النص المفهرس

صفحات 221-240

الجزء الثالث عشر
٢٢١
كتابُ الآبق
دُفِعَ إليه بكَفيلٍ، فإنْ أنكرَ المَولِى إباقَهُ) مَخافةَ جُعْلِهِ (حَلَفَ) إلاَّ أنْ يُبرِهِنَ على
إِباقِهِ أو على إقرارِ الَولى بذلك، "زيلعيّ"(١)، (فإِنْ طَالَتِ الُدَّةُ) أي: مُدَّهُ مَحيٍ
الَولى(٢) (باعَهُ القاضي.
[٢٠٨١٠] (قولُهُ: دُفعَ إليه بكَفِيلٍ) أخذُ(٣) الكفيلِ هنا رِوايةٌ واحدٌ كما في "الفتح"(٤). قال في
"التتار خانية "(٥): ((ولم يذكر في "الكتاب" أنَّ القاضيَ يَتَخَّرُ في الدَّفع إليه، أو يَجِبُ عليه الدَّفعُ،
وقد اختلفَ المشايخُ فيه)) اهـ.
قُلْتُ: ينبغي وُجوبُ الدَّفع في صورة إقرارِ العبدِ، وعدَمُهُ في صورةٍ ذِكْرِ العَلامَةِ، تأمَّل.
[٢٠٨١١] (قولُهُ: مَخافةَ جُعْلِهِ) أي: أخذِ حُعْلِهِ.
[٢٠٨١٢] (قولُهُ: بذلك) أي: ياباقه.
(٢٠٨١٣] (قولُهُ: فإنْ طالَتِ المُدَّةُ) سيأتي(٦): ((أنَّ القاضي يَحْبِسُ الآبِقَ تعزيراً))، وفي
"التتار خانية"(٧): ((يَحبِسُهُ إلى أنْ يجيءَ طالِبُه، ويكونُ هذا الحبسُ بطريق التَّعزيرِ، ويُنفِقُ عليه في
مُدَّة الحبسِ مِن بيت المالِ))، ثمَّ قال(٧): ((فإنْ لم يَجِئْ له طالِبٌ وطال ذلك باعَهُ بعدما حَسَهُ
سِتَّةَ أشهرٍ، ويدفَعُ الَّمِنَ إلى صاحبه إذا وَصَفَ حِلْتَه وعَلَامَتَهُ)) اهـ. وجوازُ بيعه ظاهرٌ على أَنَّه
لا يُؤْجِّرُهُ خوفَ إباقِهِ كما مرَّ(٨) في اللُّقَطة ويأتي (٩).
(قولُهُ: ينبغي وجوبُ الدَّفعِ في صورةٍ إقرارِ العبدِ، وعدمُهُ في صورةِ ذِكْرِ العَلَامَةِ إلخ) الظّاهرُ:
عدمُ وجوبِ الدَّفعِ في الصُّرَتَينِ؛ إذ إقرارُ العبدِ ليسَ حتَّةً على غيرِهِ حتّى يُقالَ بالوجوب.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الآبق ٣٠٩/٣.
(٢) في "و": ((أي: مدَّةُ المجيء))، دون لفظة ((المولى)).
(٣) في "م": ((أخذه)).
(٤) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦١/٥.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الإباق - الفصل الأول في أخذ الآبق وما يصنع به بعد الأخذ ٦٠١/٥.
(٦) صـ ٢٣٦ - "در".
(٧) "التاتر خانية": كتاب الإباق - الفصل الأول في أخذ الآبق وما يصنع به بعد الأخذ ٦٠٠/٥-٦٠١.
(٨) المقولة [٢٠٧٧٣] قوله: ((بخلاف الآبق)).
(٩) ص ٢٣٦ - "در".

حاشية ابن عابدين
٢٢٢
کتابُ الآبق
ولو عَلِمَ مكانه)؛ لئلاَّ يَتَضرَّرَ الَولِى بِكَثْرَةِ النَّفْقَةِ، (وحَفِظَ ثَمْنَه لصاحِبِهِ و) أَمسَكَ مِنْ
ثَّمِنِهِ ما (أَنفَقَ عليه (١) منه، وإنْ جاءَ) المولى (بعدَهُ وَبَرِهَنَ) أو عَلَّمَ (دَفعَ باقيَ الثَّمنِ إليه،
ولا يَمَلِكُ) المولى (نَفْضَ بيعِهِ) أي: بَيعِ القاضي؛ لأَنَّه بأمرِ الشَّرعِ كحُكمِهِ لا يُنقَضُ.
قلتُ: لكنْ رأيتُ في "مَعروضاتِ" المرحومِ "أبي السُّعودِ" مُفتي الرُّومِ: ((أَنَّه
صَدَرَ أمرٌ سُلطانِيٌّ(٢) تَمَنعِ(٣) القُضاةِ.
[٢٠٨١٤] (قولُهُ: ولو عَلِمَ مكانَهُ) في "الحواشي [٣/ ق٨٤/ أ] اليعقوبيَّةَ"(٤): ((ينبغي أنْ يكونَ
هذا إذا تعذَّرَ إيصالُهُ إلى مالكه وخِيفَ تَلَفُهُ، وقد ذَكَرَ في "القنية"(٥): أنَّ مال الغائبِ لا يُباعُ إذا
عُلِمَ مكانُ الغائبِ؛ لإمكان إيصالِهِ)). اهـ "نهر "(٦).
قلْتُ: قد يكونُ إيصالُهُ إلى مالكه مُوجِباً لكَثْرَةِ النَّفْقة، فَيَتضرَّرُ مالِكُه، وقد لا يُمكِنُ معه
أخذُ ما أنفقَهُ عليه القاضي.
٢٠٨١٥١ ] (قولُهُ: وَأَمسَكَ مِن ثَمَّنِهِ مَا أَنْفَقَ منه) الضَّمِيرُ في ((منه)) للقاضي، والمرادُ: ما أنفقَهُ
مِن بيت المال، أي: يُمسِكُ قَدْرَ ما أنفقَ لِيُرُدَّه إلى بيت المال.
/٢٠٨١٦] (قولُهُ: أو عَلَّمَ) بتشديد اللَّم، أي: وَصَفَ عَلامَتَهُ، وفي "المصباحِ"(٧): ((عَلَّمتُ له
عَلامةً - بالتَّشديد -: وَضَعْتُ له أَمارةً يَعرِفُها)).
[٢.٨١٧) (قولُهُ: دَفْعَ باقيَ الثَّمنِ إليه) نَقَلَ في "النتار خانية "(٨) عن "التَّهذيب"(٤): ((أَنَّه لا يَدِفَعُ
إليه الثَّمنَ إلَّ بالبِّنة، ولا يُكَتَفى بالحِلْيَةِ))، وَقَلَ (١٠) عن "الكافي": (أَنَّه يجوزُ أنْ يُكْتَفَى بها)).
(١) ((عليه)) ساقطة من "د" و"ط" و"ب".
(٢) في "و": ((السُّلطان)).
(٣) في "ب": ((يمنع)).
(٤) تقدمت ترجمتها: ٥٧٤/١.
(٥) "القنية": كتاب أدب القاضي - باب ولاية القاضي وتصرفاته على الغير ق ١٢٩ ).
(٦) "النهر": كتاب الإباق ق ٣٤٤ ب.
(٧) "المصباح المنير": مادة ((علم)).
(٨) "التاتر خانية": كتاب الإباق - الفصل الأول في أخذ الآبق وما يصنع به بعد الأخذ ٦٠٢/٥.
(٩) تقدمت ترجمته ٨٦/٥.
(١٠) "التاتر خانية": كتاب الإباق - الفصل الأول في أخذ الآبق وما يصنع به بعد الأخذ ٦٠٢/٥.

