخطيب ١٠٨/١١ من طريق إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف
عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله بّ به وله شاهد من حديث النعمان بن
بشير رضي الله عنهما: ((هل لك بنونَ سواه))؟ قال: نعم، قال: ((سوِّ بينهم)). رواه فطر عن أبي الضُحى مسلم
ابن صبيح عن النعمان بن بشير قال: ((انطلق بي أبي ... )) الحديث أخرجه أحمد ٢٦٨/٤ و٢٧٦ وابن المبارك في
"مسنده" (٢١٣) والنسائي ٢٦١/٦ و٢٦٢، وفي الكبرى (٦٥١٢)(٦٥١٣) في النحل - باب ذكر اختلاف ألفاظ
الناقلين لخبر النعمان بن بشير في النحل، والطحاوي في "معاني الآثار" ٨٦/٤ وفي "بيان مشكل الآثار" (٥٠٧٦)
و(٥٠٧٧) وابن حبان (٥٠٩٨) و(٥٠٩٩) من طرق عن فطر عن أبي الضُّحى به.
ورواه ورقاء عن المغيرة عن الشعبي قال سمعت النعمان على منبرنا هذا يقول: قال رسول الله بّ: ((سَوُّوا بين
أولادكم في العَطِيَّة كما تحبون أن يُسووا بينكم في البر))، أخرجه الطحاوي في "معاني الآثار" ٨٦/٤، وفي "بيان المشكل"
(٥٠٧٣) من طريق ورقاء عن المغيرة به بهذا اللفظ.
(٣) رواه حصين عن عامر الشعبي عن النعمان بن بشير قال رسول الله بُّ: ((فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم))
أخرجه البخاري (٢٥٨٧) في الهبة - باب الإشهاد في الهبة ومسلم (١٦٢٣) في الهبات - باب كراهية تفضيل
بعض الأولاد في الهبة، والطحاوي في "معاني الآثار" ٨٦/٤، وفي "بيان المشكل" (٥٠٧٤)، والبيهقي ١٧٦/٦،
من طرق عن حُصَين عن الشعبي به.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦٠٢٣)، وابن حبان (٥١٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٧٨/٦ من طريق
جرير بن عبد الحميد عن المغيرة به بلفظ ((اعدلوا)) مطولاً عند ابن حبان.
=

حاشية ابن عابدين
٦٨٢
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
وأخرجه أحمد ٢٧٠/٤، وأبو داود (٣٥٤٢) في البيوع - باب في الرجل يُفَضّل بعضَ ولده على بعض، والبيهقي
=
١٧٦/٦ من طريق أحمد قال حدثنا هشيم أخبرنا سيّار (ح)، وأخبرنا المغيرة أخبرنا داود عن الشعبي (ح) وإسماعيل بن
سالم ومجالد عن الشعبي. وذكر لفظ كل واحد منهم ولفظ المغيرة: ((أليس يَسْرُّك أن يكونوا لك في البر والنُّطف
سواء .... ))، ورواه الشعبي عن النعمان بنظُنه قال رسول الله مُطّ: (( ... يا بشير! ألك ولدٌ غيره، قال: نعم، قال: لا
تُشهدني على جَوْر)) أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٩٤)، والطيالسي (٧٨٩)، وأحمد ٢٦٩/٤، و٢٧٣، وابن أبي شيبة
٢١٩/١١ -٢٢٠، والحميدي (٩١٩)، والبخاري (٢٦٥٠) في الشهادات - باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد،
وفي "الأدب المفرد" (٩٣)، ومسلم (١٦٢٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨)، وابن ماجه (٢٣٧٥) الهبات - باب
الرجل يَنحُل ولده، والنسائي ٢٥٩/٦ و٢٦٠ وفي "الكبرى" (٦٥٠٦) و(٦٥٠٧) و(٦٥٠٨) و(٦٥٠٩) في النّحْل -
باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر النعمان، والطحاوي في "معاني الآثار" ٨٦/٤، وفي "بيان المشكل" (٥٠٧٢)، وابن
حبان (٥١٠٢) و(٥١٠٣) و(٥١٠٥) و(٥١٠٦)، والدار قطني ٤٢/٣، والبيهقي ١٧٦/٦ و١٧٧ و١٧٨، وابن
الجارود (٩٩٢) من طرق عن الشعبي به وألفاظه مختلفة، وأخرجه النسائي ٢٦١/٦ وفي "الكبرى" (٦٥١٠) من طريق
إسماعيل عن عامر قال أُخبرتُ أن بشير بن سعد ((أتى رسول الله بُّ ... ))، مرسل. ورواه حاجب بن الفضل عن
أبيه المُفَضِل بن الْمُهَلّب عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله محطّ: ((اعدلوا بين أولادكم)) وفي بعض الروايات
مكررة ثلاث مرات، أخرجه أحمد ٢٧٥/٤، وأبو داود (٣٥٤٤) في البيوع - باب الرجل يفضل بعض ولده في النحل،
و(عبد الله بن أحمد) ٢٧٨/٤ و٣٧٥، والنسائي ٢٦٢/٦، وفي "الكبرى" (٦٥١٤) في النحل - باب ذكر اختلاف
الناقلين ... ، والبيهقي ١٧٧/٦ من طريق حماد بن زيد عن حاجب بن المفضل به. ورواه الزهري عن محمد ابن النعمان
بن بشير وحميد بن عبد الرحمن بن عوف عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما يقول: ((نَحَلَني أبي غلاماً، فأتيت
رسول الله وَ لّ لأشهده فقال: أكُلَّ ولدك قد نحلت؟ قال: لا قال: فاردده)). أخرجه مالك ٧٥١/٢، والشافعي في
"السنن" (٥٠٣) و(٥٠٤)، وفي "المسند" ١٦٧/٢ وعبد الرزاق (١٦٤٩١) و(١٦٤٩٢) و(١٦٤٩٣)، وأحمد في
"المسند" ٢٦٨/٤، ٢٧١ والبخاري (٢٥٨٦) في الهبة - باب الهبة للولد، ومسلم (١٦٢٣) والترمذي (١٣٦٧) في
الأحكام - باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد، والنسائي ٢٥٨/٦ و٢٥٩، وفي "الكبرى" (٦٤٩٩) و(٦٥٠٠)
و(٦٥٠١) و(٦٥٠٢) في النحل - باب ذكر اختلاف الناحلين وابن ماجه (٢٣٦٧) في الهبات - باب الرجل ينحل
ولده، وابن الجارود (٩٩١)، والطحاوي في "معاني الآثار" ٨٤/٤ و٨٥ و٨٧، وفي "بيان المشكل" (٥٠٧٠)
و(٥٠٧١)، وابن حبان (٥٠٩٧)، والدارقطني ٤٢/٣، والبيهقي ٧٦/٦و١٧٨ من طرق عن مالك وسفيان والأوزاعي
وشعيب وإبراهيم بن سعد عن الزهري به. قال مالك: (فارجعه) وقال إبراهيم بن سعد وسفيان (فاردده).
ورواه عروة بن الزبير عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال وقد أعطاه أبوه غلاما :.... قال: (فرده)، أخرجه أحمد
٢٦٨/٤، ومسلم (١٦٢٣) (١٢) في الهبات - باب كراهية تفضيل بعض الأولاد في الهبة وأبو داود (٣٥٤٣) في البيوع -
باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل، والنسائي ٢٥٩/٦، وفي "الكبرى" (٦٥٠٣) و(٦٥٠٤) و(٦٥٠٥) في النَّحْل -
باب في اختلاف الناقلين، من طريق هشام وسعد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما به.

الجزء الثالث عشر
٦٨٣
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٤٢٢/٣
فيسوَّى بينَ الذَّكرِ والأُنثى؛ لأَنَّهم فسَّروا العدلَ في الأولادِ بالتَّسويةِ في العطايا حالَ الحياةِ، وفي
"الخانّة"(١): ولو وَهَبَ شيئاً لأولادِهِ في الصِّحَّةِ وأرادَ تفضيلَ البعضِ على البعضِ رُوِيَ عن "أبي
حنيفة": لا بأسَ بِهِ إذا كانَ التّفضيلُ لزيادةِ فضلٍ في الدِّينِ، وإنْ كانوا سواءً يُكرَهُ، وَرَوَى "المُعَلَّى"
عن "أبي يوسف": أنَّه لا بأسَ به إذا لم يَقصِدِ الإضرارَ، وإِلَّ سوَّى بِينَهم، وعليه الفتوى، وقالَ
"محمَّدٌ": يُعطِي للذَّكرِ ضعفَ الأُنثَى، وفي "الَّار خانَّةً"(٢) معزيًّا إلى "لتتمَّةِ الفتاوى" قالَ: ذَكَرَ في
"الاستحسان" في كتابِ الوقفِ: وينبغي للرَّجلِ أنْ يَعدِلَ بينَ أولادِهِ في العطايا، والعدلُ في ذلكَ
الَّّسويةُ بينَهم في قولِ "أبي يوسفَ". وقد أَخَذَ "أبو يوسفَ" حُكْمَ وجوبِ [٣/ ق١٤٦ /ب] النَّسويةِ
من الحديثِ وَتَبْعَهُ أعيانُ المجتهدينَ، وأوجبوا التَّسويةَ بينَهم، وقالوا: يكونُ آئِماً في التَّخصيصِ وفي
الَّفضيلِ، وليسَ عندَ المحقّقِينَ من أهلِ المذهبِ فريضةٌ شرعيَّةٌ في بابِ الوقفِ إلَّ هذهِ بموجبِ
الحديثِ المذكورِ، والظَّاهرُ من حالِ المسلمِ: اجتنابُ المكروهِ، فلا تنصرِفُ الفريضةُ الشَّرعيَّةُ في
بابِ الوقفِ إلَّ إلى الّسويةِ، والعُرفُ لا يُعارِضُ النَّصَّ)). هذا خلاصةُ ما في هذهِ الرِّسالةِ، وذَكَرَ
فيها: ((أَنَّه أفتى بذلكَ شيخُ الإسلامِ "محمَّد الحجازىُّ" السَّافِعِيُّ والسَّيخُ "سالم السَّنْهُورِيُّ" المالكيُّ
والقاضي "تاجُ الدِّينَ" الحنفيُّ وغيرُهم)) اهـ.
قلتُ: وقد كنتُ قديماً جمعتُ في هذهِ المسألةِ رسالةً سمَّتُها: "العقودَ الدُّرِّيّةَ في قولِ الواقفِ
على الفريضةِ الشَّرعيَّةِ"(٣)، حقَّقْتُ فيها المقامَ وكشفتُ عن مُخدّراتِهِ اللَّامَ بما حاصلُهُ: ((أَنَّه صرَّحَ
في "الظَّهِيرِيَّةِ"(٤): بأَنَّه لو أرادَ أنْ يَبَرَّ أولادَهُ فالأفضلُ عندَ "محمَّدٍ": أنْ يجعلَ للذَّكرِ مثلَ حظّ
الأنثيينِ، وعندَ "أبي يوسف": يجعلُهما سواءً، وهو المختارُ. ثُمَّ قالَ في "الظَّهِيرِيَّة(٥) قُبَلَ المَحَاضِرِ
(١) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة الوالد لولده والهبةُ للصَّغير ٢٧٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل التاسع في الوقف على ولده وولد ولده ونَسْلِهِ وما يَتصلُ بذلك ٧٦٤/٥.
(٣) "العقودَ الدُّرِّيّةَ في قولِ الواقفِ على الفريضةِ الشَّرعيّةِ": ٢٣/٢ باختصار (ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين").
(٤) "الظهيرية": كتاب الهبة - الفصل الثالث في هبةِ المرأةِ مهرَها للزَّوجِ ق ٢٣٣/ب.
(٥) "الظهيرية": كتاب الدَّعاوي والبينات - القسم الثالث في الشُّروط - الفصل الحادي عشر في رسوم الحكّام ق ٣٥٣/ب.

