النص المفهرس
صفحات 581-600
الجزء الثالث عشر
٥٨١
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
اهـ "ح"(١). والأصوبُ إبدالُهُ بـ: "ابنِ وهبان"، ويعودُ الضَّمِيرُ إلى التَّفصيلِ، قالَ "المصنّف" في
"المنح"(٢) نقلاً عن "الخانيَّة"(٣): ((وينبغي أنْ يكونَ الجوابُ على النَّفصيلِ، إذا كانَ الوقفُ على قومٍ
بأعيانِهِم لا تقبَلُ البِّنَةُ عليه بدون الدَّعوى)) اهـ. قالَ "ابنُ وهبان": ((وهذا النِّفصيلُ غيرُ محتاجٍ
إليه؛ لأنَّ الوقفَ وإنْ كانَ على قومٍ بأعيانِهِم فَآخِرُهُ لا بدَّ وأنْ يكونَ لجهةِ بِرِّ لا تنقطعُ كالفقراءِ
وغيرِهم، فالشَّهادةُ تقبلُ بحقّهم إمَّا حالاً أو مآلاً)) اهـ. قالَ "ابنُ الشِّحنة،"(٤): ((الَّفْصِيلُ لا بدَّ منهُ؛
لأنَّ البِّنَةَ إذا قامَتْ بأنَّ هذا وقفٌ يستحقُّهُ قومٌ بأعيانِهِم لا بدَّ فيهِ من الدَّعوى لثبوتِ استحقاقِهم
وتناولِهِم وإنْ كانَ آخرُهُ ما ذُكِرَ، بخلافِ ما إذا قامَتْ على أَنَّه وقفٌ على الفقراءِ أو المسجدِ أو
نحوِ ذلكَ)) اهـ. قالَ "المصنّف" (٥): ((أَقولُ: ما ذكرَهُ "ابنُ وهبان" ظاهرٌ جدًّ، وما ذكرَهُ "ابنُ
الشِّحنة" لا ينتهضُ حجَّةً عليه؛ لأنَّ كلامَ "ابنِ وهبان" في أنَّ ثبوتَ أصلِ الوقفِ لا يحتاجُ إلى
الدَّعوى مطلقاً وإنْ كانَ المستحقُّ لا يدفعُ له شيءٌ على تقديرِ عدمٍ دعواهُ، وكلامَ "ابنِ الشِّحنة"
في ثبوتِ الاستحقاقِ للموقوفِ عليهِ المعَّنِ، ولا شكَّ في توقُِّهِ على الدَّعوى)) اهـ
قلتُ: لكنْ في الحادي عشرَ من دعوى "البزَّازِيَّةُ"(٦): ((باعَ أرضاً ثُمَّ ادَّعى أنَّه كانَ وَقَفَها،
أو قالَ: وَقْفٌ عليَّ فإنْ لم تكنْ له بِيِّنَةٌ وأرادَ تحليفَ البائعِ* لا يحلفُ؛ لعدمٍ صحَّةِ الدَّعوى
للّناقضِ، وإنْ برهنَ قالَ الفقيهُ "أبو جعفرٍ": يقبلُ ويبطلُ البيعُ؛ لعدمِ اشتراطِ الدَّعوى في الوقفِ
(قولُهُ: إذا كانَ الوقفُ على قومٍ بأعيانِهِم لا تُقبَلُ البِّةُ عليه بدونِ الدَّعوى) تمامُ عبارةِ "الخانَيَّةُ": ((عندَ
الكلِّ، وإِنِ الوقفُ على الفقراءِ أو على المسجدِ على قولِ "أبي يوسفَ" و"محمَّدٍ" تقبَلُ البِّنةُ بلا دعوى، وعلى
قولِ "أبي حنيفةً" لا تقبَلُ)).
(١) "ح": كتاب الوقف - فصلٌ: قوله مطلق ق ٢٧٦/أ.
(٢) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ق ٢٧٢/أ.
(٣) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ٣٣٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوقف ق ١٧١/ب.
(٥) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ ق ٢٧٢/أ.
(٦) "البزازية": الفصل الحادي عشر في دعوى الرِّق والحرية ٣٦٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
: ((قوله: وأراد تحليفَ البائع)) كذا عبارة "البزازية"، والظَّاهر أنَّ صوابه: ((المشتري)) اهـ منه.
حاشية ابن عابدين
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٥٨٢
إلا بتوليةٍ كما مرَّ(١)، فتدَبَّر. وفي "الأشباه"(٢):
كما في عتقِ الأمةِ، وبه أخذَ "الصَّدر"، والصَّحيحُ أنَّ الإطلاقَ غيرُ مرضيٍّ، فإنَّ الوقفَ لو حقَّ اللهِ
تعالى فالجوابُ ما قالَهُ، وإنْ حقَّ العبدِ لا بدَّ فيه من الدَّعوى)) اهـ. وأنتَ خبيرٌ بأنَّ الوقفَ لا بدَّ
أنْ يكونَ فيه حقُّ اللهِ تعالى إمَّا حالاً أو مالاً، وهذا الَّصحيحُ للَّفصيلِ المارّ(٣) عن "الخانَيَّة" يقتضي
أنَّ المنظورَ إليهِ الحالُ لا المآلُ، وإلّ لم يصحَّ قولُهُ: ((وإنْ حقَّ العبدِ إلخ))، وهذا خلافُ ما قَلَهُ
"ابنُ وهبان"- حيثُ جعلَ الوقفَ كلَّهُ حقًّ للهِ تعالى باعتبارِ المآلِ - ومؤِيِّدٌ لِما قالَهُ "ابنُ الشِّحنة"،
حيثُ اعتبرَ فيهِ الحالَ، لكنْ قد يقالُ: النَّحقيقُ أنَّ الوقفَ من حيثُ هو حقُّ اللهِ تعالى؛ لأنّه
تصدُّقٌ بالمنفعةِ فلا تُشترَطُ له الدَّعوى، لكنْ إذا كانَ أوَّلُهُ على معيَّنٍ، وأريدَ إثباتُ استحقاقِهِ
اشترِطَ له الدَّعوى وإنْ ثبتَ أصلُ الوقفِ بدونِها، فثبتَ ما قالَهُ "المصنّف"، وهذا في الحقيقةِ تحقيقٌ
وتلفيقٌ بينَ القولَينِ، وتوفيقٌ بنظرٍ دقيقٍ، لكنْ لو كانَ المدَّعي هو البائعَ لا يمكنُ إثباتُ استحقاقِهِ؛
لأَنَّه متناقضٌ، فلا تصحُّ دعواهُ، وتبقى البِّنَةُ مسموعةً لإثباتِ أصلِ الوقفِ، ويأتي (٤) لَهُ زيادةُ بيانٍ
عندَ قولِهِ: ((باعَ داراً)).
[٢١٦٤٢] (قولُهُ: إلاَّ بتوليةٍ) أي: أو بإذنِ قاضٍ.
(٢١٦٤٣] (قولُهُ: كما مرَّ) أي: عن "العماديّة"، لكنْ فيه أنَّ ما مرَّ(٥) في دعوى عينِ الوقفِ لو
غصبَهُ غاصبٌ [٣/ ق١٣٣ /ب]، أمَّا دعوى المستحقِّ استحقاقَهُ من غلَّةِ الوقفِ فلا شبهةَ في صحَّتِها،
ولا تحتاجُ إلى التّدُّرِ، أفادَهُ "ح"(٦).
قلتُ: قدَّمنا(٧) الَّصريحَ بأنَّ مستحقَّ عَلَّةِ الوقفِ لا يملكُ الدَّعوى بها، وهو مشكلٌ يحتاجُ
(١) صـ ٥٧٣ - "در".
(٢) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوي صـ٢٨٦ - بتصرف نقلاً عن "البزازية".
(٣) صـ ٥٨٠ - "در".
(٤) المقولة [٢١٧٢٣] قوله: ((ثُمَّ باعها المشتري من آخر)) وما بعدها.
(٥) ص ٥٦٨- ٥٦٩ - "در".
(٦) "ح": كتاب الوقف - ق ٢٧٦/أ بتصرف.
(٧) المقولة [٢١٦١٣] قوله: ((ولا الدَّعوى لو غصب منه الوقف)).
الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٨٣ -
((لنا شاهدٌ حِسبةً في أربعةَ عشرَ، وليسَ لنا مدَّعِ حسبةً إلاَّ في دعوى الموقوفِ
عليه أصلُ الوقفِ، فإنهَّا تُسمع عندَ البعضِ، والمُفتَى به: لا، إلاَّ بتوليةٍ، فإذا
لم تُسمع دعواهُ فالأجنبيُّ أَولی)) انتهى،
إلى الَّدُبُِّ، وقدَّمنا(١) بيانَهُ، وقولُهُ: ((فلا شبهةَ إلخ)) مؤيّدٌ لِما قدَّمناهُ(١).
[٢١٦٤٤] (قولُهُ: لنا شاهدٌ حِسبةً في أربعةَ عشرَ) هذا مكرَّرٌ بما تقدَّمَ (٢)، فالأَولى الاقتصارُ
على ما بعدَهُ، أفادَهُ "ط" (٣).
[٢١٦٤٥] (قولُهُ: وليسَ لنا مدَّعِ حسبةً) بتنوينِ ((مدَّعٍ))، ونصبِ ((حسبةٌ)) على التّمييزِ،
وفي بعضِ النّسخِ: ((مدَّعي)) بالياءِ، فهو مضافٌ، و((حسبٍ)) مجرورٌ به.
[٢١٦٤٦] (قولُهُ: والُفَتَى به: لا) أي: لا تُسمَعُ دعواهُ، فلا يحلَّفُ الخصمُ لوأنكرَ كما
قدَّمناهُ(٤) آنفاً عن "البزَّازِيَّة"، لكنْ لو أقامَ بيّةً تُقبَلُ بطريقِ الحِسبةِ كما علمتَ تحريرَهُ.
[٢١٦٤٧] (قولُهُ: فالأجنبيُّ أَولى) قالَ في "الأشباهِ"(٥) عقِبَ هذا: ((وظاهرُ كلامِهم أَنَّها
لا تسمعُ من غيرِ الموقوفِ عليه اتّفاقاً)) اهـ، أي: لأنَّ الخلافَ مذكورٌ في دعوى الموقوفِ عليه هل
تسمَعُ أم لا؟ والمفتى به: لا، فظاهرُهُ أنَّ الأجنبيَّ لا تسمَعُ دعواهُ اتّفاقاً، لكنْ قالَ العلاَّمةُ "البيريُّ":
((بل الظَّاهرُ من كلامِهم أنَّ الخلافَ فيه أيضاً؛ لأنَّ محلّ الّزاعِ كونُ المحلِّ قابلاً لدعوى الحِسْبةِ
أم لا، فمَن قالَ بأنَّه قابلٌ جوَّزَ ذلكَ من الموقوفِ عليه كما لا يخفَى)) اهـ. وحينئذٍ يَتَّجهُ ما مرَّ(٦)
(قولُهُ: فمَن قالَ بأَنَّه قابلٌ جوَّزَ ذلكَ من الموقوفِ عليه) تمامُ عبارةِ "البيريِّ": ((وغيرِهِ)).
(١) المقولة [٢١٦١٣] قوله: ((ولا الدَّعوى لو غصب منه الوقف)).
(٢) المقولة [٢١٦٣٧] قوله: ((أربعة عشر)).
(٣) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٤/٢.
(٤) المقولة [٢١٦٤١] قوله: ((لكن بحث "ابن الشِّحنة")).
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ٢٨٦ -.
(٦) ص ٥٧٩ -٥٨٠ - "در".
حاشية ابن عابدين
٥٨٤
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
...
٤٠٢/٣ من التّفصيلِ، فإذا كانَت الدَّعوى لإثباتِ عينِ الوقفِ يكونُ حقَّ اللهِ تعالى، فتسمعُ فيه الدَّعوى
حسبةً من الموقوفِ عليهِ وغيرِهِ، إلاَّ إذا باعَ الوقفَ ثُمَّ ادَّعى فلا تسمعُ دعواهُ، وأمَّا البِّئَةُ فإنّها
تقبَلُ مطلقاً، إلاَّ إذا كانَت لإثباتِ علَّةِ الوقفِ، فلا تقبَلُ بلا دعوى صحيحةٍ، وتقدَّمَ (١) الكلامُ فيه.
مطلبٌ: أنَّ شاهدَ الحِسْبةِ لا بدَّ أنْ يدَّعيَ ما يشهدُ به(٢)
ثُمَّ لا يخفى أنَّ شاهدَ الحسبةِ لا بدَّ أنْ يدَّعيَ ما يشهدُ به إذْ لم يوجدْ مدَّعٍ غيرُهُ، وعلى هذا
فكلُّ ما تقبَلُ فيه الشَّهادةُ حِسْبَةً يصدُقُ عليه أَنَّه تقبَلُ فيه الدَّعوى حِسْبَةً، وهذا ينافي ما مرَّ(٣) عن
"الأشباه"، إلاَّ أنْ يكونَ مرادُهُ أَنَّه لا يسمَّى مدَّعياً، أو أنَّ مدَّعيَ الحسبةِ لا يحلِفُ له الخصمُ عندَ
عدمِ البَِّةِ فلا يتحقَّقُ بدونِ الشَّهادةِ، فلذا نفاهُ، فليتأمَّل.
وفي "الفصولَين" (٤): ((وفي عتقِ الأمةِ والطَّلاقِ قيلَ: يحلفُ، وقيلَ: لا)).
(تنبية)
شاهدُ الحسبةِ إذا أخَّرَها لغير عذرٍ لا تقبلُ لفسقِهِ، "أشباه"(٥) عن "القنية"(٦)، وقالَ "ابنُ نجِيم"
في رسالِهِ المؤلّفةِ "فيما تسمَعُ فيه الشَّهادةُ حِسبةً (٢): ((ومقتضاهُ: أنَّ الشَّاهدَ في الوقفِ كذلكَ)).
(قولُهُ: ومقتضاهُ: أنَّ الشَّاهدَ في الوقفِ كذلك) فيه: أنَّ شاهدَ الحسبةِ إذا أخّرَ شهادتَهُ لعذرٍ أو تأويلٍ
تقبَلُ كما يأتي في كتابِ الشَّهادةِ، وهنا ربَّما يُتَأوَّلُ مذهبُ "الإِمام" - كما ذكرَهُ في "القنية" - فيما لو شهدوا
على المشتري بعدَ مشاهدتِهِم بناءَهُ الأرضَ المشتراةَ أنّها مسجدٌ؛ لأَنّهم رُبَّما تأوَّلُوا مذهبَ "محمَّدٍ" أَنَّه يجوزُ
بيعُ المسجدِ إذا خَرِبَ.
(١) المقولة [٢١٦٨٣] قوله: ((منها الوقف)) وما بعدها.
(٢) هذا المطلب من "الأصل".
(٣) ص ٥٨٠ - "در".
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الخامس عشر في التحليف وما يتعلَّق به إلخ ٢٠٤/١.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ٢٨٦ - بتصرف.
(٦) "القنية": كتاب الشَّهادات - باب الشَّاهد يؤخِرُ شهادته ق ١٣٥ /ب بتصرف.
(٧) الرِّسالة الخامسة والعشرون: في حادثة فتوى في جارية تركية صـ٢٠٩ - (ضمن "مجموع رسائل ابن نجيم").
الجزء الثالث عشر
٥٨٥ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
وقد مرَّ(١) فتنَّه. (ويشترط) في دعوى الوقفِ (بيانُ الواقفِ) ولو الوقفُ قديماً (في
الصَّحِيحِ) "بِزَّازِيَّة(٢)؛ لئلا يكونَ إثباتاً للمجهول، وفي "العماديَّة": ((ُقبل)). (و) تقبلُ
فيه (الشَّهادةُ على الشَّهادةِ، وشهادةُ النّساءِ مع الرِّجالِ، والشَّهادةُ بالشُّهرةِ(٣)؛.
[٢١٦٤٨] (قولُهُ: وقد مرَّ) أي: عدمُ سماعِ الدَّعوى من الموقوفِ عليه لو غُصِبَ منه الوقفُ
إلّ بتوليةٍ معَ زيادةِ قولِهِ: ((ولو الوقفُ على معَيَّنٍ))، ولا يخفى أنَّ الدَّعوى على الغاصبِ دعوى
أصلِ الوقفِ، أي: لا دعوى الغلَّةِ، فافهم.
[٢١٦٤٩ ] (قولُهُ: لئلاّ يكونَ إثباتاً للمجهولِ) هذا بناءً على قولِ "الإِمامِ": إنَّ الوقفَ حبسُ
أصلِ الملكِ على ملكِ الواقفِ، فلا بدَّ من ذكرِهِ، أفادَهُ "المصنّف"(٤)، "ط)" (٥).
[مطلب في كون الفتوى على قول "أبي يوسف" في الوقف]
٢١٦٥٠١] (قولُهُ: وفي "العماديّة": تقبَلُ) أي: من غيرِ بيانِ الواقفِ، وهو قولُ "أبي
يوسف"، وعليه مشايخُ بلْخِ كـ"أبي جعفرٍ" وغيرُهم، وعليه اقتصرَ "الخصَّاف" (٦)، ومقتضى كون
(قولُهُ: هذا بناءً على قولِ "الإمامِ": إنَّ الوقفَ حبسُ أصلِ الملكِ على ملكِ الواقفِ إلخ) بل يظهرُ أيضاً
على قولِهما؛ لأنَّ العينَ في الصَّدقةِ الموقوفةِ وإِنْ زَالَت عن الملكِ حقيقةً فهي باقيةٌ على ملكِهِ حكماً، ألا ترى أنَّه
جُعِلَ متصدّقً بكلِّ ما يحدثُ من الغَلَّةِ؟ كأنّها حدثَّت على ملكِهِ وتصدَّقَ بها، فدلَّ على أنَّها مبقاةٌ على ملكِهِ
حكماً، ولهذا كانَ النَّدبيرُ فِي نَصْبِ القيِّمِ إليه، وهكذا فروعٌ كثيرةٌ دَلَّةٌ على أَنَّهَا مبقاةٌ على حكمٍ ملكِهِ.
(١) صـ ٥٧٢ - "در".
(٢) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل السَّابع في الدَّعوى والشَّهادة ٢٨٢/٦ بتصرف (هامش"الفتاوى الهندية").
(٣) في هامش "م" قول المصنّف: ((والشَّهادة بالشُّهرة إلخ)) ظاهرُهُ: ولو كانتْ في يدِ شخصٍ يدَّعي المِلْكَ، لكنْ
قَّده في "شرح الملتقى" بما إذا كان الوقفُ سائبةً، حتى لو كان في يدِ شخصٍ يدَّعي المِلْكَ لا بدَّ من شهادةِ
المعاينةِ، وقوَّاه بنقول عديدةٍ نَقَلهُ شيخُنا ولم يرتضِهِ. اهـ.