الجزء الثالث عشر
٢٢٣
کتابُ الآبق
عن إعطاءِ الإذنِ يبَيعِ عبيدِ العسكريَّةِ، وحينئذٍ فلا يَصِحُّ بيعُ عَبِيدِ السَّبَاهَةِ(١)، فلهم
أَخِذُها من مُشتَرِيها، ويَرجِعُ المشتري بثمنِهِ على البائعِ، وأمَّا عَبِيدُ(٢) الرَّعايا فكذلك
إذا كان بغَبْنِ فاحشٍ، وإلاَّ فللرَّعايا الثَّمِنُ، وبذلك وَرَدَ الأمرُ أيضاً)) انتهى بالمعنى،
فليُحفَظْ فإنّهَ مُهِمٌّ. (ولو زَعَمَ) الَولى (تَدبيرَهُ أو كِتَابَتَهُ) أو استِيلادَها (لم يُصدَّقْ في
نَقْضِهِ) إلاَّ أن يكونَ عندَهُ ولدٌ منها، أو يُرِهِنَ على ذلك، "نهر " (٣).
قلْتُ: يُمكِنُ التَّوْفِيقُ بأنَّ الأَوَّلَ فِي وُجُوبِ الدَّفْعِ، والنَّانِيَ في جوازِهِ.
[٢٠٨١٨] (قولُهُ: عن إعطاء الإذنِ) أي: لواحِدِ الآبِقِ.
[٢٠٨١٩) (قولُ: وحينئذٍ فلا يَصِحُّ إلخ) لأَنّه لا يَصِحُّ بِيعُهُ بلا إذن القاضي، وحيثُ كان
القاضي ممنوعاً مِن إعطاء الإذن لا يَصِحُّ إذُنُهُ؛ لأَنَّه يَستفيدُ الولايةَ مِن السُّلطان، ولكِنَّ هذا المنعَ
٣٢٥/١ السُّلطانِيَّ لا ◌َبقى بعد موت السُلطانِ المانِعِ على ما أفادَهُ "الخيرُ الرَّملِيُّ" في "فتاواه "(٤)، تأمَّل.
[٢٠٨٢٠] (قولُهُ: فكذلك) أي: لا يَصِحُّ بيعُ القاضي؛ لأنَّ تصرَّفه مَنوطٌ بالمصلحة، وخُصوصاً
بعد وُرودِ الأمرِ له بذلك.
[٢٠٨٢١) (قولُهُ: لم يُصدَّقْ فِي نَقْضِهِ) أي: لم يُصدَّقْ فِي زَعْمِهِ المذكورِ في حقِّ نَقْضِ البيعِ،
وإلاَّ فهو مُؤاخَذٌ بإقرارِهِ على نفسِهِ.
(٢٠٨٢٢] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يكونَ عندَهُ ولدٌ منها) أي: ولدٌ وَلَدَته في مِلْكِهِ، فيدَّعيَ أَنَّه وَلَدُه منها
فُيُصدَّقُ عليه، ويَتْبُتُ النَّسَبُ، وَيُفسَخُ البيعُ. اهـ "كافي الحاكم الشهيد".
[٢٠٨٢٣] (قولُهُ: أو يُبَرِهِنَ على ذلك) أي: على ما زَعمَهُ مِن الَّدبير ونحوِهِ، وأفاد: أنَّ ما
ذكرَه "المُصنّفُ" محمولٌ على ما إذا كان مُجرَّدَ دَعْوى بلا برهانٍ، وبه اندفع ما في "البحر"(٥) مِن
الَّقَطة: ((مِن أنَّ عدم تصديقِهِ مُشكِلٌ؛ لأَنَّه - أي: المالكَ - لو باع بنفسه ثُمَّ قال: هو مُدَبَّرٌ،
(١) هم مجموعة من الفرسان في الدولة العثمانية وانظر ٧٠٣/١٢.
(٢) في "و": ((وأمَّا في عبيد ... )).
(٣) "النهر": كتاب الإِباق ق ٣٤٤/ب.
(٤) "الفتاوى الخيرية": كتاب أدب القاضي ٨/٢.
(٥) "البحر": ١٦٨/٥، نقلاً عن "التتارخانية" و"فتح القدير".

حاشية ابن عابدين
٢٢٤
كتابُ الآبق
(واخْتُلِفَ في الضَّالِّ) قيل: أخذُهُ أفضلُ، وقيل: تَرِكُهُ، ولو عَرَفَ بِيتَهُ فإيصالُهُ إليه
أَولى. (أَبَقَ عبدٌ فجاء به رجلٌ وقال: لم أَجِدْ معه شيئاً) مِن المالِ (صُدِّقَ) ولا شيءَ
عليه، (ولِمَن رَدَّه) خبرٌ لقولِهِ الآتي: ((أربعونَ دِرهماً)) (إليه من مُدَّةِ سَفرٍ) فأكثرَ
(وهو) أي: والحالُ أنَّ الرَّادَّ ..
أو مُكاتَبٌ، أو أُمُّ ولدٍ، وبَرِهَنَ قُبلَ بُرهانُهُ؛ لأنَّ الَّاقُضَ فِي دَعْوى الحرّيّةِ وَفُرُوعِها لا يَمْنَعُ)) اهـ،
قال في "النهر"(١)(٢): ((فُحمَلُ على ما إذا لم يُرِهِنْ)) اهـ. وبه أجاب "المقدسيُّ" أيضاً.
[٢٠٨٢٤] (قولُهُ: واخْتُلِفَ في الضَّالِّ) الأَولى لـ "المُصنّفِ" ذِكْرُ هذا بعد قولِهِ: ((ويُندَبُ إنْ
قَوِيَ عليه))؛ لئلاَّ يُوهِمَ أنَّ الاختلاف في نَقْض البيعِ.
[٢٠٨٢٥] (قولُهُ: قَبَل إلخ) وعليه: فهو مَّا خالَفَ فيه الآبِقَ، ويُخالِفُه أيضاً: في أَنَّه لا جُعْلَ
الرَادِّه، وأَنَّه لا يُحَبَسُ، وأَنَّه يُؤخِّرُه ويُنفِقُ عليه مِن أُجرَتِه كاللُّقَطة كما في "البحر "(٣)، وسيأتي(٤).
[٢٠٨٢٦] (قولُهُ: ولو عَرفَ بيْتَهُ إلخ) يُشيرُ إلى أنَّ محلَّ الاختلافِ ما إذا لم يَعلمِ الواحِدُ مَولاهُ
ولا مَكَانَه، قال في "الفتح"(٥): ((أمَّا إذا عَلِم فلا يَنبغي أنْ يُختَلَفَ في أفضلَّة أخذِهِ ورَدِّه)).
[٢٠٨٢٧] (قولُهُ: صُدِّقَ) أي: بيمينه، "كافي".
[٢٠٨٢٨] (قولُهُ: مِن مُدَّ سَفَرٍ) الظَّاهرُ: أنَّ المُعتَبَر في هذه المسافةِ: ما بين مَكانِ الأخذِ ومَكان
سيِّدِ العَبْدِ، سواءٌ أَبْق مِن مكان سيِّدِهِ أو غيرِهِ كما يُشعِرُ به قولُ "الهداية"(٦): ((ومَن رَدَّ الآبقَ
(قولُهُ: وعليه: فهو ثَّا خالَفَ فيه الآبِقَ إلخ) المخالفةُ إنّا هي على القِيْلِ الثّاني.
(١) "النهر": كتاب الإباق ق ٣٤٤/ب.
(٢) من ((وبرهن قبل)) إلى ((في "النهر")) ساقط من "ك".
(٣) "البحر": كتاب الإباق ١٧٢/٥.
(٤) المقولة [٢٠٨٦٨] قوله: ((بخلاف الُّقطة والضالِّ)).
(٥) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦١/٥.
(٦) "الهداية": كتاب الإباق ١٧٨/٢ -١٧٩.