حاشية ابن عابدين
٦٨٤
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
والسِّجلَّتِ عندَ الكلام على كتابةِ صكِّ الوقفِ: إنْ أرادَ الوقفَ على أولادِهِ يقولُ: للذَّكرِ
مثلُ حظِّ الأنثيين، وإنْ شاءَ يقولُ: الذَّكرُ والأُنثى على السَّواءِ، ولكنَّ الأوَّلَ أقربُ إلى
الصَّوَابِ وأجلبُ للَّوابٍ)) اهـ.
مطلبٌ: مراعاةُ غَرَضِ الواقفينَ واجبٌ، والعُرْفُ يَصْلُحُ مُخَصِّصاً
وهكذا رأيتُهُ في نسخةٍ أُخرى بلفظِ: ((الأوَّلُ أقربُ إلى الصَّوابِ(١))) فهذا نصٌّ صريحٌ في
الَّفرقةِ بينَ الهبةِ والوقفِ، فتكونُ الفريضةُ الشَّرعيَّةُ في الوقفِ: هي المفاضلةَ، فإذا أطلقَها الواقفُ
انصرفَت إليها؛ لأَنّها هي الكاملةُ المعهودةُ في بابِ الوقفِ، وإنْ كانَ الكاملُ عكسَها في بابِ الصَّقةِ
فالّسويةُ بينَهما غيرُ صحيحةٍ، على أنَّهم صرَّحوا بأنَّ مراعاةَ غرضِ الواقفينَ واجبٌ، وصرَّحَ
الأصولُيُونَ بأنَّ العُرفَ يَصُلُحُ مُخصِّصً، والعُرفُ العامُّ بينَ الخواصِّ والعوامّ أنَّ الفريضةَ الشَّرعيَّةَ يُرادُ
بها المُفَاضَلةُ وهي إعطاءُ الذَّكرِ مثلَ حظّ الأنتبينِ، ولذا يَقَعُ الَّصريحُ بذلكَ لزيادةِ النَّأكيدِ في غالبِ
كتبِ الأوقافِ، بأنْ يقولَ: يُقْسَمُ بِينَهم على الفريضةِ الشَّرعيَّةِ للذَّكرِ مثلُ حظّ الأنثيينِ، ولا تكادُ
تسمعُ أحداً يقولُ: على الفريضةِ الشَّرعيَّةِ لذَّكرِ مثلُ حظّ الأُنثى؛ لأَنَّه غيرُ المُعارَفِ بِينَهم في هذا
اللَّفظِ، وفي "الأشباه"(٢) في قاعدةٍ: العادةُ مُحَكَّمةٌ: ((أنَّ ألفاظَ الواقفينَ تُبنَى على عُرْفِهم كما في
وقفِ "فتح القدير"(٣))، ومثلُهُ في "فتاوى ابنِ حجر "(٤). ونَقَلَ النَّصريحَ بذلكَ عن جماعةٍ من أهلٍ
مذهبهِ، وفي "جامع الفصولَين"(٥): ((مُطلَقُ الكلامِ فيما بينَ النَّاسِ ينصرِفُ إلى المتعارَفِ))،
وقدَّمنا (٦) نحوَهُ عن العلاَّمةِ "قاسم"، وقد مرّ(٧) وجوبُ العملِ بشرطِ الواقفِ، فحيثُ شَرَطَ الْقِسْمَةَ
(١) من ((اهـ وهكذا رأيته)) إلى ((أقربُ إلى الصَّواب)) ساقط من "٢".
(٢) "الأشباه والنظائر": القاعدة السادسة - حكم ألفاظ الأيمان والنذور والوصايا والأوقاف صـ١٠٢ -.
(٣) "الفتح": الفصل الثاني في الموقوف عليه ٥ /٤٥٢.
(٤) "الفتاوى الفقهية الكبرى": باب الوقف - كتاب سوابغ المدد - الباب الأول في أحد شِقّي السؤال الذي الكلامُ فيه ٢١٤/٣.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثالث عشر في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ١٨٩/١ بتصرف.
(٦) المقولة [٢١٧٥٥] قوله: ((أي في المفهوم والدِّلالة إلخ)).
(٧) صـ ٦٥١ - وما بعدها "در".

الجزء الثالث عشر
٦٨٥
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
كذلكَ وكانَ عُرْفُهُ بهذا اللَّفْظِ المفاضلةَ وَجَبَ العملُ بما أرادَهُ، ولا يجوزُ صرفُ اللَّفَظِ عن مدلولِهِ
العرفِّ؛ لأَنَّه صارَ حقيقةً عرفَيَّةً في هذا المعنى، والألفاظُ تُحمَلُ على معانيها الحقيقيَّةِ اللُّغْويَّةِ إنْ لم
يُعارِضْها نقلٌ في العُرفِ إلى معَنِّى آخرَ، فلفظُ الفريضةِ الشَّرعيَّةِ إذا كانَ معناهُ لغةً أو شرعاً:
الّسويةَ، وكانَ معناهُ في العرفِ: المفاضلةَ وَجَبَ حمُهُ على المعنى العربيّ كما علمتَ، ولو ثَبَتَ أنَّ
المفاضلةَ في الوقفِ مكروهةٌ كما في الهبةِ وأنَّ النَّصَّ الواردَ في الهبةِ واردٌ في الوقفِ أيضاً نقولُ: إنَّ
هذا الواقفَ أرادَ المُفَاضَّلَةَ وارتكبَ المكروهَ فلا يكونُ في ذلكَ تقديمُ العُرفِ على النَّصِّ، بل فيه
إعمالُ النَّصِّ بإثباتِ الكراهةِ فيما فعلَهُ، وإعمالُ لفظِهِ بَحَمْلِه على مدلولِه العربيّ، فإنَّ النَّصَّ لا يُغيِّرُ
الألفاظَ عن معانيها المرادةِ، بل يبقى اللَّفظُ على مدلولِهِ العربيِّ وهو المُفَاضَلةُ؛ لأَنَّه صارَ عَلَماً عليها،
وهي فريضةٌ شرعيّةٌ في ميراثِ الأولادِ، فإذا ذكرَها في وقفِه على أولادِهِ وَجَبَ العملُ بمرادِهِ، وهذا
كُّهُ بعدَ تسليمٍ أنَّ المُفَاضَلةَ في الوقفِ مكروهٌ كما في [٣/ق١٤٧/أ] الهبةِ، وقد سمعتَ النّصرِيحَ
بخلافِه عن "الظَّهيريَّة"، وقد وَقَعَ سؤالٌ في أواخرِ كتابِ الوقفِ من "الفتاوى الخيريَّة"(١) فيه ذكرُ
الفريضةِ الشَّرعيَّةِ معَ عدمِ النَّصريحِ بأنَّ للذَّكرِ مثلَ حظّ الأنثيينِ، فأجابَ فيه بالقِسْمةِ بِالمُفاضَلةِ،
وأجابَ في "الخيريّة"(٢) قبلَهُ في سؤالٍ آخرَ بذلكَ أيضاً، وبه أفنى مفتي دمشقَ المرحومُ الشَّيخُ
"إسماعيل" تلميذُ "الشَّارحِ"، وكذا شيخُ مشائِنا "السَّائحانيُّ"، ورأيتُ مثلَ ذلكَ في "فتاوى
الشِّهابِ أحمدَ بنِ الشِّبِّ(٣) الحنفيِّ شيخِ صاحبِ "البحر"، ووافقَهُ عليه "الشِّهابُ أحمد الرَّمليُّ
الشَّافِعِيُّ" في "فتاويه"(٤)، ورأيتُ مثلَ ذلكَ أيضاً في "فتاوى" شيخِ الإسلامِ محقّقِ الشَّافِعَّةِ "السِّرَاجِ
(١) "الفتاوى الخيرية": ٢١٣/١ بتصرف.
(٢) "الفتاوى الخيرية": ١٥٥/١.
(٣) تقدمت ترجمته ٤٦٨/١.
(٤) "فتاوى الرملي": كتاب الوقف ٥٦/٣-٥٧ (هامش "الفتاوى الفقهية الكبرى").

حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٨٦ -
ونحوُهُ في "فتاوى المصنّفِ"، وفيها: مَتَى ثَبَتَ بطريقِ شرعيٍّ وَقْفِيَّةُ مكانٍ وَجَبَ
نَقْضُ البيعِ، ولا إثمَ على البائعِ معَ عدمٍ عِلْمِهِ، ..
الْبُلْقِينِيِّ(١)، ومثلُهُ في "فتاوى المصنّفِ"، وعزاهُ أيضاً إلى "المقدسيِّ" و"الطَّبلاويّ(٢) كما يأتي(٣)
قريباً، فكلُّ هؤلاءِ الأعلامِ أفْتَوا بما هو المتعارَفُ من معنى هذا اللَّغظِ، وكفى بهم قُدْوَةً، وهذا
خلاصةُ ما ذكرتُهُ فِي الرِّسالةِ المذكورةِ، ومَن أرادَ زيادةً على ذلكَ فليرَجِعْ إليها وليعتمدْ عليها،
ففيها المَقْنَعُ لَمن يتدَبَّرُ ما يَسمَعُ، وللهِ الحمدُ.
[٢١٨٠٢] (قولُهُ: ونحوُهُ في "فتاوى المصنّفِ") هذا عجيبٌ، بل الَّذي فيها خلافُهُ: وهو
انصرافُ الفريضةِ الشَّرعيَّةِ إلى القِسْمَةِ بالمفاضَلِةِ حيثُ وُجِدَ ذكورٌ وإناثٌ، نَعَمْ وَقَعَ في السُّؤالِ
الَّذي سُئِلَ عنه "المصنّفُ" أَنَّه آلَ الوقفُ إلى أخي الميْتِ لأَمِّهِ وأخيهِ الشَّقِيقِ، فأجابَ: ((بأَنَّهَا تُقْسَمُ
الغَلَّةُ بينَهما نصفينٍ، لا قِسْمَةَ الميراثِ))، أي: لا يُعطَى للأخِ للأمِّ السُّدُسُ والباقي للشَّقِيقِ، وقالَ:
((إِنَّ هذا هو الُوافِقُ لغالبِ أحوالِ الواقفينَ، وهو قصدُ الَّفاوتِ بِينَ الذَّكرِ والأُنثَى، فإذا قالَ: ((على
حكمِ الفريضةِ)) يُنَزَّلُ على الغالبِ المذكورِ))، ثمَّ قالَ: ((وقد أجابَ بهذا الجوابِ شيخُ الإسلامِ
عمدةُ الأنامِ مفتي الوقتِ بالقاهرةِ المحروسةِ: هو الشَّيخُ "نورُ الدِّينِ المقدسيُّ". وشيخُ الإسلامِ
"محمَّدٌ الطَّبلاويُّ" الشَّافعيُّ مفتي الدِّيارِ المصريّةِ)) اهـ.
٤٢٣/٣
وحاصلُ كلامِهِ: أَنَّه حيثُ وُجِدَ ذكورٌ فقط كما في واقعةِ السُّؤالِ من أخوينٍ: أحدُهما لأمّ
والآخرُ شقيقٌ يُحمَلُ لفظُ الفريضةِ الشَّرعيّةِ على القِسْمةِ بالسَّويَّةِ لا على قِسْمةِ الميراثِ بينَهما؛
لأنَّ الغالبَ من أحوالِ الواقفينَ إرادةُ التَّاوتِ بينَ الذَّكرِ والأُنثَى، فُيُحمَلُ هذا اللَّفَظُ على الغالبِ
إذا وُجِدَ ذكرٌ وأنثى لا إذا كانَا ذَكَرَينٍ.
(١) "الفتاوى" لأبي حفصٍ عمر بن رسلان بن نصير، سراج الدين الكِنَانيّ العَسْقَلانيّ ثم البُلْقينيِّ المصري الشَّافعي (ت ٨٠٥هـ)،
("كشف الظنون" ١٢٢١/٢، "الضوء اللامع" ٨٥/٦، "شذرات الذهب" ٨٠/٩، "هدية العارفين" ٧٩٢/١).
(٢) تقدمت ترجمته ٢٩٢/١٠.
(٣) في المقولة الآتية.

٦٨٧ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
الجزء الثالث عشر
وللمُتَولِي أجرُ مثلِهِ، ولو بنى المشتري أو غرسَ فذلكَ لهما فَيَسْلُكُ مَعَهما بالأنفعِ للوقفِ.
قلتُ: وهذا لا شكَّ فيه وهو صريحٌ فيما قلنا من حملِ اللَّفظِ المذكورِ على معناهُ العربيّ، وكأنَّ
"الشَّارِحَ " نَظَرَ إلى قولِه في صدرِ (١) الجوابِ: (تُقْسَمُ الغَلَُّ بينَهما نصفينٍ)) ولم يَنظُرْ إلى باقيهِ، معَ أنَّ
الضَّمِيرَ في: ((بينَهما)) راجعٌ للأخوينِ لا إلى ذكرٍ وأنثى، وقد وَقَعَ لـ "ابنِ المِنْقَار" في "رسالِ" نظيرُ
ما وَقَعَ لـ "الشَّارِحِ"، فَإِنَّه تَقَلَ عن الحافظِ "السُّيوطَيِّ" فتوَّى استدلَّ بها على كلامِهِ معَ أَنَّها دلَّةٌ على
خلافٍ مَرَامِهِ، فإنَّ حاصلَها: أنَّ واقفاً شَرَطَ انتقالَ نصيبِ مَن ماتَ عن غيرِ ولدٍ إلى أقربِ الطَّقَاتِ
إليه، فماتَ شخصٌ عن ابنٍ عمِّ وبِنَيْ عمٍّ، فأجابَ: بانتقالِ النَّصيبِ إلى الثَّلاثةِ، وأنَّ قولَهُ: ((بالفريضةِ
الشَّرْعَّةِ)) محمولٌ على تفضيلِ الذَّكرِ على الأُنثَى فقط، فلا يَخَتَصُّ به ابنُ العَمِّ وإنْ كانَ عَصَبَةً.
وحاصلُهُ: حَمْلُ الفريضةِ الشَّرعيَّةِ على المفاضَلَةِ لا على التَّسويةِ ولا على قِسْمةِ الميراثِ من
كلِّ وجهٍ، وهذا عينُ ما أجابَ "المصنّفُ"، واللهُ الموقُّ، فافهم.
(٢١٨٠٣) (قولُهُ: وللمُتَولِّي أجرُ مثِهِ) أي: أجرُ مثلِ المكانِ المذكورِ في مدَّةِ وضعٍ المشتري
يدَهُ على القولِ المختارِ كما في "البزَّازيَّة"(٢) وغيرِها، "فتاوى المصنّفِ".
مطلبٌ فيما لو اشترى دارَ الوقفِ وعمَّرَ أو غَرَسَ فيها
[٢١٨٠٤] (قولُهُ: فذلكَ لهما) هكذا عبارةُ "فتاوى المصنّفِ"، ونصُّها: ((وإذا زادَ المشتري في
المكانِ المذكورِ زيادةً هي مالٌ مُتقوِّمٌ كالبناءِ والغَرْسِ فذلكَ لهما، ولهما المُطالَبَةُ به فَسلُكُ معهما
فيه طريقاً يَظْهَرُ نَفْعُها لجهةِ الوقفِ ويَعظُمُ وَفْعُها)) اهـ.
مطلبٌ: إذا هَدَم المُشَتَري أو المستأجرُ دارَ الوَقفِ ضَمِنَ
والظَّاهرُ: أنْ يقولَ: ((فذلكَ له)) أي: للمشتري، والمرادُ: ((بالأنفعِ للوقفِ)) أَنَّه إنْ كانَ
(قولُهُ: والظّاهرُ: أنْ يقولَ: ((فذلكَ له)) إلخ) وقالَ "السِّنديّ": ((لهما أي: الباني والغارس، ولو
قالَ: فهما له - أي: المشتري - لكانَ أَولى)) اهـ. وقالَ: الأصوبُ حذفُ الباءِ من: ((أنفعَ))؛ لأَنّه إمَّا
مفعولٌ أو نائبُ فاعلٍ لـ: ((يَسْلُكُ)).
(١) في "ك": ((صواب)) وهو تحريف.
(٢) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل الثامن في المتفرقات ٢٨٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٨٨ -
القَلْعُ والَّسليمُ للمشتري أنفعَ للوقفِ يُفْعَلُ، وإلاَّ بأنْ كانَ القَلْعُ يَضُرُّ بالوقفِ يتمَّكُهُ النَّاظِرُ للوقفِ
كما مرَّ(١) في بناءِ المُستأجِ، تأمَّل.
قلتُ: وهذا إذا كان النّقْضُ مِلْكَ المشتري [٣/ق١٤٧ /ب]، فلو بناهُ بِنِقْضِ الوقفِ فهو
للوقفِ. وبقيَ لو هدمَهُ، ففي "البحر"(٢) عن "المحيط": ((لو هَدَمَ المشتري البناءَ إنْ شاءَ
القاضي ضمَّنَ البائعَ قيمةَ البناءِ فِينَفُذُ بيعُهُ، أو ضمَّنَ المشتريَ ولا يَنفُذُ البيعُ، وَيَملِكُ المشتري
البناءَ بالضَّمانِ، ويكونُ الضَّمانُ للوقفِ لا للموقوفِ عليهم)) اهـ. والمرادُ بالبناءِ: نِقْضُهُ، وهذا
إذا لم تُمكِنْ إعادَتُهُ، وإلاَّ أُمِرَ بإعادتِهِ كما سنذكرُّهُ(٣) في الغَصْبِ. وَبَقِيَ أيضاً لو هدمَهُ وبناهُ
على غيرِ صفتِهِ، ففي "الحامديَّة"(٤) عن "فتاوى المفتي أبي السُّعودِ" : ((يلزمُ المشتريَ قَلْعُ ما
بناهُ وقيمةُ ما قلعَهُ)) اهـ.
قلتُ: هذا إنْ(٥) لم يكنِ البناءُ الثَّاني أنفعَ للوقفِ، ففي "فتاوى قارئ الهداية"(٦):
((سُئِلَ إذا استأجرَ شخصٌ داراً وَقْفاً ثُمَّ إنّه هدمَها وجعلَها طاحوناً أو فُرْناً أو غيرَهُ
ما يلزمُهُ؟ أجابَ: يَنظُرُ القاضي إنْ كانَ ما غيَّرَها إليه أنفعَ لجهةِ الوقفِ أخذَ منه الأجرةَ
وبَقِيَ ما عُمِّرَ لجهةِ الوقفِ، وهو مُتبرِّعٌ بما أنفقَهُ في العِمارةِ ولا يُحسَبُ له من الأجرةِ(٧)،
وإنْ لم يكنْ أنفعَ ولا أكثرَ رَيْعاً أُلزِمَ بِهَدْمِ مَا صَنَعَ وإعادةِ الوقفِ إلى الصِّفَةِ الَّتي كانَ عليها
بعدَ تعزیرِهِ بما يليقُ بحالِهِ)) اهـ.
(١) المقولة [٢١٥٤٦] قوله: ((أو يتملَّكُهُ القَّم)).
(٢) "البحر": كتاب الوقف ٢٢١/٥ وما بعدها.
(٣) المقولة [٣١١٩٠] قوله: ((إلا في حائط المسجد)).
(٤) انظر "العقود الدريَّة": كتاب الغصب ١٥٥/٢-١٥٦ بتصرف، ولم يذكر النقل عن المفتي "أبي السعود".
(٥) في "الأصل" و"آ" : ((إذا)).
(٦) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في تغيير عَيْنِ الوقف المستأجرة صـ ١٠٧ -.
(٧) من ((وبقيَ ما عُمِّرَ)) إلى ((من الأجرة)) ساقط من "ك".

الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٨٩ _
وفي "البزَّازِيَّةِ" معزّاً لـ "الجامعِ"(١): ((إِنَّا يَرجِعُ بقِيْمةِ البناءِ بعدَ نَقْضِهِ إِنْ سلَّمَه
المشتري للبائعِ، وإن أمسَكَهُ لم يَرجِعْ بشيءٍ))، بخلافِ مالوِ اسْتُحِقَّ المبيعُ.
[٢١٨٠٥ ] (قولُهُ: وفي "البَّازِيَّةِ " إلخ) الَّذي في "فتاوى المصنّفِ": ((وكذا له الرُّجوعُ بقيمةٍ
البناءِ على البائعِ إذا نَقَضَ المُستَحِقُّ البناءَ بلا قيدٍ كما في "البرَّازِيَّةُ"(٢) نقلاً عن "الذَّخيرة")).
وفيها(٢) نقلاً عن "الجامع": ((أَنَّه إنَّا يَرجِعُ على البائعِ بقيمِتِهِ مبنيًّا إذا كانَ المشتري سلَّمَ النّقْضَ إلى
البائعِ، وأمَّا إذا أمسكَ النّقْضَ لا يَرجِعُ على البائعِ بشيءٍ)). اهـ ما في "فتاوى المصنّف".
وقولُهُ: ((بلا قيدٍ)) أي: قيدِ الَّسليمِ المقيَّدِ به في العبارةِ النَّنيةِ، ومثلُهُ ما سيذكرُهُ(٣)
"الشَّارِحُ" في بابِ الاستحقاقِ عن "المنية": ((شَرَى داراً وَبَنَى فيها فاسْتُحِقْت رَجَعَ بالثّمنِ وقيمةٍ
البناءِ مبنيًّا على البائعِ إذا سلَّمَ النّقضَ إليه يومَ تسليمِهِ، وإنْ لم يُسلِّمْ فبالثّمنِ لا غيرُ)) اهـ وقولُهُ:
((يومَ تسليمِهِ)) متعلّقٌ: ((بالقيمةِ))، حتَّى لو أنفقَ في البناءِ عشرة آلافٍ وسَكَنَ في الدَّارِ حَتَّى تَغَيّرَ
البناءُ وَتَهَدَّمَ بعضُهُ لم يَرْجِعِ إلَّ بقيمِتِهِ يومَ يُسلِّمُ البناءَ للبائعِ، ولو غَلا حَتَّى صارَ بعشرينَ ألفاً
يَرجِعُ بقيمتِهِ يومَ يُسلِّمُ، ولا يُنظَرُ إلى ما أنفقَ، كذا في "الخانيَّة (٤)، وبه ظَهَرَ أنَّ قولَ "الشَّارِحِ":
(بعدَ نَقْضِهِ)) متعلّقٌ بـ: (يَرجِعُ)) لا (بقيمةِ))، وأشارَ به إلى أنَّ إنّا يَرجِعُ بقيمةِ ما يُمكِنُ نَقْضُهُ
وتسليمُهُ إلى البائعِ، فلا يرجعُ بقيمةِ حَصِّ وطينٍ كما سيذكرُهُ(٥) في بابِ الاستحقاقِ، فافهم.
[٢١٨٠٦] (قولُهُ: بخلاف ما لوِ اسْتُحِقَّ المبيعُ) هذا لم يُذكَرْ في "فتاوى المصنّفِ"
(قولُهُ: وأشارَ به إلى أنّه إنَّا يَرجِعُ إلخ) لم يُوجَدْ في كلامِهِ ما يَدُلُّ على هذهِ الإشارةِ، والظّاهرُ:
أنَّ التّعبيرَ بقولِهِ: ((بعدَ نَقْضِهِ)) إشارةٌ إلى أنَّ الرُّجوعَ إذا سلّمَهُ بدونِ نَقْضٍ بِالأَولى، ومسألةُ النّقضِ فيها
خلافٌ، بخلافِ التَّسليمِ بدونِهِ فإنَّ الرُّجوعَ مُنفَّقٌ عليه كما ذكرَهُ في "الاستحقاق".
(١) "الجامع الكبير": كتاب الشِّرْكة - باب شركة الرجلين تكون بينهما الجارية والشِّرْكة في جناية المكاتب صـ٢٧٢ -.
(٢) "البزازية": كتاب الدَّعوى - الفصل السادس عشر في الاستحقاق ٤٣٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) انظر "الدر" عند المقولة [٢٤٦٥٢] قوله: ((إذا سلم النقض إليه)).
(٤) "الخانية": كتاب البيوع - باب الخيار - فصل في مسائل الغرور ٢٣٠/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٢٤٦٦٦] قوله: ((بقيمة ما يمكنُ نقضُه وتسليمُه)).

٦٩٠ - فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته
حاشية ابن عابدين
لوِ انقطعَ ثُبُوتُهُ ما كانَ في دواوينِ القضاةِ اتَّبِعَ، وإلاّ فمَن بَرهَنَ على شيءٍ حُكِمَ
له بِهِ، وإلاّ صُرِفَ للفقراءِ مالم يَظْهَر وجهُ بُطْلانِهِ بطريقٍ (١) شرعيِّ، فيُعُودُ لِلْكِ
واقفِهِ، أو وارثِهِ(٢)، أو لبيت المالِ،.
ولا في "البزَّازِيَّة" كما سمعتَ، والصَّابُ: إسقاطُهُ؛ لأنَّ ما نحنُ فيه من استحقاقِ المبيعِ، وهذا
يُوهِمُ الفرقَ بينَ ما لو استُحِقَّ لوقفٍ وما لو استحقَّهُ مالكٌ، ولم نرَ مَن فَرَّقَ بينَهما، و"المصنّفُ"
لم يُفرِّقْ بينَهما كما علمتَ من عبارتِهِ في "الفتاوى"، فافهم.
مطلبٌ في الوقفِ إذا انقطعَ ثبوتُهُ
٤٢٤/٣
[٢١٨٠٧] (قولُهُ: لو انقطعَ ثُبُوتُهُ إلخ) المرادُ عُلِمَ أَنَّه وَقْفٌ بالشُّهرَةِ، ولكنْ جُهَلَت شرائطُهُ
ومصارفُهُ بأنْ لم يُعَلَمْ خَالُهُ ولا تَصرُّفُ قُوَّامِهِ السَّابِقِينَ، كيف كانوا يعملونَ؟ وإلى مَن يصرفونَهُ؟
فحينئذٍ يُنظَرُ إلى ما في دواوينِ القضاةِ، فإنْ لم يُوجَدْ فيها لا يُعطَى أحدٌ ثَمّن يدَّعي فيه حقّاً
ما لم يُبرِهِنْ، فإنْ لم يُبَرِهِنْ يُصرَفْ للفقراءِ؛ لأنَّ الوقفَ في الأصلِ لهم، وقد عُلِمَ مجرَّدُ كونِه
وَقْقاً ولم يَثْبُتْ فيه حقٌّ لغيرِهم فُيُصرَفُ إليهم فقط، وهذا معنى قولهم: ((يجعلُها القاضي
موقوفةً إلى أنْ يظهرَ الحالُ))، وقدَّمنا(٣) تمامَ تحقيقِ هذهِ المسألةِ عندَ قولِهِ: ((وبيانُ المصرفِ
من أصلِهِ))، فافهم.
[٢١٨٠٨] (قولُهُ: أو وارثِهِ) أي: إنْ ماتَ مالكُهُ، أو لبيتِ المالِ إنْ لم يكنْ له وارثٌ.
(قولُ "الشَّارحِ": لوِ انقطعَ ثُبُوتُهُ إلخ) ظاهرُ كلامِهِ: أنَّ اعتبارَ البُرْهانِ بعدَ اعتبارِ عدمٍ وجودِهِ فِي الدِّيوانِ
معَ أَنَّه مُعتَبَرٌ مطلقاً، فلا بدَّ من الّويلِ في عبارتِهِ.
(١) في "ط": ((بوجه)).
(٢) في "ط": ((لوارثه)).
(٣) المقولة [٢١٦٦٠].

فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٩١ -
الجزء الثالث عشر
فلو وَقَفَه السُّلطانُ عامًا جازَ، ولو لجهةٍ خاصّةٍ، فظاهرُ كلامِهِم لا يَصِحُّ. لو شَهِدَ
المُتَولِّي مع آخرَ بوقفِ مكانٍ كذا على المسجدِ، فظاهرُ كلامِهِمْ: قَبَولُها. لا تَلزمُ
المحاسبةُ في كلِّ عامٍ، ويكتفي القاضي منه بالإجمالِ لو معروفاً بالأمانةِ، ولو متَّهماً
يُجبِرُهُ على التَّعبينِ شيئاً فشيئاً، ولا يَحبسُهُ.
[٢١٨٠٩] (قولُهُ: فلو وقفَهُ السُّلطانُ) أي: بعدَ ما صارَ لبيتِ المالِ بموتِ أربابِهِ، وقدَّمنا (١) أنَّ
هذا إرصادٌ لا وقفٌ حقيقيّ.
[٢١٨١٠] (قولُهُ: عاماً) كالمسجدِ والمَقَبُرةِ والسِّقايةِ، ومثلُهُ: ما وظَّفَهُ في مسجدٍ ونحوِهِ
للعلماءِ ونحوِهم ثمّن له حقٌّ في بيتِ المالِ فلا يجوزُ لأحدٍ إبطالُهُ، نَعَمْ للسُّلطانِ مخالَفةُ شرطٍ
واقفِهِ بزيادةٍ ونَقْصٍ ونحوِ ذلكَ، لا بصَرْفِهِ عن جهتِهِ إلى غيرِ جهةٍ كما مرَّ(٢) عندَ قولِهِ:
((ونقلَ عن "المبسوط")).
[٢١٨١١] (قولُهُ: ولو لجهةٍ خاصَّةٍ) كذرِّيَّتِهِ أو عتقائِهِ.
[٢١٨١٢] (قولُهُ: لا يَصِحُّ) لأنَّ فيه تعطيلَ حقِّ بقيَّةِ المسلمينَ، وقد بَسَطَ المقامَ في "شرح
الوهبانَّة"(٣)، فراجعْهُ [٣/ق١٤٨ /أ].
(٢١٨١٣] (قولُهُ: فظاهرُ كلامِهِمْ قَبُولُها) كما لو شَهِدَ بوقفِ مدرسةٍ، وهو صاحبُ وظيفةٍ بها،
(قولُهُ: لأنَّ فيه تعطيلَ حقِّ بقيَّةِ المسلمينَ إلخ) قد يُقالُ: إِنَّه لو وقفَهُ على شخصٍ بعينِهِ مُستحِقٌّ من بيتِ المالِ
يجوزُ وإنْ لم يكنْ من الجهاتِ العامَّةِ؛ لِما فيه من إيصالِ الحقِّ لُستَحقّهِ، ولا نَظَرَ لتغطيَلِ حقِّ بقيَّةِ المسلمينَ، وإلاّ
لَمَا جازَ صَرْفُ شيءٍ من بيتِ المالِ لُستَحقٌّ ليسَ من الجهاتِ العامَّةِ؛ لِما فيه من القطعِ، وصريحُ "الرِّسالةِ"
الموضوعةِ في الإرصاداتِ جوازُهُ على الأولادِ والعيالِ بشرطِ الاستحقاقِ من بيتِ المالِ، وقد ذَكَرَ فتاوى علماءِ
المذاهبِ الأربعِ على ذلكَ، فتأمَّله. وانظرْ ما ذكروهُ في الإقطاعِ للأرضِ من بيتِ المالِ، على أنَّه وَقَعَ نزاعٌ - فيما
لو وققَهُ على غيرِ مُسْتَحِقٌّ من بيتِ المالِ ثُمَّ على الفقراءِ- في صحَّةِ هذا الإرصادِ كما ذكرَهُ "ابنُ الشَّحْنة" في "شرحِهِ".
(١) المقولة [٢١٥٤٨] قوله: ((وأما وقف الإقطاعات إلخ)).
(٢) المقولة [٢١٧٧٢].
(٣) لم نعثر عليها في نسخة "شرح الوهبانية" لـ "ابن الشِّحْنة" التي بين أيدينا.

حاشية ابن عابدين
٦٩٢
فصل : یراعی شرط الواقف في إجارته
بل يُهدِّدُهُ، ولو اتَّهمَهُ يُحلِّفُه، "قنية"(١). قلتُ: وقدَّمنا (٢) في الشِّرْكةِ: أنَّ الشَّريكَ
والمضارِبَ والوصيَّ وَالْمُنَولِّيَ لا يُلزَمُ بالتّفصيلِ، وأنَّ غرضَ قُضاتِنا ليسَ إلاَّ الوصولَ
لسُحْتِ المحصولِ. لوِ ادَّعى الْنَولِّي الدَّفْعَ قُبِلَ قولُهُ.
"فتاوى المصنّفِ"، وكذا شهادةُ أهلِ المَحَلَّةِ بوقفٍ عليها، وأبناءِ السَّبِيلِ بوقفٍ على أبناءِ السَّبِيل، وهذا
في الشَّهادةِ بأصلِ الوقفِ، لا فيما يَرجِعُ إلى الغَلَّةِ كشهادةٍ بإجارةٍ ونحوِها فلا تُقبَلُ؛ لأنَّ له حقًّا فيها،
فكانَ مِنَّهَماً كما في شهاداتِ "البحر"(٣)، وسيأتي(٤) تمامُهُ هناكَ(٥) إنْ شاءَ اللهُ تعالى قبيلَ قولِهِ:
((والأجيرُ الخاصُّ))، ووجهُ القَبولِ: أنَّ الشَّهادةَ تُقْبَلُ في الوقفِ حِسْبَةً بدونِ الدَّعوى كما مرَّ(٦).
[٢١٨١٤) (قولُهُ: بل يُهدِّدُهُ) يومين أو ثلاثةً فإنْ فَعَلَ وإلاَّ يُكْتَفَى منه باليمين، "بحر "(٧).
مطلبٌ في محاسبةِ الْمَولِّي وتحليفِهِ
[٢١٨١٥] (قولُهُ: ولو اتَّهمَهُ يُحلّفُهُ) أي: وإنْ كانَ أميناً، كلُودَعِ يدَّعي هلاكَ الوديعةِ أو رَدَّها،
قيلَ: إِنَّا يُستحلَفُ إذا ادَّعى عليه شيئاً معلوماً، وقيلَ: يُحلَّفُ على كلِّ حالٍ، "بحر "(٨) عن "القنية"(٩).
[مطلبٌ: لا تحليفَ على حقِّ مجهولٍ إلاَّ في ستّ]
قلتُ: وسيأتي (١٠) قبيلَ كتابِ الإقرارِ: ((أَنَّه لا تحليفَ على حقِّ مجهولٍ إلاَّ في ستٍّ: إذا أَنَّهمَ
القاضي وَصِيَّ ◌َتِيٍ، ومُتَولِّيَ وَقَفٍ، وفي رَهنٍ مجهولٍ، ودَعوى سَرِقَةٍ، وَغَصْبٍ، وخيانة مُودَعٍ)) اهـ.
[٢١٨١٦] (قُولُهُ: قلتُ: وقدَّمنا إلخ) استدراكٌ على قولِهِ: ((ولو مُتَّهماً يُحِبِرُهُ على التّعيينِ))،
وقد يُجابُ: بَحَمْلِ ما قدَّمَهُ على ما إذا كانَ معروفاً بالأمانةِ.
(١) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرُّفات القيِّمِ في الأوقاف ق ٩٢/ب.
(٢) ص ٣٢٤-٣٢٥ - "در".
(٣) "البحر": باب من تقبلُ شهادته ومَنْ لا تقبل ٨٣/٧ -٨٤.
(٤) المقولة [٢٦٩٧١] قوله: ((المدرسة)).
(٥) ((هناك)) ليست في "م".
(٦) صـ ٥٧٩ - وما بعدها "در".
(٧) "البحر": كتاب الوقف ٢٦٢/٥ بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب الوقف ٢٦٢/٥.
(٩) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرُّفات القيِّم في الأوقاف ق ٩٢/ب.
(١٠) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٠٦٨].

الجزء الثالث عشر
٦٩٣
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
بلا يمين؛ لكنْ أفتى "المنلا أبو السُّعود": أَنَّه إن ادَّعى الدَّفْعَ مِن غَلَّةِ الوقفِ ..
مطلبٌ في قَبُولِ قولِ المتولّي فِي ضَيَاعِ العَلَّةِ وتَفرِيقِها
[٢١٨١٧] (قولُهُ: بلا يمينٍ) مُخالِفٌ لِما في "البحر"(١) عن "وقفِ الَّاصحيّ(٢): ((إذا آجَرَ
الواقفُ أو قَيِّمُهُ أو وصيُّهُ أو أمَيْنُهُ ثَمَّ قالَ: قبضتُ الغَلَّةَ فضاعت أو فرَّقْتُها على الموقوفِ عليهم
وأنكروا فالقولُ له معَ يمِنِهِ)) اهـ. ومثلُهُ في "الإسعاف"(٣)، وكذا في "شرح الملتقى" (٤) عن "شروطِ
الظَّهِيرِيَّة"، ثمَّ قالَ(٥): ((وسيجيءُ في العارِيَّةِ أَنَّه لا يَضمَنُ ما أنكروهُ بل يدفعُهُ ثانياً من مالٍ
الوقفِ )) اهـ. وفي "حاشيةِ الخيرِ الرَّمليّ": ((الفتوى على أنَّه يُحَلَّفُ في هذا الزَّمانِ)) اهـ.
مطلبٌ: إذا كانَ النَّاظِرُ مُفسِداً لا يُقبَلُ قولُهُ بيمينِهِ
قلتُ: بل نَقَلَ في "الحامديَّة"(٦) عن المفتي "أبي السُّعود": أنَّه أفتى: بأَنَّه إنْ كانَ مُفْسِدً
(قولُهُ: مُخالِفٌ لِما في "البحر" إلخ) بحَمْلِ ما في "الشَّارِحِ" على ما إذا لم يتَّهِمِ القاضي النّظرَ ولم يُوجَدِ
الُنكِرُ لقولِهِ تَزُولُ المخالفةُ، ونَقَلَ في "الَّقيح" عن "القنية": ((أَنّ إنْ كانَ معروفاً بالأمانةِ لا يحتاجُ إلى اليمينِ،
قالَ: ومثلُهُ في "الحاوي الزَّاهديّ"؛ لأنَّ في اليمينِ تنفيرَ النَّاسِ)) اهـ. ونَقَلَ "المحشِّي" في شتَّى القضاءِ عن
"البحر": أنَّ نائبَ الإِمامِ كهو ونائبَ النّظرِ كهو في قَبولِ قولِهِ، فلو ادَّعى ضياعَ مالِ الوقفِ أو تفريقَهُ على
المستحقّيْنَ فأنكروا فالقولُ له لكنْ معَ اليمين، وبه فارقَ أمينَ القاضي فإنه لا يمينَ عليه كالقاضي.
(١) "البحر": كتاب الوقف ٢٦٣/٥.
(٢) مختصر في الوقوف لأبي محمَّد عبد الله بن الحسين، المعروف بالنّاصحيّ الْنِّيسابوريّ (ت٤٤٧ هـ). اختصره من
وقف "الخصَّاف" ووقف "هلال بن يحيى" ("كشف الظنون" ٢١/١، "الجواهر المضيَّة" ٣٠٥/٢، "تاج التراجم"
صـ ١١٦-، "الطبقات السَنَّة" ١٦٥/٤، "الفوائد البهية" صـ ١٠٢-).
(٣) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ٧٢-٧٣ -.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الوقف - فصلٌ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِلْكُهُ ٧٥٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) أي في: "الدر المنتقى": كتاب الوقف - فصلٌ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِلْكُهُ ٧٥٤/١ (هامش "مجمع الأنهر")
نقلاً عن حاشية "أخي زاده".
(٦) انظر "العقود الدريَّة في تنقيح الفتاوى الحامديَّة": كتاب الوقف - الباب الثالث في أحكام النُّظَّار إلخ ٢٠١/١.

