النص المفهرس

صفحات 501-520

الجزء الثالث عشر
٥٠١
كتاب الوقف
(غيرَ مَأمونٍ) أو عاجزاً، أو ظَهَرَ به فِسْقٌ، كشُرْبِ خَمْرٍ ونَحوِهِ، "فتح"(١) ........
الخائنِ غيرِ الواقفِ بالأولى)).
مطلبٌ في شروطِ المُتَولِّي
١ ٢١٥٠١] (قولُهُ: غيرَ مَأمونٍ إلخ) قالَ [٣/ق١٢٢ /١] في "الإسعاف" (٢): ((ولا يُؤَلَّى إِلاَّ أميزٌ
قادرٌ بنفسِهِ أو بنائبِهِ؛ لأنَّ الولايةَ مُقَيَّدةٌ بشرطِ النَّظَرِ، وليسَ من النَّظَرِ توليةُ الخائنِ؛ لأَنَّه يُخِلُّ
بالمقصودِ، وكذا توليةُ العاجزِ؛ لأنَّ المقصودَ لا يحصُلُ به ويستوي فيه الذَّكرُ والأُنثى، وكذا الأعمى
والبصيرُ، وكذا المحدودُ في قَذْفٍ إذا تابَ؛ لأَّه أمينٌ، وقالوا: مَن طَلَبَ الَّوليةَ على الوقفِ
لا يُعطَى له، وهو كمَن طلبَ القضاءَ لا يُقلَّدُ)) اهـ. والظَّاهرُ: أنّها شرائطُ الأولويةِ لا شرائطُ
الصِّحَّةِ، وأَنَّ النَّاظرَ إذا فَسَقَ استحقَّ العَزْلَ ولا ينعزلُ، كالقاضي إذا فَسَقَ لا يَنْعِزِلُ على الصَّحِيحِ
المُفْتَى به، ويُشترَطُ للصِّحَّةِ بلوغُهُ وعقلُهُ لا حرَِّتُهُ وإسلامُهُ لِما في "الاسعاف"(٣):
مطلبٌ مهمٌّ(٤) في توليةِ الصَّبِيِّ
((لو أوصى إلى صبيِّ تَبْطُلُ في القياسِ مطلقاً، وفي الاستحسانِ: هي باطلةٌ ما دامَ صغيراً،
فإذا كَبِرَ تكونُ الولايةُ له، ولو كانَ عبداً يجوزُ قياساً واستحساناً؛ لأَهلَّتِهِ في ذاتِهِ؛ بدليلٍ أنَّ تصرُّفَهُ
(قولُ "الشَّارِحِ": أو ظَهَرَ بِه فِسْقٌ إلخ) في "مسكين" من الوصايةِ: ((لو أوصى إلى عبدٍ وكافٍ
وفاسقٍ بَدَّلَ الوِصايةِ بغيرِهم، وشَرَطَ في "الأصلِ" أنْ يكونَ الفاسقُ مُتَّهماً مَخُوفاً عليه في المالِ)) اهـ.
قالَ في "المجتبى": ((لأَنَّه قد يَفْسُقُ في الأفعالِ ويكونُ أميناً في المالِ)) اهـ. "أبو السُّعود".
(قولُهُ: ويُشترَطُ الصِّحَّةِ بلوغُهُ وعقلُهُ لا حرَّتُهُ وإسلامُهُ إلخ) في "مِنْهُوَّات الأنقرويَّة": ((هذا يَدُلُّ على
أنَّ توليَةَ الدّمِّيِّ صحيحةٌ، وينبغي أنْ يُخَصَّ بوقفِ الذّمِّيِّ، فإنَّ توليةَ الذّمِّيِّ على المسلمينَ حرامٌ لا ينبغي أَتْبَاعُ
شرطِ الواقفِ فيها، من خطّ "ابنِ نجيم")) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب الوقف ٤٤٣/٥.
(٢) "الإسعاف": باب الولاية على الوقف صـ ٥٣ ..
(٣) "الإسعاف": باب الولاية على الوقف صـ٥٦ -.
(٤) لفظة ((مهمٌّ)) من "الأصل" و"ب".
٢٠

حاشية ابن عابدين
٥٠٢
كتاب الوقف
الموقوفَ لحقِّ المولى يَنفُذُ عليه بعدَ العتقِ لزوالِ المانعِ، بخلافِ الصَّبِيِّ، ثمَّ الدِّمِّيُّ في الحكمِ كالعبدِ؛
فلو أخرجَهما القاضي، ثمَّ عتقَ العبدُ وأسلمَ الذِّمِّيُّ لا تعودُ إليهما)) اهـ "بحر"(١) ملخصاً، ونحوُهُ
في "النَّهر"(٢)، وفي "فتاوى العلاَّمة الشِّلبِيِّ": ((وأمَّ الإِسنادُ الصَّغِيرِ فلا يَصِحُّ بحالٍ لا على سبيلٍ
الاستقلالِ بالنَّظَرِ، ولا على سبيلِ المشاركةِ لغيرِهِ؛ لأنَّ النَّظَرَ على الوقفِ من بابِ الولايةِ، والصَّغيرُ
يُولَّى عليه؛ لقصورِهِ فلا يَصِحُّ أنْ يُولَّى على غيرِهِ)) اهـ. وفي "أنفع الوسائل)(٣) عن وقفِ "هلال":
((لو قالَ: وِلايُتُها إلى ولدي وفيهم الصَّغيرُ والكبيرُ، يُدخِلُ القاضي مكانَ الصَّغِيرِ رجلاً، وإنْ شاءَ
أقامَ الكبارَ مُقَامَهُ))، ثُمَّ نَقَلَ(٤) عنه ما مرَّ(٥) عن "الإسعاف"، فهذهِ النِّقولُ صريحةٌ بأنَّ الصَّبيَّ
لا يَصِلُحُ ناظرً، وأمَّا ما في "الأشباه"(٦) في أحكام الصِّبيانِ -: ((من أنَّ الصَّبِيَّ يَصلُحُ وصيّاً وناظراً،
ويُقِيمُ القاضي مكانَهُ بالغاً إلى بلوغِهِ كما في "منظومة ابنٍ وهبان"(٧) من الوصايا)) اهـ . - ففيه: أنَّه
لم يَذكُرْ في "المنظومة" قولَهُ: ((وناظراً))، ثمَّ رأيتُ شارحَ "الأشباه(٨) نَّهَ على ذلكَ أيضاً، وأمَّا ما
ذكرَهُ(٩) "الشَّارِحُ" في بابِ الوصيِّ عن "المجتبى" -: من أَنَّه لو فوَّضَ ولايةَ الوَقْفِ لصبيّ صَحَّ
استحساناً - ففيه: أنَّ ما ذكرَهُ صاحبُ "المجتبى" صرَّحَ به نفسُهُ في "الحاوي" بقولِهِ: ((ولو أوصى
إلى صبيٍّ في وقفِهِ فهو باطلٌ في القياسِ، ولكنِ اسْتُحسِنَ أنْ تكونَ الولايةُ إليهِ إذا كَبِرَ)) اهـ. وهذا
هو ما مرّ(١٠) عن "الإسعاف".
(١) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٥/٥.
(٢) "النهر": كتاب الوقف - فصلٌ: لَمَّا اختصَّ المسجدُ بأحكام إلخ ق ٣٥٧/ب.
(٣) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة: إذا شرط الواقف الولاية لشخص صـ١٢٢ -.
(٤) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة السادسة عشرة: إذا شرط الواقف الولاية لشخص صـ١٢٢ - بتصرف.
(٥) في هذه المقولة.
(٦) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثالث: الجَمْعُ والفَرْقُ - أحكام الصِّبيان صـ٣٦٥ -.
(٧) "المنظومة الوهبانية": صـ ١٠٨ - (هامش "المنظومة المحبية").
(٨) "غمز عيون البصائر": الفنُّ الثالث: الجَمْعُ والفَرْقُ - أحكام الصِّبيان ٣١٤/٣.
(٩) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٦٢٧] قوله: ((وأسنمَ الكافرُ)).
(١٠) في هذه المقولة.