(٤) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ق ٢٧٢/أ.
(٥) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٤/٢.
(٦) انظر "شرح أدب القاضي" للصدر الشهيد: الباب السادس في قبض المحاضر من ديوان القاضي المعزول ٢٨٣/١ بتصرف.
حاشية ابن عابدين
فصلٌّ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٨٦ ۔۔
الفتوى على قولِ "أبي يوسف" في الوقفِ أَنَّه يُفتَى بقولِهِ هنا، أفادَهُ في "المنح"(١)، "ط)) (٢). وفي
"الخيريَّةِ"(٣): ((وقفٌ قديمٌ مشهورٌ لا يُعرَفُ واقفُهُ استولى عليه ظالِمٌ، فادَّعى المتولِّي أَنَّه وقفٌ
على كذا مشهورٌ وشهدًا بذلكَ فالمختارُ أَنَّه يجوزُ)) اهـ، وعزاهُ إلى "جامع الفصولَين"(٤)، وفي
"الإسعاف" (٥) عن "الخانيَّة "(٦): ((وتصحُّ دعوى الوقفِ والشَّهادةُ به من غيرِ بيانِ الواقفِ)).
مطلبٌ في دعوى الوقفِ بلا بيانِ الواقفِ، وبلا بيان أنَّه وقفٌ وهو يملكُهُ
(تنبيةٌ)
ذكرَ في "الإسعاف"(٧): ((لو ادَّعى أنَّ هذهِ الأرضَ وقفَها فلانٌ عليَّ وذو اليدِ يجحدُ ويقولُ:
هي ملكي لا يصحُّ وإِنْ شهدَتِ البَِّةُ أَنّها كانت في يدِهِ يومَ وقَفَها؛ لأنَّ الإنسانَ قد يقفُ ما لا
يملكُهُ وهو بيدِهِ بإجارةٍ أو إعارةٍ)) اهـ مُلخَّصاً. ومُقَادُهُ: أَنَّه يشترطُ بعدَ بيانِ الواقفِ بيانُ أَنَّه وقفَهُ
وهو يملكُهُ، وهذا ظاهرٌ في نحوِ هذهِ الدَّعوى، وكذا لو اختلفًا في أَنَّه وققَهُ قبلَ أنْ يملكَهُ أو بعدَ ما
باعَهُ، أمَّا لو اختلفًا [١٣٤/٣ / ١] في أَنَّ فلاناً وقفَهُ أَوْ لا، أو كانَ وقفاً قديماً مشهوراً فباعَهُ أحدٌ،
أو استولى عليه ظالِمٌ فهذا شرطٌ للحكمِ بصحَّةِ الوقفِ لا للحكمِ بنفسِ الوقفِ، ففي "فتاوى قارئ
الهداية(٨): ((سُئُلَ: هل يشترطُ في صحَّةٍ حكمِ الحاكمِ بوقفٍ أو بيعٍ أو إجارةٍ ثبوتُ ملكِ الواقفِ
أو البائعِ أو المؤجِّرِ وحيازتُهُ أم لا؟ أجابَ: إنَّا يحكمُ بالصحَّةِ إذا ثبتَ أَنَّه مالكٌ لِما وقفَهُ، أو أنَّ له
ولايةَ الإيجارِ أو البيعِ لِما باعَهُ بملكٍ أو نيابةٍ، وكذا في الوقفِ، وإنْ لم يثبتْ شيءٌ من ذلكَ لا
يحكمُ بالصحَّةِ بل بنفسِ الوقفِ والإِجارةِ والبيعِ)) اهـ.
(١) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ق ٢٧٢/ب.
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٤/٢.
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ٢٠٣/١.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الثالث عشر في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ١٧٩/١.
(٥) "الإسعاف": باب الشَّهادة على إقرار الواقف بخصَّته من الأرض إلخ صـ٩٠ -.
(٦) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ٣٤١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الإسعاف": باب الشَّهادة على إقرار الواقف بخصَّته من الأرض إلخ صـ٨٩ -. .
(٨) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في حكم الحاكم بصحَّة تصرُّفِ من له مِلْكٌ أو ولايةٌ صـ٥٩ ..
الجزء الثالث عشر
٥٨٧
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
الإِثباتِ أصلِهِ وإن صرَّحوا به).
[٢١٦٥١] (قولُهُ: لإثباتِ أصلِهِ) متعلّقٌ بـ: ((الشَّهادةُ بالشُّهرةِ)) فقط، "ح"(١)، وفي "المنح"(٢):
((كلُّ ما يتعلَّقُ بصحَّةِ الوقفِ ويتوقَّفُ عليه فهو من أصلِهِ، وما لا يتوقّفُ عليه فهو من الشَّرائطِ)).
٢١٦٥٢١] (قولُهُ: وإنْ صرَّحوا به) بأنْ قالوا عندَ القَاضِي: نشهدُ بالتّسامعِ، "درر) (٣)،
وفي شهاداتِ "الخيريَّةِ"(٤): ((الشَّهادةُ على الوقفِ بالسَّماعِ أنْ يقولَ الشَّاهدُ: أشهدُ به؛ لأَنِّي
سمعتُهُ من النَّاسِ، أو بسببِ أَنّي سمعتُهُ من النَّاسِ، ونحوَهُ)).
(قولُهُ: وفي "المنح": كلُّ ما يتعلَّقُ بصحَّةِ الوقفِ وينوقّفُ عليه فهو من أصلِهِ إلخ) في "السِّنديّ"
آخرَ الوقفِ: ((إذا شهدا بالشُّهرةِ على الأصلِ والشَّرائطِ لا تقبَلُ فيهما؛ لأَنّها واحدةٌ فإذا بطلَت في أحدِهما
بطلَت في الكلِّ، ولأنّهما لَمَّا لم يَحِلَّ لهما الشُّهادةُ على الشَّرائطِ فإذا شهدوا بها فَسَقوا، والجهلُ لا يكونُ
عذراً)) اهـ بالمعنى. وعزاهُ أيضاً هنا لـ "القُهِستانيِّ"، لكنْ في "الهنديَّة" من البابِ السَّادسِ: ((إذا شهدَ شاهدانِ
أنَّ فلاناً ماتَ وتركَ هذهِ الدَّارَ لابِنِهِ هذا، ولم يدركوا الميْتَ فشهادتهم باطلةٌ، كذا في "المبسوط"، هذا إذا
كانَ نسبُ المدَّعي معروفً من الميْتِ، وإنْ لم يكنْ معروفً فشهدا أَنَّه ابنُ الميْتِ، وأنَّ فلاناً الميْتَ تركَ هذهِ
الدَّارَ له لم يذكرْ هذا الفصلَ هنا، وذكرَ في "المنتقى": أُجيزُ شهادتَهما فِي النَّسبِ وأُبِطِلُها في الميراثِ)) اهـ.
ولعلَّ ما في "المنتقى" مفرَّعٌ على قولِ "أبي يوسف" من أنَّالشَّهادةَ إذا بطلَت في البعضِ لا تبطلُ في الكلِّ،
وما قَلَهُ "السِّنديُّ" مفرَّعٌ على قولِ "محمَّدٍ" من أنَّها تبطلُ في الكلِّ.
(قولُهُ: بأنْ قالوا عندَ القاضي: نشهدُ بِالنَّسامعِ إلخ) الَّذي ذكرَهُ "الشَّارحُ" قبيلَ بابِ القبولِ
وعدمِهِ: ((معنى النّفسيرِ: أنْ يقولا: شهدْنا؛ لأنّا سمعنا من النّاسِ، أمَّا لو قالا: لم نعاينْ ذلكَ ولكنَّه
اشتهرَ عندَنا، جازَت عندَ الكلِّ، وصحَّحَهُ "شارح الوهبانيَّة" وغيرُهُ)) اهـ. وعزا ذلكَ لـ "العزمَيَّة" عن
"الخانَيَّة"، وهذا يقتضي تصحيحَ ما في "الخيريَّة"، وضَعْفَ ما في "الدُّرر".
(١) "ح": كتاب الوقف - فصلّ: قوله مطلقاً ق ٢٧٦ /ب.
(٢) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ق ٢٧٢/ب.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصلٌ: يتبع شرط الواقف ١٣٩/٢.
(٤) "الفتاوى الخيرية": ٢٩/٢.
حاشية ابن عابدين
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٨٨ _
أي: بالسَّماعِ في المختارِ ولوِ الوقفُ على معيَّنينَ؛ حفظاً للأوقافِ القديمةِ عن
الاستهلاكِ، بخلافِ غيرِهِ، (لا) تُقبلُ بالشُّهرةِ ..
مطلبٌ في الشَّهادةِ على الوقفِ بالتّسامعِ
[٢١٦٥٣] (قولُهُ: أي: بالسَّماعِ) أشارَ به إلى تأويلِ الشُّهرةِ بالسَّماعِ، فساغَ تذكيرُ الضَّمِيرِ،
فأفادَ أَنَّهما شيءٌ واحدٌ، "ط)(١)، وفي "حاشية نوح أفندي": ((الشَّهادةُ بالشُّهرةِ: أنْ يدَّعيَ المتولّيَ
أنَّ هذهِ الضَّيعةَ وقفٌ على كذا مشهورٌ، ويشهدَ الشُّهودُ بذلكَ، والشَّهادةُ بِالّسامعِ أنْ يقولَ
الشَّاهِدُ: أشهدُ بالتّسامعِ)) اهـ. ولا يخفى أنَّ المآلَ واحدٌ وإنْ اختلفَتِ المادَّةُ، فافهم.