الجزء الثالث عشر
٢٢٥
كتابُ الآبق
- ولو صبّاً أو عبدً، لكنَّ الْجُعْلَ لَولاهُ - (ثَمّن يَستَحِقُّ الْجُعْلَ)، قَّدَ به؛ لأَنَّه لا جُعْلَ
لسُلطان و شحنةٍ،
على مَولاهُ مِن مسيرة ثلاثةِ أَيَّامٍ فصاعداً)) فقد (١) اعتَبرَ مكانَ الرَّدِّ ومكانَ المَوْلى، وعليه: فلو خَرَجَ
في حاجةٍ لَولاهُ مسافةَ يومين ثُمَّ أَبَقَ منها مسافةَ يومٍ فأخَذَه رجلٌ وَرَدَّه على مولاهُ فَلَهُ أربعون
درهماً؛ اعتباراً لمكان المَوْلى، والظَّاهرُ أيضاً - كما أفاده "ط)(٢): أنَّ المُعْتَر في مكان المَوْلى المكانُ
الذي يَحصُلُ فيه الرَّدُّ عليه، حَتَّى لو لَحِقَه الَوْلى وقد سار يوماً فَلَقِيَه الواحِدُ بعد ما سار يومَيْن، فله
جُعْلُ اليومَيْن فقط.
[٢٠٨٢٩] (قولُهُ: ولو صَبيّاً أو عبداً إلخ) جملةٌ مُعترضةٌ بين اسمِ ((أنَّ)) وخبرِها وهو
قولُهُ: ((قَّن يَستحقُّ الْجُعْلَ))، وَدَخَلَ في هذا النَّعميمِ: ما إذا تعدَّدَ الرَّدُّ كاثْنَيْن، فَيَشترِكان في
الأربعين إذا رَدَّاه إلى مَولاهُ، وما إذا رَدَّه بنفسِهِ أو بنائِهِ، كما إذا دَفعَه إلى رجلٍ وَأَمرَه (٣) أنْ
يأتيَ به إلى مَولاهُ، وأَنْ يأخذَ منه الجُعْلَ، وما إذا اغْتَصَبَه منه رجلٌ وجاء به إلى مَولاهُ وأَخَذَ
جُعْلَه ثمَّ جاء الآخِذُ وبَرهنَ أَنَّه أخذَهُ مِن مسيرة سَفَرٍ فله الجُعْلُ، ويَرجِعُ الَّوْلى على الغاصِبِ
301
بما دَفعَهُ إليه؛ لأنه أخذَهُ بغير حق.
[٢٠٨٣٠] (قولُهُ: ثَمّن يَستحِقُّ الجُعْلَ) بأنْ لم يكُنْ ثَمَن يَعمَلُ مُتبرِّعاً، بخلاف المُتَبَرِّعِ؛
[٣ / ق ٨٤/ب] إمَّا لُوُجُوب ذلك العَملِ عليه كالسُّلطان أو أحدٍ نُوَّبِهِ، أو لكَونِهِ يَحفَظُ مالَ سِّدِ العبدِ
كوصيِّ اليتيمِ وعائِه، أو لكُونِهِ ثَمَن جَرَتِ العادَةُ بِرَدِّه عليه تَبرُّعاً، إمّا لاستعانةٍ به، أو لأَنّه ◌َمن في
عِياله، أو الزوجيّةٍ، أو بُنوَّةٍ، أو شِرْكةٍ.
[٢٠٨٣١) (قولُهُ: وشِحْنةٍ) هو حافظُ المدينة. اهـ "ح"(٤).
(قولُهُ: وما إذا اغتصبَهُ منه رجلٌ وجاءَ به إلخ) في شُمُولِ كلامِ "المصنّفِ" لهذهِ المسألةِ تأمُّلٌ، فإنّه
لم يُوجَدْ من آخذِ الآبقِ ردٌّ لمولاهُ لا بنفسِهِ ولا بنائِهِ، وعزا في "البحر" هذا الفرعَ لـ "المحيط".
(١) ((فقد)) ليست في "آ".
(٢) "ط": كتاب الآبق ٥٠٦/٢.
(٣) في "٢" : ((وامرأةٍ))، وهو تصحيف.
(٤) "ح": كتاب الآبق ق ٢٦٨/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٢٦
كتابُ الآبق
وخَفِيرٍ، ووصيِّ يتيمٍ، وعائِلِهِ، ومَن استعانَ به - كـ: إن وجدتَهُ فخُذْهُ فقال: نعم -
أو کان في عِیالِهِ، ..
(٢٠٨٣٢] (قولُهُ: وحَفِيرٍ) هو بمعنى المعاهِدِ، أي: مَن يُعاهِدُك على النُّصْرة، ولعلَّ المراد به مَن
يُنصَّبِّه الحاكِمُ فِي الطَّريق لدفع القُطَّعِ عن المسافِرِين، ثمَّ رأيتُ نقلاً عن "الحَمَويّ": ((أنَّ المُراد به
هنا الحارسُ)).
[٢٠٨٣٣] (قولُهُ: وعائِلِهِ) أي: مَن يَعولُ اليتيمَ وَيُرِّيه في حِجْرِه بلا وصايةٍ.
[٢٠٨٣٤] (قولُهُ: فقال: نعم) كذا شَرطَه في "التتار خانية"(١) مُعلِّلاً: ((بأَنَّه قد وَعَدَ له
الإعانةَ))، "بحر "(٢). قال "المقدسيُّ": ((والظَّاهر: أَنَّه ليس بشرطٍ؛ لأنَّ الظَّهرَ منه التّبرُّعُ بالعمل؛
حيثُ لم يَشْرِطْ عليه جُعْلاً)) اهـ
قلتُ: وفيه نظرً؛ فإنَّ عدم شَرطِ الجُعْلِ لا يَدُلُّ على التَّبُرُّع، وإلاّ لَزِمَ شَرطُهُ في كلِّ المواضعِ،
بخلاف ما إذا استعان به ووَعدَهُ الإِعانةَ، فإِنَّ إجابَتُهُ بالقَولِ لِمَا طَلَبَ دليلُ التَّبُّع، تأمَّل.
[٢٠٨٣٥] (قولُهُ: أو كان في عِيالِهِ) عطفٌ على ((استعان))، وشَمِلَ أحدَ الأَبوَيْن إذا رَدَّ عبدَ
الابنِ فلا جُعْلَ له إذا كان في عيال الابنِ، كحُكمٍ بقيَّةِ المحارِمِ كما في "الهداية"(٣) و"شُرُوجِها"
كـ "غاية البيان"، و"المعراج"، و"الفتح"(٤)، و"العناية"(٥)، وكذا في "البزَّازِيَّة"(٦)، و"الجوهرة"(٧)،
و "القُهستانيِّ"(٨)، و"النهرِ"(٩)، على خلافٍ ما في "البحر"(١٠) و"المنح"(١١)؛ حيثُ سوَّى
(١) "التاتر خانية": كتاب الإِباق - الفصل الثالث فيمن يستحقُّ الْجُعْلَ ومن لا يستحقُّ ٦٠٦/٥.
(٢) "البحر": كتاب الإباق ١٧٣/٥.
(٣) "الهداية": كتاب الإِباق ١٧٩/٢ بتصرف.
(٤) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦٤/٥.
(٥) "العناية": كتاب الإباق ٣٦٤/٥. (هامش "فتح القدير").
(٦) "البزازية": كتاب جعل الآبق ٢٢٢/٦، (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الإباق ٥٣/٢.
(٨) "جامع الرموز": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ٢١٥/٢.
(٩) "النهر": کتاب الإباق ق ٣٤٤/ب.
(١٠) "البحر": كتاب الإباق ١٧٣/٥.
(١١) "المنح": كتاب في بيان أحكام الآبق ١/ق ٢٦١/ب.

الجزء الثالث عشر
٢٢٧
کتابُ الآبق
وابنٍ، وأحدِ الزَّوجَين مُطلقاً - "زيلعي" - وشَريكٍ، "نتف"(١).
بين الأبوَيْن والابنِ، ومِثْلُهُ قولُ "الحاوي القُدسيِّ(٢)": ((إذا كان الرَّدُّ في عِيال مالِكِ الغُلامِ(٣)
لا جُعْلَ له، وإلاَّ فله الجُعْلُ، سواءٌ كان أجنبيّاً، أو ذا رَحِمٍ مَحرمٍ إلَّالوالدَيْن والمولُودِينَ)).
[٢٠٨٣٦) (قولُهُ: وابنٍ) عطفٌ على ((سلطانٍ))، "ح(٤).
[٢٠٨٣٧] (قولُهُ: مُطلقاً) أي: سواءٌ كان الابنُ في عِيال الأبِ، وأحدُ الرَّوجَيْن في عِيال الآخَرِ
أَوْ لا، قال "الزَّيلعي"(٥): ((لأنَّ ردّ الآبقِ على المَوْلى نَوعُ خدمةٍ للمَوْلى، وخِدمةُ الأبِ مُستحَقَّةٌ
على الابنِ، فلا تُقابَلُ(٦) بالأَجرِ، وكذا (٧) خِدمةُ أحدِ الزَّوجَيْنِ الآخَرَ)). اهـ "ح(٨).
[٢٠٨٣٨] (قولُهُ: وشريكٍ) لأنَّ عَملَه يكونُ في حِصَّتْه وحِصَّةٍ شريكِهِ بلا تمييزٍ فلا أجرَ له،
كَمَن استأجر شَرِيكَه (٩) على حَمْلِ الحِمْلِ الْمُشترَكِ بِينَهُما لا يَستحِقُّ أجراً، ومنه ما في
"الولوالجيّة"(١٠): ((لو جاء به وارثُ الَّيْتِ: إِنْ أَخذَهُ وسار به ثلاثةَ أَيَّامٍ وسلَّمَه في حياة المَوْلى
يَستحِقُّ الْجُعْلَ إنْ لم يكُنْ فِي عِبالِهِ، وإنْ سلَّمه بعد موتِهِ وليس ولدَ الَوْلَى، ولا في عياله، وكان
٣٢٦/٣ معه(١١) وارِثٌ آخرُ: قال "محمَّدٌ": له الجُعْلُ في حِصَّة شُرَكائِه، وقال "أبو يوسف": لا، وقيل: قولُ
"أبي حنيفة" كقولِ "محمَّدٍ")). اهـ مُلخّصاً.
قلْتُ: ولعلَّ وجهَ الخلافِ أَنَّه إنْ نُظِرَ إلى أنَّالعمل المُوجِبَ للحُعْل - وهو سَيرُ ثلاثةِ أَيَّامٍ -
حصَلَ في حياة المَوْلِى قَبْلَ أنْ يصيرَ الرَّادُّ شريكاً وَجَب الجُعْلُ، وإنْ نُظِرَ إلى أنَّ الاستحقاق
(١) "النتف": كتاب الآبق - أنواع الأخذ ٥٩٢/٢.
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب اللقطة - باب حُعْلِ الآبق ق ١٣٠ /أ - ب.
(٣) في "آ": ((كغلام))، وهو خطأ.
(٤) لم نعثر عليها في نسخة "ح" التي بين أيدينا.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الآبق ٣٠٩/٣.
(٦) في "آ": ((فلا تقبل)).
(٧) من ((للمولى)) إلى ((وكذا)) ساقط من "آ".
(٨) "ح": كتاب الآبق ق ٢٦٨/ب - ٢٦٩/أ، بتصرف واختصار.
(٩) في "ك": ((لشريكه)).
(١٠) "الولوالجية": كتاب الآبق - الفصل الثاني فيما يضمن آخِذُ الآبق وفيما لا يضمن إلخ ق ١٢٦/ب.
(١١) في "٢": ((وكان حصَّة وارث)).