الجزء الثالث عشر
٥٠٣
كتاب الوقف
مطلبٌ فيما شاعَ في زماننا من تفويضِ نَظَرِ الأوقافِ للصَّغيرِ
نعم رأيتُ في "أحكام الصِّغَارِ" لـ "الأُسْتُروُشَيِّ(١) عن "فتاوى رشيد الدِّين)"(٢): ((قالَ القاضي:
إذا فوَّضَ الَّوليةَ إلى صبيِّ يجوزُ إذا كانَ أهلاً للحفظِ، وتكونُ له ولايةُ الَّصرُّفِ كما أنَّ القاضيَ يَمِلِكُ
إذنَ الصَّبِيِّ وإِنْ كانَ الوليُّ لا يأذنُ)) اهـ. وعليه فُيُمكِنُ الَّفِيقُ بَحَمْلِ ما في "الإسعاف" وغيرِهِ على غيرِ
الأهلِ للحفظِ؛ بأنْ كانَ لا يَقْدِرُ على النَّصرُّفِ، أمَّا القادرُ عليه فتكونُ توليتُهُ من القاضي إذناً له في
الَّصرُّفِ، وللقاضي أنْ يأذنَ للصَّغِيرِ وإِنْ لم يأذنْ له ولُهُ، وبهذا تَعلَمُ أنَّ ما شاعَ في زماننا من تفويضِ
نَظَرِ الأوقافِ لصغيرٍ لا يَعْقِلُ، وحُكْمِ القاضي الحنفيِّ بصِحَّةِ ذلكَ خطأُ محضٌ، ولا سيَّما إذا شَرَطَ
الواقفُ توليةَ النّظَرِ للأرشدِ فالأرشدِ من أهلِ الوقفِ، فإنَّه حينئذٍ إذا وُلِّيَ بالغ عاقلٌ رشيدٌ وكانَ في أهل
الوقفِ أرشدُ منه لا تَصِحُّ توليتُهُ لمخالفتِها شَرْطَ الواقفِ، فكيفَ إذا كانَ طفلاً لا يَعْقِلُ وَثَمَّ بالغْ
رشيدٌ؟! إنَّ هذا لهو الضَّلالُ البعيدُ، واعتقادُهم أنَّ خُبْزَ الأَبِ لايِنِهِ لا يُفيدُ(٣)؛ لِما فيه من تغييرِ حكمٍ
الشَّرعِ، ومخالفةِ شرطِ الواقفِ وإعطاءِ الوظائفِ من تدريسٍ وإمامةٍ وغيرِها إلى غير مستحقّها كما
أوضحتُ ذلكَ في الجهادِ في آخرِ فصلِ الجزيةِ(٤)، كيفَ ولَو أوصى الواقفُ بالّوليةِ لابنهِ لا تَصِحُّ
ما دامَ صغيراً حَتَّى يَكْبرَ فتكونَ الولايةُ له كما مرَّ(٥)؟! وكذلكَ اعتقادُهم أنَّ الأرشدَ إذا فوَّضَ وأسندَ
في مرضٍ موتِه لمن أرادَ صحَّ؛ لأنَّ مختارَ الأَرشدِ أرشدُ فهو باطلٌ؛ لأنَّ الرُّشْدَ في أمورِ الوقفِ صفةٌ قائمةٌ
[٣/ق١٢٢/ب] بالرَّشيدِ لا تَحصُلُ له بمجرَّدِ اختيارِ غيرِهِ له، كما لا يصبرُ الشَّخصُ الجاهلُ عالِماً بمجرَّدٍ
اختيارِ الغيرِ له في وظيفةِ الَّدريسِ، وكلُّ هذهِ أمورٌ ناشئةٌ عن الجهلِ، واتّباعِ العادةِ المخالفةِ لصريحِ الحقِّ
بمجرَّدٍ تحكيم العقلِ المختلِّ، ولا حولَ ولا قوَّةً إلاّ بالله العليِّ العظيمِ.
(١) "جامع أحكام الصغار": في مسائل الوقف - تفويضُ تولية الوقف إلى الصَّبي ١٨٨/٢ -١٨٩.
(٢) "فتاوى الرَّشيدي" لأبي بكر محمد بن عبد الله، رشيد الدين المعروف بالصَّائغ السِّنْجِيِّ (ت ٥٩٨هـ). ("كشف الظنون"
١٢٢٣/٢، "الجواهر المضية" ٢٨٦/٣، "الفوائد البهية" صـ ١٨٣-، "هدية العارفين" ١٠٥/٢).
(٣) في هامش "الأصل": قولُه: ((لا يُفيدُ)) خبرُ ((اعتقادُهم)).
(٤) المقولة [٢٠٢٣٧] قوله: ((لم أره)).
(٥) في هذه المقولة.

حاشية ابن عابدين
٥٠٤
كتاب الوقف
أو كان يَصرِفُ مَالَهُ في الكِيمياءِ، "نهر"(١) بحثاً (وإنْ شَرَطَ عَدمَ نَزْعِهِ) أو أنْ
لا يَنزِعَهُ قاضٍ ولا سلطانٌ؛ لِمُخالفتِهِ لُحُكمِ الشَّرعِ فَيَبطُلُ كالوَصِيِّ، فلو مَأموناً
لم تَصِحَّ تَوليةُ غيرِهِ، "أشباه"
[٢١٥٠٢] (قولُهُ: أو كانَ يَصرِفُ مالَهُ فِي الكِيمياءِ(٢)) لأَنَّه استُقْرِيَ من أحوالِ متعاطيها أنّها
تستَجِرُّهُ إلى أنْ يَخرُجَ من جميعِ ما في يدِهِ، وقد تترَتَّبُ(٣) عليه ديونٌ بهذا السَّبَبِ، فلا يَبْعُدُ أنْ
يَجُرَّهُ الحالُ إلى إضاعةِ مالِ الوقفِ، "ط( (٤).
[٢١٥٠٣ ) (قولُهُ: وإنْ شَرَطَ عَدمَ نَزِعِهِ) هي من المسائلِ السَّبَعِ الَّتِي يُخالَفُ فيها شَرْطُ الواقفِ
على ما في "الأشباه"(٥)، وستأتي(٦)، "ط"(٧).
٣٨٥/٣
[٢١٥٠٤] (قولُهُ: كالوَصِيِّ) فإنَّه يُنزَعُ وإِنْ شَرَطَ الُوْصِي عدمَ نزعِهِ وإِنْ خاذَ، "ط (٨).
مطلبٌ في عزلِ النَّاظِرِ(٩)
٢١٥٠٥١] (قولُهُ: فلو مَأموناً لم تَصِحَّ تَوليةُ غيرِهِ) قالَ في "شرح الملتقى)" (١٠) - مَعْزِيّاً إلى
"الأشباهِ"(١١): ((لا يجوزُ للقاضي عَزْلُ النَّاظرِ المشروطِ له النَّظَرُّ بلا خيانةٍ، ولو عزلَهُ لا يصيرُ الثّاني
مُتَوَلّياً، وَيَصِحُّ عَزْلُ النّظرِ بلا خيانةٍ لو منصوبَ القاضي أي: لا الواقفِ، وليسَ للقاضي الثّاني
أنْ يُعِيدَهُ وإِنْ عزلَهُ الأوَّلُ بلا سببٍ؛ لَحَمْلِ أمرِهِ على السَّدادِ إلَّ أَنْ تَنْبُتَ أهلَُّهُ)) اهـ. وأمَّا الواقفُ
فله عَزْلُ النَّاظرِ مطلقاً به يُفتَى، ولو لم يَجعَلْ ناظراً فنصبَهُ القاضي لم يَمْلِكِ الواقفُ إخراجَهُ،
(١) "النهر": كتاب الوقف ق ٣٥٦/أ.
(٢) نقول: سبق أن بَيَّنَ "ابن عابدين" رحمه الله المراد من علم الكيمياء في مقدمة الحاشية، انظر ١٥١/١.
(٣) في "ب" و"م": ((ترتب)).
(٤) "ط": كتاب الوقف ٥٤٤/٢.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٥ -.
(٦) المقولة [٢١٥٢٢] قوله: ((وهي إحدى المسائل السبع)).
(٧) "ط": كتاب الوقف ٥٤٤/٢ ..
(٨) "ط": كتاب الوقف ٥٤٤/٢ بتصرف.
(٩) تتمة المطلب في "الأصل": ((وليس للقاضي الثاني إعادته)).
(١٠) "الدر المنتقى": كتاب الوقف - فصلّ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِنْكُه ٧٥٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(١١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٦ -.

الجزء الثالث عشر
٥٠٥
كتاب الوقف
كذا في "فتاوى صاحب الّويرِ"(١) اهـ بتصرفٍ. والتّفصيلُ المذكورُ في عَزْلِ النَّاظِرِ نقَلَهُ في "البحر"(٢)
عن "القنية"(٣)، وذَكَرَ المرحومُ الشَّيخُ "شاهين "(٤) عن الفصلِ الأخيرِ من "جامع الفصولَين" (*): ((إذا
كانَ للوقفِ مُتَولِّ من جهةِ الواقفِ أو من جهةٍ غيرِهِ من القضاةِ، لا يَمِلِكُ القاضي نصبَ مُتَولِّ آخرَ
بلا سببٍ مُوْجِبٍ لذلكَ، وهو ظهورُ خيانةِ الأوَّلِ أو شيءٍ آخرَ)) اهـ. قالَ: ((وهذا مقدٌَّ على ما في
"القنية")) اهـ. "أبو السُّعود"(٦). قالَ: ((وكذا الشَّيخُ "خَيْرُ الدِّينَ"(٧) أطلقَ في عدمٍ صحَّةٍ عَزْلِهِ
بلا خيانةٍ وإِنْ عزلَهُ مولانا السُّلطانُ، فعمَّ إطلاقُهُ ما لو كانَ منصوبَ القاضي)). اهـ "ط)(٨).
قلتُ: وذَكَرَ في "البحر "(٤) كلاماً عن "الخانَيَّةِ"(١٠)، ثُمَّ قالَ(١١) عقبَهُ: ((وفيه دليلٌ على
أنَّ للقاضي عزلَ منصوبٍ قاضٍ آخرَ بغيرِ خِيانةٍ إذا رأى المصلحةَ)) اهـ. وهذا داخلٌ تحتَ
قولِ "جامع الفصولَين": ((أو شيءٍ آخرَ))، كما دَخَلَ فيه ما لو عَجَزَ أو فَسَقَ، وفي "البيريِّ"
عن "حاوي الحصيريّ"(١٢) عن "وقفِ الأنصاريِّ"(١٣): ((فإنْ لم يَكُنْ مَن يتولَّى من جيرانِ
الواقفِ وقرابِهِ إلَّ برِزْقٍ، ويفعَلُ واحدٌ من غيرِهم بلا رِزْقٍ فذلكَ إلى القاضي يَنظُرُ فيما هو
الأصلحُ لأهلِ الوقفِ)) اهـ
(١) تقدمت ترجمته ١٦٠/٣.
(٢) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٣/٥.
(٣) "القنية": كتاب الوقف - باب في تصرُّفات القيِّم في الأوقاف ق ٩٢ أب.
(٤) تقدمت ترجمته في هذا الجزء.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الأربعون في خلل المحاضر والسِّحلات ٣٥٥/٢.
(٦) "فتح المعين": كتاب الوقف ٥١٥/٢ - ٥١٦.
(٧) انظر "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٥١/١ -١٥٢.
(٨) "ط": كتاب الوقف ٥٤٤/٢.
(٩) "البحر": كتاب الوقف ٢٦١/٥.
(١٠) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في مسائل الشَّرط في الوقف ٣٠٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١١) "البحر": كتاب الوقف ٢٦١/٥.
(١٢) تقدمت ترجمته ٣٩٠/٤.
(١٣) "كتاب الوقف" لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الأنصاريّ، المحدِّث، القاضي (ت ٢١٥ هـ). ("كشف الظنون"
٢١/١، و٢٠٢٥/٢، "شذرات الذهب" ٧١/٣).