(٢١٦٥٤] (قولُهُ: في المختارِ إلخ) هذا مُخالِفٌ لِما في المتونِ من الشَّهاداتِ، ففي "الكنز"(٢) وغيرِهِ:
((ولا يشهدُ بما لم يعاينْ إلَّ الَّسبَ، والموتَ، والنّكاحَ، والدُّخولَ، وولايةَ القاضي، وأصلَ الوقفِ،
(قولُهُ: وأصلَ الوقفِ) نقلَ "الأقطع" في "شرحِهِ" عن "محمَّدٍ" جوازَها - أي: الشَّهادةِ بالّسامعِ-؛ لأَنَّه وإنْ
كانَ قولاً مَّا يُقَصَدُ الإِشهادُ عليه والحكمُ به في الابتداءِ لكنّه في توالي الأعصارِ تبيدُ الشُّهودُ والأوراقُ معَ اشتهارٍ
وقفَّتِهِ فتبقى في البقاءِ سائبةً إنْ لم تجرْ فيه الشَّهادةُ بالتّسامعِ فمسَّتِ الحاجةُ إلى ذلكَ، وفي قولِهِ: ((فتبقى في البقاءِ
سائبةٌ)) إشعارٌ بأنَّ شهادةَ التّسامعِ إِنَّا تقبَلُ إذا لم يكنْ في يدِ مَن يدَّعي ملكَّتَهُ، ولذا قالَ "شيخي زاده" في
"شرح الملتقى" آخرَ كتابِ الوقفِ: ((هذا إذا كانَ الوقفُ لم يستندْ إلى ملكٍ شرعيِّ، أمَّا إذا استندَ فلا تقبلُ
الشَّهادةُ بالشُّهرةِ، بل لا بدَّ من الشَّهادةِ على تسجيلِهِ، وبه يُفتى اليومَ؛ لأنَّ الملكَ الشَّرعيَّ لا يُنْزَعُ من يدِ المالكِ
إلاَّ بالشَّهادةِ على تسجيلِ الوقفِ، لا بالتّسامعِ)) اهـ. وقد نقلَهُ "الطَّابلسيُّ" في شهاداتٍ "شرح منظومة الكنز"
وأقرَّهُ، ويؤيِّدُه ما نقلَهُ في "الهنديَّة" عن "التّار خانيَّة" قالَ: ((وفي "النّوازل": سُئِلَ "أبو بكرٍ" عن صدقةٍ موقوفةٍ
استولى عليها ظالِمٌ وأنكرَ الوقفَ، هل يجبُ على أهلِ القريةِ أنْ يشهدوا أنَّه للفقراءِ؟ قالَ: مَن سمِعَ من الواقفِ له
أنْ يشهدَ، ومَن لم يسمعْ لا يجوزُ)) اهـ. ويؤيِّدُه أنَّ مسألةَ الشَّهادةِ بِالَّسامعِ فِي الوقفِ أصلاً وشرطاً لم تذكرْ في
ظاهرِ الرِّوايةِ، وإنَّا قاسَها المشايخُ على الموتِ كما في "الخلاصة"، فليتنبّهِ الفقيهُ على هذهِ الفائدةِ، ولا يغترَّبما
شاعَ في أعصارِنَا أَنَّها تَنْبُتُ الوقفيَّةُ، وتوجِبُ الانتزاعَ ثَمّن يدَّعي الملكَّةَ، وليسَ كذلكَ؛ لأَنّه لا سائبةَ معَ استيلاءٍ
اليدِ عليه. اهـ "سنديّ". فتأمَّله معَ ظاهرٍ عباراتِهم هنا، وسيأتي في الشَّهادةِ ما يؤيِّدُه.
(١) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شرط الواقف ٥٥٤/٢.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب بيان أحكام الشَّهادة ١٠٢/٢ وما بعدها.
الجزء الثالث عشر
٥٨٩
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٠
فله أنْ يشهدَ بها إذا أخبرَهُ بها مَن يثقُ به، ومَن في يدِهِ شيءٌ سِوى الرَّقيقِ لكَ أنْ تشهدَ أَنَّه له،
وإِنْ فَسَّرَ للقاضي أنّه يشهدُ بالتَّسامعِ أو معاينةِ اليدِ لا تُقبَلُ))، قالَ "العينِيُّ)(١): ((وإنْ فَسَّرَ للقاضي
أَنَّه يشهدُ بالَسامعِ في موضعٍ يجوزُ بالَّسامعِ، أو فسَّرَ أَنَّه يشهدُ له بالملكِ بمعاينةِ اليدِ - يعني: برؤيتهِ
في يدِهِ - لا تقبَلُ؛ لأنَّ القاضيَ لا يزيدُ علماً بذلكَ فلا يجوزُ له أنْ يحكمَ إلخ))، ومثلُهُ في
"الزَّيلعيّ (٢) مبسوطً، وفي شهاداتِ "الخيريَّةُ(٣): ((الشَّهادةُ على الوقفِ بالسَّماعِ فيها خلافٌ،
والمتونُ قاطبةً قد أطلقَت القولَ بأَنَّه إذا فسَّرَ أَنَّه يشهدُ بالسَّماعِ لا تُقبَلُ، وبه صرَّحَ "قاضي
خان"(٤) وكثيرٌ من أصحابِنا)) اهـ. ومثلُهُ في "فتاوى شيخِ الإسلامِ علي أفندي"(٥) مفتي الرُّومِ. اهـ
مُلحَّصاً من مجموعةِ شيخِ مشائخِنا "منلا عليّ التّر كمانيّ".
قلتُ: لكنْ تقدَّمَ (٦) أَنَّه يُفْتَى بكلِّ ما هو أنفعُ للوقفِ فيما اختلف العلماءُ فيه كما أشارَ إلى
وجهِهِ تبعاً لـ"الدُّرر"(٧) بقولِهِ: ((حفظً للأوقافِ القديمةِ(٨) إلخ))، وذكرَ "المصنّف"(٩) عن "فتاوى
رشيد الدِّين": ((أَنَّه تقبَلُ وإِنْ صرَّحا بالتَّسامعِ؛ لأنَّ الشَّاهِدَ ربَّما يكونُ سِنُّهُ عشرينَ سنةً،
وتاريخُ الوقفِ مائةُ سنةٍ، فيتبقَّنُ القاضي أَنَّه يشهدُ بالَّسامعِ لا بالعيانِ، فإذن لا فرقَ بينَ
السُّكوتِ والإفصاحِ، أشارَ إليهِ "ظهير الدِّين المرغينانيُّ)، وهذا بخلافِ ما تجوزُ فيه الشَّهادةُ
٤٠٣
(١) "رمز الحقائق": كتاب بيان أحكام الشَّهادات ١٠٤/٢.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الشَّهادة ٢١٧/٤.
(٣) "الفتاوى الخيرية": ٣٠/٢ بتصرف.
(٤) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ٣٤١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "فتاوى علي أفندي": كتاب الشَّهادة - نوع في الشَّهادة بالتسامع ٣٦٨/١.
(٦) صـ ٥٧٨ - "در".
(٧) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصلٌ: يتبع شرط الواقف ١٣٩/٢.
(٨) في "ك": ((القيِّمة القديمة)).
(٩) "المنح": كتاب الوقف - فصلٌ في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ق ٢٧٢/أ.
٥٩٠ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
حاشية ابن عابدين
(ل) إثباتِ (شرائِطِهِ في الأصحِّ)، "درر"(١) وغيرُها، لكنْ في "المجتبى": ((المختارُ
قَبولُها على شرائطِه أيضاً))، واعتمدَه في "المعراجِ"، وأقرَّهُ " الشُّر نبلاليُّ).
بالتَّسامعِ، فإِنَّهما إذا صرَّحَا به لا تُقبَلُ)) اهـ، أي: بخلافِ غيرِ الوقفِ من الخمسةِ المارَّةِ(٢)، فإِنَّه
لا يتيقَّنُ فيها(٣) بأنَّ الشَّهادةَ بالتّسامعِ، فيفرَّقُ فيها بينَ السُّكوتِ والإفصاحِ.
والحاصلُ: أنَّ المشايخَ رجَّحوا استثناءَ الوقفِ منها للضَّرورةِ، وهي حفظُ الأوقافِ القديمةِ
عن الضَّيَاعِ، ولأنَّ الَّصريحَ بالتّسامعِ فيه لا يزيدُ على الإفصاحِ به، واللهُ سبحانَهُ أعلمُ.
[٢١٦٥٥] (قولُهُ: لإثباتِ شرائطِهِ) المرادُ من الشَّرائطِ أنْ يقولوا: إنَّ قَدْراً من الغَلَّةِ لكذا، ثمَّ
يصرَفُ الفاضلُ إلى كذا بعدَ بيانِ الجهةِ، "بحر"(٤) من الشَّهاداتِ، وقولُهُ: ((بعدَ بيانِ الجهةِ)) متعلِّقٌ
بقولهِ: ((أَنْ يقولوا))؛ لأنَّ بيانَ الجهةِ هِو بيانُ المصرفِ، ويأتي(٥) أنَّه من الأصلِ لا من الشَّرائطِ،
فالمرادُ من الشَّرائطِ: ما يَشرِطُهُ الواقفُ في كتابٍ وقَفِهِ، لا الشَّرائطُ الَّتي يتوقَّفُ عليها صحَّةُ الوقفِ
كالملكِ، والإفرازِ، والنَّسليمِ عندَ القائلِ به، ونحوِ ذلكَ ثَمّ مرَّ(٦) أوَّلَ البابِ.