حاشية ابن عابدين
٢٢٨
کتابُ الآبق
و"وهبانية"، "ولوالجية". فالمُستَثْنَى أحدَ عشرَ (أربعونَ دِرهماً) فَبَطَلَ صُلْحُهُ فيما
زادَ عليها (ولو بلا شَرطٍ) استحساناً، ...
بالَّسليم، وهو لم يَحصُّلْ إِلَّ بعد الموتِ والاشتراكِ لم يَجِبِ الْجُعْلُ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ عدمُ اسْتِحقاقِ
الجُعْلِ في موت مَوْلِى أُمِّ الولَدِ والُدَّر كما يأتي(١) قريباً، تَأَمَّل.
[٢٠٨٣٩] (قولُهُ: و "وهبانية") كذا في بعض النُّسَخِ، والذي رأيتُهُ فِي عِدَّة نُسخٍ: ((ورُهبانٍ))،
وهكذا رأيتُهُ مَعزّاً إلى نُسخة "الشَّارحِ"، وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ "الشَّارحَ" عزاهُ لـ "الولوالجية)(٢)،
والذي رأيْتُهُ فيها: ((ورُهْبان وشِحْنةٍ))، وهكذا رأيتُهُ في "التَّحنيس".
والظَّاهرُ: أَنَّه في عُرفِهِم اسمٌ لنوعٍ ثَمّن يُرهَبُ منه مِن أهل الولاياتِ، بقرينةٍ ذِكرِه مع
الشّحْنة، وحينئذٍ يَتِمُّ قَوْلُ "الشَّارحِ": (( فَالُسْثنى أحدَ عَشَر)) فإنَّ(٣) به يَتِمُّ العدَدُ، فافهم.
[٢٠٨٤٠] (قولُهُ: أربعونَ دِرْهماً) بوزنِ سبعةٍ مَنَاقِيلَ، "فتح "(٤)، وإنْ أنفقَ أضعافَها بغيرِ أمرٍ
القاضي، "كافي الحاكم"، أمَّا لو أَنفقَ بأمره فإنَّ له الأربعينَ مع جميع ما أَنفَقَ، فلا يَستحِقُّ الأربعين
فقط إلاّ إذا كان إنفاقُهُ بغير أمرِ القاضي، وبه سَقَطَ اعتراضُهُ في "الدُّرِّ المنتقى" (٥) على "شارحِ
الوهبانيةِ": ((بأنَّ تعبيره بلَفظِ (غير)) مِن سَبْقِ القَلَم)).
(٢٠٨٤١) (قولُهُ: فَطَلَ صُلْحُهُ فيما زادَ عليها) لأَنّه زيادةٌ على ما تَبَتَ بالنَّصِّ، كما بَطَلَ
صُلْحُ القاتلِ فيما زاد على الدَِّة، قال في "البحر" (٦): ((بخلاف الصُّلْحِ على الأقلِّ؛ لأنّه حَطٌّ منه)).
[٢٠٨٤٢] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ: أنْ لا يكونَ له شيءٌ إلَّ بالشَّرط، كما إذا رَدَّ بهيمةً
ضَالَّةً أو عبداً ضالاً.
(١) المقولة [٢٠٨٥١] قوله: ((لعتقهما بموته)).
(٢) "الولوالجية": كتاب الآبق - الفصل الثاني فيما يضمن آخذ الآبق وفيما لا يضمن إلخ ق ١٢٧ /ب.
(٣) في "ب": ((فإنّه)).
(٤) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦١/٥.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الآبق ٧١٠/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) "البحر": كتاب الإباق ١٧٣/٥.

الجزء الثالث عشر
٢٢٩
كتابُ الآبق
وجهُ الاستحسان: أنَّ الصَّحابةَ [٣/ق ١/٨٥] رضي الله تعالى عنهم أجمعوا على أصل الجُعْلِ،
واختلفوا في مِقداره(١)، فأوجَبْنا الأربعين في مُدَّةِ السَّفَرِ، وما دُونَها فيما دُونَه جَمعاً بين الروايات،
(١) أخرج عبد الرزاق (١٤٩١١)، وإسحاق بن راهويه عن يحيى بن آدم كما في "المطالب العالية" المسندة (١٥٢٢) (ح)، وابن
أبي شيبة ٢٢٦/٥ في البيوع - باب جُعْل الآبق، عن وكيع (ح)، والطبراني في "معجمه" عن عبد الرزاق وأبي نعيم (ح)
والبيهقي ٢٠٠/٦ - عبد الله بن الوليد (ح)، والدولابي في "الكنى" ١٧٧/١، وابن حزم في "المحلى" ٢٠٨/٨، عن أبي
عامر العَقَدِي ووكيع، كلُّهم بألفاظٍ متقاربة عن الثوري عن أبي رباح (عبد الله بن رباح) عن أبي عمرو الشيباني قال:
أتيت ابن مسعود بأُبَاق أصبتهم بالعين - عين التمر - فقال: ((أبشر بالأجر والغنيمة))، قلت: هذا الأجر، فما الغنيمة؟ قال:
((أربعون درهماً من كل رأس))، وهو بالكوفة.
وأخرجه محمد في "الحجة على أهل المدينة" ٧٣٦/٢ -٧٣٧، والآثار (٨٩٢)، حدثنا أبو رباح عن أبي عمرو
الشيباني عن ابن مسعود في جُعْل الآبق: ((إذا وجد خارج المصر أربعون درهماً)). [وقع في "الحجة" و"الآثار"
ابن أبي رباح عن أبيه، وهو خطأ].
وأخرج محمد في "الحجة على أهل المدينة" عن مِسْعَر بن كِدَام عن عبد الله بن رباح عن أبي عمرو قال:
((أصاب ابن عمر ... )).
وأخرجه محمد في "الحجة على أهل المدينة" ٧٣٤/٢ -٧٣٥، وفي الآثار (٨٩١)، وأبو يوسف في الآثار (٧٦١)
و(٧٦٢)، عن أبي حنيفة أخبرنا سعيد بن المرزُبَان عن أبي عمرو عن عبد الله بن مسعود قال: ((جُعْل الآبق ... )) نحوه.
وانظر "جامع مسانيد أبي حنيفة" ٧٥/٢، فقد اختلفوا على أبي حنيفة وهذا هو الصواب.
وأخرجه ابن حزم في "المحلى" من طريق حجاج بن المنهال حدثنا أبو عوانة عن شيخ عن أبي عمرو الشيباني قال:
أتيت ابن مسعود ... نحوه. قال في "المجمع": فيه أبو رباح ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح قال البيهقي: وهذا أمثل
ما روی في الباب.
وأخرجه عبد الرزاق (١٤٩٠٧)، عن معمر عن عمرو بن دينار: ((أَن رسول اللـه ◌ُ﴿ قضى في الآبق يوجد في الحرم
بعشرة دراهم))، وأخرجه البيهقي ٢٠٠/٦، عن خُصَيْف عن معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر ... ، قال البيهقي: وهذا
ضعيف، والمحفوظ حديث ابن جريح عن ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار قالا: ((جُعْل النبي ◌ِ﴾ .... )) وذلك منقطع.
وأخرج مسدد كما في "المطالب العالية" (١٥٢٤)، عن عبد الله بن داود عن ابن جريح عن عبد الله بن أبي مليكة
عن عبد الله بن دينار قال: ((إن النبي ◌ِ﴿َ جَعَل جُعْلَ الآبقِ إذا أخذ خارجاً من المصر عَشْرَةً دراهم)).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٦/٥ ٢٢٧٠، عن حفص ووكيع عن اس جريج عن عطاء وابن أبي مُلبكة وعمر و بن دينار
ثالا: ((مازلنا نسمع أن النبي # قضى في العبد الأبى يرجد خارجاً من حرم دينارا أو عشرة دراهم)).
وأخرج محمد في "الحجة على أهل المدينة" عن قيس بن الربيع عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال:
((جَعَلَ: سول الله ◌ُّ ... )) نحوه.