حاشية ابن عابدين
٥٠٦
كتاب الوقف
مطلبٌ: لا يَصِحُّ عزلُ صاحبٍ وظيفةٍ بلا جنحةٍ أو عدمِ أهلِيَّةِ
(تنبيةٌ)
قالَ في "البحر"(١): ((واستفيدَ من عدمٍ صِحَّةٍ عزلِ النَّاظرِ بلا جنحةٍ عدمُها لصاحبِ
وظيفةٍ في وقفٍ بغيرِ جنحةٍ وعدمِ أهلِيَّةٍ، واستُدِلَّ على ذلكَ بمسألةٍ غَيْبةِ المتعلِّمِ: من أنَّه
لا تُؤَخَذُ حُجْتُهُ، ووظيفتُهُ على حالِها إذا كانَت غَيْتُهُ ثلاثَةَ أشهرٍ، فهذا معَ الغَيْبةِ فكيفَ معَ
الحَضْرَةِ والمباشرةِ؟!))، وستأتي(٢) مسألةُ الغَيْبةِ وحكمُ الاستنابةِ في الوظائفِ قبيلَ قولٍ
"المصنّفِ": ((ولايةُ نصبِ القيِّمِ إلى الواقفِ))، وفي آخرِ الفَنِّ الثّالثِ من "الأشباه"(٣): ((إذا ولَّىَ
السُّلطانُ مدرِّساً ليسَ بأهلِ لم تَصِحَّ توليتُهُ؛ لأنَّ فعلَهُ مُقَيَّدٌ بالمصلحةِ، خصوصاً إنْ كانَ المقرَّرُ
عن مدرِّسٍ أهلٍ، فإِنَّ الأهلَ لم يَنْعَزِلْ، وصرَّحَ "البِرَّازِيُّ)(٤) في الصُّلحِ: بأنَّ السُّلطانَ إذا أعطى
غيرَ المستحِقِّ فقد ظَلَمَ مرَّتينِ بمنعِ المستحِقِّ وإعطاءٍ غيرِ المستحقِّ)). اهـ مُلخَّصاً.
مطلبٌ في النّزول عن الوظائفِ
وذَكَرَ في "البحر "(٥) أيضاً: ((أَنَّ الْمُتَولِّيَ لو عَزَلَ نفسَهُ عندَ القاضي يُنصِّبُ غِيرَهُ،
ولا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ نفسِهِ حَتَّى يُبَلِغَ القاضيَ، ومِنْ عَزْلِ نفسِهِ الفراغُ لغيرِهِ عن وظيفةِ النّظَرِ أو غيرِها،
ثُمَّ إنْ كانَ المنزولُ له غيرَ أهلٍ لا يُقَرِّرُهُ القاضي، ولو أهلاً لا يَجِبُ عليه تقريرُهُ، وأفتى العلاَّمةُ
"قاسمٌ": بأنَّ مَن فَرَغَ لإِنسان عن وظيفتِهِ سَقَطَ حقُّهُ وإنْ لم يُقرِّرِ النَّاظِرُ المنزولَ له. اهـ.
فالقاضي بالأولى (٦)، وقد جَرَى التَّعارفُ بمصرَ الفراغُ بالدَّراهمِ، ولا يخفى ما فيه، وينبغي
(١) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٥/٥ بتصرف.
(٢) المقولة [٢١٦٨٣] قوله: ((ونظم "ابن الشِّحنة" الغيبة إلخ)) وما بعدها.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثّالث: الجَمْعُ والفرقُ - فائدة: إذا وَلَى السلطان مدرّساً ليس بأهل صـ ٤٦١ - ٤٦٢ -.
(٤) "البزازية": نوعٌ فيما يُشترَطُ قبضُهُ في المجلس ٣٨/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الوقف ٢٥٣/٥.
(٦) في هامش "م": ((قوله: فالقاضي بالأَوْلى إلخ)) أي: فحصولُ الفراغِ أمام القاضي كافٍ في العَزْل بالأَّوْلى، وليس
المرادُ أنَّ القاضي يَنْعَزِلُ بالفراغ بالأَوْلى؛ لعدم ظُهُور تلك الأولويَّة. اهـ.

الجزء الثالث عشر
٥٠٧
كتاب الوقف
الإِبراءُ العامُّ بعدَهُ)). اهـ ما في "البحر" مُلخَّصاً. لكنْ يُنافي هذا [٣/ ق١/١٢٣] ما يأتي(١) في
الفصلِ: ((من أنَّ المُتولِّيَ إذا أرادَ إقامةَ غيرِهِ مُقَامَهُ لا يَصِحُّ إلَّ في مرضٍ موتِه))، وسيأتي(٢)
تمامُ الكلامِ عليه معَ الجوابِ عنهُ هناكَ.
مطلبٌ: لا بُدَّ بعدَ الفراغِ من تقريرِ القاضي في الوظيفةِ
وذَكَرَ صاحبُ "البحر" في بعضِ رسائلِهِ(٢): ((أنَّ ما ذكرَهُ العلاَّمةُ "قاسم" لم يستِنِدْ فيه إلى
نقل، وأَنَّه خُولِفَ في ذلكَ))، أي: فلا بدَّ من تقريرِ القاضي، وسُئِلَ في "الخيريَّة"(٤): ((عمَّا إذا قرَّرَ
السُّلطانُ رجلاً في وظيفةٍ كانَت لرجلٍ فَرَغَ لغيرِهِ عنها بمالٍ؟ أجابَ: بأنّها لَمن قرَّرَهُ السُّلطانُ
لا للمفروغِ له؛ إذ الفراغُ لا يَمِنَعُ تقريرَهُ، سواءٌ قلنا بصحَّتِهِ المتنازَعِ فيها أو بعدمِها الموافقِ للقواعدِ
الفقهيَّةِ كما حرَّرَهُ العلاَّمةُ "المقدسيُّ"، ثمَّ رأيتُ صريحَ المسألةِ في "شرحِ منهاجِ"(٥) الشَّافِعَّةِ لـ "ابنِ
حَجَرٍ" معلّلاً: بأنَّ مجرَّدَ الفراغِ سببٌ ضعيفٌ لا بدَّ من انضمامٍ تقريرِ النّظرِ إليه)). اهـ مُلخّصً.
(قولُهُ: وذَكَرَ "صاحب البحر" في بعضٍ رسائِلِهِ: أنَّ ما ذكرَهُ العلاَّمةُ "قاسم" لم يستِدْ فيه إلى نقلٍ إلخ)
هي الرّسالةُ الخامسة عشرة، ونصُّ عبارتِها: ((مَن أسقطَ حقّهُ من وظيفتِهِ لا يَسقُطُ، وكذلكَ مَن فَرَغَ عن
وظيفتِ لغيرِهِ ولم يكونا بينَ يدَي القاضي، إلاَّ أنَّ الشَّيخَ "قاسم" في "فتاواه" أفْتَى بِسُقُوطِ حقّهِ بالفراغِ لغيرِهِ وإِنْ
لم يُقرِّرِ النَّاظرُ المنزولَ له (٦)، ولم يستَئِدْ لنقلٍ وخُولِفَ في ذلكَ)) اهـ. ويظهرُ أنَّ الفرقَ بينَ ما أفتى به "قاسم"
وغيرُهُ أَنَّه قائلٌ بالسُّقُوطِ بمجرَّدِ الفراغِ ولو بدونِ علمِ القاضي، بخلافِ غيرِهِ فإنّه يقولُ: لا بدَّ من علمِهِ، وليسَ
الفرقُ بينَهما اشتراطَ تقريرٍ غيرِهِ وعدمَهُ، خلافاً لِما يفيدُهُ قولُهُ: ((وإنْ لم يُقَرِّرِ النَّاظرُ المنزولُ إليه))، فإنّه محلٌّ
اتّفاقِ على عدمٍ شرطَتِهِ، تأمَّل. ولُراجَعْ "فناوى العلاّمة قاسم" حتّى يُعلَمَ محلُّ الخلافِ، ثُمَّ راجعناها وظَهَرَ منها
أنَّ محلّ الخلافِ كما ظَهَرَ، وسنذكرُ عبارتَهُ فيما يأتي عندَ النَّكُلُّمِ على الفراغِ عن وظيفةِ النَّظَرِ ونحوِهِ.
(١) صـ ٦٢٥ - وما بعدها "در".
(٢) المقولة [٢١٧٠٩] قوله: ((أراد المتولّي إقامةً غيرِهِ مُقَامَه)) وما بعدها.
(٣) "الرسالة الخامسة عشرة في بيان ما يسقط من الحقوق بالإسقاط": صـ ١٤٢ - (ضمن "مجموع رسائل ابن جيم").
(٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٥٢/١.
(٥) "تحفة المحتاج": كتاب الوقف ٢٦١/٦ (هامش "حواشي الشَّرواني" و"ابن قاسم").
(٦) عبارة صاحب "البحر" في رسالته المذكورة: ((وإن لم يقدِّر النَّاظر المتروكَ له)) وهو تحريف.