/ ٢١٦٥٦] (قولُهُ: في الأصحّ) وعليه الفتوى، "هنديَّة"(٧) عن "السِّرَاجِيَّةُ "(٨) "ط"(٩).
[٢١٦٥٧) (قولُهُ: وأقرَّهُ "الشُّرُ نِبلالِيُّ) (١٠)) وعزاهُ إلى العلاَّمةِ "قاسمِ".
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصلٌ: يتبع شرط الواقف ١٣٩/٢ بتصرف.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) في هامش "م": ((قوله: فإنه لا يتيقِّنُ فيها إلخ)) حتى لو تبقَّنَ أن الشَّهادة بالنَّسامعِ في غيرِ الوقف لا يَحْكُمُ بها
القاضي أفاده شيخُنا وقال: هكذا رأيتُهُ عن بعضهم اهـ
(٤) "البحر": ٧٣/٧.
(٥) المقولة [٢١٦٦٠] قوله: ((وبيانُ المصرفِ من أصله)).
(٦) صـ٤٠٥- وما بعدها "در".
(٧) "الفتاوى الهندية": كتاب الوقف - الباب السادس في الدَّعوى والشَّهادة وفيه فصلان - الفصل الثاني في الشَّهادة - مطلب
الشَّهادة بالشُّهرة على أصل الوقف وعلى شرائطه ٤٣٨/٢.
(٨) "السراجية": كتاب الوقف - باب الدّعوى والشَّهادة في الوقف ١٢٨/٢ (هامش "فتاوى قاضي خان").
(٩) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شَرْطُ الواقف ٤/٢ ٥٥.
(١٠) "الشرنبلالية": كتاب الوقف - فصل: يتبع شرط الواقف ١٣٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
الجزء الثالث عشر
٥٩١ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
وقوَّاهُ في "الفتحِ" بقولهم: ((يُسلكُ بمنقطعِ الثَّبوتِ، المجهولةِ شرائطُهُ ومصارفُهُ ما كانَ
عليه في دواوينِ القضاةِ))، انتهى.
مطلبٌ في حكمِ الوقفِ القديمِ، المجهولةِ شرائطُهُ ومصارفُهُ
[٢١٦٥٨] (قولُهُ: وقوَّاهُ في "الفتح"(١) بقولِهم إلخ) حيثُ قالَ في كتابِ الشَّهاداتِ: ((وأنتَ
إذا عرفَت قولَهم ذلكَ لم تتوقّفْ عن تحسينِ ما في "المجتبى"؛ [٣/ق١٣٤ /ب] لأنَّ ذلكَ هو معنى
الَّبُوتِ بِالَّسامعِ)) اهـ، أي: لأنَّ الشَّهادةَ بالَّسامعِ هي أنْ يشهدَ بما لم يعاينُهُ، والعملُ بما في
دواوينِ القضاةِ عملٌ بما لم يُعايِنْ، وأيضاً قولُهم: ((المجهولةِ شرائطُهُ ومصارفُهُ)) يُفهَمُ منه: أنَّ ما
لم يجهلْ منها يُعمَلُ بما عُلِمَ منها، وذلكَ العلمُ قد لا يكونُ بمشاهدةِ الواقفِ بل بالنَّصرُّفِ القديمِ،
وبه صرَّحَ في "الذَّخيرة" حيثُ قالَ: ((سئلَ "شيخُ الإسلامِ": عن وقفٍ مشهورِ اشتبهتْ مصارفُهُ
وقدرُ ما يصرَفُ إلى مستحقّيْهِ، قالَ: يُنظرْ إلى المعهودِ من حالِهِ فيما سَبَقَ من الزَّمانِ، من أنَّ قُوَّامَهُ
كيفَ يعملونَ فيه وإلى مَن يصرفونَهُ فُيُبنى على ذلكَ؛ لأنَّ الظَّاهرَ أَنّهم كانوا يفعلونَ ذلكَ على
موافقةٍ شرطِ الواقفِ، وهو المظنونُ بحالِ المسلمينَ فيعمَلُ على ذلكَ)) اهـ. فهذا عينُ الْنُبوتِ
بالّسامعِ، وفي "الخيريَّة(٢): ((إنْ كانَ للوقفِ كتابٌ في ديوانِ القضاةِ المسمَّى في عرفِنا بالسِّجلِّ
وهو في أيديهم أتِّعَ ما فيه استحساناً إذا تنازعَ أهلُهُ فيه، وإلاَّ ينظرُ إلى المعهودِ من حالِهِ فيما سبقَ
من الزَّمانِ: من أنَّ قوَّامَهُ كيفَ كانوا يعملونَ؟ وإنْ لم يُعلَمِ الحالُ فيما سبقَ رجعنا إلى القياسِ
الشّرعيِّ، وهو: أنَّ مَن أثبتَ بالبرهانِ حقّاً حُكِمَ له بهِ)) اهـ، لكنَّ قولَهم: ((المجهولةِ شرائطُهُ
إلخ)) يقتضي أنَّها لو عُلِمَت - ولو بالنَّظرِ إلى المعهودِ من حالِه فيما سبقَ من تصرُّفِ القَوَّامِ -
لا يرجعُ إلى ما في سجلِّ القضاةِ، وهذا عكسُ (٣) ما في "الخيريَّة"، فتنبّهْ لذلكَ.
(قولُهُ: وهذا عكسُ ما في "الخيريَّة"، فتنبّه لذلكَ) قد يقالُ في دفعِ المنافاةِ: المرادُ بقولهم: ((المجهولةِ
(١) "الفتح": فصلٌ يتعلَّقُ بكيفية الأداء ومسوِّغه ٤٦٩/٦ بتصرف.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ٢٠٦/١.
(٣) في هامش "م": ((قوله وهذا عكسُ إلخٍ)) يمكنُ أن يُدَّعى عدم حصولِ العكْسِ حَمْلِ ما في "الخيرية" على عدمِ
وجودٍ كتابٍ لذلك الوقف اهـ
حاشية ابن عابدين
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٩٢ -
...
مطلبٌ: أحضرَ صكاً فيه خطوطُ العُدولِ والقضاةِ لا يُقضَى به
(تنبيةٌ)
ذكرَ في "الخانيَّة"(١) و"الإسعاف"(٢): ((ادَّعى على رجلٍ في يدِهِ ضيعةٌ أَنَّها وقفٌ، وأحضرَ
صكّاً فيه خطوطُ العدولِ والقضاةِ الماضينَ، وطلبَ من القاضي القضاءَ بذلكَ الصَّكِّ، قالوا: ليسَ
للقاضي ذلكَ؛ لأنَّ القاضيَ إلَّا يقضي بالحجَّةِ، والحجَّةُ إنَّا هي البَِّةُ أو الإقرارُ، أمَّا الصَّكُّ
فلا يصلُحُ حجَّةً؛ لأنَّ الخطَّ يشبهُ الخطَّ، وكذا لو كانَ على بابِ الدَّارِ لوحٌ مضروبٌ ينطِقُ
بالوقفِ لا يجوزُ للقاضي أنْ يقضيَ ما لم تشهدِ الشُّهودُ)) اهـ.
قلتُ: وهذا بظاهرِهِ يُنافي(٣) ما هنا من العملِ بما في دواوينِ القضاةِ، والجوابُ: أنَّ العملَ
شرائطُهُ إلخ)) ما إذا لم تُعَلَمْ من قِبَلِ الواقفِ، ولا يرادُ عدمُ علمِها ولو بالنّظرِ إلى المعهودِ من تصرُّفِ
القُوَّامِ، فإنَّ ما في الدَّواوينِ مقدَّمٌ عليه.
(قولُهُ: وهذا بظاهرِهِ يُنافي ما هنا من العملِ بما في دواوينِ القضاةِ إلخ) لا منافاةً؛ لأنَّ ما هنا في
العملِ بما في دواوينِ القضاةِ بالنّسبةِ لشرائطِهِ المجهولةِ معَ التَّصادقِ على ذاتِ الوقفِ، وما في "الخانَيَّة"
و"الإسعاف" في عدمِ العملِ بالصُّكوكِ؛ لإثباتِ أصلِ الوقفِ، ولا سبيلَ للعملِ بها لإثباتِهِ ولو كانَت موافقةً
لِما في السِّجلِّ، وهذا يوافقُ ما نقَلَهُ بعدُ عن "الخيريَّة" من عدمِ ثبوتِ الوقفِ بوجودِهِ بالدَّفترِ السُّلطانِيِّ،
هذا هو الموافقُ لنصوصِ المذهبِ المعتمدةِ، فتأمَّل.
(١) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ٣٤١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الإسعاف": باب الشَّهادة على إقرار الواقف خصَّته من الأرض إلخ - فصل في غصب الوقف والدَّعوى
به ص ٥ ٩۔۔
(٣) في هامش "م": ((قوله: وهذا بظاهره ينافي إلخ)) فرَّقَ شيخنا بين هذه المسألةِ وبين مسألةِ العمل بما في الدواوين:
بأنَّ مسألةَ العَمل قد وُجدَ فيها التَّصادقُ على ثبوتِ أصلِ الوقف، فالعملُ بالخطّ إنما هو في مجرَّدِ الشَّرائطِ بخلاف
ما هنا؛ فإنه لو فرضَ صحَّةَ الحكمِ بالصكّ يكون قد حكم بالخطّ في أصل الوقفِ خصوصاً والوقفُ في يد مدّعٍ
للملك، أي: فيلزم إبطالُ حقِّ ذي اليدِ بمحردِ الخطّ اهـ.
الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٩٣ -
بما فيها استحسانٌ كما في "الإسعاف"(١) وغيرِهِ، وما ذكرناهُ(٢) عن "الخانيَّة" محلُّهُ ما إذا لم يكنْ
للصَّكِّ وجودٌ في سجلِّ القضاةِ، أمَّا لو وُجِدَ فيه فإنّه يعملُ به كما في "حواشي الأشباه"(٣)، ومثلُهُ
ما قدَّمناهُ(٤) من قولِ "الخيريَّة": ((إنْ كانَ للوقفِ كتابٌ إلخ)).
مطلبٌ: لا يُعْتمَدُ على الخطِّ إلاَّ في مسائلَ
ووجهُهُ ظاهرٌ؛ لأَنَّه إذا كانَ له كتابٌ موافقٌ لِما في سجلِّ القضاةِ يزدادُ به قوَّةً، ولا سيَّما
إذا كانَ الكتابُ عليه خطوطُ القضاةِ الماضِينَ، فعلى هذا فقولُ "الأشباه"(٥) في أوَّلِ كتابِ القضاءِ:
((لا يعتمَدُ على الخطّ ولا يُعمَلُ بهِ إلَّ في كتابِ أهلِ الحربِ بطلبِ الأَمانِ إلى الإمامِ، وفي دفترِ
السِّمسارِ والصَّرَّافِ والبَّاعِ)) يُستَنَى منه أيضاً هذهِ المسألةُ كما أفادَهُ "البيريُّ"، فتصيرُ المسائلُ المستثناةُ
ثلاثً، وتمامُ بيانِها في كتابنا "تنقيح الفتاوى الحامديَّة"(٦) من كتابِ الدَّعوى، فراجعهُ فإنَّه مهمٌّ.
مطلبٌ في البراءاتِ السُّلطانَّة والدَّفَاتِ الخاقانيّةِ
ثُمَّ اعلمْ أَنَّهَ ذَكرَ في "الأشباه(٧): ((أَنَّه يمكنُ أنْ يُلحَقَ بكتابِ أهلِ الحربِ البراءاتُ السُّلطانَيَّةُ
(قولُهُ: وما ذكرْناهُ عن "الخانيَّة" محلُّهُ ما إذا لم يكنْ للصَّكِّ وجودٌّ في سجلِّ القضاةِ إلخ) يبعدُهُ
التّعليلُ بقولِهِ: ((لأنَّ القاضيَ إِنَّا يقضي بالحجَّةِ، والحجَّةُ إنَّما هي البيَّةُ أو الإقرارُ إلخ)).
(قولُهُ: لا يعتمدُ على الخطّ ولا يعمَلُ به إلاَّ في كتابِ أهلِ الحربِ بطلبِ الأمانِ) أي: فإذا أظهرَهُ
لا يكونُ حاملُهُ فيناً، بخلافِ ما إذا لم يُظهرْهُ.
(١) "الإسعاف": باب الشَّهادة على إقرار الواقف خصَّته من الأرض إلخ - فصل في ذكر حكم الأوقاف
المتقادمة صـ ٩٧ -.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) انظر "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى ٣٠٦/٣.
(٤) في هذه المقولة.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ٢٥٧ -.
(٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": ٢٠/٢.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ٢٥٧ -.
فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٩٤ -
حاشية ابن عابدين
وجوابُهُ: أنَّ ذلكَ الضَّرورةِ، والمدَّعى أعمُّ، "بحر "(١).
بالوظائفِ إنْ كانَتِ العلّةُ أَنَّه لا يُزوَّرُ))، قالَ العلاَّمةُ "البيريُّ": ((والظَّاهرُ هذا، ويشهدُ له ما في
الزَّكَاةِ إذا قالَ: أعطيتُها وأظهرَ البراءةَ يجوزُ العملُ بهِ، وعَلَّلَ بأنَّ الاحتيالَ في الخطِّ نادرٌ كما في
"المصفَّى")) اهـ.
قلتُ: وهذا يؤيِّدُ ما ذكرَهُ "الشَّارِحُ" في "رسالةٍ" عمِلَها في الدَّفْترِ الخاقانيِّ الْعَنْوَنِ بـ: "الطرَّةِ
السُّلطانَّةِ المأمونةِ من الَّزويرِ"، إلى أنْ قالَ: ((فلو وُجِدَ في الدَّفاترِ أنَّ المكانَ الفلانيَّ وقفٌ على
المدرسةِ الفلانيَّةِ مثلاً يُعمَلُ به من غيرِ بَيِّئَةٍ، قَالَ: وبذلكَ يفتي مشايخُ الإسلامِ كما هو مصرَّحٌ به
في "بهجة عبد الله أفندي" (٢) وغيرِها)) اهـ. لكنْ أفتى في "الخيريَّة"(٣): ((بأَنَّه لا يثبتُ الوقفُ
بمجرَّدٍ وجودِهِ في الدَّفترِ السُّلطانِيِّ؛ لعدمِ الاعتمادِ على الخطِ))، فتأمَّل.
٤٠٤/٢
/٢١٦٥٩] (قولُهُ: والمدَّعى أعمُّ) أي: من كونِهِ الضَّرورةِ أو غيرِها، ولكنُ فيه نظرٌ، فإنَّ الكلامَ
في جهلِ الشَّرائطِ كما علمتَ؛ إذْ عندَ علمِها لا حاجةَ إلى إثباتِها، فالكلامُ عندَ الضَّرورةِ لا أعمُّ،
فكلامُ "الكمال"(٤) أَتمُّ، فافهم.
(قولُهُ: أي: من كونِهِ الضَّرورةِ أو غيرِها، ولكنْ فيه نظرٌ إلخ) لا نظرَ، وذلكَ أنَّ مَنْ قالَ بالقَبولِ على
الشَّرائطِ بالتّسامعِ يقولُ به وإنْ أمكنَ النَّبوتُ بشهادةٍ مَن سمِعَ من الواقفِ كما هو الحكمُ في الشَّهادةِ
بالأصلِ، إذ لم يقيّدوا ذلكَ بما إذا تعذَّرَتِ الشَّهادةُ بالمعاينةِ، والعملُ بما في الدَّواوينِ إنّا هو عندَ تعذّرِ العملِ بما
سُمِعَ من لفظِ الواقفِ، ولذلكَ قالوا: في منقطعِ النُبُوتِ، على أنَّ ما مشى عليه "المصنّفُ" ذُيِّلَ بلفظِ الفتوى
فلا يعدَلُ عنه، ولكَ أنْ تمنعَ المساواةَ، فإنَّ الدَّواوينَ تبقى مصونةً مأمونةً من التّغييرِ فيها، والكلامُ إذا تداولَتْهُ
الألسنُ يتطرَّقُ إليه الزِّيادةُ والنُّقصائُ.
(١) "البحر": كتاب الشَّهادات ٧٤/٧ بتصرف.
(٢) المسمّاة: "بهجة الفتاوى": لعبد الله الرُّوميّ (ت ١١٥٦هـ). ("إيضاح المكنون" ٢٠٢/١، "معجم المؤلفين" ٢٤١/٢).
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١١٨/١ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الشَّهادات - فصلٌ يتعلَّقُ بكيفية الأداء ومسوِّغه ٦ /٤٦٩.
الجزء الثالث عشر
٥٩٥ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
(وبيانُ المصرِفِ) كقولهم: على مسجدٍ كذا (من أصلِهِ) لتوقّفِ صحَّةِ الوقفِ
عليه، فتُقبَلُ بالتّسامُعِ،
[٢١٦٦٠] (قولُهُ: وبيانُ المصرفِ من أصلِهِ) مبتدأٌ وخبرٌ، أي: فتقبَلُ الشَّهادةُ على
المصرفِ بالتَّسامعِ كالشَّهادةِ على أصلِهِ؛ لأنَّ المرادَ بأَصْلِهِ: كلُّ ما تتوقّفُ عليه صحَّتُهُ،
وإلاَّ فهو من الشَّرائطِ [٣/ ق١٣٥/أ] كما قدَّمناهُ(١)، وكونُهُ وقفاً على الفقراءِ أو على
مسجدٍ كذا تتوقّفُ عليه صحَّتُهُ(٢)، بخلافِ اشتراطٍ صرفِ عَلَّتِهِ لزيدٍ أو للذُّرِّيةِ فهو من
الشَّرائطِ لا من الأصلِ، ولعلَّ هذا مبنيٌّ على قولِ "محمَّدٍ" باشتراطِ النَّصريحِ في الوقفِ
بذكرٍ جهةٍ لا تنقطعُ، وتقدَّمَ(٢) ترجيحُ قولِ "أبي يوسفَ" بعدمِ اشتراطِ النَّصريحِ بهِ، فإذا
كانَ ذلكَ غيرَ لازمٍ في كلامِ الواقفِ فينبغي أنْ لا يلزمَ في الشَّهادةِ بالأَولى؛ لعدمٍ توقُّفِ
الصِّحَّةِ عليه عندَهُ، ويؤيِّدُ هذا ما في "الإسعاف"(٤) و"الخانَيَّة"(٥): ((لا تجوزُ الشَّهادةُ على
الشَّرائطِ والجهاتِ بالتَّسامعِ)) اهـ. ولا يخفَى أنَّ الجهاتِ هي بيانُ المصارفِ، فقد ساوى بينَها
وبينَ الشَّرائطِ، إلاَّ أنْ يرادَ بها الجهاتُ الَّتي لا يتوقّفُ صحَّةُ الوقفِ عليها، وفي
"الَّارِ خائَّة"(٦): ((وعن "أبي اللَّيث": تجوزُ الشَّهادةُ في الوقفِ بالاستفاضةِ من غيرِ الدَّعوى،
(١) المقولة [٢١٣٣٠] قوله: ((ويجعل آخره لجهةٍ قربةٍ لا تنقطع)).