حاشية ابن عابدين
٢٣٠
کتابُ الآبق
ولو رَدَّ أَمَةً ولها ولدٌ يَعْقِلُ الإِباقَ فجُعْلان، "نهر"(١) بحثاً (وإنْ لم يَعْدِلْها) عند "الثاني"؛
١
"نهر "(٢).
(٢٠٨٤٣] (قولُهُ: ولو رَدَّ أَمَةً إلخ) اعلم أنَّ في "كافي الحاكم" عمَّمَ أوّلاً في وُجُوب الجُعْلِ فِي
رَدّ الآبِقِ فقال: ((بالغاً أو غيرَ بالغٍ)) ثم قال: ((وإذا أَبْقَتِ الأَمَةُ ولها صبيٌّ رَضيعٌ فردَّها رجلٌ
كان له جُعْلٌ واحِدٌ، فإنْ كان ابنُهَا غلاماً قد قارب الخُلُمَ فله الجُعْلُ ثمانون درهماً)) اهـ. قال في
"الفتح"(٣): ((لأنَّ مَن لم يُراهِقْ لم يُعتبرْ آبِقاً)) اهـ، ومُقتضاه: أنَّ المراد بقولِهِ: ((أو غيرَ بالغٍ)) هو
المُرَاهِقُ، ووَفَقَ في "البحر "(٤) بين عِبارتَي "الكافي": ((بأنَّ الولدَ إنْ كان مع أحد أَبوَيْه اشتُرِطَ كُونُهُ
مُراهِقاً، أي: اشْتُرِط ذلك لوُجُوب ◌ُعْلٍ آخرَ لِرَدِّ الولدِ، وإنْ لم يكُنْ مع أحدِهِما لا يُشترَطُ (٥)
أنْ يكون مُراهِقاً، لكِنْ يُشتَرَطُ عَقْلُهُ؛ لقول "النَّار خانية"(٢): ((وما ذُكِرَ مِن الجواب في الصَّغير
وأخرج ابن أبي شيبة ٢٢٦/٥، عن محمد بن يزيد عن أيوب عن أبي العلاء عن قتادة وأبي هاشم: ((أن عمر قضى
=
في جُعْل الآبق أربعين درهماً)).
لكن أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٦/٥، من طريق يزيد بن هارون عن حَجَّاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيّب ((أن عمر
جعل في جُعْل الآبق ديناراً أو اثني عشر درهماً)) (ح)، وعن يزيد عن حَجَّاج عن حُصَين عن الشعبي عن الحارث عن علي مثله.
وأخرجه البيهقي ٢٠٠/٦، عن معمر عن الحَجَّاج عن الشعبي عن الحارث عن علي مثله (ح)، وعن حَجَّاج عن عمر
ابن شعيب أن سعيد بن المسيب كان يقول ذلك (ح)، وعن الحَجَّاج أن ابن مسعود كان يقول: ((إذا خرج من المصر
فجُغُلُه أربعون)). والحجّاج بن أرطاة لا يُحتج به اهـ.
وأخرج ابن أبي شيبة ٢٢٧/٥، عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق قال: ((أُعطيت الجُعْلَ في زمن معاوية أربعين درهماً)).
وأخرج ابن أبي شيبة ٢٢٦/٥، وعنه ابن حزم في المحلى ٢٠٩/٨، عن الضحَّك بن مَخْلَد عن ابن جريج أخبرني ابن
أبي مليكة ((أن عمر بن عبد العزيز قضى في جُعْل الآبق إذا أُخذ على مسيرة ثلاثٍ ثلاثةَ دنانير)).
وهذا قول شريح، أخرجه عبد الرزاق (١٤٩٠٨) (١٤٩٠٩)، وابن أبي شيبة ٢٢٧/٥، عن الثوري عن هشام عن
محمد بن سيرين أن شُريحاً كان يقول: ((إذا وُجد في المصر فعشرة، وإذا وجد خارجاً فأربعون درهماً)).
وأخرجه عبد الرزاق (١٤٩١٠)، وعن الثوري عن جابر الجُعْفي عن الشعبي عن شريح مثله.
(١) "النهر": کتاب الإباق ق ٣٤٤/ب.
(٢) "النهر": كتاب الإِباق ق ٣٤٤/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦٧/٥.
(٤) "البحر": كتاب الإباق ١٧٣/٥.
(٥) في "آ": ((لاشتراط))، وهو خطأ.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الإِباق - الفصل الثاني في بيان مقدار الجُعْلِ ٦٠٣/٥.

الجزء الثالث عشر
٢٣١
كتابُ الآبق
لُبُوتِهِ بِالنَّصِّ، فلذا عَوَّلَ عليه أربابُ الُنون، (إِنْ (١) أَشهَدَ أَنَّه أَخذَه لَيَرُدَّه)، وإلاّ لا شيءَ
له، (و) لِرَادِهِ (مِن أَقْلَّ منها.
مَحمولٌ على ما إذا كان يَعقِلُ الإِباقَ، وإلاَّ فهو ضالٌّ لا يُستَحَقُّ له الجُعْلُ)) اهـ. ووَفَّق في
"النهر"(٢): ((بأنَّ قوله: ((قد قارب الحُلُمَ)) غيرُ قيدٍ؛ لقول "شارح الوهبانية"(٣): أَّفق الأصحابُ
أنَّ الصَّغير الذي يَجِبُ الْجُعْلُ بِرَدِّه في قول "محمَّدٍ": هو الذي يَعقِلُ الإِباقَ)).
وحاصله: أنَّه لا يُشْتَرَطُ كونُهُ مُراهِقاً في وُجُوب الجُعْلِ بِرَدِّه، سواءٌ كان مع أَحدٍ أَبُوَيهِ،
أو وَحدَه، بل الشَّرْطُ أَنْ يَعْقِلَ الإِباقَ، فبحثُ "النهر" إنَّما هو تقييدُ الولدِ في مسألة "الكافي" بكَونِه
يَعْقِلُ الإِباقَ(٤) إشارةً إلى أنَّ المُرادُ مِن قوله: ((قد قاربَ الْحُلُمَ)).
[٢٠٨٤٤] (قولُهُ: لُبُوتِهِ بِالنَّصِّ فلا يُحَطُّ منه؛ لِنُقْصان القيمةِ، كصَدَقَة الفِطر لا يُحَطُّ منها
لو كانت قيمةُ الرَّآس أَنقصَ مِن صدقة الفِطرِ، قاله "العَينِيُّ"(٥)، وقال "محمَّدٌ": يَقضِي بقيمته
إلاَّ دِرهماً؛ لأنَّ المقصودَ إحياءُ مالِ المالكِ، فلا بُدَّ أنْ يَسلمَ له شيءٌ؛ تحقيقاً للفائدة، وذَكَرَ
صاحبُ "البدائع"(٦) و"الإِسبيجابيُّ" "الإِمامَ" مع "محمَّدٍ"، فكانَ هو المذهبَ، "بحر"(٧).
"والذي عليه المتونُ مَذهبُ "أبي يوسفَ" كما لا يَخْفَى، فينبغي أنْ يُعوَّلَ عليه؛ لُوافقَتِه
النَّصِّ، والله تعالى أعلمُ، "منح"(٨)، "ط" (٩).
[٢٠٨٤٥)] (قولُهُ: إنْ أشهَدَ إلخ) شَرْطٌ لاستحقاقِ الجُعْلِ المذكورِ، وهذا عند النَّمكُّنِ
(١) ((إن)) ساقطة من "ط".
(٢) "النهر": كتاب الإباق ق ٣٤٤/ب.
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الإباق والمفقود ق ١٦١/أ.
(٤) من ((فبحث النهر)) إلى ((يعقل الإباق)) ساقط من "آ".
(٥) "رمز الحقائق": كتاب بيان أحكام الإباق ٣٣٥/١ بإيضاح من "ابن عابدين" رحمه الله.
(٦) "البدائع": كتاب الإباق - فصلٌ: وأما بيان قدر المستحق إلخ ٢٠٥/٦.
(٧) "البحر": كتاب الإِباق ١٧٣/٥.
(٨) "المنح": كتاب في بيان أحكام الآبق ١/ق ٢٦٢/أ.
(٩) "ط": كتاب الآبق ٥٠٧/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٣٢
كتابُ الآبق
بِقِسْطِهِ، وقيل: يُرضَحُ له برأيِ الحاكِمِ) أو يُقدَّرُ باصطِلاحِهِما (به يُفتَى)
"تتارخانية"(١)، "بحر "(٢) (ولو مِن المِصْرِ) فُيُرِضَحُ له أو بقِسْطِهِ كما مرَّ(٣). (وُّ ولدٍ
ومدبَّر) مأذونٍ.
مِن الإِشهاد، وإلاَّ فلا يُشتَرَطُ، والقولُ قولُهُ في أَنَّه لم يَتمكَّن منه كما صَرَّحَ به في "التتار خانية"(٤)،
"بحر"(٥). وفي "الكافي" (٦): ((أخذَهُ رجلٌ فاشتراه منه رجلٌ وجاء به فلا جُعْلَ له؛ لأَنَّه لم يأخُذْهُ
لَيَرُدَّه، وكذلك الهبةُ، والوصيّةُ، والميراثُ، فإِنْ(٧) أَشْهَدَ حين اشْتَرَاهُ أَنَّه إنَّما اشتراه لِيَرُدَّه على
صاحبه؛ لأَنَّه لا يَقدِرُ عليه إلاَّ بالشِّراء فله الجُعْلُ)) اهـ. ويكونُ مُتْبِرِّعاً بالَّمن، "نهر "(٨).
[٢٠٨٤٦] (قولُهُ: بِقِسْطِهِ) بأنْ تُقْسَمَ الأربعونَ على الأَيَّم، لكلِّ يومٍ ثلاثةَ عشَرَ وَثُلُثُ، "نهر"(٤).
[٢٠٨٤٧) (قولُهُ: يُرِضَخُ له) يُقال: رَضَخَ له (١٠) كمَّنَعَ وضَرَبَ: أعطاهُ عطاءً غيرَ كثيرٍ،
"قاموس"(١١)، واعتبارُ رأي الحاكِمِ عند عدَمِ الاصطلاحِ على شيءٍ، "ط" (١٢).
[٢٠٨٤٨] (قولُهُ: به يُفْنَى) أي: بالرَّضْخِ بِرَأيِ الحاكِمِ.
[٢٠٨٤٩) (قولُهُ: ولو مِن المِصْرِ) تَعميمٌ لقوله: ((ومِن أقلَّ))، وعنه(١٣) أنَّه لا شيءَ له،
(١) "التاتر خانية": كتاب الإِباق - الفصل الثاني في بيان مقدار الجُعْلِ ٦٠٤/٥.
(٢) "البحر": كتاب الإباق ١٧٤/٥.
(٣) في هذه الصحيفة.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الإباق - الفصل الرابع في بيان وجوبِ الضَّمان على الآخذ ٦٠٩/٥.
(٥) "البحر": كتاب الإباق ١٧٥/٥.
(٦) "كافي النسفي": كتاب الإِباق ١/ق ٢٦١/أ.
(٧) في "م": ((وإن)).
(٨) "النهر": كتاب الإباق ق ٣٤٥/أ.
(٩) "النهر": كتاب الإباق ق : ٣٤/ب.
(١٠) ((له)) ليست في "الأصل" ..
(١١) "القاموس": مادة ((رضخ)).
(١٢) "ط": كتاب الآخر =٥٠٠٠
(١٣) أي: عن أبي حنيفة - رحمه الله - كما ذكر في "البحر".

