النص المفهرس

صفحات 261-280

الجزء الثالث عشر
٢٦١
كتاب الشِّرْكَة
ولو مُتعاقِباً، كما لو اشترى شيئاً ثمَّ أشركَ فيه آخَرَ، "مُنْية". (وكلٌّ) مِن شُركاءِ
الِلْكِ (أَجنبيٌّ) في الامتناعِ.
والنَّانِيَ اختياريٌّ، ومن الأوَّلِ: ما لو اختلطَ مالُهُما بلا صُنعِ مِن أحدِهِما، ومِن الثَّاني: ما لو مَلَكا
عَيناً بهِيةٍ أو استيلاءٍ على مالِ حَربيٍّ، أو خَلَطَا مَلَهُما بحيثُ لا يَتمَيَّرُ كما يأتي(١)، أو قَبِلا وَصِيَّةً
بعينِ لهما كما في "البحر"(٢).
(٢٠٩٣٥] (قولُهُ: ولو مُتعاقِباً) مُرتبطٌ بقولِهِ: ((أن يَمِلِكَ مُتعدّدٌ))، "ط)" (٣).
[٢٠٩٣٦] (قولُهُ: ثمَّ أشركَ فيه آخَرَ) سَيَذكرُ (٤) "المصنّفُ" مسألةَ الإِشراكِ آخِرَ الشِّرْكةِ.
[٢٠٩٣٧] (قولُهُ: في الامتناع) الأَولى حَذْفُهُ؛ لأَنَّه أجنبيٌّ في التَّصرُّف لا في الامتناعِ عنه،
إلاَّ أنْ يُقالَ: قولُهُ: ((أجنبيٌّ)) أي: كأجنبيٍّ، ويكونُ هذا بياناً لوَجِهِ الشَّبَهِ، "ط "(٥).
(قولُ "الشَّارحِ": كما لو اشترى شيئاً ثُمَّ أشركَ فيه آخَرَ) ذَكَرَ "السِّنديُّ" هنا عن "الهنديَّة"
مسألةَ ما إذا اشتركا بغيرِ مالٍ على أنَّ ما اشتريًا فهو بينَهما، ونصُّ عبارتِهِ: ((وفي "الهنديَّة": قالَ "محمَّدٌ"
رحمه اللهُ تعالى: إذا اشتركا بغيرِ مالٍ على أنَّ ما اشتريًا اليومَ فهو بينَهما وخَصَّا صِنفاً أو لم يَخُصَّا فهو
جائزٌ، وكذلكَ إذا قالا: هذا الشَّهرَ، وكذا إذا لم يَذكُرًا للشِّرْكةِ وقتاً، بأنِ اشتركا على أنَّ ما اشتريًا
فهو بينَهما، هكذا في "المحيط"، وإنْ وقَّتَ: هل تتوقّتُ بالوقتِ المذكورِ؟ رَوَى "بِشْرٌ" عن "أبي يوسف"
عن "أبي حنيفةً" رحمه الله تعالى: أنَّه يتوقَّتُ، و"الطَّحاويُّ" ضعَّفَ هذهِ الرِّوايةَ، وصحَّحَها غيرُهُ من
المشايخِ، وهو الصَّحيحُ، وإذا لم يَذكُرْ لفظَ الشِّرْكةِ، ولكنْ قالَ أحدُهما للآخرِ: ما اشتريتُ اليومَ مِن
شيءٍ فهو بيني وبينَكَ، ووافقَهُ الآخرُ هل يكونُ شِرْكةً؟ لم يَذكُرْهُ "محمَّدٌ" رحمه الله تعالى في "الأصلِ"،
وروى "أبو سليمانَ" عن "محمَّدٍ" رحمه الله أنَّه يجوزُ، وَتَتْبُتُ الشِّرْكَةُ بهذا القَدْرِ، ألا ترى أنَّهما لو ذكرًا
الشِّراءَ من الجانبَينِ يجوزُ وإنْ لم يذكرًا لفظَ الشِّرْكةِ باعتبارِ ذكرِ حكمِها، فكذا هذا، وهو الصَّحيحُ)) اهـ.
(١) المقولة [٢٠٩٤٢] قوله: ((كحنطةٍ بشعير)).
(٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٠/٥.
(٣) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١١/٢.
(٤) صـ٣٤٥ - وما بعدها "در".
(٥) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١١/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٦٢
كتاب الشِّرْكَة
عن تصرُّفٍ مُضِرِّ (في مالِ صاحبِهِ)؛ لعدَمٍ تَضمُّنِها الوكالةَ، (فَصَحَّ له بيعُ حِصَّتِه
ولو مِن غيرِ شَرِيكِهِ بلا إذنٍ إلاَّ في صُورةِ الخَلْطِ) لِمَالَيهما.
[٢٠٩٣٨] (قولُهُ: عن تَصرُّفٍ مُضِرٍّ احَتَرَزَ به عن غيرِ المُضِرِّ، كالانتفاع بَيتٍ وحادِمٍ وأرضٍ
في غَيِيةِ شَرِيكِهِ على ما سيأتي(١) بيانُهُ.
[٢٠٩٣٩] (قولُهُ: فَصَحَّ له بَيعُ حِصَِّهِ) تفريعٌ على التَّقْيِيدِ بحالٍ صاحِبِهِ، "ط)(٢).
[٢٠٩٤٠] (قولُهُ: إلاَّ في صُورةِ الخَلْطِ والاختلاطِ) فإِنَّه لا يجوزُ البَيعُ مِن غيرِ شَرِيكِهِ بلا إِذْنِهِ،
والفرْقُ: أنَّ الشِّرْكَةَ إذا كانَتْ بِينَهُما مِن الابتداءِ؛ بأن اشتَرَيا حنطةً أو وَرِثاها كانتْ كُلُّ حَبَّةٍ
مُشترَكةً بينهما، فبيعُ كُلِّ مِنهُمَا نَصِيبَهُ شائعاً جائزٌ مِن الشَّرِيكِ والأجنبيِّ، بخلاف ما إذا كانت
بالخَلْطِ أو الاختلاطِ كان كلُّ حَبَّةٍ مملوكةً بجميع أجزائِها [لأَحَدهما(٣)] ليس للآخَرِ فيها شِرْكَةٌ،
فإذا باع نَصِيبَهُ مِن غيرِ الشَّريكِ لا يَقدِرُ على تَسليمِهِ إلَّ مَخلُوطً بنصيبِ الشَّرِيكِ، فَيَتوقَّفُ على
إذنِهِ، بخلاف [٣/ ق ١/٨٩] بَيْعِهِ مِن الشَّرِيكِ؛ للقُدرَةِ على التَّسليمِ والتَّسُلُّمِ. اهـ "فتح"(٤) والبحر "(٥).
قُلْتُ: ومِثلُ الخَلْطِ والاختلاطِ بَيعُ ما فيه ضَررٌ على الشَّرِيكِ أو البائعِ أو المشترِي، كبيع
(قولُهُ: والفرقُ: أنَّ الشّركةَ إذا كانَتْ بينَهُما من الابتداءِ إلخ) فيه: أنَّ ما ذكرَهُ من الفرقِ غيرُ فارقٍ بينَ
مسألةِ الخَلْطِ والاختلاطِ وبينَ غيرِهما؛ لأنَّ البائعَ في الكلِّ لا يَقْدِرُ على التَّسليمِ للمشتري للمبيعِ إلاَّ مخلوطاً
بنصيبِ الشَّرِيكِ من الحَّاتِ في مسأَتَي الخَلْطِ والاختلاطِ، والأنصافِ في غيرِهما.
(قولُهُ: كانَ كلُّ حَبَّةٍ مملوكةً بجميعِ أجزائِها ليسَ للآخرِ فيها إلخ) عبارةُ "ط ": ((لأحدِهما ليسَ إلخ)).
(١) المقولة [٢٠٩٦٦] قوله: ((وأما الانتفاع إلخ)) وما بعدها.
(٢) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٢/٢.
(٣) ما بين منكسرين من عبارة "الفتح"، وليس في النسخ، وقد نَبَّه عليه "الرافعيُّ" رحمه الله.
(٤) "الفتح": كتاب الشِّرْكة ٣٧٨/٥، بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٠/٥.

