النص المفهرس
صفحات 541-560
الجزء الثالث عشر ٥٤١ كتاب الوقف وأفتى بهِ تَبَعاً لشيخِهِ وَ"قارئ الهدايةِ"(١) والمنلا "أبي السُّعُودِ" مطلبٌ: بَيْعُ الوَقفِ باطِلٌ لا فاسِدٌ (تنبيةٌ) صريحُ كلامِ "القنية" المذكورِ: أنَّ البيعَ باطلٌ لا فاسدٌ، قالَ "المقدسيُّ" في شرحِهِ: ((وقد وقعَ فيه اختلافٌ، وأُفَتَى بعضُ مشايخِ العصرِ بفسادِهِ، ورتّبَ عليه ملكَ المشتري إِيَّهُ، والصَّحیحُ أَنَّه باطلٌ، وقد بيَّا ذلكَ في رسالةٍ لَمّا وقعَ الاختلافُ في البلادِ الرُّومِيَّةِ، وأفتى مفتيها بسَرَيان الفسادِ إذا بِيْعَ ملكٌ ووقفٌ صفقةً واحدةً، وخالفَهُ شيخُنا السَّيدُ الشَّريفُ [٣/ ق١٢٨/أ] "محيي الدِّين" الشَّهِيرُ بـ "معلول أمير"، وأَّفَ جماعةٌ من المصرِيِّينَ رسائلَ في ذلكَ حتَّى الشَّافِعِيَّةُ كالشَّيخِ "ناصر الدِّينِ الطَّبلاويِّ﴾(٢)، لِما وقعَ بينَ قاضي القضاةِ "نور الدِّين الطَّرابلسيّ"(٣) وقاضي القضاةِ "محبي الدِّين بنِ إلياس"(٣))) اهـ. [٢١٥٥٨] (قولُهُ: وأفتى به) أي: "المصنّفُ" في "فتاواهُ". ١ ٢١٥٥٩] (قولُهُ: تبعاً لشيخِهِ) أي: صاحبِ "البحر" في "فتاواهُ"(٤)، وقد علمتَ أنَّه في "فتاواه"، ولذا أطلقَ "المصنّفُ" القاضيَ ولم يقيِّدْهُ بالمجتهدِ، وإنما حملَهُ صاحبُ "البحر" على المجتهدِ لأنَّ القاضيَ يقضي عندَ اختلافِ الأئمَّةِ بما فيه قوَّةُ المدركِ، وهي لا يدركُها إلاَّ المجتهِدُ، أو لأنَّ قولَ "الإِمامِ" ضعيفٌ والقاضي لا يقضي به إلاَّ أنْ يكونَ مجتهداً، على أنَّ صاحبَ "البحر" صرَّحَ في كتابِ القضاءِ: ((أنَّ الحكمَ بالقولِ الضَّعِيفِ ينفذُ))، ونقلَ "الطَّرابلسيُّ" عنه أَنّه قالَ في بعضٍ رسائِهِ: ((وحملُ "ابنِ الهمام" كلامَهم على ما إذا كانَ القاضي محنتهِداً مردودٌ بصريحِ النّقولِ)) اهـ "سنديّ"، وقدَّمَ: ((أنَّ"ابنَ الهمام" أفادَ ترجيحَ قولِ "الإمامِ" من حيثُ الدَّليل)). (١) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في الرُّجوع عن الوقف صـ٢٦ -٢٧ -. (٢) تقدمت ترجمته ٢٩٢/١٠. (٣) لم نهتدِ إلى معرفتهما. (٤) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الوقف صـ ٩٠-٩١- (هامش "الفتاوى الغيائية"). حاشية ابن عابدين ٥٤٢ كتاب الوقف قلتُ: لكن حَمَلَهُ في "الَّهرِ" على القاضي المجتهدِ، فراجعْه. (ولو) أطلقَ القاضي البيعَ (لغيرِهِ) أي: غيرٍ (١) الوارثِ (لا) يصحُّ بِيعُهُ؛ لأَنَّه إذا بطَلَ عادَ إلى ملكِ الوارثِ، وبيعُ ملكِ(٢) الغيرِ لا يجوزُ، "درر"(٣)،. في "بحره"(٤) ما ارتضاهُ. /٢١٥٦٠ ] (قولُهُ: لكنْ حَمَلَهُ فِي "النَّهر "(٥) أي: تبعاً لـ"البحر" كما علمتَ، ومثلُ القاضي المجتهدِ مَن قَّدَ مجتهداً يراهُ، أفادَهُ "ح" (٦). ٢١٥٦١١ ] (قولُهُ: لا يصحُّ بِيعُهُ) يفيدُ أنَّ إطلاقَ القاضي بيعَ الوقفِ لغيرِ الوارثِ حكمٌ ببطلان الوقفِ، ويعودُ إلى ملكِ الوارثِ، غايْتُهُ: أنَّ بيعَ غيرِ الوارثِ باطلٌ؛ لأَنَّه باعَ ملكَ الغيرِ، لكنْ ينبغي أنْ يكونَ البيعُ صحيحاً موقوفاً على إجازةٍ(٧) الوارثِ كما لا يخفى. اهـ "ح"(٨). لكنْ ليسَ في كلامِ "الشَّارحِ" ما يوجبُ البطلانَ؛ لأنَّ قولَهُ: ((لا يصحُّ)) وقولَهُ: ((لا يجوزُ)) لا يقتضيهِ، (قولُهُ: لكنْ ليسَ في كلامِ "الشَّارِحِ" ما يوجبُ البطلانَ إلخ) يدلُّ لعدمِ البطلانِ ظاهرُ عبارةِ "الدُّرر"، ونصُّها في "مجمع الفتاوى": ((القاضي إذا أطلقَ بيعَ وقفٍ غيرِ مسحَّلٍ: إنْ أطلقَ لوارثِ الواقفِ كانَ ذلكَ حكماً منه ببطلان الوقفِ ويجوزُ بيعُهُ، وإنْ لغير وارثِهِ لا؛ لأنَّ الوقفَ إذا بطلَ عادَ إلى ملكِ وارثِ الواقفِ إلخ)) اهـ. وكذلكَ ما في "المنح" بالعزوِ لـ "ظهير الدِّينَ": ((لو أطلقَ لوارثِ الواقفِ يجوزُ البيعُ، ويكونُ حكماً بنقضِ الوقفِ، وإِنْ أطلقَ لغيرِ الوارثِ فلا)) اهـ. وقولُهُ: ((يعني: بعدَ البيعِ)) هذا غيرُ مُفادِ الَّركيبِ، بل مُفادُّهُ: أَنّا لو قلنا بالبطلان بهذا الإطلاق لا يتأتّى القولُ بالصِّحَّةِ؛ لعودِ الملكِ للوارثِ، فيكونُ القصدُ تعليلَ عدمِ الصِّحَّةِ، فتأمَّل. (١) في "و": ((لغير)). (٢) في "و" و"د": ((مال)). (٣) "الدرر والغرر": كتاب الوقف ١٣٨/٢ بتصرف. (٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٢٢/٥. (٥) "النهر": كتاب الوقف ق ٣٥٣ /ب - ٣٥٤/أ. (٦) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٥/أ. (٧) في "م": ((إجارة)) بالراء، وهو تصحيف. (٨) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٥/أ. الجزء الثالث عشر ٥٤٣ كتاب الوقف يعني: بغيرِ طريقِ شرعيَّ؛ لما في "العماديَّةِ": ((باعَ القيِّمُ الوقفَ بأمرِ القاضي ورأيِهِ جازَ)). قلت: وأمَّ المُسجَّلُ لو انقَطعَ ثبوتُهُ وأرادَ أولادُ الواقفِ إبطالَهُ فقالَ المفتي "أبو السُّعودِ" في "معروضاتِهِ": ((قد مُنْعَ القضاةُ مِن استماعِ هذه الدَّعوى)) انتهى، فليُحفظ وليسَ في كلامِهِ أيضاً ما يقتضي بطلانَ الوقفِ بمجرَّدٍ إطلاقِ القاضي بيعَهُ لغيرِ الوارثِ، وقولُهُ: ((لأَنَّه إذا بطلَ)) يعني: بعدَ البيعِ. [٢١٥٦٢ ] (قولُهُ: لِما في "العماديَّة": باعَ القيِّمُ إلخ) ينبغي أنْ يكونَ هذا في صورةِ الاستبدال. اهـ "ح"(١)، وعليه فالمرادُ بالمسؤِّغِ الشَّرعيِّ وجودُ شرائطِ الاستبدالِ، وقَّدَ ((بأمرِ القاضي)) لأنَّ الاستبدالَ إذا لم يشرطْهُ الواقفُ لا يجوزُ لغيرِ القاضي كما مرَّ(٢). مطلبٌ فِي الوقفِ إذا انقطعَ ثبوتُهُ [٢١٥٦٣) (قولُهُ: وأمَّا الُسجَّلُ إلخ) ظاهرُهُ: أَنَّه مُقابِلُ قولِ "المتنِ"(٣): ((غيرِ المسجَّلِ))، فيكونُ المرادُ به المحكومَ بلزومِهِ، وهذا لا شبهةَ في عدمٍ صحَّةٍ بيعِه ما لم يصلْ إلى حالِ يجوزُ استبدالُهُ، وأمَّا لو انقطعَ ثبوتُهُ ففي "الخصَّاف" (٤): ((أَنَّ الأوقافَ الَّتِي تَقَادِمَ أمرُها وماتَ شهودُها فما كانَ لها (قولُهُ: ينبغي أنْ يكونَ هذا