الجزء الثالث عشر
٢٣٣
كتابُ الآبق
(كقِرٍّ في الجُعْلِ، (وإنْ مات المولى قبلَ وُصولِهِ) أي: الآبقِ (وهو مُدبّرٌ أو أُمُّ ولدٍ
فلا جُعْلَ له) لعِتقهما بمَوتِه، (وإنْ أَبَقَ منه بعد إشهادِهِ) المتقدِّمِ (لم يَضْمَنْ)؛ لأَنَّه
أمانةٌ، حتى لو استَعمَلَهُ(١) في حاجةِ نفسِهِ ثُمَّ إِنَّه(٢) أَبَقَ ضَمِنَ، "ابن مَلَكٍ"
عن "القنية"(٣). وفي "الوهبانية"(٤): ((لو أَنكرَ المولى إباقَهُ قُبلَ قولُهُ بَيَمِينِهِ».
"قُهستانيّ" (٥) عن "المُضْمرات"، لكنَّ الأوَّل هو المذكورُ في "الأصل"(٦)، وهو الصَّحِيحُ، "بحر " (٧).
[٢٠٨٥٠] (قولُهُ: كقِنَّ في الجُعْلِ) أي: في وُجُوبِه، وهذا إذا رُدَّ المُدَبَّرُ وَأُمُّ الولدِ في حياة المَوْلى
كما أفادَهُ ما بعدَهُ.
[٢٠٨٥١] (قولُهُ: لِعِتَقِهما بمَوتِه) فيقعُ رَدَّ حُرِّ لا مَمِلُوكٍ، وهذا في أُمِّ الولدِ ظاهِرٌ، وكذا في
المُدَّر لو يَخرُجُ مِن الثّلُث؛ لأَنَّه حينئذٍ يَعْتِقُ بالموت اتّفاقاً، وإلاَّ فكذلك عندَهُما، وعندَهُ: يَصِيرُ
كالمكاتب؛ لأَنَّه يَسعَى في قيمته لِيَعِقَ، ولا جُعْلَ فِي رَدِّ الْمُكَتَب، وتمامُهُ في "الفتح"(٨).
[٢٠٨٥٢] (قولُهُ: وإِنْ أَبْقَ منه) وكذا لو مات في يده، "نهر" (٩).
[٢٠٨٥٣] (قولُهُ: ثُمَّ إِنَّه أَبَقَ) أي: في حال استعمالِهِ، أمَّا لو بعد فراغِهِ وعَزَمِهِ على أنْ يَرُدَّهُ إلى
صاحبه فينبغي عدَمُ الضَّمان؛ لعَودِه إلى الوِفاق، "ط)" (١٠).
(قولُهُ: أمَّا لو بعدَ فراغِهِ وعزمِهِ على أنْ يردّهُ إلى صاحبِهِ فينبغي عدمُ الضَّمانِ إلخ) سيأتي متناً في
الوديعةِ ما يُؤيِّدُ هذا البحثَ.
٣٢٧/٣
(١) في "ب" و"ط" و"و": ((استعمل)).
(٢) ((إنّه)) ساقطة من "د".
(٣) "القنية": كتاب الإباق والمفقود ق ٧٩/ب.
(٤) أي: شرحها "تفصيل عقد الفرائد": فصلٌ من كتاب الإِباق والمفقود ق ١٦٠/ب.
(٥) "جامع الرموز": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ٢١٦/٢.
(٦) لم نعثر عليها في مطبوعة "الأصل" التي بين أيدينا.
(٧) "البحر": كتاب الإباق ١٧٤/٥ نقلاً عن "التاتر خانية".
(٨) انظر "الفتح": كتاب الإباق ٣٦٤/٥.
(٩) "النهر": كتاب الإباق ق ٣٤٥/أ.
(١٠) "ط": كتاب الآبق ٥٠٧/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٣٤
كتابُ الآبق
ويَلزمُ مريدَ الرَّدِّ قِيمْتُهُ ما لم يُبَيِّن إِباقَهُ، (وضَمِنَ لو) أَبَقَ أو مات (قبلَهُ) مع تَمكِّنِهِ منه؛
لأَنَّه غاصبٌ (ولا جُعْلَ له في الوجهَين) خلافاً لـ "الثَّانِي" في الثَّانِي؛ لأنَّ الإشهادَ عندَهُ
ليس شَرطًا(١) فيه وفي الُقَطةِ. (ولا جُعْلَ بِرَدِّ مُكَبٍ) حُرِّيْتِه يَداً. (وجُعْلُ عبدِ الرَّهنِ
على المرتهنِ لو قيمتُهُ مُساويةً للدَّين أو أقلَّ، ولو أكثرَ من الدَّين فعليه بقَدْرِ دَينِه والباقي
على الرَّاهِنِ)؛ لأنَّ حقَّهُ بالقَدْرِ المضمونِ منه. (وجُعْلُ عبدٍ أُوصِيَ برَقيْتِهِ لإنسانِ وبخِدمِتِهِ
الآخَرَ على صاحبِ الخِدمةِ) في الحالِ؛ لأنَّ المنفعةَ له، (فإذا انقَضَتِ) الخِدمةُ (رَجَعَ
صاحبُها على صاحبِ الرَّقبةِ، أو بِيعَ العبدُ فيه) أي: في الجُعْلِ. (وجُعْلُ مَأذونٍ مَديونٍ ...
[٢٠٨٥٤] (قولُهُ: وَيَلزمُ مُريدَ الرَّدِّ قيمتُهُ) أي: إذا أَبَقَ منه أو مات في يده، سواءٌ أَشْهَدَ أَنَّه
أخذَهُ لِيرُدَّه أَوْ لا كما هو ظاهرٌ؛ لأَنَّه غيرُ مُعيدٍ عند إنكار المَوْلِى إِباقَهُ.
[٢٠٨٥٥] (قولُهُ: ما لم يُسِّ إِباقَهُ) أي: بإقامة البيّنةِ على إباقه، أو على إقرار المَوْلى به، "زيلعيّ (٢).
[٢٠٨٥٦] (قولُهُ: في الوَجِهَيْنِ) أي: فيما إذا أَبَقَ منه بعد الإشهادِ أو قبلَهُ، قال في(٣) "المنح(٤):
((أمَّا في الأوَّل فلأَنَّه لم يَرُدَّه إلى مَولاهُ، وأمَّا النَّانِي فِلأَّه بترك الإشهادِ صار غاصباً)).
[٢٠٨٥٧] (قولُهُ: خلافاً لـ "النَّاني" في الثّاني) أي: في قولِهِ: ((وضَمِنَ لو قبلَهُ))، فإنَّه لا يَضْمَنُ
عند "أبي يوسف" وإنْ لم يُشهِدْ، والأولى: ذِكرُ الخِلاف [٣/ ق ٨٥/ب] قبل قولِهِ: ((ولا جُعْلَ له))؛
الثلاَّ يُوهِمَ أنَّ الخلافَ في الْجُعْلِ، وليس كذلك؛ لأنَّ "أبا يوسف" وإنْ أَوجبَ الجُعْلَ بدُونِ إشهادٍ
لكنْ لا بُدَّ فِيه أنْ يَرُدَّه على مولاه، والكلامُ فيما إذا أَبَق أو مات قَبْلَ الرَّدِّ، فافهم.
[٢٠٨٥٨] (قولُهُ: أو بِيعَ العبدُ فيه) أي: إنْ لم يَدِفَعْ صاحبُ الرَّقَبَةِ الْجُعْلَ، والظَّاهُ: أنَّ الذي
يَبيعُهُ هو القاضي.
(١) في "د": ((في شرط))، وهو خطأ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الآبق ٣٠٩/٣.
(٣) ((في)) ساقطة من "م".
(٤) "المنح": كتاب في بيان أحكام الآبق ١/ق ٢٦٢/أ.