الجزء الثالث عشر
٢٦٣
كتاب الشِّرْكَة
بفِعِلِهما كحِنطةٍ بشَعيرٍ، وكبِناءٍ وشَجرٍ وزَرعِ(١) مُشترَكٍ، "قُهِستاني(٢)، وتمامُهُ
في الفصلِ (٣) الثّلاثين من "العِماديَّةِ"، ونحوُّهُ في "فتاوى ابنِ نُحَيمٍ"،
الحِصَّةِ مِن البناءِ أو الغِراسِ، وبيعٍ بيتٍ مُعَيَّنٍ مِن دارٍ مُشترَكةٍ كما يأتي (٤) تحريرُهُ.
[٢٠٩٤١) (قولُهُ: بفِعلِهما) احترازٌ عمَّا إذا كان بفِعلِ أحدِهِما بلا إذنِ الآخَرِ؛ فإنَّ الْخَالِطَ
يَمِلِكُ مالَ الآخَرِ، ويكونُ مَضموناً عليه بالمثلِ؛ للَنَّعدي.
(٢٠٩٤٢) (قولُهُ: كحِنطٍ بِشَعِيرِ) ومثلُهُ: حِنطةٌ بحنطةٍ بالأَولى؛ لتعدُّرِ الَّميزِ، وفي الأوَّل يَتَعسَّرُ.
(٢٠٩٤٣] (قولُهُ: وكبِناءٍ وشَحرٍ وزَرعٍ مُشترَكٍ) صَنِيعُهُ يَقْتضي أنَّ هذا مِن قَبِيلِ الخَلْطِ، وليس
كذلك، وإنَّما توقَّفَ البيعُ فيه مِن الأجنبيِّ على إذنِ شريكِهِ؛ لتضرُّرِ الشَّرِيكِ بالقَلْعِ والهَدْمِ كما
سيأتي تفصيلُهُ. اهـ "ح"(٥).
قلْتُ: ويُمكِنُ الجوابُ: بأنَّ قولَهُ: ((وكبناءٍ)) معطوفٌ على قول "المصنف": ((في صورةٍ
الخَلطِ))، فيكونُ استثناءً صورةٍ أُخرى، وهي: ما في بَيْعِهِ ضَررٌ كما قُلنا.
[٢٠٩٤٤) (قولُهُ: ونَحوُهُ في "فتاوى ابنِ نُحَيم") أي: في كتابِ البيعِ(٦)؛ حيثُ أَفتى:
٣٣٣/٣ ((بأنّه لو باع أحدُ الشَّرِيكَيْن في البناء حِصَّتَه لأجنبيٌّ لا يجوزُ، ولِشريكِهِ جاز))، وأَفتى
أيضاً(٧): ((بأَنَّه لو باع حِصَّنَه مِن الزَّرعِ لأجنبيٌّ بلا رِضَى شَرِيكِهِ لا يجوزُ)). ومُفادُه: تَقييدُ
الأوَّل أيضاً بما إذا لم يَرضَ الشَّريكُ، أفاده "ح"(٨)، وفي "الخيرية"(٩): ((صرَّحوا: بأنَّ بيعَ
الحِصَّةِ في البناء والغَرْسِ لِغَيرِ الشَّرِيكِ لا يجوز)).
(١) في "د": ((وزرع وشجر)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب الشِّرْكة ١٣٣/٢.
(٣) في "ط": ((فصل)).
(٤) المقولة [٢٠٩٤٦] قوله: ((لكنْ فيها إلخ)).
(٥) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧٠/أ.
(٦) "فتاوى ابن نجيم": صـ١٠٣-، بتصرف (هامش "الفتاوى الغيائية").
(٧) انظر أصل المسألة في "فتاوى ابن نجيم": صـ١٢٥ - (هامش "الفتاوى الغيائية").
(٨) "ح": كتاب الشّركة ق٢٦٩/ب.
(٩) "الفتاوى الخيرية": كتاب البيوع ٢٢٢/١.

حاشية ابن عابدين
٢٦٤
كتاب الشِّرْكَة
وفيها بعد وَرَقَتَينِ: ((أنَّ المَبْطَخةَ كذلك))، لكنْ فيها(١) بعد وَرَقَتَينِ أُخرَيَينِ:
((جوازُ بيعِ البِناءِ أو (٢) الغَرْسِ(٣) الْمُشترَكِ في الأرضِ الْمُخْتَكَرَةِ ولو للأجنبيِّ))،
....
مطلبٌ مهمٌّ في بيع الحِصَّةِ الشَّائعةِ من البناء والغِراس
[٢٠٩٤٥] (قولُهُ: وفيها (٤) بعد وَرَقَتَيْنِ: أنَّ الَبْطَخةَ كذلك) ونصُّهُ: ((سُئِلَ فِي مَبْطَخةٍ بين
شَرِيكَيْن باع أَحدُهُما حِصَّتَه لأجنبيِّ بَثَمنٍ معلومٍ بدون رِضَى شَرِيكِهِ، هل يجوزُ البيعُ أم لا؟
أجاب: لا يجوزُ البيعُ)) اهـ. والمرادُ بالَبْطَخةِ: البِطّيخُ المزروعُ لا أرضُ البِطّيخِ؛ إذ بَيْعُهُ مع الأرض
جائزٌ، والمرادُ أيضاً: ما إذا باعَهُ قبلَ النُّضْجِ؛ لأنَّ فيه ضَرَراً على الشَّريكِ بالقَطعِ، قال في "جامع
الفصولين (٥): ((باع نَصِيبَهُ مِن الَبْطَجِةِ برِضَى شريكِهِ: فلو ضَرَّ القَطعُ لم يَجُزِ البيعُ، وَنَصِيبُ
البائعِ للمشتري ما لم يُفسخ البيعُ، ولشريكِهِ أنْ لا يَرضى بعد الإِجازة؛ إذ في قَلِعِهِ ضَررٌ، والإنسانُ
لا يُحَبَّرُ على تَحمُّل الضَّرر)) اهـ ومُفادُهُ: أنَّ البيعَ فاسدٌ قَبْلَ الفَسخِ؛ لقولِهِ: ((ونَصِيبُ البائعِ
للمشتري إلخ)) يعني: إذا قَبِضَ المبيعَ.
[٢٠٩٤٦) (قولُهُ: لكنْ فيها إلخ) أفتى يمثلِهِ في "الفتاوى الخيريَّة(٦)، واستندَ إلى ما في "فتاوى
ابنِ نُحَيِمٍ"، وَيَّن وَجهَ ذلك؛ حيثُ قال(٦): ((سُئِلَ: فيما إذا باع أَحدُ الشُّرَكاءِ حِصَّتَه في الغِراسِ
في الأرضِ المُحتكَرَةِ مِن أجنبيٍّ، وأَعلمَهُ بما على الحِصَّةِ مِن الْحَكَرِ، هل يجوزُ بيعُهُ لكَونِه
لا مُطالِبَ له بالقَلْعِ فلا يَتضرَّرُ أم لا؟ أجاب: نعم يجوزُ بيعُهُ؛ لعدمِ الضَّررِ بعدَمِ التَّكليفِ بِالقَلْعِ،
(١) "فتاوى ابن نجيم": كتاب البيوع صـ١١٣- (هامش "الفتاوى الغيائية").
(٢) في "د": ((والغرس)) بالواو.
(٣) في "و": ((الغراس)).
(٤) لم نعثر على المسألة في نسختنا من "فتاوى ابن نجيم"، وقد صرَّح "ح": بأنه لم يجد المسألة فيها أيضاً، ونقل ذلك عنه "ط"،
انظر "ح": كتاب الشّركة ق٢٦٩/ب، و"ط": كتاب الشّركة ٥١٢/٢.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثاني والثلاثون في بيع الغصب والرهن والمستأجَر وبيع الأرض إلخ ٩٩/٢.
(٦) "الفتاوى الخيرية": كتاب البيوع ٢٢٥/١.