حاشية ابن عابدين
٥٠٨
كتاب الوقف
(وجازَ جَعْلُ غَلَّةِ الوَقفِ)
مطلبٌ: لو قرَّرَ القاضي رجلاً ثمَّ قرَّرَ السُّلطانُ آخرَ فالمعتبرُ الأوَّلُ
وأفتى في "الخيريَّة(١) أيضاً: ((بأَنَّه لو قرَّرَ القاضي رجلاً ثُمَّ قرَّرَ السُّلطانُ آخرَ فالعبرةُ لتقريرِ
القاضي، كالوكيلٍ إذا نَجَزَ ما وُكِّلَ فِيه ثمَّ فعلَهُ الْمُوَّلُ)).
مطلبٌ: النَّاظرُ المشروطُ له التَّقريرُ مُقدَّمٌ على القاضي
وأفتى أيضا (٢): ((بأنَّ الَّاظرَ المشروطَ له النَّقْرِيرُ لو قرَّرَ شخصاً فهو المُعَتَبرُ دونَ تقريرٍ
القاضي، أخذاً من القاعدةِ المشهورةِ وهي: أنَّ الولايةَ الخاصَّةَ أقوى من الولايةِ العامَّةِ، وبه أفتى
العلاَّمةُ "قاسم"، وأمَّا إذا لم يَشْتَرِطِ الواقفُ له الَّقَرِيرَ فالمُعَتَبرُ تقريرُ القاضي)) اهـ.
مطلبٌّ: للمفروغِ له الرُّجوعُ بِمالِ الفراغ
وأفتى في "الخيريَّة(٣) أيضاً: ((بأنّه لو فَرَغَ عن الوظيفةِ بمالٍ فللمفروغِ له الرُّجوعُ بالمالِ؛ لأَنَّه
اعتياضٌ عن حقِّ مجرَّدٍ وهو لا يجوزُ، صرَّحوا به قاطبةً، قالَ(٢): ومَن أفتى بخلافِهِ فقد أفتى بخلافٍ
المذهبِ؛ لبنائِهِ على اعتبارِ العرفِ الخاصِّ، وهو خلافُ المذهبِ، والمسألةُ شهيرةٌ، وقد وَقَعَ فيها
للمتأخّرِينَ رسائلُ، واتّباعُ الجادَّةِ أَوْلِى، والله أعلمُ)). وكَبَ على ذلكَ أيضاً كتابةً حسنةً في أوَّلِ
كتابِ الصُّلِحِ من "الخيريَّة(٤)، فراجعها، وسيأتي (٥) تمامُ الكلامِ على ذلكَ في أوَّلِ كتاب البيوعِ،
٣٨٦/٣ وحاصلُهُ: جوازُ أخذِ المالِ بلا رجوعٍ.
مطلبٌ في اشتراطِ الغَلَّةِ لنفسِهِ
[٢١٥٠٦] (قولُهُ: وجازَ جَعْلُ غَلَّةِ الوَقفِ لنفسِهِ إلخ) أي: كلِّها أو بعضِها، وعندَ "محمَّدٍ":
(قولُهُ: وحاصلُهُ: جوازُ أخذِ المالِ بلا رجوعٍ إلخ) انظرْ ما قَلَهُ في البيوعِ، فإنّه قد أوسعَ فيه الكلامَ.
(قولُهُ: وعندَ "محمَّدٍ": لا يجوزُ بناءً على اشتراطِهِ التَّسليمَ إلى مُتَولِّ إلخ) لأَنَّه حينئذٍ لا يُقَطَعُ حقُّهُ
فيه، وما شُرِطَ القبضُ إلّ لينقطعَ حقُّهُ، ولَمَّا لم يشتَرِطْهُ "أبو يوسفَ" لم يمنعْهُ، كذا في "السَّنديّ".
(١) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٥٢/١.
(٢) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٢٤/١ بتصرف.
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الوقف ١٥٨/١.
(٤) "الفتاوى الخيرية": ١٠٢/٢.
(٥) المقولة [٢٢٢٧٤] قوله: ((وعليه فيفتى بجواز النُّزول عن الوظائفِ بحالٍ)).

الجزء الثالث عشر
٥٠٩
كتاب الوقف
أو الولايةِ (لَنَفسِهِ عند "الثَّانِيِ")
لا يجوزُ بناءً(١) على اشتراطِهِ النَّسليمَ إلى مُتَولِّ، وقيلَ: هي مسألةٌ مبتدأةٌ، أي: غيرُ مبنيّةٍ على ذلكَ،
وهو أوجهُ. ويتفرَّعُ على الخلافِ: ما لو وَقَفَ على عبيدِهِ وإمائِهِ صَحَّ عندَ "أبي يوسف" لا عندَ
"محمَّدٍ"، وأمَّا اشتراطُ الغَّةِ لمدَّرِيهِ وأمَّهاتِ أولادِهِ فالأصحُّ صحَّتُهُ اتفاقاً؛ لثبوتِ حرِّتهم موتِهِ،
فهو كالوقفِ على الأجانبِ، وثبوتُهُ لهم حالَ حياتَهِ تَبَعْ لِما بعدَها، وقَّدَ يجعلِ الغَلَّةِ لنفسِهِ؛ لأَنَّه لو
وَقَفَ على نفسِهِ؛ قيلَ: لا يجوزُ، وعن "أبي يوسفَ": جوازُهُ، وهو المعتمدُ.
مطلبٌ في الوقفِ على نفسِ الواقفِ
((وما في "الخانيّة"(٢) _: من أَنَّه لو وَقَفَ على نفسِهِ وعلى فلانٍ صحَّ نصفُهُ وهو حصَّةُ فلان
وبَطَلَ حصَّةُ نفسِهِ، ولو قالَ: ثُمَّ على فلانٍ لا يَصِحُّ شيءٌ منه - مبنيٌّ على القولِ الضَّعيفِ))،
"(بحر"(٣) ملخَّصاً. لكنَّه لم يستَنِدْ في تضعيفِهِ واعتمادِ الجوازِ إلى نقلٍ صريحٍ، ولعلَّهُ بناهُ على عدمِ
الفرقِ بينَ جعلِ الغَلَّةِ لنفسِهِ والوقفِ على نفسِهِ؛ إذ ليسَ المرادُ من الوقفِ على شخصٍ سِوى
صَرْفِ الغَلَّةِ إليه؛ لأنَّ الوقفَ تصدُّقٌّ بالمنفعةِ، فحينئذٍ يكونُ التَّصحيحُ المنقولُ في صحَّةِ الأَوَّلِ
شاملاً لصحَّةِ الثَّاني، وهو ظاهرٌ، ويُؤيِّدُهُ قولُ "الفتح"(٤): ((ويتفرَّعُ على الخلافِ: ما لو وَقَفَ على
عبيدِهِ وإمائِهِ إلخ)) معَ أنَّ الخلافَ المذكورَ في جعلِ الغَلَّةِ لنفسِهِ.
[٢١٥٠٧) (قولُهُ: أو الولايةِ) مُفادُهُ: أنَّ فيه خلافَ "محمَّدٍ"، معَ أَنَّه قدَّمَ (٥): أنَّ اشتراطَ
الولايةِ لنفسِهِ جائزٌ بالإجماعِ، لكنْ لَمّا كانَ في دعوى الإجماعِ نزاٌ كما قدَّمناهُ(٦) معَ التَّوْفِيقِ
بأنَّ عن "محمَّدٍ" روايتينِ: إحداهما تُوافِقُ قولَ "أبي يوسفَ"، والأخرى تُخالفُهُ، فدعوى الإجماعِ
(١) في هامش "م": ((قوله: وعند "محمد": لا يجوزُ بناءً إلخ))، لعلَّ وجه البناء: أنَّ "محمَّدًا" لَّا قال باشتراط التسليم مَنَعَ صحَّة الولاية
لنفسه، وما ذاك إلاَّ لما بَقِيَ من تعلُّق حقَّ المولى بالوقف، أعني: التكُّمَ عليه، وإذا كان الأمر كذلك في جعل الولاية لنفسه، فبالأولى
يكون جعل الغَلَّة لنفسه مُبطِلاً لبقاء حقٍّ للواقف أقوى من حقِّ التكلُّم. فاشتراطُ التسليم ملحوظٌ فيه انقطاعُ حقّ الواقف اهـ.
(٢) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في الوقف على الأولاد والأقرباء والجيران ٣٢٣/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الوقف ٢٣٨/٥ - ٢٣٩.
(٤) "الفتح": كتاب الوقف ٤٣٨/٥.
(٥) صـ ٤٩٦ - ٤٩٧ - "در".
(٦) المقولة [٢١٤٩٥] قوله: ((جاز بالإجماع)).

حاشية ابن عابدين
٥١٠
كتاب الوقف
وعليهِ الفتوى، (و) جازَ (شَرطُ الاستِبدالِ به)
مبنيّةٌ على الرِّوايةِ الأُولى، ودعوى الخلافِ على الثّانيةِ فلا خَلَلَ في النَّقلينِ، فلذا مَشَى "الشَّارِحُ"
عليهما في موضعين مشيراً إلى صحَّةٍ كلٍّ من العبارتين، فافهم.
[٢١٥٠٨] (قولُهُ: وعليهِ الفتوى) كذا قالَهُ "الصَّدرُ الشَّهيد"، وهو مختارُ أصحابِ المتونِ،
ورجَّحَهُ في "الفتح"(١)، واختارَهُ مشائخُ بَلْخ، وفي "البحر"(٢) عن "الحاوي"(٣): ((أَنّه المختارُ
للفتوى ترغيباً للنّاسِ في الوقفِ وتكثيراً للخيرِ)).
مطلبٌ في استبدالِ الوقفِ وشروطِهِ
/ ٢١٥٠٩] (قولُهُ: وجازَ شَرطُ الاستبدالِ به إلخ) اعلمْ أنَّ الاستبدالَ على ثلاثةِ وجوهٍ، الأُوَّلُ:
أنْ يَشرِطَهُ الواقفُ لنفسِهِ، أو لغيرِهِ، أو لنفسه وغيره، [٣/ ق١٢٣ /ب] فالاستبدالُ فيه جائزٌ على الصَّحيحِ،
وقيلَ: اتفاقاً. والثَّاني: أنْ لا يَشْرِطَهُ، سواءٌ شَرَطَ عدمَهُ أو سَكَتَ، لكنْ صارَ بحيثُ لا يُتَفَعُ بِه بالكلِّةِ
بأنْ لا يحصُلَ منه شيءٌ أصلاً أو لا يفي بمؤونِهِ، فهو أيضاً جائزٌ على الأصحِّ إذا كانَ بإذِنِ القاضي
ورأيهُ المصلحةَ فيه. والَّالثُ: أنْ لا يَشرِطَهُ أيضاً ولكنْ فيه نَفْعٌ في الجملةِ، وبدلُهُ خِيرٌ منه رَيْعاً ونَفْعاً،
وهذا لا يجوزُ استبدالُهُ على الأصحِّ المختارِ، كذا حرَّرَهُ العلاَّمةُ "قنالي زاده" في رسالته(٤)
الموضوعةِ في الاستبدال، وأطنبَ فيها عليه الاستدلالَ، وهو مأخوذٌ من "الفتح" أيضاً كما
سنذكرُّهُ(٥) عندَ قولِ "الشَّارِحِ": ((لا يجوزُ استبدالُ العامِ إلَّ في أربعٍ))، ويأتي(٦) بقيَّةُ شروطٍ
الجوازِ، وأفادَ صاحبُ "البحر" في رسالته في الاستبدال(٧): أنَّ الخلافَ في الثّالثِ إلَّا هو في الأرضِ
إذا ضَعُفَت عن الاستغلال، بخلافِ الدَّارِ إذا ضعفَت بَخَرَابِ بعضِها ولم تذهبْ أصلاً، فإنَّه لا يجوزُ
(١) "الفتح": كتاب الوقف ٤٣٧/٥.
(٢) "البحر": كتاب الوقف ٢٣٨/٥.
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب الوقف - فصلٌ: رجلٌ وقف أرضاً أو بستاناً إلخ ق ١٠٠ /ب.
(٤) المسماة "الاستيعاف في أحكام الأوقاف" للمولى علاء الدين علي بن إسرافيل بن محمد قَنالي زاده، الشَّهير
بـ "حنّاوي زادَهٌ" (ت ٩٧٩هـ)، ("شذرات الذهب" ٥٦٨/١٠، "العقد المنظوم" صـ ٤١١-، "الكواكب السائرة"
١٨٧/٣، "بروكلمان" القسم التاسع صـ ٣٣٧-).
(٥) صـ ٥٢٠ - "در".
(٦) ص٥٢٢- وما بعدها "در".
(٧) "تحرير المقال في مسألة الاستبدال": صـ ٨١ -٨٢ - (ضمن "مجموع رسائل ابن نجيم").

الجزء الثالث عشر
٥١١
كتاب الوقف
أَرضاً أُخرى حينئذٍ،.
حينئذٍ الاستبدالُ على كلِّ الأقوالِ، قالَ(١): ((ولا يُمكِنُ قياسُها على الأرضِ فإنَّ الأرضَ إذا
ضَعُفَت لا يُرغَبُ غالباً في استئجارِها بل في شرائِها، أمَّا الدَّارُ فُرْغَبُ في استئجارِها مدَّةً طويلةً؛
لأجلِ تعميرِها للسُّكْنى، على أنَّ بابَ القياسِ مسدودٌ في زمانِنا(٢)، وإنَّا للعلماءِ النَّقَلُ من الكتبِ
( المعتمدةِ كما صرَّحوا به)).
[٢١٥١٠] (قولُهُ: أرضاً أُخرى) مفعولٌ به لـ: ((الاستبدالِ))، وعملُ المصدرِ المقرونِ بـ: (أل) قليلٌ.
[٢١٥١١) (قولُهُ: حينئذٍ) أي: حينَ إذ كانَ الفتوى على قولِ "أبي يوسف"، وأشارَ بهذا إلى أنَّ
اشتراطَ الاستبدالِ مُفرَّعٌ على القولِ بجوازِ اشتراطِ الغَلَّةِ لنفسِهِ، ولهذا قالَ في "البحر"(٣): ((وفرَّعَ في
"الهداية"(٤) على الاختلافِ بينَ الشَّيخينِ شَرْطَ الاستبدالِ لنفسِه، فجوَّزَهُ "أبو يوسف"، وأبطلَهُ
"محمَّدٌ"، وفي "الخانيَّة "(٥): الصَّحيحُ قولُ "أبي يوسفَ")) اهـ. وذَكَرَ في "الخانَيَّةَ"(٥) في موضعٍ
آخرَ صحَّةَ الشَّرطِ إجماعاً، ووفَّقَ بينَهما صاحبُ "البحر" في رسالته (٦): ((بَحَمْلِ الأوَّلِ
على ما إذا ذَكَرَ الشَّرطَ بلفظِ البيعِ، والثَّاني على ما إذا ذكرَهُ(٧) بلفظِ الاستبدالِ بقرينةِ تعبيرِ
(قولُهُ: أي: حينَ إذ كانَ الفتوى على قولِ "أبي يوسفَ" إلخ) الأصوبُ جَعْلُ قولِهِ: ((حينئذٍ)) راجعاً
لقولهِ: ((صَحَّ جَعْلُ غَلَّةِ الوقفِ لنفسِهِ))، ولا دَخْلَ لكونِهِ على قولِ "أبي يوسفَ" أو غيرِهِ، فَتَأمَّله.
(١) "تحرير المقال في مسألة الاستبدال": صـ٨١-٨٢ - (ضمن "مجموع رسائل ابن عابدين").
(٢) نقول: القياس من جملة الاجتهاد، وباب الاجتهاد مفتوحٌ بشروطه في محله إذا صدر من أهله، وإغلاقُهُ تعطيلٌ
للشريعة. وقد سبق أن نقل "ابن عابدين" القول بسدٍّ باب القياس وعلقنا عليه في ٦٢٣/٣.
(٣) "البحر": كتاب الوقف ٢٣٩/٥.
(٤) "الهداية": كتاب الوقف ١٨/٣.
(٥) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في مسائل الشَّرط في الوقف ٣٠٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "تحرير المقال في مسألة الاستبدال": ص ٨٤ - ٨٥ - (ضمن "مجموع رسائل ابن نجيم").
(٧) في هامش "م": ((قوله: والثاني على ما إذا ذكره إلخ))، يعني: أنَّ صورةَ الإجماعِ هي ما ذُكِرَ فيها لفظُ الاستبدال،
وفيه: أنَّ شَرْطَ الاستبدال مُفرَّعٌ على جَعْلِ الغَلّة لنفسه المختلفِ في صحَّته، فيكون شَرْطُ الاستبدال مختلفاً في صحَّته
أيضاً، فكيف يحكي "قاضيخان" الإجماع على صحّته؟! والعَجَبُ من صنيع المحشِّي حيثُ صرَّحَ في أول العبارة بالتفريع،
وهنا يجعل الاستبدالَ صورةً الإجماعِ، ويُمكِنُ أن يُقال: إنَّه تقدَّم أنَّ في مسألة جَعْلِ الولاية لنفسه روايتين عن "محمدٍ"،
فلعلَّ جَعْلَ الغَلَّة لنفسه كذلك، وهو الظَّاهر، وحيث كان كذلك يكون مسألةُ الاستبدالِ المفرَّعةُ عليها مثلَها جَزْماً،
وتكون حكايةُ الإجماعِ على إحدى الرِّوايتين، والخلافُ على الأخرى، وتقدّم نظير ذلك اهـ.

حاشية ابن عابدين
٥١٢
كتاب الوقف
(أو) شَرطُ (بيعِهِ ويَشتريَ بَثَمِنِهِ أَرضاً أُخرى إذا شاءَ، فإذا فَعَلَ صارتِ الثَّانِيةُ كالأُولِى
في شَرائطِها
"الخانَيَّة"(١) بذلكَ، وإلاَّ فهو مشكلٌ)) اهـ.
[٢١٥١٢) (قولُهُ: أو شَرطُ بيعِهِ) ظاهرُهُ: أَنَّه لا فرقَ بينَ ذكرِهِ بلفظِ الاستبدالِ أو البيعِ،
وهو خلافُ التَّوْفِيقِ المذكورِ آنفاً.
/٢١٥١٣ ] (قولُهُ: ويشتريَ بِثَمِنِهِ أَرضاً) أي: وأنْ يشتريَ على حدٍّ قولِهِ(٢): [الوافر]
لَلُبْسُ عَباءةٍ وتقرَّ عَيْنِي
وقَّدَ به؛ لأنَّ شرطَ البيعِ فقط يُفسِدُ الوقفَ كما مرَّ(٣) أوَّلَ البابِ؛ لأَنَّه لا يُدَلُّ على
إرادةِ الاستبدالِ إلَّ بذكرِ الشِّراءِ، وفي "فتاوى الكازرونيِّ" عن "الشُّرُ بلاليِّ": ((أَنَّه سُئِلَ عن
واقفٍ شرَطَ لنفسِهِ الاستبدالَ والبيعَ، فأجابَ: بأنَّ الوقفَ باطلٌ؛ لأَنَّه لَمَّا شَرَطَ البيعَ بعدَ
الاستبدالِ كانَ عطفَ مُغاير، وأطلقَ البيعَ ولم يقلْ: وأشتري بالثّمنِ ما يكونُ وقفاً مكانَها،
فأبطلَ الوقفَ؛ لقولِ "الخصَّاف"(٤): لو اشترطَ بيعَ الأرضِ، ولم يَقُلْ: أستبدلُ بثمنِها ما
يكونُ وَقْقاً مكانَها فالوقفُ باطلٌ)) اهـ.
[٢١٥١٤) (قولُهُ: إذا شاءَ) كذا وَقَعَ في عبارةِ "الدُّرر"(٥)، ولم يَذُكِرْهُ في "البحر"
(قولُهُ: ظاهرُهُ: أَنَّه لا فرقَ بينَ ذكرِهِ بلفظِ الاستبدالِ أو البيعِ، وهو خلافُ التَّوْفيقِ إلخ) فيه
تأمُّلٌ؛ إذ غايةُ ما أفادَهُ "المصنّفُ" صحَّةُ الشَّرطِ فيهما بدونِ أنْ يَذكُرَ أَنَّ الأوَّلَ مَحَلُّ إجماعٍ والّائِيَ
خلافٍ، نَعَمْ قولُ "الشَّارِحِ" حينئذٍ يُفيدُ أنَّ الأوَّلَ على الخلافِ، تأمَّل.
(١) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في مسائل الشرط في الوقف ٣٠٥/٣-٣٠٦ (هامش "الفتاوى الهندية")، حيث
عَبَّر في المسألة الأولى بلفظ ((البيع)) وفي المسألة الأخرى بلفظ ((الاستبدال)).
(٢) صدرُ بيت لميسونَ بنتِ بَحْدَلَ الكلبيَّةِ، وعَجُزْه: ((أَحَبُّ إليٍّ من لُبْسِ الشُّغُوفِ))، والبيتُ في "سرِّ صناعة
الإعراب "٢٧٣/١، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي صـ ١٤٧٧ -، و"خزانة الأدب" ٥٠٣/٨، و"فرائد القلائد"
رقم (١٠٩٠)، وفيه مزيدُ تخريجٍ.
(٣) صـ ٣٨٥ - وما بعدها "در".
(٤) "أحكام الأوقاف": باب الرجل يقفُ الأرضَ على أنَّ له أنْ يبيعها صـ١٥٤ -.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الوقف ١٣٦/٢.