الجزء الثالث عشر
٢٣٥
كتابُ الآبق
على مَن يَستَقِرُّ له الِلْكُ)، فإِنْ بِيعَ بُدِئَ بالحُعْلِ والباقي للغُرماءِ، (كما يَجِبُ جُعْلُ) آبِقٍ
جَنَى خَطأَّ لا في يدِ الآخذِ على مَن سيصيرُ له، و(مَغصوبٍ على غاصِبِهِ، ومَوهوبٍ على
مَوهوبٍ له وإِنْ رَجعَ الواهِبُ) بعدَ الرَّدِّ؛ لأنَّ زوالَ مِلْكِهِ بالرُّجوعِ بتقصيرِ منه وهو تَرْكُ
الَّصرُّفِ. (و) حُعْلُ عَبدِ (صبِيِّ في مالِهِ. و) الآبِقُ (نفقْتُهُ.
[٢٠٨٥٩] (قولُهُ: على مَن يَستَقِرُّ له الِلْكُ) وهو المَوْلى إنْ اختار قضاءَ دَيْنِه، أو الغُرَمَاءُ إِنْ
اختارَ بَيْعَه في الدَّين، فَيَجِبُ الْجُعْلُ فِي الثَّمَن، وفي كلامِهِ تَسامحٌ؛ لأنَّ الِلْكَ لم يَستقرَّ لهم فيه، بل
في ثَمَنِهِ، وإنَّما استقرَّ مِلْكُهُ للمشتري، ولا شيء عليه كما في "الفتح"(١).
[٢٠٨٦٠] (قولُهُ: جَنَى خَطَأَ) أي: قبلَ الإِباقِ أو بعدَهُ قبلَ الأخذِ كما يُفيدُهُ قولُهُ: ((لا في يدِ
الآخِذِ))، واحترز به عمَّا لو جَنَى في يد الآخِذِ فلا جُعْلَ له على أحدٍ، كما لو قَلَ عَمداً ثُمَّردَّه.
[٢٠٨٦١) (قولُهُ: على مَن سَيَصِيرُ له) وهو المَوْلى إنْ اختارَ فِداءَهُ، أو الأولياءُ إِنِ اختارَ دَفعَه
إليهم، فلو دَفَعَ الَوْلِى الْجُعْلَ ثُمَّ قُضِيَ عليه بالدَّفع إلى الأولياء له الرُّجوعُ على المدفُوع إليه بالجُعْلِ،
"بحر "(٢) عن "المحيط"، تأمَّل.
[٢.٨٦٢) (قولُهُ: على غاصبِهِ) لأنّه أَحياهُ له لِتِبرَأَ ذِمَُّهُ بدَفِعِهِ، وظاهرُهُ: لُزومُ الْجُعْلِ له ولو رَدَّه
إلى مالكه، ويُحرَّر، "ط" (٣).
[٢٠٨٦٣] (قولُهُ: وهو تَرْكُ النّصرُّفِ) أي: تَصرُّفِه بما يَمنعُ رُجوعَ الواهِبِ فِي هِبَتْه.
(٢٠٨٦٤) (قولُهُ: عبدٍ صَبِيِّ) بالإضافة، أي: جُعْلُ عبدِ الصَّبِيِّ في مال الصَّبِيِّ.
(قولُهُ: واحترزَ به عمَّ لو جَنَى في يدِ الآخذِ فلا جُعْلَ له إلخ) قَالَ "الرَّحمتيُّ": ((ينبغي تقييدُ الخطأ بما إذا
كانَتِ الجنايةُ مستغرِقَةً، لا ما لو كانَ أرشُها دونَ قِيمِهِ، فينبغي أنْ يَجِبَ الجُعْلُ فيما بَقِيَ، فليحرَّر)). اهـ "سنديّ".
(١) "الفتح": كتاب الإباق ٣٦٧/٥.
(٢) "البحر": كتاب الإباق ١٧٥/٥.
(٣) "ط": كتاب الآبق ٥٠٧/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٣٦
کتابُ الآبق
كَنَفقةٍ لُقَطٍ) كما مرَّ(١)، (وله حَبَسُهُ لدَينِ نَفْقِتِهِ، ولا يُؤخِّرُهُ القاضي) حَشيةَ إِباقِهِ ثانياً،
(و) لكنْ (يَحبِسُهُ تَعزيراً) له، وقيل: يُؤْجِّرُهُ للَّفقةِ، وبه حَزَمَ في "الهداية"(٢)
و "الكافي"(٣)، (بخلافٍ) اللَّقَطِ و(الضَّالِّ)، وَقَدَّرَ في "التتار خانية"(٤) مُدّةَ حَسِهِ بستّةِ
أشهرِ، ونفقتُهُ فيها مِن بيتِ المالِ،.
[٥ ٢٠٨٦) (قولُهُ: كنفَقَةٍ لُقَطةٍ) لأَنَّهَ لُقَطّةٌ حقيقةً، فلو أنفقَ عليه الآخِذُ بلا أمرٍ القاضي كان
مُتْبِرِّعً، وبإذنِهِ كان له الرُّجُوعُ بشرطِ أنْ يقولَ: ((على أنْ تَرجِعَ)) على الأصحِّ، "بحر "(٥).
[٢٠٨٦٦) (قولُهُ: وله حَبسُهُ لدَيْنِ نَفقَتِهِ) فإنْ طالَتِ المُدَّهُ ولم يَجِئْ صاحبُهُ باعَهُ القاضي
وحَفِظَ ثَمَنَه كما قدَّمناه، "بحر "(٥).
قلْتُ: وله حَبسُهُ أيضاً للحُعْلِ، قال في "الكافي"(٦): ((ولِمَن جاء بالآبِقِ أنْ يُمسِكَه حتَّى
يَأْذُأ. الْجَعْلَ، فإنْ مات في يده بعدما قَضَى له القاضي بإمساكِهِ بالجُعْلِ فلا ضمانَ عليه
ولا جُعْلَ، وكذلك لو مات قبل أنْ يَرِفَعا إلى القاضي)).
[٢٠٨٦٧] (قولُهُ: وقيل: يُؤْجِّرُهُ للَّفْقَةِ) تقدَّم (٧) الكلامُ عليه فِي الْلُقَطة.
[٢٠٨٦٨] (قولُهُ: بخلاف الُّقَطِ(٨) والضَّالِّ) فإنَّ الدَّابة اللَّقَطَ تُؤْجَّرُ لِيُنفقَ عليها مِن أُجرَتِها،
والضَّالُّ لا يُحَبَسُ. وظاهرُهُ: أَنَّه يُؤْخِّرُه لِيُنفِقَ عليه مِن أُجِرَتِه، وبه صَرَّحَ(٩) في كتاب اللُقَطة.
(١) صـ ٢٠١ - "در".
(٢) "الهداية": كتاب اللقطة ١٧٦/٢.
(٣) "كافي النسفي" تنتاب اللقطة ١/ق ٢٥٨/ب.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الإباق - الفصل الأول في أخذ الآبق وما يصنع به بعد الأخذ ٦٠٠/٥-٦٠١.
(ج) "البحر": كتاب الإباق ١٧٦/٥.
(٦) "جافي النسفى": كتاب الإباق ١/ق ٢٦٠/ب بتصرف.
(٧) المعونة و ٠٧٠٠ ١] قوله. (( خلاف الآبق)).
(٨) في "ب: (العطة)، دون ": ،وار تجريف
(٩) ص ٢٠٤ - "در".

الجزء الثالث عشر
٢٣٧
كتابُ الآبق
ثُمَّ بعدَها يَبيعُهُ القاضي كما مرَّ(١).
(فرعٌ)
أَبَقَ بعدَ البيعِ قبلَ القَبضِ: للمُشتري رَفْعُ الأمرِ للقاضي لَيَفْسَخَ، والله أعلمُ.
[٢٠٨٦٩) (قولُهُ: ثمَّ بعدها يَبيعُهُ القاضي) أي: ويَرُدُّ لبيت المالِ ما أَنفقَهُ منه كما قدَّمناه(٢)،
"ح"(٣)، والله سبحانه أعلمُ.
(١) صـ ٣٢١ - "در".
(٢) المقولة [٢٠٨١٥] قوله: ((وأمسك من ثمنه ما أنفق منه)).
(٣) "ح": كتاب الآبق ق ٢٦٩/أ.

حاشية ابن عابدين
٢٣٨
كتاب المفقود
﴿كتابُ المفقُود﴾
(هو) لغةً: المعدومُ، وشرعاً: (غائبٌ لم يُدرَ أَحِيٌّ هو فُتَوَقَّعَ) قُدُومُهُ (أم مَيِّتٌ أُودِعَ
اللَّحْدَ الْبِلْقَعَ؟) أي: القَفْرَ، جَمِعُهُ: بلاقِعُ، فَدَخَلَ الأسيرُ ومُرتٌَّ لم يُدرَ أَلَحِقَ أم لا؟.
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿كتابُ المفقُود﴾
مُناسبتُهُ للآبق أنَّ كُلَّ منهما فَقَدَه أهلُهُ وهُم فِي طَلَبه، وأُخّرَ عنه لِقَلَّةِ وُجُودِهِ.
[٢٠٨٧٠) (قُولُهُ: هو غائبٌ إلخ) أفاد أنَّ قول "الكنز)"(١) -: ((هو غائبٌ لم يُدرَ مَوضِعُه)) -،
معناه: لم تُدْرَ حياتُهُ ولا مَوْتُه، قال في "البحر"(٢): ((فالمدارُ إنّما هو على الجَهْل بحياته ومَوتِهِ
لا على الجهل مكانِه، فإِنَّهم جَعَلوا منه - كما في "المحيط" - الُسلِمَ الذي أُسرَه العدوُّ ولا يُدْرَى
أَحِيٌّ أمْ مَيِّتٌ؟ مع أنَّ مكانَهُ معلومٌ وهو دارُ الحربِ، فإنّه أَعُمُّ مِن أنْ يكونَ عُرِفَ أَنَّه في بلدةٍ مُعََّةٍ
مِن دار الحربِ أَوْ لا)) اهـ، لكنْ في "الملتقى"(٣) وغيرِهِ: ((هو غائبٌ لا يُدرَى مكانُهُ ولا حياتُهُ
ولا موتُهُ، قيلَ: فهذا صريحٌ في اشتراطِ جهْلِ المكانِ، فيكونُ التعويلُ عليهِ)).
قُلْتُ: الظَّاهرُ: أنَّ عِلْمَ المكانِ يستلزمُ العلمَ بالموتِ والحياةِ غالباً، وعدمَهُ عدمَهُ، فالعطفُ
للتفسيرِ، ولو عُلِمَ مكانُهُ مِن دارِ الحربِ مع تحقُقِ الجهلِ بحالهِ وعدمٍ إمكانِ الاطّلاعِ عليه لا شكَّ
في أنّه مفقودٌ، فافهم.
[٢٠٨٧١] (قولُهُ: فُيُنْوقَّعَ قُدومُهُ) أي: يُطلَبَ أو يُنتظَرَ وُقُوعُهُ، وقولُهُ: ((قُدومُهُ)) بدلُ اشتمال
- مِنِ الضَّمير في (يُتوقَّعَ)) العائدِ إلى قولِهِ: ((غائبٌ)) - لا نائبُ فاعل؛ لأنَّ حذفَهُ لا يجوزُ.
[٢٠٨٧٢] (قولُهُ: ومُرتَدٌّ لم يُدْرَ أَلَحِقَ أم لا؟) أي: فإنَّه يُوقَفُ مِيراًتُه كما يُوقَفُ مِيراثُ
المسلمِ، "كافي الحاكم"؛ لأَنَّه إذا جُهِلَ لَحاقُهُ لا يُمكِنُ الْحُكْمُ به، بخلاف ما إذا عُلِمَ فإنّه يُحكَمُ به،
ويكونُ موتاً حُكْماً، فَيُقْسَمُ مِيراتُه على ما مرَّ(٤) في بابه.
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب في بيان أحكام المفقود ٣٣٦/١.
(٢) "البحر": كتاب المفقود ١٧٦/٥.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب المفقود ٣٨٦/١.
(٤) المقولة [٢٠٤١٠] قوله: ((وَرِثَ كسبَ إسلامِه وارتُهُ الْمُسلمُ)).

