النص المفهرس
صفحات 161-180
الجزء الثالث عشر ١٦١ كتاب اللقيط (وما يَحتاجُ إليه) من نَفَقَةٍ، وكُسْوةٍ، وسُكْنَى، ودَوَاءِ، ومَهْرٍ إذا زَوَّجِهُ السُّلطانُ (في بيتِ المالِ) إِنْ بَرَهَنَ على الْتِقَاطِهِ، (وإنْ كان له مالٌ) أو قَرابَةٌ (ففي مالِهِ) أو على قَرابِهِ (وإرتُهُ). [٢٠٦٣٨] (قولُهُ: وما يَحتاجُ إليه) عبارةُ المُتون: ((ونفقتُهُ في بيت المال))، قال في "البحر"(١): ((ولو قال: وما يَحتاجُ إليه كان أَوْلِى؛ لِما في "المحيط": من أنَّ مهرَهُ إذا زوَّجهُ السُّلطانُ في بيت المال، وإنْ كان له مالٌ ففي مالِهِ)) اهـ. [٢٠٦٣٩)] (قولُهُ: مِن نَفَقَةٍ وكُسْوةٍ إلخ) في "النهر"(٢): ((قد مرَّ أنَّ النَّقة اسمٌ الطَّعام والشَّراب والكُسْوةِ والسُّكْنى)). [٢٠٦٤٠] (قولُهُ: ودَوَاءٍ) ذكرَهُ في "النهر"(٢) بحثاً؛ لأَنَّه أَوْلِى مِن التّرويج. [٢٠٦٤١] (قولُهُ: إذا زوَّجُهُ السُّلطانُ) أي: أو وكيلُهُ، وقَّد به لأنَّ الُلتقِط لا يَملِكُ تزويجَهُ كما يأتي(٣). والظَّاهرُ: أنَّ تزويجَ السلطانِ له مُقَّدٌ بالحاجة، كما لو احتاج إلى خادِمٍ فزوَّجه امرأةٌ تخدِمُهُ أو نحوَ ذلك، وإلاَّ ففيه الإنفاقُ مِن بيت المال بلا ضرورةٍ، والظَّاهرُ: أنَّ نفقةَ زوجتِهِ في بيت المال أيضاً، فتأمَّل. [٢٠٦٤٢) (قولُهُ: إنْ بَرْهَنَ على التقاطِهِ) لأَنَّه عساهُ ابنُهُ، والوجهُ: أنْ لا يَتوقَّفَ على البِّنَةِ بل ما يُرجَّحُ صِدقُهُ؛ لأَنّها لم تقُمْ على خصمٍ حاضرٍ، ولذا قال في "المبسوط"(٤): هذه لكَشْف الحالِ، والبِّةُ لكَشْف الحالِ مقبولةٌ وإنْ لم تقُمْ على خصمٍ، "فتح"(٥). (تنبيه) أفاد أنّه لو أنفق الُلتقِطُ مِن مالِهِ فهو مُتَبرِّعٌ، إلاَّ إذا أَذِن له القاضي بشرطِ الرُّجوع، (١) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٦/٥. (٢) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/أ. (٣) المقولة [٢٠٦٩٨] قوله: ((ولا ينفذُ للملتقطِ عليه نكاحٌ)). (٤) "المبسوط": كتاب اللقيط ٢١٢/١٠ بتصرف. (٥) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٣/٥ باختصار. حاشية ابن عابدين ١٦٢ ٠ كتاب اللقيط ولو دِيَةً (في بيتِ المالِ كحِنايَتِهِ)؛ لأنَّ الغُرْمَ بالغُنْمِ، (وليس لأحدٍ أخذُهُ منه قَهْراً) وهل للإمامِ الأعظمِ أخذُّهُ بالولايةِ العامَّةِ؟. وسيأتي(١) تمامُّهُ فِي الْقَطة. (٢٠٦٤٣) (قولُهُ: ولو دِيَةٌ) قال في "الفتح"(٢): ((حتّى لو وُجِد اللَّقيطُ قتيلاً في مَحَلَّةٍ كان على أهلها دِيَتُه لبيت المالِ، وعليهم القَسامةُ، وكذا إذا قَتَله الُلتقِطُ أو غَيْرُهُ خطأً فالدِّيَةُ على عاقلَتِه لبيت المال، ولو عَمْداً فالخيارُ إلى الإِمام)) اهـ. أي: بين القتل والصُّلحِ على الدِّيَةِ، وليس له العفوُ، "بحر "(٣). [٢٠٦٤٤] (قولُهُ: كحِنايَتِهِ) أي: على غيره. مطلبٌ في قولهم: الغُرْمُ بالغنم [٢٠٦٤٥] (قولُهُ: لأنَّ الغُرْمَ بالغُنْمِ) تعليلٌ لقوله: ((كحِنايِه))، قال في "المصباح"(٤): ((والغُنْمُ بالغُرْمِ، أي: مُقَابَلٌ به، فكما أنَّ المالك يَختصُّ بالغُنْم ولا يُشاركُهُ فيه أحدٌ فكذلك يَتحمّلُ الغُرْمَ ولا يَتحمّلُ معه أحدٌ، وهذا معنى قولِهِم: الغُرْمُ مجبورٌ بالغُنْم)) اهـ. [٢٠٦٤٦] (قولُهُ: وليس لأحدٍ أَخْذُهُ منه قَهْراً) لأَنّه تَبَتَ حقُّ الحفظِ له لسَبْقِ يَدِهِ، وينبغي أنْ يُنْتَزَعَ منه إذا لم يكُنْ أهلاً لِحفظِهِ كما قالوا في الحاضنة وكما يُفيدُهُ قولُ "الفتح" الآتي(*): ((إلاَّ بسببٍ يُوجِبُ ذلك))، "بحر"(٦). قلْتُ: وكذا يُفيدُهُ ما سيأتي(٧) مِن أَنَّه يَتْبُتُ نَسِبُّهُ مِن ذِيٌّ، ولكن هو مُسِلِمٌ فيُنزَعُ من يَده قُبيلَ عَقْلِ الأديانِ، والظَّاهرُ: أنَّ الَّزْعَ فيه واجِبٌ، كما لو كان المُتَقِطُ فاسقاً يُخشَى عليه منه الفُحورُ بِاللَّقيط فيُنزَعُ منه قُبِيلَ حَدِّ الاشتهاءِ، ولا يُنافيه ما في "الخانَّة "(٨): ((مِن أَنَّه إذا عَلِمَ ٣١٤/٣ (١) المقولة [٢٠٧٧٥] قوله: ((وله منعُها من ربها ليأخذَ النِّفقةَ)). (٢) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٣/٥ بتصرف. (٣) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٦/٥. (٤) "المصباح المنير": مادة ((غنم)). (٥) في المقولة الآتية. (٦) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٦/٥ بتصرف. (٧) صـ ١٧٠ - "در". (٨) "الخانية": كتاب النفيط ٣٩٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الثالث عشر ١٦٣ كتاب اللقيط في "الفتح": ((لا))، وأقرَّهُ "المصنّفُ"(١) تَبَعاً لـ "البحرِ"(٢)، وحرَّر في "النهرِ": ((نعم))، لكنْ لا ينبغي أخذُهُ إلاَّ بموجبٍ(٣) (فلو أخذَهُ أحدٌ وخاصَمهُ الأُوَّلُ رُدَّ إليه) إلاّ إذا دفعَهُ باختيارِهِ؛ لأنّه أبطلَ حقَّهُ ... القاضي عَجْزَهُ عن حِفْظِهِ بنفسه [٣/ق٧٧/ب] وأَتَّى به إليه فإنَّ الأَولى له أنْ يقبلَهُ)) اه؛ لأَنَّه إذا لم يُرِدْ بـ ((الأولى)) الوُجوبَ فوجهُهُ: أَنَّه إذا لم يَقبَلُهُ منه بعد ما أَتَّى به إليه عَلِمَ أمانَتَه ودِيانتَهُ، وأنّه حيث لم يَقبلُهُ منه يَدفعُهُ هو إلى مَن يحفظُهُ، فلم يتعَّنِ القاضي لأخذِهِ منه، بخلاف ما إذا كان يُخشَى عليه مِن المُتْقِط، وبه اندفع ما في "النهر " (٤). [٢٠٦٤٧] (قولُهُ: في "الفتح"(٥): (لا))) حيثُ قال: ((لا ينبغي للإمام أنْ يأخذَهُ مِن الُتَقِط إلاَّ بسببٍ يُوجِبُ ذلك؛ لأنَّ يدَهُ سبقَتْ إليه، فهو أحقُّ منه)). [٢٠٦٤٨] (قولُهُ: وحَرَّرَ في "النهر " (٦): ((نعم))) حيثُ قال: ((وأقول: المذكورُ في "المبسوط)(٧). أنَّ للإمام الأعظمِ أنْ يأخذَهُ بُحُكم الولايةِ العامَّةِ إلَّ أَنَّه لا ينبغي له ذلك، وهو الذي ذكره ﴿کتابُ اللقيط﴾ (قولُهُ: المذكورُ في "المبسوط ": أنَّ للإمامِ الأعظمِ أنْ يأخذَهُ إلخ) في "المحيط" من دعوى النَّسبِ: ((صبيٌّ في يدِ رجلٍ لا يدَّعيهِ، اذَّعتِ امرأةٌ أَنَّه ابْنُها وأقامَت على ذلكَ امرأةً يُقضَى لها؛ لأَنَّه لَقِيطٌ ليسَ عليه يدّ مُسْتَحِقّةٌ، ألا يُرى أنَّ للقاضي نزعَهُ من يدِهِ، وإذا كانَ له إيطالُ يدِهِ من غيرِ شهادةِ القابلةِ فَمَعَ شهادةِ القابلةِ أَولى)) اهـ. وهذا يُفِيدُ إطلاقَ الأخذِ للقاضي والسُّلطانِ. (١) "المنح": كتاب اللقيط ١/ق ٢٥٩/أ. (٢) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٦/٥. (٣) في "و": ((لموجب)). (٤) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/أ. (٥) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٣/٥. (٦) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/أ. (٧) "المبسوط": كتاب اللقيط ٢٠٩/١٠. حاشية ابن عابدين ١٦٤ كتاب اللقيط (و) هذا إذا اتَّحد الملتقِطُ، فلو تَعدَّدَ وتَرجَّحَ أحدُهُما كما (لو وَجدَهُ مسلمٌ وكافرٌ فَتَنَازَعا قُضِيَ به للمُسلمٍ)؛ لأَنَّه أنفعُ للَّقَيطِ، "خانيةِ"(١)، ولو استَويَا فالرَّأيُ للقاضي، "بحر"(٢) بحثاً. (وَيَثْبُتُ(٣) نَسَبُهُ مِن واحدٍ) بمجرَّدٍ دَعواهُ ولو غيرَ الْمُلْتَقِطِ .. في "الفتح")). [٢٠٦٤٩] (قولُهُ: وهذا) أي: عدمُ أخذِهِ مِن المُلتقِط. [٢٠٢٥٠] (قولُهُ: لأَنَّه أَنْفَعُ للَّقَيطِ)(٤) لأنَّه يُعلّمُه أحكامَ الإِسلام؛ ولأَنَّه محكومٌ له بالإِسلام، فكان المُسلِمُ أَولى بحفظِهِ، أفاده في "البحر "(٥). قلت: وهذا إذا لم يَعْقِلِ الأديانَ، وإلاّ نُزِعَ مِن الكافر ولو كان هو الُلتقِطَ وحدَهُ كما يأتي(٦)، تأمَّل. [٢٠٦٥١] (قولُهُ: ولو اسْتَوَيا) بأنْ كانا مسلمَيْن أو كافرَيْن. [٢٠٦٥٢) (قولُهُ: فالرَّأيُ للقاضي) وينبغي أنْ يُرِّحَ ما هو أنفعُ للَّقيط، "نهر "(٧)؛ بأنْ يُقدِّمَ العَدْلَ على الفاسق، والغنيَّ على الفقير، بل ظاهرُ تعليل "الخالنَّة"(٨): ((بأَنَّه أنفعُ للَّقيط)) - عدمُ اختصاصِ الَّرجيحِ بالإِسلام، فَيَعُمُّ ما ذُكِرَ فَيَقضي به للعَدْلِ والغَنِيِّ حيثُ كان هو الأنفعَ، ولذا قال في "البحر "(٩): ((وهو يُفِيدُ أَنَّه إنْ أمكَنَ التّرجيحُ اختصَّ به الرَّاجحُ)) اهـ. وعلى هذا يُحمَلُ قولُهُ: ((ولو اسْتَوَيا))، أي: في صفات التّرجيحِ كلّها. (١) "الخانية": كتاب اللقيط ٣٩٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٦/٥. (٣) في "و": ((ثبت)). (٤) ((قولُهُ: لأنه أنفع للّقيط)) ساقط من "ك". (٥) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٦/٥. (٦) صـ ١٧٠ - وما بعدها "در". (٧) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/ب. (٨) "الخانية": كتاب اللقيط ٣٩٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٩) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٦/٥ بتصرف. الجزء الثالث عشر ١٦٥ كتاب اللقيط استحساناً لو حيّاً، وإلاّ فبالبيِّنَةٍ، "خانية" (ومِن اثنين) مُستوِيَين [٢٠١٥٣) (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ: أنْ لا تَصِحَّ دعواهُما، أمَّ المُتَقِطُ فِلِتناقُضِه، وأمَّا غيرُهُ فلأنَّ فيه إبطالَ حقِّ ثابتٍ بمجرَّدٍ دَعْوى - أعني: الحفظَ للمُلتَقِطِ - وحقِّ الولدِ للعامَّةِ، وجهُ الاستحسان: أنّه إقرارٌ للصَّبِيِّ بما ينفعُهُ، والتَّاقُضُ لا يَضُرُّ في دَعْوى النَّسبِ، وإبطالُ حقِّ الُلتقِطِ ضِمْناً ضرورةَ ثُبُوتِ النّسبِ، وكم مِن شيءٍ يَتْبُتُ ضِعْناً لا قَصداً، ألا ترى أنَّ شهادة القابلة بالولادةِ تَصِحُّ، ثُمَّ يَترتّبُ عليها استحقاقُهُ للإِرْثِ، ولو شَهِدَتْ عليه ابتداءً لم يَصِحَّ، "نهر)(١). [٢٠٦٥٤) (قولُهُ: لو حيّاً) أي: لو كان اللَّقيطُ حيّاً، وهو مُرتبطٌ بقولِهِ: ((بمجرَّد دَعْواه)). [٢٠٦٥٥) (قولُهُ: وإلا فبالبِّةٍ) أي: وإنْ كان اللَّقِيطُ مَيْتاً وترك مالاً أو لم يترك فادَّعى رجلٌ بعد موتِهِ أَنّ ابْنُهُ لا يُصدَّقُ إلاّ بحجَّةٍ، "بحر "(٢) عن "الخانية"(٣). أي: لاحتمال ظُهورِ مالٍ له، ولعلَّ وجهَ الفرْقِ: أنَّ دَغْوى الحِيِّ تَتمخَّضُ(٤) للنَّسب، بخلاف الميت؛ لاستغنائِهِ عنه بالموت، فصارَتْ دعوى الإِرْثِ، ثُمَّ رأيْتُهُ صريحاً في "الفتح "(٥)، وأيضاً: فإنَّه في دَعْوى الحيِّ غيرُ مُنَّهَم؛ لإقرارِهِ على نفسه بوُجوب النّفقة، تأمَّل. [٢٠٦٥٦] (قولُهُ: ومِن اثنيْنِ مُستويَيْنٍ) أي: إذا ادَّعَيَاه معاً، فلو سَبَقَ أحدُهُما فهو ابنُهُ ما لم يُرهِن الآخرُ. وقَّ بالاستواء إذ لو كان لأحدِهما مُرجِّحٌ فهو أولى، كمُلتقِطٍ وخارِجٍ فُحكَمُ به للمُلْتَقِط ولو ذِمِيّاً وبإسلام الولدِ، ولو خارجَيْن يُقدَّم مَن بَرِهَنَ على مَن لم يُرهِن، والمسلمُ على الذّميِّ، والحُرُّ على العبد، والذّميُّ الحُرُّ على العبد(٦) المسلم، أفاده في "البحر"(٧). وكأنَّ "الشَّارح" (١) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/ب بتصرف. (٢) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٧/٥. (٣) "الخانية": كتاب اللقيط ٣٩٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) في "ك" و"ب": ((تتمخَّص)) وهو تحريف. (٥) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٥/٥. (٦) من ((على من لم يبرهن)) إلى ((على العبد)) ساقط من "آ". (٧) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٧/٥. حاشية ابن عابدين ١٦٦ كتاب اللقيط كولدٍ أَمَةٍ مُشترَكةٍ، وعبارةُ "المنيةِ": ((ادَّعاه أكثرُ من اثنين، فعن "الإمام": أنّه إلى(١) خمسةٍ)) ظاهرةٌ في عدمٍ قبولِ دعوى الزَّائدِ،. تركَ الَّقِيدَ بالمعَّةِ لكَونِ الأسبقِ له مُرجِّحٌ وهو السَّبْقُ؛ لعدم المنازِعِ، ومِن المُرجِّح وصفُ أحدِهِما علامةٌ كما يأتي(٢). [٢٠٦٥٧] (قولُهُ: كَوَلَدِ أَمَةٍ مُشتَرَكَةٍ) أي: فإِنَّه لو ادَّعاه كلٌّ مِن الشَّرِيكَيْن أو الشُّركاء معاً ثَبَتَ مِن الكلِّ، فهو تشبيهٌ لمسألة المتنِ بهذه كما نَبَّه عليه في "الدُّر المنتقى"(٣)، لا تقييدٌ لِما في المستن بما إذا ادَّعاه كلٌّ مِن الُلتقطَيْن مِن جاريةٍ مشتركَةٍ، خلافاً لِمَا فَهِمهُ في "البحر "(٤) مِن عبارة "الخانية"(٥) كما نَبَّه عليه في "النهر "(٦)، ولذا قال(٧) بعدَه: ((ولا يُشتَرَطُ اتحادُ الأُمِّ))، وبه صَرَّحَ في "التتار خانية"(٨) كما يأتي(٩). [٢٠٦٥٨] (قولُهُ: وعِبارةُ "المنيةِ") مبتدأٌ ومضافٌ إليه، وقولُهُ: ((ادَّعاه إلخ)) بدلٌ مِن ((عبارةُ))، وقولُهُ: ((ظاهرةٌ)) خبرُ المبتدأ. ومثلُ ما في "الُنية" ما في "الفتح" (١٠)؛ حيثُ قال: ((ولا يُلحَقُ بأكثرَ مِن اثنين عند "أبي يوسف"، وهو روايةٌ عن "أحمد"، وعند "محمَّدٍ": لا يُلحَقُ بأكثرَ مِن ثلاثةٍ، وفي "شرح الطَّحاويّ": وإنْ كان المُدَّعِي أكثرَ مِن اثنين فعن أبي حنيفة": أَنْه جوَّزه إلى خمسةٍ)) اهـ. قال في "البحر"(١١): ((ولم أرَ توجيهَ هذه الأقوالِ)). (١) في "و": ((أنّه يثبت إلى)) بزيادة: ((يثبت)). (٢) صـ ١٦٨ - "در". (٣) "الدر المنتقى": كتاب اللقيط ٧٠٣/١ (هامش "مجمع الأنهر"). (٤) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٧/٥. (٥) المارّة في المقولة [٢٠٦٥٥] قوله: ((وإلا فبالبِّنة)). (٦) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/ب بتصرف. (٧) أي: صاحب "النهر". (٨) "التاترخانية": كتاب اللقيط - الفصل الرابع في دعوى نسب اللقيط ورقّهِ ٥٧٧/٥. (٩) المقولة [٢٠٦٥٩] قوله: ((ولا يُشترطُ اتحادُ الأم)). (١٠) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٥/٥. (١١) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٧/٥. الجزء الثالث عشر ١٦٧ كتاب اللقيط ولا يُشْتَرَطُ اتحادُ الأُمّ، "نهر". لكنْ في "القُهستانيّ" عن "النَّظم)"(١) ما يُفيدُ تُبُوتَه مِن الأكثر، فليُحرَّر. (ولو ادَّعته امرأةٌ) واحدةٌ (ذاتُ زوجٍ، فإنْ صدَّقَها زَوجُها، أو شَهدَتْ لها القابلةُ، أو قامتْ بَيِّئَةٌ) ولو رجلاً وامرأتين على الولادةِ (صحَّتْ) دَعوتُها، (وإلاَّ لا)؛ لِمَا فيه مِن تحميلِ النِّسَبِ على الغَيْرِ، (وإنْ لم يكنْ لها زوجٌ. [٢٠٦٥٩] (قولُهُ: ولا يُشْتَرَطُ اتّحادُ الأُمِّ) [٣/ ٧٨٥/أ) لِما في "النهر"(٢) عن "التتار خانية"(٣): ((لو عَيَّنَ كلُّ واحدٍ منهما امرأةً أُخرى قَضَى بالولد بينهما، وهل يَتْبُتُ نسبُ الولد مِن المرأْتَيْن؟ على قياس قولِهِ: يَثبُتُ، وعلى قولِهما: لا)). [٢٠٦٦٠) (قولُهُ: لكِنْ في "القُهِستانيِّ" إلخ) استدراكٌ على ما في "الُنية"، وعبارةُ "القُهستانىّ (٤) هكذا: ((وفيه - أي: في قول "النّقاية"(٥): ((ولو رجلَيْن)) - إشارةٌ إلى أَنَّه لو ادَّعاه أكثرُ مِن رِحِلَيْن لم يَثْبُتْ منه، وهذا عند "أبي يوسف"، وأمَّا عند "محمَّدٍ" فيَثْبُتُ مِن الثَّلاث لا الأكثر، وعند "أبي حنيفةً" يَتْبُتُ مِن الأكثر)) اهـ. فقوله: ((من الأكثر)) يَشْمَلُ ما فوق الخمسةِ، لكِنْ حيثُ قَيَّده غيرُهُ بالخمسة يُحمَلُ إطلاقُهُ عليه؛ لأَنَّه صريحٌ. (٢٠٦٦١] (قولُهُ: ولو رجلاً وامرأتينٍ) لعلَّه أتى بالمبالغة إشارةً إلى أنَّ قولَه الآتي (٦): ((فلا بُدَّ مِن شهادة رجلين)) ليس المرادُ به الحصرَ في الرَّجلين بل المرادُ به نِصابُ الشَّهادة، فهو نَفْيٌ لقَبُول شهادةِ الفردِ فلا يُنافي قبولَ شهادةِ رجلٍ وامرأتَّيْن؛ لأنَّ الشَّهادة على النَّسب لا يُشتَرَطُ فيها الرِّجال، بخلاف نحوِ الْحُدُود والقَوَد، فافهم. ٣١٥/٣ [٢٠٦٦٢) (قولُّهُ: على الغَيْرِ) أي: على الزَّوجِ؛ لأَنَّه يلزمُ مِن تُبُوته منها تُبُوتُه منه؛ لأنَّ الولد للفراش. (١) أي: نظم الزَّنْدَوِيستي، كما في "جامع الرموز". (٢) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/ب. (٣) "التاتر خانية": كتاب اللقيط - الفصل الرابع في دعوى نُسب اللقيط ورِقْه ٥٧٧/٥. (٤) "جامع الرموز": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ٢١١/٢ بتصرف. (٥) انظر "شرح النقاية للقاري": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ٢٨١/٢. (٦) صـ١٦٨ - "در". حاشية ابن عابدين ١٦٨ كتاب اللقيط فلا بدَّ مِن شهادةٍ رجُلَين، ولو ادَّعَتْهُ امرأتان وأقامت إحداهما البِّنةَ فهي أولى به، وإنْ أقامتا جميعاً فهو ابنُهُما) خلافاً لهما، الكلُّ من "الخانية" (وإنٍ) اذَّعاهُ خارجان و(وَصَفَ أحدُهُما علامةً به) أي: بجسدِهِ. [٢٠٦٦٣) (قولُهُ: فلا بُدَّ مِن شهادة رجلَيْن) ذَكَرَ في "النهر"(١): ((أَنَّ هذا يُخالِفُ ما في "الُنية (٢): مِن أَنَّها تُصدَّقُ ولو ادَّعت أَنَّه ابْنُها (٢) منه اهـ، وذكر في "الخانية"(٤) الفرقَ بين هذا وبين قبول دَعْوى الرَّجل بلا بيِّنةٍ، وهو: أنَّ في قبول قولِ الرَّجل دَفْعَ العارِ عن اللَّقيط وليس ذلك في دَعْوى المرأة، فلا يُقبَلُ قولُها بلا بَِّةٍ)) اهـ. ولذا قُبِلَ قولُها بتصديق الزَّوج وشهادةِ القابلَةِ؛ لأنّه