الجزء الثالث عشر
٦٩٥
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
قالَ "المصنّفُ": ((وهو تفصيلٌ في غايةِ الْحُسْنِ، فُيُعمَلُ به)). واعتمدَه "ابنُهُ"
في "حاشيةِ الأشباهِ"، ..
[٢١٨٢١) (قولُهُ: قالَ "المصنّفُ") أي: في "فتاواه"، لكنْ قالَ في كتابهِ "تحفة الأقران" (١):
((غيرَ أنَّ العلماءَ على الإفتاءِ بخلافِه)) اهـ. وفي "حاشية الخير الرَّمليِّ": ((والجوابُ عمَّا قَلَهُ
"أبو السُّعود": أَنَّها ليسَ لها حكمُ الأجرةِ من كلٍّ وجهٍ، ومقتضى ما قالَهُ "أبو السُّعود": أَنَّه يقبَلُ قولُهُ
في حقِّ براءةِ نفسِهِ لا في حقِّ صاحبِ الوظيفةِ؛ لأَنَّه أمينٌ فيما في يدِهِ، فيلزمُ الضَّمانُ في الوقفِ؛ لأَنَّه
عاملٌ له، وفيه ضَرَرٌ بالوقفِ، فالإفتاءُ بما قالَهُ العلماءُ مُتَعِّنٌ، وقولُهُ - يعني "المصنّفَ" -: ((هو تفصيلٌ
في غايةِ الْحُسْنِ)) في غيرِ مَحَلّهِ؛ إذ يلزمُ منه تضمينُ النَّظرِ إذا دَفَعَ لهم بلا بَِّةٍ لتعدِّيِهِ)) اهـ.
قلتُ: وفيه نظرٌ، بلِ الضَّمانُ على الوقفِ؛ لأَنَّه عاملٌ له ولا تعدِّيَ منه أصلاً؛ لأَنّه دَفَعَ
حقًّا لمن يستحقُّهُ، فأينَ الَّعَدِّي إذا لم يُشْهِدْ؟! وإلَّ لَزِمَ أَنَّه يضمَنُ أيضاً في مسألةِ استئجارِهِ
شخصاً للبناءِ إذا دَفَعَ له الأجرةَ بلا بيِّنَةٍ، ولذا قالَ في "الحامديَّةَ"(٢) - بعدَ نقلِهِ كلامَ "الخير
الرَّمليِّ" -: ((قلتُ: تفصيلُ "أبي السُّعود" في غابةِ الْحُسْنِ باعتبارِ التَّمثيلِ بالأجرةِ، فهي مثلُها، وقولُ
العلماءِ -: يُقبَلُ قولُهُ في الدَّفْعِ إلى الموقوفِ عليهِم - محمولٌ على غيرِ أربابِ [٣/ق١٤٨ /ب] الوظائفِ
المشروطِ عليهمُ العملُ، ألا ترى أنَّهم إذا لم يعملوا لا يستحقُّونَ الوظيفةَ، فهي كالأجرةِ لا محالةَ،
٤٢٥/٣
(قولُهُ: إذ يلزمُ منه تضمينُ النّظرِ إذا دَفَعَ لهم بلا بيِّنَةٍ إلخ) مُنافٍ لِما قبلَهُ من أنَّ الضَّمانَ على جهةِ
الوقفِ، ثُمَّ إِنَّ كونَ الضَّمانِ على الوقفِ يلزمُهُ إلحاقُ الضَّررِ به كما قالَ "الرَّملِيُّ"، ولا داعيَ لَحَمْلٍ قَولِ العلماءِ:
- ((ُقبَلُ قولُهُ فِي الدَّفَعِ إلى الموقوفِ له)) - على غيرِ أربابِ الوظائفِ بدونِ وجودِ نصٌّ عنهم على هذا الحَمْلِ،
وقالَ "الحَمَويُّ" عن بعضِ الفضلاءِ: ((إجازةُ ذلكَ تمسَّكَ به "أبو السُعود" أنّها ليسَ لها حكمُ الإجارةِ من كلِّ
وجهٍ، بل فيها شَوْبُ الأجرةِ والصِّةِ والصَّدقةِ، ويلزمُ على ما قالَهُ الضَّمانُ على جهةِ الوقفِ؛ لأَنَّ عاملٌ له والمالُ
في يدِهِ أمانةٌ وقدِ ادَّعى دفعَها إلى مستحقّها، ويلزمُ أنْ لا يُقْبَلَ قولُهُ في نحوِ الخطيبِ أَنَّه أدَّى وظيفتَهُ والمُصرَّحُ به
خلافُهُ، وقد تقرَّرَ أنَّ جوازَ ذلكَ الضَّرورةِ بَتَوَانِي النَّاسِ في الأمورِ الدِّينِيةِ، وما تَبَتَ الضَّرورةِ يتقدَّرُ بِقَدْرِها، وهو
حِلُّ الّناولِ وجوازُ الأخذِ، لا في جميعِ الأحكامِ)) اهـ.
(١) تقدمت ترجمته ٦٢٥/١.
(٢) انظر "العقود الدريَّة في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف ـ الباب الثالث في أحكام النظار ٢٠٣/١-٢٠٢.

حاشية ابن عابدين
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
٦٩٤ -
في وقفِهِ لأولادِهِ(١) وأولادٍ أولادهِ قُبِلَ قولُهُ، وإن ادَّعى الدَّفْعَ إلى الإمامِ بالجامعِ والبوَّابِ
ونحوِهما لا يُقبَلُ قولُهُ، كما لوِ استأجرَ شخصاً للبناءِ في الجامعِ بأجرةٍ معلومٍ ثُمَّ ادَّعى
تسليمَ الأجرةِ إليه لم يُقْبَلْ قولُهُ،
مُبَذّراً لا يُقبَلُ قولُهُ بصَرْفِ مالِ الوقفِ بيمينِهِ، وفيها(٢): ((القولُ في الأمانةِ قولُ الأمينِ معَ
يمينِهِ إلاَّ أنْ يدَّعِيَ أمراً يُكذّبُهُ الظَّاهرُ فحينئذٍ تَزُولُ الأمانةُ وتظهَرُ الخِيانةُ فلا يُصدَّقُ، "بيري"
عن "أحكام الأوصياء"، وعلى هذا لو ظهرَتْ خِيانةُ ناظرٍ لا يُصدَّقُ قولُهُ ولو بيمينِهِ، وهي
كثيرةُ الوقوعِ)) اهـ. وفيها(٣) عن "فتاوى الشِّلبيِّ" بعدَ كلامٍ: ((ومَنِ اتَّصفَ بهذهِ الصِّفاتِ
المخالفةِ للشَّرعِ الَّتي صارَ بها فاسِقاً لا يُقبَلُ قولُهُ فيما صرفَهُ إلَّ بِّنَةٍ)) اهـ. وبَقِيَ هل يُقبَلُ
قولُ النَّاظِرِ الثّقَةِ بعدَ العَزْلِ أيضاً؟ ذَكَرَ "الحَمَويُّ" في "حاشية الأشباه"(٤) من كتابِ الأماناتِ:
((أَنَّ ظاهرَ كلامِهِم القَبولُ؛ لأنَّ العَزْلَ لا يُخرِجُهُ عن كونِه أميناً))، وأطالَ فيه فراجعْهُ، وبه
أفتى "المصنِّفُ" قياساً على الوَصِيِّ لوِ ادَّعى بعدَ بلوغِ اليتيمِ أَنَّه أنفقَ كذا فإنَّه يُقبَلُ، وعلَّلوهُ:
بأنَّه أسندَهُ إلى حالةٍ مُنافيٍ للضَّمانِ.
[٢١٨١٨] (قولُهُ: في وقفِهِ) أي: وقفِ الواقفِ المعلومِ من المقامِ.
[٢١٨١٩) (قولُهُ: قُبِلَ قولُهُ) أي: ولو بعدَ موتِهم كما في "شرحِه" على "الملتقى" (٥).
[٢١٨٢٠) (قولُهُ: لا يُقبَلُ قولُهُ) لأنَّ ما يأخذُهُ الإِمامُ ونحوُهُ ليسَ مُحرَّدَ صِلَةٍ بل فيه شَوْبُ
الأجرةِ كما مرَّ(٦).
(١) في "ط" و"و" و"ب": ((كأولاده)).
(٢) انظر "العقود الدريَّة في تنقيح الفتاوى الحامديَّة": كتاب الوقف - الباب الثالث في أحكام النّظَار ٢٢٧/١ - ٢٢٨.
(٣) انظر "العقود الدرِّية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف - الباب الثالث في أحكام النّظَّار ٢٢٠/١.
(٤) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد ١٥٧/٣.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الوقف - فصلٌ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِلْكُهُ ٧٥٤/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) المقولة [٢١٦٧٩] قوله: ((قلتُ: قد جزم في "البغية" إلخ)).