الجزء الثالث عشر
٢٦٥
كتاب الشِّرْكَة
ففي "فتاوى الشيخ زَيْن بنِ نُحَيمٍ)"(١): إذا باع أحدُ الشَّرِيكَيْن في البناءِ والغِراسِ في الأرض
الْمُحَتَكَرَةِ حِصَّنَهُ مِن أجنبيٍّ، هل يَجُوزُ البيعُ منه أم لا؟ أجاب: نعم يجوزُ، وكذا مِن الشَّريكِ، واللهُ
أعلَمُ. اهـ، ووجهُهُ: عدَمُ المُطالَبةِ في الأرضِ الْمُحَتَكَرَةِ بالقَلْعِ كما هو ظاهرٌ)). اهـ ما في "الخبرِيَّة".
وبه ظَهرَ أَنَّه لا مُخالفةَ بين هذا وما تقدَّم؛ لأنَّ مَنَاطَ الفسادِ حُصولُ الضَّررِ، فافهم. ولذا قال .
"الطَّرَسُوسيُّ)(٢) بعد كلامٍ: ((فتحرَّر لنا مِن هذِهِ النِّقُولِ: أنَّ بَيعَ الحِصَّةِ مِن الزَّرعِ والنَّمرةِ
والمَبْطَخةِ بغيرِ الأرضِ مِن الأجنبيِّ أو مِن أحدِ شريكَيْهِ لا يجوزُ، فلو رَضِيَ الشَّرِيكُ، قيل: لا يجوزُ
أيضاً، وقيل: يجوزُ، ويَظهَرُ لي الَّفِيقُ بحَملِ الأوَّلِ على ما إذا قَصدَ المشتري إجبارَ الشَّرِيكِ على
القَلْعِ، والنَّني على ما إذا لم يَقصِدْ ذلك، ويُفهَمُ هذا التَّوفيقُ مِن تعليلِ "المحيط"(٣) لعدمِ الجوازِ
بقولِهِ: لأنَّ فيه ضَررًاً، والإنسانُ لا يُجَبَرُ على تَحمُّلِ الضَّررِ وإِنْ رَضِيَ به. اهـ، كما قالوا فيما إذا
باع نصفَ زَرعِهِ مِن رجلٍ لا يَجُوزُ؛ لأنَّ المشتريَ يُطالِبُه بالقَلْعِ فَتضرَّرُ البائعُ فيما لم يَعْه، وهو
النّصفُ الآخَرُ، كبيعِ الْجِذْعِ(٤) فِي السَّقفِ، ثُمَّ إذا طَلبَ المشتري القَلْعَ لا يُحابُ إليه؛ نَظَراً
للشَّريكِ، لكنْ إنْ طَلَب هو أو البائعُ النَّقْضَ فُسِخَ البَيعُ؛ لأَنَّه فاسدٌ، وإنْ سَكتَ إلى وقتِ
الإدراكِ انقلبَ جائزاً؛ لزوالِ المانِعِ، وَذَكَرَ في "الخانية (*): أنَّ نصيبَ البائعِ يكونُ للمُشتري ما لم
يُنْقَضِ الْبَيع. اهـ، وأمَّا بيعُ [٣/ ق٨٩/ب] هذه المذكوراتِ مِن الشَّرِيكِ - كأرضٍ بينهُما فيها زَرْعٌ
لهما لم يُدرِكْ، فباع أحدُهُما نَصِيبَهُ مِن الزَّرْعِ لشريكِهِ بِدُونِ الأرضِ - ففي روايةٍ: يجوزُ، وفي
أُخرى: لا، وعليها جوابُ عامَّةِ الأصحابِ، ولكنّها تُحمَلُ على ما فيه ضَررٌ بالقَلْعِ، كَبَيعِ ربِّ
(١) "فتاوى ابن نجيم": كتاب البيوع صـ١١٣- (هامش "الفتاوى الغيائية").
(٢) "أنفع الوسائل": مسألة في شراء الحصَّة من الغِرَاس أو البناء صـ ٢٤١- وما بعدها.
(٣) "المحيط البرهاني": كتاب البيوع - الفصل السادس فيما يجوز وما لا يجوز بيعُهُ - نوع آخر في بيع الأشجار وبيع
الثمار إلخ ٣/ق٤٩ /ب بتصرف نقلاً عن "فتاوى الفضلي".
(٤) في "الأصل": ((الجذوع)).
(٥) "الخانية": كتاب البيوع - باب البيع الفاسد - فصل في فساد البيع بجهالة أحد البدلين إلخ ١٤٢/٢، بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٢٦٦
كتاب الشِّرْكَة
الأرضِ مِن الأكَّارِ حِصَّتَه (١) مِن الزَّرعِ أو الثَّمرِ فلا يجوزُ؛ لأَنَّه يُكَلِّفُ الأَكَّارَ القَلْعَ فَيَتضرَّرُ، أمّا
لو باع الأكَّارُ لَرَبِّ الأرضِ فَإِنَّه يَجُوزُ اتّفاقً، وَالدَّليلُ قولُ "المحيطِ"(٢): لأنَّ البائعَ يُطالبُهُ بالقَلْعِ
لَيَفْرَغَ نَصِيبُهُ مِن الأرضِ، ولا يُمكِنُ ذلك إلا بقَلَعِ الكُلِّ، فَتضرَّرُ المشتري فيما لم يَشتَرِهِ، وهو
نصيبُ نفسِهِ)). اهـ كلامُ "الطَّرَسُوسيِّ" مُلخّصًاً، ثُمَّ حرَّر(٣): ((أَنَّ حُكْمَ الغِراسِ كالزَّرِعِ))،
وهذا كلُّهُ فيما إذا لم يُدرِكِ الزَّرِعُ والَّمرُ، وإلَّ جاز؛ لعدم الضَّررِ بالقَلْعِ كمَا سيذكُرُه(٤)
"الشَّارحُ" عن "الفتاوى": ((إذا بَلَغَتِ الأشجارُ أوانَ القَطعِ جازَ الشِّرَاءُ، وَإِلَّ فَسَدَ))، ومثُلُهُ
الزَّرعُ كما في بُيُوعِ "البحر "(٥) عن "الولوالجية"(٦).
والحاصلُ: أنَّ ما بَلَغَ أوانُ قَطعِهِ يَصِحُّ بِيعُ الحِصَّةِ منه للشَّرِيكِ ولغيره ولو بلا إذن الشَّرِيكِ؛
لعدمِ الضَّررِ، وإلاَّ لم يَحُزْ بيعُهُ مِن الأجنبيِّ بلا إذنِ الشَّرِيكِ، فلو بإذنِهِ لم يَحُزْ إنْ كان مُرادُ
المشتري إجبارَ الشَّرِيكِ على القَلْعِ، وإلاَّ - بأنْ سكَتَ إلى وقْتِ الإدراكِ - يجوزُ. وعلى هذا ما كان
في الأرضِ المُحتَكَرَةِ؛ لأنَّه مُعَدُّ للبقاء لا للقطعِ، فلا يَتَضرَّرُ أحدُهُما، فلو أراد القَطعَ قبلَ بُوغٍ أوائِهِ
لا يُجابُ إلى ذلك، وإذا طَلبَ أَحدُهُما فَسَخَ البَيعِ يُحَابُ؛ لأَنَّه فاسدٌ، وإنَّما يَنقِلِبُ جائزاً إذا
سكَتَ إلى وقْتِ الإدراكِ، وأمَّا البناءُ: فَذَكرَ "الطَّرَسُوسيُّ)(٧): ((أَنَّه إمَّا أنْ تكونَ الأرضُ لهما، أو
لغيرِ هِما، أو لأحدِهِما، فإنْ كانت لَهُما: ففي "المحيطِ(٨): أَنَّه لو باعَ أحدُهُما حِصَّنَه مِن البناءِ
فقط لأجنبيٌّ لم يَجُزْ ولو بإذنِ الشَّرِيكِ؛ لأنَّ للبائعِ مُطالبَتَه بالهَدْمِ، وكذا لو كان الكُلُّ له فباع
(١) في "ك": ((حقه)).
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب البيوع - الفصل السادس فيما يجوز وما لا يجوز بيعه - نوع آخر في بيع الأشجار وفي
بيع الثمار إلخ ٣/ق٤٩ /ب بتصرف.
(٣) "أنفع الوسائل": مسألة في شراء الحصَّة من الغراس أو البناء إلخ صـ ٢٤٤ - وما بعدها.
(٤ ) صـ ٢٧٠ - "در".
(٥) "البحر": ٣٢٤/٥ بتصرف.
(٦) "الولوالجية": كتاب البيوع - الفصل الأول فيما ينعقد فيه البيع وفيما لا ينعقد ق ١٦٠ /ب.
(٧) "أنفع الوسائل": مسألة بيع الحصَّة من البناء المشترك صـ٢٤٦ - وما بعدها.
(٨) "المحيط البرهاني": كتاب البيوع - الفصل السادس فيما يجوز وما لا يجوز بيعه - نوع آخر في بيع الأشجار وفي
بيع الثمار إلخ ٣/ق ٤٩ /ب بتصرف.

الجزء الثالث عشر
٢٦٧
كتاب الشِّرْكَة
/٣٣٤
نصفَهُ مِن رجلٍ؛ لأنَّ المشتريَ يُطالِبُه بالهَدْمِ فَتضرَّرُ البائعُ فيما لم يَعْه، ولو باعٍ مِن شريكِهِ: في
روايةٍ: جاز، وفي أخرى: لا، واختارها "أبو اللَّيث"؛ لأنَّ البائعَ يُطالِبُه بتفريغِ نصِهِ مِن الأرض،
وإنْ كانت الأرضُ لغيرِ هِما: ففي "البدائعِ"(١) و"الخلاصةِ"(٢): لو باع لأجنبيِّ لم يَحُزْ؛ لأَنَّه
لا يُمكِنُه تَسليمُها إلاَّ بضَرٍ، وهو نَقْضُ البِناءِ، ومُقتضاهُ: أَنَّه لشريكِهِ يجوزُ، لكِنْ يَنبغِي حَمَلُهُ على
ما لا ضَرَرَ فيه، كما لو استعارَاها للبناءِ مُدّةً ومَضت الْمُدّةُ؛ لأنَّ البائعَ لا حقَّ له في الأرض،
فلا يُمكِنُهُ مُطالبةُ المشتري بالقَلْعِ، بخلاف الأرض المُستأجَرةِ؛ لبقاء حقِّهِ في الأرضِ، إلاَّ أنْ يُؤْجِّرَه
نَصِيبَهُ منها قبلَ البيعِ، وكذا لو كانت الأرضُ مغصوبةً؛ لأنَّ البناءَ غيرُ مُستَحِقٌّ للبَقاءِ بل للقَلْعِ، فهو
كالمقُلُوعِ حقيقةً، فَيَصِحُّ بِيعُهُ ولو لأجنبيٍّ، ومثلُهُ الأحكارُ التي يُدفَعُ لها في كُلِّ سنةٍ مَبلغٌ معلومٌ
بلا إجارةٍ شرعيَّةٍ، فينبغي أنْ يكونَ كالمغصُوبِةِ؛ لأنّه مُستحِقٌّ للقَلعِ، وإنْ كانت الأرضُ لأحدِهِما:
فإنْ باع أحدُهُما لأجنبيٌّ لا يجوزُ، وإنْ لشريكِهِ: ينبغي الجوازُ، سواءٌ كان البائعُ صاحبَ الأرضِ
أو الآخَرَ؛ لأنَّ البناءَ هنا لا يكون إلاَّ بطريقِ الإِباحةِ، فهو مُستَحِقُّ القَلعِ، بخلاف الزَّرْعِ في أرضٍ
أحدِهما؛ فإنَّه بطريقِ الْمُزارَعةِ وهي عقدٌ لازمٌ، فالزَّرعُ مُسْتَحِقُّ البقاءِ، فلذا لم يَصِحَّ بيعُ صاحبِ
الأرضِ حِصَّتَه في الزَّرعِ للمُزارِعِ، وصحَّ العكسُ؛ لعدَمِ الضَّررِ)). هذا خُلاصةُ ما حرَّره
"الطَّرَسُوسيُّ" في "أنفعِ الوسائلِ"(٣).
قلْتُ: والعُرفُ الآن في العِمارةِ أَنَّها تُبنَى في أرضِ الوقْفِ، أو أرضِ بيتِ المالِ بعد استِحكارِ
أرضِ الوقْفِ مدّةً طويلةً على مذهب مَن يَراها، فإذا باع حِصَّتَه مِن البناءِ لأجنبيٌّ بعد ما أَحكرَهُ
الحِصّةَ مِن الأرضِ، أو فَرِغَ له عن حقِّ تصرُّفِه في الأرضِ السُّطانيةِ بإذن المتكلّم عليها صحَّ؛ لعدمِ
الضَّررِ، وكذا لو تأخَّرَ الإحكارُ أو الفراغُ عن البيعِ؛ لارتفاعِ المُفسِد كما مرَّ(٤): ((فيما لو باع
(١) "البدائع": كتاب البيوع - فصلٌ: وأما شرائطُ الصِّحة فأنواع ١٦٨/٥.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب البيوع - الفصل الثالث فيما يجوز بيعه وفيما لا يجوز ق ١٤٣/ب بتصرف.
(٣) "أنفع الوسائل": مسألة في بيع الحصَّة من البناء المشترك صـ٢٤٦ - وما بعدها.
(٤) في هذه المقولة.

حاشية ابن عابدين
٢٦٨
كتاب الشِّرْكَة
فَتَنَّه. فلا يَجُوزُ بِيعُهُ إلَّ بإذنِهِ، ولو كانت الدَّارُ مُشترَكَةً بينهُما (١) باع أحدُهُما بَيتَاً مُعَيَّناً
أو نَصِيبَهُ من بيتٍ مُعَيَّنِ فللآخَرِ أنْ يُطِلَ البَيعَ. وفي "الواقعاتٍ": ((دارٌ بين رَجُلَين ......
حِصَّتَه مِن الشَّجر قبلَ الإِدراك ولم يَطلُبِ القَلْعَ إلى الإدراك))، وعلى هذا فما مرَّ(٢) عن "البدائع"
و"الخلاصة": ((مِن عدمٍ [٣/ق٩٠/أ] الجوازِ للأجنبيِّ)) ينبغي حَمَلُه على ما إذا كانتِ الأرضُ
مُستعارةً بقرينةِ الَّعليلِ، وذلك: لأنَّ المشتريَ غيرُ مُستعيرٍ، ولا بُدَّ مِن تسليمِ الَبِيعِ، فلا بُدَّ مِن
الهَدْمِ، وفيه ضَررٌ على الشَّريكِ، بخلاف ما إذا كانت في أرضٍ وَقَفٍ أو أرضٍ سُلطانَّةٍ؛ لأنّه
يُمكِنُه تَسليمُ الَمِيعِ مع الأرض، فيقومُ المشتري مَقامَ البائعِ إذا كان قَصدُهُ إبقاءَ البناءِ، وَتَزولُ عِلَّةُ
الفسادِ التي ذكرَها، وهذا ما استند إليه "الخيرُ الرَّمليُّ" في عَلَّةِ الجوازِ تبعاً لـ "ابنِ نُجَيم" كما مرَّ(٣)،
لكنّه سَوَّى بين الغِراسِ والبناءِ، فُيُحمَّلُ ما مرَّ مِن عدمِ الجوازِ(٤) في الغِراسِ الذي لم يَبلُغْ أوانَ
القَطعِ على ما إذا كانتِ الأرضُ للبائعِ، وقد استَوفَينا الكلامَ على هذه المسائلِ في كتابنا "العقود
الدرية تنقيح الفتاوى الحامدية "(٥)، فراجعهُ.
[٤٧ ٢٠٩] (قولُهُ: فَتَبَّهُ) أشارَ به إلى وَجِهِ الْتَّوفيقِ الذي ذكرناهُ بين كَلامَي "ابنِ نُحَيَمْ".
[٢٠٩٤٨] (قولُهُ: فلا يَجُوزُ بيعُهُ إلَّ بإذنِهِ) راجعٌ إلى قولِهِ: ((إلاَّ فِي صُورةِ الْخَلْطِ)) وما بعدَهُ.
اهـ "ح"(٦). وقد سَقطَ في بعض النُّسَخِ مِن هنا إلى قولِهِ: ((والاختلاطِ)).
[٢٠٩٤٩) (قولُهُ: فللآخَرِ أنْ يُطِلَ البَيعَ) كذا في غالبِ كُبِ المذهبِ؛ مُعلِّلِينَ بَتَضرُّرِ الشَّرِيكِ
(قولُ "الشَّارِحِ" فللآخَرِ أنْ يُبطِلَ البيعَ إلخ) في "العماديَّة" عن "واقعات أبي العَبَّاس" قالَ: ((ذَكَرَ
(١) في "و": ((ولو كانت الدَّارُ مشتَرِكَة دار بينهما)) بزيادة ((دار)).
(٢) في هذه المقولة.
(٣) المقولة [٢٠٩٤٦] قوله: ((لكنْ فيها إلخ)).
(٤) من ((تبعا لابن)) إلى ((عدم الجواز)) ساقط من "آ".
(٥) "تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الشِّرْكة ٨٦/١، وكتاب المزارعة ١٨٤/٢، وكتاب البيوع ٢٣٢/١.
(٦) "ح": كتاب الشِّرْكة ق٢٦٩/ب.

الجزء الثالث عشر
٢٦٩
كتاب الشِّرْكَة
باع أحدُهُما نصيبَهُ لآخرَ لم يَحُرْ؛ لأَنّه لا يَخُلُو: إمَّا أنْ باعَهُ بِشَرطِ التَّرْكِ، أو بشَرطِ
القَلْعِ، أو الهَدْمِ، أمَّ الأوَّلُ: فلا يَجُوزُ؛ لأَنَّه شَرطُ مَنفعةٍ للمُشترِي سِوى البيعِ، فصار
كشَرطِ إجارةٍ في البيعِ، ولا يجوزُ بِشَرطِ الهَدْمِ والقَلْعِ؛ لأنَّ فيه ضَرراً بالشَّرِيكِ الذي
لم يَعْ)). وفي "الفتاوى"(١): ((مَشْجَرَةٌ بين قومٍ، ..
بذلك عند القِسْمةِ؛ إذ لو صَحَّ في نصيبِهِ لَتَعَّنَ نَصِيبُهُ فيه، فإذا وَقَعَتِ القِسْمَةُ الدَّار كان ذلك
ضَرَراً على الشَّريكِ؛ إذ لا سبيلَ إلى جمعِ نَصِيبِ الشَّريكِ فيه والحالُ هذه؛ لأنَّ نصفَه للمُشتري،
ولا جَمعِ نصيبِ البائعِ فيه؛ لقواتِ ذلك ◌ِبِيعِهِ النّصفَ، وإذا سَلِمَ الأمرُ مِن ذلك انْتَفَى ذلك وسَهُلَ
طريقُ القِسْمةِ، كذا في "الخيريَّة"(٢) من البيع.
[٢٠٩٥٠] (قولُهُ: باع أحدُهُما نصيبَهُ) أي: مِن البناء فقط كما هو صريحُ "العِماديّةِ"، أمَّا بَيْعُ
النَّصِيبِ مِنَ الدَّارِ بَتَمامِها فلا مانعَ مِن جوازِهِ، أفاده "ح"(٣).
(٢٠٩٥١] (قولُهُ: بشَرطِ القَلْعِ، أو الهَدْمِ) أي: فَلْعِ الأخشابِ، أو هَدْمِ البناءِ والعِمارةِ، والذي
في "ح"(٤) عن "العمادية": ((والهدمِ)) بالواو.
[٢٠٩٥٢] (قولُهُ: كشَرطِ إجارةٍ في البيعِ) أي: كما لو باع البناءَ واشتَرطَ عليه إجارةَ الأرضِ،
"محمَّدٌ" في شُفْعَةِ "الأَصلِ": دارٌ بينَ رَجُلِينِ باعَ أحدُهما نصفَها من رجلٍ مُشَاعً انصرفَ البيعُ إلى نصِهِ، ولو
باعَ ذلكَ أجنبيٌّ بغيرِ أمرِهما انصرفَ ذلكَ إلى نصيِهما، فإنْ أجازَ أحدُهما صحَّتِ الإِجازةُ في نصيبٍ
الْمُجِيزِ، وهو النّصفُ في قولِ "أبي يوسف"، وقالَ "محمَّدٌ" و"زفرُ": جازَ البيعُ فِي رِيُعِها)). اهـ "سنديّ".
وذكرَهُ في "الفصولَين" من الفصلِ الحادي والثَّلاثين، ونَقَلَ "الحَمَويُّ" في "حاشيتِهِ" من القولِ في الدَّينِ عن
"جامع الفصولَين": ((عليه دينٌ لشريكَينِ، فوَهَبَ أحدُهما نصيبهُ من المديونِ صَحَّ، ولو وَهَبَ نصفَ الدَّينِ
مطلقاً تَفَذَ فِي الرِّبْعِ، ووُقِفَ فِي الرِّبْعِ، كما لو وَهَبَ نصفَ قِنِّ مشتَرَكٍ)). اهـ، فتأمَّل.
(١) لم يتبين لنا المقصود من "الفتاوى" في هذا الموضع.
(٢) "الفتاوى الخيرية": ٢٢٢/١.
(٣) "ح": كتاب الشّركة ق٢٦٩/ب.
(٤) "ح": كتاب الشِّرْكة ق ٢٧٠/أ.