في صورةِ الاستبدالِ إلخ) في "السِنديّ" ما نصُّهُ: ((وإنَّا جازَ لأَنَّ هنا طريقاً شرعيًا؛ إذ هو قائمٌ مَقامَ الواقفِ، فكأنَّ الإطلاقَ وقعَ له، لكنَّها غيرُ صريحةٍ فيما فهمَهُ "الشَّارحُ؛ لاحتمالِ أنَّ مرادَهُ خصوصُ مسألةِ الاستبدالِ، وهو الظَّهُرُ؛ لأنَّ القيِّمَ إنَّا يكونُ نائباً عن الواقفِ ما دامَ الوقفُ وقفاً، فإذا بطلَ الوقفُ بطلَ كونُهُ قَيّماً فكانَ أجنبيًا، فلا يكونُ الإطلاقُ له حكماً بطلانِ الوقفِ، "رحمتيّ")) اهـ. (قولُهُ: فيكونُ المرادُ به المحكومَ بلزومِهِ إلخ) لكنَّ مرادَ "الشَّارحِ": وُجِدَ مسجَّلاً ولا بِيّةَ تشهدُ به الآنَ، وأرادَ أولادُ الواقفِ إبطالَهُ بمعاملتِهِ معاملةَ المِلكِ من بيعٍ وغيرِهِ، فالقضاةُ ممنوعونَ من سماعِ هذهِ الدَّعوى كما يؤخذُ هذا من "السِنديّ". (١) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٥/أ. (٢) صـ ٥١٣ - ٥١٤ - "در". (٣) صـ ٥٣٨ - "در". (٤) "أحكام الأوقاف": باب الوقوف المتقادمة صـ ١٣٤ - بتصرف. حاشية ابن عابدين ٥٤٤ كتاب الوقف (الوقفُ في مرضٍ موتِهِ كهبةٍ فيه) مِن الثّلثِ معَ القبضِ (فَإِنْ خرجَ) الوقفُ (مِن الثَّلْثِ .. رسومٌ في دواوينِ القضاةِ وهي في أيديهم أُجرِيَت على رسومِها الموجودةِ في دواوينِهم استحساناً إذا تنازعَ أهلُها فيها، وما لم يكنْ لها رسومٌ في دواوينِ القضاةِ القياسُ فيها عندَ الَّازعِ أنَّ مَن أثبتَ حقّاً حُكِمَ له به)) اهـ، وسيأتي(١) تمامُهُ في الفروعِ. مطلبٌ: الوقفُ في مرضِ الموتِ (٢١٥٦٤] (قولُهُ: الوقفُ في مرضِ موتِهِ كهبةٍ فيه) أي: في مرضِ الموتِ. أقولُ: إلَّ أَنَّه إذا وَقفَ على بعضِ الورثةِ ولم يُحِزْهُ باقِيهِم لا يبطلُ أصلُهُ، وَإِنَّا يبطلُ ما جَعلَ من الغَلَّةِ لبعضِ الورثةِ دونَ بعضٍ، فُيُصرَفُ على قدرِ مواريثِهم عن الواقفِ ما دامَ الموقوفُ عليه حيّاً، ثُمَّ يصرَفُ بعدَ موتِهِ إِلى مَن شرطَهُ الواقفُ؛ لأَنَّه وصيّةٌ ترجعُ إلى الفقراءِ، وليسَ كوصيَّةٍ لوارثٍ لببطلَ أَصُلُهُ بالرَّدِّ، نصَّ عليه "هلالٌ" رحمه الله تعالى، فتنَّهُ لهذهِ الدَّقيقةِ، " شُرُ نُبِالَّةٍ(٢)، وقدَّمنا (٣) تمامَ الكلامَ عليه عندَ قولِ "المصنّفِ": ((أو بالموتٍ)). ٢١٥٦٥١] (قولُهُ: من الثَّثِ معَ القبضِ) خبرٌ ثانٍ عن قولِهِ: ((الوقفُ))، أو متعلِّقٌ بمحذوفٍ، وعبارةُ "الدُّرر"(٤): ((فيعتبَرُ من الُّلثِ، ويشترطُ فيه ما يشترَطُ فيها من القبضِ والإفرازِ)) اهـ. وأصلُهُ في "الخانَيَّةُ"(٥) حيثُ قالَ فيها: ((قالَ الشَّيخُ الإِمامُ "ابنُ الفضل": الوقفُ على ثلاثةِ أوجيهٍ: إمَّا في الصِّحَّةِ، أو في المرضِ، أو بعدَ الموتِ، فالقبضُ والإفرازُ شرطٌ فِي الأَوَّلِ كالهبةِ دونَ الثَّالثِ؛ لأَنَّه وصيّةٌ، وأمَّا الثّاني فكالأوَّلِ وإنْ كانَ يعتبرُ من الثُّلثِ كالهبةِ في المرضِ، وذكرَ "الطَّحاويُّ": أَنَّه كالمضافِ إلى ما بعدَ الموتِ، وذكرَ "السَّرْخسيُّ)) (٦): أنَّ الصَّحيحَ أَنَّه كوقفِ الصِّحَّةِ، حَتّى لا يمنعُ الإِرثَ عندَ "أبي حنيفةً"، ولا يلزمُ إلاّ أنْ يقولَ: في حياتي وبعدَ مماتي)) اهـ مُلخَّصاً. (١) صـ ٦٩٠ - "در". (٢) "الشرنبلالية": كتاب الوقف ١٣٨/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٣) المقولة [٢١٣٠١]. (٤) "الدرر والغرر": كتاب الوقف ١٣٨/٢. (٥) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في وقف المريض ٣١٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "المبسوط": كتاب الوقف ٢٨/١٢ بتصرف. الجزء الثالث عشر ٥٤٥ کتاب الوقف أو أجازَهُ الوارثُ نفَذَ في الكلِّ، وإلاّ بطلَ في الزَّائدِ على الثَّلثِ)، ولو أجازَ البعضُ جازَ بَقَدْرِهِ. وبَطَلَ وقفُ راهنٍ معسٍ، وبه عُلِمَ أنَّ المرادَ بالقبضِ قبضُ المتولّي، وهو مبنيٌّ على قولِ "محمَّدٍ" باشتراطِ الّسليمِ والإفرازِ كما مرَّ(١) بياتُهُ، وأنَّ الخلافَ في كونِ وقفِ المرضِ كوقفِ الصِّحَّةِ، أو كالمضافِ إلى ما بعدَ الموتِ، ثمرتُهُ: في كونِه لا يلزمُ على قولِ "الإِمامِ"، فإذا ماتَ يورَثُ عنه كوقفِ الصِّحَّةِ، أو يلزمُ فلا يورَثُ كالمضافِ، وحيثُ مشى "الشَّارحُ" على ترجيحِ قولِ "أبي يوسف" بعدمِ اشتراطِ القبضِ كانَ الأَولى له حذفَ قولِهِ: ((معَ القبضِ))، ولئلاَّ يوهِمَ أنَّ المرادَ قبضُ الموقوفِ عليه. [٢١٥٦٦] (قولُهُ: أو أجازَهُ الوارثُ) أي: وإنْ لم يُخرجْ من الُّلثِ. [٢١٥٦٧ ] (قولُهُ: وإلاَّ بطلَ) إلاَّ أنْ يظهرَ [٣/ق١٢٨ /ب] له مالٌ آخرُ، "إسعاف"(٢) و"خانَّةِ"(٢). [٢١٥٦٨) (قولُهُ: ولو أجازَ البعضُ) أي: بعضُ الورثةِ ((جازَ بقدرِهِ))، أي: نفذَ ثَمّا زادَ على الثُّلثِ بقدرِ ما أجازَهُ، وبطلَ باقي ما زادَ، وصورتُهُ: لو كانَ مالُهُ تسعةً، ووقفَ في مرضِهِ سنَّةً وماتَ عن ثلاثةِ أولادٍ، فأجازَ أحدُهم نفذَ في واحدٍ، فيصحُّ الوقفُ من أربعةٍ، وسيأتي(٤) في كتابِ الوصايا: ((لو أجازَ البعضُ وردَّ البعضُ جازَ على المجيزِ بقدرِ حصَّتِهِ)) وسيأتي (٤) بيانُهُ إنْ شاءَ الله تعالى. ٣٩٤/٣ ٠٠ مطلبٌ في وقفِ الرَّاهنِ والمريضِ المديونِ [٢١٥٦٩] (قولُهُ: وبطلَ وقفُ راهنٍ معسِرٍ) فيه مسامحةٌ، والمرادُ أَنَّه سيبطلُ، ففي "الإسعاف"(٥) وغيرِهِ: ((لو وقفَ المرهونَ بعدَ تسليمِهِ صحَّ، وأجبرَهُ القاضي على دفعِ ما عليه إنْ كانَ موسِراً، وإنْ كانَ معسِراً أبطلَ الوقفَ وباعَهُ فيما عليه)) اهـ. وكذا لو ماتَ، فإنْ عن وفاءِ عادَ إلى الجهةِ، (١) صـ ٤٠٥- وما بعدها "در". (٢) "الإسعاف": باب في بيان وقف المريض والوقف المضاف إلخ صـ٣٩ -. (٣) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في وقف المريض ٣١٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦١٧٤] قوله: ((جاز على المجيز إلخ)). (٥) "الإسعاف": باب ما يجوز وقفُهُ وما لا يجوز وما يدخل تبعاً وما لا يدخل إلخ صـ ٢٥ -. حاشية ابن عابدين ٥٤٦ كتاب الوقف ومريضٍ مديون بمحيطٍ، بخلافٍ صحيحٍ لو قَبْلَ الحجرِ،. وإلاَّ بِيعَ وبطلَ الوقفُ كما في "الفتح"(١). [٢١٥٧٠] (قولُهُ: ومريضٍ مديونٍ بمحيطٍ) أي: بدينٍ محيطٍ بمالِهِ، فإنّه يباعُ ويُنقَضُ الوقفُ، "بحر "(٢)، ويأتي (٣) محترَزُ المحيطِ، وفي "ط "(٤) عن "الفواكه البدريّة": ((الدَّينُ المحيطُ بالَّركةِ مانعٌ من نفوذِ الإِعتاقِ، والإيقافِ، والوصيّةِ بالمالِ، والمحاباةِ في عقودِ العِوضِ في مرضِ الموتِ، إلاَّ بإجازةِ الدَّائنينَ، وكذا يتمنَعُ من انتقالِ الملكِ إلى الورثةِ فيمنَعُ تصرُّفَهم إلاَّ بالإجازةِ)) اهـ. ٢١٥٧١١] (قولُهُ: بخلافٍ صحيحٍ) أي: وقفِ مديونٍ صحيحٍ، فإنَّه يصحُّ ولو قصدَ به المماطلةَ؛ لأَنَّه صادفَ ملكَهُ كما في "أنفع الوسائل"(٥) عن "الذَّخيرة"، قالَ في "الفتح"(٦): ((وهو لازمٌ لا ينقضُهُ أربابُ الدُّيونِ إذا كانَ قبلَ الحجرِ بالاتّفاقِ؛ لأَنَّه لم يتعلَّقْ حقُّهم بالعَينِ في حالِ صِحَتِهِ)) اهـ. وبه أفتى في "الخيريَّةُ(٧) من البيوعِ، وذكرَ: ((أَنَّ أَقتى به "ابنُ نَحِيمٌ(٨)، وسيأتي(٩) فيه كلامٌ عن "المعروضات". [٢١٥٧٢] (قولُهُ: لو قَبْلَ الحجرِ) أمَّا بعدَهُ فلا يصحُّ، وقدَّمنا (١٠) أوَّلَ البابِ عندَ قولِهِ: ((وشرطُهُ شرطُ سائرِ الَّبرعاتِ)) عن "الفتح": ((أَنَّه لو وقفَهُ على نفسِهِ ثُمَّ على جهةٍ لا تنقطِعُ ينبغي أنْ يصحّ على قولِ "أبي يوسف" المصحَّحِ، وعندَ الكلِّ إذا حكمَ به حاكمٌ)) اهـ. وتقدَّمَ(١٠) هناكَ الکلامُ علیه. (قولُهُ: الدَّينُ المحيطُ بالتّرِكةِ مانعٌ من نفوذِ الإعتاقِ إلخ) فيه أنَّه نافذٌ وإنًّا على العبدِ السِّعايةُ. (١) "الفتح": كتاب الوقف ٤١٨/٥. (٢) "البحر": كتاب الوقف ٢٠٣/٥. (٣) ص ٥٤٧ - "در". (٤) "ط": كتاب الوقف ٥٥٠/٢. (٥) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة والعشرون: إذا وقف وعليه ديون قصداً منه للماطلة صـ١٥٠ - بتصرف. (٦) "الفتح": كتاب الوقف ٤٢٤/٥. (٧) الفتاوى الخيرية": ٢٣٣/١. (٨) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الوقف صـ٩٥ - (هامش "الفتاوى الغيائية"). (٩) ص ٩ ٥٤ - "در". (١٠) المقولة [٢١٢٧٠]. الجزء الثالث عشر ٥٤٧ كتاب الوقف فإنْ شرَطَ وفاءَ دَينِهِ من غَلَِّهِ صحَّ، وإنْ لم يَشرِط يُوفي من الفاضلِ عن كفايتِهِ بلا سَرَفٍ، ولو وقَفَه على غيرِهِ فغلُّهُ لَمن جعلَهُ له خاصَّةً، "فتاوى ابنِ نَحِيمٌ". قلتُ: قَّدَ بمحيطٍ؛ لأنَّ غيرَ المحيطِ يجوزُ في ثلثِ ما بقيَ بعدَ الدَّينِ .. وحاصلُهُ: أنَّ وقفَهُ على نفسِه ليسَ تَبرُّعاً(١). بقيَ أنَّ عدمَ صحَّةٍ وقفِ المحجورِ إنَّ يظهرُ على قولِهما بصحَّةٍ حجرِ السَّفيهِ، أمَّا على قولِهِ فلا؛ لأَنَّه لا يرى صحَّةَ حجره فيبقى تصرُّفُه نافذاً، وعن هذا حكمَ بعضُ القضاةِ بصحَّةٍ وقفِهِ؛ لأنَّ القضاءَ بحجرِه لا يرفعُ الخلافَ؛ لوقوعِ الخلافِ في نفسِ القضاءِ كما صرَّحَ به في "الهداية) (٢)، فيصحُّ الحكمُ بصحَّةٍ تصرُّفِهِ عندَ "الإِمامِ" فيصحُّ وقفُهُ، لكنَّ الحكمَ بلزومِه مشكلٌ؛ لأنَّ "الإِمامَ" وإنْ قالَ بصحَّةٍ تصرُّفِه لكنَّه لا يقولُ بلزومِ الوقفِ، والقائلُ بلزومِه لا يقولُ بصحَّةٍ تصرُّفِ المحجورِ، فيصيرُ الحكمُ بلزومٍ وقفِهِ مركّباً من مذهبينٍ، هذا حاصلُ ما ذكرَهُ في "أنفع الوسائل(٣)، وأجابَ عنه: ((بأَنَّه في "منية المفتي" جوَّزَ الحكمَ الملفَّقَ))، وقدَّمنا(٤) ما فيه عندَ الكلامِ على وقفِ المُشاعِ(٥). (٢١٥٧٣] (قولُهُ: فإنْ شَرَطَ وفاءَ دَيِنِهِ) أي: وقفَهُ على نفسِهِ وشرطَ وفاءَ دِينِهِ ... كما في "فتاوى ابنِ نجِيمٌ"(٦)، وحذفَهُ "الشَّارحُ" استغناءً بالمقابلِ، وهو قولُهُ: ((ولو وقفَهُ على غيرِهِ)). ه "ح"(٧). ٢١٥٧٤١] (قولُهُ: يُوفي من الفاضلِ عن كفايتهِ) أي: إذا فضلَ من علَّةِ الوقفِ شيءٌ عن قُوْتِهِ فللغرماءِ أنْ يأخذوا منه؛ لأنَّ الغَلَّةَ بقيَت على ملكِهِ، "ذخيرة". (١) في هامش "م": ((قوله: ليس تبرُّعاً إلخ)) أي: وهو إنَّما يُحجَرُ عن التبرُّع، قال شيخنا: وفيه نظر؛ فإنَّه وإن لم يكن متبرِّعاً بالغلَّة لكنَّه تبرَّع بما هو أعظم منها، وهو العين فحينئذٍ يكون وقفه باطلاً على رأي مصحِّح الحجر اهـ (٢) "الهداية": كتاب الحجر - باب الحجر للفساد ٢٨١/٣-٢٨٢. (٣) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة التاسعة والعشرون ص ١٥٤-١٥٥ -. (٤) المقولة [٢١٣٩٧] قوله: ((فللحنفي المقلّد إلخ)). (٥) في هامش "م": ((قوله: على وَقْفِ المشاع إلخ)) حاصل ما تقدَّم: أنَّ التلفيق الممنوع إنّما هو التلفيق بين مذهبين أجنبيّين، فحينئذٍ لا يكون هذا باطلاً، خصوصاً وقد قيل: إنَّ كلَّ قولٍ للصَّاحبين مرويٍّ عن الإمام اهـ. وعلى هذا ما في "المنية". (٦) "فتاوى ابن نجيم": كتاب الوقف صـ٩٥ - (هامش "الفتاوى الغيائية"). (٧) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٥/أ. حاشية ابن عابدين ٥٤٨ كتاب الوقف لو له ورثةٌ، وإلاَّ ففي كلِّهِ، فلو باعَها القاضي ثمَّ ظهرَ مالٌ شُريَ به أرضٌ بدَلها. وتمامُه في "الإسعافِ"(١) في (٢) بابِ وقفِ المريضِ. وفي "الوهبانيّة"(٣): [طويل] وإنْ وقفَ المرهونَ فافتكِّه یجزْ فإنْ ماتَ عن عينِ تفي لا يُغيّرُ أي: وإِلاَّ فِيُبْطَلُ، [٢١٥٧٥) (قولُهُ: لو له ورثةٌ) أي: ولم يجيزوا، فقولُهُ: (وإلَّ)) أي: وإنْ لم يكنْ له ورثةٌ، أو كانَ وأجازوا. اه "ح"(٤). (٢١٥٧٦] (قولُهُ: فلو باعَها القاضي) أي: في صورةِ المحيطِ. اهـ "ح "(٤). [٢١٥٧٧) (قولُهُ: أي: وإلاَّ فُيْطَلُ) بالبناءِ للمجهولِ، وهذا تصريحٌ بالمفهومِ، أي: وإنْ لم يمتْ عن مالٍ يفي بما عليه من الدَّينِ فإنَّ الوقفَ يُغَّرُ، أي: ببطِلُهُ القاضي ويبيعُهُ الدِّينِ، قالَ "الشُّرُ نبلالِيُّ" في "شرح الوهبانيّة": ((وهذا يخالفُ عتقَ العبدِ الرَّهنِ، لا