يَثْبتُ نسبُهُ مِن الزَّوجِ فَيَندفِعُ عنه العارُ، أي: عارُهُ بكونه لا أبَ له فإنّه مَظِنَّهُ كونِهِ ابنَ زنى. [٢٠٦٦٤] (قولُهُ: خلافاً لهما) فعندهما: لا يكونُ لواحدةٍ منهما، لكِنْ عن(٥) "محمَّدٍ" روايتان: إحداهما كقولِ "الإِمام" كما في "البحر"(٦) عن "البدائع"(٧). [٢٠٦٦٥)] (قولُهُ: الكلُّ مِن "الخانية(٨) أي ما ذُكِرَ مِن مسائل دَعْوى المرأةِ والمرأتين. [٢٠٦٦٦) (قولُهُ: وإن ادَّعاه خَارِجان) أي: لا يدَ لأحدهما عليه، وقَّد به لِما في "البحر"(٩). ((مِن أنَّ ظاهر ما في "الفتح"(١٠) تقديمُ ذي اليد على الخارجِ ذي العلامةِ)). [٢٠٦٦٧] (قولُهُ: أي: بحسَدِهِ) أي: كشامَةٍ وسِلْعةٍ. (١) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤٠/ب بتصرف. (٢) أي: "منية المفتي" كما في "النهر". (٣) في "الأصل": ((ابنه)). (٤) "الخاتية": كتاب اللقيط ٣٩٨/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) في "ك": ((عند)). (٦) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٧/٥. (٧) "البدائع": كتاب اللقيط - فصلٌ: وأما بيان حاله فله أحوال ثلاث ٢٠٠/٦. (٨) "الخانية": كتاب اللقيط ٣٩٨/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٩) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٨/٥. (١٠) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٥/٥. الجزء الثالث عشر ١٦٩ كتاب اللقيط لا بُثَوبِهِ (ووافقَ فهو أَحقُّ) إذا لم يُعارِضْها أقوى منها كبِّنةِ الآخَرِ وحُرِيَّتِه وسَبْقِهِ وسِنْهِ(١)- إنْ أرَّخا، فإن اشْتَبِهَ فَبَيْنَهُما - وإسلامِهِ. ولو ادَّعى أحدُهما أَنَّه ابنُهُ والآخرُ أَنَّه ابنْتُهُ فإذا هو خُنْثَى، فلو مُشكِلاً. [٢٠٦٦٨] (قولُهُ: لا بَتَوِْهِ) لأنَّ الثوب غيرُ ملازِمٍ له فلا يُفِيْدُ الَّعينُ، "ط)" (٢). قُلْتُ: وهذا ذكرَهُ في "النهر "(٣) أخذاً مِن مفهوم قول "القُدُوريّ(٤): ((يحسده)). [٢٠٦٦٩] (قولُهُ: ووافَقَ) قَّد به؛ لأَنَّه لو لم يُوافِقْ فلا ترجيح وهو ابْنُهُما، وكذا لو أصاب في البعض دون البعض، أو وَصَفًا ولم يُصِبْ واحدٌ منهما، أمَّ لو أصاب أحدُهما دون الآخرِ فهو لِمِن أصاب، "بحر"(٥) عن "الظهيرية"(٦). [٢٠٦٧٠) (قولُهُ: وسَبْقِهِ) أي: لو كانت دَعْوى أحدِهِما سابقةً على الآخر كان ابنَهُ ولو وَصَف الثَّاني علامةٌ؛ لُبُوتِه في وقتٍ لا مُنازِعٍ له فيه. اهـ "قُتَح"(٧)، فَعُلِمَ أنَّ المرادِ السَّبْقُ في الدَّعوى لا في وَضْعِ اليدِ؛ لأنَّ الكلام في الخارجَيْن، فافهم. [٢٠٦٧١] (قولُهُ: وحُرَتِهِ) ذكرَهُ في "النهر "(٨) بَحْثاً. [٢٠٦٧٢] (قولُهُ: وسِنْهِ إِنْ أَرَّخا، فإن اشتبَهَ فَبَينَهُما) هذا يُوجَدُ في بعض النِّسَخِ(٩)، (١) في "د": ((وسَبْقِهِ وإسلامِهِ وحُرِّيْتِهِ ولو ادَّعى ... )). وفي "و": ((كبِّنةِ الآخرِ وحُرِّيْتهِ وسَبْقِهِ وإسلامِهِ، ولو ادَّعى ... )) مع تقديمٍ وتأخير. (٢) "ط": كتاب اللقيط ٤٩٩/٢. (٣) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤١/أ. (٤) انظر "اللباب": كتاب اللقيط ٢٠٥/٢. (٥) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٧/٥-١٥٨ بتصرف. (٦) "الظهيرية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الثاني في دعوى نسب اللقيط ورِقّه وفي تصرفاته بعد البلوغ ق ١٩٤ /أ - ب. (٧) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٥/٥ بتصرف. (٨) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤١/أ. (٩) وهو ساقط من نسخة "د" و"و". حاشية ابن عابدين ١٧٠ كتاب اللقيط قَضَى لهما، وإلاّ فلِمَن ادَّعى أَنَّه ابنُهُ، ولو شَهِدَ للمسلم ذِمِيَّان وللذّميِّ مسلمان قَضَى به للمسلم، "تتار خانية"(١). (و) يَثْبُتُ نسبُهُ (مِن ذِميٌ و) لكنْ (هو مُسِلِمٌ) .. قال في "البحر"(٢): ((وفي "الظَّهِيرِيَّة"(٣): رجلان ادَّعيَاه وأُرَّحَت بَيِّنةُ كلٍّ منهما يُقضَى لِمن يَشْهَدُ له سِنُّ الصَّبِيِّ. فلو السِّنُّ مُشتبِهاً فعلى قولِهما: يَسقُطُ اعتبارُ التّاريخ ويُقضَى لهما، وعلى قولِهِ في روايةٍ كذلك، وفي أُخرى: لأَسبقِهِما تاريخاً. وفي "التتار خانية"(٤): يُقضَى به بينهُما في عامَّة الرِّواياتِ، وهو الصَّحيح)). اهـ مُلخّصاً. وحيثُ كانت العلامةُ مُرجِّحةً فالظَّاهر اعتبارُها هنا أيضاً، فيُقضَى به لذي العلامة، قال في "الفتح "(٥): ((وكُلِّما لم يَترجَّح دعوى واحدٍ مِن الْمُدَّعِبَيْن يكونُ ابناً لهما، وعند الشَّافعيِّ: يُرجَعُ إلى القَافَةِ)). (٢٠٦٧٣] (قولُهُ: قَضَى لهما) لأَنَّه لم يظهر ترجيحُ أحدِهِما على الآخر فاستَوَيا، كما لو وَصَفًا به وصفاً ولم يُصِبْ واحدٌ منهُما كما مرَّ(٦)، فافهم. [٢٠٦٧٤] (قولُهُ: وإلاَّ فِلِمَنِ ادَّعى أنَّه ابنُهُ) مُقتضاه: ولو ظَهَرَ أَنَّه ◌ُنثى، وهو مُخالِفٌ للمسائل المارَّة، ولذا قال "المقدسيُّ": ((ينبغي أنَّه لِمَن وافق)). قلتُ: على أنَّ الذي رأيتُهُ في "الَّار خانَّةٌ"(٧): ((وإنْ لم يكُن مُشكِلاً وحُكِمَ بكونه ابناً فهو للذي يَدَّعي أَنَّ ابْنُهُ)). اهـ، وهذا لا إشكال فيه، و"الشَّارحُ" تَبَعَ في التّعبير صاحبَ "البحر (٨) وفيه اختصارٌ مُخِلٌّ. [٢٠٦٧٥)] (قولُهُ: قَضَى به للمُسلِمِ) لأنَّ الذّمَّين شَهِدا على ذِمِيِّ، والمسلمَيْن على مسلمٍ، (١) "التاتر خانية": كتاب اللقيط - الفصل الرابع في دعوى نسب اللقيط و رِقّه ٥٧٨/٥. (٢) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٧/٥ بتصرف. (٣) "الظهيرية": كتاب اللقيط - الفصل الثاني