(٢) من ((وإلا فهو من الشَّرائط)) إلى ((تتوقُّف عليه صحَّته)) ساقط من "آ".
(٣) المقولة [٢١٣٣٤] قوله: ((واختلف الترجيح)).
(٤) "الإسعاف": باب الشَّهادة على إقرار الواقف خصَّته من الأرض إلخ - فصل في ذكر حكم الأوقاف المتقادمة
صـ ٩٨-٠
(٥) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ٣٤١/٣ نقلاً عن "شمس الأئمّة السرخسي"
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل العشرون في المسائل التي تتعلّقُ بالدَّعاوى والخصومات والشَّهادات في باب
الوقف ٨٣٦/٥ نقلاً عن "المحيط".
حاشية ابن عابدين
٥٩٦
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
وتُقبَلُ الشَّهادةُ بالوقفِ وإنْ لم يبِّوا وجهاً، ويكونُ للفقراءِ)) اهـ. وفي "جامع الفصولَين" (١): ((ولو
ذكروا الواقفَ لا المصرفَ تقبَلُ لو قديماً، ويصرفُ إلى الفقراءِ)) اهـ. وهذا صريحٌ فيما قلنا: من عدمِ
لزومِهِ في الشَّهادةِ، والظَّاهرُ: أَنَّه مبنيٌّ على قولِ "أبي يوسفَ"، وعليه فلا يكونُ بيانُ المصرفِ من
أصلِهِ، فلا تُقبَلُ فيهِ الشَّهادةُ بالتّسامعِ كما سمعتَ نقلَهُ عن "الخانيَّة" و"الإسعاف".
والظَّاهرُ: أنَّ هذا إذا كانَ المصرفُ جهةَ مسجدٍ أو مقبرةٍ أو نحوِهما، أمَّا لو كانَ للفقراءِ
فلا يحتاجُ إلى إثباتِهِ بالّسامعِ؛ لِما علمتَ من أَنَّه يثبتُ بالشَّهادةِ على مجرَّدِ الوقفِ، فإذا ثبتَ الوقفُ
بالّسامعِ يصرفُ إلى الفقراءِ بدونِ ذكرِهم كما عُلِمَ من عبارةِ "الَتار خانيَّةً" و"الفصولَين" . هذا ما
ظهرَ لي في هذا المحلِّ.
وقد ذكرَ "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشيةِ المنح" توفيقاً آخرَ بينَ ما ذكرَهُ "المصنّف" وبينَ
ما نقلناهُ عن "الإسعاف" و"الخانيَّةِ": ((بحملِ جوازِ الشَّهادةِ على ما إذا لم يكنِ الوقفُ ثابتاً
على جهةٍ، بأنِ ادَّعى على ذي يدٍ يتصرَّفُ بالملكِ بأَنَّه وقفٌ على جهةٍ كَذا فشهدوا
بالسَّماعِ، وحملٍ عدمِ الجوازِ على ما إذا كانَ أصلُهُ ثابتاً على جهةٍ، فادَّعى جهةً غيرَها
وشهدوا عليها بالسَّماعِ؛ للضَّرورةِ في الأوَّلِ دونَ الثّاني؛ لأنَّ أصلَ جوازِ الشَّهادةِ فيه
بالسَّماعِ الضَّرورةِ، والحكمُ يدورُ معَ عَلَّتِهِ، وجازَتْ إذا قَدُمَ، قالَ: وقد رأيتُ شيخَنا
"الحانوتيَّ" أجابَ بذلكَ)) اهـ مُلخَّصاً.
(قولُهُ: وتقبلُ الشَّهادةُ بالوقفِ وإنْ لم يبِّنوا وجهاً إلخ) ظاهرُ قولِهِ: ((وإنْ لم يبِّنوا وجهاً))
قَبُولُها بدونِ بيانِ الجهةِ، وهذا لا يستقيمُ على قولِ "محمَّدٍ"، فتعَيَّنَ أنْ يكونَ على قولِ "أبي يوسف"،
ولو قيلَ بعدمٍ قَبولِها على قولِهِ في بيانِ المصرفِ لزمَ إبطالُ المصرفِ المعتادِ بالصَّرفِ إلى الفقراءِ، والظَّاهرُ
قَبُولُها عليه اتفاقاً، لكنَّ التّعليلَ الَّذي ذكرَهُ "الشَّارِحُ" إنَّا يظهرُ على قولِ "محمَّدٍ".
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثالث عشر في دعوى الوقف والشَّهادة عليه ١٧٩/١.
الجزء الثالث عشر
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
٥٩٧ _
(وبعضُ مستحقّيْهِ) وكذا بعضُ الورثةِ، ولا ثالثَ لهما كما في "الأشباهِ"(١). قلتُ:
وكذا لو ثبتَ إعسارُهُ في وجهِ أحدِ الغرماءِ كما سيجيءُ، فتأمَّل.
مطلبٌ فيمَن يَنتصِبُ خَصماً عن غيرِهِ
(٢١٦٦١] (قولُهُ: وبعضُ مستحقّهِ) مبتدأٌ ومضافٌ إليهِ، وقولُهُ: ((ينتصِبُ خصماً عن الكلِّ))
خبرُ المبتدأِ، ويأتي(٢) بيانُهُ، وكذا بعضُ نظَّارِ الوقفِ لِما في الحادي عشرَ من "الّارِ خانَّة)"(٣):
((وقفَ أرضَهُ على قرانِهِ فادَّعى رجلٌ أَنَّه منهم، والواقفُ حيٌّ فهو خصمُهُ، وإلاَّ فالقيِّمُ ولو
متعدِّدًّاً، وإنْ ادَّعى على واحدٍ (٤) جازَ، ولا يُشترطُ اجتماعُهم، ولا يكونُ خصماً وارثُ الميْتِ،
ولا أحدُ أربابِ الوقفِ)).
[٢١٦٦٢] (قولُهُ: وكذا بعضُ الورثةِ) أي: يقومُ مقامَ جميعِهم فيما للمَّيِّتِ أو عليه، ويأتي(٥)
تمامُهُ قريباً.
[٢١٦٦٣] (قولُهُ: قلتُ إلخ) استدراكٌ على قولِهِ: ((ولا ثالث لهما)).
[٢١٦٦٤] (قولُهُ: وكذا لو ثبتَ إعسارُهُ في وجهِ أحدِ الغرماءِ) فإنّه ينتصِبُ خصماً عن
بِقَّتِهم، فلا يُحبَسُ لهم، "ط)" (٦).
[٢١٦٦٥ ] (قولُهُ: كما سيجيءُ) لم أرَهُ في فصلِ الحبسِ من كتابِ القضاءِ، ولا في كتابٍ
الحجرِ، فلعلَّهُ ذكرَهُ في غيرِهما، فليراجعٌ(٧).
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعَاوى صـ٢٦٧.
(٢) المقولة [٢١٦٧٣] قوله: ((ينتصب خصماً عن الكلِّ)).
(٣) "التاتر خانية": كتاب الوقف - الفصل الحادي عشر في الرَّجل يقف أرضه على قرابته فيجيء رجل يدَّعي قرابته
٧٨٢/٥ بتصرف.
(٤) في "آ": ((على رجل واحد)).
(٥) المقولة [٢١٦٧٢] قوله: ((ثم إنَّ ما ينتصبُ إلخ)).
(٦) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٤/٢.
(٧) لم نعثر عليها في مظانِّها.
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
-
٥٩٨
حاشية ابن عابدين
وقالوا: تُقبَلُ بِّنَةُ الإفلاسِ بغَيبةِ المدَّعي، وكذا بعضُ الأولياءِ المتساوِين يَتْبُتُ
الاعتراضُ لكلِّ كمَلاً، وكذا الأمانُ،.
[٢١٦٦٦] (قولُهُ: وقالوا: تُقبَلُ بَيِّةُ الإفلاسِ بغَيةِ المدَّعي) هذا تأييدٌ لقبولِها في وجهِ أحدٍ
الغرماءِ، لا بيانٌ لموضعٍ آخرَ مَّا نحنُ فيه حَتَّى يرِدَ عليه أنَّه لا محلَّ لذكرِهِ هنا لعدمِ انتصابِ أحدٍ عن
أحدٍ فیه، فافهم.
[٢١٦٦٧] (قولُهُ: وكذا بعضُ الأولياءِ المتساوِينَ) ((كذا)) خبرٌ مقدَّمٌ، و((بعضُ الأولياءِ))
مبتدأٌ مؤخّرٌ، وجملةُ: ((يَتُبُتُ إلخ)) استئنافٌ بيانِيٌّ، يعني: أنَّ رضى بعضِ الأولياءِ المتساوينَ بنكاحِ
غيرِ الكفِ قبلَ العقدِ أو بعدَهُ كرضى الكلِّ؛ لأنَّ حقَّ الاعتراضِ ثبتَ لكلِّ واحدٍ من الأولياءِ
كمَلاً، وهذا على ظاهرِ الرِّوايةِ، وأمَّا على المفتى به فالنّكاحُ باطلٌ من أصلِهِ؛ لفسادِ الزَّمانِ كما
تقدَّمَ(١) في بابِ الوليِّ. اهـ "ح"(٢)، أي: أنَّ تزويجَها نفسَها لغيرِ كفءٍ باطلٌ إذا كانَ لها وليٌّ لم
يرضَ به قبلَ العقدِ، ولا يفيدُ رضاهُ بعدَهُ، وإنْ لم يكنْ لها وليٌّ فهو صحيحٌ كما مرَّ(٣) في بابِهِ، ثُمَّ
حيثُ ثبتَ الحقُّ لكلٍّ من الأولياءِ كمَلاً، فإذا رضيَ أحدُهم فكأنّه قام مقامَ غيرِهِ في الرِّضى حتّى
لا يَثبتُ لغيرِهِ حقُّ الاعتراضِ، ولو قالَ: يثبتُ الاعتراضُ وكذا الإنكاحُ في الصَّغيرةِ لكانَ أَولى.