يباعُ ويَسعى في الدَّينِ إنْ لم يزدْ على قيمتِهِ ولا يبطلُ العتقُ، وبحثَ "فَاضِلٌ" فقالَ: ينبغي أنْ لا يبطلَ الوقفُ، ويؤخذُ من غِلَّتِهِ لوفاء الدّينِ كسعايةِ العبدِ إذا لم يُقَدَّرْ بزمنٍ، والجامعُ بينَهما الَّحرِيرُ، فإنَّ الوقفَ تحريرٌ عن البيعِ، وتعلّقُ حقِّ الغيرِ يُقضى مِن ريعِه [٣/ق١/١٢٩] كسعايةِ العبدِ، بل إنَّه أمكنُ؛ إذ قد يموتُ العبدُ قبلَ أداءٍ السِّعايةِ، والعقارُ باقٍ رعايةً للمصلحةِ، فليتأمَّل)) اهـ ما في "شرح الوهبائيّة". قلتُ: وفيه نظرً؛ لظهورِ الفَرقِ بينَ الوقفِ والعبدِ، فإنَّ العتقَ عقدٌ لازمٌ واستهلاكٌ للرَّهنِ من كلِّ وجهٍ بخلافِ الوقفِ، فإنَّه حبسُ العينِ على ملكِ الواقفِ، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ عندَ "الإِمامِ"، ولهذا يدومُ الثَّوابُ بدوامِه؛ لبقائِهِ على ملكِهِ، وقد وقعَ الخلافُ في عودِهِ إلى ملكِ الواقفِ بعدَ خرابه، وفي جوازِ بيعِهِ إذا أطلقَهُ القاضي بالواقفِ أو وارثِهِ كما مرَّ(٥)، بخلافِ العبدِ بعدَ العنقِ، فإنَّه لا خلافَ في عدمٍ عودِهِ إلى الملكِ؛ فلذا كانَ الوقفُ موقوفاً على الفِكاكِ، فإذا افتَّهُ نفذً، وإنْ لم يفتكَّهُ (١) انظر "الإسعاف": ص ٤٠ -. (٢) في "د": ((من)). (٣) "المنظومة الوهبانية": فصلٌ من كتاب الوقف صـ٥٠-، وفيها: ((بقي)) بدل ((تفي))، (هامش "المنظومة المحبية"). (٤) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٥/أ. (٥) ص ٥٣٧ - وما بعدها "در". الجزء الثالث عشر ٥٤٩ كتاب الوقف أو للغلَّةِ يُمهَلُ، فليتأمَّل. قلت: لكن في "معروضاتِ" المفتي "أبي السُّعودِ": سُئلَ عمَّن وقَفَ على أولادِهِ وهرَبَ مِن الدُّونِ هل يصحُّ؟ فأجاب: ((لا يصحُّ، ولا يلزمُ، والقضاةُ ممنوعونَ من الحكمِ، وتسجيلِ الوقفِ بمقدارِ ما شُغلَ بالدَّين)) انتهى، فليحفظ حتّى ماتَ وتركَ مالاً فإنّه يفتكُ منه، وإنْ لم يتركْ مالاً ببطلُ؛ لتعذُّرِ الفَكَاكِ من العينِ بدونِهِ، والمنفعةُ كالكسبِ خارجةٌ عن الرَّهنِ، فإنَّ الَّذي كانَ للمرتهنِ فيه حقُّ الحبسِ إلَّا هو العينُ، وأمّا العبدُ فلا يمكنُ ردُّهُ بعدَ العتقِ إلى الملكِ بوجهٍ؛ فلذا يُستسعى؛ ولأنَّ العتقَ من أوَّلِ الأمرِ صدرَ منجَّزاً غيرَ موقوفٍ، بخلافِ الوقفِ، هذا ما ظهرَ لي. [٢١٥٧٨] (قولُهُ: أو للغَّةِ يُمْهَلُ) حكايةُ قولٍ آخرَ، فليسَت ((أو)) فيه للَّخييرِ، لكنْ علمتَ أنَّ هذا القولَ بحثٌ غيرُ منقولٍ، وأَنَّه قياسٌ معَ الفارقِ، فهو غيرُ مقبولٍ. ١ ٢١٥٧٩) (قولُهُ: قلتُ: لكنْ إلخ) استدراكٌ على قولِهِ: ((بخلافٍ صحيحٍ)) اهـ "ع"(١)، والأقربُ أَنَّه استدراكٌ على ما في "الوهبانيَّةُ(٢)، فإنّه في معناهُ أيضاً. ٣٩٥/٣ [٢١٥٨٠] (قولُهُ: فأجابَ: لا يصحُّ ولا يلزمُ إلخ) هذا مخالفٌ لصريحِ المنقولِ، كما قدَّمناهُ(٣) عن "الذَّخيرة" و"الفتح"، إلاّ أنْ يُخصَّصَ بالمريضِ المديونِ، وعبارةُ "الفتاوى الإسماعيليّة"(٤): ((لا يُنفّذُ القاضي هذا الوقفَ، وَيُحِبِرُ الواقفَ على بيعِهِ ووفاءِ دِينِهِ، والقضاةُ ممنوعونَ عن تنفيذِهِ كما أفادَهُ المولى "أبو السُّعود")) اهـ، وهذا التَّعبيرُ أظهرُ. وحاصلُهُ: أنَّ القاضيَ إذا منعَهُ السُّلطانُ عن الحكمِ به كانَ حكمُهُ باطلاً؛ لأَنَّه وكيلٌ عنه، (١) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٥/ب. (٢) "المنظومة الوهبانية": فصلٌ من كتاب الوقف صـ ٥٠- (هامش "المنظومة المحبية"). (٣) المقولة [٢١٥٧١] قوله: ((بخلافٍ صحيحٍ)). (٤) تقدمت ترجمتها ص٤٥٩ -. حاشية ابن عابدين ٥٥٠ كتاب الوقف (الوقفُ) على ثلاثةِ أوجهٍ: (إمَّا للفقراءِ، أو للأغنياءِ ثُمَّ الفقراءِ، أو يستوي فيه الفريقان کرباطٍ، وخانٍ، ومقابرَ، وسقاياتٍ، وقناطرَ، ونحوِ ذلكَ) كمساجدَ، وطواحينَ، وطَستٍ؛ لاحتياجِ الكلِّ لذلكَ، بخلافِ الأدويةِ، فلم يجزْ لغنيّ بلا تعميمٍ أو تنصيصٍ، ... وقد نهاهُ الموكّلُ صيانةً لأموالِ النّاسِ، ويكونُ جبرُهُ على بيعِهِ من قبيلٍ إطلاقِ القاضي بيعَ وقفٍ (١) لم يُسجَّلْ، وقد مرَّ(٢) الكلامُ فيه، وينبغي ترجيحُ بطلانِ الوقفِ بذلكَ للضَّرورةِ. /٢١٥٨١] (قولُهُ: أو للأغنياءِ ثُمَّ الفقراءِ) أمَّا للأغنياءِ فقط فلم يَجُزْ؛ لأَنَّه ليسَ بقريةٍ كما مرَّ (٣) أَوَّلَ البابِ. [٢١٥٨٢] (قولُهُ: كمساجدَ إلخ) وكذا مصاحفُ مساجدَ، وكتبُ مدارسَ كما هو ظاهرُ ما مرَّ(٤) عندَ قولِهِ: ((ومنقولٍ فيه تعاملٌ)). [٢١٥٨٣] (قولُهُ: لاحتياجِ الكلِّ لذلكَ) أي: للنّزولِ في الخانِ والشُّربِ من السِّقايةِ إلخ، زادَ في "الهداية"(٥): ((أَنَّ الفارقَ بينَ الموقوفِ للغَلَّةِ وبينَ هذا هو العُرفُ، فإنَّ أهلَ العُرفِ يريدونَ بذلكَ في الغَلَّةِ للفقراءِ، وفي غيرِها الَّسويةَ بِيْنَهم وبينَ الأغنياءِ)). [٢١٥٨٤] (قولُهُ: بخلافِ الأدويةِ) أي: الموقوفةِ في الّيمار خانةٍ؛ فإنَّ الحاجةَ إليها دونَ الحاجةِ إلى السِّقايةِ؛ فإنَّ العطشانَ لو تركَ شربَ الماءِ يأْتُمُ، ولو تركَ المريضُ التَّداويَ لا يأْثُمُ، أفادَهُ "ح"(٦) عن "المنح"(٧). (١) في "آ": ((وقف مسجدٍ)). (٢) ص ٥٣٧- ٥٣٨ - "در". (٣) المقولة [٢١٢٥٢] قوله: ((ولو في الجملة)). (٤) ص ٤٤٩ - "در "- وانظر المقولة [٢١٤١٩] قوله: ((وإن على طلبة العلم إلخ)). (٥) "الهداية": كتاب الوقف - فصلٌ: وإذا بنى مسجداً لم يَزُلْ مِلْكُهُ عنه إلخ ٢١/٣. (٦) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٥/ب. (٧) "المنح": كتاب الوقف ١/ ق ٢٧١/أ. الجزء الثالث عشر ٥٥١ كتاب الوقف فيدخلُ الأغنياءُ تَبَعاً للفقراءِ، "قنية"(١). (فرعٌ): أقرَّ بوقفٍ صحيحٍ وبأنَّه أخرجَهُ من يدِهِ، ووارثُهُ يَعلمُ خلافَهُ جازَ الوقفُ، ولا تُسمعُ دعوى وارثِهِ قضاءً، "درر"، وفي "الوهبانيَّة"(٢): [طويل]. [٢١٥٨٥) (قولُهُ: فيدخلُ الأغنياءُ تَبعاً) هذا في النَّعميمِ، أمَّا في التّنصيصِ فهم مقصودونَ. اهـ ١١ ١١(٣) N [٢١٥٨٦] (قولُهُ: وبأنَّه أخرجَهُ من يدِهِ) أي: سلَّمَهُ إلى المتولّي على قولِ "محمَّدٍ" بأنَّ ذلكَ شرطٌ، وقولُهُ: ((صحيحٍ)) يُغني عنه؛ لأنَّ صحَّةَ الوقفِ باستيفاء شروطِهِ. [٢١٥٨٧] (قولُهُ: ووارتُهُ يعلمُ خلافَهُ) أي: أنَّه لم يقِفْهُ ولم يخرجْهُ من يدِهِ، "درر)"(٤). [٢١٥٨٨] (قولُهُ: قضاءً) أمَّا في الدِّيانةِ فُتُسمَعُ دعواهُ، يعني: يسوغُ له السَّعيُ في إبطالِهِ وأخذِهِ لنفسِهِ حيثُ عَلِمَ أنَّ إقرارَ مورِّهِ كاذبٌ في نفسِ الأمرِ، وأَنَّه باقٍ على ملكِهِ؛ لأنَّ الحكمَ بجوازِهِ إِنَّا هو بناءٌ على ما أقرَّ به، لا على نفسِ الأمرِ. (قولُهُ: هذا في التّعميمِ إلخ) الظَّاهرُ أنَّ مرادَ "الشَّارِحِ": أنَّ دخولَهم في منفعةِ الوقفِ معَ كونِهم غيرَ معلومينَ بالتّعيَّةِ للفقراءِ وإِنْ كانوا مذكورينَ في لفظِهِ، فإنَّ ذكرَهم لا يصحِّحُ دخولَهم معَ جهلِهم، تأمَّل. ويدلُّ لذلكَ عبارةُ "القنية"، ونصُّها: ((ولو على الأغنياء والفقراءِ يجوزُ، ويدخلُ الأغنياءُ تبعاً)) اهـ. (قولُهُ: أي سلَّمَهُ إلى المنولّي على قولِ "محمَّدٍ" بأنَّ ذلكَ شرطٌ، وقولُهُ: صحيحٍ إلخ) في "السِّندِيِّ": ((قولُهُ: صحيحٌ فاعلٌ ((أقرَّ))، واحترزَ به عمَّا لو أقرَّ مريضٌ في مرضٍ موتِهِ بوقفٍ فلا بدَّ من تصديقِ الورثةِ حَتَّى ينفذَ في الكلِّ، وإنْ لم تصدّقْهُ فمن النُّلثِ كما في إقرارِ "الخانَّة"، وإنْ لم يكنْ له وارثٌ فلو كانَ على جهةٍ عامَّةٍ صحَّ تصديقُ السُّلطانِ أو نائبِهِ كما صرَّحَ به "الشَّارحُ" في بابِ إقرارِ المريضِ)) اهـ. وبهذا تعلّمُ ما في كلام "المحشّ". (١) "القنية": كتاب الوقف - بابٌ فيما يكون للأغنياء حقٌّ في الوقف ق ٨٩ /ب. (٢) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب الوقف صـ٤٩- (هامش "المنظومة المحبية"). (٣) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٥/ب. (٤) "الدرر والغرر": كتاب الوقف ١٣٨/٢. حاشية ابن عابدين ٥٥٢ كتاب الوقف وتبطلُ أوقافُ امرئ بارتدادِه مطلبٌ في وَقفِ المرتدِّ [٢١٥٨٩] (قولُهُ: وتبطلُ أوقافُ امرئ بارتدادِهِ إلخ) لا محلَّ لذكرِهِ هنا، ومحلُّهُ أوَّلَ البابِ، وقد ذكرَهُ(١) هناكَ عن "الفتح"، وحاصلُهُ مسألتان: إحداهما: لو وقفَ ثُمَّ ارتدَّ - والعياذُ باللهِ تعالى - بطلَ وقَقُهُ وإنْ عادَ إلى الإِسلامِ ما لم يُعِدْ وقفَهَ بعدَ عودِهِ؛ لحبوطِ عملِهِ بالرِّدَّةِ، ونظرَ فيه "ابنُ الشِّحنة" في "شرحِه"(٢): ((بأنَّ الحبوطَ في إيطالِ الّوابِ لا فيما تعلَّقَ به حقُّ الفقراءِ، وأجابَ "الشُّرُ نبلاليُّ" في "شرحِه" بما في [٣/ق١٢٩ /ب] "الإسعاف"(٣): ((من أَنَّ لَمّا جعلَ آخرَهُ للمساكينِ وذلكَ قربةٌ فبطلَ)) اهـ. قلتُ: وهذا الجوابُ غيرُ ملاقٍ للسُّؤَالِ، وإنّا ذكرَهُ في "الإسعاف" جواباً عن سؤالٍ آخرَ، وهو أنَّه إذا وقفَهُ على قومٍ بأعيانِهم لم يكنْ قربةً، فأجابَ بما ذكرَ، فالجوابُ الصَّحِيحُ: أنَّ الوقفَ على الفقراءِ قربٌ باقيةٌ إلى حالِ الرِّدَّةِ، والرِّدَّةُ تُبُطِلُ القربةَ الَّتِي قارنَتْها، كما لو ارتدَّ في حالٍ (قولُهُ: فالجوابُ الصَّحيحُ: أَنَّ الوقفَ على الفقراءِ قربةٌ باقيةٌ إلى حالِ الرِّدَّةِ، والرِّدَّةُ تُبُطِلُ القربةَ إلخ) فيه أنَّ كلماتِهِم قاطبةً ناطقةٌ بأنَّ الرِّدَّةَ تحِطُ العملَ الصَّادِرَ في حالِ الإسلامِ قبلَها، وقد ذكرَ "المصنّفُ" وغيرُهُ: أنَّ ما أدَّى من العباداتِ في الإسلامِ يبطلُ بها، ولا يَقْضِي إلَّ الحجَّ وفرضَ الوقتِ إذا صلَّهُ ثُمَّ ارتدَّ ثُمَّ تابَ فيه، وعلَّلوا ذلكَ بأَنَّه صارَ كالكافرِ الأصليِّ بالرِّدَّةِ، فإذا أسلمَ وهو غنيٌّ أو الوقتُ باقٍ فعليه الحجُّ أو الصَّلاةُ، فهذا يقضي أنَّها تُزيلُ نفسَ الطَّاعةِ، ولو كانت تُزيلُ الثَّوابَ أو العبادةَ الَّتي قارنتها ما لزمَهُ إعادُتُهما، وحينئذٍ فالحقُّ جوابُ "الشُّرُ نبلاليّ"، وذِكرُهُ جواباً لسؤالٍ آخرَ لا يمنعُ صحَّةَ جعِلِهِ جواباً لِما قالَهُ "ابنُ الشِّحنة " أيضاً، فهو مُلاقٍ، فتأمَّل. وانظرْ ما تقدَّمَ كتابتُهُ عن "عبد الحليم" أوَّلَ الكتابِ. (١) ص ٣٨٧ - "در". (٢) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوقف ق ١٨٩/أ. (٣) "الإسعاف": باب الارتداد بعد الوقف صـ ١٤٩ -. الجزء الثالث عشر ٥٥٣ كتاب الوقف فحالَ ارتدادٍ منه لا وقفَ أجدرُ صلاِه أو صومِه، بخلافٍ ما إذا ارتدَّ بعدَ صلاتِه أو صيامِهِ، فإنّه لا يبطلُ نفسُ الفعلِ بل ثوابُهُ فقط، وأمَّ حقُّ الفقراءِ فإنَّا هو في الصَّدقةِ فقط، فإذا بطلَ النَّصدُّقُ الَّذي هو معنى الوقفِ بطلَ حقُّهم ضمناً، وإنْ كانَ لا يمكنُ إبطالُهُ قصداً، كما يبطلُ في خرابِ الوقفِ وخروجِهِ عن المنفعةِ، هذا ماظهرَ لي، فافهم. الثّانيةُ: لو وقفَ في حالِ ردَّتِهِ فهو موقوفٌ عندَ الإِمامِ فإنْ عادَ إلى الإِسلامِ صحَّ، وإلاَّ بأنْ ماتَ أو قُتِلَ على ردَّتِه أو حُكِمَ بلحاقِهِ بطلَ، ولا روايةَ فيه عن "أبي يوسف"، وعندَ "محمَّدٍ " يجوزُ منه ما يجوزُ من القومِ الَّذِينَ انتقلَ إلى دينهم، ويصحُّ وقفُ المرتدَّةِ؛ لأَنَّها لا تقتَلُ إلاَّ أنْ يكونَ على حجِّ أو عمرةٍ ونحوِ ذلكَ فلا يجوزُ كما في "شرح الوهبانيّة"(١) مُلخَّصاً. [٢١٥٩٠] (قولُهُ: فحالَ ارتدادٍ) منصوبٌ على الظَّفَّةِ متعلّقٌ باسمِ ((لا))، و((أجدرُ)) - أي: أحقُّ - خبرُها، والمعنى: لا يكونُ الوقفُ حالَ الرَِّّةِ أحقَّ بالبطلانِ من الوقفِ قبلَها، بل ذاكَ أحقُّ بالبطلانِ لعدمٍ توقّفِهِ، هذا ما ظهرَ لي، فافهم، واللهُ سبحانَهُ أعلمُ. (١) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوقف ق ١٨٩ /أ. حاشية ابن عابدين فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته - ٥٥٤ ﴿فصل﴾ ( يُراعى شرطُ الواقفِ في إجارتِهِ) فلم يَزِدِ القيِّمُ بلِ القاضي؛ لأنَّ له ولايةَ النّظرِ لفقيرٍ، .. ﴿فصلٌ﴾ هذا الفصلُ مشتمِلٌ على بيانِ أحكامِ إجَارةِ الوَقفِ، وغصبِهِ، والشَّهادةِ عليه، والدَّعوى به، والمتولّي عليه، وما يَتبعُ ذلكَ، وزادَ فيه "الشَّارِحُ" فروعاً مهمَّةً وفوائدَ جَمّةً. (٢١٥٩١] (قولُهُ: يُراعى شرطُ الواقفِ في إجارتِهِ) أي: وغيرِها؛ لِمَا سَيأتي(١) في الفُروعِ: من أنَّ شرطَ الواقفِ كنصِّ الشَّارعِ كما سَيَأْتِي (١) بيانُهُ إلَّ في مسائلَ تقدَّمَتْ(٢). [٢١٥٩٢ ] (قولُهُ: فلم يزدِ القَّيِّمُ إلخ) يعني: إذا شرطَ الواقفُ أنْ لا يؤخَّرَ أكثرَ من سنةٍ، والنَّاسُ لا يرغبونَ في استئجارِها، وكانَت إجارتُها أكثرَ من سنةٍ أنفعَ للفقراءِ، فليسَ للقّيِّمِ أنْ يؤجِّرَها أكثرَ من سنةٍ، بل يرفعُ الأمرَ للقاضي حتّى يؤجِّرَها؛ لأنَّ له ولايةَ النّظرِ للفقراءِ والغائبِ والميْتِ، وإنْ لم يشترطِ الواقفُ فالقيِّمِ ذلكَ بلا إذنِ القاضي كما في "المِنح"(٣) عن "الخانَيَّةِ"(٤)، ولو استثنى فقالَ: لا تؤجَّرُ أكثرَ من سنةٍ إلاّ إذا كانَ أنفعَ للفقراءِ فالقيِّمِ ذلكَ إذا رآهُ خيراً بلا إذنٍ ٣٩٦/٣ القاضي، "إسعاف"(٥). [٢١٥٩٣ ] (قولُهُ: لفقيرٍ) أي: فيما إذا كانَ الوقفُ على الفقراءِ، ومثلُهُ الوقفُ على المسجدِ، وكذا الوقفُ على أولادِ الواقفِ؛ لأنَّ منهم الفقيرَ والغائبَ، بل ومَن لم يُخلقْ عندَ الإجارةِ. ﴿فصل﴾ (قولُهُ: وكذا الوقفُ على أولادِ الواقفِ إلخ) ما زالَ التعليلُ قاصراً كما في "ط"؛ لأَنّه لا يشمَلُ ما إذا لم يوجدْ في أولادِهِ فقيرٌ ولا غائبٌ، ولم يخلقْ له أحدٌ، إلاَّ أنْ يقالَ: إنَّه بناءٌ على الغالبِ. (١) المقولة [٢١٧٥٤] قوله: ((شرطُ الواقف كنصِّ الشَّارعِ)). (٢) المقولة [٢١٥٢٢] قوله: ((وهي إحدى المسائلِ السَّبع)). (٣) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١ / ق ٢٧١/أ. (٤) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في إجارة الأوقاف ومزارعتها ٣٣٢/٣-٣٣٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ ٦٨ -. الجزء الثالث عشر ٥٥ - فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته وغائبٍ، ومَيْتٍ (فلو أهملَ الواقفُ مدَّتها قيلَ: تُطلَقُ) الزِّيادةُ للقَيِّم، (وقيل: تُقَّدُ ..... بسنةٍ) مطلقاً، (وبها) أي: بالسَّنَةِ (يُفتى في الدَّارِ، وبثلاثِ سنينَ في الأرضِ). ٢١٥٩٤١ ] (قولُهُ: وغائبٍ ومَيْتٍ) فإنَّه يحفظُ اللُّقطةَ ومالَ المفقودِ ومالَ الميْتِ إلى أنْ يظهرَ له وارثٌ أو وصيُّ. ٢١٥٩٥١] (قولُهُ: وقيلَ: تُقَّدُ بسنةٍ) لأنَّ المدَّةَ إذا طالَت تؤدِّي إلى إبطالِ الوقفِ، فإنَّ مَن رآهُ يتصرَّفُ فيها تصرُّفَ الْمُلَّكِ على طولِ الزَّمَانِ يظَنُّهُ مالكاً، "إسعاف"(١). /٢١٥٩٦] (قولُهُ: مطلقاً) أي: في الدَّارِ والأرضِ، "ح"(٢). [٢١٥٩٧] (قولُهُ: وبثلاثِ سنينَ في الأرضِ) أي: إذا كانَ لا يتمكِّنُ المستأجرُ من الزِّراعةِ فيها إلاَّ فِي الثَّلاثِ كما قَيَّدَهُ "المصنّف"(٣) تبعاً لـ "الدُّرر"(٤) حيثُ قالَ: ((يعني: أنَّ الأرضَ إنْ كانَت (قولُهُ: أي: في الدَّارِ والأرضِ) الأظهرُ أنْ يزيدَ في تفسيرِ الإطلاقِ قولَهُ: (( سواءٌ كانت المصلحةُ في إجارتها سنةً أو لا)) كما يفيدُهُ مقابلةُ هذا القولِ بها بعدَهُ، وبما يأتي له عن "قارئ الهداية" وعن "البزَّازِيَّةُ". (قولُهُ: كما قَّدَهُ "المصنّفُ" تبعاً لـ "الدُّرر" إلخ) صدرُ عبارتِهِ: ((يعني: أنَّ الأرضَ إنْ كانَت ◌َّا يُزْرَعُ في كلِّ سنةٍ لا يؤجِّرُ أكثرَ من سنةٍ، وإنْ كانَت ◌َّ يزرَعُ في كلِّ سنتينِ إلخ)) ثُمَّ ذكرَ: ((أنَّ هذا التّفصيلَ منقولٌ عن "أبي جعفرٍ" كما حكاهُ عنه في "أنفع الوسائل"))، ثمَّ قالَ: ((وقالَ "الصَّدر الشَّهيد" في "واقعاته": المختارُ أنْ يُفتى في الضِّاعِ بالجوازِ في ثلاثِ سنينَ، إلاّ إذا كانَت المصلحةُ في عدمِ الجوازِ، وفي غيرِ الضِّياعِ يُفتى بعدمِ الجوازِ فيما زادَ على السَّنَةِ إلَّ إذا كانَت المصلحةُ في الجوازِ، وهذا أمرٌ يختلِفُ باختلافِ المواضعِ والزَّمانِ)) اهـ. فأنتَ ترى أنَّ آخرَ كلامِهِ يفيدُ أنَّ الاختيارَ في الفتوى غيرُ ما مشى عليه أوَّلاً تبعاً لـ "الدُّرر"، حيثُ نقَلَهُ آخراً وأقرَّهُ، فتأمَّل. (١) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ ٦٨ -. (٢) "ح": كتاب الوقف - فصلٌ: قوله مطلقاً ق ٢٧٥/ب. (٣) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ق ٢٧١/ب. (٤) "الدرر والغرر": كتاب الوقف - فصلٌ: يتبع شرط الواقفِ في إجارته ١٣٨/٢. حاشية ابن عابدين فصلٌ: يراعى شرط الواقف في إجارته ٥٥٦ ۔۔ إلاّ إذا كانتِ المصلحةُ بخلافِ ذلكَ، وهذا مما يختلفُ زمانً وموضعاً، وفي "البزَّازِيَّةِ"(١) .... ◌َّ تُزَرَعُ في كلِّ سنتينِ مرَّةً، أو في كلِّ ثلاثٍ كانَ له أنْ يؤجِّرَها مدَّةً يتمكَّنُ فيها من الزِّراعةِ)) اهـ. ومثلُهُ في "الإسعاف"(٢)، وكذا في "الخانيَّةً"(٣)، لكنْ ذكرَ فيها بعدَ ذلكَ قولَهُ: ((وعن الإِمامِ "أبي حفصِ البخاريِّ": أَنَّه كانَ يجيزُ إجارةَ الضَّاعِ ثَلاثَ سنينَ، فإنْ آجرَ أكثرَ اختلفوا فيه، وأكثرُ مشايخٍ بِلْخٍ لا يُحَوِّزْ، وقالَ غيرُهم: يُرفَعُ الأمرُ إلى القاضي حتَّى ببطلَهُ، وبه أخذَ الفقيهُ "أبو اللَّيث")) اهـ. وظاهرُهُ جوازُ الثّلاثِ بلا تفصيلٍ، تأمَّل، وأنَّ مختارَ "الفقيهِ" جوازُ الأكثرِ، ولكنْ للقاضي إبطالُها، أي: إذا كانَ أنفعَ للوقفِ، ثُمَّ رأيتُ "الشُّرُ نبلاليّ) (٤) اعترضَ على "الدُّررِ": ((بأَنَّه أخرجَ المتنَ عن ظاهرِهِ، والفتوى على إطلاقِ المتنِ كما أطلقَهُ "شارحُ المجمع"، وهو قولُ الإِمامِ "أبي حفص الكبيرِ")) اهـ. واعلمْ أنَّ المسألةَ فيها ثمانيةُ أقوالِ ذكرَها العلاَّمةُ "قنالي زادَه "(٥) في رسالتِه (٦)، أحدُها قولُ المتقدِّمينَ: عدمُ تقديرِ الإِجارةِ بعدَّةٍ، [٣/ق١٣٠/أ) ورجَّحَهُ في "أنفع الوسائل"(٧)، والمفتى به ما ذكرَهُ "المصنّف" خوفاً من ضياعِ الوقفِ كما علمتَ. [٢١٥٩٨] (قولُهُ: إلَّ إذا كانَت المصلحةُ بخلافِ ذلكَ) هذا أحدُ الأقوالِ الثَّمانيةِ، وهو ما ذكرَهُ "الصَّدر الشَّهِيدُ": ((من أنَّ المختارَ أَنَّه لا يجوزُ في الدُّورِ أكثرَ من سنةٍ إلاَّ إذا كانَت المصلحةُ في الجوازِ، وفي الضِّاعِ يجوزُ إلى ثلاثِ سنينَ إلَّ إذا كانَت المصلحةُ في عدمِ الجوازِ، وهذا أمرٌ يختلفُ باختلافِ المواضعِ واختلافِ الزَّمانِ)) اهـ. وعزاهُ "المصنّف(٨) إلى "أنتفع الوسائل" (٩)، وأشارَ "الشَّارِحُ" إلى أَنَّه لا يخالفُ ما في "المتنِ"؛ لأنَّ أصلَ عدولِ المتأخّرِينَ عن قولِ المتقدِّمينَ بعدمِ (١) "البزازية": كتاب الوقف - الفصل الثالث - نوع في العقود ٢٦٧/٦ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ ٦٧ -. (٣) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في إجارة الأوقاف ومزارعتها ٣٣٢/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) انظر "الشرنبلالية": كتاب الوقف - فصلٌ: قوله: وإن لم يشترطه الواقف ١٣٨/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٥) تقدمت ترجمته صـ ٥٠٩ -. (٦) انظر المقولة [٢١٥٠٩]. (٧) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة الثلاثون - المسألة الرابعة من المتفرقات: إذا آجر ناظر الوقف الموقوف مدة إلخ صـ١٩٨ -. (٨) "المنح": كتاب الوقف - فصل في بيان أحكام إجارة الوقف ١/ق ٢٧١/ب. (٩) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة الثلاثون - المسألة الرابعة من المتفرقات: إذا آجر ناظر الوقف الموقوف مدة إلخ صـ١٩٨ -. الجزء الثالث عشر ٥٥٧ فصلُ: يراعى شرط الواقف في إجارته التَّوقيتِ إلى التَّوقيتِ إنَّ هو بسببِ الخوفِ على الوقفِ، فإذا كانَت المصلحةُ الزّيادةَ أو النَّقْصَ أُبْعَتْ، وهو توفيقٌ حسنٌ. ومن فروعِ ذلكَ ما في "الإسعاف"(١): ((دارٌ لرجلٍ فيها موضعُ وقفٍ بمقدارٍ بيتٍ واحدٍ، وليسَ في يدِ المتولّي شيءٌ من غَّةِ الوقفِ، وأرادَ صاحبُ الدَّارِ استئجارَها مدَّةً طويلةً، قالوا: إنْ كانَ لذلكَ الموضعِ مسلَكٌ إلى الطَّرِيقِ الأعظمِ لا يجوزُ له أنْ يؤجِّرَهُ مدَّةً طويلةً؛ لأنَّ فيه إيطالَ الوقفِ، وإنْ لم يكنْ له مسلَكُ جازَ)) اهـ. وفي "فتاوى قارئٍ الهداية"(٢): ((إذا لم تحصُلْ عمارةُ الوقفِ إلاَّ بذلكَ يُرفَعُ الأمرُ للحاكمِ ليؤجِّرَهُ أكثرَ)) اهـ، أي: إذا احتيجَ إلى عمارتِه من أجرتِهِ يؤْجِّرُهُ الحاكمُ مدَّةً طويلةً بقدرِ ما يُعْمَرُ به. (تنبيةٌ) محلُّ ما ذُكِرَ من النَّقِيدِ ما إذا كانَ المؤجِّرُ غيرَ الواقفِ؛ لِما في "القنيةِ"(٣): ((آجرَ الواقفُ عشرَ سنينَ ثُمَّ ماتَ بعدَ خمسٍ، وانتقلَ إلى مصرفٍ آخرَ انتقضَتِ الإجارةُ(٤)، ويرجعُ بما بقيَ في تركةِ المَيْتِ)) اهـ تأمّل. (قولُهُ: ومن فروعِ ذلكَ ما في "الإسعاف": دارٌ لرجلٍ فيها موضعُ إلخ) المرادُ ما إذا امتنعَ ربُّ الدَّارِ من استئجارِهِ إلاَّ مدَّةً طويلةً، وليسَ الكلامُ في الاحتياجِ للعمارةِ. (قولُهُ: محلُّ ما ذُكِرَ من التَّقبيدِ ما إذا كانَ المؤجِّرُ غيرَ الواقفِ إلخ) يمكنُ أنْ يقالَ: ليسَ في كلامٍ "القنية" ما يعيِّنُ أنَّ ما ذكرَهُ على رأيِ المتأخِّرِينَ، بل يمكنُ أنْ يكونَ على رأي المتقدِّمينَ من عدمٍ تقديرٍ المدَّةِ للإجارةِ. ثمَّ ما ذكرَهُ من نقضِ الإجارةِ بموتِ الواقفِ مبنيٌّ على أنَّ موتَ متولّي الوقفِ الخَاصِّ به وغلاَّتُهُ له يوجبُ فسخَها، وسيأتي أنَّ غالبَ الكتبِ يقضي بعدمٍ بطلانِها بموتِ المؤجِّرِ سواءٌ الواقفَ وغيرَهُ كما ذكرَهُ "المحشِّي" في فسخِ الإجارةِ. (١) "الإسعاف": باب إجارة الوقف ومزارعته ومساقاته صـ ٧١ -. (٢) "فتاوى قارئ الهداية": مسألة في إجارة الوقف صـ ٥٠ - ٥١- بتصرف. (٣) "القنية": كتاب الإجارات - باب فيما ينفسخ من الإجارة وما يتعلّقُ بالفسخ ق ١٢٦/ب. (٤) في هامش "م": ((قوله: انتقضت الإجارة إلخ)) هذا خلافُ المعتمد، والأصحُّ عدمُ انتقاضها في الوقف بموت المؤجّر ولو هو الواقف اهـ. فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته ٥٥٨ - حاشية ابن عابدين ((لو احتيجَ لذلكَ يَعقِدُ عقوداً، فيكونُ العقدُ الأوَّلُ لازماً؛ لأَنَّه ناجزٌ، ........ مطلبٌ: أرضُ اليتيمِ وأرضُ بيتِ المالِ في حكمٍ أرضِ الوقفِ ثُمَّ إِنَّ أرضَ اليتيمِ في حكمٍ أرضِ الوقفِ كما ذكرَهُ في "الجوهرة"(١)، وأفَتَى به صاحبُ "البحر "(٢) و"المصنّفُ"(٣)، وكذا أرضُ بيتِ المالِ كما أفَتَى به في "الخيريَّةَ"(٤)، وقالَ(*) من كتابٍ الدَّعوى: ((إنَّ أراضيَ بيتِ المالِ جَرَتْ على رقبِها أحكامُ الوقوفِ المؤبَّةِ)). /٢١٥٩٩] (قولُهُ: لواحتيجَ لذلكَ) أي: للإيجارِ إلى مدَّةٍ زائدةٍ عن التّقديرِ المذكورِ، أي: بأنْ لم تحصُلْ عمارةُ الوقفِ إلاَّ بذلكَ كما ذكرناهُ(٦) آنفاً عن "قارئ الهداية". مطلبٌ في الإجارةِ الطَّويلةِ بعقودٍ ٢١٦٠٠١] (قولُهُ: يعَقِدُ عُقودً) أي: عُقوداً مترادِفَةً، كلٌّ عقدِ سنةٍ بكذا، "خانيّة"(٧). والظَّاهرُ (قولُ "الشَّارِحِ": يعَقِدُ عقوداً) لا حاجةَ إلى العقودِ لِما قالَهُ: ((من أنّها تؤجَّرُ مدَّةً طويلةً للضَّرورةِ))، وقد يقالُ: إنّها أخفُّ وأقلُّ ضرراً لتمكُِّهِ من الفسخِ إذا زالَتِ الضَّرورةُ أثناءَ المدَّةِ، فتكونُ بعقودٍ أنفعَ لجهةِ الوقفِ، تأمَّل. ثُمَّ ظهرَ أنَّ ما في "البزَّازيَّة" مبنيٌّ على أحدِ الأَقْوالِ الثّمانيةِ، ويدلُّ لذلكَ ما قدَّمَهُ عن "قارئ الهداية"، وما ذكرَهُ في "أنفع الوسائل" حيثُ قالَ: ((والمتأخّرُونَ تعرَّضوا لتقديرِها: فمنهم من قالَ: لا يجوزُ أكثرَ من سنةٍ مطلقاً، ومنهم مَن قالَ كذلكَ إلّ لعارضٍ، ومنهم مَن أجازَ في الضِّيَاعِ ثلاثاً وفيما عداها سنةً ومنعَ عمَّا زادَ، ومنهم مَن أجازَ من سنةٍ إلى ثلاثٍ، ومنهم مَن لم يستحسنِ الزِّيادَةَ على ذلكَ لكنْ لو فعلَ جازَت)) اهـ. (١) "الجوهرة النيرة": كتاب الإجارة ٣١٧/١. (٢) "البحر": كتاب الإجارات ٢٩٩/٧. (٣) "المنح": كتاب في بيان أحكام الإجارة ٣/ق ٢/أ. (٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب السِّير - باب العشر والخراج ٩٥/١. (٥) "الفتاوى الخيرية": ٧٨/٢. (٦) في المقولة السابقة. (٧) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في إجارة الأوقاف ومزارعتها ٣٣٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته ٥٥٩ ۔۔ الجزء الثالث عشر والثَّاني لا؛ لأنه مضافٌ)). قلتُ: لكن قالَ "أبو جعفرٍ" :. أنَّ هذا في الدَّارِ، أمَّا في الأرضِ فيصحُّ كلُّ عقدٍ ثلاثَ سنينَ، وصورةُ ذلكَ أنْ يقولَ: آجرِتُكَ الدَّارَ الفلانَّةَ سنةَ تسعٍ وأربعينَ بكذا، وآجرتُكَ إَِّها سنةَ خمسينَ بكذا، وآجرتُكَ إِيَّها سنةً إحدى وخمسينَ بكذا، وهكذا إلى تمامِ المدَّةِ. (٢١٦٠١] (قولُهُ: والثَّاني لا) أي: لا يكونُ لازماً، وأرادَ بالَّاني ما عدا العقدَ الأَوَّلَ؛ لأنَّ جميعَ ما عداهُ مضافٌ، لكنْ قَالَ "قاضي خان"(١): ((وذكرَ شمسُ الأئمَّةِ "السَّرْ خسيُّ)(٢): أنَّ الإِجارةَ المضافةَ تكونُ لازمةً في إحدى الرِّوايتينِ، وهو الصَّحِيحُ))، وأيضاً اعترضَ "قاضي خان"(٢) قولَهم: ((إن احتاجَ القيِّمُ إلى تعجيلِ الأجرةِ يعقِدُ عُقوداً مترادفةً)): ((بأَنَّهم أجمعوا على أنَّ الأجرةَ لا تُملَكُ في الإجارةِ المضافةِ باشتراطِ التَّعجيلِ، أي: فيكونُ للمستأجرِ الرُّجوعُ بِمَا عجَلَهُ من الأجرةِ، فلا يكونُ هذا العقدُ مفيداً))، لكنْ أجابَ العلاَّمةُ "قنالي زاده": ((بأنَّ روايةَ عدمٍ لزومٍ الإجارةِ المضافةِ مصحَّحَةٌ أيضاً، وبأنَّ "قاضي خان" (٤) نفسَهُ أجابَ في كتابِ الإِجاراتِ عن الثّاني بقولِهِ: لكنْ يُجابُ عنهُ بأنَّ ملكَ الأجرةِ عندَ الَعجيلِ فيه روايتانِ، فيؤخذُ بروايةِ الملكِ هنا للحاجَةِ))، وهذا ينافي دعواهُ الإجماعَ هنا. مطلبٌ في لزوم الإجارةِ المضافةِ تصحيحان قلتُ: وقد ذكرَ(٥) "الشَّارِحُ" في أواخرِ كتابِ الإجارةِ: ((أَنَّ روايةَ عدمِ اللَّزُومِ تَأَيَّدَت بأنَّ عليها (قولُهُ: والظّاهرُ أنَّ هذا في الدَّارِ، أمَّا في الأرضِ فيصحُّ كلُّ عقدٍ ثَلاثَ سنينَ إلخ) بل الظَّاهرُ أنَّ ما ذكرَهُ في "الخانَّة" من التّصديرِ بسنةٍ في الدَّارِ والضَّيعةِ فإنّه على ما مشى عليه في "البزَّازِيَّة" لا يزادُ على سنةٍ فيهما، وهو القيلُ الَّذي ذكرَهُ "المتنُ". (١) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في إجارة الأوقاف ومزارعتها ٣٣٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "المبسوط": كتاب الإِجارات - باب الكراء إلى مكة ٢١/١٦. (٣) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في إجارة الأوقاف ومزارعتها ٣٣٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "الخانية": فصل في الإجارة الطويلة ٣٠٤/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) انظر "الدر" عند المقولة [٣٠٢٢٤] قوله: ((وفي لزومِ الإجارةِ المضافةِ تصحيحان)). فصلٌ : يراعى شرط الواقف في إجارته ٥٦٠ - حاشية ابن عابدين ((الفتوى على إبطال الإجارةِ الطَّيلةِ ولو بعقودٍ))، ذكره "الكرمانيُّ" في البابِ التاسعَ عشَر، وأقرَّه "قدري أفندي"، وسيجيءُ(١) في الإجارةِ، (ويؤجِّرُ بـ) أجرِ (المثلِ) ....... ٣٩٧/٣ الفتوى))، أي: فتكونُ أصحَّ التّصحيحينِ؛ لأنَّ لفظَ الفتوى في النَّصحيحِ أقوى، لكنْ أنتَ خبيرٌ بأنَّ روايةَ عدمِ اللُّومِ هنا لا تنفعُ؛ لأَنَّ يثبتُ للمستأجرِ الفسخُ فيرجِعُ بما عجَّلَهُ من الأجرةِ، وإنْ قلنا: إنَّها تملَكُ بالَّعجيلِ فينبغي(٢) هنا ترجيحُ روايةِ اللّومِ للحاجةِ نظيرَ ما قَالَهُ "قاضي خان" في روايةِ الملكِ. [٢١٦٠٢] (قولُهُ: الفتوى على إبطالِ الإجارةِ الطَّويلةِ ولو بعقودٍ) أي: لتحقُّقِ المحذورِ الماءِّ(٢) فيها، وهو: أنَّ طولَ المدَّةِ يؤدِّي إلى إبطالِ الوقفِ كما في "الذَّخيرةِ". قلتُ: لكنَّ الكلامَ هنا عندَ الحاجةِ، فإذا اضطرَّ إلى ذلكَ لحاجةِ عمارةِ الوقفِ بتعجيلِ أجرةٍ سنينَ مستقبلةٍ [٣/ق١٣٠ /ب] يزولُ المحذورُ الموهومُ عندَ وجودِ الضَّررِ المتحقَّقِ، فالظَّاهرُ تخصيصُ (قولُهُ: لأَنّه يثبتُ للمستأجرِ الفسخُ فيرجعُ بما عجَّلَهُ من الأجرةِ إلخ) قد يُدفَعُ هذا المحذورُ بصرفِ النَّاظِرِ الأجرةَ في لوازمِ العمارةِ مثلاً قبلَ الفسخِ، وإذا فسخَ بعدَ ذلكَ وطلبَ مَا عجَّلَهُ يؤمرُ بالانتظارِ لحصولٍ عَلَّةٍ للوقفِ، والجريُ على روايةِ اللُّزومِ يوجِبُ عدمَ صحَّةِ هذهِ الإِجارةِ، فإنّه لا يملكُها إلّ سنةً لا أزيدَ بلا فرقِ بينَ العقدِ الواحدِ والعقودِ، لكنْ دفعُ المحذورِ بما ذكرَ لا يتمُّ إذا قلنا: إنَّ النَّاظِرَ يلزمُهُ الدَّفْعُ من مَالِهِ لتعلّقِ الحقوقِ به. (قولُهُ: فإذا اضطُرَّ إلى ذلكَ لحاجةٍ عمارةِ الوقفِ بتعجيلٍ أجرةٍ سنينَ مستقبَلَةٍ يزولُ المحذورُ الموهومُ إلخ) لعلَّهُ يُتَحمَّلُ المحذورُ إلخ، ارتكاباً لأخفِّ الضَّرْرينِ، فإنّه لم يَزُلْ. ثمَّ إنَّ ما ذكرَهُ "ط" ليسَ فيه دلالةٌ على أنَّ إبطالَها عندَ عدمِ الحاجةِ. (١) انظر "الدر" عند المقولة [٢٩٣٥٥] قوله: ((قلت إلخ)). (٢) في هامش "م": ((قوله: فينبغي إلخ)) فيه: أنه لا حاجة حينئذٍ لَتَعْدادِ العقود بل يكفي عقدٌ؛ فقد وُجِدَ المحظور في كلٍّ من الروايتين، قال شيخنا: ويمكن أن نختار روايةَ عدمِ اللُّزوم ولا نسلّم قولَ المحشِّى أنّها لا تنفع؛ لأنّه إذا فسخَ المستأجرُ بعد صَرْفِ الناظرِ ما أخذه منه يكونُ ماله ديناً على الوقف يأخُذُهُ عند حصول غَلَّةٍ، فهنا قد وجد الفسخ ومع ذلك قد حصلتْ المنفَعةٌ للوقف في الجملة اهـ. (٣) المقولة [٢١٥٩٨] قوله: ((إلا إذا كانت المصلحة خلاف ذلك)).