في دعوى نسب اللقيط و رِقّه وفي تصرفاته بعد البلوغ ق ١٩٤ /ب. (٤) "التاتر خانية": كتاب اللقيط - الفصل الرابع في دعوى نسب اللقيط و رِقّه ٥٧٨/٥. (٥) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٥/٥. (٦) المقولة [٢٠٦٦٩] قوله: ((ووافق)). (٧) "التاتر خانية": كتاب اللقيط - الفصل الرابع في دعوى نسب اللقيط و رِقُّه ٥٧٨/٥. (٨) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٨/٥. الجزء الثالث عشر ١٧١ كتاب اللقيط استحساناً، فيُنزَعُ من يدِهِ قُبيلَ عَقْلِ الأديانِ ما لم يُرهِن بِمسلمَين أنَّه ابنُهُ فيكونُ كافراً، "نهر"(١) (إن لم يَكُنْ) أي: يُوجَدُ (في مكانِ أهلِ الذِّمةِ) كقَريتهم أو بِيْعَةٍ أو كنيسةٍ، والمسألةُ رباعيةٌ؛ لأنّه(٢) إمّا أنْ(٢) يَجِدَهُ مسلمٌ في مكانِنا فمُسلِمٌ، أو كافرٌ في مكانهم فكافرٌ، أو كافرٌ في مكاننا، أو عَكْسُهُ،. فصَحَّتِ الشَّهادتان، وترجَّحَ المسلمُ. اهـ "ح(٤). [٢٠٦٧٦] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ: أنْ لا يَتْبتَ نسبُهُ؛ لأنَّ فيه نفيَ إسلامِهِ الثَّابتِ بالدَّار. وجهُ الاستحسان: أنَّ دعواه تضمّنت شيئين: [٣/ق٧٨/ب] النّسبَ وهو نفعٌ للصَّغير، ونفيَ الإسلامِ الثابتِ بالدَّار وهو ضَرَرٌ به، وليس مِن ضرورةِ تُبُوتِ النَّسبِ مِن الكافر الكفرُ؛ لجواز مسلمٍ هو ابنُ كافر؛ بأنْ أسلمت أُّه، فصحَّحنا دعواه فيما ينفعُهُ دون ما يضرُّهُ، "فتح"(٥). [٢٠٦٧٧] (قولُهُ: ما لم يَرْهِنْ) وذكر "ابنُ سَماعةً" عن "محمَّدٍ": لو عليه زِيُّ أهلِ الشِّرك كصليبٍ ونحوِهِ فهو ابُهُ وهو نصرانيٌّ، "فتح"(٥). [٢٠٦٧٨] (قولُهُ: ◌ُسلِمَيْنٍ) فلو أقام بِيِّنَةً مِن أهل الذّمَّة لا يكونُ ذِمَّاً؛ لأنّا حَكمنا بإسلامه فلا يَبْطُلُ هذا الحكمُ بهذه البِّنة؛ لأنّها شهادةٌ قامَتْ في حقِّ الدِّين على مُسلمٍ فلا تُقبَلُ، "بحر "(٦) عن "الخانية"(٧). [٢٠٦٧٩] (قولُهُ: أو عَكْسُهُ) أي: مسلمٌ في مكانهم. (١) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤١/أ. (٢) في "و": ((لأنها)). (٣) ((أن)) ساقطة من "و". (٤) "ح": كتاب اللقيط ق ٢٦٨/أ. (٥) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٥/٥ بتصرف. (٦) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٨/٥. (٧) "الخانية": كتاب اللقيط ٣٩٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). حاشية ابن عابدين ١٧٢ كتاب اللقيط فظاهرُ الرِّوايةِ اعتبارُ المكان؛ لسَبْقِهِ، "إختيار"(١) (و) يَتْبُستُ(٢) (مِن عبدٍ وهو حُرٍّ) وإن ادَّعى أنَّه ابْنُهُ مِن زوجتِهِ الأَمةِ عند "محمد"، وكلامُ "الزَّيلعيِّ"(٣) ظاهرٌ في اختيارِهِ (ولو ادَّعاه حُرَّان: أحدُهُما أنّه ابْنُهُ مِن هذه الحُرّةِ، والآخرُ مِن الأَمَةِ فالذي يدَّعيهِ من الحُرّةِ أَولى)؛ [٢٠٦٨٠] (قولُهُ: فظاهرُ الرِّوايةِ اعتبارُ المكان) أي: في الصُّورَتَيْن، وفي بعض نُسَخ "المبسوط "(٤): ((اعتبرَ الواجدَ))، وفي بعضها: ((اعتبرَ الإِسلامَ)) أي: ما يصيرُ به الولدُ مسلماً نظراً له، ولا ينبغي أنْ يُعَدلَ عن ذلك، وقيل(٥): يُعتَبرُ بالسِّيْما والزِّيِّ، "فتح" (٦). وعلى ما رجَّحه في "الفتح" يصيرُ مسِلِماً في ثلاث صورٍ، وذِمِيّاً في صورةٍ واحدةٍ وهي: ما لو وَجَدَهَ ذِمِيٌّ في مكانهم، وهو ظاهرُ "الكنز)(٧) وغيرِهِ، وقال في "البحر (٨) أيضاً: ((ولا يُعدّلُ عنه)). [٢٠٦٨١] (قولُهُ: لسَبْقِهِ) أي: سَبْقِ المكان على يدِ الواحد. [٢٠٦٨٢) (قولُهُ: وهو حُرٍّ أي: إلاَّ بحيَّة رِقْه كما قدَّمه(٤) "المصنّفُ". [٢٠٦٨٣] (قولُهُ: عند "محمَّدٍ") وقال "أبو يوسف": يكون عبداً؛ لأَنّه يَستحيلُ أنْ يكون الولدُ حرًّاً بين رقيقَيْن، قلنا: لا يستحيلُ؛ لجواز عِنْقِهِ قبل الانفصالِ وبعدَهُ، فلا تَبْطُلُ الحرّيّةُ بالشَّكِّ، (قولُهُ: فلا تَبْطُلُ الحرّيّةُ بِالشَّكِّ إلخ) أي: الثَّابتَةُ بالدَّارِ، كما ذلكَ عبارةُ "الزَّيلعيِّ". (١) "الإختيار": كتاب اللقيط ٣١/٣. (٢) في "و": ((يثبت نسبه)) بزيادة ((نسبه)). (٣) "تبيين الحقائق": كتاب اللقيط ٣٠٠/٣. (٤) أي: "مبسوط" الإمام محمد كما يدلُّ عليه السِّياق في "الفتح"، وليراجع "مبسوط" السرخسي فقد ذكر ما في نسخ "مبسوط" الإمام محمد مفصَّلاً، انظر "مبسوط" السرخسي: كتاب اللقيط ٢١٥/١٠. (٥) ذكره في "الفتح" نقلاً عن "كفاية البيهقي". (٦) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٦/٥ بتصرف. (٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب اللقيط ٣٣٠/١. (٨) "البحر": كتاب اللقيط ١٥٨/٥. (٩) صـ ١٦٠ - "در". الجزء الثالث عشر ١٧٣ كتاب اللقيط لُبُوتِهِ من الجانبين، "زيلعيّ". (وإنْ وُجْدَ معه مالٌ فهو له) عَملاً بالظَّاهرِ ولو فوقَهُ أو تحتَهُ أو دَابَّةً هو عليها، لا ما كان بقُرِبِهِ (فَيَصرِفُهُ الواحِدُ) أو غيرُهُ (إليه بأمرٍ القاضي) في ظاهرِ الرِّوايةِ؛. "زيلعيّ(١)، وتمامُّهُ في "النهر "(٢). [٢٠٢٨٤] (قولُهُ: لُبُوتِهِ مِن الجانَبَيْنِ) فيه: أنَّ النَّسب يَتْبُتُ مِن جانب الأُمِّ أيضاً سواءٌ كانت الأَمةُ زوجةً له أو مملوكةٌ له، فالمرادُ تُبوتُ أحكامِهِ كما عَبَّرَ به "الزَّيلعيُّ) (٣)، أي: كالإِرْثِ وحقِّ الحَضانَة، ووُجوبِ النَّفقة ونحوِ ذلك، وهذا مُختَصرُّ بالحُرَّة فكانت هذه البِّنَةُ أکثرَ إثباتاً. ٣١٦/٣ [٢٠٦٨٥] (قولُهُ: عَمَلاً بالظَّاهرِ) أُورِد عليه: أنَّ الظَّاهِرَ يصلُحُ للدَّفع لا للإثبات، قلنا: نعم يُدفَعُ بهذا الظَّاهر دَعْوى مِلْكِ غيرِهِ عنه، ثمَّ يَتْبُتُ مِلْكُهُ بقيام يدِهِ مع حُرِّيَته المحكومِ بها، أفاده في "الفتح"(٤). [٢٠٦٨٦] (قولُهُ: ولو فوقَهُ أو تحتَهُ) دَخَلَ فيه الدَّراهمُ الموضوعةُ عليه، وينبغي أنْ تكونَ الدَّراهمُ التي فوقَ فِراشهِ أو تحتَه له، كلِباسِهِ ومِهَادِهِ وَدِثَارِهِ، بخلاف المدفُونةِ تحتَهُ، ولم أَرَه، "بحر "(٥). [٢٠٦٨٧] (قولُهُ: أو دابَّةٌ) بالنصب عطفاً على ((فوقَه))، أي: ولو كان ذلك المالُ دابّةً هو عليها. اهـ "ح" (٦). [٢٠٦٨٨] (قولُهُ: لا ما كان بِقُرْبِهِ) في بعض النُّسخِ: ((لا مكانٌ بِقُرِبِه))(٧)، وعليها كَتَبَ "ح(٨) (قولُهُ: فكانَت هذهِ البِّنةٌ) لعلّهُ الدَّعوى. (١) "تبين الحقائق": كتاب اللقيط ٣٠٠/٣. (٢) انظر "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤١/أ. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب اللقيط ٣٠٠/٣. (٤) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٧/٥. (٥) "البحر": كتاب اللقيط ١٦٠/٥ بتصرف. (٦) "ح": كتاب اللقيط ق٢٦٨/ب بتصرف. (٧) كذا في نسخة "و". (٨) "ح": كتاب اللقيط ق٢٦٨/ب. حاشية ابن عابدين ١٧٤ كتاب اللقيط لأَنَّه مالٌ ضائعٌ. (ولو قَرَّرَ القاضي وَلَاءَهُ للمُلْتَقِط صَحَّ) "ظهيرية"(١)؛ لأنّه قضاءٌ في فَصْلِ مُحَتَهَدٍ فيه، نَعَمْ له بعد بُلُوغِهِ أنْ يُوالِيَ مَن شاءَ ... فقال: ((الظَّاهرُ: أَنَّ سَقَطَ لفظُ ((في))، والأصل: ((لا في مكانٍ بقُرِبِه)) عطفاً على ((فوقَه)))) اهـ. قال في "النهر"(٢): ((وبه عُرف أنَّ الدَّار التي هو فيها وكذا البُستانُ لا يكونُ له بالأَولى)) اهـ. وقد توقّف فيه في "البحر" بعد أنْ نَقَلَ (٣) عن الشَّافِعَّة: ((أنَّ الدَّار له، وفي البستان وجهان)). [٢٠٦٨٩) (قولُهُ: لأَنَّه مالٌ ضائعٌ) قال في "الفتح"(٤): ((أي: لا حافظ له، ومالِكُهُ وإنْ كان معه فلا قُدرةً له على الحِفْظ، وللقاضي ولايةُ صَرْفٍ مِثلِهِ إليه، وكذا لغير الواجدِ بأمره، والقولُ له في نَفَقَة مِثْلِهِ. وقيل: له صَرْفُهُ عليه بغير أمرِ القاضي)). [٢٠٦٩٠] (قولُهُ: ولو قَرَّرَ القاضي وَلَاءَه للمُلتقِطِ صَحَّ) أي: بأنْ يقولَ له: جعلتُ وَلاءَ هذا الَقيطِ لك تَرِثُه إذا مات وتَعقِلُ عنه إذا جَنَى. [٢٠٦٩١) (قولُهُ: لأَنْه قضاءٌ فِي فَصْلٍ مُحتَهَدٍ فيه) فإنَّ مِن العلماء مَن قال: إنَّ الملتقِطَ يُشبِهُ المُعْتِقَ مِن حيثُ إنَّه أحياهُ كالمُعِق، فعلى هذا لا يكون مُتُبرِّعاً بالإنفاق بغير أمرٍ القاضي إذا أشهد ليَرجِعِ كالوصيِّ، "بحر "(٥) مِن كتاب اللُّقَطة، "ط)" (٦). [٢٠٢٩٢] (قولُهُ: نَعَمْ له إلخ) ظاهرُهُ: أنَّ له ذلك ولو بعد ما قرَّر القاضي وَلَاءَهُ للمُلتَقِط، والظَّاهرُ: خلافُهُ؛ لأَنَّه تأكَّد بالقضاء، وقد راجعتُ عبارةً "الخانية"(٧) فرأيتُهُ ذكرَ المسألةَ الثَّانِيةَ، (قولُهُ: والظَّاهِرُ خلاقُهُ إلخ) بل الظَّاهرُ: أنَّ له أنْ يُوالِيَ غيرَهُ، ومجرَّدُ تقريرِ القاضي ولاءَهُ من المُلتَقِطِ ليسَ حُكْمً رافعاً للخلافِ؛ لعدمٍ صُدُورهِ بعدَ مُنازَعَةٍ وصيرورتِهِ حادثةٌ حَتَّى يُقالَ: إِنَّه تأكَّدَ بالقضاءِ وارتفعَ الخلافُ. (١) "الظهيرية": كتاب اللقيط واللقطة - الفصل الأول فيمن يلي على اللقيط ق١٩٤/أ نقلاً عن "المنتقى". (٢) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤١/أ. (٣) "البحر": كتاب اللقيط ١٦٠/٥. (٤) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٧/٥. (٥) "البحر": ١٦٨/٥ بتصرف. (٦) "ط": كتاب اللقيط ٤٩٩/٢. (٧) نقول: قد راجعنا عبارة "الخانية"فلم نر فيها أيضاً مسألة تقرير القاضي، انظر "الخانية": كتاب اللقيط ٣٩٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الثالث عشر ١٧٥ كتاب اللقيط ما لم يَعقِلْ عنه بيتُ المالِ، "خانية"(١). (ويدفعُهُ في حِرْفةٍ ويَقبضُ هِبْتَهُ) وصَدَقَتَهُ، (وليس له خَيْنُهُ) فلو فَعَلَ فَهَلَكَ ضَمِنَ، ولو عَلِمَ الخَتَّانُ أَنَّه مُلتَقَطٌ ضَمِنَ، "ذخيرة". (وله نقلُهُ حيثُ شاءَ) وينبغي مَنْعُهُ من مصر إلى قريةٍ، "بحر". (ولا يَنفُذُ للمُلتقِطِ عليه نِكاحٌ وبيعٌ، و) كذا (إجارةٌ). ولم يذكُر مسألةَ تقريرِ القاضي. [٢٠٦٩٣] (قولُهُ: ما لم يَعقِلْ عنه بيتُ المال) فإنْ حَنَى ثُمَّ عَقَلَ عنه تقرَّر إرتُهُ له؛ لأنَّ الغُنْمَ بالغُرْم. [٢٠٦٩٤) (قولُهُ: ويدفعُهُ فِي حِرْفٍ) ينبغي أنْ يُقال ما قيل في وَصيِّ اليتيمِ: إِنَّه يُعلِّمُه العلمَ أوَّلاً، فإنْ لم يَجِدْ فِيه قابليّةً سلَّمَهُ لِحْرِفَةٍ، "نهر "(٢). [٢٠٦٩٥) (قولُهُ: وَيَقْبِضُ هِبْتَهُ وصَدَقَتَهُ) أي: ما وهبه له الغَيْرُ أو تصدَّقَ به عليه إذا كان فقيراً. [٢٠٦٩٦] (قولُهُ: وليس له خَتُّهُ) الظَّاهرُ: أنَّ هذا لو بدون إذنِ السُّلطانِ أو نائِه، فلو أَذِنَ صَحَّ؛ لأنَّ وِلايَتَهُ له كما يأتي(٣)، ولذا كان لِوصيِّ اليتيمِ أنْ يَخْتِنَهُ. [٢٠٦٩٧] (قولُهُ: ولو عَلِمَ الخَّانُ إلخ) نقلَهُ في "البحر"(٤) عن "الذَّخيرة" بـ ((قيل)). [٢٠٦٩٨] (قولُهُ: ولا يَنفُذُ للمُلتقِط عليه نكاحٌ) لأَنَّه يَعْتَمِدُ الولايةَ مِن القرابة والمِلْكِ والسَّلطَنة، ولا وجود لواحدٍ منها، "نهر"(٥). وقدَّمَ (٦) "الشَّارحُ": [٣/ق ١/٧٩] ((أَنَّ مَهرَهُ في بيت المال إذا زَوَّجِه السُّلطانُ)). [٢٠٦٩٩) (قولُهُ: وبيعٌ) أي: بيعُ مالِهِ، وكذا شراءُ شيءٍ لَيَستحقَّ الثَّمِنُ دَيْناً عليه؛ لأنَّ الذي إليه (١) "الخانية": كتاب اللقيط ٣٩٧/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "النهر": كتاب