الجزء الثالث عشر
٥١٣
كتاب الوقف
وإنْ لم يَذكُرِها، ثمَّ لا يَستبدِلُها بِثَالثةٍ (١))؛ لأَنَّه حُكمٌ ثَبَتَ بالشَّرطِ، والشَّرطُ وُجدَ
في الأُولى لا الثّانيةِ، (وأمَّا) الاستبدالُ.
و "الفتح" وأكثرِ الكتبِ الَّني رأيْتُها، نَعَمْ رأيتُه معزّاً لـ "الذَّخيرة"، والظَّاهرُ: أَنَّه قَيْدٌ للبيعِ
٣٨٧/٣ لا للشّراء، فكانُ المناسبُ ذكرَهُ قبلَ قولِهِ: ((ويشتريَ))؛ لئلاَّ يُوهِمَ أنَّه قيدٌ للشِّراءِ، فيلزمُ منه
صحَّةُ(٢) اشتراطِ البيعِ وإنْ لم يُرِدْ أنْ يشتريَ بثمِنِهِ غيرَهُ، وهو مُفسِدٌ للوقفِ كما علمتَهُ،
هذا ما ظهرَ لي، ولم أرَ مَن نَّهَ عليه.
[٢١٥١٥) (قولُهُ: وإنْ لم يَذْكُرْها) أي: الشَّرائطَ، قالَ في "البحر"(٢): ((ولو شَرَطَ أَنْ يبيعَها
ويشتريَ بثمنِها أرضاً أُخرى ولم يَزِدْ صحَّ استحساناً، وصارَتِ الَّانِيَةُ وَقْفاً بشرائطِ الأُولى،
ولا يحتاجُ إلى الإيقافِ، كالعبدِ الْمُوصَى بخدمتِهِ إذا قُتِل خطأً واشترى بثمنِهِ عبداً آخرَ ثَبَتَ(٤) حقُّ
المُوصَى له في خدمتِهِ)).
مطلبٌ في اشتراطِ الإدخالِ والإخراجِ
/ ٢١٥١٦ ] (قولُهُ: ثُمَّ لا يَستبدِلُها بثالثةٍ) قالَ في "الفتح "(٥): ((إلاَّ أنْ يَذكُرَ عبارةً تُفيدُ
له ذلكَ دائماً، وكذا(٦) ليسَ للقّيِّمِ الاستبدالُ إلَّ أنْ يُنُصَّ له عليه، وعلى وزانِ هذا الشَّرطِ
(قولُهُ: وَالظَّاهرُ: أَنَّه قَيِّدٌ للبيعِ لا للشِّراءِ إلخ) يُؤيِّدُ ما قالَهُ: أَنَّه في "المنبع" ذكرَهُ قَيْداً للبيعِ، لكنْ
إنّا ذكرَهُ بلفظِ الاستبدال، ونصُّهُ: ((ولو شَرَطَ الواقفُ أنْ يَستَبدِلَ به أرضاً أخرى إذا شاءَ ذلكَ إلخ)).
(١) في "ب": ((بثالثة)) من كلام الشَّارح "الحصكفيّ".
(٢) ((صحَّة)) ساقطة من "ب" و"م".
(٣) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٠/٥.
(٤) في "آ": ((يثبت)).
(٥) "الفتح": كتاب الوقف ٤٣٩/٥.
(٦) في "م": ((وكذلك)).

حاشية ابن عابدين
٥١٤
كتاب الوقف
ولو للمساكينِ آلَ (بُدُونِ الشَّرطِ، فلا يَملِكُهُ إلَّ القاضي) "درر"(١)، ......
لو شَّرَطَ لنفسِهِ أنْ يُنْقِصَ من المعاليمِ إذا شاءَ ويزيدَ، ويُخرِجَ مَن شاءَ، ويستبدلَ به(٢) كانَ له ذلكَ
وليسَ لقَيِّمِه إلاَّ أنْ(٣) يجعلَهُ له، وإذا أدخلَ وأخرجَ مرَّةً فليسَ له ثانيً إلاَّ بشرطِهِ، ولو شرطَهُ للقَّيِّمِ
ولم يَشرِطْهُ لنفسِهِ كانَ له أنْ يَسْتَبْدِلَ بنفسِهِ)) اهـ. وذَكَرَ في "البحر"(٤) فروعاً مهمَّةً، فلتراجع.
[٢١٥١٧) (قولُهُ: ولو للمساكينِ آلَ) [٣/ ق١٢٤/أ] أي: رَجَعَ، وهذهِ المبالغةُ لم يَذكُرُها في
"الدُّرر"، قالَ "ح"(٥): ((ولم يَظْهَرْ لي وجهُها)).
[٢١٥١٨] (قولُهُ: بدونِ الشَّرَطِ) دَخَلَ فيه ما لواشترطَ عدمَهُ، كما يذكرُهُ(٦) "الشَّارِحُ"، وفي
"شرح الوهبانيّة"(٧) عن "الطَّرَسُوسيِّ)(٨): ((أَنَّه لا نقلَ فيه، لكنَّه مُقْتَضَى قواعْدِ المذهبِ؛ لأَنّهم
قالوا: إذا شَرَطَ الواقفُ أنْ لا يكونَ للقاضي أو السُّلطانِ كلامٌ في الوقفِ إِنَّه شرطٌ باطلٌ،
وللقاضي الكلامُ؛ لأنَّ نظرَهُ أعلى، وهذا شَرْطٌ فيه تفويتُ المصلحةِ للموقوفِ عليهم وتعطيلٌ
للوقفِ، فيكونُ شرطاً لا فائدةَ فيهِ للوقفِ ولا مصلحةَ فلا يُقْبَلُ)). اهـ "بحر "(٩).
(قولُهُ: ويُخرِجَ مَن شَاءَ، ومَن استبدلَ به كانَ له إلخ) الأصوبُ حذفُ: ((مَن)) الثّانيةِ كما في "ط("،
وإيدالُ الماضي بالمضارعِ، وزيادةُ الاستثناءِ قبلَ ((أَنْ يجِعَلَهُ)) كما هو عبارةُ الأصلِ، ونصُّهُ: ((وعلى وِزانٍ
شرطِ الاستبدالِ لو شَرَطَ لنفسِهِ أنْ ينقصَ من المعاليمِ إذا شاءَ ويزيدَ، ويخرجَ مَن شاءً ويستبدلَ به كانَ له
ذلكَ، وليسَ لقَيِّمِهِ إلَّ أَنْ يجعلَهُ له، وإذا أدخلَ وأخرجَ مرَّةً ليسَ له ثانياً إلاّ بالشَّرطِ)) اهـ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوقف ١٣٦/٢.
(٢) في النُسخ جميعها: ((قوله: ومَنِ استبدلَ به))، وما أثبتناه من عبارة "الفتح"، وقد نبّه عليه "الرافعي"، كما نَّه عليه في هامش "م".
(٣) في "ك" و"آ" و"ب" و"م": ((وليس لقيِّمِه أن يجعلَه له))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الصّوابُ الموافقُ لعبارة "الفتح".
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٢/٥-٢٤٣.
(٥) "ح": كتاب الوقف ق ٢٧٤/ب، بتصرف.
(٦) صـ ٨ ٥١ - "در".
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصلٌ من كتاب الوقف ق ١٨٣ /أ.
(٨) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة الثالثة عشرة: الاستبدال بالأوقاف صـ١١٥-١١٦ -.
(٩) "البحر": كتاب الوقف ٢٤١/٥.

الجزء الثالث عشر
٥١٥
كتاب الوقف
وشَرَطَ في "البحر" حُروجَه عن الانتفاعِ بالكُلِّيَّةِ، وكَونَ البَدلِ عَقاراً والمستبدِلِ قاضيَ
الجنَّةِ الْمفسَّرِ بذي العِلْمِ والعَمَلِ، وفي "النهر"(١): ((أَنَّ المستبدِلَ قاضي الجنَّةِ، فالنّفسُ به
مُطمئنَةٌ، فلا يُخشَى ضَياعُه.
مطلبٌ في شُرُوطِ الاستبدال
[٢١٥١٩) (قولُهُ: وشَرَطَ في "البحر "(٢) إلخ) عبارتُهُ: ((وقد اختلفَ كلامُ "قاضي خان"(٣)،
في موضعٍ جوَّزَهُ للقاضي بلا شَرْطِ الواقفِ حيثُ رأى المصلحةَ فيه، وفي موضعٍ مَنَعَ منه(٤)
ولوصارَت الأرضُ بحالٍ لا يُنتَفَعُ بها، والمعتمدُ: أَنَّ بلا شرطٍ يجوزُ للقاضي بشرطِ أنْ يَخرُجَ عن
الانتفاعِ بالكُلِّةِ، وأنْ لا يكون هناكَ رَيْعٌ للوقفِ يُعمَرُ به، وأنْ لا يكونَ البيعُ بِغَبْنٍ فاحشٍ، وشَرَطَ
في "الإِسعاف" (٥) أنْ يكونَ الْمُستبدِلُ قاضيَ الجنَّةِ المفسَّرَ بذي العِلْمِ والعَمَلِ؛ لئلاّ يحصلَ التَّطَرُّقُ إلى
إيطالِ أوقافِ المسلمينَ كما هو الغالبُ في زمانِنا. اهـ. ويجبُ أنْ يُزادَ آخرُ في زمانِنا: وهوأنْ
يُستبدَلَ بعقارِ لا بدراهمَ ودنانيرَ، فإِنَّا قد شاهدَنا النُّظَّارَ يأكلونَها، وقلَّ أنْ يُشْتَرى بها بدلاً، ولم
نرَ أحداً من القضاةِ فَتَّشَ على ذلكَ معَ كثرةِ الاستبدالِ في زماننا)) اهـ.
وحاصلُهُ: أَنَّه يُشتَرَطُ لهُ خمسةُ شروطٍ، أسقطَ "الشَّارِحُ" منها النَّانِي والثّالثَ لظهورِ هما،
(قولُ "الشَّارِحِ": وشَرَطَ في "البحر" خُرُوجَهُ عن الانتفاعِ بالكُلِّيَّةِ إلخ) أي: بأنْ لا يَحصُلَ منه
شيءٌ أصلاً أو لا يَفِيَ مؤونَتِهِ كما تقدَّمَ.
(١) "النهر": كتاب الوقف ق ٣٥٤/أ.
(٢) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٠/٥-٢٤١.
(٣) "الخانية": كتاب الوقف - فصلٌ في مسائل الشَّرط في الوقف ٣٠٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "الأصل" و"ك": ((وفي موضعٍ منه منع)).
(٥) "الإسعاف": باب في الوقفِ الباطلِ وفيما يبطلُهُ صـ٣٦ -.