حاشية ابن عابدين
٢٧٠
كتاب الشِّرْكَة
باع أحدُهُم نصيبَهُ مُشاعاً والأشجارُ قد انتهتْ أوانُ القَطع حَتَّى لا يَضُرُّها القَطعُ جاز
الشّرَاءُ، وللمُشتَرِي أنْ يَقْطَعَ؛ لأَنَّه ليس في القَسْمِ ضَرَرٌ))، وفي "النَّوازلِ": ((باعَ نصِيبَهُ
من المَشْجَرَةِ بلا أرضٍ بلا إذنِ شَرِيكِهِ: إنْ بَلَغَتْ أوانَ انقِطاعِها جاز البيعُ؛
لأَنّه لا يَتضرَّرُ المشتري بالقِسْمَةِ، وإنْ لم تَبلُغْ(١) فَسَدَ؛ لِتَضْرُّرِهِ بها))،
وهو مُفسِدٌ للعَقدِ؛ لأنَّ فيه مَنفعةً لأحدِ الْمُتَعاقِدَين.
(٢٠٩٥٣] (قولُهُ: باع أحدُهُمْ نَصِيبَه) أي: مِن الشَّجَرِ، وبه عَّر في "شرح الملتقى) (٢)، "ط) (٣).
[٢٠٩٥٤] (قولُهُ: قد انتهتْ أوانُ القَطعِ) الأَوْلِى: ((قد انتَهَى أوانُ قَطعِها))، وهذا إنَّما يَظهَرُ
في شجرِ يُرادُ منه القَطعُ، بخلاف ما يُرادُ منه الَنَّمرُ، "ط "(٤).
[٢٠٩٥٥] (قولُهُ: حَتَّى لا يَضُرُّها) أي: لا يَضُرُّ الأشجارَ، وفي نسخةٍ: ((لا يَضْرُّهُمَا))(٤)
بضميرِ الَّنيةِ، أي: لا يَضُرُّ الشَّرِيكَ والْمُشترِيَ.
[٢٠٩٥٦) (قولُهُ: وللمُشتري أنْ يَقطَعَ) أي: بعد القِسْمَةِ، "ط)" (٥).
[٢٠٩٥٧] (قولُهُ: وفي "النّوازلِ") هو عينُ ما في "الفتاوى"، "ط "(٥)، لكنْ أعادَهُ لأَنَّ فيه
الَّصريحَ بقولِهِ: ((بلا أرضٍ)) وبقولِهِ: ((بلا إذنِ شَرِيكِه)). ومُفادُه: أنَّه لو باعٍ نَصِيبَهُ مِن الأرض
والشَّجرِ يَصِحُّ وإنْ لم يَبلُغْ أَوَانَ القَطعِ؛ لأَنَّه ليس لأحدِهِمَا أنْ يُطالِبَ شَرِيكَهُ بِالقَلْعِ؛ لأنَّ ما تحته
مِلْكُهُ، فلا يَتضرَّرُ أحدُهُما كما في "أنفعِ الوسائلِ" (٦) عن "المحيط "(٧)، وأَنَّه لو باع بإذنِ شَرِيكِهِ
أو من الشَّريكِ نفسِهِ أَنَّه يَصِحُّ أيضاً، وتقدَّم(٨) الكلامُ عليه.
(١) في "و": ((لم يبلغ)) بالياء.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الشِّرْكة ٧١٥/١، بتصرف، (هامش "مجمع الأنهر") نقلاً عن "جامع الفصولين".
(٣) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٢/٢ بتصرف.
(٤) كما في نسخة "و".
(٥) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٢/٢.
(٦) "أنفع الوسائل": مسألةٌ في شراء الحصَّة من الغراس والبناء القائم إلخ صـ٢٣٦ - بتصرف.
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب البيع - الفصل السادس فيما جوز وما لا يجوز بيعه ٣ ق ٤٩ ب.
(٨) المقولة [٤٠٩٤٦] قوله: ((لكن فيها إلخ)).

الجزء الثالث عشر
٢٧١
كتاب الشِّرْكَة
وفيها: ((باع بناءً بلا أَرضِهِ(١) على أن يَترُكَ الْمُشتري البناءَ، فالبيعُ فاسدٌ))، "عمادية" مِن
الفصلِ الثّالثِ من مسائلِ الشُُّوعِ. (والاختلاطِ) بلا صُنعٍ من أحدِهِما، فلا يجوزُ بيعُهُ
إلاَّ بإذنِهِ؛ لعدَمِ شُوعِ الشِّرْكةِ في(٢) كلِّ حَّةٍ، بخلافِ نحوِ حَمَّامٍ وطاحُونٍ وعبدٍ وداَّةٍ؛
حيثُ يَصِحُّ بيعُ حِصَّتِهِ اتّفاقاً كما بَسطَه "المصنّفُ" في "فتاويه". ثمَّ الظَّاهرُ: أنَّ البيعَ
ليس بقَيدٍ، بل المرادُ الإخراجُ عن المِلْكِ ولو بهِبٍ أو وصيّةٍ .
[٢٠٩٥٨] (قولُهُ: وفيها إلخ) هي مسألةُ "الواقعاتِ"، "ط)" (٣).
[٢٠٩٥٩] (قولُهُ: والاختلاطِ بلا صُنعٍ مِن أَحدِهما) كما إذا انشقَّ الكِيسان فاختلطَ ما فيهما
مِن الدَّراهمِ، "ط "(٣) عن "الشِّلْبِيِّ (٤).
٢٠٩٦٠١] (قولُهُ: لعدم شُيُوعِ الشِّرَكةِ إلخ) يُشيرُ إلى الفرْقِ الذي قدَّمناه (٥) عن "الفتح"
و "البحر".
( ٢٠٩٦١] (قولُهُ: حيثُ يَصِحُّ بِيعُ حِصَِّهِ) أي: مِن غيرِ شَرِيكِهِ، "ط)"(٦).
[٢٠٩٦٢] (قولُهُ: كما بَسَطَهُ "المُصنّفُ" في "فتاويه") حاصلُ ما بَسطهُ: هو ما قدَّمْناهُ(٧) مِن
ذِكرِ الفَرْقِ بين الْمُشترَكِ بالخَلْطِ والاختلاطِ، وَالْمُشترَكِ بغيرِهما كارتٍ ونحوِهِ، وأَنَّه لا يُشتَرَطُ في
صحَّةِ البَيعِ الإفرازُ عند الَّسليمِ؛ لاتَّفَاقِهم على صِحَّةٍ بيعٍ مُشاعٍ لا يُمكِنُ إفرازُهُ كالحمَّامِ
والطَّاحونِ والعبدِ والدَّةِ.
٣٣٥/٣
[٢٠٩٦٣] (قولُهُ: ثُمَّ الظَّاهرُ: أنَّ البيعَ) أي: الواقعَ في قولِ "المُصنّف": ((فصَحَّ له بيعُ حِصَّتِه
(١) في "د" و"و": ((أرض)).
(٢) في "و": ((من)) وهو خطأ.
(٣) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٢/٢.
(٤) "حاشية الشِّلْبي على تببين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٣/٣.
(٥) المقولة [٢٠٩٤٠] قوله: ((إلا في صورة الخُلْط والاختلاط)).
١٢٠

حاشية ابن عابدين
٢٧٢
كتاب الشِّرْكَة
وتمامُهُ في "الرِّسالةِ المُبارَكةِ في الأشياءِ الْمُشترَكةِ"(١)، وهي نافعةٌ لِمَن ابْتُلِيَ بالإفتاءِ،
وزاد "الواني": الشُّعةَ أيضاً، فراجعْهُ، ..
إلخ))، وهذا مأخوذٌ من "البحر"(٢)، لكنَّ إخراجَ المُشترَكِ عن الِلْكِ بهِيةٍ يُشتَرَطُ له كونُهُ غيرَ قابلٍ
لقِسْمةِ كبيتٍ صغيرٍ، وحَمَّامٍ، وطاحُونٍ، أمَّا قابِلُها فلا يَصِحُّ ما لم يُقْسَمْ، فيصيرُ كالمشترَكِ بَخَلْطٍ
أو اختلاطٍ، وبعد القِسْمةِ لا حاجةَ إلى إذنِ الشَّرِيكِ، تأمَّل.
[٢٠٩٦٤] (قولُهُ: وتمامُهُ في "الرِّسالةِ المباركةِ" إلى قولِهِ: وأمَّ الانتفاعُ) ساقطٌ من بعضِ النُّسَخ،
قال في "النهر"(٢): ((وباقي [٣/ ق٩٠/ب] الأحكامِ في الأشياءِ المشتركةِ بَّنَاهُ مُستوفَّى في "الرِّسالةِ
المُبارَكة في الأشياء المشتركةِ"، فعليك بها تَزَدَدْ بها بَهاءً؛ فإِنَّها لِمَن الْتُلِيَ بالإفتاءِ نافعةٌ، وأنوارُ
القُبُول عليها ساطعةٌ)).
[٢٠٩٦٥] (قولُهُ: وزاد "الواني") أي: مُحشِّي "الدُّر"؛ حيثُ قال: ((قُولُهُ: إلاَّ فِي صُورةِ الخَلْطِ
والاختلاطِ اعتُرِضَ عليه: بأَنَّه ينبغي أنْ يُشيرَ إلى استثناءِ صُورةِ الشُّفْعِةِ أيضاً؛ فإنَّهما لو وَرِثا أرضاً
لا يجوزُ أنْ يبيعَ أحدُ الوارِثَيْن حِصَّنَه مِن الأرضِ مِن غيرِ شريكِهِ إلَّ بإذنِهِ، ولا يَخْفَى أنَّ هذِهِ الصُّرةَ
غيرُ خارجةٍ عن صُورةِ الاختلاطِ)) اهـ، وفيه تأمُّلٌ، بل هذه الصُّورةُ مِن الشّركةِ بسببٍ حَبْريٍّ، فإذا
آلَتْ إليهما بالإِرثِ جاز لكُلِّ النّصرُّفُ في حِصَّتِهِ وإنْ كان لشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ، "ط)"(٤).
قُلْتُ: ويُؤيِّده أنَّ قولَهُ: ((إلَّ في صُورةِ الخَلْطِ والاختلاطِ)) استثناءٌ مِن صحَّةِ البَيعِ
بلا إذن الشَّريكِ.
(قولُهُ: من غيرِ شريكِهِ إلاَّ بإذنِهِ ولا يَخْفَى أنَّ هذهِ إلخ) عبارتُهُ: ((انتهى. ولا يَخْفَى إلخ)).
(١) لم نهتد لمعرفتها.
(٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٠/٥.
(٣) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٦/ب.
(٤) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٢/٢ - ٥١٣.