حاشية ابن عابدين
٦٩٦
فصل : يراعی شرط الواقف في إجارته
-
قلتُ: وسيجيءُ(١) في العارَّةِ معزيّاً لـ "أخي زاده". لو آجَرَ القيِّمُ ثُمَّ عُزِلَ فَقَبْضُ الأجرةِ
للمنصوبِ في الأصحِّ، وهل يَملِكُ المعزولُ مُصادَقةَ المستأجِرِ على التعميرِ؟ قيل: نعم، ..
وهو كأنَّه أجيرٌ، فإذا اكتفينا بيمينِ النَّارِ يَضِيعُ عليه الأجرُ لا سيَّما نُظَّارُ هذا الزَّمانِ. وقالَ المولى
"عطاء الله أفندي"(٢) في "مجموعتِهِ"(٣): سُئِلَ شيخُ الإسلامِ "زكرِيًّا أفندي"(٤) عن هذهِ المسألةِ(٥)
فأجابَ: بأَنَّه إنْ كانَت الوظيفةُ في مقابلةِ الخدمةِ فهي أجرةٌ، لا بدَّ للمُنَولِّي من إثباتِ الأداءِ بالبيِّنَةِ،
وإلاَّ فهي صلةٌ وعطيّةٌ يُقبَلُ في أدائِهِ قولُ المُتَولِّي معَ يِمِينِهِ، وإفتاءُ مَن بعدَهُ من المشايخِ الإسلاميةِ إلى
هذا الزَّمانِ على هذا متمسِّكينَ بتجويزِ المتأخّرِينَ الأجرةَ في مقابلةِ الطَّاعاتٍ)) اهـ.
/٢١٨٢٢] (قولُهُ: قلتُ: وسيجيءُ إلخ) حيثُ قالَ: ((وأمَّا إذا ادَّعى الصَّرْفَ إلى وظائفِ
المرتزقةِ فلا يُقبَلُ قولُهُ في حقّهم، لكنْ لا يضمَنُ ما أنكروهُ له، بل يدفعُهُ ثانياً من مالِ الوقفِ كما
بُسِطَ في "حاشية أخي زاده")) اهـ.
قلتُ: وسيجيءُ(٦) قبلَهُ في الوديعةِ حكمُ ما لو ماتَ النَّاظرُ مُجْهِلاً غَلَّتِ الوقفِ، فراجعْهُ.
[٢١٨٢٣) (قولُهُ: في الأصحِّ) ذكرَ مثلَهُ في "البحر "(٧) عن "القنية"(٨) معلّلاً(٩): بأنَّ المعزولَ
(قولُهُ: ذكرَ مثلَهُ في "البحر" عن "القنية" معلّلاً: بأنَّ المعزولَ آجرَها إلخ) فيه: أنَّ حقوقَ العقدِ في مثلٍ
ذلكَ راجعةٌ للعاقدِ؛ إذ هو وكيلُ الواقفِ أو الفقراءِ، فكانَ حقُّ القبضِ له حيثُ كانَ هو العاقدَ، ثُمَّ رأيتُ
في "فتاوى الحانوتيّ" - بعدَ ما ذَكَرَ أنَّ الرُّجوعَ في الدّينِ الَّذي على الوقفِ إلَّا هو على مَن باشرَ العقدَ - ما نصُّهُ:
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٢٩٠٤٩] قوله: (("أخي زاده")).
(٢) تقدَّمت ترجمته ٥٨/٦.
(٣) لعلها المسماة بـ "الفتاوى العطائية". ("الأعلام" ١٤١/٧).
(٤) تقدَّمت ترجمته ٥٨/٦.
(٥) أي: مسألة قبول قوله.
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٨٣٧] قوله: ((غلات الوقف)).
(٧) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٩/٥.
(٨) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرُّفات القيِّم في الأوقاف ق ٩١/ب.
(٩) في هامش "م": ((قولُهُ: معلّلاً إلخ)) فيه: أنَّ هذا التعليلَ لا ينتجُ؛ إذ القبضُ من حقوقِ الوقفِ وهي ترجعُ للعاقدِ، ألا ترى
إلى الوكيلِ لو عقدَ ثُمَّ ماتَ، قالوا: وصيُّهُ أَوِى بالقبضِ، وكذا لو عُزِلَ تكونُ ولايةُ القبضِ له؛ لأنَّ العهدةَ عليه، قالَ شيخُنا:
ورأيتُ في "الفتاوى" تعليلاً منتجاً ونصُّهُ: لأَنّه ربَّما يتقاعدُ المعزولُ عن تحصيلِ الأجرةِ فيضبعُ مالُ الوقفِ اهـ.

الجزء الثالث عشر
٦٩٧
فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
قالَ "المصنّفُ": ((والذي ترجَّحَ عندي: لا)). ليسَ للمُتَولِّي أَخْذُ زيادةٍ على
ما قرَّرَ(١) له الواقفُ أصلاً، ويَحِبُ صَرْفُ جميعِ ما يَحَصُلُ من نَمَاءِ وَعَوائدَ شرعيّةٍ
وعُرفَّةٍ لَصَارِفِ الوَقْفِ الشَّرعيةِ».
آجرَها للوقفِ لا لنفسِهِ، خلافاً لِما أفتى به في "فتاواه"(٢) كما نَبَّهَ عليه "الرَّمليُّ".
[٢١٨٢٤)] (قولُهُ: قالَ "المصنّفُ": والَّذي ترجَّحَ عندي: لا) أي: لا تَصِحُّ مُصادَقتُهُ، وَأَخَذَ
"المصنّفُ" ذلكَ من قولِهِ في "الولوالحيّة،"(٣): ((مَن حَكَى أمراً لا يَملِكُ استئنافَهُ: إنْ كانَ فِيه إيجابُ
الضَّمانِ على الغيرِ لا يُصدَّقُ، وإنْ كانَ فيه نفيُ الضَّمانِ عن نفسِهِ صُدِّقَ))، قالَ: ((وحكايةُ المتولِّي ذلكَ
فيه إيجابُ الضَّمانِ على جهةِ الوقفِ، فينبغي عدمُ تصديقِهِ، وهذا ما ترجَّحَ عندي في الجوابِ)) اهـ.
مطلبٌ: لا يَنفُذُ إقرارُ الْمُتَولِّي على الوقفِ (٤)
قلتُ: وهذا يَشمَلُ المعزولَ والمنصوبَ، فذكرُ المعزولِ غيرُ قيدٍ، وأُصرَحُ مَّما ذكرَهُ "المصنّفُ"
ما في دعوى "البزَّازِيَّةُ"(٥): ((لا يَنْفُذُ إقرارُ الْتَولِّي على الوقفِ))، ومثُهُ فِي السَّابِعِ من "العمادِّيَّة"،
وفي "فتاوى الحانوتيِّ" من الإجارةِ: ((التَّصادقُ غيرُ صحيحٍ؛ لأَنّه إقرارٌ منه على الوقفِ، وإقرارُ
النَّظرِ على الوقفِ غيرُ صحيحٍ)).
[٢١٨٢٥] (قولُهُ: ليسَ للمُتَولِّي إلخ) فيه كلامٌ يأتي (٦) قريباً.
مطلبٌ فيما يأخذُهُ الْمُتَوَلّي من العوائدِ العرفَّةِ
[٢١٨٢٦] (قولُهُ: وَيَجِبُ صَرْفُ إلخ) حاصلُ ما ذكرَهُ "المصنّفُ": ((أَنَّه سُئِلَ عن قريةٍ موقوفةٍ
((ولا يُشكِلُ بما في "القنية": من أنَّ النَّاظرَ لو آجَرَ ثُمَّ عُزِلَ فإنَّ ولايةَ قبضِ الأجرةِ للنّظرِ الثَّاني على الصَّحيحِ؛
لأنَّ ذلكَ نظراً لجهةِ الوقفِ؛ لأَنَّه ربَّما يتقاعدُ الأوَّلُ عن الخلاصِ فيتعطّلُ الوقفُ)) اهـ.
(١) في "ط": ((قدَّر)).
(٢) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الوقف صـ٩٦ - (هامش "الفتاوى الغيائية").
(٣) "الولوالجية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في اختلاف الوكيل مع الموكل ق ٢٧٦/أ.
(٤) المطلب من "الأصل" و "ب".
(٥) "البزازية": الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدَّفع - نوع في المساومة وشبهه ٣٢٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) المقولة [٢١٨٢٩] قوله: ((قلت: لكن إلخ)).