اللقيط ق ٣٤١/ب. (٣) صـ ١٧٦ - "در". (٤) "البحر": كتاب اللقيط ١٦١/٥. (٥) "النهر": كتاب اللقيط ق٣٤١/ب. (٦) صـ ١٦١ - "در". حاشية ابن عابدين ١٧٦ كتاب اللقيط في الأصحِّ؛ لأنَّ الولايةَ عليه في مالِهِ ونفسِهِ للسُّلطان؛ لحديث: ((السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَن لا وَلِيَّ له))(١). ليس إلاَّ الخِفِظَ والصِّيّانةَ وما مِن ضَروريَّاتِ ذلك اعتباراً بالأم؛ فإنَّها لا يجوز لها ذلك مع أنَّها تَملِكُ تَزويجَهُ عند عدم العَصَبَةِ، وتمامُهُ في "الفتح"(٢). [٢٠٧٠٠)] (قولُهُ: في الأصحِّ) لأَنَّه لا يَملِكُ إتلافَ مَنافِعِهِ، ولا يَملِكُ تَمليكها، فأشبهَ(٣) العَمَّ، بخلاف الأُمِّ؛ لأَنَّها تَملِكُ إتلافَ مَنافِعِهِ بالاستخدام والإعارة بلا حِوَضٍ، فبالعِوَضِ بالإجارةِ أَولى، "فتح "(٤). وقولُهُ: ((ولا يَمِلِكُ تَمليكَها)) يَشْمَلُ ما إذا آجرَهُ لِيأخُذَ الأُجرةَ لنفسه أو للَّقِيط، بل المُتْبَادِرُ الثَّاني؛ لأنَّ الأوَّل معلومٌ مِن قولِهِ: ((لا يَمِلِكُ إتلافَ مَنافِعِهِ))، وعليه: فُيُشكِلُ قولُ "القُهِستانيِّ (٥): ((لا يجوزُ أنْ يُؤْجِّرَه(٦) لِيأخُذَ الأُحرةَ لنفسه))، مع أنَّه خلافُ إطلاق المتون، وعلى هذا: فلا يَصِحُّ أنْ يُحمَلَ مُقَابِلُ الأصحِّ مِن جواز إيجارِهِ على ما إذا آجَرهُ لِيأخُذَّ الأُجرةَ لنفسه؛ توفيقاً بين القولَيْن، فافهم. (قولُهُ: فَيُشكِلُ قولُ "القُهِستانيّ"إلخ) عبارتُهُ: ((ولا إجارَتُهُ ليأخذَ الأجرةَ لنفسِهِ، وأعادَ كلمةً ((لا)) ردّاً لِما قالَ "القُدُورِيُّ"، والأوَّلُ أصحُّ كما في "الإختيار")) اهـ. (قولُهُ: وعلى هذا فلا يَصِحُّ أنْ يُحمَلَ إلخ) التَّوفيقُ الَّذِي ذكَرَهُ "ط" عن "أبي السُّعود" هو: حَمْلُ المنعِ من الإجارةِ على ما إذا أخَّرَهُ لتكونَ الأجرةُ لنفسِهِ، وحَمْلُ الجوازِ على ما إذا كانَت للَّقَيطِ)) اهـ. وحينئذٍ فالأصوبُ في عبارةِ "المحشِّي" أنْ يقولَ: على ما إذا أجَّرَهُ ليأخذَ الأجرةَ للَّقيطِ، وقالَ "ط": ((ذَكَرَ "الْقُدُورِيُّ": أنَّ له أنْ يُؤَاجِرَهُ))، وسيأتي آخرَ الكراهيةِ أنَّ هذا أقربُ؛ لأنَّ فيه نفعاً مَحْضًاً، "شلبيّ". (١) تقدم تخريجه ٦٥٥/١٢. (٢) انظر "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٧/٥. (٣) في "ك": ((في شبهة)). (٤) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٨/٥. (٥) "جامع الرموز": كتاب اللقيط واللقطة والآبق ٢١١/٢ بتصرف. (٦) في "ب": ((يأجره)). الجزء الثالث عشر ١٧٧ كتاب اللقيط (فروعٌ) لو باع أو كَفِلَ أو دَّبَّر أو كاتَبَ أو أَعتقَ أو وَهَبَ أو تصدَّقَ وسَلَّم ثمَّ أقرَّ أنّه عبدٌ لزيدٍ لا يُصدَّقُ في إبطالِ شيءٍ من ذلك؛ لأنّه مُتَّهَمٌ ، وتمامُهُ في "الخانية"(١)، ومَجهولُ نَسَبٍ كَلَقِيطٍ. [٢٠٧٠١)] (قولُهُ: لو باع إلخ) أي: اللّقيطُ بعد بُوغِهِ. [٢٠٧٠٢] (قولُهُ: وسَلَّمَ) قَيْدٌ في ((وَهَب)) و((تَصدَّق))؛ لأنَّ به يَحصُلُ المِلْكُ للمَوهُوبِ له، والمتصدَّقِ عليه. [٢٠٧٠٣)] (قولُهُ: لا يُصدَّقُ في إبطال شيءٍ مِن ذلك) مَفهُومُه: أنَّه يُصدَّقُ في إقراره بالرِّقِّ لزيدٍ، وهذا إذا كان زيدٌ يَدَّعيه وكان قبل أنْ يُقضَى عليه بما لا يُقضَى به إلاَّ على الأحرار كالحدِّ الكامِلِ ونَحوِهِ، فلو بعد القضاء بنحوِ ذلك لا يُقبَلُ؛ لأنَّ فيه إبطالَ حُكمِ الحاكمِ، ولأَنَّه مُكذّبٌ شَرْعاً، فهوَ كما لو كذَّبه زيدٌ، ولو كانت اللّقيطةُ امرأةً لها زوجٌ كانَتْ أَمَةٌ للمُقَرِّ له، ولا تُصدَّقُ في إبطال النكاح، ولو كان رجلاً عليه مهرٌ لزوجته لا يُصدَّقُ في إبطاله؛ لأَنَّه دَيْنٌ ظَهَرَ وُجُوبُه. اهـ "فتح"(٢) مُلَخَّصاً، وتمامُهُ في "البحر"(٣)، وفيه (٤) عن "التتار خانية"(٥): ((إذا أقرَّ أَنَّه عبدٌ لا يُصدَّقُ على إيطال شيءٍ كان فَعَلَهُ إلَّ النّكاحَ؛ لأَنَّهَ زَعَمَ أَنَّه لم(٦) يَصِحَّ؛ لعدم إذنٍ مَن يَزَعُمُ أَنَّه مَولاهُ فُؤَاخَذُ برَعمِهِ، بخلاف المرأةِ لا يَبطُلُ نِکاحُها)) اهـ. [٢٠٧٠٤) (قولُهُ: ومجهولُ نَسَبٍ كَلَقيطٍ) أي: فيما ذُكِرَ مِن الإقرار، لا في جميع أحكامِهِ كما لا يَخْفَى، وهذه المسألةُ ستأتي(٧) في آخر كتابِ الإقرارِ بتفاصيلها إنْ شاء الله تعالى، والله سُبحانَه أعلم. (١) انظر "الخانية": كتاب اللقيط ٤٠٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "الفتح": كتاب اللقيط ٣٤٨/٥. (٣) انظر "البحر": كتاب اللقيط ١٥٩/٥. (٤) "البحر": كتاب اللقيط ١٦٠/٥ بتصرف. (٥) "التاتر خانية": كتاب اللقيط - في تصرفات اللقيط بعد البلوغ ٥٨٠/٥-٥٨١، واستثناء النكاح من سائر أفعاله نقله في "التاتر خانية" عن "الظهيرية". (٦) في "ك": ((لا)). (٧) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٣٠٧] قوله: ((وإن أقرَّ لغلامٍ)). حاشية ابن عابدين ١٧٨ كتاب اللقطة ﴿كتابُ اللُّقَطة﴾ (هي) بالفتح وتُسكّنُ: اسمٌ وُضِعَ للمالِ الْمُلَقَطِ، "عينِيٌ)(١). . بسم الله الرحمن الرحيم ﴿كتابُ اللُّقَطَةِ﴾ تقدَّم(٢) وجهُ تقديمِ اللَّقيطِ عليها، وقال في "العناية"(٣): ((هما مُتقاربان لفظاً ومعنّى، وخُصَّ ٣١٧/٣ اللَقِيطُ ببني آدمَ والُقَطَةُ بغيرهم للتَّمييز بينَهُما، وقُدِّم الأوَّلُ لشرَفِ بني آدم)). [٢٠٧٠٥] (قولُهُ: بالفتح) أي: فتحِ القاف مع ضمِّ اللّم، ويفتحهما، كما في "القاموس(٤). [٠٧٠٦ ٢)] (قولُهُ: وتُسكَّنُ) قال "الأزهريُّ" (٥): ((الفتحُ قولُ جميعِ أهلِ اللُّغة وحُذَّاقِ النَّحْوِّين، وقال الليثُ(٦): هي بالسُّكون، ولم أَسمعهُ لغيرِهِ. ومنهم مَن يَعُدُّالسُّكُونَ مِن لَحْنَ العَوامِ))، "مصباح(٧). [٢٠٧٠٧)] (قولُهُ: اسمٌ وُضِعَ للمال المُتَقَطِ) فهو حقيقةٌ لا محازٌ، وهذا هو الُتبادِرُ مِن كُتُب اللُّغة، لكنْ اختار في "الفتح"(٨): ((أَنَّها مجازٌ؛ لأنّها بالفتح وَصفُ مُبالَغةٍ للفاعل كـ: هُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ لكثيرِ الهَمْزِ واللَّمْزِ، وبالسُّكون للمفعول كـ: ضُحْكَةٍ وهُزَّةٍ لِمَن يُضحَكُ منه، ﴿كتابُ اللَّقَطَةِ﴾ (قولُهُ: كُهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ لكثيرِ الهَمْزِ وَالَلَّمْزِ، وبالسُّكُونِ إلخ) هَمَزَهُ هَمْزَاً: اغتابَهُ فِي غَيْتِهِ، وَلَمَزَهُ لَمْزاً من بابٍ ضَرَبَ: عابَهُ، "مِصباح". (١) "رمز الحقائق": كتاب اللقطة ٣٣١/١. (٢) ص١٥٨- "در". (٣) "العناية": كتاب اللقطة ٣٤٨/٥ (هامش "فتح القدير"). (٤) "القاموس": مادة ((لقط)) بتصرف. (٥) "تهذيب اللغة": مادة ((لقط)). (٦) هو الليث بن المظفر وتقدمت ترجمته ٣٣٨/١. (٧) "المصباح المنير": مادة ((لقط))، بتصرف. (٨) "الفتح": كتاب النقطة ٣٤٨/٥ - ٣٤٩ بتصرف. الجزء الثالث عشر ١٧٩ كتاب اللقطة وشرعاً: ما(١) يُوجَدُ ضائعاً، "ابنُ كمال". وفي "التتار خانية"(٢) عن "المُضمراتِ": ((مالٌ يُوجَدُ ولا يُعرَفُ مالكُهُ، وليس بُباحٍ))، كـ: مالِ الحربيِّ،. ويُهزأُ به. وإنما قيل للمال: لُقَطَةٌ بالفتح؛ لأنَّ الطّباع في الغالِبِ تُبادِرُ إلى التقاطِهِ؛ لأَنَّه مالٌ، فصار باعتبار أنّه داعٍ إلى أخذِهِ لمعنى فيه كأنّ الكثيرُ الالتقاطِ بجازاً، وإلاَّ فحقيقتُهُ: المُتَقَطُ الكثيرُ الالتقاطِ، وما عن "الأصمعيّ" و"ابنِ الأعرابيّ" -: أنّه بالفتح اسمٌ للمال أيضاً - محمولٌ على هذا)) اهـ. [٢٠٧٠٨) (قولُهُ: وشرعاً: ما يُوجَدُ ضائعاً) الظَّاهرُ: أَنَّه مُسارٍ للمعنى اللُّغويِّ المذكورِ، ومثلُهُ قولُ "المصباح"(٣): ((الشَّيءُ الذي تَجِدُهُ مُلقّى فتأخذُهُ))، ويَدُلُّ عليه: أنَّ "ابنَ كمالٍ" لم يَذكُرٍ المعنى اللُّغويَّ، وهو ظاهرُ كلامِ "الفتح"(٤) أيضاً، وعليه: فلا يَلزمُ في حقيقتِها عدمُ معرفةِ المالِكِ ولا عدَمُ الإِباحةِ، أمَّ الأوَّل فلأَنَّه إذا وَحَبَ رَدُّه إلى مالِكِهِ الذي ضاع منه لا يَخرُجُ عن كونِهِ ◌ُقَطَةٌ، وأمَّا كونُها يَجِبُ تعريفُها فذاك إذا لم يُعرَفْ مالِكُها؛ إذ لا يلزمُ اتّحادُ الحُكمِ في جميع أفرادِ الحقيقةِ كالصَّلاة وغيرِها، وأمَّ المباحُ - كالسَّاقط مِن حَربيٌّ- فكذلك. ومثلُهُ ما يُلقَّطُ مِن الثّمار كجَوزٍ ونحوِهِ كما يأتي(٥)، فهو يُسمَّى لُقَطَةً شرعاً ولغةً وإنْ لم يُحِبْ تعريفُهُ ولا رَدُّه إلى مالِكِه، وبه عُلِم مُغايَرَةُ هذا التَّعريف لِما بعدَهُ، ولا ضَرَرَ في ذلك، فافهم. [٢٠٧٠٩] (قولُهُ: مالٌ (٦) يُوجَدُ إلخ) فَخَرَج ما عُرِفَ مالِكُه فليس لُقَطَّةً، بدليل أَنَّه لا يُعرَّف بل يُرَدُّ إليه، وبالأخيرِ مالُ الحَربِيِّ، لكنْ يَرِدُ عليه ما كان مُحرَزاً بمكانٍ أو حافِظٍ؛ فإنَّه داخلٌ (قولُهُ: الظَّاهرُ: أنّه مُسارٍ للمعنى اللُّغويِّ إلخ) فيه: أنَّ الْمُتبادِرَ من اللُّغويِّ عدمُ اشتراطِ الصَّيَاعِ، بخلافِ المعنى الشَّرعيِّ، تأمَّل. (١) في "ب" و"م" و"ط": ((مال يوجد)). (٢) "التاتر خانية": كتاب اللقطة ٥٨٢/٥. (٣) "المصباح المنير": مادة ((لقط)). (٤) "الفتح": كتاب اللقطة ٣٤٩/٥. (٥) المقولة [٢٠٧٨٨] قوله: ((إنْ له قيمةٌ فلقطةٌ)). (٦) في "م": ((مالاً)). حاشية ابن عابدين ١٨٠ كتاب اللقطة وفي "المحيط": (رفعُ شيءٍ ضائعٍ للحِفْظِ على الغيرِ لا للتَّمليكِ)، وهذا يَعُمُّ ما عُلِمَ مالكُهُ ..... كالواقعٍ من السَّكران، وفيه: أَنَّه أمانةٌ لا لُقَطّةٌ؛ لأَنّه لا يُعَرَّفُ بل يُدفَعُ لِمالكِهِ، .. في التعريف. فالأَولى أنْ يُقال: هو مالٌ معصومٌ مُعرَّضٌ للضَّيَاعِ، "بحر "(١). وأقولُ: [٣/ق٧٩ / ب] الحِرِزُ بالمكان ونحوِهِ خَرَجَ بقولهِ: ((يُوجَدُ)) أي: في الأرض ضائعاً؛ إذ لا يُقالُ في الْمُحرَزِ ذلك، على أَنَّه في "المحيط": جعلَ عدمَ الإحرازِ مِن شرائطها، وعرَّفها بما يأتي (٢)، وهذا يُفِيدُ أنَّ عدم معرفةِ المالِك ليس شرطاً في مَفَهُومها، "نهر)(٣). [٢٠٧١٠) (قولُهُ: رَفَعُ شيءٍ إلخ) هذا تعريفٌ لها بالمعنى المصدرِيِّ - أعني: الالتقاطَ ؛ لأَنَّه لازِمُها، وهذا يَقَعُ في كلامهم كثيراً، ومنه الأُضحيةُ؛ فإِنَّها اسمٌ لِما يُضحَّى به، وعرَّفُوها شرعاً: بَذَبحِ حيوانٍ مَخْصُوصٍ إلخ، وهذا التَّعريفُ يُخرِجُ ما كان مُباحاً. [٢٠٧١١)] (قولُهُ: لا للتَّمليكِ) الأولى: ((لا للَّمَلُّك)). [٢٠٧١٢) (قولُهُ: وفيه: أنَّه أمانةٌ لا لُقَطةٌ إلخ) فيه نظرّ؛ فإنَّ الُقَطة أيضاً أمانةٌ، وعدمُ وُجُوبٍ تعريفِهِ لا يُخرِجُه عن كونه لُقَطةٌ كما قدَّمنا (٤)؛ لأَنَّه وإنْ عُلِمَ مالِكُه فهو مالٌ ضائِعٌ، أي: لا حافظَ له، نظيرُ ما مرَّ(٥) في المال الذي يُوجَدُ مع اللَّقيط. وفي "القاموس"(٦): ((ضاع الشَّيءُ: صار مُهِمَلاً))، ولهذا ذَكَرَ في "النهر "(٧): ((أنَّ هذا الفرعَ يدُلُّ على ما استُفِيد مِن هذا التَّعريفِ مِن أنَّ عدم معرفةِ المالِكِ ليس شرطاً في مَفهُومها)). (١) "البحر": كتاب اللقطة ١٦١/٥ بتصرف. (٢) في المقولة الآتية. (٣) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤١/ب. (٤) المقولة [٢٠٧٠٨] قوله: ((وشرعاً ما يوجَدُ ضائعاً)). (٥) المقولة [٢٠٦٨٩] قوله: ((لأنه مالٌ ضائعٌ)). (٦) "القاموس": مادة ((ضاع)). (٧) "النهر": كتاب اللقطة ق ٣٤١/ب.