الجزء الثالث عشر
٢٧٣
كتاب الشِّرْكَة
وأمَّا الانتفاعُ به بغَيْبةِ شَرِيكِهِ: ففي بيتٍ وخادمٍ وأرضٍ ..
وحاصلُهُ: توقُّفُ الصِّحَّةِ على إذنِ الشَّرِيكِ، وهذا لا يَتَّى في الشُّفْعِةِ؛ فإنَّ بيعَ الحِصَّةِ مِنْ
الدَّارِ صحيحٌ وإنْ كان للشَّرِيكِ حقُّ الثَّمَلُّكِ بالشُّفْعَةِ؛ فإنَّه إذا ادَّعى الشُّفْعَةَ يَتمَّكُها مِْكاً جديداً،
وإِنْ سكَتَ يَبْقَى مِلْكُ المشتري على حالِهِ سواءٌ أَذِن أَوْ لا.
[٢٠٩٦٦) (قولُ: وأمَّ الانتفاعُ إلخ) مُحتَرَزُ قولِهِ: ((عن تصرُّفٍ مُضِرٍ)).
[٢٠٩٦٧] (قولُهُ: ففي بيتٍ وخادمٍ إلخ) قال في "جامع الفصولين"(١): ((وفي الكَرْم يُقوَّمُ عليه؛
فإذا أَدركتِ الثَّمرةُ يَبيعُهُ ويأخُذُ حِصَّتَهِ وَيَقِفُ حِصَّةَ الغائبِ، فإذا قَدِمِ الغائبُ أجازَ بَيْعَه
أو ضَمَّنَه القيمةَ، ولو أدَّى الْخَرَاجَ فَمُبِّعٌ. أرضٌ بينهُما، زَرعَ أَحدُهما كلّها تُقْسَمُ الأرضُ بِينِهُما،
فما وَقَعَ في نصِهِ أقرَّ، وما وَقَعَ في نصيبِ شريكِهِ أُمِرَ بِقَلِعِهِ وضَمِنَ نُقصانَ الأرضِ، هذا إذا
لم يُدرِكِ الزَّرعُ، فلو أَدركَ أو قَرُب يُغرَّمُ الزَّارِعُ لشريكِهِ نُقصانَ نِصِفِهِ لو انتَقصَتْ؛ لأَنَّه غاصبٌ
في نصیب شریکِهِ)) اهـ.
قُلْتُ: هذا إذا كان الشَّرِيكُ حاضراً كما قَّده في "الخانية(٢)؛ لأنَّ قِسْمةَ الأرضِ لا تكونُ
مع الغائبِ، ولأَنّه لا يكونُ غاصباً في صُورةِ الغَيةِ، وإلاّ لم يكُنْ له زِراعتُها، نَعَمْ يُمكِنُ كونُهُ غاصباً
(قولُ "الشَّارحِ": ففي بيتٍ وخادمٍ وأرضٍ يَنتفِعُ بالكُلِّ إلخ) بشروطٍ ثلاثةٍ، أحدُها: أنْ يكونَ بيتاً
لا تضرُّهُ السُّكْنى، ثانيها: أنْ يكونَ بَغْيِبةِ شريكِهِ، فإنَّه ليسَ له ذلكَ بحضرتِهِ، ويتأكَّدُ المنعُ بنهِهِ، وهي
واقعةُ الفتوى، أفادَهُ "الرَّمليُّ" في "حاشية الِنَح"، ثالثُها: أنْ لا يكونَ مُشتَرَكاً بينَهُ وبِينَ يتيمٍ. اهـ
"سنديّ". ثمَّ رأيتُ في "جامع الفصولَين" من الفصلِ الخامسِ والثَّلاثين ما نصُّهُ: ((أمَّا لو سَكَنَ بنفسِه
ليسَ له ذلكَ دِيانةً قياساً، وله ذلكَ استحساناً؛ إذ له أنْ يَسكُّنَها بلا إذنِ شريكِهِ حالَ حضورِهِ؛ إذ يتعذّرُ
عليه الاستئذانُ في كلِّ مرَّةٍ. على هذا أمرُ الدُّوْرِ فيما بينَ النَّاسِ، فكانَ له أنْ يسكُنَ حالَ غَيْتِهِ، بخلافٍ
إسكانٍ غيرِهِ؛ إذ ليسَ له ذلكَ حالَ حضرتِّهِ بلا إذنِهِ فكذا حالَ غَيْتِهِ)) اهـ.
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضَّمانات الواجبة إلخ ١٣٨/٢-١٣٩.
(٢) "الخانية": كتاب المزارعة - باب في مسائل مختلفة - فصل في زراعة الأرض بغير إذن صاحبها ١٨٧/٣، بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٢٧٤
كتاب الشِّرْكَة
يَنْتَفِعُ بالكُلِّ إنْ كانت الأرضُ يَنفَعُها الزَّرْعُ، وإلاَّ لا، "بحر "(١).
،
لو كانت الزِّراعةُ تَنْقُصُها؛ لقولِهِ في "الفصولين"(٢): ((ويُفْتَى بأَنَّه لو عَلِمَ أنَّ الزَّرْعَ يَنفَعُ الأرضَ
ولا يَنْقُصُها فله أنْ يَزِرَعَ كُلَّها، ولو حضَرَ الغائبُ فله أنْ يَنتفِعَ بكلِّ الأرضِ مِثلَ تلك المُدَّةِ؛ لِضى
الغائبِ في مِثِهِ دَلالَةً، ولو عَلِمَ أنَّ الرَّرِعَ يَنْقُصُها أو التّركَ يَنفَعُها وَزِيدُها قوّةً فليس للحاضرِ أنْ يَزَرَعَ
فيها شيئاً أصلاً؛ إذ الرِّضى لم يَنْبُتْ، وكذا لو مات أحدُهُما فلشَّرِيكِ أن يَزْرَعَ)) اهـ.
قلْتُ: وفي "القنية(٣): ((لا يَلزَمُ الحاضرَ في المِلْكِ المشتركِ أجرٌّ، وليس للغائبِ استعمالُهُ بِقَدْرِ
تلك المُدَّة؛ لأنَّ المهايأةَ بعد الخُصومةِ)) اهـ. وهذا مُوافِقٌ لِما سيأتي(٤) آخرَ الباب عن "المنظومة
المحبَّة"، لكنَّه مُخالِفٌ لِما مرَّ(٥)، ولِمَا ذكرَهُ في "تنويرِ البصائرِ" عن "الخانية(٦): ((أَنَّ الدَّارَ
كالأرضِ، وأنَّ للغائب أنْ يَسكُنَ مِثْلَ ما سَكنَ شريكُهُ، وأنَّ المشايخَ استحسنوا ذلك، وهكذا
رُوِيَ عن "محمَّدٍ"، وعليه الفَتوى)) اهـ. وسيأتي(٧) تمامُهُ فِي الغَصْب.
[٢٠٩٦٨] (قولُهُ: يَنتَفِعُ بالكُلِّ) في "الخانية (٨): ((للحاضرِ أنْ يسكُنَ كلَّ الدَّارِ بَقَدْرِ حِصَِّه،
وفي روايةٍ: له أنْ يسكُنَ منها قَدْرَ حِصَّتِهِ، ولو خاف أنْ تَخْرَبَ الدَّارُ له أنْ يسكُنَ كُلَّهَا)) اهـ،
والفرقُ بين الرِّوايتين(٩): أنَّ الرِّوايةَ المشهورةَ: أَنَّه لو كان له نصفُ الدَّار مِثْلاً يَسكُها كُلَّها مُدّةً
(١) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨٠/٥.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضَّمانات الواجبة إلخ ١٣٩/٢ بتصرف.
(٣) "القنية": كتاب الوقف - باب في سكنى الوقف والإِجارة بأقلَّ من أجر المثل ق ٩٠/أ بتصرف.
(٤) صـ ٣٦٨ - "در".
(٥) في هذه المقولة.
(٦) "الخانية": كتاب المزارعة - باب في مسائل مختلفة ــ فصل في زراعة الأرض بغير إذن صاحبها ١٨٨/٣ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) المقولة [٣١٤٥٥] قوله: ((ثم نقل عن "الخانية" إلخ)) وما بعدها.
(٨) "الخانية": كتاب المزارعة - باب في مسائل مختلفة - فصل في زراعة الأرض بغير إذن صاحبها ١٨٨/٣ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) في "ك": ((والفرق بين الرِّوايتين ومقتضاه)) بزيادة ((ومقتضاه)).