[٢١٦٦٨] (قولُهُ: وكذا الأمانُ) يعني: أمانُ واحدٍ من المسلمينَ لحربِيٌّ كأمانِ جميعِهم
(قولُهُ: هذا تأييدٌ لقبولِها في وجهِ أحدِ الغرماءِ إلخ) الظّاهرُ ما في "السِّنديِّ": ((من أنَّ ذكرَ هذهِ
المسألةِ هنا لبيانٍ أنَّ ما قبلَها لا يناسبُ ذِكرُهُ من هذهِ المسائلِ؛ لعدمِ انتصابِ أحدٍ عن أحدٍ، والقصدُ
معرفةُ القاضي إعسارَهُ بأيِّ وجهٍ أمكنَ، فكانَ وجودُ البعضِ كالعدمِ)) اهـ بالمعنى. لكنَّ المسائلَ المزيدةَ
ليسَت كلُّها بما نحنُ فيه - إذ هو فيما ينتصبُ البعضُ خصماً عن الكلِّ - بل فيما يقومُ البعضُ عن الكَلِّ.
(١) ١٩٠/٨ - ١٩١ "در".
(٢) "ح": كتاب الوقف - فصلٌ: قوله مطلقاً ق ٢٧٦/ب.
(٣) المقولة [١١٥٠١] قوله: ((بعدم جوازه أصلاً)).
الجزء الثالث عشر
٥٩٩
فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
والقَوَدُ، وولايةُ المطالبةِ بإزالةِ الضَّررِ العامِّ عن طريقِ المسلمينَ، ....
[٣/ق ١٣٥/ب] كما تقدَّمَ (١) في السِّيرِ. اهـ "ح"(٢).
[٢١٦٦٩] (قولُهُ: والقَوَدُ) يعني: أَنَّه (٣) إذا عفا واحدٌ من أولياء المقتولِ سقطَ القَودُ كما إذا
عفَا جميعُهم. اهـ "ح"(٤).
قلتُ: وكذا استيفاءُ (٥) القَودِ، فسيأتي(٦) في الجناياتِ: ((أَنَّ للكبارِ القَودَ قبلَ كِبَرِ الصِّغَارِ
خلافاً لهما))، والأصلُ: أنَّ كلَّ ما لا يتجزَّى إذا وجدَ سببُهُ كامِلاً يثبتُ لكلٍّ على الكمالِ،
كولاية إنكاحٍ وأمانٍ إلَّ إذا كانَ الكبيرُ أجنبيّاً عن الصَّغَيرِ، فلا يملكُ القَودَ حَتَّى يبلغَ الصَّغِيرُ
إجماعاً، "زيلعيّ(٧)، وذلكَ كابنٍ للمتوفَّى صغيرٍ، وامرأتِهِ وهي غيرُ أُمِّ الصَّغِيرِ. اهـ "ط)(٨).
[٢١٦٧٠] (قولُ: وولايةُ المطالبةِ إلخ) قالَ "المصنّفُ)(٩) من بابِ ما يحدِثُهُ الرَّجلُ في الطَّرِيقِ
من نحوِ الكنيفِ والميزابِ: ((ولكلِّ واحدٍ من أهلِ الخصومةِ - ولو ذمَّا - منعُهُ ابتداءً، ومطالبتُهُ بنقضِهِ
ورفعِهِ بعدَهُ، أي: بعدَ البناءِ سواءٌ كانَ فيه ضررٌ أو لا إذا بنى لنفسِهِ بغيرِ إذنِ الإِمامِ ولم يكنْ
للمطالبِ مثلُهُ)) اهـ. فقولُهُ: ((بإزالةِ الضَّررِ)) ليسَ بقيدٍ، بل يقومُ أحدُ مَن له الخصومةُ بالمطالبةِ
٤٠٥/٣
(١) المقولة [١٩٥٩٩] قوله: ((ولا نقتل من أمَّنه إلخ)).
(٢) "ح": كتاب الوقف - فصلٌ: قوله مطلقاً ق ٢٧٦/ب.
(٣) ((أنّه)) من "الأصل" و"ك".
(٤) "ح": كتاب الوقف - فصلٌ: قولُهُ مطلقاً ق ٢٧٦/ب بتصرف.
(٥) في هامش "م": ((قوله قلت: وكذا استيفاءُ إلخ)) أي: حيثُ كان بعضُ مستحقّي القَوَد صغيراً لا غائباً، حتى
لا ينافي قولهم في الجنايات: ولا يقود حاضر بحجته إذا أخوه غاب عن خصومته، وفرَّق شيخنا بين الغائب
والقاصر؛ بأنَّ احتمالَ العفو من الغائبِ شبهةٌ، بخلافه في الصَّغير فإنَّه شبهةُ الشُّبهة؛ لأَنَّ احتمالَ العفو منه بعد
احتمال البلوغ، أي: وهي غير معتبرة في الدَّرء اهـ.
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٣٤٨٣٨] قوله: ((وللكبار القود إلخ)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الجنايات - باب ما يوجبُ القَوَدَ وما لا يوجبُه ١٠٨/٦- ١٠٩ بتصرف.
(٨) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٤/٢-٥٥٥.
(٩) "المنح": كتاب الدِّيات - باب ما يحدِثُ الرجلُ في الطَّريق ٣/ق١٠٨ /ب بتصرف.
٦٠٠ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته
حاشية ابن عابدين
والتُّّعُ يقتضي عدمَ الحصرِ. ثم إنّا (١) ينتصِبُ أحَدُ الورِثَةِ ....
وإنْ لم يضرَّ. اهـ "ط" (٢).
٢١٦٧١١] (قولُهُ: والَّعُ يقتضي عدمَ الحصرِ) يعني: أَنَّه زادَ ما ذكرَ ولم يحصرِ المواضعَ بعددٍ؛
لأَنَّه يمكنُ بالَُّّعِ الزّيادةُ عليها خلافاً لِما فعَلَهُ في "الأشباه"(٣)، وقد زادَ "البيريُّ" مسألةً وهي
((قالَ "محمَّدٌ" رحمه اللهُ تعالى: لو قالَ: سالِمٌ وبزيغٌ وميمونٌ أحرارٌ، وأقامَ واحدٌ منهم البِّنةَ على
ذلكَ ثُمَّ جاءَ غيرُهُ لا يعيدُ البِّنَةَ؛ لأَنّه إعتاقٌ واحدٌ)) اهـ.
قلتُ: ويزادُ أيضاً ما في الفصلِ الرَّابعِ من "جامع الفصولَين"(٤): ((برهَنَ على رجلٍ أَنَّه باعَهُ،
وفلاناً الغائبَ قِّاً بكذا يقضي على الحاضرِ بنصفِ ثمنِهِ لا على الغائبِ إلاَّ أنْ يَحضُرَ وَيُعيدَ البَِّةَ
عليه، ولو كانَ قد ضمِنَ كلٌّ منهما ما على الآخرِ من الثَّمنِ جازَ ويقضي عليهما، فلا حاجةً إلى
إعادةِ البِّنةِ على الغائبٍ)) اهـ. وسيأتي(٥) في كتابِ القضاءِ: أَنَّه لا يقضي على غائبٍ ولا لهُ إلاَّ في
مواضعَ: منها أنْ يكونَ ما يدَّعِي على الغائبِ سبباً لِما يدَّعِي على الحاضرِ، كما إذا برهنَ على ذي
اليدِ أَنَّه اشترى الدَّارَ من فلانِ الغائبِ فحكمَ على الحاضرِ، كانَ ذلكَ حكماً على الغائبِ أيضاً،
حَتّى لو حضَرَ وأنكرَ لم يُعتبرْ، قالَ "الشَّارحُ" هناكَ(٦): ((وله صورٌ كثيرةٌ ذكرَ منها في "المجتبى"
تسعاً وعشرينَ)).
مطلبٌ في انتصابِ بعضِ الورثةِ خصماً عن الكلِّ
[٢١٦٧٢] (قولُهُ: ثمَّ إنَّا ينتصِبُ إلخ) قال في "جامع الفصولَين(٧): ((ادَّعى بيتاً إرثاً لنفسِهِ
ولإِخوتِهِ الغُيَّبِ وسمَّهم، وقالَ الشُّهودُ: لا نعلمُ له وارثاً غيرَهم، تُقبَلُ البِّنَةُ في ثبوتِ البيتِ
(١) في "ط": ((إنه)).
(٢) "ط": كتاب الوقف - فصلٌ: يُراعى شَرْطُ الواقف ٥٥٥/٢.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشَّهادات والدَّعاوى صـ ٢٦٧ -.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الرابع في قيام بعض أهل الحقِّ عن البعض في الدَّعوى والخصومات ٥١/١ بتصرف.
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٣٧٤] قوله: ((أو حكماً)).
(٦) انظر "الدر" عند المقولة [٢٦٣٨٢] قوله: ((تسعاً وعشرين)).
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الرابع في قيام بعض أهل الحقِّ عن البعض في الدَّعوى والخصومات ٥١/١.