حاشية ابن عابدين
٦٩٨
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
يُرِيدُ الْمُتَوّي أنْ يأخذَ من أهاليها ما يدفعونَهُ بسببِ الوقفِ من العوائدِ العرفَّةِ من سَمْنٍ ودجاجٍ
وغِلالِ يأخذونَها لِمَن يَحفَظُ الزَّرعَ ولَمن يحضُرُ تذريتَهُ فَيَدفَعُ الْمُنَولِّي لهما منها يسيراً ويأخذُ الباقي
معَ ما ◌ّذُكِرَ لنفسِهِ زيادةً على معلومِهِ، فأجابَ: جميعُ ما تحصَّلَ من الوقفِ من نماءٍ وغيرِهِ مَّا هو مِنْ
تعلَّقَاتِ الوقفِ يُصرَفُ في مصارفِهِ الشَّرعيّةِ كعِمارتِهِ ومُستَحِقْهِ)). اهـ مُلخَّصَاً. لكنْ أفتى في
"الخيريَّة(١): ((بأَّ إذا كانَ فِي رَيْعِ الوقفِ عوائدُ قديمةٌ معهودةٌ يتناولُها النّاظِرُ بِسَعْهِ له طلبُها؛
القولِ "الأشباه"(٢) عن إجاراتِ "الظَّهِبرِيَّةِ"(٣): والمعروفُ عُرْفً كالمشروطِ شَرْطً، فهو صريحٌ في
استحقاقِهِ مَا حَرَتْ به العادةُ)). اهـ مُلخَّصاً.
مطلبٌ في تحريرِ حكمٍ ما يأخذُهُ المُتَولِّي من عوائدَ
قلتُ: وَيُؤيِّدُه ما في "البحر"(٤) من جوازِ أخذِ الإمامِ فاضلَ الشَّمعِ في رمضانَ إذا حَرَتْ به
العادةُ، وقد ظهرَ لي أنَّه لا يُنافِي ما ذكرَهُ "المصنّفُ"؛ لأنَّ هذا في المُتعارَفِ أخذُهُ من رَيْعِ الوقفِ
بأنْ تُعُورِفَ مثلاً أنَّ هذا الوقفَ يأخذُ متولِيهِ عُشرَ رَيْعِهِ، فحيثُ كانَ قديماً يُجعَلُ كأنَّ الواقِفَ
شَرَطَهُ له، وما ذكرَهُ "المصنّفُ" فيما يأخذُهُ الْمُتَوّي من أهلِ القريةِ كالَّذي يُهدَى له من دجاجٍ
وسَمْنٍ فإنَّ ذلكَ رِشْوَةٌ، وكالَّذي يأخذُهُ من الغلالِ المذكورةِ الَّي جُعِلَت للحافظِ، فافهم. لكنَّ
الَّذِي يَظْهَرُ أنَّ الغِلالَ إذا كانَت من رَيْعِ الوقفِ يجبُ صَرْفُها في مصارفِ الوقفِ.
مطلبٌ فيما يُسمَّى خِدْمةً وتصديقاً في زمانِنا
وأمَّا مِثْلُ الدَّجاجِ فَيَجِبُ رُّهُ على أصحابِهِ، وهو ما أشارَ إليهِ بقولِهِ: ((وَيَجِبُ على الحاكمِ
(قولُهُ: يأخذونَها لِمَن يَحفَظُ الزَّرعَ إلخ) عبارتُهُ في "الفتاوى": ((يأخذُها للحافظِ إلخ))، وقولُهُ:
((معَ ما ذُكِرَ)) المرادُ به: المعلومُ المقرَّرُ لنَّاظِرِ المذكورِ في كلامِهِ.
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٣٠/١.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الأول: القواعد الكلية - القاعدة السادسة: العادةُ مُحَكَّمَةٌ - العادةُ المطَّرِدةُ هل تنزلُ منزلةً
الشَّرط؟ صـ ١٠٨۔۔
(٣) "الظهيرية": كتاب الإجارات - القسم الأول - الفصل الرابع في استئجار الجمَّال والبقّار والرَّاعي إلخ ق ٢٩١/أ.
(٤) "البحر": كتاب الوقف - فصل في أحكام المسجد ٢٧٠/٥.

الجزء الثالث عشر
٦٩٩
فصل : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
ويَجِبُ على الحاكمِ أمرُ الْمُرْتَشِي بردِّ الرِّشْوةِ على الرَّاشي غِبَّ الدَّعوى الشَّرعيَّةِ.
الكلُّ من "فتاوى المصنّفِ".
أمرُ المرتشي بردِّ الرِّشْوةِ على الرَّاشي))، نَعَمْ إنْ كانَ ما يأخذُهُ منهم تكملةً(١) أجرِ المِثْلِ يَجِبُ صَرِّفُهُ
في مصارفِ الوقفِ، وذلكَ كما يَقَعُ في زمانِنا كثيراً أَنَّ الْمُسْتأجِرَ إذا كانَ له كَدَكٌ أو كِرْدَارٌ في
دَكَّان أو عقارٍ لا يُستأجَرُ إلَّ بدونِ أجرِ المثلِ، ويَدِفَعُ للَّاظِ دراهمَ تَسمَّى: ((خِدْمةً)) لأجلِ
أنْ يَرْضَى النَّاظرُ [٣/ ق ١٤٩/أ] بالإِجارةِ المذكورةِ فهي في الحقيقةِ من أجرةِ المثلِ، فلو قلنا: يردُّها
على المستأجرٍ يلزمُ ضَرَرُ الوقفِ ولا تَحِلُّ للَّاظِرِ؛ لأَنَّه عاملٌ للوقفِ بما شرطَهُ له الواقفُ أو
القاضي، وقد صرَّحوا أيضاً: بأنَّ النَّاظرَ إذا لم يُمكِنْهُ أخذُ الأجرةِ من المُستأجِرِ وظَفِرَ بمالٍ
المُسْتأجِرِ فله أخذُ قَدْرِ الأجرةِ منه، فهذهِ الخِدْمةُ إنْ كانَت رِشْوةً لا يَجِبُ ردُّها على الرَّاشي
حيثُ لم يُمكِّنْهُ أخذُ أجرةِ المثلِ منه، بل عليه صَرْفُها في مصارفِ الوقفِ، وبهذا عُلِمَ حكمُ ما
يفعلُهُ النُّظَّارُ في زمانِنا من أخذِهم ما يسمُّونَهُ ((تصديقاً)) فيما إذا ماتَ صاحبُ الكَدَكِ أو
الكِرْدَارِ، فيأخذُ النَّاظرُ من ورثِهِ دراهمَ ليُصدِّقَ لهم على انتقالِ ذلكَ إليهم، وكذا إذا اشترى
أحدٌ ذلكَ يأخذُ من المشتري درَاهِمَ، فإنْ كانَ ذلكَ تكملةَ أجرِ المثلِ فَأَخْذُهُ جائزٌ إنْ صرفَهُ في
مصارفِهِ، وإلاَّ فلا، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّ باللهِ العليِّ العظيمِ.
٢١٨٢٧١] (قولُهُ: وَيَجِبُ على الحاكمِ إلخ) لم أجدْهُ فِي نُسخنِي من "فتاوى المصنّفِ".
[٢١٨٢٨) (قولُهُ: غِبَّ الدَّعوى الشَّرعيَّةِ) الغِبُّ بالكسرِ: عاقبةُ الشَّيءٍ كما في "القاموس"(٢)،
"ط " (٣)، وهو متعلّقٌ بقولِهِ: ((يَجِبُ))؛ لأنَّ وجوبَ الحكمِ على الحاكمِ بعدَ الدَّعوى الشَّرعيَّةِ، فإذا
ادَّعى الرَّاشي على المرتَشِي بها دفعَهُ إليه وتَبَتَ ذلكَ وَجَبَ على الحاكمِ أمرُ المرَتَشِي بردِّ الرِّشوةِ، فافهم.
٤٢٦/٣
(١) في "ب": ((تكلمة))، وهو خريف.
(٢) "القاموس": مادة ((غيب)).
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٦٤/٢.

٧٠٠ - فصل: يراعى شرط الواقف في إجارته
حاشية ابن عابدين
قلتُ: لكنْ سيجيءُ(١) في الوصايا - ومرَّ(٢) أيضاً -: أنَّ(٣) للمُتَولِّي أجرَ مِثْلٍ عَمَلِه،
فتنَّه. لو وَقَفَ على فقراءٍ(٤) قرابتِهِ لم يَستَحِقَّ مدَّعيها ولو وليًّا لصغيرٍ إِلاَّ بِيِّنةٍ على
فَقْرِهِ وَقَرَانِهِ مع بيانِ جِهَتِها، فإذا قَضَى له استحقَّه.
[٢١٨٢٩] (قولُهُ: قلتُ: لكنْ إلخ) استدراكٌ على قولِ "المصنّفِ" في "فتاواه": ((ليسَ للمُتَولِّي
أخذُ زيادةٍ على ما قرَّرَ له الواقفُ)).
قلتُ: والجوابُ: أنَّ كلامَ "المصنّفِ" فيمَن شَرَطَ له الواقفُ شيئاً معيَّناً، وما سيجيءُ - في
الوصايا، ومرّ(٥) أيضاً عَقِبَ (مسألةِ الجامكَّةِ) - فيمَن نصَبَهُ القاضي ولم يَشرِطُ (٦) له الواقفُ شيئاً كما
قدَّمناهُ(٧)، لكنْ قدَّمنا(٧) أيضاً عن "أنفع الوسائل" بحثاً: ((أَنَّ الأَوَّلَ لو عَّنَ له الواقفُ أقلَّ من أجرٍ
المثلِ فللقاضي أنْ يُكمِلَ له أجرَ المثلِ بطلبِهِ))، فهذا مُقَيِّدٌ لإطلاقِ "المصنّفِ" كما قدَّمناهُ(٧) هناكَ.
مطلبٌ في أحكامِ الوقفِ على فقراءِ قرابتِهِ
[٢١٨٣٠] (قولُهُ: لو وَقَفَ على فقراءِ قرايتِهِ إلخ) سيأتي (٨) تفسيرُ القرابةِ والفقرِ في آخرِ الفصلِ
الآتي، وفي "البزَّازِيَّةِ"(٩): ((وَقَفَ على فقراءِ قرابتِهِ، فجاءَ رجلٌ وادَّعى أنَّه من أقرباءِ الواقفِ
(قولُ "الشَّارِحِ": ولو وليًّا لصغيرٍ) لعلَّ الأَولى في المبالغةِ: ولو أُمَّا أو عَمَّا في حِجرِهِ الصَّغِيرُ.
(١) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٧٢٩] قوله: ((للمتولّي أجرُ مثل عمله)) وما بعدها.
(٢) ص ١٥٨ -١٥٩ - "در".
(٣) ((أنَّ)) ساقطة من "و".
(٤) في "ط": ((لفقراء)).
(٥) المقولة [٢١٧٦٨] قوله: ((بأجر مثله)).
(٦) في "آ": ((ولم يشترط)).
(٧) المقولة [٢١٧٦٨] قوله: ((بأجر مثله)).
(٨) المقولة [٢١٩٤٩] قوله: ((أو بالأقرب فالأقرب)).
(٩) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل السادس: في الوقف على الفقراء إلخ ٢٧٨/٦ - ٢٧٩ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").