الجزء الثالث عشر
٢٧٥
كتاب الشِّرْكَة
بخلافِ الدَّابَةِ ونَحوِها، وتَمامُهُ في الفصلِ الثّالثِ والثَّلاثين من "الفُصولَين"(١).
(وشِرْكةُ عَقْدٍ) أي: واقعةٌ بسببِ العَقدِ (٢) قابلةٌ للوكالةٍ، (ورُكُنُها:)
أي: ماهيّتُها.
بقَدْرِ حِصَّتِه ◌ِ كِنِصِفِ سَنٍ - ويترُكُها نِصفَ سنةٍ، وعلى الرِّواية الثّانيةِ: يَسكُنُ نصفَها فقط، وهذا
إذا لم يَخَفْ حَرابَها بالَّركِ، فلو خاف يَسكُها كُلَّها دائماً، وذَكَرَ في "الفصولين"(٣): ((وكذا في
الخادمِ يَستخدِمُه الحاضرُ بِحِصَّتِهِ))، ومُقتضاهُ: أَنَّه يَستخدِمُهُ يوماً، ويَتْرُكُه يوماً بقَدْرِ حِصَّةِ الغائبِ،
فإطلاقُ "الشَّارِحِ" في محلِّ النَّقييد.
[٢٠٩٦٩) (قولُهُ: بخلافِ الدََّبَّةِ) لِتفاوتِ النَّاسِ في الرُّكُوبِ لا السُّكْنى والاستخدامِ،
"فصولين(٣)، وهذا ظاهرٌ إذا كان يَسكُنُ وحدَهُ، أمَّا لو كان له أولادٌ وعِيالٌ كثيرون لا شَكَّ أنَّ
السُّكْنِى تَتَفاوتُ أكثرَ مِن الرُّكوبِ، وكذا الاستخدامُ يَتَفَاوَتُ بكثرةِ [٣/ق٩١/أ] الأعمال
والأَشغال، فليُتأمَّل.
وأفادَ في "شرح الوهبانية (٤): ((أنَّ المنعَ في الرُّكوبِ خاصّةً لا في غيرِهِ كالْحَرْثِ ونحوِهٍ)).
مطلب: شِرْكة العَقْد
[٢٠٩٧٠) (قولُهُ: أي: واقعةٌ بسبب العَقْد) أشار به إلى أنَّ الإضافةَ مِن الإضافةِ(٥) إلى السَّببِ،
وهي أقوى الإضافاتِ، وقد سَلَفَ (٦) عن "الكمالِ": ((أنَّ الإضافةَ للبيان))، "ط)"(٧).
[٢٠٩٧١) (قولُهُ: قابلةٌ للوَكَالَةِ) يُغني عنه قولُ "المصنّفِ" بعدُ: ((وشَرطُها: كَونُ المعقودِ عليه
(قولُهُ: يُغنِي عنه قولُ "المصنّفِ" بعدُ: وشَرْطُها: كونُ إلخ) ومعَ هذا كانَ الأصوبُ أنْ يقولَ:
(١) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضَّمانات - الانتفاع مشترك إلخ ١٣٩/٢ بتصرف.
(٢) في "د" و"و": ((عقد)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثالث والثلاثون في أنواع الضَّمانات - الانتفاع بمشترك إلخ ١٣٩/٢ بتصرف.
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": كتاب الشِّرْكة ق ١٦٤/أ بتصرف.
(٥) ((من الإضافة)) ساقط من "ك" و"آ".
(٦) المقولة [٢٠٩٢٢] قوله: ((لأنها سببه)).
(٧) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٤/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٧٦
كتاب الشِّرْكَة
(الإِيجابُ والقَبولُ) ولو معنَّى، كما لو دَفَعَ له ألفاً وقال: أَخرِج مِثَلَها واشتَرِ والرِّبحُ
بيننا. (وشَرْطُها:) أي: شِرْكةِ العَقدِ (كونُ المعقودِ عليه قابلاً للوكالةٍ)
فلا تَصُِّ في مُباحٍ.
قابلاً للوَكَالَةٍ))، "ط"(١).
[٢٠٩٧٢) (قولُهُ: الإيجابُ والقُبُولُ) كأن يقولَ أحدُهُما: شاركُكَ فِي كذا، وَيَقبَلَ الآخَرُ،
ولفظُ ((كذا)) كِنايةٌ عن الشَّيءِ، أعمُّ مِن أنْ يكونَ خاصاً كالبَرِّ والبَقْلِ، أو عاماً كما إذا شارَكَهُ في
عُمُومِ النّجاراتِ، "بحر"(٢).
(٢٠٩٧٣) (قولُهُ: ولو معنَى) يَرجِعُ إلى كلِّ مِن الإيجابِ والقَّبُولِ، "ط)(٢).
[٢٠٩٧٤] (قولُهُ: كما لو دَفَعَ له ألفاً) أي: وَقَبِلَ الآخرُ وأَخَذَها وَفَعَلَ انعقَدَت الشِّرْكَةُ،
"بحر "(٤)، وقولُهُ: ((وَأَخَذَها)) عطفُ تفسيرِ؛ لأنَّ الْمُرادَ القَبولُ معَنَّى، وهو بنفس الأخذِ.
[٢٠٩٧٥] (قولُهُ: وشَرْطُها إلخ) أفاد أنَّ كلَّ صُورٍ عُقُودِ الشِّرْكةِ تَتَضمَّنُ الوكالةَ؛ وذلك
ليكونَ ما يُستفادُ بالنَّصرُّفِ مُشترَكاً بينهما، فيتحقَّقُ حُكُمُ عَقدِ الشّركةِ المطلوبُ منه، وهو
الاشتراكُ في الرِّيحِ؛ إذ لو لم يكُن كُلٌّ منهُما وكيلاً عن صاحبِهِ في النّصفِ وأصيلاً في الآخَرِ
لا يكونُ الْمُستفادُ مُشترَكاً؛ لاختصاص المشترَى بالمشترِي، "فتح"(٥).
٣٣٦/٣
((على ما يَقبَلُ الوكالةَ)) كما قالَهُ "الرَّحمتيُّ".
(١) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٤/٢.
(٢) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨١/٥.
(٣) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٤/٢.
(٤) "البحر": كتاب الشِّرْكة ١٨١/٥.
(٥) "الفتح": كتاب الشّركة ٣٧٩/٥.

الجزء الثالث عشر
٢٧٧
كتاب الشِّرْكَة
كاحتِطابٍ، (وعدمُ مَا يَقطَعُها كشَرْطِ دَراهمَ مُسمَّةٍ مِن الرِّبْحِ لأحدِهِما)؛ لأنَّه قد
لا يَرَبَحُ غيرَ الُسمَّى، وحُكمُها: الشِّرْكَةُ فِي الرِّيحِ، (وهي) أربعةٌ: مُفاوَضةٌ، وعِنانٌ،
وتَقَبُّلٌ، ووُجوهٌ،.
[٢٠٩٧٦) (قولُهُ: كاحتطابٍ) واحتِشاشٍ واصطيادٍ وتَكَدِّ؛ فإنَّ الِلْكَ في كُلِّ ذلك يَخْتَصُّ بمن
باشَرِ السَّبَبَ، "فتح"(١).
[٢٠٩٧٧] (قولُهُ: وحُكمُها: الشِّرْكَةُ فِي الرِّبحِ) الواو للحال، "ط)(٢). أي: فَيَلزَمُ انتفاءُ
حُكمِها لو لم يَرَبَحْ غيرَ المُسمَّى، وَيُحَتَمَلُ كونُ الواوِ للعطفِ على قولِهِ: ((وشَرطُها)).
مطلبٌ: اشتراطُ الرِّيحِ مُتفاوتاً صحيحٌ، بخلافِ اشتراطِ الْخُسْران
(تنبية)
ويُندَبُ الإِشهادُ عليها، وذَكَرَ "محمَّد ◌ٌ)(٣) كيفيّةً كتابَتِها فقال: هذا ما اشتركَ عليهِ فُلانٌ
وفُلانٌ، اشْتَرَكا على تقوى اللهِ تعالى وأداء الأمانةِ، ثُمَّ يُبَيِّنُ قَدْرَ رأسِ مالِ كُلِّ منهما ويقولُ: ذلك
كُلُّه في أيدِيهما، يَشْترِيَانِ به ويَبيعانٍ جَميعً وشَّى، وَيَعمَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا برأيه، ويبيعُ بالَّقْدِ والنَّسيئةِ،
وهذا وإنْ مَلِكَه كُلٌّ بُطلقٍ عقدِ الشّركةِ، إلاَّ أنَّ بعضَ العُلماءِ يقولُ: لا يَمِلِكُه إلاَّ بالتَّصريحِ به، ثمّ
يقولُ: فما كان مِن ربحٍ فهو بينَهُما على قَدْرِ رُؤُوسِ أموالِهِما، وما كان مِن وَضيعةٍ أو تَبِعَةٍ
فكذلك، ولا خِلافَ أنَّ اشتراطَ الوَضيعةِ بخلافٍ قَدْرِ رأسِ المالِ باطلٌ. واشتراطُ الرِّبحِ مُتفاوتاً
عندنا صحيحٌ فيما سَيَذْكُرُ، فإن اشْتَرَطَا النَّفاوتَ فِيهِ كَتَبَاهُ كذلك، ويَكْتُبُ الَّارِيخَ؛ كيلا يدَّعِيَ
أحدُهُما لنفسِهِ حقّاً فِيْما اشتَرَاهُ الآخَرُ قبلَ النَّارِيخِ، "فتح"(٤).
[٢٠٩٧٨] (قولُهُ: وهي) أي: شِرْكةُ العقْدِ، وقولُهُ: ((أربعةٌ)) خبرٌ عنه، وقولُ "المصنّف":
- ((إِمَّا مُفاوَضَةٌ)) مع ما عُطِفَ عليه - بَدلٌ منه، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الشِّرْكة ٣٧٩/٥.
(٢) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٤/٢.
(٣) لم نعثر على المسألة فيما بين أيدينا من الكتب المطبوعة للإمام "محمد".
(٤) "الفتح": كتاب الشِّرْكة ٣٧٨/٥ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٢٧٨
كتاب الشِّرْكَة
وكُلٌّ مِن الأَخِيرَينِ يَكُونُ مُفاوَضَةً وعِناناً كما سيجيءُ(١). (إمَّا مفاوَضَةٌ) مِن
التّفويضِ بمعنى المساواةِ في كلِّ شيءٍ ..
[٢٠٩٧٩] (قولُهُ: وكُلٌّ مِن الأخِيرَيْنِ(٢) أي: التَّقُبُّلِ والوُجوهِ، فهي حينئذٍ ستّة، ولا يَخفى
ما فيه مِن الرَّكاكةِ، فكان عليه أنْ يقولَ: وهي سنّةٌ: شِرْكٌ بالمالِ، وبالأعمالِ، ووُجوهٌ، وكلٌّ
إمَّا مُفَاوَضةٌ أو عِنانٌ كما قاله الشَّيخانِ "الطَّحَاوِيُّ" و "الكَرْخِيُّ" ، وحَرَى عليه "الزَّيلعيُّ) (٣) وغيرُهُ،
نَعَمْ ما فعلَهُ "الشَّارِحُ" حَسَنٌ مِن حيثُ إنَّ قولَ "المصنّفِ": ((إما مُفاوضةٌ وإمَّا عِنانٌ)) خاصٌّ
بشِرْكةِ المالِ، بدليلٍ قولِهِ بعدَهُ: ((وإِمَّا تَقْبُّلْ، وإمَّا وُجوهٌ)) فَقَصَدَ(٤) دَفعَ ما يُوهِمُه المعنُ: مِن أنَّ
الأخِيرَيْن لا يَكُونانِ مُفَاوَضةً ولا عِناناً، فافهم، وسَنذكرُ(٥): ((أنَّ شُروطَ المفاوَضةِ في المواضعِ
الثَّلاثةِ مُخْتَلِفَةٌ، وأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّها في الأخِيرَيْنِ مَجازٌ)).
مطلبٌ في شركةٍ المفاوضة
[٢٠٩٨٠) (قولُهُ: مِن التَّفويضِ) أو مِن الفَوضِ (٦) الذي منه فاضَ الماءُ: إذا عَمَّ، "فتح"(٧)، ولذا
قال في "الهداية"(٨): ((لأَنَّهَا شِرْكَةٌ عامّةٌ في جميعِ التّحاراتِ))، وفي "القاموس" (٩): ((المفاوضةُ:
الاشتراكُ في كُلِّ شيءٍ والمساواةُ)) اهـ، لكنّها في الاصطلاحِ أخصُّ؛ لأَنَّه لا يَلْزَمُ فيها مُساواتُهُما
في العَقارِ والعُرُوضِ كما أفاده "ط" (١٠).
(١) صـ ٣٣٢ - "در".
(٢) في "ب": ((الا الأخيرين)) وهو تحريف.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٣/٣.
(٤) في "م": ((فقد)).
(٥) المقولة [٢١١٥٦] قوله: ((ويكون كلٌّ منهما عناناً ومفاوضةٌ بشرطه)).
(٦) نقول: قوله: ((الفَوْض)) كذا في النسخ جميعها، وهو عبارةُ "الفتح" أيضاً، والصوابُ: ((الفَيْض))، انظر "اللسان"
و "القاموس" مادة ((فيض)).
(٧) "الفتح": كتاب الشِّرْكة ٣٨٠/٥ بتصرف.
(٨) "الهداية": كتاب الشِّرْكة ٣/٣ - ٤.
(٩) "القاموس": مادة ((فَوَضَ)).
(١٠) "ط": كتاب الشِّرْكة ٥١٤/٢ بتصرف.

الجزء الثالث عشر
٢٧٩
كتاب الشِّرْكَة
(إِنْ تَضَمَّنَتْ وَكالةً وكَفالةً)؛ لصحَّةِ الوكالةِ بالمجهولِ ضِمْنَاً لا قَصْدًا (وَتَساويا مالاً) ....
[٢٠٩٨١] (قولُهُ: إِنْ تَضَمَّنَتْ وَكالةً وكَفالةً) أي: بأنْ يكونَ كلُّ واحدٍ منهُما فيما وَجَبَ
لصاحِبِه بمنزلةِ الوكيلٍ، وفيما وَجَبَ عليه بمنزلةِ الكَفيلِ عنه، "خانَّة"(١). وقد اعتُرضَ ذِكرُ الوكالة:
((بأنّه لا فائدةَ فيه؛ لأَنَّه لا يَخُصُّ المفاوضةَ))، وأجاب في "النّهر "(٢): ((بأنَّه لا بِدْعَ في ذِكرِ شَرٍ
لشَيءٍ(٢) وإنْ كان شرطاً لآخَرَ)) اهـ، على أنَّ الشَّرِطَ مَجموعُ الوكالةِ [٢/ ق ٩١/ب] والكَفالةِ، وهذا
خاصٌّ بالمُفاوَضة.
[٢٠٩٨٢) (قولُهُ: لصحَّةِ الوَكَالَة بالمجهُولِ(٤) ضِمْناً) جوابٌ عمَّا أُورِدَ: ((مِن أنَّ الوكالةَ
بالمجهُولِ لا تَصِحُّ))، وأُورِدَ أيضاً: ((أنَّ الكفالةَ لا تَصِحُّ بِدُونِ قَبولِ المَكْفُولِ له، وهو هنا
مَجهولٌ))، وأُجيبَ بمثلِ ما أجابَ به "الشَّارِحُ"؛ فكان عليه أنْ يَذكُرَ الكَفالةَ أيضاً، لكنْ قال في
"النَّهر"(٥) - عقبَ الجوابِ المذكورِ -: ((على أنَّ الفتوى في الكفالةِ على الصِّحّةِ))، أي: بلا تَوقُّفٍ
على القَبولِ، وسبَقَه إلى هذا في "الدُّر"(٦)، فالاعتراضُ بها ساقطٌ مِن أصلِهِ، فلذا لم يَذكُرُها
"الشَّارِحُ"، لكنْ فيه اشتباهٌ وهو: أنَّ الواقعَ هنا جَهَالةُ المكفولِ له، ولا خِلافَ في أنَّ العِلمَ به
شرطٌ، وإنَّما الخلافُ في اشتراطِ قَبولِ الكفالةِ، فقيل: يُشتَرَطُ، وعليه المُنونُ وصحَّحوه، وقيل:
غيرُ شرطٍ، وصُحِّح أيضاً.
(قولُهُ: لكنْ فيه اشتباهٌ وهو: أنَّ الواقعَ هنا جَهَالةُ إلخ) لعلَّ المناسبَ أنْ يقولَ: لكنْ بَقِيَ شيءٌ آخرُ،
ويَذكرَ الاعتراضَ بجهالةِ المكفولِ له، فإنَّ كلاّ من الاعتراضَينِ واردٌ، وجوابُهُ معلومٌ مَما ذكرَهُ "الشَّارِحُ".
(١) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة المفاوضة ٦١٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٧/أ.
(٣) في "م": ((الشّيء)).
(٤) في "م": ((المجموع))، وهو خطأ طباعي.
(٥) "النهر": كتاب الشِّرْكة ق ٣٤٧/أ.
(٦) "الدرر والغرر": كتاب الشِّرْكة ٣٢٠/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٨٠
كتاب الشِّرْكَة
تَصِحُّ به الشِّرْكَةُ، وكذا ربحاً كما حقَّقَهُ "الواني"، (وتَصرُّفاً ودِيناً)، لا يَخفى أنَّ
التّساويَ في النَّصرُّفِ يَستلزِمُ الَّساويَ في الدِّين، وأَجازَها "أبو يوسف" مع
اختلافِ المِلَّةِ مع الكَراهةِ (فلا تَصِحُّ) مُفاوَضةٌ - وإنْ صَحَّت عِنَاناً - (بين حُرِّ
وعبدٍ) ولو مُكاتباً أو مأذوناً، (وصَبِيِّ وبالغٍ، ومُسلمٍ وكافٍ)؛ لعدمِ المساواةِ، ......
[٢٠٩٨٣) (قولُهُ: تَصِحُّ به الشِّرْكَةُ) صفةٌ لقولِهِ: ((مالاً))، احترزَ به عمَّا لو اختصَّ أحدُهما
بِلْكِ عَرْضٍ أو عَقَار كما يأتي (١)، أو دَينٍ كما في "الخانيَّةِ"(٢)، أي: قَبْلَ قَبْضِهِ، فلو قَبَضَهُ بَطَلتْ
وانقَلَبَتْ عِناناً؛ إذ تُشتَرطُ المساواةُ ابتداءً وبقاءً كما يأتي(٣).
[٢٠٩٨٤] (قولُهُ: كما حقَّقْه "الواني") أَخْذَاً مِن كَونِها عبارةً عن المساواةِ في جميعِ ما تتعلَّقُ به
الشِّرْكَةُ، وقال: ((فلذا لم يَتعرَّضوا له)).
قلْتُ: في "الخانية"(٤): ((ويُشترَطُ المساواةُ فِي الرِّيح أيضاً)).
[٢٠٩٨٥) (قولُ: يَستلزِمُ الَّساويَ في الدِّينِ) لأنَّ الكافرَ إذا اشترى خَمراً أو خِنزيراً لا يَقدِرُ
المسلمُ أنْ يَبِيِعَهُ وَكَالَةً مِن جِهِتِهِ، فَيَقُوتُ شرطُ الَّساوي فِي النَّصرُّفِ، "ابنُ كمال".
[٢٠٩٨٦] (قولُهُ: مع الكَرَاهة) لأنَّ الكافرَ لا يَهتدي إلى الجائزِ مِن العُقودِ، "زيلعيّ"(٥).
[٢٠٩٨٧] (قولُهُ: ومُسلمٍ وكافٍ) أفاد أنَّها تَصِحُّ بين ذِمِّين كنَصرانيٌّ ومَحُوسيٌّ كما في
"الخانيَّة" (٦).
[٢٠٩٨٨] (قولُهُ: لعدمٍ المساواةِ) فإنَّ العبدَ لا يَمْلِكُ النَّصرُّفَ والكفالةَ إلاَّ بإذنِ الَولى، بخلافٍ
الحُرِّ، والصَّبِيَّ لا يَملِكُ الكفالةَ أصلاً، ويَملِكُ التَّصرُّفَ بإذنِ الوَلِيِّ، بخلاف البالِغِ، والكافِرَ يَقْدِرُ
(١) المقولة [٢١٠٢٨] قوله: ((كعَرْضٍ)).
(٢) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة المفاوضة ٦١٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) المقولة [٢١٠٣٠] قوله: ((صارتْ عِنانا)).
(٤) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة المفاوضة ٦١٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الشِّرْكة ٣١٥/٣.
(٦) "الخانية": كتاب الشِّرْكة - فصل في شركة المفاوضة ٦١٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").