حاشية ابن عابدين
٥١٦
كتاب الوقف
لكنْ في الخامسِ كلامٌ يأتي(١) قريباً، وأفادَ في "البحر" زيادةً شرطٍ سادسٍ: وهو أنْ لا يبيعَهُ ثَمّن
لا تُقبلُ شهادتُهُ له ولا تَمّن له عليه دينٌ، حيثُ قالَ(٢): ((وقد وقعَت حادثتان للفتوى، إحداهما:
باعَ الوقفَ من ابنِهِ الصَّغِيرِ، فأجبتُ: بأنَّه لا يجوزُ اتّفاقاً، كالوكيلٍ بالبيعِ باعَ من ايِنِه الصَّغِيرِ
والكبيرِ كذلكَ، خلافاً لهما كما عُرِفَ في الوكالةِ.
ثَانِيتُهما: باعَ من رجلٍ له على الْمُسْتَبَدِلِ دينٌ وباعَهُ الوقفَ بالدَّينِ، وينبغي أنْ لا يجوزَ على
قولِ "أبي يوسف" و"هلال"؛ لأَنّهما لا يجوِّزانِ البيعَ بالعروضِ فالدَّينُ أَولى)) اهـ. وذَكَرَ عن
"القنية" ما يُفيدُ شرطاً سابعاً حيثُ قالَ(٣): ((وفي "القنية(٤): مبادلةُ دارِ الوقفِ بدارٍ أخرى إنَّا
يجوزُ إذا كانَنا في مَحَلَّةٍ واحدةٍ، أو مَحَلَّهُ الأخرى خيراً، وبالعكسِ لا يجوزُ وإنْ كانَت المملوكةُ أكثرَ
مساحةً وقيمةً وأجرةً؛ لاحتمالِ خرابِها في أدونِ المَحَلَّتينِ الدناءتِها وقلّةِ الرَّغبةِ فيها)) اهـ. وزادَ
العلاَّمةُ "قنالي زاده" في رسالتِهِ ثامناً وهو: ((أَنْ يكونَ البَدَلُ والُبدَلُ من جنسٍ واحدٍ؛ لِما في
"الخانَةُ"(٥): لو شَرَّطَ لنفسِهِ استبدالَها بدارٍ لم يكنْ له استبدالُها بأرضٍ، وبالعكسِ أو بأرضِ البصرةِ
تقَّدَ)) اهـ. فهذا فيما شرطَهُ لنفسِهِ فكذا يكونُ شرطاً فيما لو لم يَشتَرِطْهُ لنفسِه بالأولى، تأمَّل. ثمَّ
قالَ(٦): ((والظَّاهرُ: عدمُ اشتراطِ اتّحادِ الجنسِ في الموقوفةِ للاستغلالِ؛ لأنَّ المنظورَ فيها كثرةُ الرَّيْعِ وقلَّهُ
(قولُهُ: فكذا يكونُ شرطً فيما لو لم يَشتَرِطْهُ لنفسِهِ بالأَولى) وقد يُقالُ بالفرقِ، وذلكَ: أَنَّه فيما
شَرَطَهُ لنفسِهِ يَتَبَعُ ما شرطَهُ؛ لوجوِهِ، بخلافِ ما إذا لم يَشتَرِطْهُ؛ لعدمٍ ما يقتضي الاتّحادَ، ألا ترى أنَّهم
جَوَّزوا الاستبدالَ بالدَّراهمِ، فَتأمَّل.
(١) في المقولة الآتية.
(٢) "البحر": كتاب الوقف ٢٤٢/٥.
(٣) أي: صاحب "البحر": كتاب الوقف ٢٤١/٥ بتصرف.
(٤) "القنية": كتاب الوقف - باب في بيع الموقوف ونقض الوقف ق ٩٣/أ بتصرف يسير.
(٥) "الخانية": كتاب الوقف - فصلٌ في مسائل الشَّرط في الوقف ٣٠٦/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) أي: العلاّمة "قنالي زاده" كما أوضحه "ابن عابدين" رحمه الله في "حاشية منحة الخالق": ٢٤٠/٥.

الجزء الثالث عشر
٥١٧
كتاب الوقف
ولو بالدَّراهمِ والدَّنانيرِ))،
المَرَمَّةِ والمؤونةِ، فلو استبدلَ الحانوتَ بأرضٍ تُزرَعُ ويَحصُلُ منها عَلَّةٌ قَدْرَ أحرةِ الحانوتِ كانَ
أحسنَ؛ لأنَّ الأرضَ أدومُ وأبقى وأغنى عن كُلْفَةِ الَّرميمِ والتَّعميرِ، بخلافِ الموقوفةِ للسَّكنِ؛ لظهورِ
أنَّ قصدَ الواقفِ الانتفاعُ بالسَّكنِ (١)) اهـ. ولا يخفى أنَّ هذهِ الشُّروطَ فيما لم يشترطِ الواقفُ
استبدالَهُ لنفسِهِ أوغيرِهِ، فلو شرطَهُ لا يلزمُ خروجُهُ عن الانتفاعِ، ولا مباشرةُ القاضي له، ولا عدمُ
ريعٍ يُعْمَرُ به كما لا يخفى، فاغتنمْ هذا النَّحريرَ.
(٢١٥٢٠) (قولُهُ: ولو بالدّراهمِ والدَّنانيرِ) ردٌّ لِمَّا مرَّ(٢) عن "البحر" من اشتراطِ كون البدل عقاراً.
وحاصلُهُ: أنَّ اشتراطَ ذلكَ إنَّما هو الكونِ الدَّراهمِ يُخشَى عليها أَكلُ النّظَّارِ لها، وإذا(٣)
كانَ المشروطُ كونَ المُستبدِلِ قاضيَ الجنَّةِ لا يُخشى ذلكَ.
قلتُ: وفيه نظرً؛ لأنَّ قاضيَ الجنَّةِ شرطٌ للاستبدالِ فقط لا للشّراءِ بالنَّمنِ أيضاً، فقد يستبدِلُ
قاضي الجنّةِ بالدَّراهمِ [٣/ق١٢٤ /ب] ويُبقيها عندَهُ أو عندَ النَّاظرِ، ثُمَّ يُعزّلُ القاضي ويأتي في السَّنةِ
الثّانيةِ مَن لا يُقْتِّشُ عليها فتضيعُ، نَعَمْ ذَكَرَ في "البحر "(٤): ((أنَّ صريحَ كلامِ "قاضي خان" (٥)
جوازُهُ بالدَّراهمِ، ولكنْ قالَ "قارئ الهداية(٦): وإنْ كانَ للوقفِ رَيْعٌ، ولكنْ يرغَبُ شخصٌ
في استبدالِه؛ إنْ أَعْطَى مكانَهُ بدلاً أكثرَ رَيْعاً منه في صُفْعٍ أحسَنَ مِن صُفْعِ الوقفِ جازَ عندَ "أبي
يوسفَ"، والعملُ عليه، وإلاَّ فلا، فقد عَّنَ العقارَ للبدلِ فدلَّ على منعِهِ بالدَّراهمِ)) اهـ.
٣٨٨/٣
(قولُهُ: فلو استبدلَ الحانوتَ بأرضٍ إلخ) فيه: أنَّ صُقَعَ الأرضِ ليسَ كصُقْعِ الحانوتِ إلاَّ أنْ يُصوَّرَ
بما إذا كانَت الأرضُ أصقعَ منها كما أنَّها أكثرُ غلَّةً.
(١) في "ك" و"آ": ((بالسكنى)).
(٢) صـ ٥١٥ - "در".
(٣) في "الأصل": ((وإن)).
(٤) "البحر": كتاب الوقف ٢٤١/٥.
(٥) "الخانية": كتاب الوقف - فصل في مسائل الشَّرط في الوقف ٣٠٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "فتاوى قارئ الهداية": مسألةٌ في استبدال الوقف صـ٤٣- باختصار.