الجزء الثالث عشر
٢٣٩
كتاب المفقود
(وهو في حقِّ نفسِهِ حَيٌّ) بالاستصحابِ هذا هو الأصلُ فيه، (فلا يَنكِحُ عِرْسَهُ
غيرُهُ ولا يُقسَمُ مالُهُ) قلتُ: وفي "مَعروضاتِ" المفتي "أبي السُّعودِ": ((أَنَّه ليس
الأمينِ بيتِ المالِ نَزِعُهُ مِن يَدِ مَن بَيَدِهِ ثَمّن أَمَّنُهُ عليه قبلَ ذَهابِهِ))؛ لِما (١) سيجيءُ(٢)
مَعزيّاً لـ "خزانةِ المفتِين"(٣) .
[٢٠٨٧٣) (قولُهُ: وهو في حقِّ نفسِهِ حَيٌّ مُقابلُه قولُهُ الآتي(٤): ((ومَيِّتٌ في حقِّ غيرِهِ)).
وحاصلُهُ: أَنَّه يُعتَبرُ حيّاً في حقِّ الأحكامِ التي تَضْرُّهُ، وهي المُتوقّفَةُ على ثُبُوتِ مَوتِهِ، ويُعْتَبَرُ
مَّيِّناً فيما ينفعُهُ ويَضرُّ غيرَهُ، وهو ما يَتوقَّفُ على حياتِه؛ لأنَّ الأَصلَ أَنَّه حَيٌّ وَأَنَّه إلى الآن كذلك؛
استصحاباً للحال السَّابق، والاستصحابُ حجَّةٌ ضعيفةٌ تَصلُحُ للدَّفع [٣/ ق٨٦/أ] لا للإثبات، أي:
تَصْلُحُ لدَفعِ ما ليس بثابتٍ لا لإثباتِهِ.
٣٢٨/٢
[٢٠٨٧٤] (قولُهُ: نَزَعُهُ) أي: نزعُ مالِ المفقود.
[٢٠٨٧٥] (قولُهُ: لِما سيجيءُ (٢) إلخ) فيه: أنَّ ما هنا أَودَعه بنفسه، وما يَجيءُ في مال
مُورِّثه، "ط"(٥).
قُلْتُ: لكنْ يأتي (٦) قريباً: ((أَنَّه لو كان له وكيلٌ له حِفْظُ ماِهِ))، أي: لأَنَّه لا يَنْعَزِلُ بِفَقَدِ
المُوكِّل كما يأتي(٧)، لكنْ نَقَلَ "ابنُ المؤيَّد(٨) عن "جامع الفُصولَين" (٩): ((لو أَخَذَ القاضي وديعةً
المفقُودِ ثَمن هي بيده ووَضَعها عند ثقةٍ لا بأس به)) اهـ. وهذا يُخالِفُ ما في "المعروضات"،
(١) في "و": ((كما)) وهو تحريف.
(٢) صـ ٢٤٧-٢٤٨ - "در".
(٣) تقدمت ترجمته ١١٣/٦.
(٤) المقولة [٢٠٨٩١] قوله: ((ومَّتٌ في حقِّ غيره)).
(٥) "ط": كتاب المفقود ٥٠٨/٢.
(٦) صـ ٢٤٠ - "در".
(٧) المقولة [٢٠٨٧٩] قوله: ((عند الحاجة إلخ)).
(٨) هو عبد الرحمن بن علي بن المؤيّد الشهير بمؤيد زاده، الأماسي الروميّ (ت٩٢٢هـ). ("الفوائد البهية" صـ٨٩-،
"هدية العارفين"٥٤٤/١).
(٩) "جامع الفصولين": الفصل الخامس في القضاء على الغائب والقضاء الذي يتعدَّى إلى غير المقضي عليه ٦٨/١.

حاشية ابن عابدين
٢٤٠
كتاب المفقود
(ولا تُفْسَخُ إِجارَتُهُ، وَنَصَبَ القاضي مَن) أي: وكيلاً (يأخُذُ حقَّهُ) كـ: غَلَّتِه
ودُيُونِهِ الْمُقَرِّ بها، (وَيَحفَظُ مالَهُ، وَيَقُومُ عليهِ) عند الحاجةِ، فلو له وكيلٌ فله حِفظُ
مالِهِ لا تَعميرُ دارِهِ إلاّ بإذن الحاكِمِ؛ لأَنَّه لعلَّه مات، ولا يكون وَصّيّاً، "تجنيس"
(لكنَّهُ) أي: هذا الوكيلَ المنصوبَ.
إلاَّ أنْ يُقالَ: ما فيها هو في حقِّ أمينِ بيتِ المال، فليس له ذلك وإنْ كان المفقودُ لا وارثَ له
إلاَّ بيتُ المال؛ لأنَّ الوارثَ حقيقةً ليس له ذلك، فأمينُ بيتِ المال بالأَولى، وما نقلناهُ إِنَّما هو في
القاضي الذي له ولايةُ حفظِ مالِ الغائبِ، والظَّاهرُ: أَنَّه محمولٌ على ما إذا رأى المصلحةَ في ذلك:
بأنْ كان مَن المالُ بيده غيرَ ثقةٍ، وإلاَّ فهو عَبَثٌ، تأمَّل.
[٢٠٨٧٦)] (قولُهُ: ولا تُفْسَخُ إِجارَتُهُ) لأَنَّها وإنْ كانتْ تُفْسَخُ بموت الْمُؤْجِّر أو (١) المستأجِرِ
لكنَّه لم يَثْبُتْ موتُهُ.
[٢٠٨٧٧] (قولُهُ: المُقَرِّ بها) بالبناء للمجهول، أي: التي أَفرَّ بها غُرَمَاؤُه، فَّد به لِما في "النهر "(٢):
((ويُخاصِمُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ بلا خلافٍ، لا فِيْما وَجَبَ بِعَقدِ المفقُودِ، ولا في نصيبٍ له في عقارِ
أو عَرَضٍ في يدِ رجلٍ، ولا في حقٌّ مِن الحقوق إذا جَحدَه مَن هو عندَهُ أو عليهِ؛ لأَنَّه ليس بمالكٍ
ولا نائبٍ عنه، وإنَّما هو وكيلٌ مِن جهة القاضي، وهو لا يَملِكُ الخُصومةَ بلا خِلافٍ)).
[٢٠٨٧٨] (قولُهُ: وَيَقُومُ عليه) أعمُّ ◌َما قبلَهُ؛ لأَنَّه يَشمَلُ الحِفِظَ وغيرَهُ، كحصادٍ ودِيَاسِ مثلاً.
[٢٠٨٧٩)] (قولُهُ: عندَ الحاجة إلخ) مُتُعلّقٌ بقولِهِ: ((ونَصَب القاضي))، وهذا بحثٌ ذَكرَه في
"البحر "(٣)، حاصلُهُ: ((أَنَّه إِنَّما يَنصِبُ إذا لم يكُنْ له وكيلٌ في الحفظِ أقامَهُ الغائبُ قبلَ فقدِهِ؛
لأَنّه لا يَنْعَزِلُ بفَقَدِهِ؛ لِما في "الَّجنيس": جَعَلَ دَارَهُ بيد رجلٍ لِيعمُرَها، أو دَفَعَ مَلَهُ لِيحفَظَهِ،
وَفُقِد الدَّافِعُ فَلَهُ الحِفْظُ لا النَّعميرُ إلَّ بإذنِ الحاكِمِ؛ لأَنَّه لعلَّه مات، ولا يكونُ الرَّجُلُ وَصِيّاً)) اهـ،
(١) في "ك" و"أ": ((والمستأحر))، بالواو.
(٢) "النهر". كتاب المفقود ق ٥/٣٤٥.
(٣) "البحر": كتاب المفقود ١٧٦/٥.