حاشية ابن عابدين
٥١٨
كتاب الوقف
وكذا لو شَرطَ عَدمَهُ، وهي إحدى المسائلِ السَّبَعِ التي يُخَالَفُ فيها شَرطُ الواقِفِ
كما بَسطَه في "الأشباه"(١)،
واعترضَهُ "الخير الرَّمليُّ": ((بأنَّه كيفَ يُخالِفُ "قاضي خان" معَ صراحتِهِ بالجوازِ بما قالَهُ "قارئ
الهداية" معَ أَنَّه ليسَ فيه تعرُّضٌ للاستبدالِ بالدَّراهمِ لا بنفىٍ ولا إثباتٍ؟!)) اهـ.
قلتُ: لا يخفى أنَّ قولَهُ: ((إنْ أعطى مكانَهُ بدلاً إلخ)) يَدُلُّ على نفىِ الجوازِ بدونِ العقارِ،
بل صرَّحَ به في قولِهِ: ((وإِلَّ فلا))، نَعَمْ يَرِدُ على "البحر" أنَّ كلامَ "قارئ الهداية" لا يُعارِضُ
كلامَ "قاضي خان"؛ لأَنَّه فقيهُ النَّفْسِ، والجوابُ: أنَّ صاحبَ "البحر" لم يُنكِرْ كونَ المنقولِ في
المذهبِ ما قالَهُ "قاضي خان"، ولكنَّ مرادَهُ أنَّ هذا المنقولَ كانَ في زمنِهم، وأنَّ ما قالَهُ "قارئ
الهداية" مبنيٌّ على تغُّرِ الزَّمانِ، ويَدُلُّ على أنَّ مرادَهُ هذا قولُهُ فيما سَبَقَ(٢): ((وَيَجِبُ أنْ يُزادَ
آخَرُ في زمانِنا إلخ))، ولا شكَّ أنَّ هذا هو الاحتياطُ، ولا سيَّما إذا كانَ الْمُستبدِلُ من قضاةِ هذا
الزَّمنِ، وناظرُ الوقفِ غيرَ مؤتمنٍ، نَعَمْ ما أفتى به "قارئ الهداية" - من جوازِ الاستبدالِ إذا كانَ
للوقفِ رَيْعٌ - مُخالِفٌ لِما مرَّ(٣) في الشُّروطِ من اشتراطِ خُرُوجِهِ عن الانتفاعِ بِالكَلِيَّةِ، ويأتي(٤)
تمامُ الكلامِ عليه قريباً.
٢١٥٢١١] (قولُهُ: وكذا لو شَرَطَ عَدَمَهُ) معطوفٌ على قولِ "المتنِ": ((وأمَّا بدونِ الشَّرطِ))،
وقدَّمنا(٥) عن "الطَّرَسُوسيِّ": ((أنَّ هذا لا نقلَ فيه بل قواعدُ المذهبِ تقتضيهِ)).
مطلبٌ: يجوزُ مُخالَفةُ شَرْطِ الواقفِ في مسائلَ
(٢١٥٢٢) (قولُهُ: وهي إحدى المسائلِ السَّبَعِ) الثّانيةُ: شَرَطَ أنَّ القاضيَ لا يَعزِلُ النَّاظِرَ فله
عَزْلُ غيرِ الأَهلِ. الَّالثةُ: شَرَطَ أنْ لا يُؤْجَّرَ وقفُهُ أكثرَ من سنةٍ والنَّاسُ لا يرغبونَ في استئجارِ سنٍ،
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٥-٢٢٦ -.
(٢) المقولة [٢١٥١٩] قوله: ((وشرط في "البحر" إلخ)).
(٣) صـ ٥١٥ - "در".
(٤) المقولة [٢١٥٢٥] قوله: ((إلاّ في أربعٍ)).
(٥) المقولة [٢١٥١٨] قوله: ((بدون الشَّرط)).

الجزء الثالث عشر
٥١٩
كتاب الوقف
أو كانَ في الزِّيادةِ نَفْعٌ للفقراءِ فللقاضي الْمُخالَفَةُ دونَ النَّاظِرِ. الرَّابعةُ: لو شَرَطَ أنْ يُقرأَ على قبرِهِ
فالَّعِينُ باطلٌ، أي: على القولِ بكراهةِ القراءةِ على القبرِ، والمختارُ خلاُقُهُ. الخامسةُ: شَرَطَ أنْ
يُتُصدَّقَ بفاضلِ الغَلَّةِ على مَن يَسْألُ في مسجدٍ كذا فللقّيِّمِ النَّصدُّقُ على سائلٍ غيرِ ذلكَ المسجدِ،
أو خارجَ المسجدِ، أو على مَن لا يَسْألُ. السَّادسةُ: لو شَرَطَ للمستحقّينَ خُبْزًاً ولحماً معيّناً كلَّ يومٍ
فالقيِّمِ دَفْعُ القيمةِ من النّقدِ، وفي موضعٍ آخرَ لهم طَلَبُ المعَيَّنِ وأخذُ القيمةِ، أي: فالخيارُ لهم لا له،
وذَكَرَ في "الدُّرِّ المنتقى"(١) أَنَّهِ الرَّاجحُ. السَّابعةُ: تجوزُ الزِّيادةُ من القاضي على معلومِ الإِمامِ إذا كانَ
لا يكفيهِ وكانَ عالِماً تقيّاً، وهذهِ الأخيرةُ سيذكرُها (٢) "الشَّارحُ" في فروعِ الفصلِ الآتي،
ويأتي(٣) الكلامُ عليها هناكَ. وزادَ عليها أُخرى: وهي جوازُ مخالفةِ السُّلطانِ الشُّروطَ إذا كانَ
(قولُهُ: لو شَرَطَ أنْ يُقرأَ على قبرِهِ فالنَّعبينُ باطلٌ، أي: على القولِ بكراهةِ القراءةِ على القبرِ،
والمختارُ خلاقُهُ) فعلى المختارِ تتعَّنُ القراءةُ على القبرِ. بَقِيَ ما لو شَرَّطَ القراءةَ في منزلِهِ مثلاً، هل يتعيّنُ
أَوْ لا؟ والظَّاهرُ: أَنَّه لا يتعيّنُ، نظيرُ عدمٍ تعيينِ المكانِ في المسألةِ الخامسةِ، وليسَت كمسألةِ القراءةِ على
القبرِ؛ لأنَّ للواقفِ فيها غرضاً صحيحاً: هو تنازلُ الرَّحماتِ على القبرِ بالقراءةِ عندَهُ زيادةً عن ثوابٍ
القراءةِ، فَيُراعَى شَرْطُهُ لذلكَ، ولم يُوجَدْ هذا الغرضُ فيما لو عيَّنَ منزلَهُ للقراءةِ فيه، ثمَّ رأيتُ في
"الشَّرِحِ" قُبَيلَ بابِ الوصيّةِ بِالخِدْمةِ ما نصُّهُ: ((وحوَّزَ في "تنوير البصائر" أنَّه يتعيّنُ المكانُ الَّذِي عِيَّنَهُ
الواقفُ لقراءةِ القرآنِ أو التّدريسِ)) اهـ. وفي "حاشية أبي السُّعود على الأشباه" عن "النَّتار خانيَّة": ((أنَّ
الحسينَ بنَ عليٌّ بَنَى مدرسةً وبَنَى فيها مَقَبْرةً لنفسِهِ، ووقفَ ضَيْعَةً، وَذَكَرَ أنَّ ثلاثةَ أرباعِها للمُتَفَقِّهةِ،
والرَّابِعَ يُصرَفُ إلى مَن يقومُ بكنسِ المَقْبُرةِ وفتحِ باِها، وإلى مَن يقرأُ عندَ قبرِهٍ، ورُفِعَ هذا إلى الحاكمِ
فَقَضَى فيه بصحَّتِهِ، هل يَحِلُّ لَمن يقرأُ عندَ قبرِهِ أخذُ هذا المرسومِ؟ قالَ: نعم، قيلَ: وإذا لم يَكُنْ هناكَ
قضاءُ قاضٍ هل يَحِلُّ لَمن يقرأُ عندَ قبرِهِ أَخْذُ هذا المرسومِ؟ قالَ: نعم)) اهـ.
(١) "الدر المنتقى": كتاب الوقف - فصلٌ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِلْكُه ٧٥٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) ص ٦٥٩ - "در".
(٣) المقولة [٢١٧٦٩] قوله: ((تجوز الزِّيادةُ من القاضي الخ)).

حاشية ابن عابدين
٥٢٠
كتاب الوقف
وزادَ "ابنُ المصنّفِ" في "زَواهِرِه" ثامنةً، وهي: إذا نَصَّ الواقفُ ورأى الحاكِمُ ضَمَّ
مُشارِفٍ (١) جازَ كالوصيِّ، وعزاها لـ "أنفعِ الوسائلِ"، وفيها(١): ((لا يجوزُ استبدالُ
العامِ إلاّ في أربعٍ))،
أصلُ الوقفِ لبيتِ المالِ.
[٢١٥٢٣] (قولُهُ: وزادَ ابنُ "المصنّفِ" في "زَواهِرِه") أي: في حاشيِهِ: "زَوَاهِر الجَوَاهر على
الأشباه والنّظائر"، ونصُّ عبارةٍ "أنفع الوسائل"(٢) هكذا: ((إذا نصَّ الواقفُ على أنَّ أحداً لا
يُشارِكُ النَّاظرَ في الكلامِ على هذا الوقفِ، ورأى القاضي أنْ يَضُمَّ إليه مُشارِفً يجوزُ له ذلكَ
كالوصيِّ إذا ضمَّ إليه غيرَهُ حيثُ يَصِحُّ)) اهـ. وهذا حاصلُ ما يأتي(٣) عن "المعروضات".
قلتُ: وأوصلَها في "الدُّرِّ المنتقى"(٤) إلى إحدى عشرةَ فراجعْهُ. وزادَ "البيري" مسألتين:
الأُولى: ما إذا شَرَطَ أنْ لا يُؤْجَّرَ بأكثرَ من كذا وأجرُ المثلِ أكثرُ، والّانيةُ: لو شَرَطَ أنْ لا يُؤْجَّرَ
لمتجوِّهٍ أي: لصاحبِ جاهٍ، فآجرَهُ منه بأجرةٍ مُعَجَّةٍ، واعتُرِضَ بأنَّ العَلَّةَ الخوفُ على رَقَبَةِ الوقفِ
كما هو مُشاهَدٌ.
قلتُ: وينبغي التَّفصيلُ بينَ الخوفِ على الأجرةِ والخوفِ على الوقفِ، ففي الأوَّلِ يَصِحُّ
بتعجيلِ الأجرةِ.
١ ٢١٥٢٤] (قولُهُ: وفيها) أي: في "الأشباه".
مطلبٌ: لا يُستبدَلُ العامرُ إلاَّ في أربعٍ
[٢١٥٢٥] (قولُهُ: إلاَّ في أربعٍ) الأُولى: لو شَرَطَهُ الواقفُ. النَّانِيةُ: [٣/ ق ١٢٥ /أ) إذا غصبَهُ غاصبٌ
وأجرى عليه الماءَ حَتَّى صارَ بحراً، فيضمَنُ القيمةَ ويشتري المُتولّى بها أرضاً بدلاً. الثّالثةُ: أنْ يَجْحَدَهُ
الغاصبُ ولا بِّنَةَ، أي: وأرادَ دَفْعَ القيمةِ فللمُتولِّي أخذُها ليشتريَ بها بدلاً. الرَّابعةُ: أنْ يَرْغَبَ
(١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثاني: الفوائد - كتاب الوقف صـ٢٢٥ -.
(٢) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة الثالثة عشرة: الاستبدال بالأوقاف صـ١١٧ -.
(٣) صـ ٥٢١ - وما بعدها "در".
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الوقف - فصلٌ: إذا بنى مسجداً لا يزول مِلْكُه ٧٥٥/١ (هامش